رواية قرارات ازهار الفصل الثالث 3 بقلم ايه شاكر
رواية قرارات ازهار الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة ايه شاكر رواية قرارات ازهار الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قرارات ازهار الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قرارات ازهار الفصل الثالث 3
رواية قرارات ازهار الفصل الثالث 3
اتصدمت لما لقيت جدي، ووالدي، وابن عمي ووالدته قاعدين مع خالتي…
قفلت باب الشقه ورايا. ولما لمحني جدي، ومن غير سلام قال بحدة:
- أخيرًا جيتِ يا أزهار؟ بتتأخري في الشغل كدا ليه؟
- دا لسه بدري يا جدو، الساعه ٥ ونص. وأنا شغلي لحد الساعه ٥.
قعدت بعد ما ألقيت السلام على ابن عمي وسلمت على مرات عمي ووالدي وبوست إيد جدي.
كانت قاعده تقيله على قلبي.
مش عارفه إيه اللي جابهم!
ولكن إيه الجديد؟ أنا متعوده إن كل المشـ ـاكل بتدق على راسي مره واحده.
قال جدي:
- إبن عمك طلق مراته، وبقاله فتره بيدور على عروسه.
كنت عارفه الجمله دي بعدها إيه! إن العروسه تبقى أنا طبعًا… قلت باندفاع:
- يا جدي أنا مش هسيب شغلي هنا في القاهره وأرجع البلد.
قال جدي بنرڤزة:
- وإنتِ شغاله إيه هنا مخليكِ سايبه أهلك وناسك وقاعده في محافظه تانيه؟!
بلعت ريقي، ما أنا مش هقوله إني شغاله كاشير! قلت:
- آآ… شغاله بشهادتي، محاسبه في شركة ومرتبي بالدولار… دا غير إني هفتح مكتب محاسبة قريب.
رفعت ذقني لفوق وكأني معايا فلوس بجد، ومش بكذب، فقال جدي:
- هدفعلك المرتب اللي تطلبيه كل شهر، وهفتحلك المكتب اللي إنتِ عايزاه في البلد، بس ترجعي معانا وتتجوزي ابن عمك وتعيش تحت عيني، عايز أطمن عليكِ.
- لا يا جدي أنا هتجوز هنا وهعيش هنا مش هرجع البلد تاني، آآ… أنا متقدملي عريس وموافقه عليه، بس هو يرجع من السفر وهخليه يكلم حضرتك ويكلم بابا.
والدي كان بيبصلي بغيظ وساكت، نطق بنرڤزه:
- ابن عمك أولى بيكِ يا أزهار.
- آسفه يا بابا، بس أنا مش هتجوز واحد مُـ.ـطلق.
قام ابن عمي وقف، وقال:
- يلا يا عمي، يلا يا جدي، الجواز مش بالعافيه.
وبصلي وقال وهو مكشر:
- يكون في علمك هما جايبني غصب عني، وأنا أصلًا مش موافق عليكِ، هو أنا ناقص! دا إنتِ واحده محدش قادر عليكِ… هدبس نفسي ليه!
واتجه ناحية الباب، ووراه والدته وبعدين جدي بعد ما رماني بنظرة كلها يأس.
وقام بابا وقال:
- إنتِ تعبتيني، يارب يا شيخه تتجوزي عشان أسلمك لراجل وأعرف أنام مرتاح.
وطلع وراهم.
قامت خالتي تحاول تطمنهم عليا وسمعتها بتقول:
- طيب باتوا معانا الليله… لا لا مش هينفع تمشوا كده.
لكنهم رفضوا ومشيوا.
أنا مقدره خوف والدي وجدي عليا، بس مقدرش أرجع البلد، مش هسيب القاهره حتى لو مش هتجوز طول عمري، يسموه عند، أنا فعلًا عنيدة ومعارفه بكده. ويسموه زي ما يسموه.
وقفت خالتي قدامي وقالت بضيق:
- وبعدين معاكي؟! وفين الواد اللي خطبك ده؟! بقالك كم شهر بتقولي هيرجع بعد يومين.
- هيرجع يا خالتو بعد كم يوم.
قولتها بصوت مهزوز، ودخلت أوضتي عشان أهرب من باقي الأسئلة…
قعدت على طرف السرير أقرض ضوافري،
أنا بقيت كدابه أوي، والكدبه بتجر في ديلها كدبه تانيه.
فتحت جروب البؤساء لقيت رساله من واحده:
- أنا هحكيلكم ومش هتحرج أنا اتطلقت… جوزي كان بيسافر شغال بره مصر، وفيه واحد جارنا كان بيكلمني كل يوم يطمن عليا وعلى الولاد وبنتكلم باحترام، وفجأة لقيتني بكلمه كل شويه وكان مهتم بيا وبالأولاد على عكس جوزي اللي مشغول عننا، ولما عرفت إن جوزي متجوز عليا جواز مسيار اتجـ ـننت وعملت حاجات متوقعتش إني أعملها… معرفش امته بقا بيني وبين جاري علاقه سميناها حب، بنقول كلام مينفعش يتقال وبنتقابل ووقعت في ذنب عمري ما تخيلت إني أقع فيه. ولما رجع جوزي من السفر شاف الرسايل واكتشف إني بكلم واحد غيره فطلقني وأخد العيال مني وبقيت لوحدي، أنا لحد الآن مش عارفه وقعت في الذنب دا ازاي، وازاي عملت كدا! ازاي! أنا كنت مثال للأخلاق وكنت واخده بالي في البداية بس مش عارفه حصل كدا ازاي!
ردت عليها واحده:
- الذنب عمره ما بييجي مرة واحدة… بييجي خطوة خطوة. وبتبقى كلها خطوات شيطان، الاول تتكلموا باحترام وفي الأخر تنتهي بحاجات متتوقعيش إنك تقعي فيها… عارفين قصة برصيصا العابد؟ كان في راهب اسمه برصيصا، معروف بين الناس كلهم إنه عابد وتقي، ولا بيكلم حد، ولا بيخرج من صومعته. الناس كانت بتضـ ـرب بيه المثل في العبادة. في يوم من الأيام، تلات إخوات كانوا مسافرين وكان عندهم أخت، فراحوا لبرصيصا وقالوله:
"إحنا واثقين فيك، ومش مطمنين غير ليك… خلي بالك من أختنا لحد ما نرجع."
برصيصا رفض في الأول وقال:
"لا، أنا ماليش دعوة بالستات."
لكن الشىٖٖطان فضل يوسوسله:
"إزاي تسيبها لوحدها؟ دي أمانة، وانت راجل صالح، ومفيش زيك."
فوافق، بس قال:
"أنا مش هشوفها، الأكل هسيبه عند باب الصومعه وهي تيجي تاخده.
الشىٖٖطان رجعله تاني وقاله:
"وصل الأكل لبيتها معقول هتسيب بنت تخرج لوحدها من البيت وتبجب تاخد الأكل من هنا؟!"
وفعلًا يبقى بيحط الأكل على باب بيتها.
عدّى وقت…
والشىٖٖطان رجع له تاني وقال:
"طب ما تكلمها كلمة؟ اسأل عليها؟ حـ ـرام تسيبها كده."
فبقى يكلمها من ورا الباب.
وبعدها قاله:
"طب ما تشوفها من بعيد؟ انت واثق من نفسك."
فبقى يشوفها.
وبعدها الشىٖٖطان فضل وراه لحد ما حصلت المعـ ـصية.
ولما حملت منه، برصيصا اتخض، فالشىٖٖطان وسوسله وسوسة أبشع:
"اقتـ ـلها، وادفـ.ـنها، والموضوع يخلص."
وبرصيصا للأسف عمل كده…
رجع الإخوات، وسألوا على أختهم، قالهم:
"ماتت."
وصدقوه.
لكن الشىٖٖطان راحلهم في المنام وقالهم الحقيقة، وصحوا ودوروا، ولقوا جـ.ـثتها.
مسكوا برصيصا، وحكموا عليه بالإعـ.ـدام.
وهو على خشبة المـ.ـوت، الشـ.ـيطان جاله وقال:
"أنا اللي وقعتك في ده كله، ولو سجدتلي هنقذك."
وفي آخر لحظة، برصيصا سجد للشىٖٖطان، ومات على الكفر… والعياذ بالله. فهي بتبقى خطوات للشـ.ـيطان، ولازم ناخد بالنا.
قرأت الكلام ده وبصيت للدبله في ايدي، وخوفت، اترعبت، وقررت أنهي المهزله دي وأرجع للراجل ده الدبله وأقول لخالتي الحقيقه بس بكره إن شاء الله، بكره يوم جديد و… اعترافات جديده.
وتاني يوم على الفطار حاولت أحكي لخالتي بس لساني اتلجم، مقدرتش، فقررت أستنى يومين على ما تنسى موضوع ابن عمي وينسى هشام موضوع الجواز مني.
لما دخلت المطعم، كنت بتلفت حوليا كتير، كنت متوتره ومستنيه ظهور إياد عشان أديله الدبله.
مر الوقت والظهر أذن وأنا بشتغل وبتلفت حوليا وطول الوقت عايزه أسأل الويتر عن إياد لكن برده سكت.
وفجأة لقيت جدي داخل المطعم ومعاه والدي…
فشهقت بصدمه ونزلت تحت المكتب…
- يا نهار أزرق!!
كان فيه ناس واقفه عاوزه تحاسب، وبتنادي عليا…
طلعت ببطء وكان جدي قعد على ترابيزه مديني ظهره. ووالدي وشه ناحيتي.
فخبيت وشي بالطرحه وشاورت للويتر وتظاهرات بالدوخه:
- ممكن تقول لحد يجي يقف مكاني أصل أنا دايخه، عايزه أدخل الحمام أغسل وشي.
- سلامتك يا أستاذه، ادخلي وأنا هاخد الحساب لحد ما ترجعي، وخدي راحتك.
- أرجع إيه!! لا أنا مش قادره وعايزه أمشي، فين المدير أستأذن منه؟
- المدير مجاش النهارده بس ابنه هنا اسألي عنه في المطبخ، واستأذني منه.
دخلت الحمام بتاع العمال ووقفت فترة متوتره وأعصابي بتترعش.
مش عارفه والدي وجدي إيه اللي جابهم هنا! وليه مرجعوش البلد!! دماغي راحت يمين وشمال، معقول هشام قالهم إني شغاله هنا!
غسلت وشي بمايه ساقعه ودخلت المطبخ أسأل عن ابن المدير، فشاورولي على واحد مديني ظهره وواقف يفرد العجينه كان لابس مريلة المطبخ وماسك على وشه…
قلت بصوت مهزوز:
- لـ... لو سمحت، كنت عايزه أستأذن وأمشي عشان تعىٖانه شويه.
كان مركز في فرد العجينه ومبصليش، لكن قال:
- الف سلامه عليكِ، اتفضلي ويتخصملك اليوم.
اتنرڤزت:
- بس أنا اشتغلت نص اليوم، ليه تطٰلمني وتخصم اليوم كامل؟!
ساب اللي في ايده والتفت لي بصيت لعينه، للحظه خوفت من نظرته ليه. وتأملت الدقيق على المريله اللي لابسها والجوانتي الأزرق اللي لابسه.
ولما خلع الماسك اتصدمت، لأنه كان إياد! قال بجمود:
- قولي تاني قولتِ ايه!
ارتبكت وقلت:
- آآ… آسفه، اخصملي حضرتك اليوم ولو عايز تخصم أيام قبله أنا معنديش مشكله… ممكن أمشي؟
- اتفضلي.
قالها بجمود ورجع يكمل شغله.
قربت من بنت بتغسل أطباق وسألتها بصوت واطي:
- لو سمحتِ، هو مفيش باب تاني غير باب المطعم أخرج منه؟
سألت بفضول:
- ليه؟!
قلت بتلقائية:
- بصي أصل بابا وجدي ميعرفوش إني بشتغل هنا لأني أصلًا كنت بشتغل في مكتب محاسبة، وهما بره فلو عرفوا إني هنا هيحصلي مشكله كبيره.
ظهر صوت إياد من ورايا:
- يعني مش تعبانه! وبتكدبي!
شهقت بصدمة وبصيتله بنظرة سريعة، وبصيت للأرض:
- آسفه كنت مضطره.
فقال ببساطة:
- خلاص سيبي الشغل بره وكملي يومك في المطبخ هنا.
اتحمست:
- فكره حلوه جدًا! أنا أصلًا بحب الطبخ وطول عمري نفسي أبقى طباخه.
- طباخه! لأ مش هتطبخي إنتِ هتغسلي المواعين بدل ساجده، ولما تخلصي هتقطعي بصل.
- فكره وحشه جدًا، أنا بقول أمشي وتخصملي اليوم.
قرب خطوة، وقال بوش خالي من المشاعر:
- لا مش هتمشي هتغسلي مواعين وتقطعي بصل، ولا أروح أقول لباباكِ وجدك؟!
ومسابليش فرصه للرد.
وقفت أغسل مواعين وأنا ساكته.
وخلصت وبدأت أقشر بصل وأقطعه في ركن بعيد عنهم ودموعي نازله، في الواقع أنا اللي كنت بعيط مش بس بسبب البصل، حاسه إن الدنيا اتقلبت بيا مره واحده.
كلمت نفسي وأنا بعيط:
- الحياه صعبه أوي! أنا تعبت أوي من الجري ونفسي أرتاح. أنا عارفه إن الدنيا مفيهاش راحه وليست دارنا ولا ديارنا والعيش عيش الآخره. بس أنا تعبانه أوي وقلبي حزين. نفسي أتجوز بقا يارب.
ارتشفت دموعي ومسحتها بكمي، وأنا بردد:
- اللهم زوج صالح ومحترم وتقي، وميكونش متجوز ولا مطلق ولا أرمل ولا كبير في السن ولا صغير عني.
انتبهت على صوت إياد من اخر المطبخ:
- كفايه… كفايه، جدك مشي تقدري تكملي شغلك بره.
خلعت مريله المطبخ ووقفت متردده أقوله على الدبله ولا إيه! وفي الآخر خرجت من المطبخ ومقولتلهوش حاجه.
طلعت كملت شغلي وانتهى الدوام وكنت همشي.
وقف إياد قصادي ساند على المكتب باصص الفراغ وشكله متردد يقولي حاجه.
تجاهلته وكنت همشي، ديرت ظهري ولسه همشي، وقفتي صوته لما قال بدون مقدمات:
- هي الدبله لسه معاكي؟
بلعت ريقي بارتباك، وقلت بحروف بترتعش:
- دبلة إيه؟!
ومن غير كلام طلع فيديو متصور ليا وأنا باخد الدبلتين من على الترابيزه.
بلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز:
- والله أنا كنت ناويه أرجعهالك ودورت عليك، بس لما شوفتك ارتبكت ومعرفتش أتصرف و… بعتذرلك جدًا. هي معايا.
فتحت الشنطه لقيت دبلته، واديتهاله ولبسها.
دورت علي الدبله الدهب التانيه ملقتهاش.
فضيت كل محتويات الشنطة على المكتب وملهاش أثر.
قلت بارتباك:
- يا نهار أزرق! مش لقياها! أنا هدور عليها في البيت ممكن أكون نسيتها هناك، ولو ملقيتهاش ممكن تخصم فلوسها من حسابي.
سكت، وكان باصص لشنطتي، وحاجاتي، قال ببرود:
- لمي حاجتك، وابقي دوري عليها وهاتيها.
ووقف بعيد عني…
وفي اللحظه دي وأنا مشغوله بلم حاجاتي ظهر صوت والدي:
- هو دا الشغل اللي بتقبضي منه بالدولار يا أزهار؟!
رفعت راسي بصدمة.
فشوفت هشام اللي ابتسم بسخرية وقال:
-صدقتني؟! قولت لحضرتك إنها شغاله كاشير!!
- يلا يا أزهار قدامي.
قالها والدي، فقلت:
- والله ما هرجع البلد يا بابا، هو أنا صغيره! أنا عندي ٢٩ سنه، يعني أقدر أخد بالي من نفسي، أنا مش عايزه أزعلك بس مش بحب الطريقه دي، هو حضرتك جاي تراقبني!!
وبصيت لهشام وقلت:
- وإنت يا هشام لو أخر راجل في الدنيا مش هتجوزك، ولا هقبل أكون زوجة تانيه ولا هتجوز واحد مُطلق يا بابا.
تجاهل هشام كلامي، وقال:
- اسألها يا عمي عن الدبله اللي لبساها في ايديها… بنتك فجأة قالت إنها اتخطبت لواحد اسمه إياد وإنه سافر وبقالنا شهور بنسألها فين خطيبك تقول جاي بعد يومين.
بصيت للدبله اللي لبساها في صوباعي، مش عارفه إزاي مأخدتش بالي إني لبساها! وكنت بدور عليها في الشنطه!
إياد كان واقف في جنب قريب مننا وسامع كلامنا وكل شويه يبص ناحيتنا...
قرب مننا ومد إيده يسلم على والدي:
- السلام عليكم، أنا إياد يا عمي.
وبعد تبادل السلام وتعارف بسيط بينهم…
قال إياد:
- أنا بطلب من حضرتك إيد أزهار على سنة الله ورسوله.
برقت عيني وشهقت بصدمة…
إيه اللي بيحصل ده! إيه اللي أنا سمعته ده!
يتبع
