رواية عشق يحيي ليلي ويحيي الفصل الحادي عشر 11 بقلم سلمي جاد
رواية عشق يحيي ليلي ويحيي الفصل الحادي عشر 11 هى رواية من كتابة سلمي جاد رواية عشق يحيي ليلي ويحيي الفصل الحادي عشر 11 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عشق يحيي ليلي ويحيي الفصل الحادي عشر 11 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عشق يحيي ليلي ويحيي الفصل الحادي عشر 11
رواية عشق يحيي ليلي ويحيي الفصل الحادي عشر 11
_ "للأسف البنت اللي جوا اتعرضت لحالة اعتد..اء واضحة،هو حضرتك تبقى مين بالظبط؟"
_ "أنا..." فكر عمر لثواني وردّ بسرعة: "أنا أبقى جوزها. وفرحنا كان النهاردة."
الدكتور بصّ له بشك كده لثواني وقال: "تمام، بس حضرتك لازم تعرف إن المدام جالها انهيار عصبي من اللي حصل، وأنت المسؤول عن ده ،عشان كده أنا اديتها منوّم عشان تنام وأعصابها تهدى شوية، عن إذنك."
الدكتور سابه ومشي، وعمر وقف في طرقة المستشفى سرحان، والندم باين أوي على ملامحه.
أخد نفس عميق قبل ما يدخل الأوضة.
فتح الباب بالراحة خالص وهو بيقدّم خطوة ويأخر خطوة، وفجأة لمحها وهي نايمة على السرير. كانت زي الملايكة، وشّها أبيض والدموع مغرّقاه، وخدودها وشفايفها احمرّوا وردي من كتر البُكا. خصلات شعرها الأسود خرجت من الطرحة عشان تكمّل اللوحة اللي خطفت قلبه.
عمر بصوت كله ندم واشمئزاز من نفسه: "إزاي أعمل كده في الملاك ده؟ يا ترى إسمك إيه يا ملاك؟"
فجأة افتكر الشنطة بتاعتها اللي لقاها في عربيته، واللي أكيد وقعت منها لما خطفها. افتكر إنه جابها معاه يمكن يحتاجها. دوّر بعينيه في الأوضة لحد ما لقى الشنطة على كرسي. خدها وفتحها، لقى كتب وملازم لمادة الفيزياء. ولما فتح الملزمة لقى مكتوب عليها بخط جميل: "عائشة إسماعيل".
ردّد إسمها كأنه بيجرّب حروفه على لسانه، وقال بصوت واطي: "عائشة..."
أخد نفس عميق، وبعدين طلع موبايله من جيبه. استنى لحظات لحد ما الطرف التاني ردّ، وقال: "عايزك تجيبلي مأذون واتنين شهود، وتجيلي على العنوان اللي هبعتهولك ده."
________________________________
ريحة اللافندر كانت مالية الأوضة… يحيى بدأ يفوق واحدة واحدة، أنفاسه بقت أهدى، وملامحه ارتخت شوية من تعب ليلة كاملة.
فتح عينه بهدوء…
وأول منظر شافه خلّاه يبتسم من غير ما يحس.
ليلى نايمة جنبه،وشّها قريب اوي منه… شعرها اللي ريحته لاڤندر واقع على خده ، وكام خصلة صغيرة اتمردت ونزلت برقه على وشها
ملامحها كانت باينة إنها مرهقة، بعينين تعبانين حتى وهي نايمة…
واضح إنها سهرت طول الليل جنبه.
ابتسامته كبرت وهو بيتأملها…
حسّ بدفا غريب، دفا بيتولد من فكرة إن حد فضّل قلقه عليه على نومه ...
مدّ إيده براحة، ساند راسها بإيده التانية، ورفعها سنّة صغيرة لحد ما حطّها على المخدة برفق شديد.
بعدها قام بهدوء ودخل الحمّام…
الدش اشتغل، وصوت المية ملأ الأوضة.
ليلى اتحركت، وبعدين فتحت عينيها على صوت المياه.
عدّلت نفسها بسرعة وقعدت على السرير…
لمحت إن مكانه فاضي، واتوترت لحظة قبل ما تسمع صوت الدش فتهدّى.
بعد دقائق، الباب اتفتح، وخرج يحيى وهو لابس برنص أبيض طويل، شعره مبلول ونازل على جبينه .
ليلى قامت بسرعة وقالت بنبرة فيها قلق واضح:
ـ ليه أخدت شاور وانت تعبان؟
قربت منه وحطّت إيدها على جبينه…
استنت ثانية، وبعدين عينيها لمعت بفرحة صافية:
ـ حرارتك نزلت… الحمد لله.
يحيى ابتسم بخفة، وبصوته اللي فيه بحة بسيطة قال:
ـ انا عايز أشكرك يا ليلى… لو مكنتيش جنبي امبارح، كنت هابقى في حالة غير دلوقتي.
هي بصت له باستغراب بسيط، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفايفها:
ـ يا يحيى ده واجب عليا أنا مراتك… مينفعش أشوفك تعبان وأسكت؟
هو ثبت إيدها من على جبينه بس بإيده التانية، حاوط خصرها بنعومة وشكرها من غير كلام…
ليلى سحبت نفسها بسرعة بعدما يحيى لمسها بالشكل اللي خلّاها تحس بانفجار في قلبها، كأنها اتفاجئت بنفسها قبل ما تتفاجئ منه.
نزلت عينيها للأرض وهي بتحاول تسيطر على ملامحها، بس خدودها بدأت تاخد لون وردي خفيف ملهاش يد فيه.
يحيى لاحظ.
وللحظة حسّ بخجل هو كمان…
حكّ رقبته بإيده وقال بنبرة حاول يخليها عادية بس اتخللها نبرة حزن :
ـ آسف… اضايقتي؟
ليلى هزت راسها بسرعة، لدرجة إن خصلة من شعرها اتزحلقت على خدّها:
ـ لا لا… مفيش حاجة… أنا بس…
وقفت، مش لاقية تكمل الجملة، وابتسامة صغيرة وعصبية ظهرت على شفايفها.
يحيى ضحك ضحكة قصيرة…
قرب منها خطوة، بس مش اوي، خطوة محسوبة…
وقال بصوت هادي:
ـ ليه متوترة كده؟ عادي انتي مراتي عفكرة !
هي رفعت عينيها فيه للحظة…
وبعدين رجعت تبص بعيد بسرعة وهي بتتمتم:
ـ مش متوترة… الجو بس حر.
وهي أصلاً كانت بردانة.
يحيى ابتسم أكتر… ابتسامة فيها إعجاب واضح،
مد إيده وعدّل الخصلة اللي وقعت على خدّها وهو بيقول:
ـ ايه رأيك ننزل نفطر في المطعم اللي بتحبيه ؟
ـ تمام أنا هلبس بسرعة واجي.
فجأة، صوت رسالة واتساب جه واضح في الأوضة وكان على موبايل ليلى
بصّت على موبايلها اللي كان على الكومودينو…
الشاشة منوّرة… رسالة من رقم مش متسجل عندها.
حاجبها اتلمّ بانقباض بسيط، وراحت تاخده .
فتحت الواتساب…
"جاري تحميل الصورة…"
الدويرة الصغيرة بتلف…
وكل لفة منها قلبها كان بيوقع.
ما كانش فيه أي سبب يخوّفها… بس جسمها اتشد، وأصابعها اتقلّت.
ولما التحميل خلص…
الصورة ظهرت.
ليلى شهقت شهقة قصيرة بس كأنها قطعت النفس.
الصورة كانت لـ يحيى… ومعاه بنت.
وقريبين… قريبين بشكل خلّى الدنيا تلف حواليها لثواني.
البنت مبتسمة، وإيده شبه لامساها… لقطة شكلها مش مريح
عينيها لمعت بدموع
مش بس من الصدمة، من لسعة وجع صغيرة معرفتش تسيطر عليها.
يحيى خرج من الحمّام وقتها، بيكمّل تنشيف شعره بالفوطة، ولاحظ وشّها اللي اتغيّر تمامًا.
بصوت مهزوز، حاولت تثبّت نفسها وهي بتواجهه:
ـ يحيى… مين دي؟
الجملة خرجت منها أهدى مما حاسّة بيه، بس عنيها كانت هي اللي بتتكلم…
والغيرة فيها كانت طالعة بوضوح مرعب.
_________________________________
في أحد الحواري الشعبية…
البيت قديم، حيطانه مقشّرة، والهدوء فيه رهبة.
ست بسيطة، لابسة جلابية باهتة من كتر الغسيل، كانت قاعدة على طرف الكنبة الخشبية.
إيديها ماسكة طرحتها، ودموعها بتنزل بحرقة وهي بتنوح:
ـ يا ترى رحتي فين يا بنتي… روحتي فين يا عائشه.. يا ضنايا
يا رب تكوني بخير… يا رب تهدّي قلبي عليها.
من ناحية تانية، راجل دخل من الباب وهو مولّع غضب.
وشه ناشف، ونفسه عالي، وصوته طلع يزلزل الأوضة:
ـ البنت دي أكيد عاملة مصيبة
ما هي من يوم ما فتحت عنيها وهي ماشية بدماغها كإن ملهاش كبير ي.كسر رقبتها
الست شهقت وبصّت له بعيون فيها :
ـ حرام عليك… دي بنتك!
الخوف كاسر قلبي وانت واقف بتلوم وتشتم؟
الست قربت منه، صوتها مكسور :
ـ إنت مش حاسس بيّا … المهم إنها ترجع بس…
ترجع وتطمن قلبي.
________________________________
ليلى كانت واقفة قدّامه، ملامحها مخلوطة بين صدمة ووجع وغيرة مش قادرة تسيطر عليها.
رفعت الموبايل قدّامه وقالت بصوت بيرتعش:
ـ يحيى… مين دي؟
بصّ للصورة… وجهه اتقفل.
مفيش صدمة، مفيش محاولة شرح… ولا حتى نظرة دفاع.
بس صمت.
الصمت اللي عمل نار في قلب ليلى أكتر من الكلام.
ـ بسألك يا يحيى!
صوتها علي سهوًا… مش غضب، ده خوف
هو أخد نفس تقيل، وبعد ثواني قال ببرود غريب:
ـ دي حاجة تخصّني.
ومش لازم كل حاجة تخصّني… تبقى لازم أحكيهالك.
الكلمة جرحت.
بجد جرحت.
ليلى اتسمرت، عنيها اتلمعت بدموع اتحبست بالعافية:
ـ يعني أنا… أنا مش من حقّي أفهم؟
ـ من حقك تفهمي اللي يخصّك… بس مش كل حاجة.
جملته كانت زي حجر اتحدف في قلبها.
ـ طب كنت هفهم إزاي؟!
الصورة اتبعتتلي أنا مش انت!
هو لف وشه عنها، صوته بقى أقل صبرًا:
ـ ولو إنتِ واثقة فيّا… ماكنتيش سألتِ من الأساس.
الجملة وقفتها.
حستها طعنة.
ـ يعني أنا الغلطانة؟
رقّت نبرة صوتها بشكل موجع:
غلطانة إني سألت؟
غلطانة إني زعلت لما لقيت صورة بالشكل ده؟
هو ما ردش.
السكوت المرة دي كان زي باب بيقفل في وشّها.
ليلى مسحت دمعة بإيدها بسرعة، كأنها بتخبّي ضعفها…
وبصوت متماسك غصب عنها قالت:
ـ خلاص…
لو دي طريقة كلامك…
أنا عايزة أرجع القاهرة دلوقتي.
يحيى رفع عينه لها.
لحظة صمت طويلة…
ملامحه مش مفهومة بين غضب ووجع هو كمان، بس بيخبيه.
وأخيرًا قال بصوت واطي لكنه حاسم:
ـ …موافق.
ليلى دخلت الأوضة لوحدها، الباب اتقفل وراهـا بهدوء…
الهدوء اللي كان أسوأ من أي صوت عالي.
وقفت في نص الأوضة تايهة لثواني…
عنيها بتلمع، بس مش عايزة تنهار.
اتقدمت ناحية الشنطة الكبيرة اللي كانوا جايين بيها وسحبتها على السرير.
بدأت تلمّ هدومها بسرعة…
بس بإيد مرتعشة.
في الوقت ده…
يحيى كان واقف ثابت… عامل نفسه هادي.
بس الحقيقة؟
ايده كانت بتضغط على الموبايل لدرجة إن مفاصله ابيضت.
فضل يمشي خطوة قدام… خطوة ورا…
دماغه تايهة، وقلبه مش مرتاح، وصورة ليلى وهي بتبكي لسه في عينه.
بس عناده؟
واقف بالمرصاد.
سمع صوت سحّابة الشنطة وهي بتتقفل.
الصوت ده وجعه بطريقة غريبة.
ليلى خرجت…
شايلة الشنطة،
ـ جاهزة؟
سألها بصوت منخفض.
ـ جاهزة.
ردّت من غير ما تبصّله.
هو مد إيده ياخد منها الشنطة:
ـ هساعدك.
هزّت راسها:
ـ لا… سيبها. أنا هعرف أشيل.
أول مرة ترفض مساعدته بالشكل الواضح ده.
الكلمة جرحت غروره…
بس ما علّقش.
نزلوا سوا السلم…
خطواتهم سريعة، بس مفيش كلمة بينهم.
بس وجع ساكت.
لما وصلوا العربية، فتح لها الباب…
هي دخلت من غير ما تبص.
هو لف حوالين العربية…
قعد في مكانه، شبك الحزام…
وقبل ما يشغّل العربية، لمح عليها نظرة سريعة.
كانت باصة قدّام…
مش ليه.
اتنفّس…
نَفَس طويل ومشحون:
ـ هنوصل في 6 ساعات.
لو تعبتي في النص… قولي.
ردّت ببساطة:
ـ تمام.
وشغّل العربية.
الموتور اشتغل…
بعد ست ساعات من الصمت… وصلوا القاهرة.
العربية وقفت قدّام بوابة القصر، وليلى نزلت قبل حتى ما يحيى يمد إيده للباب.
البواب فتح بسرعة وهو مستغرب إنهم رجعوا بدري.
ويحيى ما نطقش… بس ملامحه كانت مقفولة لدرجة تخوّف.
دخلوا القصر…
وبمجرد ما خطوا أول خطوة جوّه،
منال ظهرت من الصالة، مستغربة وعنيها بتتنقل بين الاتنين:
ـ إنتو رجعتو؟!
ليه بدري؟
ومقالتوش ليه؟
إيه اللي حصل؟
ليلى بصت لتحت…
ما ردتش.
منال رفعت حاجبها، قلبها اتقبض:
ـ يحيى… في إيه؟
مالكم يولاد انتو متخانقين؟
ما ردّش.
مجرد نظرة سريعة على ليلى كإنه بيستأذنها، لكن من غير ما ينطق.
يحيى مشي قدّام بخطوات سريعة،
وقف قصاد ليلى وقال بصوت واطي ومتحكّم:
ـ ليلى… عايز أتكلم معاكي.
هزّت راسها رفض:
ـ مليش نفس أسمع حاجة دلوقتي.
شد نَفَسه…
مستحمل بالعافية:
ـ مش هينفع.
تعالي.
مستغربة من هدوءه اللي جواه بركان…
مشيت وراه لحد جناحهم.
دخلوا.
الباب اتقفل.
يحيى وقف قدامها…
عنيه فيها خليط من وجع وغضب وكلام كتير كان على وشك يطلع.
رفع إيده كأنه هيبدأ الجملة:
ـ البنت اللي في الصورة دي تبقى…
فجأة رنة موبايله قطعت كل حاجة.
هو بص بغيظ لكن فتح الخط بسرعة:
ـ ألو؟
… إيه؟
إنت بتقول إيه؟
سكت ثواني…
واتغيرت ملامحه 180 درجة.
ـ تمام… أنا جاي حالاً.
قفل الموبايل وهو بياخد نفس عميق،
وبص لليلى بعيون فيها حاجة بين الرجاء والاضطرار:
ـ ليلى…
هنكمّل كلامنا… بس بعدين.
وخرج من الأوضة بسرعة…
وساب ليلى واقفة في نص الجناح…
إيديها بتترعش…
وقلبها بيدق…
ومليون سؤال بيلف في دماغها.
________________________________
في المستشفى
يحيى نزل من العربية بسرعة، قلبه بيدق بعنف، ودخل بوابة المستشفى وهو بيدوّر بعينيه لحد ما لمحهم…
عمر واقف، وشه باين عليه القلق، ومعاه صاحبه بيكلمه بهمس…
وعلى يمينه بنت صغيرة شكلها ميكملش العشرين، ممكن ماشية في تسعتاشر سنه وقفة مضيّعة ومربكة، عنيها محمرة من كتر العياط، ووشها باين عليه الخضة والخوف…
وبمجرد ما يحيى بصّ لها… اتأكد إنها البنت اللي جاله بسببها المكالمة.
شد نفسه واتقدم بخطوات سريعة.
عمر أول ما شافه، فتح عينه بدهشة وقال:
ـ يحيى!! إنت… إنت إيه اللي جابك هنا؟
ماكملش جملته…
بووووم!
يحيى نزل عليه بلكم.ة تقيلة في وشه.
البنت صرخت بصوت عالي، خطوة لورا بإيد مرتعشة مش فاهمة اللي بيحصل.
يحيى مسك عمر من هدومه بقوة، شدّه وجرّه ناحية أوضة فاضية وقفل الباب وراهم بحدّة.
عمر كان ضهره لازق في الحيط، وإيده ماسكة خدّه، وعينه بتتهرب من نظرة يحيى.
يحيى قرب منه خطوة بخطوة، صوته واطي… بس مخيف:
ـ فاكر إني مش واخد بالي؟ فاكر إني مش شايف؟
عمر ابتلع ريقه بصعوبة:
ـ يحيى… اسمعني…
ـ هسْمَع إيه؟
قرب أكتر، مسكه من ياقة التيشيرت:
ـ أنا براقبك … شايف كل مصايبك، واحد ورا التاني… وساكت.
عمر وشه شحب:
ـ والله… مش قصدي…
ـ اسكت.
سيبه فجأة، وفضل واقف قدامه ناظر له من فوق لتحت:
ـ الحسنة الوحيدة اللي عملتها في حياتك… إنك كتبت على البنت الغلبانة اللي برا.
عمر باستغراب:
ـ إيه؟! إنت… إنت عرفت؟
يحيى قرب وشه من وشه وقال بحدة:
ـ هتيجي معايا دلوقتي… ونروح لأهلها… ونطلبها رسمي.
ـ ومن غير ما نفتّح سيرة القرف اللي عملته
عمر مسح وشه بتوتر:
ـ طب… وموضوع كتب الكتاب اللي اتكتب…؟
ـ هنِظبط الموضوع قدام أهلها … بس لازم نصلّح غيابها يوم كامل.
وقف يزفر بقوة، وبعدين زق باب الأوضة وفتح:
ـ يلا… هنخلّص الموضوع دلوقتي.
قبل ما يطلع، بص له نظرة أخيرة:
ـ وآخر مرة هتشرب القرف اللي بتتعاطاه ده…
بره الغرفة، عائشة واقفة… جسمها محاوط بخوف، إيدها ماسكة شنطتها بإحكام.
عيونها لسه فيها أثر الدموع، ودماغها مش قادرة توقف عن التفكير في حياتها اللي اتشقلبت بين يوم وليلة.
إمبارح، كانت مجرد بنت في الثانوية، بتروح دروسها، وبترجع البيت البسيط اللي ساكنة فيه…
أب قاسي، أسهل حاجة عنده الضرب والشتيمة، وأمها اللي مش قادرة تعمل حاجة…
حياتها كانت روتين يومي من خوف وجراح
فاكرة الحوار اللي دار بينها وبين عمر قبل ما يكتبوا الكتاب:
ـ فلاش باك…
لقيت نفسها في المستشفى،
وعمر قاعد قصادها، وشه مليان ندم وقلق.
أول ما شافته، صرخت بصوت عالي:
عمر حاول يهدّيها، ومد إيده بحنية:
ـ اسمعيني أرجوكي اهدي واسمعيني. أنا آسف… اوي.
عينيها لسه بتلمع من الخوف، بس بدأت تسمع كلامه.
هو أكمل بنبرة واطية:
ـ أنا… مكانش وعيي معايا…
اللي حصل… حصل… بس إحنا مش قدامنا حل غيرر غير إننا نكتب كتابنا.
هتفضلي على ذمتي فترة عشان بعد الطلاق تبقى كرامتك محفوظه
عائشة فضلت ساكتة، تفكر في كل كلمة قالها…
الناس مش هتسيبها في حالها بعد اللي حصل ومستقبلها هيضيع
فكرت في كل لحظة من اللي عاشتها، في البيت اللي كان فيه الضرب والشتيمة على أتفه الأسباب ، وفي حلمها القديم بالهرب…
بس عقلها كان بيعدّ خطط، حلمها المستمر بالحرية، والهرب من بيت أبوها الظالم…
عمر قعد ساكت، سايب لها المساحة، عارف إن اللحظة دي محتاجة صمت قبل أي كلام تاني .
ـ أنا موافقة
عائشة فجأة فاقت من الفلاش باك على صوت لباب الأوضة بيتفتح.
رفعت عينيها بتلخبط… وشافت يحيى خارج من الأوضة… ووراه عمر.
يحيى تقدم بخطوات هادية، ابتسامة مطمئنة على وشه، وصوته واطي لكنه واثق:
ـ متخافيش… أنا يحيى، ابن خال عمر.
اعتبريني أخوك الكبير.
عينيها افتحت شوية من الاستغراب…
ورغم الخوف اللي لسه جوّاها، حسّت بشوية اطمئنان.
وقعدوا حواليها شوية… يحيى قرب منها وقال:
ـ عايزين نعرف عنوانك دلوقتي… علشان نقدر نروح نطلبك من أهلك.
عائشة اتجمّدت… وابتدت تتخيل ردة فعل أبوها لو عرف اللي حصل… قلبها بدأ يدق بسرعة، وعيونها اتسعت من الرعب.
أخيرًا ردّت بصوت مهتز:
ـ لا ، لا .. هو هيضربني
يحيى لاحظ خوفها
ـ متخافيش… احنا هنخترع قصة.
هنبرر غيابك ليلة كاملة عن البيت.
هنقول إن عمر خبطك بالعربية، وانك قضيتي الليلة دي في المستشفى…
عائشة شالت نفس عميق…
لسه خايفة من ردة فعل أبوها… بس شعرت إن فيه حد واقف جنبها، حد بيحميها فعليًا.
ابتدت تتنفس شوية… وخوفها بدأ يخف، ولو بسيط
أول ما دخلت عائشة البيت، الباب لسه وراها، الأب شافها… وبدون أي مقدمات، رفع صوته ويده على طول:
ـ كنتي فين يا بنت ال***؟!
وامتدت الضربة بسرعة،
عائشة صرخت، قلبها وقف… كل خوفها اللي كان براها رجع قوي.
بس قبل ما الضربة تلمسها، عمر اندفع بخطوات سريعة، مسك يد أبوها بقوة :
انت بتعمل ايه ؟
الأب اتفاجئ، وعيونه اتوسعوا من جرأة عمر:
عائشة ، بدأت تشعر بشيء من الأمان لأول مرة…
ابتسامة صغيرة ظهرت على وشها رغم الدموع، وهي بتحس إن عمر مش بس واقف جنبها… ده كمان بيحميها من أقرب الناس اللي مفروض تحميها.
بص ليحيى وعمر، رفع حاجبه بغضب:
ـ إنتو مين بالظبط؟!
يحيى وقف بهدوء، ابتسامة مطمئنة على وشه وقال:
ـ إحنا عايزين ندخل ونتكلم معاك شوية،
الأب اتنهد بصوت حاد، بس سكت شوية، مستغرب من ثباته وجرأته.
لما عرف الأب إن عمر بيطلب ايد بنته، وسمع اسم يحيى وعمر، وابتدت الصورة تتوضحله… من أغنى عيلة في البلد، سمعتهم معروفة بكل مكان.
عيونه لمعت… طمعه بدأ يظهر:
ـ إحنا عايزين نخلص موضوع كتب الكتاب دلوقتي.
.
هندفع المهر دلوقتي، وعائشه هتيجي وتعيش معانا في قصر العيله.
الأب اتأمل الكلمة… عينيه لمعت من فكرة المهر والطمع، والفرصة اللي قدامه.
بدأ يفكر في الفائدة المادية…
.
د
بعد ما الأب بدأ يوافق بشكل مبدئي على فكرة المهر وكتب الكتاب، يحيى خرج من الأوضة لدقايق،
اتصل على الموبايل بسرعة وهو ماسك السماعة بإيده:
ـ ألو… زين؟
عايزك تعمللي خدمة دلوقتي.
زين من الطرف التاني رد بدهشة:
ـ خير يا يحيى؟ إيه اللي حصل؟
يحيى :
ـ محتاجك تجيبلي دلوقتي… ممثلين يمثلوا دور المأذون واتنين شهود.
.
وتيجي على العنوان اللي هبعتهولك وتيجي بسرعة…
زين اتفاجئ شويه… بس عرف من نبرة الجدية بتاعت يحيى إنه مش وقت استفسار وقال:
ـ حاضر… هاجيبهم دلوقتي.
كل حاجة تمت بسرعة… بعد ما خلصوا كتابة الكتاب، عائشة لقت نفسها فجأة بتحضن أمها، عيونها مليانة دموع، وقلبها متخبط.
ـ خلي بالك من نفسك يا بنتي…
أمها قالتها وهي بتدمع، وعائشة بادلتها الحضن بحنية، قبل ما تسيبها وتركب العربية مع يحيى وعمر، اللي خلاص بقى جوزها رسميًا.
زين سايق بالعربية قدام، ويحيى قاعد جنبه، ووراهم في الكنبة الخلفية عمر وعائشة.
أول ما وصلوا القصر، نزلوا من العربية…
عمر مسك شنطة عائشة اللي لسه سرحانة وبصت حواليها، وبدأت تتأمل القصر بانبهار وخوف… كل حاجة كانت ضخمة وجديدة عليها.
يحيى بص لزين وقاله:
ـ هبعتلك رقم تعرفلي هو مين.
زين رفع حاجبه بدهشة:
ـ رقم ايه ؟
يحيى بهدوء وخايف من رد فعل زين:
ـ فيه حد بعت لليلى صورة ليّه مع سارة.
زين انخضّ… على وشه ظهر الحزن، وكأنه جاله صدمة، وسكت شوية.
بعدها ركب عربته ومشى…
ويحيى وعمر ومعاهم عائشة دخلوا القصر.
الصالون كله متجمع… ميادة ومنال ولينا والجد وليلى.
أول ما دخلوا، كل العيون اتجهت ناحية عائشة البي جنب عمر…
الدهشة واضحة على وشوشهم.
الجد وقف قصادهم، وسأل:
ـ مين اللي جنبك دي ياعمر ؟
عمر سكت ثواني قبل ما يقول:
ـ دي عائشة… مراتي.
الجد بغضب شديد : مراتك إزاي ؟!!!
ـ يحيى، انسحب من المواجهة دي.
واتقدم خطوات ناحية ليلى ومسكها من ايدها، وهي بتحاول توقفه… لكنه طلع بيها على السلالم، ودخلوا جناحهم.
وفجأة حضنها بقوة…
ليلى حاولت تبعده، فقالها:
ـ أنا تعبان… ومحتاج حضنك دلوقتي.
بعد ثواني، ابتعد عنها شويه، وقعدها على السرير… وقعد قصادها، عيونه مركزة فيها:
ـ أنا عارف إنك مش فاهمة حاجة… موضوع عمر هقولهولك بعدين.
المهم دلوقتي لازم نكمل كلامنا اللي مكملناهوش الصبح.
ليلى قالت بصرامة:
ـ أنا مش عايزة أسمع حاجة…
ولو مش عايز تحكي، براحتك.
يحيى ابتسم برفق، لكن عيونه كانت فيها حزن:
ـ لأ… من حقك تعرفي.
إنت مراتي… ومفيش حاجة أقدر أخبيها عنك
وبعدين كمل بمرارة وحزن : البنت اللي معايا في الصورة دي اسمها سارة ..كانت ظابط ومعايا في فرقتي ، أنا وسارة وزين كنا صحاب جدا وعلاقتنا كانت قوية جدا ومكناش بنتفارق خصوصاً.. إنها كانت خطيبة زين وفرحهم قرب.
ليلى باستغراب : وهي فين دلوقتي وليه مشوفتهاش قبل كده؟!
يحيى غمض عينه وجاوب بوجع :
عشان .. عشان هي اتقت.لت
ليلى فتحت عينها بصدمة : مين اللي قت.لها ؟!
يحيى بمرارة وذكريات كتير بتمر قصاده كإنه بيعيشها من جديد: زين .. زين اللي قت.لها !!
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
