رواية اذا اراد النصيب الفصل الثالث عشر 13 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية اذا اراد النصيب الفصل الثالث عشر 13 هى رواية من كتابة بتول عبدالرحمن رواية اذا اراد النصيب الفصل الثالث عشر 13 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اذا اراد النصيب الفصل الثالث عشر 13 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اذا اراد النصيب الفصل الثالث عشر 13
رواية اذا اراد النصيب الفصل الثالث عشر 13
تيام بصلها بتلقائية، لحظة سهو وهو ماسك الكنترول من غير ما يلعب، قاطع شروده فارس اللي صرخ بصوت عالي
"جوووول!!"
تيام اتفاجئ وبصله
"إيه؟! إزاي دخل؟!"
فارس وقف وقال
" مش مهم ازاي المهم أنه دخل، ايه رأيك بقا؟!"
شيري انفجرت ضحك، وتيا عضت شفايفها وهي بتبص لزيزو اللي قال
" تيام ملعبش في الآخر بصراحة، مكانش مركز معاك"
فارس قال
" وانا مالي، المهم النتيجة قولت"
تيام اتنحنح وقال بسرعة
"نلعب من الأول طيب، انا فعلا مركزتش، ميتحسبش"
فارس قال
" لاء يا حبيبي يتحسب، خلاص خلصت"
سلمي قالت وهيا بتبص لتيام
" خلاص يا تيام انت كسبت قبل الغدا"
تيام قال
" عندك حق، وبعدين معروف مين بيلعب احسن يعني"
بالليل بعد ما اليوم خلص...
سلمي دخلت اوضتها، بعد ما غيرت هدومها سرحت شعرها وهيا سرحانة، شيري دخلت وشافتها، سكتت ثواني قبل ما تقول
"عايزة أفهم، اشمعنا دلوقتي؟"
سلمي بصتلها باستغراب
" مش فاهمه، هو ايه اللي اشمعنا دلوقتي؟!"
شيري قالت بضيق
" لطفاتك مع تيام في الوقت ده، ولا علشان خطب خلاص احلو في عينك!"
سلمي اتنهدت وقالت بهدوء
"شيري... انا بحاول اتعامل عادي مش اكتر، مش فاهمه بقا انتي عايزه ايه ولا مش فاهمه ايه، اديكي قولتي خطب وانا بعامله عادي دلوقتي مش اللي في دماغك"
شيري بصتلها بتركيز
"طب واللي حصل النهارده؟ نظراتك ونظراته؟ كل شوية يبص عليكي وانتي بتشجعيه، ده بيبصلك كأنه ناسي الدنيا، مخدتيش بالك من نظراته لما اختارتي تشجعيه، متعرفيش أنه خسر عشان سرح معاكي اللحظة دي"
سلمي قالت ببرود
"أنا معملتش حاجة... عادي، هو اللي بص، انا مطلبتش منه يبصلي علفكرة ولو ابتسمتله فدي مجاملة مش اكتر "
شيري ضحكت ضحكة قصيرة بسخرية
"مجاملة؟ انتي عارفة انه مش بيبص لحد بالساهل ولا بيركز مع حد اصلا وأنه تقيل اوي، وانتي بتستغلي أنه مركز معاكي مع انك المفروض تصديه زي قبل كده، ولا عايزه تخليه يسيبها علشان ترجعي تاني تصديه لما يكون فاضي، انتي جننتيه يا سلمى، انا حتى مش فاهماكي ما بالك هو بقا"
سلمي اتعصبت شوية وقالت
"يا شيري أنا مش بفكر كده وأنتي عارفه، كل واحد حر، ولو على نظراته واهتمامه انا مليش دعوه، متجيش تلوميني انا"
شيري قربت منها وقالت بصوت أوطى
"أنا خايفة عليكي وعلى قلبك، انا عارفه انك عايزاه يفشكل خطوبته ولو مفشكلهاش واتجوزها هتتوجعي اكتر"
سلمي بصت للأرض وقالت
"أنا كويسه عادي، مليش اصلا دعوه بيه ولا بحياته"
شيري رفعت حاجبها وسألت
"وهو؟"
سلمي اتجمدت لحظة وبعدين قالت
"هو مش ليا، ومش أنا اللي هقرب وانتي عارفه كده كويس، سيبيني بقا براحتي"
شيري فضلت ساكتة شوية، بتبصلها كأنها بتحاول تقتنع، سلمي سابتها ومددت على السرير وهيا بتحاول تخرج كل الأفكار السلبية من دماغها.
تاني يوم
شيري دخلت مطبخ المطعم وهي ماسكة كيس كأنه كنز، حطته على الرخامه بابتسامة واسعة، جوه الكيس نوع مكرونة الجديد فضلت تفكر فيه أيام وتطبخها بطريقتها علشان بس توفّي وعدها لآسر، بصت حواليها، المكان شغال على آخره، كل شيف شغال ومركز كأنه في دنيا تانية، ايديهم سريعة جدا وهما بيشتغلوا، سألت عنه وعرفت انها هيتأخر فبدأت شغلها وهيا حاسة بضيق، بعد اكتر من ساعة اخيرا وصل، شكله متوتر شوية، بص حواليه بضيق لكن أول ما شاف شيري ابتسم غصب عنه، قرب منها وقال
" صباح الخير"
شيري لفتله وابتسمت
" صباح النور"
آسر سأل بفضول
" بتعملي ايه؟!"
شيري قالت بسرعة
" ثانية واحدة"
مشيت من قدامة ورجعت وهيا ماسكة علبة، قال وهو بيرفع حاجبه
"إيه ده؟"
شيري رفعت العلبة قدام وشه بثقة وقالت
"المكرونة اللي قولتلك عليها، حاجة مختلفة يعني، عملتها بطريقتي انا بقا، تعبت فيها جدا علفكرة"
آسر ضحك ضحكة خفيفة وهو بيقرب منها
"يعني عملتيها مخصوص؟"
ردت بسرعة وهي بتزوّق الكلام
"مخصوص؟ لاء طبعًا هيا عادي، مجرد مكرونة يعني"
آسر قرب أكتر وقال
"شيري... انتي كذابة."
اتوترت وعضت شفايفها بطريقة باينة وقالت
" طيب خلاص، هيا مخصوص بصراحة، حسيت اني لازم اعمل حاجة مختلفة وحلوة في نفس الوقت"
آسر مد إيده واخد العلبة منها، شم ريحة المكرونة ومن غير ما يفتحها قال بنبرة فيها رضا واضح
"تمام، احنا كده لازم ندوقها حالًا، ريحتها تحفة"
جاب طبق صغير وهو لسه مركز معاها أكتر من المكرونة نفسها، غرف من العلبة في الطبق وداق منها، بصلها ورجع يدوق تاني
"يا نهار أبيض..."
قالها وهو مغمض عينه لحظة، فتحها وبص للمكرونة وقال
" تحفة، بجد تحفة، ده احنا نحطها في المنيو ونكتب جنبها مكرونة شيري"
شيري ضحكت وقالت بخفة
" بطّل تهويل"
هز رأسه بقوة وهو بياكل تاني
"تهويل؟ والله العظيم ده أحلى طبق دقته من فترة كبيرة جدا! ده انتي اجمد من اجمد شيف هنا"
شيف من بعيد قال وهو بيضحك
"إحنا سامعينك يا شيف آسر!"
آسر رد بسرعة
"اسكت إنت، عمر حد فيكم عمل حاجة بالنضافة دي!"
بص لشيري تاني وقال بصوت أوطى
"أنا قولتلك قبل كده ان إيدك في الأكل مختلفة، بتعملي الحاجة بحب."
شيري حست أن قلبها بيدق أسرع، بصت للأرض وسألت
"يعني، عجباك كده للدرجة؟"
آسر قرب منها خطوة وهو بيشاور بالشوكة
"للدرجة اللي تخلي الواحد يفكر إزاي في حد بيعمل أكل بالجمال ده ولسه مفتحش مطعم خاص بيه؟"
شيري سكتت بإحراج وهو سأل
" إنتي عاملة إيه بالظبط في المكرونة؟"
شيري شبكت إيديها ورا ضهرها وقالت
" بتسأل ليه؟!"
آسر ضحك ضحكة قصيرة وقال
"بحاول اعرف هيا معمولة ازاي، معمولة بطريقة غريبة، المكرونة واخدة صوص مثبت ومتخمر كويس... انتي عملتي ده إزاي؟"
شيري اتوترت شوية وقالت بمراوغة
"عادي يعني... لعبت في المقادير شوية."
آسر ضيّق عينه وهو بيميل ناحيتها وقال بصوت واطي
"شيري، انتي فاكرة إني مش هلاحظ إن ده معمول بتكنيك محدش في المطعم بيعمله غير اللي مهتم قوي إنه ي impress حد."
شيري قالت قبل ما تمشي
" لو عجبتك كل وانت ساكت بقا"
آسر ضحك ووقفها
"تمام، بس قوليلي الأول عملتيها إزاي."
شيري قالت بسرعة
"لاء"
رفع حاجبه باستفزاز مرح
"لاء؟"
قالت
" ده سر جديد من أسراري."
قالت كلامها ومشيت بسرعة من قدامة تكمل شغلها.
تيا كانت قاعدة في أوضتها، الفون في ايديها، وراسها مليانه دوشة، بتبص للرسالة اللي ملك بعتتها، قعدت ثواني تبص للرسالة وبعد لحظات من التردد عملت بلوك، بالرغم من عدم اقتناعها بس هيا كانت عارفة إنها عملت كده عشانه هو... قفلت الفون ورمته جنبها على السرير واتنهدت تنهيدة طويلة.
قرار ممكن يكون اندفاعي بس هيا في الاخر حسّته صح، بس مش بالساهل عليها تخسر صاحبة.
فتحت فونها تاني ودخلت بروفايله شافته اونلاين، دخلت اخد اسكرين للبلوك وبعتتهاله من غير أي كلمة، بعد دقايق الفون نور باسمه، اترددت شوية وبعدين ردت وفضلت ساكتة، قال بسخرية
"عيلة، أقسم بالله بتعامل مع عيلة."
تيا اتنرفزت وقالت بضيق
"متصل عشان تقول كده؟!"
رد فورًا
"لاء، متصل عشان وحشتيني."
قالت بخفوت
"وحشتك؟!"
قال بنبرة صريحة من غير لف ودوران
"آه يا متخلفة... يا عنيدة."
اتنفست وقالت
"خلاص بقا، انت اللي عصبتني اليوم ده."
رد وهو بيزفر
"كنت هكلمك لما أصحصح علفكرة، لقيتك عاندتي ونزلتي صورة ليكي معاها... العند بيجري في دمك؟!"
قالت بسرعة
"انت اللي عصبتني! بكلمك و بشرحلك، تقوم تقولي كده؟! أعمل إيه يعني؟ أولع؟!"
ضحك بسخرية
"ما هو متستفزينيش وترجعي تقولي أنا اللي عصبتك... انتي تعصبي قارة بحالها."
قالت بضيق صريح
"عايز ايه يعني؟!"
قال بهدوء غريب
"أنا اللي عايز إيه؟"
سكتت ثواني قبل ما تقول بشبه اعتذار
"أنا عملتلها بلوك اهو، وهيا أصلاً لو عرفت مش هتحاول تتكلم معايا تاني، ياريت تكون ارتاحت."
رد فورًا
"آه طبعًا ارتاحت... وبعدين اليومين اللي فاتوا كانوا رخمين من غير رخامتك."
قالت بغيظ
"والله انت اللي رخم."
سكت لحظة وبعدين قال بخفوت
"تيا؟"
قالت
"هممم؟"
قال بجدية
"لو الموضوع ده اتكرر تاني والله ما هعديهولك."
سألته بتحدي
"وهتعمل إيه يعني؟!"
رد بابتسامة سمجة
"ما أنا مبقولش هعمل إيه، أنا بعمل على طول."
اتنهدت وقالت بخفة
"طب خف عليا علشان مش هستحملك كتير."
قال بثقة
"لسه العمر طويل."
"ومين قالك هنفضل صحاب للآخر؟"
رد بثبات مريب
"ومين قالك إننا هنفضل صحاب أساسًا؟"
اتوترت وقالت
"محدش ضامن."
قال بهدوء تقيل
"بس هنكون حاجة تانية."
بلعت ريقها وقالت بصوت واطي
"تقصد إيه؟"
قال قبل ما ينهي المكالمة
"لما تكبري هقولك."
فارس كان قاعد قدام لارا في مكان عام، الجو حواليهم كان هادي بشكل غير مريح، هو اخد باله من تغييرها، كان مركز في تفاصيل شكلها أكتر من كلامها، والبنطلون الواسع، الهودي الواسع، الكاب، والزعبوط اللي رافعاه فوقه، كأنها اتبدلت تماما.
لارا أخدت نفس طويل وقالت بارتباك وإصرار غريب
"خلال الفترة اللي فاتت كان في أوقات كنت محتاجه فيها لوجودك اوي."
فارس بصلها بتركيز وقال بنبرة فيها لوم بسيط
" كنتي كلمتيني علطول، ايه اللي خلاكي متكلمنيش؟"
لارا عضت شفايفها وبدأت تشرحله
" فارس، انا كنت عايشه اصعب فترة في حياتي، كان عندي فضول ناحية الكتب دي وفي نفس الوقت مينفعش حد من اهلي يشوفوها، ولا حتى يشوفوني بكلمك."
فارس بانت على ملامحه الاستغراب وهو بيسأل
" للدرجادري؟!"
قالت بسرعة وهيا بتكمل كلامها
" اه، احنا كعيلة ليها معتقداتها، محدش هيتقبل اني اقرأ حاجات زي كده، بابا مانعنا من زمان."
فارس مال بجسمه وسألها بصوت هادي
" وعملتي ايه؟!"
قالت وهيا بتبص بعيد كأنها بتفتكر الأيام اللي فاتت
" كنت بقضي معظم وقتي في اوضتي وفي كافيهات بره، كنت بصراحة مشغوله وعندي فضول."
سألها بسرعة
" اممم ووصلتي لايه؟!"
لارا رفعت عينيها ليه وسألته بصوت ثابت رغم رعشة إيديها
" هو انت مسيحي فعلا زي ما قولت؟!"
سكت فارس، اخد وقت وبعدين قال
" اه مسيحي، فيه مشكلة؟"
لارا بصتله بعمق، بوضوح، من غير ولا ذرة هزار قالت
" مشاكل."
اتصدم فارس من الرد، اتحرك من مكانه شوية وهو بيقول
" بالنسبة لمين مش فاهم."
" المسيحين بيؤمنوا أن سيدنا عيسى ابن الإله وفي برضو بيقولوا انه الإله نفسه، اللي هو ربنا، بس انت في أول مرة كلمتني عن ربنا، قولتلي أنه واحد احد وأنه لم يلد ولم يولد، وده انا فاكراه كويس."
نظرة فارس اتبدلت، اتفاجئ انها كانت فاكرة كلامه كويس اوي ومركزه معاه، قال وهو بيحاول يخرج من الموقف
" يمكن انتي فهمتي كده وانا كان قصدي حاجة تانيه خالص، وقتها اصلا كنت بقنعك بوجود ربنا مش بديانتي."
لارا هزت راسها بنفي هادي
" بس انت قولت كده وفهمتني كدة وقولت سورة من سور القرآن ولما سألتك قولتلي معناها، وهو أن ربنا واحد احد، دي عقيدة المسلمين، ازاي وانت مسيحي؟"
شد نفس طويل ببطء وقال بنبرة شبه دفاعية
" مسيحي عادي، فيها ايه؟!"
لارا قالت بإصرار
" ازاي وانت مؤمن بأن ربنا لم يلد ولم يولد، ولو انت مسيحي زي ما بتقول لازم تكون مؤمن أن عيسى ابن الله."
فارس حك دقنه كأنه بيدوّر على إجابة مش جاهزة وقال
" بس انا مقولتش أني مقتنع أن سيدنا عيسى مش ابن الله، مجبتش اصلا سيرة الموضوع."
لارا رفعت حاجبها وقالت بعصبية
" انت عايز تجنني، ازاي وانت مؤمن بأن ربنا واحد احد اصلا."
رد فارس بهدوء وهو بيحاول ميكشفش نفسه
" انا مؤمن بالله يا لارا، وقتها كنت بقنعك بوجود الله عادي، لكن انا مسيحي عادي، اوريكي بطاقتي يعني؟!"
لارا اتنهدت وقالت بحيره
" بس ازاي، انت قرآت كتاب القرآن الكريم طيب؟!"
قال بنبرة واقعية
" هقرأه ليه وأنا مسيحي."
هزت راسها بجدية كاملة
" لانه معجزة على الأرض، لأنه الإجابة على كل اسألتي، علشان هو مبهر بكل الطرق، لو كنت رشحته ليا من زمان كنت اقتنعت من غير ليالي من الصراع والبحث عن الإيمان بالله"
فارس سأل بترقب
" يعني اختارتي ديانتك؟"
قالت بثقة لأول مرة
" انا اكيد آمنت بالله وبسيدنا محمد وبالقرآن الكريم، ومفيش حد عاقل يكون قدامه معجزة زي دي وميكونش مسلم، بس انت يا فارس..."
قال بسرعة
" انا ايه يا لارا، انتي عايزه تبقى مسلمة براحتك طبعا مش هقدر امنعك، انا كنت بساعدك واظن دوري خلص."
هزت راسها بسرعة وقالت برفض قاطع
" لاء لاء، فارس مش هينفع تبقى مسيحي، صدقني مينفعش."
قال بحده هادية
" ليه دي ديانتي اللي اتربيت عليها، مش هقدر اتخلي عنها اكيد."
قالت بنبرة فيها نفس الإصرار
" بص، انا كنت غلط وانت دلتني للصح."
" وبعدين يعني؟"
ردت
" دلوقتي دوري بقا اني ادلك على الصح زي ما انت دلتني على الصح."
قال بهدوء شديد
" ده لو انا مش مقتنع اني صح."
ردت ببساطه
" بس انت فعلا مش صح."
سكت لحظة وهيا استغلت ده وكملت
" عارفه انت بتفكر ازاي، بتقول اني من شهرين بس كنت ملحدة اساسا ودلوقتي بقنعك بالاسلام..."
سكتت ثواني وبعدين قالت بثبات
" بس صدقني انا خلال الشهرين دول مكنتش بنام، كنت في صراع، كنت بدور كتير عشان اشوف الصح، وشوفته وعندي اثباتات."
اتنهد وسأل
" وايه هيا بقا؟!"
طلعت نوتة من شنطتها، فتحتها وهيا بتدور لحد ما وقفت عند صفحة معينه وقالت
" دي اكتر حاجة اقنعتني كملحده اساسا"
كملت كلامها وإيديها بترتعش من الحماس والصراع اللي جوّاها وهو كان بيبصلها بترقب، قربت النوته قدامها كأنها ماسكة إثبات حياة، صوتها كان فيه رجفة خفيفة وهيا بتقول
"دي أكتر حاجة أقنعتني، لو فعلا المسيحية هي الصح أو اليهودية أو الهندوسية أو أي ديانة كانت، فالمسلمين أصلا بيآمنوا بكل الديانات دي، عارف؟"
كانت بتتكلم وكأن قلبها سبق عقلها، بصت لفارس بنظرة فيها مزيج من خوف وإصرار، كانت متوترة وهيا بتكمل
"ده كان عهد... عهد بين الناس وربهم إنهم يؤمنوا بأي حد ربنا يبعته رسول، ليه خلفت عهدك في آخر ديانة؟ اشمعنا يعني آخر ديانة دي اللي مش مقتنع بيها لمجرد كلام متحرّف، وربنا نفسه قال كده."
صوتها اتكسر في آخر جملة، وحاولت تصلّب نفسها بسرعة، قلبت في الورقة وهي بتقرأ الآية بصعوبة، كأن الحروف تقيلة على لسانها من رهبة الموضوع نفسه أولا، وثانيا لأن اللغه صعبة جدا بالنسبالها، فارس كان ساكت... عينيه كانت عليها بكل تركيز، مبهور من اللي وصلتله، مبهور من إجاباتها برغم توترها الواضح، جواه ألف سؤال عن اللحظة دي وليه هي بالنسبالها قضية حياة أو موت.
كملت وهيا بتقرأ في النوته
"لو أي ديانة من الديانات اللي قبل الإسلام صح، فبرضو المسلمين كسبانين، لأنهم مؤمنين بيها كلها، مؤمنين بكل ما أنزل من عند الله، بس لو القيامة قامت والإسلام هو الصح، باقي اللي مش مؤمنين بيها هيعملوا إيه وقتها؟ وقتها باب التوبة اللي أنت بنفسك قولت إنه دايمًا مفتوح هيتقفل، الندم مش هينفع يا فارس، فارس المسلمين مؤمنين بسيدنا عيسي وبسيدنا موسى وسيدنا ابراهيم وبكل الأنبياء، بس كأنبياء مش كأولاد للرب، يعني مينفعش حد مسلم يكون مؤمن أن سيدنا محمد ابن ربنا، ده يبقى قمة الشرك بالله، بس مؤمنين بيه كنبي ليه أب وليه أم، بشر عاديين، فالصح يا فارس انك تؤمن بسيدنا عيسى كنبي مش اكتر من كده، والا النهاية كلنا عارفينها، ووقتها الندم مش هينفع حد."
مسح على دقنه وقال بثبات متعود عليه
"بس وقتها سيدنا عيسى بنفسه هيشفعلنا."
الكلمة دي وقفتها شوية، فضلت ساكته وهيا بتحاول تستوعب كلمته، حست إنها دخلت منطقة عاطفية عنده... لكنها مرعوبة تسيب النقطة تفلت، رفعت عينيها عليه وقالت بنبرة أهدى لكنها مش أقل قوة
"الشفاعة... دورت عنها، بس اللي أعرفه إن بس سيدنا محمد هو اللي هيشفع لقومه."
فارس اتشد وقال ببطء وهو بيحاول يركز معاها بالرغم من إنه عارف الإجابة
"واشمعنا سيدنا محمد يعني، ليه هو الوحيد اللي يشفع لقومه؟"
لارا متهزتش، قلبت في النوتة بإصرار لحد ما لقت الصفحه اللي هيا محتاجاها، قالت وهي بتقرأ
"كل الأنبياء المرسلين كان ليهم أمنية واحدة مستجابة، الكل استخدمها... لنفسه، إلا سيدنا محمد، هو الوحيد اللي أجّلها ليوم القيامة... علشان يشفع لقومه."
فارس بصلها باعجاب، مش مصدق قد إيه هي وصلت للي وصلتله، وقد إيه كلامها دخل قلبه قبل عقله.
سأل بصوت أهدى
"وإيه اللي اتحقق لعيسى؟"
لارا اتوترت للحظة، قلبت صفحات النوته بسرعة، بصت على الفون وقالت وهي لسه بتحارب ارتباكها
"ثانية... علشان مش فاكرة."
فضل فارس ساكت، عينيه عليها وهيا بتدور لحد ما قالت
" أن ربنا رفعه ليه، سيدنا عيسى طلب من ربنا ينصره على اعدائه، ولأن مينفعش اي نبي يتهان ربنا رفعه ليه، يعني ما صُلبش زي ما فاكر"
فارس سكت وهو بيبصلها فقالت
" سكتت ليه يا فارس؟ انا علفكرة متأكدة من كلامي، كنت شايفاك دايما بتقنعني، فلو هتقدر تقنعني هسمعك وهصححلك افكارك"
حب يخرج من كل الجو ده ويفصلها شويه، فقال وهو بيبص على هدومها الواسعة باستغراب
"ايه سر لبسك الواسع ده؟!"
لارا أخدت نفس طويل وقالت من غير تردد
"دي اكتر حاجة واسعة عرفت ألبسها قدام اهلي، لأن محدش يعرف منهم اني ناوية ادخل الاسلام"
فارس مال لقدام شويه وسأل باستغراب
"وايه اللي معطلك؟ ادخلي يلا"
هنا هيا رفعت عينيها عليه ببطء وقالت بصراحه
"انت اللي معطلني، اخدت عهد على نفسي هدخل معاك"
الكلمة دخلت جوه قلبه، اتشد بس قال بنبرة صريحة
"ايه الثقة دي، مين اقنعك اني هسيب ديانتي عشان الكلام اللي قولتيه ده، زي ما إنتي مقتنعه بديانتك انا برضو قرأت فيها ومقتنع بيها"
لارا قالت وهيا بتحاول تقنعه
"طب اقرأ القرآن وبعد كده ناقشني، انا قرأته كله وعارفه انا بقول ايه"
فارس سكت لحظة، رفع حاجبه وهو بيحاول يفهم قد إيه هيا وصلت للمرحلة دي من اليقين وبعدين قال بثبات
"خلاص اقنعيني، ردي على كل اسألتي ووقتها اوعدك لو اقتنعت هأسلم"
اتنفست براحه وابتسمت ابتسامة صغيرة مليانة فرحة وثقة وقالت بسعادة
"موافقه، وانا واثقه انك هتكون مسلم"
يتبع........
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
