رواية قدري الاجمل مالك ومكه الفصل الثامن 8 بقلم ندا الهلالي
رواية قدري الاجمل مالك ومكه الفصل الثامن 8 هى رواية من كتابة ندا الهلالي رواية قدري الاجمل مالك ومكه الفصل الثامن 8 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قدري الاجمل مالك ومكه الفصل الثامن 8 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قدري الاجمل مالك ومكه الفصل الثامن 8
رواية قدري الاجمل مالك ومكه الفصل الثامن 8
وقفت مكة مكانها… شلت {من حبيبها وآخت الطفوله أمامها}
ولا خطوة اتقدّمت، ولا خطوة رجعت.
المشهد قدّامها كان كفيل يسرق منها النفس.
مالك… شايل مها بين إيديه.
مشهد واحد، بس كان كفاية يهدم سنين.
قلبها دق مرة…
وبعدها سكت.
تميم حسّ بتيبّسها قبل ما يسمع أنفاسها المتقطعة.
قرب خطوة، وصوته خرج واطي: — «مكة…»
مالك رفع عينه أخيرًا.
والثانية اللي شاف فيها مكة…
إيده ارتخت.
مها فتحت عينيها،
وأول ما شافت مكة، صرخة مكتومة خرجت منها: — «مكة… لا…»
لكن مكة ما ردّتش.
ولا حتى بصّت لها.
عينها كانت ثابتة على مالك.
نظرة مش غضب…
نظرة نهاية.
لفّت وشّها ببطء،
وشدّت نفس طويل، كأنها بتجمع آخر حاجة فاضلة جواها.
في اللحظة دي، صرخة فاطمة شقّت المكان،
وهي بتهرول ناحيتها وتضمّها: — «مكة!»
لكن مكة ما بادلتش العناق.
إيديها فضلت سايبة جنبها…
جسمها جامد، كأنه مش موجود.
رحيم صوته خرج صارم،
مخلوط بغضب ولهفة واشتياق: — «كنتِ فين يا مكة؟!»
ولا رد.
في نفس اللحظة، مها نزلت من بين إيدين مالك،
وهرولت ناحيتها،
لكن مكة صدّتها بحركة مفاجئة…
شلّت المكان كله.
وبصوت هادي…
هادي زيادة عن اللزوم: — «أنا جاية آخد حاجتي.»
الصالة اتجمّدت.
تميم حمحم، محاولًا يكسر الارتباك،
وهو باصص لمالك: — «إيه يا مكتي؟
إنتِ جايباني كيس جوافه ولا إيه؟
مش هتقولي لهم أنا مين؟»
مكة بصّت له…
وابتسامة واسعة رسمت على وشّها.
مالك كان بيتنقّل بنظره بينها وبينه،
وجواه رغبة يجيب تميم أسف قدمه.
مكة قالت بهدوء ثابت: — «تميم جوزي يا بابا.»
وبإشارة بسيطة: — «بابا… يا تميم.»
صرخة مالك خرجت أخيرًا: — «نعم يا أختي؟!»
رحيم قعد فجأة،
وكأن قلبه وقف.
تميم اتفزع وقرب عليه،
لكن مكة تمسكت في ذراعه، وقالت ببرود: — «يلا يا تميم…
نبقى نرجع في وقت تاني.»
تميم همس لها بوجع: — «يا أم قلب حجر…
أبوكِ بيموت.»
لكنها ما ردّتش.
لفّت، وخرجت…
وتركت خلفها صدمة تقيلة.
هرولت فاطمة وهي تصرخ: — «رحييييم!»
هرول عليه مالك ومها بفزع…
ـــــــــــــ#ــــــــــــ#ــــــــــــــــ#ــــــــــــــ
خرجت مكة من باب البيت كأنها بتنهرب من نفسها.
ركبت العربية من غير ولا كلمة.
العربية اتحركت…
الصمت كان تقيل، بس مش متوتر.
تميم سايق، عينه قدّامه، سايب لها المساحة.
بعد شوية قالت فجأة، بصوت مخنوق: — وقف هنا.
تميم بصّ قدّامه…
النيل.
هدي السرعة وركن من غير ما يسأل.
مكة فتحت الباب ونزلت.
وقفت قصاد الميّة.
ثانيتين…
وبعدين قناع الجبروت وقع.
الخنقة طلعت مرة واحدة.
عيّاط مكتوم، تقيل، كأنها بتطلع نفس كان محبوس بقاله عمر.
تميم نزل بهدوء،
وقف جنب العربية،
ما قربش.
سابها.
فضلت تعيط…
وإيديها على بُقها،
كتافها بتتهز.
بعد شوية، صوتها طلع واطي: — أنا كنت واقفة جوه…
مش حاسة بحاجة.
سكتت لحظة، وبعدين: — أول ما خرجت… وقعت.
تميم قال بهدوء: — الوقعة برّه…
مش جوه.
رفعت عينها له، دموعها مغرّقة وشّها: — هو طبيعي اللي حصل ده؟
هزّ راسه: — لا.
الكلمة نزلت تقيلة…
بس ريّحتها.
مسحت دموعها بإيدها، وما قالتش حاجة.
سكتوا شوية.
صوت الميّة بس.
فجأة، تميم قال وهو باصص قدّامه: — إنتِ عارفة إنك عاملة زي حد نسي يقفل الراديو؟
بصّت له باستغراب.
— الصوت مش عالي…
بس مدايق.
غمّت شفايفها،
طلعت ضحكة صغيرة منها غصب عنها،
وبعدين حطت إيدها على بُقها بسرعة، كأنها اتكسفت من نفسها.
تميم ابتسم: — أهو كده.
لسه بتضحكي… يبقى لسه واقفة.
رجعت تعيط، بس بهدوء.
— أنا مش ضعيفة… صح؟
قالتها من غير ما تبص له.
— لو ضعيفة…
مكنتيش سكتّي بالطريقة دي. بس خايف تسرعك يندمك!!
لفّت وشّها ناحية النيل.
— أنا مش عايزة أشرح…
ولا أبرر.
— ما تعمليش كده
قالها بهدوء
— اللي ظلمك… هو اللي محتاج يشرح.
مدّ لها منديل من غير ما يبص: — خدي…
علشان كده هنتفهم غلط بالشلالات دي
مسكته، وسكتت.ببسمه بسيطه
بعد شوية: — تميم؟
— أيوه.
— هو ينفع أفضّل ساكتة شوية؟
ابتسم: — ينفع.
وأنا هسوق.
ركبوا العربية تاني.
المرة دي، مكة سندت راسها على الكرسي،
مش على الإزاز.
وقناع الجبروت؟
اتساب هناك…قصاد النيل.
ركبت مكة العربية بصمت.
تميم سايق، سايب لها مساحة.
المشهد رجع غصب عنها.
مالك…
وهو شايل مها.
إيده كانت ثابتة.
نفس الإيد اللي كانت بترتعش أول مرة مسكها هي.
نفس الإيد اللي كانت بتشدها عليه كأنه خايف تضيع.
غمضت عينها بسرعة.
بس المشهد ما راحش.
افتكرت يوم كان واقف جنبها في الشارع،
لما دوخت،
شلها قبل ما تقع،
وقتها ضحك وقال: — «إيه؟ هتقعي من غير إذني؟»
كانت ضحكته دافية.
وكانت حاسّة إن الدنيا أمان.دلوقتي…
الإيد نفسها
شايلة واحدة غيرها.
فتحت عينها.
العربية ماشية،
نور الشارع بيعدّي على وشّها ويختفي.
حاسّة إن قلبها اتشال من مكانه،
مش اتكسر…
اتاخد.
سندت راسها على الكرسي،
لفّت وشّها ناحية الشباك.
النيل عدى جنبها هادي…
ولا كأنه شايف الوجع اللي جواها.
شفايفها اتحركت بصوت مبحوح،
كلمة واحدة خرجت منها
مش سؤال…ولا عتاب…
وجع:
— «ليه؟»
---------------##-----------##-----------
عند محمود🥹
قاعد على الأرض، ضوء ضعيف يسلط على وجهه الشاحب.
الحائط قدامه متشقق، والمرايا المكسورة تعكس صورته الممزقة.
بصّ في واحدة منهم…
شاف نفسه صغير، أبيض الوجه،
وأبوه واقف جنبه صارم، صوته حاد:
— «دول هيضيعوك يا محمود! ابعد عنهم… دول هيدمروا حياتك!»
الكلمات رجعت صدى في دماغه.
الأب كان واقف قدامه كالصخرة، مش سايب له مجال للخيار، عيناه تحرق.
كل حركة له كانت حازمة… كل كلمة كانت إنذار…
كل لمسة كان فيها خوف على ولده من السقوط.
المشهد اتبدّل فجأة…
مها واقفة قدامه في ذاكرته، عينها مليانة دموع، صوتها حاد:
— «أنا بكرهك… مش هسامحك طول عمري… انت دمرتني!»
رجع محمود يطلّع نفسه في المرايا المكسورة…
شاف كل الخراب اللي وصل له… كل دموع الناس اللي اهدرها… كل كسر عمله لنفسه وللي حواليه.
بدأ يبكي… بكاء هستيري، صوته مكتوم، جسمه بيرتعش من شدّة الألم.
عينه وقعت على الحقنة المخدّرة جنب الطاولة.
مدّ إيده ببطء… قلبه يدق…
عرف إنها هتدي له هروب مؤقت من كل اللي داخله… شعوره بالذنب، بكاءه، كسره…
بس قبل ما يدخلها في وريد نفسه، ظهرت له صورة أبوه مرة تانية…
الصلابة، الحزم، التحذير… كل شيء فيه كان أكبر من خوفه أو غضبه أو تمرده.
حس بالمواجهة اللي ما قدّر يهرب منها لما كان صغير…
الحقيقة اللي جوا قلبه… إنه ضيع الطريق، بس أبوه حاول ينقذه من البداية.
رفع الحقنة… دخلها في وريد نفسه.
السائل البارد انتشر، جسمه ارتجف… كل شيء ساكن حواليه، إلا قلبه اللي كان مكسور.
وهنا، الخشوع والوجع اللي جوه قلبه اتربط بمشهده مع أبوه ومها…
كأن الحياة نفسها بتقوله: فيه حساب لكل اللي ضاع… لكن في رحمة لو رجعت.
💬 مقولة:
"من يضلّ قلبه في طريق الغلط، يضلّ جسده مع كل خطوة…"
وهنا نرجع لقول الله عز وجل:
«وَمَن أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا» [طه: 124]
ــــــــــــــ#ـــــــــــــــــ#ــــــــــــــ#ـــــــــــــــ
✦ مساءٌ آخر في القصر ✦
كانت مكة جالسة في غرفتها بالقصر.
غرفة فاخرة بلا مبالغة؛ جدران بلون العاج، سقف مرتفع بنقوش هادئة، إضاءة صفراء دافئة، وستائر ثقيلة تنسدل على نوافذ واسعة.
رفعت عينيها للسقف…
سرحت.
وفجأة، سحب نظرها باب صغير في أحد أركان الغرفة،
باب معدني أنيق، مخفي داخل الحائط،
يشبه أبواب الخزائن.
تحركت خطوة…
خطوتين… بفضول شديد
— حمحم.
اتخضّت.
لفّت بسرعة.
تميم.
صرخة خفيفة كانت هتطلع،
لكن إيده لفّت خصرها فجأة، شدّها ليه بقوة،
لدرجة إن جبينها خبط في صدره العريض.
كانت لابسة إسدال،
خصلة شعر ناعمة فلتت من الطرحة ونزلت على عينيها،
رموش طويلة،
وعيون بنية لامعة من الخضة.
إيده التانية كانت ماسكة كوب شفاف،
مشروب قهوة سوداء باردة Cold Brew Black Coffee
قهوة متخمّرة على البارد، مرّة، تقيلة، بلا سكر…
مشروب ناس بتفكر كتير.
ارتشف منها بهدوء
وهو لسه حاضنها.
دقات قلبها علت.
قوي.
بصّ في عينيها مباشرة وقال بهدوء قاتل: — ما اتفقناش نلعب في خصوصية بعض.
ابتلعت ريقها، حاولت تفلت من غير اندفاع: — أ… أنا مكنتش قصدي… أنا بس كنت عايزة أعرف إيه ده.
عينه ما كانتش معاها…
كانت غرقانة في جمال عيونها.
قرب منها أكتر…
كان فاضل لحظة.
وفجأة
ضغطت على رجله بقوة.
اتنفض.
فوق.
هز راسه، تنهد: — ما تلعبّيش في حاجة الكبار تاني يا شاطرة.
رفعت حاجبها: — وإنت ما تبصّش على حاجة ما تخصكش تاني يا شاطر.
غمز: — معايا ورقة جواز بتأكد إنها تخصني.
اتلخبطت.
وشّها احمر، نزلت بعينها الأرض.
ضحك فجأة، ضحكة عالية كسرت التوتر: — ها؟ ناوية على إيه يا قطة يا شرسة؟
بتوتر: — هو… هو إيه البتاع اللي إنت كل شوية تشربه ده؟
رفع الكوب: — جولد برو… قهوة باردة، مرّة… زي الحقيقة.
كان لسه هيسألها تتذوق…
الباب اتفتح بعنف.
— إييييه ده؟!
سامر.
واقف، شعره منكوش، عينه واسعة: — لا لا لا… أنا داخل ألاقي رومانسية غير مرخّصة؟!
ضحك تميم، ومكة حاولت تداري كسوفها.
سامر بص لها وقال بمبالغة: — هخطف منك تميم شوية ياري-جِي-نا
(Regina = ملكة بالإيطالي)
شدّ تميم وخرج.🖤🌚
خرجت مكة وراهم.
ممر طويل، أرضية رخامية لامعة، أعمدة مزخرفة، لوحات كلاسيكية على الجدران.
وقفت فجأة.
صورة كبيرة على الحائط.
أوبسيدين.
نسخة منها.
دققت.
الشبه مخيف.
همست للصورة: — يا ترى بختك كان زي بختي… ولا خيبتي ما وردتش على حد يا شبهتي؟
— مش كل الشبه نعمة.
اتنفضت.
رهف.
واقفة وراها، لبس كحلي أنيق، شعرها مسدول، نظرتها متقلّبة، صوتها واطي: — أحيانًا الشبه… لعنة.
ضمّت مكة إيديها لصدرها: — إنتِ بتخوفيني.
ابتسمت رهف بسخرية ناعمة، نبرة صوتها جد جداً:
— عارفة يا مكة… وجودك هنا… مش صدفة.
نظرتها كانت فيها هزار، لكن الكلام نفسه كان مرعب
مكة حسّت بالقشعريرة ووقفت ساكتة، عيونها بتلمع من الخضة.
رهف ضحكت ضحكة قصيرة، خففت التوتر وقالت:
— ما تقلقيش… ده كله هزار. كنت بهزر معاكي.
وسابتها ومشيت، تاركة مكة واقفة، يدها على قلبها:
— أنا البت دي هتموتني من الرعب.
ومازالت مكملة مشيها في الممر…🖤🌚
فجأة، وقفت.صوت بكاء.مش عالي…
بكاء مكتوم، مكسور، جاي من أوضة مقفولة.
قلب مكة شدّ.
ما كذّبتش خبر.
قرّبت بهدوء، خبطت خبطتين خفيفين: — آسر؟… ينفع أدخل؟
ثواني صمت…
ثم صوت حركة سريعة، ومسح أنف بعجلة.
— آه… اه طبعًا، اتفضلي.
فتحت الباب.
واتصدمت.
آسر كان قاعد على الأرض، ضهره للسرير، كتاب مفتوح قدّامه، أوراق مبعثرة، عينه محمرة، ملامحه باينة عليه الهزيمة.
مش هزيمة ولد صغير…
هزيمة حد حاسس إنه بيغرق ومش عارف يمسك في حاجة.
مسح وشه بسرعة كأنه اتقفش: — آسف… يعني…
مكة دخلت بخطوات مترددة: — ممكن… أقعد معاك؟
— اه طبعًا، اتفضلي.
قعدت على طرف الكرسي.
حاسّة بتوتر غريب…
مش عارفة تبدأ منين.
ثواني صمت.
قالت أخيرًا: — إنت في ثانوي؟
هز راسه بتعب: — أيوه.
سكتت شوية…
وبعدين: — طيب… حلمك إيه؟
بصلها باستغراب بسيط: — حلمي؟
(سكت لحظة)
— أقفل كل المواد.
مكة رمشت، وبعدين ضحكت: — حلم جديد أوي عليّا!
كنت متوقعة تقول دكتور، مدرس، مهندس… حاجة كده يعني.
هز راسه بلا: — ده شغل… مش حلم.
الشغل أي حاجة بعدين.
بس حلمي دلوقتي ما نقصّش في الامتحانات… وبعدها أشوف أنا عايز إيه.
إجابة آسرخلّتها تبصّ له بنظرة مختلفة.
نظرة حد اكتشف فجأة إن اللي قدّامه مش طالب عادي،ده عقل واعي، سابق سنّه بخطوة، فاهم أولوياته من غير زيف ولا شعارات.
ده مش بس حلم… ده وعي.
ابتسمت له بإعجاب صادق
علشان تخفف الجو، ابتسمت وقالت: — طب اسمع بقى…
أنا في ثانوي مرة دخلت امتحان فيزياء، وكنت فاكرة نفسي جامدة جدًا…
حلّيت نص الامتحان، وسلّمت الورقة، وأنا طالعة قلت للمراقب:
“هو الامتحان سهل ليه؟”
ضحك آسر بخفة.
كمّلت: — بعد ما خرجت افتكرت إن فيه صفحة تانية…
رجعت أعيّط في الحمّام، وبقول:
“يا رب الصفحة دي تكون اختيار من متعدد في دماغهم!”
آسر انفجر ضحك بصوت عالي: — لااااا! 😂
دي جامدة أوي!
ضحكت معاه: — أهو… كلنا بنقع.
قربت شوية: — طيب… أساعدك في إيه؟
بصلها باستغراب: — بجد؟
— يا بني أنا دكتورة، وكنت شاطرة… جربني، مش هتندم.
ابتسم: — ماشي… ما تضرّيش.
ناولها كتاب الفيزياء.
فتحت الصفحة…
قرأت العنوان:
«الحث الكهرومغناطيسي وقوانين فاراداي»
وسكتت.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين: — يا ستار يا رب…
أنا ليه اتصرّعت وقلتلك جربني؟
تحمحمت، عدّلت قعدتها: — لا لا… سهلة… سهلة…
(بهمس)
كذّابة.
آسر كان ماسك بطنه من الضحك: — إنتِ بتلعني نفسك؟
— جدًا.
اتنهدت تذمّر طفولي: — يلا… ركّز معايا.
وبدأت تشرح فعلًا…
بأسلوب بسيط، وضحك، وتشبيهات غريبة.
عدّى الوقت من غير ما يحسّوا.
ساعتين كاملتين.
وفجأة…
الباب اتفتح.
تميم واقف، مربي إيده قدّام صدره، عينه بتدور: — إنتي كنتي فين؟ قلبت القصر عليكي!
مكة كانت قدّام مسألة صعبة، بصّت له وقالت بهدوء: — دي معقّدة… زي تميم كده بالظبط.
آسر: — المعقّد جه… قصدي تميم جه.
حاجبه مرفوع: — ساعتين… ساعتين يا دكتورة؟
ده أنا لو خطفتك ما كنتش خدت كل الوقت ده.
مكة رفعت عينيها من الكتاب: — إحنا في مهمة قومية.
آسر: — إنقاذ الفيزياء.
تميم ضحك: — لا واضح…
(بص لمكة)
بس اللي واضح أكتر إنك مستريحة أوي هنا.
نظرة تميم كانت مختلفة.
مش حادة…
مش عدائية…
لكن فيها حاجة غريبة، شدّة غير مبررة.
هو نفسه مش فاهمها.
قرب خطوة: — قوليلي…
إنتي بتعملي إيه بالظبط؟
— بشرح.
— لأ…
(بمزاح)
قصدي إيه اللي مخليكي متحمسة كده؟
مكة ضحكت: — يا بني ده عقل تحفة!
ده أنا لو كنت في سنه كنت بقيت نابغة.
تميم رفع حاجبه: — نابغة؟
واضح إنك بتبالغي.
— خالص.
ده آسر دماغه مش تقليدية.
آسر: — شكرًا…
(بضحكة)
بس هي فعلًا كانت هتلبسني في الحيط عند “فاراداي”.
تميم: — آه…
يعني طلعتِ فاشلة؟
مكة: — فاشلة؟!
ده أنا اخترعت قوانين جديدة مخصوص علشانه.
تميم: — لا واضح…
(قرب أكتر)
أنا مش مطمّن.
— ليه؟
— أي دكتورة تقعد ساعتين مع فيزياء ثانوي وتطلع مبتسمة…
دي حالة مش طبيعية.
انفجروا ضحك.
آسر: — تحب أسيبكم؟
مكة: — لأ خليك… ده تميم محتاج يراجع إنجليزي.
تميم: — أنا؟
ده أنا لو ذاكرته يعتذرلي.
الضحك ملأ الأوضة…
لكن تميم فجأة مال ناحية مكة، صوته واطي، نبرته جدّ: — قوليلي…
إنتي ناوية على إيه؟
مكة سكتت.
ابتسامتها خفتت.
نظرتها سرحت.
وبهمس شبه تايه: — أخسّرهم أغلى حاجة عندهم…
زي ما أنا خسرت نفسي.
تميم ضمّ حاجبه.
عقله اشتغل فورًا…
الربط كان سريع… أخطر من اللي يتقال.
بس قرر يكدّب إحساسه.
ابتسم بسخرية: — مستحيل…
أكيد أنا فهمت غلط.
قرب أكتر، صوته واطي بس واثق: — قصدك تسقطيها؟
أكيد لأ.
سكت.
اتجمّد…
لما لقاها بتهز راسها بهدوء.
لا إنكار…
لا تبرير.
بعيد عنهم…
فايزة كانت واقفة في ظل الممر،
عينها ضيقة، شارده بشده
ونطقت بجد ورعب تشكل في نبرتها
{البنت دي لازم آخلص منها قبل ماتميم يخلص عليها}
