رواية هيبة نديم وليلي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم مريم محمد
رواية هيبة نديم وليلي الفصل الثامن والعشرون 28 هى رواية من كتابة مريم محمد رواية هيبة نديم وليلي الفصل الثامن والعشرون 28 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية هيبة نديم وليلي الفصل الثامن والعشرون 28 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية هيبة نديم وليلي الفصل الثامن والعشرون 28
رواية هيبة نديم وليلي الفصل الثامن والعشرون 28
_ روحٌ منّي _ :
لم تكن "ليلى" تبكي، ولم تعد تصرخ حتى!
كان جسدها ساكنًا، إلّا من ارتجافٍ خافتٍ يسري في ساقيها المخدرتين، كأن الأرض تسحبها من تحتها ببطء، وتبتلعها دون صوت ..
فوق الأرضية الباردة، تمددت كدميةٍ أُفرغت من قطنها، عيناها مفتوحتان باتساعٍ غير طبيعي، تحدقان في سقفٍ شاحبٍ، تحوّلت فيه شقوق الطلاء إلى خيوطٍ عنكبوتية خيّل إليها أنها تلتف حولها ..
الدم، كان هناك، الكثير منه ..
بلونه، برائحته المعدنية الحارّة، بصفاقته التي لوّثت أطراف ثوبها وركن الحجرة وقطعة القماش التي وُضعت تحتها بإهمال ..
أنفاسها كانت تقطع الصمت على هيئة شهقة مكتومة، وكأن الهواء عالق في حنجرتها، لا يعرف طريقه للخروج ..
-علجة تفوت ولا حد يموت!
صوتٌ بعيد، متكسّر، كأنه يصدر من بئرٍ بعيدة، لم تتعرف على الصوت الذي خاطبها، ولم تهتم ..
بينما خالتها تهمس وهي تربّت على كتفها المرتجف، لكن يدها لم تكن حانية، كانت يدًا خشبية، ثقيلة، متوترة، تخفي شعورًا غريبًا لا يشبه الندم، بل الحقد، والكراهية فقط ...
-تسلم يدك يا أم سعيد.
في الزاوية، كانت إحدى النسوة قد نهضت، أصابعها ترتجف وهي تمسك بمنديلٍٍ أبيض، لم يعد أبيضًا ..
تقدّمت نحو السيدة "غنيمة" ببطءٍ ثقيل بعد المجهود الشاق الذي بذلته للتو، رفعت المنديل، فتحته قليلًا أمام عينيّ مخدومتها ..
كان هناك شيء، لا ملامح، لا وجه، مجرّد قطعة لحم صغيرة تشبه المضغة، ملتفّة على نفسها، كأنها تحاول الاختباء من العالم الذي لفظها قبل أن يُنطق اسمها ...
-مات العار بموته! .. قالتها "غنيمة" وهي تشيح بوجهها عن الجنين الذي سلبته حياته للتو
ثم نظرت إلى "ليلى" المسجاة أرضًا وهي تردد بخفوتٍ:
-ماراحش مرادي يا دهب.. لو كنت طولتك زمان كنت جتلت بتّك
إنهاردة يدي طالت بتّك. وجتلت ولدها!
لم ترَ "ليلى" أو تسمع شيئًا ..
لكنها شعرت، شعرت أن قطعة منها انتزعت، ماتت، قُتلت ..
وأنها لم تعد كما كانت ..
أن شيئًا ما انكسر للأبد، ولم يُصدر حتى صوت الكسر، هل تبقى؟
البقاء ..
بدا أبخس ثمن لقاء الحياة التي خسرتها، ليتها بقيت تلك الحياة ورحلت هي، ليتها استطاعت حمايتها ..
ظلّت أمنيتها معلّقة مع آخر أنفاسها الضحلة، ثم بدأ الظلام يلوح على مدّ بصرها المتضاءل بينما تسمع صياح إحداهن:
-إلحجيني يا أم سعيد.. البنيّة عاتنزف!!!
____________________________________
في قسـم الشرطـة ..
فوق أريكة مصنوعة من الجلد الرث، يجلس "نديم الراعي" مستقيمًا بجوار عمه "مهران".. نظراته ثابتة لا تحيد.. وفوق شفتيه ظل تعبيرٌ جامدٌ لا يفصح عن شيء ..
في الجهة المقابلة "رياض نصر الدين" وفوق أريكة أخرى أيضًا، جلس كجلمود من الغضب الصامت، وحفيده رائد الشرطة "زين نصر الدين" واقف خلفه، كظلٍّ مشدودٍ، قبضته تغلّف يد جده في صمتٍ واثق، بينما "سليمان نصر الدين" هادئًا إلى جوار عم، يتابع ما يجري بصبرٍ وأناة ..
قبالة مكتب المأمور، جلس المحاميان لكلا العائلتين، وكلٌّ منهما يحمل حقيبته أمامه، كأنهما على وشك أن يبدآ حربًا باردة ..
بدا المأمور، رجلٌ عجوز ذو وجهٍ متغضّن وشاربٍ أبيض، قلب عينيه بين الحضور، ثم استقر بهما على "نديم" الذي الهدوء والتحفّز في آنٍ ..
تساءل المأمور بهدوء:
ـ-أنا بس عايز أفهم.. الأنسة ليلى دي إيه علاقتها بالسيد رياض نصر الدين من الأساس؟ حابب أسمع منك يا أستاذ نديم!
سحب "نديم نفسًا عميقًا، ثم أجاب دون أن يرفّ له جفن، بنبرة حادة كالسيف:
-بيتهيأ له إنها حفيدته من بنته إللي ماتت من سنين. وده بس عشان كانت في فترة على علاقة بعمي مهران ..
وأشار إلى عمه دون أن يزيغ بصره عن المأمور، وتابع بصوته العميق ذي النبرة الساخرة:
-ف عقله خيّل له إنها تخصه. وجه أكتر من مرة يطالب بيها.
بس المرة دي بقى خطفها!
صار الهواء الغرفة خانقًا مشحونًا فجأة، صحيح "رياض نصر الدين" لم يتحرّك، لكن الدم صعد إلى وجهه حتى احمرّت أذناه، ونبض الوريد على عنقه كأنّه طبل حرب ..
شدّ "زين" على يد جده بقوة، تمتم بخفوتٍ وهو يميل نحوه قليلًا:
-اثبت يا جدي. خليك هادي. وافتكر ان ده إللي هو عاوزه.. ماتديلوش فرصة يوّرطنا قصاد المأمور.
أذعن "رياض" لتوجيهات حفيده وإلتزم الصمت والهدوء مجبرًا ..
بينما لم يتحمّل "سليمان نصر الدين" الصمت أكثر. انفجر واقفًا بصوته الخشن:
-إللي بيتقال ده عيب يا حضرة المأمور
إزاي يتهموا حد في مقام راجل زي عمّي بالخطف؟
محدش في مصر كلها مايعرفش مين هو رياض نصر الدين. الإتهام ده ودخلته القسم حاجة مش هاتعدي على خير!!!
المأمور بإسلوبٍ حيادي يغلب عليه الحزم:
-سليمان بيه إحنا هنا في قسم شرطة. محدش يقدر يتعدّى على حد. ولو ماكنش أستاذ نديم معاه أدلة إن عم سيادتك كان عنده وبيتعدّى عليه كمان مكناش قعدنا القاعدة دي. وعلى فكرة أنا فاتح مكتبي للنقاش إكرامًا ليك. احنا عايزين نحل.
رفع محامي آل "نصر الدين" يده كمن يطلب حقّ الكلام، وقال بهدوء محسوب:
-بدون مقاطعة حضرتك
السيد رياض نصر الدين رجل محترم. وسيرته أصدق من كل الادعاءات دي
ومافيش أي دليل يُثبت التهمة إللي بيوجهها له نديم بيه الراعي.
قهقه محامي "نديم" بسخرية واضحة وهو يقول:
-التسجيلات موجودة يافندم وشهادة الحراسة إللي في الفيلا كمان
الأنسة ليلى اختفت إنهاردة بعد زيارة رياض بيه إللي جه يطالب بيها ويهدد مهران بيه ونديم بيه
لو مش هو السبب في اختفائها. يبقى مين في رأيك؟
المأمور أطرق لحظة، ثم اعتدل في كرسيه، ضرب المكتب براحته ضربة واحدة خفيفة، وقال بصوتٍ حازم:
-كل طرف يسلّم إللي عنده. وهنبتدي إجراءات رسمية.
وسط صمت العائلتين، تقدم دفاع كلاهما بأدلة تفيد بتوّرط "رياض نصر الدين" في تهمة اختفاء "ليلى الراعي"، والأخرى تفيد بخروجه من منزل آل "الراعي" خاليًا، وأنه لم يذهب إلى هناك إلا لعرض عمل ..
وهكذا تقدّم "مهران الراعي" بتحرير محضر الإتهام، وبدوره محامي الدفاع عن "رياض" تمكن من إخراجه من المخفر بكفالة مالية لحين البت في الإتهامات الموجهة إليه من قِبل النيابة العامة ..
خرجوا جميعهم بعد فترةٍ وجيزة ..
وعلى مضضٍ سار "مهران" مع "نديم" إلى خارج المخفر دون أن يطلع بروح "رياض نصر الدين" بيديه العاريتين ..
-بقولك!
إنتبه "نديم" لصوت رجولي آتٍ من خلفه، فإلتفت ليرى "زين" على مقربة منه، يبتسم له بتشفّى قائلًا بغمزة:
-ماتشدش على نفسك أوي هه. إحنا لسا بنسخن. رجوع ليلى لينا ده مجرد بداية.. من هنا ورايح هاتشوفني كتير.
أشاح "نديم" عنه لبرهةٍ مخاطبًا عمه:
-اسبقني على العربية يا عمي.
لم يناقشه "مهران".. إذ بلغ التوتر والضغط العصبي منه مبلغًا ..
مضى نحو السيارة في صمتٍ، بينما أدار "نديم" رأسه صوب "زين" ثانيةً، اقترب منه كثيرًا، حتى صار فمه قريبًا جدًا من أذنه ليقول بلهجةٍ ثقيلة يضمر فيها كل نوايا الشر والسوء:
-خليك فاكر كويس. انت وجدك اتجرأتوا وسرقتوا حاجة تخص نديم الراعي
ردي على ده مش هايكون فوري. ولكن أوعدك. إذا ليلى مارجعتش الليلة
أنا هاسخّر كل يوم في عمري أدمر وأمحي سيرتك وسيرة نسلك كله. اعتبره عهد كمان يا.. حضرة الظابط!
أطلق "زين" ضحكة مجلجلة وهو يرتد برأسه للخلف كي تلتحم عيناه بعينيّ "نديم" الأشبه بحقل نادر الخضرة قد دبّت فيه نيرانٌ مستعرة ...
-طيب فرضًا كلامك وتهديدك جاب معايا.. اوعى تنسى إني صعيدي!
واستحالت تعابيره لقتامة مكفهرة وهو يستطرد بلكنته الأم:
-وإللي انت عملته في بت عمتي مش هايتنسي واصل. وبعنيك دي هاتشوف
مافيش أسهل من الغلط. والسكك الشمال.. صدجني. هاتندم. والندم مايهنفعش!
أومأ له "نديم" وابتسامة متهكمة تعتلي ثغره، ثم وضع نظارته الشمسية على عينيه قائلًا ببرود:
-بكرة نشوف مين إللي هايندم.
ودون أن يضيف كلمة أخرى، استدار مولّيًا تجاه سيارته، لاحقًا بعمه ..
بينما يحدق "زين" في إثره متوعدًا، أحس بهاتفه يهتز بجيب بنطاله مجددًا، تأفف بضيق وهو يسحبه ويرد اتصال أمهه بنفاذ صبر:
-نعم يا أمي. خير إيه المكالمات دي كلها؟
فترت انفعالاته كلها فجأة، عندما سمعها تنقل له الأنباء الكارثية!
إلتفت رامقًا جده الذي يقف منخرطًا في حديثه مع المحامي، لا يدري ما فائدة الوقت، لقد وقعت كارثة حقيقية، ما من شيء ليصلحها! ........................................................................................................................................................................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ....
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا