رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4 بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4 بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4 هى رواية من كتابة ملك مصطفي رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4

رواية جوازة قسرية بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل الرابع 4

فاطمة بقلق :

– في ايه يا يونس مزعل بنت خالك ليه ، و انتو اتقابلتوا ازاي؟؟

ريتال بصدمة:

– بنت خاله؟؟؟؟ يعني الكائن ده يبقا ابن عمتي ، لالا اكيد بتهزروا!!

يونس بغضب :

– ايه كائن دي ما تتكلمي عدل يا بت انتي

ريتال بغضب شديد وهي تنقض عليه و تمسكه من تلابيب قميصه :

– بت في عينك قليل الأدب

والدة ريتال وهي تجذبها :

– ريتال!!!

والدة يونس بتوتر من تلك المشاحنة وهي تسحبه بعيداً:

– في ايه يا جماعة اكيد سوء تفاهم

والدة ريتال بغضب شديد :

– انتي اترفدتي من الكلية

ريتال بغيظ و غضب وهي تعقد ساعديها:

– اه يا ماما و الحيوان ده اللي رفدني

والدة ريتال بحدة:

– ده انتي ليلتك زرقة ، لينا مكان يلمنا و تفهميني كل حاجة ، اتصلي بالحيوانة اختك

ريتال بضيق:

– بعتتلي انها هتبات في العيادة و قفلت موبايلها

والدة ريتال بغيظ:

– المجرمة ، والله لما ارجعلها لأخليها تشوف ايام ، انتو الاتنين محتاجين تتربوا من اول جديد

عند محمود..

سيليا بهمس وهي تميل على اذن ابيها:

– بابي مين دول

محمود بهمس هو الاخر:

– الولد ده اسمه يونس ابن عمتك و البنت دي اسمها ريتال و عندها اخت اسمها مليكة بنات عمك عبد العال الله يرحمه

سيليا بتساؤل:

– ايوة انا فاكرة البنتين دول من ساعة ما روحنا العزا بتاع عمو محمد ، بس فين مليكة

محمود :

– مش عارف شكلها مجتش

سيليا بغيظ:

– ما هو فيه ناس مجتش اهي اشمعنا جبتني انا

نظر لها بحدة فصمتت بغيظ و ابتلعت كلامها و عقدت ساعديها تراقب الجميع ، كانوا مشغولين بالحديث سوياً و منهم من يمسك الهاتف و منهم من يراقب الأجواء بضيق ، عدا شخص واحد كان يمسك بعض الأوراق و يرتدي بنطال رمادي و فوقه قميص ناصع البياض و يحرر اول ثلاث ازرار منه ليظهر صدره العضلي ، كان واضح انه مشغول للغاية فهو يقرأ الورق بتمعن و على فخذيه يضع حاسوبه لا تعلم لما اعجبتها تلك الحركة التي يقوم بها من وقت لآخر فهو كل فترة يمرر يده بين خصلات شعره الغزيرة ، باغتها وهو يرفع نظره لها فجأة فتوسعت حدقتيها بخوف و خجل و كادت ان تدير وجهها الا انه سارعها بالابتسام لها فظهرت أسنانه اللؤلؤية مع ذلك الجوف الصغير بوجنته اليسرى لتزيد من جاذبية ابتسامته ، كانت تود ان تبتسم له هي الأخرى ولكنه باعد اعينه بسرعة ليعيد نظره للأوراق بيده..

سيليا بضيق:

– قليل الذوق

محمود بعدم فهم:

– بتقولي حاجة يا حبيبتي

سيليا بتوتر :

– لا يا بابا ، هو باباك هينزل امتى

محمود وهو يشعر بإرتجاف قلبه:

– مش عارف والله هو مستنينا نكمل كلنا ، بس مليكة مجتش

إحدى المساعدات بالمنزل وهي تقترب منهم:

– الحج عاوز صقر بيه فوق

نظر الجميع حولهم يبحثوا عن ذاك المدعو صقر فتفاجئوا برجل طويل القامة له هيبة يقف و يسير بخطوات واثقة هادئة نحو الدرج..

ريتال بهمس:

– مين المرعب ده

والدة ريتال وهي تقرصها في فخذها:

– اتلمي

فاطمة بضحك:

– ده يبقا ولد عمتك يا حبيبتي ، هو يبان غامض أكده لكن جلبه زي البفتة البيضة اسم الله عليه حبيب جدته

ريتال ببلاهة:

– عمتي جابت كل ده لوحدها!!

انفجر الجميع ضاحكاً وهم ينظرون لها عدا يونس الذي كتم ضحكاته بصعوبة و رمقها بنظرة حانقة..

عمتها بضحك:

– يخرب عقلك يا ريتال فيكي من خفة دم ابوكي الله يرحمه ، جيبته لوحدي اه

ريتال بضحك:

– لا الله يقويكي بصراحة

في الأعلى..

دلف صقر بشموخه و هيبته و اقترب من الفراش الجالس عليه جده متصنع المرض..

صقر بصوت رخيم:

– الف سلامة عليك يا جدي

عبد التواب بنبرة لاهثة مصتنعة:

– توك افتكرت ان ليك جد ، انت عارف مجتش الدار بقالك قد ايه انت و الاندال اللي تحت ، مفيش غير بدور اختك الأصيلة اللي متعتعتش من جمبي و يامن ولد خالتك

صقر بلامبالاة:

– انت عارف الشغل بتاعي نظامه ماشي ازاي

عبد التواب :

– لينا كلام بعدين ، كلهم تحت

صقر بنبرة عملية:

– كلهم تحت اه

عبد التواب بإستغراب:

– اومال بيقولو مليكة مجتش ليه؟

صقر:

– من عيال عمي عبد العال مجاش غير بنت واحدة اسمها ريتال

عبد التواب بحزن:

– انا عارفها دماغها جزمة زي ابوها الله يرحمه ، بقولك ايه

صقر بهدوء:

– قول؟

عبد التواب بإصرار:

– روح هاتها ، حتى لو هتجيبها على كتافك كدة في خلال ساعتين البنت دي تبقى هنا وسط أهلها

لم يعطيه رد سوا اماءة بسيطة ثم خرج ليهبط الدرج و يتجه الي ريتال التي ارتعبت من وقفته أمامها فهو فجأة حجب عنها الرؤية..

صقر بهدوء:

– مليكة فين؟

ريتال بإستغراب وهي تقف قبالته:

– في عيادتها

صقر:

– وريني صورة ليها كدة

والدة ريتال وهي تقف بتوجس:

– فيه حاجة يا ابني ولا ايه؟

صقر:

– هروح اجيبها عشان متجيش لوحدها في نص الليل

ريتال بتحدي :

– بس هي مش عايزة تيجي

والدة ريتال بسرعة وهي تدفعها بجسدها لتسقط على الاريكة:

– ايوة روح هاتها ، بص خد ده موبايلي الصورة اللي برة دي صورتها و هتلاقي رقمها متسجل عندك

اومأ لها وهو يتمعن بصورتها التي على خلفية الهاتف ، كانت تضحك كالاطفال وهي مرتدية ملابسها الطبية و تحتضن شقيقتها ، كان يتأمل تفاصيلها كمن يحفظ فريسته..

والدة ريتال :

– يلا يا ابني قبل ما الوقت يتأخر اكتر من كدة و تقفل العيادة و ساعتها مش هتعرف توصلها

تحرك صقر للخارج تحت أنظار الجميع فزفرت هي بإرتياح و عادت لتجلس بجانب ابنتها..

ريتال بضيق:

– يعني تبعتيلها ده ياخدها؟؟ ده مش بعيد يموتها من الرعب ، ده مبيبتسمش يا ماما

عمتها بحزن:

– معلش يا حبيبتي هو والله طيب اوي ده ابني وانا عرفاه بس هو حصلتله شوية مشاكل كدة خلته صعب شوية

ريتال بفضول وهي تلتصق بعمتها:

– حصله ايه ها؟ حصل ايه قوليلي؟؟

يونس بحدة وهو يقف:

– خالتي!!! مينفعش تحكي أسرار صقر لحد

ريتال وهي تقف و تضع كفيها في خاصرتها:

– انا مش حد يا حبيبي انا بنت خاله

فاطمة بيأس وهي تقف و تسحب ريتال للمطبخ:

– تعالي يا ريتال يا حبيبتي نعمل شاي ، و انتي كمان يا سيليا تعالو يا حبايبي

بدور بضيق طفولي:

– طب وانا

فاطمة بضحك وهي تسحبها:

– تعالي يا غلبي تعالي

كان يامن يراقب آسيا التي نظرت للموقف بحزن لعدم مناداتها فذهب ليجلس بجانبها..

يامن بغضب مصتنع:

– قومي اعمليلي شاي

آسيا بعدم فهم:

-ها؟؟

يامن بضحك لبلاهتها:

– عايز شاي بقولك

آسيا بغيظ:

– ما تروح تقولهم هو انا الخدامة بتاعتك

يامن بنظرات حزينة بريئة:

– انا عايز اجرب الشاي الغربي عشان شكله طعم اوي و حلو اوي و سكر اوي اوي اوي

آسيا وهي ترفع حاجبها بإستنكار:

– هو ايه ده؟

يامن بأبتسامة مشاكسة :

– الشاي طبعا دماغك راحت فين

آسيا بضحك:

– لا والله

يامن :

– اه والله تعالي اوصلك للمطبخ تعمليلنا كوبايتين شاي من ايدك الحلوة دي و هوديكي مكاني السري

آسيا بحماس طفولي لم تستطع ان تخفيه:

– انت عندك مكان سري؟؟

يامن وهو يحرك كفه:

– يووه كتير ، بس فيه مكان بحبه اوي و بيريحني كدة

آسيا بحماس:

– طب ما توديني دلوقتي

يامن وهو يقف و يسحبها من كفها لتقف:

– لما تعمليلنا شاي الأول ، تعالي اوديكي المطبخ

آسيا وهي تحاول التوقف و سحب كفها:

– استنى يا آآ استنى هقع

…………………………………………………………………..

عند والدة يامن..

والدة يامن بهمس و سعادة:

– شوفت بنت خالك حبت يامن ازاي و اخدوا على بعض بسرعة عقبال ما نبقا كلنا كدة مع بعض و نرجع عيلة واحدة

يونس بسخرية :

– ابنك بيشقط البت يا ماما انتِ بتقولي ايه

والدته بتحذير وهي تضربه على كتفه:

– اتلم يا ولد ، يامن ده مفيش في أخلاقه و خفة دمه و طيبة قلبه

يونس مكملاً:

– و مفيش في فشله و قعدته في البيت بردو

والدته بغيظ:

– ما انت لو اخ عدل تشغله معاك

يونس بسخرية :

– و ده اخده يشتغل معايا ايه في الجامعة ان شاء الله ، يمسح حمامات

والدته بغيظ:

– اصبر عليا انا هربيك ، و كمان بترفد بنت خالك يا اهطل

يونس بأبتسامة تشفي :

– ايوة ، ده انا هربيها من اول وجديد

والدته :

– والله ما حد عايز يتربى غيرك يا قليل الادب ، ده جدك لما يعرف هينفخك….

…………………………………………………………………..

في العيادة..

كانت تتحدث في الهاتف مع مريضتها..

مليكة بسعادة:

– مش قولتلك يا حبيبتي ان ربنا هيجيبلك حقك ، اهو اتقبض عليه زي الكلب اهو و انا مش هسكت غير لما ياخد الحكم اللي يستحقه ، انا حولتلك انتي و ماما مبلغ و كل أسبوع ان شاء الله هحولك زيهم

هدي ببكاء مختلط بالفرح:

– انا مش عارفة اقولك ايه يا دكتورة ، ربنا يخليكي ليا ، احسن حاجة ان الموضوع خلص بسرعة جدا

مليكة بأبتسامة :

– و يخليكي ليا يا حبيبتي ، اي حاجة تعوزيها انا موجودة متتردديش ابدا انك تكلميني و عايزاكي تركزي في دراستك كدة عشان مستنياكي تشتغلي معايا في العيادة

انتهت المكالمة ببعض الدعوات الحميمية فتنهدت مليكة وهي تنظر بحقيبتها لترى عملة معدنية واحدة فقط ، ضحكت بقوة ثم وضعتها فوق المكتب..

مليكة بأبتسامة :

– فداكي يا ست هدى كل فلوسي ، ربنا يرزقني و يرزقكم يا رب

وقفت و ذهبت للخزانة الصغيرة في مكتبها لتخرج منامة مريحة لترتديها فهي دائماً ما تضع ملابس في تلك الخزانة تحسباً لأي ظرف و لكن قبل أن تبدل ملابسها خرجت لترى مساعدتها تجلس فوق مكتبها و تعمل..

مليكة بيأس:

– هو انا مش قولتلك روحي ، الساعة بقت 11 هتروحي ازاي دلوقتي وانتي ساكنة في حتة مقطوعة

المساعدة بخجل:

– ما حسن تحت مستنيني عشان يوصلني

مليكة بمشاكسة وهي تغمز لها :

– الله يسهلوا يا عم ، اطلع من الحمام ملقيكيش هنا كفاية شغل

المساعدة وهي تقف بتوتر و تفرك كفيها :

– دكتورة انا كان عندي طلب

مليكة بتساؤل وهي تقترب منها:

– اطلبي طبعا

المساعدة بخجل شديد وهي تخفض بصرها:

– انا كنت محتاجة سُلفة عشان اكمل جهازي

مليكة بهدوء:

– هو فيه كام في الخزنة؟

المساعدة :

– 20 الف جنيه

مليكة بأبتسامة:

– طب خدي 10 و سيبي الباقي عشان اقبض زمايلك و انا وعد مني هجيبلك 10 كمان اخر الشهر

المساعدة بحماس و سعادة وهي تحتضنها بقوة:

– ربنا يجازيكي خير و يخليكي لينا و آآ بس انتي كدة مش هتقبضي؟؟

مليكة بأبتسامة كاذبة:

– لالا هقبض

المساعدة وهي تحسبها:

– كدة نورهان حتاخد الألفين جنيه بتوعها و سميرة اتنين بردو و آآ

مليكة مقاطعة لها:

– متحسبيهاش و يلا قفلي شغلك عشان تمشي

دلفت المرحاض لتغسل يديها و وجهها ثم عادت لمكتبها و خلعت بنطالها و معطفها وبقت بنصفها العلوي فقط ، بدأت تحل ازرار قميصها و هي تنظر لصورة والدها المعلقة..

مليكة بأبتسامة:

– الله يرحمك يا حبيبي ، مش هنسى ابدا انك وقفت جمبي و كنت مصدق اني هبقا دكتورة و جبتلي العيادة دي من وانا في ثانوي ساعة لما كنت واخد القرض ، يا رب كل خير بعمله يتحسبلك في ميزان حسناتك يا حبيبي وحشتني اوي

تنهدت تنهيدة حارة لتكتم دموعها ثم خلعت القميص و القته ارضاً لتلتقط بنطالها القطني لتبدأ في ارتدائه ولكن تفاجئت بمن يقتحم الغرفة عليها..

المساعدة وهي تلحق به :

– يا استاذ مينفعش كدة!!

توسعت حدقتيها لبرهة ثم صرخت بقوة وهي تختبئ خلف المكتب لتجلس على ركبتيها كي يظهر لهم رأسها فقط..

مليكة بحدة:

– انت مين اذنلك تدخل كدة بالهمجية بتاعتك دي

صقر ببرود:

– انا مكنش قصدي

المساعدة و قد تجمعت دموعها بأعينها من كثرة الاحراج لربة عملها:

– انا اسفة يا دكتورة مليكة حاولت امنعه والله بس هو زقني و دخل

مليكة و قد تورد جميع وجهها:

– اطلع برة

اكتفى بإدارة ظهره لها فتحركت زحفاً على كفيها و ركبتيها لتجلب ملابسها و ترتديها بسرعة..

مليكة بحدة وهي تهندم شعرها :

– انت مين يا همجي انت ، ازاي تدخل كدة على بنت في نص الليل

صقر بصوت قاتم:

– انا ابن عمتك صقر

مليكة بذهول وهي تقترب منه:

– ابن عمتي انا!!

المساعدة بشجاعة مصتنعة:

– واحنا ايش ضمنا ما ممكن جاي تخطفها

مليكة بشجاعة مصتنعة أيضاً وهي تقف بجانب مساعدتها:

– ايوة صح ايه اللي يعرفنا ان انت ابن عمتي

المساعدة بذكاء:

– ورينا بطاقتك لو طلع اسمك عيلتك زي اسم عيلتها يبقا كدة نكون اتأكدنا

مليكة بهمس وهي تلكزها:

– انتي غبية بيقول ابن عمتي يعني باباه مش قريبنا اساسا عشان اشوف اسمه زي اسمي ، اسكتي انتي

صقر ببرود وهو يخرج هاتف من جيبه:

– مش ده موبايل مامتك

مليكة بذهول وهي تلتقطه:

– ايوة!!! انت خطفتها و سرقت موبايلها

صقر بنفاذ صبر :

– هو انتي غبية ليه

مليكة بغضب:

– احترم نفسك

نظر لها بحدة و كاد ان يرد عليها ولكن قاطعهم صوت رنين هاتف المساعدة لتجيب..

المساعدة:

– طيب طيب نازلة اهو ، معلش يا دكتورة انا هنزل بقا لأحسن حسن واقف تحت بقالو ساعتين و نشف من الساقعة

مليكة بتفهم:

– ماشي اخدتي الحاجة اللي قولتلك عليها؟

المساعدة:

– ايوة

مليكة :

– ماشي يلا اتكلي على الله

المساعدة وهي تنظر لصقر بخوف :

– اسيبك يعني أمان

مليكة بشجاعة زائفة:

– متقلقيش محدش يقدر يعملي حاجة

ودعتها الفتاة و غادرت فتجاهلته مليكة و تصنعت اللامبالاة وهي تجلس على طاولة المكتب و تتأمله بخوف يغلفه البرود..

صقر :

– يلا عشان هنروحلهم

مليكة بتحدي:

– وانا قولت مش عايزة اروح في حتة هو عافية ، اكيد هو اللي باعتك

صقر :

– هو مين

مليكة بسخرية:

– عبد التواب ، انا مش فاهمة هو ليه مش عايز يفهم اني مش عايزة اروحله مش بالاجبار هو

صقر بهدوء:

– انا كل اللي اتقالي اني اجيبك اتفضلي يلا قدامي

مليكة وهي تثني قدميها أمامها و تحتضن ركبتيها:

– وانا قولت لا مش متحركة من هنا

رأته يتنهد بهدوء و يخرج فزفرت بإرتياح و لكن تفاجئت به يعود وهو يحمل مفاتيح العيادة و قبل أن تسأله عن شئ كان قد حملها على كتفه كالشوال المقلوب..

مليكة بصراخ وهي تحرك قدميها في الهواء:

– نزلني يا حيوان ، الحقوني بتخطف الحقونيييي

لم يبالي بصراخها او ركلاتها و اكتفى بإغلاق باب العيادة بإحكام ثم هبط بها الدرج وسط صراخها..

مليكة وهي ترى حارس البناية يقف و يؤدي تحية عسكرية:

– الحقني يا عم إبراهيم ده بيخطفني

ابراهيم بإحترام:

– تحت أمرك يا معالي الباشا

مليكة بغيظ وهي تبصق عليه:

– اه يا واطي

ألقاها بالسيارة فتآوهت بتألم و ظلت تسبه بسباب لاذع و ما أن حاولت أن تفتح باب السيارة و تهرب حتى رأته ينطلق بها..

صقر بهدوء وهو يلقي بحجرها الهاتف الخاص بها:

– خدي كلمي مامتك اطمني

مليكة وهي تخرج رقم شقيقتها من الهاتف :

– انا هوريك ازاي تعمل كدة فيا و كمان بتشيل موبايلي معاك بأي وجه حق

صقر بلامبالاة وهو ينظر بالطريق امامه:

– انا غلطان كان زماني سيبته هناك هو و شنطتك

نظرت بالاريكة الخلفية وجدت حقيبتها فزفرت بوجوم و هاتفت شقيقتها لتسمع صوت والدتها وهي تجيب ..

مليكة بحدة:

– بقا كدة يا ماما تبعتيلي واحد يخطفني

والدتها بضحك:

– واحد يخطفك ايه يا بت الهبلة ده ابن عمتك

مليكة بضيق وهي ترمقه بنظرة حادة:

– مش مبرر بردو ، هو انا مش قولت للزفتة ريتال اني مش جاية هي مقالتلكيش

والدتها:

– هو جدك عايزك اعمل ايه انا

مليكة بسخرية:

– و ده من امتى ان شاء الله افتكر ان له أحفاد ، اقفلي يا ماما هي مش ناقصة

اغلقت مع والدتها و نظرت للطريق أمامها فأستمعت لرنين هاتفها و تفاجئت بخطيبها..

مليكة بذعر وهي تنظر للوقت:

– الو يا محمد في مصيبة ولا ايه

رمقها بنظرة جانبية و حرك رأسه على كلا الجانبين لتصدر فرقعة بسيطة جعلتها ترمقه بإنزعاج..

محمد بصوت رخيم:

– لا انا قولت اطمن بس اصل المساعدة بتاعتك كلمتني حكتلي اللي حصل و انا جيت لقيت العيادة مقفولة

مليكة بضيق:

– ايوة ما انا مسافرة دلوقتي معاه ، رايحين عند جدي

محمد بحنق:

– و مقولتليش ليه يا هانم

مليكة :

– جات فجأة

محمد بغضب :

– لا والله السفر بييجي فجأة من امتى

مليكة بإنفعال:

– انت بتعلي صوتك ليه ان شاء الله؟ قولت جات فجأة اكيد لو عارفة اني مسافرة كنت بلغتك قبلها و بعدين تعالي هنا ما انت معاك فلوس اهو

محمد بعدم فهم:

– تقصدي ايه؟

مليكة بسخرية:

– انا شوفت مامتك وهي منزلة بوست على المحل الجديد اللي جبتهولها ، بقا قادر تفتح محل و تجيب بضاعة و مش قادر تجهز شقة نتجوز فيها ، انا شكلي هعيد حساباتي في علاقتنا

محمد بتوتر :

– مليكة انتي عارفة اني بحبك و عايز اتجوزك النهاردة قبل بكرة بس امي كان نفسها في المحل ده من زمان وانا خلاص قربت اجمع فلوس الشقة و العفش و كل حاجة ، و بعدين ما انتي اللي مش عايزة تتجوزي في شقة إيجار مفروش زي كل الناس

مليكة بغضب :

– لا مش هتجوز في شقة إيجار يا محمد انا من حقي اضمن مستقبلي

محمد:

– خلاص يبقا تصبري عليا

مليكة بضيق:

– ماشي يا محمد سلام

لم تنتظر رده و اغلقت بوجهه وهي تزفر بعنف من قلة الاهتمام هذه ، هي تنتظره منذ ثمانِ سنوات لقد تحدت أهلها من أجله ، هي لا تحبه و تعترف بهذا ولكنها ترى به الشخص الهادئ بارد الأعصاب الذي لا يحاسبها بإستمرار ، تحب علاقتهم الهادئة التي ليست مشحونة بعاصفة الحب ، ابتسمت بسخرية على ذِكر الحب فهو لا يهاتفها الا في الضرورة القصوى ولا يأتي لزيارتها حتى ، هي دائما تظن انها لا تعرف ان تحب لذلك اختارت الشريك الهادئ الغير مبالي أيضاً بالحب ، تنهدت وهي تنظر لذلك الخاتم بيدها ، خلعته ببطئ تنظر له عن قرب و كادت ان تضعه فوق مقدمة السيارة ولكن قلبها انتفض فأرتدته بسرعة مرة أخرى..

مليكة بهدوء وهي تستدير له بكامل جسدها لتثني احد اقدامها اسفلها و تجلس عليها:

– هو مالو في ايه؟

لم يرد عليها و اكتفى بالنظر أمامه لينتبه للطريق..

– يعني تعبان مالو؟ انت يا اخينا انا مش بكلمك

صقر بهدوء قاتم:

– اسكتي!!

رمقته بنظرة محتقنة و كورت قبضتها و كادت ان تضربه بقوة في وجهه ولكنها استمعت لزمجرته الخشنة فأعتدلت في جلستها بسرعة و نظرت أمامها ..

…………………………………………………………………..

في القصر..

بالمطبخ..

كانت تقف بدور امام الموقد و تضحك على نكات جدتها و تبادلها الحديث عكس باقي الفتيات الذين كان يقفون بصمت..

آسيا بتوتر وهي تحمل كوبين من الشاي:

– هستأذن انا

فاطمة بحزن:

– ليه بس ، انتي لسة زعلانة عشان مندهتش عليكي؟

آسيا بأبتسامة عادية:

– لا عادي بس يامن مستنيني برة

و ما أن انهت جملتها حتى دلف يامن..

يامن بتساؤل:

– خلصتي؟

نظر الفتيات لبعضهم البعض ثم انفجروا ضاحكات وسط نظراته البلهاء لهم ، فكانت تلك المرة الأولى الذين يتشاركون فيها الضحك اخيرا..

فاطمة بصوت لاهث أثر ضحكاتها:

– ماشي روحي يا آسيا يلا

يامن بهمس وهو يسير معها للخارج:

– بتضحكوا على ايه

آسيا بأبتسامة جميلة :

– لا ولا حاجة ، اتفضل

يامن بأبتسامة وهو يحتضن الكوب:

– ده احلى شاي دوقته في حياتي

آسيا بضحك:

– هو انت دوقته لسة؟؟

يامن بضحك:

– لا بس اكيد هيبقا تحفة ده سوسو اللي عملته يعني

آسيا وهي تجحظ بأعينها و تتوقف بمكانها:

– سوسو!!!!! انا سوسو!!!!

يامن بتعجب وهو يرتشف الشاي بتلذذ:

– اه

آسيا بحنق :

– يععع متقولش كدة تاني ده اسم وحش اوي

يامن بسخرية:

– ده اسم وحش؟؟؟ امشي يا ماما قدامي

آسيا بحماس حاولت اخفاؤه:

– احم مش هتوديني عند your secret place صحيح ؟

“your secret place=مكانك السري”

يامن بثقة:

– لالا احنا رايحين اهو ، بصي هتتفاجئي

ابتسمت بخفة وهي تشعر بسعادة عارمة لأن شخص من عائلة والدها يثق بها لتلك الدرجة و انها لم تشعر بالثقل عليه كما توقعت ، كانت تسير خلفه فتفجائت انهم بحديقة خلفية اقل ما يقال عنها أنها رائعة ، ساروا بممر رخامي و على جانبيهم العشب و الازهار..

آسيا بتساؤل وهي تنظر بتعجب حولها:

– هو احنا رايحين فين؟

يامن وهو يقف أمام البوابة الخلفية من القصر:

– وصلنا خلاص

آسيا بسخرية:

– بجد والله؟؟ انت جايبني من الباب اللي قدام للباب اللي ورا و تقولي مكانك السري؟

يامن وهو ينظر حوله:

– لو نصبر شوية و ندخل لسانا جوا بوقنا الدنيا هتبقا حلوة

زفرت بضيق و ارتشفت بعض من الشاي وهي تتأمل المناظر الطبيعية حولها ، راقبته وهو يحمل الدرج الخشبي الضخم و يضعه بالقرب من الحائط الخاص بالقصر..

يامن بأبتسامة وهو يستند على الدرج الخشبي:

– يلا اطلعي

نظرت لطول الدرج و جحظت بأعينها ثم ظلت تسعل بحدة فأقترب منها بفزع وظل يربت على ظهرها بخفة حتى هدأ سعالها..

آسيا بذهول وهي تدفعه بعيداً:

– انت عايزني اطلع فوق كل ده ، ده انا عندي اموت ولا اعمل كدة

ظلت تُحدث نفسها بذهول وهي تعطيه ظهرها كي تغادر ولكنها التفت له بحدة نصف التفاتة..

آسيا بزمجرة:

– اتفضل رجعني عشان متوهش

يامن بضحك وهو يسبقها:

– على فكرة انتي الخسرانة

لم ترد عليه و اكتفت بالسير خلفه بصمت وهي تسبه في داخلها..

…………………………………………………………………..

في القصر..

كان يجلس الجميع بهدوء حتى استمعوا لصوت أقدام تقترب فنظروا جميعهم لمصدر الصوت فرأوا صقر و خلفه فتاة بمنامتها المنزلية القطنية و يبدوا على وجهها الضيق..

ريتال بسرعة وهي تقف و تقترب من شقيقتها:

– مليكة ، بالبيچامة!!!! هو عمل فيكي ايه الحيوان ده

تذكرت مليكة عندما دلف عليها وهي عارية فقط ترتدي ملابسها الداخلية فتعرق جبينها و تورد كامل وجهها و كادت ان تسقط مغشياً عليها ولكنها أمسكت بذراع شقيقتها و اقتربت من والدتها..

والدتها بهمس متسائل:

– فين هدومك يا بنتي؟

مليكة بخفوت و توتر:

– حفهمك بعدين

بدور بسعادة مفرطة وهي تركض من الخارج :

– مليكة اهنه؟؟؟

تفاجئت مليكة بفتاة اقصر منها نسبياً توقفها و تحتضنها بقوة فشعرت ان ضلوعها تكاد ان تتفتت بين يدي تلك الفتاة..

مليكة بتوتر وهي تدفعها بخفة:

– انتي مين؟؟

بدور بأبتسامة وهي تعدل من طرحتها الملقاه بإهمال على شعرها:

– انا بدور بنت عمتك ، متبعاكي من على الفيس بوك و بحب كل كلامك عن المرض النفسي و المجانين و الحاجات ديه

مليكة بأبتسامة صفراء وهي تجز على اسنانها:

– اولا شكرا ثانيا اسمهم مرضى نفسيين مش مجانين!!

بدور بلامبالاة و حماس مفرط وهي تجلس عنوة بينها و بين شقيقتها :

– اتفرجت على اللقاء بتاعك اللي كان من شوية لما فضحتي اللي ما يتسمى ديه اللي اغتصب البت الصغيرة ، كنت مستنياكي تيجي عندينا بفارغ الصبر عشان افرجك كيف فخورة بيكي

ابتسمت مليكة ابتسامة مجاملة وهي تحك جبهتها بضيق فألتقت اعينها بأعين جدها الذي كان يهبط الدرج مستنداً على يدي حفيديه صقر و يونس ، ابعدت نظرها سريعاً و نظرت حولها فرأت عمها يحييها بأعينه ، ابتسمت له ابتسامة صغيرة فهي تعرفه هو و ابنته و امرأته بسبب والدها الذي كان يأخذهم لزيارته في بعض الأحيان ، رأت ابنة عمها آسيا تدلف مسرعة و خلفها شاب يبتسم بتسلية لكنها لم تحدد هويته تحديداً ولكن بالطبع هو حفيد ذلك الجد ، اقتربت منها آسيا لتصافحها فوقفت مليكة و صافحتها أيضاً..

مليكة بأبتسامة:

– عاملة ايه يا حبيبتي

آسيا بأبتسامة ممتنة:

– الحمدلله انتِ اخبارك ايه ، انا مبسوطة اوي اني لقيت اخيرا حد اعرفه هنا

مليكة بأبتسامة:

– وانا كمان

ودعتها آسيا و ذهبت لتجلس وهي تتذكر في جنازة والدها عندما أتت مليكة و عرفتها بنفسها و اصبحت على تواصل بها كي تعالجها من صدمة فقدانها لوالديها ، حتى عندما سافرت كانوا يتواصلان ولكن قلت احاديثهم و التهى كل منهم في عمله و حياته..

اقترب الجد منهم وهو يتأملهم جميعهم بشوق دفين كتمه لسنوات عديدة ، ابتلع غصته وهو يرى ابنه محمود الذي غزى الشعر الرمادي رأسه ، وقع عكازه و دمعت اعينه فركض اليه ابنه يحتضنه بقوة و يقبل يديه و رأسه..

عبد التواب بدموع :

– اتوحشتك يا بجم!!

محمود ببكاء وهو يحتضنه بقوة:

بكت فاطمة وهي تقترب منهم ليضمها ابنها وسط نظرات الأحفاد و بكاء بدور المتأثرة بقوة ليرمقها أيان بنظرة يملئها التعجب من حساسيتها تلك فهي دائماً ما تتأثر و تبكي من أقل شئ..

الجد بهدوء وهو يمسح دموعه و يستند على ابنه ليجلس فوق الاريكة الخاصة به و يتأملهم جميعاً عن قرب..

عبد التواب بحزن:

– اكده يا مليكة مكنتيش عايزة تاجي تشوفي جدك في آخر أيامه

رمقته بنظرة جانبية كادت ان تكون ساخرة ولكنها تفاجئت من شدة الشبه بينه و بين والدها فتجمعت دموعها بأعينها و ظلت تقضم في اظافرها محاولة التحكم في نفسها و مداراة وجهها عن أنظار الجميع..

والدة مليكة بحرج من عدم إجابة ابنتها :

– معلش يا حج هي بس لسة مش واخدة على الجو و كدة

عبد التواب بهدوء :

– مسيرها تاخد عليه ، احم معظمكوا ميعرفش بعض انا هتكلم بلغة المدينة عشان تفهموا كويس ، انا جدكم عبد التواب و دي مراتي جدتكم فاطمة و دول بناتي حكيمة و زهراء وعديلة و ده ابني محمود ، اما بالنسبة ليكوا يا احفادي فالأحسن انكو تعرفوا نفسكو كل واحد بالدور

مليكة بسخرية وهي تعقد ساعديها و تنظر له بتهكم:

– ايه مش عارفنا ولا ايه يا.. يا جدو

عبد التواب متحكماً بغضبه:

– لا عارفكم يا مليكة و عارف كل حاجة عنكم بس قولت اديكوا مساحتكوا

نظرت له بحدة و غضب و بادلها نظرات التحدي فتوترت فاطمة كثيراً و لكزت بدور كي تتصرف سريعاً قبل أن تقوم حرباً لن يستطع احد توقيفها!!!

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات