رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10 بقلم روز امين

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10 بقلم روز امين


رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة روز امين رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار بقلم روز امين

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل العاشر 10

كـ بيتٌ من الرمال بفصل الصيف حياتي،شيدتها ووضعت بدواخلها جميع أحلامي وأمنياتي
لتأتي موجة عنيفة تقتلعه من جذوره أمام عيناي، لأكتشف حينها كم كان واهيًا بلا أساسِ
«فؤاد علام زين الدين»
بقلمي«روز أمين»
خرجت من الحمام مرتدية ثوبًا مثيرًا يكشف عن فتحة صـ.ـدرها وفخـ.ـديها لتتحرك إليه بدلال متحدثة بابتسامة وهي تشير بكفيها بتفاخر على حالها:
-أنا جاهزة، إيه رأيك في جمال وسحر مراتك؟
وقفت أمام ذاك المتصلب الجـ.ـسد ليخرج يده من خلف ظهره ويسألها وكل ذره بجـ.ـسده تنتفض بقوة من شدة إشتعالها:
-إيه ده؟
انتفض جـ.ـسدها فور رؤيتها بشريط الدواء وظهر الرُعب بعينيها ليتأكد من شكوكه وقبل أن تنطق بكلمة كانت تصرخ شاعرة بألمٍ شديد عندما هوت يده على وجنتها لتلطمها بقسوة ترنح جـ.ـسدها على أثرها وتُطرح أرضًا
تجرد من شخص رجل القانون الحكيم الكامن بداخلهُ ليرتدي ثوب رجلاً شرقيًا طعنته أنثاه بمنتصف قلبه بخنجر الغدر،شعر بنارًا تسري بجميع أوردته عندما هاجمته فكرة رفض شريكته حمل قطعةٍ منه داخل رحمها،كم كان شعورًا قاسيًا بالنسبة لشخص كـ فؤاد،أفرط بعشقه وماله ولم يبخل عليها بشيء ليجني بالأخير تلك الخيانة الكُبرى
اندفع نحوها بشراسة ليجثو على ركبتيه وهو يمد يده قابضًا على شعرها بقوة ليهمس بفحيحٍ غاضب أوحى لبركانه الكامن بداخله:
-قولي لي سبب واحد يخليكِ تاخدي برشام يمنع الحمل اللي مستنيه يحصل ليا سنين؟!
كانت ترتجف منكمشة على حالها تنظر إليه برُعبٍ كـ غزالةٍ ضئيلة وقعت فريسة بقبضة أسدٍ جائع،شهقت عدة مرات ليخرج صوتها المرتجف وهي تقول بحروفٍ متقطعة:
-إديني فرصة أشرح لك يا فؤاد
اشتعلت عيونه بشرارات الڠضب ليشدد من قبضته على شعرها لتخرج منها صرخة متألمة وبحدة يهدر قائلاً:
-هتشرحي لي إيه بعد ما شوفت كل حاجة بعنيا
بعينين متوسلة صرخت بكلماتٍ توحي لمدى تألمها من جذبه القوي لخصلات شعرها:
-إنتَ فاهم غلط، والله فاهم الموضوع غلط،سيب شعري بس واديني فرصة أشرح لك
لم يرأف قلبه لدموعها الغزيرة بل زاد من ضغطه ليجيبها من بين أسنانهِ بفحيحٍ مخيف:
-مفيش أي كلام في الدنيا ممكن يشفع لك ويخليني أغفر لك جريمتك في حقي وحق عيلتي
صرخت وهو يزيد من ضغط قبضته لتصيح وهي تحاول تخليص خصلاتها من براثنه:
-شعري هيتخلع في إيدك يا فؤاد،أرجوك خلينا نتفاهم بالعقل
واستطردت في محاولة منها لاستعادة وعيه:
-من إمتى وإنتِ بتتعامل معايا بالهمجية دي؟
امتعضت ملامحه لتقسو نبرات صوته القاسية مع شرارات الغضب التى ظهرت بعينيه ليصيح قائلاً بفحيح:
-من ساعة ما حسيت بطعنة غدرك في ظهري
نطقها ليدفعها للخلف بعنفٍ انبطحت على أثره أرضًا ليهب واقفً وبدأ يدور حول نفسه كالأسد الحبيس يجذب خصلات شعره الفحمية بحدة مفرطة للخلف ترعب من يراه،مسح على وجهه بجنون ليتحدث بغضبٍ عارم قائلاً:
-مش قادر أتخيل إن مراتي اللي قدمت لها كل حاجة ممكن يقدمها راجل لست،يبقى جزاتي إنها تحرمني من إني اكون أب
بينما هو يدور حول حاله كالأسد الجريح طرأت على ذهنها فكرة سريعة حيث تذكرت صديقتها "ملك"حينما تعرضت لمشكلة في الهرمونات أدت إلى لغبطة بمواعيد الدورة الشهرية مما جعلها تذهب إلى طبيبة خاصة بأمراض النساء والتوليد لتصف لها حبوب مانعة لحدوث الحمل كي تساعدها على إعادة تنظيم الهرمونات والدورة الشهرية لتتحدث بشهقاتٍ متقطعة إتباعًا لخطتها:
-من فترة حصل لي لغبطة في الهرمونات والبريود مواعيدها اتغيرت، واضطريت أروح لدكتورة أمراض نسا وهي اللي كتبت لي على الحبوب دي
رمقها بنظراتٍ ساخطة ليهتف بإنكار لروايتها:
-إنتِ فكراني راجل أهبل علشان أصدق الكلام الساذج اللي بتقوليه ده؟
صرخت بدموعها المفتعلة لتقول بزيفٍ:
-أنا بقول لك الحقيقة ولو مش مصدقني تقدر تيجي معايا وتسأل بنفسك الدكتورة وهي هتأكد لك على كلامي
توقف بمكانه ليتطلع عليها يسألها بنبرة تشكيكية:
-ومن إمتى وإنتِ بتاخدي الزفت ده؟
هتفت سريعًا حينما تذكرت:
-من حوالي شهر تقريبًا،يوم ما جيت تصحيني وأنا قولت لك وقتها إن،
صمتت لتُكمل بتلهُف مستشهده بحديثه حينها:
-حتى إنتَ بنفسك قولت لي إن ده مش ميعادها
قطب بين حاجبيه ليتذكر تلك الليلة ليهديء قليلاً حين تيقن صحة روايتها لكنه مازال غاضبًا منها ليهتف بنبرة شديدة اللهجة:
-ولما هو الموضوع كده، مخبيه البرشام في دولابك الخاص بمجوهراتك ليه؟!
واستطرد بعينين مازال بهما شكًا:
-والسؤال الأهم يا مدام،حاجة مهمة زي دي مجتيش قولتي لي عليها ليه؟!
-دي حاجة خاصة جداً، أنكسف أقولها لك...نطقتها برأسٍ منكس مدعية الخجل ليصيح هو مقاطعًا:
-وإحنا من إمتى بقى فيه بينا حاجات خاصة؟!
واستطرد بصوتٍ حاسم دب الرعب بأوصالها:
-أي حاجة تتعلق بيكِ وبالاخص لو كانت متعلقة بموضوع مهم زي الخلفة يبقى مش خاصة يا هانم
ابتلعت لعابها لتجيب بنبرةٍ منكسرة وهي مازالت متسطحة على الأرض:
-أنا أسفة يا فؤاد، أرجوك سامحني،غلطة ومش هتتكرر صدقني.
-ده شيء مفروغ منه يا ماما...نطقها باشمئزاز ليسترسل بقامة مرتفعة:
-الغلطة التانية عند فؤاد علام فيها قطع رقاب
ساد الصمت لثواني ليرمقها باشمئزاز وهو يشير على الباب الخاص بالجناح ليهتف بسخطٍ:
-تلبسي هدومك حالاً وتروحي تنامي في الجناح الشرقي
حدقت عينيها لترفعهما تطالعه بذهول لتسأله بتيهة:
-إنتَ بتقول إيه يا فؤاد؟
-اللي سمعتيه... نطقها بقوة وهو يواليها ظهره لتتحامل على حالها مستندة بكفيها على الأرض لتنهض ثم تحركت صوبه إلى أن وقفت خلفه مباشرةً، أخذت نفسًا عميقًا وهمت بفتح ذراعيها لتلفهما حول خصره وما أن لامسته حتى انتفض جـ.ـسده مبتعدًا وكأن لدغته حية ليبتعد ويهتف بقوة ومازال مواليها ظهره:
-قولت لك إلبسي هدومك وروحي الجناح الشرقي ومشوفش وشك هنا تاني غير لما أبلغك بنفسي.
همست بانكسار وهي تتلفت من حولها بأعين مندهشة:
-إنتَ بتطردني من أوضتي يا فؤاد؟
لم يعيرها عناء النظر لوجهها وتوجه لخزانة ملابسه وبدأ بخلع ثيابه البيتية ملقيًا إياها بعنفٍ على الأرض وإبدالها بأخرى تصلح للخروج وبعد الانتهاء توجه إلى الكومود ليختطف عُليقة مفاتيحه وحافظته الخاصة متوجهًا صوب الباب تحت ذهول نجلا ليهتف بقوة وحزم دون النظر إليها:
-أنا خارج برة البيت،عاوز أرجع ملاقيش لوجودك أثر في الجناح.
أنهي كلماته الصارمة وإندفع نحو الباب كثورٍ هائج لا يري أمامه ليخرج غالقًا إياه بغضب ليصدر منه صوتًا جعلها تنتفض رعبًا
كانت تشهق و دموعها تنهمر بغزارة من مقلتيها وشهقاتها تعلو وما أن خرج حتى تنفست بقوة وكأنها كانت تكظم أنفاسها،وضعت يدها على صدرها وباتت تتلفت حولها بفزع لتهرول تُسرع في ارتداء ثيابها ولملمت ما تحتاجه لقضاء ليلتها خارج الجناح بعدما قررت مغادرته في الحال قبل عودة ذاك الغاضب والفتك بها إذا رأها أمامه، فهي باتت تحفظه عن ظهر قلب،فذاك الـ فؤاد برغم رُقيه وسمو أخلاقه لكنه يتحول لغولٍ حين يغضب والجميع يعلم ذلك لذا يتجنبوه خشيةً من أن يحدث صدامًا يخسر فيه كل الأطراف.
أما فؤاد فكان يشعر بنارًا شاعلة بجميع جـ.ـسده بات يزفر مراتٍ متتالية بقوة عله يهدأ وهو يدير محرك سيارته التي إندفعت بسرعه جنونيه لتجوب شوارع القاهرة دون وجهة،كان يقود بجنون لا يعلم أين وجهته كل ما يريده هو أن يصرخ لعله يخرج ما في جوفه من نارٍ تكاد تحرق روحه وكل ما يقابله، ظل يجوب الشوارع لمدة لا يعلمها حتى خارت قواه وشعر بالإنهاك ليعود مرةً أخرى لقصر والده ليجد جميع ساكنيه نائمون،ولج لجناحه وجد الهدوء يعم المكان فهدأت روحه حين وجده خاليًا من تلك المخادعة ليذهب لفراشه ويُلقي بحاله فوقه بإهمال، تنفس وأغمض عينيه عله يستطيع الدخول بغفوة تريح صدره من تلك الحالة التي وصل إليها بفضل عديمة المسؤلية المسماة بزوجته.
                                  ******
عودة للوقت الحالي.
حمل صغيره بعدما ودعاه جديه بقلوبٍ مفطورة وذهب إلى منزل جده غانم ليسلمهُ له حسب إتفاق إيثار التي هاتفت المحامي وابلغته بأن يسلم نجلها لأبيها كي يأتي به إلى القاهرة،ترجل من السيارة حيث صفها أمام المنزل مباشرةً ولف للجهة الاخرى ليحمل صغيره وتحرك متجهًا صوب الباب الموارب لينادي على وجدي الذي خرج مبتسمًا وهو يقول بترحاب لابن شقيقته:
-أهلاً يا يوسف،إدخل يا عمرو
حمل عنه الصغير وولجوا للداخل ليجد غانم بانتظاره مرتديًا ثيابه،حمل صغير إبنته وقام بتقبيله ليقبل عليه عمرو الذي تحدث باشتياق وهو يصافحه:
-إزيك يا عم غانم
أجابه بصوتٍ بارد:
-الله يسلمك يا عمرو، اقعد يا ابني واقف ليه؟
جلس بعدما صافح عزيز وأيهم ليتحدث الصغير إلى جده:
-هتوديني أمتى لمامي يا جدو؟
ليرد الجد بوجهٍ بشوش:
-هنمشي الوقت يا يوسف
خرجت منيرة من المطبخ لتُقبل على عمرو بوجهها الضاحك وهي ترحب به بتهليل:
-إزيك يا عمرو،عامل إيه يا ابني؟
وقف سريعًا ليصافحها بترحاب ليقف غانم قائلاً بحزم:
-تعالى معايا يا عزيز إنتَ ووجدي
خرج بصحبة أنجاله الثلاثة وترك الطفل يجلس بأحضان عمرو الذي اقترب هامسًا لـ منيرة بعدما جاورته الجلوس:
-عملتي لي إيه في موضوعي يا خالتي؟
-إصبر يا عمرو،أنا مش ساكتة وبضغط عليها بقوتي ومش هستريح غير لما ترجع وأطمن عليها معاك...نطقت كلماتها لتطمأنه ثم استرسلت وهي تجز على اسنانها:
-بس لو تسمع كلامي وتطلق العقربة اللي إسمها سُمية
تنفس بيأس ليُجيبها:
-حاولت كتير أكلم أبويا في الموضوع ده،بس هو رافض والحاجة إجلال كمان، بتقولي مينفعش علشان بنتي لما تكبر هتتعاير إن أمها متطلقة
واستطرد بملامح مكفهرة وضيقٍ ظهر بعينيه:
-أنا أصلاً لولا البنت كنت رمتها من ساعتها، هي اللي كاسراني قدامها ومكتفاني
لوت فاهها لتقول متهكمة:
-وهي أمها أول واحدة هتطلق،ما البلد مليانة مطلقين وأولهم بنتي
أخذت نفسًا عميقًا ثم حولت مجرى الحديث قائلة بعتاب:
-يرضيك اللي عمله الحاج نصر مع عزيز ووجدي ده يا عمرو، مكنش العشم يمشيهم كده قدام الرجالة
-حقك عليا أنا يا خالتي متزعليش،أبويا زعلان من اللي حصل لي ومحمل إيثار الذنب...قالها مبررًا ليهتف بعينين متلهفتين:
-بس كل ده هيتغير بمجرد ما إيثار ترجع تنور بيتها من تاني
-على الله يا ابني... نطقتها بتمني
أما بالخارج، وقف غانم أمام أولاده الثلاثة ليهتف محذرًا بسبابته بوجه عزيز:
-أنا رايح أقعد عند اختك يومين،قسمًا بالله يا عزيز ما تعمل أي حاجة تضر بيها أختك لاتبرى منك قدام البلد كلها
واستطرد مشيرًا للجميع:
-والكلام ليكم إنتوا الثلاثة،وعزة وجلال الله لو طاوعتوا شيطانكم لاكون كاتب البيت والكام قيراط اللي حيلتي لـ إيثار وطايحكم برة إنتوا وعيالكم،وإبقوا خلوا نصر وعياله ينفعوكم ساعتها
احتدمت ملامحه ليهتف بعصبية مفرطة:
-إيه يا أبا الكلام اللي بتقوله ده،بيت إيه ده اللي هتكتبه للبت؟
هتف غانم مؤكدًا على تهديده:
-زي ما سمعت يا عزيز وده مش تهديد،وخليك فاكر إن أنا حلفت بالله، وإنتَ عارفني لما بحلف على شيء
هتف بعينين متسعتين ذهولاً:
-كل ده علشان عاوز الستر لـ اختي؟!
ليرد عليه مستنكرًا:
-وهو الستر مش موجود إلا في بيت نصر البنهاوي؟
-أه يا أبا وإنتَ عارف كده كويس...قالها بتأكيد ليسترسل بتذكرة:
-ولا نسيت قوانين بيت نصر،اللي بتتجوز واحد من عياله بتتحرم على غيره،واللي عمله عمرو ونصر في الباشمهندس عبدالعزيز اللي إتقدم لها يشهد على كلامي،ولا ناسي إن نصر أجبره يسافر السعودية ويسيب البلد كلها
واكمل مستطردًا باستعراض جبروت أل البنهاوي:
-ولا معتز إبن حسن المنسي اللي بس قال على القهوة في وسط أصحابه إنه بيفكر ييجي يطلبها منك،عمرو راح له بيته ومسبهوش غير ورجليه الإتنين متكسرة بعد ما الغفر بتوع ابوه كتفوه قدام أهله ومفيش مخلوق من البلد كلها قدر يخلصه من إيد عمرو
1
نكس الأب رأسه لتيقنه من صحة حديث نجله عن إفتراء وتجبر نصر وأنجاله بأهل القرية ليقطع شروده صوت وجدي الذي قال مؤكدًا على حديث شقيقه:
-عزيز عنده حق يا ابا، اختي لسة صغيرة ومش معقول هتكمل حياتها من غير جواز تاني، ده غير إن أهل البلد مش مبطلين كلام علينا، وإن إزاي أربع رجالة بيناموا بالليل قافلين عليهم بابهم وسايبين بنتهم في الغربة لوحدها مايعرفوش عنها حاجة
واسترسل بتأكيد:
-إيثار مقدمهاش حل غير إنها ترجع لعمرو
ابتلع المتبقي من كلماته بجوفه لمقاطعة غانم بكلماته اللائمة:
-خلاص، روحوا هاتوها بالعافية ورجعوها له علشان تموت نفسها زي ما حصل قبل كده
ابتلع وجدي وأيهم لعابهما ونكسا رأسيهما لذكر والدهما لتلك الذكرة الأليمة عدا ذاك الجاحد الذي لم يتأثر حتى أنهُ هم باعتراض ليوقفه غانم قائلاً بحزم ونبرة حادة وكأن الضعف مل من ضعفهِ وثار عليه:
-اللي عندي قولته وإنتوا أحرار،أنا مش هفضل واقف اتفرج على بنتي وهي بتتذل أكثر من كده
-لحد هنا وكفاية يا عزيز، لحد هنا وكفاية...نطق كلماته الاخيرة بتهديدٍ خفي ليشير إلى أيهم قائلاً:
-هات إبن اختك من جوه علشان نلحق نوصل قبل الدنيا ما تليل علينا
-خليني أجي معاك أوصلك يا ابا...نطقها أيهم ليجيبه بمعارضة:
-هروح لوحدي يا أيهم، عاوز أخد راحتي مع بنتي
خرج عمرو حاضنًا صغيره واقترب ليطالع غانم قائلاً:
-يلا يا عمي أنا هوصلكم
-لا يا ابني كتر خيرك،أنا هركب مواصلات وهروح لوحدي...قالها بذات مغزى ليفهم عمرو مقصده وبأنه يخشى غضب إيثار لو علمت لذا إنصاع لرغبته.
                                  ******
إنتباااااه
«عودة للماضي»
مرت ثلاثة أسابيع منذ إكتشافه لتعاطيها لحبوب منع الحمل في تجاهلٍ تام منه،حيث كان يتجنبها ولم يجمعهما مكانًا سوى حجرة الطعام وهما يتناولاه بصحبة العائلة،عاد من عمله في تمام الرابعة عصرًا وولج لجناحه يشرع بخلع ثيابه،استمع لدقات خفيفة فوق الباب ليهتف بصوتٍ عالي نسبيًا:
-إدخل
فُتح الباب لتظهر وهي تتحرك ببطيءٍ نحوه بعدما أغلقت الباب لتقول على استحياء برأسٍ منكس:
-ممكن نتكلم
لم يعير لدخولها إهتمام وتابع تبديل ملابسه بملاح مقتضبة لتقترب منه وكادت أن تضع كفها على صدره ليوقفها صوته الحاد حيث هتف بصرامة مشيرًا بكف يده للتوقف:
-إبعدي إيدك.
ارتعدت لتتسمر مكانها تحاول تنظيم أنفاسها للحفاظ على ثباتها لتكمل ما أتت إليه،تحدثت بنبرة مرتجفة خشيةً إثارة غضبه من جديد، فمنذ ذاك اليوم وقد تغيرت نظرتها له وقررت التعامل معه بحذرٍ تام، فـ إلى الأن لم تستوعب ما حدث وعقلها رافضًا تصديقه،فهل يعقل أن يتحول رجل القانون الرزين والرومانسي إلى رجل همجي يحركه غضبه ويجعله يصفع زوجته ويقوم بتعنيفها جـ.ـسديًا ونفسيًا:
-كفاية يا فؤاد، حرام عليك اللي بتعمله فيا ده
واستطردت وهي تذرف دموع التماسيح لاستقطابه نحوها:
-اللي يشوف معاملتك ليا يفتكر إني عملت جريمة
واسترسلت بدفاعٍ عن حالها:
-أنا واحدة تعبانة وكنت باخده كـ علاج،ليه بتحاسبني على إني باخده بغرض إني أحرمك من الخلفة
-أنا بعاقبك على إنك خبيتي عليا...قالها بصرامة لتتحدث على عجالة:
-أول وأخر مرة، صدقني مش هتتكرر
صمت وتابع ارتداء أخر قطعة لينتهي فاقتربت منه بعدما وجدت ملامحه قد لانت قليلاً وتحدثت وهي تداعب وجنته بأناملها:
-للدرجة دي مش فارق معاك وجودي من عدمه
لتستطرد بدلال وهي تمط شفتيها بطريقة مثيرة:
-أنا كنت فاكرة إنك بتحبني وراهنت نفسي إن مش هيمر على بعادنا يومين إلا وألاقيك جاي تاخدني من الجناح وتدخلني لحد هنا وإنتَ شايلني بين إيديك
لتستطرد بصوتٍ أنثوي:
-بس يا خسارة، خسرت الرهان مع نفسي
واستطردت بعينين رسمت بداخلهما الخجل بمنتهى البراعة:
-أنا روحت للدكتورة وقالت لي إن البريود إتظبطت وبطلت خلاص الحبوب
رفع حاجبه يسألها بخبثٍ:
-إنتِ عاوزة إيه يا نجلا؟
عوزاك...كلمة نطقتها باحتياج وكانت كفيلة لإذابة جبل الجليد الذي بُني ليفرق بينهما طيلة الفترة المنصرمة،اقتربت عليه لتلتصق به فاستجاب للمساتها المثيرة ليغوصا معًا بعالمهما الخاص بعد فراق دام لأكثر من ثلاثة أسابيع،لاحظت خلال لقائهما أن به شيئًا مختلفًا، لم يكن معها ذاك الحنون الرومانسي كما كان بالسابق،بل كان يتعامل معاملة رجل بأنثى وليس حبيب بحبيبة كما عاهدته،شعرت حينها أنها أفتقدت إحترامه وجزءًا كبير من عشقه لها
بعد مرور حوالي شهر أخر،لم يعد فؤاد معها كما كان، فقد تغيرت معاملته معها وأصبح أكثر جدية وصلابة وتخلى عن مرونته بعدما اكتشف عدم مسؤليتها،ليلاً داخل شقة واسعة يبدو من أثاثها الفخم إنتماء ساكنيها لأعلى مستوى من الطبقة الوسطى،تتكيء على الأريكة بجانب والدتها التي تفوهت بنبرة جادة:
-وبعدين في عقلك اللي هيخرب عليكِ عيشتك ده،مش ناوية تعقلي وتبطلي تهور؟
زفرت بضيق لتهتف فايزة ناصحة لنجلتها المتهورة والتي لم تكن على علم بعملية الإجـ.ـهاض ولا بحملها من الاساس:
-يا بنتي جوزك لو عرف إنك ضحكتي عليه ولسة بتاخدي الحبوب هيخرب الدنيا ومش بعيد يطلقك
يطلقني؟! نطقتها نجلا باستهجان لتكمل بكبرياء:
-يا حبيبتي ريحي نفسك، انا عارفة أنا بعمل إيه كويس قوي
واستطردت بكثيرًا من الثقة وصلت لحد الغرور:
- أولاً فؤاد بيعشقني مش بس بيحبني، وميقدرش يبعد عني أبدًا،بدليل إنه بعد ما عرف زعل له كام يوم ورجع معايا تاني زي الاول وأحسن
ابتسمت ساخرة لتجيبها بدهاء:
-فؤاد راجل ذكي ولئيم ومش من النوع اللي بينسى ويغفر الغلط في حقه بسهولة،وعمره ما هيرجع معاكِ زي الأول،وإنتِ بنفسك لسة بتشتكي إنه قلل لك مصروفك الشهري لعشر ألاف بدل عشرين
احتدمت ملامح نجلا حين تذكرت لتسترسل والدتها بنُصح:
-إلحقي نفسك وبطلي الزفت ده وفاجأيه بخبر حملك،يمكن فرحته تنسيه عملتك السودة.
أغمضت عينيها بتملل لتجيبها باستسلام:
-هبطله يا مامي، أساسًا مبقاش قدامي حل تاني بعد ما فؤاد عرف
لتستطرد بكثيرًا من الانانية والتفاهة:
-هستنى بس شهرين لحد ما فرح ناريمان صالح يتم وبعدها همنعه
رمقتها والدتها بنظرة حادة لتهتف الاخرى باسترسال موضحة:
-أظن مش معقول يا مامي هروح فرح صاحبتي وبطني قدامي قد كده؟
اتسعت عيني فايزة لتقول باستنكار:
-بطنك إيه اللي هتبقى قدامك يا نجلا بعد شهرين،دي البكرية بطنها مبتظهرش غير بعد الشهر السادس
-بلاش موضوع بطني...قالتها بلامبالاة لتسترسل باعتراض:
-خلينا في الإرهاق والتعب اللي هحس بيهم و أوردي هيأثروا على نضارة بشرتي
زفرت فايزة لتهب واقفة وهي تقول بعدما فقدت صبرها من تلك البلهاء:
-أنا هقوم أعمل لي أي عصير فريش بدل ما انجلط جنبك
-ماتخلي الشغالة تعمل لك...نطقتها باستنكار لتهتف الاخرى بسخطٍ:
-هي دي بتعرف تعمل حاجة،دي ملهاش أي نفس في أي حاجة،اديني كلمت المكتب علشان يغيروها لي
استمعت لصوت جرس الباب لتخرج العاملة لاستقبال الزائر ليلج إليها محسن إبن خالتها قائلاً بمرح:
-إزيك يا نجلا
إعتدلت بجلوسها لتجيبهُ بابتسامة خافتة:
-هاي يا محسن
-كويس إني لقيتك هنا، انا كنت هكلمك في التليفون علشان نتقابل برة البيت... نطقها وهو يتلفت من حوله بترقب خشيةً من أن يستمع عليه أحد
-ليه، فيه حاجة ولا إيه... نطقتها مستفسرة باستغراب ليجيبها بنظرة متلهفة:
-فيه خير كتير قوي جاي لك ومتقدم لك على طبق من ذهب
ضيقت بين عينيها ليسترسل هو بشراهة:
-خمسة مليون جنية
سألتهُ بعدم استيعاب:
-مش فاهمة؟
أجابها بنهمٍ ليزرع الطمع بداخلها:
-فيه حد عارض عليكِ خمسة مليون جنية مقابل خدمة بسيطة هتقدميها له
-أنا...نطقتها وهي تُشير على حالها بلمعة لهفة ظهرت بعينيها ليهز الأخر رأسهُ بتأكيد فاسترسلت باستفهام:
-وأنا إيه اللي عندي يستاهل المبلغ ده
-مش عندك إنتِ، عند جوزك... نطقها بإبهام لتهمس بتيهة:
-فؤاد
-ورقة،حتة ورقة هتبدليها من ملف معاه في شنطته...قالها بسهولة لتهتف بارتعاب:
-إنتَ شكلك إتجننت، إنتَ عاوزني ألعب مع فؤاد في شغله، ده أنا أبقى بكتب شهادة وفاتي بإيدي
لتسترسل بإبانة:
-يا ابني شغل النيابة بالنسبة لفؤاد أهم من أي حاجة في حياته، ده أهم من حياته هو شخصيًا، إنتَ مش فاهم علاقة فؤاد بشغله وملفاته اللي بيجيبها البيت،ده بيعامل شنطته معاملة البيبيهات، ده لو اكتشف ضياع ورق منها هيهد البيت على اللي فيه لحد ما يوصل للي عملها
-ومين قال لك إننا هناخد ورق... قالها بهدوء ليسترسل بدهاء:
-إحنا هنبدل مستند بمستند تاني يغير مجرى القضية ويبعد التهمة نهائي عن المتهم
ابتلعت ريقها وصمتت ليسترسل كالشيطان:
-هتاخدي تلاتة مليون النهاردة، ولما تسلمي الورقة اللي بدلتيها هتستلمي باقي الخمسة مليون
سألته بذكاء:
-وإنتَ إيه اللي هتستفاده لو الموضوع ده تم؟
أجابها بهدوء:
-ليا نسبة هاخدها من الطرف الاول،يعني هستفيد بعيد عن فلوسك اللي هتاخديها خالصة مخلصة
سال لعابها من هول وضخامة المبلغ لتسأله بتردد ظهر بمقلتيها:
-طب الموضوع مفيهوش خطورة عليا
أجابها بثقة عالية:
-ولا على فؤاد نفسه،فؤاد هيكتب تقريره بناءًا على المستندات والإثباتات اللي متقدمة له واللي موثوق من مصدرها جداً
سألته بذكاء:
-طب الفريق اللي مقدم المستندات مش هيشك بعد الحكم ببراءة المتهم؟!
أجابها ليطمأنها:
-يا بنتي النيابة العامة دي فرق شديدة التنظيم ،وكل فريق ليه شغله اللي بينتهي عند نقطة معينة، وملوش أي علاقة ولا متاح ليه يتابع باقي الإجراءات بعد ما يسلم شغله
-أنا خايفة ومش مطمنة يا محسن... نطقتها بارتياب ليرد عليها بجشع:
-الخمسة مليون هيطمنوكي لما تاخديهم في حُضنك
سال لعابها لتجيبه بتردد:
-إديني فرصة أفكر
أجابها بحزمٍ:
-للأسف يا بنت خالتي،رفاهية الوقت مش متاحة لينا، جوزك هيروح بملف القضية في شنطته النهاردة، يعني لازم تقولي كلمتك حالاً، سواء بالموافقة أو بالرفض علشان يلحقوا يتصرفوا
-هيتصرفوا إزاي... قالتها باستفهام ليجيبها بما دب الرعب بقلبها:
-ده شغلهم مش شغلنا، هما عندهم طرقهم المختلفة،ولعلمك مش هيغلبوا، هياخدوها عن طريق ساعي أو كاتب النيابة ولا حتى شغالة من عندكم في البيت، دي ناس إيديها طايلة وجرابهم مبيخلاش
عمى شغفها للمال عينيها ونظرت له بعدما حسمت أمرها وقررت دخولها بنفق الخيانة للحصول على أموالٍ طائلة تستطيع من خلالها شراء كل ما تشتهي له بعيدًا عن تحكمات فؤاد بها وبالأخص بعدما خصم منها نصف مصروفها الشهري كعقابًا لها، لتهتف بلهفة ظهرت بعينيها:
-وأنا موافقة، هاخد فلوسي إمتى
أجابها بصوتٍ رزين:
-هتنزلي معايا حالاً نقابل الراجل في شقته، هناخد منه الورقة والتلاتة مليون، وبكرة الصبح تسلمي لي الورقة اللي بدلتيها ونسلمها له وناخد باقي فلوسنا، ولا من شاف ولا من دري
واستطرد بمداعبة:
-شفتي الموضوع بسيط إزاي
نظرت له بارتياب لتسألهُ:
-لازم يعني موضوع شقته ده، ما نتقابل في أي مكان عام
رمقها بازدراء قبل ان يقول متهكمًا:
-علشان الكاميرات اللي بقت في كل مكان تصورك معاه وإنتِ بتسلميه الورقة وبتاخدي شنطة الفلوس، ونروح في داهية كلنا
زفرت باستسلام لصحة حديثه وبالنهاية وافقت فطلب منها ذاك الشيطان لأن لا تخبر حتى والدتها وقامت لتستعد بعدما ودعت والدتها التي حضرت للترحيب بابن شقيقتها الذي انتظر قليلاً قبل ان يستأذن ليلحق بالتي خطت للمضي قدمًا بأولى خطوات الخيانة لله وللوطن قبل زوجها.
خرج عمرو من منزل غانم وقلبه متلهفًا يكاد الشوق والحنين إلى الماضي ان يفتكا بروحه،حيث تذكر زيارته الاولى له وإيثار إلى عائلة غانم بعد زواجهما بـ أربعة أسابيع
«إنتبااااااااه»
«عودة إلى الماضي»
ولجت لمنزل أبيها بصحبة زوجها الذي حمل الكثير والكثير من الهدايا الخاصة لأهل المنزل والحلوى والفاكهة ليغمر بهم أهل زوجته تعبيرًا منه عن امتنانه، رحب الجميع بالزوجين السعيدين لتحتضن منيرة إبنتها قائلة بحبورٍ:
-نورتي بيت أبوكِ يا إيثار
تعجبت لتغيُر والدتها الجذري بمعاملتها وابتسامتها الصادقة وحُضـ.ـنها التي تتذوقهُ للمرة الأولى بحياتها،تخطت سعادة منيرة بزيجة إبنتها عنان السماء وذلك لما جنته من مالٍ وهدايا ثمينة ومصوغات ذهبية غمرها بها عمرو كتعبيرًا منه عن إمتنانه لمن كانت سببًا لوجود حبيبته التي ذاق على يدها العشق وغرق بشهد الغرام داخل أحـ.ـضانها الحنون،كانت تلك هي المرة الاولى التي ترى إيثار بها معاملة عزيز ووالدتها لها كـ إنسانة مستقلة ولها كيان،فقد رحب بها عزيز حتى أنهُ احتضنها وبرغم عدم شعورها بصدق غمرته إلا أنها كانت سعيدة للغاية
كانت تجاور زوجها الجلوس فوق الأريكة لتتفاجيء بـ منيرة تسحبها من كفها وهي تقول:
-تعالي يا إيثار معايا جوة، عوزاكِ
ليجذبها ذاك العاشق قبل أن تترك جواره وهو يقول متلهفًا:
-وخداها على فين يا خالتي
اطلقت منيرة ضحكة سعيدة لتقول:
-هو أنا هاكلها يا عمرو، هتكلم معاها جوة شوية على ما نسوان إخواتها يجهزوا الغدا
-ماتتأخريش عليا...نطقها بعينين هائمتين لتهز رأسها بخجلٍ ممزوج بسعادتها التي تخطت عنان السماء بعشق ذاك الحنون الذي غمرها وقدم لها كل ما حُرمت منه وكأن الحياة أدخرت لها سعادتها لتوهبها إياها دفعةً واحدة على يد هذا الحنون،اصطحبتها إلى غرفتها الاولى واجلستها فوق الفراش وجاورتها لتقول باطراء بلمعة بعينيها:
-طلعتي شاطرة يا إيثار وعرفتي تخلي جوزك يحبك وميقدرش يبعد عنك
نكست رأسها بخجل لتستطرد الاولى حديثها:
-أنا عوزاكِ كده على طول، تدي له كل اللي يسعده وإوعي في يوم يطلب منك حاجة وترفضيها وخصوصاً الموضوع إياه
تحمحمت ليخرج صوتها مبحوح من جراء خجلها:
-حاضر يا ماما
هتفت الأخرى باستفهام:
-قولي لي ستهم عاملة إيه معاكِ، بتعاملك حلو؟
مطت شفتيها للامام لترد بلامبالاة:
-هي ست شديدة وكلامها صعب، لكن عمرو معايا دايمًا ومبيخليش اي حد يقولي كلمة تضايقني
لتستطرد متلهفة بعينين ظهر بهما الإنبهار:
-تصوري يا ماما، خلاها تغير قوانين البيت علشاني
ضيقت ببن حاجبيها لتتسائل بعدم استيعاب:
-قوانين؟!
لتهتف الاخرى بإبانة:
-بصي، هي كانت بتاكل هي وعمي نصر و أولادها على السفرة برة،وياسمين ومروة كانوا بياكلوا لوحدهم في المطبخ، بس عمرو قال لها إنه ميقدرش ياكل وأنا بعيدة عنه، وطلب منها تخلينا ناكل كلنا مع بعض، بس هي طبعاً رفضت، فـ عمرو قال لها إنه هياكل معايا فوق،وهي طبعاً اتضايقت وقعدت تزعق، بس في الاخر وافقت وبقينا كلنا بناكل مع بعض
واستطردت بعينين تقطر عشقًا:
-عمرو حنين وبيحبني قوي يا ماما
ردت باستحسان:
-شاطرة يا إيثار، شاطرة
واستطردت وهي تنظر ليدها محدقة بالثلاث أساور الذهبية اللواتي أهداهم لها عمرو بثاني أيام زواجه كتعبيرًا منه عن فرحته بعروسه الجميلة:
-والله وبقيتي سبب سعدي يا إيثار،لبست الدهب والحرير على إيدين جوزك
ابتسمت بسعادة وهي تربت على يديها بحنو:
-تتهني بيهم يا ماما.
خرجت لتجد تلك المتطفلة قد حضرت لتقبل عليها وتحتضنها برياءٍ وهي تقول بنبرة لائمة:
-كده يا إيثار، بقى تيجي من غير ما تعرفيني علشان أجي أقعد معاكِ وأشبع منك
تطلعت عليها باستغراب، فقد كانت ترتدي ثوبًا مجسمًا على جـ.ـسدها وحذاءًا بكعبٍ مرتفع ناهيك عن وجهها الملطخ بجميع أنواع والوان الزينة من يراها يتيقن بأنها ذاهبة لحضور حفل زفاف،أما منيرة فرمقتها بنظرة حادة ترجع لعدم راحتها لشخصها مؤخرًا،وبالاخص فترة خطبة عمرو وابنتها،فقد كانت تتعمد زيارتهم كل خميس أثناء زيارة عمرو لمنزلهم وتحاول جاهدة جذب انظاره بالتطفل بالحديث معه والضحكات الخليعة والملابس الضيقة والمثـ.ـيرة لأي رجل،لكن ما كان يجعل منيرة هادئة هو عشق عمرو الظاهر لإبنتها وهذا جعله لا يرى في الوجود سواها،فكانت عينيه لا تفارقها طيلة الزيارة حتى الرحيل، وهذا ما طمأن قلبها وقد حذرت صغيرتها منها وبالفعل إيثار بدأت بأخذ الحيطة والبعد عنها قدر الإستطاع
لوت منيرة فاهها لتسألها بطريقة توحي بعدم تقبلها وبأنها شخص غير مرغوب بوجوده:
-وإنتِ عرفتي منين إنها جاية النهاردة؟
أشارت إلى ياسمين التي كانت تجاورها الوقوف حيث خرجت لاستقبالها بعدما استمعت لصوتها المُنادي:
-كلمت نسرين إمبارح وسألتها وهي قالت لي
ابتلعت نسرين ريقها بصعوبة بعد نظرات منيرة النارية التي رمقتها بها لتهتف الاخرى مسترسلة بـ سماجة:
-هدخل أسلم على عمرو واجي أجهز معاكم الغدا
بالكاد نطقت كلماتها لتهرول للداخل تحت اتساع أعين إيثار ومنيرة التي لكزت نجلتها بذراعها قائلة:
-إدخلي لجوزك ومتسبيهوش لوحده مع العقربة دي
أما بالداخل، ولجت سريعًا تهرول إليه قائلة وهي تتلمس كف يده بنعومة لإيثـ.ـارته:
-إزيك يا عمرو
رمقها بغرابة ليسحب كفه من خاصتها سريعًا وكأن حية تلفحت بيده،أجابها ببرود وهو ينظر إلى غانم وعزيز ووجدي:
-الله يسلمك
وتابع استكمال حديثه لتجلس بجواره دون حياء، اقتربت إيثار ليقوم سريعًا لاستقبالها وهو يتطلع عليها كمن اهتدى لضالته مما أسعد قلب إيثار وأشعل قلب الاخرى،جلست إيثار بالمنتصف لتضع حدًا لتلك الثقيلة لتنسحب بعد قليل للخارج بعدما تجاهلها الجميع حيث اقترب عمرو من إيثار وبات يهمس لها بحديثٍ جانبي يعبر لها من خلاله عن كم اشتياقه لها
تناولا الزوجان غدائهما بصحبة عائلة غانم ليعود بزوجته من جديد إلى مسكن الزوجية الذي يشهد على أسعد أيام كلاهما معًا،صعد معًا بعدما رمقتها إجلال بسخطٍ تغاضت عنه لاجل عمرو الذي ما أن ولج لمسكنهما حتى حملها واتجه بها سريعًا لفراشهما كي يُشبع قلبهُ ويمنيه بقرب الحبيب،وبعد قليل كانت تقطن بأحضانه الحانية يحتويها بذراعيه وهو يقول بنبرة حنون:
-لو أقول لك وحشتيني قد إيه الشوية اللي قعدناهم في بيت عمي غانم مش هتصدقيني
تبسمت ليزداد جمالها وهي تقول:
-هو إحنا لحقنا نبعد يا عمرو، وبعدين هو أنتَ سبتني،ده أنتَ كنت لازق فيا طول الوقت
-لا وإنتِ الصادقة، صحبتك السخيفة هي اللي كانت لازقة فينا طول الوقت...قالها باعتراض ليسترسل مشمئزًا:
-يا ساتر يا إيثار، أنا مش عارف إنتِ إزاي مصاحبة واحدة زي اللي إسمها سُمية دي، فرق كبير قوي بينكم
أخذت نفسًا عميقًا لتجيبهُ بهدوء:
-مكنتش كده الأول،دي اتحولت وتصرفاتها بقت غريبة
-سيبك من سيرتها اللي تسد النفس وخلينا نكمل،هو أحنا كنا بنقول إيه؟
نطقها بدعابة لتبتسم وتقول بجرأة جديدة عليها:
-كنا بنقول إنك حبيبي، وإن ربنا بيحبني علشان كده رزقني بيك
حدقت عينيه ليهتف متلهفًا:
-إنتِ قولتي إيه؟، حبيبك، أنا حبيبك يا إيثار؟!
تبسمت لتنطق وهي تداعب وجنته بأناملها الرقيقة:
-إنتَ حبيبي وجوزي وصاحبي وكل ما ليا يا عمرو
كان يستمع لحديثها وشعورًا هائلاً من السعادة يجتاحه ليميل عليها لاثمًا شـ.ـفتيها بإثارة وهو يقول:
-ربنا يقدرني واخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها
-إنتَ فعلاً خلتني أسعد واحدة في الدنيا يا عمرو...نطقتها بنبرة حنون ليجذبها إليه ويغوصا معًا من جديد داخل عالمهما
بعد عدة أسابيع أخرى،تناولا طعام الغداء مع العائلة واصطحبها ليصعدا بعُش الزوجية ليهنيء بالقرب مِن مَن امتلكت القلب والوجدان،هيأت له الاجواء وجلست فوق الاريكة وأشعلت شاشة التلفاز بعدما أحضرت بعضًا من الفاكهة والمسليات وبدأ بمشاهدة أحد الافلام الرومانسية الاجنبية،وضعت رأسه فوق ساقيها وباتت تداعب خصلاته بأناملها الرقيقة مما جعله ينتقل لعالم ساحر من المشاعر المختلطة،أمسك بكف يدها وقبله لتسحبه من جديد ممسكة به قطعة من ثمار الكمثرى لتضعها بفمه ويقتضمها هو بسعادة، انتفض على أثر خبطات مرتفعة فوق الباب لتخرجهما من حالة الوله ليهب منتفضًا من مكانة يتحرك صوب الباب متوعدًا للطارق، فتح الباب وهم بفتح فمه ليبتلع حديثه حينما وجد والدته ليسألها باستغراب:
-خير يا ماما، فيه حاجة؟
-فيه حاجات مش حاجة واحدة يا نن عين ماما...قالت كلماتها وهي تجنب جـ.ـسده بذراعها لتلج مهرولة للداخل دون استئذان، ابتسامة ساخرة ارتسمت على جانب فمها وهي ترى تلك الجميلة الجالسة بثوب نومها الرقيق حيث كانت ترتدي قميصًا ناعمًا من الساتان باللون الازرق ليضفي على بياض جـ.ـسدها ويزيدها سحرًا،خجلت لتنكمش على حالها تخبيء فتحة صدرها بيديها تارة وتارة ساقيها العاريتين ليشعر عمرو بارتباكها ويُسرع مُلقيًا عليها عبائته الموضوعه جانبًا لتتنفس هي بعد شعورها ببعض الراحة، أما إجلال فهتفت ساخرة:
-وأنا أقول الباشا سايب أبوه وإخواته يراعوا المصالح لوحدهم ولازق فوق ليه، أتاري بنت منيرة لابسة له المحزق والملزق والمفتوح علشان تربطة جنبها، اللي موصيكي واعي يا حبيبتي
خجلت من تلميحاتها ليهتف عمرو بحدة بعدما شعر بإهانة زوجته:
-لازمته إيه الكلام ده يا ستهم
-لازمته إن أبوك متصل بيا وخارب الدنيا علشان واقف لوحده مع التاجر اللي جاي يشتري محصول جنينة المانجة، وبيتصل بيك بقا له ساعة، بس البيه مش فاضي،وراه حاجات أهم... نطقتها وهي ترمقها باشمئزاز ليهتف عمرو مبررًا:
-وأنا هروح اعمله إيه وهو بيتفق مع الراجل، وبعدين أنا مراتي كلها كام يوم وترجع لكليتها وهضطر أقوم كل يوم بدري اوديها وأجيبها يعني هتسحل أنا وهي، ومن حقي أخد الكام يوم دول راحة أتدلع فيهم أنا ومراتي
رمقتها بنظرة حقودة قبل أن تقول بما يشفي غليل قلبها:
-من الناحية دي إطمن يا حبيبي، إنتَ لا هتروح ولا هتيجي
ضيق بين عينيه لتسترسل وهي تنظر لإيثار بشماتة:
-أنا شايفة إن كفاية علام لحد كده على الست إيثار
ارتجفت أوصالها ليخرج صوتها أخيرًا:
-يعني إيه الجملة دي مش فاهمة؟
-إيه اللي مش مفهوم في كلامي يا عنيا، بقولك أنا قررت إنك خلاص مش هتكملي علام....نطقتها بنبرة ساخطة لتهتف الاخرى بارتياب:
-مستحيل طبعاً، أنا متفقة مع عمرو قبل الجواز إني هكمل السنة اللي فاضلة لي
-إتفاقك مع عمرو ده يا حبيبتي تبليه وتشربي ميته...قالتها بسخرية لترفع قامتها لأعلى بتفاخر وصوتِ حاد هز أركان المكان:
-أنا هنا الكل فالكل، الكلمة كلمتي والشورة شورتي.
نطقتها بجبروت لتسترسل قبل أن تنسحب للخارج:
-قومي غيري المسخرة اللي إنتِ لابساها دي وحصليني على المطبخ علشان تجهزي العشا للرجالة
لتستطرد متهكمة:
-أصل الخدامة اللي أبوكِ باعتها وراكي واخدة أجازة النهاردة
ابتلعت إهانتها بغصة مريرة ولم تستطيع الرد لتحذيرات والدتها الشديدة بعدم الرد وبالاخص على تلك المتجبرة، نظرت لـ زوجها الواقف مكتف الأيدي لتهرول عليه قائلة بنبرة مترجية:
-عمرو أنتَ ساكت ليه، إنتَ هتسيب مامتك تتحكم في مستقبلي وتنفذ كلامها؟
أخذها بأحـ.ـضانه ليهديء من روعها وهو يقول:
-إهدي يا حبيبتي ومتقلقيش،انا هكلمها بس مش الوقت علشان ماتعندش،لما تهدى
-وعد يا عمرو...نطقتها بعينين متوسلتين ليهز لها رأسهُ بتأكيد، وبالفعل توسط لها عند والدته لتوافق بعد جدالٍ عنيف بينها وبين نجلها المدلل وكالعادة فاز هو بالجولة لكنها اشترطت ان تذهب إيثار إلى كليتها مرتين فقط بالإسبوع ،مرت الايام وحملت إيثار بجنينها الاول والذي سعد به الجميع وكانت الفرحة لا تسع قلبي إجلال ونصر عندما علما بأنه ذكرًا، مرت الشهور سريعًا وأنجبت إيثار يوسف ومر عامًا اخر سريعًا ما بين شد وجذب وتهكم إجلال وحقدها الظاهر على من ملكت لُب مدلل قلبها
وبغروب يومٍ ما، كانت تقبع بمسكنها الخاص،حملت صغيرها الذي أكمل عامًا ونزلت به الدرج لتجد مروة جالسة بمفردها ببهو المنزل،اقترحت عليها مروة بأن يخرجا ليشتما بعض الهواء أمام البوابة الحديدية وبالفعل خرجت بجوارها وأثناء وقوفهم أقبل عليهم أحمد إبن عم زوجها،ألقى عليهم السلام وحمل الصغير وبدأ بمداعبته وطلب من مروة كأسًا من الماء لشدة عطشه،أتي عمرو بتلك اللحظة ليجد أحمد حاملاً صغيره يداعبه ويتحدث إلى إيثار المبتسمة،اشتعلت النار وسرت بأوردته وذلك لشدة ما شعر به من غيرة وشك اقتحم قلبه،تحدث إلى زوجته بنبرة جادة متجاهلاً إبن عمه:
-إيه اللي موقفك برة؟
-خرجت أشم هوا أنا ومروة...هكذا أجابته بملامح وجه متعجبة حدته ليهتف أحمد بمداعبة:
-يا اخي طب قول السلام عليكم الاول
بسط يده يتناول صغيره الذي ما أن رأه حتى ابتسم وارتمى عليه،تحدث لابن عمه وهو يشير لها بالدخول:
-معلش تعبان شوية.
إعتذر أحمد وذهب بعدما شعر بعدم رغبة عمرو بوجوده ودخلت هي بجواره ليتقابلا بمروة التي تحدثت إليها وهي تشير بكوب الماء:
-هو أحمد مشي من غير ما يشرب؟
وقفت ليرتجف جـ.ـسدها حينما صرخ بها قائلاً:
-تعالي ورايا
تعجبت مروة تجهم ملامح عمرو وحدة لهجته مع إيثار وهذا ما لم يحدث من قبل، صعد الدرج وهي خلفه لتسألهُ متعجبة:
-مالك يا عمرو، إنتَ إتخانقت مع عمي نصر؟
لم يعير لكلماتها أدنى إهتمام واكمل صعوده وهو يحمل الصغير،وقف أمام باب الشقة ليفتحه وما أن دلفت وقبل أن يُغلق الباب كان صافعًا إياها بقوة جعلت الذهول سيد موقفها، بنفس توقيت سقوط اللطمة على وجنة إيثار كانت إجلال تخرج من الشقة المقابلة حيث تحتفظ داخلها بأشياء ثمينة وكانت تتفقدها، سعد قلبها لهذا المشهد الذي أثلج صـ.ـدرها ليغلق عمرو الباب دون أن يرى والدته ليكمل بصوتٍ يحترق من شدة غيرته عليها:
-أول واخر مرة أشوفك واقفة مع اللي إسمه أحمد أو أي حد غيره
ليسترسل بنبرة صارخة:
-وإياك أساسًا أشوفك واقفة قدام الباب تاني.
كان يتحدث ويصرخ وهي ساكنة لم تنبس ببنت شفة تنظر للأمام وكأنها أصبحت خارج نطاق الزمن،شعر بالندم الوقتي لكنه أبى الإعتذار، تعالت صرخات الصغير ليلقيه بأحضـ.ـانها ويخرج تاركًا المنزل بأكمله تحت صدمة وذهول إيثار التي وعت على صرخات صغيرها،لتبدأ بهدهدته وهنا إنهمرت دموعها بغزارة وكأنها استفاقت ووعت لتستوعب ما حدث للتو من حبيبها،بعد حوالي ثلاثة ساعات، لم تتوقف بهم دموعها ولا صرخات الصغير وكأنهُ يشعر بألم غاليته النفسي،انتبهت لطرقات فوق الباب فجففت دموعها سريعًا واتجهت للباب تفتحه تحت صرخات الصغير التي زادت،وجدت إجلال بوجهها وبدون حديث جذبت الصغير من بين أحضـ.ـانها لتهدأته،ثم نظرت لها لتقول بذات مغزى:
-أنا هاخد الولد يبات معايا النهاردة،وإنتِ حاولي تراضي جوزك لما يرجع
1
-عمرو لو بات زعلان النهاردة أنا اللي هزعلك...نطقتها بتهديد مباشر واستدارت لتهبط الدرج بالصغير،تاركة خلفها تلك التي شعرت بأنها ذليلة ومازاد من شعورها بالمرارة هو إنقلاب زوجها عليها وإهانته القاسية ليتحول لجلادها بعدما كان لها الامان،انسحبت لغرفة صغيرها واوصدت بابها بعدما عقدت النية على الابتعاد عنه كي يشعر بفظاظة ما اقترفه بحقها،دقت الساعة الواحدة ليعود هو بجـ.ـسدٍ مترنح نتيجة ما تناوله من مشروب كحـ.ـولي ونوعًا من الحبوب المخـ.ـدرة مع أصحاب السوء الذي كان يرافقهم قبل زواجه من إيثار والذي تغير كليًا على يدها لكنه عاد اليوم ليرتمي بين أحضـ.ـانهم بعد أول خلاف مع زوجته،ولج للغرفة يبحث عنها ليجن جنونه بعدما تأكد من عدم وجودها،هرول كالمجنون يبحث عنها داخل الحمام والمطبخ وبالاخير وصل لغرفة صغيره ولف مقبضها ليتنفس الصعداء عندما وجده موصود ليتيقن أنها بداخله
-إفتحي الباب يا إيثار...قالها بثمالة لتغمض عينيها ودموعها تنهمر فوق خديها بغزارة ليصيح بصوتٍ عالي بعدما وجد منها الصمت:
-قولت لك إفتحي الباب بدل ما اكسره
نطقت بدموعها الحزينة:
-إمشي يا عمرو، روح نام في أوضتك وسيبني في حالي
لم يتمالك حاله عندما استمع لصوت شهقاتها المتألمة ليهمس بصوتٍ نادم:
-إفتحي يا حبيبتي وأنا هنسيكي كل اللي حصل، علشان خاطري إفتحي، والله يا إيثار ماهمد إيدي عليكِ تاني
-إمشي بقى، قولت لك إمشي...نطقتها بصياحٍ ودموع ليصرخ بقوة بعدما جُن لابتعادها عن أحـ.ـضانه:
-إفتحي الباب بقولك
بات يركل الباب بقدمه ويصرخ ليستيقظ جميع من بالمنزل على صرخاته الجنونية وهو يقول بحدة:
-إفتحي يا إيثار، مش هعرف أنام وأنا بعيد عن حُضـ.ـنك،إسمعي الكلام وافتحي.
نطق الأخيرة بصراخ ليتصنم مكانهُ حينما استمع لصوت نصر الذي جلجل بالمكان ليهتز على أثره أركان المنزل بأكمله وهو يقول:
-وطي صوتك يا بقف وداري على خيبتك التقيلة، وبدل ما أنتَ واقف تصرخ  زي النسوان إكسر عليها الباب وربيها من جديد
واستطرد نادبًا:
-يا خيبتك في ابنك يا نصر،على أخر الزمن إبن نصر البنهاوي واقف يعيط ومذلول على إيد بنت غانم.
وصل حديث نصر المهين لمسامعها ليجعلها تدخل بنوبة من الإنهيار أكثر بعدما شعرت بالإهانة لشخصها والتقليل من شخص أبيها، انتفضت من جلوسها لترتدي عبائة منزليه وتلف حجابها سريعًا لتفتح الباب وتهرول صوب باب الشقة الخارجي متجنبة ذاك المترنح،وقفت بأعلى الدرج لتهتف بدموعها بصوتٍ لائم:
-بدل ما حضرتك تتكلم عني وتهيني أنا وابويا بالطريقة دي،كنت تسألني الاول أنا قافلة ليه الباب على نفسي
رمقها بغضبٍ عارم لتتجاهلهُ مسترسلة بدموعها الحارة بعدما لمست وجنتها بتأثر:
-إبنك ضربني بالقلم من غير ما أعمل له أي حاجة
ابتسم ساخرًا ليصيح بجبروت:
-ويضربك بالجزمة كمان
اتسعت عينيها بذهول لتكمل إجلال على حديثه بكبرياءٍ وإهانة:
-فوقي لنفسك يا حبيبتي وأعرفي قدرك في البيت ده،أنا مجوزاكِ ليه علشان مـ.ـزاجه، مـ.ـزاجه وبس، يعني يضربك بالجزمة تناوليها له تاني وتوطي على إيده تبوسيها
واستطردت وهي تشملها بنظرات إحتقارية:
-وتحمدي ربنا إن إبن الحاج نصر وستهم، إتنازل واتجوز بنت عمي غانم الجوهري
نزلت عليها كلماتهم لتنهي على ما تبقى من كرامتها لتشعر كم هي ذليلة بلا سند أو عون
صعد طلعت من الطابق الثاني للثالث التي تقطنه وتحدث بهدوء بعدما رأى إنهيارها من حديث والديه المهين لها والذي حدث على مرأى ومسمع أهل المنزل بأكمله:
-إدخلي شقتك واستهدي بالله
بعينين زائغتين نظرت له ليشير لها بكفه للداخل، تحركت بجانبه لتتفاجأ بزوجها مستلقيًا على الأرض بعدما خارت قواه واستسلم للنوم من تأثير المشروب والحبوب التي تناولها بصحبة رفقاء السوء، هرول طلعت على شقيقه ليساعده على النهوض لينضم إليه حسين وحملاه ليضعاه بفراشه ليهتف حسين بسخطٍ وهو ينظر على شقيقه:
-بدل ما يشوفوا خيبة إبنهم قاعدين يهينوا في بنات الناس ويذلوا فيهم، ويعايروهم بالأملة اللي بقوا فيها لما نالوا شرف جوازهم من ولاد الحاج نصر
زفر طلعت ليقول لشقيقه:
-ابوك صح، كل واحدة في البيت ده لازم تعرف تمامها علشان ماتسوقش العوج علينا بعد كده
خرجا من الحجرة ليرا تلك الـ إيثار مازالت على حالها وكأنها تعرضت لصدمة قويّة جعلتها تدخل بحالة من اللاوعي، كانت تتطلع أمامها في نقطة اللا شيء ليحزن حُسين لأجلها وهو يقول مشفقًا على حالها:
-إدخلي إغسلي وشك ونامي والصباح رباح
هزت رأسها دون حديث لينسحبا للطابق الاسفل تاركين تلك المتألمة بدوامة أحزانها.
                             *******
«عودة للحاضر»
بداخل مطبخها الانيق، تقف هي وعزة تعملان على قدمٍ وساق تتسابقا مع الزمن لتجهيز كل ما لذ وطاب قبل حضور والدها الحبيب ونجلها الغالي،هتفت لـ عزة قائلة بتسرع:
-شوفي صنية المكرونة لـ وشها يتحرق يا عزة
أسرعت لتفتح فرن الموقد وتخرجها قائلة بسعادة:
-الله أكبر، الصنية زي الفل وشكلها يفتح النفس
-طب كويس الحمدلله، كملي بقى تقطيع السلطة وحطيها في الثلاجة...قطع حديثها رنين الهاتف الذي صدح بالمكان لتسرع لالتقاطه من فوق رخامة المطبخ وتنظر بشاشته لتقطب جبينها وهي ترى عدم ظهور الرقم، زفرت بضيق عندما تيقنت بشخص المتصل،إنه ذاك المغرور غريب الاطوار لا غير،تحدثت لنفسها بصوتٍ هامس:
-مش وقتك خالص إنتَ كمان
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيب بصوتٍ صارم ردًا على معاملته السخيفة لها اليوم:
-ألو
كان يقف بشرفة غرفته يحتسي كوبًا من القهوة الساخنة وما أن أتاهُ صوتها الحاد حتى تبسم ليجيبها بصوتٍ مرن:
-إزيك يا أستاذة
أشتعل داخلها من بروده لترد سريعًا بعدما عقدت النية على رد الإهانة له بطريقتها حتى تشفي غليلها منه:
-مين معايا؟
رفع حاجبهُ باستنكار ثم أخرج لسانهُ ليمرره فوق شفته العلوى بتسلي بعدما فهم بفطانته أن تلك الشرسة تريد اللعب معه، فمرحا بك أيتها المشاكسة داخل عالمي المليء بالمغامرات،فدعينا نلهو ونمرح ونتسلى سويًا،استعاد توازنهُ لينطق بنبرة حنون أربكتها:
-معقولة لحقتي تنسي صوتي؟
ليسترد بتسلي:
-ده انا حتى نبرة صوتي مميزة
-ده على أساس إننا كل يوم بنتكلم بالساعات،مكنوش مرتين اللي إتكلمنا فيهم...نطقتها بعفوية لتلعن حالها وغبائها الناتج عن تشتتها وعدم تركيزها لتعلو قهقهاته التي أربكتها وجعلت من قلبها يدق بوتيرة عالية، فقد كانت ضحكاتهُ مثيرة للغاية،لحضوره هيبه وهالة تجعل كل من يراه يُأثر برجولته الطاغية، تكاد تجزم بأن لولا تجربتها المريرة التي جعلتها تعكف عن صنف الرجال بأكمله وتقرر العزوف عنهم والنأي بحالها من براثنهم لكانت وقعت صريعة غرامه بالوهلة الاولى التي رأتهُ بها،لكن ولسوء حظها فقد دخل حياتها بالتوقيت الخطأ،وعت على حالها عند إستماعها لصوته الرجولي وهو يقول بطريقة جعلتها تشعر بالحرج:
-طب ما أنتِ عارفاني اهو، لازمتها إيه بقى دخلة الوش الخشب دي
واستطرد بدعابة جعلتها تضغط بأسنانها فوق شفتها السُفلى:
-ولا الاستاذة بترد لي اللي حصل مني النهاردة؟
واسترسل سريعًا قبل أن تسوء فهم حديثه:
-واللي كان غصب عني على فكرة
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بأسف ولأول مرة بحياته ليكسر معها أولى ثوابته:
-لو قولت لك أنا أسف هتقبلي؟
إنتفاضة وقشعريرة سرت بجميع جـ.ـسدها لا تعلم مصدرها،بالتأكيد حدثت نتيجة صوته الناعم الذي اسرها، نظرت من حولها لترى عزة منشغلة بالعمل فخرجت منسحبة للخارج لتصل لغرفتها وهي تتلفت من حولها بارتياب:
-محصلش حاجة علشان تتأسف
واستطردت بعدما انتوت مشاكسته:
-وبعدين أنا متعودة منك على كدة
كرر ضحكاته من جديد لتغمض على اثرها عينيها وتستمع لصوته المنتعش وهو يقول:
-تقصدي إن قلة ذوقي مش جديدة عليكِ؟!
حمحمت لتجيبه بصوتٍ ناعم أثار داخله لينتفض قلبه بهزاتٍ عنيفة تعجب لها:
-العفو يا سيادة المستشار، حضرتك شخص ذوق ومحترم
-حضرتك وسيادة المستشار في جملة واحدة...نطقها بملاطفة لتبتسم بهيام لتنتفض سريعًا بعدما استمعت لصوت عزة التي ولجت إليها قائلة بتعجب:
-بتكلمي مين كل ده
حمحمت ليخرج صوتها مرتبكًا وهي تقول بارتياب:
-مكالمة خاصة بالشغل.
طب يلا إنجزي علشان تلحقي تاخدي شاور وتغيري هدومك قبل ما أبوكِ ييجي... اتسعت عينيها بذهول وباتت تشير بكفها بأن تصمت لتخرج الاخرى وهي تبرطم بكلماتٍ معترضة:
-إنتِ حرة، كله هييجي على دماغك في الاخر
أصيب بنوبة من الضحك الهيستيري مما استمعه من تلك المصيبة المتحركة على الارض ليصل لمسامعه صوت تلك التي شعرت بالخجل يعتريها وهي تقول:
-أنا أسفة
هي دي مامتك؟... نطقها بعفوية لتتنهد بألم حين تذكرت حالتها المريرة لتجيبهُ باقتضاب وضيق شعر هو به:
-لا، دي عزة اللي بتساعدني في تربية يوسف
تعجب لتغيير نبرة صوتها لكنه لم يرد أن يُقخم حاله بحياتها الخاصة أكثر فتحدث بعملية بعدما استمع لحديث المرأة وتيقن تعجلها:
-طيب علشان مضيعش وقتك لأن واضح إنك مشغولة، أنا بكلمك علشان أبلغك إني حابب إنك تكوني حاضرة معانا بكرة المقابلة بين أيمن الاباصيري وصلاح عبدالعزيز
قطبت بين عينيها لتسألهُ باستغراب:
-وأنا هحضر بصفتي إيه؟
بصفتك إني عاوز ده يحصل...نطقها ببعضًا من الغرور لتجيبهُ متهكمة:
-لاااا والله،تصدق أقنعتني
اطلق ضحكة عالية لتتنهد من جديد بعد أن وضعت كف يدها فوق صـ.ـدرها وكأنها تهدأ قلبها وتطالبهُ بالتعقل وعدم الإنصياع لتلك الدقات الغبية،لينطق هو بغرورٍ مصطنع:
-ده العادي بتاعي على فكرة، شرسبيل بقى.
لمست به حس الفكاهة وتعجبت التغيير الشامل بمعاملتها ليقول هو بجدية بعدما شعر بتلبكها:
-نتكلم جد شوية
-ياريت...نطقتها بهدوء ليكمل هو:
-انا بجد محتاجك معايا
نطقها بنبرة ناعمة لتنزل الكلمة على قلبها زلزلته،ليكمل هو بجدية:
-انا محتاج لحد عاقل زيك علشان يساعدني في مهمتي، وأهو بالمرة تاخدي ثواب
ابتسمت لتجيبه بصوتٍ متأثر:
-تمام، أنا معاك
نطق بصوتٍ هاديء:
-إتفقنا، مش هأخرك أكثر من كده
ليسترسل بوقاحة جديدة عليه:
-علشان تلحقي تاخدي الشاور بتاعك،نعيمًا مقدمًا
واستطرد بملاطفة:
-مش بردوا بيقولوا كده بعد الشاور؟
شعرت وكأن أحدهم قد سكب فوق رأسها دلوٍ من الماء البارد لتهتف بنبرة جادة لتعديه حدود اللباقة والخصوصية:
-بعد إذن حضرتك، مضطرة أقفل.
-تمام، مع السلامة... نطقها بهدوء لتغلق وهي تهتف بغضبٍ بصوتٍ مسموع:
-واحد قليل الأدب 
لتهتف بصوتٍ غاضب وهي تتجه نحو عزة للفتك بها:
-إنتِ يا عزة هانم،يومك مش فايت النهاردة
أما عند فؤاد،الذي ألقى بهاتفه جانبًا ليمسك بكفيه سور الشرفة وبدأ يتنفس بارتياح وهو ينظر للزهور المتواجدة بحديقة القصر قبل أن يقول لحاله بصوتٍ مسموع:
-إنتِ هتتشاقى على كَبر وتخيب ولا إيه يا فؤاد
واسترسل بغرور يليقُ به:
-رفقًا بقلوب العذارى يا ابن الزين،البت غلبانة ومش قد سحرك.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا