رواية ليل واسر الفصل الثاني 2 بقلم نور سعد
رواية ليل واسر الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة نور سعد رواية ليل واسر الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ليل واسر الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ليل واسر الفصل الثاني 2
رواية ليل واسر الفصل الثاني 2
ـ أحم.. ممكن اتكلم معاكِ شوية؟
كانت ليل في كافتريا الجامعة، رفعت وشّها من على الرواية بِبُطيء، وبستغراب قالت:
ـ دكتور عمار! نعم؟ في حاجه؟!
كان متوتر وبيفرك في أيده بقلق، وبعد صمت دام لثواني قال:
ـ هو أنتِ مرتبطة؟ قصدي يعني مخطوبة أو كده؟
- نعم؟! وأنت مالك؟ قصدي يعني.. ليه؟
تقريبًا أتحرج أكتر من ردها؛ لذلك أتنحنح بكسوف وقال:
ـ أصل أنا الصراحة معجب بيكِ من يوم ما شوفتك في الكلية؛ فَيعني قولت أسالك على حالتك الأجتماعية، مش أكتر.
قفلِت الرواية اللي قدامها بعصبية، وبغضب وعصبية قالت:
ـ طيب طيب... انا مش مرتبطة ومش هرتبط، تمام؟ أتفضل بقى وياريت متتعداش حدودك تاني.
طبعًا عمار أتحرج لأبعد الحدود، وبكل هدوء لَملِم كرامته اللي كانت فاضله وسبها وقام.
كانت بتتنفس بعنف، حاولت تهدي نفسها على قدر الإمكان، وفتحت الرواية وبدأت تقرأ فيها من جديد، بس الحال مدمش كتير بسبب اللي دخلت عليها وقالت:
- ممكن أقعد معاكِ؟
وبعصبية قفلِت الرواية من جديد وهي بتزعق وبتقول:
ـ يادي اليوم الوسود، نعم؟ خير؟
البنت أتخضت من زعيقها فيها، وبحرج وخوف قالت:
ـ أنا...أنا آسفة أني ازعجتك.
وبرسمية رسمِت ابتسامة صفرا على شفايفها وقالت:
ـ لا عادي، خير في أيه؟ وأنتِ مين أصلًا؟
حرجها أختفى تدريجي، وابتسامة عريضة أترسمت على وشها هي وبتقول:
ـ أنا ليلى، اللي شهدت قدام العميد.
وبنفس الابتسامة الصفرا ليل ردت عليها وقالت:
ـ آه اهلًا، خير بقى؟
وبحرج أتكلِمت من جديد وقالت:
ـ أصل يعني أنا شيفاكِ بتقعدي لوحدك على طول، هو ممكن نبقى صحاب؟
قالت طلبها بكل بساطة، أما ليل؛ فمقدرتش تمسك نفسها وأنفجرت من الضحك! كانت ليلى بتبص عليها بتعجب مش فاهمة في أيه، كانت ليل بتضحك لدرجة أن عينيها دمعت من كتر الضحك، ومن بين ضحكاتها قالت:
ـ تصدقي بجد ضحكتيني أوي.
خَدت نفَس، سيطرت على نفسها بقدر الإمكان وقالت:
ـ هو يعني أيه صحاب؟ أي الكلمة دي؟ دي زي ما يكون سمعتها قبل كده؟!
الحقيقة أن ليلى كانت فكراها بتتريق عليها؛ ولذلك رفعت حاجبها وقالت: هو في أيه؟ هو أنا قولت نكتة؟
لكن ليل ضحكت تاني وقالت ببساطة:
ـ آه والله نكتة.
سكتت لثواني وبتهجم كملِت كلامها:
ـ بس نكته تقيلة ودمها تقيل.
كانت ليلى بتسمع ليها بهدوء، وبحركة لا إرادية من ليلى كتفت أيديها وسألت:
ـ ده ليه بقى؟ هو في احسن من الصحاب؟
- يا بنتي هو يعني إيه صحاب اصلًا؟ مفيش حاجه اسمها صحاب، اسمها مصالح متبادله، مش صحاب لا، شكلك فاهمه غلط.
وبدون أي إذن سحبت كرسي وقعدت عليه! وقالت بهدوء: يسلام! أنتِ بتقولي كده ليه؟ صحاب يعني تعيشوا الحلوة والمرا سوا، تلاقي حد تتكلمي معاه وأنتِ متضايقة، ولما تكوني وقعة في مشكلة بتجري عليه أول واحد، ولما تكوني متضايقة يعرف أنتِ فيكِ إيه من عنيكِ، من صوتك، هو مش هيستني لما تقوليله أنك زعلانة أو متضايقة، كلمة صاحب ليها أكتر من معنى على فكرة.
الحقيقة أن ليل سابتها تخلص كلامها وضحكِت من جديد، كانت بتضحك من كل قلبها، بس من وسط ضحكها عينيها دمعت! عينيها دمعت كأنها بتبكي! ولكن ليل تجاهلت دموعها دي وقالت: آه منا عارفه كل الكلام ده، وكنت بعمله كمان، بس كان بيترد ليا على هيئة تريقة، وكلام بيوجع، كان بيرجعلي على شكل تهزيء وتقليل من نفسي قدام الناس، كنت بشوف صاحبتي وهي بتسمع أن حد بيتريق عليا مثلًا وصاحبتي دي بتستقبل اللي سمعته ده بضحك! كنت اقولها أنا في مشكلة؛ تقولي طيب نامي بس وبكرا نبقى نشوف الحوار ده، أقولها حلمي بيتدمر قدامي؛ فكري معايا في حل، تضحك وتقولي خليكِ فرفوشة وخدي الموضوع ببساطة! مش هما دول برضه الصحاب اللي كنتِ بتقولي عليهم؟
خلصت كلامها وهي بتمسح دموعها بعنف، ولكن ليلى بندفاع كانت بتنفي براسها وبتقول:
ـ لا لا، دول مش صحاب، مستحيل يكونوا صحاب، ومش عشان أنتِ وقع في طريقك حد بالشكل ده؛ يبقى تقولي الناس كلها كده، لا مش صح أبدًا.
أخيرًا ليل فاقت، أخيرًا أستوعبِت هي فين وبتعمل أيه وبنتكلم مع مين وبتقولها إية! مسَحِت الباقي من دموعها بعنف، وقفت وهي بتلِم باقي حاجاتها بسرعة، وبعصبية قالت:
ـ أنا بتكلم معاكِ ليه اصلًا! بعد أذنك.
خلصِت كلامها وسبِتها ومشيت منغير ما تسمع كلامها، مِشِيت من الكلية كلها ورجعت على البيت.
************
والحقيقة أن اللي حصلها كان أكبر منها، اللي حصلها غيّر مِنها كتير، وأهم حاجة أتغيّرت فيها هي شخصيتها!
الأسبوع عدى بسرعة، منغير أي أحداث تُذكر فيه، والنهاردة معاد تسليم بحث دكتور عمار.
"في جامعة القاهرة داخل إحدى مدرجات كلية الطب البشري"
كانت وعد واقفة مع جميلة في كافترية الكلية وبتتكلم في التليفون.
- أنتِ بتقولي أية بس يا نهلة؟
...
ـ والله لو عرفت هتخرب الدنيا، وأنا مش مستغنيا عن نفسي.
...
يوووه طيب، باي.
خلصت المكالمة وكان شكلها متعصب، قربت منها جميلة وبستفهام سألتها:
ـ في أية؟ مالك؟
خَدت نفسها، وبغيظ وعصبية قالت:
ـ ست نهلة بتقولي أسرق البحث بتاع ليل منغير ما تحس؛ عشان متقدموش وتشيل مادة الدكتور عمار زيها.
- شكل كده نهلة مش هتجبها لِبر، المهم أنتِ هتعملي أيه؟
كانت وعد بتبص لـ ليل اللي دخلت الكافتريا قدامها، وهي وبتتاب حراكتها قالت:
ـ بصي أنا هشغلها وأنتِ خدي البحث حطيه في شنطتك.
الحقيقةأن جميلة خافت، وبتوتر قالت:
ـ لا ياختي، أنا مالي؛ أنا مش عايزه مشاكل.
- يووه يا جميلة؛ أيه الجُبن اللي أنتِ فيه ده! ما تخلصي عايزين نجيب حق نهلة، هي مش صاحبتني برضه؟
وطبعًا بما أن وعد عرفة نقطة ضعف جميلة؛ فضغطت عليها بالطريقة الصح، وبنائًا عليه تراجعت جميلة عن رأيها، وبعصبية كانت بتقول ليها:
أنا مش جبانه يا وعد؛ وبعدين هي فين أصلًا أنا مش شيفاها.
وببتسامة أنتصار كانت وعد بتشاور على المكان اللي قاعدة فيه ليل وبتقول:
ـ أهى، قاعده هناك في الكافتريا.
لكن عند ليل،؛ فَهي كانت قاعدة في الكافتريا وقدامها كباية شاي، وقبل ما تفتح روايتها وتبدأ تقرأ فيها كانت ليلة ظهرت قدامها وبتقولها:
-ممكن أتكلم معاكِ؟
رفعت وشُها ليها، ولما عرفت هي مين مسحت وشّها بأيديها بزهق وقالت:
ـ تاني أنتِ! خير في إية؟
ليلى تجاهلت أسلوب ليل تمامًا، ابتسمت ليها وشَدت كرسي وقاعدت عليه وقالت:
ـ أصل بصراحة كده أنا عايزاكِ في موضوع مهم.
كانت ليل بتبص ليها بملل، وبحركة لا إرادية كانت بتحُط أيديها تحت دقنها، ومع حراكتها كملت ليلى كلامها وقالت:
ـ أنا سمعت وعد وجميلة بيتكلموا وبيقولوا.... بيقولوا أنهم هيسرقوه البحث بتاعك، البحث بتاع دكتور عمار اللي هيتسلم انهاردة، هيسارقوه منك عشان تشيلي المادة.
ملامح ليل متغيرتش مع سماعها لكلام ليلى، ولكنها أستنيت لما خلصت كلام وبعدين مسكت روايتها وبكل برود كانت بتقولها:
ـ تمام، شكرًا للمعلومة.
خلصت كلامها وهي بتبتسم لها برسمية، أما ليلى فمقدرتش تمنع فضولها وسألتها:
ـ أيوا يعني هتعملي أيه؟
وبملل وابتسامة صفرا قالت:
ـ مخلاص بقى يا عسلية، قولنا شكرًا، مش كده برضه؟
وبأصرار محدش يعرف مصدره سألتها من جديد:
ـ طب أنتِ فكرتِ في اللي قولتلك عليه؟
الحقيقة أن ليل مستحملتش أكتر من كدة، وبعصبية كانت بتقفل الرواية وبتقولها:
ـ لا مفكرتش، واتفضلي بقى عايزه أقعد لوحدي.
الحقيقة أنها أتحرجت جدًا، وبكل كسوف كانت بتلملم كرامتها وبتسبها وتمشي.
أما عند وعد وجميلة؛ فلأتنين أستنوا لما ليلى مشيت وقربوا منها وبدأت وعد بالكلام وقالت:
ـ ليل هو ممكن أتكلم معاكِ؟
وبكل ملل قفلت الرواية من جديد ورفعت وشّها ليها وهي بتقولها:
ـ خير؟
وعد مَدت لها أيديها بإشارة منها أنها عايزاها بعيد وقالت:
ـ تعالي بس عيزاكِ على إنفراد.
بدلت نظراتها بين أيديها الممدوده وجميلة اللي واقفة جمبها وضحكت بسخرية وقالت:
ـ والله أنتِ اللي جايبه معاكِ جميلة.
- يووه يا ليل، هو أنا هخطفك؟ يلا بقى.
قالت جملتها وهي بتمسِك أيديها وبتحركها لقُدام، وبملل أتحركِت معاها منغير كلام.
خدتها وبعدوا شوية عن الترابيزة، ووعد كانت حريصة أنها تخلي ضهر ليل للتربيزة، وبالفعل عرفت وعد تخترع حوار معاها في حين أن جميلة خدت البحث اللي كان في شنطة ليل، وبأشارة من جميلة أنها خلصت؛ كانت وعد مسكت أيد ليل وبدأوا يرجعوا ناحية التربيزة.
وبكل براءة كانت وعد بتقولها:
ـ ياريت بجد متكونيش زعلانه مني، وتكوني قبلتي آسفي، ماشي يا لولو؟
وفي المقابل قابلت ليل كلامها ببتسامة باردة وقالت:
ـ آه طبعًا.
-يلا باي يا قلبي.
بصت على شنطتها بصه سريعة وقبل ما جميلة ووعد يبعدوا عنها بخطوات كانت نور ماسكة جميلة من هدومها من ورا (بمعنى أصح قفاها) مسكتها بغيظ وطبعًا جميلة أتخضت وبشهقة فزع قالت:
ـ أي ده! في أيه؟!
قابلت ليل فزعها بضحكة سخرية وهي بتقول:
ـ لا أبدًا يا بيبي، حبيت اقولك بس أن البحث اللي في شنطتك ده بتاعي.
وبرتباك بدلت وعد نظراتها بين ليل وجميلة، وبعصبية وصوت مرعوش قالت وعد:
ـ أنتِ بتقولي إيه يا ليل؟ سبيها عيب كده؟
وببرود ردت عليها:
ـ عيب! طيب أنا مش سيباها ومش هسيبها غير قدام عميد الكلية.
وقبل ما جميلة تزعق أو تعمل أي رد فعل كان سبقها خطوات دكتور عمار ناحيتهم، وفي ثواني كان واقف قدامهم وهو بيزعق بعصبية وبيسأل بنفعال:
-في إيه هنا؟ وأنتِ ماسكه زميلتك بالشكل ده ليه؟ نزلي أيدك عيب كده.
نزلت أيديها بهدوء، وبثقة قالت:
ـ دلوقت يا دكتور الأنسة سرقت البحث بتاعي.
خافت جميلة من كتر العيون اللي بدأت تبصلها، وبصوت مرعوش قالت:
ـ كدابه، كدابة والله يا دكتور.
كتفِت ليل أيديها بهدوء وقالت:
ـ طب أنا كدابة وعايزه اشوف الشنطة بتاعتها دلوقت قدام حضرتك.
وبسبب نظرة الرعب اللي وعد شافتها في عيون جميلة قالت بعصبية وصوت عالي:
ـ هو أي قلة الأدب دي يا دكتور؟! أنا مسمحش إنها تتهم صاحبتي بالشكل ده أبدًا.
قابل عمار صوتها العالي بعصبية وزعيق وقال:
ـ بس اسكتوا.
نقل نظراته لجميلة وقال لها بحذم:
ـ دكتورة جميلة أفتحي شنطتك حالًا قدامي.
وبحركة غير إرادية تَبتت جميلة في شنطتها وقالت بخوف:
ـ ليه يا دكتور؟ كده عيب والله.
خَدّ نفسه وبهدوء مَد أيده ليها وهو بيقول:
ـ اسمعي الكلام لو سمحت، هاتي الشنطة.
مديت أيديها بالشنطة وهي بتترعش، وعينيها بتلف على الوشوش اللي بتتفرج عليها، وفي لحظة حسِّت أن الدنيا كلها وقفت بيها.
- بحث الدكتورة ليل حسام بيعمل أيه في شنطتك يا دكتورة جميلة؟
العيون كلها بتتفرج، كل اللي حواليها بيتوشوشوا، همهامتهم عالية لدرجة إنها سمعاها، خانتها دموعها وبخوف وقلب مش قادرة تسيطر على دقاته قالت:
ـ والله يا دكتور دي وعد هي اللي قالتلي اعملي كده، والله أنا مليش داعوه.
وبكل عصبية وبإشارة منه لِجهة مكتب عميد الكلية قال:
ـ ولا كلمة، قدامي على عميد الكلية أنتِ وهي.
راح بعيونه ناحية ليل، وفي ثواني أتحولت نبرة صوته من عصبية وغضب لليِّن وهدوء، وقال: وأنا متأسف ليكِ يا أنسة ليل بالنيابة عنهم، تقدري تتفضلي.
خلص كلامه وأتحرك ناحية مكتب العميد ومعاه جميلة ووعد، أما ليل فَخدت نفسها بهدوء وأتحركت من المكان، وبعد تفكير طويل قررت أنها تروح وتشكر ليلى، لأنها أخيرًا برضو أدركت أن لولا تحذرها ليها كانت هتشيل المادة بجد!
كانت ليلى قاعدة على تربيزة لوحدها بتشرب عصير، وبتردد قربت منها... وبحرج قالت:
ـ أحم، أنا..أنا آسفة.
رفعت وشها ليها، وبدون أي مقدمات اترسمت ابتسامة كبيرة على وشها، وبحماس قالت لها:
ـ مش هقبل أعتذارك غير لو وافقتي على طلبي.
الحقيقة أن ليل أتسغربت كلامها وحماسها! والأغرب كان إصرارها! وبحاجب مرفوع قالت:
ـ ده أنتِ ما صدقتي بقى!
ضحكت ليلى وقالت:
ـ الصراحة آه، ها موافقة؟
خلصت كلامها وهي بتمِد لها أيديها، بصيت لأيديها بتردد وقبل ما تحط أيدها في أيد ليلى قالت:
ـ بس توعديني أنك مش هتسألي عن أي حاجة فاتت؟
هزت رأسها بفرحة، ومسكت هي أيديها بحماس وقالت:
ـ أوعدك.
قعدوا الأتنين سوا وبدأوا يتكلموا في أي شيء، وبعد مدة صغيرة أتحركوا للمحاضرات الأخيرة، وعرفوا في محاضرة دكتور عمار أن وعد وجميلة شالوا مادة دكتور عمار مع نهلة، وبعد طويل طويل ومليان بالأحداث أخيرًا اليوم أنتهى.
ـ أنتِ ساكنة فين يا ليلى؟
- ناحية شبرا كده.
- ده في سكتي، تعالي يلا نروح سوا.
مسكت ليلة أيد ليل وأتحركوا خطوتين، لكن وقفهم صوت حد بينده على ليل.
- ليل استني.
بصِت لمصدر الصوت، وبنبرة صوت هادية، عكس اللي بيحصل في دقات قلبها ردت بهدوء:
ـ نعم خير؟
الحقيقة أن صاحب الصوت كان آسر، آسر مهران.
قرب منها خطوتين، وبنغس الهدوء بتاعها كان آسر بيسألها:
ـ هو أنتِ مش فكراني بجد؟
وقبل ما ترد كانت ليلى خدت خطوتين لورا عشان تديهم حرية يتكلموا براحتهم، وبهدوء ردت عليه ليل وقالت:
ـ لا والله مش واخده بالي.
قرب خطوتين كمان، خطوتين هزّوا كيانها، وبنبرة هي عرفاها ومش حافظة قدها قال:
ـ بس أنتِ فكراني يا ليل، وفكراني كويس أوي كمان.
مقدرتش تسيطر على دموعها أكتر من كده، رجعت خطوتين لورا، وبصوت مهزوز، وشهقات من قادرة تسيطر عليها قالت:
ـ يارتني نسيتك ياخي ونسيت اليوم اللي شوفتك فيه.
قابل دموعها بكل ندم، وبنبرة راجيّة كان بيقولها:
ـ والله كان غصب عني، اللي حصل مكنش سهل، مقدرتش أشوفك كده.
خدّ نفس طويل، وبكل آسف قال:
ـ حقيقي آسف، كنت غلطان.
ضحكت من بين دموعها، وبكل وجع وكسرة نِفس قالت:
ـ مكنش سهل عليك! أيوا فعلًا عندك حق، طب خير أية اللي فكرك بيا؟ وبالجامعة؟ أنت مش اتخرجت برضه؟
قرب منها الخطوتين اللي هي بعدتهم، وبندم ورجاء ظاهر في نبرة صوته قال:
ـ جيت عشان وحشتيني، جيت عشان بحبك، جيت عشان عايز أرجعلك تاني يا ليل.
ابتسمت بسخرية؛ مسحِت دموعها بكف أيديها بعنف وقالت بثبات وثقة مش لايق على دموعها اللي لسه أثرها موجود! وقالت:
ـ وأنا مبكرهش حد قدك يا آسر.
خلصت كلامها ومشيت، مشيت ومبصتش وراها، وليلى أول لما شافتها خلصت كلام قربت مِنها؛ ومشيت معاها بهدوء بدون ما تسألها عن أي شيء، هي بس حاولت تخفف عنها بالضحك وبس، حتى لو فشلت؛ لكنها كانت بتحاول!
**************
بعد ما سابتها ليلى ومشيت، كانت ليل بتلِف في الشارع بدون وجهة، وبعد بُكى دام لساعات، أخيرًا قررت أنها ترجع البيت، ومع دخلوها الشقة قابلت والدها وسعاد، وبدون أي مقدمات كانت بتقول:
-بابا، أنا محتاجاك تساعدني، أنا عايزة أفتح مركز طبي للأورام.
وقبل ما والدها يرد كانت شهقة خرجت من سعاد، ومعاها كلماتها المُعترضة:
ـ مركز أية يختي! هو أنتِ فاكره نفسك أتخرجتي خلاص، ده أنتِ لسه عيلة في تانية طب، والسنة اللي فاتت سقطتي فيها! مركز أية ده اللي عايزة تفتحيه بالسنة طب اللي معاكِ!
الحقيقة هي كانت بتسمع كلامها وهي بتحاول تتنفس بهدوء، بمعنى أصح بتحاول تسيطر على غصبها، بس في الأخر فشلِت، وبعصبية وغضب مقدرتش تسيطر عليهم قالت:
ـ وأنتِ مالك أنتِ؟ بتتحشري في اللي ملكيش فيه ليه؟ حد واجهلك كلام أساسًا وأنا معرفش؟ أب وبنته بيتكلموا، بتحشري نفسك وسطنا ليه؟!
أخيرًا أتدخل حسام-والد ليل- ولما أتدخل كان بيزعق لـ ليل وبيقولها:
ـ بس بقى عيب كده، وبعدين مركز أيه ده يا ليل؟ أنتِ ولا عندك خبرة ولا عندك تكلفة المركز، هو أي كلام وخلاص!
حاولت تسيطر على غضبها على قدر المستطاع وقالت:
ـ بس أنا بقول محتاجة مساعدتك يا والدي على فكرة، بقول لحضرتك محتاجاك تكون في ضهري.
-أيوا يعني أعمل أيه؟
ابتسمت بسخرية وردت بتهجم على سؤاله:
ـ يعني حضرتك تموّلي المشروع، يعني حضرتك تساعدني وتجبلي دكاترة كبار يكونوا جمبي، أنت ممكن تعمل حاجات كتير أووي يا بابا.
وللمرة التانية تدخل سعاد في كلامهم هي وبتقول:
ـ يموّلِك أيه يختي؟ هو محل فطير! ده مركز طبي، يعني عايز ملايين، أنتِ شكلك بتحلمي.
وقبل ما ليل تصُب غضبها عليها كان حسام بيتكلم وبيأيد رأي سعاد! وبيقول ببساطة:
ـ سعاد عندها حق، مركز طبي أية، يستي لو على الدكاترة فَده أمر سهل، لكن فلوس المركز نفسه أجبهالك منين؟! بقولك أيه؛ خرجي الموضوع ده من دماغك، وركزي في مذاكرتك أحسن.
قررت إنها هتنهي النقاش، مش هتدخل معاه في مجادلة مش هتجيب أي نتيجة؛ لكنها خدت نفسها بهدوء وقالت:
ـ تمام، طب أنا عايزة ميراثي من المرحومة أمي، ياريت تجهزلي المبلغ، وأنا لما أحتاجه هطلبه منك، أتمنى تكون مستعد في أي وقت، عن أذنك.
وقبل ما تتحرك من مكانها وقفها صوت حسام وهو بيقول بسخرية:
ـ ليه هو ورث أمك هيفتحلك مركز طبي! أنتِ بتحلمي يا ليل؟!
خلص كلامه وهو بيضحك، قابلت سخريته منها ببتسامة صغيرة وقالت:
ـ هتصرف بقى يا والدي العزيز، أصل حضرتك مش عايز تساعد بنتك الوحيدة، يبقى مش قدامي غير أني أساعد نفسي، عن أذنك.
خلصِت كلامها وسابتهم ودخلت أوضتها، وكالعادة أول لما أتقفل عليها باب أوضتها سمحت لدموعها إنها تتحرر، وبعد بُكى دام لشوية وقت، وقفها أخيرًا رنة موبايلها.
- ألو، مين؟
ـ أنا ليلى، عاملة أية دلوقت؟
مسحت دموعها بعنف، وقالت بنبرة حاولت أنها تكون طبيعية:
ـ آه أزيك، معلش مش مركزة.
-في أيه؟ أنتِ كنتِ بتعيطِ ولا أية؟
- لا لا، بعيط أيه، مكنتش بعيط.
نهت كلامها وشهقة بُكى خرجت منها منغير قصد، ودموعها أتحررت من جديد بعدها.
وبصوت ملهوف وخايف سألتها ليلى:
ـ مالك يا ليل؟ أية اللي مضايقك؟
مسحت دموعها للمرة اللي مش عرفة عددها وقالت:
ـ مفيش حاجة يا بنتي والله.
وبعصبية سألتها ليلى من جديد:
ـ خلصي يا ليل في أيه؟
بعد تفكير دام لدقايق، وبعد ما حست أنها محتاجة تتكلم، خَدت نفس وبدأت تحكلها، رجعت تحكي بعد ما كانت خدت عهد على نفسها أنها مش هتحكي لأي مخلوق تاني على أي حاجة تخُصها، ولأن الأنسان لازم يفضفض، لازم يخرج اللي جواه عشان يخفف على نفسه؛ فَهي مقدرتش تصون الوعد ده، وكسرته أو لما قلبها أرتاح لحد، وبدأت بالفعل تحكيلها كل حاجة، وختمت كلامها وهي بتقول:
- أنا حلم حياتي يا ليلى أني أفتح مركز أورام، ونفسي حقيقي أني افتحه دلوقت، بس طبعًا التكلفة والخبرة وحاجات كتير منعوني، زي ما حكيتلك يعني.
- يعني هو ده اللي كنتِ بتعيطِ عشانه يا ليل.
خَدت نفس من جديد وقالت:
ـ لا، عشان لما جيت وقولت لبابا كسر نفسي للمرة اللي مش عرفة عددها، كل مرة باجي وأكون حاطة أملي على حاجة؛ يجي هو بكل بساطة ويهدمها، الخذلان من أقرب حد ليكِ بيتسبب لك بأكبر وجع، المهم أني نهيت النقاش أني هاخد منه ورث المرحومة أمي وأنا هتصرف، معرفش هتصرف أزاي بمبلغ صغير زي ده اصلًا! بس قولت له كده وخلاص، وحقيقي أتمنى أني أعرف أتصرف؛ عشان أنتصِر عليه ولو لمرة وحدة.
كانت ليلى بتسمعها بدقه وتركيز، وبعد ما ليل خلصت كلامها، رسمت ليلى ابتسامة جانبية وقالت بثقة:
ـ طب واللي يحللك الموضوع ده كله، ويقولك حل.
- أزاي؟
-بصي يا ستي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تابعى صفحتنا على الفيسبوك عشان تبقى اول واحدة تقرأ البارت اول ما ينزل
صفحتنا على الفيسبوك من هناض
