رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15 بقلم سعاد محمد سلامه


رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامه رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15

رواية سراج الثريا سراج وثريا بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سراج الثريا سراج وثريا الفصل الخامس عشر 15

مساءً

بـ دار عمران العوامري 

ضاقت ثريا ذرعًا من أحاديث نساء العيلة عن أمور تافهه لا تعنيهن هن فقط مجرد ثرثرات، رغم أنها هي الأخري ثرثارة مثلهن لكن لا تهوي سماع الثرثرة التى تحمل بين طياتها الحقد والحسد والغلول، ذلك ما جعلها تبغض ثرثرتهن

كذالك تلامزهن عليها المُبطن ومنهم من أثارت عن قصد:

ربنا يكتر أفراح عيلة العوامري،عقبال ما نفرح بعوضك إنتِ وسراج زينة شباب العيلة. 



قوصت شفتيها ببسمة سخريه تومئ برأسها رغم عدم قبولها لحديث السيدة التى تمدح ذاك الـ سراج الذي يظهر للعلن عكس حقيقته هى الوحيدة التى تعري أمامها من صفات الشهامة التى التى تتحدث عنها فهي يظهر للآخرون كبطل، أما هي منذ البداية ظهر لها بحقيقته أنه مُجرد شخص يهوا إلقاء الأوامر كذالك يستقوي بقوته عليها.... تلميحات ولاء التى تحاول التقليل من شآنها، وإظهار أنها سيدة العائلة ذات الكلمة المسموعه وإلتفاف النساء حولها ليس حُبًا ولا وِد بل لصيتها بين أفراد العائلة أنها ذات ذكاء حاد، تهكمت ثريا 

فـ ولاء حقًا تُشبة الوباء الذي ينتشر بسهولة ويفرض أعراض الإصابة على الجميع عداها هي فقط، لديها مناعة تعلم حقيقة خُبثها هي ليست أكثر من مُتسلطة تهوا السُلطة ونالتها ليس لذكائها كما يمدح البعض فيها بل لأن الكذاب الآفاق له سطوة يستطيع بها الوصول الى مُبتغاة... 

كذالك ضعف نساء العائلة سبب حنكتها فى إختلاق الإفق والإدعاء أنها أكثر من  تود رفعة شآن راية العائلة... ضجرت من ذاك الرياء نهضت وتحججت برنين هاتفها الكاذب، خرجت وتركتهن لغبائهن، وقفت بالحديقة التى أمام المنزل اوقفت صوت الهاتف وسحبت أكبر كمية هواء

كآنها كانت تختنق بسبب قلة الأوكسجين بالداخل، تهكمت قائله: 

واه يا أبوي كنت هتخنق من رغيهم العبيط، لاء وشغالين تفخيم فى وباء، ناقص يعملوا لها تمثال ويحطوه فى الجنينة، منافقين وهما مش طيقنها أساسًا وهي ناقص تطق من كُتر النفخة اللى هي فيها، يارب أنا كان عقلي فين لما وافجت أرجع لشر العيلة دي من تاني. 



سارت خطوات قليلة

فجأة هبت نسمة خريفية هدأت قليلًا من ضجرها، لكن توقفت حين رفعت رأسها للسماء، رأت ذاك القمر الشبة مُكتمل كذالك تلك النجوم التى تسير بالسماء بحركة واضحة، تنهدت بهدوء قائلة: 

النجوم بدأت تمشي فى السما، الصيف خلاص إنتهي وبقينا فى الخريف والنجوم هتختفي ورا الغيوم والضباب، زي حياتي دايمًا غم وضياع. 



فجأة شهقت بخضة حين سمعت صوت من خلفها يقول: 

واجفه إهنه ليه مش جاعدة ويا الحريم...بالتوكيد رغيهم الكتير وجع راسك. 



كان صوت هادئًا جعلها تستدير تنظر له سُرعان ما عبست ملامحها فى مقابل بسمة الآخر السخيفة بنظرها، لاتعلم لما بداخلها دائمًا شعور بالنفور منه، رغم أنه ساعدها سابقًا، لكن

فسر عقلها بأنها تشعر أنه نسخة أخرى من "غيث" فهما كانا على وفاق، سمعت مديح إيناس به سابقًا بهيام وأنه مُغرمًا بها، فهي تُعطيه كُل السعادة وهما معًا بلحظات خاصة،فالرجال يهيمون بالمرأة التي تُشبع رغباتهم وتسير حسب مُتطلباتهم،لوهلة إشمئزت من نظرة عيناه التى ذكرتها بنظرة عين "غيث"حين كان يخدعها بمعسول كلامه قبل ليلة زواجهم التى كشف كم كانت حمقاء،فهنالك حقائق تكون واضحة لكن سكرة الإحتياج قد تطمسها،غيث علم ما كانت تحتاج إليه من شعور الدفئ فى قلبها وتلاعب بكل براعة لم يبخل من إطراء لها يُطرب قلبها البرئ، وهدايا كانت حين ترفضها يلومها أنها أصبحت مسؤولة منه،كانت تقبلها بعد مُحايلات، أغمضت عينيها لوهله تضغط عليهما، تشعر كم كانت بريئة بأحلام ورديه فاقت على حقيقة دموية 

" غيث" كان قاتلًا مثل الذئب يُثيرهُ لون الدم يجعله ينتشي، وأكبر إنتشاء شعر به منها وهو يلعق دمائها كآنه يتذوقها بإستمتاع  

وصدى صوته البارد  يتردد بأذنيها يقول بشماتة وهي مُمدة فوق الفراش تنزف بغزارة 

"لو كنتِ طاوعتيني كان زمانا بنستمتع سوا،لكن إنتِ اللى عصبتيني، بعد كده بلاش تعصبيني وأنا هبسطك". 



شعرت بإرتعاشه كآن برودة ثلجيه اصابت جسدها،بتلقائية منها لفت يديها حول جسدها، فتحت عينيها رأت نفس البسمة البغيضة...تُظهر أنيابه،خوف سيطر على قلبها،جعلها تتخذ القرار  وكادت تسير من أمامه بصمت لكن هو مد يده وكاد يلمسها لكن توقف حين سمع صوت ناهرًا يقول بغلظه:

ثريا إيه اللى موقفك هنا.



لأول مره تشعر بأمان ذهبت نحو سراج وقفت أمامه كآنها تود تحتمي به من نظرات ذاك البغيض، رغم نظرة عيني سراج الغاضبة بوضوح كذالك إعادته لنفس السؤال بطريقه أخري أكثر غلظه لكن لم يكُن السؤال لها بل كان لـ قابيل الذي أخفض يده يضغط على قبضة يده تكاد تنفر عروق يده من شدة الغيظ من سراج الذي سحب ثريا من أمامه وأصبحت خلف جسده كآنها يُخفيها عن عيناه: 

إيه اللى موقفك هنا، مش المفروض تكون قاعد وسط الرجال فى المندرة يا قابيل. 



بتوتر وغيظ أجابه قابيل بتبرير كاذب: 

أنا كنت طالع أشرب سيجارة فى الهوا، شوفت ثريا واجفه جولت يمكن محتاجة لحاجه. 



تهكم سراج بغيظ قائلًا: 

لاه كتر خيرك، ثريا ليها راجل لو محتاجه حاجه هتطلبها منه. 



أنهي سراج حديثه التعسفي وجذب ثريا من يدها بقوة وذهب من أمامه تركه ينظر فى آثرهم وثريا تسير معه بطواعية تحاول مُجراة سرعة جذبه لها وهو يسير يقبض على يدها 

قبضة يده، تلك كآنه يقبض على قلبه يشعر بحقد كفيل بزرع البُغض والغِل فى قلبه، هو الأحق بها، زفر نفسه الواهج وهمس من بين أسنانه بغيظ: 

كده كفايه جوي، مش هتحمل كتير، سراج لازمن يحصل غيث فى أقرب وجت. 



أخرج سيجارة أشعلها يُنفث دخانها بجمود يخترق الدخان عينيه يجعلها تتوهج بدموية، غافلًا عن تلك الحمقاء التى رأته عبر شباك تلك الردهه يقف مع ثريا، شعرت بحقد دفين، خرجت سريعًا تتوجه نحوهم لن تتواني في فى إيلام وتوبيخ تلك الحقيرة، ستضعها بمكانتها التى تستحقها، لكن رؤيتها لـ سراج الذي جذب تلك المُحتالة بهذه الطريقة العنيفه جعل قلبها يهدأ من الحقد وإمتثلت بالبرود وهي تتوجه نحوه،بمجرد ان إقتربت تبدلت طريقة سيرها الى غنج كذالك صوتها تبدل الى نبرة إشتياق وهي تسأله بخباثه كآنها لم ترا وقوفه مع ثريا:

قابيل واجف إكده هنا ليه؟.



وجد فرصه ليصب غضبه عليها قائلًا:

فى إيه هو حرام أقف بالجنينه إشرب سيجارة،وأنا ها ماشي من إهنه،لاه من الدار كلياتها،أنا مصدع وإن كان جلسة الحريم إنتهت خلينا نرجع لدارنا.



بغنج ظنت أن حديثه يحمل بين طياته الإشتياق لها عكس حقيقة غضبهُ...تبسمت قائلة:

وإن كان حتى الجلسة منتهتش إنت عِندي أهم يا حبيبي.



نظر لها بتمعن يشعر بضجر من طريقة حديثها الناعمة كآنها تنتظر منه إشارة فقط،لم يُخيب ذاك الرجاء السافر الذي بعينيها وأشار لها أن تلحقه الى منزلهم،سارت خلفه ترسم بقلبها شعور بالغرام،تغفل عن نيته التى يود سحقها ولن يتواني عن ذلك،يود التنفيث عن ذاك الحقد،مثلما يفعل سراج الآن مع ثريا،سيفعل مع تلك العَلقة التى إلتصقت به مثل اللعنة.  

❈-❈-❈




مازال يقبض بقوة فوق مِعصم يدها الى أن فتح باب غرفتهما، ودلف بها الى الداخل بقوة جذبها عليه ينظر الى وجهها بغضب سائلًا: 

إيه اللى وقفك مع قابيل فى الجنينة. 



رغم شعورها بالآلم من قبضة يده لكن لم تُبالي بذلك ولم تطلب منه أن يترك يدها،بل نظرت الى عينيه وأجابته ببرود:

السؤال ده تسأله له مش ليا،أنا أتخنقت من رغي النسوان الفارغ،قولت أطلع أشم شوية هوا فى الجنينة،محستش بيه غير لما إتحدت؟.



مازال يقبض بقوة على يدها بل وإزدادت الضغط بغضب وغِيرة يحاول كبتها سألها:

وكان بيتحدت وياكِ عن إيه بقي.



أجابته بنفس البرود:

معرفش مخدتش بالي من حديته. 



ترك معصمها وضم عضديها بين يديه بغضب سائلًا: 

وليه ممشتيش وسيبته زي أي ست محترمة. 



تجمرت عينيها بغضب قائله: 

أنا كنت لسه همشي، ومشوفتنيش واجفه معاه فى أوضه مقفولة علينا لوحدنا... الجنينة مفتوحه جدام الكل. 



قالت هذا ولم تحاول دفع يديه عنها بل ظلت واقفه بين يديه رغم شعورها بآلم، وعقبت مرة أخري : 

أنا مش محترمة يا سراج وإنت عارف بإكده من قبل ما تتجوزني وإفتكر إني مغصبتش عليك تجوزني. 



قالت ذلك بفظاظة منها ورفعت يديها بعد أن شعرت بتراخي يديه وقامت بدفعه بيديها بصدره كآنها تصفعه بغضب، بسبب تراخي يديه فكت من آسره وإبتعدت عنه بتعسف قائله بإستهزاء مُبطن: 

لازمن أرجع لمندرة الستات أجعد وياهم أنا برضك مرت راچل منيهم، ومش أي راچل ده كبيرهم البطل الشهم. 



لم تنظر وغادرت الغرفة مُسرعة قبل أن يقبض على يديها مره أخرى، خرجت تصفق خلفها الباب بقوة، ذهبت الى ذاك المرحاض الذى بالممر وقفت خلف الباب تضغط بيدها فوق موضع قلبها الذي يثور بداخلها تشعر كآنه قطعة مُلتهبة، تحجرت دموع عينيها بين مُقلتيها، ربما لو كانت بكت كانت شعرت براحة،لكن لن تنهزم مرة أخري،لو يعلم سراج أنها تمقت قابيل،ربما كانت أراحته لكن هي لا تود ذلك،تود إثارة غضبه دائمًا حتى تنتقم من خداعه،إستقوت وإتخذت قرار العودة للجلوس بين النساء،عليها الإستفادة بأحد مُكتسبات تلك الزيجة الكاذبة... وهي تجلس رأسها برأس ولاء كذالك تحرق قلب والدة غيث حين تراها أخذت مكانه أقوي بقلب عائلة العوامري... لها ثآر معهن وأقل شئ هي حرقة قلبهن بوجودها بينهن، دون أن يستطعن فرض هيمنتهن عليها...  يكفي إنهزام يا ثريا... مقدار ما فعلوا سيدفعون الثمن. 



  بينما سراج 

شعر بضجر، جلس يضع ساق فوق أخري،وإضجع بظهره يستريح على مِسند تلك  الآريكة التى بجانب الغرفة 

زفر نفسه بغصب لو لم يكبته لكان مزع قابيل إربً بسبب وقوفه مع ثريا هكذا بالحديقة أمام مرأى الجميع،بل من مجرد النظر لها ،كذالك كان صفع تلك الوقحة على ما تفوهت به من حماقة أثارت غضبه، هي مُستفزة لو كانت أجابته بطريقة أخري مُهذبة ما كان تعمد قول ذلك وإنتهي الآمر بسلام،لكن هي هكذا دائمًا عصِية... فكر أنه يستطيع ترويضها بالزواج، لكن....

لكن ماذا 

مازالت تُعلن العِصيان بتحدي

وكيف يخمد هذا التحدي 

بأي طريقة 

منذ قبل بداية زواجهم أعلنت العِصيان والتمرُد،منذ ليلة  عقد قرانهم   

تذكر ليلة عقد قرانه على تلك المحتالة المُستفزة 

بالعودة الى تلك الليلة 

بمنزل والدتها 

بغرفة الضيوف 

كان المأذون يجلس وجواره سراج ومعهم بالغرفة زوج خالتها كذالك وآدم وعُمران فقط كذالك أخيها الذي كان يجلس كالمُتفرج 

طلب المأذون حضور العروس لإتمام إجراءات عقد القران

نهض زوج خالتها ودقائق وعاد بها 

تدخل خلفه،رفع نظره ينظر لها 

وجهها كان هادئًا،بل ملامحها كانت باردة لا يوجد عليها أي تأثير بالخجل 

حقًا تزوجت سابقًا لكن أين الحياء 

تهكم فهي لا تمتلك أي حياء،لكن لن ينكر أنها بهية بذاك الرداء البسيط ذو اللون الأبيض المائل  للإصفرار الامع تُشبة زهرة برية لها رونق خاص 

بكل جرآة جلست على الناحية الاخري للمأذون، بعد أن قال لها بسؤال: 

توكلي مين عنك يا عروسة. 



أجابته: 

أنا وكيلة نفسي، أكيد حضرتك عارف إنى كنت متجوزه قبل إكده يعني "ثيب" مش بِكر. 



لم يستطيع آدم كتم ضحكته من جرآة تلك الحمقاء التى بالتأكيد تستفز سراج. 



نظر له سراج بزغر فتوقف عن الضحك، كذالك  ممدوح نظر لـ ثريا وضحك لاول مره نظرت له وإبتسمت، بينما تضايق عُمران ربما أكثر من سراج نفسه، تفهم المأذون قائلًا: 

تمام ضع يدك يا سيد سراج في يد السيدة ثريا.

لحظات فكرت،الأ تفعل ذلك وتمد يدها وتنهض واقفه تُنهي تلك المهزلة،نظرت نحو يد سراج المُمدوده ونظرة عيناه المُتوعدة بوضوح،مازالت تُفكر فى التراجُع وتنهض تخذله أمام الموجودين وسُرعان ما سينتشر ذلك

لحظة 

لحظات

ويد سراج ممدودة 

لو نهضت قد تكتسب نفسها لا داعي للعودة لبراثن عائلة العوامري

لو ظلت قد تخسر آخر فرصة لإظهار حقيقة ذاك الآفاق..وجعله يندم على محاولاته للضغط عليها،

زواجه منها أكبر عقوبة 

هي إمرأة بلا مشاعر 

أنثي 

وهو يستحق ذلك 

إمراة 

تجعله يبغض النساء من خلفها 

نظرة عين سراج المتوعدة لو تراجعت الآن ستكون نهايتها وهو كسب التحدي 

لكن مازالا الجولة الأولى 

وإيماءة رأسه لها كآنها آمر 

بالفعل رسمت بسمة ومدت يدها وضعتها بيده 

بمجرد أن تلامست يدها بيده قبض على يدها بقوة  لو بإرادته لحطمها الآن،نظر لوجهها رغم تألمها لكن لم تئن ورسمت بسمة عِناد وتحدي 

ليتم عقد القران 

وأول خاسر هو أنت يا سراج 

وضحكة تملُك من سراج 

لا تقلقي أنا مُحارب وتعودت على الإنتصار ولن أنهزم بمعركة سهلة.



تحدي وعِناد 

على من يكسب 

والإثنان أصبحا بعاصفة واحدة 

قطعة الأرض 

هي من ربطت بينهم بوثاق ظن كلاهما أنه لِجام يضعه حول رقبة الآخر 

[عودة]

على دقات هاتفة أنزل إحد ساقيه وإنحنى للأمام جالسًا وفتح الهاتف 

قرأ تلك الرسالة 

سُرعان ما نهض واقفًا ينفض عن رأسه لا داعي للتفكير بذلك كثيرًا... ليهدأ الآن ويترك العقاب لاحقًا.   

❈-❈-❈


باليوم التالى ظهرًا

أمام ذلك المشفى كان يجلس بالسيارة يراقب عن كثب الى أن رأي خروج  قسمت من المشفى، ترجل  اسماعيل وذهب نحوها قائلًا: قسمت.



توقفت تنظر له للحظات،ثم نظرت حولها بالمكان ترا إن كان أحدًا يلاحظ وقوفهم،ثم لم تهتم وكادت تسير بقصد منها،فهي تعمدت الفترة الماضيه تجاهل إسماعيل،رغم أنها تكن له مشاعر لكن هي لا تحب أن تغوص بمشاعر واهيه تُقلص نظرتها للحب على أنه مجرد إنجذاب وقتي،أو موعد غرامي،تريد الحب بمفهومه الشامل،أنه تكامل وإنسجام إثنين قادران خوض طريق واحد معًا...ربما دراستها العِلمية أثرت علي تكوين شخصيتها الواضحة 

هكذا، عقلانيه بعض الشئ لا تهوا أنصاف التجارب، لكن لن تدخل بتجربة لديها شكوك أنها ستفشل بنهايتها، إسماعيل أخطأ حين لم يجاوب عليها ذاك اليوم، لكن بعدها حاول الإتصال عليها وبعث رسائل، كذالك لقائهم بغرفة الأطباء الخاصه بالمشفى، تعمدت تجاهلهم، تختبر صبره وقوة إرادتة... رسائل يُرسلها وهي لا تهتم، تود قرار حاسم منه 

رغم مفاجئتها بوقوفه هكذا، لكن لوهله شعرت بالحياء...

تستمع له: 

قسمت كفاية تتهربي مني، لازم نقعد مع بعض مش هقبل إعتذار.



لوقوفهم هكذا بالشارع شعرت بالحياء من نظرات البعض لهم،أومأت رأسها موافقة 

إبتسم وهو يشير لها  بيده للسير ناحية السيارة، توقفت وكادت أن ترفض ذلك لكن إسماعيل تفوه بمزح: 

متخافيش أنا مش خُط الصعيد...بس هخطفك

لمكانا الراقي على ضفاف نيل مصر الخالد. 



إبتسمت وصعدت الى السيارة، بعد دقائق كانا يجلسان بذاك المقهي، بوضوح تحدثت قسمت:

قول اللى عاوز تقوله أنا مقولتش لأهلى إنى هتأخر بعد وردية شغلى فى المستشفى. 



نظر إسماعيل نحو مجري النيل، قائلًا: 

أنا كنت أصغر أخواتي، كان عندى حوالي خمس سنين وقت وفاة أمي،يعني ملحقتش أستوعب حتى ملامحها،عرفت ملامحها من الصور،أبوي قد ما هو متشدد بس لينا مكانه عنده،معرفش حنان الام شكله إيه،خالتي هي اللى كملت تربيتنا أنا وأخواتي،حاسس إن فى  قلبها حنان يشبه حنان أمي الحقيقيه ويمكن أكتر كمان،من فترة لما كبرنا وكل واحد فينا إختار له طريق،طلبت ترجع بيتها من تاني،خالتي كان ليها هيمنه كبيرة حتى أبوي مكنش بيقدر يتحداها،أوقات بحسها جبارة رغم حنيتها،كنت مُرتبط بها أكتر من أخواتي الإتنين،منكرش لما سابت الدار حسيت بفجوة،كنت بسيب دار أبوي واروح حداها معاها بحس براحه كبيرة وأنا نايم على رجليها وهي بتلعب لى فى شعري...



توقف للحظات...ثم عاد بنظره نحو قسمت وإستطرد حديثه:   

هتقوليلى بحكيلك الحكاية دي ليه، هقولك معرفش، أنا عندي هاجس جوايا بخاف أفقد حد بحبه، عشان كده فى دماغي هدف وبتمني أوصل له.



سألته بإستفسار:

وإيه هو الهدف ده؟.



أجابها بتوضيح:

الحياة 

أنا أختارت طب التشريح بإرادتى يا قسمت،كان سهل أختار أي تخصُص تاني،طب التشريح اللى معظم الدكاترة بتهرب منه لأن مالوش مستقبل هنا فى مصر،لكن بره مصر،دكتور التشريح ده له أهمية كبيرة،مش عشان يعرف أسباب الوفاة...لاء عشان يكتشف أسرار طبية ممكن تدي حياة،أنا راسلت أكتر من جامعه خارج مصر بابحاث طبية عملتها 

مستني منهم رد بإنضامي لأطباء اللى بيختاروهم لتنفيذ تجارب لهم،مش عارف طريقي هيوصل لفين؟.



فهمت قسمت جزء من حديثه أن لديه طموح طبي، لكن لم تفهم لما يُخبرها بذلك.، فسألته: 

مش فاهمه عاوز توصل لإيه. 



أجابها: 

أنا فى أي لحظة ممكن أسيب مصر وأستقر بالخارج، وقتها أكيد حياتي هتتبدل، أكيد مش هعيش فى بلد ومراتى فى بلد تانيه. 



-مش فاهمه برضوا تقصد إيه؟. 



أجابها بتوضيح: 

أنا فعلًا بحبك يا قسمت مش بتسلى ولا عاوز وبنت أخرج معاها فى الكافيهات، لكن كمان مش عاوز أظلم حد معايا... لما قولتلي إيه آخر خروجنا إرتبكت وأترددت، مش عارف أنا خطوة الإرتباط دي مش هكدب وأقولك كنت بفكر فيها، بالعكس كانت أبعد ما تكون عن راسي فى الوقت الحالي، قبل ما أعرف طريقي هياخدني لفين، لكن لما حسيت إنك هضيعي مني مقدرتش أتحمل، أنا دلوقتي حطيت أحلامي كلها قدامك، لو عندك إستعداد تشاركيني الأحلام دي ونكون سوا بطريق مش معروف ملامحه.



تهكمت ببسمه عن قصد منها تعمدت القول:

"إسماعيل العوامري"زينة شباب عيلة العوامري المعروفه بصيتها الواسع مش عارف ملامح مستقبله،لاء ده تواضع منك،ولا أعتبره تهرُب من المسئولية.



تبسم قائلًا:

عمري ما إتعاملت مع حد على إنى فرد من عيلة العوامري، بالعكس أنا حابب أفرض شخصيتي بعيد والدليل إنى الطير الشارد اللى أختار يسير بعيد عن السِرب،كمان 

عمري ما تهربت من المسئولية،لكن مش كمان حابب أفرض طريقي المجهول على غيري. 



إبتسمت قائله: 

ومنين جالك أنه طريق مجهول، ده عِلم معروف، إنت ليه مُتخيل إن الطريق ده صعب على أي حد يتحمله، والدليل إن معظم الأطباء دول معروفين ولهم عائلات كمان، يمكن إنت اللى بتدي لنفسك عذر عشان تتهرب من المسئولية، إن يكون معاك شريكة حياة تشاركك النجاح ده... ليه مش تجرب وأكيد مش هتلاقي مانع، لكن طول ما أنت مقرر إنك... 



قاطعها قائلًا: 

تتجوزيني يا قسمت. 



إبتسمت بمكر قائله: 

الطلب ده مينطلبش مني يا دكتور، أكيد إنت عارف الاصول كويس، البنت بتنطلب من أهلها الأول، بعدين بياخدوا قرارها 

يا توافق يا... 



توقفت ضاحكه حين عبس وجهه مثل الأطفال، وقالت: 

يا توافق يا إسماعيل. 



إنشرح قلبه وبتلقاىيه جذب يدها قائلًا: 

يعني موافقة إنك تربطي حياتك بـ... 



قاطعته بمرح: 

موافقة أربط حياتي بشخص مجنون. 

\بـ دار عمران العوامري 

كان آدم إنتهي من تجهيز شقته الذي سيتزوح بها، لكن مازال كُتب تلك المكتبه الخاصه به،ترك نقلها الى شقته الى آخر الوقت،كي لا تتلف من المنقولات الأخري،

ثريا رغم عدم هوايتها للقراءة لكن صدفة علمت أنه يهوا إقتناء كُتب بمجالات مختلفة،سألته عن أحد الكتب النادرة  التى تتحدث عن القانون، أجابها انه يمتلك نسخه منه... طلبت إستعارته منه، أجابها أنه بـ شقته الخاصة بين تلك الكتب الذي مازال يضعها بالصناديق قبل ان يضعها فوق رف المكتبه، بأخوة منه طلب منها أن تصعد معه كي يُعطيها ذاك الكتاب

لسوء الحظ، سمعت خادمة ذلك وأخبرت سيدتها بذلك... 

لمعت عينيها بدهاء قد تكون فرصتها.... 

حين رأت دخول سراج الى الدار بهذا الوقت 

لم تهتم بان سراج وآدم أخوة 

طالما قد تصل الى هدفها وهو التشكيك بأخلاق ثريا... 

تعمدت سؤال الخادمة: 

الست ثريا فين، روحي نادي عليها عشان تنزل تتغدا. 



نظرت الخادمة ناحية سراج وفهمت ولاء سارت معها على نفس الهدف قائله: 

الست ثريا من هبابه طلعت شفة آدم بيه. 



أومأت لها ولاء قائله: 

إطلعي لها وجولى كمان لـ آدم بيه إن الغدا جاهز... 



سمع سراج ذاك الحديث، إنتابه شعور بالغضب هكذا نفسر عقله، وتفوه بإنزعاج واضح: 

خليكِ إنت شوفى شغلك أنا هطلع أقول لهم. 



بالفعل توجه سراج الى أعلى بينما لمعت عين ولاء وتلك الخادمة التى سُرعان ما أومأت لها ولاء بالإنصراف، ووقفت تُتابع صعود سراج بقلب مُنشرح فما أسهل زراعة الشك. 





بينما صعد سراج الى شقة آدم، كان باب الشقة مفتوحًا دخل دون إستئذان سمع صوت حديث  هادي بين آدم وثريا حتى وصل الى تلك الغرفة دخل مباشرةً كان آدم يقوم بوضع بعض الكتب فوق الآرفف، بينما ثريا جالسه تبحث باحد الصناديق، الى أن وقفت قائله:

أهو أخيرًا لقيت الكتاب،بس قولى إنت قريت الكتب دي كلها.



تبسم آدم الذي يعطيها ظهره:

لاء مش كلها،بس أنا بحب أحتفظ بالكتب عمومًا. 



تبسمت قائله: 

أنا بصراحة معنديش هواية قراية الكتب،اكتر من كتب المدرسه وبعدها الجامعه،وكتب القانون عشان دراسة القواضي اللى بترافع فيها.



إبتسم آدم قائلًا:

القرايه فى حد ذاتها مُتعه كبيرة.



ضحكت ثريا قائله:

لاء رفاهيه،عالعموم شكرًا عالكتاب وأوعدك أقراه وارجعه تاني.



تبسم لها آدم،وقبل أن يسترسل الحديث معها،تنحنح سراج الذي دخل ونظر لهما 

لم يكن هنالك ما يُثير أي شئ،لكن شعر بغضب من طريقة حديث ثريا الهادئه مع آدم،كآنهما على توافق عكس حديثها معه دائمًا بنديه...

نظرا الإثنين نحوه،تبسم آدم قائلًا:.

كويس إنك جيت يا سراج تعالى شوف مراتك بتقول على قراية الكتب رفاهية.



نظر سراج نحو ثريا بغضب حاول كبته كي لا يلاحظ آدم،ثم قال:

خلينا نشوف الموضوع ده بعدين،دلوقتي خلينا ننزل الغدا جاهز.



تحدث آدم:

أنا مش جعان،هكمل رص الكتب عالرفوف خد مراتك.



أومأ سراج قائلًا:

تمام براحتك،يلا يا ثريا ننزل نتغدا مع العيلة.



كادت تعترض لكن جذب سراج يدها...سارت معه حتى لا تفتعل غضبه...

غادرا الشقه نظر فى إثرهما آدم وتبسم،فنبرة سراج واضحه أنه يغار عليها.



بينما سار سراج مع ثريا لكن لم ينزلا الى غرفة الطعام بل جذبها الى غرفتهم الخاصه حتى دخلا  ترك يدها

ثم جذذبها من عضد يدها بقوة قائلًا بنبرة قويه: 

إيه اللى طلعك شقة آدم. 



لم تستغرب من طريقة حديثه لها كذالك ضغطة يده القويه، أجابته ببساطه وهى تلوح بذاك الكتاب بيدها: 

كنت بجيب الكتاب ده منه. 



إستهزأ وهو ينظر الى الكتاب ثم لوجهها قائلًا: 

مكنتش أعرف إن ليكِ فى هواية  قراية الكتب. 



شعرت بأنه يستهزأ، تحدثت بتوضيح: 

أنا ماليش فى هواية القرايه،والقراية رفاهية بالنسبة لى، بس ده كتاب بيتكلم عن القانون والعدالة، يعني ممكن يفيدنى فى المحاماة.  



تهكم مُستهزئً: 

قانون وعدالة... محاماة... التلاتة دول أبعد ما يكونوا عنك... تمام ممنوع بعد كده تطلعي شقة آدم. 



بعقله يُبرر ذلك أن هذا ليس شعور بالغِيره بل وضع حد لها بالإقتراب من أي فرد من العائلة  حتى لاتطمع فى مكانه. 



شعرت أنه يستهزئ منها ليس هذا فقط بل أيضًا يُقلل من شآنها، أومأت رأسها بطواعية، تشعر بوجع فى قلبها مُستمر، حديثه يُعطي لها شعور بالندم يزداد وتتأكد مع الوقت تلك الزيجة كانت لحظة خطأ وغضب منها ولن تستمر، وليتها تنتهي  الآن قبل الغد.



لم تنتظر وغادرت الغرفة تشعر بغضب جم، كذالك سراج لام عقله كيف تحدث هكذا، وكيف دخلت الغِيرة فى عقله أعمت تفكيره

ثريا وآدم

إن كان لديه  شك بـ ثريا فلا يوجد لديه ذرة شك بـ آدم

ذم عقله ذاك الشعور وفسره أنه ليس غِيرة، لكنه ضحر من أفعال ثريا بالأمس كان قابيل واليوم آدم، كان عليه وضع حد لحديثها مع رجال العائله. 

❈-❈-❈




بعد مرور ثلاث أيام هادئة نسبيًا 

منزل مجدي العوامري

مازال هنالك شعور بالخوف فى قلب حنان رغم أن الليلة هي ليلة الحناء، لكن لديها توجس تخشي أن يفتعل حفظي مناوشات لكن آدم كان حذرًا، وطلب من مجدي تشديد أمن المكان تحسبًا لذلك،وطلب من سراج المجئ برجال خاصة للـ احراسة ،بالأخص بمنزل مجدي تشديدًا،تولى  سراج  تدبير رجال الحراسة بل وكان على رأسهم بمنزل مجدي،ولسوء الحظ كان يطمئن على أجراءات الامن بالمنزل  

 

بينما بداخل المنزل 

كانت تجلس ثريا بين النساء فقط تُصفق 

وهى تبتسم لـ حنان التى تبدوا ملامحها مُترقبه وخائفه، وضعت يدها على فخذ حنان التى رفعت نظرها لها تبسمت، أومأت ثريا لها برأسها ثم إقتربت من  أُذنها وهمست بتشجيع: 

حنان إطمني متوكده الحِنه مش هيحصُل فيها حاچه شينه، إبتسمي فى وش النسوان عيتحدتوا عليكِ كانك عتتجوزي غصب عنكِ مش

آدم ده اللى رايدهُ جلبك،إطمني متوكدة آدم راچل يستحق بعد  اللى عملهُ عشانك. 



تبسمت لها حنان وضعت يدها فوق يدها تستمد منها شجاعه تحتاجها. 



أثناء حديث ثُريا مع حنان لم تنتبه لتلك المرأة التى نهضت تتمايل بغنج وسط النساء الى أن وصلت أمامهن وإنحنت بقصد وسحبت ثُريا  من يدها جذبتها لتنهض واقفه، نهضت ظنًا أنها ربما تريد أن تجلس جوار العروس، لكن كانت لها نوايا أخري حين جذبت وشاح إحد النساء وإنحنت قليلًا وقامت بربط ذلك الوشاح حول خصرها ونظرت الى تلك المرأة التى كانت تُغني بعض الأغانى الفلكلوريه وهى تدق على الطبل، بدلت تلك الأغانى بنغمه راقصه، فى البدايه بدأت  تلك المرأة  بالتمايل والرقص تجذبها معها دون إرادتها للرقص، كادت تُمانع بإصرار، لكن كما يقولون

"العِند قد تُطاح مُقابله رِقاب" 



نظرة خطف بسببها رأت ذلك الذى كان يقف خلف تلك المشربية الفاصله بين الغرفه وتلك الرُدهه، رأته بوضوح ينظر نحوها،لم تُبالي  وعنادًا فيه إستجابت لرغبة تلك المرأة وبدأت تتمايل بخصرها تحصد إعجاب النساء يندمجون بالتصفيق لها وهى ترفع ذيل ردائها الى أعلى قليلًا تُظهر جزء صغير من ساقيها يندمج  تمايُل خصرها مع رنات ذلك السوار الذهبي الموضوع فوق كاحل إحد ساقيها. 



توغل شعور الغضب لديه فكر 

لوهله وإتخذ القرار وكان سيدلف الى غرفة النساء ويسحب تلك المُحتالة الوقحة من خُصلات شعرها تلك التى إنسدلت خلف ظهرها من أسفل ذلك  الوشاح، ويُعطيها درسً بالأخلاق، لكن تمالك جآشه بصعوبه،وأرجأ درس الأخلاق لفيما بعد فلن تمُر الليلة دون عقاب مناسب،بغضب رمقها بنظرة توعد رثم جذب تلك الستائر التى كانت حول  المشربية،وتوجه نحو باب المنزل وقف أمام ذلك الحارس قائلًا بآمر: 

ممنوع رچل أى راچل تدخل چوه الدار. 

........ 

هو ليس مُتلصصًا 

لكن صدفة دخوله الى المنزل  للإطمىنان من الحرس، كذالك فضول فقط أراد رؤية تلك المحتالة المستفزة ماذا تفعل.... 

توقف يستنشق الهواء بحُنق قبل أيام رفضت الرقص له خلوةً بينهم  والآن تتباهي بالرقص على مرئ النساء دون حياء لن يمُر ذلك بسهوله  لابد من

               «عقاب مُناسب» 

يتبع....

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-