رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18

رواية عهد الدباغ بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عهد الدباغ الفصل الثامن عشر 18


-جُمانة
مُتأسف قصدي أستاذة جُمانة.
ابتسمت برقة قائلة: 
ولا يهمك، جُمانة من غير ألقاب أسهل… إحنا مفيش بينا راسميات يا محسن ناسي إننا كنا زملاء فى الجامعة. 
قالت ذلك ثم مالت قليلًا برأسها، ونظرتها الهادئة كانت تحمل مزيجًا من اللطف والتحفُظ، قبل أن تضيف بنبرة خفيفة:
متأسفه المفروض لقائنا كان يبقي فى البنك، بس أنا قولت نتكلم خارج المكاتب فى مكان هادي..أفضل . 
تردد لثانية، كأنه يحاول ترتيب كلماته، ثم تقدم خطوة وهو يقول بابتسامة خفيفة يخفي خلفها توتر غريب عليه:
لا بالعكس… كده أحسن. البنك دايمًا يخلي الكلام ناشف شوية، وأنا كنت محتاج أتكلم معاكِِ براحتنا.
ثبت نظره عليها لحظة أطول مما ينبغي، ثم أضاف بنبرة أخف:
وبصراحة… وجودك قدامي هنا بعيد عن البنك فكرني بأيام الجامعة أكتر مما كنت متوقع.
لم تفقد جُمانة ابتسامتها، لكنها شبكت يديها أمامها بحركة لا إرادية، كأنها تضع مسافة غير مرئية بينهما، وقالت بهدوء محسوب:
الأيام دي عدت يا محسن، وكل واحد فينا بقى في مكان مختلف. خلينا في سبب المقابلة.
هز رأسه موافقًا، ثم زفر زفرة قصيرة قبل أن يقول:
عندك حق… أنا جيت علشان الملف اللي قدمتيه، فيه شغل كبير ومجهود واضح، وحابب أفهم بعض النقاط منك مباشرة.
أومأت برأسها بخفة، وعيناها تتابعانه بانتباه مهني خالص، قبل أن يُشير بيده نحو الطاولة القريبة:
خلينا نقعد مش هينفع الكلام وإحنا واقفين هيكون أطول. 
أومأت برأسها موافقة... 
جلسا متقابلين، لحظة صمت خفيفة مرت بينهما قبل أن يفتح محسن الملف، لكن عينيه لم تستقرا على الأوراق طويلًا... رفع نظره إليها فجأة، وكأن خاطرًا قد باغته، وقال بنبرة حاول يجعلها عابرة لكنها خانته قليلًا:
أنا فاكر إن لما كنا فى الجامعة كنتِ مرتبطة. 
لم يتغير وجه جُمانة كثيرًا، فقط ارتخت ابتسامتها درجة، وأومأت برأسها بهدوء تام:
أيوه… بس للآسف  إنفصلت  من فترة.
أغلق الملف ببطء، وكأن المعلومة سحبت انتباهه بعيدًا عن الأرقام،وتحدث بآسف:
متأسف، مكنتش أقصد.
نظرت إليه نظرة ثابتة، لا تحمل وجعًا ولا انكسارًا،أو هزيمة.. فقط نضج امرأة دفعت ثمن تجربة ربما لم تكُن ناجحة.. قائلة بثقة هادئة:
أنا تمام يا محسن، الطلاق مش دايمًا خسارة… أحيانًا بيبقى بداية.
هز رأسه موافقًا، وفي عينيه شيء لم يصل الى إعجاب،كان فقط مجرد فضول، ثم أعاد فتح الملف وكأنه يجبر نفسه على الرجوع للواقع:
واضح إنكِ بقتي أقوى… وده باين في شغلك.
مالت قليلًا للأمام، نبرة صوتها عادت عملية واضحة:
خلينا في الشغل بقى، علشان ده الأهم.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وفي داخله اعتراف لم ينطقه: جُمانة التي أمامه الآن، لم تعد تلك الزميلة القديمة التي كانت تمتاز بالحيوية والمرونة كذالك الهدوء والرزانة… بل أصبحت امرأة مختلفة تمامًا... امرأة عملية بحته. 
حديث قليل حول العمل، ثم إنسحب بينهم حديث عن بعض ذكريات الجامعة حتي فاجئته بسؤال: 
عرفت أنك إتجوزت بعد ما خلصنا دراسة مباشرةً.
لوهلة صمت داخله شعور مُختلف ثم إجابها: 
أيوة، أتجوزت بنت خالي.
ابتسمت قائلة:
أكيد جواز عن حُب.
نظر نحوها رسم بسمة بالنسبة لها كانت تؤكد ما تفوهت به،بالنسبة له كانت حِيرة بين قلبه وعقله.. 
…عقله لو لم يتم زواجهم بذلك النمط، ربما كان اختار طريقًا آخر تمامًا… طريقًا أقل أمانًا، وأكثر صدقًا مع نفسه.
... قلبه... ربما أراد أن يعيش تحربة لوعة الحب والإشتياق
جنب الملف قليلًا، ثم أسند ظهره إلى المقعد،وشعر بوخز فى قلبه فهو تزوج بمرامرة،أخفي ذلك بعقله،قائلًا بنبرة حاول أن يجعلها عادية: 
حب يمكن… أو يمكن تعود، أو قرار اتاخد بدري قبل ما الواحد يفهم نفسه كويس.
راقبته جُمانة بصمت، تلك النظرة السريعة التي لا تُدين ولا تُواسي، فقط تُسجل... هزت رأسها بخفة وكأنها تفهم رده
تلاقت أعينهما لثوانٍ قصيرة، كأن الزمن عاد خطوة للوراء ثم تراجع سريعًا... تنحنح محسن وأعاد ترتيب الأوراق أمامه: 
تمام خلينا نرجع لبنود الملف… عايزين نخلص النهارده.
اعتدلت في جلستها، عادت المرأة العملية تفرض حضورها، واختفت الطالبة القديمة خلف جدار من النضج والتجربة:
  تمام،خلينا  نبدأ بالبند الأول.
لكن رغم انشغالهما بالكلمات والأرقام، ظل سؤال واحد معلقًا في الهواء…
هل ما تغير فعلًا هو الزمن.. 
أم هما فقط من تعلما كيف يُخفيا ما لم يعد مسموحًا له بالظهور. 
❈-❈-❈
بالغورية 
صدفة قد يقتنصها طامع... 
أمام منزل أم صبري توقفت غزال عينيها تتبع تلك السيارة التي تقترب تتمني أن يتوقف الوقت حتى لو دقائق تنظر فيها الى كنان ربما تُشبع عينيها منه.. بنفس الوقت إقترب منها زوج عمتها فى البداية لم ينتبه الى نظرتها، الا حين  تحدث كثيرًا… لكنها لم تنتبه له كانت شاردة.
لاحظ ذلك،كذالك لاحظ شرود عينيها، تلك النظرة البعيدة التي لا ترى ولا تسمع من أمامها...
توقف فجأة عن الكلام،للحظات ثم وكزها بكتفها قائلًا بنبرة خافتة: 
سرحانة في إيه يا غزال. 
انتفضت، كأنها أُمسكت متلبسة بأفكارها، ابتسمت ابتسامة باهتة قائلة بتوتر ونفي: 
مش سرحانه...مخدتش بالي قولت إيه. 
لكنه لم يقتنع... 
العين لا تكذب، وهو يعرف تلك النظرات جيدًا… يعرف معناها حين تطول أكثر من اللازم، وحين يلمع فيها شيء محرم لا يُقال... 
ضيق عينيه قليلًا، وتسللت ابتسامة جانبية باردة إلى شفتيه، ابتسامة رجل التقط الخيط ولم يشده بعد... 
تحدث وهو يعاود السير ببطء، نبرته متعمدة الهدوء:
كنان يعني. 
تجمدت غزال في مكانها، وكأن الاسم سُحب من صدرها لا من فمه... ارتبكت أنفاسها، وسارعت تهز رأسها بنفي مبالغ فيه:
إيه اللي بتقوله ده يا جوز عمتي.. كنان جارنا… وبس... ده ابن الحج محي الدين الدباغ. 
ضحك ضحكة خافتة، قصيرة، لم تصل لعينيه، ثم مال قليلًا نحوها، صوته انخفض أكثر:
الجيران ما يتبصلهمش كده برضوا… ولا نتمني الزمن يتوقف عشانهم،  دي مش أول مرة ألاحظ نظرة عيونك له. 
عضّت على شفتيها في حنق، وعادت تنظر للأمام، السيارة كانت قد ابتعدت، وكنان صار مجرد ظلٍ ينسحب من المشهد… لكن أثره ظل معلقًا في قلبها قبل  عينيها... 
أما ذلك الطامع فكان يراقب انعكاس خيبتها، ويحسبها جيدًا…
صدفة صغيرة، نعم، لكنها قد تكون كافية لطامع يعرف متى يمد يده، ومتى ينتظر... 
سارت غزال جواره بخطوات شبه متزنة، كأن الأرض صارت أضيق فجأة... حاولت أن تجمع شتات نفسها، أن تُعيد تلك الملامح الهادئة التي اعتادت ارتداءها كقناع، لكن قلبها كان يسبقها بخطوتين، يركض خلف سيارة ابتعدت وأختفت.. 
أما هو، فكان صامتًا على غير عادته… صمتٌ مُريب، يختزن أكثر مما يتحدث.. 
توقف عند باب المنزل، أشعل سيجارة ببطء، نفث دخانها أمامه ثم التفت إليها بنظرة جانبية فاحصة... قاىلًا بنبرة نُصح باطنها غرض آخر: 
الدنيا صعبة يا غزال… واللي ما يلحقش الفرصة، الفرصة ما تستناهوش.
رمقته باستغراب، حاولت أن تبدو غير معنية:
مش فاهمة قصدك.
ابتسم، ابتسامة أوسع هذه المرة، لكنها أثقل… محمّلة بنوايا غير بريئة:
هتفهمي… لما تكبري شوية، أو لما تحتاجي حد يقف جنبك بجد.
تصلبت ملامحها، وشعرت بانقباض غامض في صدرها. لم يعجبها وقع كلماته، ولا نظرته التي تجاوزت حدود القرب المسموح... 
خطت خطوة للخلف دون وعي، وكأن جسدها يسبق عقلها في الحذر.
أنا مش محتاجة حد، الحمد لله.
أطفأ سيجارته تحت حذائه، واقترب نصف خطوة، لا أكثر… لكن المسافة كانت كافية لتشعر بالاختناق.
محدش في الدنيا دي مش محتاج، بس الشاطر اللي يعرف يختار.
صمتت... وفي عينيها، بين خوفٍ مكتوم وحنينٍ مكسور، فهم أنها لم تكن ضعيفة… لكنها مشغولة القلب.
والمشغول قلبه… طريق الوصول اليه أسهل مما يتخيل الطامعون.
❈-❈-❈
أثناء قيادته للسيارة لاحظ من إنعكاس صورة بالمرآة الجانبية للسيارة سهل عليه معرفة صاحب ذلك  الانعكاس هو ذلك الضعيف الشخصية، زوج أم صبري، لاحظ إشارته له، لم يُبالي بذلك،لكن لاحظ كأن هنالك شخص آخر خلفه، خمن ربما هي أم صبري، شيء داخله مقت من ذلك المنظر للإثنين..
بعد وقت بداخل ممر بالجامعه كان يسير برتابة...لم ينتبه لتلك التي تُنادبي عليه،لم بنتبه الا حين وضعت يدها على ذراعه...
توقف ينظر لها رسم بسمه خفيفة،لتلك التي تتحدث بثقة مبالغ فيها، بينما هو يستمع بنصف انتباه... عيناه لم تكن عليها…كأنه يبحث عن شخص آخر.
لاحظت راندا ذلك، فاعتدلت في وقفتها قائلة بحدة خفيفة: 
أستاذ كنان إنت مش سامعني كأن دماغك مشغولة ومش منتبه لكلامي.. 
نظر إليها أخيرًا، ابتسم ابتسامة سريعة قائلًا بنفي: 
لا.. سامعك، كملي.
لكنها أدركت أن هناك شيء خطف انتباهه، ولو من بعيد... لكن لم تعرف لك الشيء... تعمدت التحدث بدلال حتى تلفت انتباهه بالكامل:
كنت بقول لحضرتك...عيد ميلادي بعد أسبوع وعامله حفله صغيرة كده فى البيت عندنا فى الغورية ،وعازمه كل الناس القريبة مني..وإنت..
توقفت تدعي الخجل للحظات ثم أخفضت وجهها بحياء مُصطنع:
قصدي طبعًا حضورك تشرفنا يعني.
رفعت عينيها له ببطء، نظرة محسوبة بعناية، فيها دلال أكتر ما فيها خجل، وكأنها تختبر أثر كلماتها عليه.. 
بنفس الوقت كان بعض الطُلاب يندفعون كي يلحقوا محاضرتهم.. دون إنتباه أحدهم إصطتدم بـ راندا،لعدم إنتباهها كادت أن تصتطدم بصدر كنان لكن 
كنان عاد للخلف، والتصق ضهره على الحائط،وهي إعتدلت،تذم زميلها فى صدرها... نظراته استقرت عليها بثبات مختلف عن سرحانه السابق...
-الحفله في الغورية. 
سألها بنبرة هادئة، لكن اهتمامه كان واضحً. 
هزت رأسها بخفة، وابتسامتها اتسعت كأنها التقطت الخيط:
آه… بيتنا هناك، حفلة بسيطة مقتصرة، على العيلة والصحاب… يعني مفيش تكلف.
صمت لحظة، لكنها شبه تحايلت بنعومة مقصودة:
وجودك هيبقى تشريف كبير ليا.
ابتسم كنان ابتسامة جانبية، قصيرة، بها شيء مقروء قائلًا:
واضح إنك مجهزة الدعوة كويس.
ضحكت بخفة، ضحكة أنثوية مدروسة:
أصل عيد الميلاد مايتعوضش… خصوصًا لما الواحد يحب يفرح مع ناس مهمة فى حياته. 
نظر لها مطولًا، وكأنه يزن الجملة الأخيرة، ثم قال بنبرة لا تخلو من الغموض:
هشوف ظروفي… وأبلغك قبلها.
ورغم إنها حافظت على ابتسامتها، إلا إن عينيها لمعت بانتصار صغير…يكفي إنها قد تستحوز أخيرًا... 
مالت قليلًا للأمام، نبرة صوتها بقت أهدى وأقرب، كأنها تغلق الدائرة عليه يشبه رجاء:
أكيد… طبعًا ظروفك مهمة... كمان حضورك حفلة عيد ميلادي شيء مهم بالطلنسبة لى. 
عقلها كان يصور لها موافقته دون تحايُل منها هكذا،لكن خاب توقعها...بينما .
كنان لم يكُن سهلًا كما توقعت ويوافق  فورًا، تنهد  وسألها وكأنه سؤال عابر:
مين هيبقى موجود
رفعت كتفها بخفة مصطنعة:
شوية قرايب… وصحاب من الجامعة… ناس بتحبني.
وتداركت بسرعة، بنعومة فيها قصد:
أهلى وأصحابي وبعض المعارف يعني.
رفع حاجبه، ابتسامة خفيفة لمست طرف شفته:
أهل ومعارف وبعض أصدقاء والدك... طب حضوري  هيبقي بأي صفة. 
ابتسمت، ورفعت عينيها بثبات محسوب:
مش لازم وجود صفة، بس وجودك  يفرق معايا .
ساد صمت قصير، قطعه
كنان أخيرًا بعدما وزن كلامها برأسه
تمام إن شاء الله هحاول أحضر.
قلبها دق أسرع، لكن ملامحها ظلت هادية:
بجد...بجد مبسوطة أوي وهكون أسعد لما تحضر الحفلة.
تبسم وهو يمُر جنبها،لكن توقف جزء من ثانية، وقال بنبرة أقرب للتحذير منها للدعابة:
بس ماتزعليش لو اتأخرت،لأنى مش متعود عالحفلات دي..
لفت وجهها له، ابتسامتها كانت أهدى وأعمق:
المهم تيجي… ولو على آخر الحفلة.
أومأ رأسه 
غادرت من أمامه، وخطواتها كانت واثقة، وهي داخلها متأكدة من حاجة واحدة:
السرحان الذي كان في عينيه… أصبح ليها نصيب منه الآن. 
تركته وغادرت وهي تحتفظ بابتسامتها لآخر لحظة، حين ابتعدت عن مجال رؤيته سحبت نفسًا طويلًا، كأنها كانت تحبس روحها... 
همست لنفسها بثقة:
متأكدة دخلت دماغك… خطوة خطوة هتلين وهشكلك على مزاجي يا إبن محي الدين الدباغ، أنا اللى هخليك تيجي لحد عندي من غير ما أطلب، هتفتكر إنك المسيطر، وإن كل خطوة منك محسوبة… ومش هتاخد بالك إني سابقة بخطوتين.
عدّلت وضع حقيبتها على كتفها، واستقامت أكثر، عادت الملامح هادئة كأن شيئًا لم يكن، لكن بداخلها ضجيج انتصار صغير... 
بداخلها تظن أن هذا النوع من الرجال؛ الصامتون، المتحفزون، لا يعطون مساحة لمن أمامهم بسهولة
بينما كنان ، ما زال واقفًا مكانه، عينيه متسمرتين في الفراغ التي تركته خلفها 
هزّ رأسه بخفة، كأنه يُرحب بفكرة اقتحمت عقله فقط. 
بينما وقفت راندا مع إحد صديقاتها تأخذ منها الهاتف نظرت الى تلك الصورة قائلة بعصبية: 
إيه الغباء ده، معرفتيش تاخدي صورة أوضح من دي... الصورة تبان عادية، إتنين واقفين قصاد بعض. 
ردت صديقتها: 
ما اهو كنان رجع لورا، وإنتِ مقربتيش منه، زي ما كنا متفقين انك تسندي على صدره، عشان تبان الصورة انك فى حضنه. 
زفرت راندا نفسها بغضب قائلة: 
للآسف هو خد حذره ورجع لورا وأنا خوفت أقع هيبقي منظري إيه، المهم جزء من الخطة اتحقق، شبه وافق على حضور عيد ميلادي، وسهل أنفذ الجزء ده فى حفلة عيد ميلادي، بعدها... هنشر صور تجمعني معاه، والصور تنتشر فى الجامعة مع شوية كلمات وإشاعة إرتباط وقتها إبن الدباغ هيقع فى قبضة إيدي. 
❈-❈-❈
ليلًا 
سحبت اجلال طرفي الستائر، ضمتهما على بعضهما ثم تنفست بقوة... لاحظ محي ذلك... تمدد على الفراش قائلًا: 
مالك بتتنفسي بقوة كده ليه. 
توجهت نحو الفراش وتمددت لجواره قائلة: 
عهد. 
استغرب ذلك سائلًا: 
مالها عهد. 
أجابته بتوضيح: 
لسه راجعه مع ياسين.. أكيد كانت عند بيت اهلها... كل يوم كده تخرج من الصبح ترجع المسا، زي ما يكون بتتجنب وجودنا... مش راضية اتكلم معاها، …أوقات بحس إنها شايلة مننا، منزوية.
سكتت لحظة، وعينيها ثابتة في السقف كأنها تبحث عن إجابة مُقنعه...
اعتدل محي على الفراش، سند على كوعه ونظر لها بتركيز قائلًا:
وهتشيل  مننا ليه ، بلاش توهمي نفسك، كل الحكاية مسألة وقت
ابتسمت إجلال ابتسامة باهتة، أقرب للتنهيدة: ما هو ده اللي مقلقني… عهد مش من النوع اللي بيتعود عالناس بسرعة عكس فرح إتأقلمت معانا بسرعة.. قلبي حاسس إنها حتي مع فاروق بنفس التحفُظ، أوقات بديها حق ان طريقة جوازهم اللى تم بسرعة ومفاتش وقت على وفاة فرح، لهم تأثير على رد فعلها، حتي فاروق أوقات بحس إنه شايل فى قلبه، رغم اننا عارفين ان مشاعره اتجاة عهد قوية.
لفّ محي وجهه نحوها، فكر ثواني قبل ان يقول بتفسير :
زي ما قولتي ظروف جوازهم،كمان عهد مش نفس طباع فرح...  يمكن محتاجة وقت… أو يمكن حاسة إنها غريبة هنا مع الوقت هتتأقلم...بلاش تشغلى عقلك،أنا حاسس إنك متوترة فى الفترة الأخيرة.
تنهدت بضجر قائلة:
حاسه بزهق وملل...حتى حال يارا تاعب أعصابي،رفضها للعرسان ولما اتكلمت معاها مخدتش منها كلمة مفيدة،والعمر بيجرى،دي بنت مش ولد.
ضمها محي لصدره قائلًا:
كل شئ بوقته يا اجلال انا حاسس ان أعصابك تعبانه،إيه رايك نروح نعمل عُمره،اكيد أجواء الحرموهتهدي أعصابك.
اومأت رأسها بموافقة...قائلة:
نروح حاسه بخانقه،وايه رأيك ناخد أم صبري معانا،كانت كلمتني ووعدتها ناخدها معانا.
تفوه محي بسؤال تجي معانا مش مشكله،بس بنت اخوها هتسيبها لمين ... دي بنت ومتنسيش ابو صبري وإبنه اغراب عنها. 
فكرت اجلال لحظات ثم قالت: 
وماله ناخدها معانا العُمره اهو كله ثواب لينا. 
❈-❈-❈
باليوم التالي صباح
بشقة فاروق
دلف ياسين  الى المطبخ، تبسمت له عهد وهي تضع آخر طبق للطعام قائلة: 
خلصت تحضير الفطار يلا... 
قاطعها قائلًا ببراءة طفل وهو يجذب يدها للسير معه : 
وبابا لسه نايم تعالي نصحيه يفطر معانا، عشان أنا عاوز أطلب منه طلب. 
مسكت عهد يده بإعتراض قائلة: 
طلب إيه قولى وأنا هعمله. 
إعترض ياسين ببراءة قائلًا: 
لاء أنا عاوز بابا، تعالي بس معايا. 
غصبً سارت مع ياسين نحو غرفة النوم الثالثة، توقفت كان الباب مواربً دفعه ياسين، نظرت الى الداخل شعرت بحياء 
كان فاروق نائمًا على جانبه، أنفاسه منتظمة، وظهره العاري يلمع تحت ضوء الصباح الخافت... توترت عهد حين سحبها ياسين الى الداخل توقفا جوار الفراش، زاد توترها  حين ترك ياسين يدها  وصعد  على الفراش إنحنى على أذن فاروق قائلاً بمرح:
بابا… اصحى.
تحرك فاروق ببطء، فتح عينيه على ابتسامة ابنه، فابتسم بدوره وهو يتمطئ:
صباح الخير يا بطل.
ابتسم له ببراءة قائلًا: 
انا وعهد جينا نصحيك عشان تفطر معانا كمان... 
صمت ياسين، وإقترب من أذن فاروق همس له ببعض الكلمات. 
تبسم فاروق وأومأ رأسه بموافقة... بينما دخل الفضول الى عهد وتحدثت وهي تنظر لـ ياسين بعتاب واهي: 
وشوشت  باباك قولت له إيه... تمام مش عاوزني أسمع أنا ماشية و... 
إنقطع حديثها حين إستدار فاروق فجأة وجذب يدها لعدم إنتباهها إختل توازنها سقطت نصف مُمددة على الفراش ساعداه يحيطان بها ليمنعاها من السقوط الكامل تجمد الزمن لثواني.. شهقة عهد خرجت مرتجفة، شفتاها المنفرجتان وعيناها المتسعتان كانتا أول ما وقع عليه بصره... شعر بتصلُب أنفاسه دون إرادة، وتوقف عقله عند قربها المفاجئ… أقرب مما ينبغي... 
أما هي، فكان عقلها في غفوة حقيقية؛ لا تسمع سوى دقات قلبها، ولا ترى سوى ملامحه القريبة، دفء أنفاسه، وثقل حضوره....مشاعر مضطربة يشعر بها الإثنان... إزدادت حين إنخفض فاروق بوجهه منها وكاد يُقبلها لكن 
تدخّل صوت ياسين ببراءة كسر حدة اللحظة:حين تحدث بعدم فهم:
بابا؟ إنت نايم فوق عهد ليه. 
انتفض فاروق سريعًا، اعتدل في جلسته وكأنه أفاق من حلم مباغت، بينما ابتعدت عهد على الفور، جلست على طرف الفراش وهي تعدّل خصلات شعرها بارتباك واضح.
تنحنح فاروق محاولًا استعادة رباطة جأشه قائلًا بتبرير:
لا يا حبيبي، عهد كانت هتقع بس.
نهض ياسين من على الفراش وقال بحماس:
طب يلا بقى نفطر، عشان الطلب.
وقفت عهد بسرعة، تجنّبت النظر إليه، وقالت بصوتٍ خافت:
أنا… أنا هرجع المطبخ.
خرجت بخطوات سريعة، وكأن الجدران تضيق عليها، بينما بقي فاروق مكانه لثواني، يمرّر يده على وجهه زافرًا، مدركًا أن تلك اللحظة العابرة لم تكن عادية… ولن تُمحى بسهولة.
وفي الخارج، وقفت عهد تستند إلى رخامة المطبخ، تضع كفها فوق صدرها، تحاول تهدئة قلبها الذي خانها فجأة، وتهمس لنفسها:
إيه اللي حصل ده…؟
لكنها، رغم محاولتها الإنكار، كانت تعلم أن شيئًا ما تغير.
شيئًا بدأ… ولن يتوقف عند هذه اللحظة.
❈-❈-❈
بالمطبخ 
مازالت عهد تشعر بالتوتر مما حدث قبل قليل، وبخت نفسها بهمسٍ مضطرب:
إيه اللي دخلك الأوضة دي أساسًا كان كفاية ياسين يدخل يصحيه.
زفرت نفسها ببطء، تحاول تهدئة خفقان قلبها، لكن الإحساس بالارتباك ظل عالقًا بها، كأن اللحظة لم تنتهي بعد... حاولت تمالك نفسها... حين دخل فاروق يتقدمه ياسين بمرح طفولي.. 
رفعت عهد رأسها على الفور،جلست خلف طاولة الطعام  اعتدلت في جلستها محاولة إخفاء ارتباكها.
بيما توقف فاروق للحظات عند العتبة، عينيه تتجولان عليها بنظرة مُشتاقة... كم ود أن يتوقف كثيرًا عند تلك اللحظة. 
إقترب منها ياسين تبسمت له وحاولت التركيز معه وتجاهلت وجود فاروق،أو بالاصح تجاهل ما حدث قبل دقائق،تُعطي الأمر لعقلها أن ذلك مجرد لحظة خطأ غير مقصود،تفوهت بحنان : 
يلا إقعد عشان تفطر... وبعدها نشوف الهوم ورك، قولت امبارح ان بكره اجازة... خلينا نخلصه. 
أومأ ياسين لها مُبتسمً، رغم وجود فضول لديها عن معرفة بماذا وشوش ياسين لـ فاروق لكن أرجأت ذلك لفيما بعد إنصراف فاروق... تسأل ياسين بالتأكيد سيبوح لها بذلك. 
…بينما جلس فاروق، عيناه لم تبتعدا عنها، كأنهما تعوضان دقائق حُرم منها قسرًا... جلس على المقعد المقابل لها ، محاولًا أن يبدو طبيعيًا، لكن كتفيه المشدودين ويده التي استقرت على حافة الطاولة بقبضة خفيفة ربما فضحت صمته،بينما.
انشغلت عهد بوضع الطعام أمام ياسين، يديها تتحرك بخفة محسوبة.. وهي تقرب كأس الحليب أمام ياسين...دون أن ترفع بصرها ناحية فاروق...، تشعر بوجوده كحِملٍ ثقيل على صدرها، تحاول تجاهله… وتفشل.
تبسم  ياسين وهو يمد يده إلى الخبز بحماس... لا يفهم ما يحدث حوله من إضطرابات... 
ابتسمت له عهد، ابتسامة تخفيز:
  كُل كويس عشان تبقي قوي  ونخلص الهوم ورك من غير تعب. 
تدخل فاروق بصوت هادئ متعمدًا: 
ما تقلقيش… ياسين شاطر وبطل قوي.
رفعت عهد عينيها نحوه لثانية خاطفة، نظرة سريعة كأنها تحذير غير معلن، ثم عادت تنظر إلى ياسين: 
خلص أكلك كله وإنت ابقي شاطر .
ضحك ياسين ببراءة قائلًا:
ايوه عشان أبقي قوي وشاطر زي بابا... عشان سمعت من ناناه ميرفت إن ماما تعبت عشان مكنتش بتاكل كويس. 
صمت فاروق وهو اختفت بسمته كأن الكلمة أصابته في موضع حساس... ابتلع رده، واكتفى بابتسامة خفيفة وهو يزيح نظره عنها إلى الطبق أمامه... أما عهد، فشعرت بوخزة قوية في صدرها… مزيج من الذنب والارتباك وشيء آخر لم ترد الاعتراف به.
ساد الصمت للحظات، لم يقطعه سوى صوت الملاعق. لكن الصمت لم يكن مريحًا؛ كان مثقلًا ، بما حدث قبل قليل، وبنظرات تُسرق خلسة ثم تنتهي سريعًا.
قطع فاروق الصمت أخيرًا:
بعد الفطار… أنا همشي بدري النهارده.
توقفت يد عهد عن الحركة لجزء من الثانية، بالكاد يُلحظ، ثم قالت بنبرة ثابتة مصطنعة:  براحتك.
أما ياسين، فاعترض فورًا: 
ليه. ما تقعد معانا شوية.
نظر فاروق إليه ، ثم عاد بعينيه إلى عهد، وكأنه يقول لها دون صوت: لو تعرفي ليه…لكن
اكتفى بالرد: 
عندي شغل.
هزت عهد رأسها دون تعليق، لكن قلبها لم يكن بنفس هدوء ملامحها. كانت تعلم… كلاهما يعلم… أن "الشغل" لم يكن إلا هروبًا مؤقتًا من لحظة لو استمرت، لانكشفت أشياء لم تعد قابلة للإنكار.
بعد وقت غادر فاروق، ضبت عهد بقايا الطعام، ثم بحثت عن ياسين وجدته يلعب بإحد الالعاب
جلست لجواره حاولت معرفة بماذا كان يوشوش لـ فاروق،لكن ذلك الصغير كان حريصً وعهد لم تشأ الضغط عليه،فهو ذو لسان زالف،وقد يُخبر فاروق أنها ألحت عليه لمعرفة ما دار بينهما..نظرت له وزفرت نفسها بضجر قائلة لنفسها:
ماشي مش عاوزه أعرف،ما أنت نسخه من سخافة باباك. 
❈-❈-❈
بالمقر الخاص بـ محي الدباغ
دلفت عليه السكرتيرة، تمد يدها ببطاقة تعريف صغيرة قائلة: 
الشخص اللى فى الكارت ده واقف بره عاوز يقابل حضرتك. 
رفع محي رأسه  عن الملف، التقط البطاقة من يدها بملامح محايدة…
ما إن وقعت عيناه على الاسم حتى تعجب من زيارة ذلك الشخص... وأعاد البطاقة بين أصابعه ببطء قائلًا  بسؤالل: 
هو قال سبب الزيارة. 
هزت السكرتيرة رأسها بنفيٍ مهذّب: 
لأ يا فندم… بس باين عليه مستعجل شوية، وطلب يقابل حضرتك شخصيًا.
صمت محي لوهلة، ثم أشار لها بإيماءة قصيرة: تمام دخّليه.
خرجت السكرتيرة، وبقي محي وحده، يسند ظهره إلى المقعد، زفر نفسًا عميقًا وهو يحدق في باب المكتب…
ثوانٍ، وانفتح الباب... دلف الرجل بخطوات واثقة، نظراته تجوب المكان سريعًا قبل أن تستقر على محي، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة لا تخلو من الترقُب
وقف محي ببطء، نبرة صوت هادئة... أقترب منه الآخر يرسم بسمة حقيقية يمد يده ليُصافحه قائلًا بثبات: 
"نديم الجنايني" 
متأسف لو جيت بدون ميعاد سابق... مش هاخد من وقت حضرتك كتير. 
نظر محي ليده الممدزدة ثم قام بمصافحته قائلًا برزانه: 
أهلًا أستاذ نديم... إتفضل... 
ثم أشار بيده نحو المقعد المقابل لمكتبه، ثم عاد وجلس خلفه، يسند مرفقيه على السطح الزجاجي. 
جلس نديم، أسند ظهره وهو يشعر ببعض التوتر والترقُّب، ورغم ذلك أبقى نظره ثابتًا وهو يقول بهدوءٍ محسوب:
أنا عارف إن وقت حضرتك له أهمية، وعشان كده هدخل في الموضوع مباشرة… أنا جاي أتكلم معاك في موضوع ارتباط عائلي.
توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة أقل صلابة:
عارف إن المكان ممكن ما يكونش مناسب للكلام ده، بس الظروف فرضت كده.
لم يبدُ على محي أي اندهاش، لكنه شبك أصابعه فوق المكتب، ونظرة له فاحصة مُرددًا باستفهام:
ارتباط عائلي. 
أومأ نديم برأسه، 
مال للأمام قليلًا، بنبرة ازدادت جدية:
اتفضل  كمل … سامعك.
تنفّس نديم بعمق، وكأن الكلمات التالية تحتاج شجاعة أكبر قائلًا:
الموضوع يخص الأنسة "يارا" … وأنا حابب يكون الكلام واضح من الأول، من غير لف ولا دوران.
توقف للحظات كأنه يستشف رد فعل محي، الذي تحدث بسؤال:
وإنت تعرف يارا بنتي.
أومأ نديم بإيجابٍ خفيف: 
أيوه اعرفها من النادي... وده بالضبط سبب وجودي هنا.
أومأ محي قائلًا: 
تمام كمل. 
اعتدل نديم في جلسته قليلًا، وأسند كفّيه فوق ركبتيه، كأنما يهيّئ نفسه لما هو آتٍ:
أنا بتقدم لـ يارا بنية واضحة...بعد ما فكرت إن أدخل البيت من بابه مباشرةً،ومفتحتش الموضوع الآنسة يارا حبيت يكون اللقاء مباشر بيني وبين حضرتك. 
لم يرمش محي، لكن نظراته بها بعض إعجاب من لباقة نديم...لكن هو تعلم من الأيام الاا يستعجل الأمور قبل دراسه تنهد قائلًا: 
واضح إن في تعارُف بينك وبين يارا. 
-فعلًا من فترة…
هكذا أجابه نديم بهدوء، ثم أكمل بصراحة:   شايف إن الصح إني أبدأ بحضرتك.
مال محي للخلف، عقد ذراعيه أمام صدره:  وإنت شايف نفسك مناسب لها على أي أساس. 
ابتسم نديم ابتسامة خفيفة، خالية من التحدي قائلًابهدوء:
لأني فاهم طبيعتها،  ومش داخل الموضوع بدافع اندفاع ولا مصلحة...  وأنا مستعد أتحمل مسؤوليتها كاملة، قدام ربنا وقدام حضرتك.
صمت محي قليلًا ينظر لـ ندبم بتدقيف كأنه يُقيمه ثم تفوه ببرود متعمد:
يارا مش بنت سهلة… واللي يفكّر يقرب لها لازم يكون قد قيمتها. 
- وأنا عارف.
قالها نديم بثبات، قبل أن يضيف: 
وعشان كده جيت لك بنفسي، بدون وسيط. 
ارتسمت على شفتي محي ابتسامة عاديه لا تُقرأ بسهولة قائلًا:
واضح إن  كلامك محسوب… بس القرار فى موضوع زي ده مش بيتاخد في قعدة مكتب.
تفهم نديم ذلك قائلًا: 
فاهم حضرتك وإنت عارف إن ده عرض مبدأي، أكيد لو حصل قبول أنا هجيب والدي ونجي لبيت حضرتك نتقدم حسب الأصول. 
بدأ محي يزداد إعجابه به أكقر، لكن أخفي ذلك قائلًا: 
الرأي رأي يارا، بس قبلها أكيد لازم أسأل عنك. 
أومأ نديم باحترام قائلًا: 
طبعًا… ده حق حضرتك. 
ظلا يتحدثان ببعض الشؤون فى حالة حدوث وفق...ثم نهض نديم  ليستأذن بالانصراف، بالفعل نهض محي يصافحه قائلًا: 
تمام... هتصل عليك فى حالة حدوث موافقة. 
أوما نديم باحترام قائلًا: 
قلبي حاسس إن هيكون بينا لقاءات كتير جاية... أتمنى يكون الرد بموافقة. 
اومأ محي، ونظر الى نديم وهو يُغادر...لا ينكر إعجابهه بلباقته...لكن عمله بالسوق علمه الا يحكم ظاهريًا،كذالك شعر ان هنالك وجهًا واضحًا أن هذا اللقاء لم يكُن سوى البداية.
❈-❈-❈
مساء
دلف فاروق الى الشقه، وقف يبتسم لذاك المُتحفز الذي يضم يديه الى صدره قائلًا بنرة عتاب قوي: 
بقالى ساعتين جاهز ومستنيك قولت هرجع بدري، دلوقتي إتأخرت. 
ضحك فاروق وجلس على ساقيه أمامه قائلًا: 
آسف بس كنت مع عميل وأتأخرت بسبب الشغل. 
تنهد ياسين قائلًا: 
تمام أنا جاهز وعهد كمان جاهزة، يلا بينا. 
نظر فاروق حوله قائلًا: 
عهد فين. 
أجابه ياسين  بتلقائية: 
كانت بتكلم حد فى الموبايل وزمانها خلصت. 
بالفعل لحظات وأغمض فاروق عينيه حين هلت بعِطرها الخفيف... الذي انعش قلبه فتح عيناه ورفع رأسه نظر نحوها... زي بسيط يسوده الأسود مع زهرة باللون البنفسجي كأن حتى الزي يُشبهها... بتلقائية تبسم، عيناه تصنمت عليها، تنحنحت قائلة: 
أنا جاهزة للمشوار اللى معرفش فين. 
انتبه فاروق ضاحكًا وهو ينظر نحو ياسين، ثم نهض قائلًا: 
المكان مش إختياري ده إختيار الدباغ الصغير، وتمام طالما جاهزين يلا بينا عشان منتأخرش أكتر من كده 
بعد لحظات بالسيارة. كانت عهد تجلس جوار فاروق بالمقدمة وياسين بالخلف يتحدث مع فاروق بمرح، وعهد مجرد مُستمعة الى أن توقف فاروق أمام أحد الملاهي... إسنغربت ذلك ثم فهمت أن هذا هو المكان الذي إختاره ياسين... ترجلت مثلهم من السيارة... 
بعد وقت كان فاروق وياسين يلهوان معًا ببعض. الالعاب وهي تشاهد فقط، لكن للغرابة شعور بالسعادة فى قلبها لا تعرف له سببً، أز ربما السبب هو ضحكات ياسين التى تنطلق من قلبه.. ضحكات طفل برئ  لم تُثقله الحياة بعد.
وأثناء وقوفها بالقرب من إحدى الألعاب، اقترب منها شاب، حياها وتحدث معها بكلمات عابرة، ردت عليه بأدب دون أن تعير الأمر اهتمامًا يُذكر.
لكنها لم تنتبه إلى عيني فاروق…
عينان اشتعلتا فجأة، تغير بريقهما، شد قبضته وهو يراقب المشهد من بعيد... 
تحمل للحظات قليلة… ثم ترك ياسين واتجه نحوها بخطوات سريعة، نبرته خرجت منخفضة لكنها مشحونة وهو يسألها:
في حاجة. 
توقف الشاب، ونظرت عهد إلى فاروق بدهشة خفيفة، لم تفهم حدة صوته المفاجئة، بينما التوتر بدأ ينسحب إلى الأجواء دون إنذار... 
نظرت عهد إلى فاروق باستغراب صامت، قبل أن تجيبه بهدوء: 
لأ… ولا حاجة، كان بيسألني بس على لعبة.
لم يرفع فاروق عينيه عنها، ظل تركيزه منصبًّا على الشاب، نبرته جاءت حادة ومباشرة:  تمام… شكرًا.
تردد الشاب لحظة، شعر بقسوة النظرة، فاكتفى بابتسامة محرجة وانسحب مبتعدًا دون كلمة أخرى.... ما إن ابتعد حتى التفت فاروق إلى عهد، خفّض صوته لكنه لم يُخفي حِدته: 
تعالى معانا بلاش توقفي لوحدك كده.
رفعت حاجبيها بدهشة، نبرتها خرجت هادئة لكن يشوبها اعتراض: 
أنا كنت واقفة بتفرج بس… ما عملتش حاجة.
زفر فاروق ببطء، وكأنه يحاول كبح شيءٍ داخله قائلًا: 
عارف… بس المكان زحمة.
قبل أن ترد، جاء صوت ياسين من خلفهما وهو يلوح يديه بحماس قائلًا:
بابا  تعال بسرعة… اللعبة دي جامدة أوي. 
تبدّلت ملامح فاروق فورًا، اختفت الصرامة، وارتسمت ابتسامة خفيفة وهو يلتفت إليه قائلًا:  جاي يا بطل.
ثم عاد بنظره إلى عهد، نبرته أصبحت أهدأ قائلًا:
خليكِ معانا.
أومأت دون تعليق، وسارت بجوارهما.
لكن قلبها كان يدق بإيقاعٍ مختلف…
وهي لا تعرف إن كان سببُه توتر اللحظة، أم تلك الغيرة التي ظهرت من فاروق، لكنها كانت واضحة بما يكفي... 
اقتربوا من اللعبة، وياسين يقفز بحماس وهو يشرح لفاروق قواعدها كأنه خبير قديم، بينما كانت عهد تقف جوارهم تراقب المشهد بابتسامة خفيفة.
فاروق حاول أن يبدو طبيعيًا، يضحك مع ياسين، لكن عينيه كانت تعود إليها بين لحظة وأخرى… كأنه يتأكد أنها ما زالت قريبة...
بعد انتهاء الجولة، ركض ياسين نحو كشك الحلوى القريب قائلًا:
بابا عايز غزل بنات. 
ضحك فاروق قائلًا: 
ماشي يا سيدي… بس واحدة بس.
ثم التفت إلى عهد سائلًا!
تحبي حاجة. 
ترددت لحظة، ثم هزّت رأسها بنفي:
لاء متشكرة.
تركها وتوجه مع ياسين، فبقيت عهد وحدها للحظات..تدمعت عينيها وهي تتذكر فرح كانت نزهتها المفضله حين كونا يأتي بهن والدهن الى الملاهي،لم تكُن تترك أي لعبة دون أن تجربها،كذالك تلك الحلوى...بينما هي لم تكّن اللملاهي ولا الخلوى تستهويها...لكن كانت تسعد قلبها لسعادة فرح وهي تُحرضها على تجربة بعض الألعاب...اليوم تشعر بروح فرح فى ياسين وهو يُهلل بمرح...إبتلعت غصة قلبها،ونفضت ذلك الحزن مقابل ضحكات ياسين،رفعت رأسها تستنشق الهواء تبتلع عينيها تلك الدموع...
راحت تتأمل الأضواء الملوّنة، الأصوات المتداخلة، والناس من حولها… كان هناك دفء غريب، إحساس بالألفة لم تعتده.
عاد فاروق بعد دقائق، تبتسمت لـ ياسين الذي يحمل غزل البنات، بينما أمسك بعلبة عصير وقدمها لها دون كلام.
نظرت إليه ثم أخذتها بقبول قائلة: 
شكرًا.
جلسوا على أحد المقاعد القريبة.
كان ياسين منشغلًا بالحلوى، بينما ساد صمت قصير بينهما.
قطعه فاروق أخيرًا، بنبرة أخف مما سبق: 
أنا آسف لو كنت اتكلمت بخشونة من شوية.
نظرت إليه بدهشة خفيفة.
أكمل، وهو لا ينظر مباشرةً إليها: 
بس ما بحبش حد يقرّب منك… خصوصًا وأنا موجود.
تسارعت أنفاس عهد دون قصد، لم تجد ردًا سريعًا... وقبل أن تنطق، رفع ياسين رأسه فجأة، لاصقًا غزل البنات على خده بضحكة: 
بابا بص. 
ضحك فاروق بصوت عالي هذه المرة، وتبدد التوتر،
لكن الكلمات ظلّت عالقة في قلب عهد…
تدور هناك، تترك أثرًا لم يكن من السهل تجاهله. 
بعد وقت بالسيارة أثناء العودة 
كانت عهد تتجنبه…
ليس هروبًا، بل محاولة يائسة لإعادة الأشياء إلى ما كانت عليه قبل تلك اللحظات...
لكن فاروق لم يكن أعمى.
لاحظ صمتها الزائد، ، نظراتها التي تهرب كلما تلاقت عيناهم 
بينما تفوه ياسين بتلقائية:
عهد كانت بتجيب ليا ألعاب كتير كل ما تسافر،ليه يا عهد مش بقيتي تجيبي لى لعب.
غص قلبها لكن أجابته بتلقائية:
ان شاء الله هرجع أسافر قريب وهبقي أجيب لك.
أومأ لها ياسين بحماس طفولي، بينما اشتدت قبضة فاروق على عجلة القيادة دون أن يعلق بصوت مسموع... 
لكن داخله كان يعج بالأفكار… هو لن يسبق الحدث، ولن يسمح لها بالعمل كمضيفة طيران مرة أخرى... هي الآن أصبحت زوجته، وفكرة غيابها لأيام كاملة  ثقيلة  على صدره أكثر مما يعترف به... ومع ذلك… لم يضغط، أو بالأحرى لم يفرض نفسه كزوج الى الآن.. 
يحاول مراعاة، ليس فقط حزنها على فرح، بل أيضًا للطريقة التي تم بها زواجهما؛ كل شيء جاء مرتبكًا، سابقًا لأوانه، ومضغوطً بظروف لم تُتيح لهما فرصة فهمها بعد... رغم انه  يتمنى أن يذوب الجليد بينهما بهدوء، أن يأتي القرب تلقائيًا لا مفروضًا، أن تشعر بالأمان لا بالحصار... 
لكنه، في المقابل  يشعر أن المسافة تطول بدل أن تقتصر… وأن صمته قد يُفهم خطأً... 
توقف عند إشارة المرور، زفر نفسًا طويلًا، ثم ألقى نظرة جانبية عليها... 
كانت تنظر خارج النافذة، ملامحها هادئة، لكن في عينيها غياب واضح، كأنها في مكان آخر.
لحظتها أدرك…
أن الصبر وحده لا يكفي دائمًا،وأن عليه أن يتكلم، قبل أن يتحوّل الجليد إلى جدار لا يُهدم. 
بعد وقت دلفت عهد أولًا الى الشقه ثم خلفها فاروق وياسين يحملان علب كارتونيه بها بعض اللعب، توجهت نحو غرفة ياسين، دخل خلفها ياسين وفاروق، وضعا الالعاب بسلة خاصة بها، تفوه ياسين وهو يتثائب ومازال يود اللعب:
نفتح علبة الطيارة و...
قاطعته عهد برفض:
لاء خليها لبكرا كفايه لعب بقى... كمان عشان تنام وتصحي الصبح رايق وإنت رايح الحضانة. 
كاد يعترض لكن نظرة عهد جعلته يستسلم وهو يلوح بيديه. 
ضحك فاروق، وكذلك عهد التي قالت بابتسامةٍ دافئة وهي تنهض:
يلا خليني أغير لك هدومك بيجامة عشان تنام… أنا كمان عاوزة أنام.
ثم مالت نحو ياسين، تُربت على كتفه برفق:
قول لبابا تصبح على خير… عشان هو كمان يروح ينام.
نظر فاروق إليهما…وغص قلبه... 
كان المشهد بسيطًا، عفويًا، لكنّه ضربه في الصميم؛عهد بهذه العفوية مع ياسين، بهذه الرقة التي لم تطلب مجهودًا، وكأنها وُجدت هنا منذ زمن، تعتبر نفسها ضيفة ولا زوجة حتى وإن كانت جاءت على عجل... 
ابتلع غصته، وأخفى اضطرابه بابتسامة خفيفة، بينما رفع ياسين رأسه وقال بحماس: 
تصبح على خير يا بابا.
اقترب فاروق، قبل رأس ياسين، ثم نظر إلى عهد نظرة طويلة لم تستطع أن تخطئ معناها…
امتنان، وشيء آخر أعمق، إقترب منها هي الأخرى وضع قُبله على وجنتها... إنصدمت منها... إرتبكت وعادت للخلف... لم تُبدي رد فعل ونظرت نحو ياسين الذي صعد على الفراش... 
بينما غص قلب فاروق وتحدث  بصوت منخفض: 
تصبحوا على خير.
تابعهما بعينيه، بقي واقفًا للحظة، يشعر بشيءٍ يتحرك داخله ببطء…
خرج من الغرفة، زفر نفسه بقوة... 
ربما كان هذا هو أول خيط دافئ يذيب الجليد،
أو ربما كان وعدًا صامتًا بأنه لن يسمح لها أن تشعر يومًا أنها وحدها. 
بعد خروجه من الغرفة تنهدت عهد بقوة كأن وجوده اصبح يجعلها أحيانًا تكتم أنفاسها كي لا تُعطي رد فعل سيء أمام ياسين... وضعت يدها فوق وجنتها مكان قُبلته شعرت بمشاعر مُضطربه بين القبول، وبين الرفض... لكن عادت تتنهد وهي تُحذر عقلها... اقتراب فاروق مع الوقت قد يُصبح خطرًا. 
❈-❈-❈
بشقة محسن…
كان يجلس في غرفة المكتب، منحنيًا على حاسوبه الخاص، يعمل بتركيز تام... 
فجأة، دون سابق إنذار، تسلل إلى ذاكرته لقاؤه مع جُمانة... 
للوهلة الأولى… ابتسم.
ابتسامة خفيفة، عابرة، كأنها خرجت منه دون إذن... 
عاد به الزمن لسنوات الجامعة… بعض المُقتطفات السريعة، ضحكات في الممرات، نقاشات طويلة، ونظرات لم يكن يمنحها معنى وقتها... 
آنذاك، كان يريد أن يُنهي تلك المرحلة بأسرع ما يمكن، أن يتفرغ للعمل مع والده، كان رأسه ممتلئًا بالحماس والطموح، يريد أن يُثبت أنه ليس مجرد ابن صاحب اسم، بل قادر على بناء نفسه بجهده...
لم يكن للحب مكان في خطته.ولا للعلاقات المؤجلة...
أغلق صفحة على الحاسوب دون أن ينتبه، وأسند ظهره إلى المقعد، زفر نفسًا عميقًا…
وتساءل، للمرة الأولى منذ زمن طويل،
هل كان يهرب من المشاعر فعلًا
أم أنه فقط لم يقابل من تٕجبره على التوقف عندها... تفرض حضورها دون عناء،
وتربك خططه المرتّبة بعناية،
فتجعله يعيد النظر في كل ما اعتقد أنه حُسم منذ زمن. 
تنهد بقوة ثم ظل قليلًا صامتًا، يدور في ذهنه مزيج من الذكريات والواقع.
تذكّر ضحكات جُمانة، طريقة حديثها، وحتى طريقة عبورها للممرات في الجامعة… تفاصيل صغيرة لكنه لا يقدر على نسيانها.
ابتسم مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت ابتسامة مختلفة… أكثر دفئًا، ممزوجة بشيء من الندم الطفيف:
يمكن كنت محتاج أدي لنفسي فرصة أشوف الدنيا من منظور تاني. 
مد يده نحو الفنجان على المكتب، ارتشف رشفة من القهوة، ثم عاد ينظر إلى شاشة الحاسوب بلا تركيز، أفكاره عالقة في الماضي والحاضر معًا... 
فكر في نفسه:
كنت بحاول أثبت للكل إني قوي… لكن يمكن اللي محتاج أثبته لنفسي... 
ثم أغمض عينيه للحظة، مسترجعًا مشاعر لم يشعر بها منذ زمن، شعور بالحماس، بل وحتى الفضول… حول ما يمكن أن يحدث لو قرر أن يواجه مشاعره بدل الهروب منها... 
في تلك اللحظة، كان واضحًا له شيء واحد الحياة أعقد من مجرد نجاح مهني أو خطة مُرسومة، والمشاعر… لا تنتظر أحدًا.
في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب بهدوء… وطلت رابيا ، دخلت الغرفة بخطوات رقيقة، ترتدي منامه قصيرة قليلًا ليست مُغرية بسيطه تُبرز جسدها....
توقفت عند حافة المكتب، نظرت إليه بابتسامة هادئة:
لسه شغال. 
رفع محسن رأسه، وابتسم لها بابتسامة خفيفة، لكنه لم يغلق الحاسوب:
آه… بس خلاص هأقفل دلوقتي.
اقتربت منه، وضعت يدها على ظهر الكرسي خلفه، وهي تميل قليلاً قائلة  برقة: 
تعبت ولا إيه. 
أغمض عينيه للحظة، استنشق ذلك العطر الذي يفوح منها بعمق، ثم قال بصوت هادئ:
شوية… 
ابتسمت هي أيضًا، تبادلوا نظرة قصيرة… مليئة بفهم صامت،بينما هي  قريبة منه كأن الكلمات الزائدة غير مطلوبة  للحظة أدرك  أن حضورها وحده قادر على تغيير كل شيء… حتى عقل مشغول كعقله.
❈-❈-❈ 
بعد مرور عِدة ايام 
مساءًا 
بمنزل الدباغ
،نظرت نحو ياسين الذي يهرول نحوها ببعض الضيق قائلًا: 
عاوز ألعب شوية كمان. 
تنهدت عهد وهي تنظر نحو السماء كانت بعض السُحب تتجمع كذالك الطقس به نسمات هواء قوية وقالت بأمر: 
كفاية لعب فى الجنينة... الهوا شديد، كمان الدنيا ضلمت يلا خلينا ندخل وكفاية كده. 
غصبً امتثل ياسين وتوجه نحوها 
بنفس الوقت دلفت سيارة الى الحديقة... استغربتها عهد... ظلت واقفه دون سبب... نظرت نحو الذي ترجل منها... شخص ربما مألوف لكنها لا تتذكره... كذالك معه شخص آخر كبير بالعمر يبدوا والده... 
لم تهتم وكادت تدخل هي وياسين لكن ذلك الشخص اقترب منها مُبتسمً يقول: 
عهد! 
توقفت ونظرت نحوه وهو يقترب منها نظر الى ياسين الذي بتلقائيه وضع يده بقبضة يدها... تبسمت له، بينما ذلك الآخر اقترب وتوقف أمامها قائلًا مره أخرى: 
عهد. 
نظرت له سائلة: 
حضرتك تعرفني. 
نظر نحو ياسين قائلًا باستفسار: 
ده إبنك فيه شبه منك.. 
قاطعته بسؤال: 
حضرتك تعرفتي. 
أجابها: 
مش فاكراني... أنا نديم.. 
لم تّسعفها ذاكرتها، وضح لها معرفته بها. 
رسمت ابتسامة باردة... كاد أن يسألها، لكن بنفس الوقت إنطلق صوت حاد يقول بنبرة غِيرة: 
عهد!... إيه اللى موقفك هنا... خدي ياسين وإدخلوا جوه. 
صمتت بينما عيناه تطلق شرارًا قاسيًا. 
«يتبع»

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا