رواية هيبة نديم وليلي الفصل السادس والخمسون 56 بقلم مريم محمد
رواية هيبة نديم وليلي الفصل السادس والخمسون 56 هى رواية من كتابة مريم محمد رواية هيبة نديم وليلي الفصل السادس والخمسون 56 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية هيبة نديم وليلي الفصل السادس والخمسون 56 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية هيبة نديم وليلي الفصل السادس والخمسون 56
رواية هيبة نديم وليلي الفصل السادس والخمسون 56
_ قسوة _ :
انتظرت عودته في المساء دون كللٍ، وقفت بالشرفة العلوية لقرابة الساعتين تحتسي قدحًا من القهوة الدسمة "لاتيه" حتى بردت تدريجيًا.. بينما تتأمل مظاهر الرغد المحيطة بها ..
لا تنطر فخامة قصر آل"نصر دين".. لكنها في نفس الوقت تجد صعوبة بإيجاد دافعٌ للانتماء لهم
لقد اختارتهم، لكنه لا تحبهم، ولا تدين لهم بأيّ نوع من أنواع الولاء
إنهم بالحقيقة.. أعدائها!
تلوح لها سيارة "زين" المميزة رباعية الدفع، فتسحب نفسًا عميقًا وتتراجع للخلف واضعة قدح القهوة فوق الطاولة الصغيرة، ثم تشدّ حولها المعطف المنزلي السميك وتنطلق للداخل منتظرة مروره ..
دقيقة واحدة وكان يصعد الدرج وثبًا، ولم يلاحظها إلا حين ارتقى آخر ثلاث درجات، الآن يضع عينيه بعينيها بعد فترة من التجاهل، لكنه لا يبادلها كلمة واحدة
حتى نطقت هي عاقدة ذراعيها أمام صدرها:
-عايزة أتكلم معاك.
لم تؤثر فيه لهجتها الحادة، لكنه شملها بنظرة مستخفّة وقال بفتورٍ:
-هو في أصلًا كلام بينّا؟ ولا انتي عرفتي خلاص إنك هاتبقي حرمي المصون؟
برزت حدقتاها وهي تهتف باستنكارٍ:
-أفندم؟!
مين دي إللي هاتبقى حرمك؟ انت شارب حاجة؟؟
زين بحدة: اعدلي لسانك. بدل ما اعدله لك بطريقتي
زين نصر الدين إللي واقف قدامك يا قطة.. مش أي حد.
اتقدت نظراتها وهي ترد عليه بتحدٍ:
-لا انت ولا عشرة زيك تخوفوني. انت فاهم؟
انت وعيلتك دي كلها صفر على الشمال في حياتي. يعني إياك تفكر لحظة إني ممكن أهابك يا زيـن
ولو على خبر جوازي منك ده مش هايحصل. محدش فيكوا يقدر يجبرني على حاجة. بس جرب حظك لو تقدر!
كزّ على أسنانه بقوة مغمغمًا:
-انتي عايزة إيه؟ قاعدة مستنياني عشان إيه؟
نظرت له من أعلى لأسفل قائلة:
-ماتديش لنفسك الأهمية دي.. على الأقل مني
أنا قاعدة مستنياك صحيح. لكن مش عشان حاجة تخصني.
زين بغلظة: أنجزي.. أنا مش فاصي لك!!
لاحت على ثغرها ابتسامة باهتة وهي تدعوه بإشارة من رأسها:
-اتفضل معايا عشان كلامنا يكون خاص أكتر..
وسارت أمامه عائدة إلى الشرفة
تبعها متاففًا نزقٍ، وقفا متقابلين هناك، ليسألها بصبرٍ نافذ:
-خيـر؟
ليلى بجدية: أنا عرفت إنك اتجوزت ريهام البدري. بنت خالة نديم
وعرفت إنك عملت كده لمجرد الضغط عليه. أو استخدامها عشان تعرفوا ترجعوني
رغم إن ده تصرف خسيس جدًا.. لكن أنا مش هاقف عنده.. ودلوقتي حالًا بطلب منك تسيبها
ريهام مالهاش أي ذنب في اللعبة دي. وإذا كنت أعمى القلب للدرجة دي ومش مقدّر حالتها
ف على الأقل بص لي وشوف نتيجة عمايلك انت وأهلك. انتوا كسبتوا والموضوع انتهى.. سيب ريهام تمشي.. طلّقها.
ساد الصمت للحظات.. ثم قال "زين" بهدوء:
-خلصتي صح؟ أنا لا هاسيب ريهام ولا هاطلّقها
وده أصلًا موضوع مايخصكيش.
ليلى بحدة: يعني إيه مايخصنيش؟
ريهام دي متربية معايا. وليا فيها زي ما تكون أختي بالظبط
أقسم بالله لو فكرت تئذيها لـ ...
-مين انتي أصلًا و واقفة تتفاوضي معايا على أساس إيه؟ .. هكذا قاطعها ببرودٍ قاسٍ، وأردف:
-انتي مجرد لعبة جدي شبطان فيها. وموضوعك ده لو كان في إيدي ماكنتش سمحت لحد ينطق بسيرتك في البيت ده.. فوق ما انتي غلطة ونقطة سودا لأمك.. مافرقتيش عنها حاجة.
تخطّت "ليلى" تجريحه وإهانته المتعمّدة، اتخذت خطوة ناحيته وهي تقول بوعيدٍ:
-بص.. انت لو متخيّل إن بعد إللي جرى لي ممكن اتأثر بأي كلام تبقى أكيد واهم
وقفتي معاك في اللحظة دي. سببها ريهام.. ريهام إللي لو لمست شعرة منها أو أذيتها أنا ممكن أتحالف مع الشيطان بنفسه عشان أنتقم لها منك ومن عيلتك دي كلها.. انت فاهمني ولا لأ؟
ابتسم بسخرية وتنهد مرددًا:
-بقولك إيه يا قطة.. هاتي آخرك تمام؟
ماتقعديش تحرقي عالفاضي. ريهام مراتي. وأنا حر فيها
حطي خط تحت كلمة حر دي.. لو حاولتي تدخلي بيني وبينها تاني هاتزعلي
ومانصحكيش تعاديني أنا بالذات هه؟ قريب هاتبقي تحت رحمتي.. بمزاجك أو غصب عنك.
وشملها بنظرة مزدرية أخيرة، ثم استدار ذاهبًا عنها، بينما تحدق في إثره متمتمة من بين أنفاسها:
-بكرة هاتشوفوا كلكوا بنت دهب.. هاتعمل فيكوا إيه!!!
*****
تركها ظاهريًا في انتصارٍ، لكنه في داخله مهزومًا، إنه يعود إليها ليس كما تركها في الصباح
وكأن الجميع، بل العالم كله قد اتحدّ ليمنعه من مجرد التفكير في لمسها، كان قد بدأ يفكر فعليًا
أما الآن!
الآن بات يعرف بأنه لن يستطيع، ليس لأنه لا يريدها، بل لأنه يريدها
كم يريدها.. بحق الله إنه يريدها
كيف بإمكانه أن ينظر إليها بعد الآن بينما يدرك تلك الحقيقة؟
كيف له أن يصرف نظره عنها؟ أن يتخطّاها وهي بجواره؟ ترافقه كظلّه.. تنام بجواره.. بحضنه!
كيف؟؟؟!!
يحسم "زين" أمره في هذه اللحظة وهو يمسك بمقبض الباب، يسحب نفسًا عميقًا، ثم يديره ويلج في الحال متحاشيًا لأول مرة التفتيش عنها
لكنه يسمع صيحتها السعيدة لدى رؤيتها إيّاه:
-زيـــــــــــــــــن..
وصدح عواء "ميمي" أيضًا، ليرفع رأسه مضطرًا ويراها تركض صوبه في إثرها كلبتها ذهبية الفراء، حاولت القفز عليه لتعانقه كما جرت العادة بينهما
لكنه صدّها من فوره ممسكًا بكتفيها ما إن اقتربت منه، جمدت الابتسامة على وجهها لحظة، ثم تلاشت وهي تقول ببلاهةٍ:
-في إيه يا زين؟ مش أحضنك زي كل يوم؟!
رد عليها بجفافٍ وهو ينظر لها عابسًا:
-ريهام من فضلك. أنا جاي تعبان ومش قادر لدلعك
سبيني في حالي وروحي نامي.
وأفلتها فجأة
تجاوزها متجهًا نحو الخزانة، بينما تلتفت على الفور رامقة إيّاه بذهولٍ، عاجزة عن الكلام
بينما يخلع طوق أسلحته، ثم سترته، يتصرف كما لو أنها ليست قريبة منه
ثم يسمع صوتها خلفه مباشرةً كأنما تناجيه:
-زيـن!
أغمض عينيه بشدة للحظاتٍ، ثم قال بصوتٍ حاد دون أن يلتفت ناحيتها:
-عايزة إيه؟
أنا مش قلت روحي نامي؟ لو فضلتي مابتسمعيش الكلام كل مرة هاتزهقيني. وأنا لما بزهق ببقى وحش.
ارتفع حاجبيها دهشةً مضاعفة وهي تستمع إليه غير مستوعبة كلماته، لكنه تدرك معناها الفجّ، ومع ذلك تتقرّب منه وتحاول لمس كتفه
لكنه ما إن شعر بلمستها حتى انتفض غاضبًا واستدار نحوها كليًا وهو يصيح بغضبٍ:
-ده انتي مصممة تنامي متنكدة.. إيــــــــه؟
مابتفهميش؟ قلت لك روحي نامـي. إيه في كلامي مش مفهوم؟؟
أجفلت من صياحه المصمّ ورددت متلعثمة:
-ريري مش بتاكل ومش بتنام.. بتستنى زين زي كل يوم!!
-من الليلة دي هاتنامي لوحدك وهاتاكلي لوحدك. انتي مش صغيرة وانا عندي شغل ومش فاضي لك!!
حدقت "ريهام" فيه مذهولة، مشدوهة، غير قادرة على استيعاب كلماته أو فهم المقصود منها ..
لكنها شعرت فجأة بالمسافة التي زرعها "زين "بينهما …
-انت.. انت زعلان مني؟!
الرعشة في صوتها وخزت قلبه بشدة مؤلمة، لكنه تابع مخططه مغلفًا صوته الخشن بمسحة قسوة:
-انا لا زعلان ولا مبسوط. أنا عايزك تكبري وتعتمدي على نفسك. تبطلي تستني رجوعي وتعملي حاجتك بنفسك
الفترة الجاية هانشغل ومش هاتشوفيني. لازم تتعودي على غيابي..
تتلألأ عينيها الواسعتان بالدهشة والحيرة، وكأن العالم كله انقلب عليها فجأة، صدمة البُعد المفاجئ عن "زين" غمرتها بمرارة لم تعرفها من قبل، وابتلعها شعورٌ غريب بالضياع ..
بدأت دموعها تتساقط بغزارة، لا تستطيع كبحها، تتدحرج على وجنتيها كأنها المطر، بينما تقول بصعوبةٍ:
-ريري عملت غلط صح؟
زين بيعاقب ريري. عشان.. ريري عملت غلط!
وضع على قلبه حجرًا بينما يرى مدامعها تسيل دون أن يحاول التخفيف عنها، بل قال بقساوة ممنهجة:
-الغلط هو إللي بتعمليه دلوقتي. مش بتسمعي الكلام
وفعلًا هاتتعاقبي.. مش هانام الليلة دي في الأوضة معاكي. هانام في الدرسينج ولو لمحت ضلّك بس قرب منها هابعتك لعمر أخوكي الصبح انتي فاهمة؟
واستدار آخذًا كومة ثيابه معه إلى غرفة الملابس المجاورة
هكذا تركها غير عابئًا بالحالة التي سبّبها لها، رغم إنه استطاع أن يسمع صوت نحيبها الطفولي المكتوم من مكانه، لكنه لم يستطع فعل شيء
لساعاتٍ ظلّ جالسًا بمكانه يسمع صوت بكائها دون أن يفعل شيء سوى الجلوس وجلد ذاته في صمتٍ ...
إلى أن كفّت أخيرًا، وأطلق هو زفرة حارّة مطوّلة، ثم قام ببطءٍ يخلع ثيابه ويرتدي سروال البيجامة فقط
رمى بنفسه فوق الأريكة الوحيدة بالغرفة، لم تستوعب جسده الضخم تمامًا، لكنه رقد فوقها كيفما أتفق، أطفأ الضوء من خلال جهاز التحكم في يده
لكنه لم ينام.. لقد جافاه النوم
وصار حرامًا عليه الليلة!
يتبع ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
