رواية الضابط الذي احببت يحيي ومها الفصل الاول 1 بقلم زينب محروس
رواية الضابط الذي احببت يحيي ومها الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة زينب محروس رواية الضابط الذي احببت يحيي ومها الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الضابط الذي احببت يحيي ومها الفصل الاول 1حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الضابط الذي احببت يحيي ومها الفصل الاول 1
رواية الضابط الذي احببت يحيي ومها الفصل الاول 1
ماسك في ايده لاسلكي وبيتابع أفراد الأمن وهما بيفتشوا اتوبيس فقربت منه مها وقالت بصوت رقيق:
_ لو سمحت.
مقدرش يسمعها يحيي بسبب صوت القطر المزعج، وهي مش عارفة تقرب منه ولا من الأمن بسبب حواجز الحديد الفاصلة بينهم، فمكنش منها غير إنها حطت ايدها على كتفه عشان تلفت انتباهه، لكنها متوقعتش يلوي دراعها بحركة تكسر لها دراعها، في الحقيقة هي حركة بسيطة بس دا كان نفس الدراع اللي اتلوى تحتها في الاتوبيس.
صرخت مها ونزلت دموعها فورًا بسبب الوجع، وهنا اتحولت ملامح يحيي من الخشونة للقلق والآسف، وبحركة رشيقة تخطي الحاجز الحديد، وقال باعتذار:
_ أنا آسف جدًا يا آنسة، انتي كويسة؟؟
رفعت نظرها لعيونه الضيقة، ولأول مرة يحس يحيي إن مشاعره بتتحرك، لكنه تغاضي عن الموضوع لما قالت مها بألم :
_ مش قادرة احرك دراعي، هو انا لما اجي اقدم مساعدة للشرطة يتكسر دراعي!!
سألها يحيي باستغراب:
_ مساعدة ايه؟؟
حكت له مها على موضوع السواق والممنوعات، فابتسم لها يحيي بامتنان وقال:
_ دا انتي جيتي من السما.
نده فورًا على رجالته وطلب من عسكري يوصل مها فورًا للمستشفى، وأخد هو الباقي واتحركوا للسواق اللي كان بيحاول يشغل الأتوبيس.
وخلال عملية التفتيش اكتشفوا وجود كمية كبيرة من الممنوعات في المخزن الجانبي للأتوبيس، لكن السواق أنكر إن البضاعة تخصه أو إنه يعرف عنها حاجة.
★★★★★★
نزل من عربيته قدام المستشفى، فقابله العسكري اللي قاله إن مها مع الدكتور بيجبس لها دراعها، فطلب منه يحيي يمشي وهو هيفضل مع مها اللي بخروجها مع الدكتور من الأوضة تفاجأت بوجود يحيي اللي مد لها ايده فرجعت لورا بخوف وقالت:
_ وغلاوة والدتك يا باشا محتاجة دراعي التاني.
لأول مرة يحس إنه كاره غضبه وتسرعه وتصرفاته الهمجية القاسية، فاتنهد وأخد الشنطة اللي في أيدها وشاور لها تخرج.
فاتحركت قدامه وهي ساكتة، لأول مرة تتحط في موقف زي ده ومش عارفة تتصرف تعمل ايه، وبصراحة الشنطة خدلت دراعها السليم.
فتحلها باب العربية عشان تركب فسألته باستغراب:
_ هنروح فين؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟؟
ابتسم لها بود وقال:
_ متخافيش، هنروح المديرية عشان تقدمي إفادتك ضد السواق، لأن دا هيساعد في القضية.
ردت مها بحزن:
_ بس أنا كدا يا باشا مش هلحق صحابي وزمانهم قلقانين وأنا تليفوني اتكسر بسبب حادثة الاتوبيس، يعني المساعدة تخسرني الرحلة اللي أنا كان نفسي فيها وكمان دراعي يتجبس؟؟!
_ طيب لو أنا سيبتك دلوقت، هتيجي تقدمي شهادتك لو طلبتها؟؟
_ والله يا باشا هاجي في أي وقت، بس خليني امشي دلوقت.
_ خلاص اركبي أنا هوصلك المحطة عشان تلحقي صحابك.
_ لاء مينفعش يا باشا، أنا هركب اي عربية، كفاية تعبت حضرتك معايا وكمان العسكري قال إن حضرتك دفعت تكاليف المستشفى.
مكنش حابب إنها تمشي، شيء جواه منجذب لها، فقال بمكر:
_ لو مركبتيش هرجع في كلامي وهاخدك المديرية.
بمجرد ما نطق بكلمته الأخيرة كانت مها ركبت العربية، طول الطريق هي ساكته ويحيي لأول مرة بعد سنين طويلة حابب يفتح كلام مع بنت!!!
لكنه مقدرش ينطق بحرف واحد عشان ميظهرش فضوله، لكنها كانت اشجع منه لما سألته بإعجاب:
_ عربية حضرتك تحفة، بتاعتك يا باشا ولا بتاع الشغل؟؟
_ انتي أيه رأيك؟ تتوقعي بتاعة مين؟؟؟
بصت له بتقييم، وقالت:
_ شكلك بيقول إنها بتاعتك، الأغنياء دول بيبان عليهم، والعة معاكم يا بتوع المعلقة الدهب.
مقدرش يمنع نفسه من الضحك، وقال:
_ أنا فعلاً مولود بالمعلقة الدهب بس مأكلتش منها ولا أكلة على مزاجي، الناس بتنبهر من برا لكن لو قربت هتتخض وتحمد ربنا إن معندهاش معلقة زي معلقتي الدهب.
_ باين كدا وراك حكاية يا باشا.
ابتسم يحيي بشرود وسكت، ولما وصلوا للمحطة كان القطر فاتها فوقفت تبص للقضبان بحسرة وخرجت كتاب من شنتطتها وقالت بحزن:
_ يعني أنا كدا مش هعرف أخد التوقيع!!؟
سألها يحيي بفضول:
_ توقيع ايه؟
حطت الكتاب على مستوي نظره وقالت:
_ دي رواية زِراسيا للكاتبة زينب محروس، أنا طلبتها اونلاين من دار بيت الروايات للنشر والتوزيع وسمعت إن الكاتبة زينب محروس هتكون موجودة النهاردة في السيد البدوي فقولت فرصة عشان أقابلها و اتصور معاها واخد توقيعها......لكن أنا كدا على ما هوصل هتكون هي مشيت
ابتسم يحيي وقال:
_ على فكرة هي هتبقى موجودة في معرض القاهرة يوم الجمعة 30يناير، لو تحبي تشوفيها روحي وقابليها في قاعة4 جناح A12.
اتحمست مها وقالت بسعادة:
_ خلاص هروح لها المعرض، شكرًا يا باشا على المعلومة.....هروح بقى احجز تذكرة عشان الحق صحابي.
لما راحت عشان تقطع تذكرة تفاجأت إن القطر السريع اللي عليه الدور قدامه ساعة!! فانتهز يحيي الفرصة عشان يوصلها واتحجج إنه بيعمل كدا عشان هو السبب في تأخيرها وكمان سبب لها إصابة ممكن تصعب عليها الأمور ، وهي معترضتش لأنها بتحب تركب العربيات وكمان كانت حابة تقضي معاه وقت أطول عشان تعرف حكايته.
هي كمان كانت مشدودة ليحيي، أو ممكن نقول معجبه، ظابط وسيم وعربية ملاكي وكمان ودود في التعامل، بس ثواني دا كسر لها دراعها في أول مقابلة وهي معملتش حاجة غلط، امال بيتعامل ازاي مع المجرمين؟؟؟
بما إنها بتقرأ روايات كتير فتخيلت إنه يحبها ويكون شخص قاسي، وهنا بقى ضحكت بخفة لما انتبهت إنها في كل مرة هتحكي فيها قصتها مع يحيي هتقول إنه الحبيب اللي كسر دراع حبيبته في أول لقاء!!!!
ابتسم يحيي على ضحكتها قبل ما يسألها باهتمام:
_ هو دراعك بيوجعك؟؟
_ يعني حاجة خفيفة كدا، ربنا يستر وميرجعش الوجع بعد ميبطل مفعول المسكن.
_ خير إن شاء الله، أنا آسف مرة تانية والله مكنتش أقصد، بس انا ملسوع من الحركة دي قبل كدا.
بصت له مها بفضول:
_ ايه اللي حصل قبل كدا؟؟
_ هحكيلك بعدين، بلاش دلوقت.
_ هو إحنا هنتقابل تاني؟؟
ابتسم يحيي بمشاكسة:
_ ايه ناوية تخلفي وعدك ولا ايه؟ مش قولنا هتقدمي شهادتك!!
اتنهدت بيأس وكأنها كانت متوقعة رد عاطفي أكتر من كدا، بس رد عاطفي ازاي وهما النهاردة لسه اول لقاء بينهم!!!
قطع شرودها لما سألها عن اسمها فردت عليه بدون ما تبصله:
_ مها يا باشا.
رد يحيي باستنكار:
_ إحنا هنا مش في القسم عشان كل شوية تقولي يا باشا، أنا اسمي يحيي، تقدري تناديني باسمي من غير ألقاب.
استغرب نفسه جدًا لأنه دايمًا بيحب يحط حدود بينه وبين الناس، ومن لما دخل كلية الشرطة وهو فارض على كل اللي حواليه يستخدم جملة حضرة الظابط أو كلمة باشا مع اسمه، حتى أفراد العيلة!!!!
ممكن يكون طلب كدا عشان يقنع نفسه إن سنهم قريب من بعضه! بس ازاي وهو عنده ٣٣ سنة وهي لسه مكملتش ١٨ سنة!!!
لما وصلوا السيد البدوي عرض عليها يحيي تكلم صحابها من فونه وبالفعل نقلت خطها لفونه واتصلت على صاحبتها فعرفت منها إنهم رجعوا اسكندرية لما لاحظوا اختفائها ومن وقتها وهما بيحاولوا يتواصلوا معاها وبيدوروا عليها!!
رجعت له الفون وشكرته، فاقترح تاني إنها تكلم حد من أهلها عشان تطمنهم عليها فاعترضت لأن ابوها وأمها في السعودية بيعملوا عمرة وملهاش أخوات ومرات عمها مش هتهتم لو هي رجعت أو لاء.
طلبت مها من يحيي يرجعوا تاني اسكندرية، فرد عليها يحيي بحزن مزيف:
_ يعني ينفع ازور طنطا ومروحش اشوف اهلي؟ طب دي تبقى وحشة في حقك.
_ وحشة في حقي ليه؟ وبعدين ثانية واحدة هو أنت مش اسكندراني؟؟
ابتسم يحيي وقال بتوضيح:
_ شغلي في اسكندرية وعايش هناك بحكم شغلي، لكن أنا طنطاوي أبًا عن جد وبيت العيلة هنا في طنطا، حتي قريب من السيد البدوي.
لما قالت إنها هتمشي، حاول يمنعها يحيي بطريقة غير مباشرة لكنها كانت مفهومة:
_ معقول توصلي هنا وتمشي من غير ما تتصوري و تاخدي جولة في المسجد؟ أو حتى تأكلي حمص!!
مطت شفايفها وقالت بقلة حيلة:
_ انا لو استنيت وقت إضافي الجو هيضلم ومش هينفع ارجع لوحدي، بالإضافة لأن فوني مكسور ومفيش حد يصورني أصلًا، وأصلا هعمل ذكريات لوحدي ازاي وانا بالجبس ده!!
سكت يحيي لثواني، وطلب منها تستناه وجري لمكتبة مجاورة للمسجد ورجع بعدها ومعاه قلم حبر وقال بمرح:
_ أنا هعملك أول ذكري هنا.
كتب على الجبس"مدد يا بدوي مدد" قرأتها مها وسألته:
_ دي جملة شائعة هنا؟
حرك لها دماغه بتأكيد، فابتسمت وحست من تصرفه إنه مش عايز الوقت معاها يخلص، لكنها نفضت الكلام دا عن تفكيرها وقالت بحماس:
_ دا موجود هنا فوتوغراف! هخليه يصورنا.
منعها يحيي تتحرك من مكانها، وقال إن هو اللي هيصورها بفونه وكدا كدا الآيفون الكاميرا بتاعته حلوة، فقالت مها بمشاكسة:
_ لاء اسمح لي بقى يا يحيي مش معنى إنك ظابط تبقى هتظبط الصور كمان، انتم اخركم تظبطوا المسدس.
هو تفكيره وقف بمجرد ما نطقت اسمه! معقول اسمه حلو كدا! والله بجد نطقت اسمه بطريقة جميلة ورقيقة زودت من ضربات قلبه! معقول يحيي هيعلن الاستسلام قدام بنوتة أخيرًا !!!
صمم إنه يصورها بنفسه، و كان فعلاً محترف في التصوير و بيتحكم في الإضاءة كويس...
مر عليهم الوقت سوا وهما مبسوطين ولأول مرة يحيي يأجل شغله عشان خاطر حاجة مش مهمة!! بس بالنسبة مهمة اوي كمان.
لما المغرب أذن حاولت مها إنها تمشي عشان تلحق ترجع اسكندرية، لكن منعها يحيي وطلب منها تروح معاه بيت العيلة ويسافروا بكرا سوا بالعربية.
ردت عليه مها بإحراج:
_ مش هينفع يا يحيي، عندي بكرا دروس كتير وكمان هكون مكسوفة أبات عند ناس معرفهمش.
_ متقلقيش خالص، عيلتي طيبين جدًا والله، وبعدين دا أمان ليكي بدل ما ترجعي لوحدك دلوقت وأنا أوعدك هنسافر إسكندرية الصبح بدري.
سكتت لثواني تفكر، وبعدين وافقت تروح معاه، كان بيت العيلة عبارة عن طوابق منفصلة فوق بعضها، أخدها يحيي لاول طابق اللي ساكن فيه عمه ومرات عمه وبناتهم هبة وشهد واللي بدورهم رحبوا بمها بأسلوب ودود وكأنهم يعرفوها من زمان.
حكى لهم يحيي عن اللي حصل في الكمين، والبنات مبطلوش أسئلة وبسبب فضولهم عرف يحيي إن مها عندها فعلًا ١٨ سنة وفي ثانوية عامة.
وعرفت مها بوفاة اهل يحيي وهو لسه في رابعة ابتدائى، ومش بس كدا لما طلب يحيي من البنات ياخدوها ويباتوا سوا في شقة يحيي انتبهت لوجود كمية كبيرة من كاميرات التصوير وكأنها في استديو مش شقة سكنية!!
ولما سألتهم مها عن الكاميرات قالوا البنات إن يحيي كان بيحب التصوير جدًا ومهوس به وإنه مطلعش الشقة من أكتر من عشر سنين، وبقى بيكره التصوير ضعف ما كان بيحبه، ومن وقتها لا بقى بيتصور ولا يصور حد.
ودا طبعًا خلاها تستغرب لأنه صورها ورفض إن غيره يصورها!!!
على الناحية التانية كان قاعد يحيي مع عمه اللي ابتسم وسأله:
_ هنفرح بيك قريب ولا ايه؟؟
فهم يحيي قصده فقال بنفي عكس ما يتمني:
_ دي بالنسبة لي طفلة يا عمي، متوهمش نفسك إني ممكن اخد الخطوة اللي في دماغك.
ابتسم عمه وقال بمكر:
_ انا مش صغير يا حضرة الظابط، اللامعة اللي ظهرت في عينك النهاردة بعد سنين بتأكد إننا هنفرح بيك قريب.
بصله يحيي وسكت لأنه فعلاً حاسس نفسه مختلف النهاردة، مشاعر الحب عنده رجعت تتحرك تاني.
استأذن عمه عشان يسيبه ينام، فقال وهو على الباب:
_ على فكرة أنا شوفتك النهاردة في السيد البدوى وأنت بتمارس الهواية اللي ركنتها سنين.
★★★★★★
وصلها يحيي لحد باب بيتها، وأكد عليها تتصل بيه في في اقرب وقت،ومكنش ناسي يعطيها الدواء اللي كتبه الدكتور ، وهي استنت لما يحيي مشي واتحركت لمحل الموبايلات اللي على اول الشارع عشان تصلح فونها اللي اتحرقت الشاشة بتاعته.
واول ما دخلت البيت مرات عمها سمعتها طريحة محترمة من التعنيف واللوم، بس مش علشان باتت ليلة برا البيت ولا حتى أهتمت بدراعها المكسور و إنما عشان كسرت فونها وخلصت المصروف اللي سابه أبوها قبل ما يسافر.
على الطرف التاني رجع يحيي لشغله واسترجع قناع الجمود والجدية مرة تانية، ولما دخل مكتبه مباشرة بلغه العسكري إن اللوا طالب يشوفه.
كان بيسأله عن المهمة اللي كان مكلف بيها، فبدأ يحيي يشرح له إن المعلومات اللي وصلتهم كانت فعلاً صح ومنساش يمدح في جرأة مها اللي سهلت عليه شغله وبفضل إفصاحها عن مكان الممنوعات اللي شافت السواق بيعنهم فيه، قدروا يمنعوا أكبر شحنة ممنوعات كانوا بيترصدوا لها من فترة.
وقف اللوا وحط ايده على كتف يحيي وسأله:
_ والبنت عملت ايه دلوقت؟ سمعت إنك كسرت دراعها؟؟
_ بقت كويسة الحمدلله.
_ اسمع يا سيادة الرائد، انت معروف هنا بحزمك وشخصيتك الجادة واهتمامك بشغلك ولأول مرة بسأل عنك امبارح يقولوا لي إنك خرجت مباشرة وأجلت التحقيق عشان خاطر البنوتة، مش عيب يكون عندك إنسانية وتتحمل نتيجة غلطك، وبردو مش عيب إنك تحب وتعطي وقت لحياتك الشخصية بس العيب إنك تقصر في شغلك عشان حاجة مش مستهلة أو مشكلة ممكن تتحل بطرق تخليك متتأخرش عن شغلك..... أعتقد فهمت قصدي!
رد عليه يحيي بجدية:
_ فهمت يا فندم، أوعدك مش هتتكرر، وملف القضية هيكون عندك بعد نص ساعة.
كان يحيي مفتقد مها بشكل غريب هو نفسه مش عارف يحدد سببه، معقول ينسى حبه القديم في يوم وليلة!!!
في اليومين اللي فاتوا صورتها مش بتفارق خياله، ابتسامتها وحركاتها العفوية اللي بتبين فرق السن بينهم.
في الوقت ده وصلته رسالة من مها محتواها "يحيي.......أنا فاضية دلوقت ابعتلي العنوان عشان أجيلك"
رد عليها بسرعة وعرف مكان السنتر بتاعها وراح جابها بنفسه عشان تقدم شهادتها بشكل قانوني، بس قبل ما يسألها عن أي حاجة طلب لها أكل وعصير وسألها عن صحتها ودراعها وكمان سألها لو بتاخد العلاج في معاده المحدد، وهي كانت مبسوطة باهتمامه وكل اللي في دماغها هي قصة الحب اللي هتبقى بينها وبين حضرة الظابط.
وبدون مقدمات سألته بفضول:
_ عندك كام سنة؟؟
ميقدرش ينكر ارتباكه الداخلي ولأول مرة يتمني لو كان لسه صغير في السن، لكنه رد عليها بثبات:
_ ٣٣ سنة.
وعلى عكس المتوقع هي ضحكت بحماس، وقالت بإعجاب:
_ حلو ده، مع إن يبان عليك ٢٦ مثلاً.
جملتها البسيطة زودت ثقته بنفسه اكتر، فقال بمكر:
_ ربنا يبارك في الكاريزما لحد ما يكرمني ببنت الحلال.
ابتسمت مها اكتر، وقالت:
_ هيكرمك، هيكرمك إن شاء الله.
فضل يبصلها بإبتسامة، لحد ما قطع الصمت وقال بتذكر:
_ تعرفي اني تقريبًا في سن ميلوس بطل رواية زراسيا.
_ هو أنت قرأت الرواية كلها؟
_ ايوه، خلصتها.
_ أنا لسه مخلصتهاش، تعرف يا يحيي.
كان نفسه يرد عليها بجملة نعم يا قلب يحيي، لكنه قال:
_ عارف ايه؟؟
ردت مها بخوف وتخمين:
_ أنا خايفة ميلوس يحب زراسيا وبعدين يكتشف إنها مش خطيبته الحقيقة ويقتلها وإنها سرقت هوية الأميرة.
ابتسم يحيي وقال:
_ أنا مش هحرق لك الرواية، بس المفروض فعلاً تدعي ربنا إن هوية البطلة متتكشفش لأنها معرضة للموت في الحالتين.
_ أنت كدا شوقتني أكتر، أنا لما ارجع البيت هكملها.
فتح يحيي درج مكتبه وطلع نسخته من رواية زراسيا وقال:
_ أنا هاخد منك شوية أسئلة بخصوص القضية، وبعدها تقدري تقعدي تقرأي من النسخة بتاعتي لحد ما اخلص وهوصلك البيت.
ابتسمت بسعادة وقالت:
_ موافقة، بس اقولك سر؟
_ قولي.
قربت منه وقالت بصوت واطي:
_ شكلك والكاريزما بتاعتك ميقولوش خالص إنك بتقرأ روايات.
حس بتوتر من قربها، فقام من مكانه وقال:
_ القراءة للجميع، وبعدين رواية زراسيا مش بس بتحكي قصة حب مستحيلة، دي كمان فيها غموض واسرار وتضحية، وطول الرواية هتبقى متشوقة إنك تعرفي السر اللي بيخلي البطلة تتحول لهيئة زِراسيا، وعايزة تعرفي لو هتقدر ترجع عالمها تاني ولا هتفضل في المملكة وهي ممكن تموت فيها!
وقفت قصاده وقالت بتحفز:
_ بس بس، ابدأ التحقيق عشان اروح أقرأها بنفسي.
بدأ يمارس شغله بشكل روتيني بعد ما حضر شخص يسجل كلام مها، وبعدين فعلاً أخدت جنب في المكتب وبدأت تقرأ الرواية وهو تابع شغله، وبين لحظة و التانية بيسرق نظرات لهيئتها.
ومرة واحدة وهو بيتكلم مع واحد من زمايله اللي دخل عشان يطلب مساعدته في قضية ما، انتبه يحيي إن مها بتعيط فاتحرك لعندها وهو بيسألها بقلق:
_ مالك يا مها، انتي تعبانة؟؟
حركت دماغها بنفي وقفلت الرواية وردت عليه:
_ أنا متوقعتش إنهم ممكن يعملوا في البطلة كدا يا يحيي، دول طلعوا أشرار خالص.
ابتسم يحيي على حنيتها لمجرد إنها بتعيط على بطلة رواية!!! فمسح دموعها وقال بحنان:
_ متزعليش نفسك وكملي قراءة ممكن تلاقي مخرج للمأزق اللي هي فيه.
كان زميله مستغرب تحول يحيي المفاجئ، مش معقول الرائد القاسي اللي محدش يقدر يكسر له كلمة واقف قدام طفلة وبيحاول يراضيها لاء دا واضح إن في معجزة هتحصل.
أخدها يحيي عشان يوصلها البيت لكنها لما نزلت ورنت الجرس تفاجأت مها بصوته اللي بيسألها باهتمام:
_ تحبي نتقابل تاني؟؟
منعت نفسها عشان متبانش مدلوقة وقالت:
_ أنت حابب نتقابل؟؟
حرك دماغه بحركة خفيفة على عكس صوت قلبه الصارخ:
_ ايوه حابب، خلينا نروح معرض الكتاب سوا، موافقة؟
قبل ما ترد عليه اتفتح الباب وظهر والدها اللي بص ليحيي بتكشيرة.
يتبع...............
