رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل من الفصل الاول للاخير
رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة هناء النمر رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل من الفصل الاول للاخير
رواية دموع ممنوعة فريدة وعادل من الفصل الاول للاخير
اانطلقت الذكريات داخل عقلها وهى صامتة ودمعتها محبوسة داخل مقلتيها خوفا أن يفتضح أمرها ويعلم من حولها بمدى الحسرة والألم والغضب الكامن داخلها ، مجرد فتاة عائقها الوحيد فى الحياة ليس ما تمر به من أحزان ، وإنما أزمتها هى أنها لا تستطيع البكاء ، لا تزف عينيها الدموع ، لا تستطيع تخفيف حزن أو غضب أو ضغط بالدموع كما يفعل باقى الناس ، فهى لم تبكى حتى على أعز الناس عندما تركتها وماتت ،تعودت على أع حياتها بدون دموع ، ،،دموع ممنوعة، ،،،
مجرد فتاة فى الخامسة والعشرين من عمرها ، تزف لرجل من أرقى العائلات فى المنصورة ، يجب أن تكون سعيدة لهذا ، لكن للأسف شعلة الفرحة داخلها انطفئت منذ وفاة والدتها منذ أكثر من 9 أعوام ،حيث كانت لا تتعدى السادسة عشر من عمرها ،
وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها فى فستان زفافها ، ملامح مصرية جذابة ، عيون واسعة ، أنف صغير ، وفم صغير مكتنز الشفاة ، ليست جميلة بالمعنى المفهوم ولكنها حقا جذابة . هى ايضا فتاة تعشق التغيير والقوة والتحكم فى كل شئ فى مسار حياتها. كانت تتمنى أن تكمل دراستها العليا قبل الارتباط بأى رجل ، بعد أن أنهت مؤهلها والتحقت بإحدى الوظائف الحكومية ،
بالنسبة لهم ، الفتاه نهايتها بيت زوجها وبين أطفالها.، بالرغم من أنهم أصروا على تعليم جميع أبنائهم وألحاقهم بالجامعة والوظيفة أيضا إلا أن عقليتهم الريفية والصعيدية مازالت هى المسيطرة . وبالطبع هذا هو الصراع الدائم بينها وبينهم ، لأنها تصر على استقلاليتها حتى أنها انتقلت لتعيش وحدها لفترة ، وساعدها على ذلك كره زوجة أبيها لها ، وقامت بتنفيذ مشروعها الذى حلمت به وحدها دون التدخل من أى شخص منهم ، مكتبها للتحقيقات الخاصة الذى بدأ يأخذ مكانه الفعلى فى أوساط رجال الأعمال بالذات ، لنجاحها فى حل معظم القضايا التى تسلمتها .
وبالطبع تحت وطأة هذا الضغط ، كانت تقابل كل من يتقدم لها طلبا للزواج ثم تبحث عن عيوبه لتتعلل بها لترفض،
إلا معه ،فعندما تلاقت عيناها بعيناه، تناست كل ما تفعل ولأى سبب، فهى لا تنكر تأثره به من أول نظرة كما يقال ، جلست أمامه بعدما أفرغت لهما غرفة الجلوس كالعادة وجلس الجميع فى الغرفة المجاورة ، جلست تنظر له وتسمع كلامه عن نفسه،وكأن الله عماها عن كل العيوب الموجودة به فلم تجد سببا تتعلل به للرفض،،،،،،،،،،،،،،، ، غير أنها من داخلها لا تريد أن ترفضه ،،،،.فوقتها لم تكن تعلم أن هذا الرجل سيكون سبب فى أكبر جرح فى حياتها.......
فهو كعريس لا غبار عليه ، عيبه الوحيد هو عائلته ، أكثر عائلة كرهتها فى حياتى ، كرهتها وكرهت من فيها دون أن أعرفهم ،،،،عائلة المصرى ،،،
لكن للأسف ، داخلها شغف قاتل لتتعرف عليهم ، تريد أن تعيش بينهم مثل أمها ، كيف هى الحياة معهم ، تريد أن ترى الأشخاص التى حكت عنها أمها ، هل مازالوا كما هم أم غيرهم الزمن ، أرادت أن تنتقم ممن آذى أو جرح والدتها طوال سنين حياتها داخل هذه العائلة ، لقد سبق وفعلتها من آخرين بأشد طرق الانتقام ، وها هى ستفعلها مرة أخرى .
.
يالا هذا القرار الصعب ،لقد أرهقتها كثرة التفكير حتى هديت لقرار معين ، فقد قررت ات تتوسط العصا من منتصفها ،، قررت أن توافق وترتبط بهذا الرجل وترضى شغفها وتدخل عائلة المصرى ، وأن تكمل ما أرادت من تقدم فى عملها ودراستها فى أن واحد ،ولكن هذا الارتباط سيكون بشروطها الخاصة ويجب أن يوافق عليها أولا حتى تخبر الجميع بموافقتها ،،فاخبرت والدها انها تريد أن تقابله قبل أن تعطى الموافقة له .
وافق الوالد ، واتصل به تيليفونيا وأخبره برغبتها ،
وافق هو بدوره على هذه المقابلة رغم أنه تعجب كثيرا ،لقد كان يتوقع أنها ستوافق من أول مره ...،هداه غروره لذلك !؟
وحان الموعد المتفق عليه ،،وهى متردده كثيرا فى كيف ستتجرأ وتخبره بهذه الشروط ؟
دق جرز الباب وذهب أخيها ليفتح وبقت هى تفكر !! المهم انها قررت الدخول بعد أن أخبرها أخاها انهم فى انتظارها .
دقت الباب وجلست بجوار أبيها فقام أبيها من مجلسه ونظر لأخيها فقام هو الأخر وخرج وترك الباب مفتوحا ،،
ظلت صامته لا تعرف من أين تبدأ ، وهو يحدق بها وكأنه يستوضح تفاصيل وجهها وجسدها فى نظرات سريعة ، فبدأ هو الحديث ،فهو الرجل ويجب أن يحترم خجلها كامرأة .
،،كنت عايزة تشوفينى، خير ان شاء الله ،، اصلى حاولت أتخيل السبب لكن فشلت وأخيرا قلت أنك ممكن تكونى عايزة تشوفى وشى ، المرة اللى فاتت مبصتليش اصلا ،،
فوجئت بكلامه فهو يتخيل أنها لم تنظر أليه ، رغم أنها استوضحت تفاصيله جيدا ، ولكن يبدوا انه لم يلاحظ
رفعت وجهها إليه ، ولأول مرة يرى نظرة عينيها بوضوح ..فقد كانت خلابة ،مع أنها ليست من العيون الخضراء أو غيرها ولكنها كانت عين واسعة وسمراء كعيون المها ،ونظرات ذات ثقة عالية ومملوئة بالقوة ، أخذته هذه النظرة وشدته صاحبتها .
،،كنت عايزة اشوفك عشان اقولك أنى موافقة على جوازك منى لكن بشروط ، ولو موافقتش عليها ، اعتبر أنى موافقتى كأن لم تكن ، يعنى الموضوع معتمد عليك ،،
رد فى تعجب،،،،،،عليا انا ؟!
،،ايوة ،انت ،،
،،اتفضلى ، انا سامعك ..
ترددت أكثر مما وجدت منه من استعداد كامل للإنصات لما ستقوله ولكنها استجمعت شجاعتها قائلة
.. طبعا عارف أنى بشتغل ، وانى بكمل دراسة ..
فأشار لها بالاماء بالموافقة
فاكملت. ..أنا مش هسيب شغلى مهما كانت الظروف ، ومش هوقف الرسالة ، ده الشرط الأول . .
قال..والشرط الثانى
قالت.. ماليتى الخاصة ، ممنوع تدخل فيها ولا تفرض عليا أى شئ بخصوصها. .
فابتسم ثم قال ..والثالث
فتعجبت من هذا الهدوء الذي تراه بل وهرب منها كل الكلام التى جهزته لتخبره به .
فقالت .. التالت ، إجابة سؤال وبصراحة ..
..إيه هو ؟
...أنت مجبر على جوازك منى ؟
اندهش من سؤالها بتساؤل
.. ليه بتقولى كدة ؟
.. أولا ، لأنك متعرفنيش ، ووافقت على جوازك منى من غير حتى ما تتكلم معايا ولا تحاول تعرفنى ، ثانيا ، كنت مكشر اوى وساكت المرة اللى فاتت ، وطبعا دى كانت المرة الوحيدة اللى شفتنى فيها ، كأنك كنت موجود غصب عنك ، ثالثا وده طبعا الأهم ، انت ابن خالى ، ، واللى انا اعرفه أن باباك ومامتك كانوا بيكرهوا أمى اوى ، وتحديدا مامتك، وافقت ازاى عليا ..
زادت حيرته مما تقول وارتبك ولم يعلم بما يرد عليها .
فهو بالفعل مجبر على زواجه ، فلم يستطع رد كلمة عمه ، فهو بالنسبة له كوالده بل أكثر ، فقد اهتم به أكثر ما اهتم به والده الفعل ، لكن كيف سبخبرها بهذا ؟ يبدوا أنها تعلم الكثير ، وأن لم يكن ، فهل ستتبين كذبه أن فعل وكذب عليها ؟ كيف سيخبرها أن من يريد تزويجها له ، هو والد حبيبته وطليقته فى آن واحد ، كيف ؟
زادت حيرة ، عادل ، مما تقول ،فريدة، وارتبك ولم يعلم بما يرد عليها .
فهو بالفعل مجبر على زواجه منها ، فلم يستطع رد كلمة عمه ، فهو بالنسبة له كوالده بل أكثر ، فقد اهتم به أكثر ما اهتم به والده الفعلى ، لكن كيف سبخبرها بهذا ؟ يبدوا أن هذه الفتاة تعلم الكثير ، وأن لم يكن ، فهل ستتبين كذبه أن فعل وكذب عليها ؟ كيف سيخبرها أن عمه الذى يريد تزويجها له ، هو نفسه والد حبيبته وطليقته فى آن واحد ، كيف ؟
..أنتى قولتيلى انتى بتشتغلى ايه ؟
...ههههههههه ، والله ، انت كمان متعرفش انا بشتغل ايه ..
...لأ معرفش ، كل اللى اتقالى انك موظفة فى وزارة التموين ، صح كدة ..
... ده حقيقى ، بشتغل محققة فى الشئون القانونية. .
..محققة ! قولتيلى ..
...يعنى إيه ..
..لا ابدا ..
...طيب ممكن ترد على سؤالى ..
...أنتى مصممة ؟
..طبعا ، لان إجابتك هيعتمد عليها حاجات كتير جدا ..
...زى ايه ؟
.. زى مثلا ازاى هتعامل مع اهل جوزى ،،معلوماتى بتقول انك عايش فى بيت عيلة مش لوحدك بالرغم من انك بتشتغل فى مجال تانى غيرهم خالص ،،وياترى هكون محبوبة ولا مكروهة ، والأهم من كدة لازم اعرف انت مجبر ولا لأ ، لأن ده طبيعى هيحدد شكل علاقتنا بعد كدة ..
...شكل علاقتنا ، يعنى لو قلتلك أنى مجبر فعلا ، مش هترفضى الجواز ..
..أفهم الأول وبعدين أقرر ..
.. طيب ياستى ، بس يارب تقدرى اللى هقوله ، لكن عندى طلب الأول قبل ما أقول أى حاجة ..
..اتفضل ..
.. إللى هقولهولك دلوقتى ، ياريت ميوصلش لعمى أكرم أنى قولته ، مهما كان قرارك ، وافقتى أو رفضتى ..
..اوعدك ، ومش بس عمك ، واى حد تانى ، اتفضل قول ..
.. أنا فعلا مش عايز اتجوز ، والعيب مش فيكى ، انا رافض فكرة الجواز عموما ..
..أمال انت بتعمل ايه هنا دلوقتى. .
..بنفذ طلب عمى ..
..وهو عايزك تتجوزنى ليه ؟..
..أبقى اسأليه هو ..
..وانت عندك استعداد تتجوز غصب عنك ..
..متفرقش كتير ..
..يعنى لو اتجوزنا ، ايه اللى هيحصل بينا ..
حقا هذه الفتاة تدهشه وتحيره بحد سواء ، لديها كمية من الجرأة تجعله يسترسل معها فى الحديث بصراحة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
..مش فاهم ..
..يعنى هتتعامل معايا أذاى ؟..
..أه ، انا اسف ياآنسة فريدة ، بس متنتظريش منى كتير ..
.. تمام كدة ، هو ده اللى انا عايزاه ..
..أفندم ، تقصدى ايه ؟
.. يعنى انا مش منتظرة منك حاجة اصلا ..
..مش فاهم ..
..قوللى الأول يادكتور ، انت موافق على شروطى اللى انا قلتها فى الاول ..
..معنديش مشكلة. .
..تمام ، اسمعنى بقى كويس ، بالرغم أنى عندى تساؤلات كتير جدا ، إلا أن واضح اوى أن الإجابات اللى انا عايزاها مش عندك ، عند أكرم المصرى نفسه ، ياخبر انهارضة بفلوس ، أما بالنسبة للى يخصك فى الموضوع ده ، هعمل معاك اتفاق هيحللنا مشكلتنا احنا الاتنين. ..
..اتفاق ومشكلتنا ، ممكن تفهمينى اكتر ..
..افهمك ، انا كمان مجبرة على الجوازة دى ، زييك بالظبط ، فبالتالي العند والرفض مش هيكون حل ، الحل أنى انفذ كلام أبويا ، وانت تنفذ كلام عمك ..
..يعنى إيه ؟
..يعنى هنتجوز زى ماهم عايزين ، بس بينا احنا هيكون الجواز بشروطنا احنا ..
..برده مش فاهم ..
..جرى ايه يادكتور ، دا انت أستاذ فى الجامعة ، فين الذكاء..
ابتسم عادل من طريقتها المشاكسة وقال
..معلش، اعتبرينى واحد غبي وفهمينى اكتر..
..يعنى هنكون أصحاب بعقد جواز ، ننفذلهم اللى هم عايزينه، وكل واحد فينا يعيش باستقلاليته ، لحد ما نحلها مع بعض بعد كدة ، ايه رأيك ؟
فكر لثوانى ثم قال ..أنتى متأكدة من كلامك ده ومستعدة تنفذيه. .
.. لما هتعرفنى اكتر هتتأكد أنى قد كلمتى ..
..تمام ، انا موافق ..
..اوكى ، انا هبلغ بابا أنى موافقة ، بس لو سمحت ، بلغ عمك أنى عايزة اقابله ..
..عمى مين ؟ عمى أكرم ؟
..هو فى غيره ؟
..أنتى متخيلة انه هيجيلك هنا ؟
..والله دى مش مشكلتك ، بلغه وبس ..
بالرغم من ان طريقتها فى الكلام فى نهاية الحوار اغضبته الا انه انتهى بهذا الاتفاق الذى اراح عادل جدا ، أما فريدة فيبدوا انه سبب آخر لرحلة شقاء بدون دموع جديدة .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دقت الساعة الواحدة صباحا ومازالت فريدة لا تستطيع النوم ، أضاءت مصباح الغرفة وقامت وارتدت الروب الخاص بالبيجاما التى ترتديها ، خرجت للشرفة وجلست على أحد الكراسى وارتدت بظهرها للخلف وأسندت رأسها لحرف الكرسى ، عادت بعقلها ، للطريق الذى بدأته ، وأخذت تحدث نفسها بشأنه
...هتقدرى يافريدة ، هتقدرى تقابلى اكتر ناس دمروا أمك ، من يوم ماتت وانتى مكرسة حياتك كلها للانتقام ليها ، بتأذى كل إنسان اذاها فى يوم ، أما دلوقتى
هتدخلى عش الحيات زى ما أمك كانت مسمياه ، عيلة بتمشيها شوية نسوان ، بس مش أى نسوان ،
ده نسوان قادرة ، شوية تعالب اتلموا فى عيلة واحدة ، تفتكرى هتقدرى عليهم وكمان تنتقمى من اللى عملوه فى أمك ،
ابوكى، واكتفيتى انك تعذبيه بمعاملتك السلبية والباردة ليه ، وتفكريه باللى عمله فى أمك طول الوقت ، سحر رمضان وصلاح الكحلاوى ضيعتيهم تماما ودمرتى مستقبلهم تماما ، وغيرهم وغيرهم ،لكن الناس دى بقى هتعملى معاها ايه ؟
...فريدة ..
..بابا ؟! مش فى باب برده تخبط عليه ..
..خبطت كتير بس واضح انك كنتى سرحانة ، انا قلت أنك نمتى وسايبة النور ، كنت هطفيه وأخرج ، لكن ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟ ، الساعة عدت اتنين ...
...اللى مصحينى هو نفسه اللى مصحيك يابابا ...
.. ما أنا قولتلك أنى خلاص مش عايزلك الجوازة دى يافريدة ...
... دلوقتى ، مبقاش ينفع انت اللى تقول يادكتور ، كلامى انا اللى هيمشى وانا خلاص وافقت ، وده آخر كلام عندى ..
...وأكرم المصرى اللى هيجيلك انهارضة ده ، عايزاه فى ايه ؟ هو جالى مرة وانتى وافقتى وخلاص ، فى ايه تانى ؟
...هو قال هييجى ، والله كويس ، امتى ؟
..الساعة 6 ،، انتى ناوية على ايه بالظبط ؟
... متاخدش فى بالك ، انا هقوم انا عشان اقدر أصحى لشغلى ، عندى تحقيقين، ولازم أبقى فايقة ، وحضرتك اتفضل نام عشان شغلك انت كمان ...
أنهت فريدة دوام عملها بكامل التحقيقات فيه ، وكالعادة تصل دائما للحقيقة ، فهى فنانة فى إيقاع من أمامها فى الكلام لتصل به ليقول الحقيقة ، وقد اشتهرت بين جميع المحققين الموجودين فى القطاع بذلك ، وبدأ رؤسائها يوكلون لها القضايا الصعبة .
وصلت للمنزل قبل الخامسة بدقائق بعدما نزلت للتسوق مع إثنين من زميلاتها ، واشترت بعض الأشياء التى تحتاجها . دخلت لتبدل ملابسها ولتستريح بعض الوقت قبل الميعاد المنتظر .
بالفعل وصل أكرم المصرى فى تمام السادسة ،
كان يجلس مع والدها فى الصالون حتى تأتى هى للقائه ، بالرغم من مرور أكثر من 25 عاما على رفض عائلة المصرى لولدها كزوج لابنتهم ، إلا أن جو التوتر مازال سيد الموقف بينه وبين أى فرد من أفرادها ، لهذا كان الصمت هو سيد الموقف فى هذه الجلسة
دق الباب ودخلت فريدة ،
...مساء الخير ...
...مساء النور يافريدة ، انا مستنيكى من بدرى ...
...آسفة أنى عطلت حضرتك ، انا اصلا جاية متأخرة اوى من شغلى ...
...ولا عطلة ولا حاجة يافريدة ، وحمدالله على السلامة ...
..الله يسلمك ..
التفتت لوالدها ....بعد اذنك يادكتور ، ممكن تسيبنا لوحدنا شوية ...
إصابته الدهشة من طلبها إلا أنه لم يستطع حتى الاعتراض
بعدما خرج عادت بوجهها لزائرها ، من المفترض أن هذا الزائر خالها ، اخوا والدتها ، لكنها لا تعترف بذلك حتى الآن .
...ليه بتندهيله بدكتور ، دى تالت مرة اسمعها منك ، مسمعتيكيش بتندهيله ببابا خالص ...
...غريب سؤالك ، لكن إجابته مش دلوقتى ، أصل كل إجابة فى حياتنا ليها أوانها ، ودلوقتى أوان الإجابات اللى انا محتاجاها من حضرتك ...
...خير ، إجابات ايه ؟...
...الأول توعدنى انك هتكلمنى بصراحة ومن غير كدب ولا حتى لف ودوران ...
..كدب ، الله يسامحك يابنتى ..
..متزعليش منى ، كل الحكاية أن المواضيع اللى هكلمك فيها ممكن تكون حساسة ، بس انا للأسف مش هقدر أكمل فى الموضوع ده من غير ما أبقى فاهمة ، وملقيتش الإجابات اللى انا عايزاها عند عادل ...
..اتفضلى ، وأنا سامعك ، وهجاوبك بصراحة زى ما انتى عايزة ..
...اللى أعرفه ان عادل كان متجوز بنتك ، أول مرة اشوف حما هو اللى يخطب لجوز بنته بعد ما يطلقها ..
...الموضوع بسيط يافريدة ، عادل ونيرة مختلفين تماما ، جدهم هو اللى عاند الموضوع ده وصمم يجوزهم ، ورغم رفضى انا ، مهمهوش رأيي ونفذ اللى هو عايزه ، كان عايز يثبت عادل وخلاص ، لأنه كان حاسس انه بيتسرب من تحت أيده وبيبعد عنه بدراسته وشغله ، وكانت نييرة الوحيدة المتاحة فى الوقت ده ، وطبعا طلاقهم جه أسرع بكتير مما تخيلنا ، والحمد لله من غير خلفة ، جدك برده كان مصمم أن الطلاق ميحصلش ، ولما حصل صمم انه يرجعهم لبعض ، فى الوقت ده انا اللى وقفت فى الموضوع، ووقفت المهزلة دى عشانها وعشانه ، وصممت أنى اجوزه ، حد يكون كويس ويعشله ويعوضه ، لان عادل بالنسبالى ابنى ، ربنا عوضنى بيه عن الصبيان اللى مخلفتهمش ، لما قابلتك واتكلمت معاكى بعد السنين دى كلها ، شفت فيكى مرات عادل ، قلبى بيقوللى انك هتعوضيه يابنتى ، أدى كل الحكاية وبصراحة جدا ، فى ايه تانى عندك ...
...مراتك ..
...أفندم ؟
..مراتك ، سميرة هانم ، وكمان مرات اخوك ، اللى هى أم عادل ، كانوا بيكرهوا أمى ، فطبيعى انهم بيكرهونى ومش قابلني ، رد فعلهم ايه على الجوازة دى ..
..يافريدة ، انتى لو فكرتى فى الموضوع ده مش هتتحركى من مكانك ، حماتي مبتحبنيش ومش عارف ايه ، كبرى دماغك يابنتى ، انا لما سألت عليكى وعرفت قوة شخصيتك وتحملك للمواقف ، مقلقتش من اللى الكلام اللى انتى بتقوليه ده ، مش كدة وبس ، رجوعك للعيلة رد اعتبار ليكى ولأمك ، وكمان انا عند وعدى ، هرجعلك ميراثك بالكامل ، وجدك وافق على كدة ، فمتفكريش فى الحاجات الصغيرة دى ...
... مش عارفة ليه مرتاحة لكلامك ..
..عشان بتكلم بالعقل ، وحاولى تفكرى انتى كمان بالطريقه دى ، فى حاجة تانية عايزة تعرفيها ؟
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
..أهم حاجة ، واتمنى انك تجاوبنى. .
..اتفضلى ..
..موقف عزت المصرى منى ..
..مش المفروض تقولى جدى ...
...خلينا فى المهم ...
...عموما ، الموضوع ده بالنسبالى مش واضح اوى ، هو فى الاول كان رافض جواز عادل من برة ، ولما قلتله مين العروسة سكت ومردش ، تانى يوم قاللى انه موافق ، وطلب انه يقابلك ، والباقى انتى عارفاه ...
... مكانش فى باقى بينه وبينى ، على اى حال ، انا متشكرة ليك انك كلمتنى بصراحة ، انا فعلا كنت محتاجة اعرف الكلام ده ...
..اللى انتى عايزاه انا هعمله ، وربنا يوفقك مع عادل يابنتى ، عادل طيب وابن حلال ، ومبيحبش الحال المايل ...
...ربنا يقدم اللى فيه الخير ...
***********
افاقت من كل هذه الذكريات ، ومازالت تقف أمام المرآه بفستانها الأبيض .
دخل والدها اليها ...جاهزة فريدة ...
...أيوة ..
...طيب يلا ، جوزك وصل ...
كنت وكأنى أميرة ليلة تتويجها على العرش. .
كانت عائلة المصرى تستعرض قدرتها المادية وسطوتها من خلال هذا الزفاف . بالطبع هذا الزفاف كان بتصميم من والدى .
..كنت أرى فرحة الجميع إلا انا.... وهو
وانتهى هذا الزفاف وكأنه مجرد حلم عشته وانا نائمة.
..ووصلت لعش الزوجية التعيس. .....أقصد السعيد
لأقضى فيه ليلتى وأستعد للذهاب لشهر العسل فى تاهيتى. .وكانت احدى اجمل الجزر فى العالم ومشهور عنها قضاء شهر العسل فيها من أغنى أغنياء العالم ،،كان من وجهة نظري أن كل هذه الأشياء بدون اى لزوم ،
وكان داخلى سؤال ملح وهو أين قضى هذا الشهر فى زواجه السابق ولكنى قاومت رغبتى فى السؤال
...
وقفت أمام المرآة بفستانى الأبيض بعد انتهاء هذا اليوم الطويل معتقدة أن المفاجآت انتهب بالنسبة لهذا اليوم .
بدت نظراته وكأنه سيخترقنى ، وهذا النوع من النظرات لم ارها منه من قبل ولم أفهم معناها ولكنى تماسكت
..واقف كدة ليه ، وبتبصلى كدة ليه ؟
...منتظر الأوامر ...
..يعنى إيه ؟
...مش انتى المخطط لعلاقتنا وشكلها ..
سخريته لم تعجبها فقررت احراجه فى نفس اللحظة .
... أنت عندك استعداد ليا ، يعنى عندك استعداد تعملها دخلة عادية ...
فتح فمه واتسعت عيناه فى ذهول من جرأتها الشديدة ، ولم يستطع حتى الرد .
..فريدة ،،، انا اا ..
..متقولش حاجة ، انا بس حبيت اثبتلك أن مش انا اللى حددت نوع علاقتنا ، الظروف والوضع اللى احنا فيه هو اللى بيحدد ، ولو سمحت اتفضل أخرج شوية عشان عايزة أغير هدومى عشان مش هعرف أدخل بالفستان ده الحمام ..
تحرك ببطئ باتجاه شنطة سمراء ، فتحها وأخرج منها بيجامة ، واتجه للباب ، وقبل أن يصل لمقبض الباب ، قالت
...استنى ، افتحلى السوستة لوسمحت ...
اتسعت عيناه ، وتجمد فى مكانه ...نعم ...
...نعم الله عليك ، ايه ، عايزنى اطلب الروم سيرفس عشان يبعتولى حد يفتحهالى، عشان يقولوا ايه على العريس أن شاء الله ، قاعد بيطرقع صوابعه. .
فقد النطق مما قالت وكأن اصابته صاعقة وبالطبع لن يسمح أى رجل أن يطعن أحد فى رجولته ،
اقتربت فريدة منه و استدارت بفستانها واعطته ظهرها وهى تقول بهدوء
... افتح السوستة يا عادل ..
مد يده إلى بداية سحجتها وامسك بها وبدأ بفتحها بهدوء ، كانت السحجة تصل لأسفل منتصف ظهرها ، بدأ بسحبها بهدوء ، وبدأ تظهر أمامه بشرتها البيضاء بالتدريج ، هى فعلا جميلة وجذابة وهو لا ينكر ذلك ،
أما هى ، فقد احست برعشة يده وبطئها ، لقد تأثر بها بالفعل ، وعندما انتهى همست قائلة
..متشكرة ...
تمالك نفسه وتحرك ناحية الباب فاستوقفته مرة أخرى
..رايح فين ؟
..هغير هدومى ..
..فى طرقة الاوتيل ..
ركز لثوانى ، فهم فعلا فى غرفة فى الاوتيل وان خرج من الباب سيكون فى الطرقة .
... ادخل الحمام ياعادل ، وحاول تتأخر شوية ..
غير اتجاهه مرة أخرى للحمام وهو يفكر فى الجرأة المتناهية لهذه الفتاة التى تصل لحد الوقاحة ، لكن هى حقا لذيذة وجرأتها ألذ .
لكن كيف ستمر الأيام مع هذه الوقحة الصغيرة .....
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حاول ان يتأخر قدر المستطاع كما طلبت منه ، وعندما خرج وجدها نصف جالسة على أحد جوانب السرير ، وفى يدها تيليفونها ، كانت ترتدى بيجامة ساتان زهرى بأكمام كاملة وبنطلون طويل وشعرها مسترسل للخلف ومعقود برباط بسيط من الخلف ، وبعض الخصلات البسيطة مسترسلة على معظم وجهها تخفيه ، بالطبع هذه هى أول مرة يرى شعرها مكشوف ، كانت مثيرة فعلا أم الوضع هو المثير ، لا يعلم .
عندما احست به رفعت وجهها له ، ظهرت بنظارة صغيرة ذات إطار ازرق ،
...أنا قولتلك إتأخر ، مش نام جوا ...
... حبيت اسيبك براحتك ، انتى بتعملى ايه ؟...
...متقلقش ، مش فاتحة فيس ...
..وهل ليه ؟
..أنى اون لاين يوم فرحى ...
ابتسم عادل من سخريتها من الموضوع وهى مبتسمة
..مش ملاحظة أنك بتعلقى على الموضوع ده كتير ..
..خلينا نتسلى ، أهو كلام فى الهوا ،، انتى بتعمل ايه ؟ ...
.. ايه ، هنام ..
..على الكنبة ..
... هو فى مكان تانى ؟..
.. السرير ..
..وانتى ؟
..السرير برده ..
.. نعم ..
..نعم الله عليك يادكتور ، هو انت على طول مستغرب كلامى كدة ، إحنا الاتنين هنام على السرير ، كل واحد فى يمة ، والسرير كبير وهيساعنا احنا الاتنين. .
...مينفعش.......
..لأ ينفع ، لازم نتعود على كدة ، عشان أما نرجع البيت ، ده بيت عيلة وحواليك ميت الف عين ، ولا ناوى تشمتهم فينا من أول يوم ...
..ماشى ، انا معاكى فى الكلام ده ، وهناك الجناح واسع اصلا ، لكن هنا ..
..أنا واثقة من نفسى ، إلا إذا أنت مش واثق من نفسك ...
أثارت حفيظته بكلامها ، تقدم من الجهة الاخرى من السرير ، ومد يده ورفع الغطاء ونام على ظهره ووضع يده على عينه ، وفعلت هى الأخرى بالمثل ونامت وظهرها له ، رغم أن الوضع غريب بالنسبه لهم إلا أن الإرهاق والنوم غلبهم .
استيقظت فريدة على صوت عادل
... فريدة ، فريدة ، قومى يلا اتأخرنا ..
..اتأخرنا على ايه ؟
..الطيارة ، نسيتى ولا ايه ؟
..هو لازم يعنى ؟
..هو ايه اللى لازم ..
..لازم نسافر ، انت عارف اللى فيها ، هنقضى 10 أيام وشنا فى وش بعض كدة ، خلينا هنا ، على الأقل كل واحد فينا يلاقى حاجة تشغله ..
..واللى يسألنا لغينا شهر العسل ليه ، هنقول ايه ؟
مش انتى اللى عاملة صوت العقل فى الموضوع. ..
..براحة ياعم ، مكانتش كلمة ..
..يلا قومى بقى ، فاضل ساعتين. .
..ساعتين ، مستعجل انت ليه بقى ..
..مش هتقضيلك ساعة قدام المراية ..
..هى مين دى اللى تقعد ساعة قدام المراية ، هرسم خريطة وشى من أول وجديد ، هم 3 دقايق أخد دش ، ودقيقتين أنط فى التيير. ..
ضحك عادل بصوت عالى على تعبيرها
... طيب يلا نطى فى التيير بسرعة ..
..حالا ..
بالفعل نطت من على السرير واتجهت للحمام ، وقام هو الأخر وغير بيجامته ببدلة بدون كرفات، واتصل بالروح سيرفس لتجهيز سيارة تنقلهم للمطار وليرسلوا أحدا لينقل الحقائب ، وقبل أن يضع سماعة الهاتف ، تجمد مكانه عندما رآها تخرج من الحمام بروب لا يصل حتى لركبتها ، اتجهت لحقيبتها واخرجت منها بعض الملابس ثم عادت للحمام مرة أخرى دون أن تتكلم ،
ماذا تفعل به هذه الفتاة ، لم يمر عليهما إلا ليلة واحدة فقط ، وهو متأثر بها تماما ، لكن كل هذه الجرأة طبيعية ، هل هى مجرد تصرفات عفوية منها أم متعمدة ، وتوقف عقله عند كلمة متعمدة ، من المفترض أنها بكر ، بمعنى أنها لم تختبر من قبل كيفية التعامل مع رجل غريب عنها فى غرفة مغلقة عليهما ، ماذا يحدث ؟
فى خضم أفكاره ، خرجت هى من الحمام ، كانت ترتدى تيير أبيض يتكون من جيب طويلة وضيقة تصل لقدمها ومفتوحة من الجنبين حتى الركبة وعليها جاكيت يصل لخصرها من نفس اللون ،
بالطبع وجدته مازال على وضعه والسماعة فى يده
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...أنت متنح كدة ليه ، فى حاجة ؟
..لا ابدا ولا حاجة ..
انقذه من احراجه بسؤالها طرق على الباب ، اتجه ليفتح الباب ، وجدهم العمال الذين سيحملون الحقائب، هم بإدخالهم ، لكنها استوقفته وهى تشير لشعرها المكشوف ، فاوقفهم مرة أخرى ، وأشار لها لتنتهى بسرعة ، مشطتت شعرها بسرعة ، وأخذت الحجاب لترتديه فى الحمام، بعد خروج الحقائب ، خرجت من الحمام وجلست على جانب السرير وبدأت بارتداء بووت ابيض طويل بطول فتحة جيبتها بخط أسمر بجانبه ، وبالطبع هو يراقب كل هذا ، يبدوا انه معجب بما تفعله ،
..خلصت خلاص ، شوفت بقى ، ربع ساعة بالظبط زى ما قولتلك ..
..هتكدبى من أولها ، انتى قلتى حمامك ولبسك خمس دقايق، اوام عملتيهم ربع ساعة ، عموما ده وقت قياسي فعلا ، أول مرة اشوف كدة ..
..مقطع السمكة وديلها انت ...
..على الاقل خالص أمى واختى و ...
..كمل ، سكت ليه ، ومراتك ، صح ..
.. تقصدى طليقتى ..
..متفرقش ..
..تفتكرى!
...تفتكر انت ..
..وحياتك مبقتش اصلا ، يلا بقى ، احسن الوقت اللى وفرناه فى لبسك هنضيعه فى الكلام ...
وصلوا للجزيرة بعد أكثر من يوم كامل ، قضوه فى فى التغيير من طائرة لأخرى، ثم هليكوبتر ، وبعدها أكثر من ساعتان فى سيارة جيب ، بالطبع بعد هذه الرحلة ، سيكون الاقتراح الأول هو الراحة والنوم ، وقد تم ، وبعدها بدأوا الاستمتاع بمعالم الجزيرة وهدوئها، قضوا وقتهم فى الحديث سويا عن كل الموضوعات فى كافة المجالات، ولا ينكر أحدهما أن هذه الأيام كسرت حاجز كبير بينهما ، كانوا كأصدقاء كما اتفقوا ، وعادل بدأ يستمتع بصداقتها والحديث معها ، ولكن حتى الآن لم يتخيلها كزوحة له ، فلم يكن يريد هذا النوع من الشخصية لتكون سكنه، كان يتمنى زوجة حنونة محبة وفياضة بمشاعرها ، وبالطبع فريدة ليست كذلك من وجهة نظره .
أما فريدة ، فلم يكن مسار تفكيرها مثله ، فقد كان ما يشغلها وهى وحدها هى العائلة التى بصدد دخولها وتحفظ عادل الكامل وهو يتحدث عنهم ، أما انه يعلم كل شئ ولكن لا يريد ذكره ، أو هو برئ أكثر من اللازم، ولا يعلم عنهم شئ .
لم يحتاج عادل أن يتعلل بسبب لأهله حتى يقطع رحلته ويعود ، فقد اتصل به والده ليخبره أن والدته مريضة جدا وتطلب رؤيته ، عاد هو وفريدة مع أول حجز وجدوه ، كان ينتظرهم فى المطار أخوه عصام وابن عمه مجدى وهو شريك عادل فى مصنعه ويعتبره عادل من أقرب اصدقائه بل أخ له ،
سلموا عليهم وبالأحرى على فريدة ، فلم يتسنى لهم الفرصة ليتعرفوا عليها جيدا ، تضايق عادل من تجاوز عصام مع فريدة فى الحديث ، فهو متحرر بعض الشئ عنهم .
انفرد عادل بمجدى لثوانى بعيدا عن السيارة التى يتم تحميل الحقائب بها ،
...إيه حكاية تعب أمى دى يامجدى ..
..ولا تعب ولا حاجة ، انا شايفها انهارضة الصبح وكانت كويسة ...
..وايه اللى قالوهولى ده ..
..والله ياعادل ، واضح ان الحاجة سميرة كان ليها مزاج تقطعلك شهر العسل بتاعك ، قالولى أنها كل ما تكلمك وتحس انك مبسوط بتتجنن وبتطيح فى الكل ، لحد ما تقعد مع مرات عمك ، وانت عارف بقى ، الاجتماع ده مبيجيش من وراه إلا المصايب ، ورجوعك بالطريقة دى أكبر دليل ...
ظهرت فريدة من خلفه
...عادل ...
...أيوة يافريدة ...
..يلا بقى ..
رفع عادل عينه لعصام وهو يقول
..هو عصام ضايقك ولا حاجة ...
..وانت عارف برده أن فى حد يقدر يدايقنى ، بس مش حابة الوقفة كدة ..
...اتفضلى ، يلا يامجدى. ..
وصلوا الفيلا ، ولم يكن فيها الكثيرين ، الكل فى عمله ، أخبرته الخادمة أن والدته فقط من بالمنزل وهى فى غرفتها
..بصى يافريدة ، اطلعى انتى ، عبلة هتوصلك للجناح ، ارتاحى شوية لحد العشا ، الكل بيبقى موجود وقتها ، وأنا هطمن على ماما وهجيلك ..
..تمام ، وابقى سلملى عليها ...
صعدت فريدة وهى تفكر للقاء الأول بهم ، وكيف ستستعد له ، أساس الاستعداد الآن هو الهدوء الكامل فى التعامل حتى يتثنى لها الوصول لما تريد .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخل عادل على والدته ، وجدها فى سريرها
..ألف سلامة ياست الكل ، وحشتينى اوى ..
..والله ، انت افتكرت ست الكل دلوقتى ، بنت جميلة عرفت تنسيك أمك فى يومين ...
...اسمها فريدة ياماما ، ومفيش داعى تجيبى سيرة طنط جميلة ادامها ، عشان بتدايق. ..
..والله ، خايف على مشاعرها اوى ...
...مراتى ياماما ، و بعدين حصل ايه ، أول ما اتصلتى بيا ، جتلك فورا ، عرفتى بحبك اد ايه ...
..أنت هتقوللى، والهانم أن شاءالله مجتش تطمن عليا ليه ، مش المفروض أنى حماتها ، وعرفت أنى تعبانة ...
..عندك حق طبعا ، بس المشوار كان طويل اوى عليها هترتاح شوية وهجيلك على طول ..
.. ترتاح ولا بتتكبر عليا بنت جميلة ...
..تانى ياماما ...
فوجئ الاثنان بها تفتح الباب بعد طرقة بسيطة
...لأ طبعا ، مقدرش اتكبر عليكى ياطنط ، حضرتك حماتي ومرات عمى وام جوزى حبيبى ، الف الف سلامة عليكى ، بصراحة مقدرتش ارتاح قبل ما أطمن عليكى ...
...أهلا ...
...أهلا بيكى ، بس الحمد لله ، حضرتك تمام أهو ، اروح انا انام شوية ، اصلى منمتش من امبارح ...
تعجب عادل من ثباتها وهى تحاور والدته ، فقليلا منهم من يفعل ، حتى أنه لاحظ الغضب الشديد الذى اعتلى والدته بعد خروجها ، ولكنه لم يعلق ولم يحاول تهدئتها، يكفيه الآن أن فريدة جائت لوالدته وانقذته من السؤال عنها حتى ولو كان بهذه الطريقة .
بعد مرور أكثر من أربع ساعات ، نام فيها الاثنان من إرهاق السفر وبالطبع على سرير واحد وقد قررت فريدة أنها ستحاول الالتزام بملابس مقبولة تغطى جسدها ، وحجم الجناح ساعدها على بعض الاستقلالية فى وجوده ، فقد كان يتكون من غرفتين نوم ، أحدهما الرئيسية لهم ، والأخرى مصممة كغرفة اطفال بسريرين أصغر نسبيا من الموجود فى الغرفة الرئيسية ، ومع كل غرفة حمام خاص بها ، والغرفتين متصلتين بصالون واسع به شرفة جميلة وواسعة تطلع على الحديقة الأمامية ومدخل الفيلا ،
كان كل دور يتكون من ثلاث أجنحة ، الدور الاول كان به جناح للحاج أكرم وزوجته ، وجناح لوالد عادل ووالدته وتعيش فيه الآن والدته وحدها بعد وفاة والده ، والجناح الثالث لعمه حسن وزوجته .
الدور الثالث ، جناح لعادل ، والثانى لاخوه عصام وزوجته وابناه التوأمين محمد ومحمود ، والجناح الثالث لابن عمه مجدى وزوجته وابنته لمار .
والثلاث شباب هم النتاج الذكوري للعائلة فقط ، والباقى فتايات ، ثلاث فتايات لأكرم المصرى ، ويسكنون الدور الرابع بأزواجهم ، واثنتان للحاج حسن ويسكنون الخامس بأزواجهم ، والجناح الثالث فى الدور مغلق ،
حان موعد العشاء ، وحضرت الخادمة واخبرتهم أن الجميع ينتظرهم بالصالون
..خلصتى يافريدة ..
...الطرحة بس ...
...طيب ، انا هستناكى برة ...
..هتنزل من غيرى ولا ايه ...
...لا طبعا ، انا هقف مع مجدى شوية لحد ما تخلصى ...
..اوكى ...
خرج عادل وأكملت فريدة لبسها ، كانت ترتدى عباءة تشبه العباءات السورية باللون البنى ، مناسبة جدا لجسمها وطولها وبها حزام من اللون البيج الغامق وبه فص لامع ، وطرحة من نفس لون الحزام ، وحزاء بكعب عالى عريض ، لم تضع أى مكياج بخلاف الكحل ومسكرة وملمع شفاه خفيف .
بالرغم من بساطة ما تلبس ، إلا أنها كانت انيقة بحق . خرجت متجهة الاسانسير الداخلى ، وجدت عادل بالفعل يقف مع مجدى بالقرب من باب الاسانسير .
عندما شاهدوها من بعيد ، غمز مجدى لعادل قائلا
..المرة دى انت وقعت واقف ..
..ما تتلم يا روح أمك ، انت هتعاكسها قدامى ...
...براحة شوية ياعم ، انا بقول رأيي بس ...
اقتربت منهم فريدة مبتسمة
...ازييك يامجدى ..
..الحمد لله ، ازييك انتى يافريدة ، نورتى البيت ...
...متشكرة ، انا جاهزة ، خلصتوا كلام ولا لسة ...
...خلصنا ياستى ، روح انت يامجدى ، دقيقتين وهنحصلك ...
... إيه ،هتقولها كلمة سر ..
...أمشى يلا من هنا ، وقولتلهم اتلم ...
...طيب ، طيب ، انا نازل ، ولو سألونى عليك ، هقولهم بيقول لمراته كلمة سر على السلم ...
وأغلق على نفسه باب الاسانسير بسرعة قبل أن يصل له عادل ، ونزل به
...دمه خفيف اوى ...
..فعلا ، مش كدة وبس ، طيب ومحترم وأمين كمان ..
...أنت بتحبه اوى ...
...اعتبريه أقرب واحد ليا بعد عمى أكرم ...
...وباباك ومامتك ..
توتر عادل من سؤالها
...بعدين يافريدة ، المهم ، كنت عايز اقولك على حاجة ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...اتفضل ...
..ممكن أما تنزلى دلوقتى ،،، يعنى قصدى ،،، ممكن ماما ،، أو أى حد تانى ،، يعنى مش شرط الليلادى ، ممكن بعدين ...
...إيه ياعادل ، انت مش مجمع ليه ، قول اللى انت عايزه ...
...يعنى ، لو حد دايقك اوزعلك بكلمة ، ممكن يعنى ،،،
...متوقع أن والدتك ممكن تدايقنى أو حتى مرات عمك ، أو يمكن طليقتك ، أو أى حد تانى ، يمكن عشان اتجوزتنى أو حتى عشان كانوا بيكرهوا والدتى ، مش ده اللى عايز تقوله ..
...أنتى عرفتى ازاى ...
...ما هو ده الموضوع الل كلمت فيه عمك قبل ما نتجوز ، وكلامه ريحنى جدا ...
اقتربت منه خطوتين حتى لم يبقى بينهم إلا مسافة بسيطة وهى تقول
...اسمعنى ياعادل كويس اوى ، لأنى مش هكرر كلامى فى الموضوع ده تانى ، اولا انا متشكرة ليك جدا لخوفك على زعلى ، حقيقى انا مقدرة ده ، لكن بالنسبة للموضوع نفسى ، فده مش هيفرق معايا كتير ، ولا كلامهم هيأثر فيا ، اتعاملت مع ناس من نفس النوع كتير ، وأولهم مرات أبويا وكمان مديرتى فى الشغل غيره ، فمتقلقش ، أنا بعرف أرد من غير ما أغلط ، وبعرف احمى نفسى من غير ما أعمل مشاكل ، واوعدك أن من ناحيتى انا مش هتلاقى أى مشاكل أو عقبات ، وبعدين انا عندى شغلى ، ومكتب التحريات بتاعى ، يعنى مش فاضية لحد ، خلاص ...
رد عليها ويبدوا عليه الاقتناع التام بكلامها
..خلاص ...
اقتربت خطوة أخرى ، أصبح لا يفصل بينهم شئ لدرجة أنه أحس بأنفاسها الدافئة الممتزجة بكلامها
...لازم تفهم حاجة واحدة ، هى إن انت الشخص الوحيد فى البيت ده فى الوقت الحالى اللى ممكن يزعلنى كلامه ، برغم اتفاقنا و أنى كمان مش معلقة عليك أى أمال ، ممكن نكمل وممكن لأ ، معرفش ، بص صدقنى كلامك فعلا هيأثر فيا اوى ...
لاحظت فريدة تأثره الكامل من اقترابهما لهذه الدرجة ، وتحول عينيه لشفتيها أكثر من مرة ، وكأنه يفكر فى تقبيلها ، ودقات قلبه التى تعالت حتى أنها احست بها ، هل هذا معقول ، هل هو خام وسهل التأثير عليه لهذه الدرجة ؟ .
رجعت خطوتين للخلف لتبتعد عنه
..مش يلا بقى ، إحنا اتأخرنا عليهم اوى ، وهنسمع كلام ملوش لازمة على تأخيرنا ده ...
..فعلا ، يلا بينا ... ومد يده لها فأعطته كف يدها ، فتمسك بها بكفه ، حتى فى الاسانسير ، برغم انه لا يراهم أحد ، لكنه لم يترك يدها . وصمم على النزول أمام الجميع على نفس الوضع .
لكن قبل وصولهم قال لها
..ممكن اطلب منك طلب كمان ...
..طبعا ...
..عصام اخويا ..
..ماله ؟
..ممكن متزوديش معاه فى الهزار أو حتى الكلام العادى ، لأنه بيزودها مع إللى يسمحله بكدة ، والموضوع ده بيدايقنى ، ممكن ؟...
...ممكن طبعا ، أى حاجة بتدايقك قوللى عليها ومش هعملها ، إحترام متبادل زى ما اتفقنا ...
انقضت الأمسية كاملة فى التعارف ، كان الجميع موجودا ، ماعدا الجد وخالها حسن وسهام طليقة عادل ، فجدها فى رحلة علاجية فى ألمانيا منذ اكثر من شهرين ويرافقه ابنه حسن ، أما سميرة والدة عادل وعالية زوجة حسن ، فتجنبوا تماما أى كلام خاطئ ولو بالايحاء ، حتى لا يثيروا أكرم ، فهو متحفظ جدا من ناحية فريدة ، وأخبر الجميع بصراحة أن من سيتعرض لها ، فسيواجهه هو شخصيا ،
وانتهت الأمسية بهدوء وبدون مشاكل ، لكن من ليلتها بدأت التجهيز لشن حملتها عليهم ،
من بداية اليوم الثانى ، خرج عادل ليتابع مصنعه . اما هى بدأت بدراسة الفيلا كاملة ، بمداخلها ومخارجه ، ومتابعة عادات الموجودين بها ومواعيدهم ، وبدأت بوضع أجهزة تسجيل صوتى صغيرة وحديثة جدا ، مستحيل ملاحظتها إلا من الأشخاص المحترفين فى هذا الموضوع ، خاصة غرفة سميرة وعالية ، فهم المقصودتان الاساسيتان ، وبالطبع لم تنسى وغرفة جدها ، ومكتبه الذى يستعمله الآن خالها أكرم .
اتصلت بالمراقبين الاليكترونيين فى مكتبها لمتابعة الأجهزة ، واى شئ يستحق ، يبلغوها فورا .
مكتب التحقيقات الخاص بفريدة ، يعمل بهذه الطريقة ، أى شخص يحتاج لبعض التحقيقات أو المعلومات عن شخص آخر أو حتى مؤسسة ، يقوم المكتب بها مقابل مبلغ كبير جدا حسب حجم المهم ، ويعمل لديها عدد هائل من الشباب ، ولكل شخص منهم مهامه التى يتفوق فيها ، والجدير بالذكر أن المكتب حقق شهرة واسعة ، وأرباح جيدة جدا ، والملفات التى يعملون عليها كثيرة جدا ، حتى أنهم يرفضون بعض الطلبات لكثرة العمل لديهم .
وبالطريقة التى تتبعها فى مكتبها ، ستصل لحقيقة ما حدث لوالدتها بأسرع وقت ممكن .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت فريدة تجلس فى غرفتها ، كانت الساعة تعدت الحادية عشر صباحاً ، خرج عادل منذ أكثر من ساعتين لمصنعه ، فهو مازال فى إجازته الرسمية من الجامعة وهى كذلك ،
كانت تجلس فى شرفتها ، أمامها التاب ، تتابع آخر المستجدات فى الملفات التى يعمل عليها مكتبها ، لتبدأ فى تجديد خطة البحث حسب الوارد من المعلومات التى يصلوا اليها ، والتى يتم إيفاد فريدة بها اول بأول عن طريق التيليفون أو النت بإرسال الملف كامل ،
يكون البيت تقريبا خاليا تماما من ساكنيه فى هذا الوقت من اليوم ، ليس فيه إلا الأطفال فى الحديقة ومع كل منهم جليسته، أما أمهاتهم فلا واحدة منهم تعمل ، ومعظمهم يكون نائم فى هذا الوقت ، وطبعا كل الرجال فى أعمالهم ،
كان أحدهم يدق على باب الجناح ، لم تسمعه فريدة من تركيزها ، والسماعة الموجودة فى اذنها تستمع لبعض التسجيلات التى وصلوا اليها .
عاد الباب للطرق لكن بشكل أقوى ، انتبهت له فريدة فأزالت السماعات وقامت لتفح الباب ، فهى من هواة قفل الباب بالمفتاح .
وجدت فتاه فى عمرها تقريبا ، تستند على جانب الباب بكتفها ويدها فى جيبها ، كانت ترتدى جينز برمودا وبودى بحمالات رفيعة ويظهر منه جزء كبير من صدرها ، كانت ملابسها غير محتشمة بالمرة ، لكن العزر الوحيد لها ان البيت خالى من الرجال فى هذا الوقت ، أما فريدة فكانت ترتدى بيجامة قطنية لبنى ببنطلون واسع نسبيا وبودى ضيق بدون أكمام ويصل طوله فقط حتى حزام البنطلون ،
...أنتى بقى فريدة ...
..وانتى بقى سهام ..
ما انتى عارفانى أهو ...
..واعرفك ليه ، انتى بس الشخص الوحيد اللى مقابلتوش لحد دلوقتى ، غير أن طريقتك دى بتقول انتى مين ...
...والله ...
...تخيلى ...
..هنفضل واقفين كدة ولا هتسمحيلى أدخل ...
...لا ازاى ، اتفضلى ...
دخلت سهام بتهادى ودلع للصالة ، اغلقت فريدة الباب واتجهت لأحد الكراسى وجلست عليها ووضعت قدم فوق الأخرى ، بدأت تراقب سهام وهى تتحرك أمامها وتنظر حولها وكونت انطباع مبدأى عنها ، ويبدوا انه صحيح ،
... كنت فاكرة انك هتغيرى كل فرش الجناح ، انتى تقريبا مغيرتيش حاجة ، كل اللى هنا باختبارى انا ...
... الفرق ميفرقش كتير ، اعتبرت نفسى ساكنة فى اوتيل ، الملايات بس هى اللى بتتغير ...
....والله ، دا انتى غريبة اوى ، لو انا ، مستحيل انام على فرش نامت عليه واحدة تانية خاصة لو كانت فى يوم من الأيام مراته وحبيبته ...
كانت متجهة لغرفة النوم وعى تتحدث
...استنى عندك ، على فين ياحلوة ....
... هشوف غيرتى فيها حاجة هى كمان ولا لأ ...
...أنتى مش شايفة انك زودتيها اوى وانا لحد دلوقتى ساكتة ...
...هتعملى ايه يعنى ؟
...اللى هعمله بالتأكيد مش هيعجبك ، خلصينى ، جاية هنا ليه ؟
...جاية أتعرف عليكى ...
...عن نفسى ، وصلتنى فكرة كويسة عنك ...
... والله ، ليه بقى ، عادل كلمك عنى ...
..ههههههههه ، كلمنى عنك مرة واحدة ، لا ياسكر ، مكلمنيش عنك ، لأنك اقل من أننا نشغل الوقت اللى بنقضيه سوا بالكلام عنك أو حتى عن غيرك ، وقتنا سوا بيكون مشحون شوية ...
ظهر الضيق الفعلى على وجه سهام من كلام فريدة
و أرادت أن ترد عليها بشكل أقوى
...عندك حق ، انا مصدقاكى فى دى ، اصلى جربت الوقت ده قبلك ، ممتع عادل ، صح ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انعقد حاجبى فريدة وارتفع أحدهما عن الأخر فى استنكار عجبا من سفالة هذه الفتاة ، لكنها لم تهتم وأكملت
...حقيقى كان ده السبب الأساسى فى استمرارى معاه سنتين كاملين، وبرده كان السبب الأساسى فى أنى زعلت اوى على الطلاق ، بصراحة كان فنان فى اختيار الحاجات اللى بتسعدنى فى السرير ...
تمالكت فريدة اعصابها حتى لا تنفعل على هذه الساقطة ، ولكنها تذكرت فى لحظة أنها مجرد فتاه مجروحة ، تركها ابن عمها وتزوج من أخرى .
...خلصتى هرتلة فاضية ، ، ممكن تتفضلى بقى عشان عندى شغل عايزة اخلصه. ..
...أه ، انا عرفت صحيح انك بتشتغلى ، اوعى تفتكرى انك بكدة احسن من ستات البيت هنا ، إحنا مبنخرجش للشغل عشان بيغيروا علينا ، لكن انتى بقى ، معرفش ايه النظام معاكى ...
الصدفة أصابت الوضع فى الصميم ، رن هاتف فريدة ، كان عادل المتصل ، عادة ما يتصل بها أكثر من مرة فى اليوم ، حتى تعود لعملها وتخرج من البيت ، فهو لا يطمئن لوجودها مع والدته وزوجة عمه فى أوقات لا يكون أحد موجود فى البيت ، وتمت المكالمة على مسمع من سهام ، وهذا بالفعل ما أطاح ببواقى الأمل الموجود داخلها فى عودته لها ،
...الو ، ايه بتعملى ايه ...
...ولا حاجة ، كنت بخلص شوية شغل على اللاب. .
..،صحتى امتى ..
...من حوالى ساعتين ، مصحتنيش وانت خارج ليه ..
...أنا لقيتك دايسة اوى فى النوم ، ما انتى نمتى متأخرة ، قولت اسيبك تنامى شوية كمان ...
...وهو انا لوحدى اللى نايمة متأخرة ، على أساس أن حضرتك نايم من المغرب ، ما احنا نمنا سوا ...
...أنا اصلا نومى قليل شوية ، وممكن أكمل يومى عادى ، حتى لو منمتش ...
...خلاص ياعم ، ادينى راجعة شغلى بكرة ، وغصب عنى هصحى بدرى ...
...على خير ان شاءالله ، فطرتى ؟
... لسة ، انت عارف أنى مباكلش اول ما أصحى ، بس قلت لعبلة تعملى سندوتشات وتجبهالى مع نسكافيه ...
استمرت المكالمة على هذا النمط لأكثر من ربع ساعة ، لم تستطع سهام تحملها جميعا ، فخرجت تهرول وتجر اذيال خيبتها معها ، فمنذ زواجها منه ،
لم يتصل بها مرة واحدة ليطمئن عليها بهذه الطريقة ، لقد فقدته ، فقدته تماما .
حاولت سميرة والدة عادل مشاكسة فريدة أكثر من مرة ، والتلميح لها عن والدتها ، لكن فريدة لم تعطيها الفرصة ، فهى لا تتحمل الكلام السئ على والدتها بأى شكل من الأشكال ، فهى تنتظر جمع الأدلة الكافية على هذه المرأة بالجرم المشهود الذى فعلته فى والدتها ، لكن حتى الآن كل التسجيلات التى وصلتها ، كانت عبارة حوارات تافهة عن أفراد المنزل وغيرهم ، صحيح أن بعد سماعها كونت معلومات جيدة عن أفعال ساكنى هذا المنزل الجيدة والمشينة ، وبالطبع معظمها معلومات جديدة عليها ، ومنها مؤمرات لتزويج عادل من سهام ، ومحاولة تطليق مجدى من زوجته ، والإيقاع بعريس معين غنى لسهام ، وأخيرا بعض الأفكار لمحاولة تفريق فريدة هى الأخرى عن عادل ، لوجودها فى البيت على غير رغبتهم .
لكن حتى الآن لم تستمع لحديث واضح عن والدتها وكيف تمت المأساة فى هذا البيت ، والتى نتج عنها كل ما حدث لوالدتها ولها طوال أكثر من 12 عام .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تعدت الساعة الرابعة وهو بداية رجوع الجميع من عمله ، وبدأ توافدهم بالفعل ، وصل عصام ومن بعده مجدى ، وبعدها بنصف ساعة وصل العم أكرم ، وفى نفس الوقت وصل عادل ، خرج من سيارته ولحق بعمه .
...مساء الخير ياعمى ...
...مساء النور ياعادل ، ازييك ياحبيبى ، وأخبار فريدة ايه ؟
...الحمد لله ، تمام ...
...يعنى كويسة معاك ، مرتاح ياعادل ...
...السؤال ده لسة بدرى عليه ياعمى ، حضرتك مش مؤمن بالجواز عن حب ، وصممت أنى اتجوز بنفس الطريقة ، ولتانى مرة حد يختارلى ، بس وافقت المرة دى عشان حضرتك اللى اخترت ، وأنا طبعا بثق فيك ياعمى ...
...بكلامك ده ، يبقى انت لسة زعلان ياابنى ، والأهم معناه انك مش مرتاح معاها ...
... فريدة كويسة جدا ، بس ...
..بس ايه ياعادل ، احساسك بإنك مجبر عليها مخليك بعيد عنها ...
...لا ابدا ، كل الحكاية أن بعيدة تماما عن كل المواصفات اللى توقعتها وكنت عايزها....
...مواصفات، وليه مقولتليش اصلا أن فى مواصفات معينة فى خيالك ...
...اشمعنى، كنت هتلغى الجواز ...
...معرفش، بس اكيد كنت هتصرف ، انا كدة فهمت ...
...فهمت ايه ياعمى ، تقصد ايه ؟
...انتوا راجعين بقالكوا 3 أيام ، شفتها فيهم كام مرة ، مشوفتش فى عنيها فرحة بنت لسة عروسة ، ودلوقتى فهمت السبب ، حاول ياابنى ، حاول تتقبلها ، فريدة كويسة ، وأنا شايف أنها مناسبة ليك جدا ، بالرغم انك انت مش شايف كدة ...
...هحاول ياعمى ...
...ربنا يهديك ياابنى ، يلا بقى احسن مرات عمك واقفة على الباب تشاورلنا من بدرى ...
...ماشى ياعمى ...
...على فكرة ، عمك حسن اتصل وقال انهم هيوصلوا يوم الاتنين العصر ...
...فعلا ، الحمد لله ، وجدى كويس ...
...الحمد لله ، كنا فين وبقينا فين ...
*******
على مائدة الغداء ،الكل مجتمع ، أبلغ الحاج أكرم الجميع بميعاد وصول حسين المصرى وتحسن صحته ، وأنه سوف يكمل رحلة علاجه بإشراف الأطباء هنا ،
بالتأكيد أن منهم من اسعده الخبر ، ومنهم من نزل عليه الخبر كالصاعقة ، عصام مثلا ، فقد أصبح فى غياب جده مسؤول عن كل المزارع ومراعى الأبقار وحده دون منافس ، وقد كان جده رافضا لهذا الموضوع تماما ، وسميرة والدة عادل وعالية زوجة أكرم هى الأخرى ، فقد كان أملهم أن يعود ميتا من هذه الرحلة ، فلا إرادة لهم فى وجود الجد و فريدة فى نفس المكان ، فقد يحن إلى والدتها ، ومن الممكن أن يوزع التركة من جديد ويعطيها نصيب والدتها ، وبالطبع سهام هى الأخرى رافضة لعودة جدها سالما ، فقد كان يفرض عليها سجنا لا تريدة فهو يعلم حفيدته جيدا ويعلم بشأن انحلالها بعض الشئ ، أما الباقى فمنهم من اسعده الخبر ، ومنهم من لا يؤثر معه بشئ.
أما فريدة فقد كانت على علم كامل أن وجود الجد هو الشرارة التى ستفجر دواخل كل من تريده أن يتحدث ، فقد كانت تؤجلها بعض الشئ ، لكن حدث ما حدث .
آفاق الجميع من شرودهم على وقوف الحاج أكرم وحديثه مع فريدة ،
...فريدة ...
...أيوة ياعمى ...
...لو سمحتى عايزك فى المكتب بعد ما تخلصى ...
..أنا خلاص خلصت ، جاية مع حضرتك ...
...ابعتولنا القهوة على المكتب ...
بقدر ما اقلق الجميع هذا الانفراد ، لأنهم لا يريدون أى انفراد بين فريدة واى فرد من أفراد الأسرة خاصة الكبار منهم ، فقد اقلق عادل هو الأخر ، فهو لا يريد عمه أن يتحدث مع فريدة بشأنه وبشأن علاقتهم وزواجهم ، غير أنه بالفعل قلق من أن تخبر فريدة عمه بشأن شكل علاقتهم الخاصة واتفاقهم ، فهى بالفعل جريئة جدا ويتوقع منها أن تفعلها.
********
....اتفضلى اقعدى ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...خير ياعمى ...
...خير ان شاء الله ، سبق قبل كدة وكان فى اكتر من قاعدة بينا ، وكنتى بتطلبى منى الصراحة وكنت بقولك على كل حاجة ، حصل ولا لا ...
...أعترف بده ، بس مفيش داعى للمقدمات دى ، أسأل على اللى انت عايزه وانا هجاوب ، انا معنديش حاجة أخاف منها عشان اخبيها. .
...لأ عندك يافريدة ...
...اللى هى ايه بقى ...
...حساباتك فى البنوك ، جت منين ...
..،مش فاهمة ، تقصد ايه ...
...لأ فاهمة ، اللى عرفته بس 3 بنوك دولية ، ارصدتك فيهم تبعدى 45 مليون دولار ، والله واعلم فى بنوك تانية ولا لأ ...
... بتقلب ورايا ياعمى ولا ايه ؟
...حاشا لله يافريدة ، انا مشكتش فيكى للحظة ، مع أنى معرفكيش، ومعرفش ابوكى رباكى ازاى ، بس انا ليا نظرة فى الناس عمرها ما خيبت ، الموضوع كله عرفته بالصدفة...
...وايه المطلوب منى دلوقتى ...
... عايز أطمن عليكى يابنتى ، على الأقل اعوضك اللى قصرت فيه من ناحية والدتك ...
... متجبش سيرة والدتى لو سمحت ، لأنك مهما عملت مش هتقدر تعوض اللى قصرت فيه من ناحيتها، لا انت ولا غيرك ...
...ابوكى كان عنده حق لما قاللى انك صعبة فى التعامل ومبتنسيش الأسية بسهولة ...
همت بالوقوف وهى تقول
... أبويا غلطان ، انا مبنساش الأسية اصلا ، عن اذنك ...
...استنى عندك ، اوعى تفتكرى الموضوع سهل ، ولازم اعرفله إجابة ، مهو متحاوليش تفهمينى أن وظيفتك الحكومى ولا حتى مكتبك اللى مهما كان بيكسب ولا ابوكى ، اللى معندوش غير وظيفته وكام صيدلية فاتحهم ، ممكن يجمعوا معاكوا ودايع بالمبالغ دى كلها وموجودة باسمك من اكتر من 10 سنين ...
...أولا ، انا محاولتش افهمك حاجة اصلا ، ثانيا دى حاجة تخصنى ومحدش له دخل بيها ، لا انت ولا أبويا ولا أى مخلوق فى الدنيا له حق انه يحاسبنى ، خاصة لو كان الشخص ده شارك فى موت أهم انسانة فى حياتى ، وشارك فى تدميرى انا شخصيا ، حتى ولو بطريق غير مباشر ...
أنهت كلامها وتركته حائراً بدون أن يفهم تلميحاتها ، ماذا تقول ، ومن شارك فى موت من ؟
أما هى توجهت خارج الفيلا ، فهى الآن فى وقت لا تريد أى مخلوق يراها بهذا الشكل ، فهى تكره الضعف وعدم التحكم فى الذات .
ماذا لو علم الحقيقة ، ماذا لو علم الجميع الحقيقة ، حقيقة المال الذى تملكه ، حقيقة انه ميراثها وميراث أمها من ثروة عائلة المصرى .
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خرجت فريدة بدون أن يراها أحد ، اتجهت للحديقة ، استمرت فى المشى فى اتجاهات مختلفة ، لا تعلم إلى أين تذهب ، فهى مشتتة وتائهة وذكرى قديمة تعصف بعقلها ، ذكرى عمرها أكثر من أثنى عشر عاما حول هذه الأموال التى تمتلكها ،
كانت لا تزال الرابعة عشر من عمرها ، تعدت أحداث حياتها سنين عمرها بمراحل ، ما عاشته مع والدتها كان مأساه حقيقية عاشتها ، كانت مجرد فتاه صغيرة جدا مسؤولة عن إمرأة منفصلة تماما عن الواقع ، أصيبت بحالة نفسية افقدتها النطق تماما ، حتى الحركة منها أصبحت موجهة ، تسحبها فريدة للحمام ثم تعيدها لسريرها مرة أخرى ،
كانت والدتها امرأة بجسد حى لكن بعقل وقلب ماتا مع الحادثة التى تمت فى بيت والدها ، الحادثة التى لا يعلم عنها مخلوق غير فريدة فقط ، فريدة هى من شاهدت والدتها وهى تنتهك على يد احد العاملين لدى حسين المصرى ، بل نقول اهم العاملين عنده وكاتم اسراره ، كام يريدها بحق ، ورفضته شر رفض دون حتى أن يعرف أحد ، لكن حينما تعرفت بوالد فريدة وتزوجته، رغم أنه فقير ومتزوج من أخرى ، رغم معارضة أهلها وطردهم لها من المنزل ، فلم يسامحها هذا السافل على ذلك ، واقسم بردها مهما طال الزمن ،
وحدث ما حدث ، وكان ما كان ، والنتيجة امرأة تقريبا معاقة تماما عن الحياة ، وفتاة خائفة من أحداث لماضى ، فاقدة الحاضر ، ومرعوبة مما ينتظرها فى المستقبل ، لكنها لم تترك والدتها للحظة حتى ماتت ، وبعد وفاتها ، لم تبكى ، لم تزرف عينيها دمعة واحدة ، وكأنها فقدت كل المشاعر الإنسانية بوفاة والدتها ، أصابها حالة غريبة ، غطاء على عقلها وقلبها ، مع قناعة تامة انه لن ينكشف هذا الغطاء إلا بعد أن يدفع كل من أذى أمها ثمن فعلته ،
ومازالت تعيش فى رحلة انتقامها حتى الآن ، مازال يوجد من لم يدفع الثمن ، ولابد أن يدفعه .
لكنها علمت ، علمت بما حدث ، وجائتها تنوح وتبكى ابنتها بعدها بسنين ، بعدما تخلوا عنها جميعا ، أبوها ، أمها ، اشقائها ، حتى زوجها التى اضاعت نفسها من أجله ،
لكن كيف علمت ، لم يرى أى مخلوق ما حدث إلا فريدة فقط ، ولم تخبر فريدة أحدا بعدها ،
قالت إنها سمعت من يتحدث ، لكن من هو من تحدث وكيف علم بالأمر ، إذن يوجد آخرين ، من الممكن أن يكونوا شاركوا فى هذه المأساة ، أو حتى سهلوا دخوله لغرفتها فى منتصف الليل ، لكن من ، من ؟
لم تخبرها جدتها ، حاولت معها لكن بلا نتيجة ، فقط جائتها بمبلغ كبير من المال ، وقالت لها
..عالجى أمك ومتسيبيهاش ، ولو وقفت على رجلها مرة تانية ، قوليلها تسامحنى ، قوليلها سامحى أمك ...
أعطت فريدة أكثر من مليون جنيه كاش فى يدها ، واعطتها عنوان ورقم تيليفون محامى ، واخبرتها أن ميراث والدتها كاملا فى البنك باسم فريدة مع وصاية من هذا الرجل وستستلمه كاملا بمجرد بلوغها الواحد والعشرين من عمرها ، وهذا بالفعل ما حدث ، وهذا هو مصدر أكثر من ثلثى المال الذى يسأل عن مصدره أكرم المصرى ، أما الباقى فهو مالها الخاص الذى اكتسبته من عملها ،
وأقسمت على أن تكمل انتقامها حتى ولو كلفها ذلك كل مليم تملكه ، ولا شئ سيتغير ،
،،،أموال جميلة المصرى وستنفق على الانتقام لها ،،،
...فريدة ...
...عادل ...
...أنتى كويسة ...
..الحمد لله ، ايه فى ايه ؟
..هو ايه اللى فى ايه ، الساعة عدت 9 ، ومنعرفش عنك حاجة ...
رنين تيليفونه قاطع كلامه ، فأجاب عليه
...أيوة ياعمى ،، هى كويسة الحمد لله ،، باين كانت سرحانة ومحستش بالوقت ،، خلاص انا معاها بقى ، تمام ،، حاضر ياعمى ،، متقلقش ،، مع السلامه ...
التفت لفريدة مرة أخرى
...أنتى عارفة انه لولا أمن البوابة أكد انك مخرجتيش ، كنا هنخرج ندور عليكى برة ، وهنكلم اهلك ...
...ليه ده كله ...
...ياسلام ، بقالك 4 ساعات فى الجنية ، والليل دخل ، ومنعرفش عنك حاجة ، حتى تيليفونك مش معاكى ...
...أمال عرفت مكانى هنا ازاى ؟
...نزلنا كلنا ندور عليكى فى الجنينة والأمن كمان معانا ، واحد منهم شافك وانتى قاعدة هنا وكلمنى ...
...حصل خير ...
...حصل خير أذاى ، انتى رعبتينى ، خفت يكون اغمى عليكى فى أى مكان هنا . ..
...اغمى عليا ! وانتى شايفنى من اللى بيغمى عليهم بسهولة كدة وفى أى مكان ...
استدار وجلس على حافة حوض الورد المقابل لمكان جلوسها وأكمل كلامه
.. مقصدش ، بس انتى دلوقتى فى ظروف خاصة ، وكمان عمى قال انك خارجة من معاه وانتى مدايقة ، فقلقت عليكى ...
...فعلا ؟
...هو ايه اللى فعلا ؟
...فعلا قلقت عليا ...
...طبعا يافريدة ، عندك شك فى كدة ....
...أه ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...نعم ...
...أيوة عندى شك ، متزعلش منى ، اصلى مقابلتش فى حياتى حد حسيت بصدق قلقه عليا غير أمى الله يرحمها ، بعد كدة مفيش ، كله فى التراوة ...
...تراوة !
...لأ والنبى ، مش وقت استغراب من كلامى خالص ...
...المهم انك كويسة ، الحمد لله ...
...لأ مش ده المهم اوى يعنى ، الأهم منه أن انت عرفت ازاى أن انا فى ظروف خاصة ...
ابتسم عادل والتزم الصمت
...المفروض أنك كدة جاوبت يعنى ، ماشى ، تصدق كنت فاكراك برئ زيادة عن اللزوم وعلنياتك ،
انا اللى طلعت فسكونيا ...
...فسكونيا ازاى يعنى ...
...يادى النيلة ، يعنى مبفهمش ...
..ااه ...
...سلامتك من الاه ...
...طيب ، يلا نرجع بقى ...
..خلينا شوية ، ولا انت عايز تنام عشان شغلك ...
...لا ياستى ، لا عايز انام ولا حاجة ، انا معاكى أهو ، وقت ما تقررى نمشى هنمشى وبعدين ما انتى كمان راجعة شغلك بكرة ، يعنى برده محتاجة تنامى ...
... مش اوى ، غريبة اوى ...
..هى ايه دى اللى غريبة ...
...اصلى أوقات بحس أنى مش طيقاك ، وأوقات تانية العكس ، أحس أنى مرتاحة معاك فى الكلام وعايزة أتكلم اكتر ....
...ودلوقتى أى وقت فيهم ...
...أعتقد التانى. ...
...حلو ، يبقى تحكيلى بقى ...
...على ايه ؟
...عمى قالك ايه زعلك اوى كدة ...
... صدقنى ، مش كلام عمك اللى زعلنى ، انا الزعل عندى خلص من زمان ....
...مش فاهم ...
...أنت عارف ايه مشكلتى فى الحياة ...
...إيه ؟
..أنى عايزة اعيط ..
...بسيطة ، ممكن اديكى قلمين وهتعيطى ...
... ياريت ينفع ، والله لو قلمين هيبكونى ، كانت اتحلت مشاكلى من سنين ...
...مش فاهم ....
...مش مهم ، يلا بينا نمشى ...
...زى ما تحبى ...
يبدوا أن الأيام ستكون أطول مما توقعت ، والأحداث ستكون اشرس كثيرا مما هو محدد لها ، يجب أن تنتهى من هذه الخطوة قبل أن تفقد اتزانها وقوتها التى حافظت عليه لسنين .
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وصلت فريدة للمبنى الموجود به مكتبها ، وهو مبنى راقى جدا مكون من 25 دور ، موجود فى أرقى منطقة من مناطق المحافظة ، اشترت سارة دور كامل فيه فور استلامها للمال الذى تركته لها جدتها بعد وصولها الواحد والعشرون من عمرها ،
الدور يتكون من شقتين ، حولت أحدهما لمكتبها الذى ارادته بمعدات تكنولوجية حديثة جدا ، وواجهة راقية من استقبال وموظفين واثاث راقى يدل على قيمة المكان ، أما الشقة المقابلة فاستخدمتها كسكن خاص بها ، للراحة من العمل أو حتى الإقامة إذا أرادت الابتعاد عن بيت والدها لفترة .
بمجرد دخولها ، وقف لها الجميع بالتصفيق والتحية والمباركة على الزواج ،
...إيه ، ايه ، براحة ياجماعة ، وحقيقى شكرا ليكوا ، واتفضلو على مكاتبكم ، وكل اللى عايز يقوللى مبروك ، يقولهالى وهو بيسلمنى تقرير عن المعلومات اللى قدر يوصلها فى العشر ايام اللى فاتوا ، يلا ، واقفين ليه ، اتفضلوا ...
تفرق الجميع وهم يضحكون ويتهامسون على أنها لم يغير فيهاا الزواج من شئ ، فهم يعشقون هذه الفتاة ، هى خير عون وصديق لهم حتى فى حياتهم الخاصة ، لكن العمل بالنسبة لها خط أحمر ، لهذا استطاعت الوصول لهذه الشهرة فى هذا المجال فى وقت قصير جدا .
اتجهت فريدة لمكتبها ، وتتبعها ريهام وهى تخبرها بتقرير مبسط عن حركة المكتب لهذا اليوم .
ريهام هى مديرة مكتب فريدة والقائمة بأعمالها فى غيابها ، وتعد من أقرب العاملين لها ،
...ماشى ياريهام ، خلاص ، انتى رغاية ليه ....
...مش بقولك على اللى حصل ...
...وأنا بقولك انك رغاية ، كل ده قريته فى التقارير اللى بعتيهالى ، ايه الجديد ؟
... محسن سرحان مصمم يقابلك انهارضة ...
...بلاش انهارضة ، اجتماعى معاكوا هياخد وقت طويل ...
...والله حاولت ، لكن مفيش فايدة ، هو بيقول انه مش محتاج أكثر من خمس دقايق ...
...طيب ، من واحدة إلا ربع لواحدة ، وروحى انتى على مكتبك وابعتيلى المستفذة التانية ...
...رشا ، حاضر ...
...هو فين ماهر ، مشوفتوش برة ...
..استأذن منى يمشى ، عشان مراته تعبت ...
...معقول لسة ، انتى مش قولتيلى أنها ولدت ...
...المفروض كانت رايحة تولد ، لكن الدكتور لقى الدنيا كويسة وممكن تفضل يومين كمان ...
..ربنا معاها ، ادتيله الفلوس اللى قلتلك عليها ؟
...طبعا ياريسة ، وقتها على طول ...
...كويس ، شوية وكلميه وحوليلى الخط بس بعد ما رشا تخرج من عندى ، وابعتيلى ملف محسن سرحان ، عشان اشوفه قبل ما يجيلى ...
...حاضر ...
خرجت ريهام وحضرت الملف وخرجت مرة اخرى ، وبدأت فريدة فى قراءة الملف وتشغيل CD الموجود بداخله والمسجل عليه بعض المقاطع التى تم تسجيلها بدون علم أصحابها ،
دخلت رشا بعد طرقها للباب
...صباح الخير ياريسة ...
...صباح النور يارشا ، كنتى فين ده كله ...
... فى الريكورد ، بخلص اللى قولتيلى اتابعه. ..
...ها ، فى جديد ...
...عيب يافيري ، دا أنا المستفذة ...
...ما تنطقى يابت انتى ...
...اتفضلى ... واعطتها CD
... حاجة تستاهل ولا هتطلع هبلة زى اللى فاتوا ...
...لأ لأ ، لو سمحتى ، انا مبجبش حاجات هبلة ...
...شغليه وهنشوف ...
...لا معلش ، شغليه واسمعيه براحتك ، مينفعش أكون موجودة وانتى بتسمعيه. ..
...اشمعنى يعنى ...
...أولا لأنك هتدايقى ، وانتى عارفة أنى مبحبكيش وانتى مدايقة ، ثانيا فى تسجيلات تانية لازم اسمعها عشان اجبهالك فى خلال ساعة ، لأن عندى ميعاد مع مع حد هيجبلى البيانات اللى طلبتيها فى موضوع رصيد سميرة المصرى برة ...
...ماشى ، اتفضلى انتى ، ومش هأكد عليكى تانى يارشا ، أصرفى زى ما انتى محتاجة ، بأى مبلغ ، المهم تحيبيلى اللى انا عايزاه ...
...من عنيا الأربعة ، عشان تعرفى بس انتى غالية عندى قد ايه ...
...طيب يلا روحى شوفى وراكى ايه. ..
وضعت فريدة CD فى اللاب ووضعت السماعة فى اذنها ، وجدت اكتر من خمس مقاطع ، ويوجد ثلاث نقط حمراء بجانب أحدهم ، قامت بتشغيله ، وأسندت رأسها وظهرها على الكرسى لتستمع له بهدوء ،
كان الحوار بين عالية زوجة الحاج أكرم وسميرة والدة عادل ، بدأ الحوار بالحديث عن عودة الجد ،وغضب كل منهما من عودته وأسباب هذا الغضب ، ثم تحول مسار الحديث لفريدة ورفضهم التام من وجودها فى البيت ، خاصة بعد عودة الجد سالما ، وإحساسه بالندم والذنب على ما حدث لابنته جميلة بعد وفاتها ، ووفاة زوجته حزنا على ابنتها هى الأخرى ، فقد ماتت بعدها بأيام ،
وقد خافت كل منهما أن يوصله هذا الإحساس لتوزيع التركة بشكل آخر ، وتوريث فريدة معهم ، وإعطائها ميراث والدتها ، بالطبع لم يكن لديهم علم بأنها بالفعل استلمت ميراثها ،
وأيضا تطرقوا بالكلام للأموال التى اختفت من الحساب المشترك بين الجد والجدة ، والتى تم سحبها بواسطة الجدة قبل وفاتها بثلاثة أشهر فقط ، والتى رفضت تماما أن تخبر أى مخلوق عن وجهة هذه الأموال ، بالإضافة لصندوق مجوهراتها الذى بحثوا عنه بعد وفاتها ولم يجدوه ويبدوا انه اختفى مع الأموال هو الأخر ، والجدير بالذكر أن هذا الصندوق يحتوى على عدد كبير من المجوهرات الأثرية التى توارثتها عائلتها منذ الأزل ، وكان من المفترض أنها ستورثها لجميلة ابنتها كما ورثتها هى عن والدتها ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ووصلوا بالحوار الى ما كانت تنتظره فريدة ، إلى جميلة وما حدث لها فى هذه الليلة المشئومة ، الليلة الوحيدة التى سامحها والدها ووافق على دخولها المنزل ، كانت حفلة كبيرة بعد عودتهم من الحج ،
كانت فريدة معها ولم يكن يتعدى عمرها السبع سنوات ،
لم تصدم عندما علمت أن سميرة هى من سهلت له الدخول ، ولكن على حد كلامها انه لم يخبرها بنيته الحقيقة ، إنما أخبرها انه يريد أن يتحدث معها فقط ، وبعدها خرجت الأمور عن السيطرة ،
وكان لابد لها على أن توافق على ما يريد ، وأن تدارى على ما فعل خاصة بعد اصابة جميلة بحالة نفسية افقدتها الحركة والنطق ، فلن تستطيع أن تخبر أحدا بما حدث ، فهو يفيدها فى أمور كثيرة ، وقد كان يخبرها بما يقوم به الجد باستمرار .
تنهدت فريدة بعدما حصلت على أول دليل لها على ما حدث ، وهو مجرد بداية خيط فقط ، فلابد أن تعلم كل شئ عن هذه المرأة لتستطيع لف الحبل حول رقبته ، وبالتأكيد المال هو حياتها وسيكون هو المدخل لها .
دق الباب وعادت رشا لفريدة مرة أخرى ، وبالطبع وجدتها كما توقعت ، غاضبة وهائمة تفكر فيما سمعت لتوها ،
....فريدة ، انتى كويسة ...
...كويسة يارشا ، فى حاجة تانى ...
... أنا كنت هروح المشوار اللى لسة قايلالك عليه ، و
...وايه ؟ قولى اللى عندك ...
...فى مقطع كمان مفروض تسمعيه ، بس مش عارفة هتتحملى بعد اللى سمعتيه دلوقتى ولا لأ ...
...اخلصى يارشا ...
...المقطع لأستاذ عادل ، اتفضلى ، وأنا هروح مشوارى ...
تركتها لتذهب لكن فريدة اوقفتها ،فقد صدمها الاسم ، فقد كانت تظن أن عادل هو الانقى بينهم ، هل له يد بما حدث ، لا ، لقد كان صغير جدا وقتما حدث ، إذن هو يعلم ما فعلوه ولم يتصرف ، دارت كل هذه التساؤلات فى عقلها فى لحظات
...استنى يارشا ، المقطع ده فيه ايه ، عادل يعرف تفاصيل الموضوع ده ...
...مفيش اى إشارة تقول كدة ، دى حاجة تانية خالص ..
...ما تنطقى على طول يارشا ...
..أستاذ عادل مرتبط بواحدة تانية ...
عادت فريدة بظهرها للخلف ، ليست صدمة ولكن مفاجأة حقا ، فلم يبدوا عليه أى شئ يخبرها بذلك ،
...كلمى ...
... بتشتغل عنده فى المصنع ، فى الحسابات ، كان يعرفها ومتفقين على الجواز حتى من قبل ما يطلق بنت عمه ...
...وبعدين ...
...دلوقتى بتطلب منه بنفذ وعده ليها يااما يسيبها فى حالها لأنها مش هتفضل مستنية لحد ما ...
...ما ايه ، كملى ...
...ما يطلقك ...
...تعرفى عنها ايه البت دى ...
...لسة ولا حاجة ، المقطع تسجيل لمكالمة تيليفون عملها من مكتب عمه اللى فى البيت ...
...طيب يارشا ، خلصى مشوارك والأول وبعدين شوفى حد منهم برة يجمعلى عنها كل اللى يقدر عليه انهارضة ، المعلومات دى تكون عندى قبل ما أمشى ....
...حاضر ...
...مفيش داعى اقولك أن مش لازم حد يعرف التفاصيل ...
...طبعا يافريدة ...
رن الهاتف الداخلى للمكتب
... أيوة ياريهام ...
...أستاذ محسن موجود هنا ...
...ليه ؟ هى الساعة كام دلوقتى ...
...11 ، وأنا بلغته بالميعاد اللى قولتى عليه ، بس هو مصمم جدا ...
...طيب ياريهام ، 10 دقايق ودخليه ...
وقفت فريدة واتجهت للحائط الزجاجى المطل على الشارع وهى تحدث نفسها
...إيه يافريدة ، اتدايقتى ليه ، مش دى فكرتك اصلا عن الرجالة ، أن كلهم خونة وبياعين ، مجرد كائن غير مسؤول ولا يعتمد عليه ، كنت فاكرة ايه ، إنه هيكون مختلف ، ملاك مثلا ، كلهم واحد ، كلهم زبالة الرجولة ماتت واندفنت من زمان ، مشوفتيهاش ولا هتشوفيها ، عيشى يافيري ، وأنهى اللى بدأتيه وخلصى نفسك ، واخرجى من البيت ده على خير ، وبعدها يحلها ربنا ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رنين هاتفها أخرجها من شرودها الغريب الذى بدأت تعيشه مؤخرا ، منذ زمن كانت تسير فى رحلة انتقامها هذه كالألة ، فاقدة تماما لأى مشاعر إيجابية ، الغضب والحزن فقط هو ما كان يحكمها ويحركها تجاه أهداف معينة ، انا الان فيبدو عليها بعض المشاعر الدخيلة التى لا تعلم حتى مصدرها ، وبدأت تصبح عقبة فى طريق أهدافها .
كان المتصل هو عادل ، وكأنه أحس أنها تفكر فيه فى هذه اللحظة ،
...بتعملى ايه ...
...قول سلام عليكم الأول ...
...سلام عليكم الأول ، ها ، بتعملى ايه بقى ...
...لو قلتلك أنى واقفة قدام الشباك وبفكر فيك ، هتصدقنى ...
...ياجامد ياجامد ، و بتفكرى فيا فى ايه تحديدا بقى ...
...اكيد هقولك ، بس بعدين ....
...أمال امتى ؟
....أما ييجى وقتها ، وانت بتعمل ايه ؟ ...
...كنت هنزل أمر على المكن بس قلت أطمن عليكى الأول ، أصله اول يوم ترجعى بقى ...
..تطمن عليا ، ااه ، انتى محسسنى أنى راجعة من إجازة مرضى ، مش إجازة جواز ....
...إيه ده ، انتى اتجوزتى ، الف مبروك ، مش تقوليلى. ..
...الله يبارك فيك ، وعقبالك فى المرة التالتة بقى ...
ألجمه كلامها تماما ولم يرد ولم يفهم إلى ماذا تلمح
وفى هذه الأثناء دخلت ريهام
...أستاذ محسن ياأستاذة فريدة ..
...خليه يتفضل ...
سألها عادل ...محسن مين ...
..عميل عندى ، انا هقفل بقى وابقى اكلمك بعدين ، سلام دلوقتى ..
...أهلا ياأستاذ محسن ...
...ازيك ياأستاذة فريدة ، ومبروك على الجواز ، مع انك معزمتناش ...
...كأنك جيت يافندم ، وعملت الواجب كمان ، اتفضل اقعد ، تحب تشرب ايه ...
...متشكر اوى ، شربت قهوتي برة ...
.. كويس ، خير ، المفروض ميعادنا لسة بعد بكرة ...
...عارف ، لكن مش قادر استنى ، فى مصايب بتحصل فى شركتى ، الشركة فى بداية انهيار ، ومش عارفلها سبب أو مصدر مبقتش عارف أتصرف ازاى ، وحضرتك لحد دلوقتى معرفتليش أى معلومة أبدأ بيها ...
تنهدت فريدة وكأنها غير جاهزة لابلاغه بما لديها
...طيب ياأستاذ محسن ، انت جاهز تسمع اللى عندى ...
...طبعا جاهز ، آمال انا جاى ليه ...
... تمام ، اخوك مازن ، تعرف عنه ايه ...
...يعنى إيه مش فاهم ، اخويا وتوأمى وشريكى وشريكى فى الشركة ، ورثناها عن المرحوم بابا ، وبنشتغل مع بعض فيها ...
...بتثق فيه ...
...إيه لازمة الكلام ده ؟
...جاوبنى لو سمحت ...
...أيوة طبعا بثق فيه ، صحيح ليه بعض التصرفات مبتعجبنيش ، بس هو فى النهاية اخويا ...
...ولو قلتلك انه هو السبب فى كل المصايب اللى بتحصلك دى ...
... نعم ، انتى عارفة انتى بتقولى ايه ..
...أيوة طبعا ، الملف ده فيه كل حاجة تثبت كلامى ...
...اكيد انتى غلطانة ، مستحيل ، ليه اصلا ، لو الشركة ضاعت ، مش انا لوحدى اللى هخسر ، هو كمان ، الشركة بينا بالنص ..
...بالظبط ، انت كدة وصلت لأهم نقطة ...
...يعنى إيه ؟
...يعنى لما حضرتك جيت هنا واتفقت معايا على البيانات اللى انت طالب تعرفها ، وقتها سألتك مين اكتر حد بتشك انه بيعمل ده كله ...
...أيوة حصل ، قولتلك شركة النصر ، صحيح هى شركة جديدة ، لقد قدرت تكبر بسرعة ، وكل المناقصات اللى بخصرها ، بتطلع بإسمها ...
...أنت تعرف ايه عنها ...
..اعرف اللى يعرفه كل الناس ...
...اللى هو تعاملاتها التجارية والبنكية مثلا ...
...أيوة ، بالظبط ...
..تعرف مين صاحبها ، أو الممول ليها ...
...مش بالظبط ، بس ايه علاقة كل ده بمازن اخويا ، عايزة تقولى انه بيشتغل لحسابهم مثلا ...
...احنا أول ما عرفنا انه هو اللى بيسربلها بيانات شركتك ، وهو اللى بيعمل كل المشاكل دى فى الادارة ، سألنا نفس سؤالك ده ،، ايه مصلحته ؟
المفروض أن مصلحته معاك انت ، من وقتها وبدأنا نتابعه كويس اوى ، اكتشفنا أنه بيقابل مدير شركة النصر كتير جدا ، وتقريبا فى أماكن محددة ، بدأنا نتابعه ونسجله ، وقدرنا نوصل لبعض الأوراق ، وصورناها، وصورها عندك فى الملف ...
... وبعدين ، لو سمحتى اتكلمى على طول ...
... اخوك ياأستاذ محسن ، هو نفسه صاحب شركة النصر ...
...مش ممكن ، مستحيل ...
...لأ ، ممكن ومش مستحيل ، وده بالفعل اللى حصل ، وكل ورقة أو تسجيل فى الملف اللى معاك بتأكد الكلام اللى انا بقوله ...
...ازاى ، جاب فلوس شركة زى دى منين ؟
...هى دى مشكلتك بس ، جاب فلوسها منين ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يبدوا ان غضبه بدأ يسيطر عليه ولم يعد يسمع منها شيئا ، وبالطبع هى لاحظت ذلك ، وتقدر حالته الآن ، لكن للأسف هى تعلم عقباها جيدا ، فلطالما عاشت هذه الحالة ، ودائما تكون الخاسرة بعد المواجهة .
هم بالوقوف وهو يقول ... عموما انا متشكر جدا على تعبك معايا ، وباقى الحساب اللى اتفقنا عليه هيوصلك فى ميعاده ، بعد اذنك ...
قبل أن يصل للباب ، نادته فريدة
...أستاذ محسن ...
التفت لها دون أن يرد
...أنت هتروح على فين دلوقتى ؟
اندهش من سؤالها
...معرفش ...
...طيب ممكن دقيقتين لو سمحت ، اتفضل هنا ..
تركت مكتبها وجلست على الانتريه المقابل للمكتب ، وأشارت له ليجلس أمامها ،
...أنا عارفة أن الكلام اللى هقولهولك ده غريب ، وممكن كمان متصدقهوش ، بس هو ده اللى حصل ،
فى اليوم اللى والدتى اتوفت فيه ، كانت محجوزة فى مستشفى السيد جلال ، حاولت تنتحر بعد مشكلة مع والدى ، كنت لوحدى معاها زى ما طول عمرى لوحدى ، وفجأة قال الدكتور انه مقدرش يسعفها ، فضلت ساكتة وراكنة على الحيطة اكتر من نص ساعة ، الكل بيتفرج عليا ومحدش قرب منى ، فى حالة زهول تامة ، مخرجتش منها غير لما شوفته جاى يجرى من بعيد ، فى لحظتها اتجسد كل حزنى وغضبى من اللى حصلها مع خوفى من مستقبل من غيرها ، اتجسد كله فى شكله قدامى ، فضلت اصرخ واضرب فيه ، شتمته وقلتله يبعد عنى وانى مش عايزة اشوفه وان هو السبب الأساسى فى موتها ،
كان فى راجل طيب واقف ، كان بيتفرج زى اللى واقفين ، بس هو الوحيد اللى قرب منى ومسكنى ، وحاول يطبطب عليا ، دخلنى الاوضة اللى جمب اوضة والدتى ، اتضح أن كان فيها مراته ، كانت تعبانة ومحجوزة هناك ...
...بابا ...
...أيوة ، الراجل ده كان باباك ، أيام ماكانت والدتك بتعمل قلب مفتوح ، الكلام ده طبعا عرفته بعد كدة ، لما صممت اعرف مين هو ، المهم ، قعد يتكلم معايا اكتر من ربع ساعة ، قاللى حاجات مش فاكراها اصلا ، لكن مجرد صوته واهتمامه وطيبته ، هو ووالدتك ، هديت ، كدة كدة انا مببكيش ، مبعرفش اعيط ، لكن تمالكت اعصابى تماما بعد كلام والدك معايا ، وأقسمت أنى هردله اللى عمله معايا فى يوم من الأيام ، بعد كدة عرفت خبر وفاته من الجرايد ، بس ربنا مزعلنيش ولقيتك قدامى ومحتاج اللى يساعدك. ..
...يعنى انتى كنتى بتساعدينى عشان تردى دين والدى ...
...مساعدتى ليك شغل وانا قبضت تمنه ، رد جميله هيكون بدايته معاك دلوقتى ...
...مش فاهم ...
...يعنى ، انت كنت خارج دلوقتى وناوى تروح تواجهه ، صح ...
... منا لازم أعمل كدة ...
...تبقى غلطان لو عملت كدة ، وانت اللى هتخسر كل حاجة ، مش هو ...
...وضحى اكتر لو سمحتى ...
... اوكى ، ببساطة اوى ، انت هتروح دلوقتى وهتواجهه ، والنتيجة ايه ، يااما هيكدب الكلام ده ، يااما هيكون وقح ويقولك بمنتهى البجاحة ، ايوة انا اللى عملت كدة ، فى الحالتين هينسحب من شركتكم سوا ، وانسحابه طبعا هيوقعلك شركتك ، وفى نفس الوقت عنده شركته هيقف قدامك بيها ، يعنى فى كل الأحوال ، انت اللى هتضيع مش هو ...
أعاد ظهره للخلف ببطئ ، وبدأ يفكر فيما تقول ،
...مفكرتش فيها بالطريقة دى ...
...أنت مفكرتش اصلا ، الغضب والمفاجأة عموا عنيك عن الصح ...
...والحل ؟
...مش لازم حد يعرف انك اكتشفت الموضوع ، الملف اللى معاك ده فيه معظم أسماء الناس اللى بتساعده فى شركتك ، وكمان معظم طرقه ، وصور من كل أوراق شركته ، اقعد مع نفسك ، ورتب اوراقك من جديد ، افصله عن شركتك من غير ما يحس ، وفى نفس الوقت تبدأ تهد فى شركته ، زى ما عمل معاك بالظبط. ..
...تفتكرى هقدر ...
..لازم تقدر ، فكر وانا معاك ، لو عايز أى معلومات عن أى شئ ، بس بلغنى ...
يبدوا أن حل فريدة لاقى تجاوب واضح مع عقله وقلبه فى آن واحد ، استأذنها ليمشى بعدما اتفق على اللقاء مرة أخرى ، بعدما يفكر ويقرر ماذا سيفعل ، وكيف ستساعده . وبعدما خرج تنهدت فريدة وتمنت أن تكون بما فعلت ردت الجميل لصاحبه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنهت فريدة اجتماعها مع مجموعة العمل فى المكتب الذى تم فيه إغلاق بعض الملفات وبداية العمل على ملفات أخرى ، ورسم خطة العمل وتوزيع المهام التى سيقوم بها كل فرد ،
الساعة أصبحت الرابعة وهى لم تنهى عملها بعد لوجود أعمال كثيرة مؤجلة بسبب إجازة زواجها ،
اتصل بها عادل فى تمام السادسة أكثر من مرة لكنها لم تجيبه ، هى تعمدت ذلك فلا يوجد لديها رغبة فى الحديث معه الآن .
كانت تجلس على طاولة الاجتماعات مع ثلاثة ممن يعملون معها ، دخلت ريهام تحمل ملف فى يدها ، وضعته أمام فريدة ،
...الملف ياأستاذة ...
أخذته فريدة ووضعته أمامهم وهى تقول
... الملف ده فى كل البيانات المنشوره عنه ، على النت أو فى الجرايد ، أو حتى الكلام المتداول بين الناس ، هتعملوا نسخة منه لكل واحد فيكوا ، وتدرسوه كويس اوى ، وتبداوا منه ، عايزة بداية صح ، وهنشوف سلطته دى هتوصله لفين ، أى اسألة ...
...اتفضلوا ..
التفتت لريهام التى ما تزال واقفة مكانها
...إيه ياريهام واقفة كدة ليه ...
...مستنياكى تخلصى ، أصل أستاذ عادل برة ...
...عادل مين ...
...أنتى تعرفى كام عادل ، جوزك يافيري ، العريس ياعروسة ...
...ودى ايه اللى جابه ؟
...يمكن وحشيته ، أول يوم تبعدى عنه بقى ..
...طيب روحى ياظريفة ، ودخليه ...
خرجت ريهام ، ودخل عادل بعدها بثوانى ،
... شرفت مكتبنا المتواضع ...
... هو كدة متواضع ، انا مكنتش متخيل انه كبير وشيك كدة ، مليان مكاتب وموظفين ، ده شركة كبيرة مش مكتب ...
...مش للدرجة دى ...
...بجد ، انتى طلعتى جامدة اوى وانا مش واخد بالى...
...أنت كنت فاكرنى صغيرة ولا ايه ...
...لا ابدا ، انا كلمتك كتير على فكرة ...
...والله ، يمكن مسمعتش ، معلش ، عندى حاجات كتير اوى ، ولازم يخلص معظمها انهارضة ...
...خلصى الباقى بكرة ، ويلا عشان نروح بقى ...
..مينفعش، انت ناسى أنى راجعة الحكومى بكرة ، آخر يوم فى اجازتى انهارضة ، يعنى هاجى المكتب بعد الضهر ، والوقت هيبقى محدود ...
..يعنى إيه ، مش هتيجى معايا ، انا قلت هنروح سوا ...
...مينفعش ، عندى شغل ..
...لا يافريدة ، البيت كله بيتجمع على الغدا ، الساعة خمسة ، دى عادة ومحدش بيخالفها ، لو سمحتى عودى نفسك تكونى موجودة ، مش اول يوم خروج للشغل متحضريش الغدا ..
... خلاص ياعادل ، دقيقتين وهقوم معاك ...
رفعت السماعة وطلبت من ريهام الدخول
...أيوة ياأستاذة ...
...اجلى مناقشة الملف التالت لبكرة ، ولو فى حاجة ضرورى بلغينى بالتيليفون عشان همشى دلوقتى ...
...وناصر السخاوي ....
...كلميه واجلى الميعاد وقوليله أنى هكلمه فون على الساعة 8 ...
...تمام
جمعت فريدة اشيائها فى شنطتها ، بالاضافة لل CD الموجود عليه التسجيل الخاص بعادل مع من يحبها ، فهى لم تستمع له بعد ،
خرجا من المبنى سويا ، تركت فريدة سيارتها ، واستقلت مع عادل سيارته ، بقيا معظم الطريق دون أن يتحدثا ، قبل الوصول الفيلا بقليل قرر أن يسألها، ففضوله يقتله لمعرفة ما كانت تفكر فيه ،
...مقولتليش ، كنتى بتفكرى في ايه لما كلمتك انهارضة ...
ابتسمت فريدة وسألته. ..تفرق معاك ..
...اكيد ، مش انا المعنى بالأمر. ..
...ههههههههه ، المعنى بالأمر ازاى يعنى ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...يعنى كنتى بتفكرى فيا انا ، مش بتقولوها كدة فى التحقيقات. ..
...يعنى ...
...خلاص ، يبقى حقى اعرف ، صح ،، ها قوليلى بقى . ..
...كنت بسأل نفسى ، ليه معرفش عنك حاجة لحد دلوقتى ؟
...المفروض أنك تعرفى عنى كل حاجة ...
...أنا أعرف اللى يعرفه الناس ،لكن معرفش انت مين من جواك ، بتحب ايه ، بتكره ايه ، ايه بيزعلك وايه بيفرحك ...
...والله ، انا تحت أمرك ، اسألى وانا هجاوب ...
،لأ خلاص ، مفيش داعى أدخل فى موال مش هنكمله ...
...وانتى خلاص قررتى أن احنا مش هنكمله. ..
... انت اللى قررت ياعادل مش انا ...
...تقصدى ايه ، مش فاهم ...
كانا قد وصل لباب الفيلا واوقف السيارة والتفت لها وهو يسألها هذا السؤال ، لكنها لم تجيبه فى لحظتها ، فتحت باب السيارة وخرجت ثم اغلقته ، لفت حول السيارة لجهة المقود وانحنت له من نافذة السيارة وقالت
... أنا صاحبة مكتب تحقيقات ياعادل ، شغلتى أنى اعرف المعلومة ، وأنا ناجحة جدا فى الموضوع ده ، صحيح أن ممكن المعلومة دى تاخد منى وقت ، لكن المهم أنى فى النهاية بوصل للى عايزة أعرفه ...
وبعد اتصال بصرى ذات معنى معين لثوانى معدودة ، أنهت كلامها وتركته وذهبت ، تركته والحيرة تأكله ، أمسك رأسه بكلتا يديه وكأنه يعانى من صداع ، هل علمت بأمر ميس ، أم أنها تتكهن ، هل هذا بالفعل ما قررته ، لم يكن فى حسابه أن تعلم ابدا الان .
مرت وجبة الغداء بالنقاشات اليومية العادية بدون اى جدير غير صمت عادل وهدوئه الذى أثار حفيظة من حوله ومن الممكن أن يكون أسعد بعضهم ، لكن لم يعلق منهم أحد ،
خرج عادل للحديقة ولم يصعد لغرفته ، فهو غير جاهز لمواجهتها الان بعد ما قالته ، استمر فى المشى حول الفيلا لأكثر من ساعة وهو يفكر ، هل علمت ؟ وان علمت فبماذا سيبرر اخفائه لهذا الأمر ، وأن لم تكن تعلم ، فماذا تقصد بما قالته .
لكن السؤال الأهم الذى يدور بعقله ، لماذا هو مهتم لهذه الدرجة برأيها ، أو غضبها منه ، لماذا يشكل فارق معه ، هل هو مهتم بالفعل ؟ أم ماذا ؟
وميس ، أين هى الآن من كل ما يشعر به ؟
وف أثناء متاهة العقل والمشاعر التى ادخله فيها فيها إحساسه بفريدة ، فجأة وجد يدين وضعت على عينيه ،
... أنتى قلتى انك زعلتينى ، فجيتى تصالحينى ...
...هى مزعلاك ولا ايه ، انتوا لحقتوا ...
انتفض من الصوت وكأن لدغه ثعبان
...سهام ، انتى اتجننتى ، ايه اللى جابك هنا دلوقتى ، وافرضى حد شافك باللى انتى عملتيه ده ...
...هو انا عملت ايه ، متنساش انك ابن عمى ..
...سهام ، لمى الدور ، واتفضلى ادخلى وخللى ليلتك تعدى على خير ...
... إيه ياعادل ، انا بس كنت عايزة أطمن عليك ، حسيت انك كنت مدايق اوى على الغدا ، ولقيتك خارج لوحدك من شوية ، فقلقت عليك ...
... وبعدين بقى ، انتى مالك ومالى ، إلا ماكنتى بتقلقى عليا اصلا واحنا متجوزين ، جاية تقلقى عليا دلوقتى ، العبى غيرها ، اقولك على حاجة ، انا اللى ماشى ، تصبحى على زفت ، كانت ناقصاكى انتى كمان تختميلى الليلة ...
همست سهام بصوت منخفض نسبيا
...ماشى ياعادل ، مسير الحى يتلاقى ، وحياتك عندى لأفركشهالك ، ويكون طلاقك على ايدى ، مش سهام اللى تطلق وتترمى كدة ، وتكون مكانى واحدة زى دى ، دا انا سهام المصرى ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فى نفس الوقت التى كانت تحاول فيه سهام التقرب من عادل ، قررت سميرة أن تبدأ فيه طريق الإساءة لفريدة ، لم تكن تعلم أن فريدة ليست مثل الأخريات ، وبالطبع لم تكن تعلم أنها تحمل لها الكثير والكثير داخلها ، وأنها تنتظر مجرد فرصة للانقضاض عليها .
هى تعلم أنه غير موجود ، فقد رأته وهو خارج وهى أيضا من ارسلت سهام خلفه ، ثم صعدت هى لفريدة
فتحت الباب ودخلت حتى بدون استئذان ، كانت فريدة تتحدث مع العميل المتفق على محادثته تيليفونيا فى الساعة الثامنة ، التفتت ووجدتها أمامها ، كادت تصرخ من المفاجأة ، حتى أن الرجل سمع شهقتها من خلال التيليفون ، تأسف له وأنهت معه الحوار .
...أنتى ازاى تدخلى من غير استأذان ...
...البيت ده كله بيتى ، وادخل آى مكان فيه زى منا عايزة ...
...أاااااااه ، بيتك ...
...طبعا بيتى ، ولو مش عارفة تعرفى ...
اتجهت فريدة لأحد الكراسى ، جلست عليه ووضعت قدم فوق الأخرى ، وقالت
...ومين بقى اللى هيعرفنى ....
...أنا طبعا ،ومش كدة وبس ، كمان هعرفك أذاى تعاملى جوزك ومتنكديش عليه وهو مبقالوش 10 أيام متجوز ....
...وهو اشتكالك ؟
...هو محتاج يشتكى ، كفاية اللى باين على وشه ، ولا انتى فاكرة عشان بتشتغلى يبقى هتاخدى قلم فى نفسك ...
...اااه ، باين على وشه ، بتشتغلى ، قلم فى نفسك ،، وماله ، وهتعرفينى أذاى بقى ؟ ...
...هعلمك من أول وجديد أذاى تتعاملى معاه ، أصل أمك ماتت بدرى بدرى وملحقتش تربيكى ، انا بقى اللى هربيكى ..
مجرد ذكر أمها أمامها ، اوصلها لنقطة اللاعودة ، وقفت واتجهت لها بهدوء ، وعيناها تعبر عما بداخلها من الغليان ، توقفت قريبا جدا منها وبدأت تدور حولها وهى تقول
... لا ، وانتى بصراحة سيد من يربى ، قمة فى الأخلاق والأدب والتربية ...
ثم توقفت أمامها ومع نظرات قاتلة منها قالت
... مش كدة وبس ، لا ، دا انتى مؤسسة فى أعمال الخير ، تكرهى ، تخونى ، تضربى تحت الحزام ، تسهلى دخول الناس الغريبة البيوت ، وتعرفيهم مكان اللى بتكرهيهم ، وماشاء الله عليكى ، بتسيبيهم يعملوا اللى هم عايزينه ، كل اللى هم عايزينه مهما كان ، وتخرجيهم ، وتدارى عليهم ، مش كدة ...
أصاب سميرة حالة من الزهول التام ، ولم تستطيع نطق كلمة واحدة ، فقط أحمر وجهها وزاد تصارع أنفاسها ، فهى ليست امرأة ذات جبروت وسلطة كما تصورت فريدة ، إنما هى مجرد امرأة ضعيفة يملأها الشر والحقد على اى شخص يمتلك أى شئ لا تملكه ، وللأسف هذا ما اكتشفته فريدة من خلال لحظات الخوف التى اعتلتها من كلامها .
للحظ السيئ دخل عادل من باب الجناح فى هذه اللحظة من المواجهة الحادة ، ورأى الموقف أمامه دون أن يسمع أى كلمة من أحدهما ، رمت فريدة على سميرة وعادل نظرة غاضبة لاحظها عادل ، تركتهم ودخلت غرفة نومها فلن تستطيع التحكم فى اعصابها أكثر من ذلك.
رغم توتر والدته الواضح له إلا أنه تحامل عليها ، وحملها الموقف كاملا ، لأن لديه تجربة سيئة للغاية مع والدته وسهام ، وقد نبهها ونهاها أن يتكرر ذلك مع فريدة ، وتحدث معها بصوت منخفض حتى لا تسمعه فريدة ،
...بتعملى ايه هنا ياماما ...
وبصوت مهزوز ...أبدا ، كنت جاية أطمن عليك ...
...ليه ؟ حد قالك أنى تعبان ، عموما متقلقيش عليا، انا كويس ...
...إيه ياعادل بتكلمنى كدة ليه ؟
..أولا وطى صوتك ، ثانيا انتى عارفة ليه ، المفروض أن احنا متفقين انك تتجنبى فريدة تماما ، وده آخر كلام عندى ، انا عارفك كويس ياماما ومش هسمحلك حتى تفكرى ، تصبحى على خير ياماما. ..
بالطبع لم تكن فى حالة تسمحلها بالمناقسة معه ، فتركته وذهبت لتحاكى نفسها مما سمعته للتو من فريدة ، فبدا لها أن فريدة تعلم ما حدث تماما .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخل عادل خلف فريدة ، وجدها تقف فى الشرفة من الداخل ، فما كانت ترتديه لم يساعدها على الخروج حتى لا يراها أحد ، كانت ترتدى بيجامة من قماش الساتان بحمالة واحدة رفيعة وظهر مكشوف تماما ، وروب البيجامة كان بجانبها فى الصالة ، مجهز لترتديه أن حضر عادل ، لكن ما حدث مع حالة الغضب والهياج العصبى التى دخلتها جعلها تغفل تماما عن شكلها المغرى بما ترتديه وما لاحظه هو بمجرد دخوله .
اقترب منها بهدوء وناداها ، لكنها لم تلتفت ولم ترد ،
... أنا آسف لو كانت قالتلك حاجة دايقتك ،،، فريدة ،، ردى عليا ..
مد يده لأحد اكتافها وادارها له ببطئ ، وفوجئ بما رأاه ، وجهها شاحب تماما والعرق يغطى وجهها ، وعيناها حمراء ولامعة وكأنها على وشك البكاء ، لكن هيهات ، ففريدة لا ولم تبكى ابدا ، هذا هو شكل بكائها، مجرد حالة من الغضب تظهر على وجهها فقط .
مد يده لوجهها ، تحسسه بهدوء وبطئ ، وكأنه يمسح ما أصابها من كلام والدته ، استمرت يده فى المرور على وجهها بالكامل ،
استسلمت بضعف للمسة يده وكأنها تحتاجها منذ زمن بعيد .
تحول الأمر من مجرد مراضاه إلى شئ آخر شعر به كل منهما .
امتدت أصابعه لتحسس شفاها زهابا وإيابا ، ثم امتدت لرقبتها وتمسكت بها ، وارتفعت يده الأخرى ورفعت شعرها واعادته خلف اذنها ، اقترب منها لدرجة أنها احست أنهما التصقا، ثم همس لها ،
...أنا معرفش هى قالتلك ايه دايقك كدة ، كل اللى أعرفه ومتأكد منه أنى مش هسمحلها بحاجة زى كدة مرة تانية ولا لأى حد ...
كان همسه كماء من من ثلج سقطت على نار غضبها ، لانت ملامحها وقل معها تصلب جسدها ،
مال على شفتيها بلمسة بسيطة من شفتيه ، هذا ما أراد ، لكنه لم يستطع الاكتفاء والابتعاد ، ولا هى ايضا ، اقترب مرة ثانية فلم يكن قد ابتعد ليقترب ، لكن هذه المرة التقط شفتيها السفلى بشفتيه ، امتدت يده اليمنى خلف رأسها ، واليسرى امتدت تعبث بظهرها العارى ،.
قبلها ،، بالنسبة لها هى قبلتها الأولى ،، قبلها
لكن فى النهاية مجرد قبلة
صحيح أنها قبلة رائعة بالنسبة له وفوق الخيال بالنسبة لها ،، لكن فى النهاية مجرد قبلة
صحيح أن كل منهما شعر بها وكأنها القبلة الأولى لمراهقين انتظراها طويلا ،، لكنها مجرد قبلة
صحيح أنها تعمقت لمدى بعيد ، واستمرت لوقت لم يستطيعا تحديده ،، لكن فى النهاية مجرد قبلة .
فى لحظات بينهما وبقبلة ارسل كل منهما من شوق ورغبة ما أراد ارساله للأخر ،، اعترف كل منهما بما لديه بدون كلام ،،، مجرد قبلة ،
مجرد قبلة انسحبت بعدها بهدوء وعينيها متعلقة بعينيه ، دخلت غرفة الأطفال وأغلقت الباب على نفسها ، جلست خلف الباب وهى تتحسس شفاها بيديها وهى لا تصدق أنها فعلتها ،
وسألت نفسها ،.. هل عادة تكون القبلة الأولى بهذه الرقة والإحساس ، أم هى كذلك الآن لأنها منه هو ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تانى يوم ، استيقظ عادل مصابا بصداع شديد بعدما قضى معظم ليلته يفكر فيما حدث بينهما ، بدأ يعترف لنفسه انه يريدها ، أرادها من قبل ، وأرادها بشدة ليلة أمس مازال يريدها ، تدايق جدا عندما علمت علاقته بأخرى رغم انها لم تقولها مباشرة ، ولم يتحدث معها فى الامر ليتأكد ، يقلقه رد فعلها على الأمر ، لكن ما حدث أمس أكد له أنها تريده هى الأخرى، لكن لماذا لم تعطى بادرة ، وعاد يسأل نفسه ، لماذا تطلب منها البادرة أولا ، وأن فعلت ستقبل ، هل ستتخلى عن ميس وتنهى هذا الموضوع
كان متخيلا أن الأمر سيستمر بينهما بسيطا كما بدأ ، خاصة عندما أعطته بادرة أنها لا تريده هى الأخرى ، فاعتقد أن الموضوع سينتهي بسرعة بدون اى تعقيد ويعود لحياته التى أرادها ،
نهض من السرير واتجه لباب الغرفة الأخرى ولكنه عاد ادراجه مرة أخرى وقرر تركها نائمة ، اتجه للحمام ، اغتسل وارتدى ملابسه ، لكن هذه المرة اتجه بالفعل لغرفتها لأنه يعلم أن اليوم عودتها من اجازتها ، وطرق الباب لكن بدون مجيب ، فتح الباب وبحث عنها ولم يجدها ، أين ذهبت ، هل خرجت قبل أن يستيقظ حتى لا تقابله بعدما حدث أمس ،
أمسك بهاتفه وقبل أن يتصل بها وجد الهاتف يرن وكانت هى المتصل ،
... ايوة ، يافريدة ...
.... صحى النوم ، قولت اصحيك لتروح عليك نومة ...
...أنتى فين اصلا ؟
.،فى المكتب ...
..بدرى كدة ...
...كان فى حاجات لازم اخلصها قبل ما أروح الشغل ، انتى ناسى أن كان فاضل لسة حاجات كتير امبارح مخلصتهاش وبعدين انا خارجة الساعة 7 ، مش بدرى اوى يعنى ..
...طيب خلاص ، انا خلاص خارج ، انتى هتيجى امتى ...
... معرفش لسة ...
... بس احنا اتفقنا على ميعاد الغدا ...
..هحاول أن شاء الله ...
...تمام ، هبقى اكلمك تانى ...
...اوكى ، باى ...
فى مكتب فريدة بعدما اغلقت الهاتف مع عادل ، كانت ريهام ورشا معها فى المكتب يتحدثون ،
قالت ريهام
...برده كلمتيه ، مكانش لازم يعنى ...
ردت رشا
...بس ياريهام اسكتى ، كان لازم تكلمه ، تخيلى كدة أما يصحى وميلاقيهاش ، مش بذمتك الحساسية هتزيد بينهم بسبب الموقف ده ويمكن ميتكلموش مع بعض فترة وابقى قابلينى بقى ....
...ياسلام ، وانت عايزاهم يتكلموا ليه بقى ان شاء الله ، امبارح كانت بوسة ، بكرة بوسة وحضن ، وبعده الله واعلم ايه اللى هيحصل بقى ...
عند هذه اللحظة التفتت فريدة وقد لمس الكلام شئ داخلها وكأنها كانت تفكر فى ذلك فعلا
...ريهام ، ايه اللى بتقوليه ده ...
...انا آسفة يافريدة ، متزعليش ، بس كلامها معناه كدة ، استفزتنى ....
ردت رشا بعصبية ...استنوا انتو الاتنين بقى ، هو فى ايه ؟ ايه المشكلة يعنى لو حصل ؟
...هو ايه يارشا ، ايه اللى انت بتقوليه ده؟
...إيه يافريدة ، بقول الحق ، انا دايما كنت بحاول أخد بالى من كلامى عشان مزعلكيش لأننا أصحاب وبنشتغل مع بعض من سنين بس كفاية كدة ، هقولك اللى عندى ورزقى على الله ..
...إيه يارشا ، ما تتكلمى عدل ...
...والله ، وانتى شايفانى بتكلم عوج ياست ريهام اسمعى يافريدة ، انتى شايفة نفسك ، شايفة انتى واقفة فين ، انتى داخلة 27 سنة ولسة حتى مبدأتيش حياتك ، ده انتى زعلتى من بوسة ، هتحبى امتى وتتجوزى بجد امتى وهتخلفى امتى ، امتى هتحسى بحضن وأمان راجل ، امتى هتسمعى كلمة ماما ...
اتجهت فريدة وهى مبتسمة وقالت ساخرة
...وهو حضن الراجل أمان برده ....
اتجهت رشا ناحيتها وجلست على الكرسى المقابل لها وقالت
...كلهم كدة ، رجالة زى كل الرجالة اللى قابلتيهم فى حياتك ، فيهم عيوب الدنيا بس مبنقدرش نستغنى عنهم ، ولا هم كمان ، وأنا قدامك أهو ، وريهام كمان ، اجوازنا فيهم عيوب الدنيا ....
ردت ريهام ...اتكلمى عن نفسك انتى بس ...
...عنى وعنك وعن كل ست ، وياستى متزعليش ، جوزى انا ، بيعرف ستات وبيكلم على الفيس ، وياما جيتلكم واشتكيت وانا بعيط كمان ، أوقات كتير بكون مفتقدة إحساس الأمان معاه ، حاسة أن بكرة ممكن يسيبنى لو واحدة منهم دخلتله صح ، بس هعمل ايه ، عندى بنتين ومحتاحين ابوهم زى ماهم محتاجنى وزى كمان ما انا محتاجاه ، ولازم أعيش. ...
...والمفروض أن انا أعيش زيك ....
..،لأ طبعا ، انا متأكدة ان انتى عمرك ما هتعيشى زييى ، ولو انتى فى نفس موقفى هتفضلى الانفصال ، شخصيتك كدة ،
بصى يافريدة ، خلينا نحلل الوضع اللى انتى فيه دلوقتى وبصراحة ، وشرطتين تحت بصراحة دى ، معايا للأخر ...
...معاكى ياستى ، عايزة تقولى ايه ؟
...دلوقتى انتى متجوزة وعايشة معاه في بيته وفى اوضة نومه وبتناموا كمان على نفس السرير ، صح ؟
...صح ..
...يعنى اتحسبت عليكى جوازة فعلية ادام الناس ، وكمان ادام نفسك ، وإلا مكنتيش تبقى متأثرة كدة ...
سكتت فريدة ولم ترد ، أكملت رشا
... قلنا هنتكلم بصراحة ، صح ولا لا ...
ردت ريهام بعدما رأت تأثر فريدة بكلام رشا
..براحة شوية يارشا ...
...استنى انتى ياريهام لو سمحتى ، صح يافريدة ولا لأ ...
...صح يارشا ...
...تمام ، الاعتراف اول خطوة صحيحة للعلاج ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...يعنى إيه ؟
..يعنى تشوفى انتى عايزة ايه ياريسة ، دلوقتى انتى لو كملتى اللى انتى ناوية عليه من ناحية اهله ، بيتهيئلى صعب انه يسامحك ، يبقى هتتطلقوا ، ونقول مثلا انك هتحاولى تبدأى من جديد ، حب وارتباط وجواز ، تفتكرى بشخصيتك وطريقتك دى ، هتعملى الموضوع ده فى قد ايه ....
لم ترد فريدة
...اقولك انا ، هتاخدى من 3 ل 5 سنين ، صح ،
حلينى بقى لحد ما ربنا يفكها معاكى ، واللى هتتجوزيه هيطلع كويس ولا هيدخل البلاك ليست بتاعتك ، ، وممكن يكون فى حل تانى ، وكل الشواهد بتقول أن هو الأمثل ...
...اللى هو ايه ...
...انك تتمى جوازك بعادل ...
...إيه ...
...من غير ايه ، انتى بنفسك اعترفتى انك مشدوداله، وهو كمان نفس النظام ، يبقى ايه المشكلة ...
هنا رن هاتف المكتب ، قالت ريهام
...الشغل هيبدأ ، انا هروح أرد ، وانتى يافريدة روحى استلمى شغلك وسيبك من البت الهبلة أم كلام ماسخ دى ...
ثم خرجت وأغلقت الباب
...اسمعينى كويس يافريدة ، كدة كدة الجوازة دى اتحسبت عليكى ، عيشى يافيري ، حبى وعيشى، ومبقولكيش كنسلى اللى انتى ناوية عليه ، لكن متخليهوش يكون حيطة بينك وبين حياتك ، ويمكن يحصل حمل ...
...حمل ...
...أه ، حمل ، ايه يعنى ، انا متأكدة انه هيخلى حياتك جنة وهيبيضلك السواد الموجود جواكى ،ويمكن بسببه عادل يسامحك ...
...طيب يافالحة ، انتى سهلتى كل الأمور ، لكن فى حاجة واحدة هى اللى هتكسر السيناريو اللى انتى رسمتيه ده ، أن عادل مرتبط ، بيحب ، متفق مع واحدة تانية على الجواز بعد ما يطلقنى. ..
...وكان برده متفق معاها على الجواز قبل ما يطلق بنت عمه ...
...تقصدى ايه ...
...أقصد أن شكلها بنت مش مظبوطة، كانت مقضياها مع واحد متجوز ومستنياه يطلق ، ولما طلق ، برده متجوزهاش، وراح اتجوز واحدة تانية ، وبرده مستنياه لما يطلق التانية ، انتى مش شايفة أن الموضوع كدة مش مبلوع ...
...تقصدى انهم متصاحبين ، عشان كدة هى مش قادرة تسيبه ...
...معتقدش، المفروض أنك عرفتى عادل ، تفكرى انه من النوع اللى يصاحب ، يزنى يعنى ، لأ ،
الموضوع فيه إن ، وكأن كمان ، يومين وهجبلك الخبر اليقين ، وبعدين ياحلوة ، لو هو بيحبها كدة ، متجوزهاش اول ما طلق ليه ؟ موقفش قدام اهله ورفض جوازه منك عشانها ليه ، الموضوع ده مايع ، هيطلع فشنك فى الآخر ، اسألينى انا ، ده انا بقيت خبرة في الحاجات دى ، بسبب الل بيحصلى مع جوزى ، بس سيبك ، الأهم دلوقتى انك تفكرى فى كلامى كويس ، ومش بس كدة ، لو عادل حاول يقربلك متصديش وتركبى الوش الخشب يافريدة ، حتى لو مفيش حاجة هتم بينكم ، اديله ريق حلو ، افتحى الحنفية شوية ، اوعدينى يافريدة ، متضيعيش عمرك فى الفاضى ...
...مقدرش اوعدك بأى حاجة ، مقدرش احط نفسى فى موقف زى ده ، دكة احتياطى لرجل مرتبط بحد تانى غير لما اتأكد الأول ، بس اللى اقدر اوعدك بيه أنى هفكر فى الموضوع ...
...تمام كدة ، ده يكفينى اوى دلوقتى وعموما بداية كويسة ، قومى بقى عشان متتأخريش وبعدين يحلها ربنا ...
بالفعل استلمت فريدة عملها ، وقضت يومها كما اعتادت هناك ، لم يزد عليه غير مباركة كل من يقابلها بالزواج ، لكن فى كل فواصل المواقف يعود عقلها فى التفكير فى ذكرى معه وما حدث ليلة أمس وربطها بكلام رشا اليوم ،،
بعدها عادت لتكمل عملها فى المكتب ، كما اعتادت ممارسة أحداث يومها قبل الزواج ، وحاولت قدر ما تستطيع أن تنهى عملها قبل الخامسة ، حتى توفى بوعدها له حول موعد الغداء
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الطبيعى أن تحاول كل امرأة الفوز بالرجل الذي تريده ، وإن كانت تملكه ، فمن الطبيعى أن تحافظ عليه بشتى الطرق ، لكن الوضع مختلف جدا مع فريدة ، فهى لم تملكه لتحارب من أجل أن تحافظ عليه ، وليست متأكدة من أنها تريده من أجل أن تحاول أن تفوز به ، كل ما يحدث لها هو اضطراب فى كل الأساسيات التى بنت نفسها عليه ، فهى لم تترك قلبها ابدا لرجل ، ولم تسمح لأى أن كان أن يقترب ، لكن مع عادل الأمور مختلفة ، فهى تشعر سيطرتها على نفسها تذهب أدراج الرياح فى وجوده ، تشعر بأن قدرتها على أبعاده تقل ، وهذا بالفعل ما كانت تخافه ، أن تغرق أكثر في بحره ، فهى تحتاج لكل ذرة فى قوتها لتنهى ما بدأته ، لكن الآن ماذا سيحدث معها .
********
فى داخل مكتب الشئون القانونية فى مبنى وزارة التموين ، تجلس فريدة على مكتبها وبجانبها الكاتب يباشر عمله ، وأمامها أحد الموظفين لتكمل معه التحقيق ،
.... كل الأوراق اللى قدامى بتقول انك طلعت الطلبية من غير امضائات كفاية ، يعنى المفروض أنك مختلس ، يعنى لازم القضية تتحول نيابة عامة ...
...ارجوكى ياأستاذة فريدة ، انا كدة هتسجن ، وولادى هيتشردوا. ...
... مفيش بأيدي حاجة اعملهالك ...
...والحل ، الله يخليكى ياست هانم ...
...اسمع ، فى حل واحد ....
...الحقينى بيه ...
...قسيمة الخروج ، لو قدرت تتصرف بقسيمة خروج رسمية بنفس التاريخ ، وتمضى عليها المورد ....
...لو على القسيمة ، اقدر اعملها ، وعم مسعد موافق انه يمضى على الحاجات اللى استلمها منى ، المشكلة أن المدير هو اللى رافض يمضى ويطلع الختم من عنده ...
....سيب موضوع المدير عليا ، هاتلى القسيمة بس وانا هتصرف ...
...حاضر ، ربنا يخليكى ياست هانم. ..
...تقدر تتفضل انت وهاتهالى بكرة ...
دخلت مشرفة المجموعة
...أهلا يامدام نهلة ...
...أنتى هنا ليه يافريدة ، ومين سلمك التحقيق ده ...
...براحة بس ، هو فى ايه ...
...فى انك عروسة يافريدة ، قومى يلا اتفضلى ...
...خضتينى والله ، انا اللى طلبت استلم ، وبعدين انا بقالى 10 أيام ، كفاية عليا ...
...أنتى هبلة ولا ايه ، هى حد يقول للعسل كفاية ، قومى يلا ، ليكى 10 أيام كمان ، تيجى تمضى وتمشى ...
...هههههههههههههههه ، ياسلام على الدلع ...
...أه طبعا ، ياما شلتيهم ، خليهم هم يشيلوكى شوية ...
...ماشى ياستى ، حاضر ...
**********
عادت للمكتب مرة أخرى ، فالبطبع لا تريد العودة الفيلا بأى شكل ، امضت فى المكتب أكثر من 5 ساعات ، حتى أصبحت الرابعة والنصف ، ومازالت لا تريد العودة ،
اتصل بها عادل ليسألها عن مكانها ، وهل وصلت للبيت أم لا ، أخبرته أنها مازالت لديها عمل لتنهيه ، وأنها غير جاهزة للعودة للبيت الآن ، أحس عادل بما بعتليها من ضيق داخلها ، سمح لها أن تبقى ، وأنه سيمر عليها بعد ساعة ، ليتناولا طعامهما فى الخارج سويا ،
... هو احنا رايحين فين ؟
...إيه ، خايفة لأخطفك . ..
... هتخطف مراتك ...
... اعملها على فكرة ...
...ياسلام ، بالمناسبة قولتلهم ايه فى البيت ...
...قولتلهم أن جاتلنا عزومة مفاجئة ...
... وهنروح فين دلوقتى. ..
...خلاص ، وصلنا ...
كانت السيارة قد أبتعدت تماما عن العمران ودخلت أحد المزارع الشاسعة ، وصلت لأحد المبانى فى منتصفها ، كان مبنى واسع جدا من دور واحد ، شكله بسيط من الخارج ، من الداخل عبارة عن صالة كبيرة ب أثاث راقى تربط أربع غرف ببعضهم ، فى نهاية الصالة يوجد ركنة واسعة إلى حد ما مصممة كمطبخ تحضيرى مكون من دوران رخام يحوطه بعض الكراسى المرتفعة ، تبدو من بعيد كأنها بار للمشروبات ،
... هروح أعمل حاجة نشربها لحد ما الأكل ييجى ، وانتى خدى راحتك ، تابعته بعينيها حيث ذهب لأحد الكراسى ، وضع جاكت بدلته عليه ثم فتح بعض أزرار قميصه ، ثم أزرار الاكمام وطواها لأعلى ، خلع حزائه وشرابه أيضا ، وبدأ يتحرك حافي القدمين باتجاه المطبخ ،
اندهشت من طريقته فى التكيف مع المكان ، لكنها اتجهت لنفس الكرسى وفعلت المثل ، خلعت الطرحة والجاكت الخارجى والحزاء أيضا ، واتجهت إليه وجلست على أحد الكراسى الموجودة أمام الرخام ،
كان عادل يتحرك بثلاثة جيدة فى المكان وكأنه مكانه الفعلى ،
...بيت مين ده ...
...هيكون بيت مين يعنى ، بيتى ...
...أنت عامل لنفسك صومعة بعيد عنهم ...
... ههههههههه ، صومعة مرة واحدة ، لا ياستى للدرجادى ، ده كان بيت أبويا ، اصله كان شارد شوية عنهم ، وكان بيسيب البيت كتير ...
انتهى من عمل النسكافيه ، وضع أحد الأكواب أمامها والكوب الآخر أمامه وجلس فى الجهة المقابلة ،
...أنتى كلتى أى حاجة ن الصبح ...
...أه متقلقش ، عملولى عزومة فطار انهارضة بمناسبة رجوعى. ..
...كويس ، شكلهم بيحبوكى. ..
...الحمد لله ، وانت ، أكلت حاجة ، انت مبتفطرش اصلا ، ...
...الصبح ، لا ، بس بأكل أى حاجة على الساعة 11 كدة ، بفكر انا مجدى دايما هناك ، لكن لو فى الكلية ، باكل اى بسكوت مع شاى وخلاص ...
...أنت صحيح هترجع امتى ...
...بعد يومين ، واخد 15 يوم ياستى ...
..الله يساهلك، ووافقولك على 15 يوم ....
..هو انا اللى عملتها ، انا لقيت عمى اللى جايبلى ورقة الإجازة ، أذاى، ومين اللى عملهاله ، معرفش.. ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
....راجل طيب عمك أكرم ده ....
...ماهو خالك انتى كمان ...
صمتت فريدة ولم ترد
...فريدة ، لو قلتلك أنى حاسس أنى بتبعدى عنهم ، صح ولا انا غلطان ...
...سيبك من الموضوع ده ياعادل ، وقوللى ايه لازمة العزومة الجميلة دى ...
قبل أن يجيب ، رن جرز الباب ،
...الأكل جه ، طلبته قبل ما أوصل عندك ...
استلم الاوردر وبدأ فى فتحه وتجهيزه ، قامت من مكانها لتساعده وبدأت فى فتح العلب ،
بدأ الاثنان فى تناول الطعام ، رغم قلقها من الموقف بكامله، بدأ توترها يقل من معاملته البسيطة وعدم التلميح لأى نية نحو أى شئ ،
وفجأة وهم يتناولوا الطعام ، سألها
...امبارح، لم قولتيلى أن انا اللى نويت أنهى علاقتنا ، كنتى تقصدى ايه ،، تقصدى ميس ،،
تجمدت فريدة وتوقفت حركة فمها عن المضغ ، لكنها لم ترد ، تابع ما يقول
... احنا تلاتة بس اللى شايلين اسم العيلة ، انا ومجدى وعصام ، عشان كدة جدى كان رافض أن أى واحد فينا يبعد نهائى ، حتى فى الجواز ، صمم يجوز كل واحد فينا واحدة من بنات عمو، مجدى وعصام ، كان قدامهم فرصة يختاروا ، لكن فى وقتى ، مكانش متاح غير سهام ، للأسف كانت نصيبى انا ، نصيب مقدرتش ارفضه ، أو بمعنى أصح مقدرتش اصمم على رفضى ،
مع الوقت اتعودت عليها ، لكن للأسف إلى مقدرتش اتعود عليه تقليدها لأمى وأنها تحكيلها كل حاجة بتم بينا، وللأسف فى الآخر كدة تحررها زيادة عن اللزوم .بقى الخناق والمشاكل بينا مبتنتهيش ، كرهت وجودى فى البيت ، وبقيت طول الوقت برة ، يافى الشغل ، يااما هنا مع بابا ، خاصة أن فى الفترة الأخيرة كان تعبان اوى ،
أبويا مات ، وجدى تعب اوى من زعله عليه وسافر ، وعمى اتشغل اوى فى الشغل ،
بدأت أحس بالوحدة مع المشاكل اللى كنت فيها مع سهام ، ومشاكلى مع ماما .
فى الوقت ده ، ظهرت ميس ،...
عند سماع الاسم رفعت فريده وجهها له ، منتظرة الباقى
....اتعينت عندى فى المصنع بسبب مشاكل فى الحسابات ، هى فعلا عملت شغل كويس فيها ، بس الشغل الأكبر كان عليا انا ، اهتمام وحب ومواساة ، زى ما انتى عايزة ، وزى ما الكتاب بيقول ، مكانش عندها مشكلة خالص أنى متجوز ، كانت مقضياها معايا على أمل أنى أطلق واتجوزها. ..
سألته ...مقضياها معاك يعنى إيه ...
...بصراحة ، كل حاجة متاحة ماعدا العلاقة الفعلية ...
...ومازالت كدة لحد دلوقتى؟
...هتصدقينى ؟
...وايه يخلينى اكدبك، انت اللى اتكلمت لوحدك ، مش انا اللى طلبت ...
...أنا بعيد عنها من يوم ما عرفتك ...
...من يوم ما عرفتنى ...
...أيوة ، تقريبا من تانى مرة اتقابلنا فيها ، ومشوفتهاش من يوم ما اتجوزنا غير مرة واحدة فى المصنع ...
حاولت فريدة سبر اغواره من عينيه لكنها لم تلقى نجاحا بينا فى ذلك ، فقررت تأجيل التفكير لوقت لاحق ، لتدعه الآن يخبرها بما يشاء ،
... فريدة ، انا مكنتش مخطط لأى حاجة حصلت ، كلها لحظات قوة على لحظات ضعف ، طريق اترسملى ومشيت فيه ...
...وانت سعيد وانت بتقول كدة ...
..اكيد لأ ، بس مش بأيدي ...
...أنا مبحبش السلبية ياعادل ، مش هقولك أن كل حاجة حصلتلى كانت بأيدي ، لكن على الأقل كل حاجة انا عملتها ، كنت أنا اللى بحددها وانفذها بالشكل اللى انا عايزاه. ..
أنهت آخر كلماتها ورفعت الطبق الخاص بها ورمت به فى السلة ، غسلت يدها وبدأت فى تجهيز الشاى ، فهى من عاشقى الشاى بعد الطعام ، كل هذا وهو يتابعها بعينيه ، وهو يفكر فيما قالت ،
لكنه فاجأها بما لم تتوقعه منه ، والآن بالذات
...انا اسبابى واضحة فى جوازى منك ، وأعتقد أنها مقنعة ، لكن انتى ، مش مقتنع ابدا بأسبابك فى جوازك منى ، انتى وافقتى تتجوزينى ليه يافريدة ؟
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فاجأها عادل بما لم تتوقع منه ، والآن بالذات
...انا اسبابى واضحة فى جوازى منك ، وأعتقد أنها مقنعة ، لكن انتى بقى ، انا مش مقتنع ابدا بأسبابك فى جوازك منى ، انتى وافقتى تتجوزينى ليه يافريدة ؟
تجمدت مكانها لثوانى ، لكنها عادت وأكملت ما كانت تفعله وهى تقول
...وهو انت اسبابك ايه اصلا فى جوازك منى ...
...انتى كدة بتهربى من سؤالى ، بس ماشى ، بصراحة ومن الآخر زى ما عودتينى فى الكلام معاكى ، اتجوزتك عشان أرضى عمى ...
...ترضى عمك ...
...أيوة ، من وقت ما ابويا مات وجدى تعب ، بقى هو المسيطر على كل حاجة ، وبدأ يصلح كل المصايب اللى كانو بيعملوها ، وأهمها انتى طبعا ، كان بيدور على اى طريقة يرجعك بيها البيت ويديكى حقك ...
...كان ممكن يرجعلى حقى ببساطة ومن غير جواز ....
...كان قلقان من رفض جدى ،، غير ان عشان يرجعلك حقك ، كان لازم حصر لكل شئ مع كمية امضائات كتيرة جدا من جدى ، الحل الوحيد انك تكونى جزء فعلى من العيلة ، مش مجرد بنت جميلة الله يرحمها ،
وأنا الوحيد اللى مكنتش متجوز ، فطلب منى أنى أوافق اتجوزك لحد ما نديكى حقك ، وبعد كدة اعمل اللى انا عايزه ، ومع الوقت لقيته بيحاول يقنعنى انك أنسب زوجة ليا ، وانى أدى لنفسى فرصة أتعرف عليكى صح ، وحاولت فعلا اعمل كدة ...
... وايه رأيك لما اتعرفت عليا ؟
...أعتقد أنك عارفة رأيي كويس اوى ...
...لأ مش عارفة ، وعايزاك تقوللى ...
...ولو كلامى معجبكيش مش هتزعلى ، انتى اللى عودتينى على الصراحة من غير زعل ...
....قول بس اللى عندك ، عايزة اعرف جواك ، يمكن ارتاح ...
وقالت بصوت منخفض .. ويمكن اتعب اكتر ..
...بصى ، أول مرة روحتلك فيها ، كنت رايح مدايق جدا وقلقان اوى من مقابلتك ، بس طبعا ، فضلتى قاعدة معانا ، ورفضتى تقعدى معايا لوحدى ،
تانى مرة ، انتى اللى طلبتى تقابلبنى ، لما اتكلمت معاكى ، ارتحت جدا ، ومش عشان ارتحتلك انتى شخصيا ، لكن بسبب طريقتك وجرأتك فى مواجهة الموضوع ، وأنك متقبلة أنى مغصوب على جوازى منك ، وكانت دى اول مرة أحس براحة فعلية من يوم ما بدأت كلام فى الموضوع ده مع عمى ، ومع الوقت ، لقيت ف حاجة شدانى ليكى جدا ، بحب اتكلم معاكى ، بقلق عليكى لما بتغيبى كتير عنى .....
رنة هاتف فريدة قطعت كلامه . ألقت نظرة على الشاشة وأغلقت الصوت ولم ترد ، ولكن الرنة الثانية لاحقت الأولى ،
...مش عايزة تردى ولا ايه ...
...عادى ، بس ممكن اكلمه بعدين ...
...هو مين ؟
...عميل فى المكتب ...
....شكله مصمم اوى ، دى تالت مرة ...
أجبرت على الرد عليه حتى تؤكد لعادل انه مجرد عميل عادى ، رغم أنها ليست فى وضع يجعلها تبرر تصرفاتها فى هذه المرحلة
...الو ، ايوة ياأستاذ محسن ، ازيك ...
...الحمد لله تمام ، اذيك انتى ياأستاذة ...
...الحمد لله ، خير ؟
...خير ان شاء الله ، انا بس فكرت فى كل الكلام اللى قولتيهولى من يومين ، انا فعلا مواجهتوش، ومعرفتوش أنى عرفت ، انا كنت عايز أسألك اذا كان عندك استعداد تساعدينى زى ما قولتى ...
...أه طبعا ، انا عند كلمتى ، شوف انا اقدر أساعدك بايه وانا على استعداد ...
...أنا فكرت فى خطة معينة ، وكنت عايز اعرضها عليكى ، واخد رأيك فيها ، ولو عندك إضافات تقوليلى ، وكمان كنت فى شوية معلومات عن شركته محتاجها ، وممكن نعمل تعاقد جديد كشغل فى مكتبك عادى ...
...مفيش مشكلة ، كلم ريهام و حدد معاها أقرب ميعاد ممكن ، لأن للأسف عندى مواعيد مهمة جدا بكرة ، والموضوع بالشكل ده هياخد وقت فى مناقشته ، وأنا هكلمها واشوف ...
...هكلمها حالا ، واسف أنى عطلتك ...
...مفيش مشكلة ، ربنا يقدم اللى فيه الخير ، مع السلامة ...
التفتت لتبحث عنه فلم تجده ، اتجهت للشرفة المتصلة بالحديقة الصغيرة الخارجية ، وجدته يجلس على الأرض ، يدخن سيجارة ، ممدا قدميه وواضعا أحدهما فوق الأخرى، ومسندا ظهره لعمود قائما لأحد أحواض الورد ، اقتربت منه ، ووقفت بقربه وهى تقول
...أول مرة اشوفك بتدخن ...
...تفاريح كدة ، مش دايما. ..
..تفاريح ! حلوة تفاريح دى ...
حاولت الجلوس على الأرض ولكن الفيست الذى كانت ترتديه لم يساعدها ، فجلست بجانبه وبنفس طريقته فى الجلوس ، وأسندت ظهرها على العمود المواجه له ،
...مين محسن ده ، دى تالت مرة أسمع اسمه ...
...قولتلك انه عميل فى المكتب ...
...والعملا متعودين يكلموكى على تيليفونك الخاص كتير ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...لو فى حاجة مهمة ...
... وايه هى الحاجة المهمة اللى تخليه يكلمك الساعة 8 ...
...مبطلعش أسرار العملا لحد ، المكتب عندى كأنه خزنة برقم سرى ، ميعرفش رقمها غيرى انا والعميل وبس ...
ادار وجهه بعيدا عنها بشئ من الضيق
...متزعلش منى ، السرية دى أهم عامل من عوامل نجاح مكتبى ، تخيل نفسك عميل عندى ، أعتقد أنك مش هتكون سعيد ابدا لو أى حد عرف تفاصيل موضوعك ...
...خلاص خلاص ، مش عايز اعرف حاجة ، المهم ، سمعتك بتقولى أن عندك مواعيد مهمة بكرة. ..
...فعلا ...
...فعلا ايه ، انتى ناسية أن جدى هيوصل بكرة ...
...وأنا مالى ...
...أفندم ، يعنى ايه وانتى مالك ، انتى ناسية انك واحدة من العيلة دى ولا ايه ، على الأقل روحى الحكومى واجلى المكتب ...
... الحكومى لسة رااجعاه انهارضة ، ومواعيد المكتب متأجلة من اكتر من 10 أيام ، هأجلها تانى أذاى ...
...مينفعش متكونيش موجودة يافريدة ...
...هبقى أسلم عليه لما اجى ...
...هو انتى ضيفة ، ده جدك ، زييك زيينا بالظبط. ..
...لو سمحت ياعادل ، اقفل كلام فى الموضوع ده ، ووقتها يحلها ربنا. ...
...أنا مش عارف انتى بتفكرى ازاى ...
...هفكر ازاى يعنى ، الرجل اللى انت بتقول عليه جدى ده ، مشفتهوش فى حياتى غير مرتين ، مرة منهم ليلة رجوعه من الحج ، لما وافق أن أمى ترجع لبيته ، وليلتها خرجنا من بيته على المستشفى ومشفتهوش تانى ، غير ليلة موت امى ، حضر عشان يدفنها ، ومفكرش حتى يطلب يشوفنى أو يسلم عليا ، جاى انت دلوقتى تقوللى ده جدك واستنيه ،
لا معلش ، أما اخلص شغلى وارجع البيت هبقى أسلم عليه ، ويلا نرجع بقى لو سمحت ، عشان بدأت اتضايق بجد ...
أنهت آخر كلماتها وهى تقوم من مكانها وذهبت لترتدى بقية ملابسها ، وعندما تبعها ، وجدها تنتظره عند السيارة ، لم ينطق كل منهما بكلمة حتى وصولهم للمنزل ، فلم يعجب عادل بطريقة كلامها عن جده رغم أنه يعطيها بعض الحق فى ذلك ،
وصلوا للمنزل ، كانت الساعة قد تعدت العاشرة ، لم يوجد خارج جناحه تقريبا ، وصلا لجناحهما ،
بمجرد دخول فريدة من الباب ، تجمدت مكانها ، لقد لاحظت بعض التغييرات البسيطة التى لم يلاحظها عادل ، فقد تعودت فريدة وضع بعض الأشياء بزوايا معينة تريحها نفسيا ، التغيير فى وضع الأشياء كان طفيف جدا ، من حركهم تخيل انه ارجعهم مكانهم مرة أخرى ،
...أنتى واقفة كدة ليه ، فى حاجة ...
...أنت متأكد انك نفزت طلبى فى حكاية مفتاح الجناح ده ...
...أه طبعا ، مفيش اى حد فى البيت معاه أى نسخة من المفتاح ، ولا حتى الخدم ...
...أنت غلطان ، فى حد دخل هنا انهارضة ...
... تقصدى ايه ؟ مين ؟ ...
...وأنا هعرف منين ، بس اكيد هعرف ...
أمسك عادل قميصه ليرتديه مرة أخرى ،
..أنت رايح فين ...
...هشوف مين اللى دخل هنا ، هى حاجة سهلة ..
... كبر دماغك، فى مواقف لما بتحصل ، تأجل التصرف فيها للوقت المناسب ...
...يعنى إيه ؟
...يعنى اهدى كدة ، وروح خد دش ، عشان أخد دش انا كمان ، لأنى هموت وانام ...
بالفعل اتجه عادل للحمام ، بدأت فريدة تتحرك بهدوء ، تتابع التغييرات التى حدثت ، أدوات مكياجها تحركت من مكانها ، زجاجات البرفان ، الاكسسوارات الخاصة بملابسها ، الشوزات والجزم والبوتات ، وما توقعته هو ما تم ، اتجهت الخزانة الموضوع فيها ملابسها الخاصة ، ملابس نومها وملابسها الداخلية ، وجدتها بالفعل تم فتحها والعبث فيها ،
بدأت تفكر فى كل هذا ، هذه ليست أفعال شخص يبحث عن شئ معين ، من فعل هذا قد فعله للعبث فقط ، إنها امرأة ، وتحديدا سهام ، والسبب هو الغيرة ، الغيرة فقط .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
من المفترض أن الجد سيصل قرابة الساعة الثالثة عصرا ، ومن لحظة علمها بموعد وصوله ، قررت عدم انتظاره وارجاء مقابلته فيما بعد حتى تنتهى حفلة الترحيب بعودته ،
استيقظت مبكرا رغم أنها لم تنم إلا القليل جدا ، فقد أرادت الخروج مبكرا قليلا حتى لا تقابل أحدا ، فقد أصبحت هذه طريقتها فى التعامل مع أهل المنزل ، تجنبهم تماما ، ومتابعة أفعالهم واقوالهم من خلال أجهزة التسجيل المنتشرة فى المنزل بدون علمهم ،
استيقظ عادل وهى تقف أمام المرآه لتضع حجابها، تابعها بعينه دون أن تلاحظ استيقاظه لدقائق ، ثم تظاهر بالاستيقاظ ،
...ولبستى كمان ، هو انا اتأخرت اوى كدة ...
...أنا اللى صاحية بدرى ...
...ليه ، عندك شغل برده ...
...وبتقولها بتريأة كدة ليه ...
... لا تريأة ولا حاجة ...
...أمال ايه ده ؟
...الكلام مش هيجيب فايدة معاكى يافريدة ، ودى مشكلتى الأساسية معاكى ، ومع غيرك عموما ...
...يعنى إيه ...
...ولا حاجة ، انا هقوم أخد حمام احسن ...
تلميح غريب ، لم تفهمه ، لكنها تتذكر انه لمح لنفس الشئ من قبل ، ماذا يقصد بما يقول ؟
توجهت للنزول ، وعندما وصلت للدور الأرضى ، وجدت عالية متوجهة الاسانسير ، فلم تفوت الفرصة ، فهى لا تحب الصباح الخالى من المناوشات ، وهى تعلم جيدا ان عالية لا تتحمل ، فهى انسانة ضعيفة ، مجرد تابع جبان لمن يحركه .
...صباح الخير ياطنط ...
...صباح الخير يافريدة ...
...هو عمى لسة مصحيش ولا ايه ...
...صحى من بدرى وفطر وخرج كمان ، انتى عارفة أن جدك جاى انهارضة ، عنده كام مشوار عايز يخلصهم قبل ما يوصل ، وانتى نازلة بدرى كدة ليه ؟
...لنفس السبب ، عشان أبقى فاضية لما جدى يوصل ...
التوتر فى صوت عالية نبأ فريدة أن سميرة اخبرتها بما قالته لها ، فهى لم ترفع عينيها فيها منذ وقوفها .
...مادام انتى قلقانة و خايفة كدة ، كان ليه من الأول اصلا ؟
رفعت عينيها وكأنها وصلت لما تريد فريدة قوله، وقالت بتوتر
...هو ايه اللى ليه يابنتى ؟
...بنتك برده ، أبقى سلميلى عليها ، قوليلها لسة لينا كلام ، يااما اخليها أفعال ، وده مش هيعجبها خالص ، بل مااهى مختفية من ساعتها كدة ...
وهمت بالمشى ، فوجدت سهام تخرج من الاسانسير ،
...صباح الخير ...
لم يرد أحد ، واتجهت عالية مضطربة الاسانسير وأغلقت بابه وصعدت ،
...ماما مالها. ..
...معرفش. .
...متعرفيش يعنى إيه ، مش كنتى واقفة معاها. .
...أبقى اسأليها، يمكن تقولك ، مع أنى أشك ، زى ماانتى طبعا مش هتقوليلها على اللى عملتيه امبارح. ..
...هو ايه ده ...
...والله ، اللى بالمناسبة ، عجبتك الحاجات اللى شفتيها، متتكسفيش وقوليلى ، مع انك مشوفتيش الحاجات اللى بيحبها ، اصلى ركناها لوحدها ، بلبس منها بليل بس ،سلام بقى ، اصلى مش فاضية ...
ذهبت وتركتها مكانها بانفاس مضطربة، تكاد تصرخ من الغضب .
خرجت من الفيلا ، وهى فى اتجاهها لسيارتها، فقد ارسل عادل أشخاص لأخذها وتوصيلها للبيت بعدما استقلت فريدة معه سيارته أمس ،
وجدت خالها أكرم فى اتجاهه لسيارته هو الأخر ، والسائق واقف بجانبها يفتح الباب له ، عندما رأاها توقف وانتظرها،
تمتمت فريدة داخلها ... دا احنا مش هنخلص انهارضة ...
...صباح الخير يافريدة ..
..صباح الخير ، طنط عالية لسة قايلالى انك خرجت ...
...أنا فعلا كنت خارج ، بس قلت اشوف الرجالة دى قبل ما أخرج ...
...إيه ، هتعملوا حفلة ؟
...مجرد عشا بسيط كدة ، عازمين القرايب والاحباب بمناسبة رجوع جدك بقى ...
..كويس ، حمدالله على سلامته ...
...الله يسلمك يابنتى ، هو عادل لسة نايم ولا ايه ...
...لا ابدا ، ده صاحى من بدرى ، بس انا مستعجلة فسبقته. ..
...أنتى مش هتيجى بدرى ولا ايه ...
...هحاول ، بعد إذن حضرتك ...
...مع السلامة ، ربنا يهديكى يابنتى ، والله يرحمها أمك ...
*********
وصلت فريدة لمكتبها ، فمازال ثلاث ساعات على عملها ، قررت ان تنهى فيهم بعض الأعمال ،
لم يكن أحد وصل للمكتب غير السعاة يقومون بتنظيف المكتب ، فالساعة مازالت السابعة والنصف ،
دخلت فريدة لمكتبها وبدأت تبحث عن CD المسجل عليه مكالمة عادل مع ميس ، فلم تجده فى خزنتها فى المنزل ، أرادت أن تتأكد من صدق ما قال ليلة أمس ،
دخل عم محمد ومعه قهوتها الصباحية المعتادة ،
..شكرا ياعم محمد ، تسلم ايدك ، بس والنبى شوفلى أى حاجة أكلها ، احسن حاسة أنى دايخة وخرجت من غير فطار ..
...حالا ياست فريدة ، أحلى فطار ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
..،خد خد ، تعالى هنا ، بقولك لقمة ، هتروح تعملى وليمة ، انا بس مش عايزة أشرب قهوة على معدة فاضية ...
...أنا معايا سندوتشات جبنة ومربى ، جايبهم عشان اكلهم آخر النهار ، اجبلك منهم ..
...حلو اوى ، هاتلى واحد مربى بقى ...
... واحد بس ، ده سندوتش صغير. ..
... كفاية ، بس بسرعة قبل ما القهوة تبرد ...
...عنيا ، ثانية واحدة ...
ذهب الرجل وعاد بعدها بدقائق ،
...اتفضلى ياأستاذة ...11
...شكرا ياراجل يا طيب ...
...الست رشا جت برة ...
...رشا ، اشمعنى يعنى ، مش بعادة ، دى الساعة مجتش 8 ، روح انت ياعم محمد وابعتهالى ...
تردد الرجل فى الخروج ولاحظته فريدة
...فى ايه ، مالك ، وايه اللى مخبيه فى ايدك ده ...
وضع الرجل الكيس من يده أمامها وفتحه
...إيه دول ...
...60 الف جنيه ...
...بتوع ايه بقى ...
...باقى حساب الشغل ياست فريدة وكتر خيرك انك استنيتى عليا ده كله ...
...هو احنا اتفقنا على حساب اصلا وقتها...
...منا عارف انتى بتشتغلى بقد ايه يابنتى ...
...جبتهم منين ياعم محمد ، وقول الحق ...
... بصراحة ، بعت القيراتين اللى فى البلد ...
...أه ، يعنى انت اخدت الإجازة عشان كدة ، طيب شيل فلوسك ياعم محمد وروح ابعتلى رشا زى ما قلتلك ...
...مينفعش ياست فريدة ، انتى كل اللى خدتيه منى 10 آلاف جنيه ...
... اسمع ياعم محمد ، وقتها موضوع بنتك ده كان بالنسبالى تحدى ، كان لازم ابن الكلب ده يتربى ، غير انك معايا من 7 سنين ياراجل ، يعنى عشرة عمر زى ما بيقولوا ، شيل فلوسك ياعم محمد ، ياترجع ارضك ، ياتحطهم فى البنك باسم بنتك ، هينفعوك فى جوازها ...
...جواز ايه بقى يابنتى ، هى بقى فيها جواز ...
...لأ فيها ، ربنا مبينساش حد ، واللى حصل كان غصب عنها ، سلم أمرك لله وهو هيحلهالك ، وروح بقى ، دماغى مش فايقة للجدال انهارضة ...
...ربنا يسترها معاكى يابنتى ويبعد عنك ولاد الحرام ...
...أيوة كدة ، ادعيلى وخلاص ، وروح وابعتلى زفتة ياعم محمد ...
ظهر صوت من خلف الرجل يقول ...زفتة مين بقى ...
...أنتى جيتى انتى كمان ، أهلا ، نموسيتك كحلى ...
...أنا برده ، الساعة لسة 8 ، ميعادى بالظبط ، روح انت ياعم محمد ، يلا احكيلى بقى ...
...احكيلك ايه يابت انتى ...
...عملتوا ايه امبارح ، انتى مش قولتيلى انك معاه بره ...
..كاك خيبة، ليلة ضاربة زييك ...
...اتخانقتوا. ..
...لا اتخانقنا ولا اتصالحنا ياريهام ، الموضوع كان عادى يعنى ..
طرقت رشا الباب ودخلت ....صباح الخير يا جماعه. ..
...أهلا ، قبل اى حاجة ، روحى هاتيلى نسخة من مكالمة عادل مع البت إياها عشان مش لاقياه. ..
...طيب حاضر ...
مالت رشا على ريهام و سألتها ...هو فى ايه ...
...معرفش ...
...يلا يارشا ، واقفة ليه ؟
...حاضر ..
خرجت رشا ، وقالت فريدة
...عندنا ايه انهارضة ...
..نفس الجدول اللى مبلغاكى بيه امبارح بالإضافة لاستاذ محسن ، الساعة 6 ...
...6 ...
...مش انتى اللى قولتيلى اعمليله ميعاد انهارضة فى اى وقت ، ووقتك كله متقفل لحد خمسة ونص ...
...كدة كملت ، عادل هيقول أنى متعمدة ...
...ليه ، هو فى ايه ؟
...جده راجع انهارضة انهارضة، وطلب منى مجيش، وأنا اللى صممت وخرجت ...
...تحبى اشوف مواعيد تتلغى ...
...عنك مواعيد تنفع ...
...بصراحة لأ ، بس أحاول ...
...شوفى كدة لحد ما أرجع من الشغل ...
دخلت رشا ومعها CD المسجل واعطته لفريدة ،
...اسمعى يارشا ، البيت انهارضة هيبقى زحمة ، عايزاكى تتابعى كويس اللى هيحصل ، وتبلغينى اول بأول ، وخدى بالك أنى بدأت استفزهم شوية ، يعنى هتلاقى رغى كتير ، اوكى ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...اوكى ، أى جديد ، هكلمك على طول ...
...تمام ، روحى انتى ابدأى ، وانتى ياريهام هاتيلى ملف المتابعة، اشوفه دلوقتى، هيوفر معانا وقت ...
...بس لسة مش كامل ، لسة فى ناس مسلمتنيش تقارير امبارح. ..
...ليه ان شاء الله ..
...متعودين يسلموه الصبح لأنهم عارفين انك بتراجعيه بعد الضهر ...
...ارحمنى يارب ، بعد كدة التقارير تخلص وتتسلم قبل ما يمشو ...
...حاضر ....
...روحى وابعتيلى شاهر اول ما ييجى ...
خرجت ريهام ، وجدت شاهر متجها لمكتبه
...استنى ياشاهر ، رايح فين ؟ ...
...هجهزلك التقرير ...
...فالح ، كلهم سلموا إلا أنت ،، أستاذة فريدة أمرت أن بعد كدة كله يتسلم فى اخر اليوم ...
...هى هنا ؟
...أه ياخويا ، وبتخانق دبان وشها وكمان عايزاك. ...
...ياحلاوة ، ايه الصباح ده ...
...أدخلها يلا وربنا يستر ...
*************
طرق الباب ودخل ، كانت فريدة تستمع للريكورد الخاص بمكالمة زوجها بسماعة فى اذنها ، وأطفئته عندما دخل شاهر ،
...صباح الخير ياأستاذة فريدة ...
...صباح الخير ياشاهر ، عملت ايه فى اللى قولتهولك. ..
...حصل بالظبط زى ما رسمتيه يافندم بس ...
...بس ايه ...
... الرجل طلب 30 الف جنيه ...
...وافق طبعا ، اوعى تكون رفضت ..
...لأ طبعا ، انا عارف ان اهم حاجة عند حضرتك التنفيذ ، عشان كدة وافقت ، واديته نص المبلغ ، والنص التانى بعد التنفيذ ..
...تمام ، قالك هينفذ امتى ..
...بمجرد ما يفتحوا قاعدة البيانات عشان يبدأوا تنفيذ الاوردرات ، فى لحظتها هتكون الاسماء اختفت تماما من قاعدة البيانات ...
...كويس اوى ، اتفضل دلوقتى ، تابع معاه وعرفنى اول بأول ، وفى لحظة ما يتنفذ ، تعرفنى ...
...حاضر يافندم ...
وقفت فريدة أمام الحائط الزجاجى الذى اعتادت الوقوف أمامه اذا أرادت الخوض مع عقلها لدقائق.
...ها يافريدة ، ناوية على ايه ، عادل طلع صادق فى كل كلمة قالهالك ، ومعنى انه اعترفلك ، يبقى بيحاول يفتح معاكى صفحة جديدة ، وأدى اول ضربة لسميرة وعالية هتتنفذ ، ضربة هتقطم وسطهم هم الاتنين، هتعملى ايه بعد كدة ، هتخلصى معاهم وتقفلى الملف ده ، ولا وجود عادل وميلك ليه بالطريقة دى هيخليكى تغيرى رأيك ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قضت فريدة يومها كله متوترة ، تحاول جاهدة تمالك نفسها ، حتى لا تصل لمرحلة الخطأ في شئ ،
انتهت من كل مواعيدها لليوم ، وصلت الساعة الخامسة والنصف ولم يبقى لها إلا موعد واحد اضافى ، اتصل بها عادل ليتأكد من موعد عودتها ، فأخبرته أنها سوف تتأخر ساعة عن موعدها اليومى ، بالطبع رفض ذلك تماما ، من الممكن أن يسمح بتأخيرها فى اى يوم آخر لكن غير اليوم ، فجده موجود فى المنزل الأن بالفعل ، لكن فريدة صممت على موعد عودتها ،
لم يبقى أكثر من 10 دقائق على آخر موعد لها ،
...أنا شايفة انك تقومى تروحى يافريدة ، مفيش داعى للمشاكل وانتى لسة فى البداية ...
... كدة كدة المشاكل بدأت ياريهام ، ومفيش رجوع خلاص ...
دخلت رشا مسرعة ويبدوا عليها الإضطراب ،
... إيه يارشا ، عاملة كدة ليه ..
...مفيش ، كنت جاية الحقك قبل ما تمشى ..
...أنا قدامى شوية لسة ، في ايه ؟
... اسمعى الريكورد ده ...
...طيب ، سيبيه دلوقتى ، وهسمعه لما أخلص. ..
...لأ ، اسمعيه دلوقتى ...
تمعنت فريدة فى وجه رشا أولا وبعدها مدت يدها لتأخذه ، وضعته فى اللاب ، وضعت السماعة فى اذنها ، وشغلته،
كان عبارة عن حوار تم بين الجد وأكرم ، فى حضور عادل وعمه الآخر ،
...أنت اصلا اتجننت ياأكرم ، انت فاكرنى كبرت وخرفت ، ولا قولت أنى خلاص هموت ، تقوم تتصرف بمزاجك ...
...والله انا مش شايف ان فى حاجة حصلت لده كله ..
... ياسلام ، انك تكدب وتخبى عليا ، يبقى كدة محصلش حاجة ، قلتلى فى التيليفون انك جوزته واحدة كويسة وبنت ناس ، ارجع الاقيك جوزته بنت جميلة ....
وفى لحظة نطق آخر جملة ، رفعت فريدة عينيها لرشا وكأنها تستجديها أن تخبرها أن هذا الحوار غير حقيقى ، لكن للأسف بنظرة حزينة ، أمائت لها بالإيجاب ،
أشارت ريهام لرشا اشارة استفسارية تسألها عما يحدث ، لكن رشا أشارت لها بتأجيل الكلام الآن .
... ومالها فريدة ، ايه ، جاية من الشارع ، واديك قلتها، بنت جميلة ، بنت بنتك وحفيدتك وبنت اختى ، وابوها دكتور جراحة معروف ، ايه مشكلتها بقى ، وبعدين انت بنفسك اللى قلت قبل ما تسافر ، انك عايز تعوضها عن اللى حصل ، انا قلت أنك هتفرح لما تيجى وتلاقيها موجودة ، ايه اللى حصل بقى . ...
...مفاجأة زى الزفت ، انا قلت هديها كام الف وخلاص تعيش منهم. ..
...إيه الكرم ده ، كام الف ....
...متجادلش يااكرم ..
...لأ هجادل ، كفاية كدة ، اقولك انا اللى حصل ياحج، اللى حصل انك قبل ما تسافر ، المرض كان بينهش فيك ، حسيت بطعم الموت ، حبيت تصلح فى جرايمك اللى انت عملتها، لكن دلوقتى ، انت راجع وماسك نفسك ، شيطانك لعب بيك ، فاكر انك هزمت المرض والموت ، وأنك بعدت عن مواجهة ربنا ..
...احترم نفسك خد بالك من كلامك. ..
...أنا واخد بالى كويس اوى ، لو انت قويت على ربنا ، انا ﻻ ، مش عايز اقابل ربنا وانا ظالم حد ، لو فكرت تأذى البنت دى ، انا اللى هأفلك وهسبلك الدنيا باللى فيها ، وهاخدها قبل ما أخد بناتى ..
هنا استنشقت الصعداء عندما سمعت صوت عادل لأول مرة فى الريكورد ،
...ده على أساس أن ملهاش راجل يقدر يحميها ياعمى ...
رد الجد عليه، ...اللى بتقوله ده ياعادل ...
... زى ما سمعت ياجدى ، انتو بتتكلموا عن مراتى ، انا أولى الناس بحمايتها مش حد تانى ...
..أنت اتجننت أنت كمان ولا ايه ، عمك قواك فى غيابى. ..
..ده على أساس أنى كنت ضعيف قبل كدة ، تنفيذى لكلامك مكانش ضعف منى ، ده احترام مش اكتر ، لكن كفاية ، هى كمان حفيدتك ، ومادام هانت عليك ، يبقى ممكن اوى أن انا كمان أهون عليك ، غير أن انا عارف ومتأكد أن بالنسبالك مش اكتر من أنى أفضل الموجودين فى امتداد اسمك ، عشان كدة انت متمسك بيا ...
...والله كويس ، بنت جميلة عملت شغل ...
...أنت بتتكلم عن أمها كأنها وصمة عار ، دى بنتك ودى حفيدتك ، وكفاية عليها اللى هى شايلاه ، بنت وحيدة ، ملهاش حد فى الدنيا ، الحزن مليها، دى مفكرتش حتى تقرب لحد هنا ، على طول لوحدها ، زى ما يكون حاسة أن العيلة دى مش عيلتها ولا هتكون ابدا ...
...كل اللى انت بتقوله ده ميساويش عندى حاجة ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
...عندى انا يساوى كتير ياجدى ، فريدة نفسها تساوى كتير اوى عندى ...
...سيبك من الكلام الفارغ اللى بتقوله ده ، انت هتطلقها وننهى المهزلة دى ...
...شوية اتجوز ، وشوية طلق ، ده انا بقيت صلصال فى ايديك بقى ، لا معلش، المرة دى طلعت من تحت ايدك ، طلاق مش هطلق ، وفريدة مش هسيبها ، ومفيش داعى للطريقة دى معايا ياجدى ، ولو حد فكر يزعلها ، أى حد مهما كان ، ببساطة شديدة ، هخدها ونسيب البيت ، مادام انت مش عايزها تعيش هنا ...
ثم استأذنهم وخرج ، وبعدها قال أكرم
...مفيش داعى للعند والمشاكل ياحج ، البنت وبقت مراته خلاص ، وهو عايزها زى ما قال ، مش عايز تعتبرها حفيدتك انت حر ، اعتبرها مرات عادل وبس ...
وتركهم وخرج هو الأخر ، بعدها التفت الجد للعم الأخرى ، أو بمعنى أصح النسخة السيئة الآخرة منه ، فوجده مبتسما
..،ممكن أفهم انت بتضحك على ايه ؟
...اصلى مش فاهم انت متعصب ليه ، وبتواجههم ليه اصلا ...
...يعنى إيه ...
...يعنى يابابا ، انت مش هتغلب فى حتة بت متسواش بصلة ، مكانش فى داعى تخليهم يعاندوا اصلا ، خليك ورا البت لحد ما تطفش من نفسها ، من غير ما تخصرهم. ..
ساد الصمت لثوانى ، وكان الجد اقتنع بما قال ،
...طيب ، يلا ، عشان الناس اللى برة ...
انتهى الريكورد ، ومازالت فريدة واضعة رأسها بين يديها ، غير مستوعبة ما سمعت من الجميع للتو ،، جدها الذى كانت تعلم علم اليقين انه انسان سئ لكنها لم تتخيل انه بهذا السوء وأنه يحمل لها كل هذا الكم من الكره ،،وأكرم الذى اكتشفت انه انسان فعلا جيد وأنه يهتم لأمرها ،،، اما عادل ، عادل ، لا تعلم كيف تصفه أو تصف ما قال ،
رفعت رأسها ووقامت وحملت حقيبتها وتيليفونها ومفاتيحها وخرجت تجرى ، حاولت رشا وريهام منعها ، لكنهم لم يستطيعا، فقد وصلت لحالة من الغضب تهدد بالانفجار فى اى لحظة ،
بعدها ساعة ونصف اتصل عادل بالمكتب ،وردت ريهام عليه ،
...أيوة يامدام ريهام ، فريدة فين ؟
... يعنى إيه فين ، هى موصلتش البيت ولا ايه ؟
...لأ موصلتش ، وبكلمها فى التيليفون مبتردش. ..
...احنا كمان كلمناها كتير ، ومبتردش برده ، انا بدأت اقلق بجد ، فاضل ساعة ونقفل المكتب ، إحنا هحاول تحدد مكانها ب GPS , أرجوك دور عليها ولو عرفت حاجة عرفنا ...
...اوكى ، ولو عرفتوا مكانها قولولى على طول ...
اتصل عادل ب والدها ليسأل عنها ، لكنه قال إنه لم يرها منذ أيام ، اتصل بجميع المستشفيات على طول الطريق من مكتبها للفيلا ، ولم يصل لشئ ، بدأ عادل يفقد أعصابه من القلق عليها ، ماذا سيفعل الآن أن حدث لها شئ ، رغم أنه لم يعترف لنفسه بحبها ، إلا أنه لم يتحمل حتى فكرة فقدانها .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
استمر عقل عادل فى الدوران فى حلقات مفرغة لم تصل به لأى نهاية مجدية ، هو يعلم أنها ليست قريبة من والدها لتذهب إليه ، كما أنها لم تخبره ابدا ان لها أصدقاء ، أيضا لا يعلم لها أى مكان غير مكتبها وبيتها، حتى شقتها المجاورة للمكتب ، اتصل بريهام لتبحث عنها فيها ولم تجدها ، كما أن حارس المبنى أخبرهم أنها بالفعل خرجت وانطلقت بسيارتها ،
سوف يجن ، لا يعلم أين يبحث عنها ، حتى أنه لا يعلم ماذا حدث لتختفى هكذا ، فريهام لم تخبره بشئ ، فقط أخبرته أنها كانت متوترة طوال اليوم ،
وبالطبع يشاركه عمه اكرم كل هذا ، فقد لاحظ تأخرها ، وعندنا سأل عادل ، لاحظ اضطرابه، فصمم على معرفة ما يحدث ، فأخبره عادل .
أما عن فريدة ، فخرجت ولا تعلم لأين ، فقط غاضبة مضطربة حاقدة على هؤلاء ، ناقمة على حياتها ووحدتها، حزينة على بنوة أمها لهؤلاء البشر و على ضياع حياتها بلا ثمن ،
حالة غريبة تدخلها ، ليس لها أى معالم ، تشعر أنها فى حالة غيبوبة مشاعرية ، لا تخرج منها إلا بحدث قوى جدا يطغى على كل ما تضمه نفسها من مشاعر ،
خرجت تجرى ، لا تعلم لأين ، تبحث عن أى شئ تنفث فيه هذا الغضب العارم ، ليس مما قال هذا الرجل نفسه ، وإنما مما آثاره كلامه من ضغط سنين داخلها ، تريد الصراخ ، تحتاج للبكاء ، تحتاج الدموع لتخفف بها ما يحدث بداخلها ، لماذا حرمها الله من نعمة البكاء والدموع .
ظلت تدور بسيارتها فى الشوارع لأكثر من ساعة ، بدون نية معينة للوصول لأى مكان ، لم تشعر بنفسها إلا وهى قريبة من فيلا المصرى ، عندما ترائت لها من بعيد توقفت فجأة حتى أن العجلات أصدرت صوت عالى ناتج عن الوقوف فجأة ، وكأن مجرد روية الفيلا من بعيد يعيد ما بها ، كان الشارع هادئ جدا ومظلم بعض الشئ ، لا تتخلله إلا أسهم نور بسيطة صادرة عن أعمدة النور المتباعدة فى الشارع ،
ترجلت من السيارة بعدما ركنتها على جانب الطريق ، اتجهت لأحد الكراسى المثبتة فى الأماكن الخضراء الجانبية للطريق ، كان الكرسى فى مكان مظلم أكثر من الشارع ، جلست عليه وأخذت تراقب الفيلا من بعيد والأنوار المنبعثة منها ،
سيل من الذكريات اجتاح عقلها عن والدتها وما حدث لها ، عن كل من انتقمت منهم وعاقبتهم على ما فعلوه مع والدتها ، حتى والدها لم يسلم منها ،
أما الآن ماذا تفعل مع هذا الرجل ، هو لم يؤذي أمها أذية فعلية على أرض الواقع ، هو فقط كان أب تجرد تماما من مشاعر الأبوة ، تخلى عن ابنته وتركها للذئاب ، تخلى عن حمايتها ، ورفض مساعدتها بعد ما حدث لها ، بل اعتبرها آثمة وتستحق العقاب ، عواقبها باقصائها عن حياتهم تماما ، بل ومنع كل من حوله من مساعدتها ، والآن يرفض تماما دخول أبنتها عائلته ، ابنتها لم تصل لشرف نسبه ونسب حفيده ،
رجل مثل هذا ، كيف سيعاقب على قسوته وجحوده هذا ، الأمر سيحتاج منها تفكير طويل ، بل هدوء داخلى لتصل لنتيجة وخطة جيدة .
اقتربت الساعة من التاسعة وطبعا كل من فى المنزل فى وادى خاص به ، فالمكان مملوء بالمهنئين بعودة الجد ، والكل مشغول بهم ،
أما عادل فلا يعلم عنها أى شئ حتى الآن ، ماذا سيفعل ؟ كيف سيتحمل الجلوس هكذا والانتظار حتى تظهر هى ؟
خرج يجرى بإتجاه سيارته مع محاولات عمه الغير مجدية فى اللحاق به ،
انطلق بسيارته خارج الفيلا ، ولا يعلم إلى أين يتجه ، فقط خرج ليبحث عنها ، فالقلق عليها يقتله ، فلم يكن يعلم أنه يهتم بها لهذه الدرجة ، وأنه لا يتحمل فكرة غيابها ،
فى خضم ما يدور بعقله ، اتجه نظره لشئ فتوقف بسيارته فجأة ، ونظر خلفه ليتأكد ، نعم ، هى سيارتها ، عاد بسيارته للخلف ، وترجل منها ، انحنى وبحث عنها داخل السيارة ولم يجده ، أخذ يتلفت يمينا ويسارا يبحث عنها ،
وهى تراقب كل هذا من بعيد ،
أخرج تيليفونه واتصل بها مرة أخرى ، فسمع رنات التيليفون صادرة من داخل السيارة .
مجرد رؤيته بالقلق الذى بدا على وجهه أثار بداخلها مشاعر معينه لم تفهمها ، مشاعر وضعت غطائا عابرا على ماكانت تشعر به الآن ولو لثوانى معدودة . قامت من مكانها وسارت فى اتجاهه حتى اقتربت قليلا لتستوضح معالمه جيدا ، وقفت وأسندت جانبها لشجرة قريبة من الشارع ووقفت لتتابع ما يفعل .
بدأ يتلفت بتدقيق أكثر قليلا ، ويبتعد عن السيارة فى اتجاهات مختلفة ، رفع تيليفونه ليتصل بمكتب الأمن فى المنطقة ، ليساعدوه ، أو ، ليفتحوا كاميرا المراقبة ، ليعرف أين هى من خلالها ، وفى نفس لحظة فتح الخط من الاتجاه الآخر ، وقعت عينيه عليها ، تنفس الصعداء ، وبدأ يقترب منها ليتأكد مما يراه .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
استمرت عينيها فى التعلق به حتى اقترب منها ، وقف على بعد خطوات منها ، بصمت تام وقف يتبينها جيدا ليتأكد أنها بخير ، نعم ، هى بخير ، لكن يبدوا على وجهها البركان الموجود داخلها ، ظل واقفا أمامها لثوانى معدودة ،
وفجأة وبدون أى مقدمات ، اقترب منها ، وامسكها من خسرها بإحدى يديه واليد الأخرى خلف رأسها ، الصق جسدها بجسده وكأنها جلد ثانى له ،
وانقض على شفتيها بشفتيه ،
قبلة أودع فيها كل قلقه عليها طوال الساعات الماضية ،
قبلة رغم عنفها إلا أنهما أنه أحتاجها بشدة ليطفئ بها نار قلقه كما احتاجتها هى الأخرى لتطفئ بها نار غضبها ،
قبلة لم يعلما كم من الوقت استمرت ، قدر ما أحس بدقات قلبه تتزايد كطفل ارتمى فى أحضان والدته بعد طول غياب .
فهو علم الآن فقط انه يحبها ، هو يحبها ، ولن يتركها أو يتخلى عنها مهما كانت الظروف التى تحوطهما .
فك حصار شفتيها ، ولم يتركها لتبتعد بل ضمها فى احضانه ودفن وجهه فى طيات الحجاب الذى يغطى عنقها ، وفعلت هى بالمثل ، دفنت وجهها فى عنقه ، بالأحرى اسفل عنقه تستنشق عبير صدره ، فهى أقصر منه بسنتيمترات كثيرة ،
همست فى اذنه وهى مازالت بين يديه
...مش عايزة اروح البيت ده دلوقتى ، ابعدنى عن هنا أرجوك ....
ابعدها عنه بمسافة بسيطة ، واحاط وجهها بكفيه ثم امعن النظر فى عينيها لثوانى واماء لها بالايجاب ، بعدها أمسك بيدها وتوجه بها لسيارته ، فتح لها باب السيارة ، ركبت فى الكرسى المجاور له ، ثم ركب هو الأخر وانطلق بالسيارة ، واتجه لبيته الخاص الذى كانوا فيه ليلة أمس .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انطلقت السيارة بعيدا عن الفيلا متجهة لبيته الخاص الذى قضت معه فيه ليلة أمس ،
أسندت فريدة رأسها على الكرسى واغمضت عينيها ، وذهبت فى ثبات عميق وكأنها نامت بالفعل ،
أما عادل فظل طوال الطريق يفكر فى سبب الحالة التى هى عليها ، هل أخبرها أحد برأى جدها فيها ، أم أن هذا بسبب تجميعة الأحداث حولها ،
وصلت السيارة للبيت وعندما توقفت ، فتحت عينيها مما أكد لعادل أنها لم تكن نائمة ، لكن لم حالة الصمت الغريبة التى هى عليها ،
فتح الباب وتقدم هو واضاء المصباح الجانبى للصالة ،
التفت لها ، وجدها تفك حجابها ، أنهت فكه ، وبدأت فى خلع حزائها ، ثم الجاكت ، وتبعته بالفست ،
كانت مغيبة تقريبا ، تتعامل وكأنها موجودة وحدها فى غرفة مغلقة ،
أما عادل فهو يقف ومندهشا تماما مما تفعل ،
بدأت فى فك أزرار الجينز الذى ترتديه ،
ياالله ، هى تقف الآن أمامه وفى صالة منزله ، وهى ترتدى ، لا يعلم ماذا يقول ، فقط بودى بحمالة رفيعة وشورت قصير ، الذى يطلقون عليه هوت شورت،
مدت يدها لطرف البودى لتخلعه هو الأخر ، صرخ عادل فيها
...فريدة ، ايه اللى انتى بتعمليه ده ...
...أنت شايف ايه ؟ هاخد حمام ...
...فى الصالة ، وقدامى ...
...فين الحمام ؟
...ما انتى عارفة مكانه ...
...لأ مش ده ، حمامك انت فين ...
أشار فى اتجاه غرفة النوم الرئيسية، فملحق بها حمام ،
اتجهت لحيث أشار ، واتجه هو للمطبخ ، فتح الثلاجة ، وأخرج زجاجة مياه ، شرب نصفها، وسكب الباقى على رأسه.
حضر لها كوب لبن دافئ ، وانتظرها لتخرج ، لكن لم تفعل ، مر أكثر من ثلث ساعة ولم تخرج حتى الآن ،
دخل الغرفة فسمع صوت الماء المنهدل ، فخرج مرة أخرى ،
مرت 10 دقائق أخرى ، ولم تخرج ، فعاد للغرفة مرة ثانية ، فسمع نفس الصوت ، لكنه لم يخرج هذه المرة ، اتجه لباب الحمام ، وطرقه مرة بعد الأخرى ولكن لا مجيب ، فتح الباب بهدوء وهو يناديها، فلم ترد ، عندما دخل صعقه المنظر الذى رأاه ،
الصنبور مفتوح فى حوض الاستحمام ، اما فريدة فهى تجلس على الأرض بجانب الحائط بنفس الملابس التى دخلت بها ، عاقدة يديها حول قدميها ومسندا رأسها على طرف قدمها ،
اخذ روب قطنى من خلف باب الحمام و اتجه لها مسرعا ، لفها به ، واطفأ الصنبور بجانبها ، ثم رفعها بين يديه ، خرج بها من الحمام واتجه للسرير ووضعها بهدوء ، دثرها جيدا بالغطاء ، ظل بجانبها يمسح على شعرها حتى تخيل أنها نامت ،
قام ليخرج ، فامسكت بيده وقالت
...خليك هنا ، متخرجش. ..
نزل على ركبتيه بجانب السرير وهمس لها
...انا هنا يافريدة ، مالك ، فيكى ايه ، أول مرة اشوفك كدة ...
... وهو انت شفتنى قبل كدة اصلا ...
... على أساس أنى أول مرة اشوفك انهارضة. ..
اعتدلت فريدة لوضع الجلوس ، تغطى قدميها حتى خسرها فقط ،
رغم أن وجودها فى سريره وبهذا الشكل يفقده سيطرته على أعصابه إلا أن الأهم عنده الآن أن تخبره بما بها ،
....قرب هنا ياعادل ...
اقترب منها وجلس على حافة السرير منتظرا ما ستقوله
... أنا وصلت معاك لحد فين ...
...مش فاهم ...
...حبتنى ؟..
اضطرب من سؤالها المفاجئ ، لكنها لم تهتم باضطرابه الواضح وأكملت كلامها ،
...رد عليا ، حبتنى ولا مجرد إعجاب مش اكتر ،
هسألك بطريقة أوضح ، عندك استعداد تكمل حياتك معايا ولا خلاص اكتفيت منى ؟
تردد عادل فى الإجابة ، قالت فريدة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...قول اللى عندك ياعادل ، وأنا سمعاك ...
... فريدة ، انا كل اللى أعرفه أنى فعلا اتعودت عليكى ، مبقتش قادر أتخيل وقتى من غيرك ، مش عايز اسيبك ولا هقدر ...
...بالرغم أنى مش نفس المواصفات اللى كنت حاطتها تختار على أساسها. ..
...وانتى عرفتى الموضوع ده منين ؟
...بيبان ، بيبان ياعادل ...
...الموضوع ده انا حسمته جوايا خلاص وانتهيت منه ،
..،إجابة مش صريحة ، بس اوكى ...
...نيجى للسؤال الأهم ، لو عملت حاجة جامدة اوى ، ممكن تجرحك أو تهين كرامتك ، ممكن تسامحنى ؟
...ده يعتمد على اللى عملتيه. ..
...مش دى الإجابة اللى انا عايزاها ...
... معنديش إجابة واضحة للى انتى عايزاه ، أفهم الأول انتى فيكى ايه ، مالك ؟...
...قوللى الأول ، تعرف ايه عن أمى ...
...مش كتير ، أمى قالتلى حاجات ، وعمى قاللى حاجات تانية ، وابويا قاللى حاجات قريبة شوية من اللى قالها عمى ...
...أنا مليش دعوة باللى قالته أمك ، اللى حصل لأمى كتير ، وأنا مسامحتش أى حد من اللى اذوها ، ودمرتم واحد واحد ، فاضلى ناس معينة ، والناس دى قريبة منك ، وهاخد حقى منهم قصاد اللى عملوه ، ومعرفش انتى هتسامحنى على كدة ولا لأ ..
...مين ؟
..بعدين هتعرف ،،،المهم ،، عندى طلب ..
...خير ...
تجمد عادل تماما مما رأاها تفعله ، ، فقد رفعت الغطاء من عليها ، واقتربت منه وهى تقول
...عايزاك ليا الليلادى ، عايزة أكون مراتك حقيقى، حتى ولو لليلة واحدة ...
حاول ان يفهم ما تقوله ، هل هذا عرض فعلى ، هل ارادته حقا ، وتطلبه بالفعل والكلام
...فريدة ،،،انتى ، انتى مش مظبوطة ...
...يعنى إيه مش مظبوطة ، ضاربة حاجة مثلا ...
...إيه اللى بتقوليه ده ، ارجوكى ، نامى دلوقتى وبكرة نتكلم ...
...مفيش بكرة ، ومينفعش اصلا بكرة ، لو استنيت ، مش هيكون ولا هيحصل ، انت مش عايزنى ؟
امعن النظر فى عينيها وهو يقول ...عايزك طبعا ...
...ومستنى ايه ؟
... انتى متأكدة ...
...ابتسمت وهى تقول ...تحب امضيلك على ورقة ..
انتهى الكلام ، فعلا انتهى بعد ما قالت . وضع كل ما يحمله لها من مشاعر فى حيز التنفيذ ، حول ليلتهم الأولى إلى عالم من الأحلام ، عالم أدخلها فيه لأول مرة ، أول مرة تشعر بمثل ما قدمه لها ،
تركت هى بلمساته كل ما كانت تحمل من مشاعر سلبية تعيش داخلها من سنين ، ساعات عاشتها فى احضانه ، لم تترك يده حتى بعد أن نام ،
ظلت مستيقظة ، تملئ عينيها منه ، وكأنها تعبئه داخلها ،
لقد قررت أن تكون هذه الليلة ذكرى له قبل أن تكون لها ،
خط النهاية ، كتبته وسترحل ، سترحل الآن قبل أن يستيقظ ،.... لقد حان وقت الحساب .....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
استيقظ عادل وقد تعدت الساعة التاسعة صباحا ، ظل لثوانى معدودة يحاول تذكر و استيعاب ما حدث ،
ابتسم مما تذكر ، هى حقا زوجته الآن ، ولا يعلم لما يريحه هذا ،
لكن أين هى ؟
....فريدة ، فريدة ...
ظل ينادى ، ولم يرد أحد ، قام من السرير ، ووصل لروبه وارتداه ، خرج للصالة ، استمر فى النداء ولم برد عليه أحد ، وقد لاحظ أيضا اختفاء ما كان يخصها هنا ، ملابسها ، حقيبة يدها ،
هل من المعقول أنها خرجت ؟
وفى وسط تزاحم أفكاره ، سمع رنات هاتفه ،
...أيوة ياعمى ،، لا تمام الحمد لله ،، هى كمان كويسة ، كانت معايا ، معلش اتشغلنا، جدى أخباره ايه ، الحمد لله ، حاضر ياعمى ...
وقبل أن ينهى المكالمة ، وقعت عيناه على ورقة مطوية موضوعة بجانب جاكت بدلته ، أنهى مكالمته مع عمه بطلب عمه أن يحضر زوجته ويعود للمنزل، فجده قد تصور أنه ترك المنزل بالفعل كما هدد ليلة أمس .
اتجه للورقة ، التقطها وفتحها ، كانت رسالة من فريدة ، كتبت فيها
........زوجى العزيز
كانت هذه أفضل بداية لكلامى خاصة بعدما حدث أمس ،
وقت ما تكون بتقرأ الورقة دى ، هكون برة مصر ،
مش هقدر أكون معاك فى نفس المكان لحد ما انفذ اللى انا ناوية عليه ، اكيد اللى تم بينا عمل رباط ولو بسيط مدى الحياة ، حتى لو انتهت علاقتنا ،
عادل ، انت موعدتنيش بأى حاجة ، وبحلك من أى كلمة قولتها ،
ارتباطى بعيلتك اتحكم عليه بالإعدام من سنين ، من قبل ما نعرف بعض ولا حتى نعرف الدنيا ،
عادل ، انا موجوعة اوى ، موجوعة من اللى اتعمل فى أمى ، ومن اللى عشته معاها ، ومن اللى عمله اهلك فيها وفيا.
سامحنى ،، هو ده طلبى الوحيد منك ،
كدة كدة انا راجعة عشان اصفى حسابى مع باقى عيليتكم ،
كان لازم اكتبلك الكلام ده ، عشان اقولك أن اللى حصل بينا مش رباط بربطك بيه ، انا بس حاولت أخد ذكرى قوية معايا عشان فعلا انت سبت حاجات جميلة اوى جوايا ، بس للاسف كانت مجرد نقطة بيضا فى بحر سواد ،
ياريت كانت الظروف مختلفة ، كان يمكن وقتها أكمل معاك ، واعيش اللى معشتوش ومشوفتوش طول حياتى ،، الاهتمام ،، الحنان ،،الحب ،،
،،،،،،سامحنى أرجوك
فريدة
لم يصدق ما قرأه فقد تصور بالفعل أن الرباط الحقيقى قد تم بينهما، وأنها له ، ورضى بها ، بل بالعكس ، لقد أراد وجودها فى حياته ،
**********
ارتدى ملابسه بسرعة واتجه لمكتبها، أخبرته ريهام أنها اتصلت صباحا واخبرتهم أن يلغوا مواعيدها لثلاثة أيام بسبب سفرها ،
بعدما خرج ، دخلت ريهام مكتب فريدة ، كانت تقف امام حائطها الزجاجى المعتاد تراقب خروجه من المبنى
....وبعدين يافريدة ....
... ولا قبلين اللى قلتلك عليه نفذيه بالحرف ...
لحظات ورن هاتفها
..،ايوة ياشاهر ...
... تم ياريسة ، الشركة التانية ، فاضل خبطة واحدة ...
...تمام اوى ، بس خد بالك أنها ممكن تفكر تسحبها ..
...مستحيل ، سحب مبلغ زى ده من الشركة فجأة كدة صعب جدا. ..
...خد بالك برده ، واديله اللى هو عايزه لو طلب تانى ...
...ماشى كلام حضرتك ...
دخلت رشا قبل أن تنهى فريدة المكالمة ، أشارت لها بالجلوس ، وأشارت لريهام بالانصراف ، ثم أنهت المكالمة مع شاهر ،
...ها ايه الأخبار يارشا ، كل اللى توقعتيه طلع صح ، هى اللى كانت بتسرب الملفات والمعلومات لشركة الفرماوى ، ....
...ماشى التلميح فى ريكورد امبارح بيقول كدة بس برده مش واضح ، عايزة تأكيد اكتر من كدة ...
...كلمت واحد من شركة الفرماوى ، وقاللى أن عزمى الفرماوى بيحاول من سنين ياخد توكيلات من شركة المصرى ، وأنه نجح فى كدة فعلا بعد ما بدأت توصله المعلومات السرية للمناقصات فى المصرى ومن حد معين مش معروف ، وكمان بيانات الملفات كان بيعرفها ، وعلى أساسها كان بياخد الصفقات دى ...
...ماشى ، كل الكلام ده حلو اوى ومعروف كمان بدليل أن أى واحد فى شركة الفرماوى عارف المعلومات دى ، بس مش هيفيدنى فى حاجة ، انا عايزة اللى يثبت أن سميرة هى اللى بتعمل كدة أو حتى ينفى عشان نقفل الملف ده ...
...أنا عندى فكرة ...
...قولى ياستى ...
...انكشيها. ..
....ازاى يعنى.. ...
...كلميها، ابعتيلها رسالة ، خليها ترتبك وتتكلم ، واحنا بنسجل كل اللى بيحصل فى معظم الفيلا ، يمكن نلقطلها حاجة تعرفنا ايه اللى حصل ..
...ممكن فعلا ، سيبيلى الموضوع ده وانا هشوف هنكشها ازاى ،،، خلاص روحى ، فى حاجة تانية ..
...هو حصل ايه مع عادل ؟
...حصل اللى كان لازم يحصل ، خليته يعيش شكل الحياة معايا ، وبعدين رميتلوا الكرة فى ملعبه، وهو حر بقى ...
...بس هتقدرى أسبابه. .
...مبقتش تفرق يارشا ، خلينا نخلص اللى فى أيدينا الأول وبعدين نشوف. ..
**********
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ذهب عادل لبيت أبيها على أمل اللحاق بها قبل سفرها ، فلم يجدها ، فلم تذهب هناك من الاثاث ،
...يعنى إيه سافرت من غير ما تقول ...
...اللى حصل ، صحيت لقيتها سايبة ورقة بتقول فيها أنها سافرت ، وروحت مكتبها قالوا أنها لاغية مواعيدها 3 أيام ...
...أنت اكيد زعلتها أو عملتلها حاجة تانية ...
....أبدا والله ، الدنيا كانت ماشية تمام ...
....أنا قلتلك ياعادل ، حبيت انبهك عشان تعرف تتعامل معاها صح ، قلتلك أنها صعبة المراس اوى ومبتنساش الأسية والإساءة بسهولة ، يظهر انك مسمعتش كلامى ...
...اللى حصل ياعمى ، الحل ايه دلوقتى ...
...ولا حاجة ، هتستناها لحد ما ترجع وتعرف منها ايه اللى حصل بقى ....
...فى حاجة تانية كنت عايزة أسألك فيها ..
...خير ياابنى ...
...إيه حكاية حقها اللى عايزة تاخده من عيلتى وهتاخده من مين بالظبط ...
ارتبك والدها مما قال عادل لكنه نفى معرفته
... معرفش حاجة عن الموضوع ده ، هى مقالتش تفاصيل ...
...أبدا مقالتش أى حاجة ، عموما ، انا همشى دلوقتى ، ولو عرفت أى حاجة عنها ، أرجوك قوللى...
...إن شاء الله يابنى ، وربنا يقدم اللى فيه الخير ...
بعدما أغلق الباب وقف خلفه يحدث نفسه
... ياترى ناوية على ايه تانى يافريدة ، ربنا يستر ، مش كفاية اللى كان ...
************
قضى عادل يومه كله فى الخارج ، يحاول التفكير فيما حدث وبشكل محايد ،
فى النهاية ، ذهب لعمه أكرم عندما أخبره انه فى المزرعة ، حكى له ما حدث لكن بالطبع حذف جزء العلاقة الخاصة التى تمت بينهما لأول مرة ليلة أمس .
...مهو اللغز ده محدش هيقدر يحله غير فريدة ياعادل...
...وفريدة اختفت، المفروض أنى أعمل ايه دلوقتى. ..
...تستناها تظهر ، زى ما قال أبوها بالظبط ، واضح ان أبوها عارف بنته كويس وكمان عنده فكرة هى ناوية على ايه ...
...ليه بتقول كدة ...
...أصل واحد غيره لما يعرف أن بنته سابت بيت جوزها فجأة وسافرت ، المفروض يقلق أو على الأقل يدايق ويزهق عليك ، إنما ده ببرود تام قالك استناها لما تظهر ، يبقى هو عارف اللى فيها ...
...تصدق فعلا ، انا مفكرتش فى كدة ، بس انا قلقان عليها بجد ياعمى ، عايزة اعرف هى فين وناوية على ايه ...
...بتحبها ياعادل ...
...بتهيئلى كدة ...
...مفيش حاجة اسمها بتهيئلى ، يا أه يا لا ...
...والله انا تعبت من البنت دى ياعمى ، من لحظة ما دخلت حياتى وهى قلباها ...
... مش مشكلة ، المهم انك حبيتها ، وهى تستاهل ، هقولك بقى كلمتين فكر فيهم كويس ، إحنا منعرفش انتقام ايه اللى هى بتتكلم عنه ومن مين بالظبط ، لكن اللى انا عايزك تعرفه كويس وتقدره وتفكر فيه كمان ، أن فريدة اتبهدلت اوى وشافت كتير مع أمها ، وبصراحة جدك هو السبب الأساسى ، وللأسف احنا ساعدناه على اللى هو عمله ، فمهما كان اللى ناوية فريدة تعمله، انا عن نفسى راضى ومسامحها فيه ، حتى لو كانت هتنتقم منى انا شخصيا ، فكر فى كلامى واستنى مراتك ياابنى ، وربنا يهدى النفوس ، ويمنع عنها أذى جدك . ..
...هو ناوى يعمل فيها حاجة ولا ايه ...
...الله واعلم ، مسمعتش اللى قاله يعنى ، جدك قلبه مش صافى ، وربنا يستر ، انا مش حازز فى نفسى غير أنى وعدتها أنها هتعيش بينا معززة مكرمة ، مقدرتش أحافظ على وعدى ...
...ترجع بس وكرامتها بينا انا اللى هرجعها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
استمرت فريدة فى جمع كافة المعلومات التى تحتاجها فى مواجهتهم ، تعتبر تقريبا قد وصلت لكل ما تحتاج ، فقد استطاعت بالفعل توصيل سميرة لحالة من الرعب بعد مكالمة واحدة منها افقدتها اتزانها وجعلتها تتكلم مع عالية فيما حدث مع شركة الفرماوى ، وبالطبع عالية هى الأخرى قد جنت لمعرفتها أن فريدة تعلم كل شئ ،
لكن ما جعلهما يهزيان تماما ، خاصة سميرة التى وصلت لحالة من الانهيار العصبى وتم استدعاء الطبيب لها ، هو علمهما بأن جميع بياناتهم قد اختفت من شركة توظيف الاموال التى وضعوها فيها بمعنى انهم ليس لهم بيانات على الإطلاق ، أى ضاعت كل الأموال الموضوعة بحسابهم ،
وانتظرت فريدة أن يتم فعل نفس الشئ فى الشركة الأخرى قبل أن يتم سحب ما بها ،
يبقى لها الآن الجد ، وللأن لم تجد له مدخل ، حله الوحيد فى عقلها أن يكتشف خيانة كل من حوله ،
أن يجد العقد الذى عقده لسنين قد فك فراته ، أن يعلم أن أقرب الناس له هم من ضربوه فى ظهره ، وأن من قتلها باقصائها كانت أوفى الناس له .
حددت فريدة موعدها واختارت الوقت الوحيد المجتمع فيه كل العائلة فى مكان واحد .
وصلت للفيلا فى تمام الساعة الخامسة تقريبا، فى موعد الغداء ،
خرجت من السيارة ووقفت تتأمل الفيلا لثوانى ،
تقدمت بخطوات ثابتة ، فقد حان الوقت الذى انتظرته
لسنين ، وآن الأوان لترتاح ،
فتح لها الخادم ،
...أهلا ياست فريدة ، حمدالله على السلامة ...
.... الله يسلمك ، هم فين ...
...على السفرة يافندم ...
...شكرا ، روح انت ...
اقتربت فريدة من الباب ، الغريب أنها وجدت نفسها محور الحديث بينهم ،
استمعت لحوارهم لنهايته ، ودخلت على كلمة الجد الموجهة لعادل ،
...خلاص انتهينا ، مش كل واحد بكلمة ، الموضوع ده قفلناه ، وانت ياعادل ، أظن احنا اتكلمنا فى الموضوع ده فى المكتب ، وده آخر كلام عندى ......
دخلت فريدة وهى تقول ... فعلا ده آخر كلام عندك ، كلامك خلاص انتهى ، وكلامى انا اللى هيبتدى ...
التفت لها معظم الجالسين عند رؤياها ، لكن الجد بمجرد رؤيتها وقف وعيناه متسعة ، رغم أنها لم تعرف نفسها بعد ، وهو لم يرها من قبل ، إلا أنه توقع من هى ، فهى نسخة مشابهة تماما من جميلة ابنته ، فهو فى النهاية أب مهما كان قاسيا ، ولم يتوقع أن يهتز لمجرد رؤيتها فقط ،
اقتربت فريدة منه وهى تقول
.... إيه ، بتبصلى كدة ليه ، شكلك زى ما يكون شفت عفريت ، ولا بشكل أوضح ، شكلك زى ما يكون شفت جميلة نفسها. ...
تلجم لسان الرجل للحظات لم يستطع التحدث فيها
أبتعدت فريدة عنه فى اتجاه كرسى جانبى ، كانت تضع حقيبة يدها ومفاتيحها عليه وهى تقول
...بمناسبة الكلام اللى انت قولتوهولهم فى المكتب ، انا موافقاك تماما عليه ، لأن انا نفسى مش عايزة أكون واحدة من عيلتك ، ميشرفنيش أن انتمى ليك ...
هنا تكلم الجد من غضبه ...واضح انك قليلة الأدب وناقصة رباية ...
...هههههههههههههههه ، صحيح انا ملقتش حد يربينى، بس الدنيا ربتنى وعلمتنى صح ، وده اللى انا هعرفهولكم دلوقتى ....
قام أكرم من مكانه عندما توقع اتجاه الحديث
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...إيه الكلام ده ياجماعة ، أدب ايه إللى انتو بتتكلموا عنه ، تعالى يافريدة جمب جوزك هنا ...
نظرت فريدة لعادل الذى ظل جالسا و صامتا ، فقط عيناه متعلقة بها ، وقالت
... أنا مش جاية اقعد ، انا عندى كلمتين ، جاية اقولهم قدام الكل خاصة كبير عيليتكم ، الرجل المحترم والأب الحنين. ..
...عايزة ايه يابنت جميلة ...
... أنت آخر واحد اعوز منه حاجة ، قلتلك ، انا جاية هنا عشان نتكلم سوا مش اكتر ، اصل أمى حكتلى حاجات كتيرة اوى من اللى كانت بتحصل معاها هنا ، ممكن اقول حاجات كانت بتحصل فى كل البيوت لكن لما الكل يتفق عليك ويدمروك ، يبقى ده اللى فيه كلام ...
امتقع وجه سميرة من تلميح فريدة عما حدث
...هم مين اللى اتفقوا عليها ، وبعدين خلاص مل حاجة انتهت ومفيش كلام تانى ...
...مفيش حاجة انتهت ، انت عرفت اصلا مين عمل فيها كدة ولا انت فاكر أنها عملت كدة بمزاجها عشان كدة طردتها تانى ،...
...الله واعلم مين ، انا كنت شوفت ، المهم انها جابتلى العار وخلاص ...
...أنا بقى شوفت ومنستش وشه لحد اللحظة دى ، وفضلت وراه لحد ما وقعته ، وخليت كلاب السكك تنهش لحمه زى ما نهش لحمها ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...أنا بقى شوفت ومنستش وشه لحد اللحظة دى ، وفضلت وراه لحد ما وقعته ، وخليت كلاب السكك تنهش لحمه زى ما نهش لحمها ....
...هو مين ده ، انطقى هو مين ...
... كاتم السر الأمين ، شريكك ومدير أعمالك ، أقصد اللى كان مدير أعمالك ورجل المهام الوسخة اللى كنت بتسهل بيها شغلك ...
... صلاح ...
...أييوة ، صلاح ...
رد أكرم فى حزن ممتزج بملامة ... ياما قلتلك انه زبالة ، وبياع وأول واحد هيقلب عليه هو انت ..
تابعت فريدة ... الشهادة لله ، خد منى وقت كتير لحد ما عرفت اوقعه ، زرعتله مرة مخدرات ومرة تانية سلاح ، وكان بيطلع منها ويلبسها لواحد من اللى شغالين عنده ، ، خدت احتياطى فى التالتة بقى ، حددت الأوقات اللى بيروح فيها الشقة إللى بيجيب فيها النسوان الزبالة اللى يعرفهم ، وبلغت وجهزتله وفد صحافة محترم من غير ما حد يعرف ، صوروه وهو بيتقبض عليه وهو ملفوف فى ملاية ، وكمان الشقة باسمه ،
خد سنتين ، ادايقت ، كان نفسى ياخد اكتر من كدة ، بس معلش ، مكنتش محتاجة اكتر من كدة ،
سلطت عليه شوية مساجين بالفلوس ، صحيح خدوا كتير بس يستاهلو اللى خدوه ، عملولى اللى انا عايزاه بالظبط ، عملوا فيه اللى عملو فى أمى طول الوقت ، وانتوا طبعا سمعتوا نهايته كانت ايه ، انتحر ياعيني ، مستحملش شهرين ...
دارت على كل الوجوه أمامها وكأن على رؤوسهم الطير
...متنحين كدة ليه ، الكلام عاجبكم ولا لا ، عشان أبقى فاهمة بس ، اصلى بصراحة ياجماعة ، حلفت لاخد حقها من كل واحد اذاها ، وكل واحد فيهم على قد الل عمله زى مثلا فنية المعمل اللى بدلت التحاليل ، اتشطبت اصلا من النقابة ، حتى الدكتور اللى غطى على موضوع الحادثة ، حصلها هو كمان ، وغيرهم وغيرهم ،
ها ايه رأيكم ، الدور عليكم انتوا بقى ،
الأول حضرتك ياجدوا ...
...أنا ، جاية تنتقمى منى يابنت جميلة ...
...طبعا ، بس فكرت كتير هعمل معاك ايه ، أب ضيع بنت بسلبيته ورفضه مساعدتها ، صحيح انت معرفتش اللى حصل بعد كدة ، بس يكفينى اوى انك عرفت أنها فى أزمة وموقفتش جمبها،
تعرف ، انا اقدر ااذيك فى ثروتك اوى ، ممكن اضيع منك ملايين، بس رجعت فيها ، انت راجل على وشك الموت ، بتعافر مع الصحة والزمن ، مش هيفرق معاك ضياع مليون ولا عشرة ، يكفينى اوى انك تعرف ان كل العيلة اللى عشت تبنيها وتعمللها طول عمرك خونة ، كلهم بيخونوك وبينهشوا فيك وانت حى ، وأولهم ولادك ، ...
...أنتى بتقولى ايه ، انتى اتجننتى. ..
...ملكش انت دعوة بجنانى من عدمه ، انا كل كلمة بقولها اقدر أثبتها بسهولة ...
قال أكرم بتوسل فهو يعلم حالة أبيه جيدا ..فريدة ..
...إيه مش عايزنى أتكلم ، عشان انت عارف الليلة ومغطى عليها يعنى ...
قال الجد ... عارف ايه ياأكرم ومين منهم وعمل ايه...
...ابنك الكبير المحترم ، إبراهيم ، وكمان اللى مات الله يرحمه ، معاه فى نفس السكة ...
فى هذه اللحظة فقط خرج عادل من دور المشاهد الذى تقمصه من بداية الحوار ، لمجرد ذكر والده ،
... أنتى اتجننتى يافريدة ، ايه اللى انتى بتقوليه ده..
التفتت لعادل وهى تقول ...هو كل اللى يتكلم هيقول انتى اتجننتى ، كل اللى هقولهولكم انهارضة جديد ، هقول معلومة عن كل واحد فيكم ، والباقى ميعرفهاش ،
أما أنت ياعادل ، انا قلتلك انك مش هتسامحنى، ومكنتش وقتها أقصد والدتك ، لأنى متأكدة انك تعرف هى اد وسخة وزبالة ...
انفعلت سميرة ....إيه اللى انتى بتقوليه ده ...
التفتت لها فريدة من خلف عادل ...أنتى تسكتى خالص ، دورك لسة جاى ...
عادت توجه الكلام لعادل مرة أخرى
...كنت أقصد وقتها اللى هتعرفه عن والدك ، عشان عارفة انك بتحبه ، ومتعرفش عنه حاجة مش كويسة ...
قال الجد ... كلمينى انا ، تقصدى ايه بكلامك ده ...
...هكلمك انت طبعا ، انا اصلا هنا عشانك ، ولادك عملوا شركة خاصة باسمهم ، رأس مالها كله من شركاتك ، وبينظموا شغلهم ويعقدوا صفقاتهم ، ورشاوى وعملات وملفات مدسوسة ومزورة، ...
...كفاية يافريدة ... كانت هذه هى صرخة عادل لعدم قدرته على سماع أكثر من ذلك .
...لا مش كفاية ياعادل ، وعلى فكرة انت ليك ميراث عند عمك ، الشركة كانت بين ابوك وعمك بالنص ، وعمك زور أوراق الملكية بعد موت ابوك واستغل فكرة ان محدش يعرف عن الموضوع ده حاجة ...
توجه الجد لأكرم بالسؤال. ..الكلام ده حقيقى ياأكرم. ..
أرخى أكرم عينيه للأرض خجلا من والده
ولم تدعه فريدة حتى يجيب
... اعفيه من الرد ، لأنه حاول يمنعهم لكن مفيش فايدة ، وعلى فكرة ، وجوده معاك فى ألمانيا مش قلق عليك وحب فيك ، ده كان رايح عشان يخلص شغل هناك لشركته ، وأنا متأكدة انه من اكتر الناس اللى اقنعوك بالسفر للعلاج ، زى ماانا متأكدة انه كان بيسيبك هناك كتير لأسباب تافهة عشان يروح يخلص شغله ....
جلس الجد على أقرب كرسى له ، فما عاد قادرا على الاستماع لهزيمته فى تربية أبنائه ليصل بهم الحال لسرقته لسنين .
...كان نفسى يكون موجود فى القاعدة دى ، خسارة ، انا جاية على أنه موجود ، وبالمناسبة كمان، عصام ماشى على نفس النهج ...
عند سماع اسمه ، هاج عصام وقام من مكانه باتجاه فريدة ، كان على وشك مهاجمتها جسديا وهو يقول
...لا يا حبيبتى ، عندى انا وتقفى ، دا انا اقطعلك لسانك. ...
اقترب منها فى لحظات حتى لم يكن بينها وبينه إلا أقل من خطوتين ، لم يدرك إلا وعادل بينه وبينها ، ويد عادل على صدر عصام ، ويشير له بيده الأخرى كتحزير ، وهو يقول
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...إياك حتى تفكر تعملها ياعصام ...
..أنت مش سامع المتخلفة دى بتقول ايه ...
ارتفع صوت عادل وهو يقول
..احترم نفسك وخد بالك من كلامك ، متنساش أنها مراتى ...
.يعنى إيه أن شاء الله ، عاجبك اللى هى بتقوله ده ..
...أنا وأنت عارفين ان كلامها فيه نسبة من الصح ، ودلوقتى ولا بعدين كان هيتعرف ...
ارتفع صوت أكرم وهو يقول ....كفاية ياعصام ، تعالى هنا ، وأنت ياعادل أبعد ايدك عن اخوك ...
ابتعد عصام كما أمره عمه ، واستدار عادل لفريدة وهو يقول بنظرة غير مفهومة
... عندك حاجة تانية عايزة تقوليها ولا خلصتى ؟
لم ترد مباشرة ، وصمتت لثوانى مع التواصل العينى بينهم ، ثم اخفضت نظرها لتتمالك نفسها وبعدها رفعته مرة أخرى ،
...هقول اللى يهمنى وهمشى ومش هتشوفونى تانى ..
أبتعدت عنه ، واقتربت من جده الذى والذى قد بدأ يفقد ما بقى له من قوة ووجهت كلامها له
...أمى ما اجرمتش ، أمى حبت ، وحاربت عشان حبها ، انتوا عاقبتوها وكأنها من المرتدين عن الدين ، ولما سامحتوها ، فى ليلتها ، اتفقوا عليها وضيعوها، وأنا لسة عينى مشافتش الدنيا ، شافت أمى بتتقطع وبيتنهش عرضها قدامى ...
قاطعها الجد بضعف ...هما مين اللى اتفقوا عليها...
...كل اللى كرهوها فى البيت هنا ، اتفقوا معاه ودخوله ليها لحد الاوضة اللى هى فيها ، ووقفوا يحرسوله لحد ما خرج ...
أثارت الكلمات حفيظة الرجل واتسعت عيناه
...مين ؟
...مرات ابنك ، سميرة ...
التفت الرجل فجأة لسميرة فى مكانها ، ارتعبت ووقفت وعادت للخلف خطوتين وهى تقول برعب
...والله ياعمى ما كنت أعرف اللى كان ناوى عليه ، قاللى انه عايز يتكلم معاها بس ...
ردت فريدة ووجهت كلامها لها... يتكلم بقى ولا غيره ، انا دخلت البيت ده عشان اعرف مين اللى ساعد الحيوان ده ، ولقيتك انتى ، وكان لازم تاخدى حقك ، فضلت ادور اكسرك ازاى ، لقيت السبب اللى بيخليكى تعملى ده كله ، الفلوس ، كسرتك فيها ، مش واخدة بالك انك من كل اللى بيحصل ده ...
اصابتها حالة من الزهول من كلام فريدة ، رغم شكها فى ذلك
....أه ، انا ، انا اللى بعمل فيكى كل ده ، تخيلى ،
بس برافو عليكى ، عرفتى تخبيهم ، فضلت ادور كتير لحد ما لقيتهم ، متصورتش ابدا انك تكونى رامية فلوسك كلها فى اكتر من شركة توظيف أموال
عموما آخر جزء فى فلوسك اللى فيه الأمل ، خلاص بح ، راحوا هما كمان . ...
التفتت للجد مرة أخرى وهى تقول
... المناسبة ، نسيت اقولك ، إنها هى برده اللى كانت بتسرب المعلومات والملفات لعزمى الفرماوى يعنى بصراحة مفيش بعد كدة ،سهلت اغتصاب بنتك وخانتك وضربتك فى ضهرك . ..
أصاب الزهول الرجل ، وانتهت قدرته على الكلام ، ولم ترد سميرة عن نفسها فصدمة فقدها لآخر جزء من اموالها افقدتها قدرتها على الدفاع عن نفسها.
اتجهت فريدة لحقيبتها وامسكت بها واتجهت لجدها
وهى تقول
... اتفرج على عيلتك كلها كدة ، عيلة تشرف بصراحة ، لا وايه ، انت اللى كنت رافض وجودى فيها ،
دلوقتى انا اللى بقولك أن ميشرفنيش وجودى فى عيلتك اصلا ...
كان الصمت يخيم على الغرفة تماما صوت كعب حذاء فريدة وهى متجهة للباب ، وقبل أن تصل للباب ،
التفتت لعادل بنظرة آسفة حزينة ثم خرجت مسرعة .
وقبل أن تصل للباب سمعت صوت خبطة قوية للأرض ، تبعها صرخات من الجميع
....بابا ،وأصوات أخرى ،،، جدى ، واصوات اخرى،، عمى ...
لم تعود فريدة أكملت طريقها للخارج وفراقها الابدى لهذا البيت وهذه العائلة ، تحمل فى داخلها حزن قاتل لزوجها الذى أحبته على غير إرادة منها
**********************
هذه كانت نهاية الجزء الأول من حكاية الفتاة التى لا تبكى ،فتاة فقدت قدرتها على زرف الدموع كلما اعتلى قلبها حزن ، أو انتابتها حالة من الغضب ،،،،
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الجزء الثاني 2
وقفت لبرهة تتابع باب الغرفة التى يخرج منها الصراخ ، وحضور الخدم مهرولين واحدا تلو الآخر ، ثم ارخت عينيها للأرض لثانية ورفعتها
سحبت نفسا طويلا كتنهيدة حارقة ، وألقت آخر نظرة من بعيد ثم خرجت ،
كل هذا كان تشبع لعينيها وانفاسها وعقلها وقلبها بآخر مشهد بعدما اعتقدت إنها قد أنهت انتقامها من جدها وعائلة المصرى كلها ،
وحان موعد الابتعاد والرحيل عنهم للأبد .
خرجت من باب الفيلا بخطوات بطيئة جدا ، كأنها تتريض فى الحديقة حتى وصلت لسياراها ، فتحت الباب وألقت آخر نظرة على مبنى الفيلا ، ثم استقلت السيارة وابتعدت بأقصى سرعة استطاعتها .
بالطبع فكرة الاتجاه لبيت والدها هذه بعيدة تماما عن عقلها ، فلم تكن بحاجة ابدا لأى أسئلة من أى شخص عما حدث ، كل ما أرادته الإنفراد بنفسها لبعض الوقت ، وكانت شقتها التى تجاور المكتب هى الحل الأمثل .
خلعت حزائها زو الكعب العالى وألقته خلف الباب ، ودخلت بخطوات متباطئة وهنة وهى تخلع الجاكت القصير الذى ترتديه وتلقيه على أحد الكراسى ،ألقت بنفسها على الكنبة العريضة زات الثلاث مواضع ،
مدت يدها لحقيبتها تجذبها من على الأرض ، فتحتها واخرجت الهاتف واتصلت بريهام ، اخبرتها أنها تحتاج للحديث معها ، فإن استطاعت فلتأتى لشقتها .
بالطبع استحست ما يقلقها فى صوت فريدة ، وقررت موافاتها فى شقتها لتطمئن عليها .
اغمضت عينيها ، ومر لقائها بهم كشريط فيديوا فى عقلها ، موقف تلو الآخر ، كل رد فعل من كل شخص ، هل أجادت الحديث أم لا ، تمالكت نفسها أم فقدت رباطة جأشها مع رد أحدهم ، حتى وصلت للموقف الذى دافع فيه عنها ، وإعلانه أمام الجميع بصوت عالى أنها زوجته ، واستمرت الجملة تتردد مرارا داخل عقلها .. متنساش أنها مراتى ..
رضيت تماما عن ما قامت به ، إلى أن وصلت لموقفها الأخير مع عادل ، وبحركة لا إرادية منها رفعت يدها تتلمس شفتيها مكان قبلته ، ابتسمت ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها وهى مغمضة العينين ، سرعان ما انمحت فور تذكرها ما قررته وهى فى الطريق إليهم ،
قررت بأن لا تترك للضعف طريق لقلبها حتى تنتهى من لقائها بهم بنجاح.
وما فعلته مع عادل كان قمة الضعف نفسه ، صحيح أنها قد انتهت وقد كانت فى طريقها للخارج آنذاك ، إلا أنها لم ترد أن يحدث هذا فى ذلك الوقت بالذات .
انتفضت وفتحت عينيها على طرقات متلاحقة على باب مكتبها . صوت الطرق مع رنين الجرس عالى ، قد وصل إليها بسهولة ،
وقفت خلف الباب تنظر من الحلقة الخفية أو العين السحرية كما يسمونها ، ثم عادت للخلف من دهشتها وألقت نظرة ثانية لتتأكد ،
وقالت بصوت منخفض ...بيعمل ايه هنا ده دلوقتى ...
ويبدوا انه مصمم ، فيده لم ترتفع من على زر الجرس والاخرى على الباب تطرقه بتواصل .
أحضرت الجاكت الذى كانت ترتديه وارتدته وعدلت جزائها وارتدته ،
فتحت الباب ووقفت أمامه مربعة زراعيها أمام صدرها وعلى وجهها علامات الغضب ،
فوجئ محمود بها أمام الباب المقابل ، ويبدوا أن الأمر لم يتضح له ،
قالت بغضب ... فى ايه ياأستاذ محمود ، انت مش عارف ان المكتب آخره الساعة 6 ...
قال بتردد واضح .. انا ، انا اسف اوى ، انا بس ، اصلى ...
... بس ايه واصل ايه ، مالك كدة ، انت سكران ...
.. لا ابدا ، مش سكران ولا حاجة ..
.. أستاذ محمود ..
قال وعينيه فى الأرض .. هم كاسين بس مش اكتر ...
انتقلت بعينيها بين شعره المبعثر وملابسه الغير منظمة ، لم تره بهذه الهيئة من قبل ،فقد كان دائما أنيقا ، مهتما بشكله ويعلم قيمة جسده الممشوق ويتعامل على هذا الاثاث ، رأفت بحاله ، ففى يوم من الأيام قد تعهدت لنفسها أنها سترد جميل أبيه فيه هو شخصيا ، خاصة بعدما قال
... أرجوكى ، انا بس كنت محتاج أتكلم معاكى ، محدش يعرف إللى انا فيه غيرك انتى وبس ، وانتى بنفسك طلبتى منى مقولش لحد ،
أرجوكى ياأستاذة ، خمس دقايق وبس ...
كلامه كان بطريقة محزنة أثرت فيها وجعلتها ترأف بحاله ، دخلت الشقة وعادت وفى يدها المفتاح ، تقدمت من باب المكتب وفتحته ،
دخلت ودخل خلفها ،
... سيب الباب مفتوح ... قالتها له عندما وجدته يغلق الباب من خلفه ، فتركه كما هو ،
أشارت ناحية الحمام وهى تقول ... ده الحمام ، اغسل وشك وفوق كدة وتعالى ...
أزعن لطلبها بخجل واضح ، وبالفعل دخل الحمام ،
لم تدخل لمكتبها بل اتجهت هى لقاعة الانتظار المقابل لمكتب ريهام وانتظرته هناك بعدما صنعت كوبين من النسكافيه فى بوفيه المكتب ،
كان شكله أفضل بعض الشئ بعدما خرج من الحمام ، رأاها من بعيد تجلس وأمامها الأكواب على الطاولة الصغيرة المتوسطة للغرفة .
جلس فى خجل ، أعطته الكوب ولم تتح له الفرصة حتى ليشرب
قالت ... انت عامل فى نفسك كدة ليه ؟ ده اللى اتفقنا عليه ...
... انا تعبان اوى ، ومش عارف اعمل ايه ، انا تقريباً بضيع ، مش متخيل فكرة أن تعب ابويا وتعبى يضيع بالشكل ده ، أرجوكى ساعدينى ، انتى الأمل الوحيد اللى قدامى ده ...
... أنا فعلا وعدتك انى هساعدك ، بس انا مجرد عامل مساعد ، انت الأساس ، انت اللى هتعمل كل حاجة ، واديتك الأساس اللى هتبدأ عليه ...
...أنا بدأت بالفعل و درست الملف اللى اديتيهولى كله ، ورقة ورقة و اسم اسم ، وفعلا بحاول أنهى بعض التعاملات من غير ما يعرف ، ومبالغ كبيرة شيلتها وخفيت تماما أثرها من على الأوراق ، دى شركتى برده ، أعرف خفاياها كويس اوى ...
... كويس اوى ، ايه المشكلة بقى ...
... المشكلة انى خايف ، خايف اوى أن كل اللى بعمله يضيع فى الفاضى ، انا عندى استعداد ادفعلك اللى انتى عايزاه بس تبقى معايا خطوة خطوة ، لحد ما أبعد مازن عن الشركة وأقدر ارجعها زى ما كانت ،
أرجوكى يافريدة ، انا مش بثق غير فيكى ...
فكرت لثوانى وعينيها متعلقة به ثم قالت
... اسمعنى كويس ، عشان اقدر أساعدك وأقدر ادخل فى موضوع زى ده ، محتاجة زهنى يكون صافى ، وأنا عندى شوية مشاكل بخلص فيها ، انا ناوية أسافر يومين وبعدها ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لم يعطها فرصة لتكمل كلامها ، فعندما سمع كلمة سفر ، انتفض من مكانه بحركة مفاجأة وجلس بجانبها وامسك بيدها وهو يقول
... لالا ،، سفر لا ، لو سمحتى خليكى هنا ، خلصى مشاكلك وانتى هنا وفى نفس الوقت تساعدينى ....
قالت فريدة بغضب لكن بصوت متمالك وهى تنظر ليديه التى تحتضن يدها بقوة ... أستاذ محمود ، مينفعش كدة ...
انتبه لوضعه منها ، ابتعد عنها بخجل واضح وهو يقول
... انا اسف اوى ، سامحينى ...
استقامت واقفة وهى تقول ... تقدر تتفضل دلوقتى ، وأنا هفكر فى كلامك كويس وارد عليك ...
قال بلهفة ... بكرة ، هتردى عليا بكرة ...
ابتسمت من لهفته هذه وقالت
... بكرة ، بس بشرط ...
... أنتى تؤمرى ...
أمسكت بالكوب الخاص به ووضعته فى يده وهى تقول
... تشرب وانت مروح ،تاخد دش دافى وتنام كويس اوى عشان ترتاح ، بكرة الصبح تروح عادى جدا شغلك وتكمل اللى كنت بتعمله ، وعلى الساعة 3 تكون عندى هنا فى المكتب ، أوكى ...
ابتسم من بساطة ما قالت رغم تشبعه بمعانى قوية ، وقال
... اوكى ...
غادر المكتب وهى مازالت على وضعها فى صالة الانتظار ، دخلت ريهام وهى تسلم على فريدة ، وتتأكد منها أن من رأته فى الأسفل هو محمود سرحان بنفسه ،
قصت عليها ما تم بينها وبينه ،
ثم قصت عليها ما تم فى بيت عائلة المصرى ،
... كدة كويس ، الحمد لله أنك انتهيتى من الموضوع ده ،
إنما عادل بقى ، الموضوع بينكم مش هيبقى سهل ابدا ..
.. عارفة ، و ناوية اسيب كل حاجة على وضعها لحد ما اشوف ايه اللى هيحصل ...
... وبرده مينفعش سفر دلوقتى ...
... تعبانة ومحتاجة ارتاح شوية ياريهام ...
.. مينفعش يافريدة ، ده احنا عندما اكتر من 25 ملف متعلقين غير اللى احنا شغالين عليهم ، فترة جوازك دى عطلت ملفات كتير اوى ، وانتى عارفة أن أن انتى اللى بترسمى والكل بينفذ ، يعنى سفرك هيبوظلنا الدنيا اكتر ...
سكتت فريدة ولم ترد
تابعت ريهام قائلة ... لازم تلغى حكاية السفر دى دلوقتى ، نركز فى المكتب شوية ونخلص الشغل اللى فيه وبعدين سافرى براحتك ...
رفعت فريدة رأسها لترد عليها ففوجئت بالواقف على الباب ،
تصلب جسدها تماما وانتصبت واقفة وعينيها متعلقة به لا تحيد عنه ،
التفتت ريهام لترى من كان لرؤيته مثل هذا التأثير على فريدة ،
... دكتور عادل ، اتفضل حضرتك ، واقف على الباب كدة ليه ...
دخل وعلى ملامحه الجمود الواضح ووقف قبالة فريدة وقال لها
.. انا اسف ، بس حاولت ارن على تيليفونك ، لقيته مقفول ..
... خير ياعادل ...
...جدى تعب اوى وراح المستشفى ، ومصمم يشوفك ...
سكتت لبرهة ثم قالت ... آسفة ، مش هقدر اروح ..
أصابته الصاعقة من ردها ... فريدة ، بقولك ، جدى بيموت وعايز يشوفك ...
... ليه ، ناوى يطلب منى انى اسامحه ، مش هسامحه ، ليه بقى المشوار والتعب ، بلغه انت بس ...
... فريدة ، الموضوع مش هزار ...
... والله ، وحد قالك انى بهزر ، مش هروح لحد ...
... ايه ، انتى ايه ، قلبك حجر ، بقولك بيموت ...
... انا مش هجادلك كتير ، انت ملكش فيه تبلغه وبس ، قوله فريدة قالت لا ...
استشاط غضبا حتى ظهر عرقى رقبته جليا واحمر وجهه ،
وفى حركة واحدة اقترب منها وامسكها من زراعها بكامل قوته وقربها منه
وقال
... هتيجى معايا ودلوقتى حالا ...
لم يكن يعلم أنه قد أيقظ الغضب الكامن داخلها بما أقدم عليه بفعلته هذه ، إلا العنف مع هذه المرأة ،
قالت بثقة كاملة و وغضبها اضعاف اضعاف ما يحمله هو
... لأ ، مش هروح ، وسيب ايدى ياعادل احسنلك ....
ترك يدها وعاد خطوتين للخلف ثم قال بحزن
... انا مكنتش فاكر انك كدة ...
احابت بضحكة ساخرة وهى تتحسس زراعها مكان قبضة يده
... روح بس قوله فريدة مرضيتش تيجى وبتقولك داين تدان ، وهو هيفهم .....
تركها وخرج وهو آسف ومصدوم من ردها ، فطوال الطريق وهو يتخيل أنها ستأتى معه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يقف الجميع حول باب غرفة العناية المركزة ، كل على حده ، منهم من يخجل من نفسه مثل عالية ومنهم من هو سعيد بالحرية إن مات الجد مثل عصام ، ومنهم من يفكر فى مجهول غدا بعدما حدث مثل سميرة ، ومنهم من هو قلق على الجد مثل أكرم ومجدى .
ومن بعيد ظهر عادل وهو يسرع فى خطاه ، تطلع عليه الجميع من بعيد حتى وصل إليهم ،
أول من وقف أمامه ليسأله كان ابن عمه مجدى ،
... ايه ياعادل ، فين فريدة ، مجتش معاك ليه ...
قال عادل بنبرة يملأها الحزن ... رفضت تيجى ...
تطلع الجميع لبعضهم ، إلا أكرم الذى أرخى عينيه للأرض وأغمضها ثم جلس مكانه مرة أخرى بقلة حيلة وكأن ما توقعه قد حدث ،
سألهم عادل ... هو جدى أخباره ايه دلوقتى ...
أجابه مجدى ... زى ما هو ، ومفيش على لسانه غير اسم فريدة ...
ظهر صوت عصام من خلف مجدى وهو يقول بتهكم
... هو عايز منها ايه بعد الأرف اللى احنا شايفينه ، ما كل ده بسببها ...
قال أكرم ... مش وقت الكلام ده ياعصام ، نطمن على جدك الأول ...
بينما حاول عادل كظم غيظه حتى لا يتهور على أخيه ، بينما جذبه عمه من يده ليجلس بجانبه وهو يقول ... سيبك منه ياعادل ...
جلس عادل بجوار عمه ، مسح وجهه بيديه وكأنه يزيل بمسحته هذه الصداع المعتمل فى رأسه ،
... مالك ياعادل ...
... صداع ياعمى ، صداع هيفرتك دماغى ، من لحظة ما صدتنى ورفضت تيجى معايا وانا هتجنن ، انا مش عارف ليه عملت كدة ، انا عاشرتها كويس ، انا متأكد أنها مش بالجحود ده ...
صمت أكرم ولم يرد على ابن أخيه ، وجه عادل له الكلام
.. مبتردش ليه ياعمى ، فهمنى والنبى ، انت كمان تعرفها ....
... هرد اقول ايه ياعادل ، صدقنى اللى أعرفه مش كتير ، زييى زييك ...
... قوللى اللى تعرفه ياعمى ...
... جدتك اتوفت بعد عمتك جميلة على طول ، اللى هى والدة فريدة ، متحملتش موت بنتها ، وهى بتموت قالتلى لما جميلة كانت فى المستشفى بعتتلها عشان تشوفها بس جدك رفض ، ومخلهاش تروح ، جميلة ماتت ونفسها تشوف أمها ، وماما متحملتش الذنب ده ، بيتهيئلى ده السبب اللى خلاها ترفض تيجى ...
رفع عادل رأسه وهو يقول ... عشان كدة قالتلى أقوله ، داين تدان ...
... ممكن ، فريدة اتحملت كتير عشان أمها ياعادل كانت صغيرة اوى وقت ما حصل اللى حصل ، بالرغم من كدة اتصرفت بأكبر من سنها ، كانت لوحدها معاها فى المستشفى ، وماتت وهى بس اللى معاها لوحدها ، واكيد زعلت جدا أن جدك رفض طلبها وهى بتموت ....
... ياااه ، الموضوع طلع أكبر بكتير اوى من اللى تخيلته ...
وقبل أن يجيبه أكرم ، ظهر إبراهيم من بعيد بصوته العالى وهو يسب ويلعن فريدة على ما قامت به ويتوعدها بالانتقام ،
... براحة ياعمى شوية كدة ، متنساش انك بتتكلم عن مراتى ...
... مراتك دى دمرت العيلة ، ودخلت جدك المستشفى ، ورحمة أمى ما هرحمها ، هوديها فى ستين داهية ...
لم يعد عادل يتحمل كافة الإهانات على فريده ، ثارت حفيظته وقال بصوت عالى موجها كلامه للجميع
... اسمعوا بقى كلكم ، احنا مش عايزين فضايح عشان احنا فى مستشفى ، بس اللى هيقرب من مراتى ، انا اللى هقفله ، كل واحد فيكم على رأسه بطحة ، ياريت يحسس عليها ويسكت احسنله ، لحد ما جدى يقوم بالسلامة ، وبعد كدة يحلها ربنا ...
...................................................................
قضت ليلتها فى شقتها قلقة ، حاولت النوم مرارا لكن دون جدوى ، دارت فى الشقة زهابا وإيابا حتى يمر الوقت ، حاولت فتح أحد ملفات المكتب لكنها لم تجد أى درجة من درجات التركيز ، يخونها عقلها ويشرد فى محاولة توقع ما حدث هناك داخل أروقة عائلة المصرى بعد انفجار القنبلة بينهم .
تعدت الساعة الثالثة صباحا عندما سمعت جرس الباب ، ومن العين السحرية ، اطمئنت لمن هو على الباب ، ظهر على وجهها ابتسامة انتصار سرعان ما أخفتها قبل أن تفتح الباب ، فقد كانت متأكدة انه سيعود ، فهو وحيد فى وسط عائلته ، ليس له صاحب أو قريب ، لهذا اقترب منها بسرعة عندما تبين سهولة عشرتها والحديث معها .
فتحت الباب ، التقت عيناهما للحظة ثم أفسحت له مجالا للدخول دون حديث ، أغلقت الباب ، وتبعته للداخل ،
وقف فى منتصف الصالة ينتظرها ، بل ويتأملها وهى قادمة ،
وقفت أمامه بعد ان قررت كسر التوتر البادى على وجهه من عودته بعد رد فعله من رفضها الذهاب معه ، فقالت بتساؤل
... جعان ؟
فأشار برأسه وكتفيه بحركة استفهامية غير مفهومة ويبدوا أنها موافقة ، اتجهت للمطبخ ، وجلس هو يراقبها بالقرب من لوح الرخام المسطح والمرفوع على حاملين والذى يفصل بين الصالة والمطبخ ،
فتحت الثلاجة واخرجت منها طبقين ووضعتهما فى المسخن الكهربائى ( المايكرويف ) ،
وهى تقول .. إنت طبعا متعرفش كتير عن طريقة أكلى ، انا لما بطلب أكل من برة ، بطلب الشاورما لوحدها ، والعيش لوحده ، مش بحب ساندوتشات المطاعم ...
ثم أخرجت الطبقين ووضعتهما أمامه على اللوح الرخامى المسطح ،
كان أحدهما يحتوى على شاورما والآخر الخبز ، وبدأت فى صنع ساندوتش صغير وأعطته له ،
مد يده مع ابتسامة جميلة وجذب يدها بالساندوتش وأكل منه قضمة صغيرة وهو فى يدها ،
شعرت بلمسة شفتاه للساندوتش كأنه لجسدها هى ، اقشعر وانتفض قلبها ، تمالكت وسحبت يدها بهدوء وابتعدت ،
اتجهت للغلاى الكهربائى ، وبدأت فى صنع كوبين من النسكافيه لهما ،
وأكمل هو تناول الساندوتش ،
... هتعملى ايه بكرة ..
.. تقصد انهارضة ...
... اوكى ، هتعملى ايه انهارضة ...
... عندى تحقيق لحد 11 وبعدين هاجى المكتب ، عندى شغل كتير متأخر ، وانت ،هتعمل ايه ...
.. ولا حاجة ، اتصلت بواحد زميلى هيحضر محاضرتين مكانى ، والتالتة لغيتها لازم اروح بكرة المستشفى عشان جدى ...
قاومت مرارا سؤاله عن حالته ، فهى تحاول إقناع نفسها بعدم الاهتمام ، حتى وإن كان بهدف الفضول وحب المعرفة لا أكثر .
... مش هتسألينى أخباره ايه ...
التفتت له مندهشة وكأنه كان يشاركها فيما يدور فى عقلها ،
... لو عايز تقول انت ، مفيش مشكلة ...
... فريدة ...
التفت له وفى يدها الكوبين ، مد يده لها وكأنه يناديها ، تناول من يدها الكوبين ووضعهما على المنضدة الجانبية ، وأوقفها أمامه واستدار لها بالكرسي الدوار الذى يجلس عليه ، كان طوله وهو جالس يصل لكتفيها تقريبا ،
امسك يدها وقال ... عمى هدد انه ممكن يؤذيكى ، وبرده عصام ، واتوقع أن أمى برده مش هتعديها ...
... كل اللى بتقوله ده انا عارفاه ، بس مش خايفة منه ...
... اذاى بقى ، لازم تخافى ، عمى إبراهيم ده مش سهل ، ده نسخة مصغرة من جدى ، يتخاف منه ، مش هتقدرى حتى تحددى ولا تتوقعى هو ناوى على ايه ، وامى برده يتخاف منها ...
تسمعه بدون تفكير فى كلامه ، فهى تتابع عينيه المشبعة بحنان وقلق عليها ، شفتيه التى عشقت قبلتهما ولمستهما ، فمه الءى سمعت منه كلمات بسيطة لكن اسعدتها ، لمسة يده ليدها وهو مطبق عليها هكذا ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فاجأته بقولها ... انت فعلا قلقان عليا اوى كدة ، ولا انت خايف من المشاكل ...
... قلقان عليكى انتى طبعا ...
.. أهمك فعلا ...
... أنتى عندك شك فى كدة ، انتى مراتى يافريدة ...
... بس احنا بينا اتفاق قبل ما نتجوز ، واللى حصل بينا ده كنت حاسة انه صدفة مش مقصودة ، لسة عندك استعداد تقول مراتى ...
مد يده وتلمس خدها بأطراف أصابعه وهو يقول
... طبعا عندى ، لأنك فعلا مراتى ...
رفعت يدها هى الأخرى ووضتها خلف رأسه وجذبته لصدرها وأحاطته بيدها ، وقالت لنفسها ... انت العقدة الوحيدة اللى فى طريقى ليهم ياعادل ، لو مكنتش موجود ، كان اللى هيتم هيبقى أكبر من كدة بكتير ...
أما بالنسبة له ، فقد كان ما فعلته دعوة صريحة منها إلى أنها تريده ، هو فهم الأمر هكذا ، أحاط خسرها بيديه وشد عليهما ورفع رأسه وقبلها من رقبتها بطريقة معينة هى فهمتها رغم أن ما تم بينهما قد كان مرة واحدة فقط إلا أن المرأة تمتلك القدرة على أن تفهم رجلها حين ايثارته .
تركته يفعل ما يشاء بل أرادته أن يفعلها ، فهى مازالت عروس لم تهنأ بزواجها أو أحضان زوجها بعد ،
تحول الأمر لحالة من الشغف المجنون ، وبادلته هى الأخرى بأكثر من جنونه ، أرادته رجلها ، حبيبها ، بعيدا عن كل ما يحدث من حولهما ، وقد كان واستمر حتى نام كل منهما بين زراعى الآخر بعمق وراحة لم يعرفاها من قبل .
وقفت تراقبه وهو نائم على سريرها ، لثوانى معدودة وهى مرتدية ملابسها وجاهزة للخروج بعد أن تعدت الساعة التاسعة ، وقد حان موعد خروجها ، لم ترد إيقاظه ، فهى تعلم أنه ينتظره يوم طويل ، ولا أحد يعلم ما سيحدث فيه .
......................................................................
... صباح الخير ياحج إبراهيم ...
.. صباح الخير .. قالها وهو يتجه لكرسى المكتب الخاص بوالده والذى كان يجلس عليه أكرم فقط لمتابعة أعمال والده فى سفره .
... ايه الملفات دى ؟
... دى ملفات الصفقات اللى اتعملت مع شركة السمانودى ، الحاج أكرم طلبها امبارح وقال تبقى جاهزة على مكتبه انهارضة ...
.. ماشى ، سيبيهم وروحى انتى ، انا هشوفهم ، الحاج أكرم مش جاى انهارضة ...
.. حاضر ياحاج ، بعد أذن حضرتك ...
انتظر حتى خرجت السكرتيرة من المكتب ، رفع الهاتف الخاص به واتصل بهاتف سميرة بضع مرات ، فلم تجب ، اتصل على هاتف الفيلا ، أجاب الخادم ، وأخبره أن الجميع خرجوا ما عداها هى ،
طلب منه أن يستدعيها للرد عليه ، وقد فعل الخادم ما طلب ، فقد كانت جالسة فى الحديقة شاردة فى اموالها التى جمعتها على مدار سنين ، وضاعت بسبب فريدة وما فعلته .
... ألو ، أيوة ياحج ...
... الو ايه وزفت ايه ، انا مش عارف أكلمك من إمبارح ..
.. أديك شايف ، هو كان ينفع ...
... أاااه ، بسبب بنت الكلب دى ، انا هعلمها الأدب ...
... شفت اللى حصلى ، فلوسى كلها راحت مبقاش ليها وجود اصلا ...
... متزعليش انا هعوضك ..
.. سيبك من عوضى دلوقتى ، الأول اشفى غليلى من بنت جميلة بعد اللى عملته فيا ، وحياة اللى بينا ياابراهيم لتتصرف ...
..وحياتك انتى لبكيها بدل الدموع دم ،اصبرى عليا بس شوفى انا هعملك فيها ايه ...
........................................................................
... اسمع يا سيف ، عايزاك تفوق كدة وتلمع دماغك وتجيبلى شوية أفكار ممتازة ، مازن سرحان لازم يسيب الشركة بأى شكل من غير ما الشركة يحصل فيها حاجة ، الملف كله قدامك ، ماشى ...
... تمام ياأستاذة ، بعد اذنك ...
التفتت لرشا وهى تقول ... وانتى يارشا ، هتفضلى شغالة شوية مع فيلا المصري والتسجيلات اللى هناك ، حركة النمل فى البيت عايزاها توصلى ، تمام ...
..تمام. ..
... وبالمرة شوفيلى على ، خليه يمشى ورا إبراهيم المصرى ، عايزاه يبقى ضله ، عايزة تحركاته بالميللى ، فاهمة ..
.. عيب عليكى ياأستاذة ، علم وينفذ ...
... ماشى يالمضة ، روحى انتى ...
لم يبقى على طاولة الاجتماع غيرها هى وريهام بعدما وزعت الأدوار على أعضاء مكتبها الثمانية ،
...ايه يافريدة مالك ...
.. تفتكرى هيكون مالى فى اللى بيحصل ده ..
.. ربنا يستر أن شاء الله ، قوليلى ، هو عادل كان بايت عندك امبارح ...
... ايوة ، عرفتى ازاى ؟
. قابلته وانا طالعة الصبح ، كان بيجرى ، حتى مسلمش ...
.. انا دا كله فاكراه نايم لسة ، وبيجرى ليه ، يانهار اسود ، ليكون الراجل
مات بجد ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
.... هتعملى ايه دلوقتى ، ليكون الموضوع بجد ويكون مات ...
... ممكن ، وليه لأ ...
... أنتى مالك هادية كدة ليه ؟ كلميه يلا ...
... لا ...
... هو ايه اللى لا ، مش قلقانة عليه ؟
... لو اتصلت بيه ، هيقول انى عايزة أسأل على جده وانا مش عايزة كدة ...
... وايه المشكلة يافريدة ...
... أرجوكى ياريهام ، مش عايزة كلام فى الحكاية دى ...
... يافريدة ، لو كلمتيه هيقول انك مهتمة بيه وبعدين ....
لم تمهلها رنات هاتف فريدة تكمل كلامها ، تعالت الرنات فامسكت فالتقطت فريدة الهاتف لتتبين من المتصل ،
واغمضت عينيها عند رؤيته ،
قالت ريهام ... مين يافريدة ، عادل ؟
اماءت فريدة بالايجاب ، إبتسمت ريهام وقالت
.. طب انا هخرج بقى عشان تعرفى تكلميه ..
... ماشى خمس دقايق وابعتيلى رشا ..
... حاضر ...
خرجت ريهام وتركت فريدة الهاتف دون رد حتى انتهت رنته وعينيها عليه ، سندت رأسها على ظهر الكرسى ، واعتدلت عندما سمعت رناته مرة أخرى ،
.. ألو ، أيوة ياعادل ، الحمد لله ، كويسة ، كان فى حاجة ولا ايه ؟
.. ايوة ، جدى كان تعب اوى ، بس الحمد لله ، دلوقتى احسن ...
... ماشى ، المهم أن انت كويس ...
... الحمد لله ، انا هقفل دلوقتى ، خدى بالك من نفسك ...
... إن شاء الله ، سلام ...
داقت فريدة زرعا بألم رأسها الذى لم تعد تصلح مع المسكنات العادية ، سندت رأسها بيدها وهى جالسة على المكتب ،
دخلت رشا بعدما طرقت على الباب ،
رفعت فريدة رأسها وهى تقول ... تعالى يارشا ...
... ريهام قالتلى انك عايزانى ياأستاذة ، بس انا كدة كدة كنت جايالك ...
... فى حاجة ...
... ايوة ، اتفضلى ...
أعطتها هاتف ومثبت فيه سماعة وشغلت عليه تسجيل صوتى بعدما وضعت فريدة أطراف السماعة فى اذنيها ، حتى انتهى التسجيل ،
.. ها ، ايه رأيك ؟
... فى ايه ، الكلام ده متوقعاه ، بس هو ايه اللى بينهم ..
... ممكن شغل ...
... بقالنا سنتين بنقلب وراهم ، كان فى اى إشارة بتقول أن فى بين سميرة وإبراهيم أى شغل ...
... بصراحة ، لا ...
... أمال ايه اللى بينهم ، لازم نعرف ...
... المشكلة أن المكالمة واضح أنها صدفة ، اكيد كل المكالمات على التليفونات المحمولة ، مش أرضى البيت ، ودى مشكلة ...
... شوفى سيف ، يمكن يكون عنده حل ،عايزة أقرب منهم اكتر من كدة ...
... هشوف ، بعد اذنك ...
... استنى ، انتى عرفتى انا بعتالك ليه اصلا ...
.. اه نسيت معلش ، خير ياأستاذة ...
.... برده أستاذة ، تعالى يارشا ...
قامت فريدة واتجهت للانتريه الخاص بالمكتب وجلست على أحد كراسيه وجلست رشا بجانبها بعدما أشارت لها بالجلوس ،
... مالك يارشا ...
... مفيش حاجة ، انا كويسة اهو ...
... لأ مش كويسة خالص ، شكلك زعلانة ومش بتشكسينى كالعادة ، وبتقوليلى ياأستاذة ، بقالك كتير مقولتليش كدة ، مالك صحيح ، فى ايه ..
سكتت رشا واخفضت عينيها ناحية الأرض وفرت دمعة على جانب وجهها ، أثارت قلق فريدة أكثر عليها ،
مدت فريدة يدها ووضعتها تحت ذقنها بحنان ورفعته لتواجه عينيها وهى تقول ... انا مش هبلة عنك ، دى عشرة سنين ، مال ياروشا ..
... ماهر ..
أنزلت فريدة يدها وقالت .. يادى النيلة ، ماله سى زفت ...
ابتسمت رشا من بين دموعها على رد فعل فريدة وقالت
... انا عارفة انك مش بتحبيه ...
.. وأنا أحبه ولا أكرهه ليه ، كفاية عليكى يااختى انك بتحبيه ، ماله بقى ، عملك ايه خلاكى كدة ، دا انتى زعلك مش سهل ...
.. انا كنت قلتلك مرة على حكاية زميلته اللى كان بيكلمها فيس ..
... أاااه ، اللى قال انهم أصحاب وبس ، بس الموضوع ده من زمان ، ايه اللى جد ...
... أنتى عارفة أن انا كنت عاملة هاك على تيليفونه ، وشاته بتوصلنى اول باول ...
... اتكلمى على طول يارشا ...
... لما قاللى انه قطع كلام الفيس معاها وأنه اكتفى بالشغل بينهم وبس كان بيكدب عليا ، ومش كدة وبس ، ده الكلام بينهم بدأ يحود وياخد شكل الرومانسية شوية ...
... مش البت دى متجوزة ...
... ايوة ، ومخلفة كمان ...
...يبقى اتحلت ، اطبعى الشات وابعتهالها وهدديها بيها عشان تبعد عنه ...
... انا فعلا عملت كدة ، وبالفعل بعدت عنه ، اللى وجعنى اوى زعله عليها ، فضل فترة مش مظبوط زى ما يكون فعلا كان بيحبها، بس طبعا هو مش فاهم أنى عارفة سبب اللى هو فيه ...
... هو عندك حق ، حاجة توجع اوى ، بس انتى ليه محكتليش الكلام ده ..
.. أصل كل الكلام ده قديم ، من شهر فات ، المشكلة فى الجديد ...
... هو فى جديد ؟
... أيوة للأسف ، الحكاية دى عدت وبدأ هو يبقى طبيعى تانى ، بس انا اللى مكنتش قادرة انسى ، والموضوع ده طول الوقت حاضر فى دماغى ...
.. يعنى ايه يارشا ، انطقى ، عملتى ايه ...
.. قررت اردله القلم اللى اداهولى ، أنتى عارفة أن عندى حسابات فيس كتير بأسماء مختلفة بنستخدمها فى شغلنا ...
... أيوة ...
... اختارت منهم حساب باسم راجل ، وبقيت أكلم نفسى من عليه كأنه كان زميلى فى الجامعة واتقابلنا تانى من فترة ، لمدة أسبوعين ...
... وبعدين ؟
... وصلتله المعلومة ، سبت التليفون مفتوح قدامه وانا عارفة انه هيفتش فيه ، وفعلا ،شاف الشات ، وزعق وعمل حوار كبير وسابنى ومشى ...
... والكلام اللى شافه كان ايه ...
... لا ، ده كلام عادى جدا ، الفكرة بالنسبالى كان فى الموضوع نفسه ...
... المهم ايه اللى حصل بعد كدة ...
... قلت اسيبه يتسلق من الغضب والغيرة شوية ، يومين بس ، لقيت ماما بتصحينى انهارضة وتقوللى فى طرد جاى باسمك ، فتحته لقيت فيه الدبلة ومعاها شوية حاجات كنت جايباهاله ...
... فك الخطوبة يعنى ؟
... ومالك بتقوليها عادى كدة ليه ؟أنا بحبه يافريدة ، بحبه بجد ومقدرش أعيش من غيره ...
... وانتى مفكرتيش فى الحب ده غير دلوقتى بالفكرة المجنونة بتاعتك دى ...
... معرفش ، اللى حصل بقى ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... إلا قوليلى يارشا ، انتى مفكرتيش خالص فى فكرة الخيانة ...
.. يعنى ايه ؟
... يعنى لما حضرته يعرف عليكى واحدة ومتجوزة كمان ، منتظرة منه ايه بعد الجواز ، الاخلاص ، معقول ...
... انا مفكرتش فيها كدة ...
... أمال فكرتى ازاى ، اسمعى يارشا ، اللى أعرفه أن ربنا مبيعملش ابدا حاجة وحشة ، يعنى ممكن الحوار ده كله ممكن يكون فرصة ربنا مديهالك عشان تقيمى الموضوع ده من الأول ، من رأيي ، متضيعيش الفرصة دى ، حاولى تهدى اوى وتريحى دماغك شوية ، سيبيه يبعد وابعدى انتى كمان شوية ...
... هحاول يافريدة ، اوعدك انى هحاول ...
.................................................................
أنهت فريدة تقييمات لا بأس بها ببعض الملفات المتأخرة فى مكتبها فى هذا اليوم ، فقد أرادت أن تغلق هذه الملفات قبل أن تفكر بالسفر ، فى نفس الوقت أرادت أن تكون على علم بردود أفعال كاملة عما فعلته مع عائلة المصرى ، وأيضا قد تكون قد خطت خطوة جيدة فى علاقتها بعادل ،
وهى فى دوامة كل هذه الأفكار ، دق جرس الباب ، قامت تجرى وهى مبتسمة ، فقد تخيلته عادل ، لكنها صدمت عندما فتحت الباب وجدت والدها امامها ،
.. أهلا يادكتور ، اتفضل ...
... اتفضل فين يافريدة ، انتى اللى هتيجى معايا ودلوقتى ...
... اجى معاك فين أن شاء الله ...
.. نروح عند جوزك وأهله ، ازاى يبقى جد جوزك فى المستشفى ، وانتى هنا وكمان انتى السبب ...
... أاااه ،دا الأخبار وصلتك ،بس ادخل الأول واقفل الباب عشان الجيران ميسمعوش بينا ...
دخل خلفها وهو يقول ... وهو انتى بتخافى ولا بتعملى حساب لحد ...
... براحة على نفسك شوية ، حصل ايه لده كله ...
... انا كنت عارف من الأول أن جوازك من العيلة دى مش هيعدى على خير ،كنت حاسس أن موافقتك وراها بلاوي وأنك منستيش اللى حصل لامك ...
... انت عايز ايه دلوقتى ، هو انا جيتلك ولا اشتكيتلك ، كنا بعيد اهو ،خليك فى أولادك وفى الهانم اللى معاك ، مالك ومالى ...
... عيب تكلمينى كدة يافريدة ،انتى نسيتى انى أبوكى ...
... ما عيب إلا العيب يادكتور ، وانت اللى نسيت أن انا بنتك مش انا اللى نسيت انك ابويا ،ومش دلوقتى ، ده من زمان اوى ...
... يعنى ايه الكلام ده ، بتبعدى نفسك عنى ...
... تصدق كان نفسى اعملها من زمان ، بس المجتمع المتخلف اللى احنا عايشين فيه ده هو إللى كان مانعنى ، مبيسمحش لأى بنت انها تعيش لوحدها ، فى نفس الوقت كنت أنت الوصف عليا طول الوقت ، مفيش اى ورقة اقدر أمضى عليها لحد ما كملت 18 سنة ، بس خلاص ، مش عايزة منك حاجة ، ولا انت عايز منى حاجة ، يبقى خلاص ...
.. خلاص ايه ، انتى اتجننتى ....
.. ولا اتجننت لا حاجة ، كدة كدة انت طول عمرك سايبنى ، عمرك ما وقفتلى فى حاجة ، بالعكس كنت عقبة طول الوقت ، ودورك الوحيد هو إللى انت بتعمله دلوقتى ده ، تبكتنى وتلومني على اى حاجة اعملها ، يبقى الحل انك تسيبنى فى حالى ....
...أنتى فعلا عيارك فلت. ..
.. والله ، والهانم مراتك هى اللى قالتلك كدة ...
... انا اللى بكلمك مش هى ، وبعدين انتى بتحاسبينى على ايه ، أمك دى كانت حب عمرى ، انا معملتلهاش حاجة استاهل عليها كل اللى بتعمليه ده. ..
اتسعت عينيها وبدأت أنفاسها تتصارع عند ذكر والدتها فأوقفته باشارة من يدها أولا ثم قالت
.. بس ، مش عايزة اسمع حاجة تانى ، هو كان ناقص تعمل ايه اكتر من كدة ، سبتها فى المستشفى ومشيت بعد ما عرفت اللى حصلها عندهم ، ومرجعتش غير بعد يومين وعشان تاخدنى وتمشى ، ولولا انى صممت أفضل معاها ، كنت هتاخدنى وتسيبها لوحدها ، ولما رجعت البيت عاملتها بمنتهى القسوة والاهانة كأنى اللى حصل كان بمزاجها لحد ما وصلتها لحالة نفسية زى الزفت ،وأما دخلت المصحة مزرتهاش ولا مرة ، رغم أن الدكتور بتاعها بعتلك عشان تهتم بيها اكتر ، لحد ما انتحرت ، ، وهى ماتت من هنا ، بعدها بميكملش 6 شهور ، اتجوزت وعشت حياتك عادى ، كأنها مكنتش موجودة اصلا ، جاي دلوقتى تقوللى أمك كانت حب عمرى ، انت متجبش سيرتها تانى على لسانك اصلا ،
ولو سمحت اتفضل دلوقتى ، مع السلامة ...
... أنتى بتطردينى يافريدة ...
... سميها زى ما تسميها ، انا خلاص مبقاش فى كلام عندى ليك ...
... ماشى يافريدة ،لسة ليا كلام معاكى ...
ثم خرج سريعا وصفق الباب بعنف من خلفه ...
وكالعادة ، جلست على أحد الكراسى تستجدي دمعة واحدة من عينيها تخفف ما تعتمله فى صدرها من ضيق وغضب ،وما فى عقلها من أفكار مجنونة قد تؤذى كل من حولها ، دون أى استجابة من عينيها ، وكأنها أحد أعدائها هى الأخرى .
.........................................................................
وكحال آخر أيامها تحاول النوم دون جدوى ، رفعت الهاتف لننظر فى الساعة ،وجدتها الرابعة وعشر دقائق ،باقى ساعة واحدة على أذان الفجر، وضعت الهاتف مكانه وامسكت بالوسادة الصغيرة ووضعتها على رأسها بضغط من وطأة الصداع على رأسها ،
سمعت إشارة من هاتفها جعلتها تنتفض معتدلة لتلتقط الهاتف وتفتحه ، ووجدت بالفعل ما أصابها بالقلق ، أنه برنامج يحدد أى حركة غريبة فى مكان معين بعد إغلاقه ، وهذه المجسات الحرارية مثبتة الآن فى المكتب ،
معنى ذلك أنه يوجد أشخاص غريبة فى المكتب الآن ،
من هم وماذا يفعلون ؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اسرعت فريدة للاب توب الخاص بها ، فتحته على برنامج كاميرات المراقبة لمدخل العمارة والمصعد ومدخل المكتب الخاص بها ، وعادت بالوقت لخمس دقائق ماضية ، فوجئت بما لم تتوقعه ،
ثلاثة أشخاص ملثمين ، يتحركوا بشكل غامض بهدف دخول المكتب ،
فكرت لثانية فى هويتهم وهدفهم والأهم من ذلك فى كيفية ايقافهم ،
رفعت سماعة الهاتف واتصلت بالشرطة واخبرتهم انه يوجد محاولة لاقتحام مكتبها واخبرتهم بالعنوان ،
ثم اتصلت ببواب العمارة واخبرته بما يحدث طلبت منه أن يحضر شخصين معه ،
مدت يدها تحت وسادتها وجذبت شيئا ووضعته فى جيب بيجامتها وارتدت بسرعة جاكت البيجامة القصير وحجاب صغير ، وخرجت بهدوء ناحية المكتب ،
فتحت الباب ببطئ وبصمت تام ، دخلت وتركت الباب مفتوح ، ظلت تراقبهم وهم يعبثون بمحتويات المكتب ، منهم من يحاول فتح إدراج مكتبها ومنهم من يفكك وصلات الكمبيوتر تجهيزا لحمله ، والثالث يعبث فى الملفات المرتبة فى أدراج المكتبة ،
سحبت السلاح من جيب بيجامتها ورفعته ناحيتهم ودخلت من الباب فى الظلام ،
يد تمسك بالسلاح والاخرى أضاءت بها الغرفة من مفتاح الاضاءة ،
التفت لها الثلاثة مرة واحدة ،
... كل واحد فيكم يسيب اللى فى أيده ويرفعها لفوق ،
نظر الثلاثة لبعضهم ، ثم رفع كل منهما يده ،
أشارت للشخص البعيد منهم ليقترب من الاثنين الآخرين ،
حاول الشخص الذى يقف بجانب الكمبيوتر وضع يده فى جيبه ، يبدوا انه يحمل سلاح هو الآخر ، فأطلقت رصاصة فى الأرض بين قدميه جعلته يعيد يده ادراجها مرة أخرى ، وهى تقول
... انا بنشن كويس اوى ، لو حاولت تانى ، الرصاصة هتيجى أعلى شوية ..
فى نفس اللحظة دخل البواب ومعه اثنين آخرين ،
... ادخل ياعم نعمان ، فتشهم وكتفهم ...
نفذ الرجل ما قالت وجردهم من أسلحتهم وقام بتكتيفهم كما طلبت منه ،
بعدها بخمس دقائق وصلت سيارة النجدة ، وقامت بالقبض عليهم ،
وطلبوا من فريدة موافاتهم غدا صباحا من أجل استكمال المحضر ،
....................................................
لم تخرج فريدة من المكتب من وقتها ، بل بقيت جالسة فى المكتب تتأمل ما حدث من حولها وعقلها يغوص فى متاهات طويلة عما ينتظرها ، من فعلها ؟ ولماذا ؟ وهل ستعاد الكرة مرة أخرى ؟
هل سيصل الأمر إلى أن يتأذى من حولها بسببها ؟
قالت لنفسها وبحزم ، يجب أن ينتهى كل هذا قريبا ؟
دخلت ريهام من باب المكتب ، تجمدت مكانها فقط من الشكل العام للصالة الخارجية ، قفزت فريدة فجأة فى عقلها ، دخلت تجرى ناحية مكتبها وهى تنادى عليها ،
وجدتها تجلس على كرسى مكتبها وهى ببيجامة منزلية ، الإرهاق وقلة النوم بديا واضحين تماما على وجهها ،
أجابتها بهدوء ووهن ... متقلقيش ، انا كويسة ...
قالت بقلق وهى تتلفت حولها ...فى ايه ، ايه اللى حصل ، وانتى كمان عاملة كدة ليه ؟
.. روحى الأول ظبطى مكتبك ، وارفعى الملفات اللى اتبعترت على الأرض ، لحد ما ييجى سيف ولا رشا ويرجعوا كابلات الكومبيوتر عندك وهنا كمان ، عشان كلمت شركة التنظيف يبعتوا حد ينضف المكتب وهو على وصول ...
لم تعارضها ريهام ، فيبدوا من شكلها أنها على وشك الانفجار ، وأمرها هذا معناه أنها تغلق باب الحديث ، وهى تعلمها جيدا وهى فى هذه الحالة ، فخرجت بهدوء لتنفيذ ما طلبته منها ،
وأثناء تجميعها للأوراق دخلت رشا وعياد سويا ، ولكن لم تصبهم المفاجأة المفاجأة بنفس الشكل الذى حدث مع ريهام ، يبدوا انهم على علم بما حدث ،
سألتهم ريهام فأخبرتها رشا أنها قابلت عم نعمان البواب واخبرها بما حدث ، وبالطبع قصت عليها ما أخبرها به ،
ودخل سيف أيضا وبعده بدقيقة راندا ثم أيمن و هكذا حتى إكتمل الثمانية وأخبر كل واحد منهم الآخر بما حدث ،
بدأوا بالفعل جميعا معاونة بعضهم ، وفى خلال نصف ساعة فقط تم إعادة الأوراق فى أماكنها و تركيب أجهزة الحاسوب وتشغيلها للتأكد من سلامتها ،
توقفوا جميعا أمام باب المكتب يتطلع كل منهما للأخر بإقتناع تام قبل أن يطرق أحدهما الباب ويدخلوا الغرفة واحدا تلو الآخر بعد أن سمحت فريدة للطارق أن يدخل .
التفو جميعا حولها وهى مازالت على وضعها ، أخذت تتنقل بعينها بين كل واحد والآخر تحاول استشفاف ما قدموا لقوله وقد توقعت أمرا ما مما جعلها تسبقهم بقولها
.. متقلقوش ياشباب ، الموضوع ده هينتهى بسرعة ، انا عارفة انكم قلقتوا ، وكويس أن مكانش فى حد فى المكتب وقتها ...
أجابت راندا ... أنتى كنتى موجودة ياأستاذة ، ولوحدك كمان ...
... والحمد لله ، محصلش حاجة ...
قال سيف ... أستاذة فريدة ، هو انتى فاكرة أن احنا متجمعين هنا دلوقتى عشان خايفين على نفسنا ...
... حقكم تقلقوا ياسيف ، معظمكم متجوز وفاتح بيت ...
لاحقتها ريهام بقولها ... المكتب ده هو إللى فاتح البيت اللى انتى بتتكلمى عنه ده ياأستاذة ، مش هنسمح لحد انه يقرب منه ...
ادهشها رد ريهام ، لكن متوقع منها فهى صديقتها ، لكن ما ادهشها اكتر موافقة الجميع على ما قالت وخاصة عند متابعة الجميع واحدا تلو الآخر
قال أيمن ... أنتى جمعتينا كلنا هنا يااستاذة ، أصحاب واخوات ، شغل محترم ، ومكانة محترمة ومعاملة محترمة ، بعد ما كنا متمطوحين فى كل حتة شوية بعد ما اتخرجنا ...
وأكمل سيف ... ومرتب حلو جدا ، غير كوميشن كل عملية ، فاتحين بيوتنا وبنحوش كمان للمستقبل ، بنحصل من المكتب هنا فلوس مكانش نحلم بيها ، لو اشتغلنا فى تلات وظايف فى وقت واحد ...
وما اذهلها حقا ما قالته رشا ... بصى يافيري عشان نجيب من الاخر ، مفيش ولا واحد فينا لوحده يقدر يعمل مكتب زى ده ، ولا فى الاحلام ، حتى لو معاه فلوس ، كل واحد فينا شاطر فى حاجة معينة ، وانتى بقى بتجمعى كل الحاجات دى وبعقلك انتى وافكارك بتخلصى الملف والقضية بأحسن نتيجة بترضى العملا ، يعنى انتى اللى مجمعانا ،
عشان كدة ، وبنفس الطريقة لازم نعرف مين ورا الموضوع ده ،و نتصرف معاه زى ما قال الكتاب ...
لم تتخيل ابدا ما شعرت به فى هذه اللحظة ، وكأنها قد وصلت للنجوم وامسكت بها بيدها ، كانت حقا سعيدة بهم وبتماسكهم بهذا الشكل . ولاحظت ريهام فرحتها ، وكانت مثلها وأكثر ،
قالت مبتسمة .. يعنى ناويين على ايه كلكم كدة بقى ...
اجابها سيف .. أولا عايزين نعمل خطة دفاع اليكترونية شوية ، كل البيانات والملفات اللى عندنا تتحول داتا على الكومبيوتر ، ويتعملها نسخ مع كل واحد فينا ، ونرفعها على جوجل درايف والباسووردات الكلية تكون معاكى انتى بس ، وكل واحد فينا يكون معاه باسوورد الملفات اللى شغال عليها ، بكدة نكون شغالين بنفس الطريقة ، والفكرة الأهم لو الكومبيوتر اتاخد زى انهارضة كدة ، محدش يقدر يوصل للداتا ، فى نفس الوقت يكون عندنا نسخ تانية ...
أضافت رشا ... مش كدة وبس ، عايزين برامج تدمير زاتى تتركب على كل الأجهزة اللى هنا ، اى حد يحاول يفتح بباسورد مختلف ، البرنامج يدمر الداتا فورا ، بالتالى محدش يقدر يوصل لشغلنا ، وكدة كدة عندنا نسخ تانية ...
قالت فريدة .. تمام اوى ، تقدروا تبداوا فى اى وقت ، شوفو محتاجين ايه ، وأنا هوفروا ...
قالت راندا بتحدى ... محتاجين نعرف مين اللى عمل كدة ؟
أجابت ريهام ... المشكلة أن Active files اللى عندنا كلها فيها ناس ممكن تستهبل معانا بالشكل ده ..
وقالت رشا .. ومكالمة امبارح يافريدة ، إبراهيم المصرى ، ممكن يكون هو ..
قالت فريدة بتساؤل ... تفتكرى يلحق فى يوم واحد ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...وليه لا ، هو تأجير بلطجية صعب يعنى ؟
قالت فريدة ... لأ مش صعب يارشا ، بس اللى حصل أن الناس دى عرفت تدخل المكتب بشكل محترف ، ودخلوا من غير ما البواب يشوفهم مع أنه كان صاحى ، وعرفوا يتفادوا كاميرات الشارع والعمارة ، كاميراتنا احنا اللى لقطتهم ، معنى كدة انهم محترفين اوى ، ومجهزين ومراقبين من زمان ...
قال أيمن ... يعنى ايه ياأستاذة ، احنا مراقبين ...
... متستبعدهاش ، ومش من أى حد ، ده حد فاهم ، داخل المكتب وقاصد الدرايف وعارف أن احنا شغالين عليه ...
قالت ريهام .. معنى كدة أن فى طرف احنا منعرفهوش فى الموضوع ...
قالت فريدة بيقين ... بالظبط ، المشكلة أن احنا منعرفش عنه أى حاجة ، يعنى متعلقين فى الهوا ...
سأل أيمن بقلق ... والحل ؟
قالت فريدة وهى تقف ... هنعرف كل حاجة مع الوقت ، الأهم دلوقتى انكوا تاخدوا بالكوا كويس اوى ، وتبدأوا تأمنوا المكتب والداتا الملفات ، الحاجات اللى عندنا دى لو اتعرفت هتبقى مصيبة ، وتبدأوا فورا ، انا هروح اخد حمام و اغير هدومى عشان افوق وارجعلكم دلوقتى ، عشان شوية كدة واروح التحقيق ، أعرف وصل لإيه ....
..........................................................
...تعالى ياابراهيم ...
تقدم إبراهيم وهو يتصنع الخجل والخزى وقبل يد والده وهو يقول
... حمدالله على السلامة ياحج ، ابوس ايدك متزعلش منى ومتصدقش البت دى ...
قال عزت بضعف ... هشششش ، مش عايز اسمع كلام كتير ، هنتكلم فى الموضوع ده بعدين ، وحسابك معايا بعدين ، المهم دلوقتى بنت جميلة ...
.. لا ، دى تسيبهالى ، انا هوريها النجوم فى عز الضهر ...
... اخرص خالص ، من يومك وانت حمار ...
... ليه بس ياحج ، تكونش مسامحها ولا ايه ؟
... مش بقولك حمار ، اسامح مين ؟ وعلى ايه ، دا أنا لو طايل اكسر رقبتها هكسرها ، بس اعمل ايه ، انتوا اللى كسرتونى مسيرى هعلمكم الأدب من أول وجديد ...
... مش فاهم ياحج ، فهمنى وانا اعمل اللى انت عايزه ...
... البت دى عرفت كتير ، وباين أن عندها اكتر ، ولازم تسكت لحد ما ندارى اللى حصل بدل ما نتفضح اكتر من كدة ...
... أققتلها يعنى ، مفيش مشكلة ، بسيطة ...
نظر له الرجل بغضب وود أن يقتله بيده لولا ضعفه على القيام بذلك بسبب حالته الصحية ... تقتل مين ياحيوان ، لو جرالها حاجة دلوقتى ، احنا أول حد هيتشك فيه ، لازم تسكت بطريقة تانية ...
... اتفضل ياحج ، قول وانا سامعك ...
... لازم ترجع البيت والعيلة تانى ...
قال إبراهيم بصدمة .... نعم ...
...زى ما سمعت ، وكمان لازم تصدق أن احنا سامحناها لحد ما نتصرف ، مع أن الموضوع ده صعب ، البت باين عليها ذكية اوى ...
بدأ إبراهيم يصل لما يدور بعقل والده فهدأ بعض الشئ ، وطلب منه أن يتابع
... تفكر معايا دلوقتى ، ازاى نرجعها ونراضى عادل كمان ، هو أكرم ، عشان هم مفتاحها هنا ....
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لأول مرة منذ فتح المكتب ، يعمل الثمانية أشخاص فى قضية واحدة وملف واحد ، عادة ما يكون شخصين فقط ، أحدهم الكترونى والآخر لتنظيم الأفكار ومتابعة التسجيلات ، والمشرف الأساسى على كل الملفات هى فريدة فقط ،
وكان ملخص الحوار بينهم كالتالى
... المشكلة أن احنا لحد دلوقتى معندهاش أى خيط نبدا بيه ، حتى الناس إلى اتهجمت على المكتب لما اعترفت قالوا إن فى واحد هو إللى مشغلهم هو إللى أمرهم يعملوا كدة ، وإن علاقتهم بيه تيليفون وبس ، مشافوش وشه قبل كدة ، والرقم طبعا اتقفل من ساعة ما انقبض عليهم ...
... يعنى مقفولة من كل يمة ...
.. ومكالمة أبراهيم وسميرة ...
... ملهاش أى معنى ،ومبينتش أى حاجة غير أنه ميلحقش اصلا ...
.. وهو الاتفاق مع بلطجية هياخد وقت ..
... الاتفاق نفسه مياخدش وقت ، التخطيط هو إللى هياخد وقت ،متنسيش دخول المكتب تم ازاى ، لولا فريدة موجودة بالصدفة ،كانوا نفذوا صح ..
..استنوا ياجماعة ، النقطة دى اصلا فى صالح إبراهيم ..
... ازاى يعنى ؟
...إبراهيم وسميرة عارفين ان شقة فريدة ادام المكتب ، اللى بعت الناس دى ، اكيد ميعرفش. ..
... معتقدش ، مش نقطة نعتمد عليها برده ...
... ياجماعة انا قلبت فى كل ملفات السنة اللى فاتت ، مفيش حد معادينا لدرجة أنه ممكن يعمل كدة ...
... عموما ، احنا محتاجين وقت ، عايزين ناخد بالنا كويس اوى الفترة اللى جاية ، وكل واحد يحافظ على نفسه وعلى ملفاته كويس لحد ما نشوف ايه اللى هيحصل ...
............................................................
.... تمام يافندم ، اكيد طبعا على ميعادنا ، انتى عارفة أن مواعيدى كويسة ، مفيش مشكلة، حضرتك تتفضل تتمم كل شئ وتستلم باقى الداتا اللى طلبتها ونقفل الملف ، مع السلامة ...
التفتت فريدة بكرسيها لريهام التى تنتظرها أمام المكتب حتى تنهى مكالمتها مع أحد العملاء
.. جبتى الملف ...
... ايوة ، اتفضلى ، ودى فلاشة عليها الداتا اللى فى الملف كلها ...
... والنسخة المحصنة فين ؟
... مع راندا نسخة ، وحسن نسخة ، متقلقيش ، مقفلينها كويس ...
... تمام ... قالت فريدة وهى تضع الفلاشة فى اللاب توب الخاص بها لتسجيل الملف ،
..... فى واحد اسمه ريان النقلى برة ومصمم يقابلك ، بيقول الموضوع مهم ...
... مين ريان النقلى ، الاسم ده انا عارفاه ...
... انا معرفوش ومشفتوش قبل كدة ...
فتحت فريدة خانة البحث على جهازها الالكترونى وكتبت الاسم لتبحث عن هوية صاحبه ،
... مش بقولك الاسم ده عارفاه ، ده جوز فاطيمة الدفراوى ، صاحبة فايل 423 ، مقالش عايز ايه ...
... محددش، بيقول حاجة مهمة ...
... دقيقتين ودخليه ، أكون خلصت تسييف الفايل ، ومتديلوش معايا اكتر من 5 دقايق عشان الحق اراجع بياناته عشان فاطمة الدفراوى نفسها ميعادها الساعة 4 ، هى اللى كانت بتكلمنى من شوية ، عايزة أخلص الموضوع ده ، اخد وقت أطول من اللازم ...
... تمام ياأستاذة ...
وبالفعل خرجت ريهام وبعدها بثلاث دقائق تقريبا سمحت للرجل بالدخول ،
بمجرد دخوله ظهر عادل وهو يهرول ناحية مكتب ريهام والقلق واضح عليه من بعيد ،
... فى ايه ، ايه اللى بيقوله البواب ده ؟
... برده البواب ، هو عامل نفسه نشرة الأخبار ولا ايه ...
.. يعنى فعلا حصل ، وفريدة فين ، هى كويسة ؟
... كويسة جدا الحمد لله ، محصلش حاجة خالص ، فى عميل معاها دلوقتى ، خمس دقايق وتدخلها تطمن عليها بنفسك ، اتفضل حضرتك ،
ثانية واكلمهم يحضرولك قهوة ...
... اوكى ، شكرا ياريهام ..
.........................................................
دخل المدعو ريان النقلى ، كان يبدوا رجلا لطيفا من أول وهلة ، فى عقده الرابع ويبدوا عليه الرقى والثراء ،
... صباح الخير ...
... أهلا وسهلا ، اتفضل ... قالت فريدة وهى تشير لكرسى الضيف أمام المكتب
... أهلا بيكى ياأستاذة فريدة ، سمعت عنك كتير ، وصممت اجى اشوفك ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... تشرف يافندم ، بس معتقدش أن دى الحاجة المهمة اللى انت عايزنى فيها ..
... بصراحة لأ ، دى مقدمة بس ..
... مفيش داعى للمقدمات ، ياريت ندخل فى الموضوع ، حضرتك جاى اصلا من غير ميعاد ...
... أوكى ، انا جاى بخصوص الموضوع اللى بينك وبين فاطيمة ...
... ياريت توضح ، موضوع ايه ...
.. نتكلم بصراحة ...
.. ياريت ، عشان الوقت ...
... انا جاى اعمل اتفاق تانى غير اتفاق فاطيمة ، وهدفع أضعاف اللى هى دفعته ...
... أتكلم على طول ياأستاذ ريان ...
... انا عارف انها متفقة معاكى تعرفى عنى حاجات ، عايزك توصليلها المعلومات اللى هقولك عليها ، وهدفع اللى انتى عايزاه ...
... أاااه ، فهمت ، يعنى حضرتك عايزنا نوصلها مثلا انك مخلص جدا ومتعرفش أى ست عليها ...
... من ناحية مخلص ، هى متأكدة انى مش مخلص نهائى ، بس انا مش عايزها تعرف أى حاجة عن اللى معايا فى الوقت الحالى ...
عادت فريدة للخلف وسندت على ظهر كرسيها ، وودت لو قذفته بأى شئ أمامها لتحطم به رأسه ، هذا الخائن المستفذ ،
... للأسف يا أستاذ مروان ، المكتب هنا له سمعة معروفة ، مبيخونش العميل ابدا ، أو يتفق من وراه مع أعدائه ، لو حضرتك كنت جيت قبلها ، كنا تممنا اتفاقك معانا ، ومش هنخونك لصالحها ، لكن اللى سبأ بقى ...
... بقولك هدفع أضعاف اللى هى دفعته ...
... وأنا قلت متأسفة ، اتفاقك مرفوض ...
... ده آخر كلام عندك ...
... اه طبعا ..
... أنتى مش عارفة انا مين وممكن اعمل فى مكتبكوا ده ايه ...
... المقابلة انتهت ، تقدر حضرتك تتفضل ..
كان الشرر يتطاير من عينيه وهو فى طريقه للخارج ، حتى لم يرى عادل ، واصطدم به بقوة ، لكنه لم يعتزر بل اكتفى بنظرة احتقار وغضب وأكمل طريقه ،
... ايه ده ، مين الحيوان ده ...
هزت ريهام كتفيها وكأنها تنكر معرفتها به ، توجه عادل ناحية مكتب فريدة وقد ظهر الغضب على ملامحه مما حدث للتو ، بالإضافة لقلقه على فريدة من الاساس .
... فريدة ...
... عادل ...
... ازييك ، طمنيني عليكى ...
.. انا تمام الحمد لله ، مالك قلقان كدة ليه ...
.. هو إللى حصل هنا ده ميقلقش ، انتى ملكيش قاعدة فى الشقة دى لوحدك تانى ...
.... أهدى بس ، تعالى نقعد هنا ...
توجهت لكراسى الاستقبال الملحقة بالمكتب ، جلست وجلس بجانبها ،
اقترب منها وامسك بيدها وهو يقول
... انا اترعبت عليكى ، مش هينفع تفضلى لوحدك ، مش هطمن عليكى ، وأنا طول الوقت مشغول ، انا اصلا جاى عشان كدة ...
... عشان ايه ، مش فاهمة ...
... جدى مصمم انك ترجعى البيت ، بيقول انه اسف على إللى عمله معاكى ومع والدتك ...
سحبت يدها من بين يديه ، وعادت للخلف حتى حافة الكرسى ، وهى تقول ... اسف على إللى عمله ؟
... ايوة قال كدة والله ، وأنه مستعد يسامحك على إللى عملتيه ، و يعوضك عن اللى حصل كمان ..
... يسامحنى ويعوضنى كمان ! ؟
.. ده اللى قالهولى والله ، متستغربيش ، ده كمان طلب منى انى اجيلك ، وفرحت اوى لما قاللى ،، روح رجع مراتك لبيتك ياعادل ....
... رجع مراتك لبيتك ! ؟
... ايه يافريدة ، انتى قلبتى بغبغان ولا ايه ، عمالة بترددى ورايا اللى بقوله كدة ليه ؟
... انت مصدق الكلام ده ..
... كلام ايه ؟
... اللى جدك قالهولك ده ...
.. وليه لا ، جدى مر بتجربة سيئة ، يمكن تعبه فوقه ...
... تعبه فوقه !
... ايه يافريدة ، بترددى برده ، مالك مستغربة كدة ليه ...
تأملته لثوانى وهى صامتة وهو يتطلع لها هو الآخر ، لكنه لم يحتمل هذه النظرة
..، ممكن افهم انتى بتبصيلى كدة ليه ..
وقفت وابتعدت عنه عدد من الخطوات وهى تقول ... عارف ياعادل ، أوقات بحس أن اللى انت فيه ده ، هبل ، مش طيبة ...
... أفندم ، ايه اللى بتقوليه ده ...
... متزعلش منى ياعادل ، اصلك مصدق الكلام ده ، واحد قلبه من جديد ، عمل فى بنته كل ده ، آذى كل اللى حواليه ، ميعرفش يعنى ايه حرام من حلال ، وعيلته كلها زييه ، تصدق عنه أنه أول ما يتعب يندم على كل اللى عمله ، مش واسعة اوى دى ...
وقف وتوجه اليها ، توقف أمامها وهو يقول ... يافريدة ، اتعودى تفرضى حسن النية مش سوءها ، مش يمكن يكون فعلا ندمان ...
... طيب ، ولنفرض أن كلامك حقيقى ، وهو فعلا ندمان ، طيب وبقية أهل البيت ، باقى العيلة ، تفتكر هيقبلونى بعد اللى حصل واللى قلته عليهم كلهم ...
... مادام جدى وافق ، يبقى الكل هينفذ كلامه ، محدش يقدر يعصاله أمر ، غير أن انا معاكى ، وعمى أكرم كمان ، متقلقيش ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... سيبنى أفكر ياعادل ، وهبقى ارد عليكى ...
... بجد هتفكرى ..
... وليه لا ، متقلقش ياعادل ...
... اوكى يافيري ياقمر ، انا هروح افرح جدى ، خدى بالك من نفسك لحد ما ارجعلك ، أوكى ...
... اوكى ...
خرج عادل فرحا جدا وقد ظهر عليه من سلامه على ريهام وهو يسرع للخارج ،
دخلت ريهام لفريدة ، وجدتها تجلس شاردة على كرسى مكتبها ، تأرجح به يمينا ويسارا
... ايه ، يافريدة ، ماله بيجرى كدة ليه ؟
.. فرحان انى قلتله هرجع معاه البيت ..
... يانهار اسود ، ترجعى فين ؟
... قال إن جده ندمان وعايز يرجعنى ويعوضنى ...
... وانتى مصدقة الكلام ده ...
... لا طبعا ، انتى عبيطة ...
.. أمال هترجعى ليه ...
... وأنا هناك أفضل ، هبقى فى وسطهم ، هوصلهم أفضل ، انا كدة بعيدة اوى ...
... انا خايفة عليكى يافريدة ...
... أنتى شايفانى رجعت ، ده مجرد كلام ، روحى وابعتيلى سيف وعلى ، مش على جه ...
... ايوة ، ماقولتلك الصبح ..
... نسيت ، ابعتيهوملى ...
... حاضر ..
فتحت فريدة اللاب توب ، وفتحت ملف فاطيمة الدفراوى ، وبدأت فى قراءة البيانات الخاصة بالفتاة التى يصادقها زوجها ،
تجمدت واتسعت عينيها عندما ظهرت أمامها الصورة ، قرأت البيانات المصاحبة للصورة
كلها بيانات مبهمة ، لا تدل على شخصية صاحبة الصورة ،
فتحت باقى الصور ، لم تصدق ما تراه ، عدد هائل من الصور الخارجة وفى أوضاع مهينة وبعيدة تماما عن مفهوم الحياء ،
لم تكن سعيدة بما شاهدت ، ولا تعلم لماذا ؟ فمن المفترض أن هذا الأمر قد يدعمها أمام عائلة المصرى ،
قالت بصوت منخفض ، أقرب للهمس
... عادل ، ويمكن باعك ومتفرقيش معاه ، إنما أبوكى ، ده ممكن يموت فيها ، ليه كدة ياسهام ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخل سيف ومن خلفه على وهما مبتسمان بعد طرق أحدهما الباب ،
كانت شاردة تماما وعينيها على شاشة اللاب وهى تنتقل بين الصور والبيانات المكتوبة تحتها ،
... أستاذة فريدة ، أستاذة ؟ ...
ثم ألقى كل من على وسيف نظرة على الآخر تعجبا من شرود فريدة الشديد حتى أنها لا تشعر حتى بوجودهما أمامها ،
أعاد على ندائه بصوت أعلى وفى نفس الوقت يطرق بيده على سطح المكتب ليجعلها تنتبه ....أستاذة فريدة ...
انتفضت فريدة ورفعت رأسها لهم وهى تقول لائمة
... ايه بأعلى فيه ايه ، تعبان قرصك ولا حاجة ..
أجاب ضاحكا وهو يرفع يديه ... ألف بعد الشر عليا ، ليه كدة بس ياأستاذة ، ده انا لسة مدخلتش دنيا ...
ابتسمت فريدة وقالت ... ولما انت ناوى تدخلها ، ساكت لحد دلوقتى ليه ؟
... والله ابدا ، انا مش ساكت ، انا بس مستنى اختار صح ، ده وش هلبسه طول عمرى ...
... ياراجل ، بزمتك ، مستنى تختار ولا اللى بتشوفه هو إللى مجننك ...
ثم أدارت له شاشة اللاب توب على صور سهام ومن معها ،
ضحك كل من على وسيف على كلام فريدة ، ثم قال على
... أاااه ياأستاذة ، والله شوية مزز ، يجننوا ...
ضرب سيف بقدمه على قدم على حتى صرخ على من شدة الضربة بسبب جرأته فى الحديث مع فريدة
تجاهلت فريدة الموقف وقررت تغيير مجرى الحديث ،
... اقعد انت وهو ...
جلس الاثنان بمقابلة فريدة على المكتب وانتظرا ما ستطلبه منهما ،
التفتت لعلى أولا ووجهت له الحديث
... مفيش اى معلومات عن البنت دى مع الصور ليه ...
... انا اسف والله ياأستاذة ، انا مقدرتش اعرف عنها حاجة خالص ، الشاليه هناك محجوز باسمه هو ، حتى الجارسونات بيقولو أنها اول مرة يشوفوها، مع أن والله ياأستاذة ،انا حاسس أنى شوفتها قبل كدة ، بس مش قادر افتكر ...
... كان فى حد معاك ..
... لا ابدا ، كنت لوحدى ، العيال اللى شغالة معايا كنت مكلفهم بشغل هنا ، دا حتى انا اللى مصور بموبايلى ...
... كويس اوى ، عارف دى مين بقى يافالح ...
.. ايه ده ، حضرتك تعرفيها ؟
... أه ياسيدى ، دى سهام ، سهام أكرم المصرى ...
بدأ على فى تذكرها ثم سند رأسه بيده وهو يقول
.. أاااه فعلا ، وأنا عمال أقول انا شفتها فين قبل كدة ..
... مينفعش ياعلى ، تنسى حد كنت شغال عليه ...
... معلش ياأستاذة ، انا اصلا مشفتهاش قبل كدة غير مرة واحدة ، مكانتش بتبقى موجودة فى بيت العيلة ده كتير على طول عند خالتها ...
... عارفة ، أبوها فضل أنها أبعد اول ما عادل رجع البيت ، بالذات بعد ما قرروا يجوزوه ، رجعت مرة واحدة بعد الجواز وبعدين اختفت تانى ...
.... شفتى بقى ، يعنى انا معزور اهو ...
بدأت فريدة بتحويل الكلام بشكل جدى أكثر
...اسمعوا انتوا الاتنين ، انتوا اكتر حد فى المكتب اشتغل معايا فى الموضوع ده ، و معاكم رشا ، احنا هنرجع نشتغل فيه تانى بس بشكل مختلف شوية ...
... مختلف ازاى يافندم ... قال سيف
.. بعدين هقولكم ، المهم عندى دلوقتى ، تبداوا تراجعوا الملف القديم كله ، عايزاكوا تبدأوا صح ، مش تنسوا الناس اللى انتوا شغالين عليهم ...
قالت آخر جملة وهى تلقى نظرة على على وتلمح لفكرة نسيانه لشخصية سهام .
... اتفضل انت ياعلى وابدأ على طول ، ماشى ...
انتظرت فريدة حتى خرج على وأغلق الباب ، التفتت لسيف وقالت
... خلصت موضوع محمود سرحان ...
... كنت عارف انك هتسألينى عنه ، خصوصا انى عرفت من ريهام انه جاى انهارضة ، عشان كدة جبت الملف معايا ، اتفضلى ياأستاذة ...
تناولت فريدة منه الملف وفتحته وألقت عليه نظرة عابرة ثم أغلقته وألقته بإهمال أمامها على سطح المكتب ،
سندت بزراعيها على حافة المكتب وهى تقول
...ريهام قالتلى على رأيك فى اللى حصل امبارح ، وبصراحة مستغرباك اوى ياسيف ...
تسرب القلق لسيف وظهر فى كلامه وهو يقول
... ليه بس ياأستاذة ، هو انا قلت حاجة غلط ...
... الفكرة مش فى الغلط ياسيف ، رأيك مختلف ، مش فاهماه ، ياريت توضحهولى ....
صمت لثانية ثم ابتسم وقال ... واضح ان رأييى هو نفس رأيك ياأستاذة فريدة ...
حركت رأسها بإستفسار مع نصف ابتسامة وقالت وقالت ... تقصد إيه ؟
... عيب يافيري ، ده عشرة اكتر من تسع سنين ، أربعة جامعة وخمسة المكتب ، حافظ عقلك كويس اوى ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسمت بتحبب وهى تقوم من مكانها ودارت حول المكتب وجلست بمقابلته ،وقالت
... فعلا ، انا وانت وريهام كنا اول ناس نبدأ المكتب ده ،
قوللى بقى ، ايه رأيك فى الحوار ده ، المجموعة كلها بتقول أنها حركة تافهة من حد مش محترف ...
... بالعكس ، هى فعلا حركة تافهة بس من حد محترف جدا ، قاصد منها أنه يهتك مش اكتر ...
.. يخوفنى يعنى ، وليه متقولش أنها double edged, تمت أو متمتش ...
... يعنى يخوفك من اليمتين ، ممكن ، وليه لأ ، بس اللى متأكد منه أنه هو حد مش ملفاتنا ، حد جديد ...
... غريبة ، انا شايفة انه يعرف عنا حاجات كتير ...
... هو ده بالظبط اللى عايزة أقوله ، بالرغم من أنه جديد ، بس عارف عنا كتير ، بس يمكن ده فى صالحنا...
... تقصد أن ده اللى هيوصلنا ليه ...
... بالظبط ، بالتأكيد مش هيصبر وهيحاول تانى ...
... يبقى الحل أن احنا نستناه ، وأنا بقى من عشاق الصبر والانتظار ...
....................................................................
... ايه ياعادل ...
... ايوة ياجدى ...
... عملت ايه مع مراتك ...
... تقريبا وافقت ...
.. يعنى ايه تقريبا ، وافقت ولا لا ...
... قالت هتفكر ، بس انا حاسس أنها هتوافق ..
... كويس ، انا طلبت من الدكتور انى أمشى انهارضة ...
... ازاى وانت لسة تعبان ...
... مش عايز اقعد هنا ، عايزة ارجع بيتى ، وبعدين ما انت شفت اللى مراتك قالته عن العيلة ، ومش عارف اعمل فى الحكاية دى ايه ...
.. شوف بس انت عايز ايه ، وهو يتنفذ فورا ...
... أمك ومقدور عليها ياعادل ، ومرات عمك كمان ...
... مش فاضل غير عمى ...
... عمك مين فيهم بقى ...
نظر له عادل بخبث وهو يقول ... على رأيك ، الاتنين لازملهم حل ، مش واحد بس ...
... وفريدة أهم منهم ياعادل ...
تطلع عادل لجده وهو صامت ثم أغمض عينيه ، فقال له
... ركز ياعادل ، انا عارف انها عاجباك ، بس الشغل أهم ، وسهام كانت تحت ايدك ...
قاطعه عادل قائلا ... انا مش عايز كلام فى موضوع سهام ده تانى ، الحكاية دى انتهت ، إنما فريدة دى هى اللى حوار ، مكنتش مقدرها صح ولا فاكر أنها تقدر تعرف ده كله ...
... وهتعمل ايه ...
... مش عارف لسة ، بس لازم يكون فى حل ...
ثم وقف وتقدم من الشباك وفتحه واشعل سيجارة ثم قال
... منكرش أنها عجبانى ، بس عدت حدودها اوى ...
ثم صمت ثانية وبعدها أعاد آخر كلمة ... اوى ...
................................................................................
تأملته فور دخوله من باب المكتب ، ولا تعلم لما ارتاحت لما رأته ، كان يبدوا مختلفا تماما عن آخر مرة رأته فيها ، الآن مهندما أكثر ، واثقا ، يرسم ابتسامة جميلة صادقة على وجهه ،
ولا تعلم حتى سبب راحتها هذه ، هل من أجل الجميل الذى تحمله لوالده ، أم لشفقتها على ما يحمل هو داخله من مشاعر سلبية وضغط نفسى بسبب خيانة من هم من دمه بل خيانة أقرب أنساب الدم ، أخوه ، والباقى الوحيد من عائلته ،
فهى تحمل تقريبا ما يشابه ما يحمله ، لهذا هى تقدر حالته تماما ،
وقفت لتحيته بل تحركت من خلف مكتبها وتقدمت ناحيته وسلمت عليه وقادته بعيدا عن رسمية المكتب بعض الشئ ،
بعد التحية والجلوس ، ساد صمت لأقل من ثانية بينهما وكأن كل منهما لا يجد بداية للحديث ،
قالت فريدة بعد أن قطعت هذا الاتصال البصرى بإغلاق عينيها ثم فتحها بسرعة ،
... هبدأ أطمن عليك لو فضلت اشوفك كدة على طول ...
بالطبع كانت تقصد حالة الهدوء والثقة التى هو عليها الأن ,
... لكن انا هبدأ أقلق عليكى لو فضلت اشوفك كدة ...
أدهشتها جملته لدرجة أنها سكتت تحاول إدراك ما يقصده ،
لم يمهلها الكثير ، بل تابع كلامه قائلا
... شكلك مرهق وتعبان اوى ، كأنك منمتيش بقالك أسبوع ، وأنا مش متعود اشوفك كدة ...
إن كانت جملته الأولى ادهشتها ، فالجملة الثانية حقا صدمتها ، فهى بالفعل لم تنام منذ أيام إلا فتات من الوقت من شدة الإرهاق ،
ولم تكمل ابدا ساعتين من النوم المتواصل منذ قررت مواجهة عائلة المصرى ،
الغريب كيف أدرك هو ذلك ، هل تبدوا حقا مرهقة بهذا الشكل ، لدرجة أن يلاحظها الغريب عنها ،
لم تجادله فيما قال بل تأملته قليلا مندهشة من ملاحظته واهتمامه ،وفضلت تغيير مسار الحديث ، فهى لا تريد الآن الدخول فى تفاصيل ما تعيشه من مشاكل مع شخص ليس بينهما إلا ملف عمل فى مكتبها ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... انا فعلا منمتش امبارح خالص ، وعندى صداع جامد ، خلينا نبدأ احسن ، انت وصلت لحد فين ؟
كان يعلم أنها تتهرب من سؤاله ، ولم يجبرها على الخوض أكثر فيه
... وصلت لمرحلة كبيرة ..
... اتفضل انا سامعاك ...
... اخترت اكتر مجموعة انا واثق فيها ، ورسمت خطة كدة بسيطة اوى بس أعتقد فعالة لحد دلوقتى ...
... جابت نتيجة يعنى ...
.. مش عايزة اقولك ، نجاح ساحق ...
...بجد ، المهم تكون واثق من الناس اللى معاك ...
...أولا دول معايا من أيام بابا الله يرحمه ، غير أنى عملت حوار كدة عشان اتأكد منهم ، مشروع بسيط كدة نفذته من الباطن ، عشان اشوف أخباره هتطلع ولا ايه ...
... واضح انك واثق من اللى بتقوله وعارف انت بتعمل ايه ...
... لحد دلوقتى الحمد لله ...
.. تمام اوى ، يبقى احنا برة الليلة دى ...
... لا لا ، استنى ، برة الليلة ازاى ، انتى الأساس اللى ساعدنى ولسة محتاجك ...
... منا مستنية تقول اهو ...
... فكرة أن انا استحوذ على شركتى ، ده مهم جدا ، وعشان مكدبش ، صعب شوية لكن مش مستحيل ، لأنى مرتبى فى الشركة دى من صغرى وحافظها كويس ، غير مازن ، لسة بادئ يشتغل فيها بعد بابا الله يرحمه ،
اللى مستحيل فعلا هو التعامل مع شركته هو ...
... وانت عايز شركته فى ايه بقى ...
... أرجوكى افهمينى ، شركته بقت قوية جدا ، فى نفس الوقت اللى شركتى انا بدأت تضعف ، وده كله بتدبيره من البداية ، أنه يقوى شركته فى النفس الوقت اللى بيضعف فيه الشركة اللى بينا ، انا بقى عايز اعكس اتجاه الدفة وبنفس الطريقة بالظبط زى ما هو عمل ،
شركته لازم تضعف فى نفس الوقت والا مش هبقى عملت حاجة ...
... نظريتك صح جدا ، منكرش ، لكن انا دورى ايه فى الموضوع ده ؟
...دورك مهم جدا ، شوفى ...
ثم اقترب لحافة الكرسى الذى يجلس عليه حتى أصبح قريبا جدا منها وبدأ يشير بيديه وهو يشرح لها دورها فى الموضوع ، ولم تمانع فريده من هذا الاقتراب بل بدأت تستمع له بتركيز ،
.... عاملين اتنين مهمين جدا ، هم اللى هيساعدونى ، الأول أنه ميعرفش اصلا انى اكتشفت ان هو صاحب الشركة المنافسة ، والتانى وده الأهم ، أن الشركة دى مستحيل تكون قايمة على أساس صح ، الشركة دى قامت فى 3 سنين ، لدرجة أنها تنافس أكبر شركة مقاولات ، طبعا مستحيل ...
... والمطلوب ؟
... أعرف كل حاجة عن شركته ، من البداية لحد دلوقتى ، مين بيساعده ، بيمول الشركة لوحده ولا فى شريك ، مين بيساعده فى المؤسسات ، مين أهم عناصر فى شركته وايه ميتهم بالظبط ، فاهمانى ...
... فاهماك ، بس المعلومات دى مش سهلة وهتاخد وقت فى التجميع ...
... انا جايب معايا شوية بيانات وأسماء ، تقدرى تبدأى بيها ...
أخرج من جيب جاكته بعض الأوراق المطوية وشرع فى فتحها وناولها إياها ، فى نفس اللحظة التى فتح فيها الباب وظهر عادل من خلفه والذى دخل دون أن يطرق على الباب ،
انمحت ابتسامته فور رؤيتهما فى جلستهما المتقاربة هذه والتى لا تعطى انطباع جلسة عملاء على الإطلاق ،
رفعت رأسها له واندهشت من وجوده ، فلم يمر أكثر من ثلاث ساعات على انصرافه ،
أما محمود ، فقد تعلقت عينه به ، يبدوا انه يعرفه من مكان ما ، هو يتذكر وجهه جيدا ،
لكن عادل اقترب منهم ولم يثيره وجه عادل بأى شكل ، يبدوا انه لا يتذكره .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أخرج من جيب جاكته بعض الأوراق المطوية وشرع فى فتحها وناولها إياها ، فى نفس اللحظة التى فتح فيها الباب وظهر عادل من خلفه والذى دخل دون أن يطرق على الباب ،
انمحت ابتسامته فور رؤيتهما فى جلستهما المتقاربة هذه والتى لا تعطى انطباع جلسة عملاء على الإطلاق ،
رفعت رأسها له واندهشت من وجوده ، فلم يمر أكثر من ثلاث ساعات على انصرافه ،
أما محمود ، فقد تعلقت عينه به ، يبدوا انه يعرفه من مكان ما ، هو يتذكر وجهه جيدا ،
لكن عادل اقترب منهم ولم يثيره وجه محمود بأى شكل ، يبدوا انه لا يتذكره ،
... تعالى ياعادل ، اتفضل ...
قالتها فريدة مبتسمة وهى تقف ،ووقف محمود تباعا وليس لعادل ، إنما احتراما لوقفة فريدة ،
تقدم عادل وعينيه على محمود ، لم يرفعها عنه ، فهمت فريدة معنى نظرته هذه ، بل وقيمت نظرة محمود هو الآخر لكن لم تحدد ماهيتها ،
بدأت بتقديم كل منهم للأخر ولكنها تعمدت أن يكون الأمر بشكل مبهم بعض الشئ ،
... أستاذ محمود ، اقدملك دكتور عادل ، جوزى ..
... وده ياعادل ، أستاذ محمود ، عميل هنا فى المكتب ...
سلم كل منهم على الآخر بإقطتاب غير مفهوم ، ثم لاحق الموقف محمود بقوله ... طيب انا استأذن انا بقى ياأستاذة فريدة ...
... لسة مخلصناش كلام ، حضرتك محددتش المطلوب بالظبط ...
... أما تقري الورق اللى فى ايدك هتفهمى بالظبط انا عايز ايه ، ولو فى حاجة عايزة توضح، ممكن تكلمينى أو حتى اجى لحضرتك تانى ، وهبقى أكلم مدام ريهام عشان أحدد ميعاد تانى ...
... اوكى ياأستاذ محمود ، مفيش مشكلة ..
... بعد إذنكم ...
... مع السلامة ...
خرج متجاهلا عادل تماما ، فمن المفترض أن يسلم عليه مرة أخرى قبل خروجه ، وتبعه عادل بعينيه حتى الباب ، فيما كانت فريدة تطوى الأوراق الخاصة بمحمود واتجهت صوب الملف الذى أعطاه إياها سيف و ، ووضعتهم فيه ، وفتحت خزانة الملفات برقم سرى ووضعت الملف واغلقتها مرة أخرى ، وهى خزانة مثبتة فى الحائط بباب زجاجى جرار ، تشبه كثيرة مكتبة الكتب ،
التفتت لتجد عادل يتابعها بعينيه ، فكرت باحتمالية رؤيته للرقم السرى ، لكنها لم تهتم أن فعل ، فالخزانة مثبتة ببرنامج لتغيير الرقم ، يرسل لها يوميا فى ميعاد محدد رسالة بالرقم على هاتفها المحمول .
... كنت فاكراك مش هتيجى تانى انهارضة ، أو على الأقل مش هتيجى غير بليل ..
... انا جيت عشان اخدك تسلمى على جدك ..
... جدى مين ...
... فريدة ، لو سمحتى ...
. ... انت اللى لو سمحت ، من غير ما تحاول تضغط عليا ، مش هروح المستشفى انا لحد ...
...ومين قالك تروحى المستشفى ، ده روح البيت ...
انعقد ما بين حاجبى فريدة فى دهشة وقالت
... أفندم ، بتقول ايه ؟ هو مين ده اللى روح البيت ...
... جدى ، ايه ، يادوب وصلته وجيتلك على طول ، مستغربة ليه ...
... هو كان فين بالظبط ، فى عناية مركزة فى مستشفى ولا كان بيستجم فى سبا ...
... ايه ده يافريدة ، ايه اللى بتقوليه ده ...
اجابته بلهجة يشوبها السخرية والاستهزاء بما حدث
... معلش ياعادل بقى ، ده راجل عنده سبعين سنة ، وقع من طوله ، وقلبى قلبى ، والاستعاف ، ومستشفى وعناية مركزة ، وبيصرخ باسمى ، وروحيله يافريدة ده بيموت ، والآخر يروح البيت بعد أقل من 48 ساعة ، ليه يعنى ، ماهو يااما هو إللى بيشتغلكوا ، يااما انت اللى جاى تشتغلنى ...
ارتفع صوته و بلهجة آمرة وغاضبة ... خدى بالك من كلامك يافريدة ...
استنشقت فريدة بضع أنفاس طويلة تحاول بها أن تهدأ ، ثم التفتت للناحية الأخرى واغمضت عينيها وحدثت نفسها قائلة
... وبعدين بقى فى الناس دى ، كدة فى حاجة غلط انا مش فاهماها ، ومش هينفع أتعامل كدة من بعيد لبعيد ، عشان أفهم ايه اللى بيحصل لازم أقرب ...
انتفضت على جسده الذى التصق بها من الخلف ويديها التى أحاطت خسرها ، وهو يقول هامسا فى أذنها
... لازم ترجعى يافريدة ، ارجعى فى وسطهم واعملى اللى انتى عايزاه ، ده بيتك زى ما هو بيتى ، وأنا عايزك معايا ، مش عايز أبعد عنك ولا عايزك تسيبينى ، أرجوكى يافيري ...
من المفترض أن تكون فى قمة السعادة مما قال ، كلام يزيب القلب من زوج لزوجته ، وبهذا الشكل وبهذه النبرة الحنونة فى صوته ،
لكن لا ، ليس معها وليس الآن ، ليست سعيدة أو مقتنعة بأى كلمة قالها ، بل هى قلقة وبداخل قلبها إحساس لا تفهمه ،
لكنها كانت قررت ، ستفعل ما يريد هو وما تريد هى فى آن واحد ، وسوف نرى ما سيحدث ،
...حاضر ياعادل ، حاضر ، ربع ساعة اغير هدومى واجيلك ، ممكن ...
... أكيد طبعا ، هستناكى هنا ...
... لا ، تعالى معايا هناك ، هتستنى هنا تعمل ايه ...
رغم ضيقه من رفضها لوجوده وحده فى المكتب ، إلا أنه لم يشأ أن يظهر هذا ،
... ماشى ياستى ، هاجى معاكى هناك ....
..................................................................
خرج من المبنى ومازال يفكر فيها وفى الزوج الذى يحاول أن يتذكر أين رآه، منزعج جدا ولا يعلم السبب ،
استقل سيارته وابتعد عن المبنى فى طريقه للامكان ، يدور بالسيارة من مكان لآخر ، توقف لمرة واحدة ، وجلس على أحد المقاهى ليحتسى كوب من القهوة ، ثم اتجه عائدا لفيلته ،
كل هذا وهو يفكر فيها ، يتذكر كل لقاء بينهما ، كيف دار الحوار ، يتذكر كيف أعانته ووقفت بجانبه فى حالة انهياره عندما ذهب اليها فى منتصف اليل بعد أن احتسى أحد أنواع الكحوليات فى أحد الملاهى ،
والأهم انه اول مرة يسأل نفسه ، لماذا هى بالذات من أراد أن يذهب اليها فى حالته هذه ،
وعندما ظهر عادل فى منتصف هذه الزكريات ، اغتاظ وتضايق بشكل واضح ، رفع يده ولكم مقود السيارة وهو يتذكر ابتسامتها حين رؤيته ، لماذا يفكر مرارا فى فكرة أن كانت تحبه أم لا ،
ركن سيارته أمام الباب ودخل بتباطئ ، لم ينظر حوله فى اى اتجاه فقد كان يحمل داخله ما يكفيه لهذا اليوم ،
صعد السلم متوجها للدور الثانى ، وفى منتصفه ، فاجأة صوت يحدثه قائلا
... حمدالله على السلامة ، انا مستنيك من بدرى ...
... مازن ، غريبة ، انت هنا وقبل الساعة 8 ، مستحيل ، انت مبترجعش قبل نص الليل ...
... من غير تريأة يامحمود ،انت اللى كنت فين ، كان عندك راند فو ولا ايه ...
...تصدق اه ، تقدر تسميه كدة ....
... ومين هى صاحبة الحظ دى ...
... متعرفهاش انت ، كنت عايز ايه ...
. عايزك فى موضوع مهم ، أنزل خمس دقايق ...
... مش وقته يامازن ، انا تعبان اوى وعايز ارتاح ...
والتفت وعاد لصعوده ، استوقفه صوت مازن مرة أخرى
... مش هعطلك كتير ...
... قلتلك بعدين يامازن ... قالها دون أن يلتفت وأكمل صعوده لأعلى واتجه لغرفته واغلقها عليه ،
استدار مازن واتجه للخارج وهو يفكر فى حال محمود الذى تغير بشكل ملحوظ ، ولكن لا يعلم هل للأفضل أم للأسوأ ، وهل هذا التغيير ضده أم فى صالحه.
...................................................................
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ازدادت ضربات قلبها مع كل خطوة تخطوها داخل أسوار الفيلا ، توقفت السيارة أمام الباب ، امسك عادل بيدها ، أراد أن يطمئنها ويشجعها أكثر على المضى قدما للداخل ، لم تكن تحتاج للتشجيع ، فهى ليست خائفة منهم فى شئ ، كل ما كان يقلقها أن دخولها لهذا المنزل للمرة الثانية يشبه دخول أفعة ماكرة لمحجر أفاعى أخرى غريبة عنها ، فسوف تقام حروب ظاهرة ومتخفية طوال الوقت ، وقد كانت فى غنى تام عن هذا الضغط النفسى الذى سوف يسببه ما سيحدث هنا .
توقف الجميع فور رؤيتهم لها تدخل ويدها فى يد عادل ، أخذ يتطلع كل منهما للأخر فى صدمة من عودتها بعد ما حدث من ليلتين فى نفس المكان ، إلا إبراهيم ، فقد ابتسم نصرا فور رؤيتها تدخل ، ودار فى خلده أن والده لا يضيع وقته ابدا ، أما الباقى إبراهيم ، سميرة ، عالية ، مجدى وزوجته ، عصام وزوجته ، أما أكرم فقد كان غير موجود فى جلستهم هذه .
صرخت سميرة وهرولت ناحيتهم وهى تقول
... ايه ده ياعادل البت دى بتعمل ايه هنا ؟
... بت مين ياماما ، دى مراتى ، والمفروض أن ده بيتها ..
.. بعد اللى عملته ده كله لسة مراتك ؟
سحبت فريدة يدها من يد عادل ، وعقدت كلتا يديها أمام صدرها بصمت وأخذت ترمق سميرة بنظرات ماكرة استفذتها أكثر وأكثر
... ايوة طبعا مراتى ، ومفيش داعى للى بتعمليه ده لو سمحتى ...
... لا مش ممكن أنا مستحيل اقعد انا والبت دى فى مكان واحد ...
تدخل عصام فى الحديث وقال بلهجة آمرة استفذت عادل
... ماما عندها حق ، انت تروح تشوفلها مكان تانى بعيد عن هنا ، ملهاش مكان فى وسطنا تانى ....
... مش انت اللى تقول ياعصام ، ومتدخلش لو سمحت ...
ظهر أكرم من من ناحية غرفة الجد وهو يقول ... ايه الصوت العالى ده ، انتوا بتتخانقوا ولا ايه .
ثم وقعت عينيه على فريدة فقال موجها الحديث لها ... تصدقى جدك اول ما سمع الصوت قال فريدة جت ، تعالى كلميه ...
توجهت فريدة ناحيته وعادل من خلفها تحت الأنظار الساخطة للجميع وهى فى طريقها للدخول لمحت سهام واختها تقفان اعلى الدرج ، فابتعدت بعينيها ولم تعلق ، فلم يأتى وقتها بعد .
كانت الغرفة واسعة وذات فرش كلاسيكى حديث ، السرير بمتعلقاته على اليمين ، دولاب حائطى ، وباب جانبى يبدوا انه حمام ، وعلى اليسار انتريه بأربع كرسى مزدوجة يتوسطهم طاولة زجاجية قصيرة ،
كان على وضع نصف الجالس على السرير ، لم تصدق ابتسامته حين رآها بل هى من انقبض قلبها فور رؤيته ، فهى الآن تراه للمرة الثانية منذ سنين ،
ولو اقسموا لها انه يضمر لها الخير فلن تصدق ابدا ،
... أهلا يافريدة ، اتفضلى يابنتى ...
أشار لها على الكرسى القريب منه وهو يقول ... تعالى هنا ...
اقتربت فريدة منه وهى تحدث نفسها ... بنتك ، ده من امتى أن شاء الله ...
جلست وهى صامتة تماما ، لم تلقى أى تحية أو تحمد الله على خروجه ، بل اكتفت بالصمت كرد على كل ما قال وما سيقول
آن هاتف عادل ، وعندما رأى اسم المتصل استأذن ليرد وخرج من الغرفة ،
قال الجد موجها كلامه لأكرم ... سيبنى مع فريدة شوية ياأكرم ، ومتخليش جد يدخل دلوقتى ...
تعلقت عين أكرم بفريدة وكأنه يسألها هل هى موافقة على هذا أم لا ،
امائت له بالإيجاب مع ابتسامة بسيطة جدا ، فحتى الآن أكرم هو الرجل الوحيد فى هذه العائلة الذى يمتلك جزء من الشرف والمبادئ التى لم يتخلى عنها من أجل المال والتى حظى بها على احترام فريدة حتى الآن .
التفت الجد لفريدة وظل يحدق بها لثانية ، وهى على نفس الحال وكأن كل منهم يحاول ثبر أغوار الآخر دون حديث ،
وقد أيقن هو وقتها ان فريدة تمتلك نصيب جيد من الصبر والتحكم فى الذات تستحق بها ما يحمل ناحيتها من قلق ،
لو لم يتنازل هو ويبدأ الحديث لاستمر الصمت قائما إلى مالانهاية،
... انا عارف انك زعلانة منى ، ومن كل الناس اللى فى البيت هنا ، وأن اللى عملناه معاكى ومع أمك مش شوية ...
قالت لنفسها بسخرية ...زعلانة ، هو ده اللى انت شايفه ، دا أنا لو فى ايدى طبنجة كنت ضربتك بالرصاص وخلصت منك خالص ...
وجدها مازالت على صمتها فتابع كلامه
... بصى يافريدة ، انا طبعا مش هقولك سامحينى ، عشان عارف انه مش سهل ، كل اللى هقولهولك ادينى فرصة ، عيشى هنا ، وخدى حق أمك زى ما خالك وعدك ، ويمكن مع الوقت تسامحينى ...
لم تستطع تحمل المزيد من كلام فارغ المعانى لا طائل منه ، فقد توقعت أن يكون كلامه وتعامله معها أكثر حكمة مما يقوله الآن ،
ما هذا الهراء الذى يتفوه به أمامها الآن ،
مازالت على رأيها فى هذه العائلة ، يوجد بها شيئا غامضا وغير مفهوم لا تعلم ما هو ،
وقفت وابتعدت ومازالت على صمتها متوجهة ناحية الباب ، وقبل أن تخرج التفتت وقالت ... اسامح على ايه ولا ايه ، وأن سامحت ، هى هتسامحك ازاى بعد ماتت ، مش شايف أنها وسعت منك شوية ، بس عموما انا قاعدة ، وهاخد حقى زى ما قلت ، ومفيش داعى للكلام اللى انت قلته ده ....
ثم تركته وخرجت دون أن تنتظر رده على ما قالت أو حتى ترى تعبيرات وجهه ، فبينها وبين نفسها بدأت تتأكد بأنه ليس الرجل المنشود فى هذه العائلة .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جلست على أحد الكراسى فى الشرفة الواسعة التى تعودت أن تقضى فيها جزء كبير من الوقت ، تتأمل اللون الأخضر على المدى أمامها وعقلها فى دوامة ثائرة تهدد بالانفجار ، حتى أنها لم تشعر بمن يقف منذ وقت يتأملها من بعيد ،
حقا تثيره هذه الفتاة ، هالة القوة والبأس التى تحيط نفسها بها تجعله مصمما على التحدى لكسر هذه الآلة وتحرير الأنثى القابعة داخلها يل واستمالتها حتى تصل لمرحلة الضعف والاستجداء ، وقتها فقط يكون قد وصل لما يريده جده منه ،
ولا يعلم حقا أن كان هذا ما يريده جده أم ما يريده هو نفسه لها ،
فقد يكون هذا هو الطريق الوحيد لضمانة خضوعها واستسلامها أو بمعنى أقرب ضمان بقائها .
فهو واثق تماما انها الآن تتحين فرصة مناسبة للانقضاض على عائلته بأكملها ثم الابتعاد عن الجميع بما فيهم هو نفسه .
اقترب منها بخطوات ثابتة لم تشعر بها إلا عندما أصبح بينه وبينها خطوتين لا أكثر ، لم تلتفت ، بل بقيت على حالها وعينيها على المدى البعيد ،
انحنى وقبلها من جبهتها ثم جلس قبالتها على الكرسى المقابل بعد أن قربه ليكون بجانبها ، امسك بكف يدها ثم قلبه وقربه من فمه وقبل راحتها بيده بحركة من لسانه على باطن يدها جعلتها تغمض عينيها استمتاعا بها ،
هى لا تنكر ابدا تأثرها به ، رغم أن عدد مرات التواصل الخاص بينهما تعد على أصابع اليد الواحدة إلا أن لحظات اقترابه فقط تعيش فيها مشاعر عدة حتى ولو كان للحظات قليلة .
... طلعتى بسرعة ليه ،كنا نتعشى سوا كلنا ...
...مفيش داعى ، الجو مشحون دلوقتى ...
... لازم يتعودوا على وجودك فى وسطهم ...
...متستعجلش ، هيتعودوا ...
...ماشى ، انا هقوم اقولهم يطلعوا العشا هنا ...
... مفيش داعى ، انا مش جعانة ، أنزل انت أتى معاهم ، شكلك مأكلتش أى حاجة طول النهار ...
... وانتى ...
... صدقنى مش جعانة ، بس ممكن تبعتلى أى حاجة اشربها ...
... نسكافيه كويس ...
... كويس ..
وقف وقبلها من جبهتها ثم توجه ناحية الباب وهو يقول
... نسيت اقولك ، بكرة فى حفلة هنا فى البيت ، أبقى اجهزى بقى ...
ثم خرج مسرعا وهى تتبعه بعينيها حتى أغلق الباب خلفه ،
أدارت وجهها وعادت لنظرتها الخاوية ناحية الخضرة التى تملأ الحديقة ،
وشردت فى فيما حدث وما قامت به مع كل شخص منهم من أجل انتقامها لوالدتها ،
وقد ظهر واضحا وضوح الشمس فى كبد السماء أنها قد أخطئت فى حساب ماهية العقاب لكل فرد منهم ،
فمن أجل أن يشعر المرء بأنه قد انتقم من آخر بالفعل ، هى إحساسه بنتيجة ما قام به ، أن يتابع ويشعر بأن ما قام به له تأثير واضح على حياة من انتقم منه ، أن يجعله يعانى ولو بقدر ضئيل مما حدث ،
لكن للأسف هى الأن لا تري ايه نتيجة ، أو أى تأثير فعلى لما قامت به واستمرت تخطط وتجهز له لأربع سنوات متتالية ، هى وفريقها بالكامل ، لم تبخل بجهد أو مال من أجل أن تصل لما تريد ،
وها هى ترى كل ما قامت به ذهب أدراج الرياح ، الكل موجود الكل مجتمع ، ومازال كل منهم بخير وعلى حاله ،
أين الوجع ، أين الألم الذى عاشته أمها لسنين وأورثتها اياه ،
كانت حسبتها خاطئة ، وقد أخطئت فى اختيار طريق الانتقام ، وآن الأوان لتصحيح ما فات ، ولو كان هذا هو آخر ما ستفعله بحياتها .
أخرجها من شرودها طرق بسيط على الباب تبعته فى آن واحد ، رنين جوالها ، أمسكت بالهاتف ، ولغت المكالمة بعدما رأت اسم المتصل ، حتى دخلت الخادمة ووضعت أمامها كوب النسكافيه ثم خرجت ، فهى لا تثق حاليا بأية مخلوق فى هذا المحيط السام الذى يحوطها ،خاصة الخادمات ، فهن أكثر ما يخرج أسرار البيوت ،
انتظرت حتى أغلقت الباب ثم فتحت هاتفها وأعادت المكالمة التى لغتها وانتظرت الرد
... ألو ، سورى ياأستاذ محمود ، قفلت بالغلط ...
لم تخبره أنها تعمدت الإلغاء من أجل دخول الخادمة ،
...ولا يهمك ، انتى كويسة ...
ادهشها سؤاله ، صمتت لبرهة ثم قالت ... الحمد لله ، مكلمنى عشان كدة ..
شعرت بإحراجه من سؤالها ، فقد تردد قليلا قبل أن يجيب
... وليه لا ، كان شكلك تعبان اوى انهارضة ، غير أن احنا مكملناش كلامنا ...
... ايوة فعلا ، انا قلت لسيف يبص على الملف ويكلمك ...
.. كلمنى من شوية ، وسألنى على شوية حاجات ...
.. تمام ، أن شاء الله أرد عليك على طول عشان نجهز هنعمل ايه ...
.. إن شاء الله ، ااممم ، يعنى انتى كويسة ...
... انا ليه حاسة عايز تقول حاجة ومتردد ...
سحب نفسا طويلا سمعته عبر الهاتف وكأنه يستعد ليقول شيئا قد يزعجها ، شجعته بقولها ... لو فى حاجة قول ،انا سامعاك ...
... بصراحة ، كنت عايزة أسألك عن جوزك ، دكتور عادل ....
أنزلت قدمها، بعد أن كانت واضعة أحدهما فوق الأخرى وكأنها تحاول التركيز فيما سيقول ، فقد شعرت بالفعل بشئ غريب فى نظرته لعادل لكنها لم تشأ أن تعلق أمامه واجلت الأمر ، لكن يبدوا أن محمود لم يستطع التأجيل وعجل بسؤالها .
... ماله عادل ، فى حاجة ...
... لا أبدا ، انا بس حسيت انى أعرفه ، لا ، انا متأكد انى شفته قبل كدة ،بس حاولت افتكر ومعرفتش ....
... عادى يعنى ، ممكن تكون قابلته قبل كدة ، الدنيا صغيرة ...
... أرجوكى افهمينى ، ولا اقولك ، خلاص ، انا هفتكر لوحدى ...
... مش تفهمنى انت عايز تقول ايه وانا أساعدك ...
.. ولا حاجة خلاص ، بس ممكن سؤال ...
... اتفضل ..
... انا عارف ان انتى تقريبا لسة عروسة ، واسف لسؤاله بس أنتى تعرفيه كويس ، يعنى تعرفيه من زمان ، قبل ما تتجوزوا يعنى ؟
.. انا مش فاهمة سبب اسألتك دى على فكرة ..
شعر محمود أنها تراوغ فى الإجابة ، فقرر إنهاء المكالمة بشكل يليق بدلا عن أحراجه أكثر من ذلك ،
... خلاص ، اسف انى ازعجتك ، هبقى اطمن عليكى وقت تانى ، أوكى ...
.. اوكى ...
أغلقت فريدة الهاتف وهى حائرة فى كلامه الذى لك تصل منه لأى معلومة محددة ، فقط شعرت بقلق شديد منه ناحية عادل ، المشكلة أنها واثقة فى طيبة معدن محمود ، فهو من خامة طيبة تشبه والده رحمة الله عليه كما تشهد بذكائه الحاد الذى ساعده على منع انهيار شركته وضياع أسهمها فى البورصة بعد وفاة جده المفاجئ و غياب أخيه الأكبر مازن الذى كان يعيش فى الخارج ،
إذن فقلقه هذا له وزنه عندها ، ويجب أن تعرف ماهيته وسببه ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
...............................................................
أغلق عادل الهاتف والقاه على الفراش بإهمال ، ثم ألقى بجسده بجانبه هو الآخر ، وهو يفكر فيها ، لقد أصبحت تجزب انتباهه بشكل مبالغ فيه فى الآونة الأخيرة ولا يعلم لماذا ، رغم أنه عميل فى مكتبها منذ سنتين وأكثر ، وقد كان لهم معاملات كثيرة ، إلا أنها كانت جميعها لا تتخطى إطار العمل المتبادل حتى أنه لم يحضر حفل زفافها وتعلل بمشاكله واكتفى بارسال الزهور لا أكثر ، اذن لماذا الآن ، بعدما تزوجت ، وأصبحت ملكا لأحدهم ، أحدهم الذى استفزته مجرد رؤيته ،
نهر نفسه ، واغمض عينيه وقد قرر أن يكف عن هذه التفاهات ، يجب أن يعطى كامل اهتمامه لشركته المهددة بالضياع من قبل شقيقه ، ابن أبيه وأمه ، هذا هو الأمر الذى يحتاج حقا لكل اهتمامه .
.........................................................................
عاد عادل الجناح ولم يصدق عندما وجدها على نفس جلستها ، بل الأكثر هو كوب النسكافيه الكائن أمامها كما هو بعد أن برد و لم ينقص شيئا .
... فريدة ...
انتفضت والتفتت له ، ... ايوة ، فى حاجة ..
...حاجة ايه ،انا بقالى ساعتين تحت ، اطلع الاقيكى زى ما انتى ، حتى المج زى ما هو لحد ما تلج ، مغيرتيش حتى هدومك ، ايه مالك ، فى ايه ؟
قالت وهى تتطلع للكوب الزجاجى أمامها ... ابدا ، ولا حاجة ، سرحت بس شوية ..
جلس بجانبها على نفس الكرسى وانحنى قليلا نحوها وقال بلهجة حنونة وهو يتلمس بشرة زقنها بأصابعه
... أنتى قلقانة من وجودك هنا فى البيت ، متقلقيش أرجوكى ،انا هنا معاكى ...
لم تلق بالا لما قاله أو حتى سمعته ، كل ما شد انتباهها هو لهجته هذه وهو يتحدث ، نفس اللهجة التى غزت حصون قلبها وهى فى أشد الحاجة لشخص يحيطها ، لهجة جعلتها تستسلم وتسلم ما أراده منها ، وما كان قد كان .
.... انت حبتنى ياعادل ، ولا سلمت بالأمر الواقع وخلاص ؟
صدم من سؤالها الذى فاجأة تماما حتى أنه أبعد يديه عن وجهها بل عاد هو نفسه للخلف على كرسيه
...يعنى ايه ، تقصدى ايه ؟
... قصدى واضح ، بس معنديش مانع انى أوضح اكتر ، المفروض أن كان فى اتفاق بينى وبينك قبل ما نتجوز على الشكل اللى هتكون عليه علاقتنا ،
بس اللى بيحصل بينا ده مختلف تماما عن الاتفاق ده ، ده معناه ايه من وجهة نظرك ، سلمت بالأمر الواقع وقلت اهى زوجة وخلاص ، ولا حبتنى فعلا ، ودى طبعا حاجة مستحيلة ، انت تعرفنى من شهر ونص بس ...
كان يزداد زهولا مع كل كلمة تقولها ، ويتجمد جسده أكثر ، ولأول مرة تتوه منه الكلمات عندما حاول ان يجييها بعد أم انتهت من حديثها ،
غريب أمر هذه المرأة ، فقد أصبح يخاف الحديث معها فى بعض الأحيان ، لكن لن يدعها تهزمه أو حتى تأخذ عنه تصريح قد يأخذ عليه فى وقت ما ،
قال بهدوء ينافى العاصفة الحائرة القائمة داخله
... أنتى ايه رأيك يافريدة ، انتى كنتى معايا لحظة بلحظة فى اللى تم بينا ، تفتكرى ايه ده تسليم منى بالأمر الواقع ولا حب ...
... انت بتجاوبنى بنفس سؤالى ليه ؟
... أبدا ، بالعكس ، يمكن محتاج تعرف إجابتك انتى قبل ما اجاوبك ، انا مضغطتش عليكى فى اى حاجة ، بالعكس انا كنت سعيد اوى أن احنا سوا ، ومتسأليش ليه ، فى أمور فى حياتنا يافريدة مبتحتاجش أى فلسفة فى الوصف ، أو تخطيط عشان تحصل ، الموضوع بسيط ، انا وانتى ،
من غير أى إضافة ...
أعادت فريدة كلمتيه بتساؤل وكأنها تتعجب من جمعهما سويا فى جملة واحدة ... انا و انت ؟
... ايوة يافريدة ، انا وانت ، صحيح اتفقنا نكون أصحاب عشان ننفذ رغبة أهالينا ، بس قربنا من بعض ، اتكلمنا وارتاحنا سوا ، قربنا ، قربنا اوى ،
....
عاد آخر كلماته وهو يقترب منها ، يقترب جدا ، وأحاط وجهها يكفيه ومال ليلتقط شفتيها ليوضح لها ما كان بحاول قوله لكن بشكل عملى حتى تصل لما يريد قوله ، لكن هى قد كان لها رأى آخر منافى لنهاية الصورة التى أرادها ، فقاومت يديه فى لحظة واحدة ومالت بوجهها للأسفل ، فوجد شفتاه قد حطت على جبهتها، تنهيدته الغاضبة كانت حارقة حتى أنها شعرت بسخونتها على جبهتها ، أكمل قبلته لجبهتها ثم عاد للخلف فيما كانت هى ترتفع بوجهها له مرة أخرى ،
... انا برده مأخدتش منك إجابة واضحة على سؤالى ، خلينى أسألك بشكل تانى ، بشكل أوضح ، انت دلوقتى قررت أن الجواز ده يكمل كأننا زوجين عاديين ؟
... وليه لا ، ايه المانع ، انتى عندك اعتراض ؟
سكتت برهة وهى تتأمل وجهه تبحث عن إجابة جيدة لسؤاله ، اعتراض ،
كيف تعترض وقد تم بالفعل زواجهم ، ولم يكن لها رأى فيه ، قد جرفتها مشاعرها فى أوقات ضعفها ، فلم تكن أبدا أشد ضعفا مما هى عليه الآن ،
والمشكلة الأكبر أنها لم تعطى لنفسها مجالا أن تعيش أى من حالات الحب مع أى شخص حاول الاقتراب منها من قبل ، كانت دائما تتخذ الشكل الرجولى فى التعامل مع الرجال وان كان هذا ينافى شكلها الانثوى الخالص .
وقفت فجأة وهى تقول
.، انا تعبانة اوى ، هحاول انام شوية ، تصبح على خير ياعادل ..
لم تكمل خطوة واحدة بعيدة عنه حتى استوقفها سؤاله
... بتهربى من إجابة سؤالى ليه ، مش انتى اللى فتحتى الموضوع ده ...
التفتت له وقالت بهدوء ... انا مبهربش ، مبجبش الهروب اصلا ، هجاوبك ، انا بس هواجه نفسى الأول ، تصبح على خير ....
......................................................................
تسللت بهدوء شديد للداخل بعد أن أغلقت الباب بالمفتاح ،
فوجئ بها أمامه فى لحظة خروجه من الحمام ،
...ايه ده ، انتى اتجننتى ، البيت مليان ناس ...
... اعمل ايه يعنى ، من لحظة ما رجعت مع ابوك وانا مش طايلاك ، مش عارفة حتى أتكلم معاك ..
... ماهو ادام عينيك ، من ساعة ما رجعت وانا فى مصايب ، انا مش عارف ازاى سمحتى لبنت الكلب دى تدخل البيت ، ازاى وافقتى على الجوازة دى ، كان عقلك فين ساعتها ...
... ومين قال انى وافقت ، ما انت عارف عادل ، حد بيعرف يجبره على حاجة ، وبعدين أكرم كان واقف معاه ، أول مرة اشوف أكرم واقف مع عادل بالشكل ده لدرجة انهم تمموا الجوازة فى أسبوعين ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... وبعدين فى ابنك ده ، كل أما اقول خلصت منه ، يطلعلى بمصيبة جديدة ، وأدى آخرها ، المصيبة انى مش لاقيلها أى مدخل ، بنت الحرام مأمنة نفسها على الآخر ، وابنك المحترم بيقف فى وشى عشانها ...
... انت مش ملاحظ انك عمال تقول ابنك ، ابنك ، هو ابنى انا لوحدى ...
... سميرة ، اطلعى من نافوخى دلوقتى ، كفاية الأرف اللى انا فيه ، لسة حتى مش عارف ابويا وابنك هيتصرفوا معايا ازاى فى الشركة دى ، وطبعا ابنك ما صدق ...
.. برده ابنى ...
تنهد إبراهيم بنفاذ صبر وقال بغضب ... روحى دلوقتى ، روحى ، انا عايزة اتنيل انام ، والصباح رباح ، يمكن الاقى حل للمصيبة اللى اسمها فريدة دى واشوف ناوية على ايه تانى ...
....................................................................
فتحت عينيها بصعوبة بالغة ، وضعت يدها على رأسها وهى تتململ من حدة الصداع الذى أصبح ملازما لها فى الآونة الأخيرة ، يجب أن تجد حلا لهذا الصداع ، فهى تحتاج لكامل تركيزها الآن ، أكثر من أى وقت مضى ،
اعتدلت وهى تحاول إدراك ما حولها ، وجدت نفسها فى جناح زوجها فى فيلا المصرى ، ابتسمت بسخرية وكأنه لم ولن يكون مكانها ابدا ،
التفتت لتجده نائما بجانبها ولكن على آخر طرف السرير ، وكأنه تعمد أن يتجنب لمسها ،
لم تهتم بما جال بخاطرها ناحيته ، التقطت هاتفها ، فتحت اضائة الشاشة فوجئت بالساعة قد تعدت العاشرة ، وبعض المكالمات الفائتة من ريهام واثنين من والدها وثلاثة آخرين من إحدى زميلاتها ،
نهرت نفسها لأنها حولت رنين الهاتف لصامت ، فكل ما احتاجته هو ساعتين من النوم فقط ، وليس كل هذا ،
أسرعت واغتسلت وارتدت ملابسها دون أن تصدر أى صوت يذكر حتى لا توقظه ، فهى ليست فى حالة تسمح لها بأى نقاش مع أى شخص الآن ،
خرجت من الجناح وهى تتحدث مع زميلتها خلال الهاتف تناقشها فى أمر معين يخص إحدى التحقيقات التى تعمل عليها ،
ضغطت على زر الاسانسير ، بعد عدة ثوانى كان يفتح بابه أمامها ،
فوجئت بمجدى ابن عم عادل يقف بالداخل ،
أشار مجدى لها بالدخول قائلا ... صباح الخير يافريدة , اتفضلى ...
.. صباح الخير يامجدى ... قالتها و هى تخطو داخل المصعد
تعللت بشئ ما أنهت به مكالمتها على وعد منها بالذهاب للعمل غدا واكمال مناقشتهما ،
تعمدت إهمال وجوده ، و كانت على وشك الاتصال بريهام لولا جملته التى جعلتها ترفع عينيها له بدهشة حين قال
... احنا مش وحشين اوى كدة يافريدة ...
انعقد ما بين حاجبيها ولوحت برأسها بتساؤل
فتابع كلامه قائلا ... انا عارف انك شايفانا كدة ، بس احنا عيلة زى أى عيلة ، فيها الكويس ، وفيها الوحش ،وأنا اسف للى حصل لوالدتك ، وطبعا رافضه تماما ، لكن ده مش معناه أن العيلة كلها زى ما انتى شايفاها ...
كان باب المصعد قد فتح بعدما وصل للدور الأرضى
خرجت فريدة من المصعد ثم التفتت له وهى تقول
... هتصدقنى لو قلتلك أنى اكتشفت انى مش شايفة ولا عارفة حاجة عن عيليتكم دى اصلا ...
ثم تركته وهو يفكر فى جملتها التى زادته حيرة عما كان داخله من الاساس
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... اتفضل الفطار ياعمى ....
نظر لها وقد امتلأت عينيه غضبا وقال ... أنتى ايه اللى دخلك هنا ،انا مش قلت مش عايز اشوفك ...
... انا قلت أجيب لحضرتك الفطار عشان تاخد الدوا ...
... مش عايز منك حاجة ، أبقى ابعتى حد من الخدامين ، فاهمة ، متدخليش هنا ...
احنت رأسها للأرض وقالت بخزى مصطنع .. حاضر ياعمى ...
وضعت صنية الطعام بالقرب منه وخرجت بتباطئ ،
خرجت من باب الغرفة وهى تسبه وتعلن فريدة لما أحدثت من شرخ فى علاقتها بكل من حولها بعدما كانت سيدة المنزل بكل ما تحمل الكلمة من معنى ،
... أنتى بتكلمى نفسك ...
انتفضت فزعة من الصوت المفاجئ لإبراهيم الذى كان فى طريقه لوالده عندما رآها وهى على هذا الحال .
... خضتنى ، ايه ده ..
... فى ايه ..
.. ابوك طردنى ، قال بيقول مش عايز يشوف وشى ...
... خلاص ، اديله قفاكى ، طاطى للريح لحد ما تعدى ...
... يعنى ايه بقى ..
... يعنى لمى الدور وابعدى عنه دلوقتى ، مش معنى انه متصرفش معاكى بعد اللى عرفه انك تفتكرى انه هيبقى عادى معاكى ، اللى عملتيه مش سهل ...
..وأنا كنت عملت ايه يعنى ، بدور على مصلحتى زييى زي الكل ...
... سميرة ، قلتلك لمى نفسك اليومين دول شوية ، انتى فاهمة بقى ...
فوجئ بها تلتفت يمينا ويسارا ، تتأكد من خلو البهو حولهما من أى شخص ، ثم مدت يدها وامسكته كن يده وقادته رغما عنه إلى غرفة المكتب ،
دخلا وأغلقت الباب من الداخل ،
قال بصوت منخفض ولهجة تشوبها الغضب ... أنتى اتجننتى ، ايه اللى عملتيه ده ، افرضى حد ظهر فجأة ...
قالت بدلال لا يليق عليها ... وأنا عملت ايه يعنى ،ظل احنا هنتكلم مش هنعمل حاجة تانية ...
... انا لسة قايل لمى نفسك ، واضح ان كام مليون ضيعتهملك بنت جميلة جننوكى ، مع أن لسة عندك قد اللى ضاع مرتين تلاتة ...
... إبراهيم ، مش كدة ، انت اللى معندكش يعنى ، وبعدين اديك جيت للموضوع اللى انا عايزاك فيه ...
قال وهو يتوجه ناحية كرسى المكتب وجلس عليه ... اللى هو ايه بقى ؟
... البت دى ، لازم تخرج من البيت ده انهارضة قبل بكرة ....
... انا مش هغلب فيها ياسميرة ، بس ابنك اعمل فيه ايه ؟
... عادل ؟
.. ايوة عادل ، ما انتى عارفة اللى فيها ، وسمعتيه بنفسك فى المستشفى ...
... أتصرف من غير ما يعرف ...
... والله ، ده على أساس أنه أهبل ولا ابن امبارح ...
... هيعمل ايه يابراهيم يعنى ، هيزهق شوية ويسكت ، وأنا هزق عليه سهام اليومين دول ، تشغله شوية ،انا متأكدة انه لسة بيحبها ...
مال إبراهيم على حافة المكتب ووضع إحدى كفيه على الأخرى وهو يبتسم بسخرية قائلا . .. صحيح ، نسوان ...
ثم رفع رأسه لها قائلا ... يعنى انتى فاكرة أن عادل هيميل لسهام تانى بعد اللى عملته ، وخصوصا أن فريدة قدامه ومعاه وشكله ميالها اصلا ...
... ملكش دعوة انت بالموضوع ده ، انا اللى هتصرف فيه ...
... اعقلى ياسميرة ، انتى عارفة أن اللعب مع عادل مش سهل ...
عاد بظهره للخلف وقال ... فى أيده المصانع والشركة كلها بسبب ابويا واكرم ، مسك الخيوط السرية لكل حاجة هناك رغم إنه مبيروحش كتير ومحدش يعرف أنه له علاقة بالشغل هناك ، عمال يلم ملايين من غير ما يمضى على ورقة واحدة تدينه ، والمصيبة الأكبر هى الشركة اللى انا عملتها فى سنين ، بسبب البت دى ، عرف أن له فيها بعد أبوه ،يعنى ممكن يقفلى زى العمل الرضى ، هو وعصام ، والشركة لسة على أساس من ورق ، يعنى لو وقعت ، ملهاش قومة تانى ...
قالت سميرة وعينيها تحمل نظرة خبيثة ... انا عندى فكرة تخليه يسمع كلامك بدل ماهو ماشى ورا أكرم ...
... خير ياام العريف ، نعرفه انك أبوه الحقيقى ، ساعتها ......
وقف فجأة وضرب بيديه الاثنين على سطح المكتب وعينيه يتطاير منها شرارة غضب تكاد تحرقها جعلتها تتوقف عن الكلام وتبتلع لعاب فمها خوفا منه
وقال بصوت مخيف .... أنتى اتجننتى ، اياكى ، انتى متعرفيش عادل ولا ايه ، ده كتلة من الكرامة المتحركة ، وبعدين ناسية كان بيحب أبوه اد ايه ، عايزة تيجى كدة فجأة بعد ما بقى عنده 30 سنة وتقوليله انه مش أبوه ، وكمان تقوليله ان انا بالذات اللى أبوه ، دا أنا عمرى ما حسيت انه بيقبلنى اصلا ، ده ممكن يولع فيا و فيكى وفى البيت وفى نفسه شخصيا ....
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
شعر انه سيرتكب جريمة ويقتلها الآن ، نظر لها باشمئزاز ثم قرر ان يبتعد من امامها ، وقبل أن يخرج من الباب ألقى نظرة أخيرة عليها
وقال وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا ... غبية ...
ثم خرج وأغلق الباب بعنف حتى أحدث صوت جعل جسدها كله ينتفض رعبا ، مسحت على وجهها بكفى يدها وكأنها استيقظت للتو من كابوس مرعب .
.............................................................
دخل عادل غرفة جده بعدما طرق الباب ، ابتسم جده له مرحبا ، ابتسامة صافية محببة ، أشعر إبراهيم بالغيرة ، فلم يحظى بمثلها عمد دخوله أو حتى طوال جلسته مع والده منذ أكثر من ساعة لمناقشة بعض الأمور ،
تقدم منه عادل وقبل رأسه وهو يقول ... اخبارك ايه انهارضة ...
... الحمد لله ...
... فطرت واخدت علاجك ...
... ايوة اخدته ..
.. أمال فين مراتك ...
.. صحيت مقلتهاش ، يمكن راحت شغلها ...
ثم التفت لابراهيم وكأنه لم يره غير الآن .. ازيبك ياعمى ...
... لسة فاكر ...
... معلش ، مش مركز ...
التفت لجده وهو يقول ... انا ماشى بقى ...
... على فين ؟
... عندى شوية محاضرات متأخرة ، لازم اروح عشان اقفل منهج ..
... مع السلامة ياعادل ..
... الله يسلم ...
خرج عادل دون أن يلقى بالا لعمه أو حتى يلقى السلام ، فلطالما لم يرتاح عادل لعمه إبراهيم ، ولم يكن يتعامل معه إلا فى أضيق الحدود ، فهو يعرفه جيدا وعلى علم تام بأنه ليس كل من يقترب منه يهنأ براحة البال ،
وقبل أن يصل لباب الفيلا وفى يده تيليفونه ، قد قرر ان يهاتف فريدة ، توقف على نداء عمه من خلفه ، مما جعله يلغى المكالمة قبل أن يأتيه الرد ،
... خير ياعمى ، فى حاجة ...
... كنت عايزك فى كلمتين ...
.. معلش مستعجل ، أما اجى بقى ...
... مش هاخد من وقتك دقيقتين ...
.. خير ...
... فريدة ...
.. مالها ...
... انا طبعا مقتنع برأى جدك فى رجوعها للبيت هنا ، ومش معترض عل ده ، بس ياريت تاخد انت بالك منها ، وتخليها تهدا احسنلها وكفاية اللى هى عملته ، البيت مبقاش ناقص مشاكل جديدة ...
... مع انى مش فاهم انت بتلمح لايه ، بس حاسس بنبرة تهديد فى كلامك ، وبصراحة مش قابل النبرة دى ، وياريت متكررهاش ، فريدة مراتى ، والمكان اللى هبقى موجود فيه ، هو ده مكانها ، أما بالنسبة للى عملته ، فده رد فعل طبيعى للى عملتوه فيها ،اى حد مكانها كان هيعمل كدة واكتر ...
... متستفزنيش ياعادل وأحمد ربنا أن انا ساعتها مكنتش موجود ..
ظهرت شبه ابتسامة على وجه عادل عندما تذكر عجز الجميع أمام هجومها الكاسح عليهم ، وما هو متأكد منه ، أن إبراهيم نفسه وان كان موجودا فلم يكن بيده شيئا يفعله هو الآخر ،
... ولو حتى كنت موجود ، كان اخرك ايه يعنى ، بقولك ايه ياعمى ، انا هكلمك بصراحة ومن غير لف ودوران ، أبعد عن فريدة نهائى ، عشان مش هسمح لحد يقربلها ،لأن انت عارف كوبس انى مبسمحش لحد يقرب من حاجة تخصنى ، ولو فكرت هتلاقينى انا اللى قدامك ، أوكى ...
لم ينتظر رده بل استدار ليكمل طريق وعندما ابتعد خطوتين قال دون أن يستدير
... على فكرة ، عصام هيجيلك الشركة ومعاه المحامى عشان نشوف هنعمل ايه ؟
ألقى قمبلته فى وجه عمه وتركه لينفجر وحده من الغضب ،
شعر إبراهيم وقتها برغبة حقيقية فى قتل عادل نفسه والتخلص منه ، فقد كان متأكدا انه لن يمرر موضوع هذه الشركة بسلام
................................................................
... يعنى ايه الكلام ده يافريدة ، هو قالك حاجة خلتك تقولى كدة ...
أجابتها فريدة وهى تتأرجح ببطئ غاضب على كرسى مكتبها ويدها اليسرى تطرق بالقلم على سطح المكتب ،
... لأ ...
... شفتى او سمعتى اى حاجة من أى حد ...
... لأ ...
... أمال بنيتى افتراضاتك دى على اى أساس ؟
... احساس ياريهام ، مجرد إحساس بس قوى جدا ...
... ومن امتى الإحساس بيفيد فى الحاجات دى ...
.. الإحساس مبيفيدش غير فى الحاجات دى ...
...مش عارفة يافريدة ، انا بصراحة شايفة أن عادل بيعاملك حلو جدا ...
... ده طبيعى طبعا ، آمال عايزاه يضربنى بالنار ...
ابتسمت ريهام وهى تقول ... بعد اللى عملتيه فى أهله ، مستبعدش بصراحة ...
ابتسمت فريدة بسخرية وهى تقول ... وهو انا عملت حاجة ...
تسائلت ريهام بدهشة.. كل ده ومعملتيش حاجة ؟
أجابتها بحزن ... للأسف ، اليومين دول بالذات اكدولى انى معملتش حاجة ..
.. ايه ده ، يعنى ايه ؟
اعتدلت فريدة واستدارت بوجهها لريهام ... اكتشفت اخيرا اللى عملته كله مأثرش فيهم خالص ، كل حاجة فى حياتهم زى ما هى ، مفيش اى اختلاف ...
... معقول ! حتى بعد ما كل واحد فيهم عرف التانى على حقيقته ...
كادت فريدة تجيبها لولا دخول رشا مندفعة كالقطار السريع ، وهى تهذى بصوت عالى ... لا لا كدة مينفعش ، انا معملتش حاجة من الصبح ، عندى شغل كتير متأخر ، انا هقضيها انهارضة مقابلة عملا ولا ايه ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ضحكت الاثنتين عليها ، فرشا دائماً ما تكون خفيفة الظل حتى فى أوج غضبها ،
قالت فريدة ومازالت مبتسمة ... وايه المشكلة يارشا ، مقابلات انهارضة كلها تبع الملفات اللى انتى شغالة عليها ، غير أنها مقابلات مش مهمة ، مجرد استفسارات ، عادى بقى ..
... عادى ازاى بقولك معملتش حاجة من الصبح والله ، وأنا بصراحة مبحبش شغلى يتأخر. ..
... معلش ياستى ، انهارضة بس ، اصلى مدايقة شوية ، ومليش مزاج اقابل حد ...
رفعت رشا احدى حواجبها وضيقت حدقتا عينيها كعلامة على التفكير ثم قالت ... اممممم ، مدايقة ليه بقى ، انا عرفت انك رجعتى امبارح ، عملوا فيكى ايه ، قوليلى ...
اتسعت ضحكة فريدة وهى تقول ... عيب عليكى ، حد يقدر يعملى حاجة ...
قالت رشا وهى تغمز بعينيها ...اه طبعا ، وكمان الشمبرى معاكى ...
اندهشتا كل من ريهام وفريدة من كلمتها وسألتها ريهام
.. مين الشمبرى ده ...
... الشمبرى ، مش عارفينه ، الديك الشركسي ، السبع ، جوزك ياستى ...
لم تتمالك كل من ريهام وفريدة نفسيهما وانفجرتا ضاحكتين من تعبيرات رشا عن عادل ، ضحكت فريدة بقهقهة عالية حتى آلمتها معدتها من كثرة الضحك ، لكنها سكتت فجأة عندما تعلقت عينيها بعين من يقف يتأملها مزهولا بضحكتها التى يراها لأول مرة بهذا الشكل ،
التفتت كل من رشا وريهام ناحيته وهو يقف أمام فتحة الباب من الداخل
صمت تام اجتاح غرفة المكتب للحظات ، عينا فريدة متعلقة بعينيه لا تحيد وهو الآخر على نفس الحال وكأن كل منهما لا يستطيع أبعاد عينيه ،
وريهام ورشا ترتحلان بين كل منهما
عجلت رشا بقطع هذا الصمت الذى شابهه بعض التوتر قائلة
... أهلا أستاذ محمود ...
التفت لرشا بعد أن افاقه ترحيبها مما كان عليه
.. أهلا انسة رشا ..
ثم التفت لفريدة قائلا ... انا اسف ، ملقتش حد استأذن منه بره ، وكمان باب المكتب كان مفتوح ...
قالت فريدة ... حصل خير ، هو كان فى ميعاد انهارضة ...
... بصراحة لأ ، انا قلت اجى نكمل كلام امبارح ، غير أن كان فى حاجة مهمة ، كنت عايز أتكلم معاكى فيها بخصوص مكالمة امبارح ....
للحظة تذكرت فريدة محتوى المكالمة التى تمت بينهما ليلة أمس وبالطبع هى على عجلة من أن تعرف ما أراد قوله بشأن هذا الموضوع .
... مفيش مشكلة ، اتفضل ...
وقفت ريهام واستأذنت لتخرج وتبعتها رشا وهى تغمز لفريدة وهى تشير على محمود دون أن يلاحظها ،
ابتسمت فريدة ثم قالت لها ... عقابا ليكى ، هتقابلى العميل اللى جاى ، فاضل 10 دقايق على ميعاده ...
بعد أن كانت على وشك الخروج من الباب ، توقفت بعد أن سمعت جملتها والتفتت قائلة ... نعم ...
ابتسمت وهى تقول ... نعم الله عليكى ، يلا روحى من غير ولا كلمة ...
أخذت رشا تضرب بقدميها فى الأرض كطفل صغير غاضب بسبب إجباره على القيام بشئ لا يريده ، ثم خرجت وهى تنفث نارا مع أنفاسها .
ابتسمت فريدة بأريحية واضحة ، وقد كانت ابتسامتها نابعة من قلبها وخرجت لتعطي وجهها هالة رائعة ،
التفتت لتجده يتأملها كالمرة الأولى منذ دقائق قليلة
... انت مالك انهارضة ، بتبحلق فيا كدة ليه ...
... أول مرة اشوف ضحكتك بالشكل ده ...
.. يعنى ايه بالشكل ده ...
قال بصوت يشبه الهمس... أصل ضحكتك دى حلوة اوى ...
ليست اول مرة التى تستمع فيها لاطراء أو غزل من رجل ، إنما همسه ونظرة عينيه جعلت الجملة صادقة لدرجة أخجلتها فأرخت عينيها لأسفل للحظة لتتمالك وعادت تنظر ناحيته مرة أخرى ، لتغير مسار الحديث دون حتى أن تشكره على اطرائه هذا
... قوللى بقى فى ايه ؟
قال وهو هائما فيها بعض الشئ ... فى ايه فى ايه ؟
... أستاذ محمود ، ركز كدة ورد عليا ...
... انا مركز جدا على فكرة ، بس انتى مش ملاحظة ان أستاذ محمود دى رخمة اوى ، ممكن نشيل الألقاب لو سمحتى ...
سكتت لثانية ثم ابتسمت .... اه ممكن بس بشرط ...
... اؤمرى ...
... تبدأ تتكلم بدل ما انت متنح كدة ...
تنحنح و أرخى عينيه وهو مبتسم ثم نظر لها وبدأ كلامه
... أولا انا كنت جاى أساسا عشان اطمن عليكى ، امبارح كنتى تعبانة اوى ، حتى صوتك فى التليفون معجبنيش والحمد لله لقيتك احسن بكتير ، كفاية ضحكتك اللى منورة الدنيا ...
ابتسمت ابتسامة صافية اسعدته ثم قالت... وثانيا ...
.. ثانيا انى افتكرت ، انا شفت جوزك ده فين ، ولما افتكرت عرفت هو مين بالظبط ...
اعتدلت فريدة وعادت بظهرها للخلف عندنا استحوذ كلامه على انتباهها بالكامل ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظرت لها بامتعاض وكأن ما تقوله لها شيئا غريب لم تذكره من قبل وقالت باستهزاء ... ما انتى عارفة أن انا جربت كتير قبل كدة ، وكمان قبل ما يتجوز ، تفتكرى هيستسلم دلوقتى بعد ما اتجوز ...
... وليه لأ ، انتى اللى كنتى غبية ، وماشية معاه فى سكة غلط ، انتى عارفاه وعارفة بيحب ايه ، آمال لو مكنتيش مراته سنة كاملة ...
... وهو انا كملت سنة ، انتى ناسية ولا ايه ، ده مكانش بيكمل هنا أسبوع ، وبعدها يعمل زعلان ويسيب البيت شهرين ...
ثم نفضت يدها بقلة حيلة قائلة .. انا زهقت منه اصلا ومبقتش عايزة أتعامل معاه ...
اقتربت منها وجلست على الكرسى المجاور لها قائلة ... اسمعى ياسهام ، الموضوع ده مفيهوش هزار ، البت دى لازم أبعد عنا خالص والا هتركب وتدلدل رجليها ، وهنبقى كلنا خدامين عندها ،والحل الوحيد هو عادل ، هنعمل كماشة عليه ،كل واحد من يمة ، وانتى معانا ، حتى لو اللى هتعمليه مش هيجيب نتيجة ، بس على الأقل تشغلى دماغه شوية ، فهمانى ولا دماغك فضى من اللف اللى انتى عمالة تلفيه ..
... هشوف ، بس لو ممالش ، مليش دعوة ...
... اشتغلى انتى معاه بزمة بس وسيبى الباقى عليا ...
..........................................................................
.لم تعد تفهم مغذى كلامه تحديدا ، فمعظمها ايمائات وايحائات وكأنه يحاول التملص من كلام معين ومباشر يريدها أن تفهمه وحدها دون أن يقوله مباشرة ،
انحنت على المكتب أمامها وشبكت كفيها وقد بانت ملامح الغضب على وجهها قائلة
.... انا مش عارفة انت بتلف وتدور ليه ، شفته فى حفلة ، مازن يعرفه ، علاقة مش واضحة ، كل الكلام ده ليه ، ما توضح كلامك وهات من الاخر ...
... انا كلامى واضح يافريدة ، بس انتى إلى مش قادرة تفهمى ، أو بمعنى أصح مش عايزة تفهمى. ..
ضيقت عينيها بحيرة قائلة... عايز تقول يعنى أن ممكن يكون له علاقة بمازن اخوك وشركته ، طب ازاى ....
... معرفش ، ممول أو شريك ، بس كانت علاقتهم واضحة جدا ، بيتكلموا عادى جدا وكأنهم يعرفوا بعض من سنين ....
تنهدت فريدة بنفاذ صبر وقالت ... يامحمود ، انت متعرفش عادل ، يمكن انا شاكة فيه فعلا بس مش لدرجة أنه يكون شريك فى شركة رأس مالها ملايين ، عادل مجرد دكتور فى الجامعة مش اكتر ...
ابتسم محمود بسخرية واضحة ثم قال
... دكتور فى الجامعة ورصيده فى بنك ( ..... ) اكتر من 45 مليون جنيه ، ووثائق تحويل لبنك ( ......) الالمانى باكتر من 60 مليون دولار ...
انعقد ما بين حاجبيها وقست نظرتها وهى تهمس ... ايه ؟ ايه اللى انت بتقوله ده ...
... زى ما سمعتى ، واحد من مديرين البنك نفسهم هو إللى قاييلى ولو يقدر يصور الوثائق ويبعتهالى كان عملها ، تقدرى تتأكدى انتى براحتك بقى ،دى شغلتك ...
عادت بظهرها للخلف لتستند على الكرسى وعينيها متعلقة بعين محمود بصدمة ،
ولم يكن يتخيل هو أنها ستتأثر بهذا الشكل ، يبدوا انه يهمها أمره حقا فقال بلهجة حنونة أكثر
... انا اسف يافريدة ، انا اول ما شفته عرفته ، بس استنيت اتأكد ، بس والله ما كنت أعرف أنه جوزك ، انتى عارفة انى محضرتش فرحك اصلا ، ولما رفض يسلم عليا وعمل مش عارفنى ، الحكاية دى استفذتنى اكتر ،
اقولك حاجة تانية ، انا معزوم فى حفلة الليلادى فى فيلا المصرى ، والدعوة وصلانى من 3 ايام ...
تلجمت حقا بعد ما قال ، ولم تعد قادرة على النطق ، لكنها لملمت شتات نفسها وجاهدت لتقول ... براحة كدة ، واحكيلى بالظبط ايه علاقتك بعيلة المصرى وتعرف عنهم ايه ...
...........................................................
عادل شارد أمامه فى متابعة حركة سير السيارات من خلال النافذة الزجاجية للمقهى الراقى الذى يجلس فيه ومجدى يجلس قبالته يتابع صمته وهو يشرب من كوب القهوة خاصته حتى انهاه لاخره ،
... يعنى انت سيبتنى شغلى وجبتنى على ملا وشى عشان تسمعنى سكاتك ...
لم يبدوا انه سمعه من الاساس وكأنه فى عالم أخر تماما بعيدا عن ما حوله ،
رفع مجده صوته وهو يطرق على الطاولة من أمامه ،
...عادل ، عادل ...
انتفض عادل على طرقة يده والتفت له ... فى ايه يامجدى ..
... انا اللى فى ايه ولا انت ، أما أنت ليك مزاج تقعد لوحدك ، كلمتنى اجيلك ليه ...
... عشان مليش غيرك يامجدى ، وانت عارف كدة ...
لانت تعبيرات مجدى بعض الشئ بعد جملة عادل ثم قال
... طيب قوللى مالك ، بدل ما انا قاعد كدة بكلم نفسى ...
قال بضيق واضح ... كل اللى بيحصل ده وبتسألنى مالى ...
... اللى بيحصل فى ايه بالظبط ، فى البيت ولا مع فريدة ...
تطلع له عادل بإبتسامة ظهرت واضحة على وجهه ، لطالما كان كتابا مفتوحا لمجدى ، أخوه وصديقه منذ صغرهما ، عايشا سويا مئات المواقف الجيدة والسيئة ، من أيام الدراسة وأيام الشقاوة يسميانها ، حتى دخلت حياتهما مراحل الجدية وعالم الأعمال التى اجبرهما جده على دخولها ، فقد كانا هما الاثنين فى وادى ، وعصام اخوا عادل فى واد آخر تماما ، كل منهم له طريقته وأسلوبه فى العمل ، وقد كان عادل ومجدى هما الاذكى والانجح ، خاصة عادل ، وقد زاد ذلك من كره عصام لعادل ، وكان هذا هو العامل الاساسى لمحاولة الانفصال وانشاء عمله الخاص عن طريق خيانة جده وسرقته من أجل أن يحصل على تمويل عمله الخارجى ، تماما كما فعل عمه إبراهيم ،
وقد أصبح الآن مجدى هو اليد الأساسية لعادل داخل مجموعة مصانع المصرى والمنفذ الأول لمخطتات عادل داخلها ،
أعاد عادل اسمها بشرود وحزن واضح ... فريدة ..
.. ايوة فريدة ، انت حبيتها ياعادل ولا ايه ؟
... حبيتها ! انت مش ملاحظ أن الكلمة دى واسعة شوية ...
... انا برده بقول كدة ، بس ليه لا ، فريدة تتحب ، صحيح دماغها ناشفة شوية وهتعملك مشاكل كتير ، فيما عدا ذلك هى تستاهل ...
...المشكلة مش فى كدة ، انا طول الوقت بفكر فى رد فعلها لما تعرف اللى متعرفهوش عنى ...
... يهمك رد فعلها ...
... مش عارف يامجدى ، منكرش انى بدأت استقر معاها ، الحياة معاها سهلة وبسيطة ، بنبقى كويسين اوى طول ما احنا بعيد عن عن اللى حصل لوالدتها واللى تتم مع جدك وعمك ...
.. يعنى عايز تكمل معاها ولا لا ..
... قلتلك مش عارف ، بس اقولك انا هدايق نفسى ليه ؟
أنا اصلا حاسس أن الحياة معاها قصيرة اوى ...
... ليه كدة ؟
... اللى هيحصل الفترة اللى جاية مش سهل يامجدى ، وأنا مش هسمح أن أى حد يؤذيها طول ما هى معايا ، وعمك إبراهيم مش ناوى على خير ، وانت عارف طرقه الوسخة ، ولا حتى أمى ، مش هتسكت على إللى عملته ، غير أنى عرفت مين حاول يسرق مكتبها ، وحسابى معاه مش هيبقى سهل ...
... طب اهدى بس كدة وفهمنى ، سرقة ايه ومين هو ...
... بعدين يامجدى ،المهم عندى دلوقتى ، عايزك تتابع عمك إبراهيم كويس اوى الفترة اللى جاية ، لأنه بدأ يحس أن كل حاجة بتروح من أيده ، هيحاول يكبش على اد ما يقدر ، ماشى ...
... بسيطة ، اعتبره حصل ...
... وعصام كمان ، هيخبط جامد الفترة اللى جاية ، انا مش عايز الموضوع يوصل لدم يامجدى ..
... ومن امتى موصلش ياعادل ، الحال لما بتيجى ، الدنيا بتفصل ...
.. اللى فات احنا داريناه بالعافية ، اللى جاى هيبقى أفظع ، عمك أكرم ساب الجمل بما حمل واكتفى بادارة بمصنع البلاستيك عشان بعيد عن المشاكل وفى نفس الوقت هو شريك فيه ، وعمك وعصام هيهبلوا براحتهم خصوصا أن جدك تعب ومن هنا وجاى مش هيقدر عليهم ...
... يانهار اسود ، ده كدة هتعجن بجد ...
... لا والله ، ما أخدتش بالك غير دلوقتى ، ركز يامجدى فى الفترة الجاية ، ماشى ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... متقلقش على المصانع ، انا حاكمها كوبس اوى ، إنما الشركة ، مش ضامنها ...
... سيبلى الشركة وانا هتصرف فيها ...
... يبقى متفقين ...
... يلا بقى نروح ، الساعة بقت 6 ، يادوب عشان الحفلة ...
وقف الاثنان وسحب عادل إحدى الأوراق المالية من رزمة أخرجها من جيب بنطاله ووضعها على الطاولة وخرجا سويا واتجه كل منهم لسيارته وتحركا عائدين فى اتجاه فيلا المصرى .
...........................................................................
دخل من باب الجناح ، ولم يكن يعلم أنها موجودة ، فقد سأل عنها عندما وصل وقيل أنها لم تعد بعد ، وهو فى طريقه لأعلى اتصل بها بضع مرات ولم ترد فإفترض أنها مشغولة ، لكن عاد واصابه القلق ، فأين لها أن تكون وقد اقتربت الساعة من السابعة مساء وموعد إغلاق مكتبها فى الرابعة لا أكثر،
كان يفتح باب الجناح الخاص بهما وفى يده الهاتف يعيد الاتصال بها للمرة الثالثة ، فوجئ برنة هاتفها قريبة منه ، اتجه ناحية الصوت ، وجد الهاتف والحقيبة موضوعة على إحدى الارائك فى صالة الجناح ، يبدوا أنها قد عادت دون أن يلاحظها أى شخص .
ألقى بهاتفه بجوار هاتفها مبتسما وخلع جاكت بدلته ووضعه بجانهم هو الآخر واتجه ناحية غرفة النوم ، تجولت عينيه داخل الغرفة تبحث عنها ،
فتوقفت فور رؤيتها ، نائمة فوق الأغطية على الفراش دون أى غطاء ، جسدها ملفوف فى منشفة زرقاء قصيرة ، مكشوف اكتافها وساقيها بالكامل إلا سنتيمترات بسيطة يغطيها طرف المنشفة من أعلى . يبدوا أنها قد استسلمت للنوم بعد حمامها .
تنهد طويلا وهو يتأملها من أول شعرها المبلل والمفرود على الوسادة من حول رأسها ، مرورا بزراعيها وكتفيها المكشوفين ، وجزعها الجميل المغطى بالمنشفة وساقيها المتناسقة .
فريدة ليست بمثل ما يقال ، الجمال الأخاذ ، لكنها جزابة بشكل غريب ، خليط من جسد جميل وملامح رقيقة مع شخصية قوية وقلب حنون قد عايشه كثيرا ، تركيبة غريبة تجعل كل من يقترب منها يحاول دائما الاقتراب أكثر لسبر اغوار هذه الشخصية .
اقترب منها وجلس بجانبها على حافة الفراش ومازالت عينيه معلقة بوجهها الملائكى، جال بأطراف أصابعه على بشرة وجهها الناعمة حتى وصلت لشفتيها ، تلمسها ببطئ ونعومة ايقظتها ،
لأول وهلة لم تفزع من وضعه هكذا ، فقد تخيلت أنها داخل حلم وهو أمامها وقريب ، تطلعت لوجهه بحنان ، رد فعلها عند رؤيته شجعه ليقترب أكثر ، نزل بركبتيه على الأرض ليكون قريبا لها أكثر وهى على حافة الفراش ، وعينيه متعلقة بعينيها زات النظرة الهادئة والمشجعة ، ليلتقط شفتها السفلى بين شفتيه بهدوء وكأنه يتزوق كرزة لذيذة ،
أغمضت عينيها تستمتع بقبلته وكأنها تفصلها عن ما عاشته من قلق وحيرة طوال الأيام السابقة خاصة اليوم بالذات بعد ما أخبرها محمود عن عادل ،
أخذ يتنقل بشفتيه من شفتيها العليا للسفلى والعكس ببطئ واستمتاع فاق مخيلته وأكد له أنها بالفعل لها تأثيرها الخاص عليه ، تأثير لم يعايشه من قبل حتى مع سهام حبيبة عمره كما قالوا عنها ، بل الأهم هو حقا يفتقدها بسبب ابتعادها طوال الأيام الماضية ،
استمرارها وعدم رفضها لقبلته ويديه التى تتجول من بين عنقها لكتفيها حتى ظهرها ، ويده الأخرى التى تعبث بشعرها ، جعلته يقبل عليها أكثر ، فهو يريدها الآن وليس بعد دقيقة واحدة ،
لم يفصله عنها إلا طرق على الباب الخارجى للجناح ، رفع رأسه وهو يعض على شفتيه ويغمض عينيه غضبا من السمج الذى يأتى فى وقت مثل هذا ،
أخذ يسب بألفاظ سيئة جعلتها تفوق من حالة الغياب العقلى الذى عاشتها معه من لحظات بل و عيناها تتسع زهولا مما قال ، فقد كانت هذه اول مرة تستمع لألفاظ مثل هذه منه ،
استقام وتوجه ناحية الباب ، فتحه فوجد الخادمة أمامه ،
فقال بغضب واضح ارهبها ... نعم ، عايزة ايه ؟
... انا اسفة يادكتور بس الحاج اللى باعتنى ، بيقول انه عايز حضرتك قبل ما تنزل الحفلة ...
... طيب ، قوليله بيلبس وجاى ...
...........................................................
كانت قد وصلت للفيلا فى حوالى الخامسة ، وجدت التجهيزات على قدم وساق من أجل الحفل الذى لا تعلم حتى سبب وجيه له فى مثل هذا الوقت ، ويبدوا أنها ستقام فى الحديقة ،
وقفت لنتأمل العمال وكل منهم يقوم بعمل معين ،
انقبض قلبها من هذا المشهد ، ففى يوم مثل هذا وحفل أيضا وفى نفس المكان ، نهش جسد والدتها ، وخرجت منه وكأنها قد فقدت نفسها وحياتها قبل أن تفقد شرفها وكرامتها وأيضا عائلتها التى استعادتها وفقدتها فى يوم واحد ،
لم تعد تحتمل هذه الذكرى ولم تعد تتحمل ألمها الذى من المفترض ان يكون هدأ بعدما فعلته فيهم ، لكن هيهات .
اتجهت لجناحها دون أن تقابل أى من أفراد العائلة ، ولم يراها أحد حتى من الخدم ، حمدت الله على هذا ، فلم تكن فى حالة تساعدها على مواجهة أى شخص منهم ،
ألقت بهاتفها وحقيبتها على الأريكة بإهمال وغضب غطى على ملامح وجهها ، واتجهت للحمام ، خلعت كافة ملابسها بفروغ صبر ، ووقفت تحت خرير الماء لوقت لم تعلمه ،
لفت جسدها بمنشفة دون حتى أن تجفف بها جسدها أولا ،
الإرهاق الذى يملأ كل خلية من جسدها وألم رأسها الذى أصبح ملازم لها جعلاها تشك أنها قادرة على حضور هذا الحفل من الاساس ،
جلست على حافة الفراش ، واغمضت عينيها ، وهى جالسة ، شعرت حقا أنها تريد الاستلقاء ولو لبضع دقائق ، فعلتها وألقت بجسدها على حافة الفراش واغمضت عينيها ، لم تعلم أنها قد غاصت فى النوم حقا ،
لاح امامها طيف عادل ، الرجل الوحيد الذى ارادته ، وكل ما يحدث حولها الآن يبعدها كثيرا عنه ،
شعرت بلمساته التى ألفتها على بشرتها ، تمنت ان تكون حقيقة وليست حلم ستصحوا منه او امنية تريدها ، فتحت عينيها ببطئ ، فلاقت عينيه عينيه ، هل هو حلو ، كيف وهو حقا يشبه الحقيقة ،
شعرت بشفتيه تلامس شفتيها ، أغمضت عينيها لتكمل حلمها به بأوج مشاعره ، يبدوا أن الحلم يتحول إلى حقيقة بشكل ما ،
ملمس شفتيه ، لمسة يده ، الأمر يتحول لواقع فعلى هى فيه ،
افاقت على طرقة خفيفة ، تبدوا وكأنها على رأسها وليس على الباب الخارجى ، فتحت عينيها لتجده أمامها مباشرة وهو يسب ويلعن الطارق ،
لقد كان حقيقة وليس حلم ، لقد كان موجود ويقبلها حقا ،
انتبهت أنها ملفوفة بمنشفة فقط لا أكثر بل وقد فكت بفعل لمساته ،
استقامت بسرعة لترتدى شيئا قبل أن يعود ، لم تجد قريبا منها غير روب قصير تعودت ارتدائه فوق بيجامة قصيرة ،
دخل من الباب ليجدها ترتديه ، فزم فاه ، فقد أمل نفسه بها ، لم يكن يعلم أن ترحيبها بلمسته قد كان حلما لا اكثر بالنسبة لها ،
كانت نظرته مملوءة بخليط من غضب وأسف واعتزاز عن ما ضاع منهما منذ لحظات ، وقد رأته فى عينيه واضحا تماما .
قال بتردد ... جدى عايزنى قبل ما أخرج للحفلة ، انا هغير هدومى وانزله ...
اماءت له بالموافقة دون أن تجيب ،
اتجه خزانة ملابسه ، أخذ منه ما سيرتديه داخليا واتجه ناحية الحمام ،
توقف قبل باب الحمام بخطوة عندما سمعها تقول
... ممكن محضرش. ..
تلتفت لها قائلاً. .. متحضريش ايه ؟
... الحفلة دى ...
استدار بالكامل لها وهو يقول ... مينفعش يافريدة ، انتى رضيتى تكونى جزء من العيلة دى ، يبقى لازم تكونى جزء من كل الأحداث الخاصة بيهم ، أوكى ...
قالت بعدم اقتناع ... اوكى ..
عاد ادراجه مرة أخرى ، دخل الحمام وأغلق الباب خلفه،
التفتت فريدة للناحية الأخرى وهى تقول بصوت منخفض
... لا ياعادل ، انا لاعمرى كنت من العيلة دى ، ولا هكون ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
.... عادل ...
التفت ليرى مناديته التى يحفظ صوتها تقف خلف ستار شباك زجاجى للطرقة المؤدية للمصعد حتى لا يرها أحد ، فهى ليست فى الدور الخاص بغرفتها ، هذا الدور خاص بجناحى عادل وعصام فقط ،
عقد حاجبيه بينما ارتفع أحدهما عن الآخر قائلا ... ايه ده ، انتى ايه اللى جابك هنا ...
تفاجئ أكثر بل صدم عندما خرجت من خلف الستار ، كانت ترتدى فستان وردى رقيق وقصير ، بدون أكمام وبصدر مكشوف جزئيا ،
لم يجد كلام ، غضبه مما رأى قد لجم لسانه تماما ، ضغط على أسنانه وحاول التحكم فى نفسه حتى لا يفقد أعصابه عليها ،
بدأت تتحرك ناحيته بشكل مغرى ، لا تعلم بأن ما تفعل أصبح يثير اشمئزازه أكثر وأكثر منها ،
رفع يده وبإشارة واحدة توقفت مكانها ،
حرص ان يظل بعيدا عنهاوبصوت منخفض ومتحكم قال
... متدارية كدة ليه ، وايه اللى منزلك هنا اصلا ...
.. كنت عايزة اتكلم معاك فى حاجة مهمة ...
... حاجة ايه دلوقتى ، وبمنظرك ده ...
قالها وهو يشير باصبعه من اعلاها لاسفلها
قالت وهى تحرك كتفيها ... مالى ، منا كويسة ، وده لبسى العادى ، ايه المشكلة ...
... مفيش مشكلة ياسهام ، بس اتفضلى دلوقتى ، مش وقت كلام ، ومشوفكيش فى الدور ده تانى ...
امتعضت سهام وهى تتحرك من أمامه وعينيها عليه وهو يبادلها نظراتها باشمئزاز غريب حتى وصلت لباب المصعد
توقفت حين ناداها , التفتت له وانتظرت ما سيقول
كانت لهجته امره وتحمل وعيد و رفض واضح قائلا
.... لاخر مره هقولك يا سهام , اللي بتعمليه ده غلط, اذا كان منفعش معايا وانا فاضي , تفتكري هينفع دلوقتي , خلي بالك من نفسك , متخلينيش اتصرف معاكي تصرف ما يعجبنيش ولا يعجبك , اتفضلي مع السلامه ...
لم تصدق كل ما قال رغم انها انتظرت حتى انهي كلام , كان المصعد قد وصل وفتح امامها , القت عليه نظره اخيره تحمل في طياتها غضب لا حصر له,
دخلت المصعد واغلقت الباب, وصعدت للدور الخاص بها وبأخوتها ، أرادت أن تذهب لسميرة وتخبرها بصده المباشر لها وبهذا الشكل ، لكنه سوف يرى رقم الدور على المصعد وهى لا تريد ذلك .
أخذ يراقب اللوحة الرقمية للمصعد وهو يتذكر كيف كانت تحاول معه بمثل هذا الشكل المقزز طوال الوقت ، فقد تخيلت أن بهذه الطريقة سوف تستطيع استعادته بعد أن تركها ،
قد تزوجها ولم يكن يعلم أنها تكاد تكون نسخة طبق الأصل من والدته ، وهو يعلم والدته حق المعرفة ،
قد أرادها فى البداية لكنها رفضته فصمم عليها ، فهو ممن لا يقبلون بكلمة لا فى عالمهم خاصة من امرأة وابنة عمه ، لهذا افترض الجميع أنه يحبها ، خاصة جده الذى ساعده واجبر كل الرافضون على قبول هذا الزواج ومنهم أكرم نفسه ، فقد كان متأكد ان ابنته سهام لا تصلح لعادل بأى شكل من الأشكال ، وهكذا تم الزواج الذى لم يستمر أكثر من عام واحد لم يقضى منهم معها أكثر من شهر ، فقد قضى معظم عامه معها فى خلافات شديدة وأغلبها بسبب سلوكها وجرأتها فى التعامل مع الرجال والتى لم تدعه يعيش فى سلام وهدوء زواجى ابدا ،
وبعد أن قرر الابتعاد عنها وتطليقها ، كانت مالمجنونة ، رافضة تماما لرفضه لها ، استمرت تحاول استعادته بكل طرق الإغراء التى عهدها منها ، لكن كان قد فات الأوان ، وكأن قلبه وجسده قد تحصن من ناحيتها تماما ،
والآن مع وجود فريدة ، المرأة التى استطاعت ان تشعل جسده بمجرد نظرة ، رغم عدم خبرتها بأى من أسس وقواعد اغراء الرجل ، مجرد البسيط منها يجعله فى أشد حاجته اليها ، من أول لحظة له معها وقد أثارت شيئا داخله لا يفهمه ، لا يعلم ما هو ، جريئة حقا لكن بشكل لذيذ ، وجرأتها ليست فيما يحدث بين رجل وامرأة ، إنما جرأتها تعتمد على الأمور الحياتية والمتعلقة بعملها وبما مرت به داخل تطورات حياتها ، إنما فى العلاقات الخاصة فهى جاهلة تماما وتتعامل بفطرتها لا أكثر ،
قطع تفكيره وصول المصعد ، هم بدخوله لكن بعد خطوة واحدة توقف على بابه عندما فاجأت فكرة معينة عقله ،،، هل أحبها أم أنها مجرد امرأة غامضة يحاول سبر اغوارها لا أكثر ,,
وان كان هذا ما حدث ، فهو يحتاج الآن لطريقة جديدة فى التعامل معها ، فقد ترفضه أن علمت ما يخفيه عنها بل الأدهى والأمر أنها قد تعتقد أنه ينتمى لعائلته واخلاقيتها ،
وصل عند باب غرفة جده ، فتوقف لحظة ليفرغ عقله من طاحونة الأفكار التى هاجمته فى اللحظات الماضية ثم طرق الباب ودخل .
..........................................................................
توقفت كثيرا أمام دولاب ملابسها لتختار شيئا يناسب حفل مثل هذا ، فهى ليست من مرتادون حفلات تشبه هذه ، وقد تعودت على حضور حفلات أعياد ميلاد وحفلات زواج بملابس رسمية بعض الشئ مع لمسات سواريه بسيطة كالطرحة أو البلوز من تحت جاكت البدلة ،
إذن ماذا ترتدى فى حفل يشبه المقام فى الحديقة الآن ، خاصة أنها وقفت لدقائق تتابع المدعوين يدخلون ، وتتأمل ما ترتدى كل سيدة تدخل ،
والمشكلة الاكبر أنها محجبة ، ليس الحجاب الكبير الساتر ، لكن على الاقل هو ساتر لشعرها وتساعده بملابس مقبولة نسبيا ،
عادت لدولابها مرة أخرى ، تحرك ملابسها المعلقة واحدا تلو الآخر وتحاول انتقاء شئ ولم تفلح للمرة الثانية ،
جلست على حافة الفراش وهى فى منتهى الضيق ، ماذا ستفعل ؟
ولا يوجد هنا من تصلح للمساعدة أو حتى تقترض منها شيئا ترتديه ،
هل تتصل برشا أو ريهام لتحضر لها أى فستان مناسب ، لا يصح ولن تفعل ، إلا أن الساعة قد تعدت التاسعة ولن تخرج إحداهن هكذا فجأة ، زوج ريهام سيرفض ، ووالد رشا على نفس الحال ،
فجأة ودون سابق إنزار تذكرت والدتها وملابسها التى تحتفظ بها ولم تتخلص منها حتى الآن ، والأهم انها أم تكن محجبة وجزء كبير من ملابسها كانت تناسب هذا الوضع لكن للأسف قديمة الطراز لا تصلح بالإضافة إلى أنها تحتفظ بهم فى شقتها الخاصة وليس هنا ،
عادت لدولابها مرة أخرى ، كانت تحتفظ بصندوق صغير به بعض الملابس الخاصة بوالدتها ، وقد اختارت هذه الأشياء بالذات لنقلها معها فى كل مكان بسبب عشق والدتها لهم بالذات وكثرة ارتدائها لهم ، ومنهم قميص منزلى قطنى طويل ، مع عباءة من الشيفون الأسود الشفاف بتلبيسة بيضاء داخلية ، لا شئ يصلح ، ماذا الآن ،
أغلقت الصندوق الورقى واعادته لمكانه وقبل أن تقف تذكرت شيئا ، فسحبت الصندوق مرة أخرى وفتحته ،
أخرجت العباءة ووقفت وهى تفردها ثم سحبت من داخلها الطبقة البيضاء الداخلية ، فردتها فى يدها وهى تتأملها ، لطالما أعجبت بهذه الطبقة وحدها عندما كانت ترتديها والدتها، كان يشبه الفساتين السواريه إلى حد كبير وكأنها قطعة مختصة بذاتها ، كان من الساتان الأبيض اللامع بدون أكمام ، طويل وضيق من عند الخسر،
وضعته على جسمها ووقفت أمام المرآه تتأمله ، ثم قررت أن تجربه ،
أحضرت بودى اسود زات اسورة يد لامعة، ارتدته ثم ارتدت التلبيسة ،
ثم وقفت تتأمل نفسه به ،
ثم عادت للدولاب مرة أخرى سحبت حزام فست ابيض عندها ، كان حزام جلدى عريض باسورة كبيرة حديدية ، لفت حول خسرها وربطته ،
يبدوا أن النتيجة بدأت ترضيها بعض الشئ ، ينقصه الآن الحجاب ،
فتحت درج الطرح الخاص بها وبدأت تفقد كل ما له علاقة باللون الاسود أو الأبيض واحدة بعد الأخرى ، وبالفعل وجدتها ، طرحة سوداء زات خط ابيض طويل ، وقفت أمام المرآه ، وبدأت فى لف الحجاب بعدما وضعت له طرحة داخلية بيضاء ،
ثم اختارت جزمة مكشوفة ذات سيور وكعب عالى مدبب ،
ثم بدأت فى وضع لمسات بسيطة جدا وهادئة لوجهها ،
ثم وقفت تتأمل الشكل النهائى أمام المرآه ،
فجأة فتح الباب ودخل عادل منه وهو يبحث عنها فتوقف أمامها متسعة عينيه على آخرها وهو يتأملها من أعلى لأسفل والعكس ،
زادت ضربات قلبها وارتعبت وهى تنتظر رد فعله عن ما يراه والذى لم ترضى هى نفسها عنه تماما ،
كانت كالطفلة التى تنتظر رأى صاحباتها فى ملبس العيد خاصتها ،
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ظل صامتا ولم تظهر على ملامحه أى تعبيرات حقيقة توحي بالاعجاب أو حتى العكس ،
لم تحتمل صمته فسألته ... هو وحش اوى كدة ؟ انا اسفة ، مكانش عندى سواريه البسه ، خلاص بقى ،بلاش أنزل ، انا قلتلك اصلا ، وانت اللى قلت لازم ...
قطع كلامها بيده التى وضعها برفق على فمها بعدما اقترب منها وهى تتحدث ، ثم مال ببطئ ناحية اذنها وقال بصوت منخفض زاد من ضربات قلبها حتى أصبحت كالدفوف ،
... زى القمر ، تجننى ...
التفتت لتتعلق عينيها التى بدت كالسماء الصافية بعينيه التى امتلأت بنظرات إعجاب والتى كانت منذ قليل بدون اى تعبير ،
وقالت بذهول ... بجد حلو ...
.. اوى ، اوى ...
ثم مد يده وهو يقول ... تسمحيلى أنزل مع اجمل واحلى ست فى الحفلة كلها ...
بدت وكأنها مراهقة تستمع لأول اطراء على جمالها ممن تحب وهى تمد يدها لتتمسك بيده ،
...................................................................................
نزلت تتهادى فى مشيتها وحركة جسدها المائلة يمينا ويسارا وفستانها البنفسجى الطويل زات الكتف الواحد ،وكل العيون متعلقة بها ،
شقت الصفوف كالمعتاد بينهم اتجهت للطاولة التى يجلس عليها جدها ومن حوله عدد كبير من رجال الأعمال ، لتسلم عليه وعليهم واحدا واحدا ، وبالطبع لم تخلو العيون من النظرات التى لطالما تعشقها من عيون من حولها من الرجال ، ولم تكتفى منها ابدا بل أصبحت تبزل كل ما بوسعها لتنالها دائما ،
رفع عينه لوجهة أعين من يقفون معه ، فصدم بها على هذا الحال ، لكن لما الصدمة ، فقد تعود منها على كل هذا بل أكثر منه ، حتى أصبح جسدها بلا ثمن عنده ، من كثرة انكشافه على الرجال وطمعهم المتواصل به ، ولهذا لك يكن لها نصيب فى الاستمرار معها حينما اكتشف أن كل هذا من فعلها هى وهى من تريد ذلك لنفسها ، مع الوقت أصبح لا يؤتمنها على شرفه أو نفسه ، أو تربية أبنائه وحمدالله ، لم يحدث ولم ينجب منها .
التفت للناحية الأخرى ليبتعد بناظريه عنها وعن المهزلة التى تثيرها حولها ، وللحظة شعر أن الهواء قد امتنع عن رئتيه فابتعد قليلا بعيدا عن الجمع ليلتقط أنفاسه ويشعل سيجارة لينفث فيها غضبه .
دقائق ووجدها تقترب منه ، يبدوا أنها لا تكل ولا تمل مما تقوم به معه ،
توقفت أمامه وهى مبتسمة ، ثم دارت حول نفسها وهى تقول
... ايه رأيك فى فستانى ؟
ابتسم بسخرية واضحة قائلا ... حلو ، برافو عليكى ، بتعرفى تختارى اللى يوصلك للى انتى عايزاه ...
اختفت ضحكتها وقالت .. تقصد إيه ؟
... ولا حاجة ياسمسمة ، متخديش فى بالك ، روحى شوفى انتى بتعملى ايه ...
كادت تستدير لتبتعد لولا أنها بطبعها لا تترك فرصة إلا وتنغص على من امامها وقته فقالت ... أمال فين مراتك ، مش شايفاها يعنى ، هى مش هتنزل ولا ايه ، ولا يمكن حست أنها مش قد المواجهة معايا ...
ضحك بصوت عالى ، بل ضحك بهستيريا مما جعلها تمتعض وتظهر ملامح الغضب على وجهها واضحة تماما ،
تمالك نفسه بصعوبة بالغة حتى يكف عن الضحك ثم قال
... أنتى بتقارنى نفسك بيها ، اياكى ياسهام ، اياكى ، لأنك انتى الخسرانة من كل ناحية ....
ثم تركها وابتعد وهى تغلى من الغضب حتى كاد جلدها ينصهر من غليان دمها من تحته ،
حاولت الانغماس فى الحديث مع كل من حاول ان يتحدث معها ، حتى تنسى ما قاله لكن جملته الأخيرة تدوى فى اذنها ولا تتركها ابدا ،
فأقسمت بينها وبين نفسها أنها سترد له سخريته واستهذائه بها ،
والليلة وليس غدا .
...القمر ماله ، مدايق اوى كدة ليه ..
التفتت لمحدثها فوجدته يستحق ، شاب فى نهاية العشرينات ، وسيم ، ويبدوا عليه الثراء ، ولم لا ، إنه مدعوا لحفل عائلة المصرى ،
... أفندم، بتكلمنى ....
... ايوة طبعا ، هو انتى شايفة قمر هنا غيرك ...
ابتسمت بدلال كتحية له ... ميرسى ...
مد يده لها وهو يقول ... محمود سرحان ....
سلمت عليه بأطراف اصابعها طبقا للايتيكيت قائلة .. سهام المصرى ...
رفع أطراف اصابعها لفمه ليقبلها حتى تجمد ولم يفعل عندما لمحها من بعيد كفا بكف فى يده ، وكل منهما ينظر بسعادة للأخر ،
تجهمت سهام عندما رأتهم هى الأخرى بعدما بحثت بعينيها عمن كان له هذا التأثير على الوسيم الذى كان على وشك تقبيل يدها ،
كانت آية من الجمال الملائكى بفستانها الأبيض المتناسق مع قدها الجميل بدون ضيق وحجابها الذى ميزها عن كل الموجودات داخل الحفل ، ودخولها الملحوظ يدها فى يد زوجها عادل المصرى ،
شق الحشود التى أخذت تحييها بإمائة رأس بسيطة ، حتى من النساء قبل الرجال ، حتى وصل لطاولة جده وحثها دون أن يشعر أحد لتسلم عليه أولا كتقليد لكل أفراد العائلة ،
وهكذا فعلت على مضد منها ،
ثم أخذها وبدأ يدور على ضيوف الحفل يعرفها بهم واحدا تلو الآخر ،
ولم تغفل ابدا عن كافة العيون التى تتبعها بحقد واضح ، منهم سميرة وسهام وإبراهيم ، وعصام ،،،الخ
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لا تعلم لما أصابها الضيق والحرج تجاهله المتعمد لها ، وللأسف ليس لأن فقط ، إنما يتبع هذا الأسلوب معها منذ سنين ، لا يتحدث معها إلا للضرورة القصوى ، حتى أنها يوم أن اتصلت به وهو فى إجازة زواجه واخبرته أنها مريضة جدا وتريد رؤيته ، لم تتخيل ابدا انه قد يقطع إجازته ويعود من أجلها ، لكنها قد فهمت هدفه يعد ذلك ، فقد فعلها من أجل أن لا تلاحظ زوجته ، العروس الجديدة ، ابنة جميلة ، أرادها أن لا تلاحظ الشرخ فى علاقته بها ، وقد أخجلها هذا منه كما يفعل دائما بها ، ولكنها تتعمد تجاهل ما يفعله وكأنهم فى أوج تناغم علاقتهما كأم وابنها خاصة أمام الناس ،
حديثا بدأ يفعلها أمام الناس ولا يهتم برأيهم ، كما فعل الآن بدورانه معها على كل الضيوف دون أن يقترب منها وهى تقف بين صديقاتها ، لكنها مازالت تهتم ، وقد احرجها ما فعل ،
يجب أن تتخذ موقف تجاه ما يقوم به تجاهها ، ولن تسمح لأن يصل هذا الأمر للجهر به أمام الناس .
.................................................................................
... ماشى ياعادل ، فاكر نفسك صاحب الحفلة ، فردت نفسك اوى اليومين دول ، ولازم تتلم ...
كان هذا ما قاله إبراهيم مرارا لنفسه وهو يتابع عادل يتعامل مع كل رجال الأعمال الموجودين فى الحفلة ، بل يساعده والده بنفسه ، ويتجاهل وجوده تماما ،
والده وعادل ، وبالطبع معهم مجدى ، الآن متحدان وعلى نفس السياق وكأنهم متفقان على شيئ لا يعلمه ،
منذ علم والده بشركته بسبب فريدة وقد اهتزت تماما علاقته ، ليس جهراً أما الكل إنما داخليا ، أصبح لا يستشيره فى اى أمر ، وقد علم أخيرا انه يوجد بعض الصفقات قد تمت مع الشركات الأوروبية دون علمه ،
وبالطبع عادل هو المضرم لهذه الصفقات ، خاصة بعد ابتعاد أكرم
طوال سنين والجميع يعلم بأن عادل بعيدا تماما عن إدارة المصانع ، وأنه هو واكرم المسؤولين عنها من بعد الجد ،
الآن احتلت كل الموازين ، وأصبح هو وشركته على حافة حفرة من نار ، وبأقل دفعة سيقع بين ألسنة اللهب ،
شركته لن تستطيع الصمود وحدها ، فقد كانت تعتمد فى عملها على ما توفره شركة المصرى وتوريدات مصانعها ، وهذا بالطبع ما كان يقوم به وهو المسؤول عن الإدارة ،
أما الآن ، أن وصل عادل للإدارة الكلية وبموافقة الجد ، وهذا أسهل ما يكون ، فبمنتهى السهولة ، يستطيع هدم شركته من أساسها ،
وبهذا ينتهى هو وشركته ،
لا يعلم الآن ما العمل ، هل يسترضى والده ويضم شركته لشركة المصرى حتى لا تنهار ، لكن لا ، لن يكون ابدا تحت رحمة عادل ، فهو يعلم مدى تأثيره على عزت المصرى حتى وهو بعيد ، ويعلم أيضا مدى كرهه له والذى لا يعلم سببه حتى الآن .
حدث نفسه بهمهمة لم يفهمها إلا هو .... ماشى ياعادل ، على الله المفاجأة اللى انا حضرتهالك تعجبك ...
................................................................................
لا يعلم من أين له بهذه السعادة التى تملأ قلبه ويدها فى يده بهذا الشكل وكأنه يخبر العالم كله بأن هذه الجميلة هى زوجته وامرأته هو فقط ،
وبين كل فينة والاخرى يرمقها بنظرات هيام واضح قد لاحظها الجميع طوال الوقت ، ولاحظتها هى أكثر من مرة حين واتتها التفاتة ناحيته أكثر من مرة والتقت عينيها بعينيه ، لكنها كذبت نفسها ، لما ينظر لها بهذا الشكل ،
وفى أحد التفاتاتها له والتى وجدته يتأمل وجهها بهذا الحنان قالت له
...بتبصلى كدة ليه ...
لم يرد مباشرة بل سكت لبرهة محتفظا بابتسامته ثم قال
... اصلى حاسس انك مختلفة الليلادى ...
... مختلفة ازاى يعنى ...
... اقولك ومتتريأيش ...
...قول ومش هتريأ ...
لم يهتم بمن حوله من الناس ، التفت بجسده كله لها ومد يديه احاط بهم خصرها وقربها منه وتأمل عينيها لبرهة وهى مندهشة مما يفعل ثم قال
... حاسس أن كمية الغضب والكره اللى جواكى مختفيين تماما الليلادى ، من يوم ما عرفتك وانا بشوفهم فى عينيكى طول الوقت ، مكانوش بيختفوا ابدا غير وانتى بين ايديا ، فى حضنى ...
انخفضت عينيها وتعلقت بأزرار قميصه على صدره كنقطة وهمية تهرب بعينيها من عينيه بعد آخر جملة ، لا تعلم من خجلها من طريقته المباشرة هذه أم بسبب حقيقة ما قال ، فهى حقا قد تناست ما تحمله لأهله منذ أن وضع يدها فى يده ليهبط بها السلم للحفل كإعلان خاص منه بحبها ،
كما تتناساه بالفعل فى لحظاتهما الخاصة ، بل تنساه بالفعل وكأن كل ما بداخلها قد نزع نزعا ولم يبقى غير تأثير لمسته لجسدها ،
مد يده لذقنها ورفعها لتتلاقى الأعين مجددا ليتابع ما يقول
... عينيكى صافية اوى انهارضة ، وأنا بعشقها كدة ....
ظلت صامتة تماما ، فلأول مرة يذكر كلمة حب بينهما مباشرة هكذا ، وأن كانت أكثر ، فقد ذكرها عشقا ،
استمر الصمت للحظات هو السائد بينهما ومن خلاله تحكى الاعين حكايات طويلة حتى تدخل شخص ما ليقطع هذا الحوار ، وهو ينحني على إذن عادل وكأنه يخبره سرا ،
بعدما ارتفع عنه الرجل أشار فى اتجاه معين ، لينظر عادل ناحية اشارته ، كان مجدى يقف بعيدا ينتظره ،
.... دقيقة واحدة وهرجعلك حالا ، أوكى ...
... اوكى ..
تركها واتجه ناحية مجدى ليقف ليكلمه دقيقة ، ثم توجه الاثنان ناحية باب البيت ، هكذا لن يعود بعد دقيقة كما قال ، يبدوا أنه سيتأخر ،
أرادت الابتعاد عن هذا الجمع ، كل ما احتاجته الآن هو الإنفراد بنفسها ولو لدقائق بعد تصريح عادل ،
تسللت من بين الناس وتوجهت ناحية حوض الزهور التى جلست بجانبه أكثر من مرة ، توقفت أمامه تتأمل وروده وألوانها الرائعة وعقلها ترك روعة الزهور وأعادها رغما عنها لواقعها الذى تعيشه الآن قائلة لنفسها
... ايه ، اتجننتى ، عجبتك كلمتين غزل ، مش ده اللى انت شاكة فيه اصلا وخايفة منه كمان ، مش كدة وبس دا انتى شغلتى واحد من المكتب عليه ، كل معلومة بتوصلك دلوقتى بتأكدلك أن عادل فيه حاجة حاجة غلط انتى مش فاهماها ، وبرده هو نفسه واحد من عيلة المصرى ، العيلة اللى كانت سبب أكبر وجع فى حياتك واللى المفروض انك قررتى تعيدى طريقة انتقامك منهم تانى ،
دلوقتى ريقك جرى اول ما قالك كلمتين ، ايه يافريدة ؟
تنهدت طويلا واغمضت عينيها وأعادت رأسها للخلف ، ثم قالت لنفسها مرة أخرى وكأنها ترد على على ما حدثت نفسها به منذ قليل
... على اى حال ، عشان تقدرى تتصرفى صح ، لازم تعترفى بتأثيره عليكى ، والمفروض أن ده طبيعى لأنه اول راجل فى حياتك ، أول حد يلمسك ، لازم ليه مكان جواكى حتى لو مش بتحبيه ...
... ازييك يافريدة ...
... محمود ، ازييك ...
... الحمد لله ، ازييك انتى مع أنه باين ...
... هو ايه اللى باين ؟
... انك كويسة ، كويسة اوى كمان ...
قال جملته بطريقة اوحت لها انه يلمح لشئ معين ويبدوا انه عادل ، يريد أن يقول إنها جيدة معه بالرغم مما أخبرها به اليوم صباحا ، وقد فهمت ما يرمى إليه لكنها لم تعلق ، فيكفيها الآن حجر الرحاية الدائر فى عقلها دون توقف ،
... انا فعلا كويسة الحمد لله ، المشكلة بس أن مليش اوى فى الجوده ...
... غريبة !
... وغريبة ليه بقى ؟
... أصل اللى باين عليكى غير كدة خالص ، باين انك متكيفة تماما مع الجو ده جدا ...
... لو فى حاجة عايز تقولها ، أتكلم على طول ...
... محمود ،انا بدور عليك من بدرى ... كانت هذه هى جملة سهام التى ظهرت فجأة من العدم .
التفتت لفريدة تحييها بطريقة باردة ... أهلا فريدة ..
ابتسمت فريدة وهى تقول ... أهلا ...
ثم التفتت لمحمود متسائلة... انت تعرف سهام ؟
... لسة حالا ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اجابته اشعرت سهام بالضيق ، فقد انتظرت مدحها خاصة أمام فريدة ، فأكملت هى ... انا ومحمود كنا لسة بنرقص ، وكان بيحكيلى عن نفسه ، وأنا كمان كنت بحكيله عن نفسى ...
اتسعت ابتسامة فريدة أكثر وهى تنظر لمحمود بإندهاش واضح قائلة
..بتحكيلك وبتحكيلها ، والله كويس ، طيب اسيبكم انا بقى تكملوا حكى براحتكم ،بس متركزش اوى مع سهام ، أصل حكاويها كتير ...
قالت سهام بغضب .. تقصدى ايه بقى ؟
كانت فريدة قد خطت لتبتعد عنهم فأجابتها بلهجة جادة ... أما تبقى تخلصى حكى ، هبقى اقولك ...
ثم التفتت لمحمود مرة أخرى وقالت .. أبقى كلمنى ، فى حاجة مهمة ...
... اوك ..
وتركتهما وذهبت ، فى حين كان محمود يستمع فقط ويبدوا أنه قد فهم بعض الشئ ، حتى أنه قد لاحظ ناحية واضحة من شخصية سهام وهو يحدثها منذ دقائق قد أكد له أنها ليست من النوع الذى يستهويه ، إنما فريدة فقط هى من يريد .
.................................................................................
... ادينا ياسيدى جينا المكتب بقينا لوحدنا ، ممكن افهم بقى فى ايه ، وايه اللى اخرك لحد دلوقتى ...
... اقعد واهدا عشان تفهم انا هقولك ايه ، لأن الموضوع كبير ومش سهل ...
... انت قلقتنى على فكرة يامجدى ، ما تنطق على طول ...
بدأ مجدى فى قص المشكلة التى اكتشفها فى المصنع منذ ساعتين والتى كانت السبب فى تأخيره
... انت عارف انت بتقول ايه ، ده مصنع مستحضرات تجميل ، يعنى مصيبة زى دى ممكن تضيعك ....
... للأسف عارف ، عشان كدة قلت لازم اعرفك بالموضوع ده الليلادى قبل بكرة ...
... دى ملايين ، ده غير سمعة المصنع ..
... انا معملتش أى حاجة ، جيتلك الأول ...
.. حد عرف عن الموضوع ده حاجة ...
... لا ، لحد دلوقتى ، دكتور حمزة وانا وانت وبس ...
... طيب ، قوم انت دلوقتى ، غير هدومك وأنزل للناس اللى تحت ...
... لا ارجوك ، مش قادر ...
.. خلاص ، اطلع ارتاح شوية ..
.. وانت هتعمل ايه ...
... هشوف من هنا لبكرة ...
... تصلح على خير ...
..وانت من اهله ..،
خرج مجدى واخرج عادل هاتفه من جيبه وبحث عن أحد الأرقام واتصل بها ، فمن طرق عادل فى متابعة أعمال جده هى قدرته على تجنيد شخص معين من كل الفروع لموافاته بأخبار ما يحدث فى مكانه ،
وكان رجله فى القسم الكيميائي فى مصنع المستحضرات التجميلية هو دكتور حمزة نفسه ، وهو من أهم المسؤولين عن إنتاج المواد الرئيسية للتصنيع ،
.. ألو ، أيوة يادكتور ...
... كنت عارف انك هتكلمنى ...
.. وانت مكلمتنيش الأول ليه ، كنت مستنى ايه ...
... انا اكتشفت الموضوع ده انهارضة بس ، غير أنى تهت فى الحلول ...
... ممكن افهم الموضوع بالظبط ومن البداية ..
... زى ما مجدى قالك ، صدفة نزلت اشوف الإنتاج واخدت منه علبة واحدة ، وحللتها تانى واكتشفت المصيبة دى ...
... وانت ايه اللى خلاك تفكر تحلل اصلا ، المفروض التجارب انتهت والإعلان هينزل بكرة والمنتج هينزل اول الاسبوع ..
... من باب التسلية ياعادل ، ما انت عارفنى ، بشك فى صوابع ايدى ...
... والنتيجة كانت ايه بالظبط ؟
... تركيب الكريم اتغير ، وآخر ما وصلت ليه دلوقتى بتقول أن فى مادة اتضافت وقت الإنتاج بكمية صغيرة جدا ، غيرت من تركيب المواد الأساسية وعكست النتيجة ، يعنى ممكن تشويه بدل ترطيب ....
تقدم عادل للامام واتك بكوعيه على المكتب
... عايز تقول ان الموضوع ده مقصود والمادة دى اتضافت عن عمد ...
... طبعا ، التركيب الاساسى فى ايدى دلوقتى اهو ، وسليم جدا وثابت ...
...فهمت ، طيب يادكتور ، لو فى حاجة جديدة كلمنى فورا وفى آى وقت ، متستناش تبلغ حد عشان يبلغنى ...
... حاضر يااحمد ...
وضع وجهه بين كفيه وضغط بأصابعه على جانبى رأسه وكأنه يساعد نفسه على توليد أفكار جديدة داخل رأسه ، فانتفض على صوت من جلس أمامه ، والذى لم يشعر بدخوله ، يقول
... فى ايه ياعادل ...
رفع عادل رأسه وهم بالوقوف فأشار له جده بأن ببقى جالسا ، فعاد ليجلس مرة أخرى وهو يقول
.. مفيش حاجة ياجدى ...
... لا فى ، غياب أكرم لحد دلوقتى ومجدى اللى لسة واصل ، والشكل اللى انا شايفك عليه دلوقتى ده بيقول أن فى مصيبة ...
تنهد عادل وضغط على أسنانه من غضبه ، فلا مفر الآن من أن يعرف جده رغم أنه قد كان من الأفضل إلا يعلمه بما يحدث ،
بدأ لقص كل شيء من بدايته ،والجد فى حالة زهول مما يخبره به حفيده ،
... احنا وصلنا للمرحلة دى ..
... للأسف ياجدى ، ويمكن اكتر...
.. وتفتكر مين عملها ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... محدش من برانا ، منا فينا ..
أطال جده النظرات له وهو يحاول الفهم دون كلام ،
تابع عادل ... اللى عمل كدة، كان قاصد سمعتنا مش فلوس ، وكفاية اوى خط انتاج واحد يوصل للناس بتركيبة غلط يعمل تشوه ، يبقى كدة انتهت ، والمشكلة أن المصنع ده وهو الرئيسي عندنا ، يعنى ضربة فى مقتل ...
فقال الجد بحزن ... ضربته كانت فى مقتل يعنى ...
.... بالظبط ...
... وهتعمل ايه ...
... ملهاش غير طريق واحد طبعا ، هعدم خط الانتاج ده ، وهأجل الدعايا لحد ما أنتج خط جديد بتركيبته ...
.. يانهار اسود ، دى ملايين ...
وقف عادل وأتجه الشباك ليفتحه ، واشعل إحدى سجائره ، فلم يعد يسيطر على ما به من غضب ، وأراد شيئا لينفث فيه غضبه ،
ثم أجاب جده ... ملايين ، ولا المصنع كله ياجدى ...
تنهد الجد بغضب ثم بدأ يفكر فيما وصلت إليه عائلته إلى الآن ، فى الوقت ذاته الذى فيه عينى أحمد تدور فى الحديقة بين الناس تبحث عنها ،
ابتسم دون أن يشعر عندما وجدها تقف بعيدا عن الكل بجانب حوض الزهور ، يبدوا أنها لم تحتملهم فى غيابه ، ثم تلاشت ابتسامته تدريجيا عندما وجد محمود يقترب منها ، وللحظة مر بخاطرها رآه فى المكتب مرة من قربه منها وهو جالس بجانبها ،
اخذ يتابع من بعيد مسار الحديث الذى لا يسمع منه شيئا لكنه يتابع فقط الايمائات والابتسامات ، ويكفى هذا ليوصل غضبه لطيات السحاب ، دقيقتين ووجد سهام هى الأخرى ، أراحه هذا نوعا ما رغم عدم رغبته فى اقتراب سهام من فريدة لكن ان كانت ستقطع حديث لا يريده فليكن ،
ثم تابع فريدة وهى تبتعد ، يبدوا أنها فى اتجاهها للفيلا هنا لكنها توقفت عندما رن هاتفها لترد عليه ،
استدار مقررا التوجه لها ، لكنه فوجئ بجده الذى نسا وجوده تماما وهو يتابع فريدة ، مستندا برأسه على عصاه وهو فى عالم أخر ،
اقترب منه وجلس على الكرسى الذى يقابله ، رفع الجد رأسه له ليفاجئه بما لم يتوقع ابدا سماعه
... كله من مراتك ، هى السبب فى كل اللى بيحصل ده ، من يوم ما دخلت البيت ده وهو اتحول لخراب ....
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... طيب يارشا ، اللاب فوق ، أول ما هطلع هشوفه. ..
... اوكى يافيري ، بس والنبى متأخريهوش ، قصدى يعنى لازم تشوفيه ، لأنه باين مهم ، غير أنه اصلا متسجل من الساعة 11 بس مشفتهوش عشان المقابلات اللى دبستينى فيها انهارضة دى ، غير أن فى كمان تسجيل بس لسة شغال دلوقتى ،اقطعه وابعتلك الجزء اللى اتسجل ولا اسيبه يكمل ...
... لا سيبيه ، وأما يخلص ابعتيهولى ...
... تمام ياريسة ، تصبحى على خير ..
...وانتى من اهله ...
تلفتت حولها فى أرجاء الحفل بعد أن أنهت مكالمتها مع رشا ، يبدوا أن دورها هذا الحفل قد انتهى ، خاصة مع اختفاء عادل ، ويبدوا انه هو صاحب التسجيل الذى يتم الآن فى المكتب ،
لهذا قررت الانسحاب الآن ، فصاحب الدعوة الوحيد قد اختفى ، أما باقى أصحاب الحفل فلو بيدهم لاطلقوا عليها الرصاص ،
ابتسمت عند هذه النقطة ، يبدوا أنها تتوقع هذا منهم حقا ، وإلى الآن لا تعلم ما السبب الذى جعلها تعود لهذا المكان ،
استوقفها نداء سهام من خلفها لتقف وتلتفت لها ،
... أنتى طالعة بدرى كدة ليه ..
أجابتها فريدة بعدم اهتمام وهى تضع الهاتف فى الحقيبة السواريه الصغيرة ... وانتى مالك ، اطلع وقت ما اطلع ...
... براحة كدة يافريدة ، اللى بينا مبدأش لسة ، لسة لينا سوا حكايات ..
قالت فريدة بعد أن ارتفع أحد حاجبيها ... انا وانتى ، معتقدش ..
وهمت بالابتعاد ، استوقفتها سهام للمرة الثانية لكن هذه المرة بيدها وهى تمسك بزراعها وهى تقول ... استنى بس ، لسة مقولتش اللى عندى ...
اتسعت عين فريدة وارتفعت من يد سهام التى تمسك بزراعها لوجهها المبتسم وكأنها لم تفعل شيئاً ،
رفعت فريدة يدها وأنزلت بها يدها وقالت
...انا وانتى مفيش بينا كلام من الاساس ، ولأول وآخر مرة تعملى كدة ، روحى شوفيلك حد اتسلى عليه بعيد عنى ...
... أفندم ، لتانى مرة ...
لم تدعها فريدة تكمل بل أكملت هى ... لتانى ولاخر مرة هقولك الكلام ده ، إلا صحيح فين محمود ؟ ، روحيله ياحلوة ، يمكن يكون له نصيب هو كمان وياخد حتة منك زى غيره ...
... أنتى اتجننتى ، ايه اللى بتقوليه ده ؟
... بقول اللى بيحصل ياقمراية ، ونصيحة منى وطى صوتك ، احسنلك انتى ، بدل ما أى حد يسمعك ويحاول يفهم وانا بصراحة عندى اللى يثبت كلامى ، صور وفيديوهات آخر دلع ...
تجمد جسد سهام تماما ومن قبله لسانها ولم تعد قادرة على الرد بحرف واحد ، لكن لم تهتم فريدة برد فعلها ، فمن تفرط فى جسدها بهذا الشكل د قد ازالت اسمها بيدها من فئة المحترمين عند فريدة .
فتابعت ما تقول ... اسمعى ياسهام انتى كشخص ، متفرقيش معايا بحاجة ، لا شئ بالنسبالى يعنى ، مش هرهق نفسى عشان أئذيكى ، أو حتى اديكى مساحة من تفكيرى ، احسنلك تشيلينى من دماغك ، وبطلى تلفى ورايا ، وعادل كمان تبعدى عنه ، وبلاش الهبل اللى انتى كنتى ناوية عليه وخلاكى تستنيه عند باب الاسانسير، عشان لو مبعدتيش ، هحطك فى دماغى ، وهضيعك تماما من غير ما اتعب فى حاجة ، كفاية اوى أبلغ اسمك لمرات ريان ...
اتسعت عيني سهام على آخرهم ، وبدأ صدرها يرتفع ويهبط بشكل ملحوظ تماما من تسارع أنفاسها دون أن تنطق بكلمة
تابعت فريدة ... اه ، ريان النقلى ، مش عارفاه تخيلى دى دفعت اكتر من 300 الف عشان تعرف بس انتى مين ، وبصراحة صورك راحتلها ، بس حظك حلو أنها طلعت مش عارفاكى ، وأنا مرضتش أقولها انتى مين ، مع انى متأكدة أنها مش هتهدى غير لما تعرف اسمك ،
عشان كدة بقولك لمى الدور ياسهام ، وابعدى عنى خالص ....
ثم تحركت من امامها وهى تقول ... انا مش هنبهك تانى ...
وضعت سهام يدها على صدرها وحاولت أن تسحب أعلى كمية من الهواء بشكل أسرع وكأنه كان قد منع عنها بوقوف فريدة أمامها .
.
اسرعت سميرة لسهام بعدما رأتها من بعيد وهى تقف مع فريدة لكن على ما يبدوا انه لم تكن سريعة لتلحق بالعرض من أوله ، وصلت على الحال الذى وجدت عليه سهام بعدما أبتعدت فريدة ،
... فى ايه ، انتى مالك ، هى قالتلك ايه عمل فيكى كدة ؟
قالت وانفاسها مازالت تتصارع ... مفيش ، مفيش حاجة ، انا حاسة انى تعبانة ، انا طالعة الاوضة ...
وابتعدت مهرولة وتركت سميرة فى حالة زهول وحيرة مما قالته فريدة ووصل بسهام لهذا الحال .
............................................................................
أخذت تستمع للمقطع التسجيلى عن طريق سماعة الأذن وهى حالة زهول مما تستمع له ،
ماذا يحدث ؟ ومما خلق هؤلاء البشر ؟
لقد فقدوا أى نوع من أنواع الضمير أو الشرف أو الإنسانية .
أغلقت اللاب وسحبت منه السماعة وألقت بها بعيدا عنها ، استقلت على ظهرها على الفراش ، وأغلقت عينيها وحدثت نفسها قائلة :
.. كل اللى بيعملوه ده ، أمك اللى باعوها بأرخص من التراب ، زنا طول حياتهم ، خيانة لأقرب الناس و سرقة ، وما خفى كان أعظم ،
منتظرة ايه تانى يافريدة ، ده حلال فيهم القتل ...
وعند كلمة قتل ولم تعد قادرة على الاحتمال ، فجأة ودون مقدمات شعرت بانقلاب فى معدتها رغم أنها لم تتناول أى طعام منذ إفطارها فى المكتب ، اعتدلت فجأة وقامت تجرى لحوض الحمام عندما شعرت برغبة عارمة للقئ .
................................................................................
اقترب منه وجلس على الكرسى الذى يقابله ، رفع الجد رأسه له ليفاجئه بما لم يتوقع ابدا سماعه
... كله من مراتك ، هى السبب فى كل اللى بيحصل ده ، من يوم ما دخلت البيت ده وهو اتحول لخراب ....
عاد عادل بظهره للخلف وهو يتابع جده ويتأمل وجهه وهو يقول ما يقول ، تابع الرجل كلامه من سب وإهانة لفريدة وعادل يستمع فى صمت
حتى لاحظ جده صمته ، فتوقف عن الكلام قائلا
... انت مش عاجبك كلامى ولا ايه ؟
أجاب عادل بشكل تقريرى دون أن يتحرك
... تصدق انا أوقات مش بصدقك اصلا ...
... نعم ..
.. والله بجد ، انت ازاى كدة ، فريدة ايه اللى السبب فى كل اللى بيحصل ، بتضحك عليا ولا بتضحك على نفسك ...
ضرب الجد بعصاه فى الأرض بغضب وهو يقول
... ايه ده ياعادل ، انت اتجننت ولا ايه ...
.. اتجننت ايه بس ، فريدة هى اللى خلت عمى إبراهيم يضحك عليك ويسرق فلوسك ويعمل بيها شركة تانية فى السر ، ولا يمكن هى اللى خلت أمى تعمل اللى طول عمرها بتعمله ، ولا تبيع بنتك لمدير أعمالك ، ولا تتفق مع مرات عمى يسرقوا الملفات ويبيعوها، ولا خلت عصام يعمل اللى عمله ، ولا ايه ولا ايه ،كل اللى عملته فريده أنها عرفتك اللى بيحصل حواليك ، دا اذا كنت أنت عارف اصلا وساكت ...
وقف الجد وهو فى قمة غضبه وقال
... كفاية ياعادل ...
وقف عادل هو الآخر بمقابلته قائلا وهو مازال محتفظ بهدوئه
... لا مش كفاية ياجدى ، خد بالك كويس انك تقريبا كدة خسرت عمى أكرم ، فى الشغل وفى البيت كمان ، ولو فضلت تفكر بالطريقة دى ، يبقى هتخصرنى انا كمان ، لو سمحت ولاخر مرة ، ابعدوا عن فريدة خالص ، وإلا هخرجها من البيت ده وهخرج معاها ...
استمر جده ينظر له بدهشة وكأنه يراها لأول مرة
تابع عادل دون أن يهتم برد فعل جده ... فعلا همشى ، غير أنى اصلا بدأت أندم انى ضغطت عليها عشان ترجع اصلا ، بعدها كان أفضل ليها وليكم. ..
ثم تركه وخرج دون حتى أن يستأذن للخروج ،
خرج وتركه لا يتخيل انه سمع للتو هذا الكلام من حفيده الأقرب والذى لآخر لحظة انه تخيل انه الباقى له من جميع أولاده وأحفاده .
يتبع
الجزء التانى ،، الفصل الثالث عشر ،، بارت اتنين
وقف إبراهيم وغضبه بدأ فى الطغيان على ملامحه
... ايه ، اصفى الشركة ؟
... ايوة ، تصفيها ، يااما تضمها للشركة الأساسية ...
... مستحيل ، ده شقى العمر ، انا داخل على خمسين سنة ، وأول مرة فى حياتى يكون فى حاجة باسمى انا ، بتاعتى ، تيجى دلوقتى تقولى اصفيها أو حتى اضمها ، ده فى احلامكم ...
... خد بالك من كلامك ياابراهيم ...
... عندك حق ، مش خدت عادل تحت ايديك بعد ما كان معاديك ، حقك تقلب على الكل ، بس وعد منى مش ههنيك ولا ههنيه على شركتى ، مستحيل اسمح لحد منكم يقربلها ...
... متنساش أنه اصلا له نصها ...
... ده على أساس أنه هيلاقى ورق يثبت كدة ، أبوه باعلى الجزء بتاعه قبل ما يموت ، ومعايا اللى يثبت ...
... عليا انا الكلام ده ياابراهيم ...
.. لا عليك ولا عليا ، انا معايا اللى يثبت ، يبقى انتهينا ....
... وعندك استعداد تعاديه؟
.. ايه المشكلة ، بتهددونى يعنى ، طيب انا مش هعمل كدة ، وورونى هتعملوا ايه ، وعادل انا اللى هتصرف معاه ؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وتركه وخرج دون سابق إنزار وقد فاض به الكيل ونوى الشر ، وإلى الآن لم يقتنع عزت بانفرات عنقود عائلته ومازال مصمم على تجميعهم ،
............................................................................
ا
كانت الساعة قد وصلت للثالثة صباحا بعدما سلم على كل المدعوين وانتهى الحفل ، وهو فى طريقه لجناحه ، سمع صوت عمه ، فقد كان صوته أعلى من أن تحتويه جدران الغرفة ،
لم يقف ليسمع الكثير ، بعد الجمل فهم منها محتوى الموضوع بل وتوقع أيضا باقى الحوار ، تابع طريقه دون حتى أن يقف أو يهتم .
دخل من باب جناحه وهو يلقى بجاكت بدلته على أحد جوانب الغرفة دون حتى أن يهتم أين ألقاها واتبعها بالجرافات ، وفتح أزرار قميصه العليا ،
كل هذا وعينيه تجول الغرفة تبحث عنها ، حتى وجدها ،
وقف قبالة الفراش يتأملها فى نومها ، جميلة الملامح ، هادئة ،
لم تكن له رغبة واضحة فى النوم ، أحداث اليوم كانت كافية تماما أن تؤرق مضجعه ، جذب كسى خفيف ، ووضعه قريبا من الفراش ، وجلس عليه ، بمقابلتها وعينيه عليها ، مر أحداث اليوم بخاطره كشريط فيديوا ، حاول مرارا أن يجد حلا لما يحدث حوله ، لطالما حاول دائما أن يفعل ، لطالما ساعد دائما من طلب منها مساعدته مهما كانت المشكلة الواقع فيها حتى عرف عنه الدهاء والمكر ، بل الأهم عرف عنه أنه يشبه عائلته فى أعمالهم ويقوم بما هو معروف عنهم من الأعمال القذرة والمنافية للقانون لكن لم يثبت عليهم شيئا يوما .
لكن صفاء نفسه وعقله لم يجدهم يوما إلا بعيدا عنهم ، على الأقل يخفف عنه عذاب نفسه وضميره مما يقوم به ناحية عائلته ، حتى بعدما اقترب من أجل سهام بعد أن نجحت محاولاتها فى اغرائه إلى أن ابتعد أيضا بسببها ليعود مرة أخرى بعد زواجه من فريدة ، وها هو الآن يفكر فى تركهم مرة أخرى ومن أجلها أيضا ، من أجل النائمة أمامه الآن ،
ولا يعلم من أين تسربت لافكاره والدتها ، عمته جميلة ، الجميلة المكروهة من العائلة بأكملها ، العمة التى قتلت ووالدته أكبر المساهمات فى قتلها ،
يالله ، كم تألمت وعانت هذه المرأة وابنتها بسبب هذه العائلة السيئة ، بل وعانى الكثير والكثير غيرهم ،
لم يحسب كم مرة من الوقت أمامه وهو يتأملها هكذا وعقله ثائر كالبركان فى الماضى الذى اثارته هى بوجودها والذى لطالما بزل كل طاقته ليبتعد عنه ويغلقه بكل ما فيه من مساوئ .
فى خضم كل هذا وجدها تتململ فى نومها ، وتنقلب من نومها على جانبها لتنام على ظهرها لكنه لاحظ أنها تعقد جبهتها هى تئن بخفوت وهى نائمة بل وسحبت يدها ووضعتها على بطنها بضغطة خفيفة جدا لا تلاحظ إلا لمن يدقق.
كان واضحا تماما أن بطنها هى ما يؤلمها ، لمست قلبه بحركتها البسيطة هذه ، قام واستلقى بجانبها ، وضع يده بحنان على يدها التى تضعها فوق بطنها وبإبهام يده الأخرى حركه بحنان وبطئ على مكان الانعقاد فى جبهتها ، لم يتركها إلا عندما فك هذا الانعقاد بل وخف انينها بعض الشئ ،
قد كان سعيدا بما يفعل حتى أنه استمر فيما يقوم به لوقت حتى بعد أن هدأت من وطأة لمسته الحنونة ،
أعتقد ألمها قد هدأ ، لم يدرك أنها شعرت بلمسة يده واستيقظت بالفعل من أول لحظة ، لكنها استمتعت بلمسته لدرجة أنها ادعت النوم وتركته يكمل.
حتى قرر أن يبتعد ، رفع اصبعه عن جبهتها ، وهم برفع يده الأخرى ، فوجيء بيدها تسحب بسرعة من تحت يده لتوضع فوق يده لتمنع يده من الابتعاد ، وأصبحت كف يدها هو الأعلى ويده هى الملامسة مباشرة لبطنها، حول عينيه من كف يدها لوجهها ليجدها تنظر له بإبتسامة ماكرة جعلته يبتسم هو الآخر .
ضغط بكف يده على بطنها وهو يقول ... بتوجعك. .
اجابته بصوت منخفض يوازي صوته الحانى وكأنها لا تريد أى شخص آخر يسمعها غيره .. مأكلتش حاجة طول النهار ، والقهوة عملتلى مغص ...
اختفت ابتسامته تدريجيا فلحقته متابعة قبل أن يظهر رد فعله الطبيعى على ما قالت ... وقبل ما انام اخدت قرصين للمغص وشربت كباية لبن ، ومتحاولش لأنى مستحيل هاكل أى حاجة دلوقتى ...
رفع أحد حاجبيه مستغربا على ملاحقتها هذه ، لكنه فى النهاية عادت ابتسامته لوجهه مرة أخرى لكنها كانت ممزوجة بمرارة واضحة وكأن ما كان يفكر به يسطر نفسه على وجهه
قالت بصوت يشبه الهمس ... مالك ؟
استلقى على جانبه واضعا رأسه على الوسادة بجانبها وهو ينظر لها دون أن يرد ، استدارت هى الأخرى بجسدها لتواجهه، حتى أصبح لا يفصل بين وجهيهما إلا القليل ،
وعينيهما تحكى حوار طويل قبل أن يقول
... ياريتك كنتى موجودة من زمان ...
هل حقا رأت فى عينيه حسرة وألم واضح أكثر منهم أمنية على معنى جملته ، حتى وجدته يكمل يعد أن ابتسم مما جال بخاطره وقرر البوح به
... عارفة ، لو كنا اتربينا سوا فى بيت واحد ، أو على الأقل كل واحد فى بيت بس أكون عارفك ، بنت عمتى بقى ،مكنتش هسمح لمخلوق يقربلك ولا يقربلها ، بس انا كنت صغير اوى يافريدة ، وطول الوقت كنت مسافر مع ابويا ، حتى يوم الحادثة ، مكنتش فى مصر اصلا ...
ظهرت المرارة على وجهها واخفضت عينيها ، فمد يده وبأصابعه يتحسس بشرة خدها الناعمة ، وبحركة تلقائية منه ومنها رفعت رأسها ، فمد زراعه لتستلقى عليه ، احاطها أكثر بزراعه وأخذ يضمها ويقربها أكثر وهو يهمس
... انا اسف ، اسف يافريدة ، كفاية عليهم اوى كدة ، خلينا نبعد عن هنا ، خلينا نخرج من وسطهم قبل ما أى حد فيهم يقرب ليكى أو لعلاقتنا دى ...
رفعت رأسها له وهى لا تصدق ما تسمع منه ، وتحولت ملامحها التى كانت منذ ثوانى مشبعة بمرارة الذكرى وأسفه عليها لذهول واضح أقرب للصدمة خاصة عندما لمحت بعينه لمعة بسيطة تبدوا وكأنها دموع تجمعت فى عينيه من صدق إحساسه الذى وصل لقلبها مباشرة كسهم قذف نحو قلبها بقوة زراع صاحبه .
تابع وعينيه متعلقة بعينيها ... أيوة ، مش هسمح لحد يقربلك ابدا ولا يؤذيكى ، مش هتحمل وجعك ابدا ...
لم تعد قادرة على التحكم فى نفسها لتجبرها على الابتعاد عنه بعد كلماته الصادقة هذه ، هجمت عليه هى لتمنعه من أن يكمل بشفتيها التى انقضت على شفتيه لتجيبه بشكل عملى أكثر على ما أخبرها به للتو ، ولتكمل معه رحلة بدأاها قبل بداية الحفل وانقطعت رغما عنهم
.................................................................................
... ادخل ياعصام ... قال الجد ردا على طرق عصام لباب غرفته
دخل عصام مبتسما وهو يقول
.. صباح ال ...
وابتلع كلمته عندما وجد مجدى وعادل يجلس كل منهما
.. هو فى ايه بالظبط ؟
.. أعقد ياعصام ، انا عايزكم كلكم فى حاجة مهمة ...
... انا عندى شغل مهم والساعة داخلة على 11 ، اما اجى نتكلم ، لازم أمشى ...
... قلت استنى ياعصام ، أعقد لحد ما عمك ييجى ...
... ادينى جيت ... قالها وهو يدخل من باب الغرفة
جلس الجميع من حول فراش الجد ليستمعوا لما سوف يقول
... بصوا كلكم ، دلوقتى كل حاجة بتقع بمجرد ما انا تعبت ، أكرم مشى بعد ما عرف اللى حصل ...
قال عصام وهو يلقى نظرة على عادل... البركة فى الهانم مرات البيه ...
أجابه عادل دون حتى أن ينظر له ... متجبش سيريتها ياعصام ، ومتستفزنيش اكتر من كدة ...
قال الجد غاضبا ... بس انت وهو ، مفيش لا وقت ولا مجال للخناق ، وبعدين القاعدة دى عشان عادل ...
لم يفهم أى شخص ماذا يقصد ، فأرادوا التوضيح
فقال ... عادل هو كمان هيسيب الشركة ...
ارتفعت كل الأعين لعادل الذى لم يهتم حتى لرفع عينيه لهم وكأن الكلام لا يخصه من الاساس .
... دلوقتى ، أكرم وعادل برة الليلة ، كدة مين هيدير الشغل ...
قال إبراهيم ... وهو انت عندك مجال للاختيار ياحج ...
... تقصد نفسك ياابراهيم ، انا موافق بس شرطى انت عارفه ، اللى هيدير الشغل ، مينفعش يكون له شغل لوحده ، لازم يكون مجهوده كله للشغل ، وإلا هشتغل لصالح نفسه ....
سكت لحظة ثم قال ... اسمع انت وهو ، انا هجيب من الاخر ، يااما تتصرفوا مع بعض يااما هوزع على أساس الميراث ، كل حاجة باسمى لحد ما اموت ، لكن كل واحد فيكم هيستسلم الجزء اللى هيورثه ويديره براحته، وده آخر كلام ، ادامكم يومين بس ، تفكروا وتردوا عليا ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أصابها القلق على فريدة وهى تجوب غرفة المكتب زهابا وإيابا لدرجة إنها واتتها شك بأن يكون حدث لها شيئا سيئا فى الحمام ، فقد تأخرت أكثر من ثلث ساعة وأكثر ،
خرجت فريدة من الحمام ، أسرعت لها تهرول متسائلة
... ها ، لقيتى ايه ؟
رفعت فريدة رأسها بحزن واضح على وجهها ثم اماءت بالايجاب مرة واحدة قد فهمت منها ريهام الاجابة ،
ابتسمت ريهام وهى تجلس قبالتها ... الحمد لله ، مبروك ...
لم تجيبها فريدة أو حتى ترفع رأسها ، اختفت ابتسامة ريهام وقالت
... أنتى ليه زعلانة كدة ، المفروض تفرحى يافريدة ، دى اكتر حاجة فى الدنيا تفرح ...
قالت فريدة دون أن ترفع رأسها ... تفتكرى ؟
...ايوة طبعا ، فى أجمل من انك تبقى أم ، الطبيعى انك تفرحى ...
... افرح بايه ، بأنى اتربط بعيلة المصرى بقية عمرى ...
... لا يافريدة ، متاخديهاش من الناحية دى ، ده ابنك انتى ، وبعدين استنى بس لما تشوفى رد فعل عادل ، انا متأكدة انه هيفرح جدا ..
عند هذه الجملة فقط رفعت رأسها وهى تنظر لريهام بدهشة وكأن هذه هى المرة الأولى التى تعى فيها شكل ارتباطها بعادل ،
أنه زوجها الآن ووالد طفلها القادم ، يالله ،كم يزداد ارتباطها به يوم بعد يوم رغما عنها .
ص
انتفضت على طرق الباب لتلتفت للقادم بعد أن دخل
... صباح الخير ياأستاذة ...
تعلقت عينيها براندا دون أن ترد ، ريهام هى من ردت السلام
إنما فريدة حركت رأسها يمينا ويسارا بتساؤل عن نتيجة ما أرسلتها لأجله من يوم أمس ،
اقتربت منها راندا وهى تعطيها ورقة مطوية وهى تقول
...أعتقد كل اللى قولتى عليه طلع صح ، عندها كتير جدا ...
فتحت الورقة وشرعت فى قرائتها فى نفس الوقت الذى تتابع فيه راندا حديثها ... الورقة دى صورة من عقد شراكة ، نسبتها 18 % ، ولها رصيد فى بنك ( ) حوالى 15 مليون ، والأهم من كدة ليها رصيد متغير بالدولار فى بنك ( ) الدولى ، هو الرصيد مش كبير اوى ، بس فى له خط تحويل مستمر لفرع نفس البنك فى سويسرا ...
أدارت فريدة وجهها للناحية الأخرى فى محاولة لاحتواء الغضب الذى ظهر على وجهها ، ثم التفتت لراندا قائلة
.... شكرا ياراندا ، اتفضلى انتى ....
بعدما خرجت راندا سألتها ريهام
.. هى مين دى يا فريدة ...
.. سميرة ...
قالت ريهام بإندهاش ... إيه ؟ سميرة ؟ عندها كل ده ...
.. تخيلى ، وأنا اللى كنت فاكرة انى كسرتلها ضهرها لما ضيعتلها كام مليون ...
تنهدت واغمضت عينيها ثم قالت بمرارة ... كل اللى انا عملته فى الناس دى طلع ملوش لازمة ياريهام ، ولا كأنى عملت حاجة ، دبانة عدت جمب وشهم وهشوها والموضوع انتهى ...
... أهدى يافريدة أرجوكى ، اللى عليكى عملتيه ، وكفاية أنها خلصت على كدة ، فوقى لحياتك وشغلك ، والبيبى اللى جاى ده ...
رفعت فريدة رأسها وعينيها متسعة على آخرها وقالت بتصميم
... مستحيل ، مستحيل اعديها ،حقى وحق أمى مسيبهوش ، لكن معلش ، محدش بيتعلم بالساهل ...
طرق الباب مرة أخرى ودخلت راندا وهى تتجه بتردد واضح ناحية فريدة
...فى ايه ياراندا ، فى حاجة تانية ؟
قالت بتردد وحرج شديد ... أصل الموظف اللى قاللى عن سميرة عواد ، قاللى حاجة تانية اترددت اقولهالك. ..
قالت فريدة بإرهاق ... والنبى ياراندا ، اتكلمى على طول ، انا على أخرى ...
... عادل المصرى ، جوز حضرتك ...
انقبض قلبها أكثر ، و لم تعد قادرة على التحمل أكثر وقالت بقلق
... ماله عادل ؟
... له حساب فى نفس البنك ...
.. وايه المشكلة فى كدة ...
.. المشكلة أن الحساب معدى 60 مليون دولار ..
وقفت فريدة وهى تقول فى ذهول .. كام ..
... ده اللى قالهولى ، لأنه عارف ان هو ابن سميرة عواد ، ومش بس كدة ، ده الحساب له خط تحويل لأكتر من فرع لنفس البنك ، بس للاسف ، مقدرش يعرف الحسابات برة ، انتى عارفة أنها سرية جدا ...
كانت فريدة تستمع وقد فقدت القدرة على النطق ، حتى أنهت راندا كلامها ، جلست بعدها فريدة على أقرب كرسى
اشفقت ريهام عليها وهى فى حالتها هذه ،
سألت ... فى حاجة تانى ياراندا. ..
.. لا ياريهام ، ده بس اللى عرفته. ..
... خلاص ، روحى انتى ...
أشارت راندا على فريدة بدون كلام
فطمأنتها ريهام قائلة .. متقلقيش عليها ، هتبقى كويسة ..
خرجت راندا بتكاثل وكأنها نادمة على ما قالته للتو لفريدة ،
جلست ريهام بالقرب منها وقبل أن تتكلم سمعت فريدة تهمس قائلة
... منين ؟ 60 مليون دولار ، يعنى اكتر من 360 مليون جنيه ،
ازاى ومنين ياريهام ؟
..، أرجوكى يافريدة ، حاولى تتمالكى نفسك مش كدة ...
... اسمعى ياريهام ، واضح ان الناس دى بحورهم غويطة اوى ، وأنا محتاجة وقت أطول ، ومحتاجة اهدا فعلا ، عشان أتصرف صح ...
... بالظبط ، انا كنت هقولك كدة ...
... انا عايزة انام ، حاسة بصداع هيفرتك دماغى ...
... ماشى ، يلا وانا هوصلك البيت ...
.. لا ، توصلينى فين ، انا مش عايزة اروح هناك دلوقتى ، انا هنام هنا فى الشقة ....
... مفيش مشكلة ، يبقى احسن برده ...
.................................................................................
... يعنى ايه ، انت اتجننت ، انت عارف انت بتقول ايه ؟ دا أنا اقتلك؟
وقف محمود من على مكتبه واستدار حول مكتبه وهو يقول
... بص يامازن ، انا زهقت وتعبت من اللعبة السخيفة دى ، كان ممكن ببساطة ادخل معاك فى حرب باردة ، انا متأكد انى هكسبها فى النهاية ، بس انا فعلا موجوع منك ، من خيانتك ليا ولابوك الله يرحمه ، فقررت أنهى الموضوع ده من جدوره ، صحيح انا دفعت كتير ، بس اكيد اللى دفعته هعوضه قريب اوى ، ما الشركتين بقوا تحت ايدى ...
سكت محمود لوهلة ثم تابع ... حكاية قتلى دى بقى هعديهالك، وكأنى مسمعتش حاجة ، انا معايا ورق يامازن انت ماضى عليه ، واتسجل خلاص فى اللحظة اللى انا وانت واقفين فيها دى ، يعنى كدة خلاص ، كفاية عليك اللى انت خدته ، ولا ايه ، والبركة فى المزة بتاعتك ، للأسف ، انت اللى واطى وبتاع رقاصات ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اقترب منه مازن ووقف أمامه مباشرة وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفعى ، .... إياك تكون متخيل انى هسمحلك انك تاخد شركتى منى ، وقتلك ده مش تهديد ، ده حقيقى وانت عارف أنى اقدر اعملها ، ومش انت لوحدك ، وبنت الكلب اللى ساعدتك ، هجيبها من شعرها وهجز رقبتها بإيدى ...
... والله انت حر معاها ، ده لو لقيتها اصلا ، الفلوس اللى خدتها تكفيها عمرها كله ...
ابتسم مازن بسخرية ثم قال ... مقصدش ميريهان ، أقصد الدكتورة صاحبة مكتب التحقيقات ، مرات المصرى ...
اتسعت عينا محمود وانقبض قلبه خوفا على فريدة فهو يعلم مازن حق المعرفة ، أن كان متأكدا أن فريدة لها يد فيما حدث ، فلن يتوانى عن اذيتها،
... تقصد مين ؟
.. انت عارف كويس انا أقصد مين ، وكدة كدة انا عايز أخلص من جوزها ، يبقى الاتنين سوا مرة واحدة واخلص ، وبعدها افضالك انت بقى ، وشركتى هرجعها ، ومش بس كدة ، وهاخد شركتك انت كمان ، وهوريك يامحمود ...
واتجه ناحية باب الخروج كريح عاتية من غضبه تاركا محمود فى حيرة وقلق لم يعهدهما من قبل ، ماذا سيفعل الآن ، لابد أن ينبه فريدة أولا لتحطات ، بل وسيساعدها أيضا ، أو ،،،، وعند هذه الفكرة توقف عقله تماما لكن لابد أن يفعلها من أجل حمايتها على الأقل ،
يجب أن يعلم عادل ما ينتويه مازن وليترك له مجال هو الآخر لحمايتها .
..................................................................................
... خير ، عايز منى ايه ، بعد كل إللى قلته ...
... سيبك من اللى انا قلته ،واقعد واسمعنى كويس ، ولو فهمت اللى هقولهولك ونفذت صح ، هسيبلك شركتك فى نفس الوقت اللى هتدير فيه المصنع زى ما انت عايز ...
انعقد ما بين حاجبى إبراهيم بتساؤل قائلا ... ده كل ده ليه بقى ...
... فريدة ، مرات عادل ...
... ايه ، عايزها تموت ...
... لا ، مش للدرجادى ، دى حفيدتى برده ...
.. أمال عايز ايه ؟
... عايزها تبعد عن عادل خالص عايزه يطلقها. ..
يتبع
قد يعجبك ايضا
منذ عام
رواية مسجونتي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم فرح احمد
منذ عام
رواية مسجونتي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم فرح احمد
منذ عام
رواية مسجونتي الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فرح احمد
الجزء التانى ،،، الفصل الرابع عشر ،،، بارت تانى
... عايزها تبعد عن عادل خالص ، عايزه يطلقها. ..
... بس كدة ، بسيطة ...
... لا طبعا مش بسيطة ، تبقى حمار لو افتكرت كدة ، عادل عارفنا كويس وعارف طرقنا ، وكمان عارف البنت على ايه ، يعنى لو عملنا حوار عليه وعليها ، هيفهمه بسهولة ...
.. أمال يعنى عايزنى اعمل ايه ؟
... فريدة لازم تعرف عادل على حقيقته ، هى فاكرة أنه مجرد دكتور فى الجامعة لا طلع ولا نزل ، طيب ، وكويس غيرنا من الاخر ،
انما لو عرفته على حقيقته ، بالتأكيد هتغير رأيها فيه وهتسيبه لوحدها ...
ابتسم إبراهيم وقد فهم ما يرمى إليه والده ، وقد وصله بالفعل بأن هذا هو الحل الوحيد الذى سيصل بالاثنين إلى الفراق الدائم .
........................................................................
... ممكن افهم انتى قافلة على نفسك ومبتنزليش خالص ليه ؟
قالت عالية بنبرة حزن وعتاب ... وانتى لسة حاسة بيا دلوقتى ، كنا بقالى شهر على كدة ، ولا يلا ، هى جت عليكى ...
... بقولك ايه ياعالية ،انا فيا اللى مكفينى ، وايه اللى حصل يعنى عشان كل ده ؟
قالت عالية وقد امتلأت عينيها بالدموع... اللى حصل ! بقى انتى مش عارفة اللى حصل ، ولا حاجة ، عادى جدا ، جوزى مبيكلمنيش ، وساب البيت خالص ومن ساعتها مشوفتوش ، حتى بناتى ، مبيسألوش عليا خالص ، كأنى مش أمهم ، زعلانين على زعل ابوهم ،انتى السبب ، ياريتنى ما سمعت كلامك ...
... بطلى نواح يااختى وفوقى كدة ، زعلانة عليه اوى ، ما فى داهية ، ، هو كان جوز اصلا ...
.. لا ، عندك ، كله إلا أكرم ، مش هسمحلك تتكلمى عنه نص كلمة ، وسيبينى بقى وروحى لحالك، ابعدى عنى خالص ، كفاية إلى حصلى من تحت راسك ...
قالت سميرة بلهجة متكبرة وهى تستند بيدها على خصرها ... والله مكنتش ضربتك على ايدك ولا سقيتك حاجة صفرا عشان تسمعى كلامى ، كله بمزاجك ، ولا وقت الفلوس بس هو إللى حلو ، اسمعى ياعالية ومن الآخر ، انتى لازم تفوقى لنفسك كدة وتركزى معايا عشان نعرف نخرج البت دى من هنا ، انا خلاص جبت أخرى ...
التفتت لها عالية قائلة ... انا عارفة انك مش هتسيبيها فى حالها ابدا ...
... طبعا مش هسيبها ، انتى عبيطة ولا ايه ...
... وناوية على ايه بقى ان شاء الله ...
... وبتسألى ليه ؟ ناوية تكملى معايا ؟
... أما اعرف الأول ناوية على ايه ، بعدين نتكلم ...
بدأت سميرة فى قص ما طلبه إبراهيم منها لتقوم به ، وأخبرتها دورها تحديدا وهذا ما اضطرها للصعود اليها،
وافقت عالية بتردد على ما تقوله سميرة لكن لم تخبرها عن موافقتها مباشرة بل طلبت منها أن تتركها وقتا لكى تفكر وأيضا لكى تحاول استمالة أكرم مرة أخرى قبل أن تخوض فى حوار جديد به شراكة مع سميرة ، وأن عرف ، قد يبعد أكرم أكثر عنها .
انفعلت سميرة قائلة ... أكرم ، أكرم ، أكرم ، ما تريحى دماغك منه خالص ، ووقت ما يرجع يرجع ...
... قلتلك ياسميرة ، بلاش أكرم ...
.. والله انتى حرة ، فكرى كويس وهستناكى تردى عليا بس بسرعة ...
خرجت سميرة وشريط ذكرياتها بدأ يداعب خيالها ، زواجها بالاجبار ممن رفضته بعد أن رفضها أكرم بنفسه كزوجة له بعد أن عرضها عليه والده ، وقد علمت بذلك فأقسمت أن تجعله يندم على رفضه لها ، لكن لم تستطع فعل أى شئ ، قد بائت كل محاولاتها بالفشل ، كان دائما يتجنب حتى النظر إليها ، ولم تكن تعلم أن كان تدينا منه ام انه يكرهها لمجرد انها سميرة ، وقد كرهت عالية بسبب معاملته الحنونة باستمرار ، وامام الجميع ، وكأنها رسائل متعمدة ودائمة لها ، لهذا صممت على التفريق بينهما ، وبعدما فشلت أيضا قررت تحويل عالية لنسخة منها ومن أفعالها ، لكنها لم تستطع تحريف سلوكها لتخون أكرم كما فعلت هى ، فقط طمعها بالمال جعلها تقوم ببعض الأفعال من أجل حفنة مال إضافية لا أكثر .
تنهدت سميرة طويلا ، دائما ما شعرت بالدونية داخل أسوار هذا المنزل ، وهذا ما وصل بها لكل ما قامت به لتخرج بأكبر قدر مادى من بينهم .
....................................................................................
... مساء الخير ..
... مساء النور يافندم ...
... ممكن اقابل استاذة فريدة لو سمحتى ...
... هى للأسف مش موجودة دلوقتى ، ممكن حضرتك تسيبى اسمك وتيليفونك وسبب المقابلة وانا هكلم حضرتك. ..
قالت عالية بتردد ... مفيش داعى ، ممكن بس تقوليلى هتيجى امتى وانا هبقى اجيلها تانى ...
لاحظت ريهام أنها لا تريد الإفصاح عن اسمها ، فلم تحاول الضغط عليها ، فهذا يحدث كثيرا مع معظم مرتادات المكتب من أجل إخفاء شخصياتهم،
... انا بصراحة مش متأكدة أنها هترجع انهارضة ، ممكن بكرة أن شاء الله بعد الساعة 11 ، ولو سمحتى تتصلى قبل ما تيجى عشان تتأكدى من وجودها والوقت اللى ممكن تقابليها فيه ...
ثم ناولتها كارت صغير باسم المكتب عنوانه وكافة أرقام الهواتف الخاصة به ، تناولته منها وخرجت وهى لا تعلم أن كانت نادمة على حضورها أم آسفة على عدم وجود فريدة ، فقد أرادت مقابلتها بشدة .
خرجت من باب المكتب وهى ذائغة العين تائهة وهى تفكر أين ستذهب الآن ، هل ستعود للفيلا أم تذهب لأكرم فى شقته لتحاول مجددا رغم أنها متأكدة انه لن يسامحها بسهولة هكذا ، بل من الممكن أن لا يسامحها إطلاقا ،
توقفت مكانها فجأة عندما وجدت نفسها أمام فريدة وجها لوجه لأول مرة بعد مواجهتها للجميع ،
قالت بتردد وبصوت متقطع ... مساء الخير يافريدة ، انا ، انا اسفة انى جيت كدة ، أقصد يعنى انى جيت من غير ميعاد ، بس كان لازم اقابلك ضرورى ، فى حاجة مهمة كنت عايزة اقولك عليها ومينفعش فى البيت عشان محدش يشوفنى وانا بكلمك ...
استمرت فريدة تنظر لها بغضب دون أن يرف لها جفن أو تتحرك أو حتى تجيبها بحرف ، وقد أقلق هذا عالية أكثر وجعلها تتردد أكثر وهى تقول
... انا مش هاخد من وقتك كتير ، خمس دقايق مش اكتر ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان باب شقتها مفتوح ، لم تكن قد أغلقته بعد عندما فوجئت بعالية أمامها ، تركتها دون أن تنطق بكلمة وتركت الباب مفتوح كإعلام عن موافقتها على الحوار ،
فى البداية لم تفهم عالية دعوتها هذه ، استغرقت ثوانى طويلة حتى تستوعب ما فعلته فريدة ،
اقتربت من باب الشقة ودخلتها بتوجس وهى تتلفت فى أنحاء الشقة زات الأثاث الراقى حتى وجدتها تجلس بمقابلتها فى صالة واسعة تلى مدخل الشقة ببعض خطوات ،تشبك أصابع كفيها ببعضهما وتضع احدى قدميها فوق الأخرى .
وضعت حقيبتها بجانبها وجلست فى الكرسى المواجه
قالت فريدة بدون اى تعبير على وجهها ... خير ...
أجابتها عالية وعينيها فى الأرض أولا ثم رفعتها لتحدثها
... انا عارفة انك كارهانى ومش هتصدقينى فى اى كلمة هقولها ...
... كويس انك عارفة كدة ، بس ياريت تجيبى من الاخر ومن غير مقدمات ...
... انا جاية مخصوص عشان اقولك متصدقيش سميرة فى اى حاجة هتقولهالك ، ناويالك على حاجة وحشة اوى ...
لم تهتز ولم يرمش لها جفن مما قالت وكأنه لا يخصها الأمرين الاساس
... والمفروض انى اصدق انى خايفة عليا من سميرة ...
... حقك متصدقيش ، اللى حصلك وحصل لامك كفاية انك متصدقيش حد فينا خالص ، بس والله انا مش عايزة منك حاجة ...
ثم وقفت وقالت ... خدى بالك منها ومن إبراهيم ، ومن جدك نفسه ...
ارتفع حاجبى فريدة مع ذكر الجد ، يبدوا انه قد نوى على ما يريد أبكر مما توقعت ، فهمتها عالية سريعا وقالت .. صدقينى مش هيسيبك فى حالك. ..
وقفت فريدة وقالت ... يعنى انتى عايزة تفهمينى انك خايفة عليا منهم وجاية تنصحينى ، والمفروض انى اصدق واخد بالنصيحة كمان ، يعنى متوقعش مثلا انكم متفقين سوا ، وجايين تلعبوا عليا ...
... انا عملت اللى يرضى ضميرى وانتى براحتك بقى ، بعد اذنك ..
واستدارت متجهة لباب الشقة فتوقفت على أمر من فريدة ... استنى ...
استدارت لها مرة أخرى بعد أن خطت خطوتين مبتعدة
فقالت فريدة ... انا عندى استعداد أصدقك بس بشرط واحد ...
قالت بقلق ... ايه هو ؟
... أمى حكتلى كتير عن اللى حصل معاها فى عيليتكم ، بس أعتقد فى حاجات محكتهاش ، عايزاكى تحكيلى اللى حصل مع أمى من يوم ما أبويا ظهر فى حياتها لحد الحادثة واللى بعدها ، ها ؟
صمتت لثوانى معدودة ثم عادت لمكانها وجلست دون أن توافق أو ترفض ، فوصلت أجابتها لفريدة مما جعلها تجلس هى الأخرى منتظرة ما ستقوله عالية ،
... انا معرفش جميلة قالتلك ايه ، بس جميلة فعلا كانت ولا الأميرة عند جدك وجدتك ، محدش يزعلها ولا يقربلها حتى من أخواتها الرجالة ، طلباتها أوامر ولو حتى بملايين ، كان جدك عامل نفسه ولا العبد تحت رجلها ، تأمر وهو ينفذ ، وده اللى كان مجنن سميرة ، مش بس سميرة ، وأنا كمان عشان مكدبش ، وأخواتها كمان ،
وفعلا الحكاية كلها بدأت بظهور أبوكى ، أمك اتغيرت اوى وبقت طول الوقت برة البيت ، يااما حابسة نفسها فى اوضتها مبتخرجش، لحد ما الكل خد باله ، بالذات بعد ما مات خالك ، بابا عادل ، بعدها بدأ جدك ياخد باله ، وهى كانت بتنفى أن فى حاجة ، لحد ما جه أبوكى واتقدملها ، وطبيعى اترفض ، بس الكل اتفاجئ أنها متمسكة بيه ، والباقى طبعا اكيد أنتى تعرفيه ...
وبنفس التعبير الذى لم يتغير طوال حديث عالية أجابتها
... فعلا كل ده عارفاه، كنت فاكرة هتقوليلى حاجة جديدة ...
... طيب انتى عارفة اتجوزته ازاى ، وجدك وافق ازاى ...
.. إللى أعرفه أنها هربت واتجوزته برة مصر ...
... فعلا ده حصل ، بس ازاى ؟
... يعنى ايه ازاى ؟
... أقصد انك تعرفى انك بنت حرام ولا متعرفيش ؟
اعتدلت فريدة مكانها وأنزلت قدميها وعينيها متسعة على آخرها وهى تقول ... أفندم ...
وبهدوء تام قالت ... كنت متوقعة كدة برده ، اكيد جميلة مقلتلكيش حاجة زى كدة ، طبيعى أنها متقولش أنها عاشرت أبوكى وكانت حامل منه ، فيكى يافريدة ...
قالت فريدة بحزن بدأ يظهر على محياها .. وده اللى خلاه وافق ؟
.. بالعكس ، ده اللى خلاه عاند اكتر بكتير ، وطلع غضبه كله على أمك ، وصمم يقتل أبوكى ، كره انهم يجبروه بالشكل ده ، حبس أمك وصمم ينزل الجنين ، وبعت اللى يقتل أبوكى ، بس كان سافر ، وبعدين هى عرفت تهرب وسافرتله واتجوزوا بعيد ، ومرجعوش غير بعد أربع سنين ، كان خلاص الموضوع بقى أمر واقع ، بشرط أنها مترجعش البيت ابدا وتنسى أن ليها أهل وعيلة ....
سكتت عالية لتلتقط أنفاسها بينما كانت فريدة عينيها لم ترتفع عنها
ثم تابعت قائلة. .. اللى عايزة اقولهولك أن جدك مكانش كدة ، كان يمكن بيعمل تجاوزات كتير فى الشغل ، بس مش لدرجة أنه يفكر فى القتل والدبح والكلام ده ، البيت اتحول لحريقة ، زى ما يكون اللى عملته جميلة نزع من قلبه الرحمة ، وعليها لحد دلوقتى ، رغم أنه وافق أنها ترجع العيلة تانى بضغط من جدتك، وده طبعا يوم الحادثة ، زى ما يكون اتحول لوحش وقتها ، وعمرنا ما شفاه كدة ، ويوميها اعتبر أن جميلة فعلا ماتت ، واى حد كان يحاول يساعدها ، يعتبر نفسه ميت ، وعليها لحد دلوقتى ، لحد ما أكرم وعادل دخلوكى العيلة غصبن عن الكل ، وعشان كدة مقالوش لجدك عادل اتجوز مين ، لأن أكرم طول حياته زعلان على إللى حصل لجميلة وبيلوم نفسه طول الوقت انه بعد عنها ومساعدهاش. ..
صمتت للمرة الثانية ثم قالت
... بصى يافريدة ، رجوعك رجع الماضى ببشاعته إللى كنا نسيناها اصلا ، مش بس كدة ، ده كشفهم قدام بعض وفرقهم عن بعض ، وسميرة وإبراهيم هيفضلوا يحاولو عشان يبعدوكى تانى ...
... وعزت المصرى نفسه ...
قالتها فريدة بشكل يوحى بخجلها من ذكر لقب صفته بالنسبة لها ،
فقالت عالية بعدما فهمت هذا
... فعلا ، هو معاهم ، وآخر محاولاتهم انهم يشوهوا صورة عادل قدامك عشان انتى تبعدى عنه من نفسك ، بس صدقينى والله العظيم يابنتى ، عادل مش وحش ، أكرم كان دايما يقول إنه وردة طلعت فى وسط حوض سواد ، خامته نضيفة بس وقع فى ايد ناس بتحاول تشكل منه حاجة وحشة ، متصدقيش أى حاجة يقولوهالك ...
شيئا داخلها يدعوها لتصديقها منذ بداية حديثها ، خاصة أنها كانت تعلم أنها مجرد تابع لسميرة ، والوازع المادى هو ماكان يحركها ، وأنها ليست سيئة بطبعها ،
ساد الصمت بينهما لثوانى ، فكرت فيه فريدة فيما كانت تحتاجه من عالية لكن ليس بشكل كامل فهى تحتاج أولا لكافة المعلومات التى ستستند عليها فيما ستفعله ، لكن ما تحتاجه ليس مع عالية نفسها ، بل مع من هو أهم منها دورا فى حياة الجميع ، لكن رغم هذا قررت سؤالها
... لو فعلا حقيقى إللى بتقوليه عن عادل ، جاب كل فلوسه اللى عنده دى منين ...
قالت عالية بشبه يقين ... معرفش، ووالله ما اعرف ، اللى أعرفه انه له أسهم زييه زى عصام ومجدى ، وله أرباحه عادى ، إنما تفاصيل معرفش ، بس اللى أعرفه أن الكل بيعمله الف حساب ، وأولهم جده نفسه ، محدش قدر يجبره على حاجة طول حياته ، وفى نفس الوقت محدش يعرف حاجات كتير عن تفاصيل حياته ...
.. ومين يعرف ...
... ممكن أكرم ، هو أقرب واحد ليه فى العيلة كلها ...
... والاقيه فين ، اللى أعرفه أنه ساب الشغل ...
... معرفش ، أنه لما رحتله كان فى المصنع ...
... طيب ، انا هتصرف ، واعرف هو فين بطريقتى ، بس لو فعلا وجودك هنا لمساعدتى ، مش عايزة حد يعرف انك جيتيلى أو قلتيلى حاجة ...
.. انا اللى كنت هطلب منك كدة ...
وقفت فريدة ووقفت عالية تباعا وهى تقول لها
... تقدرى تتفضلى انتى وشكرا لو نيتك سليمة ....
اماءت عالية ثم خرجت وأغلقت باب الشقة بهدوء ،
جلست فريدة مرة أخرى ، وهى تعيد كل ما قالت عالية وتبدأ فى تقييمه ، ثم توقف عقلها عند جملة واحدة ، أخذت تعاد مرارا على عقلها
.. أنتى تعرفى انك بنت حرام ...
جملة هزت كيانها كله واهتز حولها كل ما أخبرته بها والدتها يوما ما ،
الآن فقط أتحتاج للحديث المطول عن هذا ومن الشخص الوحيد الذى يعلم حقيقة كل هذا ، وقد قررت الذهاب إليه .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
.........................
قالت ببرود واضح ... مساء الخير ...
... فريدة ! أهلا ، بقالى زمان مشوفتكيش ...
... الدكتور موجود ؟
... دكتور ! ؟ ، مش تقولى بابا احسن ، ولا الغيبة دى كلها مغيرتش حاجة فيكى ...
قالت بنفاذ صبر وقد مرت بجانبها فى طريقها للداخل
... لو سمحتى قوليله انى مستنياه فى الصالون ...
وهى فى طريقها لصالة استقبال الضيوف الخاصة بالمنزل ، عينيها تجوب ذهابا وإيابا فى المنزل ، والحزن يرتحل بين جنبات قلبها ، لطالما شعرت بالغربة وهى داخل أسوار هذا البيت ، لم يكن ابدا بيتها ، ولم يكن هو والد حقيقى لها ، ولا زوجته والدة لها ، حتى أنها استطاعت ملئ قلب ابنها بالقسوة تجاهها ، جدار قد تم بنائه على مدار سنوات بينها وبين أخوها الوحيد ، والذى حاولت فريدة مرارا هدمه لكنها فشلت ،
دائما لم يكن لها شيئا هنا ، فأصبحت مع الوقت الهاربة من بيتها ،
وأسست حياتها بعيدا عنهم ، وقد جهزت نفسها للانفصال عنهم فى اى لحظة ، فقط قد كانت تنتظر فرصة مقبولة أمام الناس ، حتى لا يلام أحد على انفصالها عنهم .
.... فريدة ...
نداء من صوت مألوف عاد بها من رحلة فى بحر ذكرياتها قد أجبرت على الخوض فيها بمجرد دخولها من عتبة المنزل .
التفتت لتجد نفسها أمام والدها الذى لم تره إلا مرة واحدة منذ زواجها والذى حضر فقط وكالعادة ليتشاجر فقط معها من أجل شيئ ما ، وقد كانت هذه المرة من أجل ما فعلته مع عائلة المصرى ،
حتى أنها تطلعت لوجهه وقتها وهى تقول لنفسها ساخرة أنه يتشاجر معها من أجل من قتلوا والدها ، يلومها لأنها حاولت أن تنتقم لكل ما جرى ،
...ازييك يافريدة ، انا قلت أنك مش هتيجى هنا تانى ....
... انا فعلا مكنتش هاجى هنا تانى ،انا جاية اسئلك سؤال واحد وهمشى ...
ثم ألقت نظرة على زوجته التى تقف بالقرب منه وهى تقول
... وياريت نكون لوحدنا ...
امتعضت وألقت نظرة على زوجها ثم على فريدة وتركتهم وخرجت بعد أن أشار لها هو بأن تخرج ،
... وحشتينى بجد ، انتى عارفة أن ده بيتك وتيجى فى اى وقت ، صح ...
... لا مش صح ، لا عمره كان بيتى ولا هيكون ، وقلتلك انى جاية عشان حاجة معينة وهمشى ...
كان كلامها تقريرى ممزوج بغضب داخلى ، لم يفهم سببه إلا عندما سألته مباشرة وبصوت منخفض وعيون متعلقة بوجهه وعينيه لا تحيد
... انت فى اى علاقة حصلت بينك وبين ماما قبل الجواز ؟
تجمد جسده تماما بدون اى تعبير على وجهه غير اتساع عينيه من المفاجأة ، وصمته التام ،
تعلقت عينيها به لتتابع رد فعله على سؤالها والذى أكد لها حقيقة ما قيل ، أخفضت عينيها للأرض وتنهدت بحزن ثم جلست على حافة الكرسى ثم قالت
.. يعنى فعلا انا بنت حرام ...
جلس بجانبها ووضع يده على كتفها وهو يقول
... لا ، لا يافريدة ، اياكى تقولى كدة ، دى مش علاقة حرام د انا ومامتك كنا متفقين على الجواز ، وده كان مجرد تصرف حاولنا بيه نجبر جدك على الموافقة ، تخيلنا كدة وقتها ...
رفعت رأسها له وهى تمد يدها لتزيح يده من على كتفها وهى تقول
.. مش هتفرق كتير ، اتفاق وعيلة وانت وهى وأبوها والدنيا كلها ، الخلاصة انى بزرتى اتزرعت من غير جواز ، يعنى فعلا بنت حرام ...
وقفت وهى تقول ... ياترى فى ايه تانى معرفوش ، وهتضيعونى بيه ؟
ثم التفتت له بعد أن كان قد وقف تباعا على وقوفها ، وقالت
.... انا تعبت ، كل حاجة تخصنى من ماضيك بتئذينى وبتوجعنى ،
مبئتش عايزة اعرف عنك وعنها حاجة ...
ثم همت بالابتعاد ، وبعد خطوة واحدة توقفت مجبرة بقبضة يده التى حاطت زراعها لتلفتها له وهو يقول
... سنين وانا بكفرلك عن ذنب عملته فى حق أمك ، وأنا ندمان عليه ، ولحد دلوقتى وانتى مش قادرة تسامحينى ، إنما انتى نفسك كفريدة بنتى ، معملتش فى حقك حاجة تستاهل انك تعاملينى بالطريقة دى طول عمرك ، بس اديتك عزرك عشان عارف انك كنتى بتحبيها اوى ، وسبتك براحتك على أساس انك فى يوم هتعديها، لكن اليوم ده مجاش ،
جاية دلوقتى تنبشى فى الماضى من جديد ، عشان تظهرلك حاجات جديدة تزودى بيها من جفائك ده ، انتى عايزة ايه بالظبط يافريدة ؟
نفضت زراعها من يده وهى تقول ... مش عايزة حاجة ، انا كنت جاية بس عشان اتأكد ، كدة كدة انا بعدت وخرجت من حياتك من زمان ، وانت السبب ومراتك معاك ، حتى اخويا ، قستوه عليا ، وانت شايف ده بعنيك بيزيد يوم عن يوم ومحاولتش تغير أى حاجة ، يبقى خلاص كدة ،
إنما الماضى اللى انت بتتكلم عنه ده ، مش انا اللى جريت وراه ، هو إللى جه لحد عندى ...
ثم خطت الخطوة الوحيدة التى كانت تفصل بينهما حتى أصبح لا يفصلهما شئ ، اقتربت بوجهها من وجهه وهى تقول بصوت منخفض ممزوج بحسرة وحزن ... يسوى ايه الماضى عندك ولا حتى الحاضر لما تيجى واحدة لحد عندى وتقوللى فى وشى أن انا بنت حرام ...
ثم أبتعدت نفس الخطوة وزادت عليها أخرى وقالت
... اللى نويته هكمله ، ومش هرجع دلوقتى ، انا ماشية ، وأسفه انى عطلتك يادكتور ...
ثم ابتعدت تحت ناظريه وكأن خروجها من باب الشقة لا يعنى إلا خروجها من حياته بالكامل أن لم تكن قد خرجت من سنين وليس الآن فقط .
..............................................................................
توقفت بالسيارة أمام باب الفيلا دون أن تدخل ، تأملت باب الفيلا من الخارج لثوانى من خلال زجاج السيارة ، ، عادت برأسها للخلف وهى تضغط بيديها على جانبى رأسها ، ثم اعتدلت وهى تضرب على مقود السيارة بعنف ،
وداخلها نداء يكاد يصل لصراخ ينادى دموعها لتخرج وتخفف ما بداخلها من نار مندلعة مما يحدث لها ،
لماذا لا أبكى ؟ لماذا ؟
لكن دائما وكالعادة صراخ دون أي إجابة ،
ننفست الصعداء عدة مرات تحاول بها أن تهدأ ثم أعادت تشغيل السيارة وبدأت بدق البوق ليفتح لها الباب وقد تم بعد أقل من نصف دقيقة ، واتجهت للداخل ،
بمجرد وقوف السيارة أمام باب الفيلا الداخلى ، وهى تترجل من السيارة ، وجدت باب الفيلا يفتح وخرج منه عادل وهو يهرول ناحيتها ، ومن خلفه مجدى وزوجته ، وقبل أن يصل إليها لمحت نوافذ الفيلا العليا لكل دور واحد تلو الآخر ، وظهر منهم سكان الفيلا جميعهم من كل نافذة ،
لم تفهم ما يحدث إلا عندما وصل إليها عادل والقلق يغطى ملامحه ، أحاط وجهها بكفيه وهو يقول
... فريدة ، انتى كويسة ؟ كنتى فين لحد دلوقتى ؟ انتى عارفة الساعة كام ، الساعة عدت 11 ، انتى عمرك ما اتأخرتى كدة ، وانتى ازاى قافلة تيليفونك اصلا ؟ وفى مكتبك قالوا انك مشيتى من الساعة 3 ، ممكن تفهمينى كنتى فين ، انتى كويسة الأول ولا لأ ؟
أخذ يلاحقها بالأسئلة واحد تلو الآخر وهى تحاول الكلام ولم يعطها أى فرصة لتفعل ، حتى أنتهى ، وبالطبع قد فهمت ما يدور من قلقه الواضح ، حتى استطاعت فى النهاية أن تتحدث
.. ادينى بس فرصة اجاوب على سؤال واحد من كل الاسئلة دى ...
... الأول انتى كويسة ...
... ايوة ، كوبسة الحمد لله زى ما انت شايف ...
...رعبتينى يافريدة ، كنت خلاص دقيقة واحدة وهنزل أبلغ البوليس ، وألف أسأل عليكى فى المستشفيات ...
...بوليس ومستشفيات كمان ؟ ليه ده كله ...
.. الساعة 11 ياهانم ، وانتى ماشية من عند باباكى من خمسة ، ومكتبك مقفول ، والبواب قال انك مرجعتيش تانى ، لولا كدة كنت كسرت باب الشقة ...
لاحقه صوت مجدى من خلفه وهو يقول
.... براحة عليها ياعادل ، الحمد لله أنها كويسة ، سيبها ترتاح دلوقتى وبعدبن أبقى افهم منها اللى حصل ...
قال لها وهو يمد يده لها ... طيب يلا عشان ترتاحى ...
ارتفع حاجبيها من رد فعله ، هل سيبدأ الأن فى معاملتها كمريضة ،
مدت يدها له على مضض ، امسك بيدها وأحاط خصرها بيده الأخرى ،
تحركت معه دون أى اعتراض وهى تومئ لمجدى وزوجته التى كانت قد اقتربت منهم أثناء حديثهم والتى فاجئتها بقولها
... المفروض تبدأى تاخدى بالك من نفسك من هنا وجاى يافريدة ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عقدت حاجبيها بعدم فهم وكانت على وشك السؤال لكن يد عادل التى جذبتها للداخل هى ما أوقفت السؤال على فوهة فمها ،
وفى الصالة وجدت عزت بنفسه يقف على باب غرفته ويستند على عصاه ، وعينيه عليها حتى وصلت للسلم وصعدت ومعها عادل ،
الجزء الثانى ،، الفصل الخامس عشر ،، بارت تانى
..........................................................
... ممكن تهدى ، عصبتينى وانتى رايحة جاية كدة ...
قالت بعصبية ... اهدا ، اهدا ازاى ؟ انتى عايزة تجننينى ، ما انتى شوفتى بعينك ، ده زى ما يكون اتسحروا اول ما عرفوا أنها حامل ، زى ما يكون هتجبب ولى العهد ، انا هتجنن ، كل ما اظبط اللى هعمله فيها عشان أخلص منها ، حاجة تحصل تهد كل ترتيبى . ..
قالت عالية بسخرية ... سبحان الله ياشيخة ، ربنا مش رايدلها الشر منكوا. ..
ل
... عالية ، انا مش ناقصاكى ، متنرفزنيش اكتر من كدة ...
..، انا مالى ، انا سايباكو وماشية ، انا اصلا مليش فى الحوار ده ومش عايزة ادخل فيه ...
... مع الف سلامة يااختى ، اصلا الكلام معاكى بقى زى قلته ...
بعدما خرجت عالية ، استدارت سميرة لسهام التى تقف و تستند بكتفها على حافة الشباك المرفق بالصالة الملحقة بجناح سميرة ، بشرود واضح وعينيها تتجول فى الحديقة الأمامية بغير هدى ،
... وبعدين انتى كمان ، هتفضلى متنحة كدة كتير ، انتى اصلا من ليلة الحفلة وانتى مش على بعضك ...
... مفيش حاجة ، انا طالعة ...
... استنى هنا ، رايحة فين ، ايه البيت اللى كله مجانين ده مالك ...
توجهت سهام لأقرب كرسى وجلست وهى تقول بحزن
... شفتى كان هيتجنن عليها ازاى ، ولما عرف أنها حامل كان عامل ازاى ، زى ما يكون اضرب رصاصة ، كنت حاسة انه هخرج يدور فى الشوارع ، عمره ما قلق عليا كدة ، حتى لما حملت ، مفرحش كدة ، ولما البيبى نزل ، حسيت انه مش زعلان اصلا ، مع أنه كان بيحبنى اوى ، ايه اللى حصل ، مبقاش حتى يطيق يشوف وشى ، للدرجادى حبها وبالسرعة دى ...
سندت سميرة رأسها بأصابع يدها الشمال وقالت بمنتهى السخرية
... والله ، ايه التماحيك دى ، من امتى وعادل يهمك ، الله يرحم أيام ما كنا بنتحايل عليكى عشان توافقى عليه ، ولا دلوقتى حلى لما راح لواحدة تانية ....
... حلى ولا محليش بقى ، انا بكرة هكلم بابا واقوله اروح عند خالتو يومين ، مبقتش طايقة أفضل هنا...
... عليا انا الكلام ده ، خالتك برده ولا جو جديد ...
ألقت عليها نظرة حانقة توازى الضيق المعتمر داخلها من كافة ردود أفعال عادل التى تتابعها بتدقيق ناحية فريدة ، بالإضافة لمعرفة فريدة بأمرها مع من لها علاقة بهم ، وقد اجبرتها بذلك على التزام الصمت التام ، واتخاذ موقف حيادى تجاه كافة الأمور الخاصة بها والا أخبرت الجميع بأمرها .
.... لا جو ولا غيره ، انا فعلا محتاجة اريح اعصابى من اللى بيحصل ده ...
... فى ايه ياسهام ، ايه اللى حصل بالظبط ، من امتى وانتى كدة ؟
... طلعت عارفة عنى كل حاجة ...
....كل حاجة ؟
...
... وبالصور والفيديوهات ، ومش كدة وبس ، ده هددتنى لو مسكتش وبعدت عن طريقها وعن عادل ، هتقول للكل ...
... وعرفت منين ؟
قالت بسخرية ... منين ؟ ده سؤال برده ، انتى ناسية أن دى شغلتها اصلا ...
.. يانهار اسود ، انا ازاى مفكرتش فى كدة ، ده ممكن اصلا تكون متابعانا كلنا من غير ما نعرف ...
قالت سهام وهى تمسك برأسها بكفيها... انا عندى صداع جامد ، انا هروح اوضتى ، يمكن اعرف انام ، مع انى اشك ...
قامت وخرجت مباشرة ، تحت أعين سميرة النارية والتى تبعتها حتى خرجت ، لتقول هامسة .... لا ، كدة كتير اوى ، لازم حل وبجد ، وبسرعة جدا ...
ثم قالت بصوت أعلى نسبيا ... فينك ياابراهيم ، أما اشوف هتتصرف ازاى فى اللى بيحصل ده ...
....................................................................................
وقف محمود فى غرفة المكتب يتلفت حوله فى غرفة المكتب ذات الطراز التسعينى القديم الذى لا يتناسب مع العصر الحديث ، ولم ينتبه لعادل الواقف على باب المكتب من الداخل ،
وحين انتبه توقف مكانه دون حراك ، ينظر كل منهما للأخر للحظات قبل أن يقطع عادل هذا التحدى البصرى بتقدمه ناحيته وهو يقول
... أهلا أستاذ محمود ، خير ...
... أولا انا اسف انى جيت من غير ميعاد وكمان بدرى كدة ، بس حبيت ألحقك قبل ما تروح أى مكان ، لأنى معرفش ليك أى مكان ثابت غير أنى مش معايا أى رقم تيليفون ليك ، مع انى كنت قلقان جدا أن فريدة تشوفنى هنا ...
ذكر اسمها من فمه هكذا ومجردا من أى لقب أصابه بالضيق ، لكن لم يعلق أو يقاطعه وتركه يكمل
... أصل بصراحة الموضوع اللى انا جاى فيه ، صحيح يخصها لكن انا مش عايزها تعرف أى حاجة ، أو أن انا بلغتك باللى هقوله ...
... تقدر تقول اللى انت عايزه على طول وكن غير مقدمات ...
... مازن ..
.. وبعدين بقى ، انا مش هخلص من مازن وحكاويه ، ماله سى زفت ، ومال فريدة بيه ؟
... ناوى يأذى فريدة ...
ارتفع صوت عادل وهو يقول ... أفندم ، بتقول ايه ياحبيبى ؟!
... براحة ارجوك ياعادل عشان افهمك ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ربع عادل يده على صدره وقال ... اللهم طولك ياروح ، اتفضل قول ...
قص محمود بإيجاز ما كان من مازن ، ودور فريدة فيما هو متعلق بالشركة ، وفى النهاية تهديد مازن بخصوص فريدة وفى نهاية كلامه قال
... انا بس حبيت انبهك عشان تاخد بالك ، وأنا على قد ما اقدر هعمل اللى اقدر عليه ...
أنهى محمود كلامه بدون اى تعليق أو أى تعبير ظهر على وجه عادل يوضح له ماهية ما ينوى قوله ، لكن ما بدا له هو العكس تماما ،
عادل محتفظ بملامح هادئة بلا تعبير على وجهه ، حتى أنه لم يتحرك إلا عندما فك تربيع زراعيه واقترب خطوتين من محمود ثم قال بصوت متزن ومتماسك ومشبع بغضب والشر وضح فى نظراته
... اللى هيقرب من مراتى ، مش هيكفينى فيه حياته كلها ، وكدة كدة كفاية علي اخوك اوى كدة ، انا طلبت منه كتير يبعد عن طريقى ، والظاهر مفيش فايدة ، يبقى كدة هو إللى اختار وحدد اللى هيحصله ...
ثم استدار وأعطاه ظهره وهو يقول
... عموما متشكر على التنبيه ياأستاذ محمود ، ومتقلقش ، انا اقدر احمى مراتى كويس اوى ، وتأكد انى هتصرف مع مازن صح ، تقدر تتفضل انت ، مع السلامة ...
لطالما سمع عن عادل فى أوقات غضبه من معظم من تعاملوا معه وهو على هذا الوضع ومنهم مازن نفسه ، لكن ما رآه فى عينيه الآن وهو يحدثه قد فاق بكثير ، الآن لا يعلم أن كان على حق في أخباره أم ماذا .
..............................................................................
جلس قبالتها وهى نائمة يتأمل هذا الوجه الملائكى الذى غير حياته منذ أن دخلها ، بكل ما فيها من من صفات قد عشقها كما هى بإرادتها الحديدية ، قوة شخصيتها ، جرأتها التى قد تصل فى بعض الأحيان للوقاحة ، حتى لحظات انهيارها التى شاركها إياها ،
والآن ابنه أو ابنته الذى ينمو الآن فى أحشائها ، لن يتركها تبتعد عنه مهما كلفه الأمر ، ولن يسمح لأحد بالاقتراب منها ابدا ما بقى له من أنفاس ، حتى وإن كان من عائلته نفسها .
هى زوجته وامرأته وأم ابنه وحبيبته ، وهى الجانب الآمن من هذه العائلة فأن له أن يتركها ، أو يترك أحد يؤذيها .
تململت فى نومها ، ثم فتحت عينيها بالتدريج ، فوجدته يجلس قبالتها على كرسى وعينيه عليها ، لم تندهش أو تفاجأ فقد اعتاد الجلوس هكذا فى الآونة الأخيرة وقد اعتادت رؤيته فى أوقات كثيرة يتأملها وهى نائمة ،
كانت ابتسامته حانية رقيقة وهو يقترب منها ، انحنى عليها وقبلها من جبينها ثم نزل على ركبته على الأرض بجانب الفراش ، فقالت
.... انت عرفت ، صح ؟
كانت تقصد الحمل وقد أماء لها بالايجاب ، فسألته ثانية
... ازاى ؟ محدش يعرف ...
ابتسم وهو يقول ... أولا كنت شاكك ، انتى قلتيلى أنها مظبوطة معاكى باليوم ، و 12 كل شهر ، وانهارضة 25 ، ولسة ، سبتك تتأكدى براحتك وبعدين تقوليلى ...
.. وثانيا ...
... ثانيا ياستى ، ريهام اكدتلى شكى. ..
... ريهام ! ؟
... ايوة ، كانت هنا مع جوزها لما قلقت عليكى ، هى مقالتهاش بصراحة ، بس لما كررت فكرة انك ممكن تكونى دختى فى اى مكان وحصلك حاجة ، سألتها بقى ، معرفتش تكدب ...
.. معنى كدة أن البيت كله عرف ..
... الكلام كان قدام الكل ...
... حلو اوى ...
... أنتى مدايقة انهم عرفوا ، دول كلهم فرحانين اوى ، بالذات جدى ...
ضحكت بسخرية ثم قالت ... فعلا ، فرحانين ...
... مش مصدقة ليه ؟
... سؤال غريب اوى ..
... حاولى تنسى اللى فات يافريدة ...
رفعت عينيها له بعد أن زالت ابتسامتها من طلبه هذا ، ثم قالت فى نفسها ... إن لم يكن هذا الطفل حياديا فى الامر ، فإنه سوف يكون السوط الذى ستهلك به أجسادهم جلدا وعذابا. ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
.... انت فاهم انا بقولك ايه ؟
قال إبراهيم وعينيه على الراقصة التى تتمايل على مسرح الملهى اليلى
.. إهدى يامازن ، كل حاجة وليها حل ...
... حل ايه ، بقولك الشركة راحت ، مضونى على بيعها وانا سكران ، ده غير شيكات على بياض ، والله واعلم كام شيك ...
اعتدل إبراهيم فى جلسته ومد يده تناول كأسه ليرشف منه كل الكمية الموجودة به ثم اعاده على الطاولة مرة أخرى وقال
... انت إلى ماشى ورا النسوان ، وياما نبهتك ، ومن البت دى بالذات ، قلتلك أنها مش سالكة ...
..مش وقته ده ، قوللى أتصرف ازاى ...
... ملهاش غير حل واحد ، تلاقى العقد والشيكات وتقطعهم ، وكويس أن العقد ابتدائى ومتسجلش لسة ، يعنى لو اختفى كأن لم يكن ...
... وأنا اوصلهم ازاى ؟
... انت بتسألنى انا ، هو مش اخوك انت ، وبعدين دا محمود سهل يعنى ، آمال انا اعمل ايه واللى واقف قدامى عادل نفسه ...
.. وعصام ومجدى ...
... لا ، عصام أهبل ، على قد ما هو طماع ، بس بعرف اضحك عليه واحطه فى جيبى، ومجدى لوحده ملوش لازمة ، طول عمره بيمشى بتخطيط عادل ...
تنهد مازن ثم قال ... المهم انها فكرتك اصلا ...
... انت هتيجى دلوقتى وتلومني انا ، حبيت اعملك من أصحاب الشركات ، بدل ما كنت طول الوقت بتشتكى أن اخوك مسيطر على كل حاجة ...
... واهو خد كل حاجة ، بس وقسما بالله ما ههنيه عليه ، لا هو ولا بنت الكلب دى ...
... مين دى ...
... بنت اختك ، مرات عادل ...
اعتدل إبراهيم من المفاجأة وهو يقول ... مين ؟ فريدة ؟ !
وقبل أن يجيبه قاطعتهم فتاة وهى تجلس مباشرة بدون استئذان على الكرسى المجاور لمازن ، فإلتفت لها وقال
...عملتى ايه ...
..ولا حاجة ، ملهاش أثر ، حتى شقتها ، سابت المفتاح والإيجار للبواب ، ومبقتش تيجى هنا خالص ...
قال مازن بطريقة تبدوا أقرب للغة الشوارع
... جرى ايه يابت ، جبتى التايهة يااختى ، منا عارف كل ده ، انا عايز اعرف هى راحت فين لما غارت من هنا ، هتعرفى ولا اشوف غيرك ...
... لا لا ، انا هتصرف ، ادينى بس كام يوم ...
... هما يومين بس ، وانجزى كدة ، مش هستناكى كتير ...
.. حاضر ..
... يلا قومى ...
... ماشى ...
ووقفت الفتاة وابتعدت ، وعينا إبراهيم تتبعها وهو يتأمل ظهرها العارى وفستانها القصير ،
قال مازن .. ايه ، خليك معايا هنا ..
.. انا معاك اهو ، كنت بتقول ايه عن فريدة ...
قص عليه مازن دور فريدة فيما حدث بينه وبين محمود ، كان يستمع بإنصات واهتمام واضح ، فقد وجد الآن وسيلته فى التخلص من فريدة ، فمازن متهور وقد قام باستخدامه مرات ومرات فى أمور تشبه هذه ،
... وانت ناوى تعمل معاها ايه ؟
... هقتلها ، ده شقى عمرى ، عارف يعنى شقى عمرى ..
... اهدى بس كدة ، تقتل ايه بس ، فريدة مش سهلة كدة ، ولا عادل هيسيبك لو عرف انك ورا أى حاجة تحصلها ، خصوصا بعد ما طلعت حامل ...
... ايه ، حامل ، حلو اوى ، كدة الضربة قاضية ...
... ما قولنا اهدى شوية ...
... وأنا بقولك ده شقى عمرى ، يعنى ملايين ، دا أنا هتجنن. ..
... انا و انت نفس المصلحة يامازن ، عادل وفريدة ، يبقى تلم الدور دلوقتى ، وركز فى انك توصل للعقد والشيكات اللى مضيتها ، لحد ما الاقى طريقة نخلص بيها منهم كلهم مرة واحدة ...
..............................................................................
... يافريدة ، أرجوكى ردى عليا ...
... عايزة ايه ياريهام ؟
.. من ساعة ما جيتى وانتى مش بتكلمينى غير فى الشغل بس ، انا اسفة والله ، مكنتش أقصد ، كان بيكلمنى كأنه عارف ، انا قولت انك قولتيله. ..
وقفت فريدة لتضع ملف فى حقيبة يدها وهى تقول فى نفس الوقت
... لا ياريهام مكانش عارف ، يمكن كان شاكك بس ، وانتى للأسف اكدتيله شكه بهبلك ده ، أول مرة اعرف انك عبيطة كدة ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ثم حملت حقيبتها وقالت ... انا عندى تحقيق واحد ، بالكتير ساعتين وراجعة ...
... والتسجيل بتاع الصبح ..
... تسجيل ايه ؟
... اللى كان بين محمود وعادل ...
... ماله ؟
.... سمعته ؟
.. ايوة ...
... وخارجة كدة عادى ...
... يعنى ايه ، هتحبس. ..
... لحد ما نتأكد انه مش هيحصل حاجة ، كدة مش أمان. ..
... ياسلام ، وانتى بقى متخيلة أن تهديد ملوش لازمة زى ده هيخلينى اكش واخاف ...
... مقصدش ، بس كدة الدايرة وسعت اوى ، والخطر زاد ...
... بلاش هبل ، روحى خلصى طبع الملفات دى وبعد كدة قطعيها ، وسيفيهم على كل الأجهزة اللى هنا ...
... اوكى ...
.. سلام ...
... مع السلامة ، ربنا يستر ...
..........................................................................
كانت تقود سيارتها ببطئ بعض الشئ بسبب الازدحام الزائد فى منطقة وسط البلد وهى تستمع لتسجيل لقاء عادل ومحمود لثالث مرة عن طريق سماعة الأذن المتصلة بالهاتف ، لعلها تجد شيئا مفيدا يساعدها فى فهم أى أى معلومة تربط مازن بعادل لكن دون جدوى ،
حتى تحريات مكتبها عن الاثنين لم تثمر إلا بعض المعلومات عن عنف مازن وتعاملاته المشكوك بها وخيانته لاخوه لا أكثر ،
لكن عادل ، هذا ما هو على وشك اصابتها بالجنون ، فقد وصلت بعقلها لفوهة بركان مهدد بالانفجار وهى جاهلة تماما لأى من طرق الهروب من ناره اذا انفجر ،
لكن شيئا ما طرأ بعقلها ، يبدوا أن محمود على علم تام بما يدور بين عادل ومازن ، طريقته فى الحديث تؤكد ذلك ، وبالطبع تظن أن محمود لن يبخل بأى معلومة عنها خاصة بعدما قامت به من أجله.
التقطت هاتفها واتصلت به
... الو ...
.. ازيبك يافريدة ...
... الحمد لله كويسة ، كنت عايزة اتكلم معاك ضرورى ، ممكن ...
... اه طبعا ، تحبى امتى ...
.. أى وقت ، بس ياريت انهارضة ، مش هعطلك ، ربع ساعة بس وممكن اجيلك لو مش فاضى تخرج ..
.. للدرجادى ، ده الموضوع مهم بقى ...
.. يعنى ، مش اوى ، هى حاجة تخصنى انا ...
... خلاص ، انا عندى ساعتين فاضين ، من 5 ل 7 ، كنت هروح البيت ارتاح شوية ، ينفع الوقت ده ....
... اه طبعا ، اجيلك الشركة ؟
... لأ طبعا ، انا هجيلك المكتب قبل ما اروح البيت ، ماشى ...
... اوكى ، هستناك ، متشكرة يامحمود ...
..................................................................................
نفض الغطاء من عليه ليترك الفراش وهو فى أشد حالات غضبه ، وتركها تدثر نفسها بالغطاء جيدا ،
حتى خرج من الغرفة للصالة ، فقامت وارتدت روب ، كان معلق لتستر به جسدها العارى ، ثم وقفت تتنفس الصعداء وهى مغمضة العينين ،
خرجت إلى حيث جلس هو وفى يده كأس من خمر نقى يتجرع منه واليد الأخرى يمسك بها إحدى سجائره ،
جلست على كرسى قريب منه ووضعت قدما فوق الأخرى وهى تقول بغطرسة لا تناسب ما تحمل داخلها مشاعر مختلطة من حرج وغضب وسخرية واحتقار من نفسها .
... عادى ياريان ، مدى مش حلو انهارضة ..
قال وهو يطفئ سيجارته ... وايه اللى معكر مزاجك ياحلوة لدرجة انك تزقينى كدة ...
... والله ، بتسألنى ؟ واللى لسة حاكياه ده كله ، مش كفاية ؟
... مشاكل عيلتكو مبتخلصش ، وانتى عارفة كدة كويس ، وفريدة مشكلتها محلولة ، ابعدى عنها وهى هتسيبك فى حالك ، الناس اللى زييها كدة عارفهم كويس ، عندهم مرض اسمه المبادئ ، بس الشاطر اللى يستعملها وقت اللزوم ...
... وانتى واثق اوى كدة ليه كأنك تعرفها بجد ...
... قابلتها مرة واحدة ...
قالت بضيق ... مقولتليش يعنى ...
اجابها بهدوءه الممل ... مجتش مناسبة ، وبعدين ده كان عرض وطلب ، ضعف المبلغ اللى خدته من مراتى عشان تشتغل لصالحى انا ، بس رفضت ، وخلاص على كدة ....
... كدة كتير اوى ، بجد كتير ...
... هو ايه ده اللى كتير ...
... وجودها فى حياتى ، مكانتش موجودة نهائى ، وفجأة ظهرت ، وطلع كل اللى أعرفهم يعرفوها ، كأنها مرض وعدى الكل ، ومش هينفع كدة خالص ، لازم أتصرف ، وانت لازم تساعدنى ...
... انا ؟ لا ياحلوة ، عيشى حياتك مع نفسك ، انا مبحبش المشاكل ، بس لو ناوية على مصيبة من مصايبك ، يبقى احسن نفك من بعض شوية لحد ما تخلصى مشاكلك ، وبعدين نبقى نشوف ...
.. عايز تسيبنى وقت ما أكون محتاجاك. ..
... محتاجة مين ياسمسمة ، بتشتغلينى ولا بتشتغلى نفسك ...
ثم وقف واقترب منها ثم انحنى ليقترب من اذنها ويقول هامسا
... أنتى مش محتاجة غير نفسك وبس ، وأنا وانتى عارفين كدة كويس ...
ثم اعتدل وقال وهو متوجها لغرفة النوم مرة أخرى
... انا داخل ألبس عشان أمشى ، القاعدة معاكى مبقتش جايبة همها ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
..................................................................................
قامت من جلستها على مكتبها بعدما تركت الأوراق التى كانت تطالعها وأغلقت الملف وهى تمد يدها لتسلم عليه
... أهلا محمود ...
.. أهلا بيكى ...
... معلش عطلتك ...
..، لا ابدا ، انتى بس قلقتينى عليكى ...
... لا ابدا ، أن شاء الله مفيش حاجة تقلق ، اتفضل اقعد ...
.. متشكر اوى ..
ثم رفعت عينيها للساعى الذى قام بتوصيل محمود لغرفة مكتبها ، والذى تعمدت فريدة وجوده حتى لا تكون مع محمود وحدهما فى المكتب بعد انصراف كل الموظفين ،
... اتنين قهوة مظبوطة ياعم زين لو سمحت ...
ثم نظرت لمحمود وهى تسأله .. مش مظبوطة برده ؟
قال بإبتسامة ... ايوة ...
... مظبوطة ياعم زين ...
خرج الرجل بعدما قال ... حاضر ياأستاذة ...
التفتت لمحمود وقالت ... آسفة مرة تانية انى عطلتك ، كان عندى حاجة كنت عايزة أسألك عليها ومكانش ينفع فى التيليفون ...
.. اتفضلى ، انا تحت أمرك ....
... عادل المصرى ، جوزى ...
... ماله ؟
... انت اللى تقوللى ماله يامحمود ..
... مش فاهم ...
قامت واستدارت حول المكتب لتقترب منه وتجلس على الكرسى المقابل ثم قالت .... مفيش داعى للف فى الكلام يامحمود ، انت فاهم انا أقصد ايه ...
... صدقينى مش فاهم حاجة ، حددى تقصدى ايه ؟
... عايزاك تقوللى كل اللى تعرفه عنه ، وعن علاقته بمازن وبيك انت كمان ...
..، وهو انتى لسة معرفتيش كل الكلام ده ؟
... لأ ، معرفتش حاجة ...
... انا عن نفسى ، مفيش اى علاقة بينى وبين عادل ، مجرد تعارف من بعيد ، خاصة بعد ما غيرت نشاط الشركة لما رجعت من برة ، وبرده سفرى ده السبب اللى مخلانيش اعرف كتير عن تفاصيل الخلاف بينه وبين مازن، كل اللى أعرفه انى لما رجعت ، لقيت مصايب من مازن هنا ، وأن عادل كان هيضيع الشركة خالص ، وكل الصفقات بترسى على شركة المصرى فاضريت وقتها انى اغير السلع اللى بشتغل فيها عشان أنهى المهزلة دى ، لأن وقتها خسايرنا وصلت لأكتر من 10 مليون ، ودى هزة جامدة لينا ...
... يعنى مش عايز تقوللى تفاصيل ...
... صدقينى والله ما عندى اكتر من كدة ، كل اللى اقدر أقولهولك ومتاكد منه ، أن عادل متحكم أساسى فى شركات المصرى ، رغم أن ملوش أى اسم ولا أى امضا هناك ، لكن من صغره وهو كدة ...
...تمام اوى كدة ، تصدقوا عايزين صورة فى القاعدة الرومانسية دى ...
انتفض الاثنان والتفتتا إلى صاحب هذه الجملة القاطعة وتعلق كل منهما بالواقف أمام الباب بإبتسامة خبيثة ، وكأنه قد وجد لتوه كنز من الذهب الخالص .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
.............................................................................
... يارشا اسمعى الكلام بقى ، بقالى ساعة بتأسف ، هعمل ايه تانى ؟
قالت رشا بعدم اهتمام ... وايه يعنى ساعة ، وهو اللى عملته شوية ، بقالى أسبوعين معرفش عنك حاجة ...
... كنت مدايق يارشا ، وحقى ، صحيح كان مقلب بس بصراحة زعلت اوى ...
.. والله ، زعلت واتدايقت ، كسبنا صلاة النبى ، وأما انت عملت كدة قبلى ، وبجد مش مقلب ، تخيل كنت أنا عاملة ازاى وقتها ...
.. يوووه ، انا اسف ، والله اسف جدا ، اعمل ايه بقى ...
استدارت للناحية الأخرى لتدارى ابتسامتها وهى تقول
... متعملش حاجة ، هو كان حد ضربك على ايدك ...
اقترب منها ومال على جانب وجهها ، فهو أطول منها بعض الشئ وقال
... طيب ، مش محتاجة أى خدمة ، أرقام ، لستة مكالمات ، متابعة لعميل ، أى حاجة كدة يعنى ...
التفتت له فجأة وهى تقول ... يعنى انت عايز تقول انتى بستغلك وبستغل وظيفتك فى شركة المحمول ؟
.. لأ العفو ، انا اقدر اقول عليكى مستغلة برده ...
فتحت حقيبتها واخرجت منها ورقة وقلم وكتبت فيها شيئا ثم ناولته إياها بملامح جادة بعد أن طوتها وهى تقول
...أول وآخر مرة تقول عليا مستغلة ، ودى أرقام ناس ، عايزة جدول اتصالاتها فى اخر 4 أيام ، ماشى ...
رفع أحد حاجبيه بإندهاش وقال ... معقول ، انتى مستغلة ، يتضرب فى بطنه اللى يقول كدة ..
تركته وابتعدت دون أن تعلق ، فلاحقها قائلا بصوت عالى
... يعنى صافى يالبن ...
توقفت والتفتت بوجهها فقط ومع ابتسامة رائعة قالت ... هقول لماما تعمل حسابك على العشا انهارضة ، سلام ...
ابتسم هو الآخر وهو يضع الورقة فى جيب بنطاله وهو يقول
... يبقى حليب يااشطا ...
...................................................................................
... صدقينى والله ما عندى اكتر من كدة ، كل اللى اقدر أقولهولك ومتاكد منه ، أن عادل متحكم أساسى فى شركات المصرى ، رغم أن ملوش أى اسم ولا أى امضا هناك ، لكن من صغره وهو كدة ...
...تمام اوى كدة ، تصدقوا عايزين صورة فى القاعدة الرومانسية دى ...
انتفض الاثنان والتفتتا إلى صاحب هذه الجملة القاطعة وتعلق كل منهما بالواقف أمام الباب بإبتسامة خبيثة ، وكأنه قد وجد لتوه كنز من الذهب الخالص .
بالطبع لم تكن فريدة تعرفه إلا من خلاص الصور التى وصلتها فى ملف التحقيقات الخاصة بشركة أخيه .
التفت كل منهما للأخر ثم لمقتحم الغرفة بضع مرات ، ثم تثبتت أعينهم عليه فيما قال محمود
... انت بتعمل ايه هنا ؟
كانت ابتسامته مليئة بحقد واضح وعينيه لا تحيد عن فريدة وهو يجيب أخيه فى ذات الوقت مع اقترابه خطوة بخطوة
.. ماقولتلك، جاى عشان اشوفكوا ، أصلهم قالولى كلام حلو اوى لوحدكوا ، والموظفين مشيوا من ساعة ، عجبنى الحوار ، قلت مش معقول تكون مقابلة عمل يعنى ، فحبيت اشوف بنفسى ...
ثم انحنى باحترام مع ابتسامة لفريدة عندما اقترب منها وهو يقول
... أعتقد دى اول مرة نتقابل ، صح ...
لم تجيبه ، بل ظلت متماسكة جدا دون حراك و استمرت فى التحديق فيه بشكل يوحى بغضب واضح من ايحائاته السخيفة وطريقته فى الحديث عنها ،
ثم تابع قائلا. .. اصلى بصراحة كنت عايز أتعرف على القمر ده ،و ملقتش وقت أنسب من كدة ...
قال محمود بعد أن وقف غضبا منه ... يلا يامازن نمشى من هنا ، وكفاية كدة ...
التفت له مازن قائلا ... نمشى نروح فين ياحبيبى ،دا أنا مصدقت ،على الأقل حتى أتعرف ، دا أنا لسة حتى مسمعتش صوتها ...
ثم التفت لها قائلا ... ايه ياحلوة ، القطة كلت لسانك ، ما تقولى حاجة ...
لم تجب بل استمرت محتفظة بنظرات نارية تطلقها عينيها من تصاعد غضبها من الموقف التى وضعت نفسها فيه بغير قصد منها ،
جذب محمود مازن من زراعه من الخلف وهو يقول ... يلا يامازن بلاش فضايح ، فى نفس الوقت الذى دخل فيه الساعى حاملا صينية القهوة ، والذى وقف يتطلع للجميع والذى قد كان التوتر سيد الموقف بينهم ،
أشارت له فريدة إشارة معينة لن يفهمها الا هو معناها أنها تريد منه البقاء ، وضع الصينية على المكتب ثم وقف بجانبها ولم يتحرك ،
حينها نطقت فريدة فريدة قائلة بهدوئها المعتاد
... من غير تعارف ، تقدر تتفضل ياأستاذ مازن ، مع السلامة ...
استدار له بكامل جسده وعلا وجهه ملامح مصطنعة للمفاجأة وهو يقول بسخرية ..، الله على الصوت الرقيق ، بس للأسف يامسز فريدة ، انا مش هتحرك من هنا قبل ما نصفى حسابنا ...
وفى لحظة ما أنهى جملته كان قد دخل ثلاثة يحملون أسلحة صغيرة ، وجه كل منهما سلاح ناحية كل من محمود والساعى ، والثالث منهم وقف خلف مازن أثناء وقوفه أمام فريدة والتى بدأت تتلفت حولها وقد دب فى قلبها رهبة من المفاجأة بالرغم من يقينها انه لن يقوم بأى حماقة ، فهى فى مكانها وفى وضح النهار ، غير أن ما وصل لها بالإضافة لتهوره انه على حافة الهاوية ، واى حماقة من ناحيته كفيلة بإدخاله السجن لسنين ،
لكن الرعب الحقيقى قد دب فى أوصال محمود ، فلم يعتاد ابدا مواقف كهذه و شكل الأسلحة الموجهة عليه وعلى من حوله ،
فقال فى رعب ... انت اتجننت يامازن ، ايه ده ..
أجابه دون أن يلتفت له وهو يشير بيده له من الخلف ومازالت عينيه على فريدة
... استنى انت ، دورك جاى جاى ، خلينا دلوقتى فى الهانم اللى كانت السبب فى الحكاية دى كلها ...
ثم التفت له برأسه فقط وقال ... أصلى عارف انك خروف يامحمود ، متتحركش من نفسك وتعمل حاجة زى دى ...
وعاد لفريدة مرة أخرى مكملا ... ولازم يكون حد هو إللى خططتلك ، وأه بقى لما عرفت انك مرات عادل ، قلت أن الحكاية فى بيتها ، قلت لازم أسلم عليكى ، وسلام هتوصليه لعادل ...
اجابته فريدة بتحدى واضح لتستفزه وتصل به لأقصى ما عنده
... فعلا ، انا اللى خططت لكل ده خطوة خطوة ، مش بس كدة ، دا أنا اللى جهزت الناس اللى نفذت وتابعت البت لحد ما مضتك وانت سكران ،
ورينى بقى هتعمل ايه ، اصلى عارفة ومتأكدة أن محمود مش هو إللى خروف ، الخروف هو إللى يندب زى الرطل تحت رجل واحدة متسواش ربع جنيه فى سوق النسوان ويمضيلها على إللى وراه واللى قدامه ...
تحولت عينا مازن إلى موقد نار لترسل نظرات من لهب ، ولو كانت النظرات تقتل من قسوتها ، لكانت فريدة صريعة لنظراته الآن ،
وامتدت يده فى لمح البصر لتقبض على رقبتها حتى كادت تختنق واحمرت حدقتا عينيها من المقاومة وهى تحاول فك يده عن رقبتها إلا أن قوتها لا تساوى شيئا بالمقارنة بقوته فلم تؤثر فى ضغطة اصابعه ،وهو يقول
... انا لسة فيا حتة رجولة والا كنت كسرتهالك دلوقتى ...
... ياواد يادكر ، تصدق فعلا راجل ...
كانت هذه جملة عادل الذى ظهر من العدم ليقف بينهما فى نفس اللحظة التى امتدت يداه الاثنين ، اليمنى منهم اطبقت على رقبة مازن لكن بطريقة محترفة أكثر من يد مازن التى تطبق على رقبة فريدة ، فإبهامه فقط على قصبته الهوائية فيما كانت أصابعه الاربعة من خلف رقبته مازن ، ويده الأخرى اطبقت على رسغ مازن بالقرب من رقبة فريدة وبنفس الطريقة ، إبهامه فقط يضغط ما بين عظمتى رسغه الأمامية بالقرب من راحة يده وبقية أصابعه تلتف الناحية الأخرى ،
ومع ضغطه بكل قوته وهو يقول .... سيبها ...
ثم يضغط أكثر وأكثر حتى لم يعد مازن قادرا على ألم يده وعدم قدرته على التنفس ، حتى افلتت يده رقبة فريدة التى انحنت لأسفل تسعل بشدة وتحاول التنفس وكادت أن تقع لولا يدها التى تعلقت بخصر عادل لتستند عليه ثم حاولت الوقوف ثم استندت بجبهتها على ظهره ويده مازالت متعلقة بخصره حتى انتبهت على صوت محمود الذى يترجى عادل أن يترك مازن ،
استقامت لتجد عادل مازال على وضعه بيده التى تطبق على رقبة مازن ويده الأخرى التى تثبت يده حتى انحنى مازن على ركبته واستحال وجهه للزرقة وكأنه يفارق الحياة فعلا ،
أمسكت بيده التى تتعلق برقبة مازن ووجها الأحمر وعينيها تستجديه أن يتركه ، التفت له بحبتا عينيه فقط لتتعلق بعينيها اللامعة والتى يبدوا وكأنها مملوءة بدموع لم يرها من قبل ،
بالنسبة لفريدة ، لم تشعر بهذه الدموع ، فقد رغرغت عينيها أثر امتناع الهواء عن جسدها من شدة ضغط مازن على رقبتها ،
أما بالنسبة لعادل فقد شعر بها وكأنها دموع فعلية من حبيبته لأول مرة يراها ، وقد لمست قلبه بالفعل مما جعل يديه تفلت مازن من قبضتها ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اندفع مازن للخلف بعد إطلاق عنقه من قبضة عادل حتى سقط على ظهره بالفعل وهو يسعل بشدة ومحمود يحاول مساعدته ،
نفض يد محمود بالقوة ليعتدل وعينيه على عادل ثم انتبه من حوله فوجد رجاله جميعهم وقد جردوا من الأسلحة وقابعين على ركبتهم وايديهم خلف رأسهم من وطأة للأسلحة التى يحملها رجال عادل ،
حتى بدأ بدأ يدرك ما حدث حوله وهو يتلفت حوله ، فقد دخل عادل ومعه رجاله خلسة وسيطروا على الموقف بأكمله حتى انتهى بوقوف عادل بينه وبين فريدة ،
اقترب منه عادل بخطوات متوازنة وهو يقول
... مشكلتك يامازن انك متعرفش قدرات ووزن اللى قدامك ، وبتتعامل معاه على أساس وزنك انت ، وده دايما اللى بيخسرك ، ويظهر إن المرة اللى فاتت معرفتكش انت واقف قدام مين ، عشان كدة انت محتاج من أول وجديد ...
وللمرة الثانية وفى لمح البصر امتدت يده ليمسك بتلابيب قميصه وهو يقول ... وفريدة لأ ، فاهم يعنى ايه لأ ، القرب منها قصاد حياتك ....
ثم تركه قائلا ... يلا غور فى داهية من هنا ...
يتبع
الجزء التانى ،،، الفصل السابع عشر ،، بارت تانى
..........................................................
اتسعت عينا إبراهيم على آخرها فيما انعقد ما بين حاجبيه من صدمته حينما سمع والده يجيبه بقوله
... اللى حصل حصل وخلاص ياابراهيم ، دى خلاص بقت مرات عادل وشايلة ابنه ، يعنى حفيدى وشايل إسمى ...
.. يعنى ايه الكلام ده ؟
... يعنى تنسى الموضوع ده شوية لحد ما تولد وامسك حفيدى بين ايديا ...
ملامح الرجل كانت توحي بصدق تام فيما يقوله وهذا ما أثار إبراهيم أكثر وأكثر ، فقال وهو يحاول كتم غيظه
... يعنى انا أحاول الاقيلها سكة ، لكن ابن ابنك مكتفنى وانت جاى دلوقتى تكتفنى اكتر ، ثم من امتى الحنية دى ياحج ، ايه نخيت على كبر ...
انتفض الجد واعتدل بعض الشئ وقد امتلئت عينيه بالغضب وقال بصوت أعلى ... انت اتجننت ؟
... أمال عايزنى اقولك ، انا مبقتش فاهم حاجة ...
قرر الجد فى نفسه أن يتخذ معه طريق آخر وهو طريق الإقناع
... قوللى الأول ، هى مدايقاك فى ايه دلوقتى ...
.. يعنى ايه ؟
.. يعنى خلاص ، اللى كانت عايزة تعمله عملته ، مبقاش فى حاجة تانية ، يعنى وجودها خلاص مش هيضرك ولا يضرنى فى حاجة ، يبقى اركن الموضوع ده على جمب دلوقتى لحد ما نشوف شغلنا اللى بيقع ده ، وكمان تكون هى ولدت ، ولا ايه ؟
وقف إبراهيم يكاد لا يصدق الصاعقة التى أصابته ، فقد أصبح جميع أفراد الأسرة جميعهم فى حياد كامل من ناحية فريدة ، معنى ذلك أن فكرة الانتقام قد أزيلت من جميع العقول ، ولم يعد هناك إمكانية للانتقام منها باستخدام أى أحد منهم ، لهذا قرر أن يلجأ للضغط الخارجى من كل هذا .
وقف يتأمل والده وعينيه يتطاير منها لهيب الغضب وهو صامت ، فلم يعد هناك ما يقوله ، قد فرغ لديه الكلام .
.......................................................................
فتح باب مخبأه السرى الخاص به والذى شهد اول أوقات الحب بينهما ولم يعلم به أحدا إلا هى من بعد والده ، و أيضا قد أصبح أقرب لقلبها أكثر مراحل من جناحهما الخاص فى فيلا المصرى ،
تبعته للداخل بعد طريق طويل من الصمت المقلق وهى تجلس بجانبه فى سيارته ، تصلها أنفاسه الغاضبة وتكاد تسمع صرخات عقله وهو يفكر فيما حدث للتو فى مكتبها ، وكيف اجتمع محمود ومازن مع رجاله هناك ،
ووقفت تتابعه وهو يلقى مفاتيحه بغضب ثم جاكت بدلته ، ثم اتجه للمطبخ ، ذهبت خلفه ، جلست على كرسى عالى أمام لوح الرخام الفاصل بين المطبخ والصالة حيث أصبح يفصلهما ، هى تجلس ناحية الصالة وهو يقف فى المطبخ ،
فى البداية بدأ بتحضير فنجان من القهوة وبعد أن وضعه على النار ، أحضر كأس كبير ووضعه أمامها ثم فتح الثلاجة وعاد لها بعلبة من العصير المعلب ، فتحها وافرغ ما بها فى الكأس الذى وضعه أمامها ، ثم عاد ليحضر قهوته ، كل هذا فى صمت تام حتى أقدمت هى وبدأت الحديث وهى تسأله
... هتفضل ساكت كدة كتير ؟
قال وهو يضع فنجان قهوته على السطح الرخامى بينهما ويجلس بجانبه
... عايزة تسمعى ايه ؟
... اللى عندك ياعادل ، اللى جواك دلوقتى ، عايزة اسمع اللى انت عايز تقوله ، مش اللى انا عايزة اسمعه ...
اجابها بهدوء لم يكن ابدا يتناسب مع العاصفة التى تطيح بالأخضر واليابس... اللى عندى كبير عليكى اوى يافريدة ، مش هتتحمليه ..
... حربنى ، يمكن تلاقينى أقوى من اللى انت شايفه ؟
... معتقدش ، عارفة يافريدة ايه مشكلتك الحقيقية ؟
رغم الإهانة المستترة خلف كلامه ، والاستهانة بها إلا أنها تحملت كلامه ولم تبدى أى رد فعل عدائى فقد أرادته أن يسترسل فى حديثه لتسمع ما لديه ،
... ايه ؟
... مشكلتك انك فاكرة نفسك قوية جدا ، يعنى متخيلة انك قد العالم اللى انتى دخلتيه برجليكى ، بس للاسف ده مش حقيقى يافريدة ....
... يااه ، انت شايف انى ضعيفة اوى كدة ؟
.. بالعكس ، انتى كدة فهمتى كلامى ، انا شايفك قوية ومتماسكة جدا ، ويمكن ده سر انجذابى ليكى ...
لمعت عيناها فرحة دون أن تقصد أو حتى تشعر من اطرائه الصريح وقالت ... كلامك معناه كدة ...
... لا ، اللى قلته انك أضعف من العالم اللى انتى دخلتى نفسك فيه وانتى حتى متعرفيش أبسط قواعده ...
... تفتكر كدة ؟
... أبسط دليل على كلامى الوضع اللى انتى كنتى فيه دلوقتى ، ده حتى مش مجرد موقف عادى ، ده جنان ...
... كل اللى حصل كان صدفة مش مقصودة ..
... بالعكس ، ده حاجة متوقعة جدا ، وانتى اللى حطيتى نفسك فيها بمزاجك ، انا صحيح معرفش الموقف ده كله تم ازاى ، كل اللى أعرفه أن محمود جه وبعديه بعشر دقايق وصل مازن ورجالته ، لكن اللى متأكد منه أن انتى اللى فتحتى الباب ده وانتى اللى دخلتى نفسك بين الاتنين ، محدش اجبرك ...
... انا كنت بخلص شغل انا متعودة عليه ، والتعقيدات اللى زى دى محتملة جدا فى شغلى ده ...
... تعقيدات ايه اللى تقصديها يافريدة ، انك تعملى مقابلات بعد ما مواعيد المكتب والموظفين يمشوا ، وانتى لوحدك ....
ارتفعت عينيها كرد فعل على كلامه فلاحقها قائلا
... ومن غير ما تقلبى الكلام ،انا مش بشكك فى اخلاقك ، لكن طبيعى انى أسألك ايه اللى خلى محمود يجيلك مكتبك فى الوقت ده ؟ وأعتقد حقى انى افهم ...
... انت السبب ...
... أنا ؟ !
.. ايوة انت ، غامض جدا وكل يوم اعرف عنك اللى يفاجئنى ، لو كنت صريح معايا ، وقلتلى كل حاجة عنك ، مكنتش وصلت انا لكدة ...
... وايه دخل محمود ومازن فى كدة ؟
... انا مليش علاقة بمازن ، انا بعت لمحمود عشان أسأله هو عن سبب العداء بينك وبين مازن أخوه ...
... وانتى متخيلة أن محمود يعرف حاجة عن الموضوع ده ؟
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
..، توقعت كدة ..
.. وليه مسألتنيش انا عن اللى عايزة تعرفيه ، مش كدة كان أفضل ولو ملقتش أبقى دورى براحتك بعيد عنى ...
طالت النظرة بينهما بينما تتذكر فريدة كلام رشا والذى طلبت فيه أن تسأله مباشرة ، قد يكون انسان صريحا ولن يخفى شيئا ،
..وكنت هتقوللى ؟
... وليه لا ، مبخبيش عنك حاجة ، مش محتاج اصلا انى اخبى ، كل الحكاية انى بقولك كل حاجة فى وقتها أو على الأقل لما تيجى مناسبة ...
فسألته مباشرة ... طيب ايه سر العداوة الغريب اللى بينك وبين مازن ده ؟
.. وليه بتعتبريه غريب اصلا ؟
قال هذا وهو يقف ويدور حول اللوح الرخامى ليخرج للصالة ويجلس على أحد الارائك الوسطية فى الصالة بعد أن فتح زجاج النافذة التى تطل على الحديقة الصغيرة ، أخرج أحد سجائره ليشعلها ، فقد أراد أن يبتعد عنها بمسافة أكبر ليجنبها دخان سيجاره ،
فقالت وهى تستدير بالكرسي العالى الدوار الذى تجلس عليه
... عشان مش قادرة أوصل لأى معلومة عنها ولا عنك ...
.. ده طبيعى ، لأنى بلعب من بعيد لبعيد ، ومبفكرش أقرب غير لما حد منهم يطلب منى ، وده عادة مبيتمش غير لما بيكونو موقعين نفسهم فى مصيبة ومش عارفين يخرجوا منها ...
تركت كرسيها واقتربت وجلست بالقرب منه بعد أن خلعت حزائها زات الكعب العالى وهى تقول ... مش فاهمة ...
أطفأ سيجارته عندما وجدها جلست بالقرب منه رغم أنه لم يكملها ،
.. ليه ، انا بالنسبالهم حلال العقد ، من وانا صغير وانا كدة ، ابويا كان بيحكيلى كل حاجة عن الشغل ، بالذات لما بيبقى فى مشكلة ، وكنت دايما بحلله المشكلة ، حاجة زى موهبة كدة ، ومع الوقت جدى لاحظ وبقى يتابعنى بنفسه ، دخلنى الشركة وانا عندى 15 سنة ، وعشان كنت مش سن قانونى انى اشتغل بالورق ، إدى أمر للكل أن كلامى بقيمة كلامه بالظبط ، يعنى كلمتى أمر على الكل ، وكانت دى اول حجر العداوة بينى وبين عمى إبراهيم ، لان كلمتى بقت أعلى من كلمته هو شخصيا ، إنما بابا وعمى أكرم فرحوا جدا أن ده تم ، ومن وقتها وانا على كدة ...
سكت لبرهة وكأنه يستريح من الكلام والأهم من الذكريات التى استيقظت داخله مع كلامه ثم رفع رأسه لفريدة وجدها فى حالة انصات تام لما يقول وقد حثه هذا على أن يكمل فتابع
... مازن كان ديل عمى إبراهيم ومن فترة طويلة ومن غير ما حد يعرف ، وطبعا قبل فكرة الشركة المجهولة اللى عملوها ، وعلى فكرة ، كل واحد فيهم شريك التانى فى شركته ...
... بس اللى أعرفه أن مازن كان مسافر ...
... لنفس الهدف ، كان فى ألمانيا ، عملوا أصل الشركة هناك ، وبعدين عملوا فرع هنا ونقلوا الإدارة ...
.. مدام انت عارف كل ده ، مقولتش لجدك ليه ؟
... معرفتش غير لما الشركة هنا وقعت فى أزمة كبيرة ، غير أنى عرفت صدفة اصلا ، ومن فترة قصيرة اوى ، تقريبا كدة بعد بداية المشكلة اللى حصلت مع مازن ...
..، يعنى أساس المشكلة كلها الشركة ؟
.. ده اللى معروف ، لكن عندى انا ، يوم ما بعت شوية زبالة من رجالته يتهجموا على بابا ...
... ضربوه ؟
.. تخيلى ، والرد عندى كان بالمثل ، لو كان ابويا فضل فى المستشفى يومين ، مازن فضل شهر مكسور ، بس للاسف مقدرتش أوصل لأى دليل يربط عمى إبراهيم باللى حصل والا كنت قتلته بإيدى ، ومش هبعتله حد زى ما عملت مع مازن ، ومن يومها واحنا على كدة ، أدى الحكاية كلها ياستى ، خبيت حاجة ؟
اعتدلت فى جلستها وهى تقول ... انا مكنتش أقصد حاجة ، انا بس ...
قاطعها قبل تكمل قائلا ... إنتى مبتثقيش فيا لحد دلوقتى ، صح ؟
... لا مقصدش ...
... لا تقصدى ، انا مهما إن كان منهم ، فبتعتبرينى زييهم ...
تنهدت فريدة ولم تجيبه بشئ ، ما قاله به شئ من الحقيقة ، فالبفعل من داخلها تعتبره مثلهم ، وأن فى النهاية أصله سيغلب ما يحاول إظهاره طوال الوقت ، وكما يقال الطبع دائما يغلب ما تطبع عليه صاحبه .
قاطع ما تفكر به عندما لاحظ صمتها الذى قد طال قائلا
... بالمناسبة ، بما أننا يعنى فتحنا باب الصراحة ده ، فى حاجة كنت عايزة اقولهالك من زمان ، وبما انك مقولتليش على حكاية والدتك دى وانى اتفاجئت باللى عملتيه يوم مواجهة العيلة ، وبعدين مشيتى وبعدها رجعتى بصعوبة ، وتعب جدى والمشاكل اللى وقعنا فيها ، والعيلة اللى كل واحد منهم راح فى ناحية ، فمكانش فى وقت أتكلم معاكى فى الموضوع ده ، ده اذا كنتى مش عارفاه اصلا ...
اعتدلت وهى تستمع بإنصات لكل المقدمة التى يقولها هذه ، فكيف سيكون الموضوع نفسه ، فقالت
... أتكلم على طول ياعادل ، بلاش المقدمة الطويلة دى ...
... مامتك ...
.. مالها ؟
.. تعرفى ايه عنها وعن اللى حصل هنا قبل جوازها من أبوكى ؟
... يعنى ايه ؟ مش فاهمة ؟ ممكن توضح ...
... كلامى واضح يافريدة ، انا شايف انك متحاملة جدا على جدى ، وبتتعاملى كأن والدتك كانت ملاك من السما ، وأن كل افراد العيلة دى شياطين ، مع أنى اللى أعرفه غير كدة ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... كلامى واضح يافريدة ، انا شايف انك متحاملة جدا على جدى ، وبتتعاملى كأن والدتك كانت ملاك من السما ، وإن كل افراد العيلة دى شياطين ، مع أنى اللى أعرفه غير كدة ...
رفعت فريدة يدها له وأشارت له بأصبعها كتنبيه وهى تقول
... إياك ياعادل ، إياك تغلط فى أمى والا فعلا هتخسرنى ...
... نزلى ايدك يافريدة ، احنا بنتكلم عادى ، وأنا مبقولش الكلام ده على كلام حد قالهولى ، انا شفت بعينى ، ولو مش عايزة نتكلم فى الحكاية دى براحتك ...
استفزها كلامه ، ورغم قلقها الواضح من أى كلمة فى حق والدتها إلا أنها أرادت أن تعرف ما لديه ليقوله ، فهذه هى طريقتها ، تستمع لكل الآراء لتختار فى النهاية الأفضل وما يستقر عليه عقلها ،
... اوكى ، انا هسمعك بس من غير أى تجريح ...
... وأنا اصلا هجرح ليه اصلا ، انا أكبر منك يافريدة ، انا لو أكبر من كدة ب 10 سنين بس واتجوزت بدرى ، كان ممكن اخلف حد فى سنك ...
.. وايه لازمة الكلام ده دلوقتى ...
... عايزة اوصلك انى مش عيل بيحب يلعب بالألفاظ ...
.. انا عارفة ده كويس ...
.... أتمنى فعلا ، انا برده فى النهاية معرفش كل أبعاد الموضوع ، بس اللى عاصرته بنفسى فى الموضوع ده كان كفاية ..
... وهو ايه اللى شفته اصلا ؟
... عاصرت مواقف كتير بين والدتك وجدك وابويا واعمامى ، وقتها كان عندى اكتر من عشر سنين ، يعنى كنت فاهم اللى بيحصل كويس اوى ،
والدتك كانت عنيدة جدا ،وكانت قوية اوى ، كنت أوقات بحس أنها مش تبع البيت ده أساسا ، بصراحة كنت معجب بيها وبجمالها ، وكنت دايما متابع شتيمة أمى ومرات عمى وخناقاتهم معاها ، بس طبعا عمتى كانت هى الفايزة دايما بسند من جدى وجدتى ...
لم تعلق فريدة على ما قال ، فلقد كانت تمتلك خلفية جيدة عن ما يقول ، فقررت الإنصات حتى تصل لمعلومة جديدة ،
تابع عادل قائلا
. .. المهم ، فى موقف معين حصل قدام عينى ، لخصلى كل اللى كان بيحصل بين عمتى وبين كل اللى فى البيت وجدى بالذات ، والموقف ده فاكره كويس اوى ، وأنا مستحيل اكدب نفسى ، فى الوقت ده كان جدى بيحب يتكلم معايا فى الشغل ، وفى يوم كنت قاعد معاه فى اوضته ، كانت تيتة معانا بس خرجت تشوف الغدا ، وبعتتلنا حاجة نشربها لحد ما الغدا يخلص ، فجأة الباب انفتح بعنف جدا لدرجة أن من خضتى من الصوت ، وقعت شوية من اللى كان فى الكوباية على هدومى ، ودخلت عمتى من غير أى استئذان ، كان شكلها يخوف اوى ، عنيها حمرا اوى كأنها بتعيط من كام ساعة ، حسيت أنها مشافتنيش أساسا ، مخرجتش ووقفت جمب الحيطة اتفرج على إللى بيحصل ، دخلت على جدى وهى يتكرر جملة واحدة بس ... انت السبب ...
فلاش باك ،،،،،
... انت السبب ، انت السبب ، انا عارفة أن انت اللى خليته يسافر ، مش مسامحاك ، مش هسامحك ابدا ...
وقف عزت من على كرسيه وهو يقترب منها وهو يقول
... إهدى ياجميلة ، اهدى ياحبيبتى ، ده الأفضل ليكى وليه ...
نفضت جميلة يده لتبعدها عنها
... أبعد ايدك دى ، انا بس اللى أقرر ايه أفضل ليا ، مش انت اللى هتكررلى ...
.. عيب ياجميلة ، انا أبوكى ، وانتى عارفة كويس اوى انى مش هسمح للمهزلة دى تكمل ، وعارفة برده ليه ، ومتأكدة أن الواد ده صايع وطمعان فيكى فينا ، واثبتلك ده وشفتى بعينك ، ناقص ايه بقى ، متمسكة بيه ليه ....
.. عشان أخلص منك ؟
اتسعت عينا عزت وغر فاه ولم يعد قادرا على النطق بكلمة ، فتابعت هى بعد رؤيته هكذا
... اه ، انا عايزة أخلص منك ومن البيت كله ، عايزة أبعد عن المكان ده ...
... ليه ، ليه ، عملنالك ايه ؟
... كرهت تحكمك فيا ، وعايزة أبعد عنكوا ، عايزة اعمل اللى انا عايزاه ، عايزة أبعد عن البيت اللى كله قرف ده ...
تنهد عزت وعينيه فى الأرض يحاول تمالك نفسه ثم رفع رأسه لها قائلا
... ماشى ياجميلة ، انا موافق ...
... على ايه ؟
... على انك تخلصى منى ومن البيت ، انا اصلا اللى تعبت منك ومن المصايب اللى بتجبيها لحد عندى كل يوم والتانى ، بس برده مش الواد ده ، هتستنى لما الاقيلك جوازة كويسة ...
ضحكت جميلة بهستيريا مستمرة للحظات تحت أعين والدها المزهولة من رد فعل ابنته ، ثم تمالكت وقالت
... تصدق صدقتك ، حلوة تلاقيلى جوازة كويسة دى ، مين بقى ؟
واحد من رجالتك ولا واحد من العيلة المتخلفة دى ، عشان فى النهاية بردة أفضل تحت ايدك ، متأسفة ، خلاص ، انتهت ، مبقاش ينفع إلا واحد بس ، أى حد تانى لأ ..
انعقد ما بين حاجبيه واقترب منها وهو يقول
... يعنى ايه الكلام ده ، انطقى ، تقصدى ايه بمبقاش ينفع غيره ...
قالت بتحدى ... زى ما سمعت ، هو واحد بس ، اصلى حامل منه ، حامل ...
لم تشعر بعدها إلا بنفسها ملقاه على الأرض فمها ينزف من أثر صفعته على وجنتها ، ثم انقض عليها بأسرع مما توقعت وقبض بيده على شعرها وبدأ بجرها على الأرض وهى تصرخ تحت يديه ويدها تتمسك بيده التى تقبض على شعرها تحاول افلات نفسها ،
ألقى بها داخل غرفتها التى كانت قريبة من غرفته وأغلق الباب بالمفتاح ، وأخذ المفتاح ، والتفت ليتوقف فجأة أمام حفيده الذى يقف بذهول أمام باب الغرفة و الذى نسى وجوده تماما فى خضم مواجهته لابنته ، والذى يبدوا أنه تابع الموقف برمته ،
بينما وقف عادل رغم رعبه مما رآه إلا أنه كان مشفقا على جده الذى كسا اللون الأحمر وجهه من غضبه ، وصدره الذى يعلو ويهبط يحاول مساعدة جسده فى التنفس بأقصى قدرة لديه ،
الغريب أنه ورغم صغر سنه فهم نظرة جده له بمعنى أن لا تخبر أحد بما رأيت للتو ، وبالفعل أكد له عادل فهمه لإرادته وأماء له بالإيجاب ،
وبعد لحظة قطع تواصل الأعين بينهما دخول الجدة ومن خلفها أفراد العائلة واحدا تلو الآخر ،
اقترب الجد منها واعطاها مفتاح غرفة جميلة ، وبصوت منخفض نسبيا ويحمل كافة أنواع التنبيه والوعيد قال
... انتى اول واحدة هحاسبها لو عرفت انه اتفتحلها من غير اذنى ...
ثم ترك الجميع فى حالة من الحيرة الطاغية ، ولا يعلم منهم ما حدث فعليا إلا عادل نفسه .
................................
عودة للحاضر بين عادل وفريدة بعدما حاول ان يصور لها الموقف كأنها حضرته معه ،
... يعنى انت متحامل على أمى بس بسبب الموقف ده ...
... برده بتفهمى كلامى غلط ، انا مش متحامل على حد ، انا حاولت اوصلك لمحة من اللى كان بيحصل وقتها ، غير أن فى حاجات تانية كتير اوى شفتها وكلام ابويا وعمى أكرم عن طنط جميلة ، مش هذكرلك بقية البيت لأنى مبثقش فى اى حد فيهم ،
وكمان عشت بالتفصيل اللى حصل لجدى وجدتى بعد ما ماتتك سافرت وبعد الحادثة ، اللى طبعا مفيش اى عزر لأى حد فيها ، وحقك تعملى فيهم اللى انتى عايزاه بخصوص الحادثة نفسها ،
إنما اللى حصل قبلها ، والدتك مش بريئة تماما فيه ، وأتمنى انك تعيدى نظرتك فى الحكاية على بعضها من أولها ، صدقينى هتشوفى وهتعرفى حاجات كتير جديدة ....
أنهى كلامه وهو يقف ليقول ..، انا هاخد حمام ، لانى فعلا حاسس أنى تعبان ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقفت فريدة هى الأخرى لتقول ... حمام ايه ده ، مش قبل ما تفهمنى انت تقصد إيه بده كله ...
.. مش هتفهمى ، لأنك رافضة النقاش فى الموضوع أساسا ، قافلة دماغك من ناحية والدتك ، شايفاها ملاك بجناحين ، مع انى شايف أن هى اللى أجرمت فى حق نفسها قبل الكل ، هى اللى عاندت فى الغلط ، رفضت كلام أهلها ومشيت ورا دماغها هى مع أن كل الدلايل اللى قدامها بتقول أن أبوكى مش هو الشخص إللى واحدة ست تحارب أهلها علشانه ، وحتى لو حصل وحاربت أهلها ، ازاى سمحتله يلمسها قبل الجواز ، ولو حصل غصب عنها ، اغتصاب مثلا ، أو حتى استفرد بيها وهم لوحدهم ، فالطبيعى أنها تكون مكسورة وزعلانة ، لكن مش ده الل شفته فى عنيها يافريدة ،
بنت بتقول لابوها أنها حامل من غير جواز ، شفت فى عنيها جبروت وعند ملوش حد ، كأنها تعمدت تعمل كدة وجاية تتشفى فى أبوها باللى عملته ...
صرخت فريدة وهى ترفع يدها فى وجهه قائلة ... بس بس ، مستحيل يكون الكلام ده حقيقى ...
أشفق عليه من أثر كلامه ، لكن لفترة طويلة وهو يجاهد نفسه حتى لا يخبرها ، ولكنها تستحق أن تعرف حقيقة ما حدث ، هى تسعى دائما خلف الحقيقة ، بالإضافة إلى أنه يعلم أنها قوية وسريعا ما ستنفض أثر الماضى وتتجه لمستقبلها
.. انا اسف يافريدة ، انا عارف ان كلامى وجعك اوى ، بس فكرى فيه ، متاخديش كلام والدتك أمر حقيقة مسلم بيها ...
ثم تركها واتجه للداخل وهو يشعر بالعاصفة التى قامت داخلها الآن والتى لن تهدأ إلا بما هو أصعب مما قال ، ليلتفت لها من بعيد بأسى للحظة ويعود ليكمل طريقه ناحية غرفة نومه ليحضر ملابس ليرتديها بعد حمامه،
بعدما أنهى حمامه ، خرج ليبحث عنها فى أنحاء المكان ولم يجدها ،
التقط هاتفه واتصل بها لتجيبه بعد بضع رنات
... ايوة ياعادل ...
... أنتى فين يافريدة ...
.. هروح ادور على الحقيقة زى ما انت طلبت ...
... أنتى عارفة الساعة كام دلوقتى ...
... مش عايزة اعرف ، اللى أعرفه كويس انى مش هقدر استنى ،
على فكرة ، انا اخدت عربيتك ، ومعرفش هرجع الليلادى ولا لأ ، مش عارفة هرجع اصلا ولا لأ ...
ثم أغلقت الخط وأغلقت الهاتف نهائيا وألقته على الكرسى بجانبها ، لتضرب على مقود السيارة بغضب مرات عديدة وهى تصرخ
... هيحصلى ايه اكتر من كدة ، كفاية ، كفاية ، معقول يكون كل ده كدب ، وهم كنت عايشاه سنين ، مستحيل ، مستحيل .....
يتبع
الجزء التانى ، ، الفصل الثامن عشر ،، بارت تانى
فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها والذى كانت قد نست أو بمعنى أصح تناست وجوده فى سلسلة مفاتيحها ،
كانت الشقة ساكنة والأنوار هادئة تماما ، اقتربت من الإضائة الخافتة القادمة من غرفة نوم والدها وطرقت الباب النصف مفتوح ليأتيها صوت زوجة أبيها تقول ... مين ؟
قالت فريدة بصوت عالى ... صحى بابا وقوليله فريدة عايزاك فى اوضتها ...
وبعد أن أبتعدت عدة خطوات فى إتجاه غرفتها القديمة حتى توقفت على نفس الصوت بعد أن خرجت صاحبته وهى ترتدى روب قطنى ثقيل وهى تقول
... هو انتى كل يوم تجيبيلنا مصيبة ، ياتجيله يااما يجرى يروحلك ، انتى مش اتجوزتى وخلاص ، ما تحلى عنا بقى خلينا نرتاح ...
فظهر الآخر من خلفها وهو يقول ... نادية ، ايه اللى بتقوليه ده ...
.. ما انت شايف ، الهانم جاية تصحينا فى نص الليل عشان مصيبة من مصايبها ...
لم تعطى فريدة بالا لما قالت السيدة صاحبة الصوت الكريه ، كما كانت دايما تسميها ، بل نظرت لوالدها قائلة ... هستناك جوة ...
ثم انتقلت بعينيها لنادية وقالت ... وانتى ، متقربيش من الباب عشان تتصنتى كالعادة ، احسن والله العظيم ، اخليكى ما تسمعى بقية حياتك ...
وتركتهم ودخلت غرفتها دون أن تنتظر أى رد من أى منهم ،
دخل والدها فوجدها تجلس على حافة السرير ، تعقد يدها وتستند بها على قدميها ورأسها وعينيها للأرض ، وكأنها شخص يائس ، فاقد للأمل فى الحياة ،
تقدم منها بخطوات ثابتة ، واتجه للمرآه المثبتة على قاعدة خشبية ، سحب الكرسى الخاص بالمرآه ووضعه على مسافة منها وجلس عليه
ليناديها بهدوء ... فريدة ...
لم ترد أو حتى ترفع رأسها ، فقط سمع تنهيدة طويلة صدرت عنها ، بعدها قالت ورأسها مازال منخفضا
.... انا تعبانة اوى يابابا ...
اهتز قلبه و كيانه بأكمله مع الكلمة التى لم تنطقها منذ سنوات ، منذ أن توفت والدتها ولم تناديه بها بل لم تعطه أى لقب من الاساس ،
،، بابا ،، قالتها دون أن تدرك من الإرهاق النفسى والحرب العاطفية التى تعيشها ،
تابعت فريدة كلامها بيأس وارهاق شديد
... مبقتش فاهمة حاجة ، مبقتش عارفة مين الصادق ومين الكداب ....
ثم رفعت رأسها له وقالت بتوسل
... قوللى انت ، أمنتك بالله تقوللى اللى حصل ، وأنا هصدقك ، مش هقول انك كداب ، قوللى ، ماما كانت بتكدب عليا ؟
تلئلئت عينيه بالدموع شفقة على ابنته المثقول قلبها بعذاب سنين من احداث لم يكن لها ذنب فيها ، بسبب امرأة تجردت من كافة مشاعر الأمومة واختارت أن تحمل قلب فتاة لم تتعدى الثامنة بحمول وآمال كره و انتقام أرادته هى بنفسها لهم ، اورثتها العناد وزرعت داخلها الضغينة التى حملتها هى لسنين ،
حاول مرارا أن يمنعها لكن بعد فوات الأوان ، حين اكتشف ما يحدث كانت قد تشبعت فريدة بما أرادته جميلة لها ، ولم تعد الفتاة نفسها قابلة للاستماع لوالدة أو اقترابه منها بأى شكل على مدى سنين ، لأنه مهما حاول ان يخبرها أى شئ عكس ما اخبرتها به أمها ، فلن تتقبل ولن تقتنع ،
لهذا احترم ما بداخلها ، واحترم طريقتها فى التعامل معه على أمل أن تكتشف بنفسها حقيقة ما حدث يوما ما ،
وها هى الأن ، تعيش العذاب بأبشع صورة ،أن تكتشف بأن كل ما عاشته لسنوات كان مجرد كذب متقن من امرأة على حافة الموت ،لتكمل طريق لم يسعفها العمر لتكمله ،
أشفق عليها وانفطر قلبه لها ولم يكن يتوقع انه سيتأثر بهذا الشكل بشئ توقعه ،
... لا يافريدة ، مكانتش كدابة ولا حاجة ...
... اذاى وانا كل يوم اكتشف حاجة جديدة ، الأول اطلع بنت حرام ، ودلوقتى يقولولى يقولولى أن أمى السبب فى كل اللى بيحصل ، اصدق مين وأكدب مين ؟
... صدقى قلبك وعقلك انتى ، دلوقتى غير زمان ، انتى دلوقتى كبرتى وبقيتى انسانة عاقلة وذكية جدا ، غير انك قوية كفاية ، يعطى تقدرى تخطى النقطة دى وتعيشى حياتك ...
... مش هقدر ، انا فضلت سنين وسنين أخطط ازاى انتقم منهم وادمرهم ، فجأة الاقيهم هم المظلومين وانا الظالم ، مش هينفع ...
... لا يافريدة ، بالعكس ، انتى المظلوم الوحيد فى اللعبة دى كلها ، واحنا اللى جنينا عليكى ، ووالدتك معانا ...
... احكيلى اللى حصل ، انا عايزة أعرف....
... اللى حصل انتى تعرفيه كويس ، اتقابلنا أنا وأمك وقررنا نتجوز ، وأهلها رفضونى ، وبعدين قبلونى غصب عنهم بعد حكاية الحمل دى بشرط أن أمك تبعد عنهم تماما ، وده اللى حصل ،
الفرق الوحيد فى الحكاية دى كلها ، أن أمك هى اللى خططت لكل ده ، بس للاسف انا فهمت ده متأخر اوى ...
... يعنى ايه ، مش فاهمة ، وضح اكتر ...
... والدتك كانت متمردة اوى وعنيدة وبتكره تحكم جدك ، ومع الوقت التمرد ده اتحول لتنمر غريب ، كأنه مرض أتمكن منها ، بقت ترفض كل حاجة واى حاجة ، بقت مستفذة جدا ، عندها قدرة غريبة أنها تخرج اوحش حاجة فى الانسان اللى قدامها وتوصل لدرجة من الغضب تخليه يتصرف تصرفات سيئة اوى ، وده اللى عملته فى جدك ، وفيا انا كمان ،
لما قابلتها ، بصراحة حبيتها ، واتمنيت اتجوزها ، منكرش أنها كانت بالنسبالى فرصة خاصة انى كنت فى أول حياتى وكنت فقير اوى ، ولما جدك رفضنى وطردنى ، الحلم ده ضاع ، وبعدت عنها شوية ، بعدين رجعنا لبعض تانى ، وطلبت انى اقاومهم معاها ، أوقات كنت بحس أمها بتعمل حاجات ملهاش لازمة تستفذ بيها جدك وبس بس كنت يكبر دماغى ، وفى يوم جاتلى لحد شقتى بنفسها ، الشقة القديمة ، وطلبت منى ده ، وقالت إن دى الطريقة الوحيدة اللى تجبر جدك على الموافقة ، فى الاول رفضت ، بس بصراحة رغبتى فيها سيطرت عليا ، اكتر من شهر واحنا سوا ، وطول الفترة دى وجدك مبطلش ضغط عليا ، لحد ما فى يوم لفقلى قضية سرقة أدوية مخدرة فى المستشفى الخاصة اللى كنت شغال فيها ، وخيرنى ، يااما اسيب مصر خالص وهيخلصلى القضية ، يااما هيمشى القضية ويسجنى ...
ثم سكت ليلتقط أنفاسه ويهدأ من ذكرياته السيئة التى عايشها فى هذه الفترة ، لاحقته فريدة بقولها
...طبعا وافقت على السفر ...
... طبعا ، كنت هضيع ، لكن لقيتها بتقوللى أنها حامل ، كنت خايف اوى من جدك ، وصممت أن الحمل ينزل ، لكن لقيتها بتتكلم بمنتهي الهدوء وكأنى اللى احنا فيه ده عادى ، مش مصيبة ، وقالت إن دى احسن حاجة حصلت ، وأن كدة جدك هيوافق غصب عنه على جوازنا ، كانت أول مرة أحس أنها كانت متعمدة كل ده ، كأنها بتنتقم منه أو بتتشفى فيه ،
بس خلاص ، الأوان كان فات ، فى طفل موجود ، مش هعرف انفى مسؤوليتى عن وجوده ، وبعدها أمك احتفت شوية ، وبعدين بعتولى وكتبوا الكتاب وعملوا فرح ، وطلعونا برة حياتهم ، والباقى تعرفيه كويس ...
... والحادثة ...
.. لا يافريدة ، الحادثة لا ، أعتقد أن جميلة ملهاش علاقة بأى حاجة فيها ، مهما كان ، واللى اكدلى ده ، الانهيار اللى حصلها بعد الحادثة دى ، ومحاولات الانتحار المستمرة ، لحد للأسف ما نجحت فى النهاية ،
رغم كل شئ ، الحادثة دى كسرتها ...
...وكسرتك انت كمان معاها لدرجة انك تتخلى عنها ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... انا متخلتش عنها ، كل العوامل وقتها صورتلك كدة بس ده مش حقيقى ، حكاية الاغتصاب مش سهلة ابدا ان راجل يقبلها على مراته ، كمان هى كانت رافضة اصلا وجودى ، وكل اما أدخلها تفضل تصرخ وتطردنى ،
يمكن عشان كانت مقتنعة انا السبب فى اللى حصل ...
... ليه انت السبب فى اللى حصل ...
... عشان انا اللى ضغطت عليها ترجعلهم وتصالحهم ، لأن جدتك راحتلها كتير ورفضت حتى تقابلها ، فجاتلى واتحايلت عليا ، خاصة أن جدك وقتها كان بدأ يظهر عليه المرض ، ودخل المستشفى اكتر من مرة ،
وآخر مرة جاتلى جدتك وقالتلى انهم هيطلعوا الحج ، وأنها مش هترجع من هناك غير لما تخللى جدك يسامح أمك ، وطلبت منى انى اخللى أمك تروحله ، وفعلا فضلت وراها لحد ما اقنعتها أنها ترجع ، وللأسف اول ليلة حصلت فيها الحادثة ...
... يعنى فى كل الأحوال أمى مظلومة ...
... منكرش ده ، اللى مكنتش راضى عنه تماما ، إنها تدخلك دايرة الكره دى ، إنها حاولت تطلعك صورة منها ، بس الحمد لله ، انا شفت فيكى عقل مشوفتوش فيها ، عندك قدرة انك تفصلى بين الصح والغلط وأنك توقفى نفسك عن حاجات معينة وقت ما تقررى ...
وقفت فريدة فجأة وكأنها قد قررت الرحيل مرة أخرى ليقف والدها هو الآخر قائلا ... ايه ، رايحة فين ، لسة كلامنا مخلصش ...
... كفاية اللى سمعته ، انا همشى ...
... تمشى تروحى فين ، الفجر قرب ، استنى الصبح وبعدين أمشى ....
... لا ، زى ما جيت همشى ...
حاول ان يمنعها كثيرا لكنها صممت على الخروج ، فلم تعد قادرة على الاستمرار فى مسلسل الذكريات الأليمة هذه ، كل شخص تحدث معها أخبرها بأشياء مختلفة ، وكأن كل منهم يحكى ما حدث من منظوره هو فقط ، وليس الحقيقة الفعلية التى تريد هى الوصول إليها ،
لا والدها أو جدها أو حتى عادل ،أو أى شخص آخر من أفراد العائلة الملعونة ،
والآن قد ماتت من كان بيدها الحقيقة الوحيدة ، حقا كان يجب أن ينتهى كل شئ بموتها ، لا أن يبدأ مسلسل انتقام جديد بطلته طفلة صغيرة فى الثامنة ، وعلى مدار سنين حتى أتمت السادسة والعشرين وهى تعيش فى طيات ماضى والدتها ، يقتات قلبها على بشاعته ليقسوا ويقسوا حتى يموت ،
جلست تتأمل مكان قبرهاا لأكثر من ساعة دون كلام ،
جميلة عزت المصرى ، آخر من كتب ودفن فى مدفن عائلة المصرى حتى الآن ، حوارات تدور بينهما داخل عقل فريدة دون أن تبوح به إلى أن وصلت لمرحلة الاختناق الفعلى والتى كادت بها أن ينفجر عقلها حين قالت
... وصلتينى لحالة غريبة ، ثقتى معدومة فى كل الناس ، انتى كدابة ، وابويا كداب ، وجوزى كداب ، وابوكى واخواتى ، حتى الناس اللى معايا من سنين فى الشغل ، كله كله ، مش عارفة هكمل ازاى ، مش عارفة ،
وجعتينى ، كأنك خنتينى ياأمى ، خنتينى ....
أغمضت عينيها ، لم تعد قادرة على الكلام أو حتى التفكير أكثر من ذلك ،
حتى انتفضت عندما شعرت بيد على كتفها لتفتح عينيها لتجده يجلس بجانبها وعلى وجهه وفى عينيه حنان وحب لم تره من قبل فى نظرة أى انسان تطلعت لعينيه من قبل ،
ابتسم دون أن يقل شيئا بل فقط مد يده الأخرى ليتلمس خديها بأصابعه ثم يريها إياها ،
انعقد ما بين حاجبيها وهى تتطلع لأصابعه المبللة بالماء بعد تلمس خديها ،
ماء ، لا ، إنها دموع ، دموع ، نعم ، دموع ، هى تبكى ، عينيها تزرف دموع ، رفعت يدها لوجهها لتتحسس بنفسها خديها وتحت عينيها ، ثم تعيد النظر ليدها نفسها ، وترفع وجهها له فى غير تصديق ، ليومئ لها برأسه
زادت ضربات قلبها أكثر وأكثر ، وأخذت تنتحب أكثر وأكثر حتى علا صوت نحيبها الذى تحول لبكاء فعلى وهى تخفى رأسها داخل صدره ، وهو يلف زراعيه حول كتفيها وكأنه يدعوها للبكاء أكثر وأكثر ،
وظلا على نفس الحال لموقت لم يعلماه حتى اعتدلا فزعا على صوت قاطع ما يحدث جعلها يتسمرا مكانهما وهو يقول
.... very very sweet , كأنى بتفرج على فيلم عربى قديم ، بس ايه رأيكم فى المفاجأة دى بقى ....
ثم دخل رجاله واحدا خلف الآخر وهم يحملون الأسلحة ،
وهو يتلفت حوله ويقول ... مكان تحفة ، نقدر نصفى حسابنا فيه ، من غير ما حد يحس بينا ، مش صح ياعادل باشا ..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وظلا على نفس الحال لموقت لم يعلماه حتى اعتدلا فزعا على صوت قاطع ما يحدث جعلها يتسمرا مكانهما وهو يقول
.... very very sweet
, كأنى بتفرج على فيلم عربى قديم ، بس ايه رأيكم فى المفاجأة دى بقى ....
ثم دخل رجاله واحدا خلف الآخر وهم يحملون الأسلحة ،
وهو يتلفت حوله ويقول ... مكان تحفة ، نقدر نصفى حسابنا فيه ، من غير ما حد يحس بينا ، مش صح ياعادل باشا ....
... مازن ؟
قال مازن بتهكم ... اه مازن ، ملاحظة كويسة اوى ، ايه رأيك بقى ؟
وقف عادل ووقفت بجانبه فريدة لكنه مد يده وجذبها لتقف خلفه وكأن وقوفها هكذا سيحميها وهو يقول ... بلاش اللى انت ناوى عليه ده ، احسنلك بلاش ...
تقدم مازن خطوتين منه وهو يقول ... مش تعرف الأول انا ناوى على ايه ؟
.. أيا أن كان يامازن ، انت عارف أنى بطلت اعدى حاجة ...
... براحة شوية ياعادل ، انت دلوقتى لوحدك ومحدش هيحس بيك ولا بيها ...
.. سيبها تمشى يامازن ، وبعدين نتفاهم انا وانت ...
قال ووجهه يحمل ابتسامة ساخرة ... تفتكر برده انا هعمل كدة ، عيب عليك ، وبعدين انا برده ليا حساب معاها ...
... يعنى ناوى على ايه ؟ هتقتلنا مثلا ؟
وقف مازن وهو يرفع يده تحت زقنه يتصنع التفكير وهو يقول
... تصدق مفكرتش ، أصل كدة كدة انا الفايز فى النهاية ، اللى عدى خلاص مات ، واخويا جبان ، هعرف ارجع اللى خده ، دا أنا حتى كنت لسة معاه قبل ما اجى ، واللى تعبت فيه مراتك هيطلع فاشوش ،
إنما انت بقى فحسابنا قديم اوى ، وأنا وانت عارفين كويس اوى انه مكانش هيعدى على خير ....
... لتانى مرة بقولك سيبها تمشى وحسابنا نصفيه سوا براحتنا ...
كان عادل يعلم أنه وحده معها أمام زمرة من الرجال المسلحين ، وأن ما سيحدث لن يمر بخير ، كل ما يريده أن يبعدها الآن ليضمن سلامتها وبعدها يكون ما يكون ، أما فريدة فقد شعرت بالخوف الحقيقى مما تراه الآن ، لا تعلم أن كان على نفسها أم على من تحمله فى أحشائها ، أم على عادل الذى تواجه معه موقف حقيقى قد يؤدى بحياة شخص ما ، قد يكون أحدهما ، وتذكرت فى نفس اللحظة جملته التى استهانت بها
.... أنتى دخلتى نفسك فى عالم انتى مش قده ، عالم متعرفيش أبسط قواعده ...
اقترب مازن من عادل ... ليه بس ، انا اصلا عايزها تتفرج على إللى هعمله فيك ، وبعد كدة هفرجك على إللى هعمله فيها ...
كم أراد عادل يتحداه فى هذه اللحظة لكن وجود فريدة معه يجعله عاجزا تماما عن القيام بذلك ، فسلامتها هى الأهم بالنسبة له الآن ،
لكن حالة الرعب التى وصلته عنها من خلال ضربات قلبها التى تدق كالطبول وهى تقف من خلفه تزيد من غضبه من الموقف برمته بل تقوده لحالة غريبة من التوتر الذى سيصل به حتى التهور التام
لكن مازن قد عجل بتهوره هذا حين باغته بلكمة قوية فى بطنه جعلته ينحني بعض الشئ بالتزامن مع صرخة فريدة التى انحنت تمسك بزراعه لتطمئن عليه ولا تعلم بأن عادل أقوى من ذلك بمراحل عدة ، لكن عادل أعاد يدها بحركة بسيطة من يده بل وابعدها بعض الشئ ليرتفع ويفاجئ مازن بقبضة يده على وجهه ليطيح به أرضا وهو يمسك بوجهه الذى يكاد لا يشعر به من قوة لكمة عادل له ،
فى نفس اللحظة التى اقترب رجال مازن بأسلحتهم من عادل الثلاثة بعد لكمته لمازن لكن مازن أشار لهم بالعودة لأماكنهم مرة أخرى ليقف هو ويمد يده خلف ظهره لتعود وبها سلاح نارى كبير (طبنجة ) ليشهره فى وجه عادل مما أثار رعب فريدة أكثر وأكثر وهى تصرخ بصوت مكتوب بعد أن وضعت كف يدها على فمها ، فلم تتخيل ابدا انها ستصل لمثل هذه الحالة من الخوف المضجع ،
رغم كل ذلك كان عادل ثابتا وواثقا من نفسه تماما ولم يحاول ابدا إيصال عكس ذلك لمازن حتى بعد أن رفع مازن فى وجهه سلاحه ، لكن ما وتره حقا هو مفاجأة مازن له بجذب فريدة فجأة من زراعها ليشهر على رأسها فوهة سلاحه ،
شعر وكأن الدم يختفى من عروقه وبحركة لا إرادية منه رفع يده وكأن حركته هذه ستعيدها خلفه لتحميها ،
جزبها مازن ليبتعد بها للخلف أكثر بينما يشير لعادل بأن يتوقف مكانه ولا يقترب منه وهو يقول
... تؤتؤ ، خليك مكانك ، ايه ؟ وشك أصفر كدة ليه ،خايف عليها ؟
ما كنت عامل فيها أسد دلوقتى ...
... سيبها يامازن ، ملهاش فى اللى بينا حاجة ...
صرخ مازن بصوت عالى جدا قائلا ... لأ ليها ،هى السبب ...
ثم هدأ من نبرة صوته قليلا وهو يحاول التحكم فى غضبه ثم قال
... ليها الخوف اللى انا شايفه فى عنيك دلوقتى ، ده يكفينى اوى ، أصل أول مرة اشوفه ، وليها اللى عملته مع محمود ، هى اللى خططت له ، محمود اجبن وأغبى من أنه يعمل كدة لوحده ...
... تفتكر كدة ؟
كان هذا صوت محمود نفسه الذى ظهر من العدم والذى اتسعت كل الأعين لرؤيته و هو يقترب من مازن شاهرا سلاح نارى ناحيته ،
حاول رجال مازن أن يتقدموا للامام قليلا حين قال محمود لهم
... خليكو مكانكوا ...
فأشار لهم مازن برأسه ببقائهم بالفعل ،
اضطرب الموقف كله من ظهور محمود بسلاحه ، وأخذ مازن يسب ويلعن فى سره ثم رفع رأسه لمحمود قائلا ... ايه اللى انت بتعمله ده ، ترفع عليا انا السلاح ، انا مهما كان اخوك ياحيوان ..
... انت عمرك ما كنت اخويا يامازن ، ولا فى يوم كنت شبهى أو شبه بابا ، طول عمرك شارد بعيد عنا ...
طالت النظرة بينهما وسلاح محمود موجه على رأس مازن وسلاح مازن موجه لرأس فريدة
لم يكن مازن متأكدا بأن محمود يحمل داخله مثل هذه القوة والتحدى اللذان يراهم فى عينيه الآن
فيما قال محمود بهدوء لمازن مشيرا لفريدة ... سيبها ...
ظهرت ابتسامة صغيرة على جانب فم مازن وهو يقول
... يهمك أمرها ، ايه ؟ بتحبها انت كمان ؟
فى أثناء كل هذا كان عادل يتحرك تجاههم حركة مقننة صغيرة وعينيه على فريدة وعلى السلاح المصوب على رأسها ، خاصة بعد تشتيت انتباه مازن بعدما بدأت المواجهة بينه وبين محمود ، فجأة تجمدت حركته تماما عندما سمع سؤال مازن لمحمود لتتعلق عينيه المليئة بنيازك النار بمازن وهو يقرب فمه من اذن فريدة فيما كانت هى تحاول ابعاد وجهها عنه لتهرب من انفاسه الكريهة ويقول بهمس
... حد قدك ، اتنين بيحبوكى اهو ، ومين عارف يمكن لو كنت قربت انا كمان ، كنت حبيتك ،بس انا غيرهم ياقمر ،انا مبحبش حد ياخد منى حاجة انا عايزها ....
شعر عادل بأن الدم يغلى داخل عروقه ، ضغط على أسنانه حتى شعر بدم داخل فمه ، فيما رفع محمود صوته قائلا
.. كفاية يامازن بقى ، انا بلغت البوليس وزمانه على وصول ، أنهى المهزلة دى بقى على خير وكفاية لحد كدة ...
فى أثناء كلامه أشار عادل لفريدة أن تأتى له فتحركت ناحيته فى نفس اللحظة التى هجم عليه ليمسك بالسلاح الذى يحمله ليبعد اتجاهه عن فريدة ، بينما تراجع محمود من رهبته من هجوم عادل ،
صرخت فريدة فيما تصاعد أصوات إطلاق النار من أكثر من اتجاه غير محدد فى نفس اللحظة التى بدأت تظهر فيها أصوات انزارات سياراتهم الشرطة القادمة من بعيد ،
بدأت الرؤية فى التشوش عند فريدة ، أصوات الأقدام فى كل مكان ،
وصرخات عادل بإسمها بدأت فى الانخفاض حتى باتت غير مسموعة ، وانعدمت الرؤية تماما
يتبع
الجزء الثانى ... الفصل التاسع عشر .... بارت تانى
تقدمت سميرة من باب غرفة عادل فى المستشفى ، فوجدت يد تتقدمها لتمنعها من المرور للداخل ، ثم تقدم صاحب اليد نفسه ليقف أمامها ،
لترفع عينيها لتجد نفسها أمام شخص ضخم يرتدى بدلة رسمية وبجانبه آخر يقفان أمام باب الغرفة ليمنعوها من الدخول ،
... ايه ده ، انتو مين ، واذاى تمنعونى كدة ، شيل ايدك دى ، انت مش عارف انا مين ؟
قال الرجل بهدوء ... عارف كويس يافندم ، بس الأوامر اللى عندى أن مفيش اى حد يدخل ، متأسف ...
... أوامر من مين يابنى ادم انت ، انا والدة عادل بيه ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... قلت لحضرتك انى عارف ، والأمر من مجدى بيه ، تقدرى حضرتك تسأليه ، هو فى الاستراحة اللى هناك دى ...
تركتهم سميرة وهى فى حالة غضب شديد واتجهت فى الناحية التى أشار ، فوجدت الجميع هناك ، الجد ، مجدى ، أكرم وزوجته والتى تقف فى ناحية أخرى بعيدا عنه ، إبراهيم ، وعصام وزوجته ، ووالد فريدة هو الآخر ، وأيضا أكثر العاملين فى مكتب فريدة ،
كان الجو هادئ إلا من أصوات مزياع النداء الخاص بالمشفى ، الجميع فى حالة صمت وقلق ، كل على من يخصه ،
دخلت ويبدوا علي وجهها الغضب والسخط الشديد ، لم تهتم بالموجودين أو حتى حال كل منهم ، كانت عينيها فقط تبحث عن مجدى ، ولم تبحث طويلا ، فقد كان يجلس بجانب جده ، يستند برأسه على ظهر الكرسى ومغمضا عينيه من ارهاقه منذ فجر اليوم منذ اتصلوا به واخبروه أن ابن عمه وصديق عمره الوحيد قد أصيب بطلق نارى هو وزوجته وفى طريقهم للمستشفى ،
توجهت إليه وبصوت واضح تماما للجميع قالت بغضب
... مجدى ...
اعتدل مجدى وعلى وجهه علامات الفزع من طريقتها فى النداء ، فيما انتبه الجميع لما يحدث ، فتجاهلت ذلك وتابعت بنفس اللهجة ونبرة الصوت
....انت بأى حق تمنعنى انى اشوف ابنى ، انت اتجننت ولا فاكر نفسك مين اصلا ...
تنفس مجدى الصعداء ، ورفع يده ليمسح وجهه وكأنه هدأ حينما فهم الأمر فيبدوا انه كان متوقعا لرد فعلها هذا بل وجاهزا له ،
فقال الجد موجها حديثه لسميرة ... فى ايه ياسميرة ، وطى صوتك ، وايه اللى انتى بتقوليه ده ...
... جيت داخلة لعادل ، اطمن عليه ، لقيت شحطين واقفين على الباب، ومنعونى ، وقال ايه ، اجى استأذن الأستاذ مجدى الأول ...
أدار الجد وجهه لمجدى وقال ... فعلا يامجدى ؟
أجابه مجدى بهدوء ... ايوة ، هو إللى عايز كدة ...
فقاطع هذا الحوار دخول ممرضة بقولها
... انا اسفة ياجماعة ، فين أستاذ مجدى ؟
... ايوة ...
.. عادل بيه صحى وعايز حضرتك لوحدك ...
.. جاى حالا ...
وعندما وقف مجدى أصبح مواجها تماما لها ، ولكنه كان غاضبا تماما منها ليمرر اهانته بهذا الشكل ، فقال لها بهدوء
... ابنك ياسميرة هانم هنا من الساعة 3 الفجر ، ودخل العمليات ، وخرج وفاق والكل دخلوله واطمنوا عليه ، ورجعوا نيموه تانى بالمسكنات ، والساعة دلوقتى داخلة على 10 بليل ، وحضرتك لسة جاية حالا وكمان داخلة تتخانقى انك مش عارفة تشوفيه ، ايه ، مقلقتيش عليه غير دلوقتى ...
فهمت لمقاطعته وهى تقول ... انت مالك ..
لم يدعها تكمل وقال ... مليش فى الموضوع ده ، بس أما يبقى يطلب يشوفك ، أبقى ادخليله ...
وتركها وذهب ، لتتلفت حولها وتجد كل الأعين متعلقة بها ، فلم تعطى بالا وجلست مكان أمجد ،
........................................................................
كان نائما على سرير طبى ، منهك القوى تماما ، معلق له بعض المحاليل بالإضافة لأحد أكياس الدم لتعويض ما فقده فى طريقه للمشفى ،
دخل أمجد ويحمل على وجهه ابتسامة فرحة بنجاة أخيه وصديقه وهو يقول ... ها ، احسن دلوقتى ...
تجاهل عادل سؤاله وقال بضعف ... فريدة ؟
... كويسة الحمد لله ، فاقت وسألت عليك كتير ، هى فى الاوضة اللى جمبك ...
... عايزة اشوفها ...
... مش ممكن ، مينفعش تقوم دلوقتى ، مش هتقدر ، والله هى كويسة ، يمكن انت تعبان اكتر منها ...
... ازاى ، الرصاصة كانت ناحية قلبها ...
... فعلا ، ده حصل ، بس مدخلتش ، الرصاصة كانت سطحية اوى ...
... سطحية ؟
.. ايوة ، تقرير المعمل الجنائى قال إن نفس الرصاصة اللى دخلت وخرجت من ناحية التانية هى اللى جت فى فريدة ، عشان كدة كانت ضعيفة وسطية ...
تنفس عادل الصعداء عندما اطمئن عليها ، فعندما فاق من تخدير جراحته لم يكن قادرا حتى على السؤال عنها ، غير أنه تم اعطائه شيئا آخر قد غيبه عن الوعى مرة أخرى إلى الآن ،
... عايزة اطمن عليها ياعادل ، عايزة اشوفها ، هاتلى حتى التيليفون اكلمها ...
... مش عارف اصلا اذا كانت هتقدر ترد عليك ولا لأ ..
... شفت ، انت بتكدب ، هى مش كويسة ...
... والله كويسة ، وشفتها بنفسى ، غير أن تيليفونك وتيليفونها خدهم الظابط ، عموما انا هروح بنفسى اطمن عليها واصورهالك فيديوا كمان ، عشان تطمن بنفسك ، ماشى ..
وافق عادل بحركة خفيفة من رموش عينيه ، فهمها مجدى وابتسم ثم توجه خارجا ، وقف قبل أن يخرج من الباب والتفت لعادل قبل أن يخرج قائلا
... على فكرة ، سميرة هانم حاولت تدخلك ، وتخيل رد فعلها لما اتمنعت زى ما انت طلبت ...
تعلقت عينا عادل به فيما تذكر طلبه فعلا منذ سنين حين أخبر مجدى يوما ما بأن والدته هى آخر شخص يريده أن كان يفارق الحياة ،
فإبتسم قائلا ... انت لسة فاكر ...
فقال مجدى .... انا عمرى ما انسى حاجة انت تقولهالى ياصاحبى ،
ها ، لسة مش عايزها تدخلك ...
فقال عادل موافقا على عدم رغبته فى رؤيتها ... مش دلوقتى ، الاول روح طمني على فريدة ..
... حاضر ...
وخرج مجدى متوجها لغرفة فريدة ، وكما الحال وضع لفريدة اثنان على باب غرفتها ليمنعوا أى شخص من الدخول إلا بإذنه أيضا ،
طرق الباب وبعدها دخل ، كانت هى ايضا على سريرها الطبى وتجلس بجانبها ريهام وكانت رشا تقف قريبا من نافذة الغرفة ،
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فباغتته فريدة قبل أن يتحدث قائلة .... جاى من عنده يامجدى ، صحى ولا لسة ...
ابتسم مجدى قائلا ... ياربنا عليكوا انتوا الاتنين ، زهقتونى ، ايوة ياستى جاى من عنده ، وباعتنى عشان اطمن عليكى ...
ابتسمت فرحا وابتسمت رشا وريهام أيضا ، قبل أن تلاحظ مجدى وهو يفتح هاتفه ويرفعه فى يده فى وضع التصوير ، فقالت
... بتعمل ايه ؟
... بصورك ، أصله مصمم ييجيلك ، ومش هينفع يقوم ، فده حل وسط لحد ما يقدر ...
اسرعت ريهام بالابتعاد مبتسمة عن سرير فريدة وذهبت بجوار رشا التى قالت بسخريتها وخفة دمها المعهودة ... ياعيني ياعينى عل الحب ...
فقال مجدى وهو يقترب بهاتفه ... قوليله ياستى أى حاجة خلينا نخلص ...
أخذت فريدة نفسا عميقا وفكرت فيما تريد قوله ، فقد ارادت ان يكون شيئا جميلا للذكرى ثم نظرت لكاميرا الهاتف وهى مبتسمة وقالت
... انا مش هقولك شكرا انك أنقذت حياتى ، ودى مش اول مرة ، انا بشكر ربنا اصلا من وقت طويل أن انت موجود ، دايما موجود ياعادل ، عايزاك دايما موجود ...
ثم سكتت لبرهة ثم أعادت آخر جملة مؤكدة ... دايما دايما موجود ...
ثم سكتت ، فإبتسم عادل وهم بإغلاق التصور فلحقته قائلة
... استنى يامجدى ، كمل ...
فأعاد الهاتف وأكمل الفيديوا
فقالت بجدية وكأنها تحدث عادل ... ممكن افهم اصلا انت عرفت مكانى هناك اذاى ؟ الاول المكتب وبعدين القبر ، انت كنت ممشى حد ورايا ؟
وسكتت ثانية فقال مجدى ضاحكا ... خلاص ؟
.. اه خلاص ، روحله بقى ...
ضحك وضحك رشا وريهام ، لكن فريدة تماسكت كى لا تضحك ، لكنها فعلتها وضحكت بعد أن خرج مجدى حتى آلمها جرحها .
................................................................
دخل مجدى لعادل ومازال يحتفظ بابتسامته وشغل له الفيديوا مباشرة دون مقدمات ،
شاهد عادل الفيديوا وهو مبتسم وزادت ابتسامته حين سمع سؤالها حتى تحولت ابتسامته إلى ضحكة جميلة ، وبعدما انتهى المقطع قال لعادل ،
... شغل الكاميرا ...
فقال مجدى بإندهاش ... هترد عليها ؟
... اه ، هى مش سئلت ، لازم اجاوبها ...
بالفعل شغل مجدى الهاتف على كاميرا الفيديو وثبتها على وجه عادل
فقال
... أولا ، انا هفضل موجود فى حياتك ، بمزاجك أو حتى غصب عنك ، وهحميكى وبرده بمزاجك أو غصب عنك ، استسلمى للأمر الواقع ،
إنما حكاية ممشى حد وراكى دى لا ، مش ممشى حد ، بس موقفلك حد عند المكتب ، وعرفت مكانك فى المقبرة ، بعربيتى اللى انتى اخدتيها ياحمارة ، فيها GPS ، مو مش معقول أبقى عادل المصرى وعربيتى تتسرق منى ومعرفش مكانها ، تصدقى فكرك ذكية وهتفهميها لوحدك ، وعاملالى فيها كرومبو ، دا انتى طلعتى بطيخ ...
ثم أشار لمجدى أن ينهى ، فقال مجدى ..اروح اوديهولها ...
..اه طبعا ، هو انا مسجلهولك انت ...
فقال مجدى ساخرا ... وحياة امك ، انتوا هتعملونى مرسال غرام ولا ايه ...
قال عادل ... أمشى ياد يلا ، وهاتلى الرد بسرعة ...
... ياد ! لا ، انا كدة اتهزئت ، وكمان عايز الرد ارحمنى يارب ...
خرج متجها لغرفة فريدة ، وفاجئها بقوله
... بصى بقى ، انتوا تقفلوا بدرى بدرى ، انا مش هفضل رايح جاى ...
ثم فتح الهاتف وشغل الفيديو واداره الشاشة لها
ابتسمت على مدار حديثه كله ثم تغيرت ملامحها عند كلمة كرومبو
فأشارت لمجدى أن يشغل الكاميرا ، فقال ممازحا .. لا بقى ، كدة كتير ...
فقالت ... أنجز ..
... حاضر ...
فشغل كاميرا الهاتف وبدأت هى فى الحديث
وظل الحال هكذا لأكثر من نصف ساعة ، مشاكسة بينهما من خلال تسجيل الفيديوهات ومجدى هو مرسال الغرام بينهما وحين أصابه التعب ،
عرضت عليه رشا أن تساعده وتقوم بدوره لعدد من الفيديوهات ووافق متمنيا ، وظلا على هذا الحال حتى بعد أن علم الجميع ما يحدث ، فلم يهتم أحد منهم بأمر الآخرين .
......................................................................
تحامل على نفسه ليقوم من سريره وحاول مساعدة نفسه ليصل لها فى غرفتها خاصة بعد أن علم من طبيبها انه قد منع حركتها تماما من أجل أن يطمئن على الحمل أولا ، خاصة بعد فترة التخدير أثناء الجراحة والأدوية التى تم اعطائها لها ، فقد أصبح الحمل فى خطر فعلى ،
جلس بجانبها يتأملها وهى نائمة كالملاك ، وعقله قد شرد فى الجميلة التى اقتحمت حياته بعدما خلت من أى حب ، حتى بعد أن فقد الأمل تماما فى آن يجد امرأة قد يهتم بها بهذا الشكل ،
تذكر طلبها منه قبل الزواج بأن يبقيا أصدقاء حتى ينهيا زواجهما ، تذكر وقاحتها اللذيذة التى عشقها فى بداية زواجهما ، عندها المستمر وقوتها التى هى سر جاذبيتها ،
ابتسم حين وجدها تفتح عينيها ، إبتسمت حين وجدته أمامها ،
... حمدالله على السلامة ...
... ليا ولا ليك ؟
... لينا احنا الاتنين ...
... انت هنا من بدرى ...
...ساعة ...
... وليه مصحتنيش ...
... شكلك حلو وانتى نايمة ...
قالت بحزن... فى حاجة كنت عايزة اقولهالك بس محبتش اسمعهالهم فى فيديوا ...
.. حاجة ايه ؟
... البيبى ....
... رفع يده ووضعه إحدى أصابعه على فمها وقال
... متفكريش فى الموضوع ده ، حتى لو مكملش ، مش مشكلة . ..
... يعنى مش زعلان ...
.. هبقى بكدب لو قلت مش زعلان ، بس اللى مفرحنى اكتر ، انك موجودة ، ومعايا ، أن شاء الله يتعوض ، عشان فعلا نفسى فى بيبى منك انتى بالذات ...
قالت بحنان ... تقدر تطلع جمبى ...
ابتسم ثم قام من على كرسيه وجلس بجانبها ثم اعتدل لينام بجانبها وهو يتمسك بكتفه من الألم بعدما أفسحت له مكان بجانبها ،
رفعت رأسها ليضع زراعه الغير مصابة ، لتستريح رأسها عليها ، وبعدما شعرت بهدوء ألمه قالت
... البيبى نزل فعلا ياعادل ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
رفعت رأسها ليضع زراعه الغير مصابة ، لتستريح رأسها عليها ، وبعدما شعرت بهدوء ألمه قالت
... البيبى نزل فعلا ياعادل ...
شعرت بأن جسده تجمد تماما بجانبها بل وانفاسه الساخنة التى كانت تشعر بها انقطعت أيضا ، بعدها بلحظات التفت لها ببطئ قائلا
... ازاى وامتى ، انا لسة مكلم الدكتورة بتاعتك حالا وطمنتنى ،بس طلب ليكى راحة مش اكتر ...
أخفضت عينيها لأسفل لتقول بحزن ... من ساعة تقريبا ، دم كتير ، وقالولى أن دى إشارة الإجهاض ...
... وساكتة ليه ؟ ليه مقولتيش ساعتها ...
رفع عادل يده لجهاز استدعاء التمريض وضغط عليه ، ثم تحامل على ألمه ليعتدل من جانبها ،
بالحق شعرت بغضبه الشديد وحزن أشد والذى تنافى تماما على ما أخبرها به للتو بشأن انه لن يحزن أن فقدا الجنين وسوف ينتظر لأن يعوضهما الله عنه ،
والغريب أن حزنه لم يدايقها فى شئ بل العكس تماما ، شعرت انه اسعدها أكثر وجعلها تشعر بقيمتها بقدر قيمة الطفل الذى تحمله بين جنباتها ،
دخلت الممرضة ، وطلب منها عادل أن تخبر الطبيبة التى تتابع فريدة بشأن الدم الذى أخبرته عنه ، وطلب منها أن تخبرها أن تأتى الآن وفورا ،
خرجت الممرضة وجلس عادل على الكرسى ، ورفع سماعة هاتفه ليجرى مكالمة ما ، والذى وجدتها فريدة مع الطبيبة نفسها ليؤكد عليها الحضور الآن .
تأملته فريدة بحالته هذه واندهشت من شعورها بالاشفاق عليه من حزنه هذا ، فما اكتشفته أخيرا أن عادل قد عاش وعايش الكثير والكثير ،
والذى قد تصورته فى وقت ما انه ممن ولدوا بالملعقة الدهب فى أفواهم كما يقال ، وأنه لم يشعر بالهم والحزن طوال حياته خاصة بعدما اكتشفته بشأن ثروته الخفية فى الخارج ،
دخلت الطبيبة وتتبعها ممرضتين ، وعاملين يجرون جهاز سونار ( أشعة تليفزيونية للجنين ) حديث مثبت على طاولة تتحرك على الأرض بعجلات صغيرة ،
قاموا بتشغيله ثم انسحبا خارجين ، بعدها تحركت أحد الممرضات بتجهيز فريدة لإجراء السونار فيما كانت الطبيبة تستفسر عما حدث ،
وكل هذا يتم تحت أعين عادل وهو صامت تماما ،
بعدما انتهت الطبيبة من كل إجرائها ، ابتسمت لفريدة وقالت
.. مين قالك أن البيبى نزل ...
فاندفع عادل ملاحقا قبل أن تجيب فريدة قائلا ... يعنى موجود...
قالت الطبيبة ... ايوة موجود الحمد لله ...
تنفست فريدة الصعداء واغمضت عينيها راحة فتابعت الطبيبة قائلة
... بس طبعا مش هنستهون ، معنى أن فى دم نزل ، يبقى احنا كدة فى خطر أكبر ، محتاجين ناخد بالنا اكتر ونرتاح اكتر وفى نفس الوقت هزودلك جرعة المثبت وربنا يستر ...
مد عادل يده وامسك بكف فريدة مومئا لها بإبتسامة رائعة جعلتها تبتسم تباعا ، فيما كان الجميع يغادر الغرفة .
..............................................................................
بعد عشرة أيام .........
،،،،،،،،،،،،
... عادل ...
نادته سميرة وهى تخرج من باب المصعد وتتقدم ناحيته أثناء خروجه من غرفة جده متجها للخارج ،
توقف على مضد منه ثم استدار لها قائلا
... خير ...
توقفت أمامه قائلة. .. للدرجادى ياعادل ، دا أنا مهما كان أمك ..
قال بعدم اهتمام ... مفيش داعى للكلام ده ، انا عندى شغل ...
وهم بالابتعاد لولا أن استوقفته يدها ليستدير مرة أخرى ليرى دموعها التى سالت على خديها والتى لم تؤثر فيه اطلاقا فقال
... مفروض انى اتاثر بدموعك دى ، متنسبش انى اتعودت أنها كدب فى كدب ، فكك منى بقى ، انا مبقتش قادر على العتاب والملامة والكلام ده كله ، ريحى دماغك منى ، سلام ..
... استنى ياعادل ...
... استنيت ، خير ؟
... أبقى حتى أسأل عليا ، من وقت ما خرجت من المستشفى على بيتك التانى ، وأنا مبشوفكش خالص ، بتيجى لجدك أوقات وخلاص ،انا فين بقى ...
.. أنتى موتى خلاص ...
صعقتها اجابته فقالت بتقطع ... مت ؟
... بالنسبالى ايوة ، وبدأت أعود نفسى على كدة ...
... آه ، دى اكيد مراتك اللى عايزة كدة ، انا عارفة ...
قال عادل بفروغ صبر ... يوووه ، مراتى ، مراتى ، انا مفيش فى دماغك حد غيرها ومن قبلها أمها ، مينفعش تقولى مثلا أن ده بسبب عمايلك من ناحيتى ، بسبب افتقادك للضمير والأخلاق فى حياتك ، افتقادك لكل مشاعر الأمومة من ناحيتى ، خيانة وخداع ومصايب ملهاش اول من آخر ، خونتى ابويا من أول سنين جوازكم ، ومع مين ، مع أخوه ، ضعيتيه وموتيه بحسرته ، وضعتينى انا كمان معاه ، وبعد ده كله لسة بتدورى على سبب لتصرفاتى ناحيتك ، ايوة ، انتى موتى بالنسبالى ، ومش من دلوقتى ، من زمان ، وانتى حاسة بكدة بس كنتى بتغالطى نفسك ...
كانت تقف أمامه ، تستمع بكلماته بل طلقاته مزهولة تماما فيما خرج عصام من باب المصعد على آخر جملة قالها عادل ،
فتقدم منهم وقال
... براحة ياعادل ، دى مهما كان أمك ، بتكلمها كدة ليه ؟
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اعتدل عادل لعصام قائلا بلهجة واثقة يشوبها التحذير
... ملكش علاقة انت بالموضوع ده ، دى مش قضيتك ، كل واحد يمشى حياته زى ما هو عايز ، اللى بينا شغل وبس وعايزين نكمله على خير ...
كانت الرسالة الموجهة لعصام واضحة وصريحة من أخوه الأكبر ، خاصة أنه يعلم أنه على حق تماما فى اى رد فعل من ناحية والدته ،
انسحب عصام بهدوء بعد أن ألقى نظرة لوالدته وإماءة صغيرة تعنى أن مررى الموقف بهدوء ،
بعدها قال عادل قبل أن يذهب
.... انا سبت البيت خالص ، ومش هرجع ، وده افضلك وافضلى انا كمان ، مش عايز مشاكل ، وابعدى عنى وعن مراتى خالص ، خليكى مع نفسك ومع حبيب العمر بتاعك ، عيشى فى المزبلة اللى طول عمرك عايشة فيها ، بس بعيد عنى ، ومتدخلنيش تانى طرف بينك وبينه ، انا لحد دلوقتى مش فاهم ايه فكرتك فى انك تقوليله انى ابنه مع انك متأكدة أن دى مش حقيقة ، عشان تزليه بقى ولا تخوفيه ، دى حاجة تخصك ، انا خلاص خرجت من حياتك نهائى ، وده آخر كلام عندى ...
ثم تركها وابتعد وعينيها تتبعه حتى توارى عن انظارها تماما وهى تبكى حالها بعد فقدانها لدعم عادل بالذات وليس فقدانها له كإبن بار لها .
..........................................................................
بعدها بعشرة أيام أخرى ،،،،،
،،،،،،،،،،،،
يجلس عادل على قمة طاولة الاجتماعات الخاصة بمكتب جدا ، أو بمعنى أصح ، رئيس مجلس الإدارة ، ويجلس على جانبه الأيمن عمه أكرم وبجانبه الممثل القانونى ، وعلى جانبه الأيسر عصام أولا وبجانبه مجدى ،
أغلق كل منهم الملف الذى أمامه بعد ان وضع كل منهم امضائه على كافة العقود العقود والاتفاقات الموجودة فيه
قال عادل ...لآخر مرة ياجماعة ، قبل ما الورق ده يتسجل ، حد عايز يرجع فى كلامه أو يغير أى بند أو حتى الجزء الخاص بيه ...
ابتسم عصام ومجدى بدليل الموافقة وقال أكرم
.. خلاص ياعادل ، كله تمام ...
فقال عادل .. وحكاية انى رئيس مجلس الإدارة ، ده نهائى خلاص ، العقد هيتسجل ...
قال مجدى ..، خلاص ياعادل ، اتكل على الله ...
جمع عادل الملفات واعطاها للمحامى وطلب منه أن يبدأ فى التسجيل الفورى ،
اماء الرجل بالايجاب ثم استأذن بالخروج ،
قال عصام ... خد بالك انى مش راضى برده عن حصه عمك إبراهيم ، ده احسن مصنع وكمان مرتبط بنشاط الشركة اللى عملها ، يعنى فايز من كل ناحية ...
ابتسم عادل بعد أن تبادل نظرة معينة مع عمه قائلا ... لسة برده غشيم فى الادارة ياعصام ...
.. ازاى بقى ...
... زى الناس ، وهو اغشم منك انه وافق ، مش بس وافق ، ده هو اللى تقريبا طلبه بنفسه ، يمكن فعلا المصنع ده بالذات انتاجيته أفضل ، بس مصنع اعتمادى ، من غير باقى المجموعة دى هينهار ، غير باقى المصانع هنا ، أى مصنع فيهم ممكن ينفصل بسهولة من غير خساير ، مش بس كدة ، ده يكمل ويقف وينجح لوحده ، انما التانى احنا اللى بنوردله تركيباته ، واحنا اللى بنوزع واحنا اللى بنصدر ، غير عقوده اللى مرتبطة بينا من سنين ، وأظن انت عارف احنا قد ايه تعبنا عشان نوفر للمصنع ده مواده الخام ، لدرجة المزرعة اللى اتعملت وجبنالها أكبر وأهم مختصبن فى الزراعة عشان ننفذها ، وصرفنا ملايين ، ومشوفنلهاش إنتاج غير بعد ست سنين ، ولو حاول يجيب المواد والنباتات دى من برة ، مش هيعرف ، وأن عرف هيلاقيها بملايين ،
ببساطة كدة كل عقود التوريد كانت قبل كدة بأسعار قليلة جدا ، لأن ده مصنعنا اصلا ، وكان انتاجنا الاساسى ، وارباحه للكل ، مش محتاجين تغلية، لكن مادام اتقسم ، يبقى هنشتغل بكل المواد بتاعنا بأسعار السوق العالمى ، يعنى كل مصنع عندنا هيبقى نقطة إنتاج لوحده ، وعندنا عروض فعلية بأرقام وهمية لكل مصانع الكريمات على مستوى العالم ...
قال عصام بزهول ... فعلا ..
أجابه أكرم قائلا .. واكتر من كدة ، والمزرعة كمان ، مش ملاحقين عروض وطلبات ، غير أن فى خطة متكاملة لتوسيع إنتاجها ،
وبمجرد ما تنتهى العقود الحالية مع مصنع الكريمات اللى خده إبراهيم ، وده على أول السنة طبعا ، هنجددها بأسعار السوق العادية ،
وكمان هندرس بعض العروض اللى عندنا ونبدأ نوسع التوزيع ...
قال مجدى بفرحة ..، معنى كدة أن المصنع مش هيبقى نقطة إنتاج رئيسية ، ده بالعكس ، لو بيكسب مليون ، هيبقى ربع ...
أجابه عادل ...وأقل من كدة وحياتك ، احنا تقريبا كنا بنوردله أغلى مواد خام فى العالم ببلاش ، لأن ده كان مصنعنا ، يعنى بنعوض انتاجية كل مصنع بالتانى ، دلوقتى احنا مؤسسة منفصلة ، هنشتغل بالأسعار العادية ، ولو مش عاجبه يروح يجيب من مكان ما يحب ، واحنا الف جهة هتموت على انتاجنا ...
ابتسم الجميع فرحا ، فقال عادل
... يلا كل واحد على مصنعه ، وزى ما اتفقنا كل المستجدات أعرفها اول باول ، واجتماعنا هنا مرتين فى الاسبوع ، الاتنين والخميس ...
خرج عصام ومجدى ، فقال عادل لعمه الحبيب
... لسة مصمم على المزرعة برده ...
قال أكرم بحنان ... عايزة ارتاح شوية ياعادل ، اللى حصل الفترة اللى فاتت مش سهل ياابنى ، هاخد عالية ونتدارى بعيد عن الناس شوية ، يمكن الدنيا تهدى ...
... سامحتها ياعمى ؟
... عالية طيبة و جواها خير ، هى بس الطمع كان واخدها شوية ،
وكمان أن مبقاش فى العمر قد اللى راح ، ربنا يسويها من عنده ،
وبعدين نسيت سهام ، عايزاالها امئم أحبسها فيه ، ياكدة ياأخلص عليها وأسكت ...
... معلش ياعمى ، ربنا يهديها ...
...يارب ، بس حلوة التدبيسة اللى وقعت فيها إبراهيم دى ...
ابتسم عادل ساخرا وهو يقول ... هو إللى دبس نفسه مش انا ، طمعه هو إللى وصله لكدة ، حط نفسه تحت ايدى بمزاجه ، عارف لو كان اختار أى مصنع غيره ، كان يمكن احنا اللى بقينا تحت رحمته ، على أساس أنه هيبقى مورد ، صحيح كنت هتصرف ومش هسيبه يتحكم فينا كتير ، بس على الأقل كان هيثبتلى انه ذكى شوية ، بس للأسف ، طول عمره حمار ، وهيفضل حمار ....
... ربنا يوفقك ياابنى ، وخد بالك منه كويس ، ده تعبان ، ميئامنلوش ...
... ربنا يستر ، انت بس كل أما تفتكرنى ادعيلى ...
... بدعيلك والله على طول ، أمشى انا بقى وأسيبك تشوف شغلك ، انت وراك هم ما يتلم ، وسلامى لفريدة ...
... يوصل أن شاء الله ، مع السلامة ...
التف عادل حول مكتبه ليجلس على كرسيه الخاص منذ الأن
،، كرسى رئيس مجلس إدارة مجموعة مصانع المصرى ،،
................................................................................
كانت تمدد قدمها على كرسى فوتى طويل فى أحد الشرفات الواسعة للفيلا التى طلب عادل من مجدى أن يبتاعها له فى مجمع سكنى (كمباوند) يتوسط المسافة بين مكتب فريدة ومقر إدارة مصانعه ،
تستند بظهرها على مسند قطنى ناعم وعلى قدميها الكومبيوتر المحمول الخاص بها وفى اذنها السماعة الخاصة به ، وكالعادة تستمع لبعض الفيديوهات المسجلة والتى ارسلت لها من مكتبها ، فينا كانت تقلب بيدها بين صفحات أحد الملفات ،
تقدمت الخادمة الجديدة ووضعت أمامها كوب كبير يحتوى على سائل بنى اللون ، ونبهت فريدة لوجوده حيث كانت شاردة تماما فيما تقوم به
سحبت فريدة السماعة من اذنها وهى تقول ... ايه ده ...
... ده لبن بالشكولاتة ...
... انا طلبت قهوة ...
... بس عادل بيه أمر أن القهوة مرتين بس فى اليوم ...
بدأت علامات الغضب تظهر على ملامح فريدة ، فقد أصبحت لا تطيق تحكمات عادل فيما تأكل وتشرب وترتدى وتتحرك ،
وكانت على وشك أن تجبر الخادمة على أبعاد هذا المشروب والعودة بما تريد ، فيما استوقفها رنين هاتفها الخاص ،
أشارت للخادمة أن تذهب ، وأجابت الهاتف بعدما أبتسمت لرؤية اسم المتصل ،
قالت مباشرة ... ممكن افهم انت بتعمل فيا كدة ليه ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
... ايه بس ، عملت ايه ؟
... شوكلاته باللبن ، انا هشرب شوكلاته باللبن ياعادل ...
... ههههههه ، وايه المشكلة يافريدة ، أمال النونو ده هيشرب ايه ...
... قهوة ...
... نعم ، قهوة ؟
... ايوة ، دى جميلة ، ممكن بعد اذنك تخليهم 4 ...
... مرتين بس ، والباقى مشروبات تانية متهرجيش يافريدة ، بلاش دلع ..
.. انا زهقت ياعادل ، قاعدة فى البيت طول الوقت ومفيش حركة ، حتى القهوة لأ ، ولبن طول الوقت ، كدة كتير اوى على فكرة ...
... خلاص ياستى متزعليش ، 3 مرات بس ...
...يوووه ياعادل ، انت بتكلمنى منين اصلا ...
... المكتب ...
... خلصتوا ؟
.. ايوة ...
.. على إللى اتفقتوا عليه ؟
... ايوة ، انا رئيس مجلس الإدارة ، ومجدى مصنعين ، وعصام المصنع التالت ومعاه الشركة ، وعمى أكرم المزرعة ، وهيسافر فى أقرب وقت ...
... والجامعة ...
... خلاص بقى ، ياأجازة ، يااما هستقيل ...
... انت عارف أنى مش مقتنعة بالموضوع ده ، بس انت أدرى بمصلحتك ، هتيجى امتى ؟
... لأ ، لسة شوية ، عندى شغل كتير اوى ، ممكن على خمسة كدة ...
... خد بالك من نفسك ...
... وانتى كمان ، وبلاش قهوة كتير ، فاهمة ...
... ههههههههههههههه ، انا متعقد من القهوة ليه ، سلام ...
... سلام ...
أغلقت الهاتف ووضعته بجانبها ومدت يدها للكوب الذى أمامها ، قربته من أنفها تشمه ، ثم إعادته مكانه بسرعة وهى تقول
... والله حرام عليك ياعادل ...
دخلت الخادمة مرة أخرى لتخبر فريدة بأن والدها ينتظرها فى الخارج ولا يريد الدخول ،
وقفت فريدة بتمهل والتقتت حجاب خفيف كان بجانبها ووضعته على شعرها واتجهت للباب الخارجى ،
كان يقف بجوار سيارته ينتظرها
.. ايه ، مدخلتش ليه يادكتور ، زعلان منا ولا ايه ؟
... برده دكتور ، مش هتقولى يابابا بقى ...
ابتسمت فريدة بحنان جارف قائلة ... سيبها للوقت ، مش هتدخل ؟
... مفيش داعى ، انا قلت احود اطمن عليكى قبل ما اروح الشغل ، عاملة ايه انهارضة ...
.. الحمد لله ، فيما عدا الحرب اللى بينى وبين عادل على الأكل والشرب ، يبقى كل حاجة تمام ...
... ههههههههههههههه ، انا عارف ان عادل هو إللى هيظبطك ...
... بتضحك على ايه ، ده بقت حاجة تزهق ...
... هانت ، فاضل سبع شهور بس ...
..، اه تصدق هانت ، هفضل فى العذاب ده سبع شهور بس ...
... خدى بالك من نفسك ياحبيبتى ، واسمعى الكلام ، انتى عارفة انه خايف عليكى ...
... هتمشى ولا ايه ...
. ...يادوب ...
... بس هتيجى تانى ...
استوقفته كلمتها فإبتسم وقال ..، انتى عايزانى اجى تانى ...
ابتسمت فريدة قائلة ... أكيد ...
قبلها من جبهتها ، ثم استقل سيارته ، وألقى عليها نظرة بعدها ابتسم لها وعاد بسيارته للخلف ليستدير وينطلق بها للخارج وقلبه يغمره الفرحة كلما رآها ، صحيح أنها لم تناديه إلا بدكتور حتى الآن ، إلا أنه يكفيه سماحها له بالدخول لحياتها مرة أخرى ، وأيضا بعض النظرات الحانية من آن لآخر ،
أما فريدة تأملت سيارته وهى تبتعد ، بعدها جلست على الدرجات الرخامية أمام باب الفيلا الداخلى ، تتنهد قائلة بينها وبين نفسها
... مش زعلانة منك ياماما ، حقيقى مش زعلانة ، يمكن اللى عملتيه واللى قولتيله هو إللى عمل فريدة اللى موجودة دلوقتى ، بنى جوايا القوة والتحدى اللى قدرت أواجه بيه الدنيا ، وأتمنى انى أفضل كدة ،
وهربى ابنى أو بنتى على كدة ، القوة والانفراد والمواجهة والتحدى ،
الفرق الوحيد بينى وبينك ، انا هملى قلوبهم فرح وحب ، مش زى ما عملتى معايا ، زرعتى جوايا الحزن والكره والإنتقام ،
وللأسف من غير دموع ، مليتى قلبى منهم لدرجة انى مبقتش عارفة أبكى ، بس دلوقتى خلاص ، بقيت أبكى كتير ، تعرفى أن فعلا الدموع بتخفف الحزن وتغسل القلب زى ما بيقولوا ، غير ان بقى عندى القدرة انى ابدل المشاعر دى بمشاعر إيجابية أفضل بكتير ، ومهما حصلى فى الدنيا دى تانى ، اكيد عمرى ما هرجع للى كنت عايشاه ،
من الاخر كدة صالحت نفسى وصالحت الدنيا ياأمى ، بقيت فريدة بجد ...
تمت والحمد لله
