رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم روز امين

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم روز امين

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23 هى رواية من كتابة روز امين رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار بقلم روز امين

رواية انا لها شمس فؤاد وايثار الفصل الثالث والعشرون 23

كرِهَ النساءَ وقرر مقاطعتَهُن والنأيَ بحالهِ من براثِن ألاعيبهِن بعدما عاشرَ إحداهُن وأزاحَ الستارَ عن وجهِها القبيح،لتترسخ بذهنهِ فكرةُ أن جميعَهُن فارغاتُ عقلٍ وطامعاتٌ وجُل ما يدور بمخيلتهِن هو الحصولُ علي المالِ بأيةِ وسيلةِ وفقط،إلى أن إلتقى بها،تلك المهرةُ الجامحةُ التي قابلت غرورَهُ بتمردٍ وشراسةٍ أعجباه، لم تسحرُها طلتهُ كغيرٍها من النساءِ اللواتي يُلقينَ بأنفسهِنَ عليهِ لشدةِ جاذبيتهِ ولقوةِ شخصيتهِ المتفردةِ،حتى نفوذهِ وثراءُ عائلتِهِ الفاحشان لم يحركا ساكنها، فقررَ مشاكستها للإيقاعِ بها كي يتسلى ويثبتَ لحالهِ عدمَ فقدهُ للسيطرةِ على الجنسِ الناعمِ ، فانقلبَ السحرُ على الساحرِ وبدلاً من إيقاعِها جذبتهُ بعفويتِها وبرائتِها وتمردِها ليسقطَ صريعًا لغرامِها ولم يدري كيف ومتى ذابَ وعَشقَ تلك التي سلبته عقلَهُ،جُل ما باتَ يشعرُ بهِ أنهُ يتوقُ للغوصِ ببحرِها ليصلَ لأعماقِ كيانِها ويمتلكها ويكونُ خيالًا لتلك المهرةُ الأصيلةُ التي استطاعت تغيير تلك الفكرةُ الراسخةُ وإزاحتُها من مخيلتهُ واخرجتهُ من ظُلماتِ أفكارِه السوداءَ إلي نورِ شمسِها الساطعةَ،بذلَ الكثيرَ والكثيرَ لنيلِ ثقتِها بهِ التي فقدتها على يدهِ، واستطاع إنقاذَها من بينِ براثنِ الثعالبَ الماكرةَ بعدما تكاثروا عليها،فهل ستفتحُ له  أبوابَ جنَتها على مصراعيها ليسطو على كيانها ويمتلكهُ ويصبحَ لحياتها شمسًا تمحو ظلامَها الحالك؟
أم أن لتلكَ العنيدةُ رأيًا أخر.
#أنا_لها_شمس
#بقلمي_روز_أمين
حاوط كتفها برعاية لينطق بفخرٍ رافعًا رأسه بشموخ متباهيًا بها وهو يقدمها لعائلته قائلاً بابتسامة أظهرت عشقه لتلك الجميلة:
-ودي إيثار، مراتي.
نزلت كلماته على عصمت وفريال وماجد لتُشتت عقولهم وتشل تفكيرهم ليدخلوا في حالة من الذهول التام،أما والدهُ فكان على عِلمٍ بزواجه مُسبقًا حيث أخطره عبر الهاتف على عُجالة وهو في طريقه إلى كفر الشيخ وبعث له عنوان منزل غانم ليضعه معه بالصورة، وبرغم اعتراض علام على زج ابنه لحاله بتلك القصة وتفاصيلها العجيبة إلا أنه احترم رغبته لإيمانه القوي بذكاء ورسوخ عقل ابنه وأيضًا لمس من بين كلماته المتلهفة لإنقاذها عشقًا جارفًا قد تملك من قلب نجله الحبيب ووصل لروحه،وأيضًا أخبرهُ بشأن الزواج قبل دخوله لمكتب المأذون الشرعي، لكنه لم يتوقع أن يأتي بها إلى هُنا بالوقت الراهن، فقد توقع تمهيده بالحديث عنها وتفسير ما حدث لوالدته وشقيقته اللتان صُدِمتا من واقع الخبر عليهما،تحمحمت وأنزلت بصرها للأسف بخجلٍ وكأنها للتو فاقت ووعت على حالها، فقد تشوش عقلها جراء الصدمة التي تعرضت لها اليوم وجعلتها لا تُحسن التصرف والتفكير،يا الله، كيف سمحت لحالها الدخول لهذا القصر العريق بتلك الحالة المزرية،هيأتها وجسدها الهزيل وهالات عينيها السوداء ناهيك عن ملابسها السوداء والتي لم تقوم بتغييرها منذ يومين، انتشلها من صدمتها وشرودها صوت علام الذي تحدث بابتسامة هادئة وهو يقوم بالترحيب بها كي يخرجها من حالة الخجل التي شملتها وظهرت بينة فوق ملامحها:
-أهلاً وسهلاً،نورتي البيت يا بنتي
ابتلعت ريقها لتخرج الكلمات منها بصعوبة وهي تجيبه بوقار لشخصه الكريم:
-متشكرة يا أفندم
لازالت الصدمة تعلو على ملامح عصمت وهي تتطلع على تلك الواقفة بمقابلتها وتنظر لها تارة وتارةً أخرى لذاك الصغير الغافي بإطمئنان على كتف نجلها وكأنهُ ملاذه،نظرت إلى فؤاد لتسأله بتيهة:
-مراتك إزاي وإمتى؟
-هحكي لك كل حاجة يا حبيبتي، بس مش وقته
ليسترسل وهو يقربها عليه ويضمها باحتواء شمل روحها قبل جسدها:
-على فكرة،بابا إيثار إتوفى من أربع أيام
-البقاء لله يا بنتي...نطقها علام بتعاطف لتجيبهُ بقلبٍ عاد لينزف دمًا على عزيزه:
-لا إله إلاّ الله محمد رسول الله
فاقت عصمت على نظرات فؤاد اللائمة لتتطلع عليها وهي تقول بصوتٍ هادئ خالي من المشاعر جراء صدمتها:
-البقاء لله،الله يرحمه ويصبرك
-الدوام لله، متشكرة لحضرتك...كلماتٍ نطقتها بالكاد لينطق ماجد المتعجب من كل ما يحدث من حوله:
-البقية في حياتك يا مدام، وأهلاً وسهلاً بيكِ
نطقت باقتضاب ونظرها للأسفل فلم تعد تستطيع النظر بأعينهم بعدما وعت على المأزق الذي وضعها به ذاك الفؤاد فى غفلة منها:
-متشكرة
نظر علام لصغيرته يحثها على النطق ولو ببضعة كلماتٍ بسيطة كي لا تزيد من شعور الخزي لدى تلك المستجدة بمنزلهم والتي أختارها ولده ليعلنها بين ليلة وضحاها زوجةً له،زفرت بضيق قبل أن تنطق بصوتٍ خالي من المشاعر وهي تقول بكلماتٍ مقتضبة:
-البقاء لله
ردت عليها بهزة صغيرة من رأسها لينطق فؤاد بصوتٍ واضح عليه الحبور رغم صعوبة الموقف:
-الجناح اللي جنب جناحي نضيف يا ماما،لأن إيثار هتبات فيه مع يوسف لحد ما نظبط أمورنا بكرة
ابتلعت عصمت لعابها لتجيبهُ سريعًا بعدما نبهها بعينيه:
-آه نضيف،سعاد لسه منضفاه إمبارح هي والبنات
أراد أن ينهي ذاك اللقاء الغير لطيف كي لا يزيدها على حبيبته ليتسترسل بهدوء:
-كويس يا حبيبتي،ياريت تدي خبر للمطبخ يطلعوا لنا عشا خفيف في جناح إيثار ليا أنا وهي
-حاضر يا فؤاد...نطقتها بصوتٍ خافت لتسترسل حين رأت خجل إيثار وحزنها يملؤ عينيها:
-نورتي يا بنتي،ومرة تانية البقاء لله
-متشكرة...نطقتها بصوتٍ مندثر من شدة خجلها ليحاوط خصرها بساعده القوي وهو ينطق بنبرة حنون:
-يلا يا حبيبي علشان ترتاحي
إلتفتت إليه على استحياء وكادت روحها أن تزهق من حركته المباغتة،يا لجرائتك، كيف لك أن تنطق بتلك الكلمة بكل ذاك السحر والحنان أمام الجميع دون حياء هكذا،تحركت بجانبه واتجهت أعين الجميع لتصاحبها حتى اختفت داخل بوابة القصر بصحبة ذاك المحتوي لها،خطت بساقيها لداخل القصر وباتت تتطلع عليه بذهول وعدم استيعاب لفخامة تصميمه المبهر وأثاثه الفخم،شعرت وكأنها ولجت لاحد القصور الملكية لشدة فخامته وبلحظة حزن داخلها وتيقنت أنها اتخذت الخطوة الخطأ، مابالها هي بالقصور وساكنيها،هي إيثار إبنة غانم الرجل الفقير إلى الله والذي عاش حياةً شاقة لم تخلو من المشاكل والصعوبات حتى مماته،استمعت لهمسه وهو يتوجه بها نحو الدرج ليقول بعدما شعر بثقل حركتها:
-قادرة تطلعي ولا تستنيني أطلع يوسف وأجي أشيلك
تطلعت عليه بعيني لائمة لتسأله بعتابٍ حزين:
-ليه جبتني هنا؟
-خلينا نطلع ونتكلم فوق أحسن...نطقها بعينين أسفة لتقطع حديثهما صوت سُعاد رئيسة العاملات لتتحدث وهي تنظر لتلك الدخيلة:
-حمدالله على السلامة يافؤاد باشا
-الله يسلمك يا سُعاد...قالها بصوتٍ جاد ليسترسل:
-جهزي لنا عشا خفيف ليا أنا والمدام وطلعيه في الجناح اللي جنب جناحي
-حاضر يا باشا...واقتربت عليه لتستعد لحمل الصغير وهي تقول:
-هات الولد عن حضرتك وخليني أطلعه
بصوتٍ جاد أجابها:
-أنا هطلعه،إبعتي لي حد من البنات لجناح الهانم علشان تجهز لها الحمام
ليسترسل وهو يتطلع على أميرته:
-على فكرة، مدام إيثار تبقى مراتي، ياريت تبلغي الكل وعاوزكم تاخدوا بالكم منها كويس،كل طلباتها تتنفذ في نفس اللحظة
أجابته بتأكيد وقوة:
-أكيد طلبات الهانم أوامر يا سعادة الباشا،ألف مبروك يا هانم نورتي القصر
كانت تستمع لهما بعقلٍ مشتت،عن أي هانم تتحدث تلك البلهاء وعن أي أوامر،ابتلعت لعابها وهي تهز رأسها ببلاهة لتلك المرأة الخمسينية الوقورة والتي ترتدي ثيابًا فخمة كـ ثياب الطبقة المخملية،حثها على التحرك لتجاوره الصعود وكلما تفقدت مكانًا جديدًا بالقصر انبهرت أكثر،تحركا بالممر المؤدي إلى الغُرف المتعددة والتي من كثرتها لم تركز بعددها حتى وصلا لبابٍ معين ليقف ناطقًا بكلماتٍ ذات مغزي وكأنهُ يمهد لها بما سيحدث بالمستقبل القريب:
-ده الجناح اللي هتقعدي فيه مع يوسف مؤقتًا
ليسترسل وهو يوجه عينيه إلى الباب المجاور ليقول بتمني:
-وده جناحنا اللي إن شاء الله هتجي لي فيه وقريب قوي
ليغمز بعينيه وهو ينطق بابتسامة رائعة:
-وبنفسك من غير أي ضغط مني
خجلت من نظراته الجريئة لها وكلماته التي تحمل معنى معين ليدير مقبض الباب المقصود ويتقدمها بالدخول،ضغط زِر الكهرباء ليشتعل الضوء وتظهر فخامة الغرفة ليتحرك ويضع الصغير بمنتصف الفراش ودثره جيدًا بالغطاء الوثير ليميل عليه واضعًا قُبلة حنون فوق وجنته الوردية ليتلمس شعر رأسه الحريري تحت نظراتها المتعجبة من شدة حنيته على الصغير،نصب ظهره ليقول ومازال متطلعًا لوجه الصغير بحنين:
-شكله منامش كويس بقي له مدة
باغتتهُ بسؤالها والدموع قدّ اجتمعت بعينيها مع نظرة عتب تألمت لها روحه:
-ليه يا فؤاد،ليه تحطني في الموقف البايخ ده، ليه تعرضني للحرج ده كله قدام عيلتك؟!
نظر لها لتكُمل محملة حالها الذنب كله:
-الحق كله عليا، مكنش لازم أسمع كلامك،المفروض كنت روحت على بيتي
-هنا بقى بيتك خلاص،إنتِ مراتي...نطقها بصوتٍ متشوق قاصدًا بنظراته التي شملتها كل معاني تلك الكلمة التي هزت كيانهما وهو يُمسكها من ذراعيها لينتفض جسدها أثر لمساته ليسترسل مؤكدًا على ملكيتهُ لها:
-مكانك الطبيعي من النهاردة بقى معايا
هزت رأسها لتقول باعتراض:
-على الاقل كنت روحتني على بيتي أرتاح وانام وبعدها أجهز لمقابلة أهلك
أجابها مع هزات معترضة من رأسهِ:
-مكنش ينفع أغامر بأمانك وارجعك بيتك، هو أنتِ مشفتيش جنان الحقير اللي اسمه عمرو، ده رفع علينا السلاح يا إيثار،وأنا واخدك وماشي كان واقف زي المجنون ولولا إن أبوه منعه الله اعلم كان إيه اللي هيحصل
واستطرد بإبانة:
-ده غير نصر نفسه، إوعي يغرك كلامه الناعم ورضوخه للأمر الواقع،ده كان مجبر على كده بعد كلامي وتهديدي ليه،لكن أنا متأكد إنه مش هيعدي اللي حصل بالساهل وهيحاول ينتقم
ليسترسل موضحًا:
-أنا حتى عزة خليت إتنين من الـ Body Guard أخدوها على أوتيل علشان تبات فيه وبكرة هيعدوا عليها وياخدوها للشقة علشان تجيب لك حاجتك الضرورية
-طب مفكرتش في نظرة أهلك ليا وهما بيشفوني لأول مرة بشكلي المؤرف ده...نطقتها بحزن متجنبة جميع مبرراته المقنعة وكأنها لم تستمع إليها من الأساس لتسترسل بصوتٍ حاد حزين:
-هيقولوا إيه عليا
هتف بحدة ليقول والهلع بعينيه:
-طظ في كل حاجة قصاد أمانك، بالنسبة لي حمايتك إنتِ ويوسف أهم من أي شكليات فارغة
-بس...نطقتها لتعترض ليقضب كلماتها بقوله الحاسم:
-خلاص بقى
وتابع بنبرة حنون وكأنهُ يطبطب على قلبها:
-يلا علشان تاخدي شاور وتاكلي،يومك كان طويل ومحتاجة تنامي علشان ترتاحي
فركت كفيها بخجل لتنطق بصوتٍ خفيض بعدما أطرقت رأسها للأسفل:
-بس أنا مش معايا أي هدوم
لعن حاله ولامها،كيف نسي أمرًا مهمًا كهذا،تحدث بهدوء كي لا يحزنها:
-أنا أسف يا حبيبي، نسيت موضوع الهدوم ده خالص،كل اللي كان شاغلني إننا نوصل لهنا بالسلامة واطمن عليكم
واستطرد وهو يهم بالتحرك:
-هروح أجيب لك أي بيچامة من عند فريال أختي لحد ما أشتري لك بكرة كل اللي نفسك فيه
بحركة لا إرادية تمسكت برسغه بقوة لتحثه على التوقف ثم صاحت بعجالة بصوتٍ حاد معترض أظهر كم انزعاجها من الأمر:
-بلاش لو سمحت،مش عاوزة أتطفل على حد ولا أقلل من نفسي أكتر من كده
لتتابع بعيني سكنها الحزن:
-عاوزني من أول يوم أضايق أختك واستلف منها هدوم؟
لتسترسل برفضٍ تام يرجع لحساسية الامر بالنسبة لها:
-وعلى فكرة، أنا الحمدلله عندي لبس كتير ومش محتاجة حاجة من حد
-بس أنا مش حد...نطقها ليقترب منها ويتابع بنظراتٍ عاشقة أثبتت مدى هيامه وحبوره وتفاخرهُ بزواجهما:
-أنا جوزك.
ارتعش جسدها لينتفض قلبها من مكانه وهي تستمع لكلمته الهائمة بكل ذاك الغرام المنطلق من عينيه لتتحمحم وتبتعد من شدة حرجها جراء إقترابه المُهلك لروحها،ابتسم لتورد وجنتيها وراق لهُ تلبكها وبرغم كل ما أصابها من اقترابه إلا أنها ردت بخفوت:
-ياريت تسيبني براحتي
تنهد لينطق بعدما قرر التوقف عن التلاعب بأعصاب تلك المنهارة:
-تمام،هروح أجيب لك بورنس من بتوعي تلبسيه وتنامي فيه لحد ما عزة تجيب لك حاجتك بكرة
أومأت له بموائمة لينسحب وما أن شرع بفتح الباب ليتفاجأ بالعاملة التي ارتعب داخلها وفُزعت بعدما باغتها سيدها بفتح الباب،نطقت بارتباك وصوتٍ مرتجف:
-أنا جاية أحضر الحمام للهانم يا باشا
إدخلي وحاولي ماتعمليش دوشة علشان الولد ميصحاش،وشوفي طلبات الهانم ونفيذيها لها فورًا...قالها بهدوء قبل أن ينسحب سريعًا لتدخل تلك العاملة وهي تتمعن النظر وتتطلع لترى من هي تلك المميزة التي استطاعت سرقة لُب سيدهم العازفُ عن الزواج منذ سنواتٍ عِدة، نظرت للطفل الغافي وتذكرت حديث العاملين بالمطبخ الذين فسر بعضهم نسوب الطفل إلى فؤاد لينكر البعض الأخر نظرًا لمظهره الذي يوحي بتعديه الست سنوات بينما كان متزوجًا ومستقرًا بحياته من تلك الـ "نجلا" ومن معرفتهم بطباع سيدهم القوة والوضوح والجرأة فمن كان سيمنعه من الإعتراف بطفله لو كان حقًا يخصه،راقبت إيثار نظرات العاملة المتفحصة للصغير لتنتبه على صوتها المتعجب وهي تسألها:
-فيه حاجة؟!
انتفضت الأخرى لتنطق بصوتٍ مرتبك متأثرًا بفزعها:
-سلامتك يا هانم،أنا جيت علشان أجهز لك الحمام
أومأت بتفهم لتدخل العاملة سريعًا وتختفي خلف باب الحمام
                                        *********
عودة للأسفل
مازال الجميع مصدومين من واقع الخبر عليهم،نطقت فريال بحدة وعلامات الصدمة تملؤ وجهها:
-معقولة اللي فؤاد عمله،أنا مش مصدقة، يتجوز من ورانا،طب ليه؟!
لا وكمان داخل علينا بيها من غير ما يبلغنا
هزت عصمت رأسها لتقول بذهول:
-أنا كمان مش مصدقة،طب إمتى وإزاي عرفها؟!
قاطعها ماجد حيث تحدث بما جعل عصمت تنتبه وتتطلع عليه بترقب شديد:
-السؤال المهم اللي لازم يتسأل الوقت يا دكتور عن الولد، هل الولد اللي كان نايم على كتف فؤاد بكل أريحية يبقى إبنه؟!
اتسعت عيني فريال لتنطق بنبرة حادة:
-إبنه إزاي يا ماجد،إنتَ إتجننت،فؤاد لا يمكن يعمل كده
رفع حاجبه الأيسر ليجيبها بما أربكها وشتت تفكيرها:
- يعني هو جوازه من ورانا ودخوله المفاجئ بمراته بالشكل ده هو اللي كان متوقع منه؟!
زفرت لتنتبه عصمت لصمت زوجها،التفت تطالعه لتجده واضعًا كف يده على فكه وينظر للجميع بتمعُن،سألتهُ بجبينٍ مُقطب:
-إنتَ ساكت ليه يا سيادة المستشار؟!
-بسمع كلامكم يا دكتورة... نطقها بهدوء لتسألهُ بفطانة:
-إنتَ كنت عارف بجواز فؤاد، صح؟
أجابها بتلقائية وثقة:
-أكيد كان عندي عِلم بالموضوع،ما أنتِ عارفة فؤاد، مبيخطيش خطوة من غير ما يبلغني
جحظت عينيها بصدمة لتسألهُ بعيني حزينة لائمة:
-كنت عارف ومقولتليش يا علام!
أغمض عينيه باستسلام ليجيبها:
-هقول لك إمتى بس يا عصمت،فؤاد كلمني الساعة أربعة العصر وهو رايح يجيبها من عند أهلها من كفر الشيخ، وكتب كتابه عليها من أقل من ساعة واحدة
سألته بتوجس:
-هو فيه إيه يا علام؟، أنا ليه حاسة إن الموضوع مش طبيعي
تنفس عاليًا ليجيبها بقلبٍ مهموم:
-إحساسك في محله يا عصمت،الموضوع فعلاً مش طبيعي، البنت مطلقة والولد اللي معاها يبقى إبنها من جوزها الأولاني،فؤاد قال لي إن حماها السابق يبقى نائب في البرلمان وراجل مفتري وليه سُلطة على إخواتها، وطليقها لسه عاوزها وبيحارب علشان يرجعها،وتقريبًا إخواتها متوافقين مع طليقها وكانوا ضاغطين عليها علشان يرجعوها له غصب عنها
نطقت فريال بذهول:
-يعني فؤاد متجوزها علشان ينقذها من إخواتها وأبو طليقها؟
لتسترسل مستفسرة:
-ولا بيحبها؟
أجابها بهدوء:
-معرفش يا بنتي،أخوكِ مقاليش تفاصيل كتير،لكن أكيد هييجي يفسر لنا تصرفه ويحكي لنا باستفاضة
اتسعت عيني عصمت لتنطق بعتابٍ حاد لزوجها:
-وإنتَ إزاي توافقه يحط نفسه في حرب متخصوش يا سيادة المستشار؟!
-ده على أساس إن إبنك صغير وأنا اللي هوجهه يعمل إيه وميعملش إيه؟!
واستطرد بإبانة:
-إبنك عاقل وأنا واثق فيه،ودي حياته وهو حر فيها
-يعني إنتَ موافق على جوازه بالطريقة دي؟!...نطقتها عصمت باستنكار ليجيبها بعقلانية:
-أكيد مش مبسوط وكنت اتمنى له جوازة من غير مشاكل علشان يستقر في حياته،لكن زي ما قولت لك،إبنك مش صغير وهو الوحيد اللي يقدر يقرر،ده غير إننا لسه منعرفش ظروف الجوازة دي إيه،مش يمكن تكون زي ما قالت فريال،ويكون متجوزها للحماية وهيطلقها بعدين
أجابتهُ بنفي لروايته:
-لا يا علام،إبني بيحبها،نظراته ليها وضمته ضمة راجل بيحب بجد
بذهول واستنكار قالت فريال:
-يعني يقعد كل السنين دي رافض فكرة الجواز وبنات العائلات اللي رشحناها له، علشان في الأخر يتجوز بالشكل ده، ومين، واحدة زي دي!
واستطردت بنبرة مستنكرة ويشوبها بعض التعالي يرجع أسبابه لعشقها الزائد لشقيقها التي طالما تمنت له أجمل وأرقى زوجة لتليق بذاك الوسيم والتي تراها أعينها فارس لا مثيل لهْ:
-هو أنتوا مشفتوش شكلها متبهدل إزاي؟!
بكلماتٍ منطقية أجابت على تساؤلاتها التي لم تنل إعجاب تلك الخلوقة بما وجدت بها بعض التفكير الطبقي التي تبغضهُ:
-يا بنتي بيقول لك بباها متوفي من أربع أيام،وكان عندها مشكلة مع إخواتها وطليقها، عوزاها تدخل عليكِ بسوارية وفول ميكب ؟!
عاتبها زوجها بعينيه كي تصمت وألا تنطق المزيد من كلماتها العنصرية التي تغضب والدتها لتزفر بقوة وهي تعقد ساعديها فوق صدرها ويبدوا على ملامحها عدم تقبلها للامر برمته
                                        *********
عاد فؤاد من جديد ومعه الرداء الخاص بالحمام"البورنس"وبيدهِ أيضًا إحدى قطع الثياب لينطق بصوتٍ ناعم:
-جيبت لك بورنس من بتوعي تلبسيه بعد الحمام،ودي بيچامة بردوا من بتوعي علشان تنامي فيها، هما آه مقاسهم هيبقى كبير جداً بس أنا أخترت لك أقصر برنس عندي،بيوصل لفوق ركبتي بكتير فأكيد هيبقى طوله مناسب ليكِ
واسترسل بمزاحٍ كي يخرجها من حالة الحزن تلك التي سيطرت عليها:
-على فكرة،إنتِ من النهاردة إسمك هينكتب في التاريخ
ضيقت بين حاجبيها لتنظر له بعيني مطالبة بالتوضيح ليسترسل بإبانة:
-مفيش مخلوق على وجه الأرض يجرأ يلمس هدوم فؤاد علام،حتى الشغالين ممنوع يمسكوهم بعد ما يتغسلوا،ماما الوحيدة اللي مسموح لها تستلمهم من الدراي كلين وتحطهم في دولابي
تطلعت عليه متعجبة ليتابع موضحًا:
-أنا أصلي موسوس شوية في موضوع النضافة وبالذات فيما يخص هدومي،فشوفي بقى غلاوتك عند فؤاد علام وصلت لفين
نطقت بإحراج رغم سعادتها من حديثه:
-أنا مش حابة أغير لك نظام حياتك وأتطفل عليك،حرام ترمي الهدوم شكلهم لسه جداد،خدهم وأنا هدخل الحمام وهدي الهدوم للشغالة وعلى ما أخد الشاور تكون غسلتهم وجففتهم
-هو أنتِ فاكرة إني ممكن أقرف من الهدوم اللي هتلبسيها؟!...نطقها بعيني متعجبة تفكيرها ليميل عليها مقربًا شفتاه من اذنها ليهمس بما زلزل مشاعرها:
-إنتِ متخيلة إني هرميهم،ده أنا هستنى عزة تجيب لك هدومك بكرة بفارغ الصبر علشان أخد البورنس وألبسه وأشم فيه ريحتك
ليتابع بصوتٍ يهيم من الغرام ويفيضُ لينتفض جسديهما معًا:
-وأتخيلك إنك جواه معايا
من شدة تأثير همسه عليها أغلقت عينيها رُغمًا عنها وكأنها أصبحت في عشقه مسلوبة الإرادة،ابتعد قليلاً ليستكشف وجهها بعدما لاحظ صمتها وصوت تنفسها العالي لتتسع عينيه بصدمة إمتزجت بفرحة هائلة شملت روحه حين رأى مظهرها الذي يوحي بالهيام والتأثر،دون إدراكٍ منه اقترب ليضع قُبلة فوق شفتها السُفلى الممتلئة والتي خطفت بصره لينظر عليها كالمسحور،كاد أن يلمس جلد شفتها لكنها إنتفضت وفتحت عينيها سريعًا حين استمعت لصوت العاملة حيث هتفت قبل أن تخرج وتتفاجأ بذاك المشهد الرومانسي وهي تقول بصياحٍ:
-الحمام جاهز يا ها...
ابتلعت باقي جملتها في جوفها حين التفت فؤاد إليها بعيني غاضبة تكاد أن تحرقها بأرضها، تنفس بغضب ليهتف بحدة:
-اخرجي برة، وتاني مرة لما تبقي موجودة إبقي خرجي صوت قبل ما تطلعي وتفاجأينا بالطريقة دي
-حاضر يا باشا،أي أوامر تانية...نطقتها بارتعاب وعيني زائغة ليهتف بنظرة حادة تكاد تفتك بها بعد أن أضاعت من بين يديه فرصة الحظي بأولى قُبلاته لاميرته الحسناء التي سكنت قصره بعد معاناة:
-خليهم يبعتوا العشا على هنا
انصرفت سريعًا واغلقت خلفها الباب لتنظر الأخرى إليه بخجلٍ لتحثه على الخروج فتحمحم لينطق وهو يُشير باتجاه الباب:
-أنا هاخد شاور في حمام جناحي وعلى ما العشا يجهز تكوني خلصتي إنتِ كمان
إكتفت بهزة من رأسها لينسحب هو للخارج بقلبٍ ملتاع تاركًا لها المجال كي تشعر ببعضًا من الحرية،تنفست الصعداء لتتحرك باتجاه صغيرها، مالت عليه وقامت بوضع قُبلة حنون فوق جبينه لتستقيم من جديد وتحركت لتختفي داخل الحمام واوصدته جيدًا،نزعت ثيابها بالكامل وتحركت باتجاه حوض الإستحمام المملؤء بالماء الدافئ والرغوة الكثيفة ورائحة الليمون المنعشة المنبعثة من سائل الإستحمام الفرنسي،غمرت جسدها بالكامل داخل المياة لتشعر براحة فورية،أغمضت عينيها وباتت تتنعم بالماء لتزيل عنها عناء ومرارة ما تذوقت
                         **********
عودة إلى محافظة كفر الشيخ وبالتحديد إلى منزل غانم
كانت الأجواء مشتعلة بعدما ذهب ذاك "المغوار"الذي هجم عليهم وقاتل بكل قوته للفوز بتلك الجميلة وأخذها وترك خلفهُ نارًا مستعيرة لن تنطفأ سوى بالإنتقام،بعث نصر بأحد رجاله ليستدعي المحامي المقصود ليسألهُ عزيز عن صحة العقود ليؤكد لهم صحتها وبأن والدهُ طلب تجهيزها منه قبل مرضه بعدة أشهر أي وهو بكامل قواه العقلية ليهتف عزيز بنبرة جنونية:
-هطعن بالتزوير على العقود وهقول إن أبويا كتبها وهو في أخر أيامه ومكنش عارف بيعمل إيه
قاطعه عمه لينطق بحدة ولوم:
-عاوزين تبهدلوا سيرة أبوكم بعد ما مات يا عزيز،مش أختك قالت لك مش هتعمل حاجة بالعقود، لازمته إيه الجنان اللي إنتَ فيه ده
هتف طلعت ليشعل النيران أكثر في قلب عزيز وعائلته:
-وهي اللي زي إيثار يتاخد على كلامها بردوا يا عم أحمد
قال أحمد بتعقل:
-مهو بالعقل كده يا سي طلعت، هي هتاخدهم تعمل بيهم إيه!
ليستطرد بما أشعل النيران بقلب عمرو وعائلته:
-دي العربية اللي جوزها راكبها تشتري نص بيوت بلدنا
صرخ عمرو وهو يرمقه بعيني تطلق شزرًا مما جعل الرجل يعود للخلف خشيةً من هيأته الجنونية:
-متقولش جوزها،أنا بكرة هروح أطعن في عقد جوازهم وأطلب الكشف عليه في الطب الشرعي، وديني لاحبسه
-إهدي يا عمرو، إهدى يا ابني ليجرى لك حاجة...نطقتها إجلال وهي تربت على صدره بقلبٍ مرتعب من هيأته الغاضبة لينطق نصر بنبرة صارمة أسكتت الجميع:
-بكرة الصبح طلعت يعدي على الست أم عزيز وياخدها هي وعزيز علشان ترفع دعوى ضم حضانة ليوسف، وده الحل الوحيد اللي هيكسر إيثار ويرجعها ذليلة لحد هنا من تاني
ليستطرد بابتسامة شامتة:
-وبكدة كل مشاكلنا هتتحل، هي تطلق من وكيل النيابة المغرور وترجع لعصمة عمرو، ويوسف يرجع لحضننا،وبعدها هجبرها علشان تتنازل لكم عن الارض والبيت
تطلع أيهم على وجوه الجميع ليجد بها بداية موافقة فقرر اللعب على نقطة الطمع لدى والدته وعزيز ليهتف بنبرة حادة:
-ولو جوزها إتمسك بيها وقدر بمنصبه ومنصب أبوه الكبير يخليها تحتفظ بحضانة الولد
ليسترسل بتأكيد قوي أثار حفيظة نصر:
-وده اللي هيحصل أكيد، مهو مش معقول إبن عضو بارز في هيئة المحكمة الدستورية مش هيعرف يحتفظ لمرات إبنه بحتة حضانة لإبنها!
ليصيح مدعيًا الغضب:
-تقدر تقولي يا سيادة النائب إحنا هنستفاد إيه من ده كله غير إننا هنخسر بيت أبويا وأرضه للأبد، ده إذا فؤاد علام محطناش في دماغه وطفشنا من البلد كلها
أصاب هدفه بتلك الكلمات المسممة ليتغير وجه عزيز ومنيرة وأيضًا وجدي الذي تحدث بتعقل:
-أيهم بيتكلم صح،إحنا ملناش دعوة بالموضوع ده يا سيادة النائب،إنتوا كبار مع بعض خرجونا إحنا بعيد عن موضوعكم
ابتسم نصر ساخرًا ليرمق كلاهما بتقليل وهو يقول:
-بيت إيه وأرض إيه يا أبو أرض إنتَ وهو، هو اللي عم غانم فايتهالكم ده ورث؟!
ليسترسل بغرور:
-ارفعوا القضية وليكم عندي بيت قد بيتكم ده مرتين وأرض قد أرضكم تلات مرات
هتفت منيرة لتقول برفضٍ تام يرجع لتعلقها الكبير بالمنزل:
-أنا مش هسيب بيتي مهما حصل،ده بيتي اللي عيشت فيه مع جوزي وولادي واتعودت عليه ومش هسيبه حتى لو هسكن في قصر مكانه
لوت إجلال فمها بسخرية ليتحدث المحامي الذي مازال متواجد يستمع إلى مخططات هؤلاء الأشرار بعيني غير مستوعبة لما ترى واذن تستنكر وتُدين بأشد العبارات:
-الكام قيراط اللي عم غانم سابهم كمان شهرين بالظبط وهيبقوا كنز
انتبه الجميع لوجود ذاك الدخيل ففد تناسوا أمره في زحمة انشغالهم بمشاكلهم ليسترسل بعدما اتجهت جميع العيون صوبه:
-الحكومة قررت تعمل طريق جديد في الجهة الغربية،وجت نشرة في القسم التابع للمركز بالارض اللي هيتعمل عليها الطريق وأنا بنفسي شفتها لأن خالي عنده هناك كام قيراط،ومن حسن حظكم الطريق هيبقى قدامكم على طول، يعني الارض هتتحول من أرض زراعية بملاليم، لأرض مباني المتر فيها بالشئ الفُلاني
اتسعت أعين الجميع بمشاعر مختلطة،ذهول، سعادة، حقد، ضيق وغضب، كلٍ حسب الإستفادة ليهتف عزيز بعيني يشع منها الشرار:
-الخبر ده لو اتسرب لـ إيثار هتبقى مصيبة،أكيد هتمسك في الأرض بإديها وسنانها بعد ما سعرها هيعلى
كانت نوارة تنظر عليهم من فوق الدرج بقلبٍ يطير فرحًا لنجدة صديقتها من براثن هؤلاء الذئاب تجاورها تلك الحقود التي امتلئ قلبها بالحقد على إيثار،فمنذ بضعة ساعات كانت ذليلة ممددة على الأرض كأسيرة خاضعة تنتظر جلادها،فانظر كيف وأين أصبحت، فلم يكفيها زواجها من ذاك الوسيم التي رأته من مكانها ذاك بل وحُظيت بامتلاك جميع ممتلكات العائلة بل والادهى هو سعر الأرض الذي ارتفع لعنان السماء، انسحبت بهدوء كي لا تشعر نوارة عليها وتسحبت لغرفتها الخاصة داخل مسكنها لتضغط على رقم سمية بعد أن قررت الإتصال بها لتخبرها بما حدث لترد الاخرى بصوتٍ مشتعل يبدوا من نبراته أنها تبكي:
-عاوزة إيه يا اللي ما تتسمي إنتِ كمان
ابتسمت بشماتة لتجيبها:
-الحق عليا إني بتصل بيكِ علشان اطمنك واقول لك مبروك،حبيبة جوزك فرقعته وادته صابونة وطلعت متجوزة في مصر
اتسعت عينيها بذهول لتهتف متسائلة سريعًا:
-إنتِ بتقولي إيه،بنت منيرة طلعت متجوزة؟!
هتفت بحقدٍ:
-ولو تعرفي طلعت متجوزة مين، دي واقعة على واحد أبوه تحت الرئيس على طول
بسعادة بالغة صاحت سمية:
-إن شالله تكون متجوزة من رئيس الجمهورية بذات نفسه، أهم حاجة إنها إنزاحت من طريقى وبعدت عن عمرو
واستطردت بلهفة:
-إحكي لي اللي حصل بالتفصيل وحلاوتك عندي
بدأت بقص ما حدث بالتفصيل الممل
بالاسفل وبعدما ذهب نصر وعائلته وعم إيثار وأيضًا المحامي الذي اطلع منه عزيز على تفاصيل الخبر قبل رحيله،تحدث عزيز لشقيقاه ومنيرة:
-بصوا بقى،موضوع حضانة ابن إيثار ده ملناش دعوة بيه لا من قريب ولا من بعيد،منهم لبعض إن شالله حتى يولعوا في بعض
ثم حول بصره إلى أيهم ووجدي ليسترسل بتوصية:
-وإنتوا الإتنين،عاوزكم تكلموا اختكم وتحاولوا تقربوا منها وتعتذروا لها عن اللي حصل، واتمسكنوا عليها وقولوا لها إنكم هتضغطوا على أمكم وتخلوها تتنازل عن الحضانة قصاد تنازلها عن الأرض والبيت
أشار لهما بسبابته ليتابع بتنبيه:
-وكل ده لازم يحصل قبل ما الخبر بتاع الطريق ينتشر
تنفس أيهم واطمئن قلبه بعدما اطلع على تفكير عزيز الطامع ليقول بنبرة أكثر عقلانية:
-متقلقش يا عزيز،أختك عمرها ما كانت مادية، ولو بتهمها الفلوس مكنتش سابت ملايين نصر وعز عمرو اللي كان مغرقها فيه وطفشت من خلقتهم
اومأ له الجميع بموائمة
داخل منزل نصر البنهاوي
دخل عمرو والشرر يتطاير من عيناه ليهتف بنبرة حادة:
-أنا هاخد الرجالة واروح أجيبها هي وإبني، أنا متأكد إنها في بيتها
جذبه أباه من رسغه ليصيح ساخطًا:
-بطل جنان وخليك راجل وفكر بعقلك ولو مرة واحدة في حياتك، إنتِ اتجننت يا ابني،إنتِ عارف اللي كنت هتضربه بالنار النهاردة ده يبقى إبن مين في البلد؟
جذب رسغه بقوة ليصرخ كالمجنون:
-يبقى زي ما يبقى،أنا عاوز مراتي وابني،وإلا والله العظيم هقتله، سمعت يا سيادة النايب، هقتله واروح فيه في ستين داهية
نطقها بصراخ هيستيري لتسرع إليه إجلال وهي تقول بحدة لتهدأته:
-وحياة جدك الحاج ناصف اللي عمري ما احلف بيه باطل لاجيبها لك راكعة لحد عندك، بس إنتَ اهدى
كانت تستمع إليهم من أعلى الدرج والإبتسامة الواسعة تُنير وجهها القبيح.
                        **********
عودة إلى قصر زين الدين
بعد مدة من مكوثها داخل الحوض شعرت باكتفائها بهذا القدر لتقف وتسمح للمياة الجارية بأن تنساب على جسدها لتغسله من شوائب الصابون،خرجت لتجفف جسدها بالمنشفة ثم أمسكت البورنس وبدون إدراك قربتهُ من أنفها لتشم رائحته،تبسمت وأغمضت عينيها بهيامٍ ثم وعت على حالها عندما استمعت لبعض الطرقات على الباب الخارجي للغرفة وبعدها استمعت لصوت العاملة، ارتدت البورنس ولفت سريعًا شعرها بمنشفة كبيرة وخرجت لتجد العاملة تضع الصينية المحملة بطعام العشاء فوق الطاولة الموضوعة بمنتصف الحُجرة لتتوقف عن ما تعمل وهي تنظر بذهول وفاهٍ مترجل للتي خرجت للتو من الحمام وكأنها تحولت لأخرى،ما كل هذا السحر والدلال التي حظيت به تلك فاتنة الجمال،لتهتف المرأة دون وعي:
-بسم الله ماشاء الله،ده انتِ حلوة قوي يا هانم، والبورنس بتاع فؤاد باشا هياكل منك حتة
ابتسامة هادئة خرجت من ثغرها وهي تجيبها:
-متشكرة يا...
صمتت لتسألها مستفسرة:
-إنتِ إسمك إيه؟
على الفور أجابتها بعينين مازالتا منبهرتين:
-وداد، إسمي وداد يا هانم
لتسترسل متسائلة:
-تؤمريني بحاجة تانية؟!
-ميرسي يا وداد،بس ياريت تغسلي لي هدومي وتجففيها بسرعة وتجيبيها لي هنا...قالتها بهدوء لتنصرف الاخرى بعدما أومأت بطاعة،تحركت لتطمأن على صغيرها الغافي ثم اتجهت من جديد لتصل إلى مرأة الزينة لتتذكر عدم وجود فرشاة شعر خاصة بها،أمسكت المنشفة وبدأت بتجفيف شعرها
أما فؤاد فقد نعم بحمامًا دافئًا أنعش روحه قبل جسده،اختار بنطال قُطني باللون الأسود وقميصًا بيتي بنصف كم لونهُ أبيض واتجه إلى طاولة الزينة،نظر لهيأته برضا كامل ثم أمسك زجاجة عطره ونثر من رذاذها ذو الرائحة النفاذة والمميزة، نثر بسخاء على ذقنهِ وعُنقه ومقدمة صدره ثم وضعها بمكانها من جديد ليُمسك بذقنه المهندمة ويبتسم براحة،تحرك سريعًا وكأن ساقيه تسوقه لعندها،دق بابها ثم ولج بعدما استمع لصوتها السامح بالدخول
ارتجف جسده تأثرا بهيأتها المثيرة وهو ينظر لوجهها المنير وشعرها الندي المفرود فوق ظهرها وهي تحاول تجفيفه بالمنشفة،ناهيك عن هيأتها المهلكة لقلبه فقد كان رداء الاستحمام بلونه الأسود رائعًا ومثيرًا عليها رغم كبر حجمه،جذبت انظاره ساقيها المتناسقتين ولون بشرتهما ناصعة البياض حيث كان الرداء يصل لما تحت الركبة بقليل مما أظهرهما بطريقة حبست أنفاسه ليبتلع لعابه بصعوبة جعلت من تفاحة أدم خاصته تتحرك صعودًا وهبوطًا وهو يقول بصعوبة بالغة وصوت خرج متحشرجًا:
-خلصتي الشاور؟
هزت رأسها بخفوت وهي تتهربُ من نظراته بعينين زائغتين،أراد أن يخرجها من خجلها هذا ليقول بعدما قرر مداعبتها:
-هي إيثار فين؟
نطق كلماتهُ بنظراتٍ متفحصة لكل ما بها ليخبرها كم أبهرته بسحرها الفريد،ابتسمت لتخفض عينيها بخجل لتزيحها عنه مع اشتعال وجنتيها بحمرة الخجل الشديد مما ضاعف جمالها وسحر طلتها،تحرك إليها ليمد أناملهُ أسفل ذقنها رافعًا وجهها إليه لتلتقي أعينهم ليهمس برقة وحنان:
-هو أنتِ إزاي حلوة قوي كدة
تحمحمت لتنطق بصوتٍ يرتجفُ عشقًا ممتزجًا برهبة:
-إنتَ كده بتخل باتفاقنا،مكنش ده وعدك ليا
بتلاعُب همس أمام شفتيها وهو يجذب حزام البورنس بقوة ليقربها لجسده أكثر في حركة مباغتة لها جعلتها تشهق مع اتساع عينيها بقوة:
-ولا كان وعدك ليا إنك تبقي حلوة قوي كده وتطيري لي عقلي اللي طول عمري وانا بتميز بيه
تنفست لتظبط إنفعالاتها ثم قالت بتماسك أعصاب بصعوبة تحلت به:
-لو هتستمر في اللي بتعمله ده هاخد إبني وارجع بيتي
-إعمليها لو تقدري...نطقها بتحدي لعينيها ليتابع متحديًا قلبها:
-قلبك هيتمرد عليكِ،مش هيقدر يبعد عن فؤاده،حتى إسأليه وهو يأكد لك
اقترب عليها أكثر ليهمس أمام شفتيها بما بعثر كيانها ناهيك عن رائحة عطره الجذابة:
-وفيه نقطة مهمة الهانم شكلها ناسياها،إنتِ بقيتي حرم فؤاد علام زين الدين،يعني بقيتي ملكية خاصة لقلبي
-أرجوك تبعد يا سيادة المستشار،مينفعش كده...قالتها بصدرٍ يعلو ويهبط من شدة لوعته لينطق بمكرٍ:
-اللي مينعش هو اللي إنتِ عملتيه فيا يا حرم سيادة المستشار
-إنتَ كده بتضغط عليا ومش سايب لي حتى فرصة اتنفس فيها...قالتها بعيني متوسلة ليجيبها بصوتٍ يشع غرامًا واشتياق:
-سيبي لي قلبك وإحساسك ومتخافيش،والله العظيم ما هتندمي
أغمضت عينيها وكادت أن تستسلم لولا مخاوفها الكثيرة ورعبها الذي سكنها هو من أشعل الإنذار داخلها لتفتح عينيها سريعًا وتضع كفيها على صدره لتمنعه من الإقتراب بعدما وجدته يزحف باتجاه شفتيها وكاد أن يلتقطهما بخاصتيه لولا يقظتها باللحظة الأخيرة،هتفت بعيني عاتبة:
-من فضلك إبعد وخليك قد وعدك
لبى طلبها وعاد متراجعًا للخلف خالقًا مساحة بينهما جعلتها تلملم شتات نفسها المبعثرة،زفر ليطفئ نار قلبه المستعيرة وبلحظة عاد لوعيه ثم تطلع عليها ليلوم حاله على كسر وعده لها من اليوم الأول 
زفر بقوة متحدثًا بعينين أسفة:
-خلاص يا إيثار،صدقيني هبعد ومن اللحظة دي هحاول ما اتطفلش عليكِ ولا أضايقك
كادت أن تصرخ وتخبره أن إقترابهُ لم يزعجها على الإطلاق،وبأنها لا تريد ابتعاده،وفجأة تعجبت لحالها،هل هي تعاني إنفصام بالشخصية!أم ماذا،هي تريده وبشدة لكن تخشى إقترابه على الأقل بالوقت الراهن،يبدوا أن وفاة والدها وما حدث من والدتها وأشقاءها أصابوا داخلها بشرخٍ تسبب بصدع كيانها بالكامل وشتت روحها لتظهر وكأنها فقدت الأهلية  
تحمحم ليتحكم بحاله ثم أشار على الطاولة وهو يقول:
-يلا نتعشى
أومأت بخجل وتحركت إليه ليسحب لها المقعد لتجلس بهدوء وتحرك هو ليستقل بالمقعد المقابل لها،قام بوضع الطعام داخل صحنها وتحدث بصوتٍ حنون:
-يلا يا حبيبي كُلي
برغم عدم تناولها للطعام منذ مساء الأمس إلا أنها لم تشعر بالجوع، فقد افقدها موت والدها الشهية لأي شئ وجاء أشقائها ليكملوا عليها،قامت بتناول القليل من الطعام تحت خجلها الشديد مع ملاحظة فؤاد لهذا،أمسك إحدى اللُقيمات ووضع بداخلها بعض الجُبن ليفاجأها ببسط ذراعه باتجاهها وتقريبها من فمها،ارتبكت من فعلته وبدون إدراك فتحت فمها لتتناول من يده الطعام وعينيها مثبته بخاصتيه وكأن سحرًا ربطهما ببعضيهما،بدأت بمضغ الطعام ليفاجأها بشطيرة صغيرة من خبز التوست المحشوة بمعجون الشيكولاتة السائلة،ابتلعت لُعابها لتقول باعتراضٍ مزيف فمن داخلها تتمنى الأكثر من إطعامه لها وهذا ما قرأهُ بعينيها:
-كفاية،أنا شبعت
-إفتحي شفايفك...نطق حروف الكلمات بفاهٍ مغري أشعل قلبها وجعلها تفعل منصاعة لأوامره،فتحت فاهها ليقرب الشطيرة لتقضم قطعة منها ليسيل من الشطيرة بعضًا من معجون الشيكولاتة على جانب فمها،أبعد يده ليُعيد الشطيرة بمكانها ثم بسط ذراعه من جديد ليضع إبهامه فوق شِفتها وبدأ بمسح السائل وهي تنظر بعينيه ببلاهة وفمٍ مترجل مستسلمة لأصابع يده التي تجوب وتستبيح شفتيها بأريحية،أبعد إبهامه ليباغتها بعدما قربهُ من شفتاه ليمتص بقايا الشيكولاتة بتلذُذ ظهر بعينيه التي تجول فوق شفتيها بتشهي،حالة من الولهة شملت كلاهما ليقطع تواصل أعينهم المغرمة تلك الطرقات الخفيفة التي دقت على الباب،ارتبكت وهي تُغلق مقدمة الرداء على نهديها جيدًا ليطمأنها قائلاً:
-إهدي،محدش يجرأ يخبط عليكِ غير العاملات
أومت بعينيها،تحمحم ليخرج صوتهُ جادًا وهو يقول:
-أدخل
فُتح الباب لتدلف منه والدته ليهب واقفًا إحترامًا لدخولها لتنطق هي بإبتسامة هادئة:
-ممكن أدخل
تحرك إليها وهو ينطق على عجالة وتوقير:
-إتفضلي يا حبيبتي
وقفت بساقين مرتجفتين إحترامًا لدخول تلك الراقية،اتسعت عيني عصمت وهي ترى جمال بل وسحر تلك التي إختارها نجلها الغالي ليقترن إسمها باسمه،نطقت بابتسامة ترحيبية وهي تقول:
-نورتي البيت يا إيثار
نطقت بصوتٍ ظهر مرتبكًا:
-ميرسي يا دكتورة،البيت منور بأصحابه
-ما أنتِ بقيتي من أصحابه خلاص...جملة قالتها عصمت لزرع الثقة داخل تلك التي تشعر بالحرج لتكتفى بابتسامة،وضع فؤاد ذراعه ليحتوي خصر والدته ليحثها على الحركة صوب الطاولة وهو يقول:
-تعالي إتعشي معانا يا ماما
-سبقتكم من بدري يا حبيبي،أنا جاية أشوف إيثار لو محتاجة أي حاجة هي أو الولد
قالت كلماتها بابتسامة بشوش ثم حولت بصرها للصغير لتسترسل سريعًا باستفسار:
-هو إسمه إيه؟
-يوسف...نطقها كلاهما بنفس الوقت لتبتسم بخفوت وهي تنظر لتطلعاته عليها بعينين عاشقة لمحتها عصمت المترقبة لصغيرها،تنفست بهدوء لتنطق من جديد:
-ربنا يبارك فيه
-متشكرة يا دكتور...نطقتها بامتنان لتعيد الأخرى عليها طرح السؤال من جديد:
-شوفي محتاجة إيه وأنا هخلي البنات يجهزهولك فورًا
بعزة نفس نطقت:
-أنا متشكرة لذوقك،بس أنا الحمدلله مش محتاجة لحاجة
لاحظت ارتدائها لرداء نجلها لتتعجب بشدة وهي تتفقده لتقول:
-هخلي البنات يبعتوا لك بيچامة من عند فريال،متقلقيش، هخليها تبعت لك واحدة ما أتلبستش
كادت أن ترد لولا حبيبها الذي أخذ على عاتقهُ الرد بدلاً منها حيث قال بهدوء:
-مفيش داعي يا ماما،إيثار مرتاحة في البورنس بتاعي وبكرة الصبح عزة هتجيب لها حاجتها وحاجة يوسف من الشقة
-مين عزة؟!...سألته مستفسرة ليجيبها:
-دي المربية بتاعت يوسف
واستطرد ليعلمها:
-أه بالمناسبة يا ماما، عزة هتقعد هنا معانا علشان تاخد بالها من يوسف، ده بعد إذنك طبعًا
نطقها بهدوء لتتابع إيثار ردة فعل عصمت التي ردت بكل هدوء واريحية لسيدة أرستقراطية:
-تنور طبعاً يا حبيبي، وأي حاجة محتجاها إيثار هنا في الاوضة بلغ بيها سعاد وهي هتنفذ فورًا
-ميرسي يا دكتورة...نطقتها بعيني ممتنة شاكرة لتقابله الاخرى بابتسامة بشوش لتوجه حديثها لنجلها الغالي:
-فؤاد،لو فاضي عشر دقايق قبل ما تنام ياريت تنزل نتكلم شوية
تحت أمرك يا حبيبتي...قالها لتخرج والدته ويتوجه هو إلى جميلة قصره وهو يشير بكفه نحو الطاولة:
-تعالي علشان نكمل أكلنا
قالت بنبرة هادئة:
-أنا شبعت الحمدلله،محتاجة بس أنام
-أوكِ، هبعت لك حد من الشغالين يشيلوا صينية الأكل...نطقها ليتحرك صوبها حتى وقف مقابلاً لها ثم انحنى عليها بطوله الفارع ليمسك باطن كف يدها طابعًا بشفتيه قبلة عميقة داخل كفها الرقيق لتسري الرجفة بكامل جسدها،تلاقت أعينهم وحكت من قصص الغرام روائعًا،تمنى لو أنها تسمح له بالمكوث داخل قصرها العالي،أزاحت ببصرها عنه بخجلٍ مما جعله يتحمحم ليخرج صوته قائلاً بابتسامة جذابة:
-تصبحي على خير يا زوجتي العزيزة
ارتفعت انفاسها بقوة لتبتلع لعابها وهي تقول بصوتٍ مرتجف:
-وإنتَ من أهله يا سيادة المستشار...نطقتها بنبرة خجلة ليرد عليها بمشاكسة أربكتها:
-أشوفك بكرة يا خاطفة قلب سيادة المستشار
انتفض جسدها ليطلق ضحكة رجولية على هيأتها ثم يتوقف قائلاً بمشاكسة:
-اللي يشوفك في أول لقاء بينا وإنتِ فاردة ضلوعك عليا وعاملة فيها سبع رجالة، ميشوفش جسمك وهو بيتنفض من مجرد كلمة بقولها لك
اكفهرت ملامحها لتقول بملامح وجه عابسة أجادت تقمصها:
-وبعدين معاك
قالتها بتهديد ليرفع كفيه للأعلى سريعًا وهو يقول باستسلام:
-خلاص يا باشا،متبقاش قفاش قوي كده
ابتسمت لينطق بنبرة حنون:
-إيثار
-نعم
-نورتي حياتي...نطقها بعيني تشع حنانًا وصوتٍ ملئ بالعشق لينسحب سريعًا تاركًا إياها خلفه لتحترق بنار الهوى بعدما زُلزل كيانها على يد فارسها المغوار،تنهدت بعمق بعد أن أغلق الباب خلفه بهدوء،تحركت صوب الباب لتوصده جيدًا بالمفتاح ثم انسحبت إلى داخل الحمام وقامت بخلع الرداء وتبديله بالبيچامة وخرجت من جديد لتتجه صوب مرآة الزينة لتتسع ابتسامتها وهي ترى الجزء العلوي من بيچامته حيث وصل لفوق ركبتيها بقليل وذلك لفارق البنيان الجسماني بينهما،رفعت اكمامها الطويلة عليها وضحكت ثم تنهدت وضمت حالها وكأنها تشعر بوجوده معها،تبسمت ثم شعرت بالإنهاك يتغلل بخلايا جسدها فقررت الإنضمام لصغيرها بالفراش كي تأخذ قسطًا تريح به جسدها المنهك،وضعت رأسها فوق الوسادة ثم احتضنت الصغير وضمته لصدرها لتشعر بالراحة وتستسلم لنوم عميق على الفور يرجع لعدم نومها لمدة اليومين المنصرمين بأكملهما
                             **********
نزل للأسفل ومنه للحديقة حيث التجمع العائلي لينضم لهم لتسألهُ والدته على الفور بعدما كظمت فضولها وما عاد فيها التحمل بعد:
-إتفضل يا سيادة المستشار إحكي لنا
قطب جبينه ليسألها مستفسرًا بلؤمٍ:
-أحكي لك عن إيه يا دكتورة؟!
هتفت بانفعال لتجيبهُ بدلاً عن أمها:
-عن البنت اللي جايبها معاك وبتقول إنها مراتك يا سيادة المستشار؟
بثبات إنفعالي يُحسد عليه أجاب شقيقته:
-مسمهاش بنت،إسمها إيثار ده أولاً ،ثانيًا إنتِ بنفسك جاوبتي،إيثار تبقى مراتي،هتعيش معايا هي ويوسف إبنها
ليسترسل بنبرة حادة وملامح وجة صارمة للغاية ترجع لحديث شقيقته الحاد والغير مقبول وخاصتًا بوجود زوجها:
-فيه أي أسئلة تانية تحبي توجهيها لي؟!
هتفت بانفعال يرجع لخوفها عليه:
-أنا خايفة عليك يا فؤاد،مش عوزاك تدخل تجربة فاشلة وتنصدم تاني في حياتك من جديد
احتدت ملامحه وامتلئت بالقسوة ليصرخ عاليًا حين ذكرته بتلك الحادثة المؤلمة لروحه:
-أنا مسمحلكيش تكلميني بالطريقة دي،ومية مرة قولت لك زي ما أنا مبدخلش في حياتك مش مسموح لك تقحمي نفسك في خصوصياتي
-فرياااال...نطقها علام بصرامة ليسترسل بحدة بالغة:
-كفاية لحد كده،أخوكِ وكيل نيابة أول ومركزه مرموق ومش صغير علشان تقفي قدامه وتحاسبيه على تصرفاته، ده أنا اللي أبوه مسألتوش ومش هسأله، لأني واثق في قراراته ومتأكد من عقله الواعي
واستطرد كي ينهي الحديث بهذا الشأن:
-أخوكِ إختار والكل لازم يتقبل إختياره مهما كان إعتراضك على الأمر
تحولت ملامحها للعبوس لتقف وقبل أن تنسحب للداخل أوقفها صوت فؤاد الصارم حيث قال بوضوح:
-فريال،إيثار مراتي وكرامتها من كرامتي
تطلعت عليه بعيني لامعة تغطيها غشاوة الدموع ليسترسل بثبات وبذات مغزى متجنبًا حالتها:
-ياريت تاخدي بالك من النقطة دي وإنتِ بتتعاملي معاها
تحاملت على حالها لتتطلع بمقلتيه وهي تقول بنبرة متألمة:
-أي أوامر تانية خاصة بالهانم يا سيادة المستشار؟
بوجهٍ عابس نطق بصرامة:
-أنا مبقولش أوامر،دي قواعد أساسية في التعامل بين الناس المتحضرة وياريت نلتزم بيها علشان ميحصلش مشاكل بعد كده
رمقته بنظرة عاتبة وانصرفت مهرولة للداخل ليقف زوجها بخجل ويستأذن ليلحق بها،تحدثت عصمت بنبرة عاتبة لنجلها:
-مكنش لازم تكلمها بالشكل ده قدام جوزها يا فؤاد
رمقها علام بنظرة غاضبة ليهتف بنبرة حادة:
-وكان يصح إنها تكلم أخوها الكبير وتعدل عليه وتلومه قدام جوزها يا دكتورة؟!
تنهدت بأسى لتقول بنبرة حزينة:
-أنا مبقولش إن اللي عملته صح أو ببرره، بس فؤاد أحرجها جداً قدام جوزها،والولد نفسه إتحرج يا علام
أجاها علام بطريقة عقلانية:
-بنتك متهورة وردودها دايمًا مندفعة،لازم تتعلم إن فيه حدود بينها وبين أخوها مينفعش تتخطاها خصوصًا قدام جوزها
زفر فؤاد بقوة لتسأله عصمت بهدوء كي يتخطى ما حدث:
-مقولتليش يا فؤاد، إيه نظامك مع إيثار، يعني هتعيشوا في جناحك ولا فين بالظبط؟
أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره بهدوء ليجيبها بنبرة بدا عليها الراحة والاستقرار:
-إيثار بباها لسة متوفي ومحتاجة تاخد وقتها،أنا هسيبها براحتها خالص لحد ما نفسيتها تستقر وبعدها هنقلها معايا لجناحي
أومأت بخفوت ليقول:
-بكرة الـ  Body Guard هيجيبوا عزة ومعاها حاجة إيثار الخاصة، من فضلك تقابليها وتخلي سعاد تعاملها كويس وتديها أوضة من أوض الشغالات، الولد متعلق بيها وأنا مش عاوزه يتأثر
ابتسمت بحنان وقالت بتمني:
-حاضر يا حبيبي، عقبال ما أشوف ولادك يا فؤاد
-قريب يا دكتورة، قريب قوي إن شاءالله...نطقها بثقة تحت حبور قلبي والديه ليسترسل معتذرًا لوالده:
-أنا أسف إني نسيت نفسي وعليت صوتي في حضورك يا باشا
ابتسم بسخرية ليرد متهكمًا:
-وأنا هستني منك إيه بعد ما دخلت عليا بمراتك وجاي تعرفنا عليها وكأنك بتقدم لنا واحد صاحبك، بقيت جبروت يا ابن عصمت
ضحك برجولة ثم تحدث باحترام:
-لحد عندك وبفرمل يا باشا
-غصب عنك مش بمزاجك يا حبيبي... قالها بمشاكسة لنجله ليقول وهو يشيح له ليحثه على الإنصراف:
-قوم يا عريس نام،ومتنساش تاخد المخدة في حُضنك.
ضحكت عصمت على مشاكسات زوجها لنجلها الحبيب ليرد فؤاد بنبرة باردة:
-أوامر معاليك يا باشا،جنابك تؤمر ... قالها ليهب واقفًا وهو يقول:
-تصبحوا على خير
وإنتَ من أهله يا حبيبي...قالتها عصمت لينطق علام بعد ابتعاد إبنه:
-إبنك مغروم يا دكتورة
بموائمة لرأيه أجابته:
-شكله كده يا علام،وبصراحة البنت هادية قوي وشكلها بنت ناس
لتسترسل بعقلانية:
-بس لازم تسأل عنها وعن أهلها كويس
نطق كي يطمأنها:
-إبنك سائل من بدري وعارف كل حاجة،هو عارفها من زمان
أومأت له بموافقة
                             **********
صعد للأعلى وتوقف أمام باب غرفتها ليدق قلبه سريعًا وشعورًا بالراحة والسكينة استحوذ على كيانه وشمل روحه لمجرد مكوثها بمنزله،ولج لداخل جناحه ليخلع عنه قميصه وعلقه بمكانه المخصص قبل أن يذهب لفراشه ويستطح فقط ببنطاله، شبك كفاه ووضعهما خلف رأسه وبات ينظر لسقف غرفته وابتسامة عريضة احتلت ثغره وهو يسترجع جميع ما حدث بينه وبين من سلبته عقله وحرمت عينيه النوم طيلة أشهر بأكملها، لكنها الأن أصبحت تحمل اسمه قولاً وعن قريب سيدخلها لجنته ليغرقا معًا ببحر الغرام وحينها سيصبح الزواج قولاً وفعلاً،أما الان فسيكفيه مكوثها في بيته وبجوار غرفته،تنهد براحة ثم أخذ نفسًا عميقًا ليغرق بعد قليل بسباتٍ عميق يرجع لشدة تعبه طيلة اليوم.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات