رواية قدري المر روان ومروان من الفصل الاول للاخير
رواية قدري المر روان ومروان من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة سارة فتحي رواية قدري المر روان ومروان من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قدري المر روان ومروان من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قدري المر روان ومروان من الفصل الاول للاخير
رواية قدري المر روان ومروان من الفصل الاول للاخير
جميعًا نولد بصفحات بيضاء، ونتذبذب بين
هنا وهناك، وتبقى النفس هى العدو الأول لك
النفس أمارة بالسوء فعليك أن تجاهدها
وتروضها على الثبات بأن تلجمها دائمًا
حتى لا تقع فى غياهب المعاصى والشهوات والمنكرات،
فتصبح حينها مسخ مشوهًا بسير على خطى الشيطان فالنفس دائمًا تزهو بما تروى وبما يجود الساقى
**
جاء اليوم الموعود
حل الليل وسط ترتيبات حفل الحناء لتصنع
أجمل صورة تَسُر الناظرين أمام بيت أل رشوان
كانت تجلس بجوار حماتها تستقبل الضيوف بملامح
هادئة أو بالأحرى جامدة هى لا تبالى لنظراتهم أو تعليقاتهم
كأنها فى عالم آخر تشعُر بشئ ما لا تعلم ما هو خوف أو حزن شعور جاثم فوق صدرها، نظرت أمامها لتطالعه يرقص بجنون مع أصحابه ويطلق أعيرة نارية فى السماء كان احتفالًا عبارة عن طقوس عنصر النار؛ الألعاب النارية تملأ المكان، شابًا طائشًا لا يعرف همًا إلا للهو وبعثرة المال لم يتحمل مسئولية بحياته، لا تعلم كيف وافقت على الزواج منه، مالت حماتها عليها وهى تهمس فى أذنيها ببعض الكلمات وتشير بيدها نحو اخو زوجها المستقبلى وهو يقف مع كبار البلد فهو يبدو عكس أخيه هزت رأسها ثم اعادت بصرها لخاتم الخِطبة وهى تحركه فى يدها من الأعلى للأسفل، فجأة وقف إطلاق النار، الأغانى من حولها وعلت صوت الصراخات رصاصة طائشة إستقرت فى قلبه، ليتحول الفرح لمأتم ويزف إلى مثواه الأخير، يزف إلى مكان لم يخطر على باله، الفرحة المنتظرة والقدر
عادات وتقاليد سيئة كيف تبدأ الحياة الجديدة بإزعاج
وترويع الأخرين، كيف تبدأ الحياة الجديدة وسط إفزاع
الصغار
*****
قبل الفرح بأسبوع
دائمًا ما نسعى خلف البساطة فى كل شئ، خلف الإختيار الأسهل لكن الحياة تعاندنا دومًا بالعقبات لنسقط فى شرك مأزقها
ألقت نظرة لحبات المطر التى تناثرت على زجاج الشرفة
الصغيرة ثم عادت بعينيها مرة أخرى نحو الحقيبة الصغيرة
التى أمامها التى تحوى ملابسها التى ستنقل لبيت زوجها
كتمت آه طويلة، فتح الباب وولجت والدتها ومن خلفها
والدها الذى حدثها قائلًا:
-بت يا روان انتِ لسه مخلصتيش دا كله شوية
ويخلص ضهر الجمعة وننقل العزال، مش كنا كتبنا
انهارده لكن حكمتى رأيك قدام الكل يبقى يوم الفرح
وزعت نظراتها بين والدها ووالدتها وتحدثت بتوسل قائلًا:
-يا بابا أنا مش عايزة الجوازة دي بلاها ، أنا مش
مرتاحة وبعدين أنا سألت عليه وعرفت أنه مدمن يِرضيك أتبهدل معاه
نظر لها والدها بغضب وهو يقول::
-عايزة ومش عايزة هو فستان جديد، وبعدين ايه
مدمن دي هو بياخد برشام ولا بيشم بودرة دي كلها سيجارة حشيش ودا عادى كل الشباب كدا وتتبهدلى
دا لو مش لاقى ياكل لكن دا مقتدر هو وأهله وهو
لا عمره هايجى يقولك هاتى دهبك أنا مزنوق ولا أنزلى
شغل،
وهو لو كان واحد كحيان كنت وافقت أنا عايزلك السعادة
استقامت "روان" والصدمة جعلتها دون إدراك ووعى
تنظر له بخزى، بينما هو مد يده يغلق حقيبتها دون إعتبار
لمشاعرها فهمست قائلة
-الحشيش عادى إزاى دا النبى نهي عن كل مسكر ومفتر
وقف امامها والدها وهو يسحب حقيبتها قائلًا:
-طب ابقى خليه يبطل اهو تأخدى ثوابه يا روان
وبعدين هو أنا كنت بصرف عليكِ عشان أجوزك واحد
مش لاقى ياكل، دا هيعززك ويعززنا معاكِ والواد هيتجنن
عليكِ دا فى شهرين كان مخلص كل حاجة يلا بلاش
دلع دا وكلام ماعدش ينفع
نظرت لوالدتها بعد أن أنصرف والدها من الغرفة فربتت
على كتفاها قائلة:
-دي عين يا روان يا حبيبتى دا البنات كلهم بيحسدوكِ
على الجوازة المرتاحة دي وبعدين صحباتك اللى فى
الشغل وسألتيهم عنه دول غيرانين منه وبيقولوا كدا
عشان نفوسهم مش حلوة يلا يا بنتى صلى ركعتين
واستعيذى من الشيطان
هى صفقة مربحة ولا أكثر هذه الحقيقة، حقيقة
قاتلة ومفزعة من الأمل والبراءة؛ الحقيقة مرة
******
تسللت أشعة الشمس داخل الغرفة فولجت والدته
وازاحت الستائر ثم نظرت نحو ابنها الغافى، كانت
تعلم أنه سيأتى فهو لا يضمر لأخيه أى شر، تعلم
أيضًا انه لم يكرهه لأنه أخيه من لحمه ودمه
جلست على حافة الفراش تهزه برفق وهى تهمس باسمه:
-مروان مروان
حاول فتح عينيه لكنه اغمضها سريعًا بسبب الضوء
ثم همس بجفاء:
-صباح الخير يا أمى
-صباح الفل يا قلب أمك
استقام من مكانه قاصدًا المرحاض وهو يغمغم:
-قلب أمك.
قلب أمك عشان نفذتى كلامك
اقتربت منه والدته بنبرة جامدة :
-تانى يا مروان ما خلاص بقى ماتكسرش فرحة اخوك
وهو مش بيصعب عليك
-هو ليه على طول حاطه فى دماغك أنا مشكلتى مع اخويا
انتِ عارفة بحبه قد أيه بس ابنك دا هيتجوز ازاى وهو
لا بيشتغل ولا يعرف مسئولية دا غير الزفت اللى بيشربه دا هو الجواز لعبة
رمقته بسخرية قائلة:
-طب ما انت بتشتغل وقد المسئولية وبتحايل عليك
تتجوز مش راضى اهو واحد يفرح قلبى، وبعدين شغل
ايه هو محتاج يعنى، وكمان هو بيشرب اكتر من
السيجارة والشباب كله بيشرب، ومين عالم مش ممكن
مراته تهديه دا هيتجنن عليها وشكلها متربية وبنت ناس
نظر لها بصدمة، حسرة، شعر بثقل من حديثه معاها
فتنهد قائلًا:
-الشغل دا مالوش دعوة محتاج ولا لأ، يعنى يبقى بيمد ايده ياخد مصروف ويتجوز، وبعدين الشباب كله بيشرب انا مالى انا ليا اخويا على العموم يا امى ربنا ييسر له الخير ويهديه
-ايوه يبقى ادعيله ومتنكدش عليه فى يوم زى دا انت دلوقتى بمثابة ابوه
هز رأسه بأسف غير راضى عن كلام والدته وتربيتها
لأخيه كادت أن تكمل حديثها لكنه قاطعها عندما تركها
وتوجه للمرحاض.
*****
كان ينتظرة بالأسفل بعد أن قام بتغيّر ملابسه ممسكًا بيده
قدحًا من القهوة، يرتشف منه وهو ينظر للأعلى رفع معصمه ينظر فى ساعته، وضع القهوة على الطاولة
وصعد للأعلى ثم ولج لغرفة اخيه وجده نائمًا
-ريان رياااان
انتفض من على الفراش يقف أمام اخيه قائلًا:
-ايه ايه أنا اهو معلش غفلت
رفع حاجبيه وهو ينظر له ثم نظر فى الساعة قائلًا ببرود:
-لو هنزعجك من النوم نأجل الفرح انهاردا
حك مؤخرة رأسه باحراج قائلًا:
-معلش بقى سهرت شوية إمبارح خمسة وهاجهز
-سهرت؟!
أنا مش شايف أمك شايفة ايه فيك يصلح للجواز
-طب بذمتك يا مروان مش نفسك فى بيبى صغير يقولك
يا عمو، طب أيه رأيك بقى إن أول عيل انت اللى هتربيه
وهسميه كمان مروان على اسمك
يلا بوشكاش بيضحى عشان متقولش
الواد وابوه مش متربيين
قهقة مروان وهو يهز رأسه ثم جذبه لحضنه رابتًا على
ظهره وهو يقول:
-لأ أنا هربى ابوه وهو يربيه، متفتكرش بجوازك هتكبر
عليا
-لا عاش ولا كان اللى يكبر عليك يا مروان
ثم تابع مروان:
-ريان الجواز مسئولية مش زى ما فى بالك ولازم تبقى
قدها اوعى تخلينى أندم انى وافقت هتراعى ربنا من
هنا ورايح والزفت الهباب اللى بتشربهُ تبطلُه
هز رأسه وكل ما فيه يبتسم بسرور قائلة:
-تندم أيه دا أنا هرفع رأسك للسما عيب احنا جامدين اوى
حدجه مروان بنظرات تحذيريه فتحمحم ريان قائلًا:
-هاتغير والله وعشانها كمان دي تحس كدا انها ملاك
ملاك يا مروان، كفاية اخلاقها، والله يا مروان
هاتشوف واحد تانى وانا والله بدأت يا مروان
ابتسم مروان قائلًا:
-طب يا عريس أجهز وأنا مستنيك تحت
هز رأسه وتوجه مسرعًا نحو المرحاض، فى هذه الاثناء صدح صوت هاتف مروان فتوجه نحو الشرفة لسوء
التغطية ليبحث عن بقعة ارسال ليستطيع الرد، وقد إستغرقت مكالمته عدة دقائق وما أن
انتهى من المكالمة إستدار ليعود من الداخل لكن الصدمة
ألجمته عندما سمع همهمة اخيه فى الهاتف قائلًا:
-بلا ريان بلا زفت بقى مش قولت خلاص يومين والفرح
يتم ونكتب الكتاب اطمنى، مالك خايفة ليه مش كلمت
ابوكِ وحددنا ميعاد كتب الكتاب، انتِ
قدام الكل كدا مراتى ومحدش هيعرف العلاقة اللى حصلت ما بينا قبل الجواز ولا بعده اهدى بقى
اغلق الاتصال ودس هاتفه فى جيبه بينما هو الصدمة
ألجمته كان الذهول فى عينيه حقيقى، حاول ان يستوعب
تلك المصيبة، كيف تجرأ اخيه فى المعاصى لهذا الحد
اغمض عيناه رغم الصاعقة التى وقعت التى ضربت
احشائه لكنه تماسك قائلًا:
-ماشى بس يعدى الفرح وهحاسبك براحتى على
المصيبة دي
*****
اليوم الموعود
فى المشفى
جثى قربه واضعًا كفه على قلب اخيه الذى يحاول أن يستشعر منه نبضة واحدة بعد أن توقفت انفاسه رفع
مروان رأسه للطبيب هامسًا:
-ارجوك الله يخليك اعمل حاجة اى حاجة والحقه ودخله
العمليات
اغمض الطبيب عينيه بأسف هاتفًا قبل أن ينصرف::
-البقاء لله
هز مروان برأسه دافنًا رأسه فى عنق اخيه يذرف دموع عاجزة، عاجزة ومقهورة
-ريااان ريان متسبنيش عشان خاطرى ياريان
جثت والدته بقربه تأخذ جسده الهامد من حضن أخيه
كان كقطعة جليد باردة وصرخت بصوت مجلجلًا رج جدران المشفى
-ريان مات يامروان، مات والحنة فى إيده ملحقتش أفرح
بيه يا مروان
اقترب منها مروان يضمها هى وجسد أخيه الهامد يبكى
كطفل صغير.
****
ياللقدر وألعابه
احيانا تجتمع المصائب دفعة واحدة لتكون كارثة طبيعية
كالزالزل، والبراكين، أو ربما إعصار يمر بحياتك ليدمر
انتهى، انتهى كل شئ لكن تبقى نظرات الناس الجميع
ترمقها بين شفقة، شماتة، حزن فالنفوس البشرية
مختلفة بالنهاية هى مادة خام للنميمة
تحت المياه المنسابة على رأسها وقفت روان وهى ترتدى
كامل ثيابها دموعها تتسابق فى الانهمار مع المياة، احداهما
تبرد جسدها واخرى تبرد روحها
كانت ترتعد من شدة البرد بشفاه زرقاء، لقد غسلتها
المياه لكن لا لم تغسل حزن روحها، فهى لم يكن الزواج
يومًا هدفها ولا تسعى إليه
*****
بعد مرور اكثر من ثلاث اسابيع
فرغ من صلاته والحزن يثقل صدره، جلس فى إحدى الزوايا واسند رأسه للخلف لم يصدق انه مر على موت
اخيه ثلاث اسابيع، جلس بجواره خاله وبيده
مسبحته الخشبية هاتفًا:
-وحد الله يا مروان يا بنى، ربنا خد امانته وكلنا رايحين
فى الأخر إدعيله بالرحمة ربنا يغفر له
-الله يرحمه يا خال، بس كأن روحى فارقتنى ومش عارف
أعيش
-البركة فيك يا بنى وتاخد بالك من أمك
اغمض عيناه بألم ثم همس بوجع:
-عايز أقولك على حاجة يا خال
ابتسم بحنو يحثه على الكلام قائلًا:
-قول يا بنى وخفف عن صدرك
سرد له المكالمة التى سمعها قبل زفاف أخيه توسعت
عين خاله ثم هتف بذهول:
-لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كدا يا ريان يابنى
الله يرحمك بقى، إسمع يا بنى ريان كان تايب
من الذنب وبيصلح غلطه وإذا كان ربنا قبل أو
لأ دي بتاعة ربنا، لكن البنت دي سمعتها كدا
هتضيع
تنهد ثم قال بجدية:
-تسمع منى يابنى
-طبعا يا خال اُمال بحكى ليه
هز رأسه ثم ربت على كتفه قائلًا:
-يمكن ربنا خلاك تسمع حاجة زى دي عشان تنول شرف
ستر مسلم، لو تسمع نصيحتى يا بنى كمل اللى اخوك كان
هيعملُه تأخد ثوابها وتسترها وتبقى بتصلح غلط يا ابن
اختيِ أنا عارف أنك مش بتفكر فى الجواز بس دا ستر على
بنت من الفضيحة حتى لو طلقتها بس إسمها اتسترت
ثم تابع قائلًا:
من كان فى حاجة أخيه، كان الله فى حاجته
ومن فرج على مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب
يوم القيامة، ومن ستر مسلم ستره الله يوم القيامة
نظر له مروان مصدوم لم يتوقع رده هذا قائلًا:
-ايه اللى بتقولُه دا يا خال
ربت على كتفه قائلًا:
-اللى شايفه قولته وانت اللى هتأخد القرار يا مروان أنت
مش مُلزم بحاجة، قوم بينا نصلى ركعتين وندعى ربنا يدلك على الخير
*****
فى غُرفة مروان
مع إشراقة الفجر يقف فى غرفته يشاهد بزوغ الشمس،
ليلة مؤرقة لم يزُر النوم عيناه، نظر للأعلى فهو
دائمًا يستبشر بطيور الحمام وهى تسبح فى السماء
عزم أمره وخرج من غرفته وتوجه نحو والدته وجدها
تجلس تقرأ فى المصحف ودموعها تنهمر جلس بجوارها
يقبل رأسها، فأغلقت المصحف هامسة:
-صدق الله العظيم، قلبى وجعنى على اخوك أنا قصرت
فى تربيته كنت بقول شاب ويعيش حياته، دلوقتى ايه
اللى ممكن ينفع
اغمض عيناه بألم هى محقه لكنه اراد التخفيف عنها
-ربنا يرحمه ودا نصيبه ومتقلقيش أنا بعمل خير
كتير ليه يا أمى صدقات جارية ليه طول ما أنا فيا
نفس أدعيله بالرحمة والمغفرة انتِ
تنهد ثم اكمل قائلًا:
-كان فى موضوع كدا حابب اكلمك فيه، مش كنتِ على
طول عايزاني أتجوز أنا أخدت قرارى
ضيقت حاجبيها ثم سألته بإستنكار:
-دلوقتى عايز تتجوز
-أه، هتجوز خطيبة ريان يا أمى
ضربت صدرها ونهضت واقفة تحدثه بحدة:
- أيه الكلام دا؟! تتجوز مين البت النحس دي
ومين هيوافقلك على الكلام دا،و يوم ماتحب تتجوز مالقتش غير اللى كان عايز يتجوزها اخوك يا مروان
شعر بخفقة وجع ضربت قلبه فى المنتصف كان يعلم
لذلك كان مستعدًا فتنهد قائلًا:
-ولا عمرى كنت هافكر فيها ولا فى الجواز بس عندى اسبابى
-وايه هى بقى اسبابك؟!
تنفس بصعوبة والتقط انفاسه الثائرة بصعوبة لا يحق له
فتش سر أخيه، فأخيه في دار الحق الآن، حسابه عند خالقه:
-عشان ريان يا أمى كل يوم يجيلى فى الحلم يطلب منى كدا ولما سألت خالى قال نفذ طلبه عشان يرتاح
جلست على الأريكة خلفها ودموعها تملأ عينيها قائلة:
-دا طلب ريان ابنى يا قلب امك يا غالى
*****
اشرقت الشمس ببهاءها داخل غرفتها، وتلك الاصوات والإبتهالات، كل هذا لم يترك بها إلا أثرا واحد الحنين
لحياتها السابقة، الاطمئان، راحة البال عملها فى المشفى
كممرضة، كل ما سبق من مشاعر هاجمت قلبها لتعلن
الحرب على سقوطها وجمودها
نهضت من مكانها وتوضأت لتصلى وما أن انتهت من
الصلاة خرجت من غرفتها التى ظلت حبيستها الأيام
الماضية، كانت ترتدى فستانًا باللون الأسود وخمارًا
باللون الازرق وما أن رأها والدها جذب يدها بقوة
وهو يصرخ بها:
-ايه اللى انتِ لابساه دا وعلى فين
-لابسة هدومى وهاروح شغلى
صرخ بها بحدة قائلًا:
-لابسة الوان ولسه الرجل ميت
الناس تقول إيه، ولا بلاش لو حد وصل الكلام لأهل
خطيبك هايكون ردهم أيه واحنا لسه ما تكلمناش فى
حقوقك والشقة اللى فرشنها ادخلى جوه يلا
اغمضت عيناها تتذكر السبب الرئيسى من زواجها من هذا
الشاب، انه هو الذى تحمل الجزء الاكبر من تكاليف تلك الزيجة، وكأنها سلعة راكدة معدومة القيمة
قبل أن تجيبه صدح صوت الطرق على الباب وفجأة
تحولت حالتها وكأن هناك يد خفية اعتصرت قلبها
توجهت نحو الباب وفتحته ولم تعلم هوية الواقف امامها
فجاء والدها من خلفها يهتف بترحاب
-مراون بنفسه عندنا والله كنت لسه بقول لروان
هنروح للحاجة انهاردا نطمن عليها ونشوفها محتاجة
إيه والله الحزن ملا قلوبنا الله يرحمه
لم ينتبه لحديثه وهو يرمق الواقفة التى ترتدى الألوان
الفاتحة ويبدو أنها لم تحزن على اخيه تلك العا..
قطع حديثه مع نفسه مستغفرًا ثم جلس بعد دقائق
كان يضع كوب الشاى أمامه ثم تنهد قائلًا:
-أنا جاى أطلب إيد بنتك للجواز منك وأنا أحق
بيها لو وافقت هاكتب الكتاب فى بيتك هنا الأسبوع الجاي وهاخدها على اسكندرية من غير فرح ولا أى حاجة
ابتسم والدها بسعادة وألتمعت عيناه بطمع قائلًا مسرعًا:
-وإحنا لينا قول بعد كلامك موافقين طبعًا
*****
يتبع
-أنا مش موافقة يعنى مش موافقة
قالت روان جملتها الاعتراضية وهى تخلع خمارها وترميه
ارضًا فصرخ بها والدها قائلًا:
-ومين طلب رأيك اصلا أنت حقك تحمدى ربنا أن حد بصلك أصلًا بعد السمعة اللى هتتطلع عليكِ
غصة مريرة فى حلقها قلبها يحترق تشعر بالذل والهوان
-سمعة ايه؟!
بعدين مين قالك أنى عايزة اتجوز أنا بصرف على نفسى
ومش محتاجة لحد
-انتِ ماحدش مالى عينيك هتذلينا على الكام قرش
اللى بتجبيهم، وبعدين مش كانت حجتك التانى عيل
طايش وبيشرب، دا بقى حتى السيجارة مش بيشربها
وبيصلى الفرض بفرضه، إعملى حسابك كتب الكتاب
الجمعة الجاية
إتسعت عيناها وشهقت بصدمة قائلة:
-هو غصب ما كفاية المرة اللى فاتت لو أصريت أنا
هاهرب صدقنى
انقض عليها يقبض على خصلات شعرها ويجذبها بعنف
قائلًا:
-تهربى وتجبيلى العار دا أنا أموتك وأخلص منك
تدخلت والدتها تفلت خصلات شعرها من يد والدها قائلة
-خلاص أبعد أنت وأنا هاتكلم معاها روح شوف كنت رايح فين
أنصرف وهو يتمتم فإقتربت والدتها قائلة بعتاب:
-كدا يا روان دا كلام يتقال بردوا وتجيبلنا العار، وتوقفى
حال إخواتك والله دي عين وصابتنا ربنا يهديكِ دا عريس
ميتعيبش
تتطلع إليها فى صمت دون أن تنطق وكأنها تسألها اين
مشاعر الابوة ردت عليها كمتهم يائس من الحياة باكتاف
متهدلة وظهر منحنى:
-ماشى، وذنبى فى رقبتكم لو حصلت ليا أى حاجة حتى
لو محصلش أنا ذنبى فى رقبتك
*****
بعد أسبوع
تنهد بثقل ذلك المشهد لا يغادر عقله، لا يتوقف فى صحوته ونومته موت اخيه بين ذراعيه يعذبه، هو يفعل كل ذلك أملًا فى خالقه ليتقبل توبة اخيه، فرك فروة
رأسه لكنه أبتسم بهدوء عندما قابل رفيق اخيه
رفيق عمره فحدثه قائلًا:
-عامل أيه يا رامى؟!
-بخير من ساعتها وأنا مش مصدق ومش عايش
أبتلع غصة بحلقه والدموع زادت حرقه هاتفًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-الله يرحمه يا رامى
مش هاوصيك على امى يا رامى أنا لازم أنزل أسكندرية
عشان شغلى وانت بس هتخلى بالك من أمى لو تعبت
تقولي وهى فى واحدة بتيجى تساعدها فى البيت
خيم الحزن عليه قائلًا:
-بتوصينى على مين؟!
دي أمى يا مروان، أنت هتكتب الكتاب دلوقتى؟!
هز رأسه بالإيجاب قائلًا:
-مستنى خالى هيجيب المأذون وهنكتب على طول ونطلع
-وصلوا يا مروان اهو
فى الداخل يجلس المأذون بين مروان وابيها تحدث عن أهمية الزواج، وكيفية أقامة علاقة صالحة ومراعاة الزوجة، وبعض النصائح
رفعت روان نظرها نحوه وجدته يبتسم بسخرية إنتفضت
من داخلها رياح عاتية تنتزع ثباتها، شرع المأذون فى مراسم عقد القرأن، وبالأخير وضع الدفتر أمامها تضرعت
لله فى سرها ثم امسكت بالقلم ونقشت حروف اسمها
فى الرقعة البيضاء، دقائق وكان المأذون يقول
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
اغمضت عيناها فهل مصيرها سيكون الزواج ثم الإنجاب
فقط من شخص لا يرغبها ولا هى تريده كحال الكثير من الزيجات
وقف فى الخارج ينتظرها ليأخدها معه شقته بالاسكندرية
أقترب منه خاله وهو يمسك مسبحته الخشبية ثم نظر
للأرض قائلًا:
-أنت مشيت فى طريق بإختيارك، أوعى ثم أوعى
تعمل خير يتقلب عليك شر
قطب حاجبيه وهو ينظر إليه فتابع خاله وهو يرفع
بصره إليه:
-طبعًا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها، الثواب
كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك
*****
شعرت فجأة بكفه التى سحبتها، تجمدت كأنها لوح خشبى
سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب
السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها
بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على
دواسة الوقود مضاعفًا سرعته لدرجة خطرة غير
عابئ بالمخالفات التى سجلها، تحكم فى المقود
بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه
أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق، تفكر
فى مصيرها المجهول، لم تفق من غمامتها سوى إمام
المبنى الذى به شقته، صعدت وما أن فُتح الباب صدمت
من هيئة الشقة، غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك
عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززًا، وملابس
مبعثرة فى كل مكان، رفعت يدها تضعها على أنفها
رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري
ثم همست بذهول:
-أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا؟!
رمقها بإستنكار، هل يثير منظر الشقة نفورها وإشمئزازها
ولم يثير إشمئزازها ما فعلته مع أخيه قبل عقد القرآن
اجابها بخشونة:
-الشقة كانت مقفولة
تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام، أما هي بحثت
فى الغرف عن غرفة لتنام بها، ثم حملت حقيبتها معاها
واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة
وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها واضطجعت على الفراش
تدثرت بكل الألحفة والبطانيات المفروشة تناشد الدفء
فهذه الشقة المقززة وهذه الغرفة النائية، تشعر بالضعف
خناجر من الألم تنغرز فى جوفها، تشعر بالعجز
حاولت أن تغمض عينيها ولو دقيقة واحدة عقلها سيجن
من كثرة التفكير، وبالفعل غفت ولم تشعر بنفسها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
******
-ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا
تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرًا:
-يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز
تأفف بضجر قائلًا:
-ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص
ايه اخبار الشغل
-اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت
بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت
تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة
الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل
التو ثغره ثم ارتشف اخر رشفة من قهوته قائلًا:
-والله مها مظلومة معاك انت وابنك، المهم هاروح أنام
وأجيلك بكرة، سلام
تمتم طه بامتعاض:
-اديك اتنيلت زى ما بتقول كلها كام شهر وهتصدق كلامى
أبتسم بسخرية وهو يهز رأسه ثم نهض منصرفًا فى صمت
******
ثلاثة أيام مرت ثلات أيام بلياليها حبيسة غرفتها لا تغادرها
إلا بعد أن يطرق هو الباب هاتفًا لها بإنه احضار طعامًا فى
الخارج ووضعه على الطاولة كانت تنظر أن ينصرف لتخرج وتأخذ الطعام وتدخل غرفتها ثانية
لم يصدر منها أى رد فعل فقط متعبة كارهة للحياة
نهضت من على الفراش محاولة إستجماع قوتها
ولتتخلص من ضعفها، هى وافقت على الزواج وانتهى
الأمر وعليها تقبل حياتها الجديدة، جلبت هاتفها
وشرعت فى تشغيل القرأن عليه، وبدأت فى تنظيف
الشقة، جذبت الستائر المتسخة لتضعها فى الغسالة استغرقت اليوم بأكمله فى تنظيف الشقة عانت
كثيرًا ثم اتجهت للمرحاض لتنظف نفسها هى الأخرى
وما أن انتهت توجهت إلى خالقها كى تصلى العشاء
ودعت الله كثيرًا ورجته ان يزيح ثقلها ويريح قلبها
قبل دقائق دلف مروان للشقة واحتلت الدهشة ملامح
وجهه وهو يرى الشقة نظيفة ورائحتها فل وياسمين
اقترب من غرفة المعيشة وجدها تصلى وقف يراقبها
انهت صلاتها واستدارت وجدته امامها واقف يتبادلا
نظرات وكل ما يرواده أن ملامحها البريئة المشعة
هى التى غوت اخيه كى يقع فى الخطأ، أبعد نظره
عنها وهو يتمتم مستغفرًا ثم حدثها وهو يوليها ظهره
-الأكل عندك بره
وعندما لم يضف اى كلمة اخرى سألته بتوتر بالغ:
-أنت مش هتتعشى
-لأ كلت كلى انتِ
ابتلعت ريقها بأحراج قائلة مسرعة::
-طب مافيش داعى أنا بعمل أكل، يعنى ممكن أطبخ بس
لو فى طلبات
كان يستمع وهو موليها ظهره هز رأسه ومضى فى طريقه
*****
ممددة على الفراش طريقته تضربها بقسوة هزت رأسها بقهر كيف تلومه وهى لم تستطع أن تنقذ نفسها من هذه
الزيجة، لم يغمض لها جفن ظلت شاردة فى السقف
حتى سمعت أذان الفجر فاستقامت لتصلى واتجهت
للحمام لتتوضأ لكنه فجأها وهو يخرج من الحمام
ويتمتم بالاذكار، إذ أن الاضواء كانت خافتة بعض
الشئ، حدق بها بعينيه حادتين لكن ظلمة الغرفة لم
تتيح له الفرصة لتّمعن فى ملامحها فسألها:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-رايحة فين؟!
-هاصلى؟!
ضحك بسخرية وهو يقول:
-تصلى، سبحان الله !
-ليه يعنى أنا طول عمرى ببقى سهرانة وبصلى الفجر
اجابها بمغزى:
-طبعًا مش ممرضة وتبقى سهرانة برا البيت
حاولت أن تدقق فى ملامحه لتدرك مغزى حديثه لكنه
تجاوزها مسرعًا وقفت مكانها وانفاسها تضيق
******
فى صباح اليوم التالى
خرجت من غرفتها وجدت على الطاولة جميع اغراض البقالة، ومختلف انواع الفاكهة نفخت بنفاذ صبر
وحملت الأكياس وتقدمت نحو المطبخ ترص المشتريات
فى الثلاجة. وأسرعت فى تحضير الطعام بكل همة
فى المساء
وضعت العشاء على الطاولة وقامت بتغطية الطعام
وكانت تنتظر عودته خلف باب غرفتها وما أن التقطتت
صوت اقدامه سمعت ايضًا باب غرفته يغلق خرجت
على اطراف أصابعها وجدت الطعام كما هو شعرت
بجرح غائر بكرامتها من تجاهله لها
يوم تلو يوم وبدأت حالتها النفسية تسوء اكثر شعرت
انها حبيسة فى هذه الشقة فهو يقفل الأبواب عليها
غضب عارم هى ليست جارية ظلت تنتظره
فوق الاريكة مرت ساعة والاخرى وهى تنتظره
وبالأخير رأته يدخل من الباب رمقها بإستغراب
لكنه لم يعقب ألقى السلام فقط ومر إلى غرفته
لكنها اوقفته بصوتها العالى قائلة:
-انت استنى هنا
انقبض فكه وقبض على اصابعه حتى ابيضت مفاصل يده
استدار وهو يسألها من بين أسنانه:
-انتِ بتكلمينى أنا كدا؟!
حدقت به بشراسة ثم اجابته بسخرية:
-هو فى حد هنا غيرك
-انتِ اتجننتِ
وقفت أمام وجهه الغاضب تصرخ به:
-ممكن افهم انت حابسنى هنا ليه هو أنا فى سجن بتقفل
عليا ومنعنى من النزول ليه ممكن افهم
نظر لها بنظرات مشتعلة ثم اجابها بشراسة قائلًا:
-لأنى مش بثق فى واحدة زيك
صُدمت من كلماته ولم تتوقع رده هذا فصرخت بجنون
-واحدة زى أنا، واحدة زى أنا انت اتجننت أنا يتحلف باخلاقى، واكبر دليل جريك انت واخوك الصايع ورايا، ولأنى عارفة تربيتكم أنا اللى كنت برفض
انقض عليه يلوى ذراعها خلف ظهرها قاصدًا أن يؤلمها
هاتفًا بعصبية مفرطة::
-اخويا الله يرحمه اياكِ تجيبي سيرته على لسانك فاهمة
فاااهمة، أما بالنسبة انى اتجوزتك فأنا عشان استر عليكِ
تأوهت بألم وهى تسأله:
-تسترى عليا أنا
صدره يعلو ويهبط من فرط الغضب وسرعة انفاسه
اجبرته على قول ذلك فدفعها بحدة قائلًا:
- امى قالت محدش هيقبل بيكِ فى البلد اتجوزك
واستر عليكِ، بس يكون فى علمك أنا مش زى أخويا
واى غلط مش مسموح وتقعدى هنا وانتِ حافظة لسانك
دفعة بحدة لترتمى على الاريكة خلفها اصبحت كشظايا البلور المكسور
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
الحياة تسير ولا تتوقف والوقت يمضى، وشعور السُخط بداخلها يتزايد..
عاد من عمله وما أن ولج تسمرت عينيه على شعرها الأسود الكثيف
المموج يصل حتى أسفل ظهرها، وما أن شعرت به
أستدارت ترمقه بغضب، بينما هو ولأول مرة يتأمل
ملامحها المشرقة، والنمش يحتضن وجهها، شعرها مع وجهها كانت لوحة فنية كأنها ملكة إغريقية
لكنها كشرت أنيابها كوحش كاسر لتقطع لحظات
تأمله هاتفة :
-اسمع أما أقولك أوعى تكون فاكر عشان جيبتنى
من البلد هتدوس عليا لا أنا إستحالة أقبل ومش
هتحبس هنا أقسم بالله اصرخ وألم عليك العالم
أقترب منها يقف أمامها وعينيه تطلق شرار شعرت
بالرهبة فاقترب منها أكثر فرفعت عيناها لترى عينيه
السوداء المحاطة بالرموش الكثيفة، كانت عينيه أجمل
عن قرب همس من بين أسنانه:
-لسانك طويل وعايز قصه
استعادت ثباتها ودفعته كلبؤة شرسة:
-انت مشترتنيش بفلوسك
تركها ثم خبط على الطاولة بعصبية هاتفًا:
-انت ليه مصرة ومصممة تخرجى اسوأ ما فيا يابنت
الناس متعرفيش تخليكي في حالك
-رجعنى البلد رجعنى البلد هاأقعد هناك وانا هااخليك في حالك
أنهت جملتها تزامنًا مع طرق الباب رمقها بطرف عينيها ثم
توجه نحو الباب لكنه توقف يرمقها
-هتقفى كدا كتير أدخلى جوه
رمشت عدة مرات فطريقته الفظة جعلتها تود الصراخ
به لكنها لم تفعل وأتجهت للداخل، فتنهد وهو يمضى
ليفتح الباب، فوجد صديقه وزوجته مها وأبنهما الصغير عمار، ضحك طه قائلًا:
-ايه يا عريس صوتك جايب لأخر الشارع ليه؟!
لكزته زوجته فى كوعه فأبتسم مروان بتهكم
- متتعبيش نفسك يامها دا مش متربى، أتفضلوا
وما أن ولجوا كان طه يدور حول نفسه بإنبهار هاتفًا:
-الشقة بقت كدا إزاى ايه النظافة دي؟!
لا أكيد دا شغل العصايا السحرية
جذبته مها من معصمه ليجلس بجوارها فنهض مروان
متجهًا نحو غرفتها طرق الباب ثم نظر نحو طه الذى
كان يراقبه فأدار المقبض وولج دون استئذان
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-دا صاحبى ومراته، إلبسي حاجة وتعالى عشان تسلمى عليهم
-كل حاجة أوامر عندك
فرك وجه متسائلًا:
-فين الأوامر بقولك تطلعى تسلمى على الناس
-إسمها لو سمحتِ
رفع حاجبه ثم أمال رأسه نحو اليسار قليلًا قائلًا بتحدٍ:
-دقيقتين وتكونى برا
فى الخارج
جلس عمار على ساق مروان هاتفًا:
-وحشتنى أوى يا مروان
-وانت اكتر يا عمار اخبارك أيه
قبل أن يجيبه كانت تخرج هى من الداخل بابتسامة هادئة
مدت يدها لتصافح مها، فاسرع طه يمد يده ليصافحها
فاطرقت رأسها ولم تمد يدها هامسة بإحراج:
-اهلًا بحضرتك
لا يعلم مروان لماذا شعر بسعادة تغمره، تحمحم طه
قائلًا:
-أنا عرفت أن مروان مروح بدرى قولت
تلات بالله ما يحصل لازم نيجى نقعد معاكم
توسعت عين مها بصدمة هاتفة بعصبية:
-أنت بتقول ايه؟! مش قولتلى أن مروان هو اللى محدد
الميعاد من يومين، انت مش هتتغير والله هتموتنى
اجابها إبنها الصغير:
-حراام عليكِ طاطا دا قمر انتِ اللى على طول تصرخى
فينا وتقولى عايزة تطفشى
-اهو إبنها شهد عليها أهو أهو
ضحكة رنانة أخترقت اذنها، أذلك الرجل يضحك؟!
ولماذا دائمًا يُكشر عن أنيابه معاها، هزت مها رأسها
بيأس بينما هو هتف:
-أنا قولتلك يا مها من زمان سيبيه أصرتى عليه ودي
النتيجة
ضحك طه قائلًا:
-يا جدع خليك محضر خير
ثم تابع موجهًا حديثه لروان:
-أنا ومها ومروان كنا زمايل من الجامعة
هزت رأسها ثم نهضت وهى تقول:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-ربنا يديم المحبة بينكم
انصرفت نحو المطبخ وغابت بضع دقائق واحضرت صينية
بها اكوب عصير وقطع كيك كان أول من مد يده عمار
ليتناول قطعة كيك وما أن تذوقها صاح بفرحة:
-الله كيكة جميلة غير بتاعة ماما المحروقة
رفع طه يده قائلًا:
-اهو بردوا جت من إبنها
وضعت الكيك فى الاطباق ووزعت عليهم وبقى هو مدت
يدها له بتردد فأخذه منها وتناول الشوكة وبدأ فى تذوقها ليلوكها فى فمه بتلذذ، كان طعمها حلو بحق حلو لم يتذوق قطعة كيك حلوة مثلها اخذ يُكملها بنهم، انتبه على نفسه أنه أكل صحنه بالكامل ووضعه بإحراج يتلاشى النظر إليها
انقذته مها قائلة:
-بجد روعة انتِ لازم تعلمينى يا روان بقى اتفقنا
ثم تابعت قائلة:
-احنا هنستأذن وإن شاء الله هنستناكم عندنا الخميس
الجاى
توسعت عين طه قائلًا:
-هنروح فين ونسيب الكيكة دي
-يارب صبرنى
تمتم طه بصوت منخفض قائلًا:
-يعنى لا منك ولا كفاية شرك
ثم أكمل بصوت مرتفع وهو يوجه حديثه لروان:
-تسلم ايديكِ على الكيك وعلى الشقة حقيقى كانت مقلب
زبالة
رمقت مروان من فوق انفها، أمتعضت ملامح مروان هاتفًا:
-يلا يا طه قوم امشى
بعد أن وقف على اعتاب الشقة مال طه على مروان قائلًا:
-بس ليها حق الحاجة تصر عليك العروسة قمر
براكين بداخله توحشت عيناه واصبحت قاتمة السواد
كليلة شتوية غاب القمر فيها هتف:
-طه إياك تعيد الكلام دا لحد هنا ومش بقبل هزار
*****
يجلس فى مكتبه يفكر فى كلام طه معه كل الحق
فقد تحول البيت إلى جنة بعد أن كان أقرب إلى
مقلب القمامة، لم يتخيل أبدًا أن تتغيير قناعته عن
الزواج ليندثر تفكيره العقلانى، لتحتل مشاعر جل
منابع التفكير، إذا كانت هذه أبسط واجبات الزواج
فكيف يكون الزواج المكتمل، فقد تجرد من ثوب
البلوغ وتملك منه ثوب الطيش
هز رأسه سريعًا ينفى الفكرة وكلمة عاهرة تسيطر
على عقله بغضب لو بيده لحرقها حية
أندفع الباب بحدة وولجت تنظر له بنيران مستعرة
بغضب تشب وتلتهب بداخلها هاتفة:
-أنا ممكن أفهم الحبس دا هيتفك امته وأنا محبوسة
هنا بتهمة أيه؟!
نهض مسرعًا ليمسك عضدها ويهزها بقوة قائلًا:
-انتِ ازاى ترزعى الباب وتدخلى كدا انتِ فاكرة نفسك
فى زريبة هنا
أحست وكأنها تضاءلت حجمًا أمام ضخامته وكتفيه العريضتين، لكنها هتفت بحدة وكبرياء شامخ:
-ما هى كانت زريبة فعلًا وأنا اللى نضفتها ممكن
انت اللى ترد على سؤالى اخرة الحبس دا ايه
أحتقن وجهه بالدماء بسبب تعمدها إهانته لكنه اجابها
بحدة:
-طبعًا انتِ اللى زيك مش متعودة على قعدة البيوت
عايزة تلفى هنا زى هناك بس هناك كان بحجة الشغل
صدرها يعلو ويهبط بانفعال:
-قصدك أيه باللى زى قصدك إيه
وبعدين ألف يعنى ايه بحجة الشغل، انت ايش عرفك بلف
ولا أروح الشغل، أنت ازاى تغلط فيا كدا أنا مقبلش
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-قصدى مواعيد شغلك بتسهل لك كل حاجة وانتِ عارفة
انتِ شغالة ايه؟!
صرت على اسنانها هاتفة:
-انت ليه بتتكلم على أساس أن الممرضة ر قاصة
وبعدين لما أنا كدا انت ايه اللى جبرك فارق وريحنى
وريح نفسك
نفرت عروق رقبته بطريقة مرعبة جعلتها ترتد للوراء
لكنه كان يقبض على يدها بقسوة هاتفًا::
-أنا مش بحب الكلام كتير طول عمرى، أى حاجة عايزاها
من بره هاأجبها اى طلبات لكن خروج إنسى، باب المكتب
تخبطى قبل ما تدخلى ولو مسمحتش بالدخول متدخليش
نهائى فاهمة، فاهمة
تلألأت الدموع بعيناها وبدت الرهبة تسيطر عليها من هيئته فصرخ بغضب:
-ودلوقتى إطلعى بره
إستدارت على عقبيها وهى تمتم بقهر:
-منك لله مش مسامحاك
******
مع الأيام كانت تذبل كزهرة قطفت دون رحمة، تكاد تختنق
وتموت، إنه ليس لديه قلب، هل ستكمل حياتها حبيسة
لديه، الرهبة سيطرت عليها، هل من الممكن أن تظل
حياتها حبيسة هكذا ليس لها حول ولا قوة
بكت بحرقة هذه ليست حياتها التى تمنتها؛ تمنت حياة بسيطة، تبدأ مع زوجها بركعتين وما أن تنتهى يضع يده على رأسها ليقول دعاء ليلة الزفاف، نهضت من مكانها
بخطوات ثقيلة لتتوضأ كى تصلى كانت هذه الطريقة
الوحيدة لتخفف ثقل روحها، فرشت سجادتها وشرعت
فى الصلاة
أما هو قد أتي من الخارج يبحث عنها بعينه ولم يجدها
وقف أمام باب غرفتها يطرقه عدة مرات ولم ترد عليه، انتظر
ثم انتظر ولم ترد عليه، زفر بغضب وهو يدير مقبض الباب
ليجدها تصلى بخشوع
لا يفهم حقًا كيف فرطت في نفسها بسهولة قبل الزواج
يعترف لنفسه أنها تجعله فى حيرة من أمره من تصرفاتها
المتناقضة، هل هى البريئة الرقيقة أما هى مخادعة بارعة
عندما أنتهت هى من صلاتها ألتفتت للباب وجدته يقف
خلفها فنهضت تحدثه بحدة::
-انتِ إزاى تدخل من غير أذنى؟!
اجابها بتجهم واضح:
-خبطت ومردتيش وبعدين انتِ هتحاسبينى
-اه احاسبك مش ممكن انا نايمة، أنت رفضت أنى ادخل
مكتبك من غير إذن إفرض نايمة وواخدة راحتى
دهش من كلامها فتحمحم موضحًا:
-إستغربت انك مردتيش فدخلت
ثم تابع:
-طه ومها مُصرين اننا نروح ليهم فاضطريت انى اوافق
وقولتلهم إننا هنروح ليهم انهاردا
اجابته بكبرياء وشموخ:
-هو بمزاجك يعنى قررت سجنى هيتفك
أنا مش عايزة مش حابة اروح فى حتة، روح انت لأصحابك
اضاف بحزم::
-بقولك أجهزى
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-مش بمزاجك
تنفس بعمق وهو يضغط على كفه هاتفًا:
-قدامك ساعتين اعتبريها فرصتك للخروج من البيت
أنهى جملته وهو يستدير للخارج جلست على حافة الفراش
اصبحت هشة للغاية من الداخل والخارج فارغة محبطة لكنها همست لنفسها لا تستسلمى للسلبية والكآبة إنه
إبتلاء وإمتحان خاص وستنجحي به.
*****
بعد مرور ساعة كانت تقف أمامه ترتدى فستانًا باللون الرمادى، وبلفة بسيطة جعلت خمارها الزهرى غاية
فى الجمال الذى كان لونه ينعكس على وجنتيها المليئة
بالنمش فكانت غاية فى الجمال والإحتشام
إقترب منها يشرف عليها بطوله المديد رغمًا عنه شرد
بها، رفعت عيناها ترمقه بهدوء ينافى تآكل روحها من
شدة كبتها للنيران
تجلس بجواره فى السيارة تفتح الشباك رغم برودة الجو
تنظر للسماء وعلى وجهها إبتسامة واسعة الحياة جميلة
بحق، اغمضت عيناها تتنفس بعمق تشعر بحلاوة كل
شئ حولها كأنها المرة الأولى، حتى أن عوادم السيارت
كانت فى أنفها كأروع العطور الفرنسية ظهرت غيوم
تملأ السماء وقطرات الندى تهبط، اخرجت يدها من نافذة
السيارة
كان يرمقها بطرف عينيه وهو يتابع الطريق يشعر بالذنب
نحوها لم ينتبه على نفسه إلا وهو يقول لها:
-اقفلى الشباك هتتعبى؟!
قطع لحظاتها صوته فهى تناست وجوده إستدارت له
هاتفة بسخرية::
-لا وأنت خايف عليا بصراحة أهو تبقى خلصت منى
هز رأسه بيأس وهو يتمتم مستغفرًا:
-استغفر الله العظيم، هو لسانك وردك على طول جاهز
-ممكن تسيبنى أشم شوية الهوا بهدوء
تمتم بصوت خفيض
-يارب أمنحنى الصبر على هذا الإبتلاء الله يرحمك ياريان
****
كانت جلسة هادئة لطيفة لم تخلو من مشاكسة طه وعمار
لكن بنهاية جلس كلا من طه ومروان وحدهما فى الجانب الآخر من غرفة الإستقبال ليناقش أمر خاصة بشغلهما
كانت تنظر له بطرف عيناها يبدو انه شخصية محترمة
محبوبة، حتى أنه مداوم على فرضه لما يتعامل معاها
هكذا؟! هل يعتقد انها نذير شؤوم كما يقول البعض؟! تجمدت مكانها حين ألتقت عيناها بعيناه أخفضت رأسها سريعًا وعادت تكمل حديثها مع مها حتى قاطعها إتصال من هاتف مها وما أن ردت على الهاتف تبدلت ملامحها
هاتفة بفزع:
-ايه حصل إزاى؟!
طب وبابا كويس دلوقتى
هرول إليها طه متسائلًا:
-فى أيه يا مها؟!
-بابا يا طه بيقول جاتلوا جلطة واتحجز فى المستشفى
أنا لازم اروح ليه
-أكيد طبعًا وأنا جاى معاكِ
هزت رأسها بإعتراض قائلة:
-خليك أنت عشان عمار مش هينفع اخده معايا فى الجو
دا
-إزاى تسافرى لوحدك يعنى
تدخل مروان هاتفًا:
-خلاص هأوصلها أنا لحد البلد متقلقش
قاطعتهم روان لتقول بارتباك:
-أنا أخد عمار معايا واستاذ طه يسافر مع مها
أكيد هتحتاجوا معاها فى وقت زى دا
هز طه رأسه سريعًا:
-دا حل كويس حضرى هدوم عمار ويلا بسرعة
أنا هدور العربية تحت
جز مروان على أسنانه يرمقها بغيظ تأخذ القرارات دون
أن ترجع إليه
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
******
ما أن وصلوا البيت اطلق زمجرة غاضبة من ثغره هاتفًا:
-ممكن أفهم ايه اللى هببتيه دا؟!
-أفندم
قالتها بتشنج وهى تحدق ثم أردفت:
-مافيش إنسانية خالص عندك الست ابوها تعبان
وأكيد هتحتاج جوزها سند ليها فى محنتها مش انتوا
اصحاب بردوا ولا هو حلو إنك تروح تجرى توصلها
قال بنبرة متشنجة وعصبية:
-ألزمى أدبك وحدودك، أنا كل اللى يهمنى أنت قد المسئولية
اللى اتسحبتى من لسانك وفرضتى عضلاتك
-متقلقش انا مربية اخواتى الصغيرين كلهم
قلب عينيه بملل والتو فكه هاتفًا
-انتِ تربى؟!
ما شاء الله مربية إخواتك ربنا يستر على الجيل
انبأها حدسها الأنثوى بسخريته منها، فاجابته:
-اه أنا أربى تحب تجرب ولا خلاص راحت عليك
أقترب أكثر حتى أصبح لايفصل بينهما إلا بضع إنشات
جسده يختض من كلماتها التى اضرمت النار فى كل
خلاياه وأصبحت عيناه أكثر قتامة أما هى كان صدرها
يعلو ويهبط برهبة فهيئته أرعبتها لكن قاطعهما صوت
عمار هاتفًا:
-انت هتبوسها يا مروان زى ما بابا بيبوس مها
لا يعلم لماذا نظر إلى شفتاها، كانت نظرة سريعة ثم
اعاد نظره إلى عيناها، كانت نظرة سريعة لكنها سرت
على أثرها رجفة فى أوصالها، فتعالت خفقات قلبها
حدثها بخشونة قائلًا:
-خدى عمار وخشى نامى يلا بسرعة من قدامى
*****
فى اليوم التالى
عاد من عمله مسرعًا باله
ظل مشغولًا على عمار رغم
أن بداخله شئ مطمئن ولا يعلم ماهيته
وما أن ولج سمع اصواتهما أتية من المطبخ فتوجه نحو
المطبخ، وجدها تعد شطيرة (بيتزا) وعمار يتابعها
بشغف، قامت بعمل عجينة دائرية ثم قربتها من عمار
ليضع عليها الجبن أعلاه ثم وضع بعض الخضروات
فقامت بعد ذلك لنقلها داخل الفرن وصفقت بيدها
قائلة:
-احلى بيتزا لأحلى عمار
جذبها ليعانقها وهو يهتف:
-بحبك أوى يا روان
ارتسمت بسمة لا ارداية على ملامحه قاطعها عمار قائلًا:
-مروان جه
تبدلت ملامحه وهو يقول:
-مروان كدا حاف بلعب معاك فى الشارع
-يوه بقى تعالى شوف البيتزا
-هاروح اغير واخد دوش وأجيلك
دقائق كان يخرج من المرحاض والمنشفة حول عنقه
فانقض عليه عمار قائلًا:
-شيلنى يا مروان
رفعه مروان للأعلى وهو يهز رأسه بيأس قائلًا:
-مفيش فايدة بردوا مروان، إنزل بقى عشان أصلى العصر
-هاصلى معاك أنا صليت مع روان انهاردا وعلمتنى إزاى
أصلى
انحنى مروان ليسأله بجدية:
-هى اللى قالتلك ولا أنت اللى قولتلها اصلى معاكِ
-هى قالتلى مينفعش راجل زى عمار ميصليش
إبتسم بسخرية وهو يتمتم:
-أنا مستغرب ليه أكيد وقعت ريان كدا
بعد أن انهى صلاته وجدها تخرج من المرحاض بعد
أن ابدلت ثيابها بأخرى جلباب بيتى حريرى يرسم
مفاتنها وشعرها الأسود رابطة لجامه للأعلى وجهها بريئ كبراءة الأطفال نظرت نحوهما بطرف عيناها ثم
توجهت نحو المطبخ منادية على عمار بأريحية:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-عمار تعالى البيتزا طلعت
اسرع عمار خلفها وبالفعل رائحتها انتشرت بالشقة لتغزو انفه فتصدر معدته صوت دليل على الجوع
خرجت روان بالشطيرة الكبيرة ووضعتها على الطاولة
تحت حماس عمار الذى صعد يجلس فوق الطاولة
وأخذ شريحته وبدأ فى أكلها بسعادة نظرت له روان
هاتفة :
-عمار قولنا ايه؟!!
-آه بسم الله، مروان يلا تعالى
-كل انت يا عمار
هبط عمار بسرعة يجذبه من يده قائلًا:
-لأ هتأكل معايا
جلس على المقعد ثم نظر للشطيرة التى امامه فتناولت هى
صحن ومدت يدها له فتناول فى صمت ثم قضمها
فتلوثت لحيته بالجبن وبدأ عمار يضحك عليه وهى
أيضًا مسح لحيته وهو ينظر لها وهى تبتسم باستيحاء
وتنظر له، على رغم أن مروان لم يكن يهتم بالنساء
نهائيًا إلا أن طريقتها تلفت انتباهه
أكمل طعامه ونهض ليكمل عمله في مكتبه وبعد عدة
ساعات سمع صوتهما فخرج وجدها تجلس على
الأريكة وعمار يضع رأسه على ساقيها ويشاهد افلام
الكارتون كانت تشاركه المشاهدة وهى تضحك بضحكة
رنانة، استفزه صوت ضحكتها العالية فخرج مسرعًا
يغلق التلفاز فقطبت حاجبيها ونهص عمار متذمرًا
فحدثه مروان::
-ادخل جوه دلوقتى يا عمار يلا إسمع الكلام أنا مش بهزر
-حاضر
وما أن ولج عمار للداخل نظر لها باشمئزاز وبداخله
غضب كبير يعتريه، حدثها بوحشية وكلمات تخرج
من فمه كأسياط النار::
-عمار دا ابن ناس ومتربى وليه أهل يعنى الضحك بالطريقة
دي قدامه غلط وأنه يسهر للساعة ١٢ ونص بالليل دا غلط
أمه ست محافظة وبتنومه زى الأطفال الساعة ٩ بليل
مش لحد دلوقتى، حضرتك انسحبتى من لسانك لازم
تبقى قد المسئولية، عرفتى كنت رافض ليه عشان
ميتعلمش من واحدة زيك
نظر مروان إليها بعد أن نفث كلماته التى تحمل القسوة
والإهانة، رمقته بعدم تصديق ودموعها تنهمر على وجنتيها
وضعت يدها على فمها تمنع شهقاتها تهمس بتقطع:
-عملت أأ أيه أأاانا، عملت أيه لكل دا أنا لما دخلت انومه
عيط على مامته فقولت ينسى شوية، أنا مش عايزة
أقعد هنا ثانية واحدة مش عايزة رجعنى البلد وفك
أسرى أنا مش حمل دا كله
أمسك يدها بقسوة وهو يقول:
-هو مش حوار كل شوية أرجع البلد أرجع هارجعك متقلقيش مستعجلة ليه
نظرت إلى يدها فتركها وهو يشعر بغضب لا يعرف
له سببًا، أما هى هرولت إلى الحمام تكتم شهقاتها
تجلس على الأرضية تبكى بحرقة لماذا يكرهها هكذا
لماذا يوصفها دائمًا انها عديمة الاخلاق؟!
ما الذى رأه منه حتى يستنتج مثل هذه النظرية
المخزية عنها، رفعت رأسها للأعلى تناجى ربها هامسة:
-يارب الرضا بالقدر سعادة وأنا طول عمرى راضية
بس خلاص تعبت ومش عايزة الحياة دي يارب
******
خرجت الطبيبة من خلف ذلك الساتر وبعد أن مسحت
المادة اللزجة التى وضعتها على بطنها هاتفة
-مبروك يا مدام انتِ حامل
*****
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مع أذان الفجر هبط من سيارته فهو يحتاج أن يتحدث
مع خاله، فهو يتسم برزانة العقل والحكمة والقلب النظيف
والدين وما أن انتهوا من صلاة الفجر جلس خلفه
هاتفًا:
-تقبل الله يا خال
استدار وهو فى يده مسبحته التى لا تفارقه ابدًا هاتفًا
-منا ومنكم صالح الأعمال، انت رجعت البلد امته يا مروان؟!
-أنا مرجعتش انا جاى ليك مخصوص
سأله بتوجس هاتفًا::
-خير يا بنى قلقتنى
تنهد بثقل ثم سرد له ما سار معه منذ سفرهم وأكمل
-اللى مجننى أنها فكرانى مش عارف حقيقتها فبتشتغلنى
عاملة نفسها بتصلى وبتعرف ربنا
-طب ما وارد أنها تكون تابت وربك كبير، بعدين انت متعرفش حاجة عن التفاصيل
-تفاصيل أيه بس يا خال بقولك عرفت اللى فيها
هى بتعمل كدا بس قدامى أصل إزاى وهى عاملة
ملاك كدا تعمل كدا، وبعدين المصيبة اللى عملتها
دي ينفع معاها توبة
تنهد خاله قائلًا بجدية:
-ايه يا مروان يابنى مالك
كلنا معرضين للغلط يا بنى وباب التوبة دايما مفتوح
يامروان إللي يغلط يتوب وربُك إسمه الغفور الرحيم
ثم تابع:
-هاتها هنا وسطينا يا بنى واضح أن الحمل تقيل عليك
وبدل ما تشيل ذنب إنك تجرحها بكلمة أو توجعها
والزمام يفلت من إيدك والخير يتقلب شر وبعدين أنت
متجوزها وفى نيتك الستر عليها مش إنك تبقى جلاد عليها دا المفروض أنت تعينها على التوبة مش انت مؤمن بالله
-ونعم بالله
متقلقش يا خال مش هأخلى زمام الأمور يفلت من إيدى
هأقوم عشان ألحق أروح أنا هأبص على امى ويادوب ألحق
وما أن نهض وابتعد خطوتين اوقفه خاله متسائلًا:
-هى إسمها إيه؟!
قطب حاجبيه ثم ارتخت ملامحه وهو يقول :
-روان
ابتسم خاله ثم اطرق رأسه هاتفًا::
-فى رعاية لله يابنى فى رعايته وحفظه
******
طالما كانت بداية أى حكاية إختيار ونهايتها إجبار أما هى
كانت بدايتها إجبار ونهايتها إجبار
بعد عودة عمار لأهله بقت هى على حالها تتجنب الإحتكاك
به تمامًا، رمقت الشقة ملابسه مبعثرة فى كل مكان نهضت
تجمع ثيابه وترتب الشقة، ولجت إلى غرفته فضربت
أنفها رائحته توقفت أمام فراشه تنظر إلى قميصه الابيض
فتناولته لتشم رائحته ثم ابتسمت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-البرفيوم حلو وخسارة فى جتتك
فى الخارج ولج من عمله ينظر إلى باب غرفتها شعوره
بالذنب يكاد يقتله لم يغمض له جفن الأيام الماضية
فك ازار قميصه ووقف فى الإستقبال عارى الصدر
عزم أمره سيبدل ملابسه ثم يأخذها بجولة داخل
الإسكندرية ولج يدفع الباب بحدة تزامنًا مع خروجها
فصرخت وهى تغطى وجهها بيدها
توسعت عيناه بصدمة اسرع يديرها بهدوء لتواجهه ثم ازاح يدها من على وجهها و مرر يده على وجنتها
كانت بشرتها ناعمة مخملية، لمس بيده النمش الذى
كان دائمًا يُغريه لينظر إليها، أما هى لمساته الدافئة
نظرات عيناه عن قرب ورائحته جعلت الخدر يسرى فى جسدها شعرت أنها لم تمتلك القوة همس لها لأول مرة باسمها:
-روان انتِ كويسة انا مأخدتش بالى مفتكرتش
أنك هنا
شعرت بشئ دافئ يسيل من أنفها وضعت يدها على
انفها وجدت الدماء تسيل من انفها بغزارة اقترب
هو مسرعًا يسألها بلهفة:
-دا دم انتِ كويسة
شعرت بدوار شديد برأسها وقد احست بإقتراب سقوطها وبدأت تترنح وهى واقفة وبالفعل كادت تسقط لولا يد
مروان التى اسندتها هاتفًا:
-روان روان
حمل جسدها الضعيف متوجهًا بها للمرحاض اسندها بيد
وفتح صنبور باليد الأخرى وبدأ يغسل انفها من الدماء
ثم حملها ثانية ووضعها على مقعد وجثى على ركبتيه
أمامها وكادت ترفع رأسها ليتوقف النزيف فهمس لها
بخوف:
-مترجعيش رأسك لورا كدا غلط خليكِ كدا لقدام
وما أن أطرقت رأسها هبطت خصلات شعرها المبتلة
من الماء على وجهها كانت تنافس الليل فى سواده
نهض واقفًا يلملمه ويده تمر بخصلات شعرها فثقلت أنفاسه وغامت عيناه بمشاعر خنفت صدره وبالأخير رفعها للأعلى ككعكة ثم جثى مرة اخرى على ركبتيه
يسألها بلطف:
-إنتِ كويسة؟!
هزت روان رأسها بإيماءة بسيطة دلالة على كونها بخير
ليقول مروان بنبرة متوجسة:
-بجد ولا ننزل المستشفى
-لأ بجد احسن
كان يتطلع لكل أنشًا بها، عنقها الأبيض المرمرى يتحداه
ألا ينظر إليه، غرست اسنانها فى شفتاها وهى ترتجف
فالجو شديد البرودة وهى ملابسها مبتلة كانت مغرية
وشهية حد الجحيم نهض مسرعًا بارتباك فهو بالنهاية رجل
كالبشر وليس محصنًا، ألتقط
معطفه ومد يده به لها، ثم خرج من الغرفة بإرتباك
دقائق وكان يقف أمامها ومعه كوب بها ماء فسألته :
-ايه دا؟!
-ميه بسكر اشربيها عشان الدوخة
تناولتها وهى تنظر لعيناه ونبضات خافقها تزداد لكن هذه المرة ليس خوفًا أو كرهًا، طالت النظرات بينهما وصمت العالم من حولهما
كان هادئًا مسالمًا عكس كل مرة نظرت أرضًا وبصعوبة تلتقط أنفاسها هاتفة:
-شكرًا
ابتسم يسألها بمشاكسة:
-دخلتى اوضتى ليه أوعى تكونى ناوية تفجرينى؟!
لم تبتسم على مزحته لكنه رفعت عينيها تنظر لطوله
المديد والمنكبين العريضين شعرت انها قزمة
بالنسبة له فهتفت:
-أنا بس لميت الهدوم من الريسبشن وكنت بداخلها مكانها
-آه لو كدا تمام، طب أنا جعان أوى
رمقته باستنكار فتابع هو:
- اجهزى هننزل نتغدا برا ، لأنك اكيد مش هتقدرى تعملى
أكل وانتِ دايخة كدا
-لأ لأ أنا كويسة الحمدلله
فرك فروة رأسه قائلًا:
-الله اُمال مين اللى هوسنى كل يوم عايزة أخرج
يلا اجهزى بسرعة وخلينا نروح نأكل انا جعان اوى
ثم ابتسم بهدوء قائلًا بمغزى وبقع الدماء تلطخ اطراف قميصه:
-أنا محتاج اغير لو مش هتخرجى خليكِ وأخرج أنا
اتسعت عينيها بصدمة كان يقف عارى الصدر وهى تجلس
امامه دون أن تنتبه كان يشبه ملكاً فرعونيًا بوقفته هذه
أخفضت بصرها ثم أجابته بتعلثم وهى تهرول للخارج:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-غير براحتك غير أنا ماكنتش واخدة باللى
******
تجلس معه فى مطعم على البحر وخمارها الرقيق يزيد
جمال وجهها، تنظر للبحر بسعادة بينما هو يتكئ للخلف
على مقعده يطالعها بنظرات متفحصة يتابع كل حركاتها
ونظراتها عيناه مثبتة على النمش الذى يملأ وجهها
ابتسمت وهى تنظر للبحر ثم إستدارت تنظر أمامها
تفاجأت من نظراته التى أربكتها وزلزلت كيانها فأطرقت
رأسها فتحمحم متسائلًا:
-هتأكلى أيه؟!
هزت رأسها بالنفى هاتفة :
-لأ أنا شبعانة
-هو يعنى مينفعش أقول حاجة من غير ما تعترضى
اجابته بسخرية وقد اخفت غضبها:
- انت حابسنى ومش عايزنى أعترض ومش فاهمة ليه
واخد موقف عدائى منى؟!
أطبق شفتاه على بعضهم حتى ابيضت هاتفًا:
-أنا نفسيتى مش مظبوطة عشان موت الله يرحمه ريان
أطرقت رأسها فى حجرها وتمتمت:
-الله يرحمه
نظر لها بتفحص لا يبدو عليها الحزن على اخيه على رغم
ما كان بينهما حاول كبح غضبه وسألها:
-هتاكلى ايه؟!
-بصراحة انا مش باكل سمك
رمقها بإستنكار
-فى حد مش بيحب السمك دا أكلتى المفضلة
اجابته بهدوء وهى تنظر للبحر
-بالهنا والشفا أنا مش جعانة
فى لحظة إستقام هامسًا:
-قومى يلا بينا
اسبلت رموشها بحزن وهى تقول:
-احنا ملحقناش قومى
-طب مش هتاكل
جذبها من يدها ارتجف قلبها وتغيرت وتيرة خفقاته يده كانت تضغط عليها لكن ليس بقسوة
بعد مرور عدة دقائق اخرى كانوا يجلسوا فى مطعم اخر على البحر ايضًا لكنه مطعم للمشويات نظرت له بإحراج
-شكرًا، كلفت نفسك أنا كنت هااكل لما أروح
رمقها بصدمة ثم اجابها:
-كلفت!!
اوعى تكونى فاكرة انى مش بنزلك عشان الفلوس
وجدتها فرصة لتلطيف الاجواء بينهما فعقدت حاجبيها هاتفة بمشاكسة:
-الصراحة أنا متأكدة
-لأ طبعًا
وقف النادل يضع الطعام أمامهم وما أن انتهى رفعت بصرها إليه هاتفة بعفوية:
-شكرًا
بادلها بابتسامة قبل أن ينصرف هاتفًا:
-بالهنا والشفا
توحشت نظراته وغضب يشع من كل جزء بجسده عيناه
توحى أنها تجاوزت الحد تمامًا حدثها بنبرة تشبه فحيح
الأفعى:
-هو انتِ متعرفيش أنك لما يكون معاكِ راجل عينيك
متترفعش واللى كنتِ متعودة عليه قبلى انتهى انتِ
على ذمة راجل فاهمة
لمعت الدموع بعيناها؛ دموع قهر تزورنا فى اوقات غير
مناسبة:
-أنا أول مرة أكل برا وأُحرجت لما هو نزل الأكل فقولت كدا، يعنى أنا مش متعودة على حاجة
تقبض على كفها، تذم شفتيها لتكبح نفسها من البكاء
والدموع تملأ عيناها، كل حركاتها زلزلت غضبه فسألها
بلطف:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-يبقى لازم تتعودى، بس ليه أول مرة تأكلى برا
-مابحبش أكل الشارع بقرف منه
أنهت كلامها واشاحت بوجهها الجهة الأخرى فتحمحم قائلًا
-المكان هنا نضيف متقلقيش وكلى بقى
-أنا عايز أروح
-تروحى!! أُمال مين اللى هوسنى عايزة اخرج أنا مش
محبوسة
رمقته بطرف عيناها ثم نظرت للبحر دون أى كلمة فتابع
هو:
-تعرفى بقالى يومين مكلتش وجعان اوى لو قمنا دلوقتى
ذنبى فى رقبتك
التو ثغرها ثم بدأت فى تناول الطعام فى صمت تنهد مروان بخفة قبل أن يتناول الطعام مُغمغمًا:
-الأكل طعمه حلو
لم ترفع عيناها هاتفه:
-اكلى طعمه أحلى
صمت مطبق وكل منهما يلوك اللقمة فى فمه، كانت تنظر
إلى البحر فتنهد هاتفًا:
-بحر اسكندرية يسحر خصوصًا فى الشتا
تناولت محرمة ورقية ومسحت يدها ثم عدلت وضع حجابها هاتفة:
-دي حقيقة شكله يخطف القلب
ثم تابعت
-هو انت ليه يعنى عايش هنا لوحدك
-أنا شغل ابويا كان هنا وجامعتى كانت فى الاسكندرية
ولما تخرجت ابويا قالى شيل انت بقى المسئولية
ومن يومها بقت حياتى البحر والشغل
سألته بإندفاع هاتفة:
-يعنى بحر وشغل بس
لعنت نفسها وأنبتها على استفسارها، نظر لها بعينين ثاقبتين ثم أجابها:
-شغل وبحر بس
اطرقت رأسها تشعر براحة طفيفة وبداخلها شئ لم
تعجبها اجابته رغم انها كانت اجابة متوقعة فهو يشبه
دب العسل فى تصرفاته الهوجاء فمن تقبل به، ابتسمت
بداخلها بسخرية، تناقض نفسها هاتفة الكثير يكفى رموشه الكثيفه فهو رغم أنه بشرته خمرية ألا انه يخطف الانفاس
تحمحت وهى تنفض هذه الأفكار قائلة
-طب بما أنك عزمتنى على الغدا انهاردا أنا عزماك بكرة
قهقة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة الزجاج:
-عازمانى؟!
ابتلعت ريقها بتوتر تنازع إرتباكها وتوترها أمام سطوة ضحكاته وحضوره القوى هامسة:
-أه
-وأنا موافق
قال جملته بهدوء وصوته الخشن كمن يقدم فروض الولاء
والطاعة
****
فى اليوم التالى
بعد أن عاد من عمله جلس على طاولة الطعام ينتظرها
وضعت أمامه الصحون وهى ترمقه بتحدٍ، اغمض عيناه
ورائحة محشو ورق العنب تغزو خياشيمه بضراوة،
رائحة ذكية، هجم على صحنه وانهاه فى غضون
دقائق وضعت له الكثير فى الصحن، وما ان انتهى
كان يتنفس بصعوبة كانت تنظر لها بترقب متسائلة:
-ايه رأيك؟!
لَمِ المكابرة اجابها بكل صراحة:
-مش حلو
قطبت حاجبيها وتهدلت اكتافها بحزن فاسرع يقول::
-جبار
ابتسمت بإتساع وهى تسأله ثانية:
-بجد
-جدًا وأنا بصراحة مش عارف كلت كل دا إزاى
أسبلت أهدابها وهى تقول:
-بالهنا والشفا
شعرها الأسود الطويل المتهدل على جذعها والنمش
الذى يملأ وجهها هيئتها شهية مغرية، تنحنح مروان
نافضًا عبث شيطانه كيف يحدث ذلك هو الذى عاف النساء؟!
بنبرة صوت رخيمة اجابها:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-شكرًا تسلم ايديكِ
نكست رأسها بخجل فهبطت احدى خصلاتها وكأنها تشاركها خجلها ونهضت مسرعة
كانت تقف فى المطبخ تشعر باضطراب روحها التى تعبث
طربًا من كلماته، لكنها حاولت أن تهدأ نفسها هاتفة:
-عادى دا جوزك والمفروض دا اللى يحصل واكتر ياروان
إهدى إهدى
بعد قليل أحضرت القهوة وتوجهت إليه تضعها أمامه فنظر
لها والصمت ثالثهما فتناولها يرتشف منها وكان ألذ كوب
قهوة تذوقه بحياته جعله يشعر بإنتشاء ثم سألها:
-فين القهوة بتاعتك
-مش بشرب قهوة
-أُمال عملتى قهوة ليه؟!
احابته باستيحاء وهى تخفض رأسها::
-اصلى بشمها كل يوم الصبح وبالليل وانت بتشربها وعرفت
انها كل يوم لازم
أرتعشت ابتسامة مروان ثم نهض واقفًا:
-تصبحى على الخير
هكذا ببساطة يذهب لينام ويتركها الحجر الصوان ارق منه
*****
بعد ثلاث اسابيع
تقف فى المطبخ تحضر فطور هادئ بيض وفول كما
يفضله والعديد من انواع الجبن وكوبايين احداهما
شاى والأخر قهوة
كان يقف يراقبها وهى تعد الفطور بخفة كانت ترتدى
منامته الصفراء ذات حواف سوداء، لقد تعلق
بوجودها معه
وكأن شئ خفى نادي عليها كى تلتفت للخلف بابتسامة
هادئة همست:
-صباح الخير
-صباح النور، قولتلك مفيش داعى تتعبى نفسك فى
الفطار أنا بفطر مع طه
-أنا متعودة اصحي بدرى اصلا وبفطر بدرى من قبل المستشفى
-ليه دخلتى تمريض
عبست ملامحها وهى تجيبه قائلة:
-دخلته بمزاجى وكنت حابه المجال
حفظ حركاتها عن ظهر قلب، اصبح يعلم متى تكون
سعيدة أو متحمسة أو حزينة أو تشعر بالملل فقط
نظرة واحدة يستطيع فهمها فتحمحم قائلًا:
-دا سؤال عادى على فكرة
اجابته بحدة:
-لأ مش عادى كل شوية تلميحاتك أنها شغلانة مش
كويسة دا انت ناقص تقول ر.اقصة، على فكرة كل
مهنة فيها الحلو والوحش ومهنتنا دي أطهر وانبل
مهنة بس لكل قاعدة شواذ ودول بقى أقلية بس
طلعت سمعة على المهنة كلها
هز رأسه بالنفى ليصحح فكرتها هاتفًا:
-الفكرة كلها أنا بس بعترض على مواعيدها عشان بنت زيك ممكن تسهر وتبات برا
-ولما واحدة تبقى تعبانة بالليل وتروح المستشفى هو
الدكتور هيقعد طول الليل جنبك إحنا اللى بنقعد وبندى
العلاج وفى الآخر يتقال دي يا عم ممرضة
ثم تابعت:
- الفطار اهو عن إذنك
مرت من جنبه لتجاوزه لكنه أمسكها من معصمها
هامسًا امام عينيه:
-أنا مقصدتش حاجة غلط صدقينى أنا عندى
تحفظ على السهر بالليل مش أكتر
ثم تابع
-هو حد يحضر الفطار لحد وينكد عليه ياروان
نزعت يدها هاتفة:
-أنا مش نكدية
أنهت جملتها وأنصرفت من أمامه فكان ينظر فى إثرها
عينيها السوداء وشعرها الناعم المنسدل خلف ظهرها
تشبه زهرة تتفتح فى مقتبل الربيع، لم يفكر بامرأة
هكذا من قبل همس وهو يحك مؤخرة رأسه:
-لأ نكدية وربنا يستر من الجاى
******
-يعنى أيه مش هتفطر معايا الجواز غيرك يا مارو
كانت هذه كلمات طه، فأردف مروان:
-سيب مارو اللى فيه مش فى حد
إبتسم طه وهو يقول بخبث:
-مالك ياض أوعى تكون هنجت فى أول الجواز وفضحتنا
-ما تلم نفسك دا انت أب والمفروض تكون عقلت
تنهد طه وهو يقول له:
-وعلى سيرة الأب روان بجد خلت عمار متعلق بالصلاة
جدًا، ربنا يباركلها دا غير الأذكار اللى حفظها أنا بقيت
مكسوف من نفسى وهو بيقولى الحاجات دي كلها
بصراحة يابختك بيها هو الكمال لله وحده بس هى
عندها كل مقومات الزوجة
حاول مروان ضبط أعصابه لكنه لم يفلح فصرخ به:
-ما خلاص بقى يا طه
توسعت عين طه بصدمة شاعرًا بالإحراج ثم اجابه::
-فى ايه متعصب ليه دا أنا قصدى خير ولا أنت دماغك
راحت فين
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هز مروان رأسه بالنفى
-عارف عارف بس أنا أعصابى تعبانة شوية
صمت طه قليلًا ثم قهقة بصخب وهو يقول:
-أنتِ خلبوصة بتغييرى
جز مروان على أسنانه فنهض يلملم اشياءه هاتفًا تصدق
إنى غلطان انا ماشي وأبقى شيل الشغل انت
******
سمعت إذان الفجر
نهضت مسرعة تقف خلف الباب تراقبه كعادتها فى الأيام
السابقة وهو يصلى إبتسمت بسعادة عندما رأته يخرج من المرحاض ويمسح وجهه بالمنشفة ويتمتم بالأذكار
اغمضت عيناها وهى تضع يدها على قلبها الذى
تتسارع نبضاته لا تصدق نفسها كيف تنتظر وقت
صلاته لتختلس النظر إلى عيناه التى افقدتها صوابها
لكنه غامض بالنسبة لها، لكنها لا تنكر أيضًا شعورها
بالأمان كلما كانت جواره خصوصًا الأيام الأخيرة
كان يعاملها بلطف، ربما مشاعرها هذه إحتياج ليست
أكثر، فهو حتى إسمها لا يناديها به، تنفست بعمق
ثم فتحت باب الغرفة وخرجت ليأتيها صوته الرخيم
محدثًا أياها بهدوء:
-صباح الخير، عاملة اية؟!
أمتعضت ملامحها نفس السؤال السخيف كيف حالها
كيف سيكون وهى تعيش مع دب العسل تود أن تمد
يدها كى تخنقه، عندما لم تجيبه همس لها:
-روان
كانت تتذوق حلاوة إسمها من بين شفتاه، تشعر أنها إنقطعت عن الواقع وسحبها لعالم الأحلام
هاتفة:
-صباح الخير، الحمدلله
كان ينظر لإبتسامتها الناعمة مع الضوء الخافت عبقت
صدره بسحرها كسحر أغنية قديمة لحنت على العود
احمرت خجلًا ثم تجاوزته تذهب للمرحاض، كالعادة
ترتدى عباءة مخملية ترسم مفاتنها ببراعة، غير عابئة
بوجوده أو نظراته ، وكالعادة كان مدخل للشيطان
فابتسم بسخرية، كيف يفكر كالأبلة لابد أنها تفعل
كل ذلك لتوقعه فى شباكها..
بعد أن أنهى صلاته سمع صوت هاتفه فتوجه ليجيب
ليجده خاله:
-عامل أيه يا خال؟!
مالها أمى؟! طب مسافة السكة
خرجت من غرفتها وهى ترتدى إسدالها تسأله بفزع:
-فى أيه مالك؟!
-امى تعبانة إجهزى هننزل البلد
*******
قاسية تلك الذكريات التى نحاول أن نمحيها وهى
تحارب كى تبقى معنا
أشرقت الشمس وجدت نفسها تقف أمام باب ذلك
البيت مرة اخرى، لا تدرى إلى اين تذهب أو ماذا
تفعل كل ما تشعر به غصة كادت تزهق روحها
بعد أن تقدم خطوتين أستدار يرمقها وهى تقف
كالتمثال الصخرى، فسألها بإستنكار
-واقفة عندك كدا ليه؟! يلا تعالى
أومأت مقاومة غصتها ثم تحركت خلفه، هزت رأسها
بقوة لتطرد تلك الذكرى وكى تمنع نفسها من الإغراق في التفكير ، فتح مروان باب البيت
ودخل بهدوء وعينيه دارت بالمكان فوجد خاله يجلس
على أريكة خشبية فى مقابل الباب فاقترب منه مسرعًا
يسأله بقلق:
-مالها أمى ياخالى
-بخير يا بنى الحمدلله، سكرها وطى فجأة جِبنا الدكتور
ودلوقتى بقيت احسن متقلقش
رمق خاله التى تقف خلفه منكسة رأسها والحزن يملأ
عينيها فابتسم بهدوء قائلًا:
-حمدلله على السلامة يا بنتى
-الله يسلمك يا خالى
تحرك مروان من امامهم هاتفًا:
-هاطلع أشوف أمى يا خال عن إذنك
دقائق من الصمت الحزين قبل أن يقول لها:
-تعالى يا بنتى أقعدى واقفة ليه
هزت رأسها بإبتسامة هادئة لا تغادر وجهها طول فترة
حديثهما، بعد لحظات ربما دقائق كان يهبط مروان من
الأعلى هاتفًا:
-لقيتها نايمة مرضتش اصحيها
-طب كويس خد مراتك وعرفها طريق اوضتك وريحوا
من الطريق ولما تصحى ابقى روح لها
قلبها كان ينبض كالطبول الإفريقية من لفظه كلمة (مراتك) أول مرة تستشعر حلاوة الكلمة، بينما هو
كان يقف ينظر إلى خاله كعامود إنارة خرسانى
لا يتحرك، ابتلع ريقه هاتفًا:
-احنا هنسافر تانى اصلًا
-هتسافر تانى وتسيب أمك أكيد محتاجالك
اطلعوا يا بنى ريحوا فى اوضتك وبعدين يحلها
حلال
تنهد مروان وهو ينظر إلى خاله بلوم وعتاب ثم وجه
حديثه إليها
-تعالى معايا
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صخب من المشاعر العاتية تجتاحها، اصطبغ وجهها باللون الأحمر فتوهج خديهها بالنمش خاصتها اشاح مروان برأسه بعيدًا يعرض عن اضطراب روحه التى يعبث
بها النمش الذى يملأ وجنتها وأنفها
ولجت للغرفة وهو خلفها كانت توزع نظرها فى كل زواية
حتى تحمحم هو فاستدارت تنظر للأعلى وكأنها لا تستوعب الهيئة الضخمة الواقفة امامها
اشاحت ببصرها عنه ولازالت تدور بعيناها فى الغرفة
كأنها تتحاور فى دهاليز عقلها، فاجابها هو بصوت عالى:
-هنضطر نقعد فى اوضة واحدة هى مسألة يومين
اطمن على أمى وبعدين نمشى
-وليه؟!
قطب حاحبيه مستنكرًا ماذا تقصد:
-هو أيه اللى وليه؟!
-ليه يومين ونمشى ما تخلينا فى البلد
-مش وقته الكلام دا أنا هنزل تحت اروح أصلى مع خالى
****
بعد مرور ساعتين خرجت من غرفتها لتذهب لغرفة والدته
فوجدتها تنظر للسقف فأبتسمت بهدوء وتقدمت نحوها
هاتفة::
-عاملة ايه دلوقتى؟!
-الحمدلله على كل حال أهى أيام لحد ما اروح للغالى
قاطعتها وهى تربت على يدها:
-ربنا يبارك فى عمرك ويخليكِ لينا
دقائق وكان يدخل مروان وخاله وزوجته و ما أن ولجوا
نهضت واقفة فاقترب مروان يقبل يدها::
-كدا يا ست الكل تقلقينى عليكِ
-حمدلله على السلامة يا حبيبى
رفعت بصرها لزوجة اخيها هاتفة:
-جيتى ليه يا سعيدة أنا عارفة إنك تعبانة وعذرك معاكِ
-هاجى لأغلى منك؟!
أقترب زوجها يربت على كتفها هاتفًا:
-معنديش أنا اغلى منكم
إبتسمت والدة مروان بوهن هاتفة:
-لأ كلنا عارفين أن مفيش اغلى منها
اطرقت زوجته رأسها بخجل التى بدت فى عقدها الخامس
كانت روان تراقب ذلك الرجل وهو ينظر لزوجته بكل عشق
رفعت نظرها لمروان هو لم ينظر لها كما ينظر ذلك الرجل
لزوجته، رفع بصره ينظر إليها فتلاقت نظراتهما لكن
سرعان ما أطرقت رأسها بقلب ملكوم، كان خاله يراقبهما
فتنهد قائلًا:
-سبحانه يا اختى بيحط الأسباب وبيؤلف بين القلوب فى غمضة عين
استأذنت تفر من امامه متهدلة الكتفيين بحر عينيها
مرهق بعذاب اضناه، أما هو عيناه كانت تراقبها يشعر
بالعجز ولا يعلم ماذا يفعل
هز خاله رأسه بأسى فاإبن أخته نظراته كالمتلهف الذى
ينتظر حبيبته
****
فى المساء
-مالك؟!
كانت هذه كلمات مروان وهو يسألها عن حالها فهى تبدو
على عكس طبيعتها فى الأيام السابقة، أما هى كانت تريد
أن تصرخ به لماذا يمقتها، يعاملها كالمنبوذة ولم يكمل
زواجه بها هل ينتقم لموت أخيه، لكن ما ذنبها هى
أغمضت عيناها وهى تجيبه بصوت متحشرج
-ماليش بس قلة نوم
-طب نامى تحبى أطفى النور أنا هاكون هنا على الكنبة
حاولت كبح دموعها وهزت رأسها فى صمت وتوجهت
على الفراش وأنكمشت على نفسها ثم دثرت نفسها
بالأغطية، كان يرمقها بقلق تبدو مريضة ظل كما هو
على جلسته حاول أن يقاوم نفسه لكنه لم يقدر
ونهض واقفًا يتحسس جبهتها خوفًا أن تكون
حرارتها مرتفعة، ولم يقاوم نفسه ومد يده يتلمس
النمش الذى بوجهها، ابتعد كمن لدغته عقربة
وهو يتمتم مستغفرًا، هالتها الملائكية ستجذبه
إلى الفخ كما فعلت مع اخيه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
*****
مدت روان يدها بالصحن لحماتها فازاحته هى بقسوة هاتفة:
-انتِ مابتفهميش قولتلك مش عايزة حاجة من خلقتك
ولا ناوية تجيبى أجلى زى ابنى
توسعت عيناها بصدمة هاتفة:
-أنا أنا، طب ليه كدا؟! وأنا مالى
-بلا مالى ومش مالى خدى الأكل دا واطلعى بره سيبينى فى حالى
خرجت من عندها مندفعة وشعرها الطويل متهدل على
جذعها وحجابها المهلهل حول رقبتها وما أن رأها هو
جن جنونه، فسحبها من يدها كالماعز غير عابئ بتعثرها
وما أن ولج صرخ بها بعصبية:
-الهانم ماشية فى البيت وفردة شعرها عادى
اجابته بحدة وداخلها يحترق:
-عادى هو البيت فيه مين اصلا غيرك
صرخ بها وهو يقبض على معصمها:
-فى خالى والبيت بابه مش مقفول ممكن اى حد يدخل
عيال خالى أى حد يجى، انتِ عاملة تعرفى ربنا وكله تمثيل فى تمثيل
ألم وقهر انتابها من معاملته الجافة، كلماته السامة
جعلتها تنفجر لم تعد تحتمل أكثر، خبطت على صدرها
بحرقة ودموعها تسيل على وجهها هاتفة بمرارة:
-بتعمل معايا كدا ليه ها؟! بتعملوا معايا كدا ليه؟!
انت اتجوزتنى ليه؟! عشان تنتقم لموت أخوك صح
كنت موتنى وريحتني احب اقولك أن دا قضاء وقدر
وأنا ماليش ذنب فيه
فقد سيطرته وانهارت حصونه أمام دموعها إندفع يكتم شهقاتها بشفتاه ليمنعها من الكلام احاطها بذراعه يضمها
إليه، مغمض عيناه متنفسًا رائحتها، شدد يده حول جسدها الرقيق، ويد الأخرى أزال حجابها وهو يمرر يده فى خصلاتها
تفاجأت من فعلته لكنها لم تستمر كثيرًا فى صدمتها وتجاوبت معه وبادلته القبله بوجع، وما أن انتبهى على وضعهما انتفض كالملسوع بعيدًا عنها صارخًا:
-ابعدى عنى ابعدى، كنت عارف أنك رخيصة وعايزة توصلى لكدا ودا كل هدفك
******
-لأ ما أنا مش هسكت بقى كدا الوقت بيجرى منى وهتفضح
تلك الكلمات قالتها الفتاة وهى تحدث ذلك الشاب الذى
معاها ثم تابعت تسأله:
-أنت قولتلى اخوه جه البلد؟!
-ايوة؟!
-يبقى هو الحل فى المصيبة دي
*****
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تضم ركبتيها إلى صدرها، تنتفض بألم والذكرى تجتاحها، وجع ينتشر بروحها وعقلها طعنة مخزية فى كبريائها وأنوثتها، هى بادلته قُبلته ونسيت
وضعهما الحقيقي، لحظة وما هو وضعهما الحقيقي؟!
اغمضت عيناها وهى تكتم شهقاتها تشعر باشمئزاز من
نفسها، شعور الذل والهوان يجتاحها
نهضت متوجهة للمرحاض وقفت أمام المرآة تشعر انها
منبوذة، غسلت وجهها بالماء لكنها لم تستطع أن تقاوم
إنهيارها وجلست فى أرضية المرحاض تبكى بكاء
مرير، وجع طاحن بقلبها
ضاقت بها الحياة لتشعر أن العالم كله يرفضها منبوذة، وكأن قدرها أن تبقى روح بلا مأوى
*******
يشعر بإختناق بسبب ضعفه وبسبب جرحها حمله ثقيل مسح وجهه براحة يديه يشعر بالتعب فمنذ أن توفى أخيه
يشعر أنه بدوامة ولا يعلم متى الخروج؟!
لا يعلم كيف انقض على شفتاها هكذا دموعها والنمش
الذى بوجهها جعله كالسكير
سأله خاله وهو ينظر إلى ملامح وجهه المجهدة أول مرة يرى أبن أخته بهذه الحالة:
-مالك يا بنى؟!
كتم أنفاسه بقوة يا لله هذا الكلام كيف ينطِق به ضاقت
دنياه بما رحُبت:
-تعبان ياخال
بتلك اللحظة كانت تهبط من الأعلى شعر بها رفع عينيه لها
فتلاقت عيناه بنظرة زلزلت كيانه إرتعدت أوصاله بعد
أن كانت تجمدت لفترة وما أن وقفت أمامه وهتفت:
-أنا عايزة أروح عند أهلى
سألها مسرعًا بإرتبارك:
-هتروحى لأهلك ليه؟!
ابتسم خاله وهو يهز رأسه ثم تدخل هاتفًا:
-وماله يا بنتى تروحى لأهلك وتقعدى معاهم
يومين
-لأ
أجابه خاله :
-متقلقش والدتك بقت بخير وهى تقدر تروح يا مروان
اسمع الكلام روح وصلها وتعالى عايزك
وما أن خرجوا من باب المنزل سحبها من يدها هاتفًا:
-أنا مبحبش حد يلوى إيدى فاهمة، المفروض كنتِ
سألتينى أنا الأول
نظرة عتاب تبقى أقوى من الكلمات إنطلقت من عيناها لصدره أحرقته بنيرانها، فنظر فى عيناها كانت كورقة ذابلة تهاوت من غصنها فهمست بتقطع:
-طلقنى
كل إنسان منا على نفسه بصيرا، يعلم ما يجول فيها
مهما ادعينا العكس، او أنكرنا المعلوم، جميعًا ضعاف أمام
ماتخضع له قلوبنا، نعلم مواضع ضعفنا جيدًا
همس لها:
-قدامي على العربية ولما ترجعي نتكلم
****
كانت طوال الطريق منطوية عنه، تنظر بعيناها للناس
التى تسير فى الشوارع، تُرا هناك من يعانى مثلها أم
هى الوحيدة التى تعانى فى هذا العالم، أغمضت عيناها بحرقة كان يراقبها وقلبه
يرفرف بداخله كالطير المذبوح، وما أن توقفت
السيارة هبطت منها مسرعة دون أن تلتفت إليه
يود أن يلحقها لكن ماذا سيقول لها، خبط على
المقود عدة مرات ثم انطلق بسيارته يسابق
الريح، لا يعلم إلى أين يذهب؟! قلبه يعتصر
لألمها ولشعورها بالخزى، توقف بسيارته ثم
أستند برأسه للخلف على مقعد السيارة يشعر
بثقل على صدره ثم حزم أمره ونزل من سيارته
وطرق الباب الذى أمامه لحظات وكان يفتح له صديق
أخيه المقرب
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-مروان، حمدا لله على سلامة جيت امتى؟!
-من يومين، إسمع يا رامى عايزك فى خدمة كدا
بما إنك كنت قريب لريان الله يرحمه اكتر منى
-الله يرحمه أؤمرنى
تنهد مروان ثم حدثه بشئ من الإرتباك:
-أنت تعرف عنوان المستشفى اللى كانت شغالة فيها الجماعة
سأله ببلاهة:
-جماعة مين؟!
-فى أيه يا رامى مالك ماتركز معايا، هتكون جماعة مين
جماعتى مراااتى
تحمحم رامى وهو يفرك رأسه ثم اجابه:
-الصراحة مش فاكر أوى بس أنا عارف المكان كدا بالشبه تخاطيف بس ادينى كدا لحد بالليل وانا هعرفلك العنوان بالظبط
ربت مروان على كتفه وهو يتحرك قائلًا:
-طب متتأخرش عليا
استقل سيارته مرة اخرى متوجهًا للبيت
*****
-يا بت مالك من ساعة ما جيتِ قاعدة كدا جوزك زعلك
ولا حاجة، بس إزاى دا كل اللى يقابلنى يقولى يابختك
بجوز بنتك دا راجل ولا كل الرجالة، ابن حلال وطيب ويعرف ربنا
تلك الكلمات قالتها والدة روان، أما روان لم يكن ردها
سوى دمعة، ثم اخرى، تلاها اِنفجار في البكاء
ضربت أمها صدرها هاتفة بتوجس:
-يا بت مالك طمنينى عليك ايه العياط والحزن دا كله أنا أمك فضفضى وطمنينى
أجابتها روان من بين شهقاتها:
-يعنى لو قولتلك عايزة اطلق هتقفى معايا وتساعدينى
-طلاق!!
طلاق ايه بعد الشر والله دي عين ومسكتك من ساعة
ما قولتى يا جواز، بعدين يا بت الراجل ومراته بيحصل
بينهم كتير فى أول سنة جواز وبعد كدا يولفوا على
بعض وإن كان زعق ولا شخط اهو الرجالة كلها كدا
والله عين أنا هاقوم أجيب البخور وأبخرك
ضاقت نظراتها والألم يتضاعف بداخلها اغمضت عيناها
بوجع وهى تسترجع تلك الذكرى تتذكر اعين الجميع
التى تشع غيرة وحسد بسبب زواجها، لا يعلمون كيف
يعاملها تمنت فى هذه اللحظة ان تنهى حياتها، وتنحر
شريان حياتها وتنتهى لم تجد لأوجاعها مأوى وضاقت
دنياها، أستغفرت ربها سريعًا ونهضت مسرعة صوب
المرحاض لتتوضأ وتصلى وتتضرع لخالقها
*****
فى اليوم التالى
وقف وسط الأراضى الزراعية يصرخ فى العمال بحدة
حتى جاءه صوت من خلفه:
-مروان
استدار ليجده خاله، مضى نحوه :
-عامل ايه يا خال؟!
-بالراحة يا مروان مالك طايح فى الكل
تنهد وهو يجلس بجانبه:
-هما كانوا مش بيشتغلوا اصلاً ودا اللى خلانى زعقت
جاء أحد العمال واضعًا أمامه القهوة فتناولها مروان
يرتشف منها فتبدلت ملامحه هاتفًا:
-شيلها، شيلها خلاص مش عايز
سأله العامل بحزن:
-ليه بس دي رابع مرة اعملها
-البن طعمه مغير غير بتاع إسكندرية
ربت خاله على كتفه متسائلًا:
-مراتك رجعت ولا لسه؟!
-لسه هى اصلًا طلبت الطلاق
ابتسم خاله وهو ينظر امامه قائلًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-طب يبقى جت منها وكدا تطلق ومهمتك تمت على الخير
رمقه بإستنكار هاتفًا:
,-يعنى أيه دا لسه مكملناش كام شهر لما نتطلق الناس تقول عليها ايه
-انت كانت نيتك الستر ليها واهو عملته، وبعد كدا
عاشروهن بالمعروف ودا انت مش عارف تعمله يبقى
تشيّل نفسك ذنب ليه؟!
-أنا هتجنن يا خال إزاى تفرط فى نفسها بالسهولة دي طب ما ريان كانت نيته جواز ليه تفرط كدا بقى دا يرضى
ربنا اللى بتصلى عشانه ليل نهار
رفع خاله كتفاه بدليل عدم المعرفة هاتفًا:
-الله اعلى واعلم بس انت سألتها عن السبب
-لا طبعا مش هستحمل اعرف حاجة زى كدا
-مش هتستحمل؟!!
اجابه بتوتر قائلًا وهو يقول عكس ما بداخله:
-اه مش هاستحمل اسمع أن اخويا عمل كدا وهو بقى عند ربنا دلوقتى، مش هاستحمل اسمع الكلام
نهض خاله واقفًا وهو يقول:
-طب يا ابنى ربنا بيقبل التوبة وإذا كانت هى عرفت
غلطها وقررت تصلحه حقها فرصة، والحمدلله انت
عملت معاها كدا، دلوقتى تقدر تفارق مرتاح البال وربنا يجعله فى ميزان حسناتك
انصرف خاله فوضع رأسه بين راحتيه حاول الابتعاد
وأن لا يقع فى شباكها كما حاول التماسك وعدم النظر إليها، كم كان قاسيًا، كان يذكر نفسه أنه كان يريد
رضا الله عليه، وستر مسلم، فقط كان يعذب نفسه ويجلدها لكن هى من راودته بتصرفاتها الهادئة
*****
مر يومان
مر يومان ولم تأتى كل هذا الوقت منذ أن تركها أمام
بيتها حتى أنها لم تتحدث بكلمة بل احقاقاً للحق قالت
قالت انها لن تعود ثانية، وعليه الإسراع فى الطلاق
يقف الآن امام بيتها يقنع نفسه أنها يجب أن تبقى
تحت عيناه دائمًا هى ليست اهلًا للثقة فرك وجه
من صراعه الداخلى حرب ضارية تنشب داخله
الآن حزم أمره وهبط من السيارة متوجهًا نحو البيت
بالداخل
تجلس أمام الشرفة منكمشة على نفسها وامامها فنجان
لا تشرب القهوة وليس مزاجها بها لكنها أدمنت رائحتها
التى ترتبط به، فجأة أتفتح باب الغرفة وكانت والدتها
التى هرولت إليها هاتفة:
-قومى يا بت اغسلى وشك كدا وظبطى نفسك جوزك برا
-جوزى مين؟!
-مروان يا منيلة هو انتِ متجوزة غيره
شعرت بإنتفاضة فى قلبها ثم همست بألم:
-جاى ليه أنا مش عاوزاه أنا عايزة اطلق
انقضت عليها والدتها تكمم فمها هاتفة:
-اخرسى، اخرسى يابت بقى الراجل جاى وعايز ياخدك
معاه وبيقول إنه سابك على راحتك بس كفاية كدا بطلى
عبط قومى كدا ظبطى نفسك ويلا
حاولت السيطرة على دموعها دون جدى هاتفة:
-بقولك مش مرتاحة معاه ولازم أطلق منه
-دا كل البنات كانوا بيحسدوكى بطلى هبل واستعيذى من الشيطان كدا
***
دقائق وكانت تقف امامه، مسحت دموعها تخشى الضعف
أمامه وضعفها هنا يعنى خزى، تخشى النظر لعيناه، تخشى
أن تخسر كبريائها، عليها أن تكون أكثر حزم وقوة همست
-عايز ايه؟! وجاى من غير المأذون ليه؟!
كانت عينيه تحدق بها بعمق عينيها الحزينتين، كانت تسرد
ألف قصة وجع وقهر، مضى نحوها ثم مال هامسًا بنبرة
رجولية خشنة :
-هنروح البيت وهنتكلم هناك براحتنا
بدأ قلبها فى النبض بجنون عندما مال هو عليها رفعت عينيها ترمقه بنيران فابتعد هاتفًا
-يلا بينا
*****
ذهبت معه فى السيارة مرة ثانية عاجزة عن الإختيار
الشعور بالخذلان والعجز كالعلقم يدمر كل شئ بداخلك
ظلت صامتة طول الطريق حتى وصلت وهبطت من السيارة تسبقه الى الداخل فأوقفها قائلًا:
-روان
لم يكن فقط ينطق إسمها لكنه كان يشكو عذابه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظرت لعيناه فى صمت فتابع:
-عايز أشرب فنجان قهوة
هزت رأسها وأولته ظهرها هاتفة:
-هاقول لحد فى المطبخ يعملها
-لأ لأ
استدارت ترمقه بإستنكار فأردف بشئ من التوسل:
-لأ اعمليها انتِ عندى صداع دماغى هتنفجر محتاج فنجان مظبوط
كانت تتفحصه شعره الاسود رموشه الكثيفة ملامحه
الحادة وطوله المديد يتنافى مع نبرته الطفولية حتمًا
سيصيبها بالجنون هزت رأسها ثم توجهت للمطبخ
قبل ان تبدل ثيابها أعدتها ووضعتها امامه تناولها
وهو يمرر الفنجان امام أنفه ليستنشق رائحته فى أنفه هامسًا
- تسلم إيديكِ
*****
فى المساء
-دا عنوان المستشفى يا مروان
قبض مروان على ورقة بيده وهو يحاول ضبط انفاسه هاتفًا:
-تعبتك يا رامى
-ولا تعب ولا حاجة بس خير؟!
ربت على كتفه هاتفًا:
-خير
*****
ولج مروان للمشفى التى كانت تعمل بها روان ليسأل
عن أخلاقها لعله يجد بعض الكلمات التى تريح قلبه
وجد أحد الرجال يجلس فى إستعلامات المشفى
فاقترب يسأله بتوتر::
-لو سمحت هو فى ممرضة هنا كان أسمها روان
قطب الرجل حاجبيه ثم أجابه:
-والله ياابنى فى هنا كتير أنا مباخدش بالى
غمغم مروان قائلًا:
-هى بتلبس خمار كدا ووشها فى نمش
-اه عرفتها خير عايز ايه؟!
-معلش كنت حابب اسأل عن اخلاقها يعنى
هز الرجل رأسه بأسف هاتفًا:
-ربنا يستر على ولايانا انا مبحبش أجيب سيرة حد
تسارعت انفاس مروان وجف حلقه وهو يسأله:
-يعنى أيه؟!
-يعنى اللى فهمته بالظبط ولو سمحت بقي اناعندى شغل
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دائمًا لا تسمع لما تتفوه به الناس ولا تحكم على احد قبل
المواجهة والإستماع إليه، ارتق بأخلاقك وترفع
عن القيل والقال، لا تتسرع بالأحكام، حتى لا تبقى
ندبة بحياة احدهم كن ذكرى جميلة
ولج للغرفة وجدها مظلمة وهى تنام بهدوء ولا تشعر
بأى شئ حولها أقترب ينظر لوجهها مع الضوء الخافت كيف تكون بكل هذه البراءة من الخارج وبداخلها جحيم، أوقعت أخيه، والآن تتدعى البراءة، كور يده محاولًا
كبح غضبه، هو بحياته لم يؤذِ أحد لم يسعى لإرتكاب
أى فاحشة، وضع يده على صدره متألمًا، بخطوات مثقلة
مضى نحو الاريكة ليجلس عليها وعيناه مثبتة عليها
ضجيج العالم فى رأسه، ألم حارق يكويه ليته لم يتزوجها
ليته يستطيع أن يفعل شئ لنزع هذا الشعور من داخله
نفض افكاره التى تذبحه، لا يريد التفكير بها، سوف
يطلقها وأنتهى الأمر
***
فى الصباح
أعدت الفطور للجميع وصنعت له فنجان ووضعته بجانبه
أزاحه بقوة ليقع أرضًا ويتهشم لشظايا، قائلًا
-مش عايز زفت متتصرفيش من دماغك
ارتسمت الصدمة والذهول على ملامحها ثم سألته بتردد:
-ليه كدا؟!
-انتِ هنا مش ست البيت عشان تتصرفى من دماغك
أغمضت عيناها بألم والدموع تغزو مقلتيها حاولت
كبت دموعها ونبرة صوتها الباكى هامسة:
-أنا تعبت، تعبت بجد من المعاملة دي ، أنا كنت بعدت
وريحتك ممكن افهم دا أخرته إيه وبتعاملنى كدا ليه؟!
صرخت بها حماتها قائلة:
-ما خلاص خلصنا بقى، جوزك ومتضايق هتفتحى
له تحقيق
رفعت عيناها تتأمله والألم يعتصر قلبها مردفه بصوت
معذب ومطعون:
-هو جوزى بس أنه يهينى ويوجعنى بالشكل دا وانتِ
تقولى عادى أنا طلبت من إبنك الطلاق عشان ترتاحى
انت وهو منى ياريت تقنعيه ونخلص
ولجت إلى غرفتها وظل الحال كما هو تنام طيلة الليل
والنهار تنعزل عن الجميع فى صمت
بعد يومين
ولج للغرفة لكنها لم تشعر به فوجئت بوجوده
نظرت له للحظات بعد أن أدركت ان عينيه فى
عينيها، بنظرات تحكى الكثير، لكن نظراته كانت غامضة
شعرت أنها تغوص فى بئر عميق متسع كان يقف أمامها بكل جبروت، أغمضت عينيها بوجع ماذا كانت تنتظر
أن يعود معتذر، نادمًا نهضت تقف أمامه هاتفة:
-طلقنى
-بعينك، كبرت فى دماغى مافيش طلاق وهاتفضلي طول
عمرك جوا البيت دا ومافيش خروج منه
نظرت له بعيون تملأها الدموع وقالت بصوت مبحوح
-طب ليه؟! أنا أذيتك فى حاجة؟!
خفق قلبه بشدة قبضة فولاذية تعتصره
لما الحياة ليست عادلة كيف سيحيا الآن مع هذا الوجع
كانت حياته هادئة، صوته المنكسر وملامحها الشاحبة
تعذبه، لم يجيبها وخرج مندفعًا لغرفة والدته و ما
أن ولج تسمر فى مكانه والدته مغشيًا عليها جثى
على ركبيته يصرخ بفزع:
-أمى امى يا أمى ردى عليا متسبنيش يا امى امى
هرولت من غرفتها على صوت صراخه واقتربت
من والدته تتحسس نبضها هاتفة:
-جهاز الضغط والسكر بسرعة
واتصل بالدكتور اتحرك
نهض مروان وهو ينظر للمشهد الذى امامه هاتفًا برعب
-لا يا أمى متسبنيش
حاولت أن تصفى عقلها من نوبة ذعرها أما هو حاول
السيطرة على نفسه متوجهًا للدرج يجلب الأجهزة
شرعت هى تقيس السكر ثم نظرت إليه هاتفة بغضب
من استسلامه:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-بقولك اتصل بالدكتور انت قاعد كدا ليه
اسرع يتصل بالطبيب ثم أقترب من والدته يحيطها
بيده ونهض بها يضعها على الفراش اسرعت هى
تعطى لحماتها جرعة السكر اللازمة، بعد مرور
نصف ساعة قد وصل الطبيب الذى بدأ فحصها
اعتدل واقفًا:
-الضغط واطى وهنركب محلول
بعد محاولة عديدة من الطبيب بغرس حقنة المغذى في يدها لكنه فشل فتتدخلت روان هاتفة:
-أنا ممكن أساعدك أنا اعرف
-تعرفى بجد؟! أنتِ دكتورة
-لأ ممرضة ممكن؟!
ابتسم الطبيب الشاب هاتفًا:
-ممكن؟!
دا أكيد طبعًا اتفضلِ
اقتربت تربط ذراعها من الأعلى بالرباط المطاطى ثم تحسست بإناملها عروقها تمتمت وهى تسمى الله
واخترقت الأبرة الوريد وظهرت قطرات الدم دليل
على إتمام المهمة بنجاح وضعت (الكالونة) ثم
أستقامت فنظر لها الطبيب الشاب هاتفًا:
-برافو عليكِ، أنا فعلًا محتاج واحدة بشطارتك معايا
فى العيادة
ابتسمت بإستيحاء فقطع مروان حديثهما ناظرًا لروان
وأمرها بصوت غاضب شرس:
- خلصتى تركيب إرجعى لورا
نظرت له بيأس عندما رأته يقف كالوحش الكاسر يقف بتحفز وغضب، تحركت تقف بجانبه وهى تبادله النظرات
أقترب الطبيب من والدته يقيس الضغط ثانية فابتسم
-الحمدلله الضغط ابتدا يتظبط، المفروض إنها تنزل
المستشفى عشان تبقى تحت الملاحظة بس طالما
بنت حضرتك معاكِ كدا تمام هى هتعرف تظبط الدنيا
انهى كلماته وهو يستدير لها متسائلًا:
-هتعرفى ولا ننقلها المستشفى
هزت رأسها وهى تمتم بخفوت:
-آه هاعرف لحد ما يتظبط الضغط والسكر وبس
هو يا دكتور انت مش هتيجى تانى عشان تشوف
العلاج وتكتب علاج تمشى عليه باستمرار اصل السكر والضغط
على طول طالعين نازلين بيتظبطوا يوم ويطلعوا يوم
اجابها الطبيب بعملية وابتسامة تزين ثغره:
-لا متقلقيش طبعًا هااجى
حدجها بنظرات نارية، صك أسنانه بغضب هاتفًا:
-لأ أنا هبعت اجيب ممرضة تعبناك اتفضل يا دكتور .
شعر الطبيب بحرج فنهض واقفًا يقول:
-المحلول يخلص وهتكون أحسن استأذن أنا
لم يعقب على كلامه وصار خلفه حتى خرج من باب البيت
ثم انطلق للأعلى يطوى درجات السلم، فتح باب الغرفة
يجرها خلفه كالشاه ثوانٍ كان يدخل غرفته دفعها بحدة
حتى كادت أن تسقط فصرخ بها بشراسة وهياج:
-أيه الهانم مش قادرة تكون محترمة ونضيفة شوية
أى راجل لازم ترسمى عليه
تمتمت بذعر وهى تراقب هياجه:
-أيه الكلام دا؟!
أنت مش طبيعى والله مجنون؟!
أقترب منها وهو يسب ويلعن هاتفًا بغضب نابع من نيران
تحرق صدره ولا يعلم ماهيتها
-احفظى لسانك وأحترمي البيت اللى انت فيه
مخزون صبرها قد نفذ خصوصًا بعد ملاحظته الأخير، كم تتمنى لو بيدها الآن خنجر مسمومًا تطعنه فى قلبه
ذلك الفظ، الذى أفسد حياتها، ليس فقط لتقدمه لزواجها
بل لخوضه الدائم فى عرضها، هو ليس كباقى البشر
بل هو مريضًا نفسيًا، أغمضت عيناها وكل ما يدور
بداخلها أفكار إجراميه للثأر لنفسها أجابته بشراسة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-أنا محترمة غصب عن أى حد واللي مش عاجبه أخلاقى
ممكن يبعد ويطلق لكن تملى الواحد بيشوف كل الناس
زى نفس أخلاقه، ودي مش مشكلتى إنك كدا
توحشت عيناه يعلم أنه لو بقى ثانية واحدة سيكون
مصيرها الفتك رمقها باشمئزاز وانطلق للخارج يغلق
الباب خلفه.
****
فى المساء
لم تكف عيناها عن ذرف الدموع على ما حدث لها،
لحظات قاسية مرت عليها، لا تستطع ان تنسى نظرات
الشك والإستنكار بعيناه، لم تشأ أن تبقى معه تحت
سقف واحد ثانية اخرى، يأست ولا يوجد أمل
سترحل وتلملم كرامتها المهدورة وكبريائها المبعثر
تحت مسمى الزواج
يقف أمام الشرفة فى غرفة والدته عاجزًا عن النطق
تأوه بخفوت، غصة بقلبه يشعر بالإنهاك الشديد ليس
جسدياً بل نفسيًا، هى كحمى الموت، ذهب لعلاجها
فاصابته، أغمض عيناه بوجع وأقترب من والدته
النائمة ليطمئن عليها، ثم توجه نحو غرفته بخطوات
مترددا و ما أن ولج لم يجدها دار بعيناه فى الغرفة
يبحث عنها فى الغرفة ولم يجدها اسرع نحو الخزانة
يفتحها لم يجد حقيبتها، جذب خصلات شعره بغضب
وأسرع للأسفل
****
-وبعدها معاكِ يا روان كل يوم زعلانة وسايية بيتك يا بنتى متعرفيش أن الراجل مش بيحب الست الشكاية
تلك الكلمات اردفت بها والدة روان فعقبت هى ساخرة
-انتِ متعرفيش حاجة عن الجواز غير كدا
-ياختتاى دا أنا ياما أستحملت من ابوكِ وبعدين خليكِ
عاقلة وشغلى دماغك تكسبى جوزك.. هقوم أنا احضر العشا
والصبح نروح أنا وانتِ وبالمرة ازور حماتك
بمجرد أن خرجت والدتها اطلقت العنان لمشاعرها
وسمحت لنفسها فى الإنهيار ترتجف بشدة إثر
الألم الذى يجتاحها، تشعر بالذل والمهانة في كل شئ
فى آن واحد
*****
بعد المرة التى لا يعرف عددها ردت على اتصاله فكان
رده حازم
-أنا برا البيت وأطلعى حالا
-مش هاطلع يعنى مش هاطلع
-بلاش تخليني أتصرف وأعمل حاجة تضايقك انتِ وأهلك
أتفضلى بدل ما البلد كلها تتفرج على الفضايح
ألقت بالهاتف على فراشها وقالت بصوت متحشرج:
-اتفلق مش هاطلع
ولجت والدتها لتجدها بحالتها المُزرية تلك ضربت صدرها
-انتِ لسه زى ما انتِ
-ايوه وجه برا ومش هاطلع ليه؟!
-يا مصيبتى اقصرى الشر وروحى مع جوزك
لو ابوكِ عرف اصلا هيسحبك ويطلعك ليه والبيوت
ياما فيها أطلعى روحى طالما جه يبقى شارى وانا
هاروح بكرة ليه اشد عليه شوية
ليس أمامها سوى حنث وعودها لنفسها
بعد دقائق وكانت تسير نحو سيارته بإنهزام ودموع متحجرة، فتحت باب السيارة وجلست بجواره فى الصمت
رمقها بطرف عينيه وصدره يعلو ويهبط بانفعال، حرك
السيارة بسرعة جنونية وانطلق فى ظلام الليل لو كان بإمكانه الطيران لم يتاخر
*****
دلفت للبيت تشعر بروحها غريبة، صعدت للأعلى ولم
تنتظره ولج خلفها وأغلق الباب ثم أقترب يسألها:
-زعلتى لما قولتلك أنك تحترمى البيت اللى انتِ فيه
هو فى واحدة محترمة تخرج من البيت من غير إذن
جوزها
استدارت له تجيبه بسخرية:
-جوزى أنت مصدق نفسك اللى بينا دا جوز على الورق
بس مش اكتر وإشمعنا دي عايزنى أعتبرك جوزى
-كل اللى تاعبك كدا أن الجواز على ورق خلاص نتمم الجواز
قبل أن تستوعب ما نطقه فمه كان يحذبها من ذراعها بقسوة لتلصق بصدره يقبلها بقسوة وعنف على ثغرها
ثم انتقل لجيدها ويده تفك ازارها بقسوة كانت تتلوى بين يده وهى عاجزة
عن التنفس، تخاطب أذنه الصماء:
-سيبنى كفاية، أنا اسفة، مش قصدى
تلبسه شيطانه واعمى عيناه، لكنه فاق فى الوقت المناسب
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جلس يضع رأسه بين يده، عيناه محمرتين، انفاسه متلاحقة، ما الذى كان سيفعله، كيف كان سيغلبه شيطانه
هكذا، تذكر ما حدث وتوسلاتها له صوت صراخها وبكاؤها
عاملها بطريقة وحشية كان ينتقم لشئ ما بداخله يتألم؛ انتقام شديد لتفريطها بنفسها ويتذكر أيضًا كيف فاق على نفسه وابتعد عنها فى اللحظة الأخير
نهض من مكانه يقف أمام الغرفة وطرق الباب عدة مرات
ولم يجد استحابة دب الرعب فى قلبه وبالكاد تماسك
وفتح باب الغرفة ليجدها ملاقاة على الأرض فاقدة
الوعى، جثى على ركبته بفزع محتضنها يضمها إلى
صدره وهو يزيح خصلات شعرها هامسًا اسمها بعذاب
-روان افتحى عينيك يا روان أنا اسف روان
لا توجد استجابة شاحبة بين يده كالاموات، حاول
أن يستجمع كامل قواه من نوبة ذعره فنهض مسرعًا
يدور حاول نفسه فى الغرفة يبحث عن شئ يستره
به بدلًا من ثيابها المنزلية، وكل ما يدور بذهنه انقاذ
حياتها، ألباسها ثبابها وحمل جسدها بين ذراعيه
وهرول بها للخارج، ثم وضعها فى السيارة واغلق
الباب وهرول يجلس فى مكانه ثم انطلق مسرعًا
مد يده يمسك أناملها وهو يقول:
-حقك عليا روان، فتحى عينيك روان
وصل إلى المشفى فتحرك مسرعًا يفتح الباب
وحملها بين ذراعيه وولج بها للداخل فسألها
الطبيب ما أن رأه:
-خير مالها
نظر لها مروان بوجع دون أن ينطق فأمره الطبيب أن يضعها على سرير الفحص وشرع فى الفحص لاحظ
بعد الكدمات فى وجهها فنظر له بريبة:
-هو أيه اللى حصل بظبط
وانت تقرب ليها أيه؟!
ابتلع هامسًا
-أنا جوزها طمنى يا دكتور
-هى الحمدلله بس واضح انها اتعرضت لضغط
خرجت منها همهمت بوجع فاقتربها هو يحدثها:
-روان انتِ سمعانى
اجابه الطبيب بعملية ونظرات الشك لا تفارقه:
-المحلول دلوقتى هيجيب نتيحة، وهبعت ممرضة
تتابع حالتها
اقترب مروان يهمس بجوار اذنيها بتوسل
-روان افتحى عينيكِ
تحمحم الطبيب قائلًا بعملية:
-هى محتاجة ترتاح لو سمحت تسبها لأنها تعرضت لضغط شديد
هز رأسه بالايجاب وتوجه يجلس على المقعد أمام
فراشها، انصرف الطبيب ومرت ساعة فنهص من
مكانه بخطوات مترددة ثم جثى على ركبتيه امامها
هاتفًا بانفاس متقطع وهو ينظر إلى وجهها المتألم
-روان قومى لو سمحتِ قومى واللى هتطلبيه هنفذه
تأوهات خافته منها كسياط يهوى على نياط قلبه بلا رحمه
يمزقه بتلذذ، أحساس مرارته كالعلقم يأسره ليكون فريسته
اغمض عيناه بوجع وهو يتذكر صراخها، ثم فتحها يمرر
يده على وجنتها هاتفًا بقهر:
-أنا كنت ناوى كام شهر وابقى تميت المهمة واسيبك
يا بنت الحلال لحال سبيلك، بس غلبتينى وخليتينى ذى
المجنون أنا ذنبى مش ذنبى يا روان
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رأها تنتفض كالعصفور المذعور فى يد طائر جارح تناول
يدها بين يده ليطمئنها، دقائق وكان يطرق باب الغرفة
ولجت الممرضة للداخل كى تطمئن عليها وما أن نظرت
فى وجهها شهقت بفزع:
-ايه دا روان؟!
روان يا حبيبتى أيه اللى حصلك؟!
تابعت وهى تنظر لمروان متسائلة:
-أنت مين؟! وهى مالها؟!
تمتم مروان بصوت خفيض حنق:
-وطى صوتك هى تعبانة براحة، أنا جوزها
رمقته من أعلاه لادناه ثم انحنت بجزعها تربت على وجهها
هاتفة:
-يا نونا، نونا حبيبتى
رفرفت بإهدابها تنظر حولها لا تعلم أين هى؟! عقلها مشوش رمقتها بوهن فى محاولة لإعادة تركيزها
-ياسمين!!
أنا فين؟!
ردت باستنكار وهى تنظر بقوة فى عين مروان:
-قلب ياسمين انتِ هنا معانا متقلقيش، هو انت محستيش
بدخولك المستشفى
قلبه يصرخ ليطمئن عليها تشيح بنظراتها بعيدًا عنه
اقترب يسألها:
-روان انتِ كويسة؟!
نظرت إلى ياسمين التى كانت تراقب الموقف ثم ردت بجفاء
-الحمدلله
هتفت ياسمين وهى تمضى نحو الباب:
-أنا هروح اغير هدومى شفتى خلاص وجاى أقغد معاكِ
وما أن خرجت اقترب مروان يمسك يدها بلين، لسعة
كهربائية قد اصبتها بالفعل عندما مسك يدها جعلتها
تنتفض بقوة وترجف بملامح معذبه حدثها:
-صدقينى أنا مش كدا وعمرى ما كنت أنا ..
قاطعته وهى تقول:
-أنت متخصنيش مش عايزة اعرف حاجة عنك ولا عايزة
اسمع صوتك ابعد عنى بقى
-أحنا لازم نتكلم فى حاجات ماكنتش احب اقولها بس
مضطر عشان موقفى الاخير
قبل أن ينهى كلامه كانت تدخل صديقتها ياسمين
حتى دون أن تطرق الباب فرمقها مروان بصدمة قائلًا:
-مش المفروض فيه باب تخبطى عليه الأول
هزت رأسها بالإيجاب:
-ايوة فيه، بس انا غيرت لبس المستشفى يعنى أنا
مش شغالة هنا أنا جاية ازور صاحبتى
-على فكرة هى هى لازم تخبطى
قبل أن ينهى جملته كانت ممرضة اخرى تدخل من باب دقائق وكانت واحدة اخرى وواحدة تلو اخرى، حتى أن الطبيبات توافدواعلى غرفتها، مما حدث بداخله ريبة كيف ذلك
دقائق وكان احدى الاطباء يقف على اعتاب الغرفة هاتفًا
-السلام عليكم كنت حابب اطمن على روان
نظر له والنيران تستعير فى احشائه، اجابه بصوت مستنكرًا
والغيرة تقتله:
-هو حضرتك الدكتور اللى متابع الحالة
اقتربت ياسمين قائلة:
-دا دكتور زياد معانا هنا اتفضل يا دكتور
جز وهو يتنفس بعنف وعروق رقبته قد نفرت فابتسم
الطبيب ثم أطرق رأسه وبعد أن اطمن عليها ربت على
كتف ذلك العاشق هاتفًا:
-ألف سلامة عليها، بصراحة روان اخت لكل هنا
ماشاء لله عليها كفاية اخلاقها وألتزامها والكل
هنا بيحبها كأخت فمعلش استحملنا هنزعجك
ونطمن عليها
تجمد مكانه، لا يستعب ما يقوله، دارت افكاره وذكرياته معاها يخشى الوصول لنقطة معينه ستحرقه رفع بصره له فحديثه كان صفعة، وربما اكثر، فقط صفعات
لم يعقب بل كان يوزع نظراته فى الغرفة بينها وبين معاملة صديقتها لها، بقى صامتًا كأنه لا يتقبل ما يقال
تحمحم الطبيب قائلًا:
-هى تقدر تخرج على فكرة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هز رأسه وقلبه ملكوم يتألم بشدة رمقه الطبيب باستنكار
ثم هتف:
-يلا يا بنات عشان يجهزوا وهيمشوا
خرج الجميع ثم توقف ياسمين امامه هاتفة:
-خد بالك أنا هاجى ازورها واطمن عليها فاهم
رمقها مروان بذهول وصدمة حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها، بخطوات مثقلة اتجه نحوها ليعاونها للنهوض فبعدته بحدة هاتفة:
-أوعى إيدك تلمسنى تانى أوعى أنا بقرف من نفسى
نهضت تتحامل على نفسها فى أبشع كوابيسها لم تتخيل
أن يحدث ذلك لها، دمعة حسرة تلتها دمعة خزى
بجملة واحدة وصل المعنى وشعر بالدونية تسرب له
عندما هتفت بملامح مشبعة بالحسرة، ملامح كسيرة
مجعدة بالحزن
رن الصمت بعد جملتها شعور بتأنيب الضمير يجتاحه
كادت أن تقع هرول إليها لكنها اوقفته بيدها، فظل
مكانه يرمقه يود أن يلمسها أن يعانقها
*****
وقفت أمام باب الغرفة وهو من خلفها استدارت ترمقه
بجمود هاتفة
-مش هدخل هنا، أنا هدخل الأوضة التانية
يشعر بالوجع أجل هذا مايشعر به خنجرًا مسمومًا
ينغرس بصدره يشطر روحه، كان يوم ممتلئ بالمصائب
نظر لها تارة ثم للغرفة الاخرى تارا محاولًا استيعاب
ماتقوله:
-ليه؟!
لم تجيبه، مازالت كما هى تنظر بجمود فاقترب منها اكثر
ليخبرها بنبرة مختنقة بالحقيقة بل يعرضها امام عيناها
-ديه اوضة ريان ومحدش دخلها من ساعتها
اخيرًا تحدثت بكلمات اصابته بقلبه، جعلته يتمنى لو أنها
لم تجيبه:
-أنا استحالة اقعد معاك تحت سقف اوضة واحدة
ومش هأقعد غير فى الأوضة ديه
كان ينظر لها بألم أى عذاب هذا الذى يحيا به، هز رأسه
بيأس واجابها بأسف وخزى
-إنتِ ممكن تتدخلى الأوضة، وأنا مش هقرب منها خالص
رفضت نهائيًا ثم تجاوزته وولجت لغرفة اخيه و اغلقت الباب تسمر يطالع باب الغرفة وهو يجمع أفكاره المبعثرة داخله ككقطع البازل المتناثرة، تنهد وولج لغرفته
بعد مرور عدة ساعات كان يدور فى غرفته كالليث
لما ولجت لغرفة اخيه؟! هل اشتاقت له؟!
لما منذ يومين بادلته قبلته؟!
لماذا اشتعل كالبركان عندما حدثها الطبيب؟!
هل وقع فى غرامها أم يكرهها؟! بحر من الحيرة
تحرك من غرفته ليذهب إليها طرق الباب ولم يجد
أى استجابة فتح الباب وولج وجدها تجلس على
الأريكة تضم ركبتيها لصدرها، جلس امامها على
الأريكة، وكان هناك صمت تام بالغرفة، يألمه قلبه
لما حدث
أما هى كانت تتحاشى النظر إليه، تشعر بالضعف والذل
لقد تم بيعها وانتهى الأمر، ابتسمت بمرارة وهى تنظر
امامها بشرود
ملامحها المتألمة التى كان هو السبب بها تنحره هو
من الداخل همس:
-روان عايزين نتكلم
لا زال الصمت مسيطر على الغرفة حتى صدر منها نحيب
الذى تحول إلى شهقات عالية مصحوبة برجفة جسدها
كان عاجز عن فعل شئ لا يعلم كيف يبرر لها فعلته
ويبررها لنفسه اقترب يرفع وجهها انتفضت تنهض من
فوق الأريكة وهى تصرخ به:
-والله لو قربت لأصرخ واكون ماسمعه الدنيا كلها
ابعد عنى أنا بينى وبينك ربنا، ومش بس كدا أنا بدعى
ربنا يخلصنى حقى من واحد زيك، مش بيخاف ربنا ومش بيتقى ربنا فى الولاية، لو عندك اخت تتقبل تتهان كدا ابعد واطلع بره الأوضة اطلع برره .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دون أن تدرى بوجعه وقهره اطلقت كلماتها التى كانت بارده كالصقيع، التى زادت من عذابه وجعلته فى مكان
لكنه لم يحتمل أكثر ونعض مسرعًا للخارج
****
انتهى من صلاة العشاء وتهرب من خاله لم يقو على نظر
فى عيناه، حتمًا سيفضح امره، كأنه وقع فى بئر عميق
شعر باقدام تقترب منه رفع عيناه وجدها أمراة ترتدى
عباءة سوداء، وتغطى نصف وجهها بحجابها، وقفت
امامه هاتفة::
-انت مروان
-قطب حاجبيه متسائلًا:
-انتِ مين؟!
تقدمت خطوات ثم ازاحة الحجاب عن وجهها هاتفة:
-أنا مين موضوع طويل ممكن اقعد عشان تعرف تفهمنى
-اقعدى واتكلمى بسرعة احنا قاعدين لوحدنا هنا
هزت رأسها بالموافقة وجلست وهى تقول:
-الموضوع يخص ريان الله يرحمه
انتبهت جميع حواسها وهو يسألها باهتمام:
-ماله ريان
انفجرت باكية وهى تقول:
-آه الله يرحمه، ريان ريان يبقى جوزى
-نعم!! انتِ بتخرفى تقولى أيه؟! وايه اللى يخلى ريان
يخبى علينا جوزه وامه كانت بتتمنى يتجوز وبالفعل
كانت هتجوزوا
تنهدت وهى تسرد له هاتفه:
-أنا وريان كنا بنحب بعض أوى وحصلت بينا علاقة
والله مره واحدة وهو جه اتقدم لابويا وكتبنا الكتاب
كمان قبل ما يتوفى ب٣ اسابيع بس، وكان قالى
هيكمل الفرح دا عشان امه واخوه وهياخد لينا
شقة فى اسكندرية ونعيش هناك بحجة الشغل بتاعكم
اللى هناك، وللاسف مفيش حاجة كملت
صراع داخل عقله، تتضارب فى افكاره ابتلع وهو يسألها
-وأنا ايه اللى يخلينى اصدق كلامك
مدت يدها فى حقيبتها واخرجت ورقتين هاتفة:
-ديه ورقة جوزى منه
صمتت قليلًا ثم اكملت وهى تمد الورقة الأخرى هاتفة
-دا تحاليل ليا أنا حامل من ريان وفى نص الشهر الرابع
ودا السبب اللى خلانى اجيلك هنا أنا كدا هتفضح وسط
اهلى أنا مش عارفة أعمل أيه؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
***
يقود سيارته هائمًا بشرود، والأحداث امامه لا تتركه بحاله، منذ يوم زفاف أخيه، ومكالمته الغامضة، وزواجه هو منها، ودموعها وقهرها، ومعاملتها لعمار ، لتختتم الأمور بكل زملائها فى المشفى وحديثهما عنها، مسح خصلاته بعنف وراح تفكيره أن روان زوجته حلاله لم تكن هى المقصودة
أوقف السيارة فى الخلاء يصرخ من يطيب جرحها الآن
يود أن يموت حالًا كيف ظلمها، أخذ يهمس لنفسه:
-أنت انتهيت يامروان انت غبى يا مروان
أغمض عيناه يتذكر كلماتها الأخيرة ثم أخذ يضرب موضع
قلبه هاتفًا:
-لا يارب لأ أنا مكانش قصدى كدا أنا مستاهلش كدا
أستند برأسه للخلف وهو يفكر كيف سيتصرف الآن
*****
فى اليوم التالي
تجلس على سجادة الصلاة تبكى بحرقة حاولت جاهدة
أن تتماسك لكنها تفشل، فكلما تعمقت فى التفكير أيقنت
أنه يحتقرها، ربما يعاملها كآفة ضارة
فتح الباب وولج فأنتفضت هى في تلك اللحظة على صوت أغلاقه للباب، وجدها تجلس أمامه فاقترب منها أكثر وأكثر ونبضات قلبه تعلو أكثر، حتى جلس أمامها
وقبل أن تنهض كان يقبض على معصمها كى تجلس
نزعت يدها بحدة:
-قولتلك أبعد عنى
-المرة دي مافيش مفر ولازم تسمعينى لازم
أخذ نفس عميق للداخل ثم زفره على مهل قائلًا:
-قبل أى حاجة عايزك تعرفى أن أني بنى ادم مش وحش
أنا بعرف ربنا وبراعيه فى كل كبيرة وصغيرة الموضوع ممكن بس أنا غلطت فى فهم الأمور
ابتسمت بسخرية فتنهد بأسف يسرد عليها ماصار معه
وأسباب الزواج منها وصولًا بزوجة أخيه الحامل
بقيت جامدة كما هى لم تتحرك، ابتسمت ساخرة وترتسم
على ثغرها مسرحية هزلية، هى المظلومة داخل الحبكة
والسرد هذه المسرحية، هى من دفعت الفاتورة، هى من
نالت العقاب هى كانت كبش فدا للجميع
أشارت لنفسها متساءلة وهى تقول:
-انت كنت مفكرنى أنا كدا، أنت شفتنى بالرخص دا
طب كنت أسألنى، كنت اسألنى بدل ما تظلمنى
كنت أتاكد، انتِ بوظت حياتى وهدمتها، أنت منك
لله أكتر حد بكرهه فى الحياة هو أنت
شُل لسانه عن الكلام يحاول أن يجد كلمات ليرد عليها
أخيرًا هتف بنبرة متألمة يتوسلها ويستجديها :
-لأ لأ، متقوليش كدا، أنا أقسملك كانت نيتى الستر ليكِ
وإنى اتحمل غلط اخويا، أنا مسألتش عشان موجعكيش
أو أجرحك
نهضت بهياج وهى تضرب صدرها بقوة تعبر عن مدى ألمها وتعبها هاتفة:
-كل دا وموجعتنيش، كل دا ومجرحتنيش، دا كفاية
نظرات القرف والإشمئزاز فى عينيك دا كفاية
انك كنت هتغت ...
صخبه وغضبه الداخلى كان يفوق حالتها مما جعله يصرخ بها قائلًا:
-متكمليش، متكمليش
أنا كنت عامل زى الطير المدبوح بيفرفر ومش عارف
هو بيعمل إيه، الأول كان الموضوع عادى بالنسبة ليا
بس فى الأخر كان صعب عليا أوى، كان كلامك مع
أى حد بيجننى زى الدكتور كنت بربط الكلام على طول بمكالمة
ريان
-متكملش متكملش انت مش عايزة أسمع ولا أعرف حاجة تانى
سبت نفسها على حالتها
أقترب يحاوط كتفيها ولكنه أبتعد لدفعها له فى صدره ثم رفعت يدها تمسح عبراتها
قائلة بجمود:
-هتطلقنى دلوقتى ومش هامشى غير لما ترمى اليمين
وروح لمرات اخوك ربنا يقدرك معاها على فعل الخير
-مافيش طلاق إنسيه انتِ مراتى فاهمة وموضوع مرات
أخويا تنسيه نهائى ولا كأنك سمعتيه
سألته بنفس نبرة الجمود:
-يعنى مش هتحل لها المشكلة وهتسيبها
جذب خصلات شعره بعنف وهو يقول بنبرة مرهقة:
-هاكتب عليها عشان أهلها ميعرفوش موضوع الحمل
وعشان أبن اخويا
صدرها أخذ يضج تزامنًا مع نبضات قلبها، كأنها ستسقط من أعلى الهاوية كلما سقطت أكثر زاد الألم أكثر، إنها تتهاوى ببطء، سيتزوج عليها أبتسمت ساخرة بداخلها وهو لم يتزوجها بالأساس، لكن لماذا قلبها يؤلمها بشدة رفعت رأسها هاتفة:
-ومين بقى اللى هتوافق بالوضع دا؟! أنا هارفع قضية
وهاكسبها وهاتطلق غصب عنك، فطلقنى بالذوق أحسن لك
-اسمعى أنا غلطت بس أنا فعلا حبييتك لدرجة إنى
بموت من الغيرةوبقيت مجنون بيكِ لو سمحتِ افهمينى
وبلاش توجعينى أنا تعبان أوى
غمغم بكلمات غريبة عن أسلوبه، نبرته منكسرة مست
جوارحها، ونظراته كانت تزلزل كيانها لكنها استعادت
ثباتها ودفعته فى صدره هاتفة:
-أنا هامشى ومش عايزة أشوف وشك غير وانت جاى عشان تطلقنى
******
-أنا ماحدش هيفيدنى فى الموضوع دا كله غيرك يا رامى
تلك الكلمات قالها مروان لرامى الذى اردف:
-أنا رقبتى ليك
-أنت صاحب ريان وماكنتوش بتفترقوا، هو ريان فعلا
اتجوز من ورانا
صمت قليلًا ثم بلل شفتاه قائلًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-الصراحة يا مروان ايوة وانا كنت شاهد على العقد
بس انت عرفت إزاى
أغمض عيناه الأفكار تتزاحم بعقله ترجُمه بقسوة، ثم
ربت على كتفه هامسًا:
-مش مهم، مش مهم يا رامى دلوقتى، يلا سلام
******
-كويس إنى لقيتك ياخال
كعادته يمسك مسبحته بيده وهو يبتسم بترحاب:
-تعالى. يا مروان أنا على طول موجود
تنهد مروان يسرد عليه التفاصيل كاملة لكنه لم يقص
عليه الجزء الاخير الخاص بروان وكيف كان سيعتدى
عليها، توسعت عين خاله بصدمة::
-إيه الكلام دا يا بنى، مش قولتلك اتأكد من الأول
أكيد حقها الطلاق، والله البنت دي صعبانة عليا
ربنا يريح قلبها، طب والحل مع مرات أخوك
-دي فيها حل يا خال الورقة حقيقية ومش مزورة
واللى فى بطنها بتقول أبن أخويا، ولو مش ابن اخويا مش
هاعرف أتاكد دلوقتى، لكن أنا لازم أحمى أبن أخويا
تنهد خاله بيأس هاتفًا:
-طب دي هتكتب عليها إزاى دي فى عدتها
-عارف ياخال عارف بس أنا هااتصرف ولازم اشوف صرفه
-ربنا يريح بالك يابنى ويهديلك العاصى
مال مروان يقبل يده وهبطت منه دمعة ما أصعب قهر الرجال هاتفًا:
-ربنا يخليك ليا يا خال أدعيلى كتير محتاج دعواتك
ديه اوى ياخال، قلبى كان طول عمره فى أمان وبعيد، دلوقتى أنا بموت ياخال بالبطيئ
ربت على ساقه هاتفًا:
-بعد الشر عنك، لعل الخير يكمن فى الشر
أنا واثق فيك
*******
ما أن وصلت بيتها ووقفت تنظر لهم كانت ترى ضبابة
رمادية، والدها والدتها وأخواتها الكل يسأل عن حالها
عن هيئتها، الأجابات صعبة ومبهمة هى متعبة جدًا
منهكة، ضائعة، حاولت أن تلتقط انفاسها بصعوبة
-عايزين تعرفوا طيب وماله، عشان تعرفوا أنكم بعتونى
بالرخيص
ما أن انتهت من سرد ماسار معها أستسلمت لتلك الضبابة
الرمادية لتقع أرضًا مغشيًا عليها
******
بعد يومين كان يجلس معاها بينما عقله يدور فى مكان اخر يدور مع من أمتلكته، فهو لا يعلم عنها شئ، تركها
على راحتها كى تستريح
كانت تجلس هذه الفتاة بجواره فهمس قائلًا:
-زى ما قولتلك هاقابل والدك انهاردا وهاظبط كل
حاجة متقلقيش
رفعت عيناها إليه بنظرات صامتة ثم اجابته بدلال:
-اسمى نورهان
لم يجيبها وألتزم الصمت قائلًا
- تقدرى تروحى أنا كلامى مع والدك
*****
بعد مرور أسبوع
صوان كبير مملوء بالمدعويين الكل يبارك ونساء يطلقون
الزغاريد وهو يجلس وسط الرجال وما أن أطلق
المأذون كلمة
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير
****
بعد مرور يومين
كانت تقف أمام المرآة تكمل زينتها بإتقان واثقة
تعلم ما تريد ومتى تريد، تلك هى واجهتها
ولا يهمها شئ سوى أن تمتلكه، حتى لايعود لزوجته
وهى تعرف ماذا تفعل
أقتربت من فراشه كان عارى الصدر رمقت نفسها
نظرة اخيرة برضا وإلى جلبابها المكشوف ثم تأوهت بصوت عالى
-آه آه
أنتفض مروان من نومته ينظر حوله حتى عملت حواسه
أقترب منها مسرعًا يساندها متساءلًا::
-انتِ كويسة؟!
وضعت يدها اسفل بطنها هاتفة:
-الحمل تاعبنى أوى، الدكتورة قالتلى من الحزن
وغير إنى قومت من الصبح عملت كل حاجة فى
البيت
أنهت كلامها وهى تطلق آهات ثانية، أقترب يحملها سريعًا
ليضعها على الفراش، شعر بلمساتها على صدره، أبتلع
ريقه بينما هى كانت تتعمد أقترابها منه وانفاسها تلفح رقبته
بالنهاية هى أنثى وهو رجل وثالثهما الشيطان
رفعت بصرها لتنظر لعيناه أبتسمت بإنتصار وهى
ترى تأثيرها عليه
*****
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد مرور ثلاثة اشهر
كم هى غريبة تدابير القدر، وكم هى يمكنها أن تفاجئك فى
لحظة كانت على وشك أن تبدأ حياتها مع رجلًا فيقتحم اخيه حياتها
حبيسة داخل قوقعتها لا تريد الخروج منها، تريد الهروب من كل الأحداث التى مرت عليها كالجحيم، لاتريد أن
تسمع شيئًا أو ترى أحداً، شئ فى داخلها تهشم تكاد
تسمع صوت التهشم بأذنيها
تريد الصراخ بل تريد العويل هى مذبوحة مقهورة
لا زال المشهد يتكرر امام عينيها وكل كلماته عالقة بين جدران قلبها، يتردد صداها بين ضلوعها كخنجر
ولج والدها بملامح باردة هاتفًا:
-هتفضلى قاعدة كدا كتير؟!
جحظت مقلتيها من رد فعله اللامبالى فحدثته:
-اعمل ايه أنا حياتى باظت من قبل ما تبدأ وانت كنت السبب كل مرة بتصر على رأيك وأنا اللى اتحملت كل دا
كانت تحدثه بعصبية فصبرها وصل إلى نهايته فهى تحملت نتيجة قراراته الخاطئة، اجابها بنفس عصبيته:
-قعدتى تقولى أنا أنا لحد ما الجوازة باظت، إرتاحى أنا
كلمته هو وخاله عشان الطلاق وهو وافق ارتاحتى كدا
اكيد مراته التانية مش عاملة زيك غاوية نكد
سرت قشعريرة بجسدها من كلمة الطلاق، أغمضت عيناها
واخذت نفسًا عميقًا فانحسر بين ضلوعها وخرج مصحوب
بسعال ودموعها تنهمر بقهر
*****
-مالها روان
تلك الجملة قالها مروان لخاله الذى سأله فجأة:
-هيكون نظامها ايه يا بنى أنت كدا ظلمتها
تنهد بأسف قائلًا:
-دي حقيقة عشان كدا لما أبوها طلب الطلاق مقدرتش
اعارضه وهتأخد مؤخرها وكل حاجة بزيادة كمان
كتعويض واللى هيطلبوه هنفذه
تزامنًا مع إنهاء كلماته جاء رامى لينضم إليهم ساد الصمت للحظات، ثم سأل خاله رامى::
-أنت يا رامى كنت شاهد فى عقد الجواز يابنى
-آه يا خال كنت شاهد ويعلم ربنا أنا كنت عايز ريان
يقولكم واتحايلت عليه كتير، بس مسمعش منى وكان
مضطر يكتب الكتاب
خاله هز رأسه بأسف ثم سأل مروان:
-طب ونورهان هتعمل إيه ياابنى؟!
تحمحم قائلًا:
-مالها يا خال، ادعلها تقوم بالسلامة اللى فى بطنها ولد
يعنى عوض عن ريان الله يرحمه، وأكيد هتربى
أبنها وسطنا وهى مش هتسيبنا
ابتسم خاله بسخرية وهو يقول:
-أكيد أكيد أومال هنفرط فى لحمنا
*****
دلفت نورهان إلى الشرفة تحمل صينية يعتلياها كوبان
من الشاى، كما اعتادت أن تفعل كل يوم بعد الغداء
وضعتهما وخرجت منها
أنة خافتة، فتنهد مروان
-مش بتسمعى الكلام ليه أنا قولتلك ريحى نفسك
عشان صحة البيبى أنا هااجبلك من بكرة حد يساعدك
-دا التعب بتاع الحمل عادى، وبعدين القاعدة فى البلكونة
ترد الروح جو اسكندرية حلو أوى
ألا بحق هو بعد الولادة هنعيش فين؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسم بهدوء وهو يرتشف من الشاى قائلًا:
-المكان اللى يريحك طبعًا، هو اول كام شهر هيكون هنا
وبعد كدا قرارك يعنى هنا أو هناك براحتك
اخفضت رأسها وهى تقول:
-معاك
ابتسم بإتساع قائلًا:
- يبقى هنا وهناك
تشعر بالإنتصار وتأثيرها عليه ما يشغل بالها انتهاء الحمل
حتى ينتهى معه هذا التباعد
صدح صوت الجرس فهمت لتفتح الباب لكنه أمرها ألا
تتحرك ونهض هو ليفتح الباب لتنزل عليه الصاعقة
روان تقف أمامه لثوانٍ لا يعرف كيف يتصرف شلت
الصدمة تفكيره حتى سألها بجمود:
-انتِ ايه اللى جابك هنا
لم يخرج صوتها بل كانت تنظر له بإحتقار وأشمئزاز
لكن ذلك لم يزيده الا ضيقًا فعاد يزمجر بها::
-بقولك أيه اللى جابك هنا؟!
-عايزة أطلق، عرفت إيه اللى جابنى
صرخت بصوت عالٍ مما جعل من تجلس فى الشرفة
تأتى من الداخل كانت تحدجها بشماته ثم اقتربت
تقول بهدوء:
-مروان تعالوا جوه كدا مينفعش الناس تسمعنا
كل شئ يتحل بالهدوء
أستدار مروان وأغلق الباب خلفه ثم امسك بهاتفه الذى
صدح رنينه وهو يقول:
-أدخلى فى بضاعة مهمة هأمن عليها وبعدين نشوف حوارك
غاب فى مكالمته، أستغرق أكثر من نصف ساعة، كانت روان تحدقها بإحتقار كانت ترتدى ملابس ملتصقه بجسدها ومساحيق التجميل تغطى وجهها، أم الثانية كانت تجلس على المقعد وهى ترمقها
ببرود مستفز، دقائق وقد انضم مروان ليسألها:
-خير قولتى عايزة ايه؟!
حاولت أن تتحكم بدموعها وإنهيارها فأجابته بإختناق:
-عايزة أطلق وأظن دا أبسط حقوقى
-وأنا قولت لوالدك إنى مشغول الفترة دي عندى حاجات
مهمة، هاأخلصها وأنزل البلد أطلقك واخلصك لازمته
ايه إنك تيجى لحد هنا
صرخت به بهياج :
-انت معندكش دم، معندكش إحساس، إنت فاكر نفسك
مين مش مكفيك اللى عملته كمان عايزنى أستنى لحد
ما حضرتك تحن وتطلقنى أقسم بالله واللى خلق الخلق
لو مرمتش اليمين دلوقتى لأكون رافعة القضية
قاطعتها نورهان بخبث:
-لأ لأ كدا مينفعش مهما كان صوتك ميعلاش كدا عيب
-مبقاش غير انتِ اللى تعلمينى العيب والصح كمان
قبض مروان على يد روان، وهو يقول بشراسة:
-خلصتى كلامك اللى عندك اعمليه، واتفضلى زى ما جيتى أمشى
******
ما أن خرجت من الشقة وهبطت عدة درجات شعرت
انها غير قادرة على الحركة خارت قواها وجلست على
الدرج ساكنة لا تتحرك سوى دموعها الحارقة بحرارة بركان من الألم تنحت على وجنتيها نفقًا من الخذلان، كل
جزء بجسدها يئن، حاولت أن تتحامل على نفسها
لتقف الألأم تتكالب عليها، وقفت اخيرًا وهبطت
اسفل البناية كانت تبكى بحرقة غير عابئة بالمارة
فى هذه الأثناء هبط كل من طه وزوجته من سيارتهما
ينظروا إليها بإستنكار:
-ايه دا روان مالك بتعيطِ فى الشارع كدا ليه؟!
جذبتها زوجته معاها للسيارة هاتفة:
-تعالى جوا العربية نتكلم براحتنا
سردت لهما أنه تزوج عليها دون الدخول فى التفاصيل
فشهقت مها وهى تقول:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-مش بقولك مروان حاله متلخبط وبقى غريب اليومين دول
-أنا عايزة ارفع على مروان قضية
ربتت مها على كتفها بروح المقاتلة من أجل
الثأر لمرأة مثلها هاتفة بشراسة:
-بالظبط دلوقتى حالا هنطلع على المحامى ابن خالتى
وهيجبلك حقك
جز طه على اسنانه هاتفًا:
-طب اهدوا وأنا هاكلم مروان وافهم الموضوع
كانت دموعها تنهمر كالسيل همست:
-,كل حاجةانتهت ومافيش تفاهم
-بقولك يا طه هو عشان صاحبك خليك حقانى هتتحاسب
قدام ربنا لو موقفتش جنبها
انهت مها كلامها ومدت يدها نحوها بمحرمه ورقيه قائلة:
-اهدى يا روان عشان خاطرى والله انتِ غالية عليا اوى
وعمار ابنى بيحبك
ازدادت الدموع الساخنة على وجهها، اوصلهما طه
على مكتب المحامى، بعد وقت طويل تمالكت نفسها
وبدأت تستجيب لأسئلة المحامى قائلة:
-ايوة عايزة اتطلق للضرر لأنه اتجوز عليا ودا وضع
ماأقبلش بيه
تحمحم المحامي قائلًا؛
-متقلقيش القضية طالما فيها جواز سهلة وعشان مها
فاسرع وقت هتكون خلصانة
-والاتعاب حضرتك
ابتسم المحامى وهو ينظر لعيناها:
-اسمى رائد
وبعدين عيب دا انتِ تبع بنتى خالتى
هزت رأسها بالنفى والحزن يخيم عليها:
-لأ معلش لازم ألا هشوف محامى تانى
تنهد وهو ينظر إلى ملامحها المتألمة هامسًا:
-طب هجبلك الطلاق وساعتها هتكلم فى اتعابى
ابتسمت مها قائلة:
-رائد عمره ما خسر قضية
تنهد رائد وهو يهمس بصوت بالكاد يكون مسموع:
-بس المرة ديه خسرت
كان طه يرمق الموقف بإمتعاض كان يشعر بتغير صديقه
ولم يعلم أنه أصبح بدون مشاعر هكذا
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد مرور شهرين
وقد حان موعد ولادة نورهان فقد اراد أن يقفز الجنين
للحياة فى أول ساعات فى يومها الأول فى الشهر التاسع
كان يقطع الرواق أيابًا وذهابًا حتى خرج الطبيب وهو
يزيح كمامته بعملية هاتفًا
-مبروك المدام قامت بالسلامة هى والبيبى دلوقتى هم
هيطلعوها
نزلت دموع مروان والممرضة تقترب منه لتعطيه المولود فهمس بوجع
-ابن ريان الغالى، أبن أخويا، وابن عمرى
أقترب منه رامى يسأله:
-هتسميه ايه؟!
-مروان، هسميه مروان زى ما كان عايز ابوه الله يرحمه
رمقه باستنكار متسائلًا:
-ابوه؟!
-ايوة ريان كان عايز لما يخلف اول عيل يسميه على اسمى
وأنا اللى أربيه الله يرحمه كان قلبه حاسس
ازاح اللفة عن وجه الصغير هاتفًا:
-بص كدا يا رامى شبهه صح؟!
تحمحم رامى بتوتر هاتفًا
-ايوة، شبهه الله يرحمه
اقتربت الممرضة هاتفة:
-ممكن البيبى عشان نطلعه الحضانة ونطمن عليه
رمق الصغير ثم رمقها وهو يناولها أياه هاتفًا:
-خلى بالك منه
*****
استيقظت نورهان من غفوتها، تسأل نفسها لوهلة عن
مكانها لكنها بعد أن نظرت جيدًا علمت انها بغرفة المشفى
ويدها معلق بها المحلول
لحظة واحدة لحظة يدها الأخرى
مكبلة، لماذا؟! فهمت انها مكبلة بالسالاسل الحديدية
اخذت تحرك يدها بجنون وهى تدور بنظرها فى الغرفة
حتى فتح الباب وولج مروان ورامى الذى تجمد مكانه
وهو ينظر لها برعب، فربت مروان على كتفه يحثه
على التقدم قائلًا:
-ادخل يا رامى ادخل مالك
حدثتهما نورهان بضعف هاتفة:
-فين ابنى؟!
ايه اللى بيحصل؟!
مش فاهمة حاجة؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رفع مروان كتفاه بعدم فهم متساءلًا:
-ولا أنا الصراحة يا نورهان، بس رامى هيفهمنى هو بقى قتل اخويا ليه؟!
توسعت عين رامى بصدمة وأبتلع ريقه بصعوبة هاتفًا:
-قتل؟! قتل إيه؟! ريان الله يرحمه مات برصاصة غلط
مالك يا مروان
لكمه مروان بعنف مما جعله يسقط ارضًا ثم جذبه ثانيه
وهو يقبض على ياقة قميصه هاتفًا:
-قتلته ليه؟! دا كان طالع نازل معاك؟! دا رفض الشغل
فى اسكندرية عشان ميسبش شقيقه زى ما بيقول
دا انت كلت عيش وملح فى بيتنا اكتر من بيتكم
غدرت بيه ليه؟! رد عليا غدرت بيه ليه؟!
يوم فرحه، يوم فرحه عشان الشمال ديه
-أنا معملتش حاجة ماليش دعوة ماليش دعوة
دفعه من يده ليسقط ارضًا ثم اقترب من الفراش الذى
ترقد عليه هى هاتفًا:
-عملتى كدا ليه؟! عشان تورثيه؟!
ردي عليا؟!
فى هذه الاثناء حاول رامى التسلل لكنه صعق أن الباب
موصد من الخارج أستدار له مروان هو يبتسم بشر
هاتفًا:
-لا مقفول فتقعد عاقل كدا وتكلم بذوق احسنلك
اقترب منه مروان ثم دفعه للحائط ومال يفتح الدرج بجواره واخرج منه مشرط طبي هامسًا:
-مش هتخرج صدقنى هشرحك وأشوهك هيجيب أجلك
هنا
-والله يا مروان أنا ماليش دعوة هى السبب
-وأنا هاأصدقك أنت أخونا من زمان قولى بالظبط وأوعدك
إنى اكون معاك
-هأقولك الحكاية من الأول، أنا كنت اعرف نورهان وعرضت عليا نعمل مشروع قولتلها منين قالتلى صاحبك ريان دا مبسوط حاول تدخله معانا شريك، قولتلها ريان مش فى دماغه شغل دا الفلوس عندهم قد كدا، قالتلى
طب جرب كدا معاه
حاولت مع ريان رفض قالى مش ناقص وجع دماغ
ابتدت تزن أعرفها بيه، وفعلا أتعرفت عليه ومروان
بقى مجنون بيها فى الأول، كان حنفية فلوس وأتفتحت
علينا هات ياريان حاضر، أى طلب حاضر، ماما تعبانة
خدى، وكله كان بالنص، لحد ما ابتدا يزهق ويمل وطبعا
كان بيحكيلى على طول وقالى أنه قرر يقطع مع نورهان
لما نورهان عرفت قالتلى إزاى وأنت لازم تتصرف
لحد ما فكرنا انها تورطه بعلاقة وفعلا حصل، بردوا ريان ابتدا يقرف من نفسه وكان بيقولى هيقطع، لحد يوم قررت انها تمثل انها انتحرت ولما عرفت أخدته وروحنا نجرى
على المستشفى، واطمنا عليها وريان مرضيش يمشى
اليوم دا لحد ما يطمن عليها،
بس حصل اللى كان مش متوقع ريان شاف
الممرضة اللى كان هيتجوزها وركز معاها أوى
وأستمر وهو بيراقب الممرضة من بعيد لحد
ما وقع فى غرامها وبقى مجنون بيها، وقرر يسيب
نورهان وجه قالى انه عايز ينضف والممرضة
هتكون السبب، وفى يوم وهو مع نورهان قالها
أنه خطب وفرحه بعد اسبوعين وهيبعد عنها وهيتجوز، نورهان لما عرفت أتجننت مش بس
عشان الفلوس كرامتها كانت نقحت عليها
كانت عايزة تاخد حقها كلمت ريان تانى وقابلها واتخانقوا
جامد وريان قالها انتى اللى فرطتى فى نفسك وهو
ماله، كلمتنى أتدخل وفعلا
وعملت كدا وخلتهم يتقابلوا، وهى قابلته قالتلوا اتجوزنى كام شهر وطلقنى عشان الفضيحة، وباست ايده وريان
وافق، وبعد كدا انتبه لفرحه وتجهيزاته وحنفية الفلوس اتقفلت عننا خالص حتى سيجارة الحشيش اللى كان بيجبها على طول على حسابه بطل، وفى يوم روحت قولت اجر رجله تانى واخدت سيجارتين وروحتلوا، راح ريان رمى سيجارة الحشيش واتهمنى إنى السبب فى انه يمشىفى الطريق دا شديت معاه جامد وأتخانقنا واتضيقت
جامد حسيت أن نورهان معاها حق وأن خطيبته سحرتله
وكنت متغاظ من اتهامه ليا
روحت قابلت نورهان لقتها بتقولى ايه رأيك
فى اللى يخليك معاك فلوس كتير فرحت بس لما عرفت
اللى فى دماغها بعدت، وقولت لأ وروحت عشان أقابل ريان وقولت هنتصالح دا صاحب عمرى، وروحت بيتكم وسمعت ريان بيقول لأمك قوليله نايم مش هاأقبله، اتضيقت وجريت على نورهان وخططت هى أنه يكتب الكتاب وبعد كدا نموته، تورث هى ونبقى بالنص، وجت
ليها فكرة انه نأجر حد يضربه برصاصة
ونقول كانت طايشة فى وسط الفرح ولا من شاف
ولا من دري وبتحصل كتير وضرب النار اساسى فى افراحنا وهيسهل كتير علينا، لكن رجعت فى كلامى لما ريان جالى البيت وقالى حقك عليا يا صاحبى،
روحت قولتلها انا بره الموضوع خلاص، قالتلى خلاص
كدا احنا كلمنا الراجل ودا مسجل خطر وعرفنا
واتورطنا، وأن الموضوع هيعدى زى أى عريس
فى يوم فرحه مات برصاصة طايشة
جذب مروان خصلات شعره وهو يدور كنمر حبيس
هاتفًا:
-يا ولاد الكل.ب.. يا ولاد الك.لب، مش كفاية اللى اخدته
كنتوا سيبوه دا امه كانت نفسها تشوفه عريس
كنتوا سيبوه دا اخويا الوحيد
-كدب كدب كل دا كدب أنا ماليش دعوة أنت بتعمل
كدا انت وصاحب اخوك عشان تاخدوا منى ابنى صح
قهقة مروان بهستريا ثم صرخ بها فجأة:
-انتِ تخرسى، فاهمة ولعلمك انتِ اللى كشفتى الموضوع
أنا فعلا احييكِ خطة محكمة بس وقعت الشاطر بألف
لما قولتلك أنا عايز عنوان المأذون قولتى اول ما أروح
هأعرفه من أبويا وأبعته
صمت بوجع ثم تابع:
-الرقم اللى بعتى عليه، دا رقم خاص بأمى وريان بس
ومش مع حد تانى لأن كتير كنت بقفل الفون بتاعى
عشان الشغل واريح دماغى بس خوفًا تحصل حاجة
مع اخويا وامى جبت الرقم دا، اللى كنت برن منه
على طول على رامى عشان اطمن على امى أو ريان
لو الفون بتاعهم مقفول
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا استغربت اوى إزاى الرقم دا وصلك دا مش مع
حد غير امى وريان لما ركزت وكمان رامى
وهنا بقى ربطت الدنيا
راااامى اللى عرف أني رايح اسأل على روان واكيد جرى بلغك وانتِ متأخرتيش تقومى بالواجب
وتروحى المستشفى وتفهمى الراجل اللى فى الإستعلامات
أن روان أختك وفى عريس جاى يسأل عليها، وتقولى
للراجل انها مغصوبة وأنه يقول كلمتين كدا عشان خاطر
أختك، والراجل متأخرش
أنا بلغت البوليس من أول لحظة لما شكيت فيها
واتفتح المحضر من الأول والتحرى اشتغل وجابوا فيديو الفرح ودققوا فى اللى ضرب الرصاصةوطلع مش زى ما شهد رامى انها خرجت من واحد من صحابهم دا كان المسجل خطر اللى كان واقف وراهم، وأنا بغبائى لميت الدنيا ساعتها عشان أدفن أخويا وعشان عيل ميروحش فيها نومت الدنيا، وكان لازم أمثل أنى مصدق عشان أتاكد من نسب اللى فى بطنك ولما تأكدت من التحاليل اللى
كنت بعملها ليكِ عشان صحتك انتِ والبيبى أن العيل
دا ابن اخويا كان لازم اديكِ الأمان اكتر لحد ما اشيله بين إيدي، واخده منك ولإنى عارف أن كل كلمة بتوصل من رامى ليكِ كنت بتعمد أتكلم
معاه وافهمه أن سبت مراتى ومبقاش ليا غيرك انتِ وابن اخويا، دا انتِ من رخصك حاولتى معايا وانتِ فى العدة
واصريتى تقعدى معايا فى بيت واحد وكنتِ كل شوية
تدخلى الاوضة عليا كل مرة بحجه شكل، انتِ رخيصة
يا نورهان معرفش ازاى اخويا بص للقرف دا.
جف حلقها هاتفة بضعف:
-أنا عايزة ابنى
-هشش، دا مش ابنك دا ابن ريان، ابن اخويا انتى هتتحبسى، انت والخس.يس دا ومش هارتاح غير
لما تتعدموا
رفع هاتفه على اذنه بعد أن ضغط زر الاتصال قائلًا:
-افتح الباب
فتح طه الباب ومن خلفه رجال الشرطة إنهار رامى
وهو يصرخ
-أنا ماليش دعوة، أنا ماليش دعوة
بعد مرور عدة ساعات وقف ريان فى ممر المشفى مع
مها وطه يحمل الرضيع فى يده واليد الأخر يحمل
حقيبة الرضيع قائلًا:
-أنا مش عارف أشكركم إزاى على وقفتكم معايا ؟!
أبتسمت مها بهدوء قائلة:
-مروان عيب إحنا اهل، والله بقولك سيب مروان الصغير
معايا ومتحملش هم لحد ما تحل موضوعك
تنهد قائلًا:
-دا الحل بتاعي مع مروان الصغير ادعولى ربنا يصبر قلبى
على فراق ريان اللى مات غدر، ويحنن قلب روان
-روان لما تعرف أن المحامى وقف القضية، وأن الموضوع
كله حوار وأنك اتصلت بينا وهى نازلة من عندك
عشان نعمل كدا تفتكر هتسامحنا
تنهد بوجع وهو يقول:
-قلبها ابيض وهتسامح
تحمحم طه قائلًا:
-طب يلا عشان نلحق نوصلك و مها تكون معانا فى الطريق
ومتسبش مروان
******
طرق الباب ووقف ينتظر وما أن فُتح الباب، قابله والدها
وجلس معه ليستمع لوصلة العتاب حول غيابه وعدم سؤاله
على بنته وعدم الاجابة على الإتصالات المتكررة والكثيرة
فقاطعه مروان معتذرًا ثم قال:
-هو أنا ممكن أدخل لروان واتفاهم معاها
هز والدها رأسه وهو يشير إلى غرفة ابنته أملا فى صلح
قريب، ولج مروان دون إستئذان وجدها تعبث فى هاتفها
وخصلات شعرها تتدلى على وجهها كان يود ان
يجذبها لأحضانه ليعانقها بقوة، كم بدت جميلة كعادتها
نظر لها طويلًا وهو يتنهد بحرقة، الله وحده يعلم عمق
الجرح الذى تسبب فيه فى قلبها، الله وحده يلهمه الصبر
على وجع فؤاده، وشعوره بالذنب يقتله، لن يغفر لنفسه
ابدًا، سار نحوها فشعرت بحركة رفعت عيناها سريعًا
لتنتفض واقفة:
-ايه اللى جابك هنا؟!
اطلع برا ؟!
-روان اهدى وأسمعينى
هزت رأسها بالنفى وهى تقبض على كفها لتمنع نفسها من
الإنهيار:
-مافيش سماع لو جاى عشان تطلق ماشى غير كدا أطلع
برا أتفضل، أنا رافعة قضية وهاأكسبها
صرخ الصغير على يده أخذ مروان يهدهده كى يهدأ
لكنه فشل فمد يده لها هامسًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-سكتيه أرجوكِ، لو سمحتِ يا روان دا طفل حراام
رمقته ببلاهة وهى تقول بصدمة:
-انت مجنون صح انت مش طبيعى، أنت جايب لي
ابنها عشان أسكته انا مالى
زاد بكاء الصغير فرمقها ثم همس بتوسل:
-البيبى مالوش ذنب سكتيه وهاقولك كل حاجة
تناولته من يده وهى تسمى الله ثم اخذت حقيبته
وقامت بإبدال حفاضته، ثم سريعًا احضرت له الرضعة
وأخذته بين احضانها لتطعمه فهدأ ظلت تنظر له وهى
تبتسم من بين دموعها، نكس مروان رأسه وامتلأت
عيناه بالدموع فما ذنب الصغير كى يولد دون أمان
وسند الأب وحنان الأم أقترب يجلس بجوارهما بهدوء
حتى أنتهت من اطعامه وهدأ وقد غفى بين يدها
فنهضت تضعه على فراشها، اخذ يسرد
عليها الحكاية بتفاصيلها كانت علامة الدهشة والصدمة ترتسم على وجهها ترمقه بعدم تصديق وعندما بدأت
دموعه تهطل على وجهه لوهلة شعرت بالشفقة
مشاعر إنسانية فقط لكنها إستعادت جمودها هاتفة
-هو انت ما اخدتش فى ابتدائى، إن بعض الظن إثم
أنت ظلمتنى ودمرتنى وأخرها هنتنى قصاد اللى
أتجوزتها وكأنك كنت بتتفن فى كسرى حتى بعد ما عرفت
الحقيقة
-أقسم بالله، يا روان خفت عليكِ منها دي مجرمة كانت
ممكن تعمل حاجة لو تمسكت بيكِ، وكمان كنت عايز أتاكد
من نسب أبن اخويا وكان لازم تبقى مطمنة عشان لما ناخد منها عينة الدم ما تشكش، روان أقسم بالله أنتِ أول ست تدخل قلبى أول حب فى حياتى، أنا غلطت بس كنت خايف عليكِ من الصايع اللى ماشى وراها يأذيكِ
كان كل همى يعرفوا أن مالكيش مكان فى حياتى
بس أنا عينى كانت عليكِ على طول
-وأنا أتوجعت وأتهنت واتذليت اعمل ايه
بنيتك أنت ليه مش عايز تفهم أنت اتجوزت عليا وكسرتنى إحنا مش هينفع نكون لبعض
-لا مش جواز دا المأزون تبع طه وعملنا كدا قدام الناس
عشان الحمل، هى كانت معايا صحيح بس كانت تعتبر
مرات اخويا بس اقسم بالله ما قربت ولا فكرت فى حد
غير فيكى
-طلق...
قبل أن تنهى كلمتها كان الصغير يصرخ، دون إرادة
كانت تسير نحوه وتحمله بلطف وتهمس:
-لأ متعيطش، متعطيش أنت مذنبكش حاجة
ولا أنا كمان ذنبى أنا وانت مالناش ذنب فى كل دا
كلماتها وقعت عليه كفيض من الجحيم، هل ينفع الإعتذار؟! هل يمكن أن يصلح ما تشوه داخلها؟! كيف السبيل إلى شفاء قلبها وقلبه؟!
يشعر انه منهكًا، مرهقًا، ضائعًا يرغب فى القليل من
الراحة تركها بمفردها مع الصغير وغادر بعد أن هدأ
ألتفتت إليه، وجدته قد غادر
*****
تفتكروا رائد هيعدى الموضوع عادى ولا
طب ما روان موقفنا ايه معاه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حين تنصدم بقسوة الأقربيين إليك، تحتاج لوقتًا
طويلًا لتستوعب بشاعة الوجة الذى تقاسمت معه
الذكريات، لتتغير أنت لتصبح فقط رد فعل وتتمنى
لو يصبح القلب فارغًا لترتاح قليلًا ويهدأ ما بداخلك
كى تتفادى الكثير والكثير من العذاب
كان يبذل قصارى جهده محاولًا النوم ليذهب لعالم لايوجد به، اشتياق أو وجع، لا يوجد به ظلم أو خذلان ماعاد يثق
بأحد، نعم لا يثق بأحد سواها فالروح تطمئن فى وجودها وتألفها؛ وكأنها رفيقة عمره
لا يعلم كيف انقلب حاله هكذا فى ليلة
وضحاها، روان قلبت حياته جعلته يفكر بها إنتشلته
من كل العالم ليكون لها وحدها، تجذبه إليها ببراءتها
أما النمش الذى بوجهها فأه منه، وكأن نجوم تضئ
بعد سنوات من ظلام كئيب
اغمض عيناه وهو يتذكر أول قبلة بينهما وكم كانت ناعمة
بين يديه ويتذكر أيضًا كلامه الجارح، يتلوى بين سرايا
الأوجاع
نهض من مكانه فقد جافاه النوم، ذهب إلى مكانه
المعتاد، فوجد خاله فتقدم نحوه يجلس بجواره
فى صمت بعد مدة حدثه خاله:
-مبروك يا مروان يتربى فى عزك يا بنى
مال بجزعه للأمام يبكى بحرقة وهو يغطى وجهه براحتيه
هاتفًا:
-نار فى قلبى يا خال نار من كل ناحية نار ريان
كان ابنى مش بس أخويا الصغير موته كان غدر
فى يوم فرحه بدلته لسه فى دولابى يا خال جبتها
بإيدى، ذنبه إيه ابنه يتولد من غير أب
ربت خاله على كتفاه هاتفًا بحزن:
-قضاء ربنا يابنى مش هنعترض عليه مالناش يد فيه
ندعيله بالرحمة، أما مروان انت أبوه يامروان
وضع يده على قلبه هاتفًا بحرقة:
-مروان انتهى يا خال، مروان اللى عمره ما ظلم بنى ادم
فى حياته، ظلم البنى أدمه الوحيدة اللى قلبى مال ليها
ياخال أنا تعبان أوى، أنا عايزها تسامحنى
-ما أنا قولتلك من الأول يا مروان خلى بالك
-طب والله كان غصب عنى أنا كان نيتى كلها الستر ليها
بس لما أبتديت غصب عنى أتشد ليها بقيت حاسس أني
عايز اصرخ فيها احاسبها، ليه فرطت فى نفسها ليه
مصانتش نفسها للحلال قلبى كنت ببقى مدبوح، لما كانت
بتكلم راجل تانى كنت بموت وأنا مش قادر أعبر عن
اللى جوايا، قولى اعمل ايه
ضحك خاله هاتفًا:
-يعنى تفضل رافض الجواز كدا ولما تحب تتدهول كدا
ربك يا مروان لو أراد هيألف القلوب أدعى وقول يارب
فين مروان الصغير
-يارب يا خال يارب
مروان عندها وديته ليها، هى الوحيدة اللى هتعرف تهتم
بيه أمى تعبانة ومش هتقدر عليه
قهقة خاله وهو يقول بخبث:
-طلعت مش سهل يا مروان بردوا واخد العيل ليها
تعلقها بيه
-كل شئ فى الحب مباح، وأنا طالب الحلال لعل قلبها
يحن عليا
******
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد مرور اسبوع كان يقف أمام باب بيتها يشرف بنفسه
على الذبح فتحت باب البيت وولجت مندفعة هامسة
من بين اسنانها:
-أنت ايه اللى بتعمله دا؟! وبعدين انت معندكش دم
انت جيت سيبت ابن أخوك هنا ومشيت انت مش
طبيعى صح؟!
-ابن اخويا معاكِ فى أمان وفى أيد أمينة، ومش هلاقى
أكتر منك أآمنه على لحمى ودمى يا روان
رغمًا عنها كلماته تدغدغ روحها ابتلعت ريقها لتسأله بجمود
وهى تنظر نحو العجل المذبوح متساءلة:
-ايه اللى بتعمله هنا بتدبح عندنا ليه؟!
نظر فى عيناها هامسًا بنبرة عاشق محمومة:
-بدبح لله وبدعى يحط محبتى فى القلوب، بدبح
أنه فدا مروان الصغير من كل شر، وعقبال مروان
الكبير
جاء رجل من خلفه يسأله:
-أحنا العجل خلصناه تقطيع نوزع ايه ونخلى أيه؟!
-وزعه كله ما تخليش حاجة كله يتوزع لعل حد فيهم
أقرب إلى الله مني وله دعوة لا ترد
همس بصوت خفيض بالكاد وصل إليها:
-لعل حد اقرب منى لله دعوته ترحم قلبى من العذاب
اللى أنا فيه
ابتسم الرجل بسعادة هاتفًا:
-ربنا يرزقك الحلال ويرزقك راحة البال ويوسع عليك
انصرف الرجل فتأوه مروان هامسًا:
-وراحة القلب كمان
رفعت بصرها تنظر لطوله المديد، وبشرته الخمرية ورموشه
الكثيفة فتنهدت وهمت لتحدثه فقاطعها هو وهو يرمقها
من أعلاها لأدناها هاتفًا:
-فين خمارك خارجة كدا إزاى بهدوم البيت؟!
-أنا لابسة حجاب مش بشعرى، ودي جلابية بيت عادى
نظر حوله ثم جز على أسنانه هاتفًا:
-ادخلى جوا بقولك
توترت ملامحها وتسارعت أنفاسها هامسة:
-أنت مالكش حكم عليا ومتنساش اللى بينا
أما ابن اخوك فأنت لازم تأخده عشان أنا هانزل شغلى
-شغل؟! مافيش شغل انتِ فاهمة؟!
انزلقت دمعة حارقة على وجنتها وهى تقول::
-كفاية بقى كفاية أنا تعبت من كل اللى حصل الفترة دي
كفاية وسيبنى فى حالى أنا عايزة ابدأ حياتى من جديد
أنهت كلماتها وهى تهرول للداخل تنهد وهو يرفع رأسه
للسماء يدعوا الله فى صمت، كيف السبيل لوصالها
كيف سيكفر عن ذنبه
*****
مرت الأيام ثقيلة بعد أن أخذ منها مروان الصغير قلبها
يتمزق لأشلاء، خصوصًا بعد مكالمة خال مروان لها التى
أخبرها فيها أنه أخذ مروان الصغير للطبيب
القلق ينهش قلبها على مروان
ترى ما الذى حدث له؟! هل يوجد أحد يراعيه جيدًا؟
هل أشتاق الصغير إليها بقدر ما أشتاقت إليه؟!
اخذت سيارة اجرة وذهبت إلى بيته ولم تستطع
الصمود اكثر، دقائق وكانت تخرج زوجة خاله
حاملة الصغير بيدها فنهضت مسرعة تحمله منها
تقربه إلى انفها تستنشق رائحته ثم قبلته بوجع
هامسة:
-انت وحشتنى اوى
همست زوجة خال مروان بقهر:
-إحنا لسه راجعين بيه امبارح من المستشفى كان تعبان
اوى بيرجع دا غير أن الصفرا زايدة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتلعت ريقها بخوف وهى تجلس والصغير بين ذراعيها ثم
وضعت يدها على بطنه المنتفخ::
-بطنه منفوخة جامد عشان كدا بيرجع الاكل هيدخل فين
وكمان الصفرا لازمها رضاعة كل ساعتين
ثم تابعت:
-فى دوا ممكن حد يجيبه من الصيدلية انا اصلا مربية
اخواتى الصغيرين وعارفة
بعد مرور اكثر من ساعتين كانت تحمل الصغير وتغنى
له بسعادة وهى تجوب به الغرفة ولج مروان يقف
على باب الغرفة وهو يهمس لنفسه آه من عذاب العشق
ليته لم يقع أسيرها، تحمحم فأستدارت مسرعة تسحب
خمارها لتضعه على رأسها ثم وضعت الصغير على الفراش
لتضبط حجابها، زفر بحرقة فويلًا لقلبه من هذه القسوة
أقترب أكثر يسألها عن حالها بوهن حقيقى قد بدا عليه:
-عاملة ايه ياروان
فاجابته بتلعثم :
-الحمدلله، أنا جيت لما خالك كلمنى وكان بيسأل على
الأدوية بتاعة مروان، عشان راح بالليل للدكتور
سيبت الشغل وجيت اطمن عليه
غمغم بشراسة وهو يقول:
-بردو نزلتى الشغل أنا كل دا سايبك براحتك عشان نفسيتك لكن كدا كتير أنا ابقى قاعد فى بيتى ومعرفش
حاجة عن مراتى
-مش مراتك أنا رافعة دعوة عليك وهكسبها
فى ثانية كان يجذبها لصدره العريض ليرتفع جسدها عن
الارض وشفتاه تداهم شفتاها بشوق مجنون كانت تحاول
التخلص منه لكنه ثبت يدها خلف ظهرها وتابع تقبيلها
بشغف، ابتعد وهو يحاوط وجنتيها براحتيه وانامله
يمررها على النمش هاتفًا:
-مفيش قضية المحامى دا ابن خالة مها وزميلنا
من زمان، ومافيش حاجة هتبعدك عنى انتى مراتى لحد
اخر نفس فى عمرى، وقلبك بيحبنى أنا متأكد سامحى
أنا ومروان محتاجينك ياروان ألتمسى العذر ليا
أنا حتى لو غلطت فأنا توبت وربك بيقبل التوبة
همست بضعف وهى ما زالت تقاوم هجومه
-يعنى ايه كنتوا بتستغفلونى، تانى بردو تانى بتحركنى
على مزاجك
-ابدًا أنا بعتلك مها وطه لما شفت حالتك لما جيتِ
غبت فى الإتصال ساعتها لأني كلمت طه ومها أنا كنت خايف عليكى وطلبت يستنوا تحت أول ما تنزلى
-طلقنى انت لأنى هاروح ادور على محامى تاني
تطلب منه المستحيل هى أول من حركت مشاعره،
لم يذق حلاوة قربها، فكيف تبتعد عنه؟! كيف سيكمل
الحياه بعدها وكيف سيتحمل دقات قلبه الملتاعة
همست هى بوجع :
-طلقنى لو فعلا حبتنى طلقنى دا الحل الوحيد لكرامتى
انها ترجعلى
-أنا متأكد أنك حبتينى ليه ترضى بوجع قلبى وقلبك
-أنا قلبى واجعنى فعلا
اقترب اكثر يضمها هامسًا بصدق::
-خليكِ جنبى ورب الكون أنا هاضمد واداوى قلبك
هيكون هدفى خليكِ معايا يا روان
-صعب، صعب
-وأنا صعب أطلق خدى وقتك شهور سنين وأنا ومروان
مستنين
****
تجلس فى مكتب المحاماة سالت دمعة من عينيها
فمسحتها سريعًا قبل أن تقول لها السكرتيرة
-اتفضلى استاذ رائد مستنيكِ جوه
ما أن ولجت جلست أمامه صامته، عقد رائد حاجبيه
بعدم فهم وهو يسألها بقلق:
-روان انتِ كويسة؟!
انطلقت الدموع من عينيها تردد الكلام دفعة واحدة
وقد شعرت بروحها تكاد تفارقها من فرط الوجع:
-هو أنت ليه عملت كدا، مش المفروض كلمتك كمحامى
شرف، إزاى تقبل أنك تتفق معاهم عليا أنا بسحب
القضية وهشوف محامى تانى
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نهض من على مقعده سريعًا هو يحاول استيعاب كلماتها
عن أى اتفاق تتحدث ثم حدثها بلين:
-ممكن تهدى، أنا متفقتش مع حد الحوار كله مها قالتلى
أديكى وقت عشان انتِ مذبذبة، بس أنا كنت مستنيى
الزيارة ديه وأنا فى أول جلستين هجبلك الطلاق
بس بلاش دموعك
توترت نظراتها مشيحة بوجهها بعيدًا عنه وهى تقول:
-أسفة على طريقتى بس حسيت أنه خسرت القضية
-متقلقيش أنا عمرى ما هخذلك
ضمت حقيبتها إلى صدرها ثم نهضت واقفة لتنصرف
وهى تقول بخفوت:
-معلش جيت من غير ميعاد عن إذنك
-طب استنى هوصلك أنا
هزت رأسها بالنفى سريعًا وهى تتجه للخارج، حتى كادت
أن تتعثر فى سجادة لكن كان كل ما يشغل بالها الهروب
من نظراته
*****
بعد مرور اسبوع
كان يجلس فى مكتبه وأمامه ظرف مد يده ليفتحه لتتملكه
الصدمة إعلان من المحكمة بجلسة طلاقهما جن جنونه
لم يتوقع ذلك، كيف حدث بدأ يرمى بكل شئ أمامه
على وهو يزمجر بشراسة، فولج طه مسرعًا يسأله
-ايه يا مروان فى ايه؟!
انت اتجننت ولا أيه؟!
-أنا لأ لسه بس هتجنن رائد رفع دعوة طلاق روان
مش قولت مها كلمته
هز طه رأسه بالإيجاب هاتفًا:
-أيوة يا عم والله كلمته قدامى مش عارف والله ايه
اللى يخليه يعمل كدا
فرك مروان رأسه وصدره يعلو ويهبط بهياج قائلًا:
-يبقى روان راحتله من ورايا روان مش عايزة ترجع
عن رأيها بس والله لأطلع بروح رائد
تحرك مروان منصرفًا، فتنهد طه بثقل وهو يقول:
-العاقل اللى فينا ضاع لا وكان عامل نفسه تقيل
استنى يا مروان استنى ياجدع
*****
ولج مندفعًا لمكتب رائد ومن خلفه السكرتيرة محاولة
إيقافه وجده أمامه فحدجه بنظرات نارية غاضبة
تكاد تحرقه فى مكانه ليتلقاها هو بإبتسامة باردة
لا تزيده إلا غضبًا واشتعالًا ، ألقى مروان الورقة
بوجهه متسائلًا:
-أيه الزفت دا؟! أيه اللى عملتوا دا؟!
تناول رائد الورقة يقرأها بصوت مرتفع وما أن انهى قرأتها
وضعها أمامه متسائلًا:
-مالها ديه قضية طلاق، روان طالبة الطلاق
زمجر بغضب وهو يقول:
-متجبش اسمها على لسانك يا رائد
-ليه روان موكلتى
تحولت عينيه بلحظة إلى اللون القاتم وراح يقبض على
تلابيب قميصه هاتفًا:
-تبعد عن روان يا رائد والقضية ديه تنسااها وبلاش
تحط نفسك معايا فى حتة ضلمة
-هو بالعافية يا مروان هى جت وعيطت هنا وعايزة
تطلق مش عايزاك وأنا قررت مش هخذلها
لكمة قوية اطاحت به أرضًا، فانتفض رائد لينقض
عليه تزامنًا مع وصول طه الذى وقف بينهم يدفع
مروان للخارج حتى لايفتك به ثم استدار ينظر
لرائد باستنكار هاتفًا:
-انت يا جدع انت اتجننت مالك ومال راجل ومراته
مش قولنا القضية أى كلام، ولا هو أى حاجة عشان تشد
معاه زى عادتك دا مش ماتش كوره، ديه مراته فاهم
تقبل حد يبص لمراتك لو اتجوزت بطل استفزاز بقى
-هى اللى جتلى تانى وطلبت امشى فى الاجراءات
طبيعي بعد ما عرفت حواركم ولسه مصرة
نظر له طه بملامح صارمة غاضبه يعقد حاجبيه قائلاً:
-اخرك يا رائد
-أخرى لو روان دخلت المكتب دا تانى مصرة على
موقفها فى اسبوع هكون مطلقها وكدا ابقى عملت
بأصلى
-هو غباوة وخلاص مش واضح قدامك انها بتحبه
****
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-انتِ روحتِ لرائد تانى
لحظات لتستوعب روان هذه الجملة بالتأكيد صوته هو
لكن كيف ولج إلى غرفتها استدارت تنظر إليه وقد
تبدلت ملامحها على الفور وسألته بحدة:
-هو أيه بقيت تدخل البيت على مزاجك عايز ايه؟!
جذبها من ذراعها وهو يجز على اسنانه هاتفًا:
-روحتِ لزفت تانى ليه؟!
-ما يخصكش
اتسعت عيناه بصدمة ليزمجر بغضب وهو يقرب وجهه
اكثر هاتفًا:
-أنا مش قولتلك أن موضوع الطلاق دا تنسيه
أنتِ قاصدة تجننينى ولا تختبرى صبرى ولا عايزة أيه
بالظبط
نظرت لعيناه التى تتفاقم بالغضب مشتعلة بطريقة دبت
الرعب فى قلبها لتقول بثبات:
-عايزة الطلاق ولا اختبر صبرك ولا نيلة
ولعلمك رائد وعدنى أنه خلال جلستين هكون اتطلقت
-إياك تجيبه اسمه قدامى سامعة
نظرت لعروق رقبته النافرة وعينيه القاتم، وارادت أن
تثأر لانوثتها التى جرحها سابقًا هاتفة:
-مجبش أسمه ليه رائد المحامى بتاعى وحد
ذوق ومحترم وبيعرف يميز بين ولاد الناس
لم يتوقع ما قالته ابدًا صعقته نظر لها بصدمة ثم ضغط على يدها بقوة اكثر قائلًا:
-قصدك أيه؟! أنا مش محترم ومش ذوق
انتِ ناسية أنك واقفة قدام جوزك وبتتكلمى على راجل تانى
ضربته فى صدره بكل ما تملك من قوة وهى تنطق كلماتها هاتفة:
-أنت عايز منى أيه ها؟! مش كنت متجوزنى عشان غرض
معين وخلاص ابعد بقى، وطلقنى ولا أنت خلاص عجبك عذابى
نظر لها بحزن من اتهامها ليشيرا لنفسه هاتفًا:
-أنا يا روان
ثم تابع بعجز:
-بموت فى اليوم ميت مرة ومش عارف اكفر عن غلطى
معاكِ ليه مش حاسة بيا مش حاسة بحبى ليكِ
كفاية قسوة أنا بقالى سنة مستريحتش كفاية أنا
اقسملك كانت نيتى الستر، اخر كلامى خدي وقتك
لكن طلاق لأ وإياك تتواصلى مع رائد تانى يا روان
تراجعت للخلف تجلس على الأريكة تضم نفسها تدفن
رأسها بين قدميها وشهقاتها تعلو، اغمض عيناه يشعر
بمدى قهرها، يشعر ببشاعة تصرفاته التى تركت بداخلها
ندوبا، ندوب ليس بالسهل محوها، اقترب منها وما أن
لمسها انتفضت هى هاتفة:
-لو سمحت امشى أنا محتاجة اكون لوحدى
******
نهارًا طويلًا وليلًا أطول هكذا كانت الأيام، تمر بثقلها؛
مرة كالعلقم، حزينه مؤلمة، بطيئة، كانت تنتظر كل
يوم رسالة كى تطمئنها على مروان الصغير من زوجة
خاله حتى ذلك اليوم، طرق الباب فتوجهت
تفتح فوجدت خاله أمامها هاتفًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-عاملة أيه يا بنتى ممكن أدخل اتكلم معاكِ
افسحت له الطريق بإبتسامة هادئة هاتفة:
-طبعًا ياخال أتفضل
أرتشف اخر رشفة من كوب الشاى ثم وضعه أمامه موجهًا
الحديث لوالدها:
-ممكن أتكلم مع روان شوية لوحدنا
أجابه والدها بإستياء:
-ممكن بس إحنا عايزين نخلص من الموضوع دا
طالما مفيش رجوع يبقى طلاق أنا بنتى مش هتفضل
متعلقة كدا وكلام الناس يكتر عليها
-ربنا ميجبش شر إن شاء الله أنا هاتكلم معاها وربنا يصلح الحال
أمتعضت ملامح والدها ونهض على مضض فتحمحم
-أخبارك إيه يا بنتى
-الحمدلله بخير
-ديما يارب ، عايزك تسمعي كلامى وتفهميه كويس وتعرفي
أنك فى الأول وفى الأخر زى بنتى مش هااجى عليكِ عشان ربنا ميرضاش بظلم وأنا بخاف الله
دلوقتى مروان الصغير تعبان أوى مش بيبقى كويس
غير معاكِ، أنا حابب إنك ترجعى معايا بيتى أنا عندي شقة
فاضية وجاهزة تقعدى فيها عشان مروان الصغير على الأقل يكون شد حيله ومنها تدى
نفسك فرصة اخيرة، عشان يابنتى الطلاق مش سهل
مش هاقولك مروان كانت نيته خير ودا عذره
هااقولك غلط وطلب السماح وربك
بيغفر ويسامح، قولتى إيه مروان الصغير محتاجك
ابتسمت بشحوب ثم قالت بحزم:
-عشان مروان الصغير بس يشد حيله وبعد كدا أنت ياخال أنت ملزم أنك تطلقنى منه
لم يكن لديها أى شكوك حيال خاله، فقد كسب ثقتها من أول لقاء شاكرة أن لا زال فى حياتها شخص تثق به
فهز رأسه بإبتسامة واسعة كان متأكدًا من نجاح زيارته
همس لها
-طب يلا قومي إجهزى وبلغِ والدك إنى فى إنتظاره
ولج والدها يجلس أمامه هاتفًا:
-خير
-خير إن شاءالله، روان هترجع معايا وإن شاء الله مفيش طلاق ونفرح بأولادهم
تنهد والدها قائلًا:
-وإحنا نكره الخير يا مسهل
****
-بجد ياخال يعنى عرفت تخليها تشيل الفكرة من
دماغها، بس ليه عندك فى بيتك
تلك الجملة التى قالها مروان فأردف خاله:
-بلاش الطمع أنا جيبتها وأنت وشطارتك
-طمع أيه يا خال دا أنا طلعت عينى
ربت خاله على كتفه مواسيًا:
-روح شغلك وهى معانا فى أمان وكل ما تعرف تعال
وواحدة واحدة تكسب ثقتها وقلبها فرصة أوعى تضيعها
وأمسك دا مفتاح الشقة بتاعها خليها معاك
****
ولج من باب الشقة يراقبها فى صمت كاد أن يلتهمها
بات عشقها يسرى بعروقه بل بشريانه النابض كل ما يريده الآن قبلة لتهدأ مشاعره الجياشة نحوها، لا يعرف كيف
يبقيها جواره، يعرف أنها تتألم مشتتة بين حيرتها
وحزنها، كيف يخفف عنها، شعرها الذى تعقصه برباط
للأعلى، النمش الذى يملأ وجهها تورط بها دون أن
يشعر، متى وكيف لا يعلم تنهد وهو يقترب منها هامسًا
-روان
إنتفضت ثم أستدارت هاتفة:
-مروات انت ازاى بتدخل فجأة كدا
سحبها بين ذراعيه يحيط خصرها يديه هاتفًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-قوليها تانى مروان كدا
حاولت أن تتملص من بين ذراعيه، فقربها أكثر هاتفًا:
-متحاوليش مش هتفلتي مني هما كلمتين هاقولهم
وهامشى
ثم تابع وهو يشعر برجفتها بين يديه:
-أنا هاسافر عشان الشغل وهاسيبك ترتاحى واعصابك تهدا، وتحكمى قلبك، قلبك بس، وانا متأكد طالما قلبك حن لمروان هيبقى هيحن لعمه، أنا كنت طول عمرى هدفى الشغل وأني اجيب قرش، كنت مغرم بالموضوع والكل يقولى إزاى كدا، الصراحة ساعات كنت بتضايق ليه مش
طبيعى أنا؟! ليه محبش واتحب؟! طب ليه معنديش نفس
أكون اسرة؟! والإجابة كانت انتِ، عشان القدر كان لسه
مجبكيش ليا، كل طريقتى كانت من غيرة راجل على
الست اللى بيحبها وهو حاسس انها فرطت فى نفسها
أنا أسف بس دي الحقيقة، أنا هااسافر وهاارجع عشان
أخدك انتِ ومروان إسكندرية، وكمان عشان ربنا
يكرمنا بأخت لمروان، هسافر وسايب قلبى أمانة
عندك ياروان
قبل أن تعترض كان يلثم جيدها بنعومة ورقة صعودًا وهبوطًا حتى شعر أن قدميها أصبحت لم تعد تحملها وعلت أنفاسها فاابتسم لتأثيره عليها، حملها بين ذراعيه
ليضعها على الفراش هامسًا وهو يغمز لها:
-إرتاحى عشان لما ارجع مش هيبقى فى راحة
*****
بعد مرور شهرين
وقد عاد مروان، وقد تحسنت صحة الصغير حيث كانت تعامله بحذر ورعاية شديدة، وما أن جلس معه مروان أنتفض بفرحة عارمة تنعش كل جزء فيه وجد نفسه يصيح لا إردايًا:
-روان تعالى بسرعة هو مروان بقى يقعد لوحده روان تعالى
هرولت مسرعة لتتسمر مكانها وهى تراقب حماسه الجارف كان يجثوا على ركبتيه أمام الصغير، وابتسامته تكشف
عن أسنانه البيضاء فى أصطفافها الأنيق، وخصلات شعره
المشعث، كانت تراقب فرحته كان مشهدًا شهيًا ومروان
الصغير يفتح ذراعيه وهو يضع رأسه بين يده هامسًا
-احضن اوى، اجمد يا مروان عايزك راجل
تبًا له، ولصوته الرجولي وضحكاته التى بعثرتها، بل تبًا
لقلبها، شعر مروان بها فاستدار يرمقها وهى تطالعهما فحمل
الصغير وتوجه به إليها هاتفًا:
-تعالى نشوف ماما روان عملتنا أكل أيه؟!
قطبت حاجبيها ثم تناولت منه الصغير هاتفة بحدة:
-هو انت هتتغدا هنا؟!
ابتسم وهو يقترب اكثر منها هاتفًا ببرود:
-آه، هااخد دوش وهاخرج نتغدا مع بعض وحشتونى
ألقى جملته وخرج من الغرفة بينما هى كانت تحبس
أنفاسها تحاول ألا تظهر تأثرها بالكلمة
وضعت الطعام على الطاولة وجلست أمامه ومعها طبق
صغير تطعم منه الصغير، كان يراقبها حيث أنه أصبح
غارق فى تفاصيلها، تعرف انه يراقبها لكنها تخشى أن
ترفع عيناها فحدثها هو:
-أنا مبقتش عارف اقعد فى الشقة هناك من غيرك
أنا حتى القهوة مبقتش عارف اشربها طيفك بقى
حواليا فى كل مكان، لولا مكالمة الفون كل يوم
كان زمانى جرى ليا حاجة
لم تجيبه ظلت كماهى تنظر فى الصحن امامها، فهى ايضًا اصبحت غارقة فى ملامحه طريقة حديثه، اصبح يسرقها من نفسها بحديثه اللين كل ليلة، لتغرق كلها فيه كله، فتحمحم قائلًا:
-الأكل يجنن تسلم إيديكِ وعينيك
همست بخفوت وهى تجيبه بإرتباك:
-شكرًا
-آه من عينيك ياروان وحشونى
-نعم
-بقولك جهزى نفسك هنخرج انهاردا
قال جملته بلهجة آمره فهزت رأسها بالنفى هاتفة :
-لأ مش هينفع مش هااقدر أسيب مروان
ألتو ثغره فهى تتحجج بالصغير فاجابها:
-هنسيبه مع مرات خالى أصلا أمى عايزة مروان
هنسيبه معاهم، أتفقنا قدامك ساعة وتجهزى
*****
خرجت من السيارة تطالع المكان حولها، كان مطعم
هادئًا، جلست على إحدى الطاولات وجلس مروان فى المقعد المقابل ، فمد يده يمسك يدها فاأنتفضت وسحبت
يدها فقهقة قائلا:
-أيه ياروان بكهرب أنا
أجابته بتوتر وإرتباك:
-لأ بس إحنا فى الشارع والناس بتبص
-ما يبصوا انتِ مراتى، وحبيبتى أمسك إيديك عادى
رفعت بصرها نحوه قائلة: .
- أنا عايزة اروح
-هو أنا خاطفك يا روان، الجو جميل وهنقضى السهرة مع بعض
بعد مرور عدة ساعات تحدثت هى عن حياتها
ووالديها واخواتها كانت كالمسحورة وهو يشجعها باإبتسامة واسعة بعد أن أنتهت قدم لها علبة صغيرة مخملية بها خاتمين للخطبة:
-أيه دا؟!
-دول دبلتين مش معقولة هتمشى كدا من غير دبلة فى
إيدك، دا غير فى مفاجاة تانية
-لازمتها أيه انا كدا كدا هااطلق منك
قالت جملتها باإعتراض فاأردف وهو بحدة قائلًا:
-طب وماله عشان لما نتطلق ترميها فى وشى
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نهضت واقفة وهى تقول
-مروان زمانه بيعيط إحنا الوقت سرقنا
تجلس بجواره فى السيارة يرمقها بطرف عيناه ثم يتابع
الطريق مد يده وجذب يدها نحوه وتخلل أصابعه بأصابعها
ثم لثم يدها، يبثها شوقه، مزيج من الخجل والذعر اضطرما فى داخلها فسحبت يدها سريعًا فضحك
قائلًا::
-أيه هنا بردو فى ناس؟!
-لا كدا عيب احنا فى حكم المطلقين
اوقف السيارة فجأة وهو يقول بصوت محموم معذب:
-انتِ بتقولى أن عذابك عجبنى، بس الحقيقة العكس
انتِ اللى عايزة تعذبينى وتحرقينى بكلمة الطلاق ديه
انتفض جسدها من صراخه وارجعت رأسها للخلف
فهمس بكل الاعتذارات:
-أسف اسف بس الكلمة ديه بقت بتوجعنى بحبك
ومتأكد من حبك، بس انت مش قابلة تدى قلبك
فرصة
ظلت تنظر فى عينيه، لتتشابك نظراتهما بحديث
صامت نداء قلبيهما الذى يعجز كل منهما عن تلبيته
اغمض عيناه ثم عاد فتحهما وحرك السيارة ثانية
بعد مرور عدة دقائق هتف:
-ممكن طلب
نظرت نحوه ثم أجابته:
-أتفضل
-ممكن نروح لبيتنا عند والدتى هى تعبانه ومحتاجة
مروان الصغير، حالتها صعبة خصوصًا بعد ما عرفت
أن رامى اللى ربته زى ابنها هو اللى غدر بريان
قبل أن تجيبه أكمل:
-عارف عايزة تقولى ايه، طول الفترة اللى فاتت جهزت
شقتى في البيت هناك يعنى هتبقى ليكِ شقة لوحدك
كاملة كل حاجة فيها جديدة
وأنا عرفت أمى كل حاجة يا روان لو سمحتِ وافقى
-تمام
****
ما أن ولجت من باب البيت مد يده لها بمفتاح الشقة
هاتفًا
-دا مفتاح الشقة
-شكرًا بس أنا مش هقعد فى الشقة
فرك وجهه بإرهاق هاتفًا:
-خلى معاكِ مفتاح الشقة بتاعتك، وحابة تقعدى فى
أوضتى هنا براحتك
هزت رأسها بالإيجاب ثم اجابته بخبث:
-ايوة هقعد هنا، بس مش فى أوضتك الأوضة التانية
شعر النيران تتأجج بصدره هاتفًا:
-ديه اوضة ريان، هتتدخلى فيها ليه؟!
-لأن الأوضة تانية كلها ذكريات مش حابة افتكرها، أما
الأوضة ديه صاحبها الله يرحمه من غير ما يعرفنى
أو حتى يعاشرنى كان جواه ليا كل خير شاف اللى جوايا
من اول مرة
توسعت عيناه من هجومها الشرس ومن طريقتها التى
أول مرة تنتهجها حدجها والشرار ينطلق من عينيه
-قاصدة أنك توجعنى قلبك دا أيه مش عارف مفيش
حاجة بتقصر فيه حجر صوان
انصرف من أمامها يقطع الردهة بغضب بينما هى
الندم يأكلها لكنها تريد أن يشعر ما شعرت به عندما
تزوج الثانية
فى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يدور فى غرفته
كنمر حبيس ونيران الغيرة تلتهمه نجحت فى اشعال
النيران بداخله ومن من؟! اخيه المتوفى
اندفع نحو باب الغرفة ليقتحم غرفتها، فتسمر
مكانه تنام تلك النومة الملائكية تغنيه عن العالم
كله، وبجوارها مروان تحولت ملامحه ثانية عندما
تذكر كلماتها، وضع يده اسفل رقبتها والأخرى
اسفل قدميها وحملها ليتجه به نحو غرفته
رمشت بعيناها محاولة أن تستوعب الموقف
وما أن وضعها على الفراش سألته بفزع
-أيه اللى بيحصل دا؟!
قالت جملتها وهى تحاول الأستقامة فمال بجزعه
هامسًا:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-مفيش نوم هناك، النوم هنا جنبى لو مش عجبك
هنطلع فوق غير كدا معنديش فاهمة يا روان
عشان كدا صبرى نفد واعملى حسابك أنه مش
هيبقى نوم بس
انهى كلماته وهو يطبع قبلة على طرف شفتاها هامسًا
-هروح اجيب مروان واجى.
تهدجت انفاسها وهى لا تعرف كيف تجيبه نظرت له بصمت
****
كانت تقف فى المطبخ تعد الطعام تناولت البطاطس
لتضعها فى مقلاة الزيت وهى تبتعد للخلف قليلًا
فارتطمت بصدره فهمس هو بصوت خافت:
-اسملله عليكِ
استدارت له هى تبتلع هاتفة:
-أنت لازق فيا كدا ليه لو والدتك جت هتفهمنا غلط
-بالعكس هتفرح طول النهار تقولى نفسى افرح
بعوضك قبل ما مااموت يا مروان
شهقت بخجل وهى تقول:
-أنت قصدك ايه؟!
قهقة وهو يتناول إحدى صوابع البطاطس المقلية:
-بظبط زى ما وصل ليكِ كدا، أمى مستنيه وأنا
خلاص مرحلة الصبر نفذت
انهى كلماته وهو يزيح خصلات شعرها عن رقبتها
ويقبلها بشغف، اصابه التوتر فور فعلته الهوجاء
ولم يقبل بافلاتها، وهى بالأساس لم تريد الأبتعاد
هى لا تكرهه الآن فقد اثبت حبه لها همست بتقطع
-أنا بحمر البطاطس عشان اغدى مروان
-مروان الصغير جدته أكلته خلاص، ركزى مع مروان
الكبير
اقترب يقبلها ثانية، فتشبثت بقميصه وهى تبادله
قبلاته بخجل، شعر بذلك اللهيب ضمها اكثر وكأنه
يريد أن يحفرها بداخله، فى ثانية كان يحملها
وهو يتجه بها للأعلى من أجل بداية جديدة
وحياة جديدة
بعد مرور عدة ساعات فتحت عيناها وهى تشعر
بثقل فوق صدرها، رمشت بعيناها وهى تتذكر
ما حدث باستيحاء نظرت إلى ملامحه الوسيمة
واخذت تتذكر كل ما مرت به فهبطت دموعها
فشعر بها فاعتدل من نومته يرمقها باستنكار
-ليه يا روان دموعك ديه غالية اوى على قلبى
هزت رأسها هاتفة:
-بس مستغربة كل تدابير القدر، وكل اللى احنا مرينا
بيه
تنهد وهو يجذبها لأحضانه مقبلًا وجنتها ورقبتها قبلات
متفرقة هو يهمس بصوت مشحون بالمشاعر
-أنسى كل اللى عدى وركزى معايا وبس
انا حجزت لينا كام عشان نسافر ونغير جو
*******
بعد مرور عدة أيام
ولج مروان للغرفة يحمل الصغير بين يده ويبكى بحرقة
كطفل صغير يهمس بتقطع:
-انهارده حق ابوك رجع يا مروان والمحكمة قالت حكمها
أبوك اللى مات غدر يا مروان، ابوك اللى حرق قلبى
ادمعت عيناها تبكى رغمًا عنها وهى تتوجه إليه
لتحمل منه الصغير وتضعه جانبًا، ووقفت أمامه
لا يقول أحداهما شيئًا، كانت كل كلمات العالم
فى هذه اللحظة سخيفة مدت يدها تمسح
دموعه برفق فتناول يدها يلثمها وهو ممغمض
عيناه هامسًا:
-موجوع أوى
همست روان بنبرة مرتجفة:
-بعد الشر عليك من الوجع بعد الشر
ضمها لصدره اكثر فشعر بتوترها ونظراتها الخجلة ضربت ثباته فمال على شفتاها
يقبلها برقة هامسًا:
-انهارده المحكمة اصدرت الحكم
مش ناوى قلبك كمان يصدر حكم بالعفو عنى
اسبلت أهدابها ثم رفعت بصرها إليه، ولم يكن بحاجة
لنطق فنظرة عيناها وكفى، حتى أنه لم يكن بحاجة
ليسمع أعترافها بحبه فحملها بين ذراعيه فهى
كبئر مياة عذبة وهو الظمأن وقد حان موعد الارتواء
بعد عدة دقائق كانت بين ذراعيه تلف يدها حول
خصره فهمس هو:
-بحبك
أطرقت رأسها بإستيحاء قائلة:
-بحبك
تمت بحمدلله
