رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير

رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير

رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة رحمة سيد رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير

رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير

رواية تعويذة غرام جاسم الشربيني من الفصل الاول للاخير

انتهى عقد قرآنهـا.. لم تكن تتخيل أن زواجها سيكـون وكأنه عزاء لاحدى الشخصيات الهامة !...
لا يحضره سوى زوجها المصون وزوجته الاولى ووالدتـه..
وكم تهكمت داخلها وبقـوة من ذلك المظهـر !!!!
إنتبهت لوالدته التي تخبرها بحزم حاد :
-اطلعي الاوضه اللي على الشمال استني عشان انا عايزة ابني فـ كلمتين !
ابتلعت تلك المرارة بحلقهـا.. هل تجرؤ على الاعتراض !!!
هي مجرد "ابنة دار ايتام" ... عروس ماريونت يحركوها بخيط أموالهم.. !
ألم تستلم هي بعض الاموال لذلك الزواج؟!
فلتتذكـر اذًا... على أي حال كانت ستتعرض للأغتصاب كصديقتها الراحلة بالتأكيد !!
ولم لا... فهي فقيرة.. يتيمة ووحيدة من سيدافع عنها إن تعرضت للاغتصاب كصديقتها المسكينة !!....
صديقتها التي كانت كالذبيحة.. سلبوها عزتها.. شرفها.. ثم روحهـا !
وكم من آآهٍ خرجت من شرنقة روحهـا تتناغم من طنين الذكريات الموجع.. !

فــ لمَ لا تستغل ما سيُهدر على أيدي مُغتصب اذًا؟!!....
دلفت الى الغرفة تتفحصها بعيناهـا.. غرفة كبيرة واسعـة تنم عن الغناء الفاحش لتلك العائلة !!....
عضت على شفتاها بقوة وهي تتذكر دار الايتام الذي كانت تعيش به.. أجتاحتها رعشة عميقة.. قوية حتى كاد جدار تماسكهـا يتساقط !!...
او تتساقط هي كزهرة في فصل الشتاء.. زهرة ذبلت من قسوة وبرودة الطقس.. الطقس الذي جعلها وكأنها لم تكن متجاهلًا حقها في تلك الحياة!!!

....................................

بينما في الاسفـل كان يجلس هو "جاسم الشربيني" المُلقب بالفهد في عالم البيزنيس..
كان يضـع رأسه بين يداه وهو يستمـع لكلمات زوجته التي كانت كالموشح لا يسمع سوى رنينه فيعبر بين ثنايا روحه التي اصبحت كالزجاج الشفاف.. ثم يغادر وكأنه لم يكن !!....
" جاسم أنت لازم تعرفها حجمها ماتخليهاش تتغر عشان احنا محتاجينها. عاملها زيها زي اي شغاله.. هتخلف العيل ده ومش هنشوف وشها تاني "
ووالدته تكمل مؤيدة لها
" اسمعني يا جاسم، بنت زيها متربية فـ دار ايتام وملهاش حد.. لما تشوف العز ده ممكن تطمع وتطلب فلوس اكتر. فـ انت لازم تظهرلها الوش الخشب عشان تعرف حدودها من اولها "
عندها تأفف بضجـر وهو ينظر لهما مغمغمًا بجدية :
-مش أنتم اللي اختارتوها واحدة فقيرة ملهاش حد ومتربية فـ دار ايتام ؟
سارعت زوجته ترد مبررة :
-ايوة عشان لما ناخد الطفل مايطلعش حد يقول احنا عايزين ابننا !!
عندهـا شرد فيما مضى....

فلاش باك###

كان يجلس مع زوجته "تسنيم" في غرفتهم.. مصدومًا.. مرتبكًا وحائرًا يتخبط بين طرقات أفكـاره المتوسعة كالشريد ليس له دال !!....
بينما هي تقول بهدوء شارحة وجهة نظرها :
-جاسم افهمني انت لازم تتجوز، تيم أبنك محتاج انك تتجوز وتجيبله طفل يقدر يساعده فـ علاجه زي ما الدكتور قال..
كان يغمض عيناه بقوة وهو يتذكر طفله الذي يعشقه...
الطفل المُصاب بالتوحد وهو لا يتخطى الثلاث سنوات.. فيحتاج لرفيق لرحلته الطويلة عله يساعده في الخروج عن شروده القاتل !!....
بينما هي تكمل بيأس :
-وانا للاسف مش هعرف احمل تاني، زي ما قولتلك لما روحت للدكتور قالي في خطر بنسبة 90% على حياتي وحياة الجنين !
تنهد "جاسم" بقـوة يطرد أفكـار شيطانية تتلاعب بخيوط عقله فتدعوه للموافقة دون تفكير !!...
ليردف بصوت أجش :
-أنهي بنت هترضى تتجوز فترة مؤقتة وتخلف لا وكمان تسيب ابنها وتمشي؟؟!!
حلقت ابتسامتها بسرعة على ثغرها عندما شعرت ببداية موافقته فاستطردت تحاول إقناعه :
-احنا هنشوف البنات اللي بيخرجوا من دار الايتام اول ما يتموا ال18 سنه، هتكون فقيرة ولوحدهـا يعني محتاجة الفلوس جدا عشان تعيش زي الناس بدل الشحططه.. وابنها اكيد هتخلف غيره كتير !!!
لاحت في ذاكرته بسمة طفله التي تظهر نادرًا وكأنها تُنير بظهورها ظلمة حالكـة فعندما تغيب تظهر جهنم الحمراء المعذبة !!....
فهمس عندها بصوت مرهق :
-ماشي يا تسنيم، شوفوا البنت بس انا اللي هشوفها الاول !
صفقت مسرعة بابتسامة واسعة وهي تحتضنته مرددة بشغف :
-ربنا يخليك لينا يا حبيبي

نتبسم ونفرح.. نشعر بالانتصـار يغزو خلايانـا لمجرد انتصار على مسرح الحياة.. بينما ذاك الانتصار لم يكن الا بداية هزيمـة..... !!

بـــاك###

نهض فجأة ينظر لوجوههم المترقبـة.. هو يحترق من فكرة انه يتزوج لفترة مؤقتة.. من فتاة لا اصل لها.. فتاة اخرى غير زوجته التي اعتاد عليها اكثر من 6 سنوات !!!
نعم لم يُبنى زواجهم على العشق والهيام، ولكن اضطراب حياته بهذا الشكل بالاضافة لبرود زوجته التي لم تكن وكأنها تعطي زوجها لاخرى... يقهره حرفيًا !!
خالت منه نظرة حانقة يتيمة خصها بزوجته وهو يخبرها بجمود :
-انا اتجوزت زي ما انتوا عايزين، بس ياريت محدش يرجع يشتكي !!
ثم غادر بهدوء جامد يليق بــ جاسم الشربيني....
بينما بدأت تسنيم تفرك يداها بتوتر وهي تهمس :
-انا خايفة.. البنت مش احلى مني صح؟؟
ردت عليها والدته بابتسامة كاذبة :
-لا مش احلى
وكم كانت كاذبة بتلك الكلمة.. فالفتاة كانت فاتنة!!
وكأن الفتنة اختارتهـا عنوانًا لتُعبر عنها..... ! ولكنها كانت المناسبة الوحيدة!!...

******

دلف "جاسم" الى الغرفة فجأة دون ان يُطرق الباب..
فانتفضت هي بفزع وهي تنتبه له.. راقبته بعينيها التي تحمل خليط عجيب من الازرق والاخضـر... كان يتفحصها بدقة وهو يقترب منها بهدوء بينما هي تعود للخلف بخوف...
لترتسم ابتسامة ساخرة على ثغره وهو يقول مشيرًا لقميص النوم الذي ترتديه :
-واضح إنك متحمسة جدًا
قبضت على ذلك القميص بقبضتها البيضاء الصغيرة... هي ليست متحمسة اطلاقًا لمَ سيحدث...
بل هي متحمسة للنهاية.. متحمسة لذلك اليوم الذي ستخرح فيه من ذلك اليوم بلا عودة !!....
إلتصقت بالحائط عندما لاحظت اقترابه يزداد منها.. وانقبض قلبها بعنف وهي تشعر بأنفاسه الساخنة تحط على عنقها الابيض كاللهب الذي يُشعل النيران فيه... رفـع يده يملس على وجهها الابيض برقـة مدققًا في الملامح الملائكية التي تمتلكها...
وفجأة كادت تسقط وهي تشعر بشفتاه على عنقهـا يلثمها بعمق كاد يفقدها توازنها.. ثم سؤاله الهادئ تمامًا :
-اسمك ايه ؟؟
اجابت من بين تنفسها المضطرب :
-كــ.... كارمن !
شعرت بقبلاته المحمومة على عنقها تزداد.. بينما يداه تحاول إزاحة ملابسها عنها، عندها خـال بذاكرتها مشهد إغتصـاب صديقتها الوحيدة..
فدفعته بعيدًا عنها بقوة متمتمة :
-ابعد عني !!!!
صك على أسنانه بعنف حتى اصدرت صوتًا مخيفًا.. ليجذبها من ذراعها بقوة حتى اصطدمت به فزمجر بغضب :
-بقولك ايه بلاش تمثيل.. ده شغلك اللي انتِ واخدة فلوس عليه !! زيك زي اي بنت مهمتها كام ساعة في السرير وخلاص
اغمضت عيناها بقـوة.. فظلت تهز رأسها نافية بشدة :
-لا، انا مش عايزة فلوس انا همشي
عندها إنفجر كل جنونـه.. ضغط اعصابه بسبب مرض طفله الذي يتزايد.. وهدوء زوجته... كل غضبه فجره بها عندما جذبها من خصلاتها بعنف يصرخ :
-احنا مش بنلعب يا روح امك.. أنتِ هتجيبي طفل ليا وغوري فـ ستين داهية
تأوهت متألمة من قبضته على خصلاتهـا.. فجذبها من خصلاتهـا بعنف متجهًا نحو الفراش وهو يغمغم بحقد :
-مش هيخش عليا التمثيل ده.. اللي ترضى تبيع نفسها وتبيع ابنهـا ماعتقدش تكون متوترة زي اي بنت فـ اول ليلة ليها !
تعالت صرخاتها من ألم رأسها.. فرفعها أمامـه ببطء بينما هي مغمضة العينان تبكي وهي تحاول تذكرة نفسها....
تسلمه نفسها بأرادتها افضل من أن تُغتصب من اي رجل يطمع بجسدها.. ولن يكون زوجها حينها !!!!
عندها فتحت عينـاها لتطل زرقة عيناها اللامعة بالدموع.. فيمسح هو دمعتها بطرف اصبعه هامسًا :
-ماتطلعيش الشيطان اللي جوايا !!! انا اصلًا بقرب منك بالعافيه واول ما يحصل حمل مش عايز اشوف وشك حتى
همست هي بالمقابل بهدوء :
-أيوة!!
حينها شهقت وهي تسمع صوت تمزق قميصهـا الخفيف.. لتغمض عيناها مستسلمة تذكر نفسها أنه ساعات بسيطة وسيتركها حتمًا !!

*******

بعد يومـــان........

بدأت "كارمن" تفتح عيناهـا الصغيرة ببطء.. لتجد نفسها ليست في الغرفة التي خُصصت لها!!
بل مُلقـاه في احد الجوانب المنغلقة على أرضيـة المطبخ اسفلها فرشة صغيرة.. لا تتذكـر من الذي جلبها لهنا؟!!!
وهنا لعنت نومها الثقيل الذي يجعلها كالمخدرة لا تشعر بما يحدث....
تأففت وكادت تنهض ولكن فجأة سمعت شخص يحاول فتح باب المطبخ فأغلقت عيناها بسرعة...
وبعد دقيقتـان تقريبًا شعرت بمن يضع يده على قدمها البيضاء الظاهرة يتحسسها بطريقة جعلت جسدها يهتز بقشعريرة مريرة... ثم ازدادت تلك اللمسات خطورة وجرأة لتفتح هي عيناها بسرعة صارخة و.......
*****
يتبــع...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كتم صرختها بيـداه بينما يداه الاخرى تتحسس جسدها بطريقة مقززة ويردد بصوت فاح منه الرغبة :
-انا كمان هاديكِ فلوس لو طاوعتيني، أسكتي أنتِ بس!!
ظلت تهـز رأسها نافيـة ودموعها تتسابق كجنود لا تملك سلاح في ساحة الحرب على وجنتاها...
خاصةً وهي لا تدري هوية ذلك الرجل ولاول مرة تراه منذ ان دلفت ذلك القصر !!....
حاول تقبيلهـا وهو يهمس لها بصوت أشبه للفحيح :
-أنتِ جميلة اوووي، يخربيت جمال امك عليكِ جسم!!...
ازداد بكاؤها وهو يجثم على جسدها يُعيق حركتها تمامًا.. فلم يكن منها الا ان ضربته بقدمهـا بقوة من الامام فابتعد يصرخ بألم وهو يحاول كتمان صوته حتى لا يأتي على صوته احد...
فأسرعت هي تركض لتفتح الباب بسرعة تلتفت كل لحظة لترى إن كان يركض خلفها ام لا.. لتصطـدم بصدر صلب فصرخت بفـزع ولكنه أحاط ذراعيهـا هامسًا بصوته الرجولي :
-هششش في ايه مالك اهدي؟!!!
ما إن تخللت حروفه الحنونة اذنيهـا حتى أنهـارت على صدره تبكي وهي تحتضنه مرددة بلا توقف وشهقاتهـا تُزين حروفها المتقطعة كأكليل ذابل أسود :
-جاسم.. انا خايفة اووي خدني من هنا والنبي ابوس ايدك
شعـر بشيء غريب وهي بين أحضانـه.. شيء جعل داخله يهتـز بعنف وكأن يحتضن امرأة ولاول مرة !!...
نيـران لا يدري من أي مزيج خُلقت لتنشب بين ضلوعـه مطيعـة لهب لمستها التلقائية.. لا يدري ماذا يفعل..
لا يدري أي شعور ذاك الذي يهاجم جوارحه بقوة كأنه عدو لدود يقتحم دواخله.. رغم انه يتحاشى لقاءها منذ ذلك اليوم !!
الان يشعر ان هذان اليومان دهــر كامل...!
فاحتضنها وهو يغمض عينـاه بقوة بين ذراعيه العريضان يضماها له وهو يهمس برقـة :
-ماينفعش تخافي وأنتِ فـ حضني!!
وبالفعل بدأت تستكين وهي تحتضنه خصره بطفولية مستمتعة بشعورها بالأمـان بين تلك الضلوع....
ولكن إنتفضت فجأة مبتعدة على صوت زوجته الصارخ بغضب اعمى :
-أنتِ يا حيوانة ابعدي عنه كدة، أنتِ نسيتي نفسك ولا ايه!!!
لا تعلم من أين اتتها الشجاعة لتجيب بتحدي :
-ده جوزي
عندها جن جنون "تسنيم" وهي تدرك أن تلك الفتاة لم تكن بريئة لدرجة الترحيب بالأهانـة !!...
فكادت تنطق ولكن جاسم قاطعها عندما زفـر بقوة قائلًا لـــ "كارمن" :
-اسكتي خالص، وادخلي اعمليلي كوباية قهوة وهاتيها على مكتبي
ثم غادر هكذا وببساطة !!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
لتشعر "كارمن" بعلقم الاهانة يستقر في حلقها خاصةً وتلك تناظرها بأنتصار رافعة احدى حاجبيها وهي تغمغم بازدراء :
-ده مستواكِ الطبيعي، مجرد خدامة!!
ثم إنصرفت كـزوجها بعدما خدشت تلك الروح البريئة...!
وبالفعل إتجهت كارمن للمطبخ تحتجز تلك الدموع وبصعوبة في عيناهـا..
إنتهت ثم أخذتها وسط نظرات الخدم المتفحصة لها ولذلك الروب الطويل ذو النصف كم الذي لا يسترها سواه...
وصلت امام مكتبه مترددة لتفتح الباب وتدلف بهدوء....
وما إن رآها حتى تفجر كل غضبه كالشظايا القاسية في وجهها :
-أنتِ ازاي تدخلي من غير ما تخبطي الباب؟؟ هي وكالة من غير بواب!! اتفضلي اطلعي بره وخبطي على الباب
وعندما وجدها متصنمـة مكانهـا تشدق بسخرية قاسية :
-ولا هتقوليلي جوزي كمان؟؟
ثم عادت نبرته للجدية الحادة وهو يستأنف :
-افهميها كويس، أنتِ مش مراتي أنتِ واحدة بستخدمهـا عشان أخلف وبس. يعني وقتك معايا ينتهي اول ما يحصل حمل!!!
وبشيء من الغضب الذي يناقض كل كلامه القاسي أردف :
-وبعدين أنتِ ازاي تخرجي بالروب بتاع القميص كدة بس؟؟ ازااااي وأنتِ عارفة إن في خدم رجالة
هـزت رأسها نافية ببرود تحاول استجماع هيئتها :
-دي حاجة ماتخصكش أنت مش جوزي عشان ابررلك !!!
شهقت بعنف عندما دفعها نحو الحائط بجسده ليسقط كوب القهوة ارضًا فيحيط جسدها بين ذراعيه عند الحائط... وبحركة مفاجئة أمسك برقبتها وكأنه سيخنقها ثم همس امام شفتيها :
-لأ تخصني، كل حاجة فيكِ تخصني!! وارجع تاني افكرك إنك زي أي حاجة اشتريتها بفلوسي وبقت بتاعتي انا !!!
بدأت دموعها تهبط... لاول مرة منذ أن رأته تبكي معلنة استسلامها وسط تلك المشاحنات !!....
لتلين قبضته تلقائيًا.. سقطت على الارض تبكي بحـدة ضامة جسدها لها وتتمتم بهيسترية :
-أنا تعبت.. أنت بتعاملني كدة لية هو انا اذيتك فـ ايه؟! انا عارفه إن انت اتجوزتني عشان تخلف بس، ومش طالبة الا انك تعاملني كويس!! هو ده صعب؟؟ وبرضة عارفه إنك مضغوط وخايف على ابنك لكن انا كمان مضغوطة !!!
ارتجافة عميقة تلك التي اجتاحت روحه لبكاءها ام هي مجرد تهيؤات صنعها عقله الذي اصبح يفكر بأشياء غريبة ؟!!!!..
على اي حال هو لا يحتمل دموع أي شخص... لذا هبط ببطء لها يرفـع رأسها المنكوسة وهو يهمس بصدق :
-أنا اسف!!
رفعت عيناها التي بدأت تحمر من البكـاء لتحدق بعيناه التي كانت مغموسة بدفء غريب يشل اطرافها كلما حدقت بها...
طالت النظرات بينهمـا.. وهو مأخوذ بتلك العينـان التي كادت تسحره... لينتبه لحروف اسمه من بين شفتاها وهي تهمس :
-جاسم !
همهم دون رد لتفاجئه عندما قالت بجرأة غريبة عليها :
-بوسني!!!!
لا تدري ما قالت او كيف قالت حتى، ولكنها شهقت بصدمة عندما شعرت بشفتاه تلتهم شفتاهـا وكأنه ينتظر تلك الدعوة !!...
يقبلها بتمهـل عطش وكأنه لم يُقبل قبلًا ولن يُقبل بعدًا !!!!
بينما أغمضت عينـاها من فرط المشاعر التي اكتسحتهـا.. شعرت وكأن فراشات رقيقة تداعب معدتها وهو يلبي ندائها بأرق وابطء الطرق !.....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كانت "تسنيم" تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا تكاد تجن من التحدي الذي لمحته يتراكم بين نبرة تلك الفتاة....
خلال الشهـر الذي كانت هي وجاسم يراقبونها فيه بالدار الذي تربت به كانت تبدو لهم بريئة.. ضعيفة... هادئة دومًا وربما هذا ما شجعها على اختيارها !!
ولكن يبدو ان تلك القطة ستُظهر لها مخالبهـا الان ؟!...
امسكت بهاتفهـا تتصل برقم ما ليجيبها خلال دقيقة :
-ايوة يا ست هانم
اجابته صارخة تنهره :
-ايوة يا متخلف، هو انا قولتلك تحاول تعتدي عليها لدرجة ان تخليها مرعوبة كدة؟؟ قولتلك حاول تأثر فيها واعرض عليها بس، افرض جاسم سألها دلوقتي؟!!!!
ارتبكت نبرته وهو يتابــع :
-انا آآ اسف يا ست هانم بس البت حلوة والشيطان شاطر
تأففت بضيق مكملة :
-خلاص غور بس أياك تظهر ادامها اليومين دول على الاقل
رد مسرعًا :
-امرك ياست هانم
أغلقت الهاتف لتلقيه على الفراش وهي تتذكر عندما حملت هي وذاك الخادم "كارمن" ليضعوها في المطبخ بعدما أمرت الخدم بأشياء اخرى...
بحيث إن حدث اي شيء تصبح كارمن هي من أتت للمطبخ وحدث ما حدث !!...
تأففت عدة مرات وهي تدب على الارض بقوة هامسة لنفسها :
-رفضت خالد يبقى هي وافقت على جاسم عشان شخصه مش عشان هو واحد كدة هايديها فلوس وخلاص !!!
رفعت حاجبها وهي تتوعدها بغيظ :
-ماشي ياست كارمن اما نشوف اخرتها ايه معاكِ!!......

******

بعد مرور ثلاث أيــام.....

خرجت "كارمن" من الغرفة المخصصة لها، كانت تتطلع بعيناهـا بحثًا عن أي شخص.. ولكن يبدو أن المنزل فارغ...
تأففت وهي تخلـع ذلك الروب عنها لتصبح بقميص نوم فقط.. كانت تسيـر بهدوء تام إلى أن لفت نظرهـا طفل صغير يسير بسكون غريب وببطء بلا وعي.. للحظة كان سيهبط على السلم الطويل والعريض والذي لا يلائمه بالطبع !!....
فركضت دون تردد نحوه لتحمله بسرعة قبل أن يسقط من السلم..
لم يعطي الطفل أي رد فعل لتعود هي به نحو الغرفة وهي تبتسم له بحنان متألمة ملامحه التي وكأنها نسخة طبق الاصل عن والده....
وعلى ذكر سيرة والده وجدت نفسها تبتسم بشرود وهي تتذكر تلك القبلة... قبلتها الاولى التي سرقهـا بأذن منها !!
لمَ تشعر وكأنه وشمهـا بنيرانه فلن تستطع نيران اخرى محوه !؟...
تنهدت بقوة وهي تنظر لذلك الطفل مرددة :
-أنت عارف.. انا بحسدك
كانت نظرات الطفل ساكنة وكأنه ينتظر التكملة فأردفت :
-عندك عيلة.. عندك أب بيخاف عليك.. عندك أم تعرفها وتعرفك.. عندك ناس خايفة عليك ويتمنوا إنك تبقى طبيعي! وعندك حاجات كتير اوي أنا بتمنى اعيشها يوم واحد بس حتى
ثم ابتسمت بسخريـة.. وبدت حروفهـا ثقيلة تخدش دواخلها مع كل مخرج لها وهي تقول :
-معندكش حد يقولك....
صمتت برهه تستجمع نفسها لتردف بعدها ممثلة ما قيل لها بشراسة :
-نفسي تموت.. نفسي اقتلك بأيدي بس هروح فيك فـ داهية.. لو مُت انا هرتاح نفسيًا..ربنا ياخدك!!!!
وفجأة قبل أن تكمل حديثها الساخر وجدت من يسحبها من ذراعها بعنف.. لتتجمد ملامحها وهي ترى تسنيم التي بدت وكأنها جنت تمامًا وهي تصرخ بهيسترية :
-أنتِ بتدعي على ابني ونفسك تموتيه يا مجرمة يا حقيرة؟!!!!
لتُنهي أخر حرف لها بصفعة مدويـة على وجنتا "كارمن" التي شحبت وكأنها على وشك الموت !!!!
ليأتي "جاسم" في تلك اللحظة تحديدًا ويزيد الطين بلًا!!......
******
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
صرخ جاسم منفعلًا وكأن تلك الصفعة لم تكن الا له... صفعة اخترقت تلك الشوائب التي تحتل جزءًا لا يعترف به من قلبه !!
" تسنيييييييم"
إنتفضت على صرخته التي وكأنها هزت جدران المنزل لتحتضن أبنها اكثـر مستدعية دموعهـا أجباريًا... لتكرمش ملامحهـا التي اصبحت وكأنها مغموسة بثقلًا لا يُحتمل من الالم وهي تقول :
-شوفت يا جاسم؟؟ نفسها تموت ابني سمعتها بوداني بتقوله نفسي اقتلك!!
إتسعت حدقتـا عينـاه وبدا وكأنه في حلم يحاول إغتصاب جدار الواقـع ولكنه يرفض رفضًا باتًا تسهيل إختراقه !!.....
لا يدري لم يصدقها فقال ببساطة :
-مستحيل!!!!
رفعـت حاجبها الايسر مغمغمة بحقد :
-جاسم انت مش مصدقني؟! بقولك سمعتها بوداني
تحركت عينـاه تلقائيًا نحو "كارمن" التي كانت دموعها كجبال ثقيلة في عينيها لا تهتـز... لا تنهمـر... ولكنها تزيد من نشيج الروح !!
فأصبحت كارمن تهز رأسها نافية هامسة بصوت مبحوح :
-لا يا جاسم، والله العظيم مش ليه الكلام ده، انا كنت آآ....
ولكن تسنيم قاطعتها صارخة :
-أنتِ هتكذبيني يا كدابة؟؟ طب استني بقا
ثم صاحت منادية على احد الخادمات التي تركت معها "تيم" مؤقتًا :
-شيماااااااء.. تعالي فورا
وبالفعل خلال دقائق معدودة كانت "شيماء" امامهم تهتف منحنية الرأس :
-ايوة يا هانم
سألتهـا مباشرةً بحدة :
-مين كان مع تيم؟؟
صمتت برهه تفكـر فيما ستقوله والذي ربما يؤذيها في عملهـا.. ولكنها استسلمت فأجابت بصدق :
-كان معايا ياست هانم زي ما حضرتك قولتيلي اخليه معايا لحد ما ترجعي، بس انا نزلت المطبخ اشوف حاجة وسبته في الاوضه هنا شوية ولما جيت كان آآ.....
حثها "جاسم" على الإكمال متمتمًا بجدية هادئة :
-كان ايه يا شيماء؟ كملي انا بثق فيكِ ياريت ماتخذليش ثقتي دي !!
فتابعت :
-كان على السلم فالأستاذة كارمن مسكته بسرعة قبل ما يقـع وشالته اخدته للاوضه، ولما كنت طالعة لاقيت الست هانم جات وطلعت، فـ روحت اكمل شغلي وقولت لما حضرتك هتحتاجيني هتنادي عليا
ارتيـاح غائر اغتال حواجز عقله الصلب..!
ليهتف منتصرًا متغللًا تفكيره المشتت بها
" شوفت.. هي قد الثقة اللي بتتخلق جواك ناحيتها، هي مش وحشة " !!
ثم نظـر لتسنيم وبكلمة واحدة صارمة نطق :
-اعتذريلها
رفعـت "تسنيم" حاجبيهـا كعلامة على صدمتها... تعتذر لها !!!!!
هي "تسنيم الشناوي" بسلطانها.. هيبتها.. وحشمها وخدمها تعتذر لمجرد خادمة !؟...
نظرت له بحدة لتتشدق بــ :
-مستحيل
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ردها كان أكثر من متوقع بالنسبة لجاسم الذي أردف ببساطة :
-خلاص، يبقى لما ترد لك القلم وأنا مش موجود برضه متزعليش!!
ثم زمجـر بخشونة :
-اعتذري يا تسنيم حالًا
تأففت والحـقد يتسـرب لجميع مسامها رويدًا رويدًا... ليُسمم ما يسعى العقل لأكتماله !!!
ثم همست وهي تكز على أسنانها :
-سوري مكنتش أقصد
لتستدير وتغادر وهي تحمل طفلها دون أن تسمـع ردها...
تبعتها الخادمة بالطبع وهي تنحني مستأذنة من "جاسم" الذي لم تفـارق عيناه حضن عينــا "كارمن" المتشبعة بدموعها اللؤلؤية !!....
اقترب منها ببطء حتى أصبح أمامها لا يفصله سوى إنش واحد.. لتقضي هي عليه وتحتضنه بقوة متشبثة بعنقه تبكي دون صوت...
تجمد هو مكانه ولم يتحرك لدقائق وكأنه أصبح أميًا في ردود الافعال كتلك!!...
لتبتعد هي بعد لحظة هامسة بصوت مبحوح :
-انا اسفة
هـز رأسه نافيًا بابتسامة هادئة :
-لا ولا يهـزك.. انا اللي لازم اشكرك على اللي عملتيه مع تيم واعتذرلك على رد فعل تسنيم بس هي بتقلق شوية !
اومأت دون تعبيـر واضح.. ليمسك هو كفهـا الصغير بتلقائية بين يـداه.. ثم همس بصوت تغلله الحنان :
-وياستي عشان أعبر لك عن شكري وثقتي فيكِ، أنا عازمك النهاردة على العشا
فتحت فاهها تود الاعتراض ولكنه استطرد بصرامة محببة :
-خلاص مفيش اعتراض، انا وصيت الخدم يجيبوا لك شوية هدوم يارب تطلع على مقاسك، روحي شوفيهم دلوقتي.. وعلى الساعة 10 تكوني جهزتي هروح اخلص شوية شغل وهاجي ألاقيكِ جاهزة
أسرعـت هي هذه المرة تمسك يده وهي تردد بحروف مرتجفة بعض الشيء :
-لأ اوعى تروح دلوقتي ارجووك، هي مش طايقاني اصلًا
ما ذلك الشيء الذي هدد مشاعره الان !!؟..
شيء غريب...
شيء يصرخ أن تلك الفتاة تنتمي له منذ الازل!...
شيء تراكم كجبل الجليد منذ أن كان يراقبهـا طيلة ذلك الشهـــر.. ليشتعـل الان فيحرق أوردته كلما اقتربت هي منه !!...
عاد يحدق بعينـاها المتوسلة.. ليتنهد بقوة مغمغمًا :
-خلاص أنا هحاول أخلص شغلي في المكتب، عقبال ما أنتِ تشوفي الهدوم وتجهزي!
عندها إتسعت ابتسامتها وهي ترتفـع لتُقبل خده بتلقائية جعلته ينصهـر بلهب تلك القبلة،!!... وتمتمت : شكرًا
وعندمـا كادت تبتعد وجدته يمسك ذراعها بقوة يمنعها من الابتعـاد.. فهمست باسمه متعجبة :
-جاسم!!!!!
وعندمـا نطقت أسمه هكذا كسرت أخر طاقـة للصبر والهـدوء..
داخله شيء يتأهب منذ فترة لأعادة تلك القبلة التي كلما تذكرهـا جعلته كالثمل يحترق لأعادتهـا..
فأمسك بوجهها بين يداه يثبته.. ليلتهم شفتاهـا في قبلة هادئة.. مشتاقة ومتلهفة لسحق شفتاها !
بينما هي مغمضة عيناهـا مستسلمة لذلك الشعور الذي يكتسحهـا.. يأكـل شفتاها بنهم وكأنه اخر شيء يفعله بحياته!!
وضعت يداها على صدره تدفعه لحاجتها للهواء.. فابتعد هو ببطء يقول بخشونة من بين أنفاسه اللاهثة :
-شفتاكِ فتنـة.. وأنا لستُ قديس حتى لا أقـع صريـع فتنتك !!
ثم تركها هكذا مذهولة من جملته ليغادر مغلقًا الباب خلفه بينما هي تضع يداها على قلبها الذي اصبح يضخ بعنف....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
في تمام العـاشــرة مساءًا.....

كانت "تسنيم" جالسة أمام التلفاز تشاهد احدى الافلام بملل جلي.. ليلفت انتباهها جاسم الذي كان يرتدي بدلته السوداء بأناقـة ليست غريبة عليه..
لتنهض مقتربة منه وهي تسأله عاقدة حاجبيها :
-أنت رايح حته ولا إيه يا حبيبي؟
ابتسم وهو يقترب منها حتى اصبح امامها فقبل جبينها وهو يومئ هامسًا :
-ايوة يا حبيبتي، هاخد كارمن ونتعشى بره كـ شكر ليها !
صرخت نظراتهـا بالغيظ المُشبع بالحقد...
صداقة !!!!
يود مصادقة تلك الخادمة ويترك زوجته؟!!!
وقبل أن تستطع الاعتراض كانت تلك الفاتنـة تخترق حديثهم بطلتها الملفتـة..
بدايةً من ذلك الفستان الاسود الذي يُبرز جمال بشرتهـا البيضـاء حتى خصلات شعرها التي صففتها بطريقة رقيقـة لتأتي به على كتفهـا....
سحبـت أنفاسـه.. وداعبت أوتـار قلبه المُرهقـة بنغماتها !!
فلم يكن منه الا ان اقترب كالمسحور يتبـع خطى سحر فاتنته.. فأمسك كفها بحنان يهمس ؛
-ماشاء الله.. سبحان مَن رسمك !
منحته ابتسامة رقيقـة كهمسها وهي تسأله :
-عجبتك ؟
رد دون تفكيـر وكأن تلك الاجابة محفورة بقلبه قبل عقله :
-سحرتيني وجننتيني!!
ثم أنتبه لنفسه فتنحنح بصوت أجش مكملًا :
-يلا عشان مانتأخرش
اومأت موافقة فنظر هو ببطء يتوقع هجوم كاسح، ولكنه وجد تسنيم قد غادرت!!!!
يبدو أنها لم تحتمـل جرعة الحب الزائدة فانفجرت اوردتها بالغل...
لم يلقي بالًا لها فأمسك بكف "كارمن" ليُشابك أصابعه في أصابعها ويغادرا بهدوء......
. . . . . . . . . . . . . . . . . .

بينما في الاعلى ما إن صعدت لغرفتها حتى أمسكت بهاتفها كالمجنونة تتصل بوالدة زوجها "حماتها"....
لتجيبها بعد دقيقة مرددة بهدوء :
-ايوة يا تسنيم
-ايوة يا طنط، شوفتي اللي حصل؟؟
-مالك بس
-انا سبت البيه اسبوع مع الخدامة زي ماقولتيلي عشان يحصل حمل، اقوم الاقيه النهاردة خارج معاها وسايبني!!! خارج مع الجربوعه دي؟!
-راحوا فين؟
-سألت السواق قالي مطعم *....* اللي بيروحه دايمًا
-طب اهدي بس يا تسنيم وخليكِ واثقة فـ نفسك، فيها ايه خرج معاها هو وقع فـ غرامها يعني؟!
-مهو واحدة واحدة..
-اهدي يا تسنيم
-ماتقوليليش اهدي، اه ما أنتِ مش فـ مكاني عشان تحسي بالنار اللي جوايا، جوزك خلاص فـ قبره مابقتيش شايله هم إنه يتجوز عليكِ
لم تجد ردًا على وقاحتها العلنية سوى أنها أغلقت الخط دون حرف واحد اخر...
وكأنها ترد لها الصفعة ولكن بما هو اقوى.. بالصمت امام السفيه !!....
ألقت الهاتف على الفراش بعنف وهي تصرخ بجنون وكأنها فقدت عقلها بالفعل!....

******

وصلا المطعم فكـان خالي من الزبائن تقريبًا الا هم...
كان مظهرهم أشبه لـــ سندريلا والأميـر !!
نظراتهـم تنبض بالهيـام تحت مسميات مختلفـة..
قد تختلف المبررات... وتتوارى الطرقـات.. ولكن يبقى نور الظلمات واحد !؟
أمسكت "كارمن" بالمنيـو بابتسامة متسعة لتختار ما تريده..
ولكن تجمدت عيناها مكانها عندما وجدت جاسم ينادي بصوت أجش :
-لو سمحت
أتـاه النادل على الفور متمتمًا :
-اؤمر يا جاسم بيه
ابتسم جاسم بخبث وهو يجيب :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
-هات الاكل اللي اتفقنا عليه
اومأ مسرعًا وهو يغادر.. فقالت كارمن بانشكاح :
-هيييح اكيد طالب اكل غريب صح ؟!
اومأ مؤكدًا وهو يمنـع ابتسامته بصعوبـة من الرقص على ثغره لاعنًا غباءهـا.. بينما هي همست كالطفلة التي فقدت رفيق دربها :
-ياريتنا كنا جبنا "تيم" معانا
تاهـت عينـاه في مغارة عيناها الزرقـاء..
أثـارته ببراءتها... فأذهلته بطيبتها.. فسرقت ذلك القلب برفقتها !!!
مقارنة تلقائية دارت بعقله بينها وبين زوجته الاولى "تسنيم"
لا يعتقد أنها طلبت أن يرافقهم -طفلها- في اي نزهة لهم... !!
انتبه للنادل وهو يضـع الطعام.. فأنتهى وغادر لترفـع "كارمن" أطراف قميصها وهي تهمس بشراهه :
-بسم الله
ولكن بمجرد أن أزالت الغطاء عن الاطباق لم تستطـع كتم فوران شهقتها التي أطاحت بثباتها وهي تصرخ :
-ايييييه ده؟؟؟ كوااااارع؟ وانا عماله اقول ده هيأكلك اكل غريب.. ده مش بعيد يجبلك اكل مستورد يا كوكو وبحسد نفسي عشان تطلب كوااارع؟!!! روح منك للي كلت دراع جوزها
جن جنونها استفزازه وهو يخبرها ضاحكًا :
-ايه يا بنتي ماهو اكل مستورد
ثم تلاعب بحاجبيه يغيظها :
-مستورد من عم زينهم الجزار.. كُلي كُلي الاكل هيبرد
وبدأ شـرع في تناول الطعام متلذذًا بمذاقـه.. فنظرت هي له بتقزز هامسة :
-كلك قطر بسواق أعمى يا شيخ!!
حاولت الضغط على تقززها وتناول الطعام...
مــرت الدقـائق وهي تأكل ببطء حينها كان هو يراقبهـا بعيـنـاه..!
يود لو يخبأها في شـراع قلبه فيخف ذلك الثقـل المغموس بالخوف عن روحه المسكينة....
لم تنظر له وهي تهمس له متساءلة :
-إيه رأيك فـ الاكل يا جاسم بيه؟
رد هو الاخر بهمس وهو يدقق بتفاصيلها دون وعي لحروفه التي إنحرف معيارها :
-لذيذ... تحفه... عايز يتاكل أكل !
اومأت هي مبتسمة ولم تنتبه لخبث كلماته التي كان يقصدها بها... يخصها بها وحدها !!
وقد كان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا...
ابتسم في حنو وهو يسألها :
-ايه رأيك إنتِ ؟
ردا بفظاظة مُضحكة :
-والله أبغي اقولك انه عايز يتاكل أكل برضه بس استحي
ضحك هو بعذوبـة فأرهقت ضحكاته اوتـار قلبهـا... استوطنت نظراتها لفحة جديدة على مرفقات الجوارح وهي تحدق بضحكته الجذابـة...!!
فقاطعت ضحكته وهي تهمس بشرود :
-عارف...آآ...
قاطعها هو مشاكسًا :
-لا مش عارف
ابتسمت وهي تتمتم مكملة :
-ببقى نفسي اقعد مع تيم كتير بس بخاف تسنيم هانم تزعق وتزعل وخصوصًا بعد اللي حصل النهاردة
كادت تنتفض وهي تشعر بكفه الكبير الخشن يحيط كفهـا.. والحنـان يخترق مسامها تلقائيًا فتذوب تلك البرودة التي احتلتها بشظايا الماضي..!!!
ليقول متنهدًا وقد ارتسمت الجدية مشابكة الحنان بين حروفه :
-اولا ماسهماش تسنيم هانم، ثانيا اقعدي معاه براحتك انا سمحتلك اهو، ثالثا انا مسألتكيش انتِ تقصدي ايه بالكلام اللي تسنيم سمعته لاني متأكد إنك لو حابه تحكي مش هتستني حد يسألك
يا الله....
ما أجمـله شعور..
شعور أن هناك من يتفهمها.. يتخلل تلك الشوائب المتعلقة بين ثنايا روحها...
ثم يُعيد تنظيم ما هدمه الماضي رويدًا رويدًا !!....
فجأة وجد الصحافة تحيط بهم !..
لم يعطهم اهتمام وأكمل تناول طعامه ولكنه وجدهم يتوجهوا له واحداهم تسأله بجدية :
-جاسم بيه... هل دي صديقة عمل؟ ولا صديقة خاصة عشان كدة حضرتك بتتعشا معاها !
تجمـد مكانه من السـؤال...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ماذا يخبرهم ؟! زوجتي الخفية!!...
بينما هي كانت اوصالها مرتعدة وهم يلتقطوا لها بعض الصـور..
وبعد دقيقتان تقريبًا كانت والدته تدلف.. لتركض الصحفية نحوها وتعيد على مسامعها نفس السؤال..
حينها ردت هي بثقة :
-تقدري تقولي صديقة خاصة شوية !
ظلت " كارمن " صامتـة حتى سمعت ردها فسحبت نفسهـا على الفور متجهة للخارج.. ليتبعها جاسم مسرعًا...
لتظهر ابتسامة ذات مغزى على ثغر والدته التي استوطنت النشوة جوارحها!!...

امسك بها جاسم بسرعة يهمس بأسمها :
-كارمن... استني !
لم تنظر له وهي تغمغم بصوت مبحوح :
-عايزة أروح البيت لو سمحت
وبالطبـع لم يناقشهـا...
فقد كان هو الاخـر كالمترنح بين لطمـات الحيـاة..!!!
يكاد ينصهـر بين الذبذبات التي تكاد تعتصره كالنيـران من كل جانب...

*******

صباح اليوم التالي....

خرجت كارمن من غرفتهـا بهدوء تام.. تمسح عيناهـا التي أرهقها البكاء ليلة أمس !!..
ألا يكفي ما حدث في ذلك المطعم لتأتي تلك التي تدعى تسنيم وتسحبه من يداه ما إن وصلوا المنزل وتتجاهلها وكأنها شيءً لم يكن !!!!

ولكن مع كل دمعة تهبط منها كانت تذكر نفسها وكأنها تصفع تلك الشظايا داخلها
" بتعيطي لية ؟! إنتِ اتصدمتي يعني!! ما إنتِ عارفة إنك عمرك ما هتبقي مراته فـ العلن.. إنتِ مجرد وسيلة أشتراها بفلوسه عشان يخلف " !
تنهـدت وهي تنظر للجريدة الموضوعة امامها.. فأمسكت بها بتلقائية تتفحصها.. لتتجمد نظراتها على عنوان الصحيفة
" عشيقـة صغيرة ولاول مرة تظهر مع رجل الاعمال المعروف جاسم الشربيني " !!!!

كل شيء بدأ ينهـار حولها....
كرامتهـا....
أفكـارها... وأسبابها !!
بالأساس هي طلبت الزواج الرسمي حتى لا تُوضع ضمن خانة عشيقاتـه !...
وكأنها كانت تصعد وتصعد.. تبني وتُخطط.. وفجأة إنهـار كل شيء عليها وكأن الارض إنخسفت بها !!!
ترنحت بضياع حتى كادت تسقط.. ولكن يد تسنيم التي ظهرت من العدم منعتها وهي تقول بابتسامة لعوب :
-مالك يا بطه!
ابتعدت كارمن عنها دون رد لتمد تسنيم يدها لها ببعض الاموال متشدقـة بــ :
-طب خدي دول يمكن يفوقوكِ. جاسم بعتهملك بيقولك شكرا على الساعات اللطيفة اللي بيقضيها معاكِ
ثم أطلقت ضحكة خليعـة تتبعها غمزة وهي تكمل :
-شكلك شايفه شغلك كويس، ناقص العيل بس !!!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
حبست نفسهـا بغرفتهـا منذ ما حدث.. لا تدري لمَ تُعارضها تيـارات الحظ دومًا !!...
وكأنها أقسمـت على همدهـا كأي بنـاء أهلكه عوامـل التعرية!!
تورمـت عيناهـا من كثرة البكـاء...
ها هو مـر يومـان منذ أن خطت خارج غرفتهـا...
وبالطبـع لم يدلف لها سوى خادمة صديقة ببعض المـاء !!
اما جاسم....
وآآهٍ من جاسـم.. جاسم الذي أتلف عقلها قبل قلبهـا...
وجعل من الحيـرة شيطانًا يصر على تدمير فردوسهــا !!...
أ كـان يُهيء لها تلك المشاعر التي ولدت بعينـاه نحوها ؟!
ام هي لم تولد اصلًا وهي التي أشتقتها من نسج خيالها !!....
أصبح وجههـا شاحـب بعض الشيء وهي تدرك إنجذابها القوي لجاسـم..!!
وفجأة وجدت الباب يُفتـح وجاسم يطل منه.. فتمددت على الفراش بسرعة تغمض عيناها مدعية النوم...
اقترب جاسم منها حتى جلس على طرف الفراش خلفهـا وهو ينظر لها..
عينـاه كانت تحمل وميضًا خالصًا من الشـوق !
أحرقه الشوق كنيـران... فترك القلب حيران !!!!
مد يده على كتفها يهزها برفق هامسًا :
-كارمن.. قومي انا عارف إنك صاحيه
لم ترد فاستطرد هو بنفس النبرة الفياضة التي جعلت بدنها يكاد يرتعش :
-قومي عايز أشوفك...
ثم صمت برهه وكأنه يسترجع ما سيقوله ولكن رغم ذلك قال بما يجيش بصدره بتلقائية :
-وحشتيني
لم يجد منها رد الا انها نهضت جالسة كما أمرها لتهز رأسها بصمت..
فاقترب هو ببطء شديد منها ثم أحاط جانب وجههـا بيداه وهو يُقرب وجهه منها حتى كاد يلتصق بها... فلثم رقبتها الظاهرة بعمق وهو يهمس بصوت عذب :
-بقولك وحشتيني.. بقالي يومين مش بشوفك. والشغالة قالت إنك عاوزة تقعدي لوحدك فمرضتش أتطفل واجيلك.. بس مقدرتش ماشوفكيش اكتر من كدة !!
لم يجد رد منها فظنه دلالًا !!...
فارتفع بخفة ليُقبل جانب ثغرهـا متمنيًا استجابتها.. فلم يكن منها اي رد فعل وكأنها صنم تحت يداه !!!!
حينها لم يتمالك اعصابه وهو يمسكها من شعرها بعنف يُقربها من وجهه صارخًا :
-أنتِ عايزة ايه بالظبط !! اعاملك زي الناس واقولك وحشتيني مش عاجبك واعاملك وحش تقولي مش طالبه الا انك تعاملني حلو !!... انتِ عايزة ايه !
وايضًا لم ترد عليه ولكن تأوهت بصوت مكتوم يُضاهي لمعة عيناها بدموع حارقة.. فتأفف هو بضيق ليخفف قبضته على خصلاتها فأصبح يملس عليه بحنان هامسًا :
-انا اسف بس انتِ استفزتيني جدًا !!
وهي...
هي كانت فقيرة لتلك اللمسات.. فقيرة للحنان !!
يتيمة تركض متلاطمة وسط الطرقات سعيًا لذلك الحنان....
حتى لو كانت احدى صديقاتها من تعطها ذاك الحنان في تلك اللمسة لكانت لانت وسامحتها على الفور!!
نظرت له بطرف عيناهـا مغمغمة :
-انت بعتلي فلوس صح
اومأ مؤكدًا بهدوء :
-ايوة عشان تشتري اللي نفسك فيه مع الهدوم
عضت هي على شفتاهـا وهي تردف بنبرة ذات مغزى اختلطت بها السخرية :
-منا شايفه شغلي كويس صح
تأفف بضيق واضح وهو يدير وجهه للجهة الاخرى فعادت تسأله سؤال تلبسته صيغة التوسل :
-يعني مش مجرد عشيقة عايز منها طفل يا جاسم؟؟
تنهـد بقـوة ليدفـن وجهه عند رقبتها وهو يهمس بعمق :
-لأ... أنتِ طفلة وحراميـة وانا عايز استغلك إتسعت عيناها وهي تسأله بحروف متقطعة ؛
-ايـ ايه!!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أجابها وهو يلثم عنقها حتى قشعر بدنها برعشة منتشية وهي تسمعه :
-أنتِ طفلة جننتني.. وحرامية سرقت قلبي وعايز أستغلك واجيب منك فريق كورة مش طفل واحد بس !!!
أنهـى كلامـه بقبلة أخرى لبدايات صدرها فأبعدته هي بسرعة وهي تهمس بصوت مبحوح :
-ارجوك بلاش دلوقتي.. انا مخنوقة وآآ...
قاطعها عندما وضـع إصبعه على شفتاها ليتشدق بعبث :
-عارفة حل البؤس ايه؟
نظرت له بعدم فهم ليكمل وهو يسحب يداه لتحل محلها شفتاه المتلهفة :
-حذف الهمزة !!!.....

*******

كانت "تسنـيم" تدور حول نفسهـا في غرفتهـا... كالأخطبوط الذي يخطط أين سيطلق سمومه !!..
هي متيقنة أنه ذهب له...
وللأسف هي من أعطت الحُجة لغريمتها !!
هي من أعطته السبب ليقترب من تلك التي تُدعى "كارمن" !....
كانت تسمـع بكاء طفلها ولكنها لم تعيره إنتبـاه فضيقت عينـاها بخبث..
اذًا ستمنعه من الاقـتراب منها وإن كان ذلك بأذيــة كارمن !!....
خرجت من غرفتها ببطء تنظر حولها لتتجه نحو المطبخ بسرعة.. وما إن رأتها الخادمة سألتها بهدوء :
-تؤمري بحاجة يا هانم ؟؟
هـزت رأسها نافية بسرعة وردت :
-لا لا روحي شوفي شغلك انتِ
فذهبت الخادمة بالفعل لتتحرك تسنيم وتجلب -زجاجة من الزيـت- ثم امسكته وخرجت من المطبخ مرة اخرى...
توجهت نحو السلم وعيناها تراقب غرفة كارمن بحذر خشية خروج جاسم بأي وقت..
بدأت تسكب الزيت على السلم ببطء وبكثرة حتى تضمن سقوط كارمن ما إن تخط قدماها على ذلك السلم!!!
إنتهت ثم عادت بسرعة نحو غرفتهـا في الاسفـل...
ووجدت طفلها كما هو يبكي بقهرة.. فتأففت وهي تصرخ به بغضب :
-اوف اوف مابتبطلش زن اخرس بقااا زهقت منك !!
فازداد بكاء الطفل بحدة لتضعه هي في اخر الغرفة حتى لا يُرهق اذناها بكاءه !!...

*******

بعد ساعـــات......

خرج جاسم من غرفـة "كارمن" وعلى وجهه أجمل ابتسامة يمكن أن تُرسم ولو بريشة فنان مبدع !!....
يشعـر بأشياء جديدة لم يشعر بها نحو "تسنيم" يومًا !..
في كل مرة يقترب فيها منها يشعر وكأنها اول مرة... وكأن عداد الزمن يتخطاها فلا يكل ولا يمل منها!!
توجه نحو غرفة ملابسه في نفس الطابق..

بينما في الداخل كانت كارمن ترتدي ملابسها متنهدة بحيرة.....
ولكن كلما تذكرت كلماته شعرت وكأن تدغدغ جوارحها!!...
خرجت تنوي التوجه للمطبخ ولكن سمعت صوت بكاء تيم فهبطت بهدوء تنوي الذهاب له والجلوس معه بعض الوقت كما سمح لها جاسم..
ولكن فجأة شعرت بقدماها تنزلق من اسفلها فلم تشعـر بنفسها سوى وهي تسقط على السلم وصرخاتها تملأ المكـان !!...
سقطت في نهاية الدرج فاقدة الوعي فكان اول مَن خرج على صراخها جاسم الذي لم يكمل ارتداء قميصه حتى فكان يصرخ بأسمها وهو يهرع نحوها.. فكاد يسقط هو الاخر ولكن تمالك نفسه في اخر لحظة متمسكًا بالسلم بقوة..
وبعد دقيقة هبط واصبح في مستواهـا يهزها وهو يهمس بهلع :
-كارمن... كارمن حبيبتي قومي فوقي !
ولكن ما من مجيب..
حملها بين ذراعيه بسرعة وهو يصرخ في الخدم :
-دكتوووور.. اطلبوا دكتور بسرررعه يا بهايم !
وبالفعل توجهت احدى الخادمات نحو الهاتف تتصل بطبيب العائلة...
وضعها جاسم على الأريكـة ثم امسك بزجاجة المياه يسكب منها بضع قطرات على وجهها وهو يناديها والقلق يكاد يتآكله كالصدئ في الحديد :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
-كارمن.. قومي عشان خاطري ماتخضنيش اكتر!!
بعد دقائق بدأت تستعيد وعيهـا.. وما إن أطلت زرقة عيناها التي يعشقها حتى تنهد بارتياح...
بينما ظلت هي تتأوه بألم منادية بأسمه :
-جاسم... آآه مش قادرة
تحسس وجهها برفق متمتمًا والحنان يتغلل نبرته :
-مالك يا روح جاسم.. ايه اللي واجعك ؟
بدأت تبكي كالأطفال وهي تتابــع مشيرة لقدمها :
-جسمي كله واجعني، ورجلي.... رجلي مش قادرة احركها !
أحتضنهـا دون أن يأبه بنظرات الخدم وظل يدندن لها وكأنه يهدء احد اطفاله وليس زوجته :
-اهدي يا حبيبي الدكتور زمانه جاي، استحملي شوية صغننين بس والوجع هيروح
اومأت وهي تحبس دموعها بصعوبة..
كل ذلك وتسنيم تراقبهم من غرفتهـا وعيناها يشـع منها الحقد والغل !!
سمعت كارمن استمرار بكاء تيم فهتفت بصوت يكاد يسمع ؛
-جاسم تيم بيعيط من بدري... شـ شوفه ماله !
ماذا يريد أكثر ليعشقها ؟!!!
في عـز ألمهـا ووجعها وبكاءها تهتم لطفل لم يولد من رحمها هي!!...
نهض بالفعـل متوجهًا نحو غرفة تيم ليتجاهل تسنيم التي كانت تقف متجمدة.. ولكن عندما رأي انهيار طفله صرخ فيها بعصبية مفرطة :
-إنتِ متخلفه؟! مش شايفه ابنك منهار من العياط ازاي؟؟؟ انتِ ام انتِ!!
حاولت الدفـاع عن نفسها بسرعة :
-كنت لسه هنادي شيماء عشان تسكته انا مش عارفة اسكته خالص!!!
لعنهـا بصمت وهو يحمل طفله هامسًا له ببعض الكلمات التي جعلته يهدأ نوعًا ما.....

******

بعد فترة....

انتهى الطبيب من فحص "كارمـن" كفحص بدائي.. فنهض عنها مبتسمًا وهو يُطالع جاسم الذي كاد يقتله القلق :
-انا عملتلها فحص شامل يا جاسم بيه، ومفيش فيها اي حاجة الا اني شاكك ان رجلها اتجزعت بس وآآ....
قاطعه جاسم بخوف :
-وايه يا دكتور ؟!
أطلق النقطة الفاصلة.. اطلق العنان للفرحة لتحتل ساحة قلب تلك المسكينة "كارمن" فقال بابتسامة هادئة :
-والمدام حامل
شعر وكأن تلك النبضات بقلبه توقفت...
لا بل العالم كله توقف !!
حدث ما كان يسعى له....
بطلت الحجـة... وإنهـار السبب...
وظل الواقـع حقيقة لا مفر منها..
خلف كل حلم وحلم... واقع نستيقظ عليه حتمًا !!!!!!
انتبه للطبيب الذي غادر بهدوء.. لتنهض نحوه كارمن صارخة وهي تحتضنه بسعادة :
-انا حامل!! حامل وأبنك جوايا يا جاسم...!
أبعدها عنه ببطء ليقول دون تعبير واضح :
-مبروك
ثم استـدار حاملًا طفله ليستطرد بصوت جامد لا حياة فيه :
-جهزي نفسك هتنزلي تقعدي فـ الاوضه اللي فـ الجنينة، مفيش داعي لقعادك فوق خلاص!!!!
ثم غادر هكذا ودون كلمة اخرى تاركًا تلك المسكيـنة تكاد تنهـار صريعة كلماته.....!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد حوالي اسبوعــان.....

كان جاسم يجلس بغرفتـه على الأريكة يضـع يداه على رأسه منكسًا رأسه وكأن مصيبة ما حلت برأسه !!...
اخذ يتذكـر ما حدث بعد أن أتـــوا من ذلك المطعم.....

فلاش بـــاك###

ركضت كارمن لغرفتهـا دون كلمة واحدة، بينما إلتفت هو لوالدته التي أتت خلفهم ليزمجر والعصبية تكاد تمزق شريانه :
-لية !! عملتي كدة لية؟؟؟ انا متأكد إن إنتِ اللي جبتي الصحافه!!!!
مطت شفتاها ببرود لتجيبه بنبرو عملية جادة :
-عشان أعرفك إن لو اتعاد الموقف دا وانا مليش دعوة، مش هتقدر تقولهم إنها مراتك.. وعمومًا كمان مش هينفع تصارح الناس انها مراتك !! عارف لية؟ عشان هي ملهاش اصل ولا فصل.. عشان كل واحد هيخترع قصه من دماغه وسُمعتك هتتشوه.. عشان مش هتقدر تكتب ابنك بأسمها ولما يطلع يقولك فين جدو وتيته وخالو وخالتو تسكت.. عشان هتخسر شغلك والعملاء هيفكروا انك بتاع ستات ومش بعيد تطلع شهرة عليك إنك خمورجي!!!! فووووق البنت دي ماينفعش تكون ليك بشكل رسمي ابدًا !!!!
وكأن كلماتها كانت صفعـات قويـة لجاسم الذي هربت الحروف من بين شفتـاه !!....
يود مهاجمة الحقيقـة بأسباب واهية.. ولكنها تنخـرط معها فيذوب هو صريعًا..
نظر لها يهتف بشرود :
-انا مقولتش اني هعلن للناس وبعدين إنتِ خلاص افترضتي كل حاجة !!
ابتسمت بسخرية وهي تتشدق بثقة :
-انت حبيتها يا جاسم، حبيتها من ساعة ما كنت بتراقبها فـ الدار طول الشهر.. بس لما تبعد دلوقتي احسن ما تتورط اكتر، دلوقتي انت قولت للصحافه إنها صديقة عمل واني كنت بهزر.. لكن تخيل لو كنت قولتلهم انها مراتك مكنتش هتقدر تكذب الخبر ده !!
ثم اكملت بتحذير :
-وخصوصًا انه بمجرد ما يحصل حمل مش هتقدر كمان تدي تسنيم مبرر عشان تكون قريب منها، وانت عارف تسنيم مجنونة مش بعيد تأذيها !!!

بـــاك###

ها هو المبرر قُتــل....
والروح قاربت على الإنصهار في ذلك الجحيم !!
يشعـر وكأن غليـان من نـوع اخر بصـدره.. غليـان يحرقـه حرفيًا !!!...
لكل نهايـة بدايـة تُسلخ من اطرافها.. ولكن هو يشعر أنه عاجز.... عاجز عن وضع نقطة بداية لتلك النهاية الحالكة!!

نظر لتيم صغيره الذي كان عنوان تلك البدايـة... وواضع نقطة النهاية ايضًا !!!
ليتذكر كلام الطبيب الذي دفعه لتلك الزيجة
" جاسم بيه افهمني.. انا بقترح انه يبقى له اخ عشان يخرجه تلقائيًا من الوحدة دي، عشان تيم يتعامل معاه بفطرته وبتلقائية، لانه لو ودتوه عند حد او صديق وجيتوا مشيتوا مثلا... هو هيحس انه برضه في حاجز.. انه دا مش اخوه ومع الوقت هيدرك انه دا مجرد وسيلة.. وخاصة انه الطفل التاني لو مش اخوه هيجي وقت هيزهق منه.. لكن اخوه هيبقى معاه دايمًا ومع الوقت تيم هيبدأ يتفاعل معاه "

أغمض عينـاه بقوة وفتحها لينهض خارجًا من غرفته وهو ينادي على الخادمة المسؤلة عن المطبخ :
-بدرية !! تعالي هنا
خلال دقيقتين حضرت امامه تسأله بتوتر :
-ايوة يا جاسم بيه اتفضل !
اشـار للسلم وهو يقول بصوت أجش لم تختفي لمحة الغضب منه :
-مين اللي اتدلق منه الزيت على السلم؟؟ لا وكمان مامسحهوش
قطبت جبينها بحيـرة وهي تحدق بالسلم.. لتنطق بعد صمت دقيقتان تقريبًا :
-محدش يا جاسم بيه. اصلا الخدم ممنوع يخرجوا بالاكل من المطبخ الا وقت الغدا!!!
واسفًا هو متيقـن من حديثهـا...
بل الحقيقـة واضحة كضـوء الشمس.. ولكن ماذا إن كان يتمنى خسوف ذلك الضوء ؟!!!
خرج صوته حادًا وقاسيًا وهو يخبرها :
-إنتِ مطرودة لحد ما أعرف مين اللي عمل كدة
هنا ظهـرت احدى الخادمات تقول بلهفة :
-لا يا جاسم بيه والله الست بدرية ملهاش ذنب، محدش خرج بالزيت الا تسنيم هانم بس والله
نــال ذلك الأعتـراف اخيرًا...
احتلت عينـاه نظرة سوداء عميقـة وكأنها حفرة غائرة ستبتلعك حتمًا....!!
ثم اشار لهم ان ينصرفـوا ليتوجه نحو غرفة تسنيم دون كلمة اخرى..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
******

كانت "تسنيم" ترتدي قميص نوم وتجلس في غرفتهـا في إنتظـار جاسـم...
تضع قدم فوق الاخرى وتبتسـم بانتصـار هلل ملامحها الملطخة بسواد النَفس...!!
تضـع -مونكيـر- في اصابـع قدمها وتدندن الاغنية بصوت هادئ مدلل :
-على رمش عيووونها قابلني هوا طار عقلي وآآ.....
قاطعها دخول "جاسم" الذي وكأنه سحب الهواء من المكان، فزمجر فيها دون مقدمات :
-جاتك هوا لما ياخدك ويريحني منك
ضيقـت عيناها ترمقه بنظرة متنمرة وهي تسأله بقلق :
-في ايه يا جاسم مالك؟؟
جذبها من شعرها بعنف فصرخت بصوت عالي متأوهه.. ليسبهـا صارخًا بحنق :
-إنتِ عايزة ايه هاا؟ من امتى وانتِ بيئة بتدبري لحاجات متخلفه زيك!!
الحقـد كان متربـع وسط طيات روحها وهي تجيبه بصوت مغلول :
-من ساعة ما بدأت تهتم بالبت دي على حسابي
ثم سألته مستنكرة :
-أنت اخر مرة قربت لي فيها امتى؟ اليومين اللي هي بعدت عنك فيهم صح؟ لكن من ساعة ما اتجوزتها مافتكرتش تيجي تبات عندي حتى !!
كـز على أسنانه بقوة مغمغمًا :
-ده عشان الطفل بس
تخصـرت وهي تتحرك ببطء مرددة بسخرية واضحة :
-انت بتضحك على عيل صغير يا جاسم؟؟!
نظـر لها باشئمزاز من اعلى لأسفل وكاد يغادر ولكنها اسرعت تقترب منه وهي تهمس بتلاعب :
-خلاص اسفه، بس خليك أنت وحشتني اوي
ومع اخر حرف لها اصبحت تعبث بأزرار قميصـه... لمستها كانت بالنسبة له كوشم يكويـه بالنيـران ليزول !!..
فدفعه بعنف وهو يغادر تلك الغرفة لاعنًا اليوم الذي تزوجها به.....

******

في الحديقـة بالأسفـل.....

كانت "كارمن" تقف جوار ذلك الشاب الذي يعمل "جنايني" بالمنزل وهو يسقي الأشجـار....
لاحظت إعجابه الواضح بها منذ أن انتقلت للعيش بتلك الغرفة جواره..
فقررت التلاعب بتلك النقطة جيدًا.. لتخلق كلمة اخرى مغلفـة بالغليان !!!!
" الغيـــرة "
الغيرة سلاح الانثى...
سلاح قـوي يتيح لها فرصـة استغلاله في حرب الحـب.. بغض النظر عن كونه سلاح ذو حدين !!!!!
كانت ترتدي بنطال بها بعض الخرق وهو ما يسمى "بالموضة" وتيشرت ذو اكمام.. تاركة لشعـرها دور إبهـار كل من تسقط عيناه عليها!!...
كانت تقف جواره مبتسمة تراقبه بهدوء وهي تتحس بطنها...
منذ ما حدث وهي تتلاشى جاسم تمامًا !
ولكن فجأة رأته يخرج من البوابة فلم يكن منها الا ان اقتربت من ذاك الشاب بسرعة وكأنها تقترب لتسأله :
-الا قولي يا مصطفى، هو تيم منزلش لية زي كل يوم عشان نلعب شوية ؟!
ابتسم لها بود ونظراته تصرخ بأعجـاب ساعدت هي على نمـوه :
-زمانه نازل ياست البنات متقلقيش
وفجأة وجدت جاسم فوق رأسها يصرخ فيها بعصبية متساءلاً :
-أنتِ ايه اللي موقفك معاه وبتعملي ايه هنا اصلًا ؟
لم ترد عليه وإنما اعطته ظهرها وهي تقول للجنايني ضاغطة على كل حرف ؛
-كمل كمل يا صاصا يلا
إتسعت حدقتا ذلك الشاب المسكيـن بخوف...
سيقتله حتمًا..!!
لا يعلم إن كانت تعني له شيء ام لا ولكن بعد الاحتـراق الذي نشب بين جحور عيناه وكأنه على وشك قتل احدهم...
ادرك أنها تعني له الكثير !!!!!.....
أمسكها جاسم من التيشـرت يجذبها نحو تلك الغرفة ليدفعها بعنف ويغلق الباب خلفه..
ظلت تعود هي للخلف بقلق وهي تشير له بإصبعها الذي يرتعش :
-اوعى تتهور يا جاسم، انا بحذرك والله العظيم هعيط وهصوت
اختنـق من الجو الحـار فبدأ يفتح ازرار قميصه العلويـة بملامح ممتعضة.. فبدأت هي تصرخ شاهقة وهي تردد بشكل مضحك :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
-يالهوووويتي.. انا عارفه إن نيتك زبالة اصلًا.. عشمتني وغدرت بيا!!
امسك ذراعها بقوة يضغط عليه وهو يزجرها بقسوة :
-اخرسي يابت.. الشغل دا مش هيخيل عليا، أيه اللي مقعدك مع الواد دا؟! ولا إنتِ بتحبي يكون أي راجل فـ حياتك وخلاص، عشان يملا الحرمان اللي عندك!!
كلماتـه حفـرت جرحًا... لن يزول كالوشم سيظل مدى الدهـر !!!
كرامتها صرخت متوجعـة.. وروحها تلوت ملكومـة بصفعات كلماته...!
فلم يكن منها الا أن نفضت ذراعه عنها وهي تحاول تصنع البرود متمتمة :
-ايوة بالظبط. وبعدين انت مالك بيا؟ كان بينا مجرد اتفاق وخلص، وملكش عندي الا العيل!!
ظل يقتـرب اكثر وهي تعود للخلف بقلق.. حتى إلتصقت بالحائط فوضع هو يداه يحاصرهـا.. ليسألها بحدة :
-واية البنطلون المقطع اللي إنتِ لابساه ده؟؟ مش شايفه رجلك باينه ازاي؟؟!!!
مطت شفتاها ببرود تخفي الرجفة التي هزت كيانها :
-دي الموضه!!
ضـرب الحائط بقبضـتاه وصراخه اصبح كزلزال مُرعب يكاد يهدم الثقة الواهية التي بنتها بصعوبة في الايام الماضية :
-ينعل ***** ام الموضه !!! مفيش حته منك تبان لجنس راجل خلقه ربنا
وفجأة اصبح يحاول تمزيق التيشرت بعنف حتى ظهر اجزاء من جسدها وصدرها وهو يقول بخشونة :
-يلا دي كمان موضه قطعي هدومك وامشي فرجي الناس!!!!...
ثم أمسكها من شعرها بعنف حتى تألمت وأكمل :
-وشعرك ده يتغطى إياكِ اشوفه مكشوف!!!!
اصبحت تدفعه باهتيـاج وتضربه على صدره وهي تردد بهيسترية من وسط بكاؤها ؛
-ملكش دعوة بيا انت عايز مني ايه ابعد عني بقا انت اصلًا ملكش حكم عليا، عايز مني ايييه عايز مني ايييه بقا ارحمني وسبني فـ حالي.. عايز مني ايه!!!
اصبح وجهه قريب منها جدًا... حتى لفحت أنفاسه صفحة وجهها الابيض وهمسـاته كانت فراشات رقيقة تداعبها :
-عايزك ومش عارف اعمل ايه.. مش عارف ابني هيتكتب بأسم تسنيم ازاي!! عايزك ومش عارف الا اني عايزك ومستحيل اسيبك تبعدي عني.. بس حاسس ان في حاجات كتير اوي طابقه على نَفسي مش قادر اخد حريتي منها !!
اغمضت عيناها وهي تهمس :
-جاسم....
رد هو بنفس الطريقة :
-روحه..
كانت انفاسها مضطربة.. روحها تترنح مستمتعة بخليطه الذي يخترق روحها.. وقلبها ينادي متعطشًا الاعتراف !!!!
فقالت بصوت مبحوح :
-انا بحبك !
هل تهيء له ما سمعه؟!
ام قلبه الأبـله يُملي عليه ما يريده!!...
اصبحت دقاتـه سريعة حد الجنون.. ولمعت عينـاه ببريـق مختلف... بريق جعل عينـاه كنيـران دلالة انتصـار تلك الحرب!...
قبل جبينهـا بعمق..
ليهبط ببطء ويُقبل عيناها المغمضة ترمش كل دقيقة بتوتر...
ليهبط اكثر ويهبط وجنتهـا الملتهبة بخجلها الفطري.. وعند شفتاها لم يتحمل ذلك البطء فالتهمهـا بلا تمهـل...
يقتنص حق شوق وحرمان هذان الاسبوعـان !!
يريـد أن يطفئ تلك النيـران المشتعلة بصـدره ولكنهـا تشتعل اكثر فأكثـر... وكأنه جوعه لها لن ينتهي....!
حملها بين ذراعيه ولم تنقطـع قبلاته المتلهفة لها ليضعها على ذلك الفراش برفق وهو معها.....!

********

صباح اليوم التالي........

استيقظ جاسم يفـرد ذراعيـه يتأثب بكسـل.. وتلقائيًا بمجرد ان فتح عينـاه تعلقت ابتسامـة هادئة وهو يتذكر ليلة امس..
الليلة التي كانت كالأضـاءة وسط ظلمات روحه !!....
ولكن سرعـان ما اختفت تلك الابتسامة عندما لم يجد "كارمن" على الفراش جواره فهب ناهضًا بفزع يرتدي ملابسه وهو يبحث عنها بعينـاه ولكن للاسف لم يجدها !!!....
انتهى من ارتداء ملابسه وكاد يغادر الغرفة ولكن توقف عندما رأى ورقة صغيرة موضوعة على المنضدة فأمسكها بلهفة يقرأها لتتصنم ملامحـه وتُنحت روحه وكأنها تُعذب ببطء متلف !!!!!
فقد كان محتواها الصادم
" جاسم.... انا اسفة بس مش هاقدر استحمل اكتر، ارجوك ماتحاولش تدور عليا !!! "

******
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
اسبوعــان من الدهـر مروا... ام أسواط من الجحيم هذه التي كانت تجلده مع كل يوم يمر وهي بعيدة عنه...
لا يعلم عنها اي شيء !!!
لا يعلم أ هي بخير ام لا... تشتاقه كما يلتـاع هو متلطمًا بين جرعـات انتقامها ام لا تبالي !!....
لا يتخيل أن اسبوعـان وأيـام مروا دون أن يعلم اين هي او يلمحها ولو من بعيد !...
وكأنها طيف ابيض ظهر امامه لتزدهر صفحات حياته ثم اختفى فجأة لتعود لحلكتها....!!
كان يجلس في غرفته يحدق في اللاشيء..
أ يمكن أن تكون الارض إنشقت وابتلعتها !!!!
بدأ ينفث سيجـاره بشراهه بعدما قطعها منذ فترة طويلة... يريد اي شيء يخرج طاقته السلبية به !!
طرقت تسنيم الباب بهدوء فلم يرد عليها كالعادة..
ابتسمت وهي تضع الطعام امامه مرددة ببرود اغاظه :
-يا حبيبي متقلقش، هي كدة كدة مش هتقدر تصرف وتربي البيبي لوحدها اكيد اول ما تولد هترجع لوحدها !
لم يشعـر بنفسه وهو يدفع صينية الطعام بعنف حتى سقطت على الارض فصرخ بجنون كعادته مؤخرًا ؛
-وانا لسة هستنى 8 شهور لما تولد !!!!!
-يوووه انا غلطانة انت حر خليك كدة
قالتها وهي تنظـر له بحـدة ثم استدارت لتغادر دون كلمـة اخرى....
ليضـع هو يده مكان قلبه هامسًا بتأوه متألم :
-أنتِ فين يا حبيبتي ؟!!!

. . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الخارج امام الغرفة.. رن هاتفها فأمسكت به تجيب بصوت هادئ :
-ايوة يا ماما..
-عاملة اية يا تسنيم؟ وجوزك لسه زي ماهو؟؟
-لا انا تمام، اه البيه لسة بيبكي على الاطلال!!
-مش كان احسنلك لو كنتي حملتي بدل وجع القلب ده كله
خفضت صوتها وهي ترد :
-يوووه يا ماما انا غلطانه اني حكيتلك يعني؟!
-اصل مش مستوعبه ازاي تكون نسبة الخطر 50٪ بس وانتِ تكذبي على جوزك وتقوليله 90٪ !!! خايفه تخاطري ياختي؟؟ طب اديكي انتِ اللي اتدبستي فـ مشاكل وحوارات !
-ماكنش قدامي حل الا اني اكذب يا امي واقوله الخطر 90٪ كنت خايفه اووي حتى لو نسبة الخطر 50٪ بس !!!
-سلام يا ماما سلام
-سلام يا اخرة صبري
اغلقت الهاتف وهي تستدير لتسير ولكن شهقت بعنف وهي ترى "جاسم" الذي يبدو انه خرج من غرفته دون ان تشعر به وسمع كل شيء!!!!.....
ظلت تعود للخلف بخوف وهي ترى نظرة عينـاه...
نظرة عينـاه التي كانت كالسكين يخدش جوارحها بقوة أرعبتها فكادت تبكي خوفًا !!!!
ظل يقترب منها ببطء وهو يقول بنبرة اجرامية :
-يعني طلعت عايش مع اكبر كدابة ! مع واحدة خافت على نفسها من حاجة ملهاش داعي وفكرت بأنانية ومفكرتش فـ ابنها اللي بيضيع كل يوم اكتر عن اللي قبله !!
مع اخر حرف له كان يصفعهـا بعنف متابعًا زمجرته التي تشبه زئير الاسد :
-انتِ ايه!!! مؤامرت وتخطيط وكذب واهمال... كفاااااية بقا ارحميني !!
اصبحت ترسم البكاء وتذرف دمـوع كسحـاب ممتلئ وهي تردد بحزن مصطنع :
-جاسم اسمعني.. انا عملت كدة عشان آآ.....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
ولكنه لم يعطها الفرصة فكان يصفعها للمرة الثانية على التوالي وصراخه يصل لكل من بالمنزل :
-اخرسي مش عايز اسمع صوتك.. وعشان تبقي عارفه انا هرجعها.. وهعلن جوازي منها وهترجاها تسامحني لاني سبت جوهرة تروح من بين ايديا.. وهكتب الواد بأسمها وهي اللي هتربي تيم !!
وعندما وجد الذهـول ممزوج بالغل يتراقص في حدقتا عيناها، استطرد بقسوة متقززة ؛
-انتِ مابتشوفيش الفرق بينك وبينها؟؟ من ساعة ما جت وهي بتحاول تتقرب من تيم وانتِ عمرك ما عملتي كدة.. بتحاول تكون الصدر الحنين للكل، حتى الخدم حبوها.. لكن انتِ!! انتِ الساحرة الشريرة في البيت ده !!!!!
حتى ابنك مقدرتيش تحتويه !...
اصبحت تبكي بلا توقف فصمت هو برهه ليقول بعدها ؛
-انتِ طالق.. طالق.. طالق بالتلانة ! تقدري تتصلي بحد من اهلك يجي ياخدك واقعدي لمي حاجتك على اقل من مهلك !!!
إتسعت حدقتاها وهي تصرخ بانهيـار :
-لاا انت ازاي تطلقني لا مستحيييل !!!!
تركهـا واستـدار ليغادر فنهضت وهي تقول بشراسة :
-طب والله ما هقعد فيها ثانية، بس مش هسكت يا جاسم
رفـع كتفاه ببرود ان يعيرها ادنى اهتمام.. وبالفعل مرت دقائق ووجدها تغادر المنزل كالأعصار...
حينها ابتسم بسخرية وهو يهمس لنفسه
" حتى ابنها مافكرتش تاخده معاها " !!

******

بعد ثلاث ايـــام.....

كان في الحديقـة يسير بشرود... منذ رحيل "تسنيم" وهو لا يعلم عنها شيء.. ولا يريد حتى ان يعلم !!
كل ما يريده ان يجد تلك المعشوقة...
صغيرتـه التي اطاحت بصوابه فلم يعد حتى يهتم بعمله..!!!
فجأة سقط على الارض في الحديقة يضع وجهه بين يداه ويبكـي....
بالفعل يبكي..
يبكي فقدانهـا... يبكي وحدته... ويبكي عذابه في بُعدها !!
روحه تعانـي... وجسده يصـارع... وقلبه يتلوى بين ضلوعه طالبًا اياها !!!
لم يكن يتخيل انه سيحزن على فراق اي شخص بعد المرحوم والده ...
وجد خطوات بطيئة تقترب منه.. ليرفـع رأسه تلقائي ليراها!!!!
توقفت نبضـات قلبه وهو يراها امامه..
في البداية اعتقد ان صورتها مجرد تهيؤات من وحي خياله!!...
ولكن لا يمكن ان يكون صوتها ايضًا تهيؤات وهي تهتف :
-جاسم بيه !
كان كالصنم ينهض ببطء وهو يحدق بها وفجأة من دون مقدمات كان يجذبها بعنف لأحضانه...
يتأوه بصوت مكتوم وهو يود كسر ضلوعها بين أحضانه !!
دفـن وجهه عند رقبتها يملأ رئتيه برائحتها التي اشتاقها حد الجنون !...
ليهمس دون توقف :
-وحشتيني.. وحشتيني لدرجة اني كنت هموت من غيرك والله.. وحشتيني اوووي

وعندمـا اعادتها كلماته من غيبوبة المشاعر المرهفـة التي جعلت من قلبها صحراء قاحلة.. دفعته بعيدًا عنها وهي تقول بصوت أجش :
-ابعد عني.. انا جايه عشان تطلقني ودلوقتي!!
ثم حاولت رسم ابتسامة مزيفة على ثغرها وهي تخبره :
-عشان اعزمك على خطوبتي...
ضربتـه في مقتل...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وكأنها غـرزت سكيـن حاد وبارد... قاسي بدرجة لم يتحملها !!
جذبها من ذراعها بعنف حتى اصطدمت بصدره الصلب.. فصار يزمجر فيها بجنون ؛
-على جثتي.. انتِ بتاعتي انا بس، أنتِ مراتي وهتفضلي كدة لحد ما اموت.. انتِ ملكي انا ومفيش راجل خلقه ربنا هيلمسك غيري !!!!!
حاولت إبعـاده عنهـا وهي تأن بغيظ :
-ابعد عني.. ده تملك وجنان بس، سبني احنا قصة انتهت من قبل ما تبدأ اصلًا !!
وضـع اصبعه على شفتاها يمنعها من تفوه المزيد من الهراءات...
وبكلمة واحدة أوقفت العالم من حولهم قال بكل ذرة تهفو بأسمها داخله :
-بحبك... بحبك ومقدرش ابعد عنك ؟!
رغم صدمتها... رغم تخبطتها وتلكأ مشاعرها في تلك اللحظة، قالت ساخرة ؛
-وهو انت ايه الحب بالنسبالك؟!!!
رد دون تفكيـر وشظايا الغيـرة والتملك انغرزت بحروفه :
-الحب بالنسبالي اني لو شوفتك مع واحد غريب اقتلك واقتله وادفنكم واحط سور ما بينكم عشان بغيير !!!
لم تستطـع النطق...
تاهـت حروفهـا متململة وسط هجومه الكاسح بمشاعره الفياضة..
فلم يكن منها سوى ان صمتت ونظراتها تغرق بين بحور نظراته النابضة بالعشق!!....
ليتابـع هو بصوت خشن يحمل الرجاء :
-سامحيني.. سامحيني واديني فرصة اعوضك عن كل حاجة !
ثم وضـع يده على بطنها وهو يستطرد بصوت عذب :
-وادي فرصة لابننا مايبقاش زي تيم !
نطقت تسأله باستنكار واضح :
-ومراتك؟!
-طلقتها
قالها بلهفة ما إن سمع سؤالها.. لتومئ هي مبتسمة وعيناها ممتلئة بالدمـوع.. فاحتضنها هو بسرعة يصرخ بصوت عالي مبتسمًا :
-بحبااااااااااااااااك !!!!!

******

في صباح اليوم التالي.....

كان يجلس على مائدة الافطـار منتظرًا نزول معشوقته الصغـيرة مع طفله الوحيد "تيم" ...
حتى الان كلما تذكر انها كانت تكذب بشأن انها ستتزوج يكاد يجن جنونه !!...
خاصةً بعدما علم ان من ساعدها على الهرب وأمن لها مكان للأقامة لم يكن سوى الجنايني "مصطفى" !!!!
هـز رأسه نافيًا والابتسامة تعود لتحتل ثغره...
لا يهم اي شيء.. كل ما يهم انها معه !!
امسك بالجريدة بتلقائية يتفحصها.. لتتجمد يداه وهو يقرأ الخبر الرئيسي
" زوجة رجل الاعمال الشهير جاسم الشربيني تتوفى في حادث سير صباح اليوم بعد طلاقها المُصرح به من والدتها " !!!!!!!
نعم قد يكون لا يعشقها كما يعشق كارمن وتزوجها -جواز صالونات- ولكنه ايضًا لم يتمنى لها الشر رغم كل ما فعلته !!....
اغمض عيناه متنهدًا بأسى..
وعند تلك اللحظة أتت كارمن التي سألته بهدوء :
-مالك يا جاسم؟؟
هـز رأسه دون ان يرد فأمسكت بالجريدة لترى ما قرأه.. فصُدمت هي الاخرى !!!
ولكنها قالت بحزم بعد دقيقة صمت ؛
-لازم تروح تعزي يا جاسم !
اومأ مؤكدًا والصمت ابتلعه كحفرة عميقة لا نهاية لها...
حزين ومتألم على تيم الذي اصبح يتيمًا وهو لم يتخطى الثلاث سنوات حتى !!!

******
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد مرور خمس شهــور....

كانت "كارمن" تجلس في الحديقـة تنتظـر قـدوم "جاسم" بفارغ الصبـر..
اصبحت تتأفف كل لحظة كلما تذكرت انشغاله بعمله تلك الفتـرة..
وما إن رأته يدلف حتى نهضت مسرعة لتكرمش ملامحها وهي تحدق به فهمس هو بعبث وهو يقترب متمتمًا :
-شكل الحمل هيمسي علينا النهاردة !!
احتضنها في حنو ما إن اقتربت منه وهو يهمس :
-مالك يا حياة الروح ؟!
زمـت شفتاها وهي تقول بحنق طفولي :
-انت كل ده فـ الشغل يا جاسم؟ مابقتش مهتم بيا خالص على فكرة
ابتسم يمنـع ضحكته من التحليق على ثغره بصعوبة..
منذ بداية الشهر الثاني في حملها وهي على هذا الحال كل يوم بمزاج مختلف !!
ولكن ما يدهشه حقًا انه مستمتع بذلك التقلب!!...
بل يثير به زوبعة جديدة من فوران المشاعر !....
ابتسم وهو يحيط وجهها بين يداه ويردد بصوت هادئ خشن :
-يا حبيبتي منا عرفتك إني الفترة الجاية هكون مشغول شوية بعمل صفقات جديدة !!
عضت على شفتاها تنطق بقهر :
-انت مابقتش تحبني ولا بتقولي كلام حلو !!!!
رفـع حاجبه الايسر وهو يستمـع لها فأكملت مستنكـرة بصورة مضحكة :
-فين يا وردة مكانها فـ البستان ؟؟ فين ده؟؟ انت شايفني تين شوكي ادامك !!؟

عندها لم يحتمل تمالك نفسه فانفجـر ضاحكًا على جملتها... بينما هي تراقبه بغيظ ولكن تسربت البسمة لثغرها رغمًا عنها !!!
وفجأة شهقت وهو يحملها على كتفه -كشوال البطاطا- ويردف بمرح اختلط به العبث :
-تعالي فـ اوضتنا بس يا حبيبتي عشان احنا كدة بنعمل بث مباشر وهيبقى فيها اخلال بالاداب العامة دي خدي بالك !!!!
فتعالت ضحكاتها وهي تضربه على ظهره وخصلاتها متساقطة خلفها بينما تيم يصفق بيداخ ببطء وبسمة يتيمة تظهر لاول مرة مرتسمة على ثغره !!.....

*******
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد مرور ثلاث سنـوات.....

كانت تقف خلف احدى الابـواب في المنزل تعض اصابعها بتوتـر... سينقض عليها حتمًا حتمًا !!!
كان داخلها يهتـز بعنف من مجرد خيوط الخيال التي رُسمت له عندما يجدها !...
عندها سمعت صوته الغاضب وهو يأتي نحو الغرفة التي تختبأ بها ويهتف بعصبية واضحة :
-أنتِ فييين يا هانم.. استخبيتي فييين.. أنتِ فيييييين يا كارمن !
حينهـا وجدت المواجهـة أمـر لا مفر منه.. ولون إجباري بالطبـع لن يُغير الخلفية الوردية لحياتهم... فخرجت من خلف الباب تردد بابتسامة بلهاء مرحة تُخفي توترها :
-انا هنااااا يا سلامــــة!!....
وفجأة وجدته يقترب منها ليمسكها من ملابسها -كالمخبرين- وعينـاه السوداء تُطلق شرارات حالكـة كالسواد الذي يحط بالسماء عند اختفاء القمر !!....
ليقول بشراسة مغموسة بغيظه الدفين منها :
-سلامة!! وحياة امك لاظبطك.. بتقصي القميص اللي هروح بيه الشغل يا كارمن ؟؟
ردت مسرعة باندفاع تُبرر :
-مهو أنت اللي مش مهتم بيا ودايمًا فـ شغلك في المكتب او قاعد هنا بتشتغل !!
صرخ مستنكرًا :
-امال عاوزاني اعمل ايه؟؟
همست زامة شفتاها الوردية بتلقائية :
-تعمل زي الناس
عندهـا إنفجـر ضاحكًا على كلمتها... وهي غرقـت بين أطياف تلك الضحكـات.. هي سباحة ماهرة.. ولكن عندما يتعلق الامر به هي اكثر من مرحبة بالغرق الذي يتشبع روحها المهيمة به!!....
عاد يقول بخبث وهو يلاحظ شرودها به :
-بس انا مش عايز ادخل الحمام
تأففت بضجـر من تلاعبـه بها.. يلفهـا بين أصابـع عبثـه كالعروس الماريونت !!....
فضربته على صدره بقوة مرددة بيأس :
-جااااسم
اقترب منها ببطء يهمس وهو يحيط خصرها فتلامس هي صدره العاري الذي يُظهر عضلات صدره السمـراء فتلفحها لسعة كالكهرباء تُعيد لها رشدها...
" روح جاسم.. وعمر جاسم.. وقلب جاسم " !!!
عضت على شفتها السفلية وهي تهمس مغمضة عينيها بحرج :
-أنت بتوحشني.. بكون نفسي زي اي حد اعمل الغدا واستناك ونتغدى سوا ونقعد نتفرج على فيلم ونهزر ونضحك..
ثم فتحت عيناها التي لمعت ببريـق كالشهب لا ينطفئ الا عند إنتهاء مرحلة من مراحـل الاعداد الكوني !!.....
لتكمل همسها الذي أطار بصوابه :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
-نفسي نخلف بيبي صغنون تاني شبهك !
جذبهـا من خلفية رأسها يمسك شعرها الاسود الطويل ليُقربها منه فليلتهم شفتاهـا التي تُطيح بأي ثبات له....
ذابت الشفاه بين الشفـاه.. وإنطلق القلب يُدغدغ حواسهمـا !!!
وضعت ذراعها على صدره تستند برفق بينما هو لم يبتعد.. يأكـل شفتاها بتلهف وليس تمهل وكأنها اخر شيء سيفعله بحياتـه...
فتشتعل به براكين الرغبة اكثر كلما تذكر همستها الخجولة
" نفسي نخلف بيبي صغنون شبهك"
ابتعد اخيرًا يلهث بعنف وهو يلتقط انفاسه بينما هي كادت تترنح من فرط تأثيره بها.. دفعها ببطء بجسده للخلف فحُشرت بينه وبين الحائط...
هبط ببطء يهمس عند رقبتها :
-وانا عايز أجيب 55 بيبي تاني منك مش بيبي واحد بس
ردت بتلقائية عابثة لم تعرفها قبلًا :
-طب يلا نبدأ بأول واحد !!
عندها إنقض على رقبتها يلثمها بعمق جعلها ترتعش وهي تشعر بملمس شفتاه الغليظة وهي تُفتح وتُغلق على جلدها الناعم...

*******

كانت "كارمن" متسطحة على صدره تعبث بأصابعها بصدره بشرود بينما هو يحتضنها بتملك لا يظن انه سينتهي ولو بعد دهر كامل !!!.....
وفجأة سمعـوا طرقـات على الباب فنظرت كارمن بسرعة لجاسم الذي اغمض عيناه وهو يسبهم بصوت منخفض لتضحك هي مرددة بسرعة :
-هقوم اشوفهم بسرعة وجاية
اومأ موافقًا وهو يندب حظه :
-قومي ياختي قومي انا عارف انهم مش هيهنوني على كام ساعة ابدًا
ضحكت كارمن بصخب وهي تفتح الباب لترى "تيم" طفلها الذي لم تنجبه...
لم يتعافى بشكل كامل ولكن على الاقل بدأ يعطي بعض الاستجابات مما اراح ذلك الهم عن قلوبهم نوعًا ما !!....
ومعه طفلتها العبثية "تالا" التي تعشقها حد الجنون فهي مدللة امها !....
حملت طفلتها ذات الثلاث سنوات لتقبلها بحنان هامسة :
-حبيبة ماما
ابتسمت تالا لأبيها الذي ينظر لها لتقفز من حضن والدتها نحو ابيها مرددة بصراخ :
-بااااابييييي
إتسعت حدقتـا كارمن وهي تهمس ببلاهه :
-يابنت الجزمة !!
ومن ثم سمعت ضحكات جاسم الذي احتضن ابنته يُقبلها.. لتحمل هي تيم وهي تقول في حنو حانق :
-تعالى انت اللي حبيب مامي الواطيه دي خليها لابوهـا...
ابتسم لها تيم وهو يُقبل وجنتها برقـة.. سارت معه نحو الفراش لتسمـع جاسم يقول حينها بجدية :
-كارمن... ماما جاية تزورنا وتشوف احفادها
ابتلعت ريقها بتوتر...
رغم كل ما مر.. رغم كل ما عاشـوه...
تبقى عقبـة والدته صخرة في طريقهم دائمًا ما تجثو فوق دقاتها حتى تكاد تخنقها...
ولكن على اي حال... يجب ان تتعامل مع تلك العقبـة فقط من اجله... من اجل معشوقها !!
ابتسمت له باصطناع هامسة :
-حاضر يا جاسم هقول للبنات عشان الغدا وهظبط متقلقش
تنهد وهو يتحسس وجنتها بحنان مرددًا :
-انا مش هجبرك انك تتعاملي معاها كتير، بس دي امي مش هقدر اتبرى منها مهما عملت !!
اومأت مؤكدة وهي تحتضنه :
-اكيد يا حبيبي
فاحتضنهم جميعهم وهو يغمض عينـاه مبتسمًا....
اخيرًا وجد راحته الحقيقية.. وجد ملجأه.. وجد ملاذه ومصـدر سعادته !!!
وجدهم في تعويـذته.. التعويذة التي اندرجت من تحتها صفحات حياته الوردية... !
تعويــذة عشقه...... !
تمت بحمدلله

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا