رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60 بقلم مريم محمد

رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60 بقلم مريم محمد

رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60 هى رواية من كتابة مريم محمد رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60

رواية هيبة نديم وليلي بقلم مريم محمد

رواية هيبة نديم وليلي الفصل الستون 60

_ متطلبة _ :
فرغ "زين نصر الدين" من ارتداء ملابس عمله، شدّ سترته ذات شارة القوات الخاصة بإحكامٍ، وكأنما يشدّ بها قلبه المتصدّع أيضًا
وقف أمام المرآة لحظة، ملامحه قاسية، عسكرية كالمعتاد، لكن عينيه خانتاه عندما زلتا من حينٍ لآخر واسترقتا النظر نحوها
خلفه، كانت "ريهام".. أو "ريري" كما يناديها المقرّبون 
جالسة على طرف السرير، تضمّ ركبتيها إلى صدرها، تبكي في صمتٍ حاولت أن تجعله خفيفًا، لكنه لم يكن كذلك
نشيجها خرج مكسورًا، متقطّعًا، كأن طفلًا يحاول أن يخفي بكاءه خوفًا من العقاب
سمعها
بالطبع سمعه
وتظاهر.. تظاهر فقط أنه لم يسمع
لتبدو معاقبته لها حقيقية!
تنحنح بخشونة وهو يسحب سلسلة مفاتيحه من فوق طاولة الزينة، استدار بقامته الضخمة، سار نحو الباب بثباتٍ، فأجهش صوتها بالبكاء رغماً عنها 
تجمّد مكانه
أغمض عينيه لثانية واحدة، ثانية كانت كفيلة بنسف مزاعمه بهجرها، لم يعد بإمكانه تحمّل حزنها
استدار ببطءٍ
كانت واقفة الآن، تنظر إليه بعينين محمرّتين، وشفتيها ترتجفان، تحاول أن تجمع شجاعتها الواهية لتتكلم ...
-زيـن..
نادته بصوتٍ مكسورٍ مثخن بالآلام، وتابعت وهي تتخذ نحوه خطوة واحدة مترددة:
-ريري عايزة تقول لزين أنا آسفة. عشان خاطري
مش تمشي وتسيب ريري!!
ظلّ صامتًا، وملامحه متصلّبة، كأنه بالفعل يعاقبها. لكن داخله كان يتألم لمرآى دموعها
أخذ يقترب منها، حتى توقف مامها باشرةً، أطرقت برأسها وكأنها خجلى من مواجهته، بينما صوته خرج هادئًا على غير العاصفة التي تعصف بصدره:
-بصي لي يا ريهام.
رفعت عينيها ببطء، كطفلة تنتظر التوبيخ، ليقول "زين" بلهجة حازمة:
-إللي قولتيه من شوية ده مش مقبول نهائي. وعقابك عليه هايكون شديد
كل مرة بكون متساهل معاكي وبفوّت لك. لكن المرة دي..
شهقت وعاد البكاء يعلو بصدرها وهي تقاطعه:
-ماكنتش أقصد. والله 
ريري مش بتزعل زين.. زين إللي بيزعل ريري..
شدّ على فكه، ثم قال، وكأنما يضع حدًا لا رجعة فيه:
-اسمعي طيب. وخلّي الكلام ده يدخل دماغك كويس
لو سمعتك تاني. بتقولي إنك هتأذي نفسك. أو إنك هاتموتي نفسك..
توقّف لحظة، صوته انخفض لكنه صار أخطر:
-أنا مش بس مش هاكلمك. ده أنا مش هاخليكي تشوفيني تاني!!
اتسعت عيناها في رعبٍ طفولي، وكأنها لم تفهم سوى فكرة واحدة: أنها ستخسره!
انهارت
انهارت تمامًا
اندفعت نحوه، تشبّثت بملابسه، تبكي بحرقة، شهقاتها عالية، غير مرتّبة...
-لا. لا.. أنا مش عايزة كده
ريري مش عايزة كده.. ريري عايزة زين يفضل معاها
عشان خاطري يا زين. خلّيك مع ريري عشان خاطري
مش هقول كده تاني. والله..
ارتعشت بين يديه، وهو يقف كالصنم
رفع يده.. ثم أسقطها
أراد أن يحتضنها، أن يضمها إلى صدره ويقول لها إن كل شيء سيكون بخير، وإنه أبدًا لن يجسر على تركها 
لكنه خاف.. خاف أن يفهم قلبها الطفولي العناق على أنه لمسة عطفٍ أبوية، بريئة مثلها، بينما هو من داخله يضمر لها مشاعر لو أظهر ذرّة منها لأطاح بصوابها المعطوب وتسبّب لها بصدمةٍ شديدة
رددت "ريهام" من بين دموعها:
-أنا مش هقول كده تاني.. مش هازعلك
بس مش تبعد عني. مش تبعد عني خالص..
حرر تنهيدة حارة من صدره، ثم انحنى قليلًا، نظر إلى عينيها مباشرةً، وصوته هذه المرة انكسر رغم محاولته السيطرة عليه:
-أنا مش بزعل منك يا ريري
أنا بخاف عليكي..
توقّف لوهلة، ابتلع غصّته، وتابع:
-فاهمة يعني إيه بخاف؟
هزّت رأسها بنعم، وهي تمسح دموعها بكمّ ثوبها الذي أجبرها على ارتداؤه سلفًا، لتحجب عن عينيه مفاتنها التي يعجز تمامًا عن مقاومتها...
-يعني… ماتمشيش!
أدار وجهه سريعًا قبل أن تخونه مشاعره الرجولية الفتّاكة وهو يرى تلك الحمرة تسبغ محيّاها النضر، ثم قال وهو بصوتٍ مكتوم:
-أنا إللي عملت في نفسي كده.. أنا السبب مش انتي
بس لحد إمتى يا ريهام؟ لحد إمتى؟
عبست بغرابة وهي تنظر إليه ولا تعرف ماذا يتمتم:
-زين.. مالك؟
عاود النظر إليها بقوة، عينيه تطفحان العذاب وهو يغمغم لها:
-إنتي مش ممكن تفهميني. حتى لو اتكلمت من هنا لآخر يوم في عمري.. للأسف مش هاتفهميني.. انتي بتعذبيني بس!!
ريهام ببلاهةٍ: أنا عملت إيه؟
لم يرد عليها، وتضرج وجهه بحمرة قانية لشدة كتمانه، إنه ضعيفٌ
لأول مرة بحياته، بسببها، لقد جرّدته من هيمنته وسطوته
من كل شيء
هي المخلوق الأضعف على الإطلاق بنظره، لكنها في الحقيقة، وفي عالمه هو.. القوى العظمى
قوى كافية لتدميره، شرط ألا يدمّرها هو!
في جهة أخرى، كان عقلها العيلي يعمل، حتى تفتأ ذهنها عن تفسيرٍ منطقي، فإذا بها تدلي به فورًا:
-زين شايف ريري نوتي؟ أنا وحشة صح؟
قطب جبينه، فأضافت:
-عمر كان بيقولّي علطول محدش يقرب من ريري
محدش يلمس هنا. أو هنا. أو هنا..
كانت تشير لمواطن مفاتنها وهي تتحدّث إليه، عيناه تتبعان إشاراتها باهتمامٍ لا يخلو من الاشتهاء، بينما تستطرد:
-ومحدش يبوسني من هنا..
ولامست شفتيها بأناملها..
-عشان عيب. بس أنا نسيت.. أنا نسيت إن ده عيب 
لما انت بوستني. نسيت!
نظر لها غير مصدقًا...
-انتي عارفة أنا عملت إيه؟ .. سألها بصوتٍ مثقل بالعاطفة
نظرت له بعينيها الواسعتين، وابتسامة طفولية دافئة ارتسمت على شفتيها وهي تجاوبه:
-أيوة.. عملت زي برنس فيليب!
عبس مرددًا: مين ده؟
ريهام ببراءة: إللي باس برنسس أورورا وهي نايمة عشان تصحى.. انت كمان بوستني زيه!
-يعني انتي فاهمة إللي عملته؟ ومش مضّايقة؟
هزت كتفيها: لأ. ريري كانت مبسوطة
عمر قالّي عيب. بس أنا مش حسيته عيب
انت بتحبني زي ما بشوف في الأنمي
البرنس بيحب البرنسس.. وبيبوسها.
ازدرد ريقه بتوتر الآن وهو يحاول السيطرة أكثر على أفكاره التي تندفع بسرعة في مسارٍ غير محمود..
سحب نفسًا عميًا علّه يبرّد تلك النيران المستعرة بصدره، ثم قال بهدوءٍ مدروس:
-ريهام.. أنا فعلًا بحبك
وعلى فكرة عمر عنده حق. ماينفعش تسيبي أي حد يلمسك
أو يقرب منك. أو يبوسك.. لكن أنا. أنا مش أي حد
أنا جوزك. وانتي مراتي.. يعني أنا بس إللي من حقي ألمسك وأقرب منك.
-وتبوسني؟
أفتر ثغره عن ابتسامة تلقائية حين سألته هذا، وقال:
-وأبوسك!
ارتسمت على ملامحها ابتسامة عريضة وهي تقول:
-يعني انت مش زعلان مني دلوقتي صح؟ مش هاتبعد عن ريري يا زين قول صح؟
هز رأسه للجانبين مرتين قائلًا بصوتٍ به بحّة:
-عمري ما هقدر أبعد عنك.. للأسف!
ضمّت يديها متململة بطفولية وهي تردد بغبطةٍ:
-طيب أنا عايزاك تبوسني تاني!!
ارتد زوجهه مجفلًا بغتةً وقد تلاشت ابتسامته، فاجأته بطلبها...
-عـ. عايزاني أبوسك.. انتي عايزة كده؟
أومأت له بحماسةٍ
لكنه لم يكن واثقًا، إن فعلها مجددًا، كيف سيؤول الوضع يا ترى؟!
بقيت مترقبة وهي تنظر له بتوقٍ واضح، بينما يزداد شعوره بالضغط الشديد، فما كان منه إلا أن حتى رأسه فجأة طابعًا قبلة سطحية فوق شفتيها
وابتعد سريعًا..
كشرت "ريهام" مرددة:
-إيه ده؟ لأ
مش كده..
ازداد ارتباكه وهو يقاطعها بصوتٍ صارم:
-بقولك إيه يا ريري. أنا اتأخرت على شغلي.. لما أرجع بالليل نكمل كلامنا. يلا باي.
وربت على خدّها مودعًا، لم يعطها أيّ فرصة لاستبقائه، فرّ من أمامها على الفور
وما إن صار خارج الغرفة حتى أطلق أنفاسه الحارة من رئتيه..
الآن.. صار الوضع أكثر تعقيدًا
تلك الفتاة البريئة، إنها تعلم بعض الأمور، ويخشى أنها بالفعل متطلبة.. وهو على شعرة 
ليمنحها ما تطلبه بجهلٍ... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع...

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا