رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14 بقلم رحاب ابراهيم

رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14 بقلم رحاب ابراهيم

رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14 هى رواية من كتابة رحاب ابراهيم رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14

رواية مديري مستر فرعون بقلم رحاب ابراهيم

رواية مديري مستر فرعون الفصل الرابع عشر 14

همس بتلك الكلمات بعشق شديد وهو مغمض العينان مبتسما بسعادة مفرطة، وعندما فتح عيناه وكانت ستبدأ أولى أيامهما معا كزوجان في حلال الله ورضاه .. تجمد سركن عندما ظهر أمامه شيء جعل يده تترك شقاوة، وتجمدت سعادته وأشتياقه العنيف لحبيبته واصبحت عيناه ضيقتان وملتهبتان كالجمر من الصدمة والغضب المستعر خلفها، فهو يعرف معنى أن يأتي والده القاضي الكبير ” نِفر مون ” بنفسه بتلك المهمة الكارثية بالنسبةً له، وقبل أن ينطق سركن نفخ والده شيء بقبضته كمسحوق النشا عبارة مادة كميائية بها مخدر نفاذ المفعول استطاع علماء المملكة المصرية صناعته عبر مختبراتهم العلمية و السرية الخاصة بالمملكة حتى لا يتم سرقة علومهم من اللصوص والأعداء.
وانتشر ما بقبضته من مسحوق مخدر نحو سركن الذي هوى أرضاً فاقدًا للوعي خلال ثوان وبجانبه ارتمت “شقاوة” التي باتت كالجثة بغمضة عين !!.

وقف “نِفر مون ” ناظرًا لهما بنظرة حادة وبدأ بتنفيذ مهمته بالقبض على أبنه سركن بتلك الطريقة، وإلا ما كان سيستطيع السيطرة عليـه!.

_____________________________________

وبالمشفى الخاص ..

شعرت “لوتس” بهزة عنيفة بقلادتها وظنت أن شقيقها “سركن” قد وجد حلًا ، فأستغلت ذهاب هاكان ورشاد مع الطبيب المعالج لحالة “ليلة العيد ” واسرعت بخطوات واسعة وخرجت من المشفى بحثا عن سركن ..
ولكنها عندما خرجت من المشفى للطريق وعينيها تجوب هنا وهناك ، وجدت يدًا تجذبها بطريق جانبي مُظلم بعض الشيء ، وشهقت لوتس بفزع عندما وجدت والدها  القاضي الكبير “نِفر  مون ” أمامها مباشرةً وعينيها تنظر لعيناه الحادة … وتمتمت بذهول وخوف :
_ أبي ..؟!

رد “نِفر مون” وقال مختصرًا جدالا طويلًا :
_ لم ولن أفعل معك مثلما فعلت مع سركن ، هيا معي دون جدال.

نزفت عينان لوتس بقوة وقالت برجاء :
_ أبي .. لن استطيع المجيء معك الآن .. ارجوك …

قطع حديثها والدها بغضب :
_ ماذا ؟! … هل تدركين ما عاقبة الأمر ؟!

ابتلعت لوتس ريقها بصعوبة وقالت وهي تتوسل له ببكاء:
_ أبي ارجوك .. هناك فتاة مسكينة ملقاة بين الحياة والموت الآن وبهذا المشفى … تلك الفتاة اكرمتني عندما وجدت نفسي بزمانً آخر تائهة شاردة، تلك الفتاة يتيمة وأحبتتها كأبنتي .. ارجوك يا أبي اتركني حتى أتطمئن عليها فقط.

اومأ والدها رأسه رافضاً وقال بحسم :
_ لن استطيع العودة بدونك .. ولكن ..

قالت لوتس سريعا وبرجاء شديد:
_ أتركني معها .. أو نأخذها معنا .. نعرضها على أطباء المملكة ، حالتها خطيرة جدًا ويأس الأطباء من شفائها …

وقف والدها دون ردا حتى ارتمت لوتس على صدره بتوسل وبكاءً شديد :
_ أرجوك يا أبي لا تحرمني من أبنتي.

تنهد والدها بضيق شديد، فأبنته لوتس نقطة ضعفه الوحيدة فقال بنبرة أهدأ قليلًا:
_ هذا ممنوع يا لوتس .. صدقيني يا أبنتي …

أنهارت لوتس وظلت تردد ببكاء انفطر له قلبه:
_  لم أرزق بطفل واحد يسد لوعة أمومتي ، وعندما اصبحت أما لفتاة أحببتها من كل قلبي أنت يا أبي بقرارك هذا ستحرمني منها للأبد … لن أستطيع العيش بدون أبنتي ، لن أستطيع ، خذني كيفما شئت .. ولكني لن اسامحك أبدًا.

ودخلت “لوتس” بنوبة بكاء شديدة وصادقة، حتى قال والدها بحدة :
_ سنأخذها معنا .. كفى بكاء.

نظرت له لوتس بابتسامة عبر دموعها ثم ارتمت على صدره من جديد وضمته بكل قوتها مرددة:
_ أحبك أبي .. أحبك.

ابتسم “نِفر مون” وربت على كتفها قائلًا :
_ سأعاتبك على أشياءً كثيرة .. ولكن ليس هنا.

مسحت لوتس عينيها ثم قالت :
_ هل قابلت سركن ؟ .. أنه ينتظر ليلة الثلاثون حتى نعود بسريةً تامة .. هل بعودتنا مخاطرة يا أبي ؟

أجاب والدها بصدق :
_ نعم هناك مخاطرة كبيرة .. “زركشين”  لن يمرر الأمر دون مكايد وإشاعاتٍ مغرضة ستنتشر بين الناس حقدًا على سركن .. أنتِ تعرفين كم من عدو يتربص لبلادنا العظيمة يا لوتس ..

شعرت لوتس بالقلق لأن والدها تعمّد عدم الإجابة على نصف سؤالها الأول .. ويبدو أن هناك شيء لا تعرفه عن شقيقها !!.

وأضاف “نِفر مون” :
_ قبل طلوع الشمس سنكون بزماننا ..

__________________________________

وقف رشاد أمام شقيقه “هاكان” وقال بضيق أمام غرفة الطبيب المُعالج :
_ طالما وصلت للمرحلة دي يبقى هي كده تقريبًا خلاص يا هاك .. في عداد الأموات.

رد “هاكان” رافضاً تلك الفكرة التي تخنق أنفاسه بوحشية :
_ لأ في أمل بإذن الله .. مش حاسس أنها هتخلص كده !.

ضيّق رشاد عيناه ولم يفهم الجملة الأخيرة فأستفسر :
_ تقصد ايه ..؟!

أجاب هاكان بعصبية :
_ أرجع انت البيت وفهمهم اللي حصل وأني هضطر افضل هنا لحد البنت ما تفوق .. ما تنساش أني كنت جزء من اللي حصل !.

نفى رشاد الأمر و رد برفض تام:
_ ما تحملش نفسك ذنب ما عملتهوش ! .. أبن عمها هو السبب ، عيلتها كلها هم السبب أصلًا في اللي هي فيه دلوقتي !…

زفر هاكان بنفاد صبر ولم يعد يطيق الحديث أكثر من ذلك :
_ ارجع البيت واعمل اللي قولتلك عليه .. وتابع الشغل لحد ما أرجع.

للحظة تعجب رشاد من حالة شقيقه ومدى التعاسة التي تملأ عينيه !! .. ولكنه أطاع الأمر وغادر المشفى، وعندما عاد للوتس لم يجدها بالممر !!..
وبتلك اللحظة قرر أن يدخل الغرفة التي توضع فيها “ليلة العيد” تحت رقابة الأجهزة الطبية ورأسها ملتف بالشاش الأبيض المعكر ببقعة دماء واضحة ..
وحينها أتت ممرضة واعترضت على وجوده ولكنه استئذن لدقيقتان فقط، فظنت الممرضة أنه أحد أقاربها فتركته يطمئن عليها ….

اقترب “هاكان” لها وهمس قائلًا وعيناه تنظر لوجهها الشاحب كالأموات :
_ كنت حاسس طول الوقت أن كان في حاجة بتجذبني ليكي مش فاهم هي ايه بالضبط .. بس دي نفس الحاجة اللي وجعاني أوي كل ما أتخيل أنك ممكن تبعدي للأبد .. أنا مش عارف ليه قلبي واجعني بالشكل ده عليكي .. بس بمنتهى الصدق أنا بتمنى من كل قلبي أنك تفوقي وتعيشي وترجعي يا ليلة .. ترجعي ليلة العيد .. البنت البسيطة الطموحة رغم الظروف ، وعلى فكرة أنتي ما وفتيش بوعدك أنك هتنجحي وتحققي حلمك وتشرفيني .. أنا مستنيكي يا ليلة العيد ترجعي بالسلامة وتكملي طريقك ..

ابتلع هاكان ريقه بصعوبة وأضاف بصدق شديد :
_ معتقدتش أن ساعتها حد ممكن يفرح قدي والله ..

اقترب “هاكان” خطوة أكثر لها وقال بهمس عندما وجد دمعة تسيل من جانب عينها النائمة:
_ أوعدك لو قومتي بالسلامة أن شاء الله .. مافيش مخلوق هيقدر يزعلك تاني أو يخوفك، هتبقي مسؤولة مني لوحدي .. وده وعد.

ظل “هاكان” ناظرًا لها بصمت حتى عادت الممرضة وطلبت منه الخروج من الغرفة .. وعندما خرج للممر ظل لعدة دقائق حتى عادت لوتس .. وبدا عليها الشرود وبعض التيهة عندما جلست على المقعد المعدني .. والأغرب أنها كانت تنظر بساعة معصمها كثيرًا وكأنها تنتظر شيء بلهفة!!.

________________________________________

ومرت الساعات ثقيلة .. حتى دقت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ..

وبعدما غاب هاكان لبعض الدقائق عاد محملًا ببعض الاطعمةً لها خصيصاً، وقال :
_ أنا شايف أنك افضل شيء ترجعي بيتك ترتاحي شوية وأنا هفضل هنا ما تقلقيش.

رفضت لوتس وقالت بمرارة :
_ ارتاح ؟! .. وهجيب الراحة منين وبنتي في الحالة دي ؟! .. وكمان المفروض انك أنت اللي ترجع بيتك وترتاح .. أنت هنا من امبارح !! .. لكن أنا ماينفعش أمشي وأسيبها لوحدها .. اديك شايف بنفسك .. مافيش حد من عيلتها فكر حتى يجي يشوفها ولو خمس دقايق !.

رد هاكان بعصبية :
_ من حسن حظهم أني ما شوفتش حد فيهم لحد دلوقتي ..

فكرت لوتس في شيء ثم قالت له برجاء :
_ بعد أذنك في نوع علاج باخده ومحتاجاه ضروري وللأسف سألت عليه هنا في المستشفى ملقيتهوش موجود وخلصان .. ممكن تجيبهولي ؟

وافق هاكان وطلب منها اسم الدواء ، فأخبرته لوتس اسما لقار طبي وهمي ، وذهب هاكان ليأتي به من الصيدلية القريبة من المشفى .. ومر قرابة النصف ساعة بسيارته حتى عاد بعدما بحث بعدة صيدليات ولم يجد دواءً بذلك الاسم …

ولكنه صدم عندما وجد جمع من الممرضات والأطباء يقفون أمام غرفة ليلة الطبية ويبدو عليهم الذهول والقلق !!

تجمد “هاكان” بمكانه وهو يقف بجسد متخشبا من الصدمة بعدما ظن أن ليلة العيد قد رحلت !… وجرت مرارة وغصة قاتلة بقلبه .. ولكنه خرج من صدمته عندما هتف مدير المشفى بطاقم التمريض وبعض رجال الأمن :
_ البنت أختفت يعني ايه ؟! .. مريضة في حالة خطيرة زي دي أزاي تختفي من غير ما حد يحس بيها ولا أمن المستشفى يشوفها !! .. انتوا عارفين ايه ممكن يحصل فينا كلنا دلوقتي ؟!

استطاع”هاكان” أن يتحرك واسرع نحو التجمهر وسأل أحد الرجال، فأجابه الآخر بقلق :
_ حاجة غريبة أوي .. والله لسه شايف الست اللي كانت هنا معاها من دقايق ومكنش في اي حاجة غريبة والمريضة كانت موجودة .. ايه اللي حصل بعد كده مش عارف !! .

صدم هاكان للمرة الثانية وتملّكه الغضب :
_ يعني ايه مش عارف ؟! ..

سأله مدير المشفى بأنفعال :
_ وأنت مين ..؟!

لم يجد “هاكان” إجابة منطقية يجيب بها ، فقال بغضب :
_ قريبها ومسؤول عنها وأنا اللي جبتها هنا .. أنا عايز أعرف دلوقتي ليلة راحت فين والا هقلب الدنيا عليكوا ؟

حاول مدير المشفى أن يمتص غضبه فقال :
_ لو سمحت اهدأ .. ارجوك ، وأن شاء الله هتطمن عليها .

وقبل أن يرد” هاكان ” كان مدير المشفى يطلق أوامره للحرس والأمن أن يغلقوا مخارج المشفى وينتشرون بحثا بكل زاوية بالمشفى في الحال ويفرغون محتوى الكاميرات لمعرفة كيف حدث ذلك!!.

_______________________________________

وبالقرن التاسع عشر قبل الميلاد …
وقبل طلوع الشمس بساعةً واحد .. عادت لوتس برفقة والدها وشقيقها المخدر كليًا وبجانبه ليلة أيضا لزمانهم القديم .. ويأست لوتس أن تعرف السبب في تخدير شقيقها سركن لتلك الدرجة المقلقة .. ولكن رفض والدها “نِفر مون ” أن يجيب والتزم الصمت خلال رحلة العودة السرية.

وبمجرد أن عاد “نِفر مون” لمنزله الحجري المليء بالسجلات التاريخية نظرًا لمكانته ككبير القضاة !.. وأمر جنود أن ينقلوا ليلة العيد لحجرة خاصة ويرسلون في احضار فريق طبي من أطباء المملكة ..
بينما حرص “نِفر مون” أن ينقل سركن بنفسه ودون أن يكتشف احد الأمر لحجرة أخرى بعيدة ويتعامل مع امر إفاقته بنفسه في سريةً تامة ..

وبعدما استفاق “سركن” من غفوته فتح عينيه ببطء ، وبعد دقيقتان عندما استعاد وعيه انتفض من فراشه بذهول وهو ينظر حوله كأن لامسه صاعق كهربائي !!..

لكي يجد صوت والده القوي يقول :
_ لم يكن هناك طريقةً أخرى لأنقاذك ..

نظر سركن لوالده بصدمة عنيفة، ثم بدأ يطرق على الجدران الحجرية بغضب عنيف وهو يهتف :
_ لماذا فعلت ذلك يا أبي لماذا ؟! … فعلها زوج شقيقتي وأخبرك أليس كذلك ؟! … لن اسامحكما أبدًا على ما فعلتماه بي .. لن أنسى ولن أغفر فعلتكما مهما حييت ..

رد “نِفر مون ” بصرامة :
_ زواجك من خارج المملكة بنظري يعد جريمة لابد أن تعاقب عليها .. فما الحال وأنت فعلت فعلتك وتزوجت من فتاة مجهولة بزمان آخر وضربت جميع القوانين بعرض الحائط !! .. أنسيت من أنت أيها القائد العظيم ؟!!
هل نسيت وعدك لي بأن تتزوج أبنة مستشار الملك” كيا تي ” ؟
هل نسيت أنني التزمت بوعدًا لأبيها بأنها ستكون زوجتك ؟!

التهبت عينان سركن كالجحيم من ضغط الغضب على قلبه :
_ لم اعدك بشيء .. أنت من اتخذت عدم جدالي بالامر ورفضي الغير صريح كموافقة !! .. تلك الفتاة التي الأن لا أعرف كيف حالها هي زوجتي .. وستظل كذلك ، وأن لم تكن لي ، فلن أكون لغيرها ..
ووعدك لأبيها لم يكن بموافقتي يا أبي ..

وقف “نِفر مون” أمام أبنه وقرر أن الجدال والاجبار لم يجدي أي نفع فقال بهدوء مريب :
_ أهدأ أولًا يا سركن .. وعد كما كنت القائد سركن العظيم ، وبعدها لنا حديثا آخر ..

خرج والده من الحجرة الحجرية وترك سركن يكاد يجن جنونه من الغضب ، وظل يضرب الجدران بعنف وغضب كلما تخيل ما هو حال حبيبته الآن !!.

وبحجرة لوتس …

وقفت بكامل هيئتها وزينتها تستعد لأستقبال زوجها الوزير الأول “حات حوت ” .. تبدو ثابتة تماما، بينما قلبها يرتجف بجنون أشتياقا وقلقا ..

ظلت بأنتظاره كثيرًا حتى خرج من حجرة والدها بعدما ظلا بتحدثان كثيرًا عقب وصوله ، وبعد ذلك توجه نحو غرفتها مباشرةً ..
وعندما فتح باب الغرفة دخل بوجه جامدًا متخشبًا جعل لوتس تبتلع ريقها بخوف ..

أغلق “حات” الباب خلفه ووضع يده خلف ظهره بحركة عسكرية خالصة ثم نظر لها بصمت نظرة عميقة وحادة ..

ازدردت لوتس ريقها ثم اجهشت بالبكاء وقالت :
_ أعرف أنني اخطأت وصدقت أكاذيب ساحرة العبيد .. ولكني أحبك بجنون ولن استطيع أن اتخيل حتى أنك مع امرأة غيري.. عقبت بما يكفي الفترة الماضية فلا …

وصمتت لوتس عندما وجدته يقترب منها بخطوات مدروسة وهتف بها:
_ تابعي ..

امتلأت عينيها بالدموع كالطفلة وقالت برجاء :
_ لم اعتاد منك القسوة ..

جرها حات من معصمها اليه وقال لعينيها بعشق :
_ وكم مرة قسوت عليكِ يا مدللة قلبي العنيدة ..

وأخذها بعناقا شديد وهمس قائلا بمحبة:
_ أنتِ الوحيدة التي لم أقسو عليها سوى بمحبتي يا لوتس ، كنت حين غيابك أفتقد روحي الغائبة عني ..

مسحت لوتس عينيها من الدموع وقالت بضحكة :
_ كنت أعرف .. ربحت الجولة يا زوجي العزيز.

ابتسم حات وقال بموافقة :
_ أنتِ الرابحة للأبد .. وأنا العاشق الخاسر دائمًا أمام عينيكِ، كنت أريد تعنيفك ولكني تراجعت كالعادة ..

نظرت له لوتس بعشق وقالت بقسم:
_ لن ادع مخلوق يشككني بك مرةً أخرى .. أعدك.

وعاتبها حات حوت لبعض الوقت برفق ولين، ثم سألته لوتس عن الأمر الغامض الذي جعل والدها يفعل ذلك مع شقيقها سركن، فصمت حات حوت لبعض الوقت ثم أجاب :
_ لا تقلقي على سركن فأنه بخير تمامًا .. كل ما بالأمر أنه كان يريد الأنتظار حتى الليلة الموعودة .. ووالدك رفض ذلك فقرر أن يأتي بكما دون جدال سركن ..

اقتنعت لوتس بتفسير زوجها للأمر وقالت بقلق والم :
_ قلبي يؤلمني على ليلة … اصبحت كأبنتي تمامًا يا حات ..

وضع حات حوت اصبعه برفق على ثغرها وقال متفهما :
_ والدك أخبرني بكل شيء وأوافق على مجيئها لهنا طالما هذا الأمر سيطمئن قلبك ويجعلك بخير .. وسأبشرك قريبًا بشفائها ..

ضمته لوتس بقوة وقالت :
_ أتمنى ذلك  .. أحببتها بكل قلبي حقا.

عاتبها حات ونظر لها بمكر :
_ لا .. غير مسموح لكِ أن يمتلأ هذا القلب سوى بي وحدي ..

ابتسمت له بمحبة شديدة ثم قالت :
_ وسيظل قلبي لك للأبد ..

___________________________________________

ضرب الهواء البارد ملمس بشرتها وفتحت عينيها ببطء والم ، ثم وجدتها نفسها ملقاة على رمال الشاطئ بملابس مبتلة ويبدو من التجمع حولها أنها كانت غارقة وتم أنقاذها !! .. اسندت شقاوة مرفقيها على الرمال وحاولت أن تنهض ولكن انتشر الم برأسها شديد فصرخت !.

ثم استوعبت تدريجيا أمرها .. نظرت حولها بهلع وصرخت بدموع وهي تنظر للجميع وتبحث عن سركن ، وهتفت وهي تركض بين الجموع :
_ يا سي غريب ..؟! .. أنت روحت فين ؟!

شعرت بدوار شديد ولكن تابعت بحثها وبحثت عنه على الشاطئ وسط الجموع وهي تهتف باسمه ، ولكن ما من مُجيب ؟! .. فقال أحد الرجال :
_ غريب مين ده ؟! .. أحنا لقيناكي مغمى عليكي قدام الكابينة دي ومية الشط مغرقاكي .. مافيش حد كان معاكي اصلًا.

ضربت شقاوة على رأسها وقالت :
_ يا مصيبتي يمه .. ليكون حصله حاجة !! ..

نظر الرجال لبعضهم ثم قال رجلًا كبير فيهم :
_ قومي معايا يابنتي .. قومي ربنا يسترها على ولايانا ..

نظرت شقاوة للرجل بذهول لظنه فيها ، فصرخت بجنون :
_ ده جوزي يا ناس .. والله العظيم جوزي وفرحنا كان امبارح .. وكنا على مركب امبارح بليل …

رد أحد الرجال بشك :
_ ومين اللي رماكي ياست قدام الكابينة كده وأنتي فاقدة الوعي !! ..

ونظر الرجل بتمعن لملابسها الملطخة بالرمال المبتلة وبحالة يرثى لها .. ثم نظر لها بنظرة ذات معنى جعلت شقاوة تضرب على وجهها بقهر وبكاء :
_ أنت فين ياسي غريب .. أنت فين تنجدني من لسنة الناس !… ربنا يسلمك من كل مكروه يارب وترجع ..

ظل الأعين تنظر لها بشفقة والبعض ينظر لها بالظنون السيئة !!..
حتى اسرعت شقاوة نحو المياه وقالت وهي تحاول أن تلقي نفسها بها بأنهيار:
_ يا مصيبتي ليكون حصله حاجة وغرق ..

أوقفها بعض الرجال وهتف بوجهها أحدهم :
_ يابنتي ما تفوقي من اللي انتي فيه .. ولما هو غرق مين اللي رماكي الرامية دي وانتي بتقولي كنتوا على مركب !! .. ولا هي المايه هتشيلك وترميكي لحد الكابينة بالذات !!.

فهمت شقاوة ظنون الرجل فصرخت بوجهه :
_ بقولك ده جوزي مش واحد ماشية معاه يا راجل انت !! …

ولكن تفاجأت شقاوة بالمركب التي كانت بها الليلة الفائتة واشارت لها بصراخ، وذلك أكد ظنون الرجال وقال أحدهم بسخرية :
_ يعني المركب رجعت في مكانها المعتاد وانتي هنا ولسه شاكة انه غرق !!

ومن شدة صراخها ابتعد الناس عنها وسقطت شقاوة على الرمال بصراخ وبكاء يشق القلوب .. ثم قالت بقهر :
_ هروح أقولهم ايه في الحارة ؟! محدش هيصدقني … يا مصيبتك يا شقاوة …

وظلت تضرب على رأسها بصراخ .. ثم قالت برفض :
_ لا .. هو اكيد حصل حاجة وراجع .. اكيد هو بخير ..

وظلّت جالسةً على الرمال تنظر للمياه بتمنّي ورجاء أن يعود …

____________________________________

زادت أنفاس سركن بعنف وضرب رأسه بكلتا يديه بعنف كي يمنع صورتها المؤلمة بمخيلته وحبيبات العرق تنزف من جسده بغزارة من فرط الغضب، ثم صرخ بكل قوته بغضب شديد .. وقد توقع ذلك والده لذلك أبعده بحجرة لن يستطيع أحد استماع ما بداخلها .. بينما هو الآن كالوحش المفترس المُقيّد بالأغلال الحديدية.

الآن لن يستطيع الوصول اليها ، فهي بزمانً آخر ، والاقتراب منها يعتبر جريمة لن تغتفر!!..
ردد سركن بقلب يصرخ :
_ لن اسامح أبدًا يا أبي .. لن اسامحك.

بينما وقف والدها خارج الغرفة يقول بثبات :
_ ستغضب وتغضب وتغضب .. ثم تنفعل وبعدها تهدأ .. وأخيرًا ستصمت !. .. هكذا هي الحياة يا سركن .. مكسب ثم خسارة ، وأنت اعتدت الفوز الساحق في ساحات القتال .. ولكن معارك الحيأة أشد وطأة بكثير .. لن القيك للعقاب والسجن يا أبني .. أنقذتك ولن تدرك ذلك الآن.

____________________________________

بالشركة السياحية …

دخل رشاد على “هاكان” مكتبه ليجده جالسا بوجه شديد الأرهاق ويبدو عليه السهر لساعات طويلة .. فسأله رشاد بدهشة :
_ الشرطة قلبت الدنيا عليها ومافيش لها أثر برضه هي ولوتس ..  اكيد لوتس هي اللي خدتها ، بس يا ترى ودتها لفين ؟

تنفس هاكان بعمق وقال :
_ أنا هتجنن ومش عارف ادور عليها فين تاني ، ده مافيش مخلوق يعرف لوتس دي مين أصلا ..

رد رشاد بتفكير :
_ مش فاهم ليه خدتها بالشكل العجيب ده ، بس أنا متأكد أنها بتخاف عليها بجد واكيد نقلتها لمستشفى تانية باسم تاني عشان محدش يعرف يوصلهم .. ماهي مالهاش تفسير غير كده !!.. خصوصا أن ليلة في حالتها دي لازم تكون في مستشفى !.

لم يستطع هاكان متابعة هذا الحديث والتزم الصمت وهو يحاول أن يخمد غضبه العنيف حتى لا ينهض ويطيح بالجميع ..

بعد تقريبًا ما يقارب من أثنى عشر ليلة وبعدما مُنعت “لوتس” بأمر من الأطباء أن تزور ليلة العيد في الحجرة المليئة بالأدوية والخلطات السرية العلاجية الخاصة بالمملكة .. مُنحت اخيرًا الموافقة على زيارة ليلة بعدما تحسنت حالتها وقاربت على التعافي ..
وحالما فُتح باب الحجرة دخلت لوتس بخطوات سريعة وواسعة ولم تكترث كونها سيدة هذا المنزل المُذهل الشبيه بالقلاع المصرية القديمة وعليها أن تتعامل كملكته .. وهرعت إلى فراش” ليلة العيد ” التي ما أن وضعت لوتس يدها على جبهتها بحنان أمومي فائق حتى فتحت ليلة عينيها بوجه استعاد حيويته وجرت الدماء فيه مرةً أخرى …

ابتسمت لوتس ببكاء وهي تتمت ببعض الكلمات شاكرةً، ثم قالت بسعادة شديدة:
_ الف سلامة عليكي يا حبيبتي، بمجرد ما عرفت أنك بدأتي تفوقي جيتلك على طول ..

ردت ليلة بابتسامة صافية وقالت بصوت مجهد :
_ الله يسلمك .. أنا فين ؟

ربتت لوتس على رأسها الملفوف بقماش بلون قاتم بعض الشيء يشبه لون الأخشاب المبتلة ، وبداخله خلطة من دواء طبي يشبه الچل بلزوجة عالية .. ثم اجابت لوتس :
_ أنتي في بيتي ..

لم تستوعب ليلة إجابة لوتس الا بعد دقيقتان من الصمت التام، واتسعت عينيها بالتدريج في صدمة وذهول ، ثم انتفضت من فراشها وقالت بعدم تصديق وهي تنظر حولها بدهشة :
_ بيتك ؟! .. أنتي رجعتي لزمانك ؟! أنا هنا معاكي أزاي؟!

اومأت لوتس بالايجاب واوضحت :
_ رجعت وخدتك معايا .. مكنتش هقدر اسيبك ، وجبتلك أشطر أطباء المملكة .. أنا سعيدة جدّا أنك قومتي بالسلامة يا حبيبتي.

تجمدت ليلة بمكانها ولم تستطع استيعاب أنها الآن بزمان المصريون القدماء بالفعل!!!!
واضيقت عينيها بذهول عندما اكتشفت أن الرؤية اصبحت واضحة تماماً ونقية دون نظارتها الطبية البشعة ، فتحسست ليلة عينيها وقبل أن تسأل أجابت لوتس بسعادة :
_ وقولتلهم كمان على عنيكي وهما عملوا كل اللازم في الأيام اللي فاتت ..

تدرجت ابتسامة ليلة بالتدريج وقالت بدموع ودهشة:
_ يعني مش هلبس نضارات تاني ؟!! … ده كنت أنا مرعوبة من العملية، الحمد لله يارب .. الحمد لله.

ضمتها لوتس بمحبة وابتسامة واسعة ، ثم قالت :
_ زوجي الوزير الاول حات حوت مستني أنك تفوقي عشان يقدملك هدية .. من كتر ما حكيتله عاملتيني أزاي حبك أوي ومحضرلك هدية ..

شعرت ليلة برهبة شديدة، فهي الآن وبعد وقت قليل ستقف أمام الوزير الأول للمملكة !! ..  لا يعقل ما تمر به الآن!!.

_____________________________________

وبعدما أتى الليل وأختفت الشمس خلف السحب الرمادية …
شعرت ليلة أنها استعادت جزءً كبير من عافيتها وهذا يبدو كأعجوبة، ولكن ذلك الدواء التي تناولته منذ الصباح دب بعروقها النشاط والحيوية.

وهتف أحد الجنود الذي يقف أمام حجرة الوزير الأول باللغة المصرية القديمة التي لم تفهمها ليلة .. وبعدها جذب لوتس يد ليلة المتشنجة أعصابها وادخلتها للحجرة المزينة جدرانها برسومات شديدة السحر والمهارة … وقد ارتدت ليلة زيًا مواكبا للعصر القديم بغطاء رأس محكم تماما ومحتشم .. وعندما دلفت للحجرة وجدت أمامها رجلًا ضخم البنية وعريض المنكبين ويرتدي زيًا ذكوريًا مصمم بمهارة عالية … فقالت ليلة في نفسها :
_ طلعوا أشيك حتى من التماثيل بكتير أوي !! ..

ابتسم الوزير “حات حوت ” وتحدث بلغة عربية فصيحة :
_ مرحبًا بكِ يا ليلة .. أشعر بغرابة أن ارحب بك في وطنك !! .. فكيميت هي مصر العظيمة .. ولكني احب أن ارحب بك في منزلي المتواضع.

تمتمت ليلة بتعجب :
_ متواضع !! .. القلعة دي كلها ومتواضع ! .. ما شاء الله يعني ربنا يزيد ويبارك.

اتسعت ابتسامة حات حوت وهو مدركا لمَ تفكر فيه، فقال بلطف شديد :
_ بما أن حبيبتي وزوجتي لوتس نور فؤادي وزهرة الشمس أحبتك واصبحتي بمثابة أبنتها .. فأنا الآن أيضا اعتبر نفسي أباكِ .. وأحب أن تقبلي هديتي البسيطة .

شعرت ليلة بالحرج في سؤاله ، فقالت لوتس بضحكة :
_ ماذا احضرت لأبنتنا أذا؟!

فتح حات حوت علبة خشبية وأخرج منها قلادةً بها حجرا كريم نادر جدًا وقال :
_ تلك القلادة ارتديها دائمًا ، ستصبح خيط الوصل بيننا عندما تعودي لزمانك .. لن يستطيع رؤيتها غيرنا نحن الثلاثة ، وذلك نظرا لعدم تعرضك للمسألة أن اكتشف أحدًا أنكِ تمتلكين قلادة تعود لالاف السنين .. لن يستطيع رؤيتها سوانا فقط.

أخذت لوتس القلادة منه وجعلت ليلة ترتديها في الحال، ثم تابع حات حوت بابتسامة عريضة وقال :
_ والهدية الثانية ستكون اقامة زاوية تخصك بهذا المنزل .. لتتذكري دائمًا أن لديك أبا وأما ينتظروك بكل لحظة ..

امتلأت عينان ليلة بالدموع والمحبة الشديدة وكأنهما والديها بالفعل ، ثم أضاف حات حوت وقال :
_ والهدية الثالثة ستكون ثلاثة أمنيات تتمنين تحقيقها .. وسنبدأ من الآن .. ما هي أمنيتك الأولى يا أبنتي ؟

طال فكر ليلة ، فدهش حات وقال :
_ اليس لديكِ أمنيات ؟!

أجابت ليلة وقالت :
_ لأ ليا أمنيات كتيرة أوي .. بس في حاجة جت في بالي فجأة ومش عارفة ينفع تتحقق ولا لأ ..

سألها حات حوت  بلطف:
_ اذا قولي ما ترغبين ؟

نظرت ليلة للوتس بتوتر ثم أجابت :
_ في شخص مغرور وطول الوقت كنت بسأل نفسي لو اتولد وهو فقير كان هيفضل مغرور برضه ولا هيحصل ايه ؟!

ضيقت لوتس عينيها بمكر ثم ابتسمت وقالت :
_ عرفته .. مديرك هاكان ،عايزاه يجي هنا ، مش كده ؟

اومأت ليلة رأسها ايجابا بخجل ، فضحكت لوتس بقوة ، ثم رد حات حوت :
_ سأعتبره من الوافدين عبر الزمن وتاهاً، ولكن اقامته لهنا لن تستمر لأكثر من سبعة أيام .

وافقت ليلة على الفور بسعادة، فتمتمت لوتس وهمست لها :
_ بقا عايزة تكسري غروره برضه ولا وحشك يا لولو ؟!

جاوبتها ليلة باعتراض وهي تخفي الحقيقة بقلبها ..فسألها حات حوت مرةً أخرى :
_ والأمنيات المتبقية ؟

قالت ليلة وكأنها حققت كل ما تريد :
_ مش عارفة ، لسه هفكر فيهم ..

فتدخلت لوتس وهي تجذب ليلة وتقول :
_ نتركها تفكر على مهل يازوجي العزيز .. أما الآن فهيا معي ..

سألتها ليلة :
_ لفين ؟

غمزت لها لوتس وقالت بضحكة مازحة :
_ هنعمل شوبينج فرعوني.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا