رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6 بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6 بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6 هى رواية من كتابة ملك مصطفي رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6

رواية جوازة قسرية بقلم ملك مصطفي

رواية جوازة قسرية الفصل السادس 6

في القصر..

في غرفة نوم عائلة عبد العال..

كانت مليكة تدور حول نفسها بعصبية و يجلس أمامها على الاريكة والدتها التي تراقب فتاتيها بتوتر ، فكانت ريتال تجلس ارضاً و تحتضن ركبتيها و اعينها مازالت جاحظة من صدمتها..

مليكة بغضب شديد و صوت عالي:

– اكيد ده كابوس ، انا مش هوافق على العبط ده على جثتي ، احنا فين ان شاء الله؟؟ في غابة؟ قال يجوزنا غصب قال؟؟ مين ده اللي جاي يعمل علينا جد و خايف على مصلحتنا؟؟ انا معرفش عنه حاجة ولا عايزة اعرف كل اللي عرفاه اني مش هسيبه يتحكم في حياتي

ريتال بحدة وهي تقف بجانب شقيقتها:

– وانتِ ازاي يا ماما توافقي على التخلف ده ، يعني ايه تقوليله ماشي؟؟؟؟؟؟ و احنا فين رأينا؟

والدتهم بحزم:

– ممكن تسكتوا و تهدوا شوية؟ و بعدين انتو شوفتو هتتجوزوا مين؟ دول ولاد عمتكو شباب زي الورد و ناجحين و آآ

مليكة بضحكة ساخرة و صدمة جلية:

– هو انتِ بتقولي ايه؟؟؟ انتِ مستوعبة بجد؟؟؟ انا واحدة مخطوبة و ريتال لسة في الكلية مبتفكرش في حاجة زي دي و من حقها تختار اللي عيزاه لكن ميتفرضش عليها حد!

والدتها بضيق :

– انتِ مخطوبة اسماً بس تقدري تفهميني فين خطيبك ده اللي موقف حالك 8 سنين ؟ جدك اختارلكو عرسان زي الورد خلاص اقفلوا الموضوع ده

ريتال بغضب :

– انا مش مصدقاكي بجد ، انتي ماشية ورا العيلة دي ليه؟ مش دول اللي كانو شايفينك متشرفهمش زمان و قاطعوا بابا بسببك؟؟ انتي ليه مسلمة كدة و ماشية وراهم مغمضة؟؟ في ايه ما تفوقي

والدتها بغضب شديد وهي تصفعها:

– انا فعلا معرفتش اربيكي يا قليلة الأدب

ريتال و قد احمرت عيناها من الغضب وهي تضع كفها على وجنتها:

– دي تاني مرة تمدي ايدك عليا

ثم ركضت للخارج و دموعها تنهمر فوق وجنتيها لتلحقها مليكة لكن توقفها والدتها..

والدتها :

– اقعدي عشان نتكلم

مليكة بضيق:

– نعم يا ماما

والدتها بتنهيدة:

– انا عمري اذيتكوا يا مليكة؟ ولا خدت قرار غلط ضركوا؟

مليكة بصدق :

– لا عمرك ما عملتي كدة

والدتها وهي تمسك كفيها:

– انا بجد بحب عيلة باباكي برغم كل اللي حصل زمان ، عبد العال كان دايما يحكيلي عنهم و عن قد ايه هما ناس كويسين انا حبيتهم من قبل ما اشوفهم ، جدتك كانت دايما لما تكلم باباكي كانت تكلمني و تطمن عليا و تقعد تتأسفلي بالساعات و عماتك كمان نفس الكلام ، هما بجد كويسين و ولاد عماتك كمان كويسين و محترمين ، و جدك فعلا ندم على اللي عمله زمان و بيحاول يعوض ده دلوقتي

مليكة بدموع:

– بيحاول يعوض ده بعد ايه؟؟ انا عمري ما هنسى دموع بابا كل يوم وهو مقهور عشان نفسه يرجعلهم ، و بعدين عبد التواب لو فعلا ندمان يحاول يصلح ده مش يجوزنا؟ ايه علاقة الجواز بالندم؟؟ ده كدة بيكرر نفس الغلط

والدتها وهي تمسح دموعها بلطف:

– يا حبيبتي هو خايف العيلة تتفكك تاني عشان هو شايف انه في آخر أيامه ، و بعدين انتِ عارفة لو رفضتي ممكن يروح فيها انتِ مسمعتيش الدكتور قال ايه و تخيلي باباكي وهو بيبصلك بعد ما كنتي سبب في موت باباه؟

لا تعرف لماذا تخيلت والدها يقف أمامها و ينظر لها بحسرة و خيبة أمل كبيرة مما جعل قلبها يعتصره الألم فدفنت وجهها بين كفيها و ظلت تبكي بقوة ، كانت تعلم الام ان نقطة ضعف بناتها هو والدهم رحمه الله لذلك تضغط عليهم به و تستغل ضعفهم تجاهه..

…………………………………………………………………..

في غرفة محمود..

كان يجلس و يضع رأسه بين كفيه و يكاد قلبه ان ينفجر من شدة توتره وهو يستمع لنواح ابنته من الداخل لا يعلم ماذا يفعل فهو لا يصدق اخيرا انه عاد لعائلته لا يريد أن يخسرهم مرة أخرى ولكن أيضا لا يريد أن يخسر ابنته ، قاطع تفكيره صوت أقدام غاضبة تقترب منه..

سيليا بحدة وهي ترفع سبابتها في وجهه:

– انا مش هتجوز يا بابا انت سامعني ، حتى لو قتلتوني هنا مش هتجوز يعني مش هتجوز؟ مش عشان تصلح علاقتك بأهلك تقدمني قربان ليهم انشالله عنكو ما اتصالحتوا اولعوا كلكم

ذهل من وقاحتها ولم يدري بنفسه الا وهو يرفع يده لتهبط على وجنتها بقوة..

محمود بحدة وهو يمسك معصمها و يهزها بعنف:

– هتتجوزي ابن عمتك و تسمعي كلام جدك و رجلك فوق رقبتك ، على اخر الزمن ترفعي صوتك عليا و تقلي أدبك كمان

سيليا ببكاء هستيري وهي تركض للخارج :

– انا بكرهك

تحطم قلبه وهو يراقبها تخرج هكذا و نظر لكفه ثم لزوجته التي كانت تضع يدها فوق شفتيها بصدمة..

محمود بحزن و تأنيب ضمير:

– ايه اللي انا عملته ده!! انا خليت بنتي تكرهني!! هو انا مينفعش اعيش من غير حرب لازم يبقا فيه حد كارهني..

زوجته بمواساة:

– معلش يا حبيبي بس انت قسيت عليها اوي انت عمرك ما مديت ايدك عليها و البنت مش مستوعبة انها هتتجوز تقوم انت بدل ما تفهمها تضربها؟

حرك رأسه بيأس من نفسه و فرك وجهه بعنف وهو يفكر مرة أخرى في تلك الأحداث المتتالية..

…………………………………………………………………..

في غرفة بدور..

كانت تنام فوق الفراش و تسترجع كلام جدها و ابتسامتها تكاد تصل لأذنيها..

فلاش باك..

عبد التواب بأبتسامة:

– طول عمري راضي عنك انت و اخواتك ، بس انا سعادتي ناقصة..

فاطمة بتساؤل:

– و ايه اللي يكملها يا حبيبي

عبد التواب بعد صمت دام لثواني:

– ان احفادي يتجوزوا..بعض!!!

الجميع بصدمة:

– نعم!!!!!!!!!

عبد التواب مكملاً:

– انا مش عايز العيلة تبعد عن بعض تاني و انا عارف اني اول ما اموت كله هيبعد عشان خلاص مفيش حاجة هتربطكوا ببعض لأنكو طول عمركم متربيين بعاد عن بعض الكلام للبنات مش للولاد ، وانا مش عايز ده يحصل عايزكم تفضلوا دم واحد عشان كدة انا قررت ان صقر يتجوز مليكة و ريتال تتجوز يونس و بدور تتجوز أيان و سيليا تتجوز آسر و آسيا تتجوز يامن ، و اللي هيعترض انا غضبان عليه ليوم الدين و ملوش ورث عندي

أنهى كلامه بضربة خفيفة على الأرض بعكازه لينهض بعدها بهدوء و يجذب فاطمة من معصمها ليغادروا الجلسة و ينصرف كل منهم الي غرفته وسط اعتراضات و صيحات و منهم من تحلى بالصمت..

انتهاء الفلاش باك..

بدور بسعادة مفرطة وهي تقف امام المرآة لتخلع حجابها ليسقط شعرها الطويل خلف ظهرها بحرية:

– اخيرا هتبقى ليا يا حبيبي ، انا هبقى مرات احسن كاتب في الدنيا

ظلت تدور حول نفسها بسعادة و يتطاير حولها شعرها الناعم حتى قاطعها طرقات الباب لتضع حجابها بسرعة و تذهب لتفتح لتجد أمامها جدتها التي ما أن رأتها حتى ارتمت بأحضانها..

فاطمة بضحك وهي تحاول التملص من بين يدي تلك الصغيرة :

– يا بت سيبيني ادخل الأول

بدور بسعادة مفرطة وهي تسحبها للداخل و تغلق الباب :

– انا هبقى مرات أيان يا تيتة ، يا مرييييي هو انا بحلم ولا ايه؟؟ انا اكيد في حلم جميل ، اقرصيني كدة

مدت ذراعها لجدتها لتقرصها الجدة بالفعل لتصرخ الأخرى بألم..

فاطمة بضحك:

– صدقتي انك مش بتحلمي ولا لسة؟

بدور بضحك وهي تفرك معصمها:

– صدقت صدقت ، يا رب الموضوع يتم فعلا

فاطمة بتنهيدة:

– مش عايزة اخيب املك بس محدش موافق غيرك يعتبر كله معترض

بدور بلامبالاة:

– هيوافقوا ، انتي فاكرة عبد التواب هيسيبهم

فاطمة بحزن:

– مش عيزاهم يكرهونا زيادة كفاية الجفا اللي هما فيه من نحيتنا “ثم اكملت بهمس” و بعدين انا سمعت ان مليكة مخطوبة

بدور بغباء :

– ايوة فعلا مخطوبة انتِ مش شايفة الدبلة اللي في ايدها

فاطمة :

– يبقى كدة مش هينفع تتجوز

بدور :

– بقولك مخطوبة مش متجوزة يعني عادي تفركش و تتجوز

فاطمة :

– مش عارفة حاسة اننا بنعيد القصة اياها تاني و هخسر احفادي بس العمر مفيهوش بقية اني استنى 30 سنة كمان

بدور بحزن وهي تحتضنها:

– ربنا يديكي طولة العمر يا بطة متقوليش كدة ان شاء الله بنات عمامي يحبونا و يسامحوا جدي و تبقى حياتنا كلنا حلوة و منقدرش نستغنى عن بعض

فاطمة وهي تمسح دمعاتها:

– يا رب يا حبيبتي

…………………………………………………………………..

في المطبخ..

كانت آسيا تشرب بعض من المياه و يكاد رأسها ان ينفجر فبدون وعي منها ظلت تضغط على الكوب الزجاجي بيدها حتى تهشم و جرحها..

المساعدة بفزع وهي تركض لها:

– يا مرييي ، كفك بينزف يا هانم

آسيا بلا مبالاة وهي مازالت شاردة :

– ليه عشان اخد ورثي اتذل الذل ده كله ، ده حقي ورث ابويا يعني من حقي!!!

دلف يامن الي الداخل ليري يدها التي تنزف بغزارة فركض إليها و جذبها من معصمها ثم سار بها إلى الصنبور ليفتحه و يضع كفها أسفل المياه المنهمرة..

يامن بتساؤل:

– بتنتحري ولا ايه؟ كان ممكن تقولي لا مش هتجوز و خلاص

آسيا بضيق وهي تراقب الدماء التي تنهمر من يدها مع الماء:

– مش وقت هزارك بجد

يامن وهو يغلق الصنبور و يسحب مناديل ورقية ليضعها فوق جرحها:

-مش بهزر بس شكلك انتِ اللي بتهزري ، خلي بالك على نفسك بعد كدة

آسيا بذهول:

– هو انت ازاي أعصابك باردة كدة!!!! ولا انت مكنتش قاعد و سامع اللي اتقال؟

يامن بهدوء و مرح:

– لا سمعت عادي ، بس انا موافق ، حد يطول ياخد الجنسية

آسيا بغضب وهي تضربه في صدره بكفها:

– بطل هزارك ده قولت!!! فوق و شوف المصيبة اللي احنا فيها ولا تكون فاكر اني هوافق اتجوزك بجد!

يامن بتساؤل جاد :

– و متوافقيش ليه؟؟

آسيا بضحكة مصدومة :

– يبني انا لسة شيفاك اول امبارح ، هو انا اعرفك عشان اصاحبك حتى مش اتجوزك؟؟ مش عشان ضحكنا ضحكتين سوا يبقا عادي نتجوز و بعدين انت ولا وراك شغلة ولا مشغلة هتفتح بيت ازاي هتخلي مامتك تصرف علينا ولا جدك

يامن بلا مبالاة وهو يسحب تفاحة من طبق الفاكهة الموضوع امامه:

– ما انتي شاطرة اهو اكيد جدي اللي هيصرف علينا

تركها و غادر تغلي بمكانها فجزت على أسنانها بحنق و أخرجت هاتفها تهاتف صديقتها بحرية مستغلة ان كل العمال لن يفهموا لغتها..

آسيا بغضب:

-Everything has been destroyed.

“كل شئ قد تم تخريبه”

صديقتها بقلق:

-Why? What happened?

“لماذا؟ماذا حدث؟”

آسيا بحنق:

– The despicable wants me to get married to give me my money.

” يريدني الحقير ان اتزوج ليعطيني نقودي”

صديقتها بصدمة:

-from Who wants you to get married?

” مِن مَن يريدك ان تتزوجي؟”

آسيا :

– From my cousin, and he told us that if we objected we were deprived of inheritance.

“من ابن عمتي ، و لقد أخبرنا انه إذ اعترضنا نحرم من الميراث”

صديقتها بسرعة :

-And of course you agreed?

“و بالطبع انتي وافقتي؟ ”

آسيا بغضب و عدم تصديق:

-Of course I didn’t agree, did you go crazy?

“بالطبع لم أوافق، هل جننتي؟”

صديقتها بحدة:

“But you are the one who went crazy, did you forget the reason for your travel? You went for money, you went for us, if you don’t bring the money, we’ll be put in front of the door and become food for street dogs.

” بل انتي من جننتِ ، هل نسيتي سبب سفرك؟ انتي ذهبتي للمال ذهبتي من أجلنا ان لم تأتي بالمال سيتم وضعنا امام الباب و نصبح طعام لكلاب الشوارع”

آسيا بتشتت:

-Yes, I came for money, not for marriage.

“نعم لقد أتيت للمال ليس للزواج”

صديقتها :

– So consider it a marriage for money and nothing more, so you will gain the satisfaction of your grandfather and his money as well, and when he dies you divorce it so easily.

“اذن اعتبريه زواج للمال ليس اكثر فبهذا ستكسبي رضا جدك و أمواله أيضا، و عندما يموت تتطلقين انها بهذه السهولة”

آسيا بحنق :

– Do you think the title of divorced woman is easy here? They think that a divorced woman is nothing but a bad woman and they call her bad things.

” هل تظنين ان لقب مطلقة سهل هنا انهم يظنون ان المطلقة ما هي إلا امرأة سيئة و يطلقون عليها اشياء سيئة”

صديقتها بغضب:

_ Asia, don’t worry please you won’t live there, it doesn’t matter what they’re going to say you’re going to come back here after you get the money.

“آسيا، لا تراوغي من فضلك انتي لن تعيشين هناك ، لا أهمية لما سيقولونه فأنتي ستعودين الي هنا بعد أن تحصلي على المال”

آسيا بتنهيدة:

-I don’t know, girl, my head is almost bursting from thinking too much.

“لا أعلم يا فتاة رأسي يكاد ان ينفجر من كثرة التفكير”

صديقتها :

-Don’t waste our effort in vain, just focus on the money, it doesn’t matter how you’re going to get it, the only thing is the money.

“لا تضيعي تعبنا هباء فقط ركزي على المال لا يهم الطريقة التي ستحصلي عليه بها فقط المهم هو المال”

زفرت آسيا بضيق و اغلقت معها وهي تشعر بالحيرة فخرجت من المطبخ لتعود لغرفتها لتستطيع التفكير جيداً..

…………………………………………………………………..

في الحديقة..

كانت تجلس ريتال فوق الأعشاب و تبكي بعنف وهي تحتضن ركبتيها و تدفن رأسها بهم فلم تشعر بمن يجلس بجانبها و يشاركها ذلك البكاء..

سيليا ببكاء و تقطع وهي تمد يدها لريتال:

– امسكي امسحى دموعك

ريتال ببكاء وهي تحاول التقاط أنفاسها :

– شكرا معايا مناديل ، انتي بتعيطي عشان آآ

سيليا مقاطعة بإنفجار وهي ترتمي بأحضانها:

– هتجوز غصب عني!!!!

و على ذكر تلك السيرة انفجرت الأخرى ايضاً و ظلوا يبكون بأحضان بعضهم البعض لفترة لا يدرون عن تلك الأعين التي تراقبهم من الأعلى..

عبد التواب بضحك:

– انا احفادي مجانين باين كدة

قاطعه دلوف صقر الذي سحب مقعد و جلس بدون أن ينبث بكلمة..

عبد التواب بتنهيدة وهو مازال يقف و يراقب الفتيات بالأسفل :

– لو معترض خلي اعتراضك جواك يا صقر انا مش عايز اسمع حاجة ، خلاص المأذون جاي بعد بكرة

آسر بصدمة وهو يقترب منهم:

– بعد بكرة؟؟؟ ايه يا جدي التهريج اللي بيحصل ده؟

عبد التواب بهدوء وهو يجلس قبالتهم:

– خير البر عاجله ، هتلاقوا فين بنات حسب و نسب و جمال و أخلاق زي بنات خالكم ، و بعدين انا عايز احافظ عليكم عشان تفضلوا ايد واحدة

أيان بغضب وهو يسحب مقعد و يجلس عليه:

– تخلينا ايد واحدة بأننا نتجوز بعض؟؟ انت كدة بتزود الكره بينا و بتخلي العيشة بينا مستحيلة

يونس وهو يستند بظهره على الجدار :

– والله انا رأيي من رأى أيان ، اكيد فيه حلول تانية عشان نفضل سوا

عبد التواب بغضب وهو يراقب اربعتهم:

– هو انا اوضتي بقت سبيل ، اي حد يدخل كدة “ثم اكمل بتصميم وهو يقف” اللي عندي قولته بكرة كتب الكتاب و هنعمل فرح يسمّع في البلد كلها و كل الناس تحلف بيه

شعروا بالغضب فغادروا جميعاً عدا صقر الذي ظل جالس بثبات ينظر لجده بنظرة ثاقبة ، بداخله نيران تتأجج و جده يعلم ذلك فأكتفى بأبعاد نظره عنه و إعطائه ظهره لينظر للفتيات بالأسفل..

عبد التواب وهو يراقب الفتيات:

– حاول تقلل عصبيتك دي شوية ، خليك بني آدم طبيعي عشان انا مش هسمح ان بنت خالك تتأذي منك!!

ابتسم صقر ابتسامة جانبية سوداء و اكتفى برمق ظهره بنظرة سوداوية تحمل الكثير و الكثير ثم وقف و غادر بهدوء مثلما أتى…

عبد التواب وهو يلتف لينظر بأثر حفيده:

– انت اكتر حد هيستفاد من الجوازة دي يا صقر ، لازم تفوق من اللي انت فيه ده ، اوعدك مش هكرر غلطتي زمان معاك!

…………………………………………………………………..

في صباح اليوم التالي..

كان يجلس الجميع على طاولة الطعام لا يأكل منهم احد فقط ينظرون بصحونهم و الصمت يخيم عليهم ، نظر عبد التواب للجميع و تنهد بهدوء حتى قرر ان يقطع ذلك الصمت..

عبد التواب بتساؤل:

– مش بتاكلوا ليه ، ده جدتكم اللي طابخة النهاردة حتى

لم يرد احد عليه فزفر بحنق و وضع ملعقته جانباً ثم ضم كفيه و اسندهم على الطاولة أمامه..

عبد التواب بهدوء:

– المأذون هييجي بكرة بدري عن الفرح ، دلوقتي فيه ناس جاية عشان تختاروا الفساتين و البدل بتاعتكم

مليكة بصدمة وهي تقف :

– لا ده كدة جنان رسمي ، انت بردو هتنفذ اللي في دماغك؟

عبد التواب بهدوء مزيف وهو يحاول تمالك اعصابه:

– اه يا مليكة

مليكة بقلة حيلة وهي تجز على أسنانها لتحاول منع دموعها :

– انا هوافق بس عشان خاطر ابويا اللي انت موته بحسرته عشان انا مش هقبل ابداً انه يزعل مني بسببك بس عيزاك تعرف اني بكرهك اوي و هفضل اكرهك و مش هسامحك ابدا

ألقت كلامها في وجهه ثم غادرت متمنية موتها في الحال كي لا تحضر مراسم زواجها تلك ، كادت ان تذهب والدتها خلفها ولكن منعها عبد التواب و أمرها ان تتركها وحدها قليلا كي تهدأ..

عبد التواب بهدوء:

– اجهزوا كلكم عشان زمان المأذون على وصول ، حليمة خلي خبر جواز أحفاد عبد التواب ينتشر في البلد كلها ، عايز الصغير قبل الكبير يكون عارف

المساعدة بأدب وهي تنحني لتغادر:

– امرك يا حج

و بالفعل في أقل من نصف ساعة كانت البلدة جميعها تهنئ و تبارك مهللين سعيدين بتلك الاخبار السعيدة ولكنهم لا يعلموا ان تلك الاخبار سعيدة بالنسبة إليهم فقط..

في غرفة عبد التواب..

فاطمة بتساؤل وهي تضع كوب الماء فوق الطاولة الصغيرة في منتصف الغرفة:

– انت متأكد يا عبده من القرار ده ، مش حاسس اننا كدة بنظلمهم

عبد التواب بضيق:

– لو بنظلمهم كانوا اعترضوا يا فاطمة

فاطمة بتهكم:

– انت عارف كويس انهم مش موافقين ، كل واحد وافق لأسبابه و العامل المشترك بينهم ان هما خايفين منك خايفين تحرمهم من ورثهم

عبد التواب بأبتسامة جانبية وهو ينظر بإتجاه الشرفة:

– انا عارف انا بعمل ايه كويس متقلقيش

فاطمة بحيرة:

– مش عارفة يا عبده قلبي مش مطاوعني ، انت عارف ان مليكة مخطوبة؟

عبد التواب بزمجرة وهو يقف :

– مخطوبة لجلنف مش حاسس بقيمتها ، ميعرفش انه واخد مليكة عبد العال الجندي اللي البلد كلها تتمنى تطول ضافرها ، هو ميستاهلهاش

فاطمة وهي تضرب كفيها بحيرة:

– يا رب ما يكرهونا اكتر ما هما كارهنا

عبد التواب بهدوء:

– روحي شوفيهم خلصوا ولا لا ، الغدا ناقص عليه نص ساعة مش عايز حد يتأخر

فاطمة وهي تقف استعدادا للمغادرة:

– حاضر بس فكر كويس يا عبده ، دي تالت مرة تعملها و كل مرة النتيجة بتبقا من سئ لأسوأ ، اول مرة خسرنا 3 عيال و الحمدلله ربنا عاقبنا اتنين و اخدهم مننا و المرة التانية آآ

عبد التواب مقاطعاً بغضب وهو يرفع كفه:

– قولت خلاص يا فاطمة ، هو انا كلامي مش بيتسمع؟

تنهدت بيأس ثم غادرت الغرفة تاركة تلك الشحنة المفعمة بالغضب خلفها تنظر في أثرها بضيق..

…………………………………………………………………..

في ردهة القصر..

كان يعم الضجيج من كثرة الأناس التي تعمل به فكانت الفتيات يجلسن بملل يراقبون أولئك المصممات وهن يبذلون قصارى جهدهم كي يخرجوا لكل واحدة منهن فستانها المميز..

المصممة وهي تخرج فستان لؤلؤي ضخم:

– ايه رأيك في ده يا مليكة هانم

ريتال بحماس و هي تصفق:

– هيبقى تحفة عليكي يا مليكة

مليكة بضيق وهي ترمق شقيقتها بنظرة حانقة:

– انا قولت انا هلبس بنطلون و بلوزة مش قصة هى

فاطمة بصدمة وهي تقترب منهم:

– بنطلون و بلوزة ايه يا مليكة ، ده هي بتبقا ليلة في العمر يا حبيبتي

مليكة بهمس وهي تجز على أسنانها :

– ليلة سواد على دماغكم

فاطمة بقلة حيلة وهي ترمقها بحدة :

– استغفر الله العظيم يا رب حد يقول كدة على ليلة فرحه

المصممة الأخرى وهي ترفع فستان بسيط ولكنه رائع:

– طب و ده يا آسيا هانم؟

آسيا بضيق :

– لا

المصممة بإنهاك:

– فاطمة هانم احنا بقالنا 3 ساعات بنحاول نقنعهم بفساتين لكن مفيش اي حاجة عجباهم ، احنا طلعنا كل الفساتين اللي عندنا محدش متعاون معانا غير بدور هانم

ألقت فاطمة نظرة على بدور التي كانت ترتدي الفستان و تقف أمام المرآة و تدور بحماس شديد ، هزت رأسها بيأس من تلك الفتاة المجنونة ثم نظرت بحنق على الأربع فتيات الذين يجلسون فوق الأريكة يعقدون ساعديهم بملل و ضيق واضح..

فاطمة بأبتسامة :

– طب سيبونا لوحدنا خمس دقايق

في ثوانٍ معدودة كان قد اختفى الحشد الموجود و لم يبقى سوى الجدة و الأحفاد..

فاطمة بحدة وهي ترفع سبابتها في وجههم:

– ايه المناظر دي ، ده منظر عرايس فرحهم بكرة و بعدين انتو قالبين وشكم ليه كأنكم مغصوبين على الجوازة و آآ

قاطعها قهقهاتهم الساخرة و وقوف سيليا أمامها..

سيليا بقهر و قد تجمعت دموعها بأعينها:

– ده على اساس اننا بنتجوز برضانا ، انتو ايه اللي رجعكم حياتنا ، احنا كنا مرتاحين من غيركم ، انا ابويا لأول مرة في حياته يمد ايده عليا بسببكم

فاطمة بصدمة :

– محمود ضربك؟؟

سيليا بضحك مقهور و تضع كفيها بين شعرها:

– انا بقولك ايه وانتي بتقولي ايه..

“في ايه بيحصل هنا”

انتفض الجميع على الصوت الجهوري الذي أتى فجأة من الخلف لينظروا له جميعاً برهبة و يعم الصمت بالمكان ، اقترب عبد التواب منهم و هو يرمقهم بنظرة غاضبة..

عبد التواب بحدة :

– صوتكم جايب آخر بلاد المسلمين ، في ايه؟ تاعبين الناس اللي جايبينهم عشان يريحوكوا ليه؟ هو ده الأدب اللي اتعلمتوه؟

وقفوا بجانب بعضهم البعض محنيين رؤوسهم برهبة و يستمعون لكلامه بقلب يكاد ينخلع..

عبد التواب بحزم و نظراته تدور بينهم:

– قدامكم نص ساعة و تكون كل واحدة فيكم اختارت فستانها و قعدت على كرسيها على السفرة ، اعملوا حسابكم الناس جاية بليل عشان الحنة مش عايز اشوف اي تكشيرة ، على آخر الزمن هتجيبوا لعيلتكوا الكلام و يقولوا غاصبينهم على بعض ، عرفيهم يا بدور نظامنا ايه لأني مبحبش اكرر كلامي

بدور بتوتر وهي تحني رأسها بإحترام:

– حاضر يا جدي

هز رأسه بفهم ثم غادر لتتبعه فاطمة و قد دمعت اعينها على أحفادها ، ما لبثت ثواني حتى عادت المصممات من جديد و لكن تلك المرة كانت أسهل بكثير فالفتيات اختاروا فساتينهم اخيرا و ليس اخرا..

على الجانب الآخر..

عند الشباب تحديداً في غرفة يامن..

كان كل منهم يرتدي حلته الكلاسيكية و يجلسون في انتظار جدهم فقد أخبرتهم الخادمة انه آتي و يريد رؤيتهم بملابس العرس ، كان صقر يقف في الشرفة و يشعل سيجارته حتى استمع لطرقات الباب ، حمحم يامن ليلفت انتباهه ولكنه استدار لينظر لهم و ما أن رأي جده ينظر لسيجارته المشتعلة بيده حتى ألقاه بإهمال ولا مبالاة و دعس عليها وهو يدلف الغرفة..

عبد التواب وهو ينظر لهم ليتأملهم:

– ماشاء الله عليكم يا ولاد الجندي ، رجالة زي الورد ، اقعدوا عايز اتكلم معاكم “اكمل حديثه وهو يجلس على الأريكة بعد أن رآهم يجلسون” دلوقتي معظمكم اشغاله في القاهرة و طبعا زي ما انتوا عارفين بنات خلانكم متربيين هناك و كبروا هناك وانتو بردو معشتوش هنا كتير اغلب حياتكم كانت هناك في المدينة

يامن بحماس و عدم تصديق:

– متقولش اننا هننقل القاهرة!!!!!!

عبد التواب بضحك على حماسه:

– ايوة بعد الفرح على طول هنروح القصر بتاعنا اللي هناك ، كدة كدة انتو عارفين ان هناك اكبر و احنا شغلنا معظمه هناك ، ايه رأيكم؟

يامن بسعادة مفرطة وهو يحتضنه بقوة:

– الله عليك يا جدي يا جامد هو ده الكلام ولا بلاش

عبد التواب بتحذير مبطن وهو يربت على وجهه:

– هناك الصحافة اكتر و العين هتبقا علينا اكتر يا يامن ها و انت هتبقا راجل متجوز يعني الهبل بتاع زمان ده انا مش هسمح بيه

يامن بلامبالاة وهو مستمر في عناقه:

– يا حبيبي يا عبده ، بقولك ايه انا اللي هاخد الدور الأخير انت عارف اني بحبه و دايما لما كنا بنروح هناك كنت بقعد فيه

عبد التواب بضحك:

– ماشي يا لمض أفندي ، مسمعناش آرائكم يعني

آسر بهدوء:

– كدة كدة انا بيتي هناك فاللي يريحكوا طبعا

عبد التواب بلهجة حازمة:

– لا مفيش بيتي و بيتكم دي كلنا هنقعد في القصر سوا كدة كدة القصر جمب الشركة ملكش حجة

اومأ بمضض وهو يحل رابطة عنقه الذي يشعر انها تخنقه بشدة ، نظر عبد التواب للبقية فلم يجد رد سوى نظرات غير مفهومة..

عبد التواب مكملا حديثه:

– وانت يا أيان كدة كدة شغلك هناك انت و آسر و صقر و يونس ، عايزين نبدأ حياة جديدة و ننسى كل اللي حصل هنا

أنهى كلامه وهو ينظر لصقر الذي لمعت اعينه ، انتقلت جميع الانظار له فزفر بضيق ثم اشاح نظره عنهم و صوت ما بداخله يحدثه بأن يخبر مليكة بكل شئ لتخرب تلك الزيجة التعيسة فلمعت اعينه عند هذه الفكرة و ابتسم ابتسامة جانبية وهو يعود بنظره لينظر لجده..

صقر بهدوء ثلجي وهو يقف و يزر سترته:

– عن اذنكم لحظة

نظر الجميع له بتعجب وهو يغادر الغرفة ولكن كان جده يعلم ما في بعجته لذلك جز على أسنانه وهو يضرب بعكازه الأرض..

في الأسفل..

كانت مليكة تقف أمام المرآة و تنظر لهيئتها الجميلة بحسرة ، كانت تتحسس فستانها الرائع الذي كان يضيق حتى خصرها و يهبط بإتساع لنجد طبقات عديدة من الدانتيل الأبيض لتنتهي الطبقات بطبقة خارجية مرصعة باللؤلؤ و أكمامه المنفوشة الشفافة ، دارت حول نفسها ببطئ و لم تلحظ دموعها التي كانت تهبط بهدوء..

– مليكة..

تسمرت بمكانها وهي تستمع لذلك الصوت الذي حفظت صاحبه عن ظهر قلب ثم استدارت لتجده يقف بعيداً عنها بأمتار قليلة..

مليكة بإرتجاف وهي تبتلع غصتها:

– ن.نعم

صقر وهو يقترب بخطوات ثابتة و اعينه تفترسها:

– صقر!!!!!!

انتفضت مليكة و نظرت خلف صقر لتجد جدها يقف شامخاً و ينظر لحفيده بغضب واضح ، استدار له صقر ثم رمقه بنظرة جافة و التف مرة أخرى لمليكة التي كانت تنقل نظرها بينهم بعدم فهم و حيرة تملكتها..

صقر بهدوء ثلجي وهو ينظر داخل أعينها:

-انا زمان كنت آآ

“الحق يا جدو بطة وقعت من طولها”

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات