رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4 بقلم فاطمه عبد المنعم

رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4 بقلم فاطمه عبد المنعم

رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4 هى رواية من كتابة فاطمه عبد المنعم رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4

رواية شقاء محتم بقلم فاطمه عبد المنعم

رواية شقاء محتم الفصل الرابع 4

هل الأمر يحتمل الآن!
شريد يبحث عن حق شقيقه ليجد ضالته فيقع في طريقه فتاة سُلِب عقلها.
كانت "ملك" تنظر له تأمل رده، تتمنى لو نطق بكلمة واحدة فقط... العيون خاصة بفريد ولكن لا نظرات "فريد" ليست جامدة، مصوبة كهذه.. ولكن لن تضيع الأمل الذي تشبثت به للتو، تحدثت بنحيب:
رد عليا... متسكتش، وبعدين أنت واقف ليه يلا نمشي من هنا بسرعة.

"ملك"
خرجت جامدة من "شاكر" والذي تبعه في الهرولة نحو الخارج كل أهل البيت، تجمد "شاكر" حين شاهد هذا المنظر ابنة عمه تتشبث بمن قتله، بمن تأكد من انقطاع أنفاسه، "شهد" ترمقه بصدمة، ما يحدث هنا بالتأكيد ليس إلا خيالها... شعر "عيسى" بالريبة منهم جميعا لذا نطق بنبرة ثابتة ونظراته مصوبة ناحية كبيرهم الواقف في زاوية ما:
أنا "عيسى نصران"

هز "مهدي" رأسه مرحبا بضحكة صغيرة ولكن داخله صراع لا ينتهي، تحركت "شهد" وتبعتها "مريم" نحو شقيقتهما وبمجرد أن اقتربا صرخت وهي تزيد من تشبثها بعيسى:
لا محدش يقرب مني... أنا همشي معاه.

كانت تصرخ بهيستيرية لم يتحملها جسدها، كل شيء خذلها، ففقدت قواها وقبل أن تسقط كانت شقيقتها "شهد" تسندها، و "مريم" تساعدها في ذلك.
تنفس "مهدي" الصعداء أن هذه اللعينة فقدت قدرتها الآن ولم تفضح أمر ابنه، وبدأ يقول ليقلل من حدة نظرات الغريب المتسائلة:
خطيبها مات في حادثة من كام يوم، ومن ساعتها وهي اتخبلت كده، كل ما تشوف حد بتفتكره خطيبها... وكل يومين نجيبها من على الطريق بتحاول تهرب.

هز "عيسى" رأسه بنظرات تعني أن الأمر لا يخصه ، وقد انتقلت نظراته إلى "شاكر" الذي حثه والده مسرعا:
روح كده يا شاكر لعمك إمام أبو "محسن" وقوله مستنيه كمان ساعة.

آتته الفرصة على طبق من ذهب فاختفى من أمامهما وكأن الأمور تسير بطريقة عادية، بدأ "مهدي" في وصلة ترحيبه بعيسى الذي قاطعه قائلا بتقاسيم لمع الغضب فيها ولهجة مقتضبة:
فريد أخويا حد قتله هنا، عندكم في القرية... جنب الأراضي اللي على الطريق المقطوع.

تصنع "مهدي" الصدمة وبدأ يحوقل  ثم قال بتصنع الأسى:
يا نهار أبيض...ده ازاي؟ ، دقايق ويكون الفلاح صاحب الأراضي دي عندك هنا ونعرف منه كل حاجة
نظر حوله بدهشة ضاربا كف بالآخر وهو يستطرد:
معقول فريد زينة عيلة نصران كلها يجراله كده عندنا!.... ولاد الحرام كتروا أوي يا بني.

تحرك "عيسى" بخطوات متمهلة ليصبح واقفا أمام "مهدي"... تواجهت الأعين ومهدي يحاول جاهدا ألا يفقد ثباته وخاصة حين سمع نبرة " عيسى" وهو يقول بخطورة:
أنا مش عايزك تجبلي الفلاح، أنا جتلك هنا الأول علشان عيلة نصران تعرف الأصول كويس.
قبل أن يتحدث "مهدي" تابع "عيسى" ولكن بتحذير:
معاك أسبوع تجبلي فيه ولاد الحرام اللي أنت لسه متكلم عليهم من شوية، أنا سألت وعرفت انك من الكبار هنا يعني مفيش شبر في البلد مش عارفه ولو اللي عمل كده مظهرش خلال المدة اللي قولتلك عليها رفع وجهه وقد زادت نظراته اشتعالا بقدر حزنه على شقيقه:
العاطل في المكان ده هيتاخد في الباطل، الكل هيتحاسب على دم "فريد"، ما هو أصل دم زينة عيلة نصران زي ما أنت قولت غالي أوي.
تأكد " عيسى" من تأدية المهمة بنجاح حين لمح تقاسيم "مهدي" التي ظهر عليها التوتر ففقيدهم قُتِل هنا وهذا كافي ليقلبوا القرية رأسا على عقب بحثا عن القاتل ولكن قبل فعل ذلك أتوا له بتحذير وإما يسلم لهم القاتل أو يقبل بنارهم التي لن تُخمد.
فاق "مهدي" من شروده على صوت "عيسى" يقول بهدوء وكأن ما قاله منذ ثوان لم يكن تهديد صريح:
عن إذنك.

تتبع "مهدي" بعينيه رحيله وداخله يلعن ابنه في الدقيقة عشرات المرات ، خرج شاكر من المكان الذي اتخذه للاختفاء حتى يرحل هذا الزائر الثقيل، بمجرد أن لمحه والده نطق بضجر:
طبعا سمعت اللي اتقال، أنا عمري ما سمعت عن عيسى ده، طول عمره مفارق البيت ويوم ما يرجع يجي على راسي أنا... راجعلك نسخة من اللي قتلته بس على ألعن.

حاول "شاكر" أن يخفف من توتر والده ذلك التوتر الذي ينتقل بالعدوى وأخذ يقول وقد شملت نظرته الأمور كافة:
الموضوع  هيخلص ، ومحدش هيعرف حاجة... هو مش قالك عايز القاتل خلال أسبوع، احنا نشوف واحد معدوم من رجالتنا يقول إن هو اللي عملها وطبعا مش هيموت ببلاش هندفع مبلغ محترم ونأمن حياة اللي وراه ويبقى قفلنا الصفحة دي خلاص.

صاح "مهدي" وهو يرتعد من القادم ولا يستطيع التفكير في أي شيء:
وبدل ما تبقى قتلت واحد يبقوا اتنين
دفع ولده بغل وهو يتجه للداخل ناطقا بضيق:
الله يلعنك يا "شاكر" على اللي حطتنا فيه ده.

ليس أمامه سوى ما قاله "شاكر" بالتأكيد لن يفرط في ابنه ولن يسمح بحرب دامية تُقام هنا... الحل الوحيد هو أن
يحمل التهمة عن ولده أحدهم.

      ★***★***★***★***★*** ★***★

لم يكن اليوم بيسير أبدا، ما بين اجراءات يحاولون فك قيودها كي يتسلموا الجثمان، وقلوب محترقة على فقيد يروا أن الزمان لن يجود بمثله.
كان الإنهاك باد على كبيرهم قبل صغيرهم.... بقى على الفجر عدة ساعات معهم الجثمان الآن ويتجهوا به إلى مقابر آل "نصران" يحمله من الأمام "عيسى" و "طاهر" ومن الخلف "حسن" يساند والده، وأهل القرية جميعا الذين لم يتهاونوا في حضور شيء هكذا... إن اليوم عصيب كبيرهم فقد ابنه.
لا يوجد مكان خالي لقدم واحدة، الازدحام رهيب وهم يرددون العبارات المتداولة في مثل هذه المواقف، وقد رفض "نصران" محاولات "سهام" المستميتة أن تحضر مع "فريد" إلى هنا.
قلب "نصران" ينزف دما، ولكن ثباته سيد الموقف على "عكس" حسن الذي لم يكف عن ذرف الدموع، ومعارف فريد التي تتمثل في القرية كلها، نصفهم يبكي والنصف الاخر لا يستوعب صدمة كهذه، من تجرأ على فعل هذا؟
وصلوا إلى القبر وأنزلوا النعش في لحظة مهيبة، لحظة خلخلت ثبات الثابتين، نهاية وجوده على أرضهم.... الآن اكتمل الرحيل تماما وتم وضع الفقيد في مكانه واغلاق البوابة بعد أن خرجا من أدخلاه القبر، طاهر بوجه اختلط بالدموع، و "عيسى" بعيون لامعة من يراه يقسم أنه فقد شيء لا يُعوض ، شيء سيفقد نفسه في إثره، وقفوا يستمعون لذلك الذي يدعي للمتوفي في ظلمات الليل التي زادت الموقف وحشة
انتهى الأمر تماما وبدأ الزحام يقل بعد أن أتموا واجبهم وبأوامر "نصران" الذي شكرهم وطلب منهم الانصراف إلى بيوتهم.
لم يتبق سوى "عيسى" و "طاهر " و "حسن" وكبيرهم الذي قال بخشونة:
روح يا "حسن" علشان أختك و "سهام".
أتى ليطلب البقاء فكرر والده الأمر بلهجة أشد حزما:
روح قولت.

قال " طاهر" هذه المرة وهو يرى انهيار "حسن" :
يا بابا سيبه لو سمحت يقعد شوية.

_أمك وأختك عايزين حد جنبهم... روح يا "حسن" أخوك مش بعيد ووقت ما تحب تجيله تقدر تيجي.
قالها "نصران" يحثه على المغادرة فامتثل "حسن" لأمره.... لم يبق سوى طاهر و عيسى مع "نصران" الذي قال:
عملت ايه يا "عيسى"؟

تحدث " عيسى" وعينه لا تفارق اللوح الذي دُوِن عليه اسم شقيقه:
روحت لمهدي سمعت من الظابط في المركز إنه ليه كلمة هناك، رمتله كلمتين اظن إنه هيعرف بعدهم مين اللي عمل العملة دي من عندهم، وحتى لو معرفش حق "فريد" احنا هنجيبه حتى لو وصلت إننا ندخل بيت بيت في القرية دي.

هز "نصران" رأسه بصمت ودس كفه في جيبه يخرج شيء ما... كان كلاهما ينظر نحو القبر يطمئنا شقيقهما أنهم هنا بجواره... فاقا على صوت "نصران" يقول:
امسك يا "طاهر".
نظرا له وكست الدهشة وجهيهما حين لاحظا هذا السلاح الناري وزادت الدهشة التي جعلتهما ينظرا لبعضهما ونصران يقوم من مكانه رافضا مساعدتهم فهو لم يشف تماما بعد.... ثبت فوهة السلاح على رأس " طاهر" ورفع يد "طاهر" لتقبض على السلاح وهو يقول بحزم :
اضرب يا طاهر.

ليس هناك تفسير سوى أنه جن بالتأكيد صدمة فقد "فريد" ألقته إلى...
الجنون.

   ★***★***★***★***★***★***★***★

في منزل "نصران"

كانت "رفيدة" في غرفتها تحتضن "يزيد" ابن شقيقها باحتواء... هو لا يدرك ما حدث ويحتاج للأمان ووالدتها ليست في حالة تسمح بأي شيء، شعرت ببرودة الأجواء فجذبت الغطاء تدثره به وانضمت له فسمعته يقول باستفسار:
هي تيتا زعلانة ليه يا "رفيدة" هو مش عمو "فريد" مش هيرجع تاني خالص؟

هزت رأسها بنفي تؤكد له بابتسامة من وسط دموعها:
لا طبعا يا حبيبي هو روحه معانا، وكلنا في الآخر هنتقابل معاه.

أكمل لها "يزيد" بمنطقه:
وكمان هو سايب نسخة منه عمو "عيسى".

ربتت على ظهره وهي تمسح دموعها مؤكدة على حديثه:
صح يا حبيبي.

سمعت رنين هاتفها فأخذته متوجهة إلى شرفتها وقالت للصغير بلطف:
نام يا " يزيد" هرد على صاحبتي واجي أنام جنبك.

خرجت إلى الهواء، وفتحت تجيب بنبرة غمرها البكاء:
جيهان أنا محتجالك أوي... أنا حاسة إني لوحدي، فريد مات يا "جيهان" .

هدأتها "جيهان" وهي تحاول أن تقلل من حدة الموقف بعبارات تطمئنها بأن شقيقها كان شخص جيد وبالتأكيد هو في أقصى راحته الآن وتبعت ذلك بقولها:
بقولك ايه يا "رفيدة" انزلي السكن الأسبوع الجاي، مينفعش تفضلي قاعدة عندك كده كتير يا حبيبتي.

_حاضر يا جيهان هحاول، أنا مش طايقة القعدة هنا
قالتها وتابعت وقد زاد نحيبها:
وخصوصا من غير فريد.

انتهت مكالمتها مع صديقتها وعادت لتجد الصغير قد غط في نوم عميق، فجلست على الفراش جواره تبكي بصمت بينما على الجانب الآخر  في منزل "جيهان" _صديقتها_ كانت تجلس أمام التلفاز تقلب بين محطاته بملل حتى خرج صديقها من المرحاض يقول بأمل:
عرفتي هي هتنزل امتى... يمكن نعرف نسلك منها أي حاجة.

_مش نازلة خالص الأسبوع ده... المحروس أخوها مات.
قالتها بانزعاج متأففة بينما ضرب هو على الطاولة ناطقا بنفاذ صبر:
كده مينفعش يا "جيهان".

صاحت فيه بغضب وقد استفزتها نبرته:
وأنا أعمل ايه يعني... بقولك زفت أخوها مات وعمالة تعيط وتقول أنا بقيت لوحدي ، والشغل اللي أنا حافظاه منها ده.

صمتت ثوان ثم استطردت بضيق:
وبعدين البت " رفيدة" دي مبقتش مريحاني، كانت الأول لما أطلب منها فلوس تجري تجبهالي، لكن بقالها فترة كده مبتنزلش غير في أيام المحاضرات، ولما أقولها على فلوس مرة تديني وتلاتة تقول مش معايا.

نفث من أمامها دخان سيجارته سائلا:
أنتِ قولتيلي إنها بتقول حاسة بالوحدة.

شعرت بما يفكر به فابتسمت تهز رأسها مؤكدة بينما تابع هو بوقاحة:
خلاص طالما حاسة بالوحدة وبقت تتعمل فيها وترفض تديكي الفلوس بمزاجها... ناخد منها غصب عنها.

_وده ازاي؟
سألته رافعة حاجبها لأعلى فطمأنها بابتسامة ملتوية وهو يقول:
لا حكاية ازاي خليها عليا أنا.

أطلقت زفير قلق وهي ترمقه بشك، فأقصى ما يمكن فعله مع فتاة مثل "رفيدة" هو سرقتها ولكن أي شيء آخر بالتأكيد لن يكون سهلا وخصوصا أمام عائلتها.

        ★***★***★***★***★***★***★

كان التوتر سيد الموقف سلاح مُصوب على رأس طاهر والأدهى أن "نصران" يأمره بالإطلاق.
أنزل طاهر السلاح ناطقا بانفعال:
إيه اللي بتعمله ده يا حاج، أنت عايزني أعمل إيه بالظبط.

_هتضرب ولا لا؟
كان هذا سؤال نصران الذي سأله بعيون جامدة لم يفت عليها نظرات "عيسى" الذي يدرس الموقف بتركيز كذئب مترقب.
وضع "طاهر" السلاح في يد "نصران" قائلا بحسم:
لا مش هضرب... ومش خوف أنا لو كان قدامي اختيار إن فريد يعيش وأنا أموت كنت هفديه بروحي، لكن اللي بتطلبه دلوقتي ده من غير توضيح أي سبب ولا تفسير مش منطقي ده إن ما اعتبرتوش اتهام ليا إن في علاقة بيني وبين اللي حصل لفريد.

مد نصران يده بالسلاح ناحية "عيسى" وتحدث مشيرا على "طاهر":
هتضرب يا " عيسى" ولا رأيك من رأي طاهر؟

رمقه "طاهر" باستنكار بينما مضت لحظات يتأمل فيها "عيسى" السلاح في يد والده ويعود بذاكرته إلى تلك الكلمات التي رددتها عليه أمه عندما كان طفلا صغيرا:

_لو حد اختبر ثقتك اعرف إن عنده سر كبير، أو ملك كبير وفي الحالتين لازم تعرف إنه لو وثق فيك هتملك ملكه وسره_

حسم أمره ومد يده يجذب السلاح من كف والده ويصوبه على رأسه، كانت نظرات والده مصوبة، أما "طاهر" فهرع إليه يمنعه عن تنفيذ طلب والده المجنون _أن يطلق النار على نفسه_ كانت نبرته راجية :
لا يا عيسى متعملش كده، أبوك مش في وعيه .

لاحظ إصرار عيسى وصمت والده فقال "طاهر" لنصران وقد تلفت أعصابه:
قول حاجة... ايه اللي بتطلبه ده يا بابا.

(هتملك ملكه، وسره) ظلت تتردد في ذهن عيسى وبعد ثوان ضغط بلا تردد مصوبا السلاح على نفسه ، تجمدت الدماء في عروق "طاهر" ولكن حلت الصدمة حين لم يسمع صوت، فالسلاح فارغ... لا أعيرة نارية به
إذا هي خدعة أو اختبار ولكن أي اختبار هذا الذي تكون إجابته صعبة إلى هذا الحد!

انتهت الخواطر المتخبطة بقول "نصران" الحازم:
عيسى هستناك بكرا في المضيفة.
استطرد وسط نظرات دهشتهما:
لوحدك!

        ★***★***★***★***★***★***★

كانت الغرفة مظلمة، "هادية" تحتضن "ملك" و "مريم"... و " شهد" تجلس على الفراش الاخر تفرك كفيها بقلق.
نطقت أخيرا:
وبعدين يا ماما؟

سألتها والدتها وقد صوبت لها نظرة حارقة:
بعدين ايه بالظبط، مين اللي حط صباعنا تحت ضرس "شاكر" مش أنتِ؟

نزلت دموعها وهي ترى حالة شقيقتها التي تنظر للفراغ ورأسها مسند على صدر والدتها فقالت "شهد" بضيق:
قولتلك مكانش قصدي، كان إيه هيفرق يعني لو مكانش خد الصور... كنت هروح أبلغ؟ ... كان هيهددنا بطريقة تانية، كانوا هيهددونا بأي حاجة.

استطردت وقد مسحت دموعها وتحولت نظراتها إلى اخرى جامدة:
أنتِ اللي حطتينا تحت رحمة شاكر وأبوه من زمان لما قبلتي إننا نعيش في البيت ده على إننا خدامين.

نطقت والدتها بانفعال وقد طفح كيلها:
لو ما سكتيش يا شهد مش هخلي فيكي حتة سليمة النهاردة.

قامت شهد من فراشها وانتقلت تجلس أمام فراش والدتها تقول بتفكير:
تعالي نمشي... نروح عند قرية نصران ونقولهم اننا طالبين الحماية من عمنا، أنتِ مش بتقولي نصران ده كان صاحب أبويا زمان وكان ليه شغل معاه أكيد مش هيرفض، احنا نألف أي حكاية ونقول إننا هربنا من عمي علشانها.

ردعتها أمها تقول بانفعال:
أنتِ بترمينا للنار!... ابن نصران توأم أخوه، أختك شافته افتكرته "فريد" يعني ممكن في أي دقيقة...

قاطعتها "شهد" تطلب منها سماعها للنهاية:
ملك يومين تلاتة وهتفوق، وهتعمل اللي أنا عايزاه علشان هي معانا في نفس المركب، احنا نلجأ لنصران، وطول ما احنا في حمايته وما تكلمناش عن شاكر احنا كده في أمان لحد ما ألاقي طريقة أرجع بيها الصور من "شاكر" وساعتها هبلغ عنه بنفسي.

زادت الضغط على والدتها الدامعة التي تنظر لملك بمرارة على ما حدث لها فقالت:
مش وقت عياط، احنا لو كملنا قعدة هنا هنفضل مزلولين طول العمر... مش بعيد تلاقي عمي الصبح بيجوز "ملك" لشاكر علشان يضمن سكوتنا، ولو كانوا بيدوسوا علينا قيراط قبل كده هيدوسوا علينا دلوقتي 24 قيراط... اسمعي كلامي تكسبي.

_انسي اللي بتفكري فيه ده .
قالتها والدتها بحدة فعادت "شهد" لفراشها تقول وقد عادت الكآبة لها من جديد:
أنتِ حره.

تمددت على الفراش عل النوم يأتي لها ولكن كيف، كيف ومنظر الدماء لا يغيب، هي حقا حزينة على ما حدث وحزنها على شقيقتها عظيم... ظلت تفكر حتى صالحها النوم ، ونامت أمها أيضا... ولم يتبق سواها تنظر للفراغ، ارتفعت فجأة تنظر حولها وجدت الجميع نيام، لا يوجد سواها.... قامت من مكانها واتجهت ناحية الشرفة بمجرد أن فتحتها نزلت دموعها هنا كان يقف بسيارته مشيرا لها في زياراتهم الأخيرة لعمها عادت بذاكرتها إلى أول لقاء وقد تردد على أذنها منه كلمات:
{حلو اسم ملاك، بس غالبا أصحاب الاسم ده بيبقوا هلاك. }
ردت بضيق:
اسمي "ملك" مش ملاك وشكرا على قلة زوقك عن اذنك.
وقف أمامها يمنع سيرها وهو يقول برجاء:
استني بس أنتِ قفشتي ليه... متزعليش يا ستي أنا أسف.
ابتسمت بهدوء متقبلة اعتذاره فصرح باسمه:
أنا فريد... المفروض إني جاي مع بابا في زيارة لعمك لكن الصراحة أنا خلاص عايز أبات هنا.

فاقت من شرودها تبكي بصمت، خطر لبالها فكرة، هي فقط تريد رائحته، تريد أن تشعر أنه ما زال هنا... نظرت للمسافة بين الشرفة والأرضية فوجدتها لا تتعدى المترين لذا وبدون تردد قررت أن تخرج من هنا بدلا من أن تمنعها الخادمة على البوابة ربما تكون ما زالت مستيقظة، تناولت معطف شقيقتها شهد، والذي وجدته ملقى أمامها وأخذت وشاحها وسروال ... بمجرد الا نتهاء وجدت "مريم" تقول بعيون شبه مغلقة:
بتعملي ايه يا "ملك" راحة فين؟
هنا لم تستطتع فصرخت فيها فاستيقظت أمها وشقيقتها الاخرى عليها وهي تقول بحدة:
ملكوش دعوة بيا.
انتشلت السكين من طبق الفاكهة الذي حاولت شقيقتها أن تطعمها منه ونطقت بإصرار باكية:
أقسم بالله العظيم اللي هيقربلي هموت نفسي، أنا مبقتش باقية على حاجة.
هرولت نحو الخارج وقبل أن تفتح البوابة الرئيسية وجدت "شاكر" خلفها يلاحقها وكأنه يترقب لحظة كهذه:
على فين يا لوكا... ماما معلمتكيش إن اللي بيخرجوا وش الفجر دول هما فتيات الليل!
قالها بنبرة ساخرة وعلى وجهه ضحكة مقيتة فقالت بعيون مشتعلة:
ابعد عني.

اقترب أكثر وهو يقول بعناد مصر:
لا

غرزت نصل السكين الذي لم يره في ساقه فسقط على الأرضية متأوها وهي تقول صارخة:
قولتلك ابعد عني.

فتحت الباب مسرعة وكل انش في جسدها يرتعد، وهرولت... هرولت بأقصى ما تمتلك من سرعة.... لو أن سيارة سريعة سابقت مهرول مصر بل وقلبه دامي أيضا لفاز هو بالسباق.

بالتأكيد يلحقوا بها ولكن لا يهم... المهم هو أن تجده هو!

   ★***★***★***★***★***★***★***★

كان يسير في الطريق القريب من قبر شقيقه وعيونه تبحث عنه في كل مكان، أخرج من جيبه حاجته التي سلموها لهم في القسم.
سوار قد نُقِش عليه اسمه "فريد" فابتسم بحب، وقلادة بها حرف "M"
تردد في ذهنه كلمات شقيقه:
_اسمها ملاك أو أنا اللي مسميها كده _

جحظت عيناه وانقبض قلبه لوهله حين تذكر وجوده في بيت "مهدي " خرج أحدهم مناديا الفتاة التي تشبثت به باسم "ملك"
الفتاة التي اصطدمت به ومن الوهلة الأولى احتضنته طالبة منه أن يأخذها معه ولا يرحل... طالبة منه الرد هل يمكن أن تكون تقصد فريد!
هل هي؟

فاق على اتصال "طاهر" فأثار قلقه لأنه ترك "طاهر" بالمقابر وأخبره أنه سيعود... أجاب مسرعا ليسمع "طاهر" يقول بتعب:
عيسى هو بابا تليفونه اتقفل ليه؟... واحد من اللي واقفين عند مدخل القرية بيقول في واحدة عايزة تدخل ومصرة... بتقول اسمها "ملك" وهما بيحاولوا يتصلوا بعمي بس تليفونه مقفو.....

قاطعه " عيسى" يقول بظفر كمن وجد ضالته:
قولهم عشر دقايق بالظبط ويدخلوها يا طاهر.

استغربه "طاهر" أما "عيسى" فعاد مسرعا إلى سيارته يركبها ويهرول ليكون بالقرب من مدخل القرية هو الآن تيقن أن هذه الفتاة ذات صلة بشقيقه
بعد ربع ساعة
صدق حدسه حين وجدها تسير وحيدة في الظلام والبرودة مسيطرة تحتمي بمعطفها وتنظر حولها وكأنها تتذكر مكان ما.... تركها تبتعد ثم لحقها بسيارته حتى وجدها تتوقف أمام باب صغير يدل على أن ذلك المنزل ما هو إلا... لقد عرفه منزل صياد ذلك الصياد صاحب مركب الصيد الصغيرة لقد اصطحبه فريد مرة إلى هذا الرجل وذهبا معا للصيد.
أخذت تدق الباب بعنف وكأنها تصارع وحوش لن ترحمها إذا ظلت البوابة مغلقة.... انفتح الباب لتجد ضالتها ذلك الرجل الكبير الذي ظهر على تقاسيمه الحزن الشديد فمطت شفتيها بحزن قبل أن تقول بنبرة باكية:
عم أيوب هو بجد فريد مات؟... هو عندك علشان يركب المركب ويصطاد صح؟
ابتسمت من وسط دموعها وتابعت بأمل يحارب نحيبها:
يلا تعالى وديني المركب.

لم يجبها بل ثبت مكانه وقد ظهرت الريبة على وجهه فانتفضت وهي تقول بصياح:
ما ترد عليا... كلكوا النهاردة مبتردوش عليا ليه.
استدارت تنظر خلفها لترى ما لفت انتباه هذا الرجل فوجدته خلفها.... نعم هو.
آتت تتحدث فوجدته يرفع يده مشيرا لها بأن تصمت ليقول هو:
ملاك؟
فقدت أعصابها كليا ولكنها حاولت الثبات وهي تمسح دموعها:
أنت بتبصلي كده ليه يا "فريد"، ليه لما شوفتك الصبح ما أخدتنيش.
عاد نحيبها من جديد وهي تتابع تسأله بألم يمزقها:
أنت زعلان مني؟... طب هو أنا مش سيبتك أنت جيت ورايا ليه؟.... كنت سيبني هو مكانش هيعملي حاجة.
اقتربت منه ووضعت كفها على كتفه تترجاه بعينيها:
رد عليا... أنت زعلان يا " فريد" ؟

قال بثبات وعيونه مصطدمة بعينيها اللامعتين بالدموع :
أنا مش فريد.
كانت تعلم هذه ليست النظرات التي تحتويها من "فريد" ولكن لقوله صدمة أشد، قوله هاجم أملها وقضى عليه.
أدركت المأزق الذي وُضعِت به حين تابع بنبرة أخافتها:
أنا عيسى نصران... واللي هتقوليله حالا إيه اللي حصل لأخوه.

هزت رأسها بإنكار رافضة لا تصدق، وكأنها حرب نظرات والفائز بالتأكيد هو.

في أحضان أحبتك تملك العالم بأسره، تلك العيون الدافئة التي تحتوي، واليد التي تربت وتخفف أوجاع أكبر منا...فقط يكفي أن نقول أحبتنا ليرفرف القلب فرحا.
ولكن ماذا إن كانت صورة أحبتنا تخيفنا!
تستجوبنا في توقيت نحتاج فيه إلى ضمة
فقط ضمة منهم تحتوينا ولكننا مع الأسف...
وجدنا الخوف هنا....
مع صورهم.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات