رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10 بقلم رحاب ابراهيم

رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10 بقلم رحاب ابراهيم

رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة رحاب ابراهيم رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10

رواية مديري مستر فرعون بقلم رحاب ابراهيم

رواية مديري مستر فرعون الفصل العاشر 10

دخلت "ليلة العيد" المكتب وغاصت قدميها بالسجاد العجمي الفاخر وهي تسير وجهته، ثم وضعت القهوة على المكتب بأصابع مرتعشة .. رفع "هاكان" رأسه من الجريدة حتى فنجان القهوة الذي أخذه بلهفة .. ولكنه توقف عند ملاحظة مضحكة.
لون فستانها هو ذاته لون بدلته ، مثلما كان بهذا الحلم العبثي لون فستانها نفس لون بذلته الملكية ..  وضع "هاكان " فنجان القهوة على المكتب وظل صامتا وناظرا لها بصمت للحظات ... ثم وبدون أي مقدمات ضحك ضحكات متتالية كلما تذكر ذلك الحلم العبثي مجددًا ..
ولكن يبدو ذهب ظنها بأنه يسخر منها !! ... فقالت بعصبية :
_ هو أنا شكلي مُضحك للدرجة دي ؟! 
لم يجيب ولكنّه لم يتمالك نفسه من حالة الضحك هذه .. ونهض ووقف أمامها محاولًا السيطرة على نفسه وهو يقول بلمحة اعتذار مبتسما ابتسامة مُهلكة :
_ مش أقصد .. بس افتكرت حاجة كده. 
لمست "ليلة العيد" نظارتها بارتباك من رده الهادئ وهذا جعل نوبة الضحك تعود له مجددًا ... ورغم عصبيتها ولكنها ابتسمت رغمًا عندما وجدته لأول مرة ينظر لها بلطف ويبتسم ويضحك هكذا .. كان جميلًا فاتنا وساحرًا .. يستطيع أن يسرق قلب أية أمرأة !. 
خرجت ليلة العيد من شرودها على صوت فتح الباب ودخول "لورا" للمكتب دون أدنى استئذان ...! 
تفاجأ "هاكان " بالتي ظهرت فجأة ووقفت وعلى وجهها ترتسم معالم الغضب والعصبية وتطالعهما في شرر ناري، ابتلعت ليلة ريقها بتوتر ودهشت بدخول تلك الفاتنة حقاً هكذا .. وحينما شعر "هاكان" أن لورا ستتصرف بحمق كعادتها قال وقد اختفت أي لمحة للمرح والابتسامة على محياه :
_ أتفضلي .
كانت خطوات لورا تعلن التحدي والتملّك، وبالطبع لم تمر من أمام ليلة إلّا وقد رمتها بنظرة إزدراء جعلت ليلة تطالعها في دهشة .. وحينما استئذنت للأنصراف قالت لورا بأمر وهي تجلس على مقعد جلدي بجانب شرفة المكتب :
_ اعمليلي قهوة سادة.
توقفت ليلة وتجمدت للحظات من ذلك الأمر رغم أنها تقبلّت عملها تمامًا، إلا أن ذلك الامر جعلها تبدو كخادمة !. 
التفت "هاكان" لـ لورا بنظرة حادة ولم يعرف لماذا جعلته جملتها يريد أن يلقيها رميًا من نافذة مكتبه !!. 
فنظر لليلة العيد وقال بحدة :
_ ارجعي شغلك يا آنسة ليلة وأنا هطلب من البوفيه قهوة ..
دققت ليلة العيد النظر بعيناه في دهشة وحيرة من ذلك الرجل، فالآن يبدو وكأنه يدافع عنها، بينما بالأمس كان هو أول من اعتبرها خادمة وليس أكثر من ذلك!. 
واحتارت أكثر بنظرة الأسف التي لمحتها بعيناه سريعا قبل أن يستدير لتلك الفاتنة الحمقاء ويرميها بنظرات ساخطة !!. 
خرجت ليلة العيد من مكتبه بخطوات مرتبكة وقلب حائر غير مستقر، ولم تشعر حينما تسللت الابتسامة لشفتيها وهي تسير بشرود نحو المطبخ !!. 
وحالما دخلت جلست بهدوء على المقعد الخشبي واستندت بمرفقيها على الطاولة الخشبية وتاهت بالفكر .. وظل سقراط يراقبها في تعجب وهو من ظن أنها ستعود محملة بالإهانات الصباحية المعتادة من مديرهم المغرور !! 
فهمس بتعجب :
_ البت تايهة كده ليه ومبتسمة كمان ! .. يكونش لقيت المدير مشي ! .. 
فسألها وهو يرتشف من كوب الشاي الدافئ :
_ هو المدير في مكتبه ولا مشي ؟! 
تنفست "ليلة العيد" بعمق ولا زالت الابتسامة الحالمة على محياها :
_ لا في مكتبه .. وقالي ارجعي لشغلك يا آنسة ليلة .. مطلبش مني القهوة .. 
لم يفهم سقراط من إجابة ليلة شيء، فعاد لأرتشاف مشروبه الدافئ ولم يهتم بما قالته.
____________________________________
نظرت لورا لـ "هاكان" بغيظ وهي تراه عاد يقرأ بملف أوراق وتجاهلها كليًا فقالت بسخرية :
_ طب على الاقل أطلبلي القهوة ! .. ولا شكل وجودي مش مرحب بيه !!. 
أخذ هاكان أنفاسه بعمق متحكما بأعصابه قبل أن يغلق ملف الأوراق ويجيبها بنظرة جافة جليدية ليس بها أي مشاعر:
_ آخر مرة هحذرك يا لورا ، إياكِ تتعاملي مع موظف من موظفين الشركة بالطريقة دي تاني .. وبعدين من الذوق تتصلي قبل ما تيجي لأن هنا مكان شغل مش مطعم ولا كافيه ، كل تصرفاتك دي مش بتقل منك أنتي وبس ، بتقل مني أنا كمان بما أنك بالنسبة للكل بقيتي خطيبتي !. 
سألته لورا بشيء من الألم والعتاب :
_ بالنسبة للكل بقيت خطيبتك .. طب وبالنسبالك أنا أبقى إيه يا هاكان ؟! 
تنهد "هاكان" بملل من تكرار الحديث بهذا الأمر، فنهضت لورا واقتربت من مكتبه حتى وقفت بقرب مقعده ووضعت يدها على كتفه وهمست بعينان يفيض فيهما الحب :
_ أنت ليه مش حاسس بيا ، ليه مش مقدر أني مستعدة اعمل أي حاجة عشان ادخل قلبك وافهمك .. ليه مش بتحاول زي ما أنا بحاول ؟! ... أنت عمرك ما هتلاقي انسانة تصبر عليك كده !!. 
قالت ذلك وكأنها تتحدث إلى جماد لا يشعر ولا حياة بقلبه، فلم يرف له جفنا من حديثها ، بل نهض وابتعد عنها ووقف أمام النافذة بشموخ وقال بصوتا خشن :
_ أنا فهمتك طبيعتي وشخصيتي من البداية وأنتي قبلتي تكملي .. أنا مش قابل للتغيير يا لورا ، أنا شخصية عملية وهفضل كده ومش هتغير .. 
نظرت له لورا بعصبية وصاحت :
_ آه واضح جدًا ، بأمارة لما دخلت لقيت الضحكة مالية وشك وانت واقف مع البنت البشعة اللي مشغلها عندك دي !! .. ده أنا شوفت في عنيك ضحكة ما شوفتهاش من ساعة ما عرفتك !! .. هو ده ذوقك يا هاكان ؟! 
حدجها "هاكان" بنظرة نارية ويبدو انها قد تخطت حدودها بالحديث، فقالت والدموع تذرف من عينيها :
_ شكرًا على استقبالك ليا في مكتبك .. وعمومًا أنا هبقى أحسن منك وأقولك أن بابا عازمك النهاردة على العشا .. مخليتهوش يتصل بيك وصممت اجيلك بنفسي واعزمك .. كنت متخيلة أنك هتفرح وهتهتم .
رمته بنظرة عتاب شديدة وخرجت من المكتب وهي تبك .. جلس هاكان على مقعده مرةً أخرى ولم يكترث لدموعها مثلما تردد بعقله كلماتها عن تلك الفتاة البسيطة !!. 
لماذا يفسر البعض تعامله الغليظ معها على أنه أهتماما من نوعا خاص !! .. شقيقه رشاد أيضا فسر ذلك !!. 
فلا يمكن أن تلفت نظره تلك الفأرة البائسة صاحبة ابشع نظارات طبية رأهما في حياته !! 
تنفس بحنق واغلق ملف الأوراق بعدما تعكر مزاجه وقد بردت قهوته، فأجرى اتصال على البوفيه وطلب بعصبية اكثر من المعتاد فنجان قهوة في الحال !!. 
______________________________
اغلقت "ليلة العيد " سماعة المطبخ بذهول من هذا التحوّل الجذري لذلك الرجل ،وبينما كان سقراط يعد القهوة كانت شاردة تماما بتيه!. 
وبعد قليل كانت ليلة تأخذ قهوته الخاصة للمكتب، وتمنت ان لا ترى تلك الفاتنة السخيفة مرةً أخرى ، ولا يمكن أن تسأل "منة" السكرتيرة عنها أيضا! .. سيبدوا سؤالا غريبا يدعو للشك!. 
دخلت ليلة بعد نقرة استئذان خفيفة على باب المكتب، وحينما دخلت كان دقات قلبها تكاد تكون مسموعة، ولكنها هدات قليلًا حينما لمحت أن المكتب فارغا إلا منه .. وهو واقفا أمام الشرفة يواليها ظهره .. فقالت وهي تضع القهوة على المكتب دون أن تحدث صوتا :
_ قهوة حضرتك ..
لم يجيب .. فاستدارت لكي تنصرف وتخرج من المكتب، ولكن بمجرد ابتعادها خطوتين انتبهت لصوته حينما قال:
_ أستني ..
جف ريقها فجأة واستدارت ببطء وهي ترتجف تقريبًا من هيمنته وحضوره المخيف أمامها .. وحينما استدار لها اقترب خطةات هادئة وواثقة وعيناه تجول على تقاسيم وجهها بتفحص ودراسة كأنه يبحث عن شيء أو إجابة غير مفهمومة !!. 
تطلعت به ليلة بارتباك شديد ونظرت له بعينان واسعتان من خلف نظارتها الطبية، بينما كانت عيناه بها تساؤلات ليس لها إجابة ! .. ظل ناظرًا لها لدقيقة في صمت تام، ثم قطع الصمت بصوته الحاد الصارم كالسيف:
_ وجودك في البوفيه مرتبط بيا وبس .. يعني مش مسموحلك تأخدي أي طلب من عميل أو موظف وتروحي تنفذيه .. اللي اقولك عليه هو اللي يتعمل وبس .. وده طبعا لحد ما تكملي دراستك وتبدأي شغلك اللي بجد .. 
تسحبت ابتسامة طفولية على شفتيها وقالت بحماس :
_ تمام يا فندم .. واوعدك هذاكر وهنجح وهاخد الشهادة اللي بحلم بيها وهشرفك.. 
اتسعت ابتسامتها بطفولية واخذت فنجان القهوة البارد وخرجت من المكتب تحت أنظاره التي تراقب عفويتها النقية تماما من أي زيف .. ابتسم "هاكان" ابتسامة خفيفة وقال :
_ تستحق الدعم .. 
عاد لاوراقه وهو يتناول قهوته الخاصة وانغمس تمامًا بالعمل ...
_____________________________________
وبتلك الشقة الصغيرة على سطح أحد المباني المتهالكة بالحارة الشعبية. 
دخلت " سماح" من الباب الخشبي الذي يصدر صوتا مزعجا عند فتحه وقالت ببهجة وهي تنظر لـ "شقاوة" التي كانت حالسةً على الأرض وتبرم أوراق "ورق العنب" والكرنب المسلوقة بيديها :
_ يا نهار عناب وريحة البط والمحشي فايحة كده .. أنا اشمر ايدي وانزل الف معاكي خلينا نخلص ونتغدا .. 
ضحكت شقاوة وقالت وهي تمنعها :
_ لا ياختي خليكي انتي بعيد، ده شوية محشي معمولين عمولة .. خصوصي لسي غريب .. حلفتله لحشيله صابع صابع بإيدي الجوز .. هش يابت بعيد ..
مطت سماح شفتيها بضحكة ساخرة :
_ شوف شوف البت ودلقتها ؟! .. ما تتقلي شوية لأحسن يخلع وماتعرفليهوش طريق !... آه ياختي ، ما هما الرجالة كده .
اختفت الابتسامة والبهجة من وجه شقاوة وقالت بخوف :
_ تف من بوقك يابت ، بلاش الفال الوحش ده .. ده أنا فتحت قلبي كله اللي عمري ما فتحت شباكه حتى لحد .. بس هو ما يعملش كده لأ .. 
سخرت منها سماح مرةً أخرى :
_ وأنتي ياختي الثقة دي جبتيها منين أن شاء الله ؟! .. ده انتوا معرفة يومين ! .. فوقي يا شقاوة وأعملي حساب لبكرا .. مافيش راجل بيحب ويتعلق ويشتري من يومين .. الخيبة دي ما بيعملهاش غيرنا ياختي .. لكن الرجالة قادرة ومالهمش أمان.
نفضت شقاوة ما بيدها وقالت بعصببة :
_ وأنتي عشان ما قابلتيش غير العرر خلاص حكمتي على الباقي أنهم كلهم نفس الصنف ! ... لا لسه في رجالة بجد تتحب وتستاهل ..
اجابت سماح بقسوة :
_ الرجالة دي مش بتدور على اللي زينا يا شقاوة .. مش هتبص لرقاصة أو صبية رقاصة زيي وزيك .. هيروحوا لبنات الناس االي بجد ..
انهمرت دموع شقاوة بقوة ونهضت ثم صفعت سماح على وجهها بغضب وهتفت :
_ مش ظروفي اللي ماليش يد فيها هي اللي هترخصني يابت ، انا حافظت على نفسي وأنا وسط تعابين ووحوش ومحدش قدر يطول مني شعرة .. أنا شريفة وتاج راس أي راجل هسلمه قلبي ونفسي بالحلال .. بنات الناس اللي بتتكلمي عنهم دول الفرق ما بيني ومابينهم هو البيت والأهل اللي محدش فينا بيختارهم .. ولو سمعتك بتتكلمي عني كده تاني يبقا نقطم أم المعرفة دي واتكلي على الله أنتي في حالك وأنا في حالي .. 
لمست سماح خدها المصفوع وقالت ببكاء:
_ ده جزائي اني بنصحك وخايفة عليكي وبوعيكي لنظرة الناس لينا وبفوقك ؟! .. أول مرة تمدي ايدك عليا يا شقاوة ؟! .. 
صرخت فيها شقاوة بأنهيار وغضب :
_ ولو ما مشتيش من قدامي دلوقتي مش هتكون آخر مرة ..
فتحت سماح الباب وهي تبك، ثم استدارت وقالت قبل أن تركض باكية :
_ أول مرة الصراحة تزعلك يا شقاوة .. على قد ما زعلانة منك خايفة عليكي اكتر .. الجدع ده شكله مش سهل ووراه بلاوي ، ده لحد دلوقتي ما تعرفلهوش حتى اسم ولا راضي يقولك .. لكن مجرد ما قلبك دق غميتي عينك وعقلك وسايبة نفسك تغرقي وراضية .. ولما حاولت أفوقك ضربتيني على وشي .. شكرا يا عشرة العمر .. 
نظرت شقاوة للباب المفتوح على مصراعيه بدموع نازفة وقلب مُلتاع يخشى الفقد ! .. 
_____________________________________
بعد مرور ساعاتٍ .
قد قرر "سركن" أن يصعد على السطح المقابل لها بعدما اختفت طوال ساعات الظهيرة !! ... وبعدما صعد عدة درجات انتبه لصوت الصغير "بودة" وهو يناديه .. فنزل سركن مجددًا ليسأل الصغير عنها .. ولكن وجده محمل بصينية كبيرة مغطاة بغطاء زهري اللون ويبدو أنها تحوي أطباق لذيذة .. فسأله سركن بتردد:
_ فين شقاوة ؟!
أعطاه الصغير الصينية وقال قبل أن يركض :
_ تعبانة .. عينيها حمرة ومورمة ورابطة راسها وشكلها مصدعة ... 
ركض الصغير وترك "سركن"  واقفا وحاملًا للصينية الكبيرة بينما رغبته العنيفة برؤيتها تجتاح جميع الأعراف .. صعد للسطح المقابل وأطلق صفيرًا عاليًا كي تنتبه .. ولكن لم يظهر لها ظلًا ..! 
أخذ بعض الاحجار الصغيرة وظل يلقيها من بعيد نحو بابها ولم يؤت بالثمار أيضا !.. تنهد "سركن" بضيق شديد ومنع نفسه بأعجوبة حتى لا يذهب اليها ويضرب الاقاويل والظنون بعرض الحائط .. 
ومرت الساعات وهو ينزل ويصعد مراتٍ ومرات بلا فائدة ، حتى بدأ قرص الشمس يلوح بالوداع المؤقت بالافق البعيد .. وحينما بدا الظلام يحل قد نفذ رباط الجأش منه وقرر أن يطمئن عليها مهما كلفه الأمر .. 
نزل سركن من المبنى القديم وراقب عن كثب مدخل المبنى المقابل حتى تأكد أن لا أحد بالجوار .. فأسرع بخطواته ودخل المبنى وبلحظات قليلة كان أمام باب شقتها الصغيرة ويطرق طرقات عالية ...
لم يتلقى سركن أي رد خلال دقيقتان وهذا كاد أن يجعله يجن جنونه .. ولكن تنفس الصعداء عندما فُتح الباب ببطء وظهرت خلفه شقاوة بوجه مرهق وعينان ذابلتان ، وحينما رأته اتسعت عيناها وقالت بقلق وهي تنظر يمينا ويسارا :
_ أنت جيت هنا ليه بس يا سي غريب ؟! .. اعمل ايه بقا دلوقتي لو حد شافنا كده لوحدنا من غير داعي!. 
_ لم استطع الصبر اكثر من ذلك .. كدت أن أجن قلقا عليكِ، هل أنتِ بخير ؟
نظرت له شقاوة بمحبة صادقة وقالت برفة ابتسامة :
_ بخير طول ما أنت بخير .. بس قولي بقا ، ايه رأيك في عمايل ايدي ؟! 
نظر لها سركن بابتسامة وأشتياق عنيف ليأخذها الى صدره :
_ لم استطع أن أفعل شيء غير التفكير بكِ .. لا أعرف حتى ما هو الطعام خلف الغطاء الأزرق ..
شهقت شقاوة بدهشة ثم قالت بعتاب :
_ يحوستي !! ... يعني أنا واقفة طول النهار وأنا تعبانة ودمعتي على خدي ما نشفتش وبعملك الأكل عشان في الآخر ما تدوقش منه ولا لقمة ؟! .. 
ترك "سركن" كل شيء وسألها بلهفة:
_ وما الذي أبكاكِ .. سأقتله. 
نظرت له شقاوة بعذاب ولم تستطيع تفسير ما يعذبها ، ولكنها قالت بمراوغة :
_ ما تقولش عليا عبيطة بس .. أصل يعني شوفت كده فيلم وخلاني أعيط .. البت البطلة بعد ما حبت البطل واعتبرته دنيتها كلها مشي وسابها لعذابها .. فتحت قلبها ليه ،قلبها اللي عمره ما دق لراجل غيره .. عشمها وسابها ، طب لما هو مش شاري بيعشمها ليه .. ما كان يسيب البت الغلبانة دي في حالها .. ولا ايه ؟
تطلع "سركن " بعينيها السوداء للحظات طويلة، ثم ابتسم ببطء وقال :
_ الرجل العاشق لا يرحل أبدًا .. الرجل الحقيقي عندما يعشق يثور على الجميع ليسكّن حبيبته خلف الضلوع  .. يخبأها في صدره وذراعيه تحميها من الظنون ..
التمعت عينان شقاوة وجرت الدماء بوجهها الذي وكأنه اشرق فجأة ، وأضاف بتلك الابتسامة المُهلكة :
_ كوني بخير دائمًا ... لأجلي. 
وذهب من أمامها وتركها واقفة تكاد أن تقفز من السعادة، ولكن فجأة انتبهت شقاوة لأصوات متداخلة وكأن أحدهم يتشاجر !..
اسرعت للسور لترى ماذا يحدث، واتسعت عيناها بذهول عندنا رأت بيومي ورجاله يقفون أمام سركن ويلتف عددًا من السكان ليس بقليل ويزداد مع كل لحظة تمر  ...
وتفاجئت شقاوة بعدما ركضت على درجات السلم نزولا بذلك الكريه "بيومي" زوج أمها يهتف ويصيح بين أهل المنطقة :
_ كانت مفهمة الكل أنها ياعين أمها تابت وأنا جوز امها القاسي اللي معنديش ضمير بجرجرها على الكبريهات وهي دايرة على حل شعرها ومع كل راجل شوية .. أهو سي غضنفر نازل من عندها وقدام الكل أهو مابفتريش على حد .. ومش أول مرة أشوفه نازل من عند بنت ال ... 
انقضت شقاوة عليه وصاحت :
_ بقت أنت تعيب فيا أنا يا بيومي ؟! .. ده أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك .. 
جر سركن شقاوة من معصم يدها وقال بأشارة تهديد لبيومي دون ان يفتعل شجار لن يفيده وسيعطل خططه الكبرى :
_ لو جبت سيرة مراتي تاني على لسانك هقطعهولك ..
ردد بيومي بذهول :
_ مراتك ؟!! .. مراتك من أمتى !!
نظر "سركن" لشقاوة التي تجمدت من الصدمة وعيناها تطالعه بذهول وقال بثقة :
_ هتبقى مراتي قريب أوي .. ومتفقين على كل شيء. 
ظهرت سماح فجأة كعادتها واطلقت زغرودة عالية وقالت :
_ آه يا بيومي هتبقى مراته ومتقدملها وابويا شاهد .. مش كده يابا ؟
رد والدها بائع الترمس:
_ كده  ياموحة حبيبة بابا، ده قالي يا أونكل وأنا وافقت. 
صاحت سماح بوجه الجميع وهي تضم صديقتها شقاوة وتقول بتظاهر :
_ يابت مش قولتلك تداروا وتخبوا خليها تكمل بعيد عن عيون الناس .. بس فداكي يا شوشو ، الف مبروك يا حبيبتي. 
ضمتها شقاوة بقوة وهمست :
_ حقك على راسي يابت ...
قرصتها سماح بضحكة وهمست غمزة :
_ حقي بقية حلة المحشي والبطة ياختي ، بس دلوقتي المهم ندبسه ونجوزكم وتتلمي في بيت سي غريب بتاعك ونخلص من المحن ده .. عقبالي ياختي مع الواد سردينة. 
ضحك الفتاتان بقوة بينما شردت عينان سركن للبعيد وتجهم وجهه .. و.....

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا