رواية ليل واسر الفصل الخامس 5 بقلم نور سعد
رواية ليل واسر الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة نور سعد رواية ليل واسر الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ليل واسر الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ليل واسر الفصل الخامس 5
رواية ليل واسر الفصل الخامس 5
-هو أنتِ بتعملي أيه؟
بصيت له وقولت ببتسامة:
ـ دي فلاشة هسجل اللي هحكيه، لأن في حد في حياتي ليّ حق عليا أنه يعرف حكايتي، ويمكن كان المفروض هو اللي يجي ويقعد قدامي القاعدة دي، وهو اللي سامع مش أنت.
طبعًا مكنش فاهم مني حاجة، وأنا مهتمتش أني أوضح ولكني دوست على زرار التشغيل،ط وقَعدت قصاده وأنا بسترجع كل لحظة عَدت عليا في الفترة اللي فاتت، وحقيقي مستغربة من نفسي أني حكيله كل حاجة حاولت أنساها من سنين، بس... بس يمكن عشان الجرح مبيتنسيش أصلًا! أو يمكن طاقتي خلصت من الكِتمان والهروب، ويمكن جيه الوقت اللي أريح قلبي فيه واتكلم بقى!
وبالفعل قعدت قصاده وبدأت أحكي له من بداية الحكاية،
من سنتين تقريبًا أتخطبت لـ آسر، أتخطبنا سنة ونص، وحقيقي كانت أسعد فترة في حياتي، هي آه كانت كلها كدب في كدب ومشاعر مش حقيقية...بس..بس كنت مبسوطة وقتها، ودخلت تانية كلية، وقبل الأمتحانات بشهر، حصل اللي شقلبلي حياتي.
****************
"من سنتين، في كلية طب، جامعة القاهرة."
"هي"
كنت كالعادة داخله أحضر المحاضرة لوحدي، لأني أتعودت أن وعد مش بتحضر محاضرات أصلًا، ومعتمدة أعتماد كُلي عليا وعلى تلخيصاتي، ومش هي لوحدها الحقيقية...لا، دي هي وصحابها!
وفي وسط المحاضرة، بعد ما الدكتور وقف بنت وسألها سؤال رخم مكنِتش عرفه تجاوب عليه، بحركة تلقائية مني كتبت لها الأجابة بسرعة وشاورت لها إنها تقولها، وبما أنها كانت قاعدة جمبي عرفت تقرأها بسهولة وأنقذتها من بطش دكتور عصام.
-أووف، شكرًا.
وبنفس الهمس قولت لها ببتسامة:
ـ العفو، أنا ليل.
- وأنا فريدة.
خلصنا المحاضرة وخرجنا نتكلم شوية، وبعدها وبعفوية شديدة وحماس قولت لها:
-تيجي أعرفك على صحابي؟
جملة بسيطة قولتها ببساطة، مع أني مكنتش حساها، ولا فاهمة معناها، بس... بس حسيت أني عايزة أقولها، وبنفس الحماس وافقت وخدتها وعرفتها على وعد ونهلة وجميلة..
-أزيكم يا بنات، أعرفكم دي فريدة، اتعرفت عليها في المحاضرة انهاردة.
كلهم بصوا لبعض بستغراب، وببتسامة بسيطة قالت وعد:
ـ أهلًا.
ـ أزيك؟
كان ده سؤال جميلة البسيط، ابتسمت لهم فريدة وردت على سلامهم، لكن نهلة متكلمتش، أكتفت بس أنها تهمس لوعد في ودنها وبما أني بعرف أقراء لغة الشفايف، ولأن غصب عني كنت مركزة معاهم وقتها عرفت أنها كانت بتقول لها:
- وهي دي مش خايفة منها لتطلعلها بليل؟!
قابلت وعد همسها وتريقتها عليا بضحكة!
فريدة تقريبًا حست بحرجي وسطهم فحبت تلطف الجو وقالت ببتسامة:
ـ طب أنا هروّح يا ليل، تيجي معايا؟
كنت لسه هرد وأقولها آه، بس سبقتني وعد وهي بتسحبني جمبها وبتقول بتهجم:
ـ لا أحنا لسه هناكل وليل هتقعد معانا، روحي أنتِ.
أستغربت من كلامها، بس فعلًا فريدة مشيت وأنا روحت معاهم على مطعم عشان ناكل، أنا..أنا مش عرفه هما ليه خدوني معاهم! مع أن طول القاعدة كانوا بيتكلموا مع بعض ويبصوا عليا ويضحكوا! وأنا مش عرفه أيه اللي المفروض أعمله! بس اللي أنقذني من الموقف ده وقتها هو دوخه! في ثواني دماغي لَفّت بيا، وجسمي تقيل أكتر، جسمي كله تلج..وبعدها محستش بنفسي غير وأنا بفتح عيني في أوضة في مستشفى!
- حمدالله على سلامتك.
كانت أول جملة أسمعها بعد ما فتحت عيني، كانت من دكتورة ماسكة الكالونا وبتحطها في أيدي، وبعدها سمعت صوت وعد وهي بتتنهد وبتقول:
ـ أوووف، أخيرًا.
بتعب مسكت راسي وسألت وأنا بدور بعيني عليهم:
ـ هو في أيه؟
ابتسمت الدكتور بهدوء وقالت:
ـ مفيش حاجة، تعبتي بس شوية ونقلوكِ على المستشفي.
كنت لسه هرد، بس سبقتني نهلة وهي بتقول بزهق واضح في نبرة صوتها:
ـ وبقالك ساعة ونص مش راضيه تفوقي، وقعتي قلبنا الله يحرقك قولنا لتكوني موتّي ولا حاجة وتودينا في داهية.
كنت..كنت لسه هرد عليها ولكن قطع صوتي دخول أبويا علينا وهو مخضوض عليا وبيزعق.
-ليل..ليل أيه يا حببتي، حصلك أيه؟
كلهم بعدوا عن السرير شوية، وأنا عدلت نفسي وببتسامة بسيطة قولت له:
ـ متخفش يا حبيبي، أنا كويسة، أنا بس شكلي أُغم عليا من الأرهاق.
ضَمني له وباس خدي وهو بيتنهد براحة، ووعد أتدخلت وهي بتمسك أيد نهلة وقالت:
ـ طب يا أنكل نستأذن احنا بقى، ألف سلامة عليكي يا لولو.
خرجت ومع خروجها قالت الدكتورة لبابا.
-متقلقش هي بقت كويس، أحنا عملنا ليها شوية فحوصات والنتيجة هتطلع على بكرا، يبقى حد يجي يستلمها.
وبقلق بدل بابا نظراته ما بيني أنا والدكتورة، وبخوف سألها:
ـ هو في حاجه يا دكتور؟
ابتسمت بلُطف وقالت:
ـ لا لا أبدًا، عايزه أعرف بس أي سبب الأغماء؛ لأنها قعدت كتير فاقدة الوعي.
اليوم عدى، ورجعت البيت وكنت كويسة، وتاني يوم روحت أنا وفريدة نجيب نتيجة التحاليل.
-بقولك لو سمحت، هو تحليل ليل حسام ظهرت؟
سكتت وبدأت تقلب في التحاليل اللي قدامها لحد ما وقفت قدام ملف وقالت وهي بتقراء منه:
ـ ليل حسام، آه التحاليل ظهرت بس لازم تروح للدكتور بتاعها في أسرع وقت.
-ليه هو في حاجة؟
ـ آه المريضة عندها سرطان في الدم، وفي المرحلة الأولى، يعني لازم تتابع مع الطبيب المُعالج عشان تبداء جلسات كيماوي في اسرع وقت.
في الحقيقة انا مسمعتش حاجه غير أول كلمتين بس.. "المريضة عندها سرطان في الدم!" محستش بعدها بحاجة، الدنيا وقفت..الحركة قلِت، والناس سكتت! لما فوقت كنت في أوضة في المستشفى للمرة التانية! بس..بس المرة دي كان الحال مختلف، كانت الأوضة حزينة، كلهم بيبكوا، وفريدة معاهم بتبكي زيهم، وقبل ما أتكلم ولا أفهم أنا حصلي أيه بابا..بابا بص ليّا وهو مسيطر على دموعه وبيقول:
-أيه يا ليل؟ مالك يا حببتي، ده....ده مرض عادي وهتخفي منه، هو.. هو أنا اللي هفهمك برضو يا دكتور؟
أتحركت فريدة وقاعدت جمبي وببتسامة مرعوشه قالت:
ـ آه...آه وأنتِ.. وأنتِ في المرحلة الأولى، يعني مش هتحتاجي جلسات كتير، هما شوية جلسات معدودة وهتكوني زي الفُل.
خلصت كلام وأنا كنت ساكته..كنت ببص عليهم وعلى تعبيرات وشهم.. وعلى نظراتهم، نظراتهم اللي كلها شفقه! معلقتش على كلامهم، ولا عملت أي حاجة، كل اللي عملته أني صرخت..صرخت بكل قوتي وخرجتهم برا الأوضة، وهما من الصدمة سبوني أهدى، بس الحقيقة أني مهدتش..أسبوع عدى على نفس الحال، كنت حابسة نفسي أوضتي ومش بخرج ولا بشوف الناس، حتى أبويا مكنتش بشوفه، كنت رافضه أني أتكلم مع حد ولا أن حد يدخلي، لحد ما في يوم فريدة جات ليا البيت.
-يعني أيه يعني أقعد اسبوع مشوفش الأقمر ده؟ أحنا هنهزر ولا أيه؟
مرتضش أكسفها ورديت عليها بسخرية:
ـ لا فيكِ الخير، تصدقي أن أنتِ الوحيدة اللي أفتكرتيني.
وبدون أي مقدمات لقتها بتزعق فيا وبتقول:
ـ أيه يا بنتي السلبية اللي أنتِ فيها دي؟ يعني لو مكنتيش دكتورة وفاهمة كنت هقول أيه، سبتي أيه للناس يا ليل، وبعدين مش عايزه تخفي عشان آسر حتى! عشان أمتحاناتك! عشان نفسك يا ليل.
وبنفس السخرية رديت عليها:
ـ آسر! آسر اللي مشوفتش وشه من يوم ما تعبت صح؟
وبسرعة ردت عليا بتبرير منطقي ومُقنع لعقلي وتفكيري وقتها.
-أنتِ ناسية أنه بيمتحن يا ليل، ده خلاص فاضل على أمتحاناته أقل من أسبوعين، ودي سنة التخرج بتاعته، أكيد أول لما يفوق هيبقى جمبك، ومش هيسيبك أبدًا، طب بالنسبة ليكِ؛ هتفضلي كده لحد أمتى يا ليل؟ الأمتحانات مش فاضل عليها غير هو أسبوعين، أيه هتستسلمي؟
الحقيقة أن كلامها اللي قواني وقتها، كانت هي أكبر حافز ليا أني أكمل وأقف على رجلي، وأني أخد الكيماوي فعلًا، وقبل أول جلسة آسر جيه وفضل يبرر ليا سبب غيابه عني، وعدت أول فترة وأمتحنت أول مادتين، وكنت خَدت أول 3جلسات، وطبعًا أعراض الكيماوي كانت بدأت تظهر، يعني...حواجبي بدأت تقع، ومعاها شعري، وملامحي بانت عليها الأرهاق..وفي الجلسة الرابعة تقريبًا آسر طلب مني أنه يحضر معايا الجلسة، كان أول مرة يجي معايا، وكان أول مرة يشوفني وأنا مُرهقة أووي كده..حسيت وقتها أنه..أنه مش عجبه شكلي! كان مش بيتكلم..ولا راضي يبص ليّا حتى! قعد معايا يومها نص ساعة تقريبًا وبعدها أستأذن ومشي! مهتمِتش وسكتت..سكتت ومتكلمتش ولا سألته على سبب هروبه مني، بس جيه معاد الجلسة الأخيرة، الجلسة اللي بعدها هعمل الفحوصات عشان أعرف السرطان لسه موجود ولا...ولا أتعفيت منه، يومها آسر جالي وقالي أنه هيحضر معايا الجلسة، فرحت يومها جدًا.. خصوصًا أنه كان جاي مبسوط... هو آه كنت حاسه أنه قلقًا شوية بس.. بس أنا فرحت أنه مهتم بيا.. حسيت أنه بيعوضني عن غيابه عني.. أو أنا اللي حسيت كده.. ووقتها كان لسه فاضل ليا 4مواد تقريبًا وأخلص أمتحانات.
كنت حاطة الكالونا في أيديا وبدأت الجلسة، وبحماس وفرحة بصيت له وقولت:
ـ تعرف أني فرحانة أنك معايا؟ تعالى.. تعالى ناخد سيلفي.
ابتسم وخد مني الفون وأتصورنا.. وبعد ما خلصت الجلسة وقف قدامي وقال.. وقال اللي مكنتش أتخيل في يوم أني أسمعه منه...
-أنبسطتي؟
ومنغير ما أحس كانت الابتسامة عرفت مكانها، وبحماس قولت:
ـ جدًا يعني.
ابتسم، وبتوتر قال:
ـ حبيت أن أخر ذكرى لينا تكون ذكرى سعيدة يا ليل.
مفهمتش الكلمة، سكتت شوية وسألته:
ـ يعني أيه أخر ذكرى؟!
كان بيفرك في أيده بتوتر، وبنبرة ضعيفة ومتوترة قال:
ـ أنا..أنا آسف يا ليل، مش هقدر أكمل.
مقدرتش أفهم الكلمة، أو أنا اللي منعت دماغي تترجمها، حسيت أن الدنيا وقفت، وبدون إراده لساني نطق بعدم فهم: آسف! آسف أزاي؟ ومش هتقدر تكمل أيه؟
ومنغير أدنى مجهود مِني قالي كل حاجة في قلبه.
- يعني مش هقدر أكمل معاكِ يا ليل، مش هقدر أتجوز واحده مريضة لوكيميا، أنا.. أنا مش قصدي بس أنا حقيقي مش هقدر أشوفك بالشكل ده، مش هقدر أشوف شكلك كده، مش هقدر أشوف ملامحك وهي بتتبدل بالشكل ده، مش هقدر أشوفك وأنتِ كده يا ليل، و مش هقدر استحمل أن بعد الجواز يكون بنسبه 80% مينفعش تحملي لأن جسمك دخل فيه الكيماوي! مش هقدر أني أضحي بأحساس الأبوه يا ليل، مش قادر ومش هقدر، أنا آسف.
أنا... أنا مكنتش مستوعبه أيه اللي أتقال ده! هو بجد ممكن حد يقول كده! هو ممكن حد يموت حد بالبطيء بالشكل ده! وبكل قوة العالم فضلت متماسكه، كل اللي صدر مني وقتها أني ابتسمت وقولت له:
ـ وأنا قبلت آسفك يا دكتور آسر.
وقبل ما أمشي قربت من ودنه وبهمس قولت:
! بس حقي ربنا هيجيبه ليا لحد عندي، لأني مش مسامحه فيه يا دكتور.
خلصت كلامي وأنا بحط دبلتي في أيده ومشيت..مشيت وأنا مش حاسه بحاجة.
طبعًا مش محتاج أقولك أني دخلت في مرحلة أكتئاب شديدة، وأني أنعزلت عن العالم لمدة شهر تقريبًا، ومتهيألي عرفت دلوقت سبب أني عيِد السنة؛ وهو أني مدخلتش الأربع مواد اللي كانوا فاضلين، ورفضت أعمل الفحوصات مرة تانية، وفضلت شهرين مش عرفه أنا أتعافيت ولا لسه في جسمي السرطان...بس الصراحة أن فريدة الوحيدة اللي مسبتنيش، كانت بتجيلي على طول، وقبل كل أمتحان كانت بتيجي وتتحايل عليا عشان أنزل بس أنا كنت برفض لدرجة أني في مرة طردتها من البيت! وقولت لها مش عايزة أشوف وشك تاني! بس هي مخدتش على كلامي وكانت بتجيلي برضه، لكن في مرة جاتلي، كان شكلها غريب، أنا فكرة يومها أنها جت وزعقت مع طنط سعاد ودخلت عليا منغير أستأذان، وأول لما شافت وشي صرخت فيا، وشدت السماعات من ودني وهي بتقول:
-أنتِ أيه الزفت اللي أنتِ بتعملي ده؟ أيه مبسوطة دلوقت لما عيدي السنة من تاني؟ بعد ما كان خلاص فاضل أربع مواد، مبسوطة وأنتِ ممكن تعيدي الجلسات كلها من الأول بعد ما كان خلاص هتتعافي، دمرتي وهتدمري حياتك عشان رجل يا ليل؟ وياريته رجل! ده بواقي رجالة.
ـ ما تردي عليا! خرستي ليه؟
فَضت شحنة غضبها كلها في وشي، ونهت صرخها بسؤالها، أتنهدت وأنا ببص عليها بتسغراب من أنفعالها الزايد، وبتعب قولت:
ـ أقول أيه؟
قعدت قدامي، وبهدوء عكس الحالة اللي كانت فيها من خمس ثواني قالت:
ـ قولي أي حاجة، قولي أنك مش هتستسلمي للي أنتِ فيه، قولي أنك هتعملي فحوصات وتشوفي أنتِ وصلتي لأيه، قولي أنك هترجعي تشوفي حلمك، قولي أنك هترجعي لحياتك.
سبتها لما خلصت كلام، وقولت بهدوء:
ـ لا..مش هقدر يا فريدة.
كان ردي هو فتيلة النار اللي سحبته عشان تنفجر في وشي من جديد! وقفت بعصبية وبغضب صرخت في وشي:
ـ أنتِ ليه ضعيفة كده؟ أنتِ ليه بالسلبية دي؟ أمتى هتكوني قوية؟ أمتى هتواجهي المجتمع والعالم؟ أمتى هتقومي على رجلك وتجيبي حقك من أي حد أذاكِ؟ لحد أمتى هتفضلي كده؟ عرفه..أنتِ هتفضلي طول عمرك كده، سلبية وضعيفة، هتفضلي طول عمرك القطة المكسوره اللي مستنيه أي حد يجي عشان يلعب في حياتها زي ما هو عايز، عمرك ما هتتغيري يا ليل، يا خسارة.
خلصت كلامها وسبتني ومشيت، مشيت وسبتني وسط أفكاري وكلامها اللي بيتردد في عقلي قبل ودني، سبتني ومن هنا بدأت ألاقي نفسي، بدأت ألاقي ليل يا عمار.
بعد المقابلة دي قررت أني أتغير، قررت أني مش هسيب نفسي للريح يعمل فيا اللي هو عايزه، قررت أني هكون أنا، وقفت على رجلي من تاني، وبفضل فريدة عرفت أخد أول الخطوات، وكانت أولها أني عملت الفحوصات من جديد وعرفت أني أتعافيت..عرفت أني أنتصرت على السرطان..وبعدها بدأت أهتم بجسمي وشكلي، وبدأت أرتب أولوياتي من أول وجديد، بس وأنا في أول المشوار عرفت أن فريدة هتسافر، وفعلًا هاجرت..هاجرت أمريكا وسبتني، بس حتى لما هاجرت كانت معايا على طول، مكالمات..وفيديو كول، حقيقي مسبتنيش لحظة، وعدت الأجازة ورجعت الكلية، وأنا بَعيِد سنة تانية، وعرفت بالصدفة أن وعد وشلِتها عادوا السنة برضو! أول يوم ليا في الجامعة كنت حاسه نفسي أني غريبة، كانت العيون كلها بتبص عليا بطريقة غريبة، والهمهات بتعلى بين كل أتنين كل ما بقرب من أي حد، كان في حاجة غلط، لحد ما كنت قاعدة في الكافتريا وبنت جت قاعدت جمبي وقالت:
-ألف سلامة عليكِ يا قمر.
بصيت ناحيتها بستغراب، كانت بنت معرفهاش، هي بتقولي كده ليه؟ محدش في الجامعة يعرف أني كنت تعبانة غير فريدة ووعد وصحابها، وهما...وهما أكيد مش هيقولوا لحد مثلًا! هو ده كان تفكيري وقتها، ابتسمت وسألتها:
ـ معلش بس هو أنتِ بتقولي ليا ألف سلامة ليه؟
البنت اتوترت، وابتسامتها بدأت تختفي، وبحرج بان على ملامحها قالت:
ـ هو يعني.. هو مش أنتِ كنتِ.. قصدي أنتِ كنتِ بتحاربي الكانسر والحمد لله انتصرتي عليه صح؟
أتصدمت من اللي قالته، بس بسرعة ابتسمت وسألتها بلطافة:
ـ آه صح يا روحي، أنتِ بقى عرفتي منين؟
ابتسمت وقالت برتباك وهي بتبص ناحية وعد ونهلة وجميلة اللي كانوا لسة داخلين الكافتريا:
ـ أصل نهلة وصحابها في رحلة السفاري بتاعت الصيف، قالوا أنك تعبانة يعني وعشان كده محضرتيش الأمتحان وعيدي السنة.
- وهما قالوا ليه؟
-كنا بنتكلم عادي وجيه أسمك في وسط الأسئلة؛ فدكتور عصام سأل عليكِ ونهلة قالت له حكايتك، ويومها بحكم أن معظم الدفعات كانت في الكامب معانا الخبر أنتشر بسرعة.
الصدمة أتملكتني، مكنتش عرفه أقول أيه، كل اللي قولته أني سألتها بعدم تصديق:
ـ ووعد ونهلة عملوا كده!
البنت أتحرجت واستأذنت ومشيت، وأنا بكل عصبية وغضب روحت ناحيتهم، وقبل ما أقرب منهم سمعتهم! سمعتهم وهما بيتكلموا عليا..
نهلة: يعني مدخلتيش المحاضرة؟
وعد: ما خلاص الآله الكاتبة رجعت تاني، أتعب نفسي ليه؟
جميلة: على أساس إنها هترجع معاكِ زي الأول؟
ردت وعد بثقة وقالت:
ـ هعرف أرجعها لينا تاني، وبطريقتي يا بنتي.
رجعت جميلة تاني وقالت:
ـ بس.. بس هي أكيد تعبانة، مش هتعرف تعمل اللي كانت بتعمله لينا الأول وتخلص 4 أبحاث في أقل من اسبوعين وتنقل لينا كلنا المحاضرات أكيد مش هتقدر يا جماعة.
ضحكت نهلة وقالت: لا ياختي هتقدر اومال وعد مسمياها آله كاتبه ليه؟ وبعدين أومال هتبقى وسط شلتنا ببلاش مثلًا؟ لازم تخدمنا يا ماما.
ضحكت وعد وضافت على كلامها:
ـ بس أي رأيكم اللي عملناه فيها السنة اللي فاتت؟ البت أتشرددت في الجامعة كلها، وكلهم عرفوا أنها مريضة كانسر يا حرام.
وبفخر قالت نهلة:
ـ بس متنسوش أن ده كله كان في مصلحتنا.
سألت جميلة بأهتمام:
ـ صحيح هو أنتوا ليه قولتوا للدفعة كلها عن مرض ليل؟
ابتسمت نهلة وبدأت توضح:
ـ عشان ببساطة تشوف نظرة الشفقة في عين الناس اللي حواليها، وكمان عشان تكسب عطف المُعيدين لو احتاجناها تقول لحد فيهم أن البحث أتأخر مثلًا وقتها هيكون مرضها مساعد أن الدكاترة تسكت ومتتكلمش، وحاجات كتير من دي.
خلصت كلامها والكل حياها على تفكرها، وأنا...وأنا وقفت متسمّره في مكاني..مكنتش عرفه المفروض أعمل أيه، مكنتش عرفه مين دول؟ هما دول بجد صحابي؟ دول اللي أنا بمشي معاهم؟ هي دي وعد اللي كنت بقول عليها أختى؟ كان كل اللي في دماغي هما ليه بيعملوا كده؟ أيه اللي ممكن يخلي ناس بالحقاره دي كلها؟ قربت منهم بهدوء وظهرت قدامهم، لأني كنت وقفه شبه مستخبيه عشان أسمع حقارتهم، قربت منهم وظهرت قدامهم وبهدوء قولت...
يتبع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تابعى صفحتنا على الفيسبوك عشان تبقى اول واحدة تقرأ البارت اول ما ينزل
صفحتنا على الفيسبوك من هناض
