رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10 بقلم دهب عطيه

رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10 بقلم دهب عطيه

رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة دهب عطيه رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10

رواية النسر والعنقاء بقلم دهب عطيه

رواية النسر والعنقاء الفصل العاشر 10

تدحرجت بقوة من اعلى الدرج للأسفل في لحظةٍ
خاطفه بعد صرختها المجلجله في اركان المنزل….
ركض سالم سريعاً ولكنه وقف مكانه مثل لوحة الثلج حين وجد حياة طاحه امام الدرج في للأسفل ويسيل الدماء من راسها ببطء على الأرض الصلبه البيضاء لتصبح حمراء من كثرة الدماء……..
انتفض جسده بخوف ولأول مره يشعر
بالخوف من فقدانها… فمر امامه كاشريط أسود
يبعث في مخليتها أبشع الذكريات اذا فقدها

ركض وجلس بجانبها و وضع رأسها على ذراعه
قائلا بهلع لم يعرف من اين خلق داخله ….
“حياة ..ردي …….عليا ……حياة ….”
اغمض عيناه ولم يحتاج التفكير اكثر حملها على يداه للخارج وفي هذا الوقت اتى رافت والجده راضية قائلين….
“في إيه ياسالم ومالها حياة…. ”
اقتربت راضية بهلع وتجمع خدم البيت بذهول وخوف من مظهر حياة المفجع لهم ……
“إيه اللي حصل ياسالم فيها إيه حياة… “

بلع ريقة بصعوبة وحاول إخراج صوته الذي أختفى وسط طيات خوفه عليها…..
“معرفش بس شكلها وقعت من على السلم….. انا رايح بيها المستشفى …..”
رافت بقلق ….
“المستشفى على متوصل ليها هيكون البنت اتصفى دمها استنى اما نجيب حاجه نوقف بيها النزيف
ده… ”
وضع سالم حياة بهدوء على مقعداً امامه وخلع الوشاح الذي كان يرتديه حول عنقه وربطه حول راسها ليوقف الدماء قليلاً هتف بقلق وهو يحملها بسرعة
“مش هقدر استنى اكتر من كده…. تعالي معايا يامريم وهاتي عباية وطرحه عشان تلبسيهم لحياة في العربيه ” اومات مريم سريعاً لتحضر ما طلبه منها وتركض سريعاً خلفهم نحو سيارته..
وضعها في سيارة من الخلف ومريم بجوارها… قاد سيارته بأقصى سرعة حتى لا يسوء الأمر
اكثر من ذلك معها ….

تطلع عليها عبر المرآة بقلق وشعور الفقدان الخوف
يراوده بضراوة….والهلع على ملاذ الحياة بنسبة له هل سيفقد حياةً أهلكت قلبه وارغمته على
السير خلف تيار جنونها فأصبحت تشكل له حياةً
لم يكن يعلم عنها شيء….. لن يتنازل عن وجودها بحياته فهو يشعر الآن بأهمية وجودها بجواره….
على الناحية الأخرى
كان يجلس رافت وراضية و(ورد) التي لا تتوقف عن البكاء أبداً من بعد ان رأت والدتها بهذا الشكل قبل
ان يحملها سالم ويذهب…….
اصبح المكان هادئ… خرجت من غرفتها من الأعلى وتناولت بين يداها قماشة نظيفة وبدات بمسح هذا السائل اللزج الذي وضعته على اول درج السلم هو سائل صابون يستخدم لغسيل الأواني …
كان مخطط شيطاني مضمون نجاحه….
أنتهت من مسح آثار السائل من على الدرج
في الخفئ وتاكدت من إزالة كل شيء …..
نزلت بعدها ببطء على الدرج تطصنع النوم
وهتفت بدهشه ولؤم…

“مالكم ياجماعه قعدين كده ليه حصل حاجه
ولا إيه مالكم؟….. ”
لم يرد رافت فكان منشغل بالاتصال على سالم
ردت الجده راضية عليها بدموع وقلق واضح
على وجهها المجعد…..
“أنتِ كنتِ فين ياريهام مش سامعه صوت حياة وصرختها وهي بتقع من على السلم….. “لم تقدر على اكمال الحديث فبدات تبكي بصمت خوفٍ فهي تخشى أضرار تلك الوقعة على زوجة حفيدها التي بمثابة الابنة لها …
حاولت ريهام ان تكون اكثر براعه في طصنع الدهشة المصاحبة للحزن والشفقة…
“معقول امته ده حصل معلشي ياحني اصلي كنت نايمه ومش حسى بنفسي ولا باي حاجة حواليه… طب هي عامله ايه ام ورد دلوقتي…. ان شاء الله تكون بخير… ”
ردت راضية بخوف…
“لسه مش عارفين ربنا معاهم….. ”
هتفت ورد الصغيرة ببكاء…
“انا عايزه ماما ياتيته انا عايزه اروح لماما…”
انفطر قلب الصغيرة مره آخره بالبكاء…
قالت راضية بحنان وهي تمسد على شعرها بحنو..
“ماما بخير ياورد أدعلها ياحبيبتي ترجع
بسلامة… ”
اكفهرّ وجه ريهام وهي تهتف بداخلها بغل..
“ربنا ياخدها ونرتاح من خلقتها…. يارب الوقعة
تجيب اجلها ونخلص منها بقه….. ”
___________________________________
ركض بها لداخل المشفى يصرخ بصوت جهوري بجميع من يجلس ببرود وهم يرونه يحمل زوجته على ذراعيه ويسيل الدماء ببطء من راسها…..
“انتم بتتفرجو على اي يابهايم ايه مستنين لم يتصفى دماها وتموت عشان تتحركو من
مكانكم ….. ”
نهض بعض الممرضين سريعاً واتى ممرض عليه ليحمل منه حياة لوضعها على السرير ال

متحرك….
زمجر سالم به برفض خشن …
“ابعد ايدك عنها شوف إنت عايز تحطها فين وانا هحطها لكن ايدك متلمسهاش….. ”
استغرب الرجل من طريقته ورفضه لمباشرة عمله اشار له سريعاً على السرير المتحرك ليضع سالم
حياة عليه بهدوء وحذر…
ثم تحرك الطاقم باسعافها لج سالم الى غرفة
الطوارئ…
وهتف به الطبيب الذي سيعالج زوجته بحزم..
“أنتَ ايه اللي دخلك هنا يااستاذ اتفضل اخرج
برا واحنا هنقوم بالازم…. ”
هتف سالم بإعتراض …

“اعمل الازم بتاعك…. وانا واقف هنا في المكان
اللي فيه مراتي….و قدام عنيه …. ”
هتف الطبيب بغضب واعتراض …
“مينفعش كده يااستاذ اخرج برا واحنا هنعمل اللي انت عايزه….. الموضوع مش مستاهل القلق ده
كله…. ”
“انا مش استاذ ان دكتور زيّ زيك وانا مش هخرج من هنا غير لم اطمن عليها وياريت تكشف عليها وكفايه رغي…… “هتف بعصبية واشتعال يتزايد داخله من ثرثرت هذا الرجل عديم الإحساس…
كادَ الأخر ان ينهال عليه بافظع الكلمات ولكن تماسك قليلاً وشعر ان عليه انقاذ هذه المريضه التي لا تزال تسيل منها الدماء…….
بدأ يتفحصها الطبيب بدقة…… ليبدأ في حل الوشاح الذي يغطي مكان الجرح وبدأ في تنظيفه ومعالجته ….
سأله سالم بقلق …
“مالها يادكتور الوقعه دي أثرت على حاجه
فيها…. ”
رد الطبيب بعملية وهو يخيط الجرح لحياة قائلا
الوقعه اتسببت في جرح عميق شويه في راسها محتاج خياطه وهو ده اللي خلاها تنزف ده كله
هخيط الجرح وبعدها نعملها إشاعه على جسمها كله عشان لو في اي كسور نجبسها …. ”
بعد مرور ساعة ونصف
فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة بيضاء اللون غير مألوفه لها… التفت حولها ومزالت تشعر بوجع في راسها وقدميها اليمنى….. التفتت ببطء لتجد سالم
يقف في نافذة المشفى ينفث سجارته بوجه شاحب وعينان مشتعلتين اشتعال قاسي ياكل الأخضر واليابس داخله….. همست بخفوت
“سالم……….”
نظر لها وقذف بسجارته من خارج النافذة لياتي عليها قائلا بلهفة وسط قتامة عينيه….
“حياة…… أنتِ بقيت كويسه دلوقتِ…. لسه حسى بتعب….. “

نظرت له بألم وقالت بصوت مبحوح…
“راسي ورجلي اليمين وجعني اوي… ”
مسد على شعرها بحنان قائلاً بخفوت يبث الطمأنينة لقلبها…..
“معلشي ياحبيبتي هو بس عشان الجرح اللي في راسك مكان الوقعه كان جامد شوي فاتخيط..
ورجلك اليمين مربوطه برباط ضغط عشان فيها كدمات بسيطه معلشي ان شاء الله هتخفي وترجعي احسن من الأول…..” صمت لبرهة وتنهد بشكر..
“الحمدلله أنها جت على قد كده…… ”
طال نظرها له وتفقدت خوفه الظاهر عليها
بين ثنايا كلماته حتى هيئته وملامحه تغيرت
بغرابه، فكان باهت الوجه قليلاً وكانه فاقد روحه ومذاق الحياة…….
لماذا كل هذا التحول هل بسبب ما حدث لها…
هل يخشى ان يفقدها….أأتعني له الكثير؟…
شعرت بوجع رأسها من كثرة التفكير…
فلت من شفتيها تاوه بسيط…
“حياة مالك راسك لسه بتوجعك… “اقترب منها وانحنى عليها بتلقائية واهتمام….اغمضت عينيها
بعدما احتلت انفها رائحته الرجولية بدون سابق إنذار شعرت ان مشاعر الشوق ولدت داخلها لتكون له
هو فقط…..فتحت عينيها وهي ترمي هذا الشعور
قائلة بثبات…
“انا كويسه بس عايزه اروح البيت…. ”
“كمان ساعتين هنمشي نطمن على الإشعه اللي عملناها على المخ سليمه ولا لا عشان انا مش هرتاح غير لم اطمن عليكِ …..وبعدين قوليلي ازاي تطلعي على السلم بشكل ده…. اي مكنتيش شايفه …. ”
اغمضت حياة عينيها بتعب من زيادة ألمّ راسها وقدميها وقالت بخفوت …
“مش عارفه ياسالم لقيت نفسي بقف على اول درج السلم وبعدين في لحظه كده لقيت نفسي بتزحلق من عليها وبنزل مره واحده وبعدها صرخت ودنيا اسودت قدامي….. ”
مسد على شعرها بحنان وهو يزفر بضيق…
“الحمدلله آنها جت على قد كده نامي شوي ياحياة
وهروح انا أشوف الدكتور ده طلع الإشعه ولا
لسه….. ”
اغمضت عينيها بتعب… خرج هو من الغرفة بعد ان تنهيدة ارتياح… فاليوم بنسبه له اصعب الايام تعب وارهاق وليس التعب والإرهاق جسدي بل نفسي وهذا الصعب بذاته …….
رفع عينيه على مريم التي غفت على المقعد الجالسة عليه في ردهة المشفى…. قال سالم لها بصوت هامس…
“مريم…… مريم …….قومي قعدي مع حياه جوا
لحد مارجع…… ”
امأت له بالأيجاب ودلفت للغرفة التي تمكث بها حياة….
___________________________________
“بجد الحمدلله ياسالم وجايين امته كمان ساعة

توصلو بسلامه ياحبيبي… الحمدلله….. “اغلقت الخط راضية بوجه متهلل بسعادة ولسانها لا ينطق إلا
(بالشكر)
نظرت لها ريهام قائلة بفضول
“اي ياحني حياة بقت زينه…. ”
“الحمدلله ياريهام جت سليمه شوية كدمات في رجليها وجرح اللي في دماغها اتخيط كام غرزه كده
واهيه الحمدلله بقت أحسن من الأول انا كده ارتحت هقوم اصلي ركعتين شكر لربنا… ”
نظرت ريهام لها باقتضاب وهي ترحل من أمامها..
“هتصلي ركعتين شكر……طيب… الجايات اكتر
وانا مش هسيبك تتهني بيه يابنت الحرام وموتك
هيبقى على ايدي….. ”
صدح هاتفها تناولته بين يدها وفتحت الخط
قائلة بضيق…
“نعم ياقوال….. عايز إيه…. ”
رد وليد من الناحية الآخره …
“اي قوال دي يابت ماتحترمي نفسك…. في اي عندكم ياريهام حاسس بحاجه غريبه بتحصل في بيت سالم…. ”
حركت شفتيها في زواية واحده قائلة بلؤم..
“مافيش حاجه كل الحكايه ان حبيبة القلب وقعت من على السلم وسالم خدها وراح المستشفى يطمن عليها ولسه عارفين انها بقت بخير…. “ضحكة بتهكم وغل….
من الناحية الأخرة نظر وليد لبقعة معينه وهو
يسألها بشك..

“وقعت من على السلم كده لوحدها…. ”
“ااه تصور…. “عبثت في خصلات شعرها باصابعها وهي ترد عليه بمكر……
“ريهام أنتِ اللي مدبره الموضوع ده…. صح…. ”
قالت بدهشه لئيمه….
“انااااا اخص عليك ياوليد دا انا حتى قلبي رهيف ولم بشوف حد متعور تعويره بسيطه جسمي بيقشعر….”
مط وليد شفتيه بتقزاز …
“ريهام بلاش الحركات دي عليا دا انا اخوكي وفهمك اكتر من امك اللي خلفتك…. ”
تثابت بتصنع قائلة ببرود…
“ممم طيب تصبح على خير بقه عشان من كتر قلقي على حياة معرفتش انام كويس هكلمك لم اصحى…..سلام ياخويا…..”
اغلقت الخط وزفرت بضيق وغضب….
والحقد يتربع وسط طيات روحها لن تتنازل عن حقها في اخذ سالم لها للأبد عاجلاً ام اجلاً ستتخلص من (حياة )ولكن ستحاول ان توقف الحرب الخفية فترة زمنية حتى لا تثير الشبهات نحوها…
___________________________________
حملها على ذراعيه خارج المشفى.. كانت تتطلع عليه بهيام تكاد تموت من مايحدث لها بعد حمله لها..
“سالم…. نزلني…..” هتفت بحرج وهي تعض
على شفتيها..
نظر لها بطرف عيناه… ثم ابتسم بشفتيه من زاوية واحده حين لمح خجلها الجالي عليها..
قال وهو يقرب راسه اكثر منها قائلا ببحة خاصة اوصلت الرجفة داخل اعماقها..
“مالك ياحياة في حاجه وجعاكِ… ”
ضلت الطريق في عمق عينيه السوداء المشتعلة دوماً بشعاعٍ غريب صعب ان تفسره …… خفق قلبها بهيام من أنفاسه التي تغمر قسمات وجهها ببطء ..
همست له ببلاها “مش عارفه مالي…… ”
نظر لها بعدم فهم لكنه ابتسم امام عينيها بجاذبية أذأبت قلبها الهش أكثر وهو يسطرد حديثه بعبث..
“لا شكل الموضوع كبير نكمل كلمنا في بيتنا…. ”
وضعها في مقعد السيارة بجواره….. وصعدت مريم معهم في المقعد الخلفي……
نظر لها باهتمام قائلاً بخشونة…
“انا عارف انك لسه تعبانه وجرح دماغك لسه بيشد عليكِ فريحي شويه جسمك لحد مانوصل البيت….”
في اثناء حديثه كان يرجع المقعد الذي تجلس عليه للخلف كسرير …لتريح جسدها عليه اكتر ….
هتفت بإعتراض وحرج من أفعاله وبالاخص امام مريم التي تطلع عليهم بابتسامة وحرج من
وجودها بينهم ….
“سالم انا مش عايزه انام… انا كويسه مش لازمـ ”
“حياة اسمعي الكلام لو مره واحده من غير ما
تردي عليه……. “تحدث بنفاذ صبر وهو يقود السيارة بإرهاق جالي على وجهه… فساعة اصبحت السابعة صباحاً وهو لم يتذوق طعم النوم من البارحة ليلاً ….تنهدت وهي تغمض عينيها بدون كلمه اخرى عقلها يدور بل توقف وقلبها يفيض بمشاعر اشتياق غريبة لهذا الرجل الذي استحوذ على عقلها وقلبها لا يخفق بقوة وشوق إلا بوجوده ……فاقت من شرودها وهي مغمضت العين على صوت سالم في الهاتف وهو يهاتف الجدة( راضية)….
“ايوا ياحنيي ااه جايين… عايزك توصي حد من الخدم يعمل أكل لحياه ويكون جاهز على ما

جي ”
صمت لبرهة وهو يطلع على حياة المستلقية بجانبه
على المقعد ومغمضت العين…زفر بتعب
“لازم تتغذى كويس عشان الدم الى نزل منها
….تمام في حفظ الله….. ”
قفل الخط بهدوء….. صدح الهاتف مره آخرى بين يديه فتح الخط قائلاً بصوت اخشن قليلاً
“ايوا ياعماد….. اجتماع إيه وزفت إيه بس بقولك إيه بلاش توجع دماغي يستنو ياعماد خليه عالاسبوع الجاي…… واي يعني ياعماد… كل حاجه تستنى انا مش هكلم حد……. اعتذر بنيابه عني… ”
قفل الخط بضجر …..ثم تطلع عليها مره اخره ليرى هذا الشاش الطبي الأبيض الذي يحاوط جبهتها اغمض عيناه بقوة وفتحهم مرة اخرى بضيق وشك يستحوذ على تفكيره…..
“يترى فعلاً وقعتي غصب عنك ولا حد كان قصد يعمل فيكِ كده…….. “صمت لبرهة وشك يزيد داخله اكثر فصورت ريهام لا تختفي من ذهنه بعد تلك الحادثة…… نفض الافكار من راسه قائلاً بنفي…
“مستحيل ريهام….طب هتعمل كده ليه… لا اكيد
أكيد مش هي…… ”
______________________________________
وضعها على الفراش ببطء…. ابتسمت راضية قائلة بحمد…
“حمدل على سلامتك يابتي.. يارب اللي كرهينك”
ابتسمت لها حياة بحرج وعيناها تختلس النظر الى سالم الذي يقف خلف الجده راضية وعيناه لا تفارقها ….. عادت بعينيها الى راضية قائلة بخفوت
“الله يسلمك ياماما….. ”
“ماما…..ماما….. “هتفت ورد وهي تركض الى الغرفة وترمي نفسها بقوة وعفوية داخل احضان حياة انتفض على أثرها سالم في وقفته قليلاً…
“براحه ياورد …..ماما لسه تعبانه….. ”
نظرت له راضية بابتسامة حانية…. بدأ قلب حياة بالانتفاض من اثار جملته…..
“حــ حاضر يابابا انا اسفه ياماما …. “ردت الصغيرة وهي تمرر يدها على وجه امها بحنان احتضنتها حياة بقوة مُستنشقه منها الراحه في احضانها …..
ابتسم سالم وهتف بحنان …
“ولا يهمك ياروح بابا…. فداكِ حياة كلها “قال اخر جمله مشاكساً بُنيتان أهلكان قلب

ه من الخوف
عليهم اليوم ….
ابتسمت هي بخجل ولم تعقب.. بلا ظلت في
احضان ابنتها بصمت…….
قالت الجدة راضية لسالم …
“روح أنت ياسالم ارتاح في اوضه تانيه شكلك تعبان….و انا هقضي اليوم مع حياة عشان متبقش لوحدها يمكن تحتاج حآجه… ”
“ومين قال انها هتبقى لوحدها انا معها وهعملها إللي هي عيزاه….. وبعدين انا كويس مش تعبان ولا في حاجه…. ”
قالت راضيه…
“يابني بطل مقوحه انت شكل جسمك تعبك من
قلة النوم من امبارح …… ”
“انا كويس ياحني روحي أنتِ بس وارتاحي ومتقلقيش على حياة….. ”
هتفت هذه المرة حياة باعتراض قائلة …
“سالم روح ارتاح انا كويسه متقلقش عليا انتَ وماما راضية انا هعمل كل حاجه بنفسي و…”
لم يسمح لها بالمزيد من متابعة حديثها الابله
قال بضيق واصرار
“يعني اي هتعملي كل حاجه بنفسك أنتِ مش شايفه شكلك ياهانم ولا عايزه توقعي تاني وانا مش موجود جمبك عشان الحقك…. ”
هتفت باعتراض
“يا سالم انا ….. ”
“بلا سالم بلا زفت هي كلمة واحده انا اللي هقعد معاكِ الايام الجايا لحد مأحس انك بقيتِ
كويسه ”
تسائلة راضية باستغراب من افعال حفيدها
“طب ومصنعك وشغلك يابني….. ”
رد عليها بتلقائية..
“كل يتاجل اليومين دول…. وبعدين كلها كام يوم وهدي العمال اجازة العيد…… ”
اومأت له راضية بابتسامة تشع بسعادة من بداية
تغير حفيدها مع زوجته للأفضل وايقنت ان بريق عيناه الذي يزيد اشتعال ليس إلا لمعة حب متقدُ !!………
نظرت حياة الى ورد في احضانها وجدتها قد غفت ابتسمت وهي تضمها أكثر إليها بحنان …
نظرت راضية نحو حياة قائلة …
“الحمدلله انها نامت بليل معرفتش تنام غير ساعتين من قلقها عليكِ …… طلعه حنينه اوي زي
سالم وحســـ ….”اختفت الكلمة بعد ان ادركت ماتتفوه به… صمتت وغيرت مجرى الحديث بعد ان لمحة شرود حياة الحزين وغضب سالم الواضح وهو ينظر الى شرود زوجته في أخيه المتوفي…..
“هاتي ياحياة ورد احطها في اوضتها عشان تعرفي ترتاحي.. “اخذت الصغيرة وخرجت واغلقت الباب خلفها..
نفض سالم غيرته وغضبه جانباً … فا لا داعي لكل هذهِ الأشياء الان يجب الاطمئنان ع

ليها وترك الماضي وذكرياته خلف ظهره الان……
تنهدت حياة وبدات بفك حجابها باختناق من حرارة الجو.. اقترب سالم منها وجلس مقابل لها
مسك يدها التي تحل الحجاب…. ببطء ثم قبل
ان تسأله عن مايفعله وجدته يقول بحنان…
“متعمليش حاجه ياحياه عشان متتعبيش..
على الأقل النهارده……. ”
بدأ بفك حجابها من حول راسها انساب شعرها
ببطء على ظهرها… نظر لها بتريث ثم حول انظاره سريعاً على صدرها الذي يصعد ويهبط من فرط توترها…..
بدأ بفك أزرار العباءة التي ترتديها من الإمام…..
همست باعتراض
“سالم أنت بتعمل إيه ….”
“لازم تقلعي هدومك وتاخدي دش عشان تفوقي وبعدها تاكلي وتاخدي العلاج وتنامي ومحدش هيعملك كل ده غيري….. ”
“إنتَ؟……”
رد بنزق
“تصوري مافيش غيري هيعمل كده….”
“سالم انا مش بهزر بطل قلة ادب وبلاش تستغل الفرص….. “هتفت بحرج وتوتر من قربه المبعثر
لمشاعر الأنثى داخلها ….ولكن جملتها تعني الغباء لا محال !..
زفر بضيق من حديثها السمج ثم رد بفظاظة…
“انا مش بستغل الفرص ياحضريه.. لو عايز اعمل حاجه هعملها محدش هيقدر يمنعني.. و انتِ عارفه كده كويس…… ”
“تاني حضريه انت إيه مش بتفهم عربي مش بحب الكلمه المستفزه ديه …..”
رد عليها بسماجه ..
“طول مالسانك اللي عايز قطعه ده بيطول عليا
مش هبطل أقولها…… ”
رفعت حاجبها بغيظ ولم ترد عليه
بدأ بفتح أزرار عبائتها ببرود
“انت برضه مصمم تعمل قلة ادب….. ”
زفر بقلة صبر وهو يقول بملل…
“يابنتي اتلمي أنتِ بعد كل اللي حصلك ده
فيكِ حيل تنهدي معايا…… وبعدين متقلقيش انا مفييش حيل اعمل اي قلة ادب من اي نوع ارتحتي…… ”
مطت شفتيها بشك..
“يكون احسن برضه….. ”
ابتسم باستياء من تصرفها…

“طب أسكتِ شويه ربنا يهديكِ ..خليني اقلعك العباية… ”
كان الخجل ياكلها ببطء حين وضعت نفسها
داخل الماء البارد بملابسها الداخليه التي أصرت الا تنزعها امامه وستاخذ حمامها البارد وهي ترتديها
لم يعترض يكفي هذا… فقد تحملت بصعوبة ان ينزع ملابسها بنفسه وان يحملها الى الحمام وهو معها بهذا الشكل…
تركها في المغطس بعد ان استلقت بجسدها داخله اغمضت عينيها بارهاق ووجع راسها يزيد بضراوة عليها……. وجدت يداه الدافئة تتجول
على ذراعها العاري ببطء… فتحت عينيها بتوتر وهتفت بخفوت وخجل
“سالم…..ا ”
كانت انفاسه قريبة جداً من عنقها المبلل
همس سالم لها بحنان غير مدرك ما يفعله بها….
“حياة كفايه كده ويلا عشان تاخدي حبوب المسكن زمان الجرح بدأ يشد عليكِ ”
بالتأكيد ستفقد المتبقي من ثباتها أمام هذا الإهتمام والحنان منه…..
وضعها على الفراش بعد ان ارتدت ملابسها او بالأصح هو من فعل !!….
طرق بسيط على الباب جعله يستدير لفتحه ليجد مريم تمسك بين يداها صنية الطعام….اخذها منها وابتسم لها بشكر ثم اغلق الباب بعد مغادرتها…….
رفع عينيه على حياة قائلاً بأمر خشن …
“الأكل جه ولازم يتاكل كله لازم تعوضي الدم اللي نزل منك…… ”
وضع صنية الطعام امامها ….نظرت حياة له
قائلة بتعب
“مليش نفس ياسالم انا محتاجه انام هاخد العلاج بس ونام ….. ”
“أسكتِ ياشاطره وكلي وأنتِ ساكته…… وبطلي
دلع… ”
ردت عليه بزمجرة …
“ده مش دلع على فكره انا مليش نفس بجد… ”
قرب المعلقة امام فمها قال بفتور …
“انا هفتح نفسك… متقلقيش اغلبيت الاكل هخلصلك على نصه ونص التاني عليكي انتي
طبعاً ……”
فتحت شفتيها بحرج فوضع الطعام في فمها
بصمت…. لم تكن اول مره يطعمها ولكن بطبع
هذه المرة تختلف عن السابقة فهي زوجته الآن
فكان التمتع بنظر الى ملامحها وتذمرها الخفي
على اصراره عليها كأن شيءً آخر…
بعد مدة كانت تستلقي على الفراش وهو بجوارها
ينظر كلاً منهم الى سقف الغرفة بشرود
وظلام القاتم يحتل المكان…. تنهدت حياة بصوت مسموع ظنًا منها ان سالم قد غفى….
لكنها سمعت صوته يسألها بخفوت…
“انتِ كويسه ياحياة في حاجه وجعاكي… ”
لاحت شفتيها بابتسامة ناعمة لترد عليه بهدوء…
“لا…. انا كويسه الحمد لله… لم اخدت العلاج
ارتحت شويه…… ”
“ان شاء الله الصبح هتبقي احسن وكلها يومين ولكدمه البسيط اللي في رجلك تخف.. الجرح بس اللي هياخد وقت على مايلم…. ”
“الحمدلله…… “ثم صمتت لبرهة قبل ان
تهتف بامتنان…
“شكراً ياسالم….. “

كان يضع راسه على ذراعيه التفت
نحوها في ظلام وهو يسألها بستفهام …
“شكراً؟…. شكراً على إيه بظبط….. ”
“على تعبك معايا وعلى كل حاجه عملتها عشاني
لحد دلوقت …..”
تنهد بجزع من طريقتها الرسمية معه ….
“انا مش بعمل حاجه تستاهل الشكر عليها.. انا عملت كل ده عشان انا جوزك وانتي مراتي ولا نسيتِ…. ”
تنهدت بحزن وهي تجيب عليه…
“دي الحاجه الواحيده اللي محدش يقدر
ينساها…… ”
ابتسم بضيق واغلق عيناه بتعب فاليوم كان

صعب عليه نفسياً وجسدياً …….

يتبع…

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات