رواية امل وماركوس الفصل الخامس 5 بقلم بسمة هلوان
رواية امل وماركوس الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة بسمة هلوان رواية امل وماركوس الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية امل وماركوس الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية امل وماركوس الفصل الخامس 5
رواية امل وماركوس الفصل الخامس 5
صرخت بخوف أول ما لقيت في ايديه سلاح، مسدس كبير في حجمه، راسه متفوهة لراسي مباشرة، حسيت بخضة وقلبي واجعني بجد؟
السلاح بعد ما كان في وشي راح عدله، وتناه فبقى بطريقة تسمح لي أشوفه وأمسكه، عطاه ليّ وقال بصوت هادئ واثق:
_إما أنا.. وإما أنا!
كنت مخضوضة، السلاح ملامس ايدي اللي رفعتها علشان أحمي نفسي بس هو عطاه ليّ، مش فاهمة هو بيخيرني بين ايه وايه؟ بين حياته.. ونفسه؟
عيوني مركزة عليّ، بيشوف ردة فعلي وملاحظ كل همسة وحركة بعملها، أخدت المسدس منه ووجهته ليه، وهو كان باصص بهدوء وبترقب وكإنه بيقول في دماغه.. هي هتعمل ايه؟
بمجرد ما المسدس بقى بين ايدي رميته بعيد عننا، وبصيت له وأنا ببلع ريقي من القلق وبحاول أصرخ فيه:
_ماذا كنت تفعل للتو؟ أكنتَ تستغني عن حياتك؟
سكت، ماتكلمش ولا كلمة.. فضلت عيونه عليّ وعيوني في عينيه لحد ما اتنهد وكسر الصمت.. قال وحسيت بحرقة نبرته:
_لا خيرَ في حياةٍ لا أمل فيها، يا أمل.
دماغي وجعتني وأنا بحاول أستوعب كلامه، مشاعري اللي حسيتها معاه دول الفترة اللي فاتت مكنتش كدب.. أنا فعلا حسيت بالراحة معاه وكأني خطيبته فعلا.. كنت مستعدة بكل ترحاب صدر إني أتجوزه.. لحد ما عرفت حقيقته.
_ولكن... ولكنك قاتـل، ومجرم! لقد رأيت الدماء على ملابسك ذاك اليوم.
كان هادي، وساكت كعادته، وعيونه لسة معايا لحد ما أنا كنت ببص له بحدة وعتاب، دا هو اللي خطفني! يبقى ازاي مستني منه أصدق أي كلمة بيقولها دلوقتي؟
فجأة اتكلم بعد ما قعد جنبي على السرير، باصص قدامه بهدوء، عينه مش في عيني المرة دي وهو بيقول!
_أعلم أنه من الصعب التصديق، وأن ما سأقوله لا يجب عليّ إخباركِ به، ولكن.. بما أنكِ ستكونين شريكة حياتي فيتوجب عليّ أن أخبركِ كل أسراري.
بمجرد ما قال كلامه استغربت.. ايه الأسرار اللي ممكن تكون عنده؟ أنا عرفت خلاص إنه مجرم، فيه سر أكبر من كدا؟
فضلت ساكتة لحد ما كمل كلامه بكل جدية وبص لي بثقة:
_أنا لستُ مجرمًا، أنا عميلٌ سري في الاستخبارات الفرنسية، كانت مهمتي الانخراط بالمجرمين كأنني فرد منهم وأخاطر بحياتي لأعلم ما يخططون له.
نبرة صوته هديت، قال لي:
_لستُ مجرما أقسم لكِ.
بلعت ريقي من الصدمة، لسة مافقتش من حقيقة اللي حصل وهو جاي دلوقتي بيصدمني صدمة تانية إنه مع البوليس أصلا؟ اللي كانوا بيطاردوه؟ طب وليه خطفني؟
_ولمَ اختطفتني إذن؟ لمَ وافقت من الأساس ركوبي معك سيارة الأجرة رغم أنك كنت تؤدي مهمتك؟
أسئلتي كانت منطقية لحد كبير، لما سألته رد عليّ بعد ما اتنهد:
_كان عليّ تضليل الشرطة حينها لأثبت للعصابة أنني واحد منهم، وأنتِ.. أنتِ رأيتِ وجهي وكان من الممكن أن تبلغي الشرطة وتفسدي العملية بأكملها.. لهذا لم أستطع ترككِ خلفي هكذا ببساطة.
_و... لقد كنت تأتي بملابسك مبللة بالدماء، كيف و...
قاطعني وهو بيدافع عن نفسه:
_كانت هذه دماء القتَلة الذين تسللوا أسفل عمارتنا ليتخلصوا مني بعد أن علموا هويتي، لو لم أدافع عن نفسي لما كنا أحياء الآن خاصة بعدما علموا صلتكِ بي.
فضلت ساكتة، ابتسم لي وأخد ايدي في ايديه وقال بهدوء:
_الآن وقد علمتِ كل شيء، هل توافقين؟
كنت تايهة، دماغي مشغولة في كل كلمة قالها، مش عارفة بيتكلم عن ايه، قلت بتوهان:
_أوافق على ماذا؟
رفع ايدي لقلبه، حسيت بنبضه تحت ايدي فاتخضيت ورفعت له عيني بسرعة أشوف بيعمل ايه، راح قال لي بهدوء:
_على أن تُسجَني في قلبٍ تمنَّى وجودكِ بجواره منذ عهدٍ طويل؟ منذ أول مرة رأيتكِ وأنا كنت أعلم أن بكِ ما يجذبني، شيئا يجعلني لا أستطيع السيطرة على دقات قلبي حينما أكون بجواركِ، فهل تسمحين أن تكوني أنيستي؟
هو.. هو بيقول ايه؟ أنا أفكاري اتشتت، حاسة إن دقات قلبي ارتفعت ومش قادرة أمسك تنفسي العالي من هول الكلمات والموقف، بعدت ايدي بسرعة عنه ومجاوبتوش، مطلعتيش مني غير جملة واحدة كشفت له وكشفت لي إني مش سهل أتعلق وأثق بيه تاني:
_أريد أخي.
كان مبهوت من ردة فعلي، وكإني بقول له بالصريح: أنا مش واثقة فيك، فقدت الأمان معاك.
بعد صمت طويل قال لي بهدوء وهو بيقوم علشان يبعد عني:
_سوف يكون هنا في غضون ساعة.
وقف عند باب الأوضة وبص لي بصة أخيرة، قال قبل ما يمشي بنظرة غموض:
_إنه لا يعلم أي شيء سوى أنكِ أصبتِ في حادثٍ وفي غيبوبة منذ حينها، لم يعلم بشأني.. بعد.
قال كلمته ومشي، وأنا فضلت مكاني أخيرا اتنفست.. كنت حاسة إني مأسورة فيه طول ما كان هنا، مش قادرة أفهم نفسي.. واقعة بين حاجتين، إني بحبه وبعترف بكدا، وإنه كدب عليّ ولو فضلت فاقدة الذاكرة كان ممكن يكمل في كدبته.
وزي ما قال، بعد ساعة بالظبط وصل أخويا، وأول ما دخل أوضتي وشافني بحالتي دي راح جري عليّ:
_أمل، أمل حبيبتي حصل لك ايه؟ فيكِ ايه بس؟ وحشتيني.
كلامه كان متبعتر وأنا مكنتش قادرة أرد عليه وأنا شايفة لهفته، بلعت ريقي بحاول أبعد الغصة عن حلقي بس نبرتي خانتني وأنا بكلمه:
_يوسف!
كان حاضنني، بعد عني وعدل شعري ورا وداني وقال لي بلهفة:
_قلب يوسف، فيه حاجة واجعاكِ؟ أنتِ تعبانة طيب بتعيطي ليه؟
ماتكلمتش تاني، عياطي غلبني ودموعي نزلت.. وكإني كنت مستنية اللحظة دي علشان أنهار في حضنه.. في حضن أخويا أماني في الدنيا دي.
فضلت أعيط وهو بيهديني وبيواسيني، فضلنا كدا لدقايق لحد ما هديت، وسكتت خالص، كنت نايمة بين ايديه.. اتططمنت بوجوده ولقيت نفسي نايمة بدون وعي.
وهو أخد آذن من الدكتور وأخدني من المستشفى شالني ومشي لإن مكانش فيه خطر في حالتي، مكنش ملاحظ أبدا اللي كانت عينيه بتاكلنا واحنا ماشيين من قدامه، بيراقب زي الصقر كإنه فقد شيء غالي عليه.. بس.. هل فقده فعلا؟
_فتحي عيونك يا أمل، بقى لك خمس ساعات نايمة قلقتيني عليكِ.
لما سمعت صوت "يوسف" فقت، وجع دماغي خف واتعدلت وببص له، دا مطلعش حلم فعلا.. دا موجود جنبي بعد كل الغياب دا؟ ملقتش نفسي غير وأنا بفوق وضربته وبقول:
_كل دا مش عارف تلاقيني وغايب عني؟ ازاي سيبتني كدا؟
اتحمل الضربة اللي وجهتها له رغم إنها كانت جامدة، وراعى إني تعبانة وهو بيقول بحنان:
_كان لازم يعني تضيعي من ايدي ساعتها؟ قلبي وجعني عليكِ ومش لاقيكِ في أي حتة.
بصيت له بعتاب والدموع اتجنعت في عيني ونبرتي طلعت واطية بتحشرج:
_بس برضه كان لازم تلاقيني!
اتنهد وحضنني، طبطب عليّ وهو بيقول:
_حقك على قلبي فعلا أنا الغلطان الجزمة، بس وحياتك بعد كدا ما أنتِ مخطّية برة باب البيت، علشان تجربي تضيعي تاني.
بصيت له بصدمة أول ما بعدت عنه، فراح ضحك وهو بيدخلني في حضنه تاني بحدة:
_لازم تحترمي نفسك الأول، احنا في بلد غريبة وأنتِ طينة مش فاهمة حاجة في اللغة.
سكت بعدين كمل كلامه وهو بيبعدني عنه وبيبص لي باستغراب وبيقول:
_وبعدين.. أنتِ كنتِ طول الفترة اللي فاتت في غيبوبة زي ما الدكتور بيقول؟ حصلت لك حاجة من الخبطة اللي على راسك صح؟
كان بيسأل بعدم فهم فرُحت كتمت السر وأنا بقول له بقلق يكون عرف حاجة:
_اه لما كنت في تاكسي برجع للبيت ما أنا معايا العنوان، عملت حادثة، والخبطة في راسي خلتني في غيبوبة، معرفتش كدا غير لما الدكتور شرح لي.
أنا كدابة.. وعارفة إني حرام أكدب وكدبت.. مقدرتش أقول له حاجة.. عيني كانت هتيجي في عينه ازاي بعد ما يعرف اللي حصل؟ هيقاطعني بعدها ويزعل.. وأنا مليش ذنب والله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدى شهر و7 أيام، بالظبط 37 يوم.. عشت فيه حياتي الطبيعية، اتعافيت من كل آثار الغيبوبة واسترديت صحتي اللي ضاعت من تاني بالفيتامينات والمتابعة مع الدكاترة.
بروح الجيم وعندي نظام غذائي، وبمارس هوايتي المفضلة كل يوم.. وهي إني برسم، كانت هوايتي جنب كليتي وشغفي مبيظهرش غير فيها، بحب الرسم جدا وبرسم أي حاجة عيني تقع عليها.
بس النهاردة كنت في أوضتي.. قدامي رسمة بتمعن فيها وبشوف ايه الأخطاء اللي ممكن أصلحها.. كانت صورة لـ"ماركوس".. عميل الاستخبارات اللي فضل مخبي عني حقيقته.. وإلى الآن مظهرش.. شكله نسيني وكل كلامه كان كدب.. أكيد اتخطاني.
اتنهدت وأنا ببص للرسمة وسرحت في التفكير، يا ترى.. هو في مهمة التانية دلوقتي؟ علشان كدا نسيني؟ ولا أنا كنت بالنسبة له مجرد لعبة بيتسلى بيها؟
الباب خبّط فاتخضيت وأنا برمي الرسمة تحت المكتب ووقفت من مكاني أبص للي هيدخل، "يوسف" دخل وهو مبتسم بسمة غير عادية.. مختلفة جدا.. دا بيبتسم بمكر كدا ليه؟ أكيد فيه مصيبة أو حاجة هيذلني بيها.
بمجرد ما دخل وبص لي البصة دي ابتسمت باستغراب وبدفاع عن النفس:
_فيه ايه؟ أنا ماعملتش مصايب والله الفترة دي.
وهو قعد على السرير وباصص لي بنص عين وبيقول:
_والله؟ يعني بقى لك شهر من البيت للجيم ومن الجيم للبيت ومش بتروحي في حتة تاني.. حصل اللي حصل دا ازاي بقى؟ لا.. وفرصة حلوة كمان!
_فرصة حلوة؟ هو ايه اللي حصل دا؟
كنت في قمة تعجبي لحد ما هو شاور له أقعد جنبه، اتنهدت بملل ورحت قعدت جنبه وحاطة خدي على ايدي بزهق:
_فيه ايه بقى اخلص!
_متقدم لك عريس.
سكتت من الصدمة ومش لاقية كلام أقوله، اتعدلت وشلت وشي من على ايدي وعيوني موضحة الدهشة اللي فيّ، راح ضحك وقال:
_قال يعني مش عارفة يعني.. دا قال إنه يعرفك وأنتِ تعرفيه كمان.
لقيته مسك ايدي فجأة وبيبص لي بحدة ووش الضحك اختفى خالص:
_بتعرفي رجالة يا موكوسة؟ يعرفك منين الموكوس التاني دا؟
كنت في صدمة، معقولة دا يكون "ماركوس"؟ أنا معرفش في البلد دي غيره!
نفيت بسرعة وقلت:
_لا معرفش حد غير مدرب الجيم!
بص لي بنص عين بشك بعدين قال:
_بكرة هنشوف، عريس حلو وأجنبي وعيونه زُرق، هموت وأعرف شاف في خلقتك دي ايه يُعجَب بيه بالعنكبوت اللي فوق راسك دا.
_والَا! متضايقنيش! أنا كُلي على بعض أتحب أصلا، ولا أنت علشان قربت تقرعّ بقيت بتغير من شعري الناعم المسبسب يا أقرع؟
بص لي بغيظ وهو بيشدني من التوكة في شعري وأخدها وجري، اتصدمت وجريت وراه بس قفل الباب على نفسه..
_طب والله ما أنا قايمة من قدام أوضتك النهاردة، هدعي ربنا تقرعّ قبل ما تتجوز يا رب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي...
كنت على أعصابي ومتوترة، معرفش مين العريس اللي جاي و"يوسف" مش راضي يقول لي، أكيد بيشوف لو هنعرف بعض فعلا ولا لا وهيعرف من ملامحي لما أنا أتفاجئ.
وكان عندي قطتي "كيتي" اللي جبتها من الشارع بقى لها كام يوم وأنا راجعة من الجيم.
كانت قاعدة جنبي في الصالة وأنا بمسّد على راسها، لونها أخضر فيه خطوط سودة ولطيفة.. بس عضاضة أوي ومبتهمدش في مكانها.. شبه "يوسف" عندهم هم الاتنين فرط حركة.
"يوسف" اللي كان مش طايق القطة وكان بيقرف منهم دلوقتي بياخدها معاه وهو نايم حتى!
عدت دقايق خف فيهم التوتر بسبب "كيتي" اللي جنبي، مصدر للسعادة بدون مقابل.. القطط والله.
الباب خبط و"يوسف" كان قاعد جنبي، أول ما سمع الباب راح شاور لي أدخل على أوضتي بسرعة وأنا جريت.. بس سيبت الباب مفتوح نص فتحة أبص فيها على اللي دخل.
"يوسف" فتح الباب بس ضهره مخلي اللي ورره مش ظاهر وهو بيسلم عليه، لحد ما وصل لنقطة معينة قدلم أوضة الصالون خلتني أشوف وشه.. "يوسف" قال لي امبارح إن عيونه زرق! دا أكيد "ماركوس" ازاي هيغيب عني؟
في ثانية وأنا سرحانة ومركزة معاه بصدمة لقيت عيونه لمحتني وأنا واقفة زي الهبلة راسي بس اللي طالعة وسرحانة فيه، استوعبت بسرعة وقفلت الباب في وشه وعمل صوت.. ساعتها "يوسف" كان بيبص لي بيأس وهو شاكك إني كنت ببص عليهم.
أول ما قفلت الباب حسيت بقلبي بينبض جامد، متوترة؟ اه جدا.. خايفة؟ اه جدا.. بحبه؟ اه جدا.. ا... ايه؟ يا ربي بقى أنا تفكيري بيروح فين بس!
يعني في النهاية اتضح إن "ماركوس" هو العريس المتقدم، يعني منسينيش!
وجاي يتقدم كمان؟
بعد دقايق لقيت أخويا بيدخل عليّ، وهو باصص لي وبيقول بغمزة:
_يلا العريس عاوز يشوفك.
_طـ.. طيب ماشي يلا.
_أنتِ هتطلعي كدا؟ رقبتك باينة كدا ليه هو احنا في فرح؟ ما تتظبطي وتلبسي لبس عدل مش ناقصة هيّ!
بصيت له بنفور وضيق ورحت حطيت شال على رقبتي أخفيها، مبقاش ليه حجة أهو.. لقيته بيقول لي بحدة:
_تصدقي بالله أنا عاوز أكفنك! ايه الهيلابيلا اللي في وشك دي؟ أنتِ مش رايحة تتجوزي امسحي القرف دا، دا هيبص في خلقتك مش عاوزين تلطيخ.
_ما تبس بقى! دي الملافظ سعد، عمال تهزق فيّ من الصبح وأنا ساكتة لك بالعافية يا أقرع!
_قسما باللي خلقني، خمس دقايق لو ملقيتش سحنتك العادية قدامي لاهخليكِ معنسة جنبي هنا هو!
بصيت له بغضب ودبدبت في رجلي في الأرض وكنت هصصرخ في وشه بس مسكت نفسي ودخلت الحمام مسكت كل حاجة وبقيت زي اللي محروقة سبع مرات.. وخرجت له، لقيته باصص لي بابتسامة وقال:
_أهو كدا يشوف السحنة من أول يوم عاملة ازاي علشان ميتصدمش بعد كدا باللي هيشوفه.
دا على أساس إن "ماركوس" مشافنيش في أسوأ حالاتي وأنا تعبانة وهموت؟
سكتت وأنا بضحك في خيالي، دا "يوسف" اللي هيتصدم يا عيني لو عرف اللي حصل.
طلعت وراه وعيني في الأرض، مش قادرة أبص لـ"ماركوس"، بعد كل اللي حصل دا.. ورغم كل اللي شفته معاه إلا إني دلوقتي مكسوفة.. دلوقتي واعية وفاكرة كل حاجة من الألف للياء وقلبي موافق بإرادته.. موافق يكون أنيسه.
عيني مجتش في عينه طول القعدة علشان خايفة أبص له، أو.. متوترة ومكسوفة الحقيقة.
بس كنت عارفة إن لولا "يوسف" موجود مكانش شال عينه من عليّ.
وبدؤوا يتكلموا، فهمت من كلامهم الفرنسي (اللي اتطور عندي الفترة دي) إن"ماركوس" عيلته مش موجودين في فرنسا حاليا، وبمجرد ما يرجعوا هييجي يتقدم رسمي.
وكان "يوسف" بيسأله شافني أنا فين؟ اتخضيت ورفعت عيني ساعتها لـ"ماركوس".. خايفة يتكلم بالحقيقة اللي كانت سر بيننا، بس قال وهو بيبص لي بابتسامة:
_رأيتها في مركز الرياضة، كانت متدربة دائمة وصديقي هو مدربها، لا أظن أنها تعرفني من قبل هذا.
يا كداب.. دا الكداب هيخش النار!
سكتّ أنا وهم أنظارهم عليّ، وبعدين رجعوا لكلامهم مع بعض، ومكنش فيه وقت يسمح أمام "ماركرس" أي كلمة بسيطة.. مينفعش.
وخلاص جه وقت مشيانه وهو استأذن، و"يوسف" مشي معاه للباب وأنا وقفت على باب أوضة الصالون ببص له، وعينه جت في عيني رحت ابتسمت له باطمئنان.. وكإني بقول له موافقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_أيتها الحمقاء عودي لهنا! أين ربطة العنق خاصتي لقد تأخرت على العمل؟
_أنا حمقاء يا ذكر الكوالا يا عصبي! ناقصك ودنين طوال وتبقى كوالا رسمي.
_لا أعلم بمَ تتفوهين ولا أملك وقتا للترجمة، أخبريني أين وضعتِها وإلا لن تري خيرا اليوم!
دا كان "ماركوس" اللي فقد كل ذرة هدوء بعد ما اتجوزني، بيتكلم بالفرنسي بعصبية وبيبص لي بحدة كإني مجرمة وهو هيقبض عليّ، كنت واقفة فوق السرير وماسكة المخدة بحذر بدافع بيها عن نفسي وبقول بغضب:
_بقول لك ايه؟ هي مش ناقصاك أنا على آخري وممكن أكسر البيت فوقك.. اصطبح وقول يا صبح!
_ماذا تقصدين بهذا الكلام الأحمق؟ ألستِ أنتِ من كسلتِ ملابسي البارحة، أين ربطة العنق الغبية تلك؟
هيصدقني لو قلت له مش فاكرة؟ أنا بقيت بنسى كتير من ساعة ما بقيت حامل، أنا في شهري الخامس وكل حياتي عبارة عن غضب وهرمونات متقلبة.. ممكن أبقى جعانة في يوم وآكل رجل "ماركوس" وأنا نايمة.
_فيمَ تفكرين؟ هل الأمر صعب لتلك الدرجة؟ ثم اهبطي من على السرير سوف تتأذين.
نزلت وسبت المخدة وسمعت كلامه، بص لي باستغراب.. مش متعود إننا في نص خناقنا أنا بسكت.. بصيت له بغضب من نفسي وحسيت بحسن من ذاكرتي الضعيفة:
_لا أتذكر مكانها، لا.. لا أعلم حقا.. لقد أصبح تركيزي منعدما هذه الفترة.
ملامحه لانت.. هدي وهو بيقعدتي على السرير وقعد جنبي، حط ايده على بطني وقال:
_لا بُد أن هذا الشقي سوف يفقدكِ عقلكِ.
بصيت في الأرض وغضبي كله خمد وقلت له بأسف:
_أنا آسفة.. حقا آسفة.
ابتسم ودفن راسي في كتفه وقال بحب:
_لا عليكِ عزيزتي، لا يهم.. سوف أجلب أخاكِ الخادم كي يقوم بالأعمال بدلا منك.
بصيت له بضيق وقلت:
_"مارك"!!
_كنت أمزح! ثمّ ذلك الأحمق يستحق ذلك، ما زالت لديّ علامات ضربه لي حينما علمَ بحقيقة تعارفنا.
ضحكت وأنا بفتكر اللي حصل، لما "ماركوس" حكى لـ"يوسف" كل حاجة على أساس إنه هيتفهم بس ميعرفش إن عرقه الشرقي خلاه عجنه وهزقني أنا كمان علشان كدبنا عليه.. يوم عمره ما يتنسي ولا ملامحه الغضبانة ساعتها ممكن تتنفي من دماغي.
_كنت حقا أتمنى أنه لم يكن شقيقكِ لأفرغ رصاصات مسدسي في عقله الأحمق.
عيوني اتحولت للغضب وأنا ببعد عنه بالعافية راح ضحك ومسابنيش، حبسني بين دراعاته وقال:
_يبدو أنني سأفاجئ مدير العمل بإجازتي اليوم لأحلّ مشاكلي معكِ، أوَأفعل؟
بصيت له بنص عين بعدم رضا:
_براحتك.
وهو عارف معنى الكلمة دي بالذات لإن بعد ما بقولها بتحصل مليون مصيبة وبنكدها فوق دماغه، راح بص لي بجدية وهو بيدور الموضوع في دماغه:
_يبدو أنني سأفعل حقا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن البداية كانت مفاجأة، مش متخطط لها، بس النهايات هي العبرة دايما.. ما دام هو مكتوب لي وأنا مكتوبة له.. يبقى احنا الاتنين قدر بعض.. مهما حصل فإننا نكون مع بعض نتيجة حتمية، افتكرت الكلام اللي كنت كاتباه على جبيرة رجله وكنت بقول فيه بعد ما قال لي إنه خطيبي:
_شاء لنا القدر أن نجتمع إذن، ربما عليّ الهرب.. أو.. البقاء جوارك للأبد.
تمت بحمدلله
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
