رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير بقلم جهاد عامر

رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير بقلم جهاد عامر

رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير هى رواية من كتابة جهاد عامر رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير
رواية تعارف لا يعقل بقلم جهاد عامر

رواية تعارف لا يعقل من الفصل الاول للاخير

- حضرتك أستاذ آدم!
بصلي باستفهام وابتسم برسمية..
- أيوا، مين حضرتك؟
وقفت قدامه وابتسمت..
- أنا مراتك.
ابتسامته اختفت تدريجيًا، ثانيتين وميل راسه..
- أفندم؟
قربت خطوة وابتسامتي زادت خبث..
- أنا حوَّاا محمد، مراتك.
ابتسم بغباء..
- مرات مين يا آنسة ولا يا مدام انتي؟ انتي تايهة ولا ايه!
رديت بصبر..
- مرات مين؟ مراتك انت..
ولأ أنا مش تايهة، مش انت آدم ابن الحاج علي الصعيدي؟
هز راسه..
- أيوا.
- ووالدتك الست مديحة الشقرا؟
رفع حواجبه بدهشة..
- ما تحترمي نفسك يا آنسة!
غمضت عيني وهزيت راسي..
- يبني مقصدش إهانة بس هيا شقرا فعلًا صح؟
هز راسه بزهق..
- أيوا يستي بس أي حد ممكن يعرف المعلومات دي عادي.
رفعت كتفي..
- بس مش أي حد عارف إنك عندك حرق في فخدتك اليمين.
ضم حواجبه بصدمة..
- فخدتي!
حاولت أصلح اللفظ فبصيت بعيني ناحية الشمال بتفكير..
- أردافك!
رفع حواجبه بصدمة أكبر..
- هو في ايه يا آنسة ما تحترمي نفسك!
غمضت عيني وقربت خطوة..
- انت لازم تيجي معايا دلوقتي.
قدم راسه لقدام وهزها باستنكار..
- نعم يامّا؟
همست..
- أهو شغل الفُلح هيظهر اهو.. مكنش لايق عليه أصلًا إنه ابن شقرا فعلًا.
شاور بإيده وزعق..
- بتقولي ايه انتي!
- بقول تعالى معايا البيت تقول إنك متعرفنيش وتفركش جوازتنا.
رفع حواجبه في محاولة استيعاب اللي بيحصل..
- انتي شكلك تعبانة في مخك وأنا مش ناقص.. أنا ماشي.
مشي فعلًا فجريت وراه..
- استنى يعم سعد الصغير انت!
موقفش فجريت ووقفت قدامه وأنا بنهج..
- يبنتي ابعدي عني أنا لساني زفر وهنفخك.
رفعت راسي وقولتله بسرعة وحزم..
- اسمع بقى.. أنا اتقرت فاتحتي عليك وأنا عندي يومين، وكبرت عمري الـ ٢٣ وأنا معرفش إن الابتلاء دا هيخليني لما أقول لبابا إن في حد في حياتي وهييجي يتقدم يقولي انتي مكتوبة لواحد تاني!.. وأظن واضح إن الواحد دا هو انت.. فـ انت لازم تيجي معايا تفركش أم الجوازة الوهمية دي عشان ملمّش عليك أُمته.
كان مع كل كلمة بقولها بيرفع حواجبه وبيبرق عينه، لحد ما وصلت لآخر جملة كان شكله مُضحك بس مسكت نفسي.
غمض عينه للحظة وفتحها وسألني..
- هو الموضوع اللي بابا قاله قبل كدا ليا دا مكنش هزار ولا ايه؟
ضيقت عيني وقربت منه..
- قالك ايه بالظبط وأنا أقولك هزار ولا جد!
كان بيبصلي بس بيفكر، رفع حاجبه الشمال فجأة وهز راسه مرتين..
- ماشي. 
ضميت حواجبي في وسيلة إني أفهمه بس فاجئني وهو بيبصلي تاني..
- اسمعي.. أنا هاجي معاكي بس بشرط.
رجعت راسي لورا بحذر وأنا بضيق عيني تاني..
- عايز ايه!
- تيجي معايا نشوف ماما الأول.
فتحت عيني فجأة وفتحت بوقي..
- نعم يا عنيااا؟ انتي فاكرني بت سهلة يالا ولا ايه؟ شغل أمي تعبانة تعالي شوفيها ولا ماما عايزة تشوفك دا مياكلش معايا فوق.. دا أنا أبلعك وانت واقف.
كان مرجع راسه لورا بخضة ومبرق، حرك عنيه حوالينا في محاولة للاستيعاب ورجع بصلي تاني وقال بصوت مخضوض
- أنا كنت عايز اشوف ماما هتقول ايه لأنها اكيد عارفة الموضوع دا بما إن بابا ميت ومش هنعرف نسأله وكدا!
سكت شوية وبعدين حطيت إيدي على راسي..
- ااه سوري أنا انفعلت شوية بس.. عندك حق تمام.
خد نفس ومد إيده قدامه..
- اتفضلي يلا.
ضميت حواجبي..
- على فين؟
قال ببساطة..
- على الشقة.
رفعت حواجبي بصدمة..
- نعم يا عنيااا؟ شقة مين انت فاكرني بت سهـ..
فجأة قطعت كلامي لما زعق..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
فجأة قطعت كلامي لما زعق..
- يستي والله ما فاكرك بت سهلة يستي.. هاخدك نشوف أمي في شقتها.. أقولك! هخليها تقابلنا في أي مكان عام اتكتمي بقى فضحتينا الناس هتقول عليا متحرش!
سكت شوية ورجعت حطيت إيدي على راسي..
- اه اه سوري أنا انفعـ..
قاطعني تاني وهو بيرفع ايده في إشارة لـ "اكتمي بقى"..
- مفهوم مفهوم، انفعلتي شوية.
خد نفس تاني..
- يلا بينا بقى؟ 
قبل ما افتح بوقي كمل باستفهام مضحك..
- نروح نشوف أمي عشان الحوار دا؟
هزيت راسي ومشيت قدامه وأنا ببتسم كإني معملتش حاجة مع تجاهلي الواضح لزفيره اللي عمال ينفخه.. أكيد زهقان من حاجة ربنا يعين كل واحد على حاله.
- اه يا حبيبي فعلًا باباك الله يرحمه كان قرأ فاتحتك على بنت واحد صاحبه أوي زمان قبل ما نسافر بحيث علاقتهم حتى لو المسافات هتقطعها يبقى النسب مقطعهاش.
رفعت دراعاتي بانتصار وقولت بصوت عالي..
- اللهم صلِّ على النبي.. ظهر الحق.
بصلي لحظة بقرف كدا ورجع بص لمامته اللي كانت بتبصلي بانبهار كأنها مشافتش بنئادمين قبل كدا! 
- يعني ايه يا ماما قرأ فاتحتي؟ ازاي يعني! وازاي معرفش! 
- يا حبيبي باباك كان ناوي يقولك لما تكبر عشان ننزل ونخطبهالك رسمي بس أمر الله جه فجأة.
نفخ بزهق وسكت بتفكير.. وأنا كنت ببص على الشقة على ما يخلصوا مناقشة، قبل ما اسمع مامته بتوجهلي الكلام..
- وانتي يا حبيبتي ازيك وازاي مامتك وباباكي دلوقتي؟
بصيتلها بابتسامة..
- حضرتك لسه فاكراهم!
ابتسمت بوِد..
- اه طبعًا، احنا كنا دايمًا بنوِد بعض وعمرنا ما انقطعنا غير لما سافرنا وعرفنا إن انتوا نقلتوا ومعرفناش نتواصل معاكوا تاني.
هزيت راسي فكملت.. 
- امال انتي عرفتي طريق آدم منين؟
بصيتله لقيته بيبص باهتمام، فرديت وأنا ببتسم بسخرية ومسكت موزة قشرتها..
- عرفت اسمه من بابا وسألت واحد قريبنا شغال في المطار على الاسم لو كان دخل مصر قريب وقالي إنه نزل مصر فجيت عنوانكوا القديم اللي بابا قالي عليه وسألت البواب قالي مكان شغله فروحتله.
 كلت الموزة وأنا ببصلهم ببساطة لقيتهم بيبصولي بانبهار..
- انتي شغالة في المخابرات؟
بصيتله وأنا بضحك..
- لا والله بس نفسي.
مامته ردت بنفس الابتسامة الجميلة..
- ذكية ودمك خفيف يا حوَّاا.
بصت لابنها نظرة مفهمتهاش وكملت..
- ذكية ودمك خفيف وجميلة كمان.
فجأة لقيته بيعلي صوته..
- لا يا ماما.
رجعت راسي لورا وضميت حواجبي ونقلت نظري ما بينهم بارتياب..
- هو في حاجة يا طنط!
- لا يا حبيبتي أبدًا، هو آدم بس منفعل شوية.
- طب تمام، نقدر نمشي؟
سألته واستنيت رده، فبصلي شوية وبعدين نفخ..
- اتفضلي يلا.
لقيته بيسبقني فناديته..
- انت رايح فين؟
- مش هنروح أقنع والدك إنه لا مفيش جوازة!
- أيوا بس هتيجي كدا؟
شاورت على لبسه فبص لنفسه ورجع بصلي..
- اه صح مينفعش اجي ببدلة رسمية، استني أدخل البس بدلة رقص واجي.
- انت بتستظرف!
- قولي لنفسك يختي!
- ياك خَوَت.. أدخل هاتلك غيارين تلاتة يخويا عشان معندناش حد في جسمك يلبّسك.
ضم حواجبه بعدم فهم وبص لمامته اللي كانت واقفة تتفرج علينا بتسلية فردت عليه..
- يا حبيبي حوَّاا وأهلها عايشين في الصعيد.
بصلها بصدمة ورجع بصلي وحط إيده على راسه في محاولة منه للردح..
- نعم ياااااختي!
رفعت صابعي ورجعت ورا براسي..
- لا لا يا أستاذ احترم نفسك.. احنا قدامنا سفر حوالي 10 ساعات وبوزنا هيكون في بوز بعض فاحترم نفسك بقولك.
بص لأمه تاني! الواد دا باين عليه ابن أمه وهيتعبني معاه.
- دي بتقول 10 ساعات سفر! 
- معلش يا حبيبي هيعدوا بسرعة.
بصيت لها..
- والله انتي ست كُمل.
وشه كرمش..
- كُمل؟ انتي جايبة الكلمة دي منين يبنتي!
- أقولك منين ومتزعلش؟ 
تنح وبرق عينه..
- احنا هنلبّخ ولا ايه؟
قولت ببراءة.. 
- قول لنفسك.
- طب يلا يختي اسبقيني على ما اجيب كام غيار.
- ما تقف عند أي كُشك كدا يولا نجيبلنا أي حاجة نتسلى بيها في الطريق!
بصلي بطرف عينه وقال بقرف..
-  كُشك!
قلّدته..
- اه كُشك.
سأل باستغراب..
- هو أنا بخنف كدا؟
رديت من غير ما أبصله..
- انت أخنف أصلًا انت هتشتغلنا!
سكت شوية ونفخ..
- عايزة تطفحي ايه؟
شوحت بـ لامبالاة..
- أي حاجة.. اللي ييجي منك أحسن منك.
اتنهد وركن على جنب، نزل من العربية وأنا شغلت أغاني من على موبايلي على ما جه.
شوية ولقيته جاي بشنطة مليانة من خيرات الله، الحق يتقال الولا نزيه ونُزَهي بس أنا هنكر.
بصيتله باستنكار..
- ياما جاب الغراب لأمه! دا اللي ربنا قدرك عليه؟
ضم حواجبه وبصلي باستغراب..
- كنتي عايزاني أجبلك الكُشك على كتفي ولا ايه؟
كتمت الضحكة ورديت ببرود وأنا بفتح الشنطة وبشوف فيها ايه..
- دا أقل واجب يعني. 
خد الشنطة تاني بعنف..
- طب والله خسارة فيكي بقى.
قولت بصوت عالي وأنا بحاول أخدها تاني..
- هات يا بخيل أنا كدا هاكل ايه؟
رد من غير ما يبصلي..
- كُلي فـ نفسك يختي.
- ياك خَوَت.. مش عايزة منك حاجة.
بصيت من شباك العربية على الطريق بكل كبرياء وعزة نفس وشغلت الصمت العقابي، وتقريبًا جاب نتيجة.. لاحظت إنه كل شوية يبصلي، شوية ولقيته بيمد إيده بالشنطة.. هأهأهأهااو شربتها يا كروديا!
بصيتله بتكبر..
- خير؟
- خدي اطفحي.
قلبت بوقي بقرف..
- انت قولتلي انت عيشت عمرك برا مصر؟
هز راسه فكملت..
- كنت عايش مع حِمير الغابات ولا ايه؟
جز على سنانه وابتسم..
- لا والله أنا لسه شايفك النهارده.
ابتسمت بسماجة..
- ايه العلاقة؟ أنا بقول حِمير الغابات مش فراشات الحقول.
- انتي هتاخدي الشنطة ولا أرجع في كلامي؟
كان شكله زهق فعلًا فـ خدتها بهدوء.. أنا بقول أكِن دلوقتي بقى عشان ميرمنيش برا العربية.
- يا آنسة.. انتي يا ولية اصحي وصلنا.
فتحت عيني نص فاتحة..
- ايه دا انت مين؟
يتبع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
- ايه دا انت مين؟
رفع حواجبه ورجع راسه لورا..
- أصلًا؟
غمضت عيني ثانيتين وفتحتهم وبصيتله وابتسمت..
- اه خلاص افتكرت متتخضش كدا.
ضيق عينه بارتياب من ابتسامتي فـ سألته بنفس الابتسامة..
- مالك؟
- انتي اللي مالك؟
ضحكت..
- أنا لما بصحى من النوم بمشي أوزع ابتسامات ولساني مبيعرفش يقول كلام مش لطيف.
رفع حواجبه بدهشة..
- دا بجد!
ضحكت تاني..
- اه والله.
عينه وسعت..
- واو.
ابتسمت وأنا بتعدِل..
- يلا بقى أقولك تدخل البلد ازاي.
هز راسه وبص للطريق وهو لسه في حالة الدهشة، شرحتله الطريق لحد ما وصلنا للبيت..
- بس هنا.. يلا انزل يا أستاذ آدم نورتنا.
رفع شفته اللي تحت بصدمة فضحكت بصوت عالي..
- اديني نص ساعة بس على ما أعرف أرجّع لساني تاني.
ابتسم أخيرًا، أي نعم ابتسامة فيها دهشة بس أهي
ابتسامة وخلاص.
- حمد لله ع السلامة يا ست البنات.
ابتسمت بحب..
- الله يسلمك يا عم يوسف، بابا جوا؟
- اه توّه داخل يريّح.. كان عمّ يسجي الورد بتاع حوَّاا الجمر، فضلت أتحايل عليه أسجيهم مكانه مَرَضيش واصل.
ضحكت.. 
- ربنا يباركلي فيكوا يا عم يوسف يارب، أعرفك.. أستاذ آدم ابن الحاج علي الصعيدي الله يرحمه.
وشه فرِح بس قبل ما ينطق سمعت صوت تاني..
- يا ألف مرحب يا ألف أهلًا وسهلًا.
بصينا على بابا اللي جه ووشه كله فرحة، حضن آدم بلهفة غريبة والتاني كان بيضحك بحيرة..
- ازيك وازاي الحاجة؟
ملحقش يرد عشان ماما جات وسألت بنفس اللهفة..
- مجتش معاك ليه؟ طمني عليها!
هو كان واقف محتار مش عارف يعمل ايه فلحقته..
- بالراحة على الراجل يا جماعة دا لسه مقلش ازيكم!
بابا بصلي وابتسم.. 
- ماشي يا لمضة، يلا ندخل نتغدا وبعدها نشوف ايه اللي لمك عليه وجبتيه ازاي.
بصينا لبعض بقلق وسمينا الله ودخلنا.
- شكرًا الأكل جميل.
بابا ضحك على كلامه..
- مرحب يا آدم والله.
- متشكر.
برقتله فـ ضم حواجبه باستفهام، بابا ابتسم ورد..
- مسمهاش متشكر يحبيبي، اسمها الله يرحّبَّك.
كملت وقولتله..
- ومسمهاش الأكل جميل.. اسمها يدوم العز يا حاج.
ابتسم بحقد وقال لبابا بإحراج.. 
- اعذرني حضرتك معرفش معظم الردود هنا.
- لا متقلقش الشهر اللي هتقعده هنا هنعلمك كل حاجة.
برق وبصلي فكتمت ضحكتي..
رد بسرعة..
- لا لا شهر ايه يا عمو أنا يا دوب أمشي النهارده أو بكرا بالكتير.
بابا ابتسم..
- أولًا أنا مسميش عمو أنا اسمي عم محمد أو آبا محمد اللي تشوفه.
آدم مستوعبش في الأول هو ايه علاقة دة باللي قاله، بس ابتسم وهز راسه..
- حاضر يا عم محمد.
- ثانيًا.. تليفون صغير وأجّل كل شغلك في مصر الفترة دي وهنطلع عربية دلوقتي تروح تجيب الحاجة وكام ساعة وهتكون هنا.
بصلي تاني فـ ابتسمت وأنا برفع كتفي بقلة حيلة..
- والله يا عم محمد معلش مش هينفع و..
بابا قام وقف..
- طب قوم بس خد دُش كدا وغيّر هدومك وارتاح من الطريق وبكرا نتكلم.
مشي مع بابا وهو بيبصلي باستغاثة، بس استغاثة مين!
- بت انتي فهميني دلوقتي ايه اللي بيحصل عشان مش مرتحالك.
- أفهمك ايه بس يا ماما!
- عرفتي آدم ازاي وجبتيه ليه؟
اتهربت من عنيها..
- أنا قابلته في القاهرة واتعرفت عليه وعرفته بس.
رفعت حاجبها بسخرية..
- يا بت؟ قابلتيه واتعرفتي عليه وعرفتيه؟ مختومة على قفايا أنا بقى!
ضحكت..
- انتي ألفاظك بقت في النازل خلي بالك.
ابتسمت..
- البركة فيكي يا أم لسانين.
- أي خدمة يا مصر.
- المهم قولي يلا.
اتنهدت وبصيتلها..
- يا ماما روحتله وقولتله لازم ييجي يقول إنه ميعرفش حاجة عن الاتفاق القديم دا ولازم ننتهي.
مطت شفايفها..
- يا بنت المايلة! يا بت! يا بت افهمي.. مين الواد الصايص اللي انتي عايزاه دا؟ لا مننا ولا شبهنا ولا يعرف يعيشك عيشتنا ولا يعيش زينا.
رفعت حواجبي..
- ليه يا ماما هو جاي من الهند؟
- لا يختي، بس بصي على والدته وأخواته لما جُم.. لبسهم وطريقة كلامهم وأسلوب حياتهم مش شبهك، أنا عارفاكي يا حوَّاا.. مش هتعرفي تتأقلمي في البيئة دي، متخليش العِند يضيع عمرك اللي جاي.
سكت لحظة وقولت ببرود..
- عِند ايه بس!
ابتسمت..
- عِند مع التحكمات اللي عليكي وقرار أبوكي اللي خده من زمن وكرامتك رافضاه تقومي تجيبي واحد لا انتي مقتنعة بيه ولا بعيشته لمجرد العِند.
بصيتلها وقولت بقوة..
- أيوا.. ما أنا مش موافقة، يعني ايه أكبر طول حياتي مرسوم في خيالي واحد معرفوش والمفروض استناه ومبصش لراجل على أمل ظهوره.
ابتسمت..
- طب اهدي.. انتي قولتيله ايه؟
- هو مين؟
- آدم.
خدت نفس وقولت بصبر..
- طبعًا مقولتش إني عارفة الموضوع من صغري، قولتله إني لما قولت لبابا إن في حد في حياتي قالي بقى واتفاجئت وكدا.
ابتسمت.. 
- طب قومي يلا ارتاحي وسيبيها على الله، ربنا يقدم الخير.
- يلا يا حوَّاا بسرعة قبل ما الراجل يصحى.
- ما يصحى يا ماما هو السلطان عثمان! ما يقعد شوية.
- طب روحي خلي بابا يصحيه يلا.
خدت نفس وطلعت.. من الصبح مصحياني وعمالة تعمل أصناف وأصناف من الأكل الصعيدي، قال يعني الولا عمره شاف أكلنا!
كنت ماشية ببرطم قبل ما أخبط في حد، مفاجأة غير متوقعة بالمرة.. طلع آدم! 
- صباح الخير.
- صباح النور كنت لسه هخلي بابا يصحيك.
رد بتكشيرة..
- شكرًا صحيت لوحدي
رفعت حاجبي..
- مالك يا بيضة زعلان ليه؟
برقلي، لوهلة خوفت بصراحة بس مبينتش فبصيتله ببرود..
- المسلسل الهندي اللي أنا فيه دا هيخلص امتى أنا عايز أروح!
فتحت كف إيدي..
- ما تروح حد ماسكك؟
ضرب ضهر إيده بإيده..
- أبوكي.
كتمت ضحكتي..
- والله محدش قالك اسمع كلامه، قوله الكلمتين اللي جاي عشانهم واتكل على الله.
- طب انتي أحف ومعندكيش زوق أنا مالي بيكي!
رفعت حواجبي وعيني وسعت.. لحظة والتانية واتفتحت في الضحك! كنت بضحك بصوت عالي وحقيقي..
- انت جبت كلمة أحف دي منين!
كان بيبص عليا وأنا بضحك بانبهار..
- سمعتها من شوية، واحد كان بيقولها لصاحبه.
ضحكت تاني فابتسم..
- هيا معناها ايه؟
خدت نفسي..
- هبقى أقولك بس المهم متقولهاش لحد غيري لاتنضرب.
ابتسم بـ لؤم..
- ايه دا يعني أقولهالك علطول!
رفعت حاجبي..
- قصدي متقولهاش تاني يعني يا ظريف، ويلا بقى عشان تفطر.
- ايه رأيك فـ أكلنا يا آدم؟
- جميل يا طنط تسلم إيدك.
ابتسمت بخبث وبصتلي..
- تسلم إيد حوَّاا هيا اللي عاملة.
شرقت فناولني الماية، خدتها منه فبصتلي بخبث.. والله يا ماما حركات الخباثة دي ما لايقة عليكي بالمرة ومفقوسة أوي.
- طب يا عمي بعد إذنك عايزك بعد الأكل في كلمتين عشان أتكل على أمشي.
بصناله وبابا اتكلم..
- ماشي على فين؟
بصلي ورجع بصله..
- على القاهرة.
- ليه؟
ابتسم بحيرة..
- عشان ماما و..
- الحاجة زمانها على وصول.. ايه تاني؟
ضم حواجبه باستفهام..
- على وصول ازاي مش فاهم؟
بابا رد بسهولة..
- بتعنالها عربية مخصوص تجيبها من بيتها تغير جو هنا كام يوم معاك.
رفع حواجبه..
- وهيا وافقت؟
ضحك..
- أكيد مش هنخطفها يعني.. عندك ايه تاني في مصر؟
- شغلي.
- خد أجازة يا سيدي.
بص لماما فضحكت..
- مش هتعرف تفلفص منه.
ابتسم بقلة حيلة، شاورتله بعيني عشان يقول لبابا بس عمل نفسه من بنها!!
بعد شوية والدته وصلت، بعد الترحاب الكبير والكلام الكتير والضيافة اللي مبتنتهيش، مكنتش عارفة اتلم عليه.. فجأة خرج من البيت مع عم يوسف وصاحب ابنه وبقى رايح جاي معاه، تاني يوم نفس الكلام.. بس اللي تغير إني نسيت!
اتأقلمت على الوضع وآدم ووالدته بقوا من أهل البلد، هو مع حسن ابن عم يوسف ووالدته مع ماما.. وبابا فرحان بوجودهم في البيت، الغريبة إني أنا كمان كنت مبسوطة!
كنت بقابله كتير، وكلامنا كان أغلب الوقت كالعادة ناقر ونقير، بس كان في كام ابتسامة كدا في النص، أو ضحكة متدارية، كنت واخدة بالي من نظرات أمهاتنا؛ وأكيد كان هو كمان واخد باله.. بس احنا الاتنين عملنا فيها عبط.
"حوّاا أنا جاي أنا وماما النهارده تاني نكلم باباكي".
شوفت الرسالة دي واتخضيت! 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
"حوّاا أنا جاي أنا وماما النهارده تاني نكلم باباكي".
شوفت الرسالة دي واتخضيت! معرفش ايه السبب بس حسيت إنها حاجة مش مرغوبة بالنسبالي.. أو بقت مش مرغوبة.
- ازيك يا حسن؟
- الله يسلمك يا ست حوَّاا، انتي أخبارك ايه؟
- بخير الحمد لله، معلش تسيبنا أنا والأستاذ آدم دقيقتين!
قام وقف..
- طبعًا، عن إذنكوا.
استنيته أما مشي ووقفت قدامه، كان بيبصلي من ساعة ما كنت جاية عليهم نظرة هادية..
- تقدر تقولي في ايه بقى؟
ابتسم..
- في ايه؟
- شايفاك لابس جلابية حسن وماشي في البلد كإنك منها وناسي اللي انت جاي عشانه!
سألني بنفس الابتسامة وبنفس الهدوء.. وبنفس النظرة!
- وايه اللي أنا جاي عشانه؟
- واد انت متعصبنيش.. هادي جاي النهارده عشان يكلم بابا.
ابتسامته اتشالت تدريجيًا ونظرته اتغيرت..
- هادي دا اللي انتي قولتي عليه إنه في حياتك؟
قولت بسماجة..
- اه.
غمض عينه وخد نفس..
- وجاي يقول لأبوكي ايه هو مش اترفض مرة!
عيني وسعت..
- ما انت يبني المفروض تكون أقنعت بابا من ساعتها!
- هو جاي امتى؟
- النهارده. 
- لسه اليوم طويل، لما ييجوا يبقى ربنا يحلها.
قال كدا وسابني ومشي.. وقفت مستغربة، كان غريب.. نظراته ورد فعله وأنا.. حتى أنا غريبة، كنت جاية أراقب رد فعله مش أستعجله!!!
- حوَّاا انتي كنتي عارفة أنهم جايين؟
بصيت عليهم من البلكونة وهما داخلين البيت..
- اه يا ماما. 
- ومقولتيش ليه؟
بصيتلها..
- عشان عارفة انك كنتي هترفضي.
- انتي مش هتجبيها لبر يا حوَّاا وهتقلبي على نفسك حياتك عشان عِندك دا.
سابتني ومشيت فرجعت بصيت من البلكونة للسما واتنهدت، نزلت بعيني للجنينة لقيته واقف بيبصلي، طوّل في البصة فضميت حواجبي وهزيت راسي باستفهام، فضل على نفس الوضع ثانية قبل ما يرفع صابع السبابة ويشاور بـ "لا"!
شاورت بإيدي باستفهام فسابني ومشي هو كمان!
هو انتوا جايبني تهزأوني هنا ولا ايه!
- مع احترامي ليك يا هادي يا ابني انت والست الوالدة، مجيتكوا على راسنا.. بس الموضوع دا منتهي وكلامي فيه مش هيتغير.
كنت واقفة فوق وسامعاه، كنت عارفة رد فعله؛ شوفتها وسمعتها قبل كدا، بل على العكس؛ المرة اللي فاتت كانت أقوى من كدا، بس المرادي ولإني عارفة هو هادي ليه، كنت عايزة أنزل أرد وأقول أنا موافقة.
خدت أول خطوة ونزلت أول سلّمة، هقوله أنا موافقة على هادي، موافقة عليه لإني عارفة رد فعلك دا عشان انت متطمن إن اللي انت عايزه ليا أخيرًا ظهر، موافقة على واحد مش شبهي ولا عيشته شبه عيشتي لمجرد العِند زي ما قالت ماما.. موافقة عشان مش قلبي اللي هيتحكم فيا.
وصلت لنُص السلم لقيته داخل وبيبصلي، قلبي دق.. من صغري وأنا عارفة إني له، كبرت وأنا بتخيل شكله وبتخيل اليوم اللي هييجي فيه ياخد الأمانة اللي سابها أبوه له مع بابا "أنا"!
عدت سنة ورا سنة، وهو مظهرش، عقلي كبر ونفسي كبريائها طغى، رفضت أقعد أستنى واحد الزمن نساه ونسى أهله، الدنيا واخداه بعيد عني ولا يدرى قلبه عني شئ!
واحد أول ما شوفته قلبي دق لأول مرة، كإنه حلِف سنين عمره ما يدق غير ليه من قبل ما يعرفه حتى!
كابرت.. وقاوحت، عاندت وقولت مش عايزاه ورايدة غيره، وأنا لسان حالي يحلف ويقولي كدابة.. ما راد قلبك في يوم إلّاه.
- بس أنا محتاج أعرف السبب أو على الأقل تاخد رأي العروسة، مش يمكن حوَّاا موافقة.
بابا كان لسه هيرد وبناءً عليه فتحت بوقي عشان أرد في صوت سبقنا احنا الاتنين..
- حوَّاا مش موافقة.
بصيتله بصدمة، أو كلنا بصيناله بصدمة..
والدة هادي ردت..
 - وليه بقى؟
رد وهو بيبصلي..
- عشان حوَّاا مخطوبة.
- هادي وقف وبصلي، أنا عيني وسعت من الخضة، وكله اتفاجئ.. إلا بابا!!
- نعم! انت مين أصلًا.. انت كداب.
- أنا مش كداب، أنا خطيبها.. ولو مش مصدقني ولا مصدق أهلها اسألها.
بصلي باستفهام فمردتش، رجع بصله وسأله..
- من امتى؟
بابا رد..
- من زمان يبني، وكفاياك أسئلة ممنهاش فايدة.. اتفضل اشرب واجبك عشان تطلع ترتاح وانت والهانم من السفر.
قامت والدته ومسكت إيد ابنها..
- لا كتّر خيرك.. احنا هنمشي دلوقتي..
مسمعتش اللي اتقال بعد كدا لأني طلعت أوضتي، وقفت في البلكونة وبصيت للسما، مش عارفة أحدد إحساسي في اللحظة دي!
متعصبة؟ يمكن.
محرجة من هادي ووالدته وزعلانة على موقفهم؟ يجوز.
زهقانة من تحكم بابا فيا وفي حياتي من غير يرجعلي؟ احتمال.
فرحانة من موقف آدم؟ 
سكِت.. مش عشان مش لاقية إجابة، عشان مش عايزة أصدقها.
وقفت كام ثانية كمان وقبل ما أدخل لقيت ورقة اتحدفت في البلكونة، فتحتها ورفعت حواجبي بدهشة..
"انزلي قابليني في الجنينة اللي ورا البيت بسرعة".
مكنش مكتوب حاجة غير الجملة دي، يعني مش معروف مين اللي هقابله، بس أنا عرفت..
اليومين اللي فاتوا خلوني عرفت شخصية تانية لآدم غير أول يوم شوفته، عرفت طريقة كلامه، شكله وهو بيفكر، عينه وهيا بتهرب مني لما بقفشه بيبصلي، نظراته بين مامته وماما، هو عارف ايه اللي بيدور في دماغهم وكان ساكت.. أنا تقريبًا عارفة ايه اللي هيقوله كمان.
- اتأخرتي وأنا قايلك بسرعة!
كان واقف بضهره بيلعب في ورقة شجرة..
- عرفت إن أنا ازاي؟
لف وبصلي، ابتسم وحط إيده على قلبه..
- قلب الأم.
ابتسمت بسخرية..
- ألف على سلامة.
ضم حواجبه..
- ايه دا! هو في حاجة ولا ايه؟ حاسك زعلانة كدا!
رفعت حواجبي وسكت شوية ورديت ببرود..
- لا خالص انت في حاجة؟
فتح إيديه ورفع كتفه وابتسم.. 
- لا خالص أنا حلو أهو.
- وبعتّلي ليه؟
بص حواليه وشاور..
- قولت تيجي تشوفي معايا الجمال دا، سما وشجر وليل وريحة الورد..
سكت فجأة فرفعت حواجبي بسخرية فكمل وهو بيغمز..
- وأنا.
رفعت حاجب واحد باستفهام..
غمز تاني وهو بيقرب خطوة..
- وانتي.
رجعت الخطوة دي ورفعت حواجبي بدهشة..
- مالك؟
قرب خطوة تاني..
- يعني جو شاعري بقى وكدا.
رجعت الخطوة تاني وسألته..
- بمناسبة إنك أمي ولا ايه؟
وقف..
- أمك؟
كتمت ضحكتي..
- مش لسه قايل قلب الأم؟
ابتسم وردهالي..
- لا ألف سلامة.
قرب خطوة تاني..
- لا بما إننا مخطوبين وكدا.
رجعت الخطوة..
- بس انت جاي هنا عشان تفض الخطوبة دي.
- أنا؟
هزيت راسي فكمل..
- اخص عليا.. مكنتش أعرف.
- مكنتش تعرف ايه؟
- إني هحب الاتفاق..
قرب وأنا رجعت..
- والخطوبة..
قرب وأنا رجعت..
- والصعيد.. 
قرب وأنا رجعت بس رجلي فلتت فـ كنت هقع فمسكني من هدومي زي الحرامية..
- وهحبك.
مفاجأة غير متوقعة بالمرة!.. برقت فـ سألني..
- بتبرقي ليه؟
- المفروض إننا ناقر ونقير!
ضحك..
- ما محبة إلا بعد مناقرة.
- وحبتني امتى بقى؟ النهارده!
ابتسم..
- لا من ساعة ما صحيتي من النوم وعرفت إنك بتصحي تضحكي.. قولت البت دي لازم كل يوم تصحى على وشها.
ابتسمت..
- وباقي اليوم؟ 
- ماله؟
- مش خايف من لساني؟
- هديكي على دماغك هتسكتي.
رفعت حاجبي..
- نعم؟
ابتسم وغمز..
- هفتكر ضحكتك الصبح وهضحكك.
ابتسمت، عيني جات على مسكته ليا فبصيتله..
- بالنسبة لمسكة الحرامي اللي انت ماسكهالي دي ايه نظامها؟
ضحك..
- ما انتي لو قولتي اه هتجوزك وأمسكك ماسكة غير دي لما تقعي.
- ازاي؟
ابتسم..
- هحضنك مثلًا.
- طب ما تيلا.
رفع حواجبه..
- يلا ايه؟
- اتجوزني.
ابتسم وعينه لمعت..
- عشان ايه؟
غمزت..
- عشان ناوية أقع كتير. ♥️

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تعليقات