رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5 بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5 بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة ملك مصطفي رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5

رواية جوازة قسرية بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل الخامس 5

عبد التواب متحكماً بغضبه:

– لا عارفكم يا مليكة و عارف كل حاجة عنكم بس قولت اديكوا مساحتكوا

نظرت له بحدة و غضب و بادلها نظرات التحدي فتوترت فاطمة كثيراً و لكزت بدور كي تتصرف سريعاً قبل أن تقوم حرباً لن يستطع احد توقيفها!!!

بدور سريعا وهي تقف :

– انا بدور بنت حكيمة و اخت ابيه صقر ، احم تعرفوا اني من زمان كان نفسي نتجمع كدة و البيت يتملى ناس بدل ما انا كنت عايشة هنا لوحدي “ثم اكملت بأبتسامة حب وهي تنظر للفتيات” انا معنديش اخوات بنات بس حاسة ان ربنا هيعوضني بيكوا عشان كدة بعتكوا ليا

اطلق يامن صفير عالي ممتلئ بالحماس و بدأ بالتصفيق الحار ليتبعه الجميع عدا الفتيات و الشباب ، تبدلت الانظار لآسيا التي شعرت بتوتر كبير فوقفت بإرتجافة و بدأت تتحدث بصوت خافت قليلا..

آسيا بتوتر :

– انا آسيا بنت محمد آآ عشت حياتي كلها برة مصر بس بابا كان بيكلمني مصري كل يوم عشان كدة بقيت بتكلم مصري كويس

يامن بحماس و صوت عالي كي يشجعها:

– عظمة على عظمة يا ست

ضحك الجميع ليصفقوا بحرارة ، لكز محمود ابنته التي كانت تراقب الأوضاع بصمت..

سيليا بكسل :

– انا سيليا بنت محمود و كفاية عليكوا كدة

فاطمة بضحك :

– كسولة زيك يا محمود

ضحك محمود وهو يضرب فتاته على رأسها بخفة ثم نظر لريتال كي تتحدث ، وقفت ريتال بحماس لا تعلم مصدره و وقفت بمنتصف الردهة و حمحمت..

ريتال بأبتسامة واسعة:

– انا ريتال بنت عبد العال لسة طالبة جامعية بصراحة يا جماعة مكنتش طيقاكوا لما جيت بس مش عارفة حسيت احساس غريب كدة “ثم اكملت بزمجرة” طبعا كلامي ده موجه للبنات بس و عماتي عشان شكلهم طيبين

فاطمة و قد تورد وجهها من كثرة الضحك:

– طب و جدتك طيب؟

ريتال بطفولة وهي تقترب منها و تطبع قبلة على وجنتها :

– حاسة اني هقع في حبك يا بطة

ضحك الفتيات و عادت ريتال لمكانها فأنتقلت جميع الانظار لمليكة التي حمحمت بتوتر و وقفت بضيق..

مليكة بضيق:

-انا مش هعمل العبط ده

رمت كلماتها ثم سارت للخارج فكادت ان تلحقها والدتها لتوبخها ولكن منعها عبد التواب و أخبرها ان تعطيها مساحتها ، وقف الشباب و بدأ كل منهم يعرف نفسه بملل و روتينية عدا يامن الذي كان يشع حيوية و شغف و اخبرهم بمدى سعادته بأن القصر امتلئ بهم و استطاع ان يستحوذ على حب من جميع أقاربه حتى الفتيات بخفة دمه و تلقائيته و حيويته..

عبد التواب بهدوء:

– يلا اطلعوا شوفوا اوضكم و ريحوا عشان السفر كان صعب عليكوا كلكوا و بكرة نكمل كلامنا

آسر بهدوء:

– معلش يا جدي انا لازم ارجع القاهرة عشان بقيت شغلي في الشركة

عبد التواب بصرامة:

– انا قولت يومين هتفضلوا هنا

اومأ على مضض و بدأ يتثائب الجميع بالفعل و تحرك كل منهم الي غرفته لكي يرتاحوا قليلا..

بالخارج..

كانت مليكة تجلس فوق العشب و تتأمل الظلام الدامس من حولها بقليل من الرعب فمن القليل كان يوجد بعض الإضاءات الخافتة ولكن الآن تم إطفاء تلك العمدان التي تنير المنطقة ، وقفت بحذر و حاولت السير لكي تعود للقصر ولكن استمعت لصوت الهواء يحرك أوراق الشجر فأرتعبت كثيراً و بدأت بالركض لترتطم برشاش الماء المعدني الموضوع بين العشب و تنفجر المياه عليها لتبدأ بالصراخ و البكاء وهي تضع يدها فوق وجهها و تقرفص ارضاً لتتفاجئ بمن يجذبها بعيداً و ينحني ليغلق صنبور الماء ولكن بعد فوات الأوان فقد ابتلت جميع ملابسها و أصبحت تلتصق بجسدها..

مليكة ببكاء وهي تبعد شعرها المبتل عن وجهها:

– يووووه بقا انا اتخنقت “ثم شهقت بعنف وهي تضع يدها فوق صدرها كي تداري اي شئ فقد أصبحت ملابسها تشف كثيرا من الأشياء” دور وشك بسرعة

صقر بسخرية وهو يحل ازرار قميصه المبتل:

– بتداري ايه ما انا شوفت كل حاجة

مليكة بخجل شديد و غضب وهي ترفع سبابتها أمام وجهه :

– انت آآ انت قليل الأدب و اهلك معرفوش يربوك

ثم استغلت ان الانوار قد انارت من جديد و ركضت للقصر وهي تتمنى ان تنشق الأرض و تبتلعها بعد هذا الموقف المخجل ..

…………………………………………………………………..

في صباح اليوم التالي..

بغرفة عبد التواب..

كان يجلس بالشرفة و أمامه حفيده الذي كان يرتشف قهوته بهدوء و يضع ساق فوق الأخرى بغرور و عجرفة كالمعتاد ، نظر عبد التواب بالحديقة فرأي زوجته و ولده يجلسان بأحضان بعضهم البعض كم آلمه ذلك فهو المتسبب في تلك التفرقة التي دامت لسنوات عديدة ضاع فيهم الكثير و الكثير ، تنهد تنهيدة حارة تدل على مدى طول المسار الذي سيسلكه ليجعل احفاده يحبونه و يبقون هنا في القصر لأجله..

عبد التواب بهدوء وهو يعود بنظره لحفيده:

– ايه الاخبار يا صقر

صقر بهدوء وهو يعتدل بجلسته و يضع الكوب فوق الطاولة الصغيرة التي تفصلهم:

– كله تمام الحمدلله

عبد التواب بتساؤل:

– متابع مع آسر الشركة؟

صقر:

– لا مش دايما لما بيحتاج حاجة بس بروحله ، في الأول و في الآخر دي شركته مش هفرض نفسي عليه هناك

عبد التواب:

– ما هو قالكوا زمان تروحوا تعملوا معاه الشركة دي عشان كان خايف يفشل

صقر بأبتسامة جانبية:

– و اهو نجح و اثبت نفسه و بقا عنده اكبر شركة في الشرق الأوسط و كل ده وهو لوحده ، و بعدين يا حج انت عارف انا بتخنق من الحسابات و الشركات و الجو ده و أيان بردو بيحب يكتب و اثبت نفسه في مجاله و يونس معيد في الجامعة ، يعني كلنا حققنا إنجازات في مجالنا

عبد التواب بضيق وهو ينظر بالحديقة مرة اخرى:

– ما عدا الفاشل اللي تحت ده

لم يفهم صقر الجملة فنظر لما ينظر له جده فرأي يامن يجلس بين جدته و خاله و يمازحهم بمرحه المعتاد فأبتسم نصف ابتسامة و اكتفى بهز رأسه بيأس..

عبد التواب مكملاً بحسرة:

– لا يمكن يكون من عيلتنا ، دماغه كلها هلس و لعب و سهر و بنات و خروج مع صحابه ، مطلعش زي اخوه ولا زيكوا ليه مش عارف

صقر بهدوء:

– انت عارف دلع اخر العنقود بقا و خالتي متتوصاش دلعته و زيادة ، يونس اللي طلع ناشف و كمل و بقا معيد في الجامعة ، بس خلي بالك يامن جدع هو بس معندوش هدف ميعرفش هو عايز ايه واخد على الكسل بمعنى أصح

ضرب عبد التواب كفيه وهو يرى حفيده المخبول يدغدغ زوجته و يمرح معها لا يراعي فرق العمر بينهم فضحك صقر ضحكة رجولية رنانة ثم ودع جده و غادر الغرفة وهو يزر سترته الكلاسيكية..

عبد التواب بيأس:

– اعمل ايه دلوقتي ، كلهم هيمشوا وانا معنديش حاجة تخليهم يقعدوا ، اعمل ايه بس يا رب

ثم خطر بباله ذلك الحفيد الأبله ليخرج هاتفه و يهاتفه بسرعة و يأمره بأن يصعد إليه في الحال..

يامن بمرح وهو يدلف الشرفة:

– صباح الخير يا حجوج شوفت صاحيلك بدري اهو

عبد التواب بسخرية:

– اكيد صاحي عشان وراك حاجة من امتى و انت بتصحى الساعة 10 الصبح

يامن بضحك:

– الله ينور ده انت حفظتني خلاص يا راجل

عبد التواب بزمجرة وهو يلكزه بعكازه بخفة:

– اتحشم يا ولد

يامن بحمحمة متوترة مصتنعة وهو يعتدل بجلسته:

– ااه اتكلمنا صعيدي يبقا الحوار شكله كبير ، خير يا حج

عبد التواب بتنهيدة:

– اعمل ايه عشان عيلة عبد التواب متتحركش من حضنه اهنه ، مش عايزهم يفوتوني وحدي تاني ، مش عايز اجعد في القصر وحدي ، الوحدة مرّ علقم ، حسّهم بالدنيا ولاد المركوب

يامن بتنهيدة :

– اطلب منهم ده يا جدو ، قولهم متسبونيش انا محتاجكم جمبي ، قول انا عايز اصلح اللي فات ، اكيد مش عاجبك علاقتك انت و مليكة او علاقتك بيهم عموماً بس مليكة نارها حامية لسة و شايلة كتير ، رخي انت الحبل المرة دي ، قولهم كل اللي قولته من شوية ده مش لازم تبان قاسي و قوي في كل مرة ، نحمد ربنا ان موضوع تعبك ده دخل عليهم و جم عشان يطمنوا عليك ، نمسك فيهم بقا بإيدينا و سنانا عشان لو مشيوا المرة دي مش هنعرف نرجعهم تاني

عبد التواب بزمجرة خشنة و خجل مخفي:

– ازاي اقولهم كدة ، ده من رابع المستحيلات ، انا عبد التواب اقول كدة لالا ، خلاص خليهم يمشوا

رمقه يامن بنظرة يائسة وهو يضرب كفيه ثم غادر دون أن ينبث بكلمة واحدة فزفر عبد التواب بضيق كبير و ركل الطاولة الصغيرة..

في الأسفل..

كانت ريتال تقف بالمطبخ مع المساعدات و تستمع لحكاويهم بحماس و شغف طفولي ظهر عليها عندما قفزت فوق الرخام لتجلس عليه وهي تثني قدميها اسفلها و تستند بكوعها عليهم و تنظر للجميع بحماس..

ريتال بتساؤل وهي تسحب ذلك الكيس المغلف الذي بجانبها الذي يوجد به بعض التسالي:

– يا مصيبتي ، ضربها علقة بجد يعني

المساعدة وهي تطهو و تقف أمام الموقد بجانبها :

– ايوة يا ست هانم و كانت البلد كلاتها بتتفرج على صقر بيه وهو بيمد يده على أخته

ريتال بضيق وهي تلتقط بعض التسالي بفمها:

– انا اول ما شوفته قولت ده مفتري مش بني آدم زينا ، كل ده عشان خرجت من غير اذنه

المساعدة بنبرة متحسرة:

– متظلمهوش هو يا عيني من ساعة اللي حصله وهو اتبدل حاله ، و مبقاش يآمن لحد واصل ، و من ساعتها بقا وهو حالف عليها ما تطلع من القصر عاد ولا تكمل تعليمها

ريتال بحزن شديد:

– يا حبيبتي “ثم اكملت بشراسة” هو كدة الطيبين ربنا بيبتليهم بناس مقرفة في حياتهم ، بس ايه اللي حصله صحيح بدل حاله

المساعدة بهمس و هي تنظر حولها لتتأكد من عدم استماع احد لها :

– اصل زمان آآ

بدور بأبتسامة وهي تقترب منهم :

– صباح الخير يا حلوين ، ايه ديه ريتال اهنه ، بتعملي ايه عندك يا مصيبة من مصايب الزمن

ريتال بأبتسامة:

– قاعدة معاهم ملقتش حد صاحي غيري قولت ادخل أصبح عليهم و اسليهم وهما بيعملوا الفطار

بدور بمشاكسة وهي تقرص ارنبة انفها:

– مصحتنيش ليه

ريتال :

– خوفت ازعجك ، هو انتي مكملتيش تعليمك بجد ؟

كانت تستعد لتقفز لتجلس بجانبها فوق الرخام حتى تسمرت اقدامها و نظرت للخادمة التي ابعدت نظرها بتوتر و خوف ، نظرت لها بدور بهدوء ثم اعتدلت بجلستها بجانبها..

بدور بنبرة عادية مصتنعة:

– ايوة

ريتال بتساؤل و تلقائية:

– بسبب صقر؟

بدور و قد بدأت قلبها يؤلمها بسبب تذكرها لذلك اليوم:

– ايوة

ريتال بغيظ وهي تستدير لها بكامل جسدها:

– و ازاي مامتك متعترضش و تمسكه تهزقه على العبط ده ، ده أهم حاجة التعليم على الاقل يبقا معاكي شهادة احسن ما تبقى جاهلة ، الشهادة دي أهم حاجة في الدنيا هي اللي هتسندك في الحياة و في سوق العمل و لما عريس يجيلك تعرفي تتشرطي عليه لأنك هيبقا في ايدك العلم اللي بيخلي كل الرجالة تخاف و آآ

لم تكمل كلماتها بسبب دلوف شقيقتها التي رمقتها بنظرة حادة متوعدة ، اصتنعت بدور اعتدال طرحتها لتستغل فرصة اختفاء وجهها و تمسح دموعها التي انهمرت دون ارادة منها..

مليكة بأبتسامة وهي تقف امامهم:

– لا يا ريتال مش صح مش كله بيشتغل بشهادته و مش كل اللي ناجحين معاهم شهادات و الشهادات دي مجرد طريقة من طرق النجاح لكنها مش الطريقة الوحيدة ، صح؟؟

ريتال بإقتناع ولا مبالاة:

– صح يا فيلسوفة ، يلا يا ام سعيد خلصي الفطار بسرعة لأحسن عصافير بطني بتجعر جوا

ضحك الجميع و شاركتهم بدور الضحك أيضاً ثم نظرت لمليكة بإمتنان و تقدير ثم غادر ثلاثتهم ليتركوا الخدم يجهزون الفطور..

مليكة:

– اطلعي صحي ماما يا ريتال

ريتال :

– حاضر

انتظرت مليكة حتى اختفت ريتال عن انظارهم ثم جذبت بدور من معصمها لتثبتها أمامها..

مليكة بهدوء:

– متزعليش من ريتال ، هي اصلا تلقائية شوية قليلة الذوق شويتين تلاتة لكن طيبة والله و عمرها ما كانت تقصد تحرجك او تضايقك و تبقي عبيطة لو زعلتي منها عشان انتي لو دخلتي جوا نيتها حتفهمي قصدي

بدور بأبتسامة واسعة بلهاء:

– انا مش مصدقة انك بتكلميني ، هو انتي حبيتيني صح ، قولي اه

نظرت لها مليكة نظرة يائسة ثم دفعتها بخفة لتصعد الي غرفتها لتتبعها بدور التي لم تكف عن الأسئلة و الثرثرة…

في الحديقة الخلفية..

كانت تجلس آسيا فوق العشب وهي تلهث بشدة أثر تمارين الصباح فرأت ذلك الشاب الذي كان يجلس معهم بالأمس ولكنها لا تتذكر اسمه فتجاهلته..

آسر بهدوء و ابتسامة راقية:

– صباح الخير يا آسيا

آسيا بأبتسامة :

– صباح النور

ابتسم لها ثم ذهب ليجلس فوق المقعد و يضع حاسوبه و أوراقه على الطاولة الصغيرة أمامه ليبدأ عمله ، راقبته آسيا بإعجاب فهي تحب الأشخاص العمليين كثيرا ، رأته يفتح الكاميرا و يتحدث الإنجليزية بطلاقة فجذب انتباهها ذلك كثيراً و جعلها تقف لتذهب اليه و تجلس أمامه..

كانت بالقرب منهم سيليا التي تتحدث بالهاتف و تسير بلا وعي..

سيليا بضيق:

-اوف يا بنتي بجد زهقت اوي ، مش عارفة بابي مصمم يفضل هنا ، ما صدق بقا خلاص جدو و تيتة صالحوه ، طب انا ذنبي ايه اقعد هنا و حياتي اللي في القاهرة و صحابي و دنيتي كلها هناك

الفتاة:

– هو بيتكم اللي هناك وحش ولا ايه

سيليا بسخرية :

– وحش جدا ، استنى اوريكي

فتحت سيليا الكاميرا و بدأت تحرك الهاتف في جميع الانحاء لترى صديقتها ذلك القصر الضخم و تلك الحديقة الكبيرة فتشهق بقوة..

الفتاة بحماس:

– ايه ده!!!! و عايزة تمشي من هناك يا فقر ده انا احتمال اجي اعيش معاكي انتي و المز اللي هناك ده

سيليا بعدم فهم:

– مين ده؟

الفتاة بغمزة:

-بصي جمبك كدة

نظرت سيليا بجانبها لترى انها تجلس فوق يد المقعد الذي تجلس عليه آسيا و يجلس بقبالتها آسر الذي يكتم ضحكاته بصعوبة وهو ينظر بحاسوبه و مازال يتحدث ، وقفت بفزع كمن لدغتها حية ثم بدأت تعتذر كثيراً و ركضت للداخل..

آسيا بأبتسامة وهي تراقب ركض قريبتها:

– اتحرجت اوي يا عيني

حرك آسر رأسه بيأس مبتسماً ثم اكمل ذلك الاجتماع الإلكتروني ، تابعته آسيا بإهتمام و اعجبها كثيراً طلاقته في التحدث باللغة الإنجليزية و سرعة بديهته مع أولئك الأشخاص الذي يتحدث معهم عن العمل ، حمحمت بتوتر وهي ترى نظراته ترتفع من الحاسوب إليها..

آسيا بإحراج وهي تقف لتغادر:

– انا اسفة معطلاك همشي على طول اهو

آسر بسرعة وهو يقف :

– لالا اقعدي انا خلصت اساسا

آسيا بخجل وهي تجلس مرة أخرى قبالته:

– اصل انا عجبني طريقة شغلك فسرحت معاك و كدة

آسر بأبتسامة:

– ولا يهمك انا اصلا مبحبش اشتغل لوحدي دايما السكرتيرة بتاعتي بتبقا معايا بس هي مع والدتها عشان تعبانة شوية

آسيا بتساؤل:

– هو انت شغلك هنا؟ اصلا بتشتغل ايه؟

آسر بهدوء وهو يحتسي قهوته:

– انا يا ستي صاحب شركات S&S للتصميم الداخلي و الديكورات و كدة ، عندي كذا فرع بس لا شركتي مش هنا ولا حاجة هي السكرتيرة بتاعتي بتيجي في اي حتة انا فيها حتى لو هنا في بيت العيلة

آسيا بمرح:

– دي وجودها مهم اوي بقى

آسر بضحك:

– جدا ، وانتِ بقا خلصتي كليتك؟

آسيا بأبتسامة:

– اه و كنت شغالة في مطعم قبل ما اجي هنا

آسر :

– ممممم طب و ليه مشتغلتيش بشهادتك؟

آسيا :

– مش عارفة والله ملقتش شغل المرة الوحيدة اللي كنت هشتغل فيها في شركة بابي الله يرحمه موافقش شاف ان صاحب الشركة مش كويس

آسر :

– انتي خريجة ايه؟

آسيا:

– بيزنس

آسر بأبتسامة:

– طب جميل جدا انتي كدة تقدري تشتغلي معايا

آسيا بحماس حاولت اخفائه:

– ده بجد؟؟

قاطعهم اقتراب يامن منهم ليجلس فوق يد المقعد الخاص بها لتتورد وجنتيها بخجل وهي تراه يحجب عنها اضاءة الشمس بجسده العريض..

يامن بتساؤل و النعاس يظهر بقوة على وجهه و شعره الغير مهندم بطريقة جذابة:

– بترغوا في ايه على الصبح

آسر بأبتسامة هادئة وهو يرتشف من قهوته:

– بنتعرف ، خير ايه اللي صحاك بدري

يامن بلامبالاة وهو يسحب زجاجة المياه الخاصة بها من بين يديها و يرتشف منها:

– كنت بغلس على بطة و خالي و بعدين روحت لجدك وشكلي هطلع اكمل نوم

خفق قلبها لتلك الحركة التي خرجت منه بطريقة عفوية بحتة و شعرت بأنفاسها تعلوا فوقفت تستأذن منهم لتغادر ولكن اوقفها قول يامن..

– مش هتاخدي ازازتك؟؟

آسيا بتوتر و خجل وهي تعطيه ظهرها:

– لا انا بقرف اشرب مكان حد

جحظت عيناها من قولتها تلك و ضربت ثغرها بخفة ثم ركضت للداخل وهي تشعر بالحرج الشديد لإحراجها له ولكنه لم يكترث كثيرا و اكمل شربه من الزجاجة وكأن شيئاً لم يكن..

…………………………………………………………………..

بعد مرور ساعة..

كان يجلس الجميع فوق طاولة الطعام التي لأول مرة منذ سنوات كانت مكتملة المقاعد ، خفق قلب عبد التواب وهو يرى عائلته أمامه يتشاورون و يتحدثون كم تمنى ان تدوم تلك العزوة ولا تغادر ابدا..

فاطمة بأبتسامة وهي تنظر لهم جميعا و أعينها مدمعة:

– مش مصدقة اني عِشت و شوفت اللمة دي قبل ما اموت

بدور بغضب طفولي وهي تحتضنها بعنف :

– متقوليش الكلام ده يا بطة لأحسن اعضك

فاطمة بضحك وهي تبعدها:

– حاضر ، ربنا يخليكوا كلكوا ليا

مليكة بهمس وهي تميل على والدتها:

– انا هطلع البس من عند ريتال اي حاجة عشان نرجع بيها بدل العباية بتاعت بدور دي ، خلصوا فطار و حصلوني انا هلبس و استناكوا في الجنينة

والدتها بحنق:

– احترمي نفسك و احترمي جدك اللي قاعد ده يعني ايه تسيبي السفرة و تقومي آآ

قاطعتها مليكة وهي تقف فجأة و تغادر بين نظرات الجميع المتعجبة ، نظر عبد التواب في اثرها بتفكير وهو يكاد يعتصر خلايا مخه كي يجد حل ليجعلها تسامحه حتى أتت تلك الفكرة الشيطانية بعقله..

عبد التواب بنبرة منهكة كثيراً:

– مليكة!!

توقفت بمكانها وهي تزفر بحنق ثم استدارت تنظر له بفتور و تساؤل ولكن فجأة جحظت اعينها وهي تراه يترنح من على مقعده و يسقط ارضاً مغشياً عليه ، ركض الجميع اليه و حاولوا افاقته وسط نحيب جدتهم و بناتها..

مليكة بتوتر و خوف وهي تجثي على ركبتيها و تضع اصبعيها على رقبته:

– النبض تمام متقلقوش ، شيلوه بسرعة عشان نروح المستشفى

بالفعل امتثل الشباب لطلبها و حملوه ثم خرجوا به من القصر ليضعوه بسيارة صقر و ينقسم الجميع على السيارات الموجودة و يلحقوا به..

…………………………………………………………………..

بالمشفى..

خرج الطبيب من غرفة عبد التواب و نظر للحشد الذي أمامه برهبة..

الطبيب بهدوء:

– متقلقوش يا جماعة دي بوادر جلطة و الحمدلله اننا لسة في الأول و شبه لحقنا الموضوع ، الحج عبد التواب صحته كويسة الحمد لله بس مع تكرار الزعل و الضغط عليه الله اعلم ايه هيحصل تاني

مليكة بتوتر وهي ترى نظرات اللوم من الجميع:

– احم ايه اللي ممكن يحصل بعد كدة لو زعل مثلا او اي حاجة؟

الطبيب بأسف:

– ممكن يحصله جلطة على المخ و يدخل في غيبوبة و قلبه مش هيستحمل حاجة تاني ، الف سلامة عليه عن اذنكم

فاطمة ببكاء:

– محدش يزعلوا ولا يجي جمبه انا مليش غيره محدش يزعلوا

يامن يهدوء:

– انا هدخل اطمن عليه

دلف يامن ليرى جده نائم و يضع قناع الاوكسچين ، اقترب من الفراش و ربت على كفه ثم قبل رأسه ولكن هو ينحني ليقبل رأسه رأى جفنه يرتجف بقوة فأبتسم بطمأنينة ثم لمعت اعينه بمشاكسة وهو يسحب مقعد خشبي ليضعه بجانب الفراش و يجلس عليه..

يامن بحزن مصتنع :

– لا حول ولا قوة الا بالله ، معقول يا جدو يحصل فيك كدة و تتجر للطريق ده ، انت في السن ده و يتضحك عليك ، شكلك ايه لما تفوق و تعرف اننا عرفنا انك بتشرب مخدرات آآ

قاطعه عبد التواب وهو ينهض بفزع :

– هو الدكتور قال كدة برة؟؟؟؟

يامن بضحك شديد :

– يااه عليك يا جدو يا ممثل انت ، عاملي فيها تعبان احمد ربنا ان انا اللي دخلت عليك مش حد تاني

عبد التواب براحة وهو يعتدل بجلسته ليعود كما كان:

– خضتني يا حيوان ، ايه الاخبار برة عند مليكة

يامن :

– مليكة ندمت شوية حسيتها مهزوزة “و عندما لاحظ ابتسامة الجد قال بجدية” بس ده مش معناه انها سامحتك هي ممكن تكون حست بالذنب بس و ضميرها وجعها

عبد التواب بلامبالاة:

– كدة كدة مش دي الخطة بس ، لسة فيه بقية

عقد يامن حاجبيه ولكن قاطعهم دلوف حشد كبير الي الداخل ، ركضت فاطمة ترتمي بحضنه و جلس محمود بجانبهم يحتضن كف والده و يقبله ، تراص الأحفاد بجانب بعضهم البعض أمام الفراش لينظر لهم الجد نظرة خبيثة..

عبد التواب بإنهاك :

– يلا يا فاطمة سنديني انتي و محمود عشان نروح بيتنا ، انا لازم اتكلم معاكم في حاجة مهمة عشان شكلي بودع خلاص

فاطمة ببكاء و غضب:

– متقولش كدة بعد الشر عليك يا حبيبي ، ربنا يجعل يومي قبل يومك

قبل رأسها ثم نظر للأحفاد الذين بدأوا ينظرون لبعضهم البعض بتساؤل..

…………………………………………………………………..

في القصر..

كان يجلس الجميع في الحديقة في انتظار هبوط الجد من غرفته بعد أن تحمم بعد عودته من المشفى.. ، وقفت آسيا و ابتعدت عن ذلك التجمع بعد أن رن هاتفها..

آسيا بهمس و حذر:

– Why do you call me? I told you all the details in the message.

“لماذا تهاتفيني؟ لقد اخبرتك بجميع التفاصيل في الرسالة”

صديقتها بحماس:

-I couldn’t stand it from my overhappiness, is your grandfather really dying?

“لم أستطع التحمل من فرط سعادتي ، هل حقا جدك يموت”

آسيا بخوف وهي تلتفت خلفها بإستمرار:

-I think so, I don’t want stupid moves or any meaningless messages, I don’t want to raise doubts.

اغلقت معها ثم عادت لمكانها وهي تزفر بضيق و تتمنى الخلاص من كل تلك الضجة التي أصابت حياتها هي فقط تريد العودة لبلدتها مع الكثير من المال لكي تشتري المنزل الذي تربت فيه مع والديها رحمهم الله لكي تعيش بين ذكريات طفولتها و مراهقتها و شبابها الذى اختفى ما أن طردها صاحب المنزل بعد وفاة والدها مباشرة ، فقط حياة هادئة هذا ما تريده ، اقترب منهم الجد و فاطمة بجانبه تسنده بحب و على جانبه الآخر محمود..

عبد التواب بهدوء وهو يجلس :

– انا جمعتكم النهاردة عشان اقولكم كام حاجة كدة ، انا عمري ما كنت اتخيل اني هشوف القصر ده مليان بيكو بعد ما كان فاضي و مضلم ، انتو قعدتو يوم بس ده كان احسن يوم عدى علينا ، اينعم احنا متكلمناش ولا انتو اتعرفتو على بعض بس كفاية الزحمة اللي كنتو عاملينها ، الواحد كان حاسس بدفى “ثم اكمل بحب و حنين وهو ينظر لأبنه” مش مصدق اني شايفك قدامي يا محمود

محمود بدموع و ابتسامة وهو يقبل يده:

– ربنا يخليك ليا يا حج اخيرا رجعت لحضنك تاني و رضيت عليا

عبد التواب بأبتسامة:

– طول عمري راضي عنك انت و اخواتك ، بس انا سعادتي ناقصة..

فاطمة بتساؤل:

– و ايه اللي يكملها يا حبيبي

عبد التواب بعد صمت دام لثواني:

– ان احفادي يتجوزوا..بعض!!!

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات