رواية حلم ولا علم من الفصل الاول للاخير بقلم مني لطفي
رواية حلم ولا علم من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة مني لطفي رواية حلم ولا علم من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية حلم ولا علم من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية حلم ولا علم من الفصل الاول للاخير
رواية حلم ولا علم من الفصل الاول للاخير
الملخص
قديما قالوا "إذا حلمت فاحلم بحرص فقد تتحقق أحلامك يوما ما!!!"
لم تكن "هبة" تعتقد أن حلمها بـ.. "أمجد".. ممكن أن يتحول الى حقيقة، ولكنه استيقظت ذات يوم لتفاجأ أن الحلم أصبح..علماً!...
ولكن.. تئثرى.. هل سيطابق الواقع حلمها، أم أنها ستندم أن حلمها أصبح علما؟!!!!....
*************************************************
حلم ولا علم ....الحلقة الأولى..... بقلمي/ منى لطفي..
دخل الاستاذ ( أمجد) تسبقه هالة من الهيبة والوقار والاحترام الى شركته الهندسية الكبرى يسير في الرواق الرخامي الواسع بينما تسابق امامه الموظفون فيما حمل ساعي مكتبه حقيبة اوراقه بينما حمل هو حقيبة حاسوبه الشخصي ودلف الى جناح مكتبه حيث مر اولا على غرفة السكرتارية المكونة من 6 مكاتب لـ 6 سكرتيرات ومكتب اكبر لمديرة مكتبه مدام (ليلى), حيا موظفيه ودخل الى مكتبه يرافقه وكيل اعماله بعد ان اغلق الباب وراءهما..
اتى الساعي من فوره بكوب القهوة الامريكي وادخلها له في حين اخذت مدام ( ليلى ) البريد لتقوم بعرضه عليه .. طرقت الباب ودخلت بعد ان سمعت صوته القوي النبرات يسمح لها بالدخول , مشت الى ان وصلت لمكتبه ووضعت البريد امامه وقالت :
- البوسته يا ( امجد) بيه..
تناولها من يدها وسارع لفحصها وتذييلها بتوقيعه وبعد ان انتهى منها نظر اليها وقال :
- مدام ( ليلى ) اخبار الوفد الفرنساوي ايه ؟؟, عملتو استعدادتكو لاستقباله؟, انا عندى مقابلة مع وزير الاستثمار فمش هعرف هقابل الوفد.. انت عارفة المقابلة دى مهمة ازاى للشركة, يا ريت المترجم يكون جاهز.. وخدى معاكى اتنين من السكرتاريه و ( شوكت )...
فرفع هذا الاخير راسه ونظر لرئيسه الذي أردف موجها اليه الحديث:
- انت هتروح تقابل الوفد مع مدام ( ليلى ), واللي هتختاره من السكرتارية لازم تتأكد من حسن استقباله وطبعا مدير العلاقات العامة لازم يكون معاك واكيد المترجم ..
اشار ( شوكت) و( ليلى ) براسهما بالايجاب, فرفع يده آذنا لهما بالانصراف , جلست ( ليلى ) الى مكتبها وهى تتمتم بحنق موجهة كلامها الى شوكت الذي جلس على المقعد المقابل لمكتبها:
- افهم بأه.. ايش معنى المرة دي اطلع اقابل الوفد ومعايا اتنين كمان ومدير العلاقات العامة, وحضرتك يا أ.( شوكت) والمترجم؟, طيب المترجم ماشي علشان طبعا يسهل التفاهم مع الوفد واكيد حضرتك ومدير العلاقات العامة احنا ليه؟, انا عندى شغل كتيير اووى.. لسه هبيّض العطا بتاع مناقصة قرية الغردقة وطالب منى الاوراق دي تكون على مكتبه انهارده قبل الساعه 4 العصر, والوفد هيوصل الساعه 2 الضهر يبقى ازاي؟
رد عليها ( شوكت ) قائلا:
- طيب ما أولتيش ليه؟؟
نظرت اليه بغرابة وهى تجيب:
- ايه؟, معلهش ما سمعتش كويس.. حضرتك بتقول اقوله؟, حضرتك مش واخد بالك ولا ايه؟, من امتى ( امجد) بيه بيرجع في كلمة ولا قرار؟!, هو ما شاء الله عليه عنده استعداد يشتغل 48 س في الـ 24 ساعه.. عنده طاقه, انما احنا لا.. عن نفسي انا مقدرش, انا عندى بيت وزوج واولاد ولازم اتواجد في ساعه معينه في البيت..
سكتت لثوان ثم زفرت بعمق متابعة:
- لكن عموما انا هتصرف..
بعد انصراف ( شوكت) مكثت ( ليلى ) تتمعن في وجوه السكرتيرات اللاتى يعملن تحت امرتها في المكتب, وبعد ان استقرت عمن سيقابل الوفد معها بدأت تبحث عمن سيتولى امر اكمال ملف المناقصة وما إن وقعت عيناها عليها حتى همست في نفسها :
- ايوة هي دي.., البنت ما شاء الله عليها شاطرة وامينة , وبقالها معايا مده ومش بتتكلم مع اي حد من موظفين الشركة التانيين على اي حاجة بتحصل هنا, واضمن انها مش هتطلع اي حاجه من المناقصة بره ولو بالكلام..
ما ان استقر رأيها عليها حتى نادت هاتفة :
- هبة, عاوزاكى دقيقة لو سمحت ..
رفعت ( هبة) نظرها من على شاشة الحاسوب حيث كانت تعمل وعدلت من وضع نظارتها فوق انفها وقالت وهى تقوم مسرعه :
- تحت امرك أ. (ليلى )..
وسارت حتى وصلت مكتب الأخيرة وجلست حيث اشارت لها ( ليلى ) التي قامت بالشرح لها عما تريده منها وانه لابد ان يكون في منتهى السرية ..
انتهت ( هبة ) من العمل الذي كلفتها به ( ليلى) وقد ادى ذلك لتأخرها عن ميعاد الانصراف للموظفين لأكتر من ساعتين, نظرت الى ساعتها اليدوية المحيطة بمعصمها فطالعتها عقارب الساعه تشير الى 6 مساءا, امسكت بسماعه الهاتف وضغطت بعض الأرقام ثم تكلمت :
- الو.. معلهش حبيبي والله انا آسفه اتأخرت في شغلى ما تزعلشي منِّي ... ايه ...
أنصتت قليلا ثم ضحكت ضحكة عذبة صافية قبل أن تتابع قائلة:
- شغلي خلاني انساك!, ولا حد ابداا يقدر يخليني انساك ولا فيه في القلب ولا في العقل غيرك.. ربنا ما يحرمنى منك ابداا يارب..
استمعت قليلا ثم أكملت:
- لالا.. انا خلاص خلصت شغلى, بس الشغل اللي كلفتنى بيه مدام ( ليلى ) كان ضروري اخلصه انهرده.. هى حتى كل شوية تتابعني بالموبايل ..لالا حاضر مسافه السكة, وانا عندى كم حجوجة ربنا يخليك ليا ياارب ..
أنهت المحادثة الهاتفية وأغلقت الهاتف وهى تبتسم وما ان رفعت نظرها حتى شهقت شهقة عالية وهى تتمتم بذهول وتلعثم بينما تنهض من مكانها:
- أ ..أ..أ.(أمجد)..اهلا وسهلا..
تقدم ( امجد) الى داخل الغرفة وهو ينظر اليها بصرامه ويقول :
- انت ايه اللي مأخرك لغاية دلوقتي يا..... ( هبة) مش كدا؟؟
أومأت بالايجاب باضطراب ثم أجابت وهى تسدل عينيها وتعدل من وضع نظارتها التى لا تحتاج لأي تعديل:
- أيوة, تحت امر حضرتك يا فندم..
ارتسم على وجهه ارجولي الجذاب شبح ابتسامه وهو يلاحظ اضطرابها الواضح ومالبث ان تذكر محادثتها الهاتفية التي سمعها فعقد حاجبيه وقال :
- اظن ان الشغل اللي كلفتك بيه مدام ( ليلى ) سري وماينفعشي تتكلمى فيه مع اي حد تقدري.. تقوليلي ليه سمعتك بتتكلمى وتحكي عليه؟؟
قطبت جبينها وأجابت :
- انا ما جبتش سيرة الشغل لحد و ...
بترت عبارتها وقد فهمت ما يرمي إليه فتابعت:
- آه قصد حضرتك وانا بتكلم في التليفون؟, لا انا كنت بشرح سبب تاخيري مش اكتر.. ومدام ( ليلى) لو ما كانتش واثقة فيا ما كانتش كلفتنى بالشغل دا ...
وسكتت بعد ان عضت لسانها قائلة في نفسها :
- يعني لازم الكلمتين اللي في الاخر دوول.. هو له حق يقلق وانت شرحتيله.. خلاص لازمتها ايه اخر كلمتين دول؟, انت فعلا تمام زي ما ابوك بيقول سحبوك من لسانك ...
افاقت من شرودها على صوته يقول بصرامه :
- خلاص انتهينا.. اتفضلي لو خلصت شغلك علشان نمشي ..
رفعت الاوراق من على المكتب وقالت :
- حضرتك الاوراق دي لازم احطها في الدولاب واقفل عليها كويس علشان مدام ( ليلى ) تراجعها قبل ما تديها لحضرتك ..
قال:
- انت مش واثقة في شغلك؟
اشارت براسها بالايجاب فواصل وهو يحثها على الاسراع:
- خلاص هاتي الاوراق واتفضلي ياللا علشان متتاخريش اكتر من كدا ..
سلمته الاوراق ثم تناولت حقيبتها اليدوية, خرجا من الغرفة واتجها الى المصعد ليدلفا سوية وبعد ان ضغطت زر الطابق السفلي لغى الطلب وضغط طابق الجراج استغربت ولكنها لم تعلق قد يكون على عجلة من امره.. لن يضيرها تاخير 5 دقائق اخرى, وصل المصعد فخرج وفتح باب المصعد وهى تنظر اليه مستغربة :
- في حاجه يا أ.(أمجد) حضرتك عاوز حاجه ؟؟
أجابها بسخرية :
- هفضل ماسك باب الاسانسير كدا كتيير؟, اتفضلي اخرجى مش ناقصين تاخير ..
خرجت وهى لاتعي انها فعلت ذلك ثم افاقت من دهشتها وقالت :
- نعم... تاخير ؟؟, وانا مالى ومال تاخير حضرتك ؟؟
أجاب بفروغ صبر :
- آنسة (هبة ) انت متاخره وانا متاخر وبدل ما تتعبي زياده في المواصلات هوصلك في طريقي اظن واضح؟
قالت بتلعثم :
- لا معلهش مش عاوزة اتعب حضرتك و....
ليقاطعها قائلا بملل واضح :
- تتعبيني فـ ايه ؟, انا مش هسيبك تاخدى تاكسي دلوقتى وانا كدا كدا مروح فياريت بلاش مجادلة اكتر.. ممكن ؟؟
ثم نظر اليها باستفهام فهزت راسها بالايجاب وسارت معه....
طيلة مدة ركوبها بجانبه وهى لا تكاد تصدق نفسها :
- معقولة ؟ أ.(أمجد) اللي كنت بشوفه كل يوم من بعيد لبعيد واتمنى انه يبص بس ناحيتي, مش يبصلي وبس لا ويكلمنى واركب جنبه كمان!, اه.. اعمل ايه؟, لا اكون بحلم احلام اليقظة بتاعتى اللى بتوديني في داهية؟, معقولة ؟ ثم رمقته بنظرة خاطفة قبل ان تتابه همسها بينها وبين نفسها:
- لالالا مابتحلميش يا بت يا هوبة ولا حاجه, هو هو.. بشحمه ولحمه.. اخيرا بعد اكتر من سنتين, بعد ما كنت مقضياها احلام يقظة.. يتحقق حلم منهم, هو صحيح مش زي ما كنت بحلم بيه بالظبط, في الحلم كان بيقولى اركب العربية وهو بيضحك وفرحان علشان راكبه جنبه لكن اللى جنبي دا شكله مابيعرفش يضحك خايف يضحك لحسن وشه يشقق!, لكن انت هتطمعى.. واحده واحده احنا كنا فين ..
انتبهت من شرودها على صوته وهو يقول :
- آنسة هبة اظن دا الشارع مظبوط؟
نظرت حولها وهى متعجبة لوصولهما بسرعه في حين تاخذ ضعف هذا الوقت وان كان بسيارة أجرة ولكن هذا هو حال الوقت السعيد يمضي سريعا وما لبثت ان أجابت:
- اه تمام هو متشكرة اووى لحضرتك واسفه على تعبك..
ما ان همت بالنزول حتى سمعته يقول :
- انت تعرفي تتكلمي فرنساوي؟؟
اشارت براسها بالايجاب - فهى قد اتمت دورات تعليم اللغة الانجليزية والفرنسية والالمانية بجدارة فهى شغوفة بتعلم اللغات المختلفة - فتابع:
- كويس اووى... عاوزك معايا بكرة هنروح فندق (.........) نقابل الوفد الفرنسي بدل ما اخد معايا مدام ( ليلى) والمترجم , فهتيجي معايا منها سكرتيرة ومنها هتفهمي احنا بنقول ايه مش هتحتاجي حد يترجم لك وبكدا مش هتعطل في النقاش معهم ويكون تحركنا اسهل واسرع .. خلاص ؟؟
أجاب وهى لا تكاد تصدق سرعة الأحداث :
- حاضر يا افندم هكون في المكتب في ميعادى الصبح ان شاء الله.. مش هتأخر..
ثم ترجلت من السيارة وما ان همت بغلق الباب حتى قال لها قبل ان تبتعد :
- ويا ريت بعد كدا لما تتتكلمى من تليفون الشغل يكون صوتك واطى مش لازم اللي حواليك كلهم يعرفوا انك بتكلمى .... حجوجة!!
لينطلق فجأة بالسيارة والذي كان محركها لا يزال دائرا وهو يبتسم ابتسامة صغيرة قد لا تتعجب لها هبة لأنها لا تعلم من هو أمجد حقيقة ولكن من يراها ممن يعرفون شخصية أمجد علي الدين الحقيقية سيقفون مذهولين غير مصدقن أن شفاه أمجد قد رسمت خطا مستقيما بينما ارتفعت احدى زوايا فمه في اشارة الى ابتسامة صغيرة ولكنها تعد من العجائب لمن يعرفه؟, بينما كان كل ما يشغل عقل هبة أنه ابتعد قبل ان تستطيع ان توضح له من هو (حجوجة)؟!....
- يتبع -
استيقظت ( هبة ) من نومها وتمطت وهى مبتسمة ومستغربة من سر سعادتها ثم ما لبثت ان تذكرت حلمها.. السبب في سعادتها!, فلقد حلمت به.. نعم به.. هو وهي, واحلى كلمات قالها لها وجعلت قلبها يرفرف ...
قالت في سرها :
- يخرب عقلك يا ( هوبا ) دا انت كدا والكلام دا كان في الحلم اومال لو كان في العلم بأه كنت عملت اييه ؟؟ هتتجنني اكييد .. وضحكت ضحكة سعيده خافته وقامت لتجهز نفسها كي لا تتأخر عن موعد عملها فهي قد تظهر على سجيتها ورومانسية ولكنها تقدس عملها وتحترمه وتحبه ...
ارتدت بدلة رمادية تتكون من بنطلون من الكتان رمادى اللون وبلوزة بنفسجية وجاكيت يصل لخصرها النحيف ولم ترتدى من الاكسسوار سوى ساعه يد فضية وخاتم من اللؤلؤ الاصطناعى وحلق من نفس شكل الخاتم كان قد اهداه لها والدها في عيد ميلادها السابق وارتدت حذاءا من نفس لون البدلة بارتفاع 3 سم فقط ووضعت القليل من عطر الياسمين وملمع شفاه بلون الوردي الطبيعي...
خرجت من غرفتها وذهبت رأسا للمائده الذي كان معد عليها طعام الافطار , وضعت حقيبة الكمبيوتر المحمول بجانبها على الكرسي ووضعت حقيبة يدها الجلدية الرمادية بجانبه وتناولت قطعه من الجبن من امامها وهى تنادي :
- ها يا حاجوجة يللا علشان نفطر هتأخر كدا ...,
أتى والدها وهو يهم بخطواته حاملا لطبق البيض الاوملت وقال لها وهو يضعه على المائدة امامهما ويجلس :
- انا مش فاهم ايش معنى انهارده صاحية بدري كدا؟, الساعه لسه ما جاتش 8 وانت معادك 9 ؟؟
اجابت وهى تتناول طبق البيض فهو وجبتها المفضلة :
- يا ابو حجاج يا حبيبي انت ناسي انى هروح مواصلات؟!, يعني ممكن اتأخر... ماهى زوبة ربنا يهديها زعلانه عليا بئالها مده وهروح انهارده اشوفها, على الله يرضوا يكتبولها على خروج ..
استغرب والدها وسأل :
- يكتبولها على خروج؟!, انت قصدك زوبة مين بالضبط ؟ انا كنت فاكر عربيـ.. ,قاطعته وهى تضحك :
- ايون.. ايون.. عربيتي.. زوبة هانم, ماركة.. اللي يحب النبي يزوء!!..
ضحك والدها وقال :
- ربنا مايحرمنى من خفة دمك دى ابدا, وبعدين قلت لك اعمل جمعية بجزء من المعاش بتاعى وندفع مقدم عربية جديدة والاقساط ربك يدبرها انت اللي مش راضية وبتقولى عشرة عمر...
ضحكت ( هبة ) وقامت وهى تتناول حقيبتيها مجيبة:
- ما تهونش عليا يا ابوحجاج, دى عاشت معانا على الحلوة والمرة, يقوم لما ربنا يدينا ننساها!, حتى لو جبت واحده تانية.. هخليها معايا, وبعدين التانية ان شاء الله لما تيجي يبقى من غير لا اقساط ولا جمعيات ولا وجع قلب, مشكلة المواصلات محلولة, تاكسي من باب البيت بينزلنى قدام الشركة وخلصت, عن اذنك يا حبيب قلبي .
قام والدها وسار معها حتى الباب وهو يقول ضاحكا :
- يا بنتى ايه ابو حجاج اللي ماسكه عليها دي انا صحيح اسمي ( يوسف ) بس بردو بابا حلوة ولا ايه؟؟
مالت على خده تقبله مجيبة :
- انت بابا وابوحجاج وحجوجة واحلى حاجه في حياتى, سلام يا جميل .., وغادرت تصاحبها دعوات والدها لها بالسلامة ...
ما ان وصلت الشركة حتى وضعت ما بيدها وذهبت لصنع القهوة في ماكينة صنع القهوة اخذت كوبها وتنشقته قبل ان تتذوقه وهى تقول :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- امممم, عليك كوباية قهوة يا بت يا هوبا فشر اي قهوجى اصيل..
ورشفت رشفة فجأة سمعت صوتا من وراءها يعلو قائلا :
- لو ممكن كوباية قهوة من اللي ماحصلتش دي اكون شاكر ليكي جدا؟! ..
غصت بقهوتها وسعلت من المفاجأه والتفتت لتفاجأ بـ ( أمجد) مستندا على الباب الفاصل بين مكتبه ومكتبهم وهو يرتدى حلة داكنة زرقاء مع قميص بلون السماء الصافية وربطة عنق تجمع بين اللونين قالت بشرود تائهة في وسامته التي أخذت بلبّها:
- ها!!.. آسفه, قصدى.. حاضر.. حاضر.. كوباية قهوة حاضر..
دلف أمجد إلى مكتبه فيما صنعت له كوب القهوة وتبعته, اعطته كوبه ووقفت تنتظر ان كان يريد شئ آخر , ارتشف رشفة طويلة واغمض عينيه وهو يقول متلذذا بالقهوة :
- فعلا كوباية قهوة ممتازة – وفتح عينيه وهو يكمل عبارته - خلاص من هنا ورايح مش هشرب القهوة غير من ايدك.. ايه رايك ؟؟
لم يسمع جوابها فنظر لها مستغربا في حين انها كانت تحدق به فاتحة عينيها على اتساعهما بذهول وهي تحدث نفسها بدهشة وعدم تصديق:
- لالالالالا, هو حلم.. حلم!, لا.. دا.. علم!, معقولة انت بتسالنى رأيي؟, رأيي في ايه ولا ايه ولا ايه!! ..
افاقت من شرودها على صوته وهو يتساءل :
- ممكن سؤال معلهش ؟ انت بتسرحي في ايه وبتسرحي كتير ليه ؟؟ اللي يشوفك يفتكرك مهملة او بتلخبطي في شغلك وبتسرحي كتير فيه فبالتأكيد بيكون نتيجته مش مبشرة, لكن اللي حاصل العكس!, إنتي بشهادة رئيستك اشطر واحده عندها يبقى العيب فين ؟؟
أجابت:
- لالا, بس عادي احيانا بتكون حاجه شاغلة بالى فتلاقيني حضرتك افضل افكر فيها لغاية ما الاقيلها حل!! ,
إبتسم قائلا :
- ها.. ولاقيتي للي شاغلك حل ؟؟
أجابت بابتسامة ساهمة :
- انت اللي مالاكشي حل!! ..
تساءل باستغراب ودهشة :
- نعم؟, أفندم؟!..
شتمت نفسها في سرها لاعنة عادتها في التحدث بصوت عال بدون وعي, واحتارت كيف تفسر له عبارتها الغبية تلك؟!, أجابته محاولة لفت انتباهه بعيدا عن تلك العبارات البلهاء التي صدرت منها واشاحت بيدها مفتعلة الضحك :
- ها؟, لالالا, قصدي الشغل!, الشغل مع حضرتك مالوش حل!, يعني تلاقيني بفكر في الشغل اللي ورايا مش اكتر..
سكت أمجد قليلا ناظرا اليها نظرة حذرة وكأنه يحاول اقناع نفسه بإجابتها التي لا تقنع طفلا غريرا ثم صرف نظره عن المحاولة وصب اهتمامه على الاوراق الموضوعه امامه فوق سطح المكتب:
- خلاص مافيش مشكلة, عموما جهزى نفسك هنروح للوفد الفرنساوي في خلال نص ساعه بالكتير ...
ذهبا لمقابلة الوفد الفرنسي واستغرب ( أمجد ) من طريقة ( هبة ) في عملها وكيف انها شديدة التركيز بل انها تلفت انتباهه احيانا لبعض النقاط الهامة التى تعزز موقفه امام الوفد..
استمر الاجتماع طويلا واخذوا فترة استراحه لتناول بعض المشروبات والأطعمة الخفيفة ثم تابعوا الاجتماع حتى انتهوا منه قرابه الساعه الـ 4 عصرا ..
اخبرها ( أمجد) وهما يخرجان من الفندق الشهير ذو الـ 5 نجوم وهو يتناول مفتاح سيارته الفارهة من يد الحارس وكأنه يقرر أمر واقع:
- هوصلك في طريقي!
ولم يترك لها فرصة للنقاش, فهو يعلم تماما انها اذا تكلمت ستجادل ولن يستطع اسكاتها بسهولة, وهو يشعر بالتعب والجوع ويريد العودة لمنزله حتى يتناول طعامه وينال قسطا من الراحة..
لم تجادله ورضخت لأمره, واثناء سيرهما بالسيارة دقّ الهاتف المحمول الخاص ب ( هبة ) فأجابت وهى فرحه ما ان طالعها اسم المتصل :
- اهلا اهلا ابوحجاج الموبايل نور .. , صمتت قليلا ثم اطلقت ضحكة سعيده مرحه جعلت بسمة خفيفة ترتسم على شفاه ( أمجد ) واضطر لأن يستمع لصوتها السعيد الفرح الضاحك وهو يتابع :
- انا جايه حبيبي اقل من ربع ساعه وانا عندك, ما تتعبش نفسك انا مجهزة الأكل كله من امبارح, انت سخنه بس ...
استمعت الى محدثها قليلا ثم قالت :
- اه, والسلطة طبعا, حد بيعرف يعملها زيك, ماشي مسافة السكة ان شاء الله لا الاه الا الله خلي بالك من نفسك .. محمد رسول الله ..
ثم اقفلت الموبايل ووضعته في حقيبتها وهى ما تزال تبتسم وفجأه سمعته يقول :
- غريبة!, اول مرة اشوف زوج متفهم لشغل مراته بالشكل دا!, يعني عادى لا بيتخانئ علشان اتأخرت ولا اي حاجه خاالص, فعلا يا بختك!!...
ابتسمت وأجابت :
- انا مش متجوزة دا مش جوزى!..
التفت إليها فجأه ناسيا انه يقود سيارة وسط طريق سريع وما لبث ان انتبه فعدل المقود سريعا والذي كدا أن يجنح بعيدا وهو يهتف بدهشة لم يستطع التغلب عليها :
- نعم ؟؟ مش متجوزة !! اومال ابو حجاج يبقى ...
قاطعته قائلة وهى تبتسم :
- يبقى ( يوسف )!, والدي!..
سكت ( أمجد) قليلا وهو يقول في نفسه:
- ابوها!, كل الهزار دا لابوها؟!, اومال لو جوزها بأه هتعمل معاه اييه ؟؟ ..وسكت موليا الطريق كامل اهتمامه وآثرت هبة الصمت هي الأخرى منتهزة الفرصة في الاستمتاع بالركوب الى جواره والتمتع بهذه الدقائق القليلة حتى يصلا الى وجهتهما...
وصلا الى منزلها فشكرته قائلة وهى تستعد للترجل من السيارة:
- معلهش تعبت حضرتك...
اجابها نافيا:
- لا ابدا, طبيعي انى اروحك بعد ما اتاخرت في الشغل للوقت دا, واعملى حسابك لغاية ما المفاوضات تخلص مع الوفد هيكون كل يوم نفس الروتين دا, زى انهارده كدا....
هزت برأسها بالموافقة وترددت قليلا قبل ان تترجل وهى تقول في سرها :
- ما اقوله!, هيحصل ايه يعني؟, يا هيوافق, يا هيرفض!, مش هخسر حاجه!!
بعد ان استقر رايها نظرت اليه وقالت :
- انا عارفة ان حضرتك اكيد تعبان ممكن تتفضل تتغدى معانا بابا هيرحب بحضرتك اووى ..
لم يجيبها فأخفضت راسها وهى تهبط من السيارة متابعة :
- أ.. أ.. أنا آسفة معلهش, اتعديت حدو...
فقاطعها قائلا بشبح ابتسامه :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- هو من عادتك انك تعزمى وبعدين ترجعى في كلامك على طوول كدا؟؟
رفعت راسها دهشة مما سمعته فيما اكمل قائلا :
- هو في الحقيقة انا تعبان وجعان فلو مافيش قلق لكم انا معنديش مشكلة؟
اندفعت هاتفة:
- قلق؟, قلق ايه؟, حضرتك.. لا..لا, ابدا حضرتك تشرفنا ..
ترجلا من السيارة ودخلا العمارة حتى وصلا الى شقتها حيث فتحت بالمفتاح وهى تقول :
- اتفضل حضرتك اتفضل ..
دلفا الى الداخل واستاذنته داعية اياه للجلوس وذهبت رأسا لتفتش عن والدها, ما ان انفردت بنفسها حتى قبضت بيدها وانزلتها ورفعتها هاتفة بحبور وابتسامة عريضة تحتل وجهها الفاتن :
- يييييس, والله وعملتيها يا هوبا!, ايوة كدا, شوية.. شوية.. الحلم هيبقى علم!..
دخل والدها وهو يقول :
- ( هبة ) حبيبتي حمدلله على السلامة ,
التفتت اليه مجيبة بابتسامتها العريضة :
- الله يسلمك يا والدى العزيز, بعد اذنك يا بابا أ.( أمجد ) انا عزمته على الغدا انهارده وصلنى وقلت اعزم عليه وانا عارفة ان ابوحجاج ابو الكرم كله ..
غمزها والدها قائلا :
- ابو حجاج ابو الكرم كله؟!, ماشي يا بنت ابو حجاج, طبعا.. انت عارفة ابوكي, دا الواجب بردو ومقدرش أقول ع الواجب لأ!..
ذهبا الى غرفة الصالون حيث كان (أمجد ) جالسا وبعد السلامات جهزت ( هبة ) مائدة الطعام ودعتهما للغذاء , جلسوا حول المائده الدائرية الشكل الوالد على رأس المائدة ويمينه (هبة) ويساره ( أمجد ) تناولوا الغذاء وسط ضحكات وقفشات من ابو هبة وهو يحكي تجارب ابنته فيه حتى تعلمت الطهي تماما , شعر( أمجد ) بالراحه وهو يتناول الطعام ويتحدث معهما بكل بساطة, وضحك من قلبه وهو يستمع الى مناوشات هبة مع والدها, شعر بسعادة وراحة لم يشعر بهما منذ زمن طويل, خاصة وهو يعيش بمفرده و أمه و شقيقه و شقيقته يسكنون مع جده لوالده في مدينة اخرى ساحلية حيث يدرس اخوه السياحه والفنادق وتدرس اخته كلية الآداب قسم انجليزي ويسكن جميعهم مع جده ( علي الدين ) القوي الشخصية والعنيد لم يرتح معه ( أمجد ) فسافر الى العاصمة حيث بدأ عمله الخاص من ثمن قطعة الأرض والتي كتبتها له جدته لأبيه فور ولادته فرحا به حيث كان أول حفيدا في العائلة, وما إن أنهى دراسته الجامعية وتحصل على بكالوريوس الهندسة حتى باع قطعة الأرض هذه والتي درّت عليه ربحا مهولا فمن حظه الحسن أنها كانت قطعة أرض زراعية ولكن دخلت في محيط أراضي البناء فقفز سعر المتر فيها عاليا, واستطاع افتتاح امبراطورية وليس شركة عادية, ولكنه كان يواصل الليل بالنهار حتى كبر عمله وأصبح صرح كبير, يشير اليه القاصي والداني..., ابتعد عن شكرات العائلة وأراد أن يثبت لجده الأكبر أنه يستطيع الوقوف على قدميه وانشاء عمله الخاص به دون اللجوء الى نفوذه وسطوته, فهو كان كثير الجدل مع جده , فهذا الأخير بشخصيته القوية المسيطرة والذي لا يقبل النقاش في أي من أوامره, بينما أمجد عناده الشديد واندفاع الشباب جعله لا يستطيع مهادنة الجد, ودائما ما تصادما حتى باع أمجد ورثه من جدته ورحل الى العاصمة ليبدأ حياة جديدة خاصة به وحده!!..
والآن جده يصر عليه بالعودة لاستلام زمام الامور المالية للعائلة وادارة شركاتها حيث انهم يمتلكون اكبر شركة استيراد وتصدير في البلد وقد رفض سابقا - فور تخرجه من كلية الهندسة - العمل بشركة العائلة راغبا ان يعتمد على نفسه فهم يعيشون في كنف جدهم بعد وفاة والده وقد كان هو في المرحلة الثانوية , بعد ان انتهوا من تناول الغذاء صنعت ( هبة ) لها ولوالدها الشاي وله كوبا من القهوة وهى تقدمها اليه ضحك وهو يقول :
- انت منسيتيش مش كدا ؟, عموما كويس هفضل عليها لغاية كوباية بكرة الصبح ان شاء الله, انا اتعودت عليها شكلي كدا, ومش هستطعم أي قهوة من حد تانى!! ..
جلست ( هبة ) وهى تبتسم فرحة بداخلها من كلامه لها , بعد قليل استاذن ( أمجد ) وذهب تاركا ( هبة ) وهى بداخلها تهتف بسعادة :
- هيبقى علم, انا حاسه انه باذن الله هيبقى علم!! ...
بعد ان وصل ( أمجد ) الى بيته صعد الى الطابق الثانى حيث غرفته الخاصة, سألته مديرة منزله ان كان يريد تناول الطعام فأشار لها بيده رافضا قائلا لها :
- لالا يا ( ام محمود ), انا اكلت الحمد لله, هنام ومش عاوز حد يصحيني لغاية ما اصحى لوحدى مفهوم ؟
هزت ( ام محمود ) براسها فيما اكمل هو طريقه صاعدا الدرج حتى وصل الى غرفته فاغتسل في الحمام الملحق بها ورمى بنفسه فوق الفراش فيما المنشفة لا تزال تحيط بعنقه وغرق في سبات عميق ما ان لمست رأسه الوساده ..
مرت ثلاثة ايام وهما على نفس الروتين يتقابلا صباحا في المكتب وبعد ان يتناولا القهوة يذهبا حيث الوفد ثم يعيدها الى منزلها ولم تكرر دعوته للغذاء ثانية فقد استشعرت الحرج منه ...
في نهاية الثلاثة ايام تكلل جهودهما بالنجاح وتمت الصفقة مع الوفد الفرنسي وبعد ان انتهيا من الاجتماع قال لها :
- انا بأه عازمك على الغدا بمناسبة نجاح الصفقة بتاعتنا, عندهم هنا شيف بيعمل احسن سي فوود تاكليه ..
ما ان همت بمقاطعته حتى أشار لها بسبابته مقاطعا قائلا بنبرة آمرة:
- مش هقبل أي عذر!, تقدري تعتبريه غدا بالأمر المباشر من رئيسك في الشغل ها ؟؟
نظرت اليه مبتسمه واومأت براسها ايجابا , ذهبا الى المطعم المشهور باكلاته البحرية المتميزة في هذا الفندق وما ان جلسا حتى استأذنته في ان تحدث والدها لتخبره باضطرارها للتأخر لاصرار (أ. أمجد ) لدعوتها للغداء بمناسبة انتهاء المفاوضات مع الوفد ونجاحهم في الحصول على الصفقة .. بعد ان اغلقت الهاتف تكلم ( امجد ) قائلا:
- ما شاء الله, عجبني اووي طريقتك انت ووالدك سوا, في بينكم نوع غريب من الصداقه والصراحه, وهو مديكي حرية مطلقه وأعتقد أنك بردو فاهمة الحرية دي صح وبتتصرفي ع الاساس دا؟! ,
نظرت اليه وأجابت بابتسامة صغيرة :
- فعلا, حضرتك عندك حق, بابا مش بس والدى. لا!, دا ابويا واخويا وصاحبي, بعد وفاة ماما الله يرحمها وانا في تانية اعدادى حاول يكون لي كل حاجه ويبقى صاحبي علشان ما اتكسفش واحكيله كل حاجه, خصوصا انه ماما كانت وحيدة وانا لا ليا جده ولا جد ولا عم ولا خال ماليش غير بابا ربنا يخليهولي يارب, مافيش غير اقارب لبابا من بعيد مش بشوفهم غير لو سافرنا البلد ودا مش بيحصل الا نادر اووى ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سألها عن دراستها فاجابت :
- طبعا زى ما حضرتك عارف انا تجارة انجليزي نجحت بتفوق والكلية كانت عاملة منحه للمتفوقين كورس كومبيوتر والحمد لله اجتزته وبتفوق وانا بحب اللغات جدا وبابا دايما يقول لي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ما معناه ( من علم لغة قوم أمن مكرهم ) فكنت في الاجازات اقدم على كورسات لغة لغاية ما بأه عندى 3 لغات فرنساوي والمانى وايطالى غير الانجليزي طبعا والعربي علشان انا اصل دراستي بالانجليزي..
قال ( أمجد ) :
- اللى فهمته ان باباكى طلع على المعاش على درجة وكيل أول وزارة, ما شاء الله فعلا, ربنا يخليهولك..
تبادلا االحديث اثناء تناولهما الطعام ثم ما لبث ان دق جرس هاتفه المحمول فأجاب قائلا :
- اهلا اهلا ازيك يا امى عاملة ايه؟, وازى ( علا ) و ( علاء)؟.. استمع قليلا وما لبث ان أجاب بعصبية خفيفة :
- انا مش عيل صغير يقولى اعمل ايه وما تعملش ايه !!.., ايوة عارف انه جدى, وانه تعبان, وانك مربيانا اننا منهربش من المسؤوليه, صمت قليلا ثم انفعل متابعا:
- ومين قال انى بهرب منها؟, هو لو عاوز يشوفني اجيله من بكرة, لكن انه يتدخل في حياتى ويقرر امور خاصة بيا أنا, دا اللي انا ما اسمحشي بيه ...
استمع قليلا ثم قال بهدوء وهو يغالب نفسه محاولا تمالك غضبه القوي فهو لا يريد أن يصب ما يعتمل في نفسه من حنق وغضب على أسماع والدته فهي اولا واخيرا لا ذنب لها وهو يعلم تماما أن جده هذا الثعلب العجوز الماكر يعلم جيدا مقدار حبه ومعزته لوالدته ولذلك هو على يقين أن أتصالها به بأمر غير مباشر من جده , تنفس بعمق وهو يتابع:
- حاضر يا امي حاضر, هفكر. قلت هفكر, سلميلي على ( علا ) و ( علاء ) اشوفكم على خير .. محمد رسول الله ..
أغلق الهاتف ووضعه في جيبه وهو شارد .. لم تتكلم ( هبة ) مراعاه له فمن الواضح ان المكالمة سببت له بعضا من الضيق التفت لها قائلا وهو يحاول ان ينسى المكالمة حاليا:
- اطلبلك حاجه تانية؟, حلو مثلا ولا شاي ؟؟
وافقت على الشاي وطلب هو القهوة, ما ان اتت الطلبات وارتشف رشفه من قهوته حتى وضع الكوب على الطبق وهو يعقد حاجبيه هاتفا باستنكار:
- ايه دا ؟!, لالالا مش اللي اتعودت عليها!!.., اعمل ايه بأه.. هو انا مش هعرف اشرب قهوة تانى ولا اييه ؟؟
ضحكت ( هبة ) وأجابت :
- بسيطة, بطّل القهوة!, او لو عاوز.. اعملك ترمس قهوة تفضل تشرب فيها طول اليوم, او بلاش, ادي الطريقة لمديرة المنزل بتاعتك, يعني في كذا حل ؟؟؟
نظر اليها ( أمجد ) فجأه بتركيز شديد وهو يقول في نفسه :
- ايوة هي دي!, بس ؟؟؟ لالالالالا, بس انت ماعرفتهاش الا من اقل من اسبوع لكن .. اه, هى شكلها عملى وممكن توافق وفي نفس الوقت ترضي والدتك وتسكت جدك لغاية ما تستلم شركة جدك حلمك اللي كنت بتحلم بيه ورفضت انك تشتغل فيها من البداية علشان كنت عاوز تثبت نفسك بعيد عنه, علشان ما يقولش انه هو اللى علمك وان شركته لها الفضل عليك, دلوقتى هو اللي بيتحايل عليك انك تمسكها, اي نعم شرطه مستفز وهو مش هيتحكم في حياتي, لكن وماله, هلعبها بطريقتي وصح!!
ومالبثت اساريره ان ارتاحت ونظر الى( هبة ) ببسمة ساحرة قائلا :
- انا بأه عندى حل احسن من كل اللي قولتيه دا بخصوص قهوتك اللي ما حصلتش!!..
نظرت اليه مبتسمه وهى تقول :
- حل ايه بأه؟؟ اه .., وضحكت متابعه :
- اقولك انت على الطريقة وانت تعملها صح ؟؟
اجابها بضحكة خافته جعلت قلبها يرقص بين اضلعها :
- لا, غلط!! .. ثم نظر اليها ومال باتجاهها وهويقول مركزا عينيه عليها :
- الحل انك انت اللي تعمليلي القهوة دي من ايدك على طوول.. في الشغل, وفي البيت!! ..
استغربت ( هبة ) قائلة :
- ايه؟, ازاي دا ؟ طيب في الشغل ممكن لكن البيت ازاى؟؟..
نظر اليها وأجاب بابتسامة غامضة :
- عادى, زي اي زوجة ما بتعمل القهوة لزوجها!!..
فغرت ( هبة ) فمها دهشة ولم ترمش بعينها الى ان ناداها بصوت عالى :
- ( هبة ) هاااي, انت روحت فين؟, طلبي غريب اووي كدا ؟؟
نظرت اليه واجابت وهى لا تزال مذهولة مما سمعته منه :
- احنا في حلم ولا علم ؟
أجاب مندهشا قاطبا بحيرة:
- نعم ؟؟ , اعادت عليه السؤال فقال :
- علم!, انما ايه السؤال الغريب دا؟! ..
هتفت :
- طيب ممكن هعمل حاجه اخيرة علشان اتأكد انه علم ممكن ؟
اشار يده موافقا ومستغربا مما عساها ستفعله وقال :
- اتفضلي اتاكدي براحتك .., استأذنته ووقفت لتتجه الى دورة مياه السيدات وهناك نظرت الى نفسها في المرآة ثم فتحت صنبور المياه لتقوم بضم يديها الاثنتين وجمع اكبر كمية من المياه ثم نثرتها وبقوة في وجهها وكررت هذه العملية ثلاث مرات قبل ان تفتح عينيها لتطالع نفسها في المرآة أمامها وهى تردد قائلة وابتسامة بدأت تتشكل على شفتيها النديتين :
- ههههه ...علم ... وربنا علم !!
سارعت بتناول محارم ورقية لتجفف وجهها ثم شدت من قامتها وخرجت عائدة الى طاولتها هي وامجد الذي قام ما ان لمحها ثم عاد الى الجلوس ثانية بعد جلوسها ونظر اليها مبتسما ثم قطب وهو ينظر اليها بريبة وتساءل قائلا :
- غريبة ؟ هدومك مالها زي ما يكون عليها ماية من قودام ؟! ,
طالعت اتجاه نظراته لتفاجأ بوجود بعض قطرات من المياه على مقدمة الفستان فاحمر وجهها خجلا ثم رفعت عينيها اليه وقالت بصوت يقطر حياءا وفرحا :
- كنت بشوفه حلم ولا علم ؟
قطب مستغربا وتساءل :
- نعم ؟ هو ايه دا؟, ثم ابتسم وتابع:
- وطلع ايه ؟..
ما لبث ان فهم مقصدها, وما قامت به لتتأكد ان حديثه اليها وطلبه أن تصبح زوجته عِلم!, وانها لابد وان نثرت المياه لذلك على وجهها فلذلك اصيبت مقدمة ثوبها بالماء!, ضحك وهو يهز برأسه متعجبا منها بينما قالت وهى تضحك :
- عِلم انا اتأكدت انه فعلا عِلم !!..
لكن ... ماذا سوف يكون راي ( هبة ) عندما تعلم بحقيقة طلب ( أمجد ) وشروطه وهل ستقبل بعرضه ام ... ستتغير نظرتها اليه .. تابعونا في الحلقات القادمة من ...( حلم ولا علم )..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تناولت ( هبة ) من يده المنديل ومسحت وجهها من الماء الذي سبق ومثرت به وجهها لتتأكد انها في علم وليس حلم, وقامت بخلع نظارتها لتمسح عدساتها و ما ان اتت لترتديها حتى وجدت من يمسك بيدها ويتناولها ويقول وهو يرفع النظارة الى عينيه :
- ايه دا ؟ دي ازاز !! انت بتلبسي نضارة ازاز ليه ؟ انت نظرك طبيعي يبقى اييه السبب؟؟.
تناولت منه نظارتها الطبية وهى تقول باضطراب بينما تضعها على عينيها :
- لا مافيش عادي, بس غريبة, انت اول مرة تجيب سيرتها يعني؟, انا بئالي كم يوم بيها مسألتنيش غير دلوقتى ؟؟
اجابها ( أمجد ) قائلا وهو يهز كتفيه العرضتين :
- أبدا ما كنتش واخد بالي منها انها عادية, لكن دلوقتى وانت بترفعيها لاحظت انها عادية يبقى لو ما كانش السبب موضة او تقليعه جديدة يبقى اكيد في سبب وقوي كمان لكدا صح ؟
اشارت برأسها بالموافقة فتابع بعزم :
- وانا عاوز اسمعه!..
نظرت اليه باستغراب قائلة :
- نعم ؟؟
فكرر كلامه :
- عاوز اعرف سبب نضارتك اللي مالهاش لازمة دي ايه ؟ وماتقوليش حرية شخصية وما اعرف ايه!, انا لسه متقدم بطلب ايدك دلوقتى يبقى اكيد لو حاجه غريبة لفتت نظري من ناحيتك لازم استفسر صح ؟ انا بسمعك اهو ..,
هزت ( هبة ) برأسها شمالا ويمينا بطريقة انه لا أمل من هذا الانسان واصراره وقالت بهدوء وهى تنظر اليه :
- اولا طلبك لايدي مش رسمي!, انا ليّا أب ربنا يخليهولي تتقدم له وهو يبلغك الرد , ثانيا : بالنسبة للنضارة تقدر تقوول النضارة بتدى نوع من الجدية في المظهر وانا اول ما اشتغلت عندك في السكرتارية مدام ( ليلى ) اكدت على الجدية في المظهر واللبس فأنا بتبع ارشادتها مش اكتر!
أجاب امجد بحسم :
- خلاص, طالما كدا ممكن بأه تقلعي النضارة دى وتحطيها في جرابها لانى احب لما اتكلم ابص في عنين اللى بتكلم معاه!
فعلت ما طلبه منها في حين نظر اليها بخبث وشبح ابتسامة ماكرة تلوح على شفتيه وتابع:
- تمام كدا , بس موضوع انك لسه ماقبلتيش طلبي واتقدم لوالدك انا اكيد هتقدم له, والدك انسان محترم وانا راجل عارف الاصول بس اسمحيلي اظن ان ردك وصلني اول ما استأذنتي وروحتي الحمام ورشيتي المايه في وشك علشان تتأكدي حلم ولا علم بدليل الماية اللي مغرقة الفستان عندك ولا انا غلطان ؟؟ ..
وأشار الى مقدمة فستانها المبلل بالماء بسخرية ونظرة خبث في عينيه لم ترق لهبة التي نظرت اليه مغتاظة من كلامه وهى تقول في نفسها :
- عنده حق ما انت زى ما تكونى مش معشمة ما صدقتي نطق الكلمة وشبطتي!, فيه واحده تعمل كدا؟؟ ترش نفسها بالماية علشان تتأكد انه جالها عريس ؟؟ صحيح هو مش اي عريس ومن ساعه ما اشتغلت في مكتبه من اكتر من سنتين وانت حلم حياتك انه يبصلك بس.. بس بردو ارسمي نفسك, اتقلي ,اعملى اي منظر, مش عريس يا ابوووي وشبطت, اقوله ايه دا دلوقتى دا ؟؟
وفجأه ارتسمت بسمة ماكرة على شفتيها وهى ترد عليه قائلة :
- احيانا الحلم بيبقى كابووس او العكس!!
فقطب حاجبيه مستفهما وهو يقول :
- مش فاهم ازاى يعني ؟, يعني قصدك انه العلم ممكن يكون كابوس فنفسك يطلع اللي بيحصل حلم علشان كدا ؟؟
هزت برأسها بالموافقة على كلامه وهى تقول بلهجة مغيظة :
- تمااااااااام هو كدا .. انا رشيت الماية من الخضة حضرتك مش من الفرحة!!
قبض على يديه من الغيظ فقد نجحت باغاظته فهتف وهو عاقدا لجبينه :
- عموما أيًّا كان.. حلم ولا علم, احنا دلوقتى في العلم وانا فتحت الموضوع معاكى قبل ما افاتح والدك في الموضوع بشكل رسمي فياريت تقوليلي رايك المبدئي على الاقل..
نظرت اليه جيدا وقد كتفت ذراعيها على الطاولة امامها قائلة :
- قبل ما اقول رأيي احب اسألك سؤال ممكن ؟, اشار اليها بالموافقة فاستمرت قائلة :
- ليه ؟؟ استغرب من سؤالها فأوضحت قائلة :
- اظن انك توافقني انها حاجة غريبة شوية؟!, انا بشتغل عندك فعليا من اكتر من سنتين ومتأكده انك ما اخدتش بالك منى الا من اسبوع بس ودى مده بسيطة جدا انك تفكر في انسان ترتبط بيه علشان تكملوا حياتكم سوا وانا متأكده بردو انه شخصيتك مش الشخصية المتسرعه يبقى اكيد في سبب قوى ممكن اعرفه ؟ اظن من حقي !!,,
ابتسم محركا رأسه يمينا ويسارا وهو يقول :
- ماشاء الله عليكي, لماحة فعلا, هو في سبب اكيد طبعا وجوهرى وعملي كمان واكيد من حقك تعرفيه ,,
اعتدلت في جلستها وارهفت سمعها فهى في اعتقادها انه سيصرح لها باعجابه بها وانه يريد لهذا الاعجاب ان ينمو ويكبر, هي لن تمنى نفسها بأن يصرح لها بحبه ولكن على اقل تقدير انه سيعبر عن اعجابه ورغبته للارتباط بها لانه شعر انها من الممكن ان تكون نصفه الاخر, جعلها تفكيرها ذاك ترسم ابتسامه مرتقبة على شفتيها سرعان ما ذبلت وهى تستمع لاسبابه وهو يسردها واحدا تلو الآخر ولم يكن من بينها أيّا مما جال بخاطرها :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- انتي اكيد خدت بالك من المكالمة اللي جاتلى من شوية – هزت براسها ايجابا في حين استمر هو بالكلام قائلا- انا كبير اخواتى عندى 36 سنه ليّا اخ واخت توأم ( علا ) و ( علاء ) اختى بتدرس آداب انجليزي واخويا بيدرس سياحه وفنادق والدي اتوفى وانا في المدرسة في ثانوى وعشنا مع جدى ابو والدى ,امى من النوع الطيب المسالم كان جدي بيقرر لنا كل حاجه حتى الكلية اللى انا دخلتها (الهندسة) هو اللي صمم يختارها لي علشان لما اتخرج اشتغل في شركته, انا ذاكرت واجتهدت لغاية ما اخدت منحه للماجيستير من اكبر جامعه في كاليفورنيا وبالفعل سافرت وهو كان رافض تماما لكدا ورأيه انى اشتغل في الشركة بتاعته مش محتاج منحة, بس انا صممت وسافرت وهناك عرفت قيمة الانسان لما يعتمد على نفسه ويبنى نفسه بنفسه اشتغلت في كذا شغلانه بسيطة جنب دراستي ما اقدرش انكر انه عمره ما بخل عليا بالعكس اللي كنت بطلبه كان بيديني ضعفه بس انا اللي كنت حاسس انى بمد ايدي ليه ودا احساس صعب, تقدري تقولي عزة نفس بس جامده, عموما اشتغلت علشان كنت لازم أعتمد على نفسي, كنت بصرف على نفسي, وهو طبعا كان بيبعت لي مبلغ كل شهر ما كنتش برضى أصرف منه مليم الا في أضيق الظروف, واول ما المنحه خلصت ورجعت مصر, بعت حتة أرض كانت جدتي الله يرحمه كتباها بإسمي اول ما اتولدت لأني اول حفيد ليها, والارض علشان حظي الحلو دخلت كردون مباني, وطبعا لأني عدي تال 21 سنة استلمتها , وبعتها وبتمنها ابتديت أول مشرع ليا, واكيد جدي كان رافض وبشدة, المهم الشركة الصغيرة بقيت شركة كبيرة بس ما اقدرش انكر انى جوايا كنت ببص على الشركة الاصليه بتاعت جدي هى كانت حلمى من الاساس ورفضي انى اشتغل فيها انى كنت عاوز لما ادخلها اكون على قدر المساواة مع صاحبها اللي هو جدي بصرف النظر عن العمر والخبرة بس انا كمان ابتديت من الصفر وكونت نفسي بنفسي مش شركته هى اللي علمتنى او عملتنى, وهو بئاله فترة بيلح عليا انى امسك شركة العيلة اللي هيا امبراطورية في حد ذاتها, وانا موافق, لكنه بيدّخل في حياتى بإستمرار, وآخر حاجه انه عاوز يختار لي عروسة !!
, ما ان سمعت عبارته الأخيرة حتى اعتدلت جيدا في جلستها فقد علمت ان الجزء القادم من الحديث يخصها هي بشكل او بآخر واستمر قائلا :
- لكن انا مش عيل صغير, ووالدتى ضعيفة قدامه وعاوزة تسعده بأي طريقة لانه عاملها هى وولادها احسن معامله وما بخلشي علينا في تعليمنا, ودى حاجه مقدرش انكرها, مع العلم انى من وقت طويل وانا بدي والدتى اللي يكفيها هى واخواتى وزياده, لكن جدي بيرفض انهم يصرفوا منه مليم طول ما هو عايش, نيجي بئه لسبب طلبي الجواز منك.. زي ما قلتلك صحة جدى في النازل وكان مر بظروف صحية صعبة اووى وربنا نجاه منها على خير, وأمله انى امسك شركة العيلة وانى اكون مستقر مع زوجة كويسة, وبما انى عارف جدى وانه عمّال يصر على انه يشوفنى فأنا متأكد انه عنده ليّا عروسة على مزاجه, وعلشان كدا انا فكرت.. كدا.. كدا.. انا 36 سنه يعني لازم افكر في الاستقرار, يبقى ليه استنى جدى يختار لي وانا في استطاعتى اختار عروسة مناسبة ليا؟, نيجي لسؤالك اللي انا عارفه ايش معنى انت ؟؟.. هقولك, انتي من بيت طيب والدك انسان ممتاز انا اعجبت بيه وبتفكيره, انت انسانه ذكية ولبقة, صحيح انك مندفعه شوية في كلامك وتصرفاتك لكن دا في رأيي صراحة, انت مش بتحاولى تزوئي كلامك ولا تصرفاتك وبعدين انا حاسس انك عقلانية, جوازنا هيكون جواز عقلانى مش حب وكلام فاضي 1+1=2 هي كدا, بيتهيألي رأيي صح مش كدا ولا ايه؟؟..
نظر اليها منتظرا ردها عليه وهو مبتسم ولكن ابتسامته ما لبثت ان تلاشت تماما عندما سمع اجابتها وهى تقول كمن خاب أمله وقد ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها:
- ايه!! ..
تساءل باستغراب :
- نعم ؟؟
أجابته مبتسمة ابتسامه خفيفة مليئة بخيبة الامل :
- انت بتقول مش كدا ولا ايه انا بقولك ايه .. للاسف حساباتك ممكن في الشغل والصفقات لكن العلاقات الانسانية عمرها ما تتحسب ابدا كدا!, وانا آسفة, انا يمكن اظهر انى صريحه وعفوية وعملية لكن زي ما بسأل عقلي في اي خطوة لازم كمان اسأل قلبي, فأنا للاسف على مواصفاتك يبقى ما انفعش!, لانى عاوزة الجواز اللي مبني على الحب والمودة والتفاهم اللي حسبته قلب + عقل = حب و جواز وسعاده, لكن حسبتك ناقصة كتيير أووي!, جايز جدا واكيد هتلاقي اللي حسبتها شبه حسبتك لكن الاكيد انها مش انا!.
ثم ما لبثت ان قامت وهى تتناول حقيبتها اليدوية ونظرت اليه واكملت قائلة:
- أنا آسفة أ.( أمجد ) الاجابة على طلب حضرتك ...لأ...عن اذنك ...
خرجت ( هبة ) من الفندق وهى لا ترى امامها من الدموع التى تغشى عينيها وهى تدعو الله ان تظل متماسكة حتى تصل الى منزلها فتبكي حتى يرتاح قلبها ولو انها تعلم ان قلبها ما يزال امامه وقت طوييل حتى يبرأ مما حدث له .. كيف لم تستطع ان ترى انه رجل اعمال كل شئ لديه يقاس بمقياس المكسب والخسارة؟!, هو اكبر منها بما يزيد عن 12 سنه ولكنها لم ترى فارق السن كبيرا لدرجة مخيفه بل شعرت انه يستطيع ان يحتويها!..
هي لا تستطع ان تنسى متى خفق له قلبها تحديدا؟!..
كان ذلك منذ اكثر ما يقرب العام, كانت قد تأخرت عن موعد قدومها للعمل لمرضها المفاجئ ولانها لا تريد ان تطلب اذنا بالغياب لمرضها فهى قد استطاعت مؤخرا كسب ثقة مدام ( ليلى ) في عملها وجديتها فلا تريدها ان تعتقد انها كغيرها ممن لا يأخذن امر العمل بجدية ..
دخلت مكتبها وقامت بصنع كوب من القهوة ارتشفته وهى تعمل على الكمبيوتر, لاحظت مدام ( ليلى ) تعبها واصرت عليها ان تغادر الى بيتها ولكنها اخبرتها انها بخير وان هذه اعراض رشح بسيط في حين انها كانت ترتجف من السخونه في داخلها..
قامت لتضع الملف الذي تعمل عليه على مكتب رئيستها وما ان استدارت لتعود لمكانها حتى احست بشئ اسود يلفها وهبطت في ظلام عميق ولم تشعر الا وذراعين قويتين يمسكان بها قبل ان يلمس جسدها الارض...
افاقت من اغماءتها لتجد نفسها ممدة على اريكة جلدية وعينين لم ترى في روعتهما وسوادهما ينظران اليها ولحية خفيفة على وجهه مع غمازة في وجنته اليمنى ظهرت ما ان ابتسم قليلا في وجهها وهو يسألها باهتمام :
- عاملة ايه دلوقتى حاسة بايه؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حاولت النهوض فساعدها على الجلوس وشعرت بالاطمئنان عندما لم تعاودها نوبة الدوار ثانية وافاقت على صوت مدام ( ليلى ) وهى تقول بقلق واضح :
- كدا يا ( هبة )!, انا مش قلتلك انك تعبانه ولازم تروحى؟, لكن انت الله يهديكى عنيده, كويس ان أ.( أمجد ) دخل وقتها, هو الي جابك هنا..
نظرت ( هبة ) الى منقذها وابتسمت ابتسامه خفيفة وقالت :
- آسفه على الازعاج ومتشكرة اووى لحضرتك..
وما ان همت بالوقوف حتى وجدت من يمسك بها ويجلسها مكانها بقوة هاتفا :
- انت رايحه فين؟, دكتور الشركة جاي يشوفك حالا, مش هتتنقلي من هنا غير لما يشوفك...
ما ان همت بالكلام حتى سمعت صوت طرقات على الباب اعقبها دخول الطبيب الذي طلب ان يتركوهما ليفحصها فخرج أمجد بينما ظلت مدام ( ليلى ) فقط...
بعد ان انتهى الطبيب من معاينتها دخل ( أمجد ) ثانية واستفسر من الطبيب عن حالتها حيث اخبره انها تعانى من انفلونزا حاده ولابد من الراحه التامة ووصف لها بعض الادوية وانصرف بعد ان شدد عليها في موضوع الراحه ... اخذ ( أمجد ) روشتة الدواء من الطبيب واعطاها لـ ( ليلى ) لتعطيها احد من السعاة ليجلب العلاج من الصيدلية القريبة ثم تقدم منها وقال :
- انت في اجازة من انهارده لغاية ما تخفي خاالص, بعد كدا تبقي ترجعي شغلك مفهوم ؟؟
اشارت له برأسها بالايجاب فهى تعبة ومحرجة في ذات الوقت كما أنها لا تستطيع ان تتخيل انه حملها بين ذراعيه ووضعها على اريكته..
احضر الساعي العلاج وطلب ( أمجد ) من أ.( شوكت ) وكيل اعماله ان يطلب من السائق ايصال ( هبة ) لمنزلها ... ومن وقتها وهى تحلم به وتتمنى انها لو كانت واعية نصف وعي فقط لتشعر بذراعيه حولها وتنظر في عينيه ..., كانت قبلا تشعر بالاعجاب الشديد ناحيته, لم تكن تستطيع اطالة النظر اليه كغيرها من الموظفات, فكان سرعان ما يغزو الحمرار وجهها وتشيح بوجهها بعيدا عنه, كانت تفسر ذلك أنه لا يعدو أكثر من افتتان بصاحب العمل, خاصة وأنها ليس لديها أية تجارب سابقة مع الجنس الخشن, ولكنه علمت صحة الشعور الذي يعتريها ما إن يقع نظرها عليه بعد هذه الحادثة!!
افاقت ( هبة ) من شرودها على صوت مكابح سيارة بقوة وبابها يغلق بشدة ثم ... امتدت يد وامسكت بذراعها وصوت هامس بغضب شديد:
- مش ( أمجد ) اللي تسيبيه وتمشي وهو بيكلمك!, وبعدين انت فاكرة نفسك رايحه فين والوقت اتأخر كدا؟, اتفضلي هوصلك...
ما ان همت بمقاطعته حتى قال بغضب مكتوم من بين اسنانه :
- ( هبة ) لمصلحتك بلاش عناد!, كفاية لغاية كدا, ربنا وحده العالم انا ماسك نفسي ازاى دلوقتى, ومن غير ولا كلمة, هتركبي العربية معايا علشان اوصلك اظن واضح .؟؟,
لم تستطع معارضته فلأول مرة ترى ( أمجد ) وهو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه فهو متحكم بشده في اعصابه لدرجة ان الموظفين لديه كثيرا ما يطلقون عليه لقب – رجل الثلج – لمقدرته الشديدة على التحكم في نفسه ...
ما ان اوقف السيارة امام سكنها حتى همت بفتح الباب ولكنه أوقفها وهو يقول بهدووء وحزم ونظره مسلطا امامه :
- بلغي والدك انى عاوز اشوفه..
ثم لفت رأسه ونظر اليها وعيناه تبرقان بعزم مخيف وهو يكمل بجدية بالغة بينما تنظر اليه مشدوهة :
- بكرة الساعه 8 بالليل اظن وقت مناسب لكم؟, واتمنى أسمع الرد اللي عاوزه لان أي رد تانى غير مقبوول!, اظن واضح ؟؟
استعادت ( هبة ) قدرتها على الكلام وقالت بغضب وعصبية واضحين:
- لا مش واضح!!, معلهش اصل مخي تخين حبتين !!, احنا مش في امتحان وهتمليني الاجابة اللى انت عاوزها!!, انا بجاوب اللى انا عاوزاه!.
فقال لها بجدية وحدة :
- لأ .. الامتحان دا له اجابة واحده بس وهي اجباري مش اختياري يا ( هبة ) فكري كويس اووي قبل ما تحطي مستقبلك كله في مغامرة مش محسوبة معايا ...
هتفت بدهشة:
- افهم من كدا انك بتهددني ؟؟
أجاب ببرود وهو يحرك كتفيه بلامبالاة واضحة:
- افهمى اللى عاوزة تفهميه, انما مش ( أمجد علي الدين ) اللي يترفض ويقبل بالرفض!..
أجابت بغضب :
- آه , غرورك مصورلك انك حلم كل بنت مش كدا ؟, لكن اسمحلي اقولك لو انت حلم كل بنت فـ انت بالنسبة لي كاابوس اتمنى اصحى منه!, عن اذنك...
وترجلت من السيارة مغلقة بابها وراءها بشده واتجهت من فورها لتدخل البناية حيث تقطن, في حين نظر هو في أعقابها وهى تبتعد عنه قائلا وعينيه تبرقان ببريق مخيف :
- هنشوف يا ( هبة ), انا قررت انى اتجوزك, وانا عمرى ما بتخلى عن اي قرار اخده ابدا!, والايام بيننا جاية كتييير...
هل ستوافق (هبة ) على ( امجد )؟, ... من اين لـ ( امجد ) بهذ الثقة المطلقه في موافقتها؟, وما هى ترى خطته التى وضعها ليضمن موافقتها؟ ...وما هو السبب في اصرار ( امجد ) على خطبتها؟.. وماذا سوف يكون رد فعل ( أمجد ) عندما يذهب لوالد ( هبة ) في الموعد المحدد فيفاجئ بأنهما.... قد سافرا فجأة...
تابعونا في الحلقات القادمة لنعلم الأجوبة على هذه الأسئلة من ... ( حلم ولا علم ) ....
- يتبع –
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ذهب ( أمجد ) في موعده الساعه الثامنه مساءا رن جرس الباب لمدة طويلة ولا حياة لمن تنادي الى ان فُتح باب الشقة المجاورة لشقة ( هبة ) و أطلت منها سيده مسنه تضع على راسها خمارالصلاة ونادت عليه قائلة :
- يا استاذ يا استاذ, مافيش حد في الشقة..
التفت ( أمجد ) اليها ببطء وهو يعقد حاجبيه متسائلاً :
- نعم ؟ مافيش حد ؟ حضرتك متأكده ؟
هزت برأسها ايجابا وهى تقول :
- اه, مش حضرتك عاوز أ. يوسف ال.... ؟؟
أجابها :
- ايوة تمام ,
فأعادت قولها السابق :
- اه هو مش موجود, لا هو ولا بنته ( هبة ), سافروا انهارده الصبح بدري!!
فوجئ ( أمجد ) بكلامها وقال بعصبية مكتومة :
- ايه ؟ سافروا انهارده الصبح ؟ حضرتك متأكده ؟؟
هزت له رأسها بالايجاب في حين تابع هو بغيظ حاول مداراته :
- طيب معلهش, حضرتك ماتعرفيش سافروا فين ؟؟
أجابته بتلقائية:
- أ. يوسف بصراحه كل اللي قاله انه مسافر يومين مع اسم الله عليها ( هبة ) بنته, وسابلي نمرته لو حصل حاجه اكلمه عليها, تحب اجيبها لحضرتك ؟
رد عليها قائلا وهو يرسم ابتسامة على وجهه :
- اكون شاكر لحضرتك جدا ..
أتت له برقم الهاتف المدون فوق قطعة ورق صغيرة فتناولها منها وشكرها واثناء انصرافه شاهد شابا في منتصف العشرينات يقترب من المرأه المسنه التى رحبت به قائلة :
- اهلا حمدلله على السلامة يا ( أشرف ) يا حبيبي دا الاستاذ كان بيسأل عن أ. ( يوسف ) مايعرفش انهم سافروا انهارده الصبح ..
التفت ( أشرف ) ومد يده للسلام على ( أمجد ) وهو يقول :
- اهلا بحضرتك, طيب اتفضل حضرتك ارتاح من السلم على الاقل..
رفض ( أمجد ) بتهذيب وما ان استأذن بالانصراف حت سمع ( أشرف ) وهو يقول :
- طيب لو أ. (يوسف) اتكلم تحب حضرتك نقوله مين ؟؟
أمجد بنصف ابتسامه :
- لا ماتتعبش نفسك انا هقوله بنفسي!!...
نزل ( أمجد ) وركب سيارته وما ان اقفل الباب عليه حتى ضرب بقبضة قوية على مقود السيارة وهو يقول بغضب :
- علشان كدا ما جاتش انهارده الشغل ولما سألت عليها قالوا لي انها قدمت على اجازة وانا ما استفهمتش كويس افتكرتها مش عاوزة تيجي بعد اللي حصل امبارح وقلت اديها فرصة تفكر, ماشي يا ( هبة ), اي لعبة لازملها اتنين يلعبوها, مسيرك هترجعى هتروحى فين يعني ؟؟
وقفت ( هبة ) على كورنيش البحر والهواء يتلاعب بشعرها الكستنائي وهى تضع شالا خفيفا على كتفيها ففي مثل هذا الوقت من الصباح يكون الهواء باردا ولكنها لا تحب قدر هواء اسكندرية فتنسى همومها ونفسها على شاطئ البحر ...
تنفست نفسا عميقا واغمضت عينيها وهى تتذكر والدها وتدعو في سرها ان يحفظه الله لها فما ان ذهبت اليه في غرفته في نفس اليوم الاخير لها مع ( أمجد ) وطلبت منه ان يسافرا الى الاسكندرية حتى وافق من فوره قائلا لها انه يعلم تمام العلم انه عندما يكون هناك شئ ما يشغلها او يضايقها فهى لا ترتاح الا بسفرها الى الاسكندرية حيث تودع البحر اسرارها وتفكر فيما يشغلها وتصل الى الحل الصحيح ,,
فتحت عينيها وقد قررت ان تصارح والدها بما يقلقها فهى قد اتخذت قرارها ولكنها تريد من والدها الموافقة عليه لتتأكد من صحة قرارها ذاك, فهي قد اعتادت على استشارة والدها والتحدث اليه بشأن أي شيء يقلقها وهذا الأمر تحديدا لا يقلقها وحسب ولكنه يقض مضجعها بشكل قاس!!...
دخلت ( هبة ) الى الشقة التى اعتادوا استئجارها كلما سافرا الى الاسكندرية والتى تطل مباشرة على شاطئ البحر, نادت على والدها فرد عليها من الشرفة ذهبت اليه وبعد ان قبلته فوق جبينه كعادتها جلست على تلكرسي المقابل له, التزمت الصمت بينما والدها يطالعها منتظرا بدءها بالحديث فهو يعلم ابنته تماما ويعلم أن هناك ما يشغلها وأنها لن تلبث أن تفصح اليه به!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مكثت تلعب في اصابعها لا تعلم كيف تفاتحه بالأمر, فهى وان كانت تعتبره صديقا وابا حنونا, فما يزال حياؤها كابنه من والدها تخجل في التحدث اليه بمثل هذه الامور, خاصة وأنه لم سيبق لها أن تكلمت معه في أمر مشابه سابقا,,
نظر اليها ابوها من تحت نظارة القراءة التى يرتديها وهو ممسك للصحيفة اليومية وقال لها بابتسامه خفيفة :
- ايه يا بنت ابوحجاج مش عوايدك يعني ؟؟ فين الفريسكا ؟؟ انت بتيجي هنا مخصوص علشانها؟, ولما اقولك ما هي بتتباع عندنا في القاهرة تقوليلي لا يا ابو حجاج بيبئالها طعم تانى من ع الكورنيش .. فبسرعه بأه سيادتك قوليلي على اللي شاغلك, وبالتحديد من آخر يوم كنت فيه مع المدير بتاعك!!...
تطلعت ( هبة ) اليه بدهشة وقالت :
- وانت عرفت منين يا ابو حجاج ان في حاجه شغلانى؟, لأ وايه.. وباليوم كمان؟!, انت مش سهل ماشاء الله عليك ..
أتبعت عبارتها بضحكة خفيفة ثم روت له كل ما حدث من اول مفاتحه ( أمجد ) لها بموضوع الارتباط الى لحظة نزولها من سيارته, ولكنها أخفت عن والدها تهديد ( أمجد ) لها, فهى لا تريده ان يغضب منه ولا تدرى لما تخشى إغضاب والدها منه أو بمعنى أدق لا تريد مواجهة نفسها بالسبب الرئيسي لإخفائها باقي التفاصي عنه!!
نظر اليها والدها لوهلة ثم قال :
- وانت اخدت قرارك يا ( هبة ) ؟؟ ولا جايه تشاوريني في الموضوع؟؟ ولا جايه تبلغيني بردك ؟؟
أجابت هبة وقد انتقلت للجلوس بجانبه:
- لالالا يا ابو حجاج, انت عارف انا ماليش حد في الدنيا دي بعد ربنا غيرك, ربنا يخليك ليا يارب, انت ابويا واخويا وصاحبي, انا كل الحكاية انى حبيت اهدى شوية وافكر قبل ما انقلك الصورة كلها , انا عاوزة اعرف رايك ؟؟ انا تقريبا خدت قرارى بس انت عارف انى مش بعرف اتحرك الا بموافقتك, لما بيكون راينا من راي بعض بحس انى قوية وبقدر انفذ اي شئ عاوزاه ..
ابتسم ابوها برقه في وجها وأجاب :
- هسألك سؤال يا ( هبة ), طبعا صعب اووى على اي اب انه يسأله لبنته.. بس احنا اصحاب قبل اي شئ؟!
انتظر والدها حتى أومأت برأسها موافقة قبل أن يتابع قائلا:
- هو بالنسبة لك اكتر من مدير؟؟, يعني في نوع من الاعجاب نقدر نقول... بيه وبشخصيته؟, فاكرة يوم ما عزمتيه على الغدا ؟ كنت بشوف نظراتك ليه مليانه اعجاب وفرحه , يا ترى انا غلطان ؟؟
حركت رأسها بالنفي وهي تنظر الى الأسفل خجلا من النظر الى والدها فأكمل :
- انا عارف سبب حيرتك, انت اللى قالقك انه بيحسبها اووى, أنا لاحظت كدا من كلامي معاه يوم ما جالنا, بس دا طبيعته كرجل أعمال, المهم أنه يعرف يفرق بين أنه رجل أعمال وانه انسان!, وانت كـ بنت نفسها اللي يتقدم لها يكون بيحبها وعاوزها علشان لاقى انه مش هيعرف يرتبط بأي حد تانى مش كدا؟
هزت راسها بالايجاب فتابع بحنو:
- لو عاوزة رأيي, ماتستعجليش!, ادي نفسك واديه فرصة تعرفوا بعض اكتر فيها, ماحدش بيجري وراكم, اومال الخطوبة لازمتها ايه؟ دى فترة تعارف, والله ارتاحتوا لبعض وحسيتوا انكم بئيتوا كيان واحد كملوا على بركة الله , حسيتي انه مش هيتغير وانه رجل أعمال سواء في الشغل أو بره الشغل وانك مش هتقدري تتكيفي مع دا ومش قابلة دا خلاص, ساعتها يا دار ما دخلك شر, بس اسمعي نصيحتي حبيبتي انت الأساس, امك الله يرحمها هى اللي علمتنى ازاى اتكلم واعبر عن مشاعرى, انا كنت من النوع اللي بيكتم مشاعره وانفعالاته, لكن هى لأ وعلمتنى أزاي اكون زيها , رجالة كتير اوي للأسف مهما وصلوا من مكانة علمية او ملية لكن عندهم قصور في النقطة دي بالذات, وامجد أكبر منك بـ 12 سنة, يعني صعب أوي أنه يتغير, فدا هيبقى تحدي ليكي, أنا عارف ان مخك كبير وان تفكيرك سابق سنك, بس لازم تحطي في بالك أنه صعب مش مستحيل, دا غير انه فيه نقطة كدا مش فاهمها, حكاية جده دي, لكن مش مهم دلوقتي, هفهمها منه بطريقتي في وقتها, دلوقتي هو منتظر ردك على طلبه, خليكي صريحة مع نفسك يا هبة و جاوبي على السؤال دا..هتعرفي أو هتقدري تغيريه؟, هتعرفي تعلميه ازاي يدخّل القلب في حساباته وأن العملية مش عملية حسابية عقلانية 100% زي ما هو حسبهالك كدا؟, انا عارف إنك ذكية وجريئة وبتواجهي وعمرك ما هربتي من أي تحد وتغيير شخصية زي شخصية أمجد عاوزة جرأة وقوة ومكر مع شوية دهاء, وأنا متأكد أنك هتعرفي الطريقة لكدا صح ؟ ممكن بأه اسمع ردك ؟؟
اطلقت ( هبة ) ضحكة سعيده وأجابت بحماس :
- تصدق يا أبو حجاج ان كلامك دا خلاني ولا اللي شاربة ريد بول؟؟, ههههه أنت عندك ثقة فيا يا جو كبيرة ومش أنا اللي أضيع ثقتك فيا ولا أخيب أملك أبدا, فعلا زي ما انت قلت... أمجد بيه عاوز اعادة تأهيل, مش معنى انه اكبر مني ب 12 سنة يبقى عقله كمان أكبر مني, جايز هو بيفكر في الشغل والحسابات والبيزنس عموما احسن مني بفرق اكبر كمان من ال 12 سنة دول, لكن في العلاقات الشخصية وحسابات القلب والحاجات دي – وغمزت بمكر لوالدها متابعة – لسه كي جي 1 يدوب!!, وانا بقه هبقى الميس بتاعته وهاخدها معاه سلِّمة سلِّمة, عموما أنا مش قلتلك اننا زى بعض؟, وتفكيرنا على خط واحد؟, أهو دا رأيي بالضبط يا ابو حجاج!, هوّ عنده شوية صواميل فاكه في دماغه عاوزة تتربط وأنا بإذن الله اللي هربطهاله!!...
خرج عم ( ايوب ) الساعي من مكتب ( أمجد ) وهو مقطب الجبين والحزن واضح على قسمات وجهه ويحمل صينية عليها قدحا من القهوة , نادته ( ليلى ) قائلة :
- عم ( أيوب ) مالك ؟؟
التفت اليها الساعي الكهل وسار الى مكتبها قائلا :
- مش معقولة الحكاية دى يا مدام ( ليلى )!, اسبوع وانا على الحال دا, كل يوم اعمله اكتر من 3-4 كوبايات قهوة, كل مرة ياخد بؤ ويقولي وحشة ؟! هو في ايه ؟؟ هي دي اول مرة اعمله القهوة ؟؟ ما طول عمرى وانا بعملهاله ما كانش بيقول حاجه؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حركت ( ليلى ) رأسها بيأس قائلة :
- فعلا يا عم ( أيوب ), الاستاذ ( أمجد ) متغير بئاله اسبوع, عصبيته زايده معرفش من ايه؟, انا نفسي مستغربة , انا بشتغل معاه من سنين عمرى ما شوفته كدا!!..
فجأة فُتح باب المكتب و أطلت ( هبة ) وهى مبتسمة وتقول :
- صباح االخير يا مدام ( ليلى ),,
فانفرجت اسارير ( ليلى ) وأجابت :
- أهلا, صباح النور يا هبة, حمدلله على السلامة, اسبوع كامل مانعرفش عنك حاجه ولا حتى مكالمة تطمنى علينا؟!, من ساعة ما كلمتيني تطلبي اسبوع من اجازتك لظروف طارئة حصلت وانت ما اتكلمتيش تانى ولا سلام حتى ...
ذهبت ( هبة ) اليها وصافحتها مجيبة:
- معلش سامحيني يا مدام ( ليلى ), كانت ظروف فعلا, بس الحمد لله خلصت على خير... واديني جيت اهو, مع ان لسه ليا رصيد اجازات كتيير اووي عندكم, لكن وحشتونى ومقدرتش اغيب عن المكتب اكتر من كدا ..
ثم التفتت لعم ( أيوب ) وقالت :
- ازيك يا راجل يا طيب عامل ايه ؟ ايه اللي مزعلك ؟ انا سمعت طشاش كلام كدا وانا داخله, ها قول بس مين اللي مزعلك واحنا نزعله ؟..
ضحك عم ( أيوب ) وأجاب :
- ربنا يفرحك ويجبر بخاطرك يارب يا أستاذة هبة, تصدقي انت اللي عامله بهجه في المكتب؟, دا الاسبوع اللي كنتي غايبه فيه كان جو المكتب نايم اووى مافيهوش الضحكة اللي انت بتجبيها معاكي وتعدِي كل اللي حواليك بيها, حتى الا ستاذ ( أمجد ) اتغير معرفش ماله!, تصدقي كوباية القهوة اللى بئالى كذا سنه بعملهاله ويشربها بئاله اسبوع بالضبط اعمله الكوباية 3-4 مرات وبردو مش بيستطعمها غير عصبيته ونرفزته الدايمه ..
ابتسمت ( هبة ) وقالت في نفسها :
- بشرى حلوة اهو, لو البداية كوباية القهوة بتاعتك يا هوبا يبقى تفائلي خير, ان شاء الله هتوصلي للانتى عاوزاه ..
نظرت الى ( ايوب ) وقالت :
- طيب ثوانى يا عم ( أيوب )...
وذهبت لماكينة صنع القهوة وسريعا صنعت له كوبا ووضعته على الصينيه التى كانت مع ( ايوب ) وأخبرته :
دخل القهوة دي للباشمهندس يا عم ايوب, وماتخافش على ضمانتى المرة دي!! ..
حرك ( ايوب ) كتفيه علامة الجهل بسبب ثقة هبة الزائدة وتناول الصينيه ودخل عند ( أمجد ) بعد ان طرق الباب وسمح له الأخير بالدخول ..
وضع ( ايوب ) قدح القهوة الساخن امام ( أمجد ) فوق سطح المكتب والاخير منشغل بتصفح بعض الاوراق وقال من دون النظر ل ( ايوب ) :
- تعبت نفسك ليه يا ( ايوب )؟, مش هتعجبني زي كل مرة!, خد الكوباية مش عاوز..
ولكن ايوب هتف بحماس:
- لالا يا أ. (أمجد ) المرة دى غير كل مرة, واكيد هتعجبك ان شاء الله ..
رفع ( أمجد ) رأسه من على الورق ونظر لايوب باستغراب ثم هز كتفيه بلامبالاه وتناول الكوب والذي استنشق رائحته يم رمى ايوب بنظرة مبهمة قبل أن يرتشف رشفة واحده جعلته يضع كو بالقهوة بقوة حتى تناثر بضعة قطرات منها فوق الصينية وتطلع الى ايوب متسائلا بدهشة صارمة:
- مين اللي عامل القهوة ؟؟ مش انت صح ؟
اجابه ( أيوب ) وهو في غاية الدهشة والحيرة:
- لا مش انا. دي...
ولم ينهي جملته فقد قفز أمجد واقفا ثم اندفع الى باب المكتب حيث فتحه ليقف متسمرا لثوان, وهو يرى ( هبة ) وهى تضحك مع مدام ( ليلى ) ومالبثت ان خبت ضحكتها ما ان وقع نظرها عليه , تاهت نظراتها في نظراته واحست بدقات قلبها تتعالى حتى ارتابت في ان من معها بالمكتب قد سمعوا صوت تلك الدقات المجنونة التي تقافزت بسرعة تغلب سرعة الضوء لمجرد رؤيته!!
استدار ( أمجد ) ودخل مكتبه ثانية وبعد ثوان سمعت جرس الهاتف الداخلى حيث أجابت مدام ( ليلى ) ومالبثت ان استمعت قليلا ثم وضعت السماعه والتفتت ل ( هبة ) حيث ابلغتها باوامر أ. ( أمجد ) ان تذهب اليه في مكتبه ..
اتجهت (هبة ) الى المكتب وهى تؤخر قدما وتقدم اخرى وما ان طرقت الباب وسمعت صوته الواثق يطلب منها الدخول حتى تعالت دقات قلبها, فمهما كانت تظهر صلبة قوية ولكنها هشة في داخلها كما انها ستدخل في مقامرة غير محسوبة العواقب, بل قد تكون نتيجتها قلبها نفسه!!, ولكنها تعلم جيدا انه لابد من المحاولة في سبيل نيل ما تريد ...
دخلت ( هبة ) وسارت حتى وقفت بجوار مكتبه , رفع ( امجد ) راسه ونظر اليها من قمة رأسها نزولا الى قدميها ثم ارتفع بنظره الى عينيها وقطب حاجبيه قائلا :
- فين النضارة ؟؟ ( ابو النضارة اللي تعباك وتعبانا معاك دي )
ارتبكت قليلا وأجابت :
- انت مش قولتلى مالهاش لازمة لانها ازاز بس و....
قاطعها بغضب قائلا:
- اه, بس انت قولتيلي انك لابساها نوع من الجدية والوقار واظن مش من الوقار انك تلبسي عدسات ملونة صح ولا إيه؟؟
أجابت مستغربة :
- عدسات ملونة؟!!, بس انا مش لابسة عدسات !! دى عينيا مش عدسات ..
هتف باستغراب :
- عينيكي ؟؟ انتي عينيكي ملونة كدا؟؟ دى رمادى ؟؟ لون عجيب؟؟
خجلت قليلا ولم تدرى بما تجيبه , اشار لها بالجلوس وظل صامتا قليلا ثم قال متجاهلا تعليقه على لون عينيها الطبيعي:
- مش لما حد يكون مديكى معاد, ابسط قواعد الزوق انك تلغيه مش يتفاجئ انك مش موجودة ؟
أجابته بهدوء :
- انت قلت الميعاد اللي يناسبك انت!, ما استنتش حتى نتناقش فيه!, اديت اوامرك وخلاص... ومهما كنت قولتلك على موضوع اجازتى انا متأكده انك ما كنتش هتوافق, والاجازة دى كنت لازم اخدها علشان اعرف افكر بذهن صافي والحمد لله فكرت وقررت واهو انا قودامك ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أجابها:
- افهم من كدا انك اخدتي قرار بخصوص الموضوع اللى فاتحتك فيه؟
اشارت له بالايجاب فتابع :
وردّك ايه ؟؟
قالت:
- لما تشرفنا انهارده الساعه 8 بالليل ان شاء الله هتعرف..
نظر اليها مستغربا وعلّق :
- انهارده ؟؟ انتي فاتحتي والدك؟
أجابته :
- ايوة, قولتله وحدد الميعاد انهارده, الا اذا كان عندك شئ في الميعاد دا.. فممكن نأجله ؟؟
أجاب بهدوء قائلا :
- لا معنديش, وهو كذلك انهارده الساعه 8 بالليل ان شاء الله...
أومأت بالايجاب ثم استأذنته بالانصراف و نهضت من مكانها واتجهت للخروج وما ان وضعت يدها على مقبض الباب حتى سمعته يناديها قائلا :
- ( هبة )... صحيح شكرا على كوباية القهوة كنت محتاجها بجد ..
ابتسمت ( هبة ) ابتسامة خجولة وانصرفت مغلقة الباب خلفها, وما إن اختفت عن ناظريه حتى اسند رأسه إلى ظهر كرسيه واغمض عينيه وابتسامه ثقة تلوح على وجهه ...
ذهب ( أمجد ) في الموعد المحدد وبعد ان رحب به والدها واتاه بكوب قهوة قال وهو يضحك :
- معلهش يا استاذ ( امجد ), معرفش ايه حكاية ( هبة ) بنتى؟, صممت انها تعملك قهوة!... واقولها يا بنتي عصير احسن, تقولى لأ انا عارفة هو هيفضل القهوة صحيح؟؟
ابتسم ( امجد ) بسمة خفيفة مجيبا :
- صحيح فعلا .., ثم تابع بعد ان اعتدل في جلسته:
- اظن الآنسة ( هبة ) ادت حضرتك فكرة عن سبب وجودى هنا انهارده ؟, لم ينتظر تعليقا منه وأكمل بهدوء وجدية:
- انا جاي اتقدم للآنسة هبة, بعد اذن حضرتك انا طالب ايد بنتك الآنسة ( هبة ), يا ترى رأي حضرتك ايه؟؟
ضحك يوسف ضحكة خفيفة وقال :
- احنا يسعدنا طبعا بس الاول ناخد راي عروستنا ...
وافقه أمجد ولكنه ذكر له اسباب رغبته في التعجل بالزواج وذلك لمرض جده القوي, ورغبة الأخير برؤيته هو وعروسه قبل أن يلقى وجه رب كريم, كما أخبره بأنه قد أعجب ب ( هبة ) ولباقتها وثقافتها وحسن تربيتها .. استمع والد ( هبة ) اليه حتى انتهى من حديثه ثم أجاب:
- كل الكلام اللي حضرتك قولتله دا مفهوم, بس بردو بنتي يلزم لها يومين تفكر وترد على حضرتك وبردو الواجب انك تعرف جدك بالعيلة اللي هترتبط ببنتهم ولا ايه؟؟...
تابع يوسف من دون اعطاء امجد مهلة للاجابة وهو يميل ناحيته هامسا:
- بعدين اسمح لي يا باش مهندس, هبة بنتي مابتخبيش عليا حاجة, مش شتيف انها غريبة شوية انه واحد في مكانة ومركز وسن حضرتك وجدك ودا مش تقليل من حد فيكم اطلاقا لكن مجرد استغراب وسؤال, جدك يحاول يضغط عليك في مووضع الجواز دا؟!, اذا كانوا البنات دلوقتي محدش بيقدر يجبرهم ولا يضغط عليهم, ازاي حضرتك تقبل ان جدك يجبرك بالاسلوب دا؟..
تنهد امجد بعمق واجاب وهو يحرك رأسه الى اعلى واسفل:
- حضرتك طبعا معاك حق, بس اسمح لي فيه حاجة احب اوضحها لحضرتك, أنا من صغري وانا أملي اني أدير امبراطورية جدي, وسبب اني صممت اني أقف على رجليا لوحدي علشان أكون جدير بكدا, ومحبتش انه يقول لي في يوم انه هو اللي علمني, ماما دايما بتقوللي انه شخصيتي قريبة اووي من شخصية جدي, وعلشان كدا دايما بنتصادم في بعض, وعلشان كدا انا عارف هو أد ايه عنيد جدا, وشخصيته قوية, مش بقلل من احترامي له ولا حاجة ابدا, انا جوايا منبهر بيه وبشخصيته ويمكن دا سبب من الاسباب اني ابني نفسي بنفسي تمام زي ما هو عمل, اللي عرفته من محامي جدي انه ناوي يكتب تلتين الشكرة لابن عم له بعيد لو ما اطمنش اني هبقى مستقر عائليا, في رأيه انه واحد وصل 36 سنة ولغاية دلوقتي لسه ما اتجوزش هيبقى صعب انه يتجوز بعد كدا لأنه خلاص اتعود على حياة العزوبية, ابن عمه دا طبعا اصغر منه بحوالي 15 سنة ومن فرع بعيد اوي في العيلة ومش بنشوفه الا كل كم سنة مرة, وانا متأكد ان جدي اللي قاصد يوصللي المعلومة دي عن طريق المحامي بتاعه انا مش غبي, لان المحامي بيكون أمين على أسرار الموكلين بتوعه, ما بالك بقه بمحامي جدي من اكتر من 25 سنة؟, فحسبتها بيني وبين نفسي, انا فعلا وصلت لسن المفروض اني أفكر في أن يكون ليا اسرة وعائلة مسؤولة مني, وهبة بنت حضرتك انا يمكن ما قعدتش معاها الا من فترة قريبة بس, ويمكن فرق السن بيني وبينها كبير اوي, لكن اللي عجبني في شخصيتها انها سابقة سنها بتفكيرها, غير انها شخصية عملية, ولماحة وذكية, ودي صفات طبعا اتمنى انها تكون موجودة في اولادي, غير طبعا انها من بيت طيب, وحضرتك يشرفني انك تكون جد أولادي, يعني انا بردوه كون كسبان, انا مش هتجوز أي واحدة وخلاص, انا أعرف سيدات اعمال كتير ولا واحدة فيهم لفتت نظري وقدرت تخليني أفكر فيها كشريكة لحياتي بإستثناء هبة ودا دليل على ان اختياري صح واني ما استعجلتش ولا حاجة..
صمت يوسف قليلا, ثم نظر الى أمجد وقال وقد رسم ابتسامة صغيرة على وجهه الوقور:
- باش مهندس أنا بحيي فيك صراحتك, مع ان الكلام اللي انت قلته دا خلاني حاسيت وآسف ع التشبيه انك جاي تشتري فرسة للاستيلاد وانت بتعدد مزايا بنتي اللي هتورثا لاولادك, لكن انا عارف ا ندي شخصيتك ودا اسلوبك, وبردو انا طالب منك مهلة لهبة تفكر تاني وأنا كمان لازم أفكر تاني وتالت و.... صمت قليلا قبل ان يتابع بجدية:
- واحسبها صح زيك تمام, علشان مصلحتكم انتو الاتنين!!..
قال ( أمجد ) :
- وانا كمان سعيد بصراحة حضرتك معايا ومتفق معاك في كل كلمة, وحضرتك الآنسة ( هبة ) تفكر براحتها وبالنسبة لجدى انا متأكد انه هيفرح اووى وانا كبير كفاية انى اقدر افكر صح بالنسبة لانسانه اللى انا عاوز ارتبط بيها وبما ان حضرتك فكرت انه لازم جدي وعيلتي يعرفو العيلة اللي انا اتقدمت لبنتهم فأنا ليا طلب عند حضرتك اتمنى ما ترفضووش ؟؟
أجاب ( يوسف ) :
- اتفضل يا أ. (أمجد ) لو في استطاعتى اكيد مش هرفض ..
نظر ( أمجد ) الى باب الغرفة المشقوق وهو يلمح خيال هبة تقف بجوار الباب لتسمع الحوار فابتسم بسمة ماكرة وقال :
- احنا كل سنة مع ختام السنه المالية للشركة وتوزيع الارباح جدي بيعمل حفلة كبيرة عنده في مزرعته وكل العيلة بتكون حاضرة فأتمنى ان حضرتك تقبل دعوتى لك انت والآنسه ( هبة ) بحضور الحفلة, هتبقى فرصة كويسة لتتعرفوا على جدي وامى واخواتى والعيلة كلها, ايه راي حضرتك ؟؟
ما ان سمعت ( هبة ) اقتراحه حتى وضعت يدها على فمها تكتم شهقة كادت ان تفلت منها .. تذهب لمقابلة عائلته ؟؟ كيف ؟؟ هى تسمع دوما عن جده انه رجل في منتهى الشدة !! كيف ستتصرف معه ؟؟ هل ستتقبلها والدته ام ستعترض قائلة له انها ليست من مستواهم الماديّ ؟؟؟ أخذت تغمض وتفتح في عينيها كمن يريد الاستيقاظ من نومه وهى تقول في سرها : لالالا دا حلم مش علم, حلم.., حلم.. اكيد صح؟؟؟
ترى هل سيوافق والد ( هبة ) على اقتراح ( أمجد ) ؟؟ وما ستكون ردة فعل جد ( أمجد ) من اختياره لعروسه ؟؟ وماذا سيحدث في المزرعه؟؟؟ تابعونا في الحلقات القادمة من ( حلم ولا علم ) .....
- يتبع -
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وصل ( أمجد ) لمكتبه قبل الميعاد المحدد للعمل بنصف ساعه كعادته يوميا لم يرى احدا من طاقم السكرتاترية دخل الى مكتبه وما أن خلع سترة بدلته الرصاصية اللون وشمر عن ساعديه السمراوين القويتين حتى سمع طرقا على باب المكتب فعقد حاجبيه استغرابا ونظر الى ساعته ليرى انه ما زال هناك اكتر من ثلث ساعه لبدء الدوام الرسمي , هز كتفيه بلامبالاه وامر الطارق بالدخول فتح الباب وسمع صوت خطوات وكان ينظر الى شاشة الكمبيوتر وهو يركز في شئ معين امامه ولم يلتفت الى الداخل حتى شعر بشئ يوضع امامه على المكتب وهمس رقيق يسبقه رائحة ورود نضرة والصوت الخافت يقول :
- صباح الخير, قلت اكيد لسه ماشربتش القهوة فعملت حسابك معايا...
رفع نظره الى صاحبة الصوت ونظر اليها متفاجئ قليلا ولكنه حاول ان يواري دهشته مجيبا :
- صباح النور, انت جيتي امتى ما شوفتكيش لما دخلت ؟؟
هزت اكتافها واعتدلت في وقفتها مجيبة بابتسامة :
- ابدا, انا جيت وراك على طوول, بس انت ما شاء الله عليك مش بتمشي لا.. بتجري!, اللي عاوز يلحقك يجري وانا طبعا عمرى ما هجري وراك!...
نظر اليها بدهشة ورفع حاجبيه بتساؤل فتداركت نفسها قائلة :
- اقصد علشان الحقك يعني .. قصدى الاسانسير يعني الحق الاسانسير ... , وزفرت بحنق فهي لا تدري ماذا دهاها فهي فجأة نسيت كيفية تركيب الكلام ليخرج في الأخير في صورة جملة مفيدة!, وبدلا من ذلك إذا بها تتعتع في الكلمات وكأنها نسيت مفردات الكلام ذاتها!!...
ضحك ضحكة خافته رفرف لها قلبها وعلّق :
- خلاص خلاص, المعلومة وصلت, انت عمرك ما هتجري ورايا ... وصمت قليلا ثم اكمل قائلا وابتسامة ماكرة تفترش وجهه الرجولي الوسيم:
- علشان تلحقيني!.. احنا مش هنجري ورا بعض يا ( هبة ) احنا هنكمل بعض, واظن الفرق واضح صح؟؟
أومأت برأسا موافقة وهى خجلة وتعض على لسانها هاتفة في سرها : - انت اللى جايبلي الكافية, فعلا شدونى من لساني!, لازم لسانك يلبلب بكلمتين مالهومش لازمة والا ماتكونيش هبة !!...
ثم نظرت اليه مبتسمه وقالت :
- عارف احلى حاجه حصلت دلوقتى ايه ؟؟
هز رأسه بمعنى انه لا يعلم فأكملت قائلة :
- انك ضحكت !! ايوه ما تستغربش تحب اعد لك على صوابع ايدي الواحده عدد المرات اللي شوفتك فيهم يدووب بتبتسم !! انا كان الموضوع دا قلقني بصراحه بس دلوقتى خلاص اطمنت انك ممكن تضحك لا وتقهقه كمان لو جاتلك الفرصة وباذن الله هتيجي ...
سكت أمجد قليلا ثم قال لها بابتسامه خافتة ونظرة حنان عجيبة تشع من عينيه جعلت قلبها يطرق بشدة حتى خشيت أن يغادر قلبها:
- ماشي يا فيلسوفة زمانك, اتفضلي اكتبي طلب باسبوعين من اجازتك السنوية وانا هوافقلك عليه, بس طبعا يتقدم لمدام ( ليلى ) الأول وهى اللى تعرضه عليا , انا بعمل كدا علشان لسه ارتباطنا مابئاش بشكل رسمي لكن تأكدى اول ما هيكون بشكل رسمي انه الكل هيعرفه...
ابتسمت هبة ابسامة سعيدة هادئة فحديثه معها جعلها تحترمه اكثر ومكانته لديها تعلو اكثر, فهو يخاف على سمعتها ولا يريد أن تلوكها الألسن الى أن يصبح ارتباطهما رسميا وقتها سيعلن للجميع عنه, أما الآن وهما في مرحلة التعارف فلا يريد أن يرتبط إسمه إلا بشكل واضح وصريح ورسمي..
هزت رأسها واستأذنت لتنصرف وما ان وصلت للباب حتى سمعت صوته ينادى عليها فوقفت والتفتت اليه تنظر اليه بتساؤل , نهض من مكانه وسار حتى وقف امامها ثم امال براسه ناحيتها ونظر في عينيها وقال :
- ممكن أسألك سؤال ؟؟
هزت راسها ايجابا فهى لا تستطيع ايجاد صوتها من الخجل والدهشة فتابع :
- انت عارفة اسمي ايه صحيح ولا لأ ؟..
عقدت حاجبيها وأجابت بدهشة :
- نعم ؟ اسم حضرتك ؟ ايوة طبعا عارفاه الباشمهندس ( أمجد ) !!
نظر اليها بحنق قليلا وقال :
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- نعم ؟! باشمهندس ؟ انا بقول يا ( هبة ) مش يا آنسه ( هبة ) عارفة اسم الشخص اللي اتقدم لك امبارح ولا لأ ؟؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهى تهرب بنظراتها منه :
- غريبة السؤال دا ؟؟ لازمته ايه السؤال دا يعني ؟؟
أجابها وهو ينظر اليها وهى مشيحة برأسها جانبا تتهرب من النظر اليه :
- لانى لاحظت انك ولا مرة قلت اسمي, دايما يا اما حضرتك او تكلميني من غير اسماء خاالص!, اييه هو انا بالنسبة لك اللى ما اتسمتش ولا ايه ؟؟؟؟
ابتسمت ورفعت عينيها اليه مجيبة :
- لالا طبعا ايه اللي ما تسمتش دا ؟؟ انت اتسميت اكيد واتسننت كمان!!
اطلق ( أمجد ) ضحكة عالية استغربت لها ( هبة ) واستغرب هو شخصيا لضحكته فمنذ وقت طوييل لم يضحك مثل هذه الضحكة الصادرة من القلب..
كلما مر الوقت عليه تأكد أكثر ان اختياره لهذه الفتاة الانثى في شكلها والطفلة في طبعها صحيح مائة بالمائة, قال بعد ان هدأت ضحكته :
- ممكن بأه طالما سمُّونى وسننوني.. اسمع اسمى علشان اتأكد انك عارفاه ومن غير تزويق؟, اسمي لوحده من غير القاب ولا سيادتك ولا حضرتك ولا حاجه ابدا ممكن ؟؟
نظرت الى عينيه واحست بارتعاشة في قلبها بينما لم يستطع هو ازاحه عينيه عن عينيها وكأن مغناطيس جذب عينيه اليها ومهما حاول لا يستطيع ابعاد عينيه عنها, سمع همس رقيق كهمس العصافير يقول :
- أمجد..
ومالبثت ان فتحت باب المكتب وانصرفت مسرعه تاركة اياه واقفا مكانه وقد أغمض عينيه وكأنه يريد ان يحبس نظرتها في عينيه وهمس شفتيها في أذنيه ....
بعد انتهاء الدوام وانصراف الموظفين قاد أمجد سيارته بعد ان استأذنه سائقه بالانصراف مبكرا لظروف خاصة فأذن له, سار في طريقه حتى ابتعد مسافة صغيرة عن الشركة وما لبث ان لاحظ سيارة صغيرة من الصعب اطلاق لقب سيارة عليها فهى اقرب الى عربة أطفال لعبة صغيرة!, فمن شكلها يظهر كم هى متهالكة قد اكل عليها الزمان وشرب, تذكر انه رآها قبل ذلك في الجراج المخصص للشركة وتساءل في دهشة عن صاحبها وكيف يأمن على نفسه لدى ركوبه هذا الشئ؟, ومالبث ان ضغط على مكابح سيارته بقوة جعلت عجلات السيارة تصدر صريرا عاليا وهو يقف بعرض الطريق قاطعا الطريق أمام هذه اللعبة الكرتونية المسماة مجازا سيارة مطلقا زمورا قوي وقد تبين له قائد هذ المركبه!! ...
ترجل سريعا من سيارته وذهب الى مقعد السائق وفتح بابه بشده هاتفا بغضب شديد :
- انت بتعملى ايه بالضبط ؟؟
رفعت ( هبة ) نظراتها اليه بغضب واضح وأجابته بعصبية شديدة :
- والله انا لدقيقتين فاتوا كنت سايقه عربيتي في طريقي لغاية ما وحش كاسر وقف قدامى فجأة وكان هيتسبب لنا في كارثة لينا احنا الاتنين!, السؤال هو انت اللي فاكر نفسك بتعمل ايه بالضبط ؟؟؟ ...
كاد ( أمجد ) ان يشد شعره من العصبية والغيظ, لن ينسى ابدا الذعر الذي انتابه فور ان تبين له ان ( هبة ) هي سائقة هذا الكائن المسمى سيارة فقال بعصبية وشبه صراخ :
- ايه ؟ عربية ؟؟ انت بتسمي الشئ دا عربية ؟؟ دا عربية الآيس كريم أكبر منها ؟؟ ازاى والدك يسمح لك تسوقي البتاعه دى ؟؟
اضطرت ( هبة ) للترجل من سيارتها فرؤيتها له وهو مشرفا فوقها كالطود بينما هي جالسة أمامه تكاد رقبتها أن تتيبس من طول نظرها اليه لم يعجبها, أر ادت أن تشعر أنها توازيه وتنظر اليه عينا بعين!! ولكن.. ما ان خرجت من عربتها حتى تبينت خطأ ما فعلته فقد اقتربت منه حتى كادت تلمسه ولم يلحظ هو ذلك فلم يحاول ان يبتعد عنها فغضبه قد أعماه عن اي شئ آخر ولكنها استجمعت نفسها وقالت بجدية وهدوء بالغين :
- أولا, مش علشان ربنا مدّيك وراكب وحش الشاشة دا يبقى اى عربية تانية ماتعجبكش تتمسخر عليها, مهما كان لازم نحترم ظروف بعض, وثانيا بأه : والدى عارف انى سواقتى كويسة وجدا كمان علشان كدا سمح لي انى اسوق زوبة لو ما كانش كدا عمر ما كان هيسمح لى انت مش هتخاف عليا زيّه؟؟
ارتفع صوتها قليلا في نهاية حديثها و لم تنتبه لهذا ولكنها فوجئت به يبتسم ابتسامته التى تخطف انفاسها وهمست في سرها:
- بيت ضحتك يا اخي!, لالالالا لازم يمنعو ابتسامتك دي ,انت ممكن تخلى واحد يطب ساكت لو قلبه ضعيف شوية!, انا قلبي بينط زى الفيشار كل مرة بتبتسم بس فيها, يوووه واخرتها بأه؟!..
افاقت من شرودها على صوته وقد تغيرت نبرته فبانت أهدأ قليلا حيث قال :
- مين بأه زوبة دى ؟؟
أجابته باستغراب :
- ها ؟؟ زوبة ؟؟ عرفت منين...
وبترت عبارتها وقد تذكرت انها في خضم انفعالها قد ذكرت الاسم الذي اطلقته على سيارتها الصغيرة من باب الدعابة..
عقدت ساعديها أمامها واجابته بتحد:
- ايوة زوبة عربيتي.. عندك مانع ؟؟ الاسم مش عاجبك تحب أغيره؟؟ تحب أسميه ايه.. هايدي ولا باكينام ؟؟
قال وهو يبتسم :
- لالا باكينام وهايدي اييه انت عاوزاهم يرفعوا عليك قضية سب وقذف علني؟, هي زوبة وما ينفعلهاش الا زوبة ...
سكتت وهي مغتاظة منه ثم ما لبثت ان قالت :
- طيب ممكن تحرك الوحش بتاعك دا علشان اعرف امشي ؟؟ كويس اننا في طريق فرعى مش رئيسي كان زمانك متخانئ مع الناس كلها دلوقتى بوقفتك دي؟؟
قال بهدوء :
- وحش؟؟ طبعا بالنسبة للخنفسة بتاعتك دى عربيتي تعتبر وحش!!, عموما اركنيها كويس وانا هكلم ميكانيكي اعرفه هييجي يقطرهالك لغاية البيت, والعربية دى مش هتتركب تانى مفهوم ؟ وياللا علشان اروّحك في سكتى هاتى شنطتك وحاجتك...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سكتت ( هبة ) قليلا تحاول ان تعي ما سمعته ثم رفعت رأسها قليلا ونظرت اليه باستفهام وقالت :
- ايه ؟؟ معلهش ممكن تقول تانى كدا اصلي سمعي على أده ؟؟ اقفلها واركنها وتروحنى ومش هركبها و و و و ؟؟ معلهش انا في حلم ولا علم ؟؟ اذا كان بابايا اللي اسمه بابا اللي مهما كان عمرى ما اكسر له كلمة.. عمره ما امرنى كدا!, ولا قالى تعملي وما تعمليش, ولو كان شايف ان في سواقتى لعربيتي فيها خطر هو اول واحد كان مانعنى وماكنتش هقدر اخالف امره مهما كان, دا لأنه هو بابا.. لكن حضرتك بأه بأي صفة تقولى اعملى وما تعمليش ها ؟؟
اقترب برأسه منها ونظر في عينيها وقال بتصميم وجدية :
- بصفتى خطيبك ولو بشكل مش رسمي وزوجك المرتقب. اظن واضح؟, ياللا احنا ضيعنا وقت كتير ووقفتنا في الشارع هتبتدي تلفت الانتباه ..
أجابته حانقه :
- انا لسه ما قولتش رأيي في موضوع الخطوبة دا!, وبعدين لو دى طريقتك اوامر وهتنتظر منى انى انفذها من غير ما اقول رأيي فاحنا لسه فيها وانت قلت بلسانك لسه مش رسمي يعني ماحدش يعرف حاجه يبقى خلاص ..
التفت لها بعد ان كان بدأ يسير باتجاه سيارته واقترب منها بهدوء خطر وهمس بلهجئة هادئة ولكنها مرعبة وعينيه تبرقان ببريق مخيف جعل الذعر يدب في اوصالها ولكنها حاولت ان تتمالك نفسها والا يظهر عليها خوفها بينما تكلم هو قائلا :
- ايه ؟؟ ماسمعتش سمعيني تانى كدا ؟؟ لسه مش رسمي وترجعي في كلامك ؟؟ صدقيني تبقى غلطة عمرك!, وبعدين لو والدك عرف انك رفضتيني علشان خايف عليك من ركوب الشئ دا هو اول واحد هينتقد كلامك دا ..
ما ان همت بمقاطعته حتى امسكها من ذراعها بقوة وهتف بنزق من بين اسنانه :
- كلمة زياده مش عاوز اسمع, هتجيبي شنطتك وتعملى اللي قلتلك عليه, والا انا على اتم استعداد انى اشيلك هيلا بيلا كدا واحطك في العربية, اظن واضح ؟؟
خافت ( هبة ) من نظرة عينيه المصممة وشعرت أنه قادر على فعل ما هددها به, فأومأت براسها على مضض وفعلت كما أمرها..
ما ان استقرت في مقعدها بجانبه حتى اندفعت السيارة في طريقها ,, مكثت ( هبة ) صامته لا تتكلم بينما كان هو يلوم نفسه لانفعاله عليها فهو لا يستطيع ان يقلع عن عادة الانفعال والغضب السريع خاصة عندما يخالف احد ما اوامره ولكنها ليست اي شخص انها.. ( هبة )!..
وصلا حتى منزلها وعندما فتحت الباب استعدادا لمغادرة السيارة قال لها ( أمجد ) بهدوء نسبي وهو ينظر على الطريق امامه:
- هاكلم الميكانيكي يقطرلك عربيتك ويجيبهالك هنا, بلغى سلامى لوالدك وانا هكلمه علشان اقوله بمعاد السفر بالظبط, هو هيكون في اجازة نهاية الاسبوع تمام؟؟
أومأت برأسها ولم ترد عليه فزفر بضيق بينما خرجت هي واغلقت الباب وراءها وما ان هم بتحريك السيارة حتى شاهد حقيبة الكمبيوتر المحمول خاصتها, من الواضح انها قد نسيته في استعجالها بالنزول فتناوله وسارع ليلحق بها ليعطيها اياه ولو سنحت له الفرصة يطيب خاطرها بكلمتين فهو قد انفعل عليها بشدة....
ما ان وصل للطابق الذي تسكنه ( هبة ) حتى رأى منظرا جعله لا يريد تطييب خاطرها ولكنه يريد وضعها على ركبتيه وان يوسعها ضربا او ان يمسكها ويهزها من كتفيها هزا شديدا حتى تصطك اسنانها بشدة!, فقد فوجيء برؤيتها واقفة مع جارها الشاب ( اشرف ) -ابن السيده المسنه جارتها والتى قابلها يوم ان اتى لمقابلة والد ( هبة ) واكتشف سفرهما – كانا في غاية الانسجام وكانت تضحك عن شئ يحكيه لها..
صعد الدرجات الباقية من السلم سريعا وسرعان ما أطل عليهما وهو يقول وهو يلهث من سرعته في صعود السلم ويضع ذراعه على كتفيها وقد لفت بوجها ناحيته مذعورة مما يحدث ولكنه ضغط على كتفيها وكأنه يحذرها من أن تكذبه فيما سيقوله :
- نسيتي اللاب توب بتاعك يا ( هبة ) كويس انى لحقتك , ثم ما لبث ان التفت لـ ( أشرف ) المندهش مما يراه واكمل وهو يمد يده اليمنى لمصافحته بابتسامة ترحيب مزيفة بينما ذراعه اليسرى ما تزال تطوق كتفي ( هبة ) صافحه ( أشرف ) بينما تابع ( أمجد ) وهو يبتسم ابتسامة ظفر غريبة لم تفهمها هبة :
- أزيك عامل ايه؟, طبعا فاكرنى؟, انا خطيب ( هبة ) اللي كنت جيت من فترة سألت عليهم وكانو مسافرين.. انت اول واحد تسمع الخبر السعيد دا... انهارده بس ( هبة ) فرحتنى بقبولها لخطوبتي ليها ..
سحب ( أشرف ) يده من ( أمجد ) وهو مندهش وينظر الى ( هبة ) نظرات حزينة زائغة وهو يقول :
- غريبة يعني ما قولتيش يا (هبه) ؟؟ عموما احنا نفرحلك اووى انت انسانه ممتازة وتستاهلى كل خير..
ثم التفت الى ( أمجد ) وتابع :
- حطها في عينيك.. يا بختك بيها!!..
وانصرف الى شقته بعد أن رماها بنظرة أسف وحزن صغيرة!!
ما ان انصرف حتى دفعت ( هبة ) أمجد بعيدا وبقوة و قد التفتت تحدثه بعصبية وغضب شديدين :
- انت فاكر نفسك فين بالضبط؟؟ ازاى تتكلم معايا وتتصرف معايا بالاسلوب دا ؟ وبعدين ايه حكاية الخطوبة دى ؟ لسه مافيش حاجه.. انا كنت مأجلة قرارى لغاية ما اقابل عيلتك, لكن واضح كدا ان ردي هيتأجل خاالص؟؟
نظر اليها باستفهام وهو يزم عينيه بنظرة سوداء قائلا :
- يعني ايه؟, افهم من كلامك دا ايه ؟
أجابته بثقة هي أبعد ما تكون عنها وقد اختض قلبها في صدرها من تلك النظرة السوداء التي رمقها بها من بين فحم عينيه المشتعل, ولكنها حاولت التماسك وببرود زائف أجابت :
- افهم اللى تفهمه, بس خلاص.. خلصت بأه!, انا عمر ما حد اتحكم فيا تيجي انت وفي اقل من نص يوم تعاملنى المعاملة دى و ...
بترت عبارتها فجأة فقد لاحظت من يصعد السلم من الجيران, زفر أمجد بحنق وضيق وقال ببرود يخفي غضبا مكبوتا:
- طالما الكلام هيطول اعتقد يبقى عندكو في البيت احسن صح ؟
لم تعره انتباها فهى قد سأمت من اسلوبه العنيف , فتحت الباب ودخلت ولم تطلب منه الدخول ولكنه لم ينتظرها ودخل خلفها, سمع صوتها وهى تتحدث مع والدها الذي ما لبث ان اتى وهو مبتسم الوجه فعلم انها لم تجد الوقت لتخبره بشئ فسارع بمصافحته رادّا تحيته بابتسامة صغيرة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- اهلا بحضرتك يا عمي.. تسمح لي اقول عمى ؟؟
فأومأ يوسف مرحبا وهو يقول:
- طبعا يا أمجد, انت في مقام ابني مهما كان ..
شجعه حديث يوسف على الكلام فقال:
- معلهش انا عاوز احكمك بيني انا و ( هبة )..
فقال ابوها بضحك :
- انتو لحقتوا ؟؟ عموما مش هنتكلم واحنا واقفين اتفضل في الصالون..
دخلوا غرفة استقبال الضيوف وطلب والد ( هبة ) من ابنته ان تقدم شيئا للضيف وهى بدون شعور أحضرت كوبا من القهوة التى يحبها واتجهت حاملة الصينية لتقديمها حيث يجلسان, وما ان وصلت حيث يجلسان حتى سمعت صوت ضحكاتهما طرقت الباب ودخلت وسارت حتى وضعت صينيه التقديم على الطاولة امامه وكانت قد وضعت قطعه من كعكة القهوة التى صنعتها يوم امس بجانب كوب القهوة ,وحينما استدارت لتخرج من الغرفة ناداها والدها طالبا منها المكوث معهم, فجلست على كرسي غير بعيد عنهما.. بينما انهمك ( أمجد ) في تناول قطعة الكعك وهو يتلذذ بها, ما ان رأته حتى اشفقت عليه رغما عنها, فيبدو انه جائع وكان الأوجب ان تعرض عليه تناول الطعام ثم ما لبثت ان تذكرت ما فعله بها وقاله حتى ذهبت الشفقة من قلبها وحاولت أن تقسو بقلبها عليه هاتفة في سرها موبخة نفسها بعنف كفاكي ضعفا وخذلانا, هل نسيتي أوامره لك وكيف يريد التحكم بكل شيء يخصك؟, لم يبق سوى أن يعد عليكي أنفاسك؟!, استطاعت بذلك تمالك نفسها في حين وجه ابوها لها الكلام بجدية :
- مالكيش حق يا هبة.. أمجد عنده حق ! انا كم مرة قلتلك العربية دى خطر ما تركبيهاش ؟! لكن عنادك دا مش ممكن! انا معاه في رأيه ! خلاص العربية دى ما تتركبشي تانى ..
قاطعته قائلة وهى مندهشة مما تراه فهذا ليس والدها من يتكلم ماذا تراه أخبره ليجعله يتكلم بهذه الطريقة الآمرة الناهية الـ....زاجرة!! :
- ايوة يا بابا بس ...
قاطعها بحزم :
- من غير بس !! خلاص .. وبعدين كويس ان أمجد وضح لـ أشرف هو يبقى مين بالضبط, لانه ممكن يشوفك معاه تانى ومش عاوزين حد يتكلم, وعموما انت قلت الموافقة المبدئية, ومنتظرين بس لما تقابلي عيلته الكريمة علشان تكونى مطمنه من مباركتهم لارتباطكم ..
فغرت ( هبة ) فاها دهشة فمن الواضح انه حكى لوالدها الاحداث بطريقة مغايرة, فهي تجزم أنه حكى كالتالي.. هو شاهد عربتها واعترض على ركوبها لها ولهذا قام بايصالها وعند مشاهدة ( أشرف ) جارها لهما سارع بتقديم نفسه لكى لا يتكلم احد من الجيران عنها بأي شكل !!..
كادت أن تضرب كفا بكف!, لا تعلم أتفرح لاصراره على الارتباط بها .. أم تغضب منه لطريقته في التصرف وكأنها غير موجودة ؟؟ ولكنك تكون مخطأ أشد الخطأ يا ( أمجد ) اذا ظننت انك استطعت حشري في الزاوية.. فانا سأقبل ولكن لأجعل منك ( أمجد ) فارسي الذي أتمناه....
انصرف ( أمجد ) بعد ان انهى قهوته وقد مد يده مصافحا اياها وقال بصوت منخفض وهو يقبض على يدها :
- تسلم ايدك الكيكة كانت تحفه, شكلك استاذه في كل حاجه تخص القهوة , منتظر اليوم اللى تعمليهالى فيه واحنا في بيتنا على شوق .
ثم ضغط بيده على يدها قبل ان يفلت اصابعها بصعوبة و كأنه لا يريد افلات يدها من يده ...
تتتالت الايام بعد ذلك ولا احد من العمل يعلم بتقدم ( أمجد ) للارتباط ب ( هبة ) التى قدمت طلب اجازة لمدام ( ليلى ) كما قال لها ( أمجد ) حيث أشّر على الطلب بالموافقة....
اتى يوم السفر وكان مشمسا ورائعا فارتدت ( هبة ) بنطال من الجينز كحلى اللون وتي شيرت اصفر فوقه جاكيت جينز قصير باللون الكحلي وحذاء رياضي.. , قامت بتصفيف شعرها على هيئة ذيل حصان طويل, وقد جهزت حقيبتها حيث قامت بوضع ملابسها العملية التى تحتاجها في سفرتها ولم تأخذ سوى فستانيْن للسهرة وبدلة رسمية للاحتياط مع حقيبة صغيرة بها ادوات الزينه والاكسسوار ...
حضر ( أمجد ) ليقلها هي ووالدها, سمعت صوته في ردهة المنزل مع والدها.. خرجت من غرفتها وما لبث نظرها ان وقع عليه وكان يرتدي زيا غير رسمي تشاهده عليه لأول مرة, كانت ثيابه عبارة عن بنطلون وقميصا من الجينز الغامق مما أكسبه وسامة فوق وسامته... تناول من يدها الحقيبة ساحبا اياها خلفه, واصر على حمل حقيبة والدها هى الاخرى ونزلوا سوية وركبوا السيارة منطلقين الى المزرعه ....
دار معظم الحوار بين ( أمجد ) ووالدها الذي كان يجلس بجانبه واكتفت هى بادلاء بعض التعليقات من حين لآخر في حين انها ممتعضة من جلوسها خلف ( أمجد ) , فكانت تريد الجلوس خلف والدها فهي تشعر أنها في مكانها هذا وكأنها مراقبة, ولكنها لم تستطع سوى الجلوس كما هي الأن فقد سارع بفتح باب السيارة لها, فكان ان اصبحت خلفه وكانت تلاحظ انه بين حين وآخر ينظر اليها في مرآة السيارة الخلفية الأمر الذي اخجلها وبشدة وكانت تدعو الله ان يصلوا وجهتهم سريعا ...
أوقف ( أمجد ) السيارة في باحة مليئة بالنباتات المبهجة للنظر وقد ساعدها في الخروج من السيارة بعد ان خرج والدها ومال عليها يهمس في اذنها بابتسامة تشع من عينيه اضطرب لها قلبها:
- حمدلله على السلامة يا ....عروسة ..
رفعت نظرها اليه متفاجئة وقالت بشدة :
- لسه ما بئيتش عروسة ؟!
اجابها بابتسامة ماكرة :
- هتبقى أن شاء الله هتبقي!, كونى متاكده من كدا... وبأسرع مما تتخيلي ..
ما ان همت بالرد عليه حتى سمعت صوت باب يفتح, التفتت فوجدت فتاه شابة لا يتعدى عمرها 20 عاما تقترب راكضة بسرعه منهما ورمت بنفسها بين ذراعي ( أمجد ) وهى تصيح قائلة :
- ( أمجد ) وحشتنى اوووى اووى ايه الغيبة الطويلة دى خلاص نسيت لولو ؟؟
نظرت ( هبة ) الى وجهه ولفت نظرها تبدل معالمه عند ابتسامته التى كانت من اعماق قلبه وهتف :
- حبيبتي ( لولو).. هو انا أقدر؟, انت مش اختى الصغيرة بس.. لا وبنتى كمان..
ابعدت نفسها عن ذراعيه وهى تبتسم ثم التفتت ل ( هبة ) ووالدها الواقفين مبتسمين من حرارة اللقاء الذي يبين مدى تعلق عائلة ( أمجد ) به والذي يدل على بره وحبه لهم بالمقابل , سلمت ( علا ) على والد ( هبة ) ثم التفتت لتسلم على ( هبة ) وهى تغمز ( أمجد ) وتقول:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- تصدق زوقك خطييير ما كنتش اعرف ان اخويا الكبير نمس بالشكل دا ...
فنهرها ( أمجد ) بمزاح :
- بنت عيب ماتكسفيش ( هبة ) – بعد ان لاحظ خجلها من كلام اخته – واكمل قائلا وهو يلتفتت لينظر الى ( هبة ):
- مع ان معاكى حق فعلا ...
ثم دعاهم للدخول وما ان دخلوا من الباب حتى شاهدت ( هبة ) سيدة تتقدم منهم واضح عليها ان عمرها يناهز ال 50 عاما وان كانت لا تظل تحتفظ بلياقتها البدنيه, تتقدم منهم باحترام وهدوء وبسمه حنان تزين شفتيها وتقول وهي تمد يديها لابنها الذي تلقفهما بين يديه:
- اهلا اهلا ( امجد ) وحشتني يا حبيبي , قبل ( امجد ) يديها ومال عليها مقبلا وجنتيها وهو يقول :
- ازيك يا أمي وحشتيني جدا .. ربتت امه على وجنته بحنو وقالت :
- وانت اكتر يا حبيبي ..
ثم التفتت الى ( هبة ) ووالدها حيث رحبت بهما ثم التفتت الى ( أمجد ) قائلة :
- كان عندك حق في كل اللى قلته عن ( هبة ) يا حبيبي فعلا زى ما وصفتهالنا ..
ثم وجهت كلامها ل( هبة ) وتابعت :
- ( أمجد ) كلمنى عنك كتير وعن السيد والدك - الذي اشار لها برأسه يشكرها لترحيبها بهما – ثم أكملت موجهة حديثها لابنها البكر:
- ( أمجد ) حبيبي جدك منتظركم في الصالون انت عارف انه صحته مش اووي والا كنت شوفتو في استقبالكو معانا ..
قال والد ( هبة ) :
- لا طبعا خليه مرتاح واحنا نروح لغاية عنده ..
اشارت لهم والدة ( أمجد ) مدام ( سعاد ) باتجاه الغرفة وتقدمتهم هى و ( أمجد ) حيث وصلوا الى غرفة استقبال الضيوف وقلب ( هبة ) يدق في صدرها باضطراب ووجل فهي تشعر وكأنها في انتظار امتحان شديد الصعوبة ...
فتح ( أمجد ) باب الغرفة حيث جده, بعد ان طرقه وسمعوا صوتا أجشا قويا يأمر الطارق بالدخول , تقدمتهم ( سعاد ) فوالد ( هبة ) ثم ( هبة ) و ( أمجد ) الذي شعر بقلقها ومال عليها خلسة هامسا لها :
- جمدى قلبك, انا اللى هتجوزك, وانا اخترتك وخلاص, مقابلتك بعيلتي وبالأخص جدي بناءا على رغبتك انت.. اتماسكي واوعى تحسيسيه انك مش واثقة في نفسك, دا جدي وانا عارفه كويس اوي, جايز هو كبير في السن لكن عقله لسه عقل شاب عنده 20 سنه وبنفس الذكاء والمكر ايام شبابه!!..
أومأت برأسها وتقدمت معه لتسلم على جده, صافح (أمجد) جده مقبلا يده وقبل جبينه ثم ابتعد ليسمح لها بالتقدم للسلام على جده الذي انشغل بالترحيب بوالدها, وما ان نظر اليها ليرحب بها ورفعت عينيها اليه حتى رأت فيهما نظرة قوية تشبه الى حد بعيد نظرة ( أمجد ) وواضح جدا الشبه بينهما حتى في البنية وتقاسيم الوجه وان كان ( أمجد ) أطول من جده ولكنها علمت انه عندما يكون ( أمجد ) بعمر جده سيكون على نفس الهيئة, صافحها الجد بانشداه وهو يقول بصوت قوي خافت لا يصدق ما يراه أمامه :
- انت ( هبة )؟ مش ممكن !! كأن الزمن بيعيد نفسه تانى !! نفس النظرة ونفس لون الشعر حتى الملامح فيها شبه غريب مش ممكن الصدفة دى!!..
قطب ( أمجد ) حاجبيه وتقدم حيث كان جده ما يزال يمسك بيد ( هبة ) بين أنامله وهو يقول لجده :
- معلهش يا جدي صدفة ايه دى وملامح مين ؟؟
أجابه جده وهو يضع يده الاخرى فوق يده الممسكة بيد ( هبة ) :
- جدتك يا ( أمجد ) ...( فريدة ) هانم.. نفس الملامح والابتسامه, كأنى رجعت بالزمن لورا اكتر من 50 سنة لما كانت بنت 20 سنة وانا 23 وشوفتها بالصدفة في بيت حد من قرايبنا, ساعتها على أد الصالة ما كانت مليانه ضيوف لكن عيني ما جابتش غيرها زي هي بالضبط عينها ما جابتش غيري, وفي شهر كنا متجوزين.. دى اعظم مفاجأه ممكن تجيبهالى يا ( أمجد ), انا دلوقتى بس حسيت بسعاده جمييلة وانا شايف ( فريدة ) زي ما تكون رجعت لى من تاني!! ...
فغر ( أمجد ) فاه من الدهشة في حين حدق جميع الموجودين في وجوه بعضهم البعض مستغربين مما قاله الجد ( علي الدين ) ...
ترى ماذا كان يقصد الجد بكلامه؟؟ هل سيعترض على اختيار ( أمجد ) لهبة عروسة له ؟ وما ذا سيكون رد فعل ( هبة ) تجاه الجد ؟ وهل ستظل على خوفها منه ام ان خوفها سيتحول الى خوف من نوع آخر ؟؟ فبدلا من ان تخشى قبول الجد لها فردا في العائلة هل سيتحول ليصبح خوفا مما يريده منها جده ان تكون مكانتها في العائلة؟؟؟ تابعونا لتعلموا اجابات الاسئلة مع الحلقات القادمة من...
( حلم ولا علم ) .....
- يتبع -
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظروا الى بعضهم البعض بعد عبارة الجد انها افضل هدية جاءته من حفيده البكر< سكت قليلا الجد ثم صرح قائلا بابتسامة بهيجة :
- نورت يا عروستنا الجميلة ...
ارتاحت معالم ( أمجد ) لدى سماعه جده يلقبها بعروسة فمن الواضح جدا انها قد لاقت استحسانه وبنجاح, فيما اضطربت ( هبة ) قليلا في حين تبسم والدها شاكرا للجد ترحيبه بهم, بعد ان جلسوا وتبادلوا التعارف دقت مدام ( سعاد ) جرس الخدم فحضرت على الفور صبية في ال 15 من عمرها طلبت منها مدام ( سعاد ) ان تقود الضيوف لغرفهم والتفتت الى ضيوفها قائلة :
- اكيد انتو تعبانين من المشوار, اتفضلوا مع ( سميرة ) هتوصلكم اوضكم علشان ترتاحوا والغدا ان شاء الله الساعه 2 ..
شكرها يوسف وهبة وذهبا مع الخادمه ترافقهم ( علا ) في حين التفت ( أمجد ) الى جده الذي قال له :
- صبرت ونلت يا ( أمجد ), كدا انا اطمنت عليك فعلا, البنت فعلا تتحب...
قطب ( أمجد ) جبينه قليلا وأجاب :
- معلش اسمح لي يا جدي هو ايه اللي كان قالقك من الاول؟, انا راجل وناضج وناجح الحمد لله في شغلي.. موضوع الجواز لما جه وقته فكرت فيه ..
رد عليه جده بهدوء :
- صح يا ( أمجد ) انت رجل اعمال غنى ومشهور وذكى ومن عيلة وعقلك حاد ودا اللى كان مخوفنى عليك!..
قطب (أمجد ) ونظر اليه مستفهما فتابع الجد موضحا :
- ايوة قلقان عليك من عقلك اللي مش بيبطل يحسبها, ومن جمود قلبك اللي من كتر ما انت متجاهله بأه بارد, وطموحك اللي مالوش حدود زى الحصان الجامح اللي من غير لجام ..
سكت ( أمجد ) قليلا مقطبا ليجبه بعد ذلك قائلا :
- غريبة انك انت اللي تقول الكلام دا يا جدي!, انا اتوقعه من أمي – ونظر الى والدته – لكن منك انت.. غريبة ؟, انت كنت دايما مثلي الاعلى, على أد ما رفضت تكون بدايتي في شركتك, كنت عاوز ابتدي من الصفر زيك بالظبط, انا فاكر انك مرة قولتيلي الواحد علشان يكون رجل اعمال ناجح العواطف لازم ما يكونش لها مجال في حياته علشان ينجح والا هيلاقي نفسه انتهى قبل ما يبتدى ؟! ...
أجاب الجد قائلا ببسمة يشوبها بعض الحزن وعينيه تلمعان من توارد الذكريات على عقله :
- بس انا كان ليا لجام ! ونظر اليه مكملا :
- جدتك ( فريدة ) هى كانت لجامى!.. كانت الوحيدة اللي مقدرش قلبي يفضل بارد ناحيتها, وبالتالى كانت فيه بعض المشاعر اللي مامتتش بموتها حتى, لأن القلب اللى يتعود على الاحساس مهما كان فيه برود عمره ما يموت, لكن انت قلبك كان بارد لدرجة انى خفت تصحى في يوم وتلاقيه مات لكن بعد ما شوفت ( هبة ) فكرتنى بالمرحومة!, تمام نفس النظرة البريئة.. نظرة الطفلة اللي تحس انك عاوز تحميها حتى من نفسها, اللي تخليك تعمل اي شئ علشان تبصلك بنظرة الفخر بيك زي الطفلة اللي بتفتخر ببطلها, وبيبقى نفسك انك انت تكون بطلها!, برائتها وطفولتها هي اللي هتصحى قلبك من نومته الطويلة اللي انت فرضتها عليه, وهى ابتدت فعلا.. بدليل اختيارك ليها, ( أمجد ) اللي انا اعرفه لما يحب يرتبط كان هيرتبط بواحده ظروفها نفس ظروفه يعني يكون بينكم مصالح مشتركة مثلا اندماج في العمل أولا قبل اي شئ لكن دا ماحصلشي ؟! ..
نظر ( أمجد ) الى جده وهو مصدوم مما يسمعه ثم نظر الى امه التى هزت براسها موافقة على كلام جده وقالت :
- صدقني يا حبيبي انا حبتها زى ( علا ) أختك تمام, دخلت قلبي من اول ما شوفتها, ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي يارب..
وقف ( أمجد ) فجأة واستأذن منهما وهو لايدري ماذا يقول ولكن لابد له من الانفراد بنفسه لكى يحلل ما قاله له الجد ..
وصل الى باب الاصطبل حيث حصانه العربي الاصيل الذي اعتاد ركوبه دوما كلما اتى الى المزرعه, فتح باب الاصطبل وتقدم حيث ( عنتر) حصانه.. ربت عليه وامسك برأسه وهو يقول حانيا :
- ازيك يا عنتر وحشتنى, ايه رايك عاوز اخرج معاك؟, وحشنى الريف والجري معاك ..
سرجه ووضع له اللجام بعد ان رفض مساعدة السائس ( سعيد ) الذي فتح له باب الاصطبل على مصراعيه .. تقدم ( أمجد ) بالحصان سيرا ثم هرولة ثم اطلق له العنان فركض حتى وصل الى اطراف المزرعه حيث شد لجامه ونزل وتركه يرعى بجانبه وهو مطمئن انه لن يبتعد عنه , وقف ينظر من فوق الربوة العالية التى استقر عليها واخذ نفسا عميقا ثم كتف ذراعيه وسرح في كلام جده ووالدته وما لبث ان تكلم بصوت خافت :
- معقولة ؟ حب؟ انا ؟ انا لا يمكن اكون حبيتها !! هما فاهمين غلط ! انا لاقيتها انسانه مناسبة يمكن اللي شدنى ليها عنادها وبرائتها لكن حب ؟ ابدا !! انا مالحقتش اعرفها اساسا علشان احبها .. انا عامل لنفسي حدود عمري ما هفكر أتجاوزها ..
واذا بصوت خافت يهمس له من داخله :
- لو على انها انسانه مناسبة ففي كتير مناسبين اكتر منها .. وليه لهفتك على موافقتها .. احساسك بالغيظ لما شوفتها بتكلم جارها .. رعبك عليها لما شوفتها سايقه العربية القديمة .. طريقتك في اقناع والدها انهم ييجوا المزرعه والالحاح عليها في ان ارتباطكم يكون رسمي .. لا.. خاللي بالك جدك عنده حق.. البنت دى شوية بشوية بتدخل قلبك وتتسرب تحت جلدك كمان!!..
انتفض ( أمجد ) هاتفا بعصبية مفرطة :
- لاااااااااااااا .. , ثم هدأقليلا وأكمل :
- لا .. لا يمكن احبها, مش ممكن هحبها انا لو .. لو حبيتها يبقى يا هخسرها يا هخسر نفسي!, انا مش ممكن انسى منظر امي لما والدي اتوفى وازاي انهارت اوووي لانها حبته اووي اووي, دي حتى لغاية انهارده مش بتلبس الا الالوان الغامقه من ساعه ما مات من اكتر من 20 سنة, لا يمكن احب لان اللي بيحب لازم بيتألم لو فقد حبيبه بصرف النظر افترقوا ازاي, ممكن ما يكملوش سوا لأي سبب, لكن الحب ضعف!, وانا لايمكن اسمح لنفسي إني اكون ضعيف ابدا !!...
اعتدل أمجد بعذ لك في وقفته وقد ارتاحت نفسه لدى قراره الذي اتخذه, وهو انه سيعمل على اتمام هذا الزواج العقلاني, فيكفيه أن عقله مقتنع بهذا الارتباط, وعمل على اسكات قلبه بقوة والذي كان يستميت لمصارحته بشئ غاية في الاهمية لديه, ولكنه..لم يلق بالا اليه!!....
أوصلت ( علا ) كلا من (هبة ) ووالدها الى غرفهما, حيث غرفة (علا) مجاورة لغرفة (هبة) في حين غرفة والدها في الناحية الاخرى بجانب غرفة الجد .., بعد ان انصرفت علا استلقت ( هبة ) على سريرها وهى تحدق في سقف الغرفة ثم سرعان ما غفت بملابسها ..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
افاقت ( هبة ) على طرقات متتالية على باب غرفتها, فقامت من نومها ونظرت الى ساعتها فوجدتها تشير الى قبل الثانية بربع ساعه, انتفضت واقفة فهى ستتأخر على موعد الغذاء ولا تريد ان تترك لديهم انطباع منذ اليوم الأول انها من النوع الكسول, فمن الاشياء التى رباها والدها عليها احترام المواعيد, فهذه الصفة تجعل نظرة الآخرين اليك على انك انسان جاد وملتزم ..
قامت وفتحت الباب فطالعها وجه ( علا ) الضاحك وهى تقول :
- ايه يا ستي كل دا نووم؟, انا عارفة أكيد اخويا هو مافيش غيره, سارق من عنك النوم .. ثم غنت بابتسامة واسعه:
- يا سارق من عيني النوم لو نمت دقيقة تصحيني ...
وفجأه اذ بشخص يمسكها من اذنها هاتفا :
- انت مش هتبطلي شقاوة ابدا؟, انا مش قايلك سيبي ( هبة ) نايمة براحتها ما تقلقيهاش؟ ..
نظرت ( هبة ) الى الواقف امامها والذي لم يكن سوى ( أمجد ) وقالت باضطراب :
-لا ابدا ما حصلشي حاجه, انا اللي راحت عليا نومة, عشر دقايق بالضبط هكون جاهزة علشان ما اخركوش عن الغدا ..
ضحك ضحكة خفيفة وقال :
- عشر دقايق ؟ متأكده ؟ اما نشوف..أنا متأكد إن العشر دقايق دوول هيوصلوا لساعه اكيد ...
احست ( هبة ) بالحرج من كلامه خاصة امام اخته فأجابت :
- لا.. ساعه ليه يعني؟, هما عشر دقايق.. , وتابعت مستأذنة بغرض اغلاق الباب:
- وبعد اذنك علشان ما احبش من اول يوم يتاخد عنى فكرة انى مش بحافظ على مواعيد ..
ثم نظرت الى ( علا ) وقالت :
- عن اذنك يا ( علا ) مش هتأخر..
اومأت لها (علا) بالايجاب في حين هز ( أمجد ) لها رأسه موافقا .. ما ان اغلقت الباب خلفها حتى ذهبت سريعا الى خزانة الثياب حيث رتبت فيه ملابسها, اخرجت تنورة بيضاء منقوش عليها ورود باللونين الروز والاخضر و بلوزة صيفية بدون اكمام لونها روز وجاكيت من نفس قماش التنورة قصير بأكمام طويلة يصل الى تحت الصدر مباشرة لونه ابيض, اغتسلت سريعا ثم ارتدت ملابسها وارتدت حذاء قماشي مسطح باللون الابيض وقرطا دائريا كبيرا فضي اللون وساعه يد عملية, ووضعت ملمع الشفاه واطلقت شعرها ثم جمعت خصله من الجانبين بمشبك على هيئة فراشة في منتصف راسها بينما انسدل باقي شعرها الى خصرها, ووضعت عطر الورود خاصتها, ثم هبطت الى الاسفل وهى تطالع ساعتها اليدوية فوجدت انها لم تأخذ سوى ربع ساعه فقط من الوقت .. اثناء نزولها وهى ملتهية في ساعتها وعند وصولها الى اسفل السلم اذا بها تصطدم بجسد صلب قاس في حين سارع لإسنادها يدين قويتين من الصقوط أرضا, رفعت وجهها متفاجئة لتطالعها نظرات سوداء عميقة بنظرة جعلت قلبها كالعادة يرفرف وتحدث قائلا بصوت رخيم وهو يغرق في نظراتها :
- ابقي خدي بالك بعد كدا ممكن كنت تقعى او تخبطي في حاجة تانية..
اومأت برأسها مضطربة في حين ترك أمجد كتفيها وتابع بصوت شابه بعض التوتر محاولا اخفاء ما اعتراه من اضطراب نتيجة ارتطام جسدها اللين الغض بجسده الصلب وما فعله هذا الارتطام بخافقه الذي يكاد يقفز من بين ضلوعه مرتميا بين أحضانها ليستنشق عبيرها الفواح الذي يشعر ان رائحته قد التصقت به:
- عموما برافو عليك, اقل من ربع ساعه فعلا!, اتفضلي من هنا والدك مع جدي من زمان ...
استشعرت ( هبة ) الحرج من نفسها ففي غمار لهفتها لتثبت له انها ليس كغيرها من الفتيات اللاتى يقضين معظم وقتهن أمام المرآه نسيت والدها تماما , فأجابت :
- آ آ آه .. كويس ان بابا انسجم مع جدك ..
هز برأسه باسما واشار اليها بيده لتتقدمه .. دخلت معه الى غرفة الطعام, حيث وجدت االكل جالسا امام مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب والجد على رأس المائده والى يمينه مقعدا خال خمنت انه لـ ( أمجد ) وعلى يسار الجد والدة ( أمجد ) ف ( علا ) والى يمين ( أمجد ) لمحت والدها جالسا فذهبت لتجلس بجانبه وهى تعتذر لتأخيرها عن موعد الغذاء وقد جذب ( أمجد ) لها الكرسي لتجلس في لفتة رقيقة منه استغربتها ولكنها قالت في نفسها :
- هو ابن ذوات ومتعود على كدا ما تقعديش اقل لفته منه تبرريها على كيفك زى ما تكونى مراقباه ..
رحب بها الجميع ثم قال الجد :
- لالا يا بنتي انت متأخرتيش ولا حاجه, في استاذ هنا هو اللى اتأخر كالعاده, وهو عارف انه بالذات معاد الغدا لازم العيلة كلها تتجمع .
ما ان همت ( هبة ) لتستفسر اكثر عمن يكون هذا الأستاذ حتى سمعت ضجة عالية فُتح الباب بقوة على إثرها ليدلف منه شاب لاحظت مدى التشابه الكبير بينه وبين ( علا ), كما أنه من الواضح أنهما في نفس العمر تقريبا, فعلمت انه لابد وان هذا الشخص هو( علاء ) توأم ( علا ) ..
تقدم ( علاء ) ناحية جده ومال الى يده يقبلها وهو يقول بابتسامة صبيانية تعتلي وجهه الوسيم ذو البشرة الذهبية وعينيه الماكرتين:
- العفو والسماح يا مالك الرعية, معلهش انا عارف انى غلطت واتاخرت, لكن انا طمعان في كرمك وعطفك عليا, محسوبك من امبارح ما أكلش ..
حاول جده كتم ابتسامته وتحدث مصطنعا الجدية:
- كنت فين يا ( علاء ) ؟ انت مش عارف ان معاد الغدا بالذات دا شئ مقدس لاننا بنتجمع كلنا؟, مش كفاية تقاليع جيل اليومين دوول لا مش بفطر, لا عشا اي حاجه, حتى وقت واحد في اليوم كله ما انتش عارف تحترمه .., وخصوصا انهرده بالذات!!..
ابتسم ( علاء ) وهو يقول في حين لا يزال يمسك بيد جده بعد ان قبل ظاهرها:
- انا آسف يا جدي معلهش غلطة ومش هتعود .. هز جده براسه قائلا:
- عادتك ولا هتشتريها, كل حاجه عندك هزار ولو هتعتذر يبقى مش مني, من اخوك وضيوفه, ولا نسيت ولا ماخدتش بالك من دى كمان؟؟
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ترك علاء يد الجد والتفت الى ( أمجد )ليقترب منه فنهض هذا الأخير للسلام عليه حيث احتضنه ( علاء ) وهو يهتف :
- اهلا بوس !! وحشتنا .. ايه الغيبة دى؟ ..
ثم التفت لوالد( هبة ) حيث اشار له ان يظل جالسا ومال باتجاهه مادا يده اليه ليصافحه قائلا :
- انا عارف انه لا سلام على طعام, لكن لسه انا مش شايف اي طعام فياريت تقبل اسفي ؟!
أجاب ( يوسف ) وهو يبتسم لخفه دم الشاب التى تجبرك على الابتسام في وجهه :
- لا يا بني حصل خير وحمدلله على سلامتك ...
لم يلتفت ( علاء ) الى ( هبة ) وصافح امه مقبلا يدها, ولكن ما ان جلس في كرسيه المقابل ل ( هبة ) حتى قفز هاتفا :
- ايه دا ؟؟ مين دي ؟؟ هى الملايكة بتاكل زينا ؟؟
تكلم االجد بصرامه لينهره قائلا :
- (علااااااااء) دول ضيوف اخوك, دي ( هبة ) بنت الاستاذ (يوسف), اظن تكون جد شوية ولا ماتعرفش تكون جد ابدا ؟؟
عاد ( علاء ) للجلوس في كرسيه المقابل لهبة وهو ينظر اليها مشدوها ويقول :
- انا آسف, معلهش ما خدتش بالي, اكيد اتعميت في نواضري!, معقولة ما اخدش بالي من الملاك اللي قدامى دا ..
لم تستطع ( هبة ) ان تكتم ضحكتها اكثر من ذلك والتي انطلقت بالرغم عنها ولكنها حاولت التحكم فيها فخرجت مكتومة مما جعل(أمجد ) ينظر اليها وقد قطب حاجبيه حنقا وغيظا!, فهو لا يريد توجيه العتاب لشقيقه في حضرة جده ولكن اخاه قد تمادى في مرحه السمج ذاك كثيرا وهو لن يتحمل اكثر من ذلك!, وما ان هم أمجد بفتح فمه حتى سمع جده يقول :
- خلاص اظن كفاية كدا ..
سكت ( علاء ) وهو ينظر الى ( هبة ) من تحت جفونه .. رن الجد الجرس فجاءت مديرة المنزل باطباق الغذاء فشرعوا في تناوله و (علاء ) يسترق النظر من وقت الى آخر الى ( هبة ) بينما ( أمجد ) يراقب اخيه وهو يتميز غيظا وغضبا احتار له!, فهو يعلم جيدا طريقة ( علاء ) في المزاح ولكنه لا يريد لعلاء ان يتعامل مع ( هبة ) بطريقته هذه , لا يعلم لما ولكنه لا يريد !!...
بعد الانتهاء من تناول طعام الغذاء خرجوا الى الحديقة لتناول الشاي, جلست ( علا ) بجانب ( هبة ) تتبادلان الاحاديث, حيث استفسرت ( هبة ) منها عن دراستها وجامعتها, بينما الجد ووالد هبة يتحدثا سوية في التجارة, فقد علم الجد ان يوسف قد خرج الى المعاش على درجة وكيل أول وزارة في وزارة التجارة, فوجدا ما يتقاسمانه سوية, في حين اخذت مدام ( سعاد ) تصب الشاي في الأقداح الصينية بعد ان صرفت الخادمه, اما ( علاء ) فامسك بجيتاره الموسيقي ليدندن عليه بعض الالحان التى يقوم بتأليفها فهو من عشاق هذه الآله الموسيقية ..
واثناء احتسائهم للشاي اتت ( سميرة ) لتبلغ مدام ( سعاد ) بحضور زائرة, ما ان علمت سعاد بهويتها حتى أذنت لها بإدخالها بحماس فهي ليست بزائرة عادية فهي تعتبر فردا آخر من هذا المنزل, حيث قضت معظم سنوات طفولتها بين جنباته!!, بينما ما ان سمع علا وعلاء بإسمها حتى لاح الامتعاض على وجهيهما قليلا, كما لاحظت ( هبة ) ان ( علا ) قد سكتت تماما عن الحديث لتعلق بهمس :
- يا ساتر.. ودي ايه اللي جابها دي ؟؟, يجعل كلامنا خفيف عليهم ربنا يستر ..
ما ان همت ( هبة ) بسؤالها عن مقصدها حتى وجدت فتاة في ريعان الشباب تقبل عليهم ضاحكة, وهى ترتدى فستانا قصيرا نوعا ما منفوشا من الاسفل ويصل الى حدود الركبة وباكمام قصيرة وقبعه عريضه تغطى شعرها الناعم الاسود الذي يصل حتى كتفيها ..
اقتربت الزائرة الضاحكة وصافحت مدام ( سعاد ) التى وقفت لترحب بها قائلة :
- اهلا ( سارة ) ازيك حبيبتي شرفتى , اتفضلي ..
رحب بها الجد ولكن ما لفت انتباه ( هبة ) ان الفتاة لم تضع عينها سوى على شخص واحد فقط وهو ... ( أمجد ) .. حيث ذهبت اليه فورا والذي ما ان رآها حتى وقف ليرحب بها .. مد يده ليصافحها فمدت كلتا يديها لتحتضن يديه وهى تقول :
- ( موجي ).. حمدلله على السلامة!, الدنيا نورت, ايه المفاجأة الجميلة دي؟.. ..
لا استطع ان اصف لكم وجوه الموجودين فما بين الجد الممتعض ومدام ( سعاد ) التى لا تعلم ماذا تقول لتبرر سلوك الفتاة وتدليلها لأمجد و ( علا ) التى قلبت وجهها مستهجنة طريقتها و ( علاء) الذي توقف عن العزف واعتدل لينظر الى الفتاة وقد شعر بقرب وقوع المشاكل , ووالد ( هبة ) المندهش من طريقة الفتاة من الترحيب بـ (أمجد) والتي أثارت القلق لديه والتساؤل عن ماهية علاقة ( أمجد ) بالفتاة فمن الواضح انهما معتادان على بعضهما البعض من طريقتها في مصافحته والتحدث اليه بل والتدلل عليه!!
اما ( هبة ) ...فحدث ولا حرج .. لو كانت النظرات تقتل لخرت (سارة) صريعه في التو واللحظة!! ...
ابتسم ( أمجد ) والذي لم يعي القلق الذي ساد وجوه الجالسين قائلا :
- اهلا بيكي يا ( سارة ) عاملة ايه ؟, انتي دايما كدا عاوزة تصغريني وخلاص, دايما مجاملة!!..
.. قالت سارة بغنج بعد ان ازالت القبعه التي تغطي شعرها وهى تنفضه يمينا ويسارا:
- انت عارف كويس انى مش بجامل , المهم ازيك انت عامل ايه وازي ...
قاطعها الجد قائلا بجدية :
- ( سارة ) ماسلمتيش على الضيوف يعني ؟؟
التفتت ( سارة ) مستفهمة فأشار الى ( هبة ) ووالدها فتقدمت للسلام عليهما فيما تبدو على وجهها علامات الاستفهام ممن يكون هؤلاء الضيوف ؟؟ قال الجد :
- ضيوف ( امجد ).. عروسته وباباها ...
ما ان سمعت ( سارة ) بما قاله الجد حتى شحب لونها ولم تستطع النطق الا بصعوبة شديدة قائلة بتلعثم قوي :
- مبـ ..مبرو.. مبروك.. معرفناش يعني علشان نيجي نبارك؟! ...
أجاب ( أمجد ) بابتسامة وهو غير منتبه لما هي عليه من الصدمة :
- احنا لسه معملناش حاجه رسمي, بس اكيد انت هتكونى اول المعزومين انت والعيلة ..
استراحت معالمها قليلا وهى تقول في نفسها : لسه مش رسمي ؟ واكيد هتفضل مش رسمي...
استأذنت ( هبة ) بعد قليل للذهاب الى غرفتها متعللة بصداع واشارت لوالدها انها ستنام وليتم جلسته مع الجد فهى لاحظت مدى انسجامه معه بينما هزت برأسها معتذرة من ( سارة ) الجالسة بجوار ( امجد) لم تفارقه طيلة الجلسة ورفضت طلب ( علا ) بمرافقتها متعلله بانها ستنام..
ما ان وصلت للدرج لتصعد حيث غرفتها حتى سمعت انغام جميلة, سارت على اثر الصوت حتى وصلت الى غرفة مفتوحة جزئيا, وقفت بالباب لتشاهد غرفة اشبه باستوديو موسيقي كما رأت ( علاء ) وهو يعزف على الجيتار انغاما جميلة , وقفت على باب الغرفة تستمع حتى انتهى من عزفه فصفقت له عاليا, انتبه على صوت تصفيقها وتقدم اليها مبتسما وهو يقول:
- عجبك اللحن بجد ؟
أجابت بحماس :
- انت بتهرج ؟! دا تحفه .. انا مش موسيقية ولا حاجه, لكن بحب اسمع الموسيقى, ودني بتطرب لها, وماما الله يرحمها كان عندها بيانو بتقعد تعزف لينا انا وبابا عليه, فخدت حب االموسيقى منها...
هتف مبتسما :
- يا سلام وفنانه كمان !! انا عندى أورج.. ولازم اسمعك وانت بتعزفي, العبد لله اللي قدامك دا بيعزف جيتار واورج ودرامز كمان, مع ان دراستي سياحه وفنادق لكن انا بحب الموسيقى أوي, خدتها هواية ونمِّتها, وبعدين هوايتي دى هتساعدنى اكيد في دراستي علشان انا ناوى اتخصص سياحه ..
ما ان همت هبة بالرد عليه حتى سمعت صوتا ساخرا يقول :
- الله... الله .. هو دا علاج الصداع بأه اللي عندك مش كدا ؟؟ المزيكا؟!
اغلقت ( هبة ) عينيها وعدت من 1 الى 10 في نفسها, فهى لا تريد ان تنفجر في وجهه فهو آخر شخص له الحق ان يتكلم بعدما رأته من هذه الـ ( سارة ), التفتت اليه وقالت ببرود :
- انت ماتعرفش ان الموسيقى دلوقتى اكتشفوا انها بتساعد في علاج امراض كثيرة ؟؟ بتخلى الموود يتحسن ..
علق أمجد هازئا :
- والله؟؟ وانت ايه اللي مضايق موودك؟؟
أجابت بسخرية وبرود وهي تكتف ذراعيها أمامها ناظرة اليه بتحد:
- وانا ايه اللي هيضايق موودي يا...... ( مووجي )؟؟ ..
ثم استدارت للانصراف ولكنه لم يدعها اذ قبض بشدة على ذراعها وهو يقول بحنق من بين أسنانه :
- انت قصدك ايه باللى قولتيه دا ؟؟
نظرت الى يده القابضة على مرفقها وقالت ببرود شديد :
- ابدا ولا حاجه, بس بـ رُد على كلامك, الا بالحق انت بأه لما بتحب تنادي عليها بتقولها ايه ؟ ايوة يا طمطم ؟؟
قطب هاتفا باستغراب :
- ايه ؟؟ مين طمطم دي ؟؟
لتجيبه بسخرية :
- ايه دا مش عارف مين طمطم؟, دي واضحة خالص... لما انت تبقى( موجي ) حاجه كدا زى ( بوجى ) يبقى اكد هي.. ( طمطم ) تصبح على خير يا ..... موجي...
ثم جذبت ذراعها من قبضته التي تهاوت قليلا وهو ينظر اليها بدهة وحيرة واستدارت منصرفة وسط ذهوله وضحكة ( علاء) التي انطلقت عاليا بالرغم عنه حيث لم يستطع التحكم بها ...
ما هى حكاية (سارة )؟؟ وكيف ستستطيع منع ارتباط ( أمجد ) و ( هبة ) وما هو دور ( علاء ) في افشال خطة ( سارة ) ؟؟؟تابعونا في الحلقات القادمة من ( حلم ولا علم ) للاجابة على هذه الاسئلة .
- يتبع -
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
استيقظت ( هبة ) في الصباح الباكر بعد ليلة طويلة من الأرق لم تلجأ الى النوم الا قرابة الـ 2 صباحا, وتفاجأت عندما نظرت الى ساعتها فوجدتها تشير الى الـ 7 صباحا .. معنى هذا أنها لم تنم سوى 5 ساعات فقط منذ الأمس!, تذكرت ما حدث بالأمس وجعل النوم يجافي عينيها وما صار من هذه الفتاة المسماة ( سارة ), وكيف تضايقت من أسلوبها مع ( أمجد ),وكيف أنها قد التزمت غرفتها بعد ذلك رافضة النزول لتناول العشاء متعللة بصداعها الذي يتكون من اسم واحد كان السبب في أرقها طوال الليل.... موجي!!
عندما حضر والدها للاستفسار عن حالتها كانت ترقد في سريرها, وعلم عندما رأى عينيها انها تتهرب من وجودها معهم خاصة انها علمت ان هذه الـ ( سارة ) قد مكثت لتناول العشاء فآثرت عدم الاحتكاك بها, نظر اليها والدها وقال بحنو :
- انا عارف سبب الصداع اللي عندك, ومش هضغط عليكي علشان تتكلمى معايا, لكن هقولك كلمة واحده.. ( هبة ) بنتي اقوى من كدا !! مش اي حد يهز ثقتها في نفسها, ( أمجد ) طلبك انت علشان عاوزك انت, واللى شوفته يخليني اقول انه لو كان عاوز اللي اسمها ( سارة ) دي كانت هتوافق على طوول, لكن كون انه اختارك انت, يعني عاوزك انت مش هي, فما تخليش الغضب والغيرة تعميكي وتخسريه بسهولة ..
انتفضت ( هبة ) التي اعتدلت جالسة في رقدتها منذ دخل والدها وقالت نافية باستنكار وتلعثم :
- نـ... نعم؟ غيرة ؟؟ ازاى يا بابا تقول كدا ؟ انا اغير من دي؟
أجابها بابتسامة حانيه :
- لا انت مش بتغيري من دي, انت بتغيري على دا !, واظن في فرق؟, انا عارف انه صعب انى اقولك كدا وأواجهك باللي أنا شايفه وحاسّه منك, يمكن لو كانت والدتك الله يرحمها عايشة كانت قدرت تنصحك افضل مني, لكن بردو ماينفعشي اشوفك في حيرتك دي وما اواجهكيش صح مش كدا ؟؟
ارتمت ( هبة ) في حضن والدها وقالت بغصة من البكاء:
- ربنا يخليك ليا يا بابا, انت ابويا وامى وصاحبي, انا ماليش في الدنيا غيرك, ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب ..
ابعدها يوسف عنه ومسح دموعها بيديه وهو يعلق بحنو :
- لا.. في شريك ليا دلوقتى, ولو انا كان عندى شك ولو بسيط انك مش هتكونى سعيده معاه انا كنت رفضت من الاول, لكن الراجل بيقدر يقرا الراجل اللي قدامه, خصوصا لو كان هياخد اغلى جوهرة في حياتي, اصبري حبيبتي واجمدي, انت قوية ومش ( سارة ) ولا غيرها اللي تقدر تضعف ثقتك في نفسك, عاوز ثقتك في نفسك ما يهزهاش أي شيء مهما كان, مافيش هروب تاني, وافتكرى كويس ( أمجد ) اختارك انت ...
افاقت ( هبة ) من شرودها وقامت حيث اغتسلت وارتدت بنطال من الجينز اسود اللون وتي شيرت اصفر وحذاءا رياضيا خفيفا واطلقت شعرها ووضعت قليل من عطر الورود المفضل لديها ثم انصرفت بعد ان رتبت سريرها فكونهم لديهم خادمة لا يعني ألّا تهتم بترتيب غرفتها كما اعتادت ...
هبطت هبة الى الطابق السفلي, ووقفت في مكانها أسفل الدرج قليلا حائرة أي اتجاه تختار؟, فمن الواضح ان سكان المنزل مازالوا نياما , كما أنها لم يتثنى لها الوقت الكافي لرؤية كافة أرجاء المنزل من الداخل فالزيارة الفجائية التي تكرمت عليهم بها طمطم قد تسببت في افساد يومها!!
قررت الذهاب الى الحديقة لتتنشق الهواء قليلا .. خرجت الى الحديقة وسارت حيث جلسوا امس, واغمضت عينيها مستنشقة الهواء الجميل وما لبثت ان سمعت من يقول :
- الله, لو كنت فاكر ان ست الحسن والجمال هتيجي كنت جبت الكاميرا معايا علشان أخد لها صورة ولا أخد معاها صورة سيلفي ..
التفتت ففوجئت ب ( علاء) يستند الى الحائط المقابل لها ابتسمت مجيبة :
- صباح الخير..
رد تحية الصباح عليها قائلا وهو يتقدم اليها :
- يا صباح النور, عاملة ايه ؟ اخبار صداع امبارح ايه؟؟
أجابته بهدوء وابتسامة خفيفة تعتلي شفتيها الورديتين :
- لا الحمد لله احسن كتير , بس غريبة ايه اللي مصحيك بدري كدا؟؟
أجاب ضاحكا :
- شكلك كدا خدت عنى فكرة انى انسان مستهتر لما جيت متاخر على الغدا امبارح, لكن اللى ماتعرفهوش انى كنت في الاستوديو بتاعى اللي انت شوفتيه امبارح, مندمج في لحن جديد بألّفه, والوقت سارقنى ونسيت نفسي, لكن انا بحب الصبح اووي, خصوصا في أول النهار, بيكون الجو جمييل, والهواء بارد وتحسي انك مالكة الكون دا كله وانتي لوحدك بتشوفي الجمال دا ..
شعرت هبة بالخجل من نفسها لدى سماعها كلامه ودفاعه عن نفسه لدى استشعاره لفكرتها السيئة عنه, وعاتبت نفسها بأي حق تظن في علاء الظنون وهي لم تراه الا منذ سويعات قفليلة, وكيف تبني أحكام مسبقة على شخص لم تختبر منه بعد أي شيء سواء ايجابي أو سلبي, فهي دائما ترفض الأحكام المسبقة, ابتسمت ابتسامة خجل واعتذار ةقالت بوصت رقيق:
-أنا آسفة يا علاء, المفروض ما كنتش حكمت عليك قبل ما اعرفك كويس, لكن المثل بيقول اللي ما يعرفك يجهلك, عموما من كلامك شكلك فنان وشاعر بجد, وتابعت:
- انا بدين لك باعتذار فعلا’ وياريت تقبل أسفي حتى كلام جدي عنك مش كافي يخليني أحكم عليك قبل ما أعرفك كويس ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظر اليها (علاء) مجيبا بابتسامة هادئة:
- ما فيش حاجه تستاهل الاسف والاعتذار يا هبة, انت معذورة مهما كان,ممكن بقه نقفل كلام في الموضوع دا وطالما بنتكلم جد و دا من النادر بتاعى انى اقولك نصيحه تقبليها منى ؟
هزت براسها قائلة :
اتفضل انا سامعاك..
مال برأسه ناحيتها ونظر اليها وهو يقول بعزم :
- ما تخليش ( سارة ) تنجح في اللي هي عاوزاه !, انت مش اقل منها في حاجة!, اوعى تحسي بضعف او ثقتك في نفسك تقل !, لازم تعرفي اننا كلنا معاكى وأولنا ( أمجد ) .. صدقيني لما قال لنا انه اتقدم لك وانك اشترطت انه عيلته توافق على الارتباط دا انت كبرتي في نظرنا اووى, معلهش واحده تانية كانت ما هتصدق خصوصا ان ( أمجد ) مش صغير ويعتبر عريس لقطة, وسيم وغنى ومن عيلة ورجل اعمال مشهور, لكن كونك فكرت في قبول عيلته ليكي خلّانا عرفنا انه عرف بجد يختار ...
ابتسمت له شاكرة كلامه وقالت :
- انا متشكرة اووي على كلامك دا يا ( علاء), انا طول عمرى نفسي يكون عندى اخوات, بس صدقنى انت وعلا بقيتوا اكتر من اخواتى بجد , ودلوقتى بأه يا ترى ممكن كوباية شاي, لقمة بجبنة, اي حاجه, حضرتك انا من غدا امبارح ما أكلتش ؟!
ضرب راسه بيده ضربة خفيفة وهو يقول :
- اووف دا انا مضيف فاشل صحيح .. بقولك, ايه رايك في فطير وعسل وجبنة ؟؟
نظرت اليه ضاحكة وهتفت بحماس :
- يا سلام اكلة ميه ميه ..
ثم قطبت متابعة :
- لكن هو حد صاحي دلوقتى هيعملنا الفطار ولا هتصحي حد مخصوص؟؟, لو كان كدا انا ممكن اعملنا اي حاجه سريعه ..
أجابها ضاحكا :
- الفطير جاهز, الموضوع كله عاوز تجهيز الفطار بس مش اكتر, الفطير بيخبزوه كل يوم في الفجر ويجيبوه لنا علشان عارفين جدي, دا الفطار المقدس بتاعه, مع انه ممنوع من الاكل الدسم لكن لازم ولو حتة صغيرة, ها قولتي ايه ياللا بينا نروح نحضّر ؟..
هزت براسها ايجابا ورافقته .. ما ان دخلا المطبخ حتى قال لها :
- ( سميرة ) تلاقيها دلوقتى في المزرعه بتجيب لوازم الغدا, احنا هنا كله طازة بطازة ..
ثم فتح البراد الكبير الذي يحتل مساحة لا بأس بها من المطبخ واخرج أنواعا عديدة من الجبن والعسل الأبيض والبيض لتجهيز طعام الافطار, تقدمت منه ( هبة ) وقالت وهي تتناول من يده المقلاة وطبق البيض:
- اتفرج انت بقه على الشيف هبة وهي بتعمل لك أحلى قرص عجة أسباني هتاكله في حياتك كلها!!
ضحك علاء وأجاب مفسحا لها الطريق لتبدأ بعمل البيض, فيما استند على البراد خلفه بكتفه:
- أما نشوف عجة أسباني ولا تايواني تقليد!!..
أجابت هبة مازحة:
- عيب حضرتك دا أنا تعليم الشيف يوسف أحسن شيف يعمل بيض أشكال وألوان في مصر كلها, عموما هتدوق وتشوف, هوريك !!, وهي تظهر ثلاثة من أصابعها الخنصر والبنصر والوسطى فيما ضمت السبابة والابهام في حركة وعيد وتهديد, جعلته ينطلق ضاحكا بصخب رافقته ضحكتها المرحة...
فيما هى منهمكة بعملها وأثناء انشغالهما بالحديث طرق سمعها صوت يقول بسخرية طفيفة :
- اللاه.. انتو صاحيين؟, شكلكو كدا من بدري؟,انتو هنا من امتى بالضبط؟؟ وبعدين ينفع تخلي ضيفتنا تشتغل يا ( علاء )؟..
التفتت ( هبة ) لتنظر الى ( أمجد ) العاقد ساعديه وكان يرتدى زي ركوب الخيل, كان منظره جذاب لدرجه شديده وخافت ان يظهر افتتانها على ملامحها فابعدت نظرها عنه وقالت بهدوء وبرود أغاظاه:
- لا ابدا, ( علاء ) كان عاوز يحضّر هو الفطار, بس انا اللي صممت, و ( سميرة ) مش فاضية, ايه المانع انى احضر الفطار؟, انا عارفة انه الخدامين عندكم كتير بس ايه المشكلة يعني الموضوع كله طبق بيض وكوبايتين شاي؟....
نظر اليها أمجد قليلا ثم أجاب بهدوء ونظرة غامضة تكتنف عيناه:
- طيب و ياترى الفطار دا ليكي انت و ....( علاء ) بس ولا ممكن حد تانى ؟...
أجابت هبة وهي مندهشة من طريقته في الحديث, وهذا الغضب المكبوت الذي تستشعره خلف كلماته, في حين نظر ( علاء ) اليه بخبث واضح :
- لا طبعا الاكل كتير, ثوانى بس ازود كمان فنجان شاي ...
بعد ان انتهت من تحضير طعام الافطار ورتبت الصحون على الصينية الكبيرة ايذانا لنقلها الى الخارج لتناول الفطور وسط الخضرة الجميلة في الحديقة خارجا, دخلت ( سميرة ) وتفاجئت مما تراه, فسيديّها يقفان مشاهدان لـ ( هبة ) وهى تحضر الفطور, قالت ( سميرة ) :
- يا خبر يا خبر يا ست ( هبة ), حضرتك بتحضري الفطار بنفسك ؟ هيا دي تيجي ؟؟ حضرتك ارتاحى وانا هجيبلك الفطار لغاية عندك .. ثم نظرت لسيديّها وتابعت :
- انا آسفة يا سي ( أمجد ) معلهش, روحت الارض اجيب الخضار وطلبات الغدا والست ( حسنية ) بعافية شوية ما جاتش انهارده و ( عبد الله ) نزل البلد يجيب التموين ..
ثم نقلت نظراتها الى ( علاء ) وأكملت :
أنا اسفه يا سي ( علاء ) و ...
قاطعتها ( هبة ) :
- انت بتتأسفي على ايه يا ( سميرة ) ما حصلشي حاجه لدا كله ؟؟ كلها طبق بيض وكوبايتين شاي؟!, وبعدين انا مش متعوده على الراحه انا بحب الشغل ..
تكلم ( أمجد ) بعد صمت دام لبرهة وهو ينظر الى ( هبة ) قائلا وابتسامة صغيرة تعتلي فمه بشفاهه الرفيعة دليل الحزم :
- حصل خير يا ( سميرة ), وبعدين يعني علشان الانسة ( هبة ) تحس بألفه للبيت باعتبار ما سيكون, مش هي بردو هتبقى ست البيت الصغيرة ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقع تصريح ( أمجد ) كالصاعقة على ( هبة ) ولم تستطع الرد في حين خجلت ( سميرة ) وهمهمت بمباركة غير مسموعه وتبسم ( علاء ) بمكر قائلا في نفسه :
- والله و ( هبة ) قدرت تعمل اللي معملتوش اي ست تانية, برافو عليكي يا ( هبة ) .. برائتك وطفولتك هما اللي هيخلوه يستسلم, وخلوا ابو الهول يبتدي ينطق, ها.... بركاتك يا هبة, افرجها يا رب!!
أمر ( أمجد ).. ( سميرة ) ان تأتى بطعام الافطار الى الحديقة ...
جلس هو و ( هبة ) و ( علاء ) لتناول الطعام وانضم اليهم بعد قليل ( علا ) ومدام ( سعاد ) والجد ويوسف, تجمع الكل على المائد المستديرة لتناول الفطور وسط الحديقة الغناء وزقزقة العصافير التي تملأ الجو...
ما ان تذوق ( علاء) البيض الذي صنعته ( هبة ) - وقد قامت ( سميرة ) بصنع اطباق اخرى لتكفي الموجودين- حتى اغمض عينيه وقال وهو يتذوق الطعام :
- يا سلااااااام أحلى طبق بيض اكلته في حياتي بجد , ثم فتح عينيه ونظر الى ( هبة ) متابعا بابتسامة مرحة ونظرات الخبث تتراقص في عينيه :
- تسلم ايدك يا مرا....يا ( هبة ) ...
كاد ان يقول ( مرات اخويا ) ولكنه قضمها فلم ينتبه اليها سوى ( هبة ) والتى نظرت اليه بعصبية مما جعله يتدارك نفسه ومال اليها ليهمس لها :
- غصب عنى والله, طلعت كدا سماح يا أهل السماح!؟, نظرت اليه قليلا ثم لم تلبث ان ابتسمت وقالت :
- سماح ..
ابتسم واكمل طعامه, فيما راح ( أمجد ) ينقل نظراته بينهما , هو لا يعجبه أسلوب اخيه مع ( هبة ), والاكثار من المرح والمزاح معها, ولكن لابد ان يأتي الصد منها هي, ولكن من الواضح انه قد أعجبها اسلوب الغزل والمرح الذي يتصف به ( علاء ) في كلامه عموما ..
استفهمت ( علا ) عن موضوع طبق البيض, فحكى لها ( علاء) فيما كان الجميع يستمع ثم ضحكوا وقال الجد :
- لا اذا كان كدا يبقى لازم ادوقه..
وتناول قطعة صغيرة وتذوقها ليهتف بعده منتشيّا:
- الله , طعمه رائع فعلا ..
ثم نظر الى ( يوسف ) والد (هبة ) وتابع :
- ماشاء الله بنتك طباخه بريمو يا أ.(يوسف) ..
نظر( يوسف ) الى ابنته ضاحكا وهو يقول :
- اه اكيد ..
ثم نظر الى ( هبة ) وقال :
- اقولهم على مغامراتك في المطبخ وتجاربك اللي تعلمتيها فيا ولا خلي الطابق مستور احسن ؟؟
ضحكت ( هبة ) وأجابت :
- خلاص, خلاص يا ابو حجاج قلبك ابيض, وبعدين أنا حتى لسه قايله لعلاء الصبح اني تلميذتي احلى شيف فيكي يا مصر تخصص بيض!!
ما ان أنهت كلامها حتى انتبهت للجالسين حولهما, فهي وان كانت معتاده على التحدث مع والدها بمرح و لكن هؤلاء أناس اغراب لا يعلموا عنهما أي شيء, وقد يعتقدوا ان هذه حرية مبالغ فيها او نقص احترام منها لوالدها خاصة امام الأغراب ..
ولكنها لم تلبث أن فكرت فليفكروا كما يشاءوا لن أتزيف أمامهم بشخصية غيري لأنال رضاهم, فهذه أنا وهذا والدي فليقبلوا بنا كمان نحن أو... يتركونا بسلام!!
وكأن الجد قد قرأ ما دار في خاطرها إذ تحدث مبتسما وقال :
- ما شاء الله, ودمها زى الشربات كمان!, عارفة يا هبة لو كنت اصغر بـ 30 سنة بس.. ما كنتش سبتك تفلتي من ايدي!! ...
ضحك الجميع بما فيهم ( هبة ) الا ( امجد ) الذي كزّ على اسنانه وقبض يديه بشده وهو يسمع ( هبة ) تقول :
- حضرتك ما شاء الله عليك مايبانش عليك سن أبدا..
نظر اليها ( أمجد ) ولم يستطع ان يتمالك نفسه وقال :
- يعني لو حد أد جدى اتقدملك توافقي؟؟
نظرت اليه وأجابته بثقة : لا طبعا ..
ثم نظرت الى جده وابتسمت متابعة :
- لو جدي بنفسه ممكن, لكن حد تانى لا ..
ضحك الموجودين بينما زاد غضب ( أمجد ) اكثر واكثر, بينما هتفت هبة في نفسها متوعدة:
- خليك يا موجي, أنا هطلع عليك القديم والجديد, أنا بقه هخليك ماشي والدخان بيطلع من عينيك وبؤك!!..
فيما أعجبت اللعبة ( الجد ) واراد ان يلقن حفيده درسا ليفيق من سباته ويعلم ان ( هبة ) انسانه ممتازة يتمناها الكثيرون فهو لم يرض عن الاستعراض الذي قامت به ( سارة ) امس وعلم ان ( هبة ) قد تضايقت مما حدث.. التفت الجد الى ( هبة ) وتساءل بتلقائية مزيفة :
- بجد ؟؟ ولا بتجبري بخاطر راجل عجوز ؟؟
تطلعت اليه هبة ضاحكة وأجابت :
- نعم ؟ راجل عجوز ؟ حضرتك بتخزي عنك العين اكيد ؟؟ شون كونرى عدا الـ 80 وكان من اوسم نجوم السنيما, وعمر الشريف عدّى بردو الـ 80 كمان ولسه زى ما هو ..
تبادل الجد و والدها الضحك بينما علق يوسف قائلا :
- هى دى ( هبة ) بنتي, معلهش لما بتحب حد بتاخد عليه وتحب تهزر معاه ...
العبارة الأخيرة لفتت انتباه ( أمجد ) فهو لا يتذكر ان ( هبة ) بادلته الضحك والمزاح كما تفعل مع جده او حتى مع اخاه اللذان لم ترهما سوى بالامس فقط, وليس هما وحدهما.. بل امه واخته ايضا حتى ( سميرة ) الخادمه!, اذن لم هو ؟؟ أترى العيب فيه ام لانه لا يزال بعيدا عنها مما جعلها تعتمد الاسلوب العادي الأقرب الى الرسمية في حوارها معه؟؟, حتى اسمه لم تنطقه سوى مرة واحده عندما اجبرها على النطق به !! لابد ان يعلم شعورها تجاهه.. ولكن كيف؟ بالامس عندما شعر انها تضايقت من ( سارة ) لا يعلم لما فرح بداخله ؟ هل لانه اراد ان يقتنع انها تغار عليه والغيرة دليل على وجود مشاعر معينه ؟؟ هو لا يعلم ماذا يريد ؟ تارة يقول انه يريده زواج دون حب وتارة اخرى يريدها ان تشعر بوجوده ولكن ما يعلمه الآن انه لا بد له من الانفراد بها!!..
استأذن ( أمجد ) من والد ( هبة ) قائلا :
- لو سمحت يا عمي ممكن آخد ( هبة ) أفرجها على المزرعه ؟؟ نظر والد ( هبة ) اليها وأجاب :
- انا بالنسبة لي مافيش مشكلة ولا ايه يا ( هبة ) ؟؟
تطلعت الى والدها متجاهلة النظر الى ( أمجد ) وقالت :
- اللي تشوفه يا بابا ..., فنظر ( أمجد ) اليها واشار بيده لتتقدمه ...
سارا بين الاشجار, كانت ( هبة ) مستمتعه بالنظر الى الطبيعه الخضراء حولها, أما ( أمجد ) فكان يشرح لها كل قطعه من الارض وما الذي يتم زراعته فيها, .. سارا حتى وصلا الى اصطبل الخيول فرأت حصان يخرج راسه من نافذة خشبية صغيرة, تقدم (أمجد ) وربت على وجه الحصان وهو يمسك براسه قائلا وابتسامة زهو تحتل وجهه :
- دا عنتر .. اجمل حصان عربي اصيل ممكن تشوفيه , عجبني في مزاد للخيول العربية واشتريته, صاحبه باعه لانه عنيد وما كانش راضي حد يركبه, انا اشتريته وروضته, وبئينا اصحاب, مدي ايدك ليه خليه يشمها علشان يعرفك وخدي إديلو دي... واعطاها قالبين من قطع السكر والذي يحتفظ به في علبة صغيرة في جيبه وتابع :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- الاحصنة بتحب السكر اديهاله وماتخافيش ..
امسكت قطعتى السكر من يده ومدتها الى الحصان وهى خائفه ولكنها ارادت ان تثبت لـ ( أمجد ) انها تثق به وانه أبدا لن يدفعها لفعل شيء يضرها!!
بعد ان تعرفت الى عنتر, نادى ( أمجد ) سائس الخيول وطلب منه ان يحضر مهرة صغيرة ويجهزها للركوب ويجهز( عنتر ) أيضا, ثم التفت الى ( هبة ) وقال مبتسما :
- انت بتركبي خيل ؟؟
اشارت براسها بالنفي فتابع :
- انا هديكي اول درس في ركوب الخيل دلوقتي, قلت لـ ( سعيد ) السايس يسرج لك ( شمس ) مهرة صغيرة سميتها كدا علشان اتولدت ساعه شروق الشمس ..
ارتاعت ( هبة ) من الفكرة وقالت :
- ايوة بس انا بخاف, مش هقدر, لا.. ازاى اركبها؟, افرض وقعت من عليها؟, لا انا خايفه مش هقدر ..
امسك بمرفقها واقترب منها ينظر فى عينيها وهو يقول :
- خايفه حتى وانا معاكى ؟؟
أجابت بهمس وقد تاهت في نظرات عينيه اللتان شعرت بهما وكأنهما تغازلانها:
- ها ؟؟
كرر عبارته مبتسما :
- هتخافي وانا معاكى يا ( هبة )؟, تفتكرى انى هخلى اي شئ يحصل لك ؟؟, ما تخافيش.. انا عاوزك تتعلمى الخيل علشان نبقى نخرج نجري بالخيل سوا, دي امتع حاجه انا بحب اعملها, وانا عاوز اي حاجه اعملها انت تكونى معايا فيها, ايه رايك؟؟
ابتلعت ( هبة ) ريقها بصعوبة وقالت بهمس :
حاا.. حااضر .. بس لو وقعت ذنبي في رقبتك ..
مال على اذنها هامسا لها:
- الحاجه الوحيده اللي عاوزك تقعى فيها هي ...., وبتر عبارته ناظرا في عينيها ولكن قبل ان يواصل حديثه, قطع تواصلهما وصول السائس بالحصانين فإبتعد ( أمجد ) عنها وهو يحمد الله في سره على وصول السائس في الوقت المناسب, هو لايعلم ما الذي دهاه؟, فهو ما ان ينظر الى عينيها حتى يتوه عن عالمه ويبحر في عالم خاص بها فقط!!...
ساعدها على الركوب وصعد الى حصانه وامسك بلجام حصانها لتصبح على مقربة منه وهو يقول :
- ما تخافيش, انت اوزنى نفسك عليها.. ايوة كدا, انا ماسك اللجام, هنمشي بشويش سوا لغاية ما تتعود على وزنك وانت تتعودى عليها ياللا ..
وابتدآ السير قليلا حتى اعتادت ( هبة ) على الفرسة واعتادت الفرسة على وزنها وشدت ظهرها كما قال لها ثم ترك اللجام قليلا وما زالا يسيران بخفه , بعد برهة من الوقت عادا الى الاصطبل حيث ترجل من فوق حصانه واعطاه للسائس ليدخله الى حظيرته, وتقدم من ( هبة ) ليساعدها على الترجل هي الأخرى ولكن قدمها علقت في الركاب فسرعان ما تناولها بين ذراعيه ليتفادى وقوعها وانزلها على قدميها وهو ما يزال ممسكا بخصرها ونظرا الى أعين بعضهما البعض!
لم يعلما كم مر من الوقت وهما على وضعهما ذلك, ولكن كان ( أمجد ) أول من خرق الصمت المحيط بهما حيث قال بخفوت:
- (هبة ) ...
أجابته بهمس :
- همممم !!
فقال وهو يميل اتجاهها :
- انا .., انا بحـ..... , وفجأة :
- يا سلام يا سلام, ايه دا.. انور وجدي وليلى مراد ؟؟؟
التفتا الاثنان متفاجئان من الصوت الذي قطع عليهما خلوتهما, والذي لم يكن سوى صوت ...( سارة )!!...
ابتعدت ( هبة ) سريعا عن ( أمجد ) في حين التفت هو الى ( سارة ) وقال بترحيب متحفظ:
- اهلا سارة ازيك , عرفت منين اننا هنا ؟؟
وهو في قرارة نفسه لا يعلم أيشكرها ام ينهرها صارخا:
- ايه اللي جابك دلوقتى ؟..
حركت ( سارة ) راسها وقالت ببراءة مزيفة بينما ابتسامة صفراء تعتلي شفتيها القرمزيتين:
- ابدا عادي, مامتك قالت لى انك بتفرج .....( هبة ) – ونطقتها بمنتهى البرود – المزرعه وانا عارفة ان اول حاجه هتوريهالها عنتر اكيد يعني حسبة بسيطة ..
علق قائلا :
- تمام, طيب ياللا اتفضلوا نشرب الشاي أكيد سميرة جابته دلوقتي.. كانت ( هبة ) تنوى الاستئذان منصرفة, ولكنها تذكرت كلام والدها و (علاء) فشدت نفسها ورفعت قامتها,وسارت وسطهما بتصميم منها لأن تضع هي هذه الـ..طمطم عند حدها!!...
تناولوا الشاي في غرفة الجلوس, وانفردت ( سارة ) بالحديث الى ( أمجد ) متجاهلة ( هبة ) تماما والتى لم ترى أيّا من والدها او جدها فكلاهما في مكتب الجد حيث يتناقشان ويقرآن بعض الكتب, و مدام ( سعاد ) تستريح قليلا في غرفتها, وشعرت بالحرج لتستفسر عن مكان تواجد( علا ) او ( علاء ) فهى لم ترهما ..
حاول ( أمجد ) إشراكها بالحديث كثيرا, ولكن كل محاولاته قد باءت بالفشل فقد اصطنعت ( سارة ) حوارا تروي فيه ذكريات حدثت بينهما وكانها تريد ان ترسل برساله الى ( هبة ) تخبرها انها تتشارك مع أمجد ايام وذكريات لا تعلم هي عنها شيئا .. , تمتمت هبة بينها وبين نفسها بنزق وهي ترمق سارة بنظرة حنق عميقة:
- حسبي الله فيكي يا بعيدة روحي, كان خلاص ابتدى يستهجها وينطقها, جيتي زي البتاع خلِّيتي الكلمة تقف في زوره, روحي يا شيخه الهي يا رب الماية تقف في زورك كدا لا تعرفي تبلعيها ولا تخرجيها, تقف لك في النص كدا حيطة سد!!..
انتبه أمجد الى تمتمة هبة فقطب ومال عليها متسائلا:
- بتقولي حاجة يا هبة؟؟
انتبهت هبة الى سؤاله فرسمت ابتسامة عريضة على وجهها وقالت بمرح مزيف:
- ها... انا؟, وانا فتحت بؤي؟, ولا نطقت حتى!, خليك انت تابع نشرة الاخبار بتاعت ذكرياتكم لا تفوتك حاجة ولا تطلع لها مديون بمصاصة ولا كيس كاراتيه في سنّك دا لو اتعرفت تبقى كارثة!!..
رمقها بنظرة تحذير وهو يخبأ ابتسامته ثم أعاد تركيزه لسارة متابعا ما تقوله الاخيرة والتي رمقت هبة ببرود وعنجهية وتابعت سرد احداث 24 ساعة على مسمع أمجد!!..
فُتح باب غرفة الجلوس بعد وهلة زمنية كادت فيها هبة أن تتسبب بعاهة مستدية في تلك المسماة سارة تكمن في اسكات فمها عن العمل مطلقا!!.
اطلت ( علا ) من باب غرفة الجلوس والتى كانت مبتسمه ولكن سرعان ما خبت ابتسامتها لدى رؤيتها ( سارة ), رحبت علا بها ببرود ثم قالت لاخيها :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- معلهش يا أبيه ( أمجد ), عاوزة شوية حاجات من البلد هنزل اجيبهم, وكنت عاوزة اسالك او اسال ( هبة ) محتاجين حاجه اجيبها معايا ؟؟
كادت ( هبة ) أن ترجوها أن تدعها تصاحبها في مشوارها ذاك, ولكنها خجلت فـ ( علا ) لم تعرض مرافقتها, وهى بالتالى لا تستطيع فرض نفسها, ثم اذ بـ ( علاء ) يظهر قائلا :
- ايه دا؟, انتى قلتى 5 دقايق تشوفي البوس واليمامه عاوزين حاجه ولا لأ مسنترة هنا ليه ؟؟؟
استغرب ( أمجد ) وقطب حاجبيه وهتف مستنكرا :
نعم؟, يمامه؟؟ مين يمامه ؟؟
أجابه ( علاء ) بمرح وهو يغمز بمكر:
- هو في غير يمامه واحده هنا ؟!
قالت ( سارة ) وقد اغتاظت من تدليل علاء لهبة وحمل صوتها نبرة برود :
- ليه انت مش شايف انا و .. ( هبة ) احنا الاتنين موجودين؟
أجاب علاء ببرود شديد وهو يبتسم ابتسامة مغيظة لها :
- انا بقول يمامه ! يمامه !, ونظر الى ( هبة ) وهو يبتسم ثم ما لبث ان اعاد نظره الى ( سارة ) قائلا :
- مش حداية !!!
هتفت ( سارة ) مندهشة ومصدومة في آن واحد في حين كتمت كل من ( هبة ) و(علا) ضحكتهما :
- ايه ؟؟ انت بتقول ايه ؟؟
قاطعه ( أمجد ) بصرامه قائلا :
- ( علاااااااء ) اظن عيب ! مهما كان ( سارة ) ضيفه عندنا ما يصحش التهريج بالشكل دا..
قلب علاء شفتيه ممتعضا من كلام اخيه وقال :
- معلهش يا بوس انت عارف هزارى, ودلوقتى بأه هتيجي ولا لأ ؟؟ وهو ينظر لـ( علا ) ثم ما لبث ان طرأت على باله فكرة ونفذها فورا فقال ببراءة مزيفة :
- ايه رايك يا ( هبة ) تيجي معانا؟, منها تتفرجي على البلد وبالمرة نروح المركز كمان, اهو تغيير من جهة.. وتروقي دمك من جهة تانية ؟؟
لو كان بمقدور ( هبة ) لكانت عانقت ( علاء ) فرحة باقتراحه!, فهى فعلا قد شارفت على الانفجار!!
اومأت براسها موافقه وهتفت وهي تنهض واقفة بحماس :
- ثانية واحده ابلغ بابا بس...
ثم هرعت الى ابيها لتطلب اذنه و ( أمجد ) يمتاز غيظا..وهو يفكر في نفسه:
- هرعت لتسأل أبيها فقط وهو ما مكانه بالنسبه لها ؟؟ , اتراه ان رفض ذهابها واباها وافق من الذي سترضخ لقراره؟, هو أم والدها؟؟
عادت سريعا بعد ان تأكدت من أن هيئتها تصلح للخروج وقد وضعت بعض من ملمع الشفاه الةردي وبضعة قطرات من العطر وقد صففت شعر ها على هيئة ذيل فرس طويل وقالت بابتسامة عريضة لقرب ابتعادها عن هذا الجو المثقل الخانق الذي يكاد يطبق على أنفاسها:
- انا جاهزة ..
تحدث ( أمجد ) بغيظ مكبوت من بين اسنانه :
- معلهش ممكن شوية يا ( هبة )؟, ودون أن ينتظر سماع جوابها قبض على ذراعها وسار بها بعيدا عن اسماع الباقين, ثم أوقفها ووقف أمامها وهتف بها بغضب :
- بأه حضرتك أخدت اذن والدك بس وانا ايه إن شاء الله؟ موقعي ايه من الاعراب بالظبط؟؟
نظرت اليه بدهشة وأجابت بتلقائية مزيفة :
- انت مبني للمجهول !!
تساءل بدهشة وهو عاقد حاجبيه :
- نعم ؟؟ مبني للمجهول ؟ ازاى يعني مش فاهم؟؟
فقالت وهى تجذب ذراعها من قبضته والتي ارتخت بفعل دهشته من عبارتها السابقة:
- يعني لسه مافيش شئ يخليني اسالك أو أخد الإذن منك!, لما تبقى مبني للمعلوم تأكد انى ساعتها هاخد رأيك قبل والدى كمان! عن اذنك اتاخرت عليهم و ...
وبترت عبارتها متطلعة الى ( سارة ) ببرود ثم أعادت نظرها ثانية اليه وأكملت بابتسامة مزيفة لم تصل الى عينيها :
- وانت ضيوفك مايصحش تسيبهم لوحدهم كتير كدا ...
وانصرفت من دون أن تنتظر سماع تعليقه على حديثها وانطلقت مع ( علا ) و ( علاء ) بدون النظر اليه تاركة اياه يفكر كيف يصبح مبنى للمعلوم بالنسبة لها؟, ومتى؟, فهو لم يعد يستطع احتمال هذا الوضع أكثر من ذلك ولابد من حل عاااااااااااااجل لهذا الأمر الذي أصبح يقض مضجعه ليلا ونهارا فيما التساؤل ينخر عقله: ترى من هو بالنسبة اليها؟؟؟...
ترى ماذا سيفعل ( أمجد ) ليصبح مبني للمعلوم ل ( هبة ) وهل ستوافق ؟؟ وما موقف ( سارة ) اذا علمت ان الخطبة تكاد تكون رسميه بل وستعلن قريبا هل سترضى بالامر الواقع ام ستضع خطة محكمة لتفوز ب( أمجد )وان كان عن طريق الخلاااص نهائيا من ( هبة )....تابعونا لنعلم ماذا سيحدث في الحلقات الشيقه القادمه من .....( حلم ولا علم ).....
- يتبع -
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد ساعة عادت ( علا ) وحيدة وما ان شاهدها ( أمجد ) حتى ذهب اليها رأسا سائلا اياها :
- اومال فين ( هبة ) و ( علاء ) ؟ انت رجعت لوحدك ازاي اساسا ؟؟
ردت عليه منهكة :
- اصبر يا( أمجد), ( هبة ) و ( علاء ) مارجعوش معايا, انا قابلت ( سلوى ) صاحبتي.. كانت عاوزة تشتري فستان خطوبتها وعاوزة تاخد رأيي وانت عارف ( علاء ) مش بيطيق اللف, اول ما وصلنا المحافظة سابنا وقال هيرجع لنا بعد ساعه وهو هيروح البروفة بتاعته علشان حفل الكلية وعرض على ( هبة ) تروح معاه, وبيني وبينك انا حسيت ان ( سلوى ) و ( هبة ) علشان ميعرفوش بعض مش معقوله ياخدوا على بعض بسهولة كدا وخفت هبة ما تنسجمش مع سلوى فقلت لـ( هبة ) لو عاوزة تروح مع ( علاء ) تحضر البروفة ووافقت, احنا خلصنا مشوارنا ورنينا على ( علاء ) قالى هو لسه مطول شوية واخو ( سلوى ) كان في مشوار فرجّعنا, بس ادي الحكاية كلها ...
التمعت عينا ( أمجد ) غضبا وحاول اخفاءه بصعوبة وهو يقول بحدة مكبوتة:
- وهو الاستاذ دا ما قالش هيرجع امتى؟, ثم ازاى ( هبة ) تقعد معاه كل الوقت دا؟, والدها لو سأل عليها اقوله ايه... خرجت معاكي انتي وهو وانت رجعت لوحدك ؟؟
كانت علا تهم بالسير في طريقها للصعود الى غرفتها عندما سمعت عبارته فالتفتت اليه وقالت ببراءة :
- لا ما هو مش هيسأل عليها ؟؟
قطب امجد حاجبيه وسار اليها مستفهما :
- نعم ؟؟ مش هيسأل عليها ؟؟ ليه يعني ؟؟
فاجابته غير عالمة ان اجابتها ستثير عاصفة من الغضب :
- ما هى كلمت باباها استأذنته ووافق وقالها براحتك حبيبتي , على فكرة يا ( أمجد ) البنت دي اخلاقها عالية اووي ما شاء الله عليها لازم تستأذن باباها وصريحه معاه مش بتخبي عليه حاجه ... بصراحه انا بحسدها عليه وبحسدك عليها ..
نظر اليها وقد استرعت انتباهه جملتها الاخيرة :
- نعم ؟ بتحسديني عليها ؟؟
هتفت بحماس وهى تهز رأسها مؤكدة على كلامها :
- اكيييييد !! بنت في منتهى الاخلاق ودمها خفيف وصريحه وواضحه في منتهى البساطة مش ... غامضة ومعقدة زى ناس تانية ...
سألها مستوضحا :
- تقصدي مين بالكلام دا ؟ ومين الناس التانية دوول ؟؟
نظرت اليه بطرف عينها وقالت :
- يعني مش فاهم قصدي مين بالضبط ؟
اشار برأسه نافيا فقالت بغضب خفي :
- ( سارة ) ! هو في غيرها ! بصراحه يا ( أمجد ) أسلوبها مستفز اووي بصراحه وخصوصا مع ( هبة ) وما تزعلش مني انت مش بتوقفها عند حدها وكأن عاجبك تريئتها على ( هبة ) واسلوبها المستفز معاها ..
قال بغضب :
- ايه ؟ انا ؟؟ ازاى تقولى حاجه زى كدا ؟ وبعدين انا مش شايف سارة غلطت في حاجه ؟؟ لو على اسلوبها احنا نعرفها من زمان ودى طريقتها قوليلي حاجات ملموسة حصلت لكن حاسة ولا ( هبة ) حاسة انا مش بتعامل على الاحساس انا بتعامل مع واقع مادى هي اهانت هبة بأي شكل ؟؟ اتعاملت معاها بطريقة مهينة ؟؟ لأ ! !.. يبقى الغيرة والحركات الفاضية بتاعت البنات دى انا مش فاضيلها لما تبقى تقلل من احترامها لـ ( هبة ) صدقيني مش هقف اتفرج لكن انا مش مستعد انى اكشّر في وشها لمجرد انك حاسة انها مستفزة!, وابسط دليل على كلامي وعلشان اقولك ان تفكيركم فيها غلط انها جات انهارده علشان تبلغنا بدعوة عيلتها لينا على العشا بمناسبة خطوبتي أنا وهبة القريبة وباباها فعلا كلم جدك يبقى يا ريت بلاش انك حاسيتي وأنها حاسّيت دي ها ؟؟؟.
ما ان التفت للانصراف حتى سمع صوتا يقول بحزن يغلفه برود شديد :
- تقدر تقولها انه مافيش لا خطوبة مرتقبة ولا غير مرتقبة, وتبلّغها انى ممتنة ليها اوي انها اتفضلت واتكرمت وعزمتنا على العشا ومش هملِّي عليك ازاي تتعامل مع ضيوفك فعلا, وبما ان الفروض انا وبابا من ضيوفك فأنا هرفع عنك الحرج .!!
التفت اليها مستفهما :
- قصدك ايه ؟؟
اجابته وهى تشيح بنظرها بعيدا عنه حتى لا يرى الدموع المترقرقه في عينيها والتي جاهدت في حبسها:
- قصدي انى شاكرة لك ولعيلتك الكريمة استضافتك لينا, بس بعد اذنك... مش هينفع الاستضافة تطول اكتر من كدا, فلو ممكن تطلب من السواق يوصلنى انا وبابا لمحطة القطر اكون شاكرة لك ؟؟..
اقترب منها قليلا بينما حاول كلا من ( علا ) و ( علاء ) – الذي دخل مع ( هبة ) وحضر مدافعة اخيه عن سارة منذ البداية – حاولا مقاطعتها ولكنه لم يسمح لهما بالكلام ورفع يده ليسكتهما ويواصل سيره حتى اقترب بجانب ( هبة ) وقال بهدوء مخيف :
- معلهش ممكن تسمعيني تانى كدا انت قلت ايه ؟؟ اظن انى سمعت غلط وبالتالى فهمت غلط ؟!
نظرت اليه نظرة واثقة حاولت ان تجمع فيها اعتزازها بنفسها وقالت ببرود شديد :
- لأ... انت سمعت صح !! وصح اووي كمان !
فأجاب بهدوء ينذر بهبوب العاصفة بينما اعتلت نظرة سوداء فحم عينيه :
- يعني انت عاوزة تمشي ؟!
هتفت بتأكيد :
- ايوة .. دا لو مافيش عندك مانع ؟؟
سأل بهدوء شديد ينذر بقرب هبوب عاصفة هوجاء:
- ولو عندى مانع ؟؟ هتغيري رأيك ؟؟
اجابته بهدوء وببرود شديدين يعاكسان ما يعتمل في داخلها من حزن وأسى :
- لأ .. للأسف .. رأيي غير قابل للنقاش, جواب نهائي زي ما بيقولوا ..
نظر اليها قليلا وقال بهمس لم يسمعه سواها :
- ما توصلنيش للنهاية معاكى!, انت لسه في حساب كبيير لك عندى فما تزوديش فاتورتك وتختبري صبري عليك أكتر من كدا!! ..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قطبت حاجبيها لعدم فهمها ما يعنيه بحديثه ذلك وقالت مستفهمة :
- نعم ؟ حساب ؟؟ وليا أنا ؟؟ وفاتورة ؟؟ معلهش حساب ايه وفاتورة ايه ؟؟
ثم نظرت اليه وتابعت بمنتهى الاستفزاز والغضب البارد :
- انت مالكش اي حساب او حق عندى, اظن واضح؟.. ولو على موضوع الخطوبة.. عادى اتقدمت لي بس اكتشفنا اننا مش مناسبين لبعض وشخصياتنا مختلفة وماحصلشي نصيب, عادى بتحصل في احسن العائلات, الوحيد اللي له حق انه يحاسبنى هو بابا ربنا يخليهولى, وبعده جوزى, وبما انك ولا صفة من الاتنين دول ينطبقوا عليك.. يبقى أظن انه مافيش لك اي وجه حق حتى انك تلمح بالكلام دا ...
حبس ( علا ) و ( علاء ) أنفاسهما لكلام ( هبة ) فهذه المرة الاولى الذي يستطيع كائنا من كان ان يقف بوجه اخيهما الكبير ويعترض على كلامه بل ويقذف بأوامره عرض الحائط , أمسك ( أمجد ) بذراعها بشده حتى انها شهقت من الالم وقال من بين اسنانه :
- انت كدا جبتي آخرك معايا .. قلت لك قبل كدا ما تستفزنيش وتختبري صبري لكن انت مصرة ! ماشي اتلقي اللي يحصلك بأه!! بس علشان تكونى عارفة.. سفر من هنا ممنوع, ومش هتتنقلي خطوة واحده الا بأمرى أنا !!.. أظن واضح ؟؟؟
- ولـ اااااااااااد....
التفتت ( أمجد ) لمصدر هذه النبرة االعاليه فمنذ ان كان عمره 8 سنوات لم ينادى عليه بلقب " ولد " مطلقا , فوجئ بجده وهو يتقدم اليه ممسكا بعصاته العاجية وهو يهتف بغضب ويقف بجانبه ( يوسف ) والد ( هبة ) :
- انت نسيت نفسك يا ( أمجد)؟؟ ازاى تتكلم معاها بالاسلوب دا ؟؟ دول مهما كان ضيوفك ؟؟ انا مندهش ؟؟ همّ مش في سجن!, هم مشرفني بحضورهم ووقت ما يحبوا يرجعوا بيتهم هنوصلهم معززين مكرمين لغاية باب بيتهم كمان .. انا مستغرب.. ايه الاسلوب دا ؟؟ دى عمرها ما كانت طريقتك ولا اخلاقك ؟؟
ثم التفتت الى( يوسف ) الواقف بجانبه وقد سمع المقطع الاخير من كلام ( أمجد ) ولم يعجبه ما سمعه ابداا ولكنه لم يعلق تاركا الجد ينهي حديثه الى النهاية فيما قال الجد بهدوء نسبي وهو يجتهد ليلتقط انفاسه :
- معلهش يا أ. (يوسف) حقك عليا .. مش عارف ابرر االكلام اللى انت سمعته دا بايه ؟؟, لكن صدقنى انت وبنتك هنا في بيتي معززين مكرمين, وانا اللي بعرض عليك ضيافتى, قبلتها هتشرفني واشيلك فوق راسي ... رفضتها حقك وما اقدرش اقول حاجه بس اتعشم انك تقبل ضيافتى لكم وانا اتعهد لك ان حفيدي مش هيضايق ( هبة ) ولا هيتعرض لها لا بالخير ولا بالشر, وانا عمرى ما رجعت في كلمة قلتها ..
نظر اليه يوسف بضيق حاول اخفائه فيكفيه غضب الجد على حفيده الكبير, وأجاب :
- طلبك على عيني وراسي يا ( علي الدين ) بيه , لكن الموضوع في الاول والاخر يخص ( هبة ) بنتى وانا عمرى ما اجبرتها على حاجه هى مش عاوزاها, هي قدامك اسألها حضرتك ..
التفت الجد الى ( هبة ) واقترب منها مستندا الى عصاه بسهوله في حين وقف ( أمجد ) مديرا لهم ظهره ناظرا من النافذه المطلة على الحديقة ونظر ( علا ) و ( علاء ) الى بعضهما البعض وتبادلا النظرات مع امهما التى اتت مسرعه على صرخة الجد واستمعا لكلام الجد مع ( هبة ) حيث قال :
- انت عارفة يا ( هبة ) غلاوتك عندى في اليومين دوول زادت ازاى .. لو عاوزة تفرحي قلب راجل عجوز رجله والقبر.. اقبلي ضيافتى.. وانا اتعهد لك انه يبعد عن طريقك خاالص, لكن لو مش واثقة في كلمتى مقدرش اجبرك ..
ثم سكت في انتظار سماع جوابها لطلبه , تحدثت ( هبة ) بخفوت فقد قاربت اعصابها على الانهيار فاليوم الذي بدأ بداية سعيده كاد ينتهى بمثل هذه الاحداث المريرة , نظرت الى الجد وقالت :
- طلبات حضرتك أوامر..
انفرجت اسارير الجد في حين تابعت هي قائلة :
- حضرتك عزيز عليا انا ووالدى وضيافتك لينا شئ يشرفنا اكييد ولو حضرتك متأكد انى مش هسبب ضيق او قلق من اى نوع يشرفنى انى اقبل ضيافتك ليا انا ووالدى ..
ثم نظرت الى والدها وأكملت :
- بس دا بعد اذن بابا طبعا ..
التفت الجد الى والدها الذي قال :
- ما اقدرش ارد لحضرتك طلب بعد كرمك ومقابلتك الحلوة لينا بس بعد اذنك انا بطلب بنفسي من ( أمجد ).. انه مالوش دعوه ببنتي تانى ويبعد عنها نهائي, لانه بعد اذنك وعلى أد ما انا بحترم حضرتك وكلمتك صدقنى لو ضايقها بأي شكل من الاشكال مش هسكت ..
نظر اليه الجد ثم نظر الى ( أمجد ) الذي لم يلتفت او يشارك في الحديث الدائر وقال بمنتهى الجدية :
- تأكد يا يوسف بيه لو حفيدي ضايق ( هبة ) بأي طريقة يبقى حط نفسه في موقف صعب معايا انا شخصيا ...
هز ( يوسف ) برأسه مطمئنا من تأكيد الجد على كلامه في حين استأذنت ( هبة ) للصعود الى غرفتها ترافقها ( علا ) وبعد ان ذهب الجميع و ( أمجد ) لا يزال ينظر من النافذة اقترب منه اخاه وربت على كتفه وقال :
- غلط ! غلط يا ( أمجد ) ! طريقتك غلط !.. مش دي الطريقة ابدا اللي تقنعها بيها بجديتك في الارتباط بيها, في مليون طريقة تانية لكن عمر القسوة والتهديد ما كانوا بينهم خاالص, انت كل اللي هتنجح فيه انك تخليها تبعد عنك اكترر ..
أجاب ( أمجد ) بجمود دون ان يلتفت اليه :
- ودا طبعا شئ يفرّحك!! ..
قطب ( علاء ) حاجبيه ورفع يده عن كتف ( أمجد ) وقال متسائلا :
- نعم ؟.. شئ هيفرحني! مش فاهمك يا ( أمجد ) انت قصد....
ولم يكمل عبارته حبث قاطعته قبضة كالصاعقة أمسكته من عنقه فيما هتف أمجد بعنف مكبوت :
- من ساعة ما جات وانت حاطط عينك عليها مش كدا ؟؟, تقدر تقولي غبتو فين انهارده ؟؟, خدتها وروحتو فين ؟؟ ها.. جاوب ؟؟..
حاول ( علاء ) ان يبعد يد ( أمجد ) عن عنقه وقال بعد ان نجح وبصعوبة في ذلك وقد اخذ يسعل بشدة :
- انت مش طبيعي يا ( أمجد ), انت واعى لنفسك انت بتقول ايه ؟؟ ازاى تشك في اخوك والبنت اللى انت عاوز ترتبط بيها ؟؟ لا.. انت اكيد مش طبيعي ..
ثم تركه وغادر منصرفا دون أن يمهله فرصة للرد على اتهاماته, في حين جلس ( أمجد ) على أقرب كرسي واضعا رأسه بين يديه الاثنتين وهو يهتف بتعب وأسى :
- لا مش طبيعي, ولا حاجه بئت فيا طبيعيه من يوم ما شوفتها, لكن احساسي انها ممكن تبعد عنى بيقتلنى, اعمل ايه انا تعبت تعبت؟! ....
مرت الايام واقترب يوم الاحتفال السنوي الذي يقيمه الجد في المزرعه بمناسبة نهاية السنه المالية وتوزيع الارباح على المساهمين وبم انه يملك 60% من الاسهم فهو له حق الادارة ...لم يقترب ( أمجد ) نهائيا من ( هبة ) وحاول الابتعاد عنها واذا صدف و تقابلا يعاملها بمنتهى الاحترام كما يعامل الضيف تماما , لا تنكر هبة انها افتقدت للاوقات التى شهدت اقترابهما من بعضهما البعض ومناوشتهما ونزهاتهما سوية , افتقدت نظراته وهمساته الدافئة, ولكنها لا تستطيع نسيان دفاعه المستميت عن هذه الـ( سارة ) .. لم ترها ثانية في المزرعه ولا تعلم ماذا حدث بخصوص دعوة العشاء , ولا تريد ان تعلم .. فهى تدعو من الله ان تمر باقي الاجازة سريعا لتعود الى منزلها هى ووالدها وقد قررت تقديم استقالتها فلم تعد تستطيع العمل معه ثانية ..
كما أن هناك والدها الذي تبدل حاله هذه الايام, فكثيرا ما يجلس مع الجد وعندما تدخل عليهما يصمتان ولا تعرف لما ؟؟..
ومن ناحية أخرى فقد تقربت من مدام ( سعاد ) واحبتها كثيرا, وقضت معها اوقات كثيرة وهى تعتنى باحواض الورود خاصتها , وأيضا وهى تخيط مفارش يدوية , كما اصبحت ( علا ) بمثابة شقيقة لها و ( علاء ) اصبح شقيق ثان لها, وأسرّ لها باحلامه وماذا يطمح أن يصير في المستقبل..
وطدت هبة علاقتها مع جميع الاسرة حتى الخدم..( سميرة ) و ( حسنية ) و ( سعيد ) السائس والذي كان يرافقها لدى نزهاتها على شمس بأمر من السيد كما كان يخبرها, ففرحت ان الجد يحرص عليها ولهذا أمر السائس بملازمتها , هى لم تسأله من هو السيد ؟ ولكن لابد انه الجد اليس كذلك ؟؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الوحيد الذي اصبحت علاقتها معه جدية تماما وتبدلت اكثر من 180 درجة هو ( أمجد ), ولكن لقد قاربت الاجازة على الانتهاء وستعود سريعا لبيتها حيث الامان قبل ان يدخل ( أمجد ) حياتها ويتحول من مجرد حلم الى علم ...
جاء يوم الحفل وكانت قد احضرت معها فستانين لحضور الحفلة قامت بالاغتسال وقبل ان تهم بارتداء ثوبها سمعت طرقات على الباب فتسائلت من ؟, سمعت صوت ( علا ) يطلب الاذن بالدخول فسمحت لها , دخلت ( علا ) - وكانت ترتدى ثوب السهرة خاصتها وهو ذهبي اللون ينسدل على الارض بطوله قصير الاكمام واطلقت شعرها الغجري الفتان ووضعت قليل من مساحيق التجميل فظهرت كالفراشة فاتنة – وضعت ( علا ) علبة طويلة بيضاء اللون عليها امضاء مصمم ازياء مشهور على السرير والتفتت الى ( هبة ) وقالت وعينيها تدمعان :
- ممكن اطلب منك طلب؟ , هزت ( هبة ) برأسها ايجابا وهى مستغربة من حالة ( علا ) التى تابعت :
- انا عارفة انك عاملة حسابك وجايبه فستان معاكى للحفلة بس ممكن تقبلي منى الهدية دي اتمنى اشوفك لابساها وزوقي يعجبك ...
اقتربت ( هبة ) من العلبة وفتحتها وابعدت الورق الشفاف وامسكت ما بداخل العلبة ليظهر لها فستان قطع أنفاسها من قمة روعته ....
فنظرت الى ( علا ) وهى ماتزال ممسكة اياه وقالت باستغراب شديد:
- هدية ليا انا ؟؟, ليه يا ( علا )؟, احنا مافيش بيننا الكلام دا ؟؟ وبعدين ..... دا شكله غالى اووى ..
ثم قرأت اسم مصمم الازياء المدون على بطاقة مثبتة على العلبه وشهقت قائلة :
- ايلي صعب !! أشهر مصمم فساتين لبنانى !! معقولة ! دا الفنانات بيلبسوا من عنده وهما رايحين مهرجان كان ولّا الاوسكار مثلا .. ليه يا ( علا ) ؟؟
أجابت ( علا ) وعينيها تدمعان من فرحتها لاعجاب ( هبة ) بالفستان:
- انا ماليش اخوات بنات, وانت ربنا عوضنى بيكي, يبقى مستكترة انى اجيب لاختى هدية غالية وهى اغلى حاجه عندى ؟!
تركت ( هبة ) الفستان على السرير واندفعت لتحتضن ( علا ) قائلة من بين دموعها :
- وانا وربنا العالم انت بئيتى اكتر من اختى كمان انت و ( علاء ) عوضتونى الاخوات اللي ربنا ما قسمهومش ليا .. وانا بحبكم اووي ...
ابتعدت ( علا ) عن أحضان ( هبة ) وقالت ضاحكة :
- لالالا اوعى!!, تحبيني انا اه.. لكن ( علاء ).. اوعى!, في ناس هنا مخهم شمال لو سمعوكى ممكن يرتكبوا جناية!!....
قطبت ( هبة ) جبينها وقالت متسائلة :
- مش فاهمه قصدك ايه يا ( علا ) ؟؟
فغمزتها ضاحكة وهى تسير الى الباب :
- ماتستعجليش هتفهمى وفي اقرب وقت ..
وخرجت تاركة ( هبة ) تسبح في حيرتها ...ما ان همت بارتداء الثوب حتى سمعت صوت طرق على الباب ثانية ولم تكن قد ابدلت ثيابها بعد تسائلت من اجابها والدها انه يريد الحديث معها .. سريعا وضعت اسدال الصلاة عليها وفتحت له الباب بعد ان دخل جلس على الاريكة الموجوده بجانب سريرها واشار اليها لتجلس بجانبه وما ان جلست حتى امسك بيدها قائلا بحنو :
- اخبار عيون بابا ايه ؟ مابئيتش اعرف اقعد معاكى زى زمان ولا بئيتي تدلعيني وتتدلعي عليا زى الاول, وحشتيني يا هوبا..
امسكت يد والدها وقبلتها قائلة :
- ربنا يخليك ليا يا بابا, عموما هانت.. كلها كم يوم ونرجع بيتنا بالسلامة, وترجع ريما لعادتها القديمة وهدلعلك دلع اللي هوا يا ابو حجاج ...
مسح والدها بحنو على شعرها وقال :
- مش لو ريما رجعت وما جاش اللي يخطفها من ابو حجاج!! ..
قطبت حاجبيها وقالت بإبتسامة شك :
- ايه يا ابو حجاج ماحدش يقدر ياخد ريما منك ابدا ..
سكت والدها ثم قال :
- عاوز اسألك سؤال يا (هبة ) بس تجاوبي بصراحه زى ما عودتك؟..
أجابت :
- اتفضل يا بابا أسأل ..
التفت بكامله اليها وقال وهو يضع عينيه في عينيها :
- انت مش هيوحشك المزرعة وناسها ؟؟؟
قالت وقد هربت بعينيها بعيدا عنه :
- اكيد يا بابا طبعا, الناس دوول عاملونا بمنتهى الاحترام كفاية ان جدي – وكان الجد قد طلب منها منذ البداية ان تناديه جدي – جه في صفي ضد .... ضد حفيده, ومدام ( سعاد ) و ( علا وعلاء ) حتى الناس اللي بتشتغل هنا كلهم هيوحشونى ..
فقال لها بمكر :
- وأمجد؟؟
قالت باندفاع :
- ايوة طبعـ...
ثم قضمت كلمتها وعضت لسانها وتابعت :
- ماله يا بابا ؟؟ عادى يعني هو بعد كلام جده معاه بصراحه ما كانش بيعترض طريقي خالص ..
فقال لها ابوها بجدية :
- عارفة ليه ؟؟ لانه عارف انك لو زعلت تانى منه هنمشي منها ومش هتقعدى ثانية واحده .. انت مسألتيش نفسك ليه اللي اسمها ( سارة ) دى ما عادتش بتيجي هنا ؟؟
فنظرت اليه متسائلة في حين تابع :
- ( أمجد ) اللي طلب منها ما عادتش تيجي, وفهمها بالمحسوس كدا ان طريقتها في الكلام معاه قودامك والتعامل معاك مش كويسة وانها لازم تحترمك لان احترامك من احترامه هو شخصيا ..
هتفت بدهشة :
- ايه ؟؟ امتى دا حصل ؟؟ وليه ما حدش قالي ؟؟
فقال ابوها :
- انت كنت رافضة اي كلام عنه, بل بالعكس كم مرة حاول يكلمك وانت تصديه!, خاف لو كلمناكى عنه او حد جاب سيرته العناد يركب دماغك وتصري انك تمشي, شوفتى بأه أد ايه هو بيراعى مشاعرك ولو على حساب مشاعره.. انا لما نهرته يوم كلامه معاكى دا كان الطبيعي كنت لازم افرمله لكن مش معنى كدا ان رأيي فيه اتغير ..
فقالت بهمس :
- يعني ايه يا بابا مش فاهمه ؟؟
أجاب يوسف وهو ينهض واقفا :
- ماتستعجليش يا حبيبتي, هتفهمى قريب اووى, ودلوقتى اجهزى علشان ما ينفعشي تتأخري عن الحفلة, واعرفي ان اي حاجه بابا عملها دا علشان مصلحتك مفهوم يا ( هبة )؟..
قامت من فورها وارتمت بين ذراعيه وهي تؤكد قائلة :
- اكيد يا بابا, اي شئ بتعمله بيكون فيه مصلحتى وانا موافقة وانا مغمضة ..
سألها وهو ينظر اليها :
- اكييد ؟؟
فهزت براسها ايجابا فتابع بابتسامة أبوية حانية :
- ابقي افتكرى كلامك دا يا ( هبة ) كويس..
وانصرف وهى مندهشة, ترى ما الذي حدث اليوم؟, الكل يتصرف بطريقة غريبة الأطوار معها, وحين تهم بالسؤال تكون الاجابه ستفهمين بعد قليل!!..
ارتدت الفستان فكانت كالبدر ليلة اكتماله جففت شعرها وسرّحته وتركته طليقا ثم وضعت احمر شفاه كرزى اللون ولبست حذاء عال احمر اللون ووضعت بضع نقاط من عطر الورود وامسكت بحقيبة سهرة حمراء صغيرة من الساتان الاحمر مطعم بالالماس الصناعى وكان الحذاء والشنطة بداخل الصندوق مع الفستان ...
عندما فتحت باب الغرفة للخروج فوجئت بمدام ( سعاد ) امامها فابتسمت وقالت :
- اهلا يا مدام ( سعاد ) اتفضلي حضرتك ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخلت ( سعاد ) الحجرة وعيناها تلمع من الفرحة وقالت :
- بسم الله ما شاء الله عروسة زى القمر ..
قالت ( هبة ) :
- الله يخليكي حضرتك يا مدام ...
فقاطعتها سعاد قائلة بحنو :
- بلاش كلمة مدام دى, ممكن تقوليلي يا طنط , او لو عاوزة تفرحيني بجد تقوليلي يا ماما!, انا عارفة ان محدش يقدر يملا مكان المرحومة والدتك.. بس ربنا العالم انت معزتك في قلبي من معزة ( علا ) بنتي تمام....
هزت ( هبة ) برأسها موافقة .. فيما اخرجت ( سعاد ) علبة قطيفة كانت تضعها في حقيبة ورقية مكتوب عليها اسم اشهر متجر للمجوهرات ( تيفاني ) وقالت :
- ممكن تقبلي الهدية المتواضعه دى مني ؟؟ دي هدية من ام لبنتها و يا ريت ما تكسيفينيش ...
اضطربت ( هبة ) ولم تعلم ماذا تقول فهى من ناحية لا تريد اغضاب السيدة ( سعاد ) ومن ناحية اخرى الهدية باهظة الثمن وهى خجلة من قبولها ولكن ( سعاد ) حزمت امرها بالنيابه عنها وفتحت العلبة ليطالعها طقم من الياقوت الاحمر المطعم بالالماس فقالت ( هبة ) :
- الله يا مدا..,
نظرت ( سعاد ) اليها .. فتداركت قائلة :
- يا ماما ( سعاد ) الهدية جميلة اووى زوق حضرتك يجنن بس دي غالية اووى ..
أجابت سعاد بابتسامة خفيفة :
- الغالي للغالي, والغالي ما يهاديش الا الغالي, ويسلم زوق اللي اختارها !!..
ما ان همت ( هبة ) لتستفهم منها حتى تعالت الطرقات على الباب وسمعا من يناديهما لبدء حضور الضيوف , نزلتا الى الاسفل حيث شاهدت والدها ما ان وصلت الى الطابق الارضي وهويتحدث مع الجد وعندما شاهدها مال الى الجد حيث تحدث معه ثم تقدم الاثنان اليها وقال ابوها و عيناه تغيمان بالدموع :
- ما شاء الله ما شاء الله, والله وكبرت يا ( هبة ) وربنا ادانى العمر انى اشوفك في يوم زي دا, عقبال ما افرح بولادك يارب ..
ثم تقدم الجد اليها وسلم عليها ومال مقبلا وجنتيها وقال :
- بسم الله ما شاء الله .. انا قلت هو الفرق 30 سنه بس ..... بس اعمل ايه خطفك منى ؟...
فقالت هبة وهى خجلى :
- مين دا اللي خطفنى منك يا احلى جد؟, محدش يقدر يعملها ..
أجاب الجد ضاحكا :
- لا قدر وعملها!! ..
قطبت جبينها وابتدأت معدتها تتلوى فهى تشعر ان هناك شيئا يجري في الخفاء, وفجأه وقع نظرها عليه وكأن كل من بالغرفة اختفى ولم يبق سواهما, لم يستطيعا رفع ناظريهما عن بعضهما, انحبس الهواء في صدره من جمالها, كان يريد ان يطير بها ليحبسها في برج عاجي فلا يراها سواه, فهى تثير لديه غريزة رجل الكهف في الدفاع عما هو له ..
اما هى فقد انجذبت اليه بشده في بدلته السوداء التوكسيدو وربطه عنقه الفراشة الساتان الاسود, تقدم اليها ومد يده فوضعت يدها في يده بدون شعور وتعالت الالحان الراقصة من جيتار ( علاء) فرقصا ولم يلتفتا الى اي شخص آخر..
مكثا يرقصان حتى انتبهت انها في شرودها قد قادها الى الحديقة الى ركن منعزل منها, ولكنها كانت ما تزال تستمع الى صوت االوسيقى ...ابتعدت عنه واخفضت راسها خجلا فمد يده ورفع وجهها اليه وهمس :
- بصي في عينيا ..
رفعت عينيها لترى نظرة في عينيه جعلت قلبها يرفرف بين جنبيها فما كان منه الا ان تابع بصوت أجش من فرط الانفعالات التي تمور بداخله :
- مبروووك ...
تساءلت بهمس خافت وابتسامة خفيفة تلون شفتيها الكرزتين:
- الله يبارك فيك, بس مبرووك لك انتم!, الارباح ماشاء الله السنه دى ضعف السنه اللى فاتت ..
قال أمجد بابتسامة حانية :
- دى ارباح الشركة انا ماليش دعوه بيها, انا ببارك على ارباحى انا!!
قطبت قليلا ثم ابعدت ذقنها عن ملمس يده فوقعت يده جانبه وقالت :
- ارباحك ؟ مش فاهمه تقصد ايه بالضبط ؟؟؟
قال بخبث :
- انت ارباحى يا ملاكى الفتان ...
تلوت معدتها واحست بشعور يشبه الاغماء وتساءلت بضعف وذهول:
- ازاى يعني؟؟
مال عليها ونظر الى عينيها وقال :
- فاكرة انت قولتيلي انى ماليش كلام معاكى طول ما انا مبني للمجهول لغاية ما اكون مبني للعلوم ؟!! وانا دلوقتى مبني للمعلوم!! ....
نظرت اليه مصعوقة فيما اكمل كلامه قائلا بابتسامة منتشية ترتسم على شفتيه الحازمتين :
- اقدم لك زوجك ( أمجد ) يا زوجتى العزيزة ( هبة ), والطقم اللى انت لابساه دا شبكتك!!, الدبل والخواتم هنلبسهم في الحفلة, احنا اللى هنفتتح البوفيه لان انهارده يا زوجتى العزيزة مش حفلة الارباح.. لا .. انهارده حفلة بمناسبة عقد قرآني أنا ( أمجد ) عليكي يا... عروسة!! ...
زاغ بصر ( هبة ) واحست بسحابة سوداء تلفها ثم هوت الى تلك الدوامة التي تلفها لتغرق في قاعها ولكن تلقفتها ذراعي ( أمجد ) قبل ان يلمس جسدها الأرض!!...
ترى ماذا سيكون رد فعل ( هبة ) عندما تفيق ؟؟ وهل ستستسلم للامر الواقع ام ستصر على الانفصال لان الزواج تم من دون علمها ؟؟ وكيف وافق ابوها على ذلك ؟؟؟ وهل سترضخ ( سارة ) هى الاخرى للامر الواقع ام ستحاول وبشده انتزاع ( أمجد ) ...
تابعونا في الحلقات القادمة من ( حلم ولا علم )...
- يتبع -
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظر ( أمجد ) الى وجه ملاكه النائم أمامه, مرر ظهر يده على وجنتها الناعمة نعومة بشرة الاطفال , واغمض عينيه وزفر عاليا, لا يستطع نسيان رعبه عندما وقعت مغشيا عليها بين يديه , وحمد الله انه لم يوجد سواهما فحملها ودخل بها الى الفيلا من الباب الخلفي حيث صعد بها الى غرفتها مباشرة, وها هو بجانبها منذ ما يقرب الـ 5 دقائق, كاد يموت رعبا باديء الأمر ولكن ما جعل دقاته قلبه المتقافزة خوفا وهلعا تهدأ قليلا انه وجدها تتنفس بطبيعين ولو تتغير وتيرة أنفاسها, وكأنها قد غرقت في سبات عميق, ما جعله يلغب فكرة الاستعانة بوالدته من دون علم أي شخص آخر حتى والدها حتى لا تشيع الفوضى والاضطراب بين الحضور, وقد صدق حدسه فمن الواضح أن إغماءتها جاءت نتيجة المفاجأة, ولكنه يريدها ان تفيق من سباتها العميق هذا, وتفتح عينيها الرماديتين الدخانتين والتى يتيه في بهائهما .. ليطمئن قلبه تماما....
أحضر قارورة العطر ورش قليل منها على منديله ووضعه على انفها وانتظر ثوان ليسمع صوت تأوهها بعد ذلك, فأبعد يده وهمس لها بحنو خافت :
- ( هبة ) انت سامعانى ؟؟ ( هبة ) انا ( أمجد ) ردي عليا ..
رمشت بعينيها قليلا قبل أن تفتحهما ونظرت اليه بنظرات تائهة ناعسة ليتيه هو في تلك النظرات الشاردة التي تسلبه عقله قبل لبّه!, في حين لم تعي هي ما يجيش في صدر مرافقها من انفعالات فتحدثت بصوت خافت فيما تضع يدها على رأسها غير واعية بما حدث لها :
- هو في ايه ؟؟ ايه اللي جرالى ؟؟ ايه اللي حصل ؟؟
ثم نظرت اليه دهشة وقد غدت في كامل وعيها وتابعت متسائلة بحيرة:
- انت بتعمل ايه هنا ؟؟
أجابها بابتسامة خفيفة :
- أغمى عليكي ولاقيتك مرة واحدة وقعت من طولك, بس الحمدلله لحقتك , ربنا ستر مش عارف لو كنت اتخبطت ع الارض كان جرالك ايه؟؟ انتي بقالك اكتر من 5 دقايق نايمة وجسمك ما لمس الارض, اومال لو كنت خدتي الارض في حضنك بقه؟!!
نظرت اليه مذهولة وكررت عباراته:
ايه ؟؟ وقعت وكنت هاخد الارض في حضني وانت الـ....
وبترت عبارتها حيث تذكرت سبب اغمائها المفاجئ فقامت من فورها تتحسس فستانها وشعرها وقالت وهى تحاول الوقوف على قدميها بينما لا تزال تترنح من أثار الدوار الذي داهمها قبلا:
- انت مين اللي سمح لك انت تدخل اوضتى؟؟ وبعدين دا تزوير ! ازاى اتجوزك وانا معرفش وما مضيتش على اي قسيمة ؟؟ وبابا ازاى وافق ؟ انت كداب !! انا ههقول لبابا اكيد هو ما يعرفش آآه...
وسرعان ما وضعت يدها على عينيها مطلقة تأوه ألم من شدة الصداع الذي فاجئها , زفر ( أمجد ) بضيق وقال وهو يهرع اليها ليسندها حيث تقف مترنحة تكاد تقع للمرة الثانية :
- ممكن تقعدى الاول قبل ما تقعى من طولك ولا انت استحليتيها انت تقعى وانا اشيلك ؟؟ ( اراد استفزازها لتعود اليها حيويتها حتى لو بالصراخ في وجهه ولكنه لا يريدها ان تعود الى حالتها التي كانت عليها من الضعف )
أجابت حانقة فيما تحاول ان تدفع يده بعيدا عنها:
- نعم ؟؟ لعلمك بقه لو مافيش غيرك يسندنى انا مش عاوزاك!!
تركها ونظر اليها بهدوء مستفز:
- ومش هتلاقي غيري يا هانم عاوزة!, مين غير جوزك اللي يسندك ان شاء الله ؟! انا لغاية دلوقتى مراعي احساسك وأن المفاجأه كانت جامده عليكي لكن بعد كدا مش هراعي ..
نظرت اليه وهى تقول بعصبية :
- انت هتستعبط؟؟ يعملوها ويخيلو ؟! انت عارف انت قلت ايه ؟ دى مش مفاجأه حضرتك؟! دى كارثة .. مصيبة.. نكسة .. لكن بالتأكيد افظع من اي مفاجأه...
تمالك ( أمجد ) نفسه بصعوبة واخذ نفس عميق وهتف من بين اسنانه:
- انا مطول بالي عليكي لغايه دلوقتى, ما تستفزنيش والا ما تلوميش الا نفسك..
اضطربت قليلا من تهديده الواضح ولكنها أجابته وهى تحاول ألا تظهر ما شعرت به من تحذيره لها مذكرة نفسها أنه لا يملك أي حق عليها:
- ليه ان شاء الله, هتضربني؟
أجاب باستخفاف واضح وهو يميل مشرفا عليها بينما اضطرت للابتعاد بوجهها قليلا بعيدا عن نظرة عينيه الثاقبتين:
- لا مش هضربك, هو مافيش غير الضرب بس اللي الواحد ممكن يأدب بيه مراته؟!, ابسط حاجه انه بدل ما انهارده كتب كتاب بس.. اقنع والدك انه يكون كتب كتاب و ....دخلة !!, ها.. ايه رايك ؟! هى دي بأه المفاجأه اللى بجد فعلا!!...
تسمرت( هبة ) في مكانها من دون أن تنبس ببنت شفة بينما لاحت علامات الصدمة على ملامحها وقالت وهي تحاول بث الثقة الى نفسها أولا:
- بابا مش هيوافق ..
قال بخبث :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- اللي خلاه يوافق قبل كدا على كتب الكتاب يخليه يوافق دلوقتي على الفرح.. صح ولا ايه؟؟
شعرت بالذعر من مجرد التفكير في امكانية موافقة والدها على هذه المهزلة التي يدعيها امجد, ولكنه صادق فلو صح أمر عقد القران ذلك, فمن السهل أن يوافق وتلدها على الزفاف, فقد سبق له وأن عقد قرانها من دون علمها حتى وان كان متأكدا تماما من موافقتها ولكنها ليست جارية أو سبيّة يتحكمون فيها من دون علمها, ولكنها تكاد تقسم أنه لا بد وأن في الأمر شيء, ليس والدها أبدا الذي رباها على الكرامة وعزة النفس من يكون هو أول من يفرك في كرامة ابنته, هناك حلقة مفقودة ولا بد لها من اكتشافها!!, ولكنها لا تنكر أنها تميل الى تصديقه فهو يتكلم بمنتهى الثقة بالنفس وهو ليس غبيا ليدعي أمرا كهذا خاصة وكل الشواهد تؤكد صحة كلامه بدءا من الفستان هدية علا المفاجئة انتهاءا بحديث والدها الغريب الذي تناوله معها في وقت سابق اليوم, ولكنها لن يفيدها ابداء ذعرها أمامه, على جثتها أن تذرف دمعة واحدة أو أن ترجوه ليفك قيدها ان صح عقد القران هذا!!
جذبت نفسا عميقا ثم نظرت اليه بتمالك أدهشه ونال اعجابه في ذات الوقت وقالت بهدوء وهى تنظر اليه ولكنها لم تستطع منع الدموع التي قفزت الى عينيها ولكنها تحكمت فيها بصعوبة وهي ترفض بإباء أن يظهر عليها أي بادرة من بوادر الضعف امامه :
- ليه ؟؟ انت بتعمل فيا كدا ليه ؟؟ كل دا علشان ايه ؟؟ علشان رفضتك ؟؟ كرامتك غالية اووى كدا عندك ؟؟
قال بهمس أجش وهو يقترب بوجهه منها حتى أنها شعرت بأنفاسه الساخنة وهي تضرب صحيفة وجهها المرمري:
- هتصدقيني لو قلت لك ان كرامتى مالهاش اي دخل باللي عملته!! ..
هزت راسها بالنفي بينما ارتسم تعبير الاستنكار وعدم التصديق وجهها وهي تنظر اليه رافضة لما تسمعه فيما تابع قائلا وعيناه تنظران اليها برجاء غريب عليه لم يسبق لها وأن لمحته في عيناه قبلا:
- لا .. صدقي !!, الحاجه الوحيده اللى خلّتني عملت كدا هى .... انتِ!!
نظرت اليه مصدومة فتابع وهو يقبض على ذراعها بحرص خوفا من رفضها لملامسته :
- اه .. صدقي, .. انت يا ( هبة ), انت السبب !!, رفضك ليا وقرارك انك تبعدي عني هو اللي جنني وشتت عقلي و خلاني اعمل كدا, باباكى لو مش متأكد انى فعلا عاوزك وهصونك ما كانش وافق !! عنادك الفظيع كان هيخسرنا بعض .. وانا مش عاوز اخسرك ..
أجابت بهمس حزين وعينيها تمتلآن بالأسف:
- انت ما كسبتنيش علشان تخسرني !!, انت مش ملاحظ طريقتك معايا ؟! كلها اوامر !! حتى في طلبك الجواز مني كان بالأمر !! انا بنت لها مشاعرها يا ( أمجد ) .. من حقي الانسان اللى ارتبط به يحس ناحيتي باحساس معين وانا كمان .. لكن انت عقلك بس اللي بيحسبها والعقل جميل لو الموضوع شُغل وبس, لكن الجواز والعلاقات الانسانية لهم حسابات تانية خاالص, وانا قلتلك كدا قبل كدا .. ليه تحرمنى من حقي في الاختيار .. انت اتقدمت لى وانا اخترت انى ما وافقش يبقى المفروض تحترم دا .. وتسيبني اشوف طريقي واقابل انسان عادى زيي, انا مش عاوزاه رجل اعمال ومشهور و.. و.. و..,لا لا لا.. كل دا مايهمنيش , انا عاوزاه انسان بسيط .. يخاف عليا .. يحترمنى ويحترم رأيي, .. يحسسني انى اغلى حاجه في حياته وانه لو خسر الدنيا كلها مش مهم, المهم انه ما يخسرنيش أنا, مش يفرض نفسه عليا لمجرد انه عاوزنى ؟! انا مش شئ يعجبك فتقوم تقرر انك تاخده وتمتلكه .., انا انسانه وليا مشاعر واحاسيس ..
نظر اليها عميقا بينما اشتدت قبضته من غير وعي على مرفقها وقال بحدة مكبوتة:
- على جثتي يا هبة انك تكوني لحد غيري, الحب والكلام دا في الافلام والروايات وبس, لكن في الواقع.. العقل هو اللي حسبته بتكون صح .. انت بالنسبة لي عروسة مناسبة سنك وشكلك وثقافتك وتربيتك واظن ان نفس الشئ بالنسبة لي يعني فرق 12 سنة مش كبير اوي, انت 24 وانا 36,دا غير إني رجل اعمال ناجح.. غني, من عيلة, وشكلا أكتر بكتير من مقبول, اعتقد يعني يبقى بحسبة بسيطة كدا جوازنا هيكون ارتباط ناجح ..
أجابته وقد أغاظها كلامه بمثل هذه الثقة المفرطة بالنفس وهو يعدد مزاياه كعريس منتظر بينما اكتلأت نفسها بالشفقة تجاهه وهي تتيقن في رداخلها أن أمجد ينقصه أهم شيء ألا وهو الاحساس!, فهو وإن كان يمتلك مقومات الزوج الناجح شكلا ومظهرا, ولكنه يظل فاقدا لأهم عنصر لا بد من توافره في مواصفاتها لزوج المستقبل, ألا وهو المشاعر الانسانية, لذا أجابته ونبرة صوتها تلون بهدوء حزين وهى تشير الى قلبها :
- لكن دا لازم يكون له رأي في الحسبة دى.. انا مش هحوّر الكلام ولا هدوّره ومش هنكر انى كنت منجذبة ليك, لا.. ومبهورة كمان!, مبهورة بكل اللى انت قولته دا.. بس دى كانت القشرة اللي بره, أنما لما قربت منك اتخضيت وخفت .. اه ما تستغربش كدا .. خفت من القسوة والبرود اللي فيك واللي بتتعامل بيهم حتى في ابسط الامور .. خفت من عقلك الشديد دا!, ( أمجد ) انا مش هتجوز واحد أخد معاه جايزة نوبل !!, انا عايزة انسان بسيط لحم ودم زيي, مش مهم اي شئ, المهم انى اطمن اخر الليل انى هحط راسي على دراعه وهيحضنى .. حضنه دا هو الامان بالنسبة لي مش رصيده في البنك ولا مكانته ولا شكله ....
أجاب بغضب ناري لمع من بين فحم عينيه المشتعل:
- آخر مرة اسمح لك انك تتكلمى بالاسلوب دا قدامى عن انسان اي انسان حتى لو كان في حلمك دا,حاجة متأكدة حطيها في دماغك كوي ساوي, انتِ مالكيش زوج غيري انا, ومافيش دراع مخلوق هتتحط عليك ولا تلمس شعرة منك غيري,أظن كلامى واضح؟, عموما احنا ضيعنا وقت طويل اووى والناس مستنيانا تحت .. انا قريت الفاتحه مع والدك والناس كلها تحت عارفة انها جاية تحضر كتب كتابنا والمأذون مستني !!..
نظرت اليه مصعوقة وقالت :
- المأذون ؟؟ يعني احنا مش ...
قاطعها ببرود :
- لأ ... احنا لسه متجوزناش رسمي, والدك اللى هو وكيلك وافق على الجواز وقرينا الفاتحه قدام الناس كلها, لو لسه رافضه براحتك.. بس شوفي والدك هيكون موقفه قدامنا ايه وقدام الناس اللي جاية انهرده عارفة انها جاية تحضر حفل كتب الكتاب والشبكة؟!, عن نفسي.. انا عاوزك ووالدك مرحب بكدا, يبقى يا بتاعت المثاليات الفارغة انزلى بكل جرأه وقولي قدام الناس اللى تحت دوول كلهم انك رافضة وان والدك كذب لما وافق على اساس انك موافقة وقرا الفاتحه معايا ... ها قلتي ايه ؟؟؟ الكرة في ملعبك دلوقتى؟؟؟,,
لم تستطع النطق بحرف واحد ,, لابد وانها في كابوس بشع .. تتمنى ان تستفيق منه قريبا .. لا يمكن ان يكون من يقف امامها الآن هو من كان بالأمس القريب حلمها ...لا هو أفظع من الكابوووس ..ولكن ليست ( هبة ) من تخضع لتهديدات جوفاء وقالت في نفسها :
- اوكي يا ( أمجد ) ما بئاش ( هبة يوسف ) اما خليتك تقول حقي برقبتي ولا هتلمس شعرة واحده منى هى حرب وانت اللي ابتديتها بس استحمل بأه هم مش بيقولو ان كيدهن عظيم ماشي ..ماشي يا ( أمجد ) ...
نظرت اليه من تحت جفونها وقالت ببرود :
- حاضر يا ( أمجد ) بيه .. مش ( هبة ) اللي تصغر بابوها قدام الناس بس خليك فاكر انت اللي ابتديت والبادي أظلم ..
وقف امامها وأجاب بابتسامة غريبة تعتلي شفتيه بينما تحتل نظرة غريبة حارت في تفسيرها فحم عينيه :
- عارفة.. انا فعلا بحسد والدك عليك .. أد كدا بتحبيه ومخلصاله .. بس صدقيني انا كمان مش هرتاح غير لما اكون عندك في نفس المكانة دي لا واكتر كمان, وبكرة تشوفي يا ( هبة ) .. ودلوقتى ممكن تظبطى نفسك علشان ننزلهم اكيد قلقوا احنا اتأخرنا عليهم اووى؟...
اتجهت حيث منضدة الزينة ووقفت امام المرآه.. ونظرت الى نفسها وقالت وهى تتطلع الى صورته المنعكسة في المرآه أمامها:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- ويا ترى الفستان دا زي الطقم الالماظ بردو منك ؟؟
اقترب منها ونظر اليها عبر المرآة وأجاب :
- أكييد!!... علشان تعرفي انى عارفك كويس أوي, وما فيش أي تفصيلة فيكي مهما كانت صغيرة بتفوتني, حتى مقاسك!, وهتتفاجئي من الدبلة والخاتم بردو مقاسك بالظبط, علشان لما اقول انى حافظك يبقى مش بقول اي كلام والسلام ...
نظرت الى فستانها الابيض المنسدل على الارض باتساع يزينه من عند الصدر شريط ساتان احمر ومن ذيله شريط اخر من الساتان الاحمر كذلك وترى طقم الالماس الذي البستها اياه والدته في وقت سابق وكيف ان الياقوت الاحمر والالماس يتماشيان مع موديل الفستان, جددت زينتها ورشت بعض العطر ثم التفتت اليه ففوجئت بتعبير غريب على وجهه ونظرة عميقة في عينيه سرعان ما اختفت حالما نظر اليها , اشار اليها لتتقدمه وخرجا من غرفتها نزولا الى الدرج ليتسللا الى الباب الخلفي تماما كما سبق له وصعد حاملا إياها,ت جنبا للاسئلة الكثيرة عن سبب صعودهم الى الأعلى, دخلا الى البهو الواسع الذي يعج بالضيوف وذهب أمجد الى والدها حيث مال عليه قليلا ليحدثه وما لبث انا سار اليها ها ابوها ليقف أمامها ويمسك بيديها ونظر اليها قائلا بحنو وابتسامة سعادة تنير وجهه:
- صحيح يا ( هبة ) يا بنتي اللي قالو ( أمجد ) ؟ انت فعلا موافقة ؟؟ انا لو كان عندى نسبة شك ولو بسيطة انك مش هتكونى سعيده معاه صدقيني عمرى ما كنت وافقت, بس لو عندك رأي تاني قولي حبيبتي احنا لسه فيها, مش عاوز يكون فيه اي ضغط عليكي ؟؟
نظرت هبة الى ( أمجد ) الذي انتبه اليها وسار حتى وقف الى جانبها وقد سمع الشطر الاخير من كلام والدها وقال موجها كلامه اليها بهدوء ظاهر ولكنها تعلم جيدا ما الذي يخبئه بهدوءه ذاك :
- ايه يا ( هبة ) حبيبتي انت ما قولتيش لوالدك انك موافقة من غير ضغط لا منى ولا منه ؟؟ اطمن يا عمي انا مش هلاقي زي ( هبة ) ابدا ومش هسمح لأي شئ او أي حد مهما كان إنه يزعلها أو يقف بيني وبينها!!..
ابتسم والدها وذهب ليزف البشرى الى الجد الجالس في غرفة المكتب مع المأذون في حين التفتت ( هبة ) الى ( أمجد ) وقالت :
- حلو اووى انك مش هتسمح لأي حد انه يضايقني !, كلام جميل بجد, طيب واذا كان الحد دا بأه هو .... انت ؟! يبقى ازاي الحال ؟؟؟
اغمض عينيه وعدّ في سره من 1 الى 10, فهو لا يريد ان يغضب أو يحتد عليها, ولكنها تختبر صبره وبقوة, ثم ما لبث ان زفر بعمق وفتح عينيه ونظر اليها وقال بشبح ابتسامه :
- معلهش, انا مقدر مشاعرك دلوقتى, واوعدك ان الفرح هيكون في اكبر اوتيل في البلد, وهيكون فرح ولا فرح قطر الندى لانك مش اقل منها أبداااااا...
نظرت اليه هبة في دهشة ومالبث ان جاء والدها يحثهما على التقدم معه لعقد القرآن....
جلست ( هبة ) في كرسيها وهى تشاهد ( علا ) تتمايل على الانغام الراقصة الصادرة من جيتار ( علاء ) ومدام ( سعاد ) تقف وسط الضيوف ترحب بهم وتتلقى التهنئة بينما والدها والجد منشغلان بالحديث والضحك مع الضيوف .. كانت طوال الوقت تلعب باصبعها في خاتم زفافها, والمحبس والخاتم الالماسان اللذان يعلوان خاتم الزفاف,وهي مندهشة مما يحدث حولها, وكأن هذه حفلة انسانه اخرى غيرها..
استرعى انتباهها ضحكة انطلقت رقراقه من ... عريسها والذي تقدم ووقف امامها ومد يده اليها وهو ينظر اليها بحنو غريب جعل قلبها يرفرف في صدرها .. وضعت يدها في يده لا شعوريا وقامت معه ,, لف ذراعيه حول خصرها ووضع يديها حول رقبته ومال معها على الانغام الرومانسية لجيتار ( علاء ) وهمس في اذنها :
- وحشتيني ؟؟
نظرت اليها مندهشة فاكمل قائلا وهو يبتسم :
- آه .. وحشتيني بجد .. من ساعه ما وقعنا القسيمة وانا مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده ..
احمرت وجنتيها خجلا وتذكرت بعد توقيع العقد حيث اتى اليها وهى جالسة بين امه واخته ووقف امامها فقامت اليه وهي تنظر اليه بحياء وخجل بينما تطلع اليها بنظرة طويلة تحمل انفعالات شتى جعلت قلبها يختض في صدرها, ولم يلبث أن مال عليها ليطبع قبلة طويلة فوق جبينها جعلت ركبتيها يتخبطان في بعضهما ويتحولان الى سائل هلامى حتى أنها خافت الا يستطيعا حملها فتنهار ساقطة امامه!!.. وكأنه قد عر بها وأشفق عليها حيث ابتعد عنها في اللحظة المناسبة وامسك بيدها ليقبلها ثم جلس بجوارها حيث البسها الدبلة والمحبس والخاتم وقامت هى بإلباسه خاتمه وكانت يديها ترتعشان فلم تستطع وضع خاتمه جيدا فما كان منه الا ان امسك بيدها وهى تدفع بالخاتم في بنصره ليساعدها مما جعل ارتجافتها تزداد!!...
افاقت من شرودها على قوله الهامس :
- سرحتى في ايه ؟؟ ياريت يكون فيا .. انا عارف انى عصبي وعنيد بس مش عاوز اخسرك, ممكن نبتدي صفحه جديده ؟؟ ممكن ؟؟...
نظرت اليه قليلا ومالبث ان أشرق وجهها بابتسامة عريضة ولمعت عيناه بينما أجابته بتأكيد:
- ممكن ...
انقضت السهرة بعد ذلك في منتهى السعاده والمرح, ولم ينغصّها سوى ...نظرات ( سارة ) المليئة بالكراهية السوداء والتى كانت تلقي بها الى ( هبة ) من حين الى آخر...
اعتادت ( هبة ) و ( أمجد ) على الذهاب كل يوم صباحا للنزهة على ظهر الخيل وصارحها أمجد انه هو من طلب من ( سعيد ) السائس ان يرافقها كظلها عندما تمتطى ( شمس ) ...
بعد ثلاثة ايام من حفل عقد القرآن وكانت الاجازة قد شارفت على الانتهاء ولم يبق سوى يومين وتعود هبة ووالدها الى مقر اقامتهما ولم تكن ( هبة ) قد تناقشت مع ( أمجد ) عن عملها معه, فبالنسبة اليها لا يوجد اي سوء من ان تظل في عملها فهى تحبه وقد افادها كثيرا, ولكن اذ بهذا الأمر يُفتح تلقائيا بينهما!
كانا يتحدثان اثناء احتاسئهما الشاي في الحديقة حيث قالت ( هبة ) :
- صحيح يا سيادة المدير, اجازتى هتخلص كمان يومين.. فعاوزة ارتب مع جناب حضرتك هتقول للموظفين ايه ؟ وخصوصا ان الموضوع حصل فجأة من غير اي تمهيد ..
وضع أمجد فنجان الشاي على الطاولة امامه ثم اعتدل جالسا ونظر اليها قائلا بتلقائية:
- وليه اجازتك تخلص بعد يومين؟, عاوزة تمدي الأجازة براحتك.. وليه الشغل من اساسه ؟؟ انت مش هتحتاجى الشغل في حاجه .. انا عاوزك متفرغالى انا وبس, عاوزة تشتغلي يا ستي اشتغليني انا , انا موافق!!...
نظرت اليه وقد ارتابت ان يكون قاصدا لما فهمته, فهي قد لمست أن حديثه يحمل طابع الجد وان كان في ظاهره المزاح, فقالت :
- ( أمجد ) انت بتتكلم بجد ولا بتهزر ؟ انتي فاكر اني بشتغل علشان محتاجة فلوس؟, ( لم تنتظر سماع اجابته واندفعت متابعة):
- لا طبعا. تبقى غلطان!, انا بشتغل علشانى انا .. مش علشان محتاجه فلوس, انما انا محتاجه احس بوجودى .. بكيانى .. مافيش مانع ابدا انى اكون بشتغل وفي نفس الوقت زوجة .. انا مش شايفه اي تعارض بينهم ...
اغمض امجد عينيه وقال بصوت مسموع :
- يعني ياربي اعمل ايه؟, مش عاوزة تكملها وتقول زوجتك او مراتك لا... زوجة وبس ؟؟
ثم نظر اليها وتابع بحسرة :
- حرام عليكِ نفسي اسمعها منك !!..
قالت وهى تشيح بنظرها بعيدا عنه باضطراب وخجل :
- تسـ ... تسمع ايه ؟؟
مال عليها هامسا لها:
- مراتك!, نفسي اسمع منك الكلمة دي!, مراتك... انت مراتي... مراتي انا... عارفة الكلمة دي بتعمل فيا ايه ؟؟...
لم ينتظر سماع جوابها بينما امتدت يده لتعتصر أصابعها الهشة بين أحضان أصابعه الضخمة القوية, بينما نظراته تشيع الفوضى في جميع حواسها, اضطربت... ارتبكت....و...سكنت!, لم تستطع افلات يدها من قبضته بينما هو فما إن قبض بأصابعه القوية على أصابعها الضعيفة مختبرا رقة بشرتها والتي تضاهي نعومة بشرة الاطفال حتى شعر وكأنه قد لمس سلكا كهربائيا عالي التردد!!, إذ تدفق الدم يجري ساخنا وبقوة في أوردته, بينما انطلقت شرارات أمامهما وكأن هناك ألعاب نارية تتقافز فوق رأسيهما, ثم مال ناحيتها حتى غدا على بعد بوصات قليلة من وجهها وطالعها بنظرات تائهة وهو شارد في مبسمها الساحر وهمس باسمها بخفوت فتاهت في نظراته العميقة وهمهمت بنعم لتصفع أنفاسها الساخنة صفحة وجهه ولا يستطيع الصمود أكثر من ذلك فيخطف قبلة عميقة من شفتيها جعلتها تفتح عينيها على اتساعهما ذهولا و... صدمة!!, وكأنها قد استحالت قطعة من رخام حتى إذا ما تمادى وشعرت بيديه وهما يعبثان بملابسها إذ بها تدفعه بقوة بعيدا عنها وهي تزمجر كقطة غاضبة ولكن ليس قبل أن تترك له تذكارا بسيطا يتذكرها به!, ألا وهو قضمة خفيفة لـ شفتيه جعلته يتأوه ألما و......مرحا!!!
ابتعد وهو يطلق آهة عميقة بينما قطبت هبة حنقا وغيظا وتمتمت بصوت نزق وصل الى أسماعه:
- قلة أدب!!...
لم تعطه المجال للكلام اذ تابعت في غضب جعل وجنتيها يحمران من شدة الغضب و.. الخجل, مما أكسبها صورة فاتنة لم تعيها تاه فيها أمجد بينما انبرت هي تتابع في غيظ:
- انت اتهبلت يا أمجد؟!, حد يعمل كدا؟, وفين؟ في الجنينة؟, أي حد يعدي يشوفنا؟, ايه كنت هتعمل ايه حضرتك لو حد شافك؟, ايه هتقول اتفضل معانا؟؟..
هتف أمجد وهو لا يدري أيضحك أم يصرخ غضبا وغيظا من هذه الطفلة القابعة أمامه ولكن في ثوب إمرأة شديدة الاغراء:
- انتي بتستعبطي يا هبة؟, ايه اتفضل معانا دي؟, وبعدين انتي ناسية ولا ايه؟, انتي مرااااتي... هفضل أحفظك فيها كدا لغاية ما تقوليها وتصدقيها كمان, فاهمه انتي مرات أمجد علي الدين, مراتي أنا!!
عقدت ( هبة ) جبينها وقد ارتابت منه ومن إسلوبه الغريب في التعامل معها, فهو لم يسبق له وأن أظهر أيّا من تلك الاحاسيس التي تراها وتلمسها في عينيه, فقد عقد قرانهما منذ ثلاثة أيام ولم يحاول وضع إصبعا عليها, فما الذي حدث جعله يخرج عن طوره ويظهر كعاشق غيور لا يكاد يبعد يديه عن حبيبته؟!!..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لا لا لا , لا بد أن في الأمر سرّ, وسرّ خطير أيضا!!, انه ليس أمجد رجل الثلج المعروف!!, هل يا ترى قد جال في باله أنه لانهما قد عقدا القرآن فهي الآن زوجة له يستطيع التصرف معها بمنتهى الحرية والسماح لنزواته بقيادة علاقتهما؟, ولكن هذا ليس بحب أذا صح ما تفكر فيه, انها رغبة والرغبة أبدا ليست بحب!!
همست تتساءل في نفسها ببعض من الاسئلة التي تقض مضجعها:
- هو ماله انهارده ؟ مش بعاده يتنحنح لي يعني ؟؟ اقوله ايه دا بأه وهو عمال يبص لي بصات تخليني اقشعر..وزي ما يكون عاوز يعيده تاني؟و طب خليه يقرب كدا لو العضّة اللي فاتت ما خليتوش يتوب أنا بقه هديلو القاضية اللي هتخليه يتوب عن الصنف كله!!..
نظرت اليه وقالت بابتسامة زائفة وكأنها تهادن طفلا صغيرا رغبة منها في ابعاد تلك النظرة التي تغلف عينيه وتسبب القشعريرة التي تشعر بها وهي تمر على طول عامودها الفقري:
- يعني هي المشكلة كلها انى ما قولتش مراتك؟!, بس كدا؟, ولا فيه حاجة تانية؟..
ابتعدت عنه معتدلة في جلستها وقد سحبت يدها من بين يديه وهو ينظر اليها بغيظ في حين اكملت قائلة :
- معلهش اعذرني, بس شكلي كدا مش هقولها دلوقتي خالص!, إذا كنت انا لسه ما قولتهاش وانت عمال تنحنح لي كدا وتعمل قلة أدب, اومال لو قلتها بأه ؟؟
نظر اليها بدهشة وكرر كلامها بذهول :
- ايييه ؟؟ أنا بعمل قلة أدب؟,وكمان بـأتنحنح لك ؟؟ انا بتنحنح ؟؟؟, أنا قليل الأدب أنا؟!..
سكت لوهلة ثم اطلق ضحكة عاليه جعلتها تطلع اليه في دهشة وما ان هدأت ضحكته حتى قالت بابتسامة صغيرة:
- الله .. ما انت ضحكتك حلوة اهى وبتعرف تضحك زينا !!..
قال بتعجب ولا تزال الابتسامة تلون وجهه:
- نعم ؟؟ اه طبعا بعرف اضحك ..
أجابت بجدية زائفة :
- اومال ليه 111 المعقودين بعقدة واشنيطة عندك دوول على طول؟؟
تساءل بدهشة بالغه :
- ايه؟؟ 111 .. وعقدة واشنيطة ؟؟ انت بتقولى ايه بالظبط ؟؟
اوضحت له مقصدها وهى تشير بين حاجبيها قائلة :
- انت على طوول عاقد حواجبك, لحد ما قلت دى مش عقدة وبس لا واشنيطة كمان, ونااااااادر لو ابتسمت بس, دا انا حتى كنت فاكراك خايف تضحك لا وشك يشقق ...
ضحك بخفة وقال معلّقا:
- لالالالالا انت مش ممكن, انا عارف انك طفلة وعلى سجيتك واللي في بالك بتقوليه على طوول... بس مش اووى كدا بردو!!
اصطنعت هبة الجدية وقالت:
- طفلة!, طيب وطالما أنا طفلة بقه يبقى حسّك عينك تقرب مني ولا تحط ايدك عليا, والا هسيح لك!, عارف واحنا صغيرين كانت ماما بتقول لنا لو حد جه جنبنا نصوّت ونلم عليه الدنيا, تحب أوريك الطفولة اللي على أصلها بقه؟؟...
لم يتثنى له الرد عليها اذ تناهى الى سمعهما صوتا يقول بمرح زائف:
- اهلا بالعرسان ... انتو مستخبيين هنا بتعملو ايه يا اشقيا؟؟...
نظرت ( هبة ) الى صاحبة الصوت والتي لم تكن سوى ..سارة... من قمة راسها الى اخمص قدميها بنظرة غيظ, فيما أجاب ( أمجد ) ليلطف الاجواء فهو اصبح يعلم ( هبة ) جيدا وانها لن تتوانى عن قول ما يجول في خاطرها ومن دون اي حذر :
- اهلا ازيك يا ( سارة )
ونهض من كرسيه ووقف مصافحا لها في حين لم تكلف ( هبة ) نفسها عناء الوقوف, وسمعت ( أمجد ) وهو يقول :
- اتفضلي يا ( سارة ) استريحي .. , مشيرا الى الكرسي خلفها ولكنها لم تضع وقتا وسرعان ما جلست على كرسيّ آخر بجواره هو, وقد وضعت ساقا فوق اخرى مما أدى الى انحسار الثوب الى ركبتيها فازداد غيظ وغضب ( هبة ) منها...
قالت ( سارة ) ناظرة الى أمجد برموشها المصطنعة:
- ميرسي يا ( موجي ) ..
نظرت ( هبة ) اليها وقالت قبل ان يتثنى الوقت لـ ( أمجد ) للإجابة:
- لا هو مووووجي – وشددت على لفظ مووجي – دايما جنتل مان بصراحه ..
علقت الاخرى قائلة بنظرة ناعسة الى أمجد من تحت جفنيها :
- اووه .. انتى هتقوليلي ؟.. أنا عارفاه يوم بيوم وساعه بساعه, هو صحيح اكبر منى ب 8 سنين بس, لكن انا وقتى كله قضيته معاه هنا في مرزعتهم, او مع بعض عندنا في المزرعه .., حتى موجى.. الكلمة دى اول حاجه نطقتها وانا صغيرة, ماكنتش عارفة اقول ( أمجد ) فقلت موجي وطلعت عليه, حتى هو اتعود عليها, ولما كبرت صمم انى افضل اقولها له.. لانها بتفكره أد ايه انا كنت طفلة شقية وانا صغيرة ..
ثم وجهت حديثها كليّة الى ( أمجد ) وتابعت :
- صح يا موجي؟؟ فاكر؟؟
ارتبك ( أمجد ) قليلا ولكنه أجاب محاولا التعامل بطبيعية وان لم ينكر القلق الذي يساوره بشأن هذه المجنونة التي تقبع بجواره كبركان يوشك على الانفجار محرقا الأخضر واليابس في طريقه, فهو يعلمها جيدا حتى أنه يكاد يقسم في هذه اللحظة أنه يكاد يرى دخانا أسود يتطاير من أنفها وأذنيها على حد سواء بينما تتراقص شعلات صغيرة لاهبة في أعماق عينيها بلونهما الذي استحال كليل عاصف في ليلة شتوية قارسة :
- إ.. ايه ؟؟.. آ آ آ فاكر اكيد ..
واذ به يشعر بألم رهيب نتيجة ضغط عال لقدمه ليفاجأ بأن هذا ما هو الا نتيجة لضربة قوية من كعب حذاء ( هبة ) لقدمه البائسة!, كانت الضربة موجعه حتى أنه صرخ قائلا رغما عنه:
- آآآآآآآآوتش...
نظرت اليه ( هبة ) ببراءة مزيفة وهتفت باهتمام مصطنع وهي تميل عليه بلهفة زائفة :
- ايه يا مووجي ؟؟ في حاجه حبيبي ؟؟ حاجه وجعتك ؟؟؟
نظر اليها ساخطا وأجاب :
- لا ابدا .. بس تقريبا شكلي دوستني برجلي على رجلي!! ...
وضعت ( هبة ) يدها على جبهته وقالت بتلقائية عاقدة جبينها :
- ايه؟, يعني ايه دوستني برجلي على رجلي دي ؟؟ انت تعبان حبيبي ولا ايه ؟؟
لم يستطع ( أمجد ) الإجابة حيث كان هائما في لمسة يدها لجبينه وهو يقول في سره :
- وبعدها معاكى يا ( هبة ) هتجننيني بطفولتك دى ..
ثم نظر اليها نظرة جعلتها تضطرب وقبل ان تبعد يدها أمسك بها وقبل باطنها وهو يهمس :
- لو كنت تعبان قبل كدا فأنا من لمسة ايدك دلوقتي خفيت ...
سحبت ( هبة ) يدها من يده بعد ممانعة منه ولكنه لم يرضى بأن تفعل هذه المجنونة أي مشهد مثير أمام سارة, فهو يعلم تماما أنها قادرة على الصراخ أمام الجميع متهمة إياه بمحاولة التحرّش بها!!
قالت هبة بصوت ناهر هامس لم يسمعه الا هو :
- انت وقح ....
وقد توقدت وجنتيها خجلا فأصبح وجهها كثمرة الطماطم الحمراء الناضجة ..
ضحك ( أمجد ) ضحكة عالية وقال :
- لا حبيبتي انا كويس الحمد لله..., ثم التفت الى ( سارة ) الجالسة تتميز غيظا وغضبا ووجه اليها الحديث قائلا :
- صحيح يا سارة, اخبار والدك ووالدتك ايه؟؟
رسمت ابتسامة مغناجة على شفتيها القرمزيتين ومالت ناحيته وهي تجيب:
- الحمد لله يا ( أمجد ) ,.. الا صحيح .. شوفت آخر حصان عربي بابا اشتراه؟؟..
هز برأسه نافيا فيما اكملت:
- جايبه من مزاد خيول عربية في لندن, انما ايه تحفة.. روعة!!
ثم وجهت كلامها الى هبة متابعة :
- اصل الخيول عشق ( أمجد ) وانا بعشق ( أمـ....) قصدي الخيول زى ( أمجد ) !!...
أومأت ( هبة ) برأسها بابتسامه صفراء فيما اكملت ( سارة ) وقد مدت يدها لتضعها على ذراع ( أمجد ) الذي لم يعر لفتتها انتباها وقالت :
- ايه رايك تيجي معايا دلوقتى تشوفه ؟؟
ثم نظرت الى ( هبة ) وقالت :
- وطبعا ( هبة ) تيجي معاك لو عاوزة ؟؟
نظر ( أمجد ) الى ( هبة ) التى أجابت برسمية وابتسامة صغيرة توين ثغرها الوردي :
- لا معلهش اعفيني انا , انا عندى معاد مش هقدر اتأخر عليه , عن اذنك...
ونهضت منصرفة من دون أن تنتظر سماع أي تعليق سواءا منها أو من أمجد, فما كان من أمجد والذي نظر اليها في دهشة وتساؤل ما ان سمع تصريحها بأمر خروجها في معادها المزعوم ذاك بينما بدأت نفسه تجيش بالغضب, الّا أن استأذن من ( سارة ) وقام مسرعا ليلحق بـ هبة..
ناداها آمرا إياها بالوقوف مكانها ولكنها لم تنصع واكملت سيرها لتلج الى المنزل واتجهت الى الدرج وما ان همت بالصعود حتى أمسك ( امجد ) بيدها ليمنعها من اكمال طريقها وقال وهو يلهث :
- انت ... انت مش بتقفي ليه, مش أنا ناديتك وقلت لك تستني؟..
نقلت هبة نظراتها بينه وبين يده القابضة على معصمها وقالت بسخرية خفيفة :
- معلهش .. اصلي مستعجلة شوية, انت كمان ما تخليش ضيفتك تستناك كتير, انت راجل تري جانتيه يا مووووجي ...
اغمض أمجد عينيه وزفر بحنق طويلا ثم نظر اليها مجيبا بحدة وعتاب :
- اظن مافيش داعى للتريئة!, سارة عرضت علينا احنا الاتنين اننا نروح معاها, وانت كنت ممكن توافقى وتيجي معايا, هى جاية بتعرض بأدب, انتي حتى ما سبتيليش فرصة اني ارفض , واتصرفت على اساس انى وافقت!, وبعدين .. تعالى هنا قوليلي .. مشوار ايه اللى انت هتتأخري عليه دا؟؟؟
أجابت ببرود بكلمة واحدة أثار ت حيرته وحنقه وغضبه:
- علاء....
هتف باستنكار :
- نعم ؟ ( علاء ) ؟ وانت رايحه مع ( علاء ) فين ان شاء الله من غير ما تقوليلي ؟؟
أجابت بهدوء مغيظ :
- انا كنت هقولك قبل ما ....طمطم هانم تشرف, وكنت ناوية اقولك تيجي معانا..
ابتسم بسخرية وغضب وقال غاضا النظر عن نعتها لسارة بطمطم فلا يريد الخوض في امور جانبية وترك الكارثة الكبرى التي تلقيها عليه بمنتهى البرودة والاستفزاز بأنها خارجة مع ... أخيه هو, وانها كانت ستتكرم عليه وتعرض عليه مرافقتهما, فعلا لقد أثبتت طيبة قلبها!!
هتف بحنق وغضب مكتوم من بين أسنانه:
- والله ؟؟ يعني بدل ما انا اعرض عليك انك تخرجي معايا انا واخويا انت اللى بتبلغيني انك خارجه مع اخويا؟, ومن غير ما اعرف كمان!, وكنت هتعزمى عليا .. لا تصدقي فيكي الخير .. وممكن اعرف بأه على فين العزم كدا ان شاء الله ؟؟
حركت كتفيها باستهانة وأجابت بتلقائية زائفة:
- مش طالبه تريئة يا ( أمجد ), المشوار دا جه فجأه وجدك ووالدى كانو حاضرين و ( علاء ) بيقول ان زميلهم اللى بيعزف بيانو مريض جدا ومش هيقدر يحضر البروفة النهائية للفرقة بتاعتهم, وبما انى حافظة اللحن اللى كان بيتدرب عليه هو و( علاء ) ومش بس كدا لأ...ولعبته اكتر من مرة ع البيانو هنا, فبابا هو اللى اقترح انى ممكن اروح معاه علشان انقذ الموقف مش اكتر ..
قبض على ساعدها بقوة آلمتها جعلت شهقة ألم صغيرة تفلت من بين شفتيها الكرزتين رغما عنها وهتف بسخط:
- انت بتستعبطي؟!!, مراتى انا تروح تلعب بيانو مع شوية طلبه!!, وبعدين من امتى وانت بتعزفي بيانو؟, وازاي انا معرفش حاجه زى كدا ؟؟, يعني انا جوزك معرفش و اخويا يعرف ؟؟؟
تطلعت اليه بسخرية خفيفة وقالت :
- والله دى مشكلتك انت مش انا .. كونك ما خدتش بالك من كدا في حين ان عيلتك كلها عارفة يبقى اكيد الغلط مش عندى ..
أجابها وهو يشد من قبضته على ذراعها :
- دا مش موضوعنا دلوقتى .. ازاي يا هانم توافقي على حاجه زى كدا من غير ما تاخدى رأيي ؟؟
حاولت جذب ذراعها من يده ولم تفلح فأجابته بحدة وغضب :
- بابا هو اللى اقترح دا, اييه عاوزنى اكسفه واقوله استنى اما آخد رأي ( أمجد ) الاول ؟؟
صرخ غاضبا:
- لا.. المفروض تاخدي رأي جوزك الأول يا هانم, هي كلمة واحده انسي انك تروحى في حتة من غيري تانى او تعملى اي شئ من غير ما ترجعيلي أنا, والدك على عيني وراسي, لكن انا جووووووزك دلوقتى!, ورأيي هو اللي يمشي ..
نظرت اليه بغرابه وقالت :
- انت اتجننت ؟؟ اقولك بابا تقولى جوووزك ؟؟ مافيش مقارنه بين الاتنين ...
لم يعطها الفرصة لتتم عبارتها موضحة ما عنته بقولها, فقد نما الى عقله أنها تعني ان والدها هو الاهم في حين ان كل ما قصدته بعبارتها تلك ان هو له مكانه ولوالدها مكانة أخرى لديها!, قاطعها حانقا وقد لمعت عيناه باستفزاز ونيران الغضب تتراقص بين فحم عينيه المشتعل غضبا وغيظا و....غيرة :
- أيوة عليكي نور, هو.. كدا انا مجنون!, ايه رايك بأه ؟؟
ثم افلت ذراعها بقوة وسار قليلا موليا اياها ظهره بينما وقفت تطالعه بانشداه ثم ما لبث أن التفت اليها وقال ناظرا اليها من أعلى كتفه بنظرة سوداء عميقة بينما نبرة الآمر الناهي تلون صوته القاطع لأية محاولة منها في الاعتراض على حديثه:
- قودامك 10 دقايق بالظبط تجهزى نفسك علشان هتروحى معايا نشوف الحصان, ومش عاوز اعتراض, اظن مفهوم؟, ولا كلمه زياده بعد كدا هسمعها منك, انا مستنيكي في الجنينه ....
وأنصرف مغادرا, في حين مسّدت ( هبة ) ذراعها موضع قبضته ورفعته لتشاهد آثار اصابعه على بشرتها البيضاء وعلمت انها في الغد ستتدرج بألوان الطيف, فبشرتها سريعه العطب, احتلت نظرة تصميم وعزم واضحين عينيها وهمست بثقة وتأكيد بالغيْن:
- حااااااضر يا ... زوجى العزيز, انا فعلا مش هقول ولا كلمه ..
ثم اتجهت صاعدة الى الاعلى حيث غر فتها وقد استقر تعبير من توصل الى حل نهائي وقاطع لا يقبل الفصال!! ...
نظر ( أمجد ) في ساعته اليدوية فوجد انه قد فات من الوقت ثلث ساعه ولم تظهر ( هبة ) بعد, هو يعلم انه قد احتد كثيرا عليها, ولكنها هى من تبرع في استفزازه وخاصة حين يشعر ان هناك من هو اقرب اليه منها حتى وان كان والدها!!...
شاهد ( سميرة ) فطلب منها الذهاب لغرفة هبة لابلاغها بانتظاره لها في الأسفل, ولكنها فاجأته بقولها :
- ست ( هبة ) خرجت من زمان مع سي ( علاء ) يا سي ( أمجد )...
نظر ( أمجد ) اليها مذهولا في حين اقتربت ( سارة ) والتي شعرت بوجود أمر غريب بينه وبين هبة فانتهزت الفرصة لتزيد الحطب اشتعالا وقالت بخبث :
- تؤ تؤ تؤ .. بأه كدا ينفع؟, يعني تفضل الخروج مع اخوك على الخروج معاك ؟؟ هى متجوزاك ولا متجوزه اخوك ؟؟؟
نظر اليها ( أمجد ) بقوة فسكتت بينما اتجه منطلقا الى داخل المنزل وهو يرغي ويزبد بينما الشياطين تتراقص امام عينيه ....
ترى ما هو ر
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سحب ( أمجد ) الكرسي في صالة المسرح الجامعى حيث تقوم بروفات الحفل السنوي وجلس في الظلام يستمع الى الالحان التى تصدح من جيتار اخيه و بيانو ...( هبة ) ..., لم يرها في البداية حتى اعتادت عيناه الظلام فاستطاع ان يتبين معالمها بسهولة ..استراح في جلسته واغمض عينيه وسبح مع الالحان الجميلة حتى افاق على صوت يقول وهو يصفق بيديه عاليا :
- هااايل .. برافو برافو ... ايه الجوهرة اللى انت جبتهالنا دي يا ( علاء ) كانت مستخبية فين ؟؟؟...
اعتدل ( أمجد ) في جلسته , ثم ثبت نظره على صاحب الصوت وما لبث ان نهض وسار حتى وقف وراءها وسمع صاحب الصوت يتابع بحماس:
- انتي مش ممكن بجد ؟؟ اقول ايه ؟ كروان ؟؟ بلبل ؟؟ صوابعك تتلف في حرير فعلا ...امتع موسيقى اسمعها من زماان .. على كدا بأه ( اسماعيل ) كان بيخبط في الحلل مش بيعزف!!..
لم ينتبه اي شخص لوجود هذا التنين التي تكاد النيران تخرج من انفه وفمه على حد سواء وسمعها تقول بخجل :
- شكرا يا أ. ( ممدوح ) دي شهادة اعتز بيها من فنان زى حضرتك..
أجاب ( ممدوح ) مبتسما وهو يشير بيده نافيا:
- لالا.. انا مش بجامل في شغلى ابداا واسالي ( علاء ) وهو يقولك , بيسمونى الغول علشان مش برحم حد ...لكن بجد ماشاء الله عليك ..
قال ( علاء ) ضاحكا :
- خلى بالك دي مشغولة !! الخط مشغول مش فاضي !! واللى داخل في الخط مش سهل ابداا ! وانا اكبر نصير ليه علشان تبقى عارف...
تساءل ( ممدوح ) بمزاح:
- يا سلام وليه ان شاء الله ؟ يبقى مين يعني ؟ ...
- أنا!!.... صدرت هذه الكلمة وبقوة من ( أمجد ) الواقف وراءهم متواري في الظلام ثم سار حتى اصبح في دائرة الضوء فالتفتت الأعين اليه في حين نبض قلب ( هبة ) بشده فهى تعلم انها تمادت في استفزازه هذه المرة, ولكنها لا تطيق طريقته في القائه الاوامر وخاصة بوجود هذه الـ ( سارة )!!
افاقت من شرودها وهى تسمع ( ممدوح ) يرحب بأمجد بينمايمد يده لمصافحته قائلا:
- اهلا اهلا استاذ ( أمجد ) , فرصة سعيدة..
شد ( امجد ) على يده وهو يجيب تحيته بابتسامة صفراء:
- أنا اسعد ...
هتف ( علاء ) باستغراب ودهشة:
- ( امجد ) ! غريبة ! ما قولتش انك جاى يعني ؟ دى اول مرة تعملها؟!
أجاب ( أمجد ) ونظره مثبت على ( هبة ) والتي هربت بعينيها منه:
- لا ابدا قلت اخليها مفاجأه, انا عارف انك عندك بروفة هنا وبعدين انا متأكد ان زيارتى دي مش هتكرر تانى ..
بينما هو ينظر الى ( هبة ) متوعدا ففهمت انه يلقي اليها بأمر كعادته وتحذير مبطن من أنها لن تأتي الى هنا ثانية , غضبت هبة من طريقته السادية في تناول الأمور ونظرت اليه بنزق, في حين قال ( ممدوح ) :
- لالا يا أ . ( أمجد ) اسمحلي ! لازم تيجي ! على الاقل علشان تسمع احلى الحان من (هبة ) ..
تضايق ( امجد ) حين سمعه ينطق اسم ( هبة ) مجرّدا, بل لقد شعر أنه ينطقه كمن اعتاد مناداته كثيرا وكأنه على معرفة جدية بها وليس أقل من ساعة زمنية!! ..
ارتسمت ابتسامة صفراء على وجهه وامتدت ذراعه ليحيط بخصرها في حين كتمت شهقتها من المفاجأه وتصلب جسمها وحاولت الابتعاد عن ذراعه ولكنه شد على خصرها حتى آلمها في حين استمر ( ممدوح ) قائلا غير واعي بما يثيره من عواصف رعدية واعاصير :
- بجد انا بحسدك على ( هبة ) , بلبل بيغرد ..صوابعها بتطلع الحان ما سمعتش في روعتها وانا اللي شغلى كله في الموسيقى واؤكد لك انها موهوبة لدرجة انها ممكن تعزف في الاوبرا ... فكرى في اللي قلتلك عليه يا ( هبة ) ولو وافقت سيبي كل حاجه عليا انا ...
قاطعه أمجد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من لكمه على فمه حتى يخرس لسانه هذا الذي يلقي قصائد مديح فيها بينما هي لم تنظر اليه سوى نظرة حنق أشاحت بوجهها بعيدا بعد ذلك وتقف معاندة كطفلة صغيرة تم أخذ دميتها منها!!.., قاطعه مستأذنا بالإنصراف وقد أمسك بمرفق تلك الحانقة الفاتنة والتي لم تستطع الاعتراض أمام الواقفين!!
كان أمجد يسير مسرعا حتى أنها كادت اكثر من مرة ان تقع, قالت وهى تلهث :
- ايه يا ( أمجد ) بالراحه مش كدا هقع !!
وقف فجأه فاصطدمت بظهره وكادت تسقط لولا انه لف وأسندها قابضا على ذراعيها فتأوهت من قبضته وخاصة ان اصابعه ماتزال اثارها موجودة وذراعها يؤلمها منذ أن شد عليه غضبا في وقت سابق من اليوم حين علم بانها ستأتى مع ( علاء ) البروفة, هتف أمجد من بين أسنانه :
- من مصلحتك نمشي بسرعه من هنا قبل ما ارتكب جناية اتفضلي!!
لاحظ انها تعض على شفتيها بينما ارتسم تعبير الالم على وجهها, فقطب وقال :
- ( هبة ) مالك ؟؟ , ثم تدارك وتابع ساخرا:
- إيه وجعتك اووى ؟؟ ولا زعلانه علشان ماشية وسايبه المعجب الولهان ؟؟
نظرت اليه بحزن وغضب وأجابت محتدة:
- انت هتفضل طول عمرك كدا مش بتشوف ابعد من مكان رجليك , عاوز تعرف انا تعبانه من ايه ؟ اتفضل !!
وازاحت كمّها قليلا فرأى احمرار ذراعيها .. بّهت مما شاهد ثم رفع عينيه اليها وهو يتساءل في ذهول:
- ايه دا من ايه ؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أجابت بسخرية وهى تعيد اكمامها ثانية :
- اكيد ما ضربتش نفسي ولا جبت الالوان ولونت ؟؟
فقال بحده :
- ( هبة ) ! مش وقت تهريج !!. من ايه اللى انا شوفتـ....
ثم بتر عبارته ونظر اليها مصدوما وأكمل في غير تصديق:
- انا ؟؟ منّي انا ؟؟ معقوول ؟؟ مسكتي هي اللي عملت فيكي كدا ؟؟ ..
لا تعلم ( هبة ) لما اشفقت عليه عندما شاهدت معالم الصدمة على وجهه فأجابت محاولة التهوين من الأمر وهى تشيح بيدها :
- ما .. ما حصلشي حاجه !! انا اللي بتأثر بسرعه .. بشرتي حساسة!!
نظر اليها وهو لا يدري ماذا يقول؟, فآخر ما يريده ان يتسبب لها بالأذى أيا كان حتى وان كان بدون شعور منه, قال بأسف حقيقي:
- انا .. انا آسف !! معلهش حقك عليا .. صدقيني ما اعرفش ولا اخدت بالي , اوعدك اللى حصل دا مش هيتكرر تانى ..
اومات براسها موافقة وهى تهرب بعينيها منه ثم سارا الى ان ركبا السيارة سوية وانطلقت في طريقها ....
أبطأ امجد السيارة ما ان وصلا الى فسحة خالية من الطريق وأوقفها جانبا, ثم صمت قليلا قبل أن يلتفت اليها يطالعها بينما سمرت نظراتها هي على الزجاج الأمامي للسيارة, تطالع الطريق الشبه خال, زفر أمجد بعمق ثم تحدث بهدوء قائلا:
- وآخرة العند دا إيه يا هبة؟, أنا لو ما كنتش شوفت طريقتك مع باباكي وإزاي بتحترميه في الصغيرة قبل الكبيرة ودا أول حاجة شدتني ليكي, احترامك الشديد له, لو ما كنتش شوفت دا قلت يمكن مش واخده بالها لغاية دلوقتي اني جوزها والمفروض أي حاجه تحصل أنا أول واحد تاخد رأيه, لكن انتي حاجة ز يدي ما تفوتكيش يا هبة, يبقى أنت اكيد قاصدة تعملي كدا!, ليه؟... ممكن تجاوبيني يا هبة؟!!..
التفتت هبة برأسها اليه ناظرة ببرود وتحدثت بهدوء مجيبة:
- عاوز تعرف ليه يا امجد؟, اوكي هجاوبك, أمجد انت مش ملاحظ انك بتتعامل معايا مش كزوجة زي ما انت دلوقتي بتفكرني انك جوزي حتى ولو ع الورق وبس,... انت بتتعامل معايا زي ما اكون موظفة عندك!!, لما أحس انك بتتعامل معايا كاتنين مرتبطين مش كرئيس ومرؤوس صدقني وقتها انا كمان اوتوماتيك هتعامل معاك بتلقائية, لا هتعمد اني أنفيك من حياتي ولا اني هقلل من احترامك, المشكلة بجد انك مش بتشوف غير اللي ليك وبس يا امجد, مش بتراعي اللي عليك كمان!!..
نظر اليها أمجد قليلا ثم تساءل بهدوء:
- طيب ممكن نفتح صفحة جديدة؟, مش هنتكلم في اللي فات ولا نعاتب, ممكن نبتدي من جديد؟؟..
مد يد اليها مصافحا فطالعتها بريبة ثم مدت يدا مترددة سرعان ما تلقفتها يده وقبل أن تستوعب ما يجري كان يجذبها اليه بقوة ليخطف قبلة خفيفة من شفتيها الكرزتين أبتعد عنها بعدها وقال مازحا:
- كدا احنا وقعنا العهد دا!!...
ثم تابع مواصلة طريقهما والابتسامة تعلو وجهيهما!!..
حال وصولهما, خرجت ( هبة ) من السيارة بعد أن فتح لها أمجد باب السيارة ودخلت الى المنزل متجهة الى غرفة الجلوس مباشرة حيث الكل مجتمع يلحق بها أمجد, وبعد أن ألقيا السلام على الموجودين استرعى انتباه هبة غياب والدها فقطبت بحيرة وتساءلت بابتسامه :
- اومال ابو حجاج فين ؟ نايم ؟؟
أجاب الجد وهو يربت على مقعد بجواره فأتجهت اليه وجلست بينما الجد يقول :
- والدك يا عروستنا الجميلة جالو تليفون من جيرانكم, تقريبا ماسورة مايه اتكسرت في شقتكم والدنيا باظت, فاضطر انه يسافر وهييجي انهارده بالليل ان شاء الله..
قفزت ( هبة ) من مكانها وقالت بدهشة وفزع :
- اييه ؟؟ بابا سافر من غيري ؟؟ طيب ليه ماقاليش ؟؟ ليه ما استنانيش ؟؟ وبعدين هيروح ويرجع انهارده ازاى المسافة لوحدها مش اقل من 3 ساعات ؟؟
هوّن الجد عليها قائلا :
- يا بنتى ما تخافيش انا بعت معاه ( حسانين ) السواق هيفضل معاه ويرجعه اهدي , وبعدين انت ما كونتيش موجوده والموضوع مستعجل وعاوز يكسب وقت علشان يرجع انهارده وانت في وسط اهلك بردو هو انا مش جدك ولا ايه ؟؟
خجلت ( هبة ) من نفسها وتقدمت حيث جلست بجواره ومدت يدها تربت على يده وقالت :
- طبعا جدي, ربنا يخليك ليا يارب, بس انا ما اتعودتش ان بابا يروح في مكان من غيري ؟! مقدرش اتخيل انه يبعد عن عيني لحظة واحده؟!...
- يا سلام ! اومال هتتجوزى وتبعدي عنه ازاى؟ ولا انت ناوية تاخديه معاكى في الجهاز ؟؟ ..
سكت الموجودين فيما نظرت هبة الى ( أمجد ) وتساءلت بدهشة :
- نعم ؟؟ اخده معايا في الجهاز ؟؟
نهضت من مكانها وهى تتابع قائلة بذهول :
- انت ازاى تتكلم بالاسلوب دا عن بابا ؟؟
نظر الجد بصرامة الى ( أمجد ) وقال:
- (أمجد ) ايه الطريقة في الكلام دى؟؟ راعي طريقتك وكلامك ! اظن انت مش صغير علشان اعرفك المفروض تتكلم ازاى ؟؟
اشاح ( أمجد ) بنظره بعيدا وقال :
- انا مش قصدى يا جدي, عمي ( يوسف ) انا بكنّ له كل حب واحترام, بس بصراحه طريقتها مستفزة اووى , يعني هو مش سايبك مع اى حد ولا في الشارع !!
اشارت الى نفسها بدهشة :
- انا ؟ انا طريقتي مستفزة ؟؟ ولا انت اللى استاذ في الاستفزاز والفارسة ؟؟
ولوت تقاسيم وجهها متابعة بسخرية طفيفة :
- بس عارف ايه ؟ الكلام معاك ضايع ..
ثم نظرت الى جدها وحماتها وقالت :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- معلش اسمحولي هطلع ارتاح في اوضتى شوية واكلم بابا – وشددت على كلمتها – اطمن عليه ..
تقبلا استئذانها ...فغادرت بينما زفر أمجد بحنق فلم يمر أقل من ساعة زمنية على صلحهما وها هما يعودان الى نقطة البداية من جديد, بينما ألقى اليه كلام من الجد ووالدته بنظرات معاتبة, ثم تبادلا النظر فيما بينهما بقلة حيلة, فأمجد مهما حدث من الواضح أنه سيظل... أمجد!!
وصلت الى غرفتها حيث دخلت و اغلقت الباب سريعا وامسكت بالمحمول من فورها وطلبت رقم والدها وما هى الا ثوان وسمعت صوته الحبيب يجيبها, فسارعت بالكلام بلهفة :
- بابا .. وحشتنى يابابا .. كدا يا ابو حجاج بردو .. ان غاب القط .. ما استنتنيش ليه ؟؟ طيب هاتيجي الليله دي ؟ ايه ؟؟ يمكن تبات للصبح ؟؟
قفزت في مكانها فزعه وهى تقول :
لالالالا يا بابا تعالى انهارده بلاش حكاية الصبح دى .. ها ؟.. لا مافيش .. بس اصلي مش متعوده انام في حتة وانت مش فيها .. –ضحكت قليلا ثم قالت – انت هتقول زيه يا ابو حجاج !!.. ايه عنده حق ؟.. لالامالوش اي حق عندى!! انت الاولانى يا حبيبي .. خلاص يا بابا زى ما تشوف, بس اتعشى وخد الدوا بتاعك وابقى طمنى عليك ولو هتبات عندى شرط أنك... سكتت قليلا فقد قاطعها ثم ارتسمت ابتسامة شقية على شفتيها النديتين وأجابت بغمزة شقية:
- لالالا هتجيب لي ايه .. غزل البنات؟؟, دى رشوة يا ابو حجاج وانت عارف انى ضعيفة قدام غزل البنات .. استنى ما تاكلنيش في الكلام الشرط يا ابو حجاج انه اول حاجه أفتح عينيا عليها الصبح وشك الجميل دا ها ؟؟ خلاص ؟؟ اذا كان كدا استبينا يا باشا ؟؟؟ هاهاها ان ما كنتش ادلع بابا حبيبي اومال مين يدلعه؟؟ لا الاه الا الله..
واغلقت المحمول وما ان التفتت حتى شهقت بدهشة عندما طالعتها عينين سوداوين ونظرة غريبة تعتمل بداخلهما, قالت بارتباك :
- انت .. انت دخلت ازاى ؟؟
تقدم منها بهدوء وقد كتف ساعديه مما أظهر عضلات صدره القوية والتي تكاد تتمزع عليها بلوزته التي يرتديها بينما أجاب قائلا :
- خبطت ماردتيش, وبعدين سمعتك بتكلمى والدك مارضيتش اقطع كلامكم وقلت استنى لما تخلصي المكالمة..
رفعت رأسها ونظرت اليه بقوة قائلة :
- في حاجه نسيت تقولها وجاي تكمل هنا ؟؟
أجاب بهدوء :
- انا عارف انى زودتها, بس بردو انت مش حاسه انك خلاص ماعدتيش البنت الصغيرة اللي باباها هو كل حياتها؟, انت كبرت وفي حكم المتجوزة يعني شوية وهتعملى عيلة يبقى لو ممكن شوية مراعية لجوزك ولو ربع باباكى؟؟ ,,
قالت باستغراب ودهشة :
- صغيرة ايه ومتجوزة ايه ؟؟ كل دا علشان زعلت ان بابا سافر ؟ اه.. حقي!!, بابا دا مش مجرد أب عادي بالنسبة لي.. لأ!, بابا دا انا فتحت عيني لاقيته هو كل دنيتي , بابايا وصاحبي واخويا وعيلتي كلها, يبقى مش اول ما اتخطب يبقى خلاااص !.. لأ !! بابا هيفضل طول عمره بابا وماحدش هيقدر يفرقنا ابدا ...
ثم أولته ظهرها فيما جسدها يهتز من شدة الانفعال في حين تكلم هو:
- انا مقولتش انك هتفارقي باباكي , لكن بردو المفروض يبئالك اهتمامات تانية, واعتقد ان جوزك المفروض يبقى اول اهتماماتك صح ولا غلط ؟
لم تجبه فهز برأسه وأكمل :
- عموما خلاص, انا بس حسيت انى زودتها شوية ومارضيتش تنامى وانت زعلانه, انا معرفش انهارده في ايه دى تانى مر...
ثم سكت فجأة وما لبث ان تغيرت نبرته وهو يقول بلهجة اخافتها وجعلتها تستدير اليه :
- صحيح موضوع ايه اللي كان بيقول عليه اللي اسمه ( ممدوح ) دا؟
أجابته وهى تبتلع ريقها بصعوبة بينما يجول في خاطرها أنه ما ان يبدأ الحال أن يهدأ بينهما حتى يبرع أمجد في خلق المشكلات مجددا وكأنه يعشق النكد فعلا!, بل أنها تكاد تجزم أنه هو من قيل فيه المزحة التي تحكي عن سيدة كانت تهوى النكد فاتفقت مع زوجها على تخصيص يوم معين في الاسبوع للنكد, وحدث أن حضر ذات يوم ففوجيء بها ترقص طربا وعندما تساءل عن السبب أخبرته بفرح زائد:
- بكرة النكد بكرة بكرة بكرة..
لم تكن تعني ان امجد هو هذا الزوج بل .... تلك الزوجة!!, فهو النسخة الذكورية لتلك المرأة النكدة, وليعينها الله عليه!!
أجابت بهدوء:
- ابدا.. عزفي عجبه وقالى انى ممكن ابتدى العزف في قصور الثقافة وكدا وانه فيه موسيقى تصويرية لبرنامج هيقدمه لقناة من القنوات عاوزنى اعزف تتر المقدمة ..
نظر اليها بدهشة وصرخ قائلا :
- نعم ؟؟ قصور ثقافة ايه وبرامج وتليفزيون ايه ؟؟ الراجل دا اتجنن ؟ وانت تبقي اجن منه لو وافقت على كلامه !! انا مراتي انا تشتغل في فرقة ومعرفش ايه ؟؟
احتدت عليه قائلة :
- انت ليه بتتكلم كأنها حاجه مش كويسة ؟؟ وبعدين ايه حكاية مراتك مراتك دي اللي انت ماسكهالي؟؟, اولا انا لسه مابئيتش مراتك, كتب الكتاب مش معناه انى خلاص بئيت مراتك!!, وثانيا بأه.. طول ما انا في بيت بابا رأيه هو اللي يمشي عليا, ما انكرش انى لازم آخد رأيك لكن مش تفرضه عليا لأ, أسمعه آه بعد كدا اقتنعت.. انفذه, ما اقتنعتش يبقى تحترم رأيي واختياري, بابا ربانى على كدا ....
زفر ( امجد ) في ضيق وقال وهو يقترب منها حتى انها احست بهسيس انفاسه الساخنة وهو يتحدث من بين اسنانه :
- ايه ؟؟ كتب الكتاب مش جواز ؟؟ لا يا هانم انت دلوقتى شرعا مراتى ! يعنى لو عاوز نتجوز دلوقتى محدش له عندى حاجه ولا باباكى كمان ..
أجابت بتحد واضح قائلة :
- كتب الكتاب شرعا مراتك بس لازم اشهار!! الفرح عندنا هو الاشهار.. لانه في ناس كتيير متعرفش انى مراتك علشان كدا عندنا هنا كتب الكتاب بردو خطوبة بس بشكل شرعي, علشان نقدر نتعرف على بعض كويس ودا بأه يجيبنا لثانيا .. واضح كدا ان اللى عرفته عنك لغاية دلوقتى ما يبشرش بالخير!!.. ما انكرش انك فيك صفات كتييير كويسة, بس اسوأ حاجه فيك...طريقة أؤمر تطاع دي, غير عصبيتك وتسرعك.. ودا غريب بالنسبة لرجل اعمال ناجح ؟؟ دا الشركة مسمياك رجل الثلج اقدر اعرف التلج راح فين ؟؟ ...
أجابها وهو يطالعها بنظرات أشاعت الفوضى في جميع حواسها:
- سااااح على ايديكي يا ( هبة )!! ..
قالت بدهشة : أفندم ؟؟
تابع وهو يقترب اكثر وهى تبتعد عنه بخوف بخطوات متعثرة الى الخلف :
- بقولك سااح انت سيحتيه !! المفروض تكونى فرحانه بنفسك.. انتي قدرت تسيحي التلج, مستغربة ليه !! بس عموما كويس.. انت خليتيني آخد بالي من حاجه مهمة اووي .. اننا المفروض ما نأجلش الجواز اكتر من كدا, انا مش بأكون نفسي ولا انا بدور على شقة !!, انا مستعد اتجوزك من بكرة وأعملك فرح في اكبر فندق في البلد ايه رايك ؟؟
تطلعت اليه بدهشة قائلة :
- رأيي ؟؟ رأيي في ايه ؟؟ ماحدش بيتجوز خبط لزق كدا ؟؟ احنا لسه كل شوية بنتخانئ, ما ينفعشي نتجوز واحنا بالشكل دا مع بعض, هننتهى قبل ما نبتدي!! .., ثم تحدثت الى نفسها وهي تطالعه بريبة:
- ساح ايه بس؟, دا ساح وناح كمان!, الراجل زي ما يكون عاوز يعوض 36 سنة مرة واحدة!, دي ايه الحوسة دي ياربي, مش كنت فكرت كويس قبل ما أحلم؟, لازم الحلم دا يا ربي؟, اتفضلي يا ست هبة أهو اتحقق وريني بقه هتصحي منه ازاي؟, لطفك يارب!!..
انتبهت من شرودها على صوته و هو يعلّق بسخرية خفيفة :
- لا بيتهيألك بس ! اول ما يتقفل علينا باب واحد خلاص كل الخلافات دى هتزول, علشان كدا اول حاجه هعملها مع والدك اول ما يرجع بالسلامة ان شاء الله هو انى احدد معاه معاد االفرح .. تصبحي على خير ...
وخرج واغلق الباب وراءه فيما ارتمت هى على المقعد خلفها وهى تحدق مندهشة في الباب خلفه .....
على مائدة الافطار كان الكل مجتمع باستثناء ( أمجد ), عندما انضمت اليهم هبة فوجئت بوالدها فركضت اليه وارتمت في أحضانه وهى تهتف:
- بابا ! حمدلله على السلامة يا حبيبي انت جيت امتى ؟؟
ابعدت وجهها عنه قليلا وقالت بعتاب شقي :
- انا مش قولتلك عاوزة افتح عينيا الصبح على احلى ضحكة ربنا ما يحرمنى منها ابدا؟؟ ...
ضحك وقال :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- يا بكاشة ضحكتى انا بردو, اومال ( أمجد ) يبقى ايه ؟؟
أجابت بتلعثم وقد تلون وجهها بلون الفراولة الطازجة لشدة خجلها:
- ها ...لا .. (أمجد) شكل وانت شكل تانى خاالص ...
- طيب والله كويس انى عرفت انك واخده بالك من ضحكتى وانها شكل تانى خاالص!!
التفتت اليه هبة مندهشة وهى تهتف :
- بسم الله الرحمن االرحيم بيطلعوا امتى دوول !!
- زجرها والدها قائلا :
- ( هبة ) مش كدا ..
فقالت بخفة :
- آسفة يابابا ما أقصدش حاجة, ولو ان ( أمجد ) عارفنى بهزر صح يا ( أمجد ) ؟؟
هز ( امجد ) رأسه موافقا بسخرية وقال :
- صح.. يا ( هبة ) ......
بعد الافطار طلب ( امجد ) من والد ( هبة ) الحديث على انفراد مما اقلق ( هبة ) ولكن ( علا ) سألتها عن بروفة ( علاء ) وكيف سارت الأمور هناك, وما الذي حدث بينها وأمجد, وانضم اليهم ( علاء ), لم تروي لهم هبة ما حدث بينهما بالطبع , بل تعمدت الابتعاد عن ذكر ما حدث بينها وأمجد وركزت على فريق علاء والبروفة, بينما انشغلت مدام ( سعاد ) بشغل تابلوه وقد جلس الجد مسترخيا في كرسيه يقرأ الجريده اليومية ...
اندمجت ( هبة ) في الحديث معهم وفجأه استرعى انتباهها وجه ابيها المشرق وهو يميل اليها ليرفعها حاضنا اياها وهو يهتف :
- مبروووك حبيبة بابا, طيب مش كنت تقوليلي؟, هيا دى حاجه تكسف بردو؟..
أجاب على السؤال الصامت الذي يلوح في عينيها قائلا بسعادة تطغى على وجهه:
- ( أمجد ) قالى انه طلب منك من زمان تحديد معاد الفرح وانت مكسوفة مش عارفة تصارحيني ازاى؟؟, دى مافيهاش كسوف حبيبتي, الف الف مبرووك, ولو ان ( أمجد ) مستعجل كان عاوزه اخر الاسبوع الجاي بالعافية خاليته بعد اسبوعين نكون عزمنا حبايبنا احنا كمان!! ...
ابتعدت ( هبة ) عن ذراعي والدها ونظرت اليه باستغراب وهى تهتف بعدم تصديق:
نعم؟, اسبوعين؟, انا فرحي بعد اسبوعين ؟؟
أجاب يوسف وهو يضحك :
- ايوة يا حبيبتي .. ايه مكسوفه ؟ دا يوم المنى يوم ما أسلمك لعريسك بايدي ...
ما ان همت بالكلام حتى وجدت ( امجد ) يقف بجانبها وهو ينظر اليها نظرات تحذيرية قائلا لابيها :
- معلهش يا عمي, بنت بأه ولازم تتكسف ..
نظرت اليه هبة بدهشة وحنق ولكنه انتهز فرصة انشغال والدها بالحديث الى جده ومال عليها هامسا :
- اقتلى فرحته بأه ؟ شوفتى الفرحة بتتنطط في عينيه ازاى ؟ تقدري تموتى فرحته ؟؟
لم تستطع الاجابة عليه وازداد وجهها شحوبا .....
مرت الايام سريعا فبعد ان تحدد موعد الزفاف, أصرّ (أمجد) على ان يسافر هبة ووالدها الى المدينه حيث يقومان بجمع اشيائهما اللازمة لانهما سيستقران معهم في المزرعه, رفض والدها باديء الأمر ولكن ( امجد ) اصر, فهو يعلم مدى تعلق ( هبة ) بأبوها, ولكن ابوها رفض ان يعيش بينهم بدون أن يشارك بأي عمل, فعرض عليه (أمجد) ان يتولى منصب مدير لشركة جده, فهو مشغول بشركته في العاصمة ويريد من يصبح عينه الحارسة في شركة جده, وحيث انه يعمل على اتخاذ بعض الاجراءات والتى تضمن له التواجد بصورة اكبر في المزرعه فهو يفكر في اختيار مدير كفؤ لشركته, فهو يريد يوسف بجانبه ليسكون ساعده الايمن بها, بينما قدمت ( هبة ) طلب اجازة مفتوحة ورفضت تقديم استقالتها فهي تحب عملها وستنتظر حتى تستقر امورها ثم ستعود الى عملها ثانية!!
سافرت ( هبة ) ووالدها حيث انشغلا بتجميع حاجياتهم ودفع ايجار مقدم لصاحب الشقة وترك خبر مع جارتهم .....
اثناء عودتها ووالدها مع السائق الذي اصر ( أمجد ) على ان يلازمهم كي يسهل حركة تنقلاتهم , شعرت هبة انها تفتقده وبشدة, لا تنكر انه قد داوم على الاتصال بها يوميا ليطمئن عليها وعلى والدها وكيفية سير امورها وهل تحتاج الى اى شئ , وتذكرت دهشتها بينما انشغلت في شراء لوازمها وجهازها مما تحتاجه العروس, اذ بوالدته وأخته يحضران فجأه ويخبرانها انهما سيتسوقان معها كى لا يتركاها وحدها, وأسرت ( علا ) لها ان هذه اوامر ( أمجد ), لانه على يقين انها ستشعر بافتقادها والدتها اثناء تحضيرها لوازم جهاز عرسها..
مكثت والدته واخته في فندق قريب منهما حيث انهيا لوازم العروس باقل من يومين في دوامة شراء محمومة, وقد اعطى ( أمجد ) بطاقة شراء بنكية مفتوحة لامه لكى تشتري لـ ( هبة ) ما تريده حتى لو رفضت فهو يريد جهازا لم تشتره عروس قبلا , ابتسمت بحب وهي تتذكر ما شعرت به وقتها, فهو وان لم يفصح عن مشاعره الحقيقية بعد ولكن كل تصرفاته معها تدل على اهتمامه الشديد بها, قد يكون بل هو مؤكدة أنه من الاشخاص الذين لا يستطيعون التعبير عن مكنونات قلوبهم بالكلام, ولكن لا بأس يكفيها أنه يفكر بكل ما يخصها صغيرا كان أو كبيرا, وهي ستعلمه كيف يطلق لسانه من عقاله, ليعبر عما يجيش في صدره من أحاسيس لمستها هي بالفعل في أكثر من موضع وبصدق تام.....
استفاقت من شرودها وهى مبتسمه وتحس بسيل من الفرح الذي يتدفق الى قلبها فيجعل دقاته كقرع الطبول فغدا زفافها على حلم حياتها والذي اوشك ان يصبح علم .....
ترجلت مسرعة من السيارة ولم تنتظر ان يفتح لها السائق الباب بينما خرج والدها وهو يقول ضاحكا وهى تركض لتصل الى الباب سريعا وتقرع الجرس :
- بالراحه يا بنتي تقعى بعدين خدى بالك ...
ضحكت ( هبة ) وواصلت ركضها وهى تقول :
- ما تخافش على بنتك يا ابو حجاج حتى لو وقعت هقع واقفة ...
ضغطت جرس الباب بفرحة, ففتحت ( سميرة ) والتى ابتسمت ما ان رأتها وهتفت بحبور:
- اهلا اهلا ست ( هبة ) اتفضلي ..
دخلت ( هبة ) سريعا وهى ترد تحيتها سائلة اياها عن الجميع فاخبرتها انهم في غرفة الجلوس بانتظارها هي ووالدها , وأن ( امجد ) بغرفة المكتب, لم تستطع هبة التوجه اليهم اولا بينما حلمها يقبع على بعد خطوتين منها, وهى تريد مفاجئته, فهي تشعر انه قد اشتاق اليها في المدة التى سافرت فيها تماما كما افتقدته, كلام اخته عنه يؤكد احساسها وطريقته في الحديث معها وكيف قال لها آخر مرة بشوق غريب :
- ( هبة ) المزرعه وحشة اووى من غيرك اوعديني انك مش هتتأخري عليا ...
فوعدته , هى تعلم انها لا بد لها من القاء السلام على العائلة قبلا, ولكنها لا تستطيع الانتظار, فما كان منها الا ان توجهت فورا الى حجرة المكتب حيث كان الباب مواربا قليلا ففتحته باندفاع وهى تقول مبتسمة راسمة في خيالها جميع انواع الاستقبال الا....!!
- انا جييييييت!!
ما لبثت ان ماتت البسمة على شفاهها عندما شاهدت ( امجد ) وهو .....يحضن ( سارة ) ...سمع ( امجد ) شهقتها فأبعد ( سارة ) سريعا عنه وهو يتقدم الى ( هبة ) مادا اليها يده وهو يقول برجاء :
- لالالا يا ( هبة ) ما تتسرعيش انا هشرحلك
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
امسك بيدها التى ابعدتها عنه وهى تدفع يده بعيدا وتضربها قائلة وهى تبكى :
- ايه ؟ تشرح لى ؟؟ تشرح ايه بالظبط ؟؟
أجاب بنرة أقرب للتوسل وهو يحاول تهدئتها من جديد :
- أقسم بالله ما في حاجه من اللى في خيالك دي حصلت ..
ثم نظر الى ( سارة ) وصرخ :
- ما تقوليلها يا ( سارة ) !!
ابتسمت ( سارة ) بخبث سرعان ما أخفته وقالت بحزن كاذب :
- اقول ايه بس يا ( أمجد ) ؟؟
هتفت ( هبة ) بقرف وااضح وهى تخلع خاتم خطبتها من يدها وتقذفه بها :
- لا ما تتعبيش نفسك, مافيش اي شرح ابدا يخليني اكدب عينيا, وخد دبلتك دي ماتلزمنيش اديهالها هي..
ثم انطلقت راكضة بينما ركض هو في إثرها ولم يلق بالا لجده او ابوها وباقي عائلته التى حضرت سريعا على صوت الشجار فكل ما كان يشغله هو خوفه وقلقه الشديد على ( هبة ) ....
وصلت ( هبة ) الى باب المدخل حيث فتحته بشده وكاد ان يقترب منها ويمسكها.. كاد... ولكنه ابصر ما لم تبصره وهى تركض فصرخ بها ولكن بعد فوات الاوان فقد تعثرت في سلم باب المدخل حيث وقعت و ضربت رأسها وبقوة في رخام السلم , ركض اليها ( أمجد ) سريعا ونزل على ركبتيه بجانبها وهو يمسكها بحرص فيما عيناها مغمضتان وهتف بهلع وحزن :
- ( هبة ) حبيبتي افتحى عينيكي ..افتحى عينيكي علشان خاطرى .. ارجوكى يا ( هبة )..
لم يصدر عنا أية استجابة فتابع صارخا بصوت يقطع نياط القلوب بينما انهمرت دموعه في غفلة عنه وهو يصرخ:
-هبة حبيبتي, هبة لا ما تسيبينيش بعد ما لاقيتك ... ,
ثم صرخ في الجميع والذين حضروا وشاهدوا ما حدث ( هبة ) :
- اسعااااااااااف .. حد يجيب اسعااف بسرعه ...تقدم ( علاء ) مسرعا وهو يقول :
- ( امجد ) الحق دي بتنزف !!.....
رفع يده التى كانت ممسكة براسها ليشاهد دمها وهو يغمر يده وابصر بقعة كبيرة من الدماء مكان سقطتها في حين سمع صوت بكاء والدها وهو يقبض على كتفه ويقول :
- ( هبة ) بنتى ... عملت فيها ايه ؟! ( هبة ) ماتت.. ماتت... ماتت!!...
نظر اليه في ذهول وفجأه اذ به يتذكر ضحكتها وشقاوتها , عصبيتها , وحنانها تذكر وجهها المبتسم الضاحك ثم.. فجأة.. صرخ صرخة الم شديد واحتضنها بشده وهو يقول :
- هباااااااااااااااااة .... لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا....
ترى هل ماتت هبة ؟؟ هل انتهى حلمها ؟؟؟ هل ستصبح هى حلم ( أمجد ) .... تابعونا في القادم من حلقات ( حلم ولا علم ) .....
- يتبع -
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقف ( أمجد ) مستندا الى الحائط يحدق في الفراغ بينما جلس افراد عائلته وكل واحد منهم يدعو و يبتهل الى الله ان يكتب لـ ( هبة ), الشفاء فهم لا يستطيعون تخيل اختفاء ابتسامتها من حياتهم , جلس والدها يتلو آيات الله من مصحف صغير ولسانه لا يكف عن قراءة القرآن وقلبه لا يكف عن الدعاء لصغيرته فهي دنياه وأمله , كان يقرأ وهو لايشعر بالعبرات التى أخذت تتدفق من عينيه وهو يتذكرها في كل مراحل عمرها بدءا منذ كانت رضيعه نهاية بعروس تتحضر لحفل زفافها والذى كان من المفترض ان يقام بعد سويعات, مرورا بذكرى اول مرة تنطق بابا وماما, واول يوم لها في المدرسة, وكيف انها صارت السبب الرئيسي الذي منعه من الانهيار بعد وفاة شريكة الروح والعمر , هى بشقاوتها وطفولتها وبساطتها في الكلام, يدعو الله بقلب مخلص الا يذيقه مرارة فراقها ....
تقدم ( علاء ) من ( أمجد ) ووضع يده على كتفه قائلا :
- ان شاء الله خير يا ( أمجد ) , انا حاسس انها هتقوم بالسلامة, صدقنى انا يمكن معرفتهاش غير مده بسيطة بس كأنى اعرفها من زمان, ( هبة ) انسانه طيبة اووى وربنا هيقف جنبها ان شاء الله ويرجعهالنا بالسلامة..
نظر ( أمجد ) الى اخيه بعيون ذابلة ولا يزال بملابسه التى احتضن بها ( هبة ) ودمها يلوث قميصه وقال بخفوت والم شديدين :
- بئالهم 4 ساعات في العمليات يا ( علاء ) انا هتجنن !!, انا مش متصور انى قاعد هنا زى المشلول ومش عارف الباب دا ايه اللي وراه ؟؟
ثم نظر الى الارض وهو يكمل قائلا ببسمة مريرة :
- آخر مرة سمعت صوتها امبارح بالليل, قولتلها وحشتيني خالي بالك من نفسك ! يمكن كنت حاسس ؟؟ وهى ردت عليا بتضحك وتقول... قال يعني لو جرالى حاجه هتزعل عليا ؟!, زعئتلها وقولتلها ما تقوليش كدا, ردت عليا بشقاوتها... يا عم الحاج هتعملهم عليا كبيرك اسبوع ويبقى كتر الف خيرك وتنسى !! الرجاله مش زينا احنا الستات ممكن نقعد عمرنا كله على ذكرى واحد بس, لكن انتو لكم الف حجة, وحقكم ما قلناش حاجه.. بس علشان تعرفو مين اللي بيزعل بجد على مين ؟؟
ثم نظر اليه وهو يكبت دموعه وتابع :
- انا بأه عاوزها تصحى علشان اقولها انها غلطانه وان الرجاله بتعرف تحزن وتعيش على ذكرى واحده هى كمان بس ... بس .. ترجع يا ( علاء ) ترجع... عاوزها ترجع ...
ثم انخرط في بكاء مرير جعل ( علاء ) يتلقفه بين ذراعيه و كأن دموعه قد هدمت سدا وفاضت على لحيته الخفيفة ووجهه ...قال ( علاء ) وهو يغالب دموعه هو الآخر حزنا على ( هبة ) وعلى حال اخيه الأكبر فهو لا يذكر متى كانت آخر مرة شاهد فيها ( أمجد ) يبكي؟, حتى عند وفاة والدهما لم يبك أو ينهار بهذا الشكل بل صمد وتماسك وكبر قبل أوانه ...:
- هترجع يا ( أمجد ) ان شاء الله... هترجع ....
فُتح باب غرفة العمليات فاندفع الجميع الى الطبيب الذي خرج تبدو على ملامحه الجدية البالغة وكل واحد منهم يسأله نفس السؤال كيف هي ؟ فأشار بيده ليطمأنهم قائلا :
- الحمد لله العملية نجحت, المشكلة ان النزيف كان في جزء حساس من المخ والحمد لله قدرنا نسيطر عليه بس ....
قاطعه ( أمجد ) قائلا وهو مقطب جبينه :
- بس ؟؟ بس ايه يا دكتور ؟؟
اجاب الطبيب :
- احنا مش هنقدر نحكم على النتيجه قبل مرور 24 ساعه على الاقل, علشان كدا هى هتفضل في غرفة العناية المركزة لغاية ما تفوق و نشوف النتيجه ..
تساءل أباها بلهفة وقلق :
- طيب نقدر نشوفها يا دكتور ؟؟
ترقب ( أمجد ) اجابة الطبيب بقلق وسمعه وهو يقول :
- لا... للأسف, مش قبل مرور 24 ساعه, لغاية مانشوف الحالة اخبارها ايه, علشان كدا هى هتفضل في العناية المركزة لغاية ما تفوق و نتيجه العملية تبان , عن اذنكم ..
ثم انصرف ... جلس كل منهم وهو يدعي ان تمر الـ 24 ساعه القادمة على خير ... اقترب الجد من والد ( هبة ) وقال :
- أ. ( يوسف ) افتكر قعدتنا هنا دلوقتى مالهاش لازمة, اكتر شئ هينفعها دعانا ليها, تعالى نروّح... انت بتاخد دوا للضغط ودا مش كويس علشانك وبكرة من بدري هنكون هنا ان شاء الله..
هز والدها برأسه رافضا للكلام قبل حتى ان ينتهى منه الجد وقال بجدية وحزن :
- معلهش يا ( علي ) بيه , انا مش همشي من هنا قبل ما بنتي تفوق واطمن عليها, وهاخدها وامشي من هنا, اللي جرالها كتيير أووى, انا عاوزها تفووق بس.. وصدقني انسوا انكم شوفتونا في يوم لان اللى جرا لبنتى عمرى ما اقدر انساه او اسامح فيه ..
أجاب الجد وهو يربت على كتفه ويهز رأسه متعاطفا :
- معلهش انا مقدر حزنك على ( هبة ), وما تفتكرش انى بجاملك.. لكن ( هبة ) معزتها عندى لو اقولك اكتر من ( علا ) حفيدتي مش هتصدقنى ! ( هبة ) دخلت قلوبنا كلنا وحبيناها ومش ممكن ننساها, انا عارف انه حقك طبعا انك تفكر كدا لكن انت دلوقتى زعلان وغضبان من اللي حصل ونصيحه من اخ اكبر.. عمرك ما تاخد قرارات ناتجه عن عصبية او انفعال وفى الآخر اللي يرضيك احنا موافقين عليه ...
نطق جملته الاخيرة وهو ينظر بصرامه الى ( أمجد ) الذى كان يستمع الى الحوار الدائر بينهما ولم يرض بالتدخل في الحديث ولكن لدى عبارة جده الاخيرة التفت وسار حتى وقف امامهما وقال بكل هدوء وجدية :
- الف حمدلله على سلامة ( هبة ) يا عمي .. انا متأكد انها ان شاء الله هتقوم بالسلامة ...
نظر والدها اليه شرزا ولم يجبه ... وما ان بدء ( أمجد ) بالسير مبتعدا حتى عاد ونظر الى والدها وهمس ببطء شديد :
- انا مقدر حالة حضرتك كويس اووي ومراعي الظروف, لكن صدقنى.. ( هبة ) اول ما تقوم بالسلامة مش هتتنقل خطوة بعيد عني .. عن اذنك ....
كاد ( أمجد ) أن يجن من شدة لهفته لرؤية ( هبة ) ولكن كيف وهى في العناية المركزة وممنوع عنها الزيارة .. تقدمت والدته اليه وربتت على كتفه وقالت :
- ( أمجد ) حبيبي .. وقفتك كدا مالهاش لازمة .. تعالى حبيبي روح على الاقل استحمى وغير هدومك انت بيها من امبارح...
نظر الى قميصه الملطخ بدماء.. هبته... هبة خاصته... ثم سكت قليلا قبل ان يجيب :
- مقدرش يا امى ... مقدرش امشي واسيبها .. افرضي فاقت وانا مش موجود .. لالا انا هفضل موجود ...
فقالت والدته :
- طيب على الاقل غير هدومك ..
ولكنه اصر على الرفض فهزت برأسها يأسا من عناده الشديد ثم طلبت من ( علاء ) ان يوصلها هى والجد و ( علا ) الى المنزل وذهبت لتحاول ثانية مع والد (هبة) حيث أقنعته بعد جهد طويل انه من الافضل له ان يذهب معهم كى يأخذ قسطا من الراحه كي يكون بحاله جيده لدى استيقاظ ( هبة )....
مكث ( أمجد ) على كرسي في غرفة الانتظار وبعد فترة دخل عليه اخاه وهو يقول :
- خد يا ( أمجد ) غير هدومك...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظر اليه ( أمجد ) مستفهما وهو يرى ( علاء ) يمد اليه حقيبة بلاستيكية في حين تابع ( علاء ) :
- آه انت عارف والدتك صممت أجيبلك هدوم نضيفة معايا, واتفضل شوف بأه هتعرف تقعد هنا ازاي بس انت مش هتغلب دي اكبر مستشفى استثمارى وانت من المساهمين الرئيسيين فيها تعتبر المالك يعني من الآخر, فلو قولتلهم يفضولك دور بحاله هيعملوها ....
تناول ( أمجد ) الحقيبة وكان قد حجز جناح له حيث اغتسل وبدل ملابسه ثم خرج لاخيه الذي ناوله علبة عصير وشطيرة ولكنه رفض تناول أي شيء فكل ما يشغله الآن كيف يرى ( هبة ) ؟؟, الى ان اهتدى لطريقة معينة!!....
اقنع ( أمجد ) ( علاء ) بالانصراف قائلا له انه سيخلد الى النوم وانه لو علم شيئا عن هبة سيخبرهم , ثم ذهب الى غرفة العناية وحاول ان ينظر عبر زجاج الغرفة فلم يرى سوى جسدا ملقى على سرير واجهزة كثيرة موصولة به ....نظر حوله قليلا ثم رأى الممرضة المسؤولة عن العناية المركزة فذهب اليها ليقنعها ان تدعه يدخل اليها فرفضت وبشده ولكن بعد الحاح شديد منه اشفقت عليه وعلى حالته وهيئته المزرية فهو كما قال لها زوجها وكان اليوم هو الزفاف فوافقت شريطة الا يمكث اكثر من خمس دقائق كي لا يتسبب لها في مشاكل مع الطبيب المعالج , انفرجت اسارير ( أمجد ) ووافق , وضع ( أمجد ) كمامة على انفه لضمان عدم حدوث تلوث في الهواء للمريضة , فتحت الممرضة له الغرفة وقالت بترجى :
- أ .( أمجد ) خمس دقايق مش اكتر الله يخليكي, انا لولا ان حالتك صعبت عليا اووى ما كنتش وافقت, ما تجبليش جزا ربنا يخليك ..
قال بلهفة وهو يلج الى الغرفة :
- ما تخافيش يا سيستر زى ما اتفقنا
فتركته وذهبت وقد اغلقت الباب خلفه ...
اقترب ( أمجد ) بخفه من السرير الابيض وراعه ما شاهده , فقد كانت ( هبة ) نائمة وجهها شاحب وبشده يحاكى بياضه بياض الوساده التى ترقد عليها وشعرها الفتان يحيط بوجهها الصغير, واجهزة كثيرة لا حصر لها ولا عدد موصولة بجسدها الصغير , تناول ( أمجد ) كرسيا ووضعه بجانب سريرها وجلس عليه ثم مد يده وأمسك بيدها الموصوله بالمحاليل وبجهاز تتبع نبضات القلب في سبابتها, مال على يدها فقبلها وهو يستنشق راحتها وقال بصعوبة وهو يغالب دموعه :
- ( هبة ) ما تسيبينيش , انا مقدرش اعيش من غيرك , انت احلى حاجه حصلت لى , ابتسامتك بتنور دنيتي كلها انا مش متخيل انى اقدر اعيش من غيرها...
ثم ضحك ضحكة صغيرة كلها حزن وتابع :
- انت عارفة .. انا اتعودت على عصبيتك وزعلك معايا!!, حتى عصبيتك وزعلك وحشونى ..
رفع نظره اليها وأكمل بحزن :
- انا كنت محضرلك مفاجأه لشهر العسل .. كنا هنروح جزيرة في البحر الكاريبي, جزيرة كلها نخل ومايه زى اللي بتشوفيها في الافلام الاجنبية الرومانسية ... فاكرة لما قولتيلي يا ترى الجزر دى موجوده فعلا ولا كلام افلام؟, وكنت بتضحكى وانت بتقولى الناس اللي بيروحو هناك مايتهيأليش زيّنا ؟!! انا بأه كنت عاوز اثبت لك انهم هما اللى مش زيك ولا في زيك ابدا ... علشان خاطرى اصحى وانا اوعدك مش هزعلك تانى ابداااااا ارجووكى يا ( هبة ) ارجوووكى ...
دخلت عليه الممرضة تستعجله ليذهب فقد اقترب موعد مرور الطبيب على حالات العناية المركزة .. وقف ( أمجد ) ونظر الى ( هبة ) قليلا ثم مال عليها وطبع قبلة طويلة على جبينها وتركها وذهب وهو يلتفت كل خطوة لينظر اليها الى ان غادر العناية المركزة ....
في اليوم التالى وبعد مرور ال 24 ساعه على اجراء العملية الكل كان مجتمع في صالة الانتظار ينتظرون الطبيب المسؤول عن حالة ( هبة ) كي يطمئنهم على الحال , اتى الطبيب ووقف يدير نظره بينهم ثم قال:
- الحمد لله يا جماعه المؤشرات الحيوية بتاعت الآنسه ( هبة ) كويسة نقدر نقول انننا اجتزنا مرحلة الخطر ..ففرح الجميع وصاروا يهنئون بعضهم البعض على نجاة ( هبة ) ولكن الطبيب قال فجأة :
- بس في حاجه !!
تساءل ( يوسف ) بقلق واضح:
- حاجة ايه يا دكتور ؟؟ انت لسه حضرتك قايل انها الحمد لله العملية نجحت..
أجاب الطبيب وهو يوزع نظراته بينهم مشفقا عليهم مما سيقوله :
- هى المفروض كل المؤشرات الحيوية عندها سليمة لكن هى للاسف رافضة تصحى !!
فقال ( أمجد ) وهو مقطب جبينه :
- يعني ايه رافضة تصحى ؟؟ هو بأرادتها ؟؟
فقال الطبيب بهدوء :
- للاسف يا استاذ ( أمجد ) الانسة (هبة ) رافضة الرجوع لعالم الاحياء, عقلها الباطن مدي اوامر لمخها بكدا .. علشان كدا هى في ....كوما ...غيبوبة يعني لكن للاسف هتفوق منها امتى منقدرش نحدد لانها مش غيبوبة مرضية هى الوحيدة اللى تقدر تحدد امتى عاوزة ترجع لنا تانى ؟؟....
وكان وقع الخبر كالصاعقة تماما عليهم جميعا وفجأه اذ بيوسف يهجم على ( أمجد ) ماسكا بياقته قابضا على عنقه وهو يصرخ غاضبا :
- انت السبب , انت السبب , منك لله .. ذنب بنتي في رقبتك ,, حسبي الله ونعم الوكيل حسبي الله ونعم الوكيل ,, يااااااااااااااارب ,,, و....وقع مغشيا عليه!! ...
سريعا امر الطبيب باحضار السرير النقال وحضر الممرضون وادخلوه سريعا الى حجرة الطوارئ وبعد قليل خرج الطبيب ليطمئنهم على حالة ( يوسف ) قائلا :
- بسيطة ان شاء الله, الضغط علي عليه فجأه من الزعل واحنا علقناله محاليل وشوية وتقدروا تاخدوه معكم وانتم مروحين بس لازم يبعد عن اي انفعالات, والدوا والاكل بمواعيد ونظام, لو عاوزين ممكن ارتب لكم ممرضة تكون معاه ...
فقال الجد :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- شكرا يا دكتور بس احنا هنعتنى بيه, وتأكد اننا لو احتاجنا ممرضة اكيد هنبلغك..
ثم التفت الى ( سعاد ) و ( علا ) وتابع بصرامة :
- أ.( يوسف ) مسؤوليتكم انتو الاتنين مش عاوزين نضيع البنت وابوها كفاية البنت ربنا يقومها بالسلامة..., وهو ينظر الى ( أمجد ) نظرة مليئة بالحنق والغيظ ..
تركهم ( أمجد ) وذهب الى الطبيب فهو الى الآن لا يستطيع ان يصدق ما قاله الطبيب , دخل الى مكتب الطبيب حيث اشار عليه بالجلوس وبعد ان جلس استفهم منه اكثر عن الحالة فأعاد عليه نفس الكلام مرة اخرى فسأله ( أمجد ) ان كان هناك ما يستطيع عمله ليساعد على استيقاظها من غيبوبتها فقال الطبيب:
- على حد علمى انتو مكتوب كتابكم صح ؟
هز( امجد ) برأسه موافقا فقال الطبيب :
- في الغيبوبة بيكون فيه جزء صغير في المخ واعي للى حواليه, علشان كدا في بعض الحالات بننصح اهل المريض انهم يتكلموا معاه في زيارتهم ليه ويحاولوا يفكروه بأحداث وذكريات جميلة, دى ممكن تنشط المخ وتخلى المريض عاوز يفوق من غيبوبته اللى فرضها على نفسه .. بس ممكن أسال حضرتك سؤال ؟؟
خمّن ( امجد ) ماهية سؤال الطبيب واشار بالموافقة فتابع الطبيب :
- واضح جدا انه في عامل نفسي غير الوقعه وأثرها وعلشان نقدر نحط ايدينا على السبب لازم لو فيه اي شئ حضرتك شاكك انه ممكن يكون السبب النفسي دا تقولى عليه, يعني مثلا سبب وقوعها اييه ؟؟
سكت ( أمجد ) قليلا ثم روى للطبيب منذ دخول ( هبة ) فجأة الى غرفة المكتب حتى لحظة سقوطها غارقة في دمائها ...
استمع الطبيب اليه ثم هز برأسه وقال :
- زي ما توقعت بالظبط ...الوقت اللى هتفوق فيه هيعتمد على مدى ارادتها للرجوع للحياة تانى, علشان كدا اى ذكريات او حاجات سعيده حاول تفكرها بيها واضح جدااا ان شعورها من ناحيتك قوى اووي علشان كدا انت تقدر تنمى الشعور دا وتخليه يصحى وهو اللي هيشدها لينا تانى ...
ذهب ( أمجد ) الى غرفة الرعاية ومكث ينظر من خلال الزجاج الى الجسد النائم امامه ثم عزم واتجه الى الباب وهمّ بفتحه فسمع صوت نسائيا ينهره بصرامه :
- هاي ! انت رايح فين ؟ وكالة هى من غير بواب ! ممنوع يا سيد !
ثم تقدمت منه وهى تشيح بيدها بصرامه قائلة :
- لو سمحت امشي من هنا دا ممنوع..
التفت ناظرا اليها ليجد انها ممرضة اخرى واضح ان هذه هي فترتها النهارية, رمقها بحدة وهو يقول بعصبية مكبوتة :
- امشي انت من وشي الساعه دى ...
وفتح الباب فأمسكت بذراعه وهى تصرخ بالممرضين لكى يساعدوها في منع هذا الرجل المجنون من الدخول وقالت :
- انت ايه ؟ فاكر نفسك ....
فوجئت بصوت الطبيب المسؤول عن الحالة وهو يقول بصرامه :
- خلاص يا سيستر انا اديته الاذن انه يدخل خليه يلبس الحاجات اللازمة ودخليه ...
استعد ( أمجد ) للدخول كما فعل في اليوم السابق ودخل الى غرفة العناية وجذب الكرسي ووضعه بجانب السرير حيث جلس عليه بجانبها ومد يده آخذا بيدها مقبلا اياها مستمرا في الكلام معها يحكي لها كيف انه في غاية الاشتياق لها, وانبرى يتحدث معها في ذكريات عديدة جمعت بينهما حتى مر موعد الزيارة فغادر مقبلا اياها على جبينها واعدا اياها بانه سيأتى ثانية ...
استقر ( أمجد ) في جناحه في المشفى الذي يملك غالبية أسهمه, بينما تولت ( علا ) ومدام ( سعاد ) أمر العناية بـ ( يوسف ) والذي استعاد عافيته بالتدريج واصبح يذهب لزيارة ابنته حيث يقوم بالحديث اليها كما قال الطبيب وكان ( أمجد ) يختفي في هذه الاثناء كى لا يراه وينفعل ثانية ويحدث ما لا يحمد عقباه ...
جلس ( أمجد ) بجانبها وبدأ الكلام معها مثلما يفعل دائما وهو ممسكا يدها ثم قال لها بحب :
- فيه حاجه لازم ارجعهالك...
اخرج الدبلة وخاتم الزفاف من جيب سترته والبسها اياهم ثم قبل يدها وهو يقول :
- دوول مكانهم هنا وهيفضلوا هنا .. واوعي تفكري تقليعهم من ايدك ابداااا, ( هبة ) لـ ( أمجد ) و ( أمجد ) لـ ( هبة ) ومافيش حاجه هتفرق بينهم ابدااااااا...
ثم قبل يدها وأسند جبينه على اصابعها واذ به يشعر بارتعاشة طفيفة بين يديه فرفع رأسه مذعورا وهو يرى ارتعاشة طفيفة لا تكاد تظهر في اصابع يدها, صعق ولم يصدق عينيه, وفجأة اذ به يسمع أزيزا صادرا من الجهاز المسؤول عن حالة القلب , ارتعب مما يرى وقام مسرعا وهو يهتف :
- دكتور , دكتووور , هاتولي دكتور بسرعه ,
حضرت الممرضة سريعا وبعد ان عاينت الوضع اتصلت بالطبيب وفجأة اذ بغرفة العناية تمتلئ بالاطباء والممرضات واستطاع الطبيب المعالج اقناعه بعد جهد طويل ان ينتظر بالخارج ...
أخذ ( أمجد ) يروح ويجئ بالمكان كالليث المحبوس في قفص ..وهو يزفر ويخبط قبضة يده براحة الاخرى ... مر وقت طويل قبل ان يخرج الطبيب المعالج وباقي طاقم الاطباء وقف الطبيب امامه ينظر له بجدية بالغه وتعبير وجهه صارم للغاية مما جعل قلب ( أمجد ) يوشك على الكف عن النبض وشحب وجهه وتفصد عرقه غزيرا من جبينه وهو يبتلع ريقه بصعوبة ويقول بفزع :
- خير يا دكتور طمني ؟!
تنهد الطبيب طويلا ووضع يده على كتف ( أمجد ) وقال :
- حضرتك قوي ولازم تستحمل المفاجأة علشان انت اللى هتبلغ عيلتك ووالدها اومال ابوها بأه هيعمل ايه ؟؟؟
اخفض ( أمجد ) رأسه واخذ يهزها يمنة ويسرى وهو يعبث باصابعه في شعره ويقول بحزن مختنق بدموع لم تذرف بعد :
- لا .. لا .. مش مصدق .. مش ممكن ...
فقال الطبيب وشبح ابتسامه يلوح في وجهه لم يرها ( أمجد ) :
- ليه ؟؟ انا قولتلك احنا دكاترة بس مانعرفش الغيب ومش منجمين وربنا هو الشافي المعافي واحنا اسباب في ايد المولى عز وجل ...
رفع ( أمجد ) راسه بحدة ناظرا بدهشة الى الطبيب وهو يقول باستغراب شديد :
- قصدك ايه يا دكتور ؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أجاب الطبيب وهو يضحك بملئ فيه :
- ما تبئاش تنسى تعزمنى ع الفرح يا عرييس ....
سكت ( أمجد ) هنيهة ليستوعب كلام الطبيب ثم ما لبث وجهه ان ارتاح وابتسامه واسعه ارتسمت عليه لم يعرفها منذ الحادث وقال وهو يمد يديه ليمسك الطبيب من ذراعيه وضحكة تتراقص في صوته :
- بجد ؟؟ والله ؟؟؟ بجد يا دكتور ؟؟ ( هبة ) فاقت ؟؟؟ ( هبة)؟؟
أومأ الطبيب برأسه ايجابا وهو يضحك وقال :
- ايوة بجد وانا امرت بنقلها لاوضة عادية ..
اندفع ( أمجد ) يهتف :
- اوضة ؟؟؟ لالالا اكبر جناح عندكم هنا تنزل فيه و ...
بتر عبارته ومال على الطبيب يقبله فرحا وهو يتابع :
- معلهش يا دكتور من فرحتي انت .. انا .... مش عارف .....
بينما الطبيب يضحك سعيدا ببهجة هذا الشاب الذي كان قد نسي طعم الحياة بعدما حدث لخطيبته ...
اندفع ( أمجد ) ليرى ( هبة ) والممرضات يقمن بازالة الاجهزة استعدادا لنقلها لجناحها الذي امر ( أمجد ) بتجهيزه لها وقال في نفسه :
- اوعدك يا ( هِبايا ) ما في شئ ولا قوة في الارض هتقدر تبعدك عن عينيا تانى, انت اغلى ( هبة ) ربنا وهبهالى, وانا هحافظ عليك بروحى يا اغلى من روحى .
علم الجميع بالخبر المفرح باستيقاظ ( هبة ) من الغيبوبة وذهبوا الى المستشفى لرؤيتها ....
كان ( أمجد ) بالطبع اول من حضر الى غرفة ( هبة ) بعد انتقالها , دخل وجلس بجانبها وراقبها حتى بدأت ترفرف برموشها وتفتح عينيها حيث فوجئت بالرؤية ضبابية اول الامر ومالبث الضباب ان انقشع وفتحت عينيها التى ما ان رآها ( أمجد ) حتى سارع بالتهليل بها بسعاده قائلا وهو يمسك بيدها :
- حمدلله على السلامة يا ( هبة ), يا أحلى حاجه في حياة ( أمجد ), كدا كنت هتموتيني من الخوف عليك ؟؟
نظرت اليه باستغراب ولم تتكلم فتابع بابتسامة سعيدة :
- لكن خلاص ولا يهمك , اهم شئ رجوعك ليا بالسلامة واول حاجه هعملها بعد ما تخرجى من هنا اننا نتجوز على طول انا مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده يا نور عيني ...
قطبت ( هبة ) حاجبيها قليلا ثم فوجئت بانفتاح الباب على اتساعه ودخول اشخاص كثيرة واذ بواحد منهم يركض اليها ليحتضنها وهو يبكى ويقول :
- ( هبة ) حبيبتي حمدلله على السلامة الف حمد والف شكر ليك يارب انا ما كنتش اقدر اعيش ثانية واحده من غيرك يا قلب ابوكى ...
دفعته ( هبة ) برفق في صدره ليبتعد فتستطيع رؤيته جيدا وقالت بارتباك :
- با ...با ..بابا ؟؟ حضرتك ..بابا ؟؟
ضحك ابوها وهو يقول :
- ايه يا ( هبة ) الوقعه خلتك هادية اووي كدا ليه ؟؟ نسيتي ابو حجاج ولا ايه يا هوبا ؟؟؟
نظرت اليه باستغراب ما لبث ان تحول الى فزع في حين تحول تعبير والدها الى خوف وهو يمسكها ويقول بفزع :
- ( هبة ) حبيبتي .. مالك ؟؟ في ايه ؟؟
قالت باضطراب ودموعها تهطل من عينيها :
- انا .. انا .. مش فاكرة حاجه .. ابداا .. ابداا .. ابداا ...
احتضنها والدها وهو يبكى هاتفا :
- لطفك يا...رب ..
في حين تقدم ( أمجد ) مسرعا وهو يجلس من الناحية الاخرى للفراش ويمسك يدها ناظرا في عينيها هاتفا بلوعة:
- ( هبة ) حبيبتي .. انا (أمجد ) .. بصيلي كويس يا ( هبة ) .. ركزى .. ها .. ( أمجد ) ... ( أمجد ) يا ( هبة ) .... دكتوووور....
ومالبث ان قام من فوره ليأت بالطبيب الذي حضر مسرعا وأمر باخلاء الغرفة من الموجودين وانتظاره خارجا....
خرج الطبيب بعد ان قام باعطاء ( هبة ) حقنة مهدئة , نظر اليه الجميع متسائلا فقال وهو يسعل قليلا ليجلي حنجرته :
- احم ... للأسف.. الآنسه ( هبة ) بتعانى من فقدان في الذاكرة ..
شهق الجميع في حين استفسر ( يوسف ) قائلا :
- ازاى يعني يا دكتور ؟؟
فقال الطبيب شارحا :
- زي ما قلتلكم قبل كدا, الوقعه كانت في منطقة حساسة في المخ, وواضح ان النزيف أثر على مركز الذاكرة, وللاسف فقدان الذاكرة مش بيبان غير لما المريض يفوق من الغيبوبة, ولو تفتكرو انى قلتلكم اننا هنستنى لغاية لما تفوق علشان نعرف النتيجه ؟!.... دي كانت من ضمن الحاجات اللى متوقعنها والعلاج بيكون على حسب تحسن الحالة, كل ما يكون المريض مستقر نفسيا ومافيش اي اضطرابات, كل ما يكون علاج فقدان الذاكرة اسهل واسرع .. هنعتمد على الادوية اللازمة واهم شئ الراحه النفسية وما نضغطشي على المريضة علشان تسترجع ذاكرتها هى هتفتكر بس في الوقت المناسب, ممكن أ. ( أمجد ) تيجي معايا علشان فيه بعض المعلومات اللي ممكن تساعدنى في علاج الحالة ...
ذهب ( أمجد ) مع الطبيب وبعد انتهائه من مقابلة الطبيب ذهب الى جناح ( هبة ) حيث دخل ووجد عائلته في غرفة الانتظار التابعه للجناح دخل غرفتها فوجد والدها يقرأ القرآن وهى نائمة كالملاك, تقدم حتى فراشها ووقف ينظر اليها قليلا في حين سمع والدها وهو يختم قراءته ثم ما لبث ان نهض وتقدم اليه ووقف بجانبه وقال :
- زعلان عليها دلوقتى؟؟ يا ما قولتلك انا ماليش غيرها .. وللاسف صدقتك لما أكدتلى انك عاوزها وهتصونها وتحميها من اي حد ممكن يأذيها, ما جاش في بالي ان الحد دا ممكن يكون انت !!...مش هسامحك ابدا يا ( أمجد ) لو حصل لبنتي حاجه, أظن كفاية أوي لغاية كدا, انا هاخدها وارجع بيتنا تانى وتكمل علاجها وهى معايا, وانت لو فعلا بتعزها وعاوز مصلحتها اعتقها لوجه الله .. خليني احاول ارجع ( هبة ) بنتي من تانى ...
ثم تركه وانصرف في حين جلس ( أمجد ) بجانبها على الفراش وقال بذهول حزين ودمعته تخط على وجنته بينما يمسك بيدها :
- معقولة ؟؟ اسيبك يا ( هبة ) ؟؟ معقولة حد يسيب روحه بإيده؟؟, والدك بيقول لو بحبك اعمل اللي يساعدك انك تخفي؟, وانا هثبتله انى بحبك .. وهثبت لك انتي كمان .. انا ماقولتهاش وانت واعية وسامعانى, ومعرفش هقدر اقولهالك تانى ولا لأ ؟؟ بس صدقيني انا فعلا بحبك .. ولا عمرى حبيت ولا هحب تانى غيرك ابداااااا يا ( هبة ) اوعى تنسي دا ابداااااااااا.....
ثم مال عليها مقبلا اياها على جبينها ونظر اليها قليلا ثم وضع يدها بجانبها ووقف ينظر اليها قليلا قبل ان يستدير و..... ينصرف ....
ترى هل سينفذ ( أمجد ) طلب ( يوسف ) والد ( هبة ) وينفصل عنها ؟؟؟...وهل هذ هو الحل لاستعادة ( هبة ) ذاكرتها أم أن ل ( أمجد ) رأي آخر ؟؟...و.. هل سينتهى الحلم عند هذا الحد ؟؟؟ ...
تابعونا في القادم من حلقات ( حلم و لا علم ) لمعرفة الاجوبة عن هذه الاسئلة.......
- يتبع –
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مر أسبوع قبل أن يسمح الطبيب لـ ( هبة ) بالخروج من المشفى مع وصف الدواء اللازم لها وتحديد مواعيد الجلسات النفسية, وعندما طلب منه والدها ان يرشح له اسم طبيب متخصص في حالتها في القاهرة تعجب الطبيب من السؤال ولكنه أعطاه اسم طبيب متخصص كما أراد ...
في هذا الاسبوع اختفى ( أمجد ) فلا احد يعلمه عنه شيئا بالمرة, كما أغلق هاتفه المحمول, وغاب عن شركته فلم يستطع أي أحد من عائلته الاهتداء اليه ...
بعد حديث والد ( هبة ) مع ( أمجد ) قرر ( أمجد ) ان يسافر ويبتعد فهو لا يثق في نفسه ان كان قريبا من ( هبة ), لن يستطيع منع نفسه من الذهاب اليها, فالحل هو الابتعاد عنها الى ان تشفى مما هي فيه ثم تقرر بنفسها ماذا تريد , وان كان متأكد انه سيقبل بأي قرار تتخذه الا الابتعاد عنها ...
ركب الطائرة المسافرة الى اليونان لعله يصفي ذهنه فيستطيع اتخاذ القرار الصحيح , وما أن ربط حزام الأمان وسمع كابتن الطائرة يرحب بالركاب ويتمنى لهم رحلة سعيده حتى شرد بفكره مع أميرة خياله واحلامه ( هبة ) , تذكر انه لو سارت الامور مثلما كان مخططا لها لكانا الآن يقضيان شهر العسل سويا , نظر الى الكرسي الخالي بجواره وهو يتخيل وجهها أمامه وماذا كانت لتصنع لو كانت برفقته؟, ترى هل كانت سترتعب من الطائرة ؟ ام تضحك ضحكة طفلة سعيدة بركوبها الطائرة وسفرها ؟؟ هو يعلم جيدا ردود فعلها الطفولية فهي ان فرحت تظهر السعاده واضحة عليها وان غضبت يظهر بوضوح على ملامحها , اغمض عينيه وهو يأخذ نفسا عميقا ويهتف في نفسه:
- آآآه يا ( هبة ) ... وحشتيني .. مش قادر اتصور انى مش هشوفك تانى ...
وفجأة اذ به يفتح عينيه بعد ثوان وقد لمع العزم والتصميم في عينيه وسمع المضيفة تطلب من الركاب الجلوس في مقاعدهم استعدادا للاقلاع .. فمد يده ضاغطا على زر استدعاء المضيفة ونظرة عميقة تلمع في عينيه ....
- لو سمحت يا سيستر بنتى فين ؟, سأل والد ( هبة ) الممرضة المسؤولة عن ( هبة ) فهو لا يستطيع ان ينسى مدى ذعره لدى دخوله غرفة ابنته ليفاجأ بإختفائها!!
وكان قد حضر لإخراجها من المشفى بعد ان كتب لها الطبيب المعالج اذنا بالخروج , حيث قد مكث الاسبوع السابق في فندق بجانب المشفى ليكون قريبا من ابنته ورفض عرض الجد بالمكوث معهم بالرغم من إصراره الشديد ...
انتظر ( يوسف ) سماع الاجابة عن سؤاله عن ابنته فقد خاف ان تكون حالتها قد ساءت وتم نقلها الى غرفة الرعاية المركزة مرة أخرى من دون علمه, ولكن الممرضة صدمته وهى تقول بينما تنظر في بعض الاوراق الخاصة بالمرضى :
- حضرتك قصدك ( هبة يوسف ال....), اشار برأسه بنعم , فرفعت رأسها من فوق الاوراق التى تطالعها ونظرت اليه بابتسامه خفيفة وقالت :
- الدكتور كتب لها على خروج وخرجت انهارده الصبح !!..
تساءل بذعر شديد :
- ايه ؟؟ خرجت انهارده الصبح ؟ خرجت ازاى لوحدها ؟ دى مريضة وفاقده الذاكرة ازاى تسيبوها تخرج لوحدها انا هوريكو انا....
قاطعته قائلة باستغراب :
- هو ايه دا اللى ازاى ؟ مريضة حالتها اتحسنت والدكتور كتب لها على خروج يبقى فين المشكلة ؟؟ وبعدين مين اللى قال لحضرتك انها خرجت لوحدها هى ما خرجتش لوحدها !! خرجت مع جوزها ...
هتف بدهشة شديدة :
- اييييه ؟؟ جوزها ؟؟؟
نظرت الى الورق الذي بحوزتها ثم قرأت منه وهى تجيب:
- ايوة ..أ.( أمجد علي الدين ) جه انهارده الصبح وخلص اجراءات خروجها وخدها و مشي من زمان ...
دهش ( يوسف ) من الخبر واتجه خارجا من المشفى وهو غير واعي لما حوله حتى انه قد شكر الممرضة بعبارات قصيرة غير مترابطة, أوقف سيارة اجرة حيث دل السائق على عنوان مزرعة جد ( أمجد ) وهو يهدد ويتوعد في سره , بينما انطلقت السيارة الى وجهتها....
ما ان فتحت ( سميرة ) الباب حتى دخل ( يوسف ) كالعاصفة وهو يصرخ قائلا :
- هو فين الاستاذ.. البيه.. سليل الحسب والنسب ؟؟, خليه يجيلي هنا يوريني نفسه !!
حضر الجميع سريعا على صوت صراخه وهتف الجد بدهشة :
- اهلا اهلا أ .( يوسف ) اتفضل ارتاح فيه ايه ؟؟ ايه اللي حصل ضايقك بالشكل دا ؟؟؟
نظر اليه ( يوسف ) وهو يحاول ان يتمالك نفسه فأولا و أخيرا لا ذنب للجد بما فعله حفيده فهو كان في غاية الشهامة معه ومع ابنته , حاول تمالك أعصابه وهو يقول بصوت هادئ نسبيا :
- ( أمجد ) فيييين ؟؟؟ حفيدك يا ( علي ) بيه خطف بنتي !!
وفجأة اذ بصوت قوي يدوي قائلا :
- انا مخطفتش حد يا عمي ( يوسف ) !!
فالتفت ( يوسف ) لينظر الى مصدر الصوت حيث ابصره يهبط السلم وسار الى ان وقف امامه فهتف به بحدة شديدة:
- روحت المستشفى علشان اطلع ( هبة ) مالئيتهاش, وعرفت ان انت خدتها, وديت بنتي فين يا ( أمجد ) ؟؟؟
أجاب ( أمجد ) بكل هدوء ونبرة مرتفعة قليلا :
- انا خدت مراتي – شدد على لفظ مراتي - .. مش خطفت بنتك .. و مراتي في بيتها ...اظن من الطبيعي ان الواحد يرجع بيته ؟؟!
صعق ( يوسف ) ثم ما لبث ان تكلم بعصبية شديدة قائلا :
- ايييييييه ؟؟ مراتك ؟؟ بيتها ؟؟؟ انت واعى للي بتقوله ؟؟؟ بنتى علاقتك بيها انتهت لحد كدا !! واظن كفاية اللى جرالها منك .. بس ربنا يسهل واقدر اعالجها من اللي جرالها بسببك !!
سكت ( أمجد) قليلا ثم تحدث بمنتهى الجدّ والصرامة بصوت هدوووءه يخفي الكثييير من الغضب المشتعل بصدره فقال وهو يدير نظراته بين الموجودين :
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- مع احترامى لحضرتك ولكلامك بس ( هبة ) مراتي ...!! ومكانها معايا ....أنا !! ومافيش اي قوة تقدر تمنع دا .. حضرتك حبيت تهدى ونتكلم بوضوح ونتفاهم علشان مصلحة ( هبة ).. بنتك اللي هيا مرااااتي ( وشدد على لفظ مراتي ) كان بها .. مارضيتش يبقى اللي يريح حضرتك اعمله, في الاول والآخر حضرتك والد ( هبة ) مراتي, يعني حمايا واحترامك واجب ...
اشتعل ( يوسف ) غيظا من كلمات ( أمجد ) واغمض عينيه قليلا ليأخذ نفسا عميقا واستعاذ في سره من الشيطان الرجيم ثم فتح عينيه ووجّه حديثه (أمجد) قائلا:
- والحل ؟؟
أجاب ( أمجد ) بابتسامة خفيفة :
- الحل.. اننا نقعد مع بعض ونتفاهم علشان مصلحة ( هبة ), لاننا احنا الاتنين أكتر اتنين قريبين منها, وياريت حضرتك تسمع كويس اللي هقوله ...
قاطعه الجد بصرام قائلا :
- مش لوحده اللى هيسمعك يا ( أمجد ), ( هبة ) تهمنا كلنا وتهمنى انا جدا كماان, لازم احنا كمان نفهم اللي حصل دا حصل ليه ؟؟ وايه اللي بيحصل بالظبط ؟؟
هز ( أمجد ) برأسه موافقا على كلام جده ولكنه رغب في ان يقتصر الكلام بينهم هم الثلاثة وعندما حاولت والدته التعليق قال أمجد بابتسامة طفيفة:
- معلهش يا امي, صدقيني دا لمصلحة ( هبة ), كل ما قلّ اللي عارف بالموضوع كان في مصلحتها, انا عارف انك بتحبيها زى ( علا ) تمام بس الدكتور حذرنى من اى حاجه تحصل تخلي ذاكرة ( هبة ) ترجع لها بالقوة ..لازم تاخد وقتها ومن غير اي ضغوط ...
أومأت امه برأسها متفهمة لكلامه بينما توجه ثلاثتهم لحجرة المكتب ....
جلس الثلاثة على الاريكة الجلدية السوداء في حجرة المكتب وبدأ ( أمجد ) الحديث قائلا :
- ارجوك يا عمي تسمعنى كويس وتحاول تفهمنى , اولا ..انا ... انا فعلا كنت قررت انى ابعد عن ( هبة ) ولو بشكل مؤقت لغاية ما الذاكرة ترجع لها وهى اللى تقرر مصير ارتباطنا ولو ان جوايا كنت متأكد انى هعمل كل اللى هي عاوزاه ما عدا انها تبعد عنى.. علشان كدا قررت السفر لانى طول ما انا جنب ( هبة ) مش هقدر امنع نفسي انى أشوفها و أتكلم معاها و أطمن عليها .. القرار دا خدته تانى يوم الكلام اللى حضرتك قولتهولي..., ثم ضحك ضحكة خفيفة مريرة واكمل قائلا :
- تتصوروا انى بعد ما ركبت الطيارة وكانت على وشك الاقلاع انى .. انى .. نزلت منها !!...
نظرا اليه مندهشين فتابع :
- آآه .. بجد .. لاني مرة واحده سألت نفسي سؤال بسيط جدا انت عاوز ايه ؟؟, لاقيتني عاوز اكون جنبها واساعدها في محنتها, مش ابعد عنها واتفرج عليها وهى بتعانى لغاية ما توصل لبر الامان .. لأ... انا جوزها وهعافر معاها لغاية ما نوصل سوا ودراعى دا هو عكازها, وهي ما طلبتش مني اني ابعد.. يبقى أبعد ليه ؟؟؟ اول ما السؤال جه في بالي لاقيتني بطلب من المضيفة اني عاوز أنزل ... وتخيلوا شكلها بأه .. اكييد قالت الراجل دا مجنون؟؟, دا طبعا غير الذعر والهلع اللي سببته لطاقم الطيارة لأنه ممنوع ان راكب يطلب النزول من الطيارة من غير سبب قوي .. وطبعا الكابتن طلب المختصين في المطار وبعد ما فحصوا جواز السفر بتاعى واتأكدوا انى رجل الاعمال المعروف ( أمجد علي الدين ال ...) وافقوا على طلبي, ومع اني راكب درجة اولى وأثبت انى رجل الاعمال المشهور لكن المضيفين وطقم الطيارة كله كانو بيضربوا كف على كف ويقولو اكيد افتكر صفقة كبيرة اووي بالملايين كانت هتضيع منه ؟!..
ثم ضحك ضحكة حزينة وأكمل :
- مايعرفوش ان الصفقة دى صفقة عمري كله, وانها اغلى من ملايين الدنيا دي كلها, وانى مستعد لأي شئ غير انها تضيع مني, انا ما صدقت انها رجعت لي !!
سكت هنيهة ثم زفر بعمق ونظر الى يوسف هاتفا بقلب يحترق من أجل محبوبة عانت كثيرا من صده لها وعاند هو أكثر في الاعتراف بشعوره الحقيقي ناحيتها حتى أنه كان قاب قوسين أو أدنى من فقدانها, ولكنه لن يسكت بعد اليوم, فقد منحه الله فرصة أخرى ليثبت لهبة أنها نجحت فيما فشل فيه كثيرات غيرها, فقد جعلت المضخة التي تعمل بين جنبات صدره بصورة آليه, جعلتها تصرخ هاتفة بعشقها, هو لن يرجع ولو خطوة واحدة الى الخلف, وسيقف بجانبها الى أن تستعيد ذاكرتها, وسيثبت لها يوما بعدج يوم أنه يحبها بل أن قلبه يهفو شوقا اليها, نظر الى يوسف وتحدث بتصميم وعزم:
- صدقني يا عمي انا بخاف على ( هبة ) جدا, ومنايا تخف انهارده قبل بكرة, ودا يجيبني للسبب التانى اللي خلاني اخرّج ( هبة ) من المستشفى اجيبها على هنا ...
نظر اليه جده و ( يوسف ) باهتمام فأكمل قائلا :
- انا بعد ما رجعت من المطار فضلت قاعد المدة اللي فاتت دى كلها في نفس المستشفى مع ( هبة ), ما كنتش بمشي الا قبل معاد الزيارة قبل ما حضرتك تيجي, كنت اتكلمت مع الدكتور فقال لى انه لازم ( هبة ) تطمن لي علشان تقدر تتكلم معايا وان دا مش هيحصل الا لما اقعد معاها كتير وفعلا كنت 24 ساعه معها ما اسيبهاش غير ساعه ما تنام او وقت الزيارة و واحده واحده ابتدت تاخد عليا وتتعود على الكلام معايا, وابتدى التحفظ بتاعها من ناحيتي يقل, ومع الوقت ابتديت احس بنظرتها ليا انها نظرة اعجاب او تقدر تقول بتحاول تفتكرنى ..
تساءل يوسف:
- بس غريبة.. ( هبة ) ما قالتليش خالص انك بتزورها ؟؟..
اجاب أمجد:
- انا طلبت منها دا , وقلتلها انه حضرتك زعلان منى وبتحملنى مسؤولية اللي حصل لانها كانت وقتها معايا, وانك هتضايق لما تعرف انى بزورها , وطبعا سألت عن سبب اللى حصلها قولتلها انها كانت معايا في المكتب وبنتناقش وكالعاده الكلام احتد بيننا فطلعت تجري بجري وراها حصل اللي حصل ...
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سأله الجد قائلا بجدية :
- وايه بأه سبب اللي حصل فعلا يا ( أمجد ) ؟؟؟
تطلع اليه ( امجد ) ثم نظر الى ( يوسف ) الذي هز برأسه يريد معرفة سبب ما حصل, فطأطأ برأسه الى أسفل ثم نظر اليهما وقد التمعت عيناه بمرارة الذكرى, وقد ارتسم تعبيرا غامضا لدى تذكره لما حدث يوم ذاك!!...
صحت ( هبة ) من نومها ودارت بعينيها في ارجاء الغرفة غير واعية اين هي, ثم تذكرت انها في منزل ( أمجد ), وان هذه غرفتها, فبعد ان خرجت من المشفى صباحا برفقته جاء بها الى هنا حيث قابلتها عائلته بحفاوة بالغة خاصة الجد ثم استأذنتهم لترتاح في غرفتها حيث اوصلها ( أمجد ) وبعد ان اطمئن عليها تركها لترتاح ...
قامت ( هبة ) وبعد ان اغتسلت ذهبت لتتفحص ثيابها في خزانتها فوجدت ان معظم ملابسها عبارة عن ملابس كاجوال, من الواضح انها تميل الى البساطة والعملية في الثياب, ثم استرعى انتباهها فستانا مغلف بحقيبة بلاستيكية مخصص لحفظ الفساتين فاخرجته من الخزانه ثم خلعت عنه الحقيبة ففوجئت بروعة الفستان وجماله والذي خطف أنفاسها ما إن رأته, وضعته على جسمها ووقفت امام المرآه وهى تتفحصه عليها وتحدث نفسها :
- دا اكيد فستان كتب الكتاب ..( أمجد ) قالي اننا عملنا خطوبة وكتب كتاب مرة واحده لانه كان مستعجل اووى على جوازنا..
ضحكت بسعاده قليلا, هى لا تنكر ان مشاعرها تميل الى ( أمجد ) وبقوة.. مما جعلها تصدق ما يقول, هى بالفعل فاقده للذاكرة ولكنها ليست فاقده لاحاسيسها ومشاعرها, ودقات قلبها التي تتسارع ما أن يقع نظرها عليه أبلغ دليل على ذلك, حيث تخبرها بأنها بالفعل تكنّ له مشاعر عميقة, كما أن حدسها يهمس لها انها لا تتزوج لمجرد الزواج, ولكنها من هذا النوع من البشر الذي يعتبر الزواج لا بد وان يكون مبنيًّا على الحب..
اعادت الفستان مكانه ثم أخرجت فستان صيفي بلون التركواز يصل الى منتصف الساق ضيق من النصف العلوي الى الخصر ثم يتسع الى منتصف الساق ويحيط خصرها حزام جلدى على شكل جديلة من اللون الفضي .. وانتعلت حذاء متوسط الكعب فضي اللون..
مشطت شعرها الكستنائي اللامع وتركته طليقا ووضعت ملمع الشفاه عديم اللون, ثم أمسكت زجاجة العطر حيث وضعت بضع قطرات منها وعلمت عندما تنشقت رائحتها انها تحب رائحة الورود, فقد أعجبتها هذه الرائحة بالفعل..
كانت سعيده فيما هي تهبط السلم الى اسفل فهى تشعر انها ستشفى قريبا, فها هي تبدأ بتعلم بعض الاشياء عن نفسها وان كانت بسيطة, فقد علمت أنها تحب العفوية في الملبس, ولا تحب ادوات الزينة الكثيرة, فلم تجد لديها سوى بضعة اشياء محدودة للزينة, كما ان العطر ذو رائحه طبيعيه, وأهم شئ بدأت في تعلمه هو ....( أمجد ), وارتباطهما سوية!! ...
وصلت الى اسفل السلم ثم وقفت قليلا لتتذكر اي اتجاه سلكه ( أمجد ) عندما جاءا صباحا, وقبل ان تتحرك اذا بها تسمع صافرة اعجاب طويلة وصوت يقول بمداعبة خفيفة :
- اييه دا ؟؟ اييه الجمال دا ؟؟ يا بختك يا ( أمجد ) يا خويا ...
التفتت ( هبة ) الى مصدر الصوت بابتسامة مترددة ونظرت اليه وقالت بارتباك :
- عـ ... علاء صح ؟؟ انت جيت المستشفى مع ( علا ) و طنط ( سعاد ) ؟؟
أجابها وهو يضحك ويمد يده لمصافحتها:
- ايوة مظبووط ... بسم الله ما شاء الله عليكي, ويقولو ذاكرتك بعافية.. استني انت بس عليها شوية تشم نفسها وهى ترجعلك هوا, هى تلاقيها بس واخده اجازة شوية !!
نظرت هبة اليه بتعجب وقالت :
- مين دي اللي واخده اجازة وراجعه بعد شوية ؟
ترك يدها وهو يضحك قائلا :
- الذاكرة!, يعنى مين غيرها ؟؟
سكتت قليلا ثم ضحكت فجأة حتى ادمعت عيناها وقالت بينما هى تمسح عينيها :
- انت مش ممكن ! انت ماشاء الله عليك كدا على طوول ؟؟ يعني قصدى واخد الدنيا كلها هزار كدا ؟؟
فضحك وأجاب:
- كفاية واحد مننا واخدها جد هنبقى اتنين!, لا يا ستى انا اتنازلت عن الجد لـ ( أمجد ) اخويا واخدت انا الهزار, ايه رايك انا الكسبان صح ؟؟...
أجابته مدافعة بخجل :
- لا ما لاكشي حق تقول كدا, قصدك تقول ان ( أمجد ) دمه تقيل يعني ؟
قال بضحك وهو يغمزها بطرف عينه :
- يعني حاجه زي كدا ؟؟
هتفت بإعتراض ممزوج بالضحك :
- بالعكس بأه.. ( أمجد ) مافيش زيه في خفة الدم, تصدق ما كان حد بيعرف يخليني اضحك الايام اللي فاتت وينسيني اللى انا فيه الا هو ؟؟
نظر اليها متسع العينين وهو يقول بدهشة بالغة :
- مين دا ( أمجد ) ؟؟
قالت بحنو وابتسامة فرح صغيرة تزين ثغرها بينما تألقت عيناها بنظرة حب:
- هو اللى كان مصبرني وكان بيعرف يخلي الضحكة تطلع مني ..
فردد بدهشة اكبر :
- ( أمجد ) ؟؟؟
نظرت اليه ضاحكة وهى تقول :
- ايه الحكاية انت مزهول اووي كدا ليه ؟؟ كل شوية ( امجد ) ...( امجد ) ؟؟ ايوه هو ( أمجد ) ..
فضحك قائلا :
- طبعا مين يشهد للعريس؟, يا بختك يا عم ( أمجد ), هو فين ييجي يسمع الشعر اللي بيتقال فيه ؟؟...
- وراك على طول, واحسنلك تلم نفسك وتبطل تهريج على اخوك الكبير اكتر من كدا !! ..
التفت ( علاء ) لمصدر الصوت ليطالعه وجه ( أمجد ) المبتسم بغيظ ساخر له وتقدم منهما وهو يتابع فيما يمد يده ليمسك يد ( هبة ) التى اضطربت فور سماعها صوته وتسارعت دقات قلبها :
- ماتحاولشي تشوّه صورتي قدام ( هبة ) ها ...وياللا بأه اتفضل.. زي عوايدك تيجي متأخر دايما.. روح غير هدومك علشان العشا ..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هز ( علاء ) برأسه ضاحكا وهويسير مبتعدا قائلا :
- انا ماشي, على رأي المثل.. العروسة للعريس والجري للمتاعيس
وانصرف تاركا خلفه قلبين يرجفان إحداهما شوقا وشغفا والأخرى تساؤلا ورغبة في معرفة المزيد عن فارسها الوسيم....
التفت ( أمجد ) الى ( هبة ) التى اسدلت نظرها خجلا منه فهى لاتدري الى أي حد سمع كلامها مع اخوه , مال عليها وقال هامسا :
- وحشتيني ...
رفعت عينيها وأجابت وهى ماتزال تهرب بنظراتها :
- انت لحقت ؟ انت لسه سايبنى يدوب من ساعتين ؟؟ بلاش مجاملة ..
مد يده ليمسك بذقنها مديرا وجهها اليه وقال وعينيه تتشربان نظرة عينيها :
- انا عمرى ما اعرف لا ابالغ ولا اجامل, انا بقول اللى في قلبي, ودلوقتي ممكن سمو الأميرة تتكرم وتقبل انها تيجي معايا علشان زمانهم كلهم في انتظارك مولاتي الأميرة!!
ضحكت بخجل في حين توردت وجنتيها حياءا من تدليله لها, وتأبطت ذراعه متجهة معه حيث مكان تواجد الجميع...
بعد تناول طعام العشاء اجتمع الجميع في الحديقة حيث يحتسون الشاي, قاطع ( أمجد ) أحاديثهم الدائرة قائلا :
- معلهش.. بعد اذنكم يا جماعه, عاوز ازف لكم بشرى جميلة ...
نهض واقفا من مكانه وامسك بيد ( هبة ) لتقف هي الأخرى امامه ومال اليها ناظرا في عينيها وتابع بابتسامة حب :
- عمى ( يوسف ) فرّح قلبي انهرده بموافقته اننا نتمم فرحنا انا و ( هبة ) يوم الخميس اللى جاي ...
دهشت ( هبة ) ثم ما لبث وجهها ان احمر خجلا وهربت بعينيها الى الارض فيما بادر الجميع بتقديم التهانى وتقدم ( يوسف ) من ابنته يحتضنها ويقبلها على جبينها قائلا :
- مبروووك يا حبيبتي الف الف مبرووك, انا لو مش متأكد ان ( أمجد ) بيحبك فعلا و هيحافظ عليك ويصونك انا كنت أجلت الموضوع لغاية ما ربنا يكتب لك الشفا, لكن اعمل ايه؟, خلى بالك جوزك عنيييييد جدا, ولما بيحط حاجه في دماغه مش بيهدا غير لما بينفذها ...
عندما نظر ( يوسف ) الى وجه ابنته تأكد من صواب قراره بموافقة ( أمجد ) على الاسراع بالزفاف في حين انه كان متخوفا من هذه الخطوة خاصة بعد ان حكى له ( أمجد ) السبب الذي جعلها تركض بهذه الحالة الهيستيرية, وقد تأكد تماما من أن أمجد لا ذنب له بما حدث بل إنه مجنيّا عليه تماما كـهبة!
لكن, ما يقلقه هو عندما تستعيد هبة ذاكرتها, ترى هل ستلومه لاتمام الزفاف وهو يعلم ان ما حدث كان بسببه؟, ولكنها لا تعلم حقيقة ما حدث وانه بالفعل مظلوم !!
جلس ابوها ينظر اليها والى سعادتها وهى تجلس بجوار ( أمجد ) يتحدثان معا وابتسامة خفيفة تزين شفتيه ويتذكر وجهها حيث صعد اليها في وقت سابق - للإطمئنان عليها - بعد حديثه مع الجد و ( أمجد ) وكيف كانت نائمة في هدووء وكأنها لم تنم منذ زمن طوييل ...
قالت ( هبة ) لـ ( امجد ) بمعارضة خفيفة :
- معقول يا ( أمجد) ؟؟ فرحنا يوم الخميس ؟؟ يعني بعد 3 ايام ؟؟ انت بتتكلم جد ؟؟
قال ضاحكا وهو يمسك يدها في حين جذبتها بعيدا عنه في خجل منه ومن الجالسين حولهما :
- آه طبعا بتكلم جد, احنا مش بنهزر هنا ! واحمدى ربنا انى ماخالتهاش انهارده!, مع انى بصراحه كنت بفكر فيها يوم خروجك من المستشفى يبقى يوم فرحنا, وتبقي ترتاحى يا ستي بعد كدا زى ما انت عاوزة!, بس رجعت وقلت لأ.. انا عاوزك تكونى كويسة وتكون صحتك تمام لانى بصراحه عاوزك تتمتعى بيوم فرحنا , انا عاملك مفاجأة جمييلة ..
نظرت اليه وتعابير حانية ومشاعر عميقة تطل من عينيها الرماديتين جعلته يسبح فيهما وهمست بصوت كهمس العصافير:
- انا مش عاوزة اى حاجه غير انك بعد الجواز ما تندمش انك اتسرعت .. بُص يا ( أمجد ) انا مش عاوزاك تتمم الجواز علشان دا واجب عليك او انك حاسس انك المفروض تعمل كدا, أمجد انا فاقده الذاكرة لكن معنديش القلب فهتخاف عليا من الصدمة!, علشان كدا انا بفضّل اننا ننتظر شوية لغاية ما اشوف العلاج اللى انا باخده هيوصلنا لفين ...
نظر اليها أمجد بكل جدية وقال :
- لو فاكرة انى هتجوزك عطف وشفقة وواجب تبقي غلطانه, ابسط حاجة لو دا صحيح يبقى اقف جنبك لغاية ما تقفى على رجليكي من تانى وتخفي وخلاص, لكن انا بعد اللي حصل بئيت مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده, ودا مش هيحصل غير لما نتمم الفرح ويتقفل علينا باب واحد ...
نظرت اليه متسائلة :
- ممكن أسألك سؤال ؟؟
أومأ برأسه موافقا فتابعت :
- ايه سبب الخلاف اللي كان بيننا وخلانى اجري بالشكل دا ؟؟؟
سكت قليلا ثم أجاب بهدوء ونظرة غامضة سادت عينيه :
- ابدا.. انت حضرتك كالعادة لازم تجادلى في أي حاجة أطلبها منك, كنت عاوزك تبطلي شغل بعد الجواز بس انت بردو كالعاده اتنرفزت ورفضت ومرضتيش باللي بقوله وخدت في وشك وخرجت وانت بتجري حصل اللي حصل وللاسف مالحقتكيش..
علقت ضاحكة :
- تصدق انى ظلمتك ؟!
نظر اليه متسائلا فقالت :
- آه.. بصراحه قلت في بالي لا تكون طلعت متجوز ومخبي وراك 3 عيال بأمهم ؟؟
بُهت ( أمجد ) قليلا واجاب :
- لالالا أبدا, انا عمري ما اعمل كدا, و إلا ماكانش والدك وافق عليا اساسا, بس ايه اللي خلاكى تفتكرى ان الموضوع فيه واحده ست ؟؟
أجابت بتلقائية :
- ابدااا حسبة بسيطة .. اللي يخلي واحده تطلع تجري بالاسلوب دا حاجه من اتنين يا سمعت خبر مش كويس عن حد عزيز اووي عليها, يا اما عرفت ان جوزها خانها ....
نظرت اليه عميقا وفجأه اذ بها تضع يدها على رأسها وهى تئن فأمسك ( أمجد ) بيدها وهو يقول بلهفة :
- ( هبة ) مالك يا حبيبتي فيه ايه ؟؟
أجابت وهى تمسد صدغيها بيديها :
- معرفش يا ( أمجد ) صداع مرة واحده معرفش من ايه؟, وجامد اووي ..
أوقفها ونهض معها ونظر الى الجميع متعذرا بأن هبة تشعر بالتعب وانها تود الخلود للراحة.., وانصرف مصطحبا اياها الى غرفتها يرافقهما ( يوسف ) ليطمئن على وحيدته ...
حالما اطمئنا عليها بغرفتها جاءت ( علا ) حاملة كوب من الحليب المحلى الدافئ وهى تقول :
- انا جبتلها كوباية لبن دافي بعسل نحل تشربها, هتخليها تعرف تنام كويس ومش هسيبها غير لما اطمن عليها ...
شكرها ( يوسف ) و ( أمجد ) حيث ربت ( أمجد ) على راسها وتركها مع ( هبة ) وانصرف مع عمه الذي سأله عن سبب ذلك التعب المفاجيء الذي ألم بابنته بينما يسيران في الممر الطويل الذي يفصل بين الغرف, فأجاب ( أمجد ):
- الدكتور كان قالى انه كل ما حاجه تحصل تخليها تفتكر موقف مشابه او كل ما الذاكرة تحاول ترجع هيحصلها كدا, عموما انا هكلمه بكرة ان شاء الله علشان أطمن أكتر..
انصرف كل منهما الى غرفته و ( أمجد ) يفكر في قرارة نفسه انه قد اتخذ القرار الصحيح لاتمام الزفاف, فهو يعلم جيدا أنها متى ما استعادت ذاكرتها فستصر على الانفصال ولن تمنحه الفرصة لشرح الأمر لها, ولكن بعد اتمام الزواج فسيعمل على أن تعلم بالدليل القاطع مدى حبه وعشقه لها وانه لو اقتضى الامر ان يسخر كل دقيقة من عمره ليؤكد لها مدى حبه فهو لن يتأخر ابدا ...
ما يهمه الآن ان يبتعد عما يثير ذاكرتها, فهو في غنى عن اي تعقيدات اضافية, يكفيه ما حدث الى الآن, كما لا بد له ان يتأكد من ابتعاد انسان بعينه عن مدار هبة, ويعمل على ألّا يستطيع الوصول اليها, ولم يكن هذا الشخص سوى ....( سارة ) ..
اقسم بداخله بأنه لو صدر منها أي فعل يضر بـ ( هباه ) فهو لن يتوانى عن التصرف معها وبقسوة شديده, فمن يأذي ( هبة ) لن يتوانى عن نفيه كليا عن وجه الارض, هو لن يسكت عما تسببت به من أذى لهبة, ولكن الانتقام طبق يفضل أن يؤكل باردا, وقد تعهد أنه عندما ينتهي منها ستتمنى لو لم تولد قط !!
مرت الايام السابقة عن الزفاف كلمح البصر, وعلمت ( هبة ) ان ( أمجد ) كان قد قام بتجهيز طابق كامل في الفيلا لهما قبل الحادث حيث كان من المفروض ان يتزوجا بعد الحادث بيوم وعندما سألت عن فستان الزفاف اخبرتها ( علا ) ان الفستان بجميع لوازمه هدية من ( أمجد ) وانه قد اشتراه لها من باريس وانها لن تراه الا يوم الزفاف, وعندما استغربت كيف وهو لايعلم مقاسها قالت ( علا ) بمرح :
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- يا سلام وهو يعني كان يعرف مقاسك في فستان كتب الكتاب اللي خلاه يعرفه قبل كدا يخليه يعرفه دلوقتى ....
خجلت ( هبة ) فيما نهرتها والدتها التى اصرت على ( هبة ) ان تناديها ( ماما سعاد ) كما كانت تناديها قبل الحادث .. حكى والد (هبة) لابنته عن طفولتها وعن والدتها المتوفاة وانها كانت تعمل لدى ( أمجد ) وكيف خطبها فيما تذكرت كلام ( أمجد ) وهو يداعبها قائلا :
- تعبتيني على ما وافقتي, ما كانشي ناقص غير انى اخطفك!!
قالت بمرح :
- واللي انت عملته دا ايه مش خطف ؟؟, تحطنى قدام الامر الواقع في كتب الكتاب!, انت بجد في منتهى الغرور ...
اعتمد أمجد الصارحة المطلقة في كل ما رواه لها عن علاقتهما وكل ما مرّا به منذ بداية ارتباطهما, متبعا لتعليمات الطبيب ولكنه لم يذكر اسم ( سارة ) مطلقا فلو استطاع لمحى اسمها من على وجه الارض كلية ...
وقفت ( هبة ) تنظر الى نفسها في المرآه - بعد ان ارتدت الفستان وقد ارتدت معه الطقم الماسي المطعم بالياقوت الذي عرفت انه شبكتها من ( أمجد ) - وذلك في جناح الفندق الذي سبق واختاره ( أمجد ) للزفاف, وكان مفاجأه على حد قوله, فهو فندق خمس نجوم يطل على النيل, وقد ابهرها منظر الجناح الخاص بالعرائس والذي ينطبق تماما على اسمه ( الف ليلة وليلة )..
نظرت الى نفسها وفستانها وزينتها وهى لا تكاد تتبين ملامحها حيث شعرت انها سندريلا التي تنتظر اميرها ... سمعت ( علا ) تقول وهى ترتب لها وشاح الزفاف :
- بسم الله ما شاء الله, ربنا يكون في عونك يا ( أمجد ), انا متاكده ان عقله هيطير اول مايشوفك ...
في حين تقدمت منها حماتها وهى تمسح عبرة هاربة وتقول وهى تحتضنها :
- الف الف مبرووك يا بنتي, ماتتصوريش سعادتي انهارده أد اييه, ربنا يتمم لكم فرحتكم بخير يارب, وافرح بولادكم ... تضرجت وجنتى ( هبة ) بحمرة الخجل ... وسمعت صوت طرقات الباب ووالدها يخبرها ان عريسها بانتظارها ...
فتحت الباب ( علا ) وتقدمت ( هبة ) حيث طالعها والدها الذى التمعت الدموع في عينيه واقترب منها مقبلا اياها وهو يقول :
- الحمد لله انى عشت وشوفتك عروسة زي القمر, ربنا يباركلك في جوزك ويرزقكم الذرية الصالحه يا بنتي يارب...
ثم تأبط ذراعها وقد أخفت وجهها بطبقة شفافة من وشاح الزفاف الأبيض الهفهاف من قماش الشيفون ...
سارت مع والدها حتى وصلا الى السلم حيث هبطت الى الأسفل برفقته وسط زغاريد الفرح التي انطلقت من أفواه بعض النساء المدعوات, وصوت موسيقى الزفاف يتبعها, وهى لا تكاد تعي شيئا مما يقولون فصوت دقات قلبها قد طغى على كل ما عداها, ثم رفعت نظرها ما ان وقف والدها أسفل الدرج وسقط نظرها عليه واحتبست أنفاسها ... أمعقول ما تراه؟, هل هذا الامير الوسيم الذي يقف منتظرا اياها هو عريسها هي ؟؟ انها لا تصدق!, لابد انه حلم ؟! وإن كان حلم فهي لا تريد الاستيقاظ منه !!...
تقدم ( أمجد ) حتى وقف امامها في حين صافح حماه الذي قدمها له وقد اخفضت رأسها خجلا ونظرت الى الارض في حين قام هو برفع الغطاء عن وجهها واحتبست انفاسه مما يرى من جمالها واشعاعها كالنجمة المضيئة و مال على جبينها يقبلها قبلة طويله وهو يهمس لها :
- مبروووووك ...., ثم تأبط ذراعها ووقفا استعدادا للزفاف ....
دخلا القاعه وقد جلسا في المكان المخصص للعروسين وطوال الوقت لم يترك يدها حتى عندما صدح المطرب المشهور بأغاني الفرح رفض ان يترك يدها حيث جاءت صديقاتها - التى قد دعتهم بناءا على تعليمات يوسف والذي أشار عليها بأسماء صديقاتها كي تدعوهن لحضور زفافها ولم يعلمن شيئا عن أمر فقدانها للذاكرة فهي لم تنفرد بهن الا قليلا – ليجذبنها لتشاركهم الرقص ولكنه رفض وأصر ....
صدحت موسيقى لحن الزفاف ( الفالس ) وتقدما العروسان ليفتتحا الرقص وضع يديها حول رقبته وأحاط خصرها بذراعيه وتمايلا على الالحان الراقصة ولم يدع نظره يغيب عنها فقالت بخجل وهى تبتعد بنظرها عنه :
- ( أمجد ) مش كدا ؟؟ انا بتكسف ... شيل عينك شوية رقبتي تعبتني من كتر ما انا لوياها بعيد ...
فضحك بسعاده وقال :
- اشيل عيني ؟؟ طيب ولو شلتها عنك تحبي احطها على ميين؟؟, اختاريلي انت واحده احطها عليها ؟؟
فغرت فمها دهشة ثم قالت بغضب خفيف وهى تقطب جبينها :
- انت هتبتديها من اولها ؟؟ لا يا عم ان كان كدا مش لاعبه ... ألف وارجع تاني !! انت حر..آه هقولهم عيلة و غلطت ورجعت في كلامها ...
ضمها اكثر اليه وقال ضاحكا بحب :
- تلفي ايه ؟؟ هو دخول الحمام زي خروجه ؟؟ لو هتلفي يبقى هتلفي معايا نخرج احنا الاتنين من هنا مع بعض .. وبعدين رقبتك تعبتك من كتر ما انت لاوياها هناك.. هاتيها هنا!, خليني أمتع عيني بأحلى عينين شوفتها في حياتي ...
انتهت الرقصة وسط تصفيق من الحاضرين ثم انضم اليهما باقي الضيوف في الرقصة التالية ...
جاء وقت تقطيع كعكة الزفاف المكونة من عشرة أدوار حيث حضرت وسط دخان كثيف ملون وقد تزينت بشرائط ملونة وقاما بصعود سلم صغير لتقطيعها, حيث تبادلا بعد ذلك اطعام بعضهما البعض منها, ثم افتتحا مائدة الطعام والتي كان تضم كل ما لذ وطاب وما خطر ومالم يخطر على بال الحاضرين من اصناف شهية وحلويات ...
اوشك الزفاف على الانتهاء وتلقيا التهانى من المعارف والاصدقاء ووصّتها والدته عليه ووصّته عليها وهكذا فعل والدها الذي ضمها طويلا واخبرها ان تستمتع بوقتها وانه في انتظارها عند عودتها من شهر العسل والذي جعله ( أمجد ) مفاجأة لها – وكان والدها قد اخبرها بالترتيبات التى سبق واتخذوها من عمله مع ( امجد ) وسكنه معهم ولكن في شقه منفصلة في العليّة حيث قام ( أمجد ) بتجهيزها كشقة لوالدها حتى لا يشعر بعدم الراحه في اقامته معهم مع تأكيده انه لن يستخدمها الا اثناء النوم فقط – ما ان تركها والدها حتى مالـ ( أمجد ) على اذنها هامسا :
- ايه حكاية ابوكى دا ؟؟ لا معلهش يعني.. فرحان ببنته ومبسوط ماقولناش حاجه.. لكن مش كل شوية حضن وبوسة انت خلاااص بئيتي ملكية خاصة دلوقتى ..
فوغزته في خاصرته حيث تأوه وقالت :
- لا والله ؟؟ دا بابا وانا بنته يعني ايه يعني ؟؟؟؟
نظر اليها متوعدا وهو يقول :
- طيب يا بنت ( يوسف ) اما خليتك تبطلي لماضة ما بئاش انا!!, لا وهعرفك كويس اووى يعني ايه يعني ؟!
ورفع لها حاجبه بمكر في حين انها ارتبكت ولم تستطع الرد عليه ...
جاءت تسير بين المدعوين وهى تتمختر في فستان سهرتها الأسود كسواد قلبها حتى اذا وصلت الى العروسين اللذان كانا واقفين لتحية الضيوف قبيل انصرافهما وقفت خلف ضيف كان يقوم بتهنئة العروسين, وما ان انصرف حتى ظهرت هي بكامل هيئتها والتي ما إن رآها ( أمجد ) حتى ماتت ابتسامة الترحيب على شفتيه وهو ينظر مذهولا غاضبا متسائلا فهو قد حرص على ألا يحضر الزفاف الا من كان معه بطاقة دعوه حتى نزلاء الفندق رفض حضورهم حفل الزفاف فكيف أتت ؟؟....
نظرت ( هبة ) اليه دهشة من وجومه ثم نظرت الى الفتاة التي وقفت امامها بكامل زينتها وهيئتها والتى لم تكن سوى ...(ساااارة )!!
لا تدري ( هبة ) لما انقبض قلبها فجأة عندما رأت هذه الفتاة واندهشت من ( أمجد ) الذي لم يقوم بعملية التعارف بينهما كما فعل مع باقي الضيوف حيث كان يميل هامسا في اذنها اسم الضيف حتى وان كان من صديقاتها وقد التقى بهم قبل الزفاف حتى لا يشعر اي شخص بأي شئ غريب , مدت ....( سارة ) يدها لمصافحة ( هبة ) والتي صافحتها وسط شعورها بالغرابة من نفسها وبهذا الاحساس الغريب الذي انتابها ما إن رأتها, ولما هذا الشعور الذي كان يخالجها بأنها يجب أن ترفض مصافحتها!!, ولكنها رمت ما توارد الى عقلها جانبا وشدت من قامتها وهي تحدث نفسها أن سبب شعورها ذاك هو عدم اخبار امجد لها بمن تكون..
مدت سارة يدها بعد ذلك الى ( أمجد ) والذي نظر اليها شذرا ونقل نظراته الى يدها الممدودة أمامه لثوان وسرعان ما صافحها ضاغطا بقسوة على يدها حتى أنها كتمت تأوها وقد خامرها الشك أنه يتمنى لو كان عنقها هو الذي بين يديه الآن بدلا من يدها!!..
آثر امجد مصافحة هذه الافعى الملعونة ليس عن خوف منها ولكن حتى لا يثير الاقاويل في نفس ( هبة ) , قالت ( سارة ) بابتسامة خبيثة ولمعة مكر في عينيها :
- مبروووك الف مبروك يا عرايس .. مبرووك يا ( هبة ) ..
ثم نظرت الى ( أمجد ) طويلا وتابعت :
- مبروووك يا .....( موجي ) !!, ثم ضحكت ضحكة سخرية صغيرة وابتعدت تاركة ( هبة ) وهي تقف غاية في الذهول والدهشة من طريقتها في مخاطبة ( أمجد ),مندهشة لا تعلم لما كان للقب ( موجي ) الذي نادته به هذه الفتاة هذا الوقع السيء في نفسها؟, فهى تكاد تجزم انها سمعته قبل ذلك ولكن متى وأين ؟؟؟, لا ... تعلم!!
والتفتت ( هبة ) الى ( أمجد ) تسأله بجدية خفيفة :
- مين البنت دى يا ( أمجد ) ؟؟ شكلها مش مريح ! وايه حكاية ( موجي ) دي ممكن أعرف ؟؟
نظر ( أمجد ) اليها وهو يحاول جاهدا ايجاد اجابة مقنعة, فقد أفقدته مفاجأة حضور ( سارة ) سرعة بديهته في الرد على ( هبة ), في حين ظلت ( هبة ) واقفة في انتظار سماع جوابه وهي تنظر اليه نظرة مليئة بالشك.. , أغلق ( أمجد ) عينيه وزفر عميقا وهو يدعو الله ان يلهمه الجواب الصائب ....
ترى ما سيكون جواب ( أمجد ) ؟؟ وهل ستقتنع ( هبة ) ؟؟ وما هي مفاجأة ( أمجد ) لعروسته في شهر العسل ؟؟ وماذا تخطط ( سارة ) لهدم سعادة العروسين وهل ستنجح في خطتها ؟؟؟ تابعوا معنا القادم من حلقات ...( حلم ولا علم ) لمعرفة الاجابة .....
- يتبع –
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
استيقظ ( أمجد ) مع اولى خيوط الفجر وتطلع الى الوجه الملائكي الذي ينام بجواره , لا يستطيع ان يصدق انها هنا بجانبه تنام ملئ جفنيها أمام عينيه , لايستطيع تخيل ايامه ولياليه بدون طلتها الجميلة, لا يريد تذكر ايام الحادث فجسده يسري فيه قشعريرة شديدة البرودة كلما تذكرها وهي بين ذراعيه ودمها يلوث يديه تتأرجح بين الحياة والموت!, سيظل طوال عمره يشكر الله على اعادتها اليه ثانية, وسيبذل كل ما في وسعه ليجعلها تحيا حياة سعيده خالية من الهموم , فالتجربة التى مر بها جعلته يتيقن ان اليوم الذي يمر لا يعوّض..
كان يخشى من حبها الذي جرفه كالطوفان, كان يكابر ويعاند ولا يريد الاعتراف بحبها الذي اخذ يتسلل تحت جلده من دون ان يشعر, هو لن ينسى حال والدته بعد وفاة والده, لن ينسى صديقه المقرب وما آل اليه حاله عندما هجرته حبيبته من أجل عريس غني وإن كان من عمر والدها, كان هو وخالد أصدقاء منذ الطفولة, ولكن أسرة خالد كانت أسرة متوسطة, وأحب خالد زميلتهما رحاب, بل هام حبّا بها, واتفقا على الزواج ما إن ينتهيا من الجامعه ويحصلا على الشهادة الجامعية والتي ستتيح لهما العمل لبناء حياتهما سوية, كان خالد رجلا بحق, فقد تقدم رسميا لوالدها, وحصل التواق بين العائلتين, فعائلة رحاب من الطبقة الكادحة وبالنسبة لها خالد وعائلته مكسب كبير, خاصة وأن خالد قد رفع عنهما أعاباء جهاز العروس وتحمله هو قائلا بأنه لا يريد عروسه سوى بحقيبة ثيابها فقط, وأنهما سيعملان على بناء منزلهما الصغير سوية , وتمت الخطوبة, لا يزال يتذكر الفرحة التي كانت تتقافز في عينيه يوم خطوبته بمن اختارها قلبه, وتخرج خالد وحنان من الجامعه, وعملت حنان في شركة كبيرة ملكا لوالد زميلة لها كانت صديقتها طوال سنون الدراسة الجامعية وهي التي توسطت لها لدى والدها, بينما خالد فقد تعب كثيرا الى أن وجد وظيفة صغيرة في احدى الشركات الصغيرة بمرتب ضئيل ولكنه كان متفائل أنه سيستطيع الحصول على وظيفة أفضل بمرتب أكبر ما إن يكتسب الخبرة اللازمة من عمله في هذا المكان...
وكما يحدث في الأفلام تماما, لفتت حنان نظر رئيسها المتصابي بجمالها, كان رئيسها المباشر قد شارف الخمسين ومتزوج وله من الأبناء اثنان يقاربان حنان عمرا, وبدأ بالتقرب منها , وخطوة خطوة بدأ خالد يشعر بتغير حنان من ناحيته ويشكي لأمجد, الى أن جاء يوم أعادت فيه حنان خاتم الخطبة وجميع هداياه مع شقيقها الأوسط والذي شعر بالخجل الشديد من خالد, كانت عائلتها جميعها تحبه وحزنوا لما فعلته ابنتهم ولكنها الحاجة التي جعلت الأب يصمت ولا يتدخل بإختيار ابنته التي ناصرتها أمها, فهي تريد لأبنتها السعادة والتي بالنسبة اليها تتمثل في المال والمال فقط, وأن الحب ما هو الا كلام روايات لا يسمن ولا يغني من جوع!!
وتزوجت حنان و.... تبدل خالد تماما!!, لم يعد صديقه الذي يعرفه, كان أمجد يحاول مرارا أن يقنعه بالعمل معه, ولكن خالد كان يرفض وبشدة حتى أثناء ارتباطه بحنان, لم يكن يريد أن يعتقد أيّ شخص أنه استغل صداقته بأمجد في ايجاد وظيفة مرموقه له, فكان أن رفض أن يسعى أمجد له في ايجاد وظيفة أفضل مما كان فيها, ومن سخرية القدر أنه في ذات التوقيت التي فسخت فيه حنان ارتابطها به كان قد أزمع على الذهاب لأمجد كي يساعده في الحصول على وظيفة أفضل, بعد كثرة الشجارات التي كانت تحدث بينه وبين حنان والتي خشي أن تسأم من طول المدة أو أن يضغط عليها أحد من أهلها فتتركه!!..
أصبح خالد شبح في صورة إنسان ليصاب بإكتئاب حاد وينهار فيدخل مصحة نفسية للعلاج و.... يموت خالد!!
أفصحت معاينة الاطباء له أنه قد أصيب بتوقف مفاجيء في عضلة القلب مما أدى الى الوفاة, والعجيب في الأمر أن أمجد كان في زيارته بالمصحّ قبل وفاته بيوم وقد صرح له خالد بابتسامة ذابلة أنه يعتقد أنه لن يشفى قبل أن يتوقف هذا القلب عن العمل, فهو سبب علّته ودائه!!..
كل هذا جعله يقرر انه ابدا لن يقع في تلك اللعنة المسامة بالحب!, بل إنه سيُعمل عقله في كافة أموره حتى العاطفية منها, فالعقل هو السبيل الوحيد كي يحيا الانسان حياة آمنة بعيدا عن القلب وتقلباته وأهوائه!!
كثيرا ما كان يعاند قلبه رافضا الافصاح عن حبه لهباه, وكان كلما هدّدت ( هبة ) بتركه يوهم نفسه أن تشبثه بها وإصراره عليها انما لانه يريدها لأنه توافق شروطه في مواصفات شريكة الحياة التي يريدها وليس لحبه الشديد لها وولعه بها!!, حتى حدث ما حدث... ليفاجيء انها ستضيع من بين يديه ولم يصرح لها بحبه ابدا, ليقسم بينه وبين نفسه انه ما إن يكتب الله لها النجاة فهو لن يجعل يوما يمر من دون ان يصرح لها بحبه الشديد وعشقه لها ...
قطب متذكرا الليلة السابقة - ليلة الزفاف - وسؤال ( هبة ) عن من تكون ( سارة )؟, وكيف انه ارتجل الإجابة بأنها من معارفهم القدامى ونظرا لتربيتها المنفتحة فهذه طريقتها في التحدث معه, وابتسم عندما تذكر رد ( هبة ) عليه قائلة وهي تقلب وجهها ممتعضة :
- نعم؟, تربيتها؟!!, قصدك تقول قلة تربيتها حضرتك؟!
ضحك ضحكة خفيفة وهو يعاود النظر اليها هامسا بحب:
- هو دا اللي شدني ليكي.. طفولتك وبساطتك.. مابتحاوليش تزوّقي الكلام.. صريحة وواضحة و ...عنيدة!, ودا اللي بيجنني ... بس على قلبي زي العسل .. اعملى اللي نفسك فيه أنا راضي .....
فوجئ بمن يتكلم بهمس خافت وعينين فيهما اثر النوم ويلمع فيهما لمعة شقية :
- اعتبر دا وعد؟!
ابتسم في وجهها ابتسامة واسعه وقال :
- صباح النور على احلى اميرة , وعد ايه بأه حضرتك اللي عايزاه ؟؟
فابتسمت بشقاوة محببة وهى تجيب بدلال:
- وانا مالي انت اللي قلت ! اعملى ما بدالك وانا موافق .. ايه هترجع في كلامك ؟؟
أجابها مبتسما :
- وانت حضرتك عاوزة ايه وعاوزانى اوافق عليه من غير كلام؟؟؟
قالت بابتسامه ناعمة:
- لا طالما الموضوع فيه انك توافق من غير كلام فسيبني بأه افكر في حاجه تستاهل ...
علّق بابتسامة حب ونظرات عشق دغدغت حواسها:
- انت تؤمري , شبيك لبيك ( أمجد ) بين ايديكي .. اللي عاوزاه شاورى بس وسيبي الباقي عليا ...
قالت بخفوت وهى تسبل عينيها خجلا :
- ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك ابدا ....
فأغمض عينيه وزفر زفرة طويلة وأجاب:
- يااااااه , ثم نظر اليها متابعا وعيناه تلمعان بلمعة الحب :
- ربنا ما يحرمني منك ابدا .. احلى دعوه سمعتها .. أد كدا انا غالي عندك يا ( هبة )؟!
أجابته بهمس ووجنتيها بلون ثمرة الفراولة الطازجة:
- انت لسه معرفتش انت غالي عندي أد ايه؟, انا بيتهيألى انى معرفتش يعني ايه الحب الا لما شوفتك وقابلتك و ...
سكتت ليحثها على المواصلة برجاء قائلا بهمس خافت :
- و... وايه يا ( هبة ) ؟؟ قوليها ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسمت بحب ورفعت عينيها اليه تطالعه بحب قد نفذ الى صدره مباشرة من بريق عينيها وقالت بهمس :
- وحبيتك !!...
زفر براحه وأجاب وهو يسند جبينه على جبينها بهمس :
- بحبك...
لمعت عيناها بشوق بينما إزداد وجيب قلبها وهي تسمع حبيبها يهتف بحبه لها في حين استمر هو قائلا :
- بحبك .. وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك, انت احلى حاجه في حياتي, انت هبة ربنا ليا... انت هِبايا ....
ثم ابتسم بمكر وهو يتابع:
- أنما صحيح مش الأول تخلصي اللي عليكي وبعدين تطلبي اللي انتي عاوزاه؟..
ابتسمت بحيرة وأجابت وهي عاقدة جبينها:
- اللي عليا؟, وايه هو اللي عليا؟؟
أجاب وهو يسلط نظراته على شفتيها الكرزتين فيما يميل مشرفا عليها وأنفاسه الساخنة تضرب صفحة وجنتها القشدية وهو تائه بين كرزتيها النديتين:
- هننصب؟, انت ناسية يا آنسة أنك نمتي مني امبارح؟, زي ما أكون كنت بقولك حدوتة قبل النوم!, صلينا واتعشينا ولسه بنقول يا هادي وابتدينا نتكلم ونسمّي لاقيتك روحتي مني خالص!, شيلتك وجبتك تنامي هنا, وانتي طول الليل نايمة وبتحلمي وسايباني أنا أعض في صوابعي!!..
أخفت هبة ابتسامتها بصعوبة وتصنعت البراءة وهي تجيب:
- وإيه اللي خلاك ما تنمش؟, وبعدين تعض في صوابعك ليه بس؟, ينفع كدا يعني يا أمجد؟, حد يعمل كدا؟, لو شافك حد بتعض في صوابعك دلوقتي يبقى شكلك ازاي؟, راجل ما شاء الله طول بعرض بإرتفاع ويعض في صوابعه إزاي......
هتف مقاطعا إياها وهو يضع راحته فوق فمها:
- هشششش خلاص!, انتي ما صدقتي!, بردو عماله تغيري في الموضوع بس لأ, انتي مديونالي يا آنسة!!..
عقدت جبينها هاتفة بحنق طفولي:
- آنسة .. آنسة ..., ايه حكاية آنسة معاك اللي انت ماسكهالي دي؟, أنا فرحي كان لو كنت ناسي!!
أجاب بمكر وهو يهتف أمام شفتيها:
- لا يا قلب أمجد, آنسة, إنت مدام شفهي بس لغاية دلوقتي, عموما ما تقلقيش...... هتبقي مدام فهمي نظمي رسمي, وحالاااااااا..
حدقت به دهشة وهتفت:
- إزاي يا أمجد إنتـ ......
ليسكتها ملتهما شفتيها بقبلة عميقة وما لبث ان تحول عناقه من عناق رقيق إلى آخر متطلب ليبحر بها الى عالم جديد من الحب لم تعلم خباياه إلا على يد حبيبها الأوحد... أمجد!..
نزلا متوجهين لمطعم الفندق لتناول طعام الافطار وسألت ( أمجد ) عن وجهة سفرهما ليخبرها انها مفاجأة ..
بعد أن انتهيا من طعام الافطار صعدا الى جناحهما حيث رتبّا اغارضهما, واتصل ( يوسف ) بابنته ليطمئن عليها..
دمعت عينا ( هبة ) ما ان سمعت صوته فهي تشعر بالشوق الشديد له , تناول ( امجد ) سماعه الهاتف حيث تكلم مع يوسف قليلا قبل أن ينهي المكالمة وقد التفت اليها ليقول مقلّدا لها بغيظ مصطنع:
- انت وحشتنى أوي يا بابا .. مش قادرة اتصور انى ما افتحش عينيا على صورتك يا ابو حجاج ..., بذمتك في واحده تعاكس ولو حتى ابوها كدا قدام عريسها لا وايه تانى يوم فرحهم ؟؟ احنا لحقنا !!...
لم تستطع منع ضحكتها خاصة من طريقته في تقليد صوتها وما ان هدأت ضحكتها حتى أجابت وقد رفعت حاجبها الأيمن باستفزاز:
- آه أنا !! فيه حاجه بأه ؟؟؟
أجابها بضحك مكبوت :
- كدا طيب .. انت اللي جبتيه لنفسك!, ويا ريت ما تبقيش تيجي تتحايلي عليا وتقوليلي لا يا ( امجد ) ..
ونظر لها نظرة وعيد وهو يتقدم منها بخطوات بطيئة بينما تتراجع هي الى الخلف وهي ترفع يديها امام وجهها هاتفة بضحك :
- لا يا ( امجد ) خلاااص خلاااص .. انت هتعمل عقلك بعقلي بردو؟!, عيّلة وغلطت يا سيدي ...
ما ان همّ بالامساك بها حتى تعالى صوت طرقات على باب الغرفة فأجاب بحدة من بين اسنانه بينما ضحكت ( هبة ) سعيده :
- ايوة ,
أجاب الصوت والذي لم يكن سوى موظف الفندق:
- الـ(بيل مان) حضرتك, جاي اخد الشنط زي ما حضرتك طلبت ...
قال لها أمجد وقد اخفض صوته :
- فلتِّي مني المرة دي, لكن هتروحي مني فين؟, الجايات اكتر..
وصلا الى المطار وهى لا تعلم وجهتهما وحينما سمعت نداء عن الرحلة المسافرة الى ... جدة .. فوجئت بأمجد وهو ينهض ويمد يده اليها ويقول :
- رحلتنا يا قلب ( أمجد ) ..
نظرت اليه دهشة وهى تتناول يده لتنهض بدورها ومالبث ان ترقرقت الدموع في عينيها وهى تقف امامه ممسكة بيده وتهتف :
- بجد يا ( امجد )؟؟, هنعمل عمرة؟؟
أومأ برأسه موافقا وهو يقول بهمس فيما يده تمسح دمعتها المتسللة على خدها :
- بجد يا قلب ( امجد ) دا.. ندر!, انا كنت نادر انه اول رحلة تكون لينا مع بعض اول ما ربنا يكتب لك السلامة اننا نزور بيته سوا.. علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا...
وفتح حقيبة ورقية فاخرة كانت بيده طوال الوقت ولم تهتم بسؤاله عما تحتوي, ليخرج منها عباءة سمراء غاية في الذوق ويناولها لها قائلا بابتسامة:
- ودلوقتى حضرتك اتفضلي البسي العباية دى, ما ينفعشي تمشي ببنطلون جينز وتى شيرت واحنا مسافرين نعمل عمرة...
وافقت بحماس بهزة من رأسها وسارعت بارتداء العباءة ثم اتجها بعد ذلك الى بوابة السفر التي أُعلن عنها لركوب الطائرة..
ما ان جلسا وابتدأت المضيفة تشرح تعليمات السلامة وكيفية ربط حزام الامان حتى امسكت ( هبة ) بذراع ( أمجد ) بشدة
وقالت :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- ( أمجد ) انا بطني كركبت , انا عارفة انها لازم تقولنا علشان ناخد احتياطنا بس لما سمعت الكلام خُفت ...
امسك بيدها ونظر الى عينيها وأجاب ونظراته تبعث الطمأنينة الى قلبها الذي يرتجف خوفا كالعصفور بين أضلعها بينما ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه:
- لا حبيبتي ان شاء الله مافيش حاجه وإوعي تخافي طول ما انا جنبك ...
نظرت اليه بدفء جميل ثم وضعت رأسها على كتفه مسدلة جفنيها وسرعان ما غابت في سبات عميق...
وصلت الطائرة الى المطار وبعد الانتهاء من اجراءات الدخول الى مدينة جدة, استقلا سيارة ليموزين ليصلا الى مكة المكرمة حيث حجز ( أمجد ) في فندق من فنادق ال 5 نجوم المطل على الحرم المكى, وأثناء سيرهما عرج بهما الليموزين على الميقات حيث يغتسلون وينوون الاحرام للعمرة ويرتدون زيَّ الإحرام والذي كان ( أمجد ) قد احضره معهما في حقيبه منفصلة ...
ما ان شاهدها امامه بعباءة الاحرام البيضاء والطرحه البيضاء حتى رفرف قلبه وقال لها :
- بسم الله ماشاء الله ملاك .... , نظرت بخجل اليه ثم اخفضت برأسها الى الارض في خفر وحياء .....
اكملا طريقهما الى الفندق وما ان دخلا الى جناحهما حتى سارعا بالنزول لاداء مناسك العمرة ...
مكثا 3 ايام في مكة المكرمة انتقلا بعدها الى المدينة المنورة حيث نزلا في احد الفنادق الفخمة المحيطة بالحرم النبوي ومكثا في المدينة 3 ايام زارا خلالها المسجد النبوي وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام ومسجد قباء وباقي المزارات الدينيه ...
قاما بجمع اغراضهما تمهيدا لرحيلهما ولاحظ ( أمجد ) ملامح الحزن على وجه ( هبة ) فاقترب منها واضعا ذراعيه حولها وقال :
- قلب ( أمجد ) زعلان لييه ؟؟؟
أجابته وهى لا تستطيع السيطرة على دموعها :
- كانت احلى رحلة في حياتى حبيبي, بصراحه مش عاوزة امشي.. حاسة انى لو قعدت عمرى كله هنا مش هشبع أبداااا...
قبّلها على جبينها بحب وقال :
- اوعدك حبيبي ان كل ما يكون عندى وقت هنيجي تانى .. فنظرت اليه بفرح طفولي وهتفت بحماس:
- تانى ؟؟ بجد يا ( أمجد ) ؟؟
أجابها بحب وحنو :
- تانى وتالت ورابع كمان يا قلب ( أمجد ) ...
صفقت بيديها الاثنتين جذلا فيما ابتسم هو متابعا:
- ربنا ما يحرمك من الفرح ابدا ويقدرنى إني اسعدك على طول...
وصلا الى المطار وجلسا في صالة الانتظار الى أن يحين موعد النداء على رحلتهما, سمعت ( هبة ) النداء على رحلة القاهرة فهمت بالنهوض وإذ بـ( أمجد ) يقبض على ذراعها يدعوها للعودة الى مكانها,جلست وهي ترمقه دهشة بينما يقول بابتسامة غامضة:
- دى مش رحلتنا حبيبتي!! ..
تساءلت بدهشة :
- مش رحلتنا ؟ احنا مش ....
فقاطعها بابتسامه :
- احنا مش !!..., مش راجعين مصر, لسه فاضل اسبوع يا هانم في الأجازة, ولولا علشان جلسات العلاج بتاعتك كنا اخدنا شهرعسل كامل لكن متعوضة ان شاء الله ...
سألته عن وجهة سفرهما القادمة ليجيب بأبتاسمة حنان:
- مكان كان نفسك تروحيه!..
قالت بضحك :
- عروستي ؟؟
أجابها بمرح:
- واسع ومليان ميه ؟؟
واصلت بمزاح:
- عروستي ؟
ردّ بابتسامة عريضة:
- فيه شجر ونخل وزع و ....معقولة في حتت كدا ولا دا كلام افلام!!(مذكرا اياها بعبارتها التى كانت قد قالتها سابقا بينما كانا يتحدثان عن البلدان التى يودان زيارتها وذلك قبل الحادث)
ابتسمت ( هبة ) ابتسامة واسعه وهتفت غير مصدقة :
- لا ؟؟ بجد ؟؟ فعلا ؟؟
كرر عباراتها ضاحكا :
- بجد , فعلا , ايه رايك في المفاجأه دي ؟؟
قالت بفرح :
- انت بتجيب الافكار دى منين ؟؟ معقولة كل اللي انت بتعمله دا ؟ انا استاهل كل دا ؟؟
أجاب بحب واضح يلمع بين عسلي عينيه:
- واكتر من دا يا قلب ( أمجد ) .. انت مش عارفة انت بقيتي ايه بالنسبة لي؟, انت بنتى ومراتى وصاحبتي وكل حاجه ليّا...
نظرت اليه وهمست بحب :
- ربنا يخليك ليا حبيبي ومايحرمنيش منك ابدا ويقدرنى انى أسعدك ....
أجابها بدفء:
- الله على الدعوه الحلوة دى, بس انا عندى اقتراح بسيط... يا ريت حضرتك لو ممكن نوقف غزل دلوقتى, لأن احنا في المطار وماسك نفسي بالعافية فبلاش تخليني أتهور ونبقى فُرجة قودام الناس!..
كانت تجلس بجواره تطلع اليه بابتسامة وحب وهي تميل عليه, وما ان قال عبارته الأخيرة حتى اعتدلت في مقعدها وابتعدت قليلا عنه فاشار اليها ضاحكا :
- هو انت يا تبقي عاوزة تقعدى على حجرى يا بيني وبينك كيلو؟, قربي طيب شوية...
ولكنها هزت برأسها رافضة وهى تقول :
- لا يا اخويا كدا احسن الحرص واجب بردو ..
سمعا نداء رحلتهما فاتجها الى بوباة المغادرة حيث ركبا الطائرة ايذانا ببدء الجزء الاخير من رحلة شهر العسل ...
كان الجزء الأخير من رحلتهما لشهر العسل في إحدى جزر البحر الكاريبي والتي مكثا بها سبوعا كان من الروعه بحيث انهما لم يشعرا بمرور الوقت, وكانت تتصل بوالدها يوميا لتطمئن عليه وتطمئنه على اخبارها كما تتحدث مع الجد وحماتها ...
في آخر ليلة لهما على الجزيرة وكانا قد تناولا طعام العشاء في المطعم الخاص بفندق الجزيرة ثم عادا الى جناحهما وما ان فتحا الباب حتى فوجئت بالشموع المعطرة المنتشرة في الغرفة ونظرت الى المائدة امامها فوجدت قالب من الكيك على هيئة قلب مزيّن بالفراولة, اتجهت الى غرفة النوم وهي تسير كالتائهة لا تصدق ما تراه عيناها, فوجئت بذات المشهد ولكن مُضاف اليه الورود الحمراء المتناثرة على الفراش الواسع الوثير بشكل قلب...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هزت راسها لتُبعد الدموع التي هاجمت عينيها بعيدا واستدارت اليه حيث وضعت يديها على صدره بينما لف خصرها بذراعه وقالت بصوت اجش من الدموع المحبوسة :
- معقولة يا ( أمجد ) ؟؟ لا , بجد.. دا كتير اووي عليا ... اللي انا فيه دا ولا الحلم كمان
أجابها مؤكدا بحب :
- مافيش حاجه تكتر عليكِ يا قلب ( أمجد ) إنتِ, واي حاجه الاقي انها هتخليني اشوف نظرة الفرح دى في عينيكي هعملها على طوول ....
استيقظ ( أمجد ) مع خيوط الفجر الاولى ونظر بجانبه ففوجئ بخلو الفراش!!, قام على عجل حيث ارتدى مئزره وقلبه يخفق من الخوف عليها.. ترى اين ذهبت ؟؟, وفجأة لمح ظلّ من خلال زجاج الشرفة , اتجه اليها حيث رآها واقفة ملتفة بشال حول كتفيها وهى واقفة تشاهد خيوط الفجر الاولى, دخل الى الشرفة وتقدم منها بخطوات خفيفة من دون أن تشعر به, الى أن وصل اليها فأحاط كتفيها بذراعه بحب ومال عليا وقال بإهتمام:
- ( هبة ) حبيبتي ايه اللي مصحيكي دلوقتى ؟؟, في حاجة حبيبي ؟؟..
التفتت اليه ثم أسندت رأسها على صدره فيما شد هو على خصرها بينما أجابت بنعومة:
- المنظر جميل بجد يا ( أمجد ) سبحان الله ... شوفت النهار بيتولد من قلب الليل ازاي؟؟
أجابها بمرح خفيف :
- ما كنتش أعرف انى متجوز شاعره ؟؟
ضحكت وقالت :
- لا بجد .. بس المنظر الجمييل دا يخلي اي حد يقول شعر ..
ثم سكتت قليلا , لا يعلم ( أمجد ) لما شعر ان هناك ما يقلقها فقال لها بحنو :
- ( هبة ) انا حاسس ان في حاجه شغلاكي , يا ترى ايه هيا؟؟
ردّت بخفوت :
- تصدقنى لو اقولك معرفش !!.. بس انا مش عارفة ليه مقبوضة من رجوعنا, لا لا لا مش قصدي خايفة من الطيارة وكدا, انا قلقانه من نزولنا مصر عموما, يمكن علشان هبتدى جلسات العلاج النفسي بعد ما نرجع والسؤال اللي مش بيفارقني دايما.. يا ترى هفتكر ولا مش هفتكر ولو افتكرت يا ترى هفتكر حاجه تخليني اقول ياريتني ما افتكرت؟, بصراحه يا (أمجد) انا جوايا قلق غريب, واحيانا بشوف صور وأنا نايمة بتروح وتيجي, الليلة دى مثلا.. حلمت حلم غريب اووى.. حلمت بحصان وزرع ومرة واحده حد طلع لى بيضحك ضحكة وحشة اووى !!
فشدد من احتضانها قائلا وقد بدأ القلق يزحف اليه:
- حد ؟؟ حد مين ؟؟ شوفتى شكله ؟؟
أجابت ببسمة خفيفة :
- هو بصراحه مش حد .. لأ ... حداية !!, واحده شكلها مش مريح.. عارف.. شبه البنت معرفتكو دى اللي شوفناها في الفرح !!..
لم ترَ ( هبة ) النظرة التى ارتسمت على وجه ( امجد ) وقتها, فلو كان وقع نظرها عليها كانت ستعلم ان مفتاح اللغز يكمن في هذه الفتاة!! ...
ترى ماذا سيحدث عند رجوعهما من سفرتهما ..وهل تتحقق مخاوف ( هبة ) ؟؟ هل ستتذكر ( هبة ) ؟؟ , هل ستصادف ( سارة ) ثانية ؟؟ , ما الترتيبات التى اتخذها ( أمجد ) لضمان ابتعاد ( سارة ) عن طريق ( هبة ) نهائيا ؟؟ ...
هبطت الطائرة في مطار القاهرة الدولي حيث كان بانتظارهما كلا من.. علاء ويوسف, وحالما وقعت عيني ( هبة ) على والدها اذ بها ترتمى بين ذراعيه وهى تبكي قائلة :
- بابا حبيبي وحشتني اووي اووي , ربنا ما يحرمني منك أبدا ياارب ...
ابعدها ( يوسف ) قليلا عنه وأجابها بابتسامة وهو يمسح دموعها بيد حانية:
- وانتِ كمان يا روح بابا وحشتيني اكترررر, الدنيا مالهاش طعم من غيرك يا قلبي..
طالعهما أمجد بغرابة وهو يتساءل بداخله.. ترى هل تذكرت هبة والدها بقلبها؟, فمن يراها ويرى لهفتها اليه وشوقها يكاد يقسم أنها لم تنسه ولو للحظة واحدة!, لا يعلم لما طرق الخوف قلبه وداهمته الهواجس.. هل ستعود اليها ذاكرتها دفعة واحدة؟, هل ما يراه أمامه ما هو إلا دلائل عن قُرب استعادتها لذاكرتها؟, هو لا يريد أن يصبح أنانيّا ولكنه لن ينكر أنه يدعو الله من قلبه أن يؤخر موعد شفاها كاملا حتى يكون حبه قد تملك منها كاملا فتستطيع الاستماع اليه والاقتناع بحقيقة ما حدث فعلا وقت ان فاجئته بالمكتب مع تلك الافعى الرقطاء...
صرف تساؤلاته القلقة سريعا عن عقله والتفت الى هبة ووالدها موليًّا إيّاهما انتباهه كاملا, ليمد يده مصافحا حماه معلّقا بإبتسامة محاولا إضفاء طابع المرح على صوته:
- شكل حضرتك منافس كبيير ليا ...
ضحك ( يوسف ) وقال :
- لو ماكنتش متاكد انك منافس شريف ليّا ماكنتش وافقت تاخد وردة حياتي مني .. صح يا ( هبة ) ؟؟؟
هزت راسها موافقة بحماس وهى تضحك فيما قال ( امجد ) بمرح :
- هو ايه دا اللي صح؟!, يعني لو كان عمي رفضني كنت هتوافقي؟؟
أجابته رافعة حاجبها باستفزاز واضح:
- اكييد!!, دا بابايا.. وهو أدرى واحد بمصلحتي, وبعدين انا واحده متربية و ماينفعشي اعمل حاجه من غير اذن والدى, لكن ممكن.. انا بقول ممكن... أشغّل الزّنّانة بأه!..
ضحك والدها وهو يجيب:
- لا لا.. الحمد لله انى وافقت, ولحقت نفسي قبل ما الزنانه ما تشتغل انا مش أد الزنانه دي , تلاقيها لسه ماشغلتهاش عندك يا أمجد لما تشغلها هتعرف قصدي ايه ..
صافح علاء هبة وهو يبتسم معلقا:
- انت كمان عندك زنانة؟, اللاه دا انتي كلك مواهب أهو!..
ليضربه أمجد بخفة على رأسه وهو يقول بجدية مفتعلة:
- كلّم مرات أخوك الكبير كويس يا ولد!!..
تصنع علاء الخوف ورد قائلا راسما تعبير الأسف على وجهه وقال موجها حديثه الى هبة الضاحكة:
- انا آسف يا مرات أخويا, سامحيني, مستعد لأي ترضية عاوزاها حتى لو كانت طنط!.
احارت هبة وتساءلت:
- طنط؟, ايه طنط دي؟
أجاب وهو يكتم ضحكاته بصعوبة:
- أقولك طنط يعني يا هبة, احترام .. احترام.. مش مرات أخويا الكبير؟, ولا أقولك يا أبلة؟!
نظرت اليه هبة بإغاظة وأجابت وهي تهم بالذهاب ناحية السيارة:
- لا قولي يا ميس أحسن!!..
وبادرت بالانصراف وسط ضحكات الباقيين واللذين لحقوا بها لركوب السيارة للذهاب الى المنزل ...
كان باقي أفراد العائلة في استقبال العروسين وبعد تبادل السلامات والقبلات ذهبا العروسين لنيْل قسطا من الراحه قبل تناول طعام الغداء..
وصلت ( هبة ) الى الطابق الذي جهزه ( أمجد ) بالكامل ليكون عش الزوجية فانبهرت من الديكورات والأثاث , جاء ( أمجد من خلفها وطوقها بذراعيه وقال بحب وهو يسند رأسه إلى رأسها مستنشقا عبير شعرها الجذّاب:
- ها .. ايه رأي قلب ( أمجد ) في عشّنا الصغيّر؟؟
دارت حول نفسها لتنظر اليه وقالت وهى تمسد وجنته بيدها وصوتها يقطر حنانا بالغ:
- جمييل أوي يا حبيبي, واحلى مما كنت اتصور كمان, بس احلى حاجه فيه عارف ايه؟
نظر اليها متسائلا لتتابع بهمس وهي تقرب وجهها فيستنشق رائحة أنفاسها العبقة والتي تثير حواسه ليسري الدم حرّا في عروقه كالعسل الدافيء فيسلط نظراته التي تتقد بنار الرغبة والتوق الى شفتيها الكرزتين مراقبا لهما وهي تتابع كلامها برقة وأنوثة:
- انت, أنت حبيبي أحلى حاجة فيه, وجودنا احنا الاتنين مع بعض فيه هيخليه أحلى مكان في الدنيا كلها!...
أغلق عينيه متنفسا بعمق ثم نظر اليها وعشقه القوي يلمع بين رماد عينيه وقال:
- انت ناوية تعملى فيّا ايه؟, بيتهيألي الغدا هيستنى شوية وشوية كتير كمان!..
و.... رفعها بين ذراعيه وهى تضحك قائلة :
- ( امجد ) بتعمل ايه ؟؟ نزّلنى ما ينفعش بجد...
أجابها وهو يتجه بها يحملها حيث غرفة نومهما:
- انا بعمل ايه؟, بشيل عروستي!, مش عروسة ولازم اشيلك؟, المفروض كنت اشيلك وانت داخله البيت بس انا عارف انك هتتكسفي من الموجودين فإستنيت لما بئينا لوحدنا ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أخفت راسها في صدره وهى تضحك خجلة منه, وضعها فوق الفراش الوثير برفق, ونزع عنها حذائها خالعا عنه حذائه أيضا, ثم اقترب منها مشرفا عليها ناظرا اليها وهي ترقد فوق الفراش غارقة وسط وسائده الوثيرة والضحكة تلتمع في عينيها وتزين ثغرها الوردي, همس أمام شفتيها:
- نورتي بيتك يا حبيبتي, معرفتش أباركلك كويس لغاية دلوقتي, بس حالا هصلّح الغلط دا!..
همّت بالكلام وقد فهمت ما يرمي اليه ولكنها ما إن فتحت فمها حتى سارع بإغلاقه بفمه ملتهما شفتيها في قبلة أودعها عشقه وشوقه لها, ليغيبها في عالم من الحب الجميل لا تسافر اليه الا معه هو وحده.... حبيبها!!
************************************************** تناولا طعام الغداء مع العائلة وكانت هبة قد عانت الأمرين مع أمجد والذي كان مصرا على أن يطلب من والدته ارسال الطعام اليهما متحججا بالتعب من الرحلة ولكن هبة أصرت على موافاة الباقيين, ولم يستطع أقناعها بغير ذلك, حتى إنه قد حاول اغوائها بالعودة للنوم في أحضانه قليلا وأنه سيلتزم جانبه من الفراش, ولن يتمادى معها كما يحدث كل مرة!!..
نظرت اليه وأجابت ساخرة:
- وأنا بقه هبلة وهصدقك!, قوم يا أمجد ياللا يا حبيبي, مش عاوزين ماما سعاد تبعت لنا سميرة عشلان ننزل للغدا..
نظر اليها بطرف عينه بسخط وكانت قد سحبت الغطاء من عليه واقفة أمامه وقد ارتدت كامل ثيابها تخبره أنها قد جهزت الحمام له ليغتسل, نهض من الفراش هاتفا بكلمة سخط وهو يتجه ليغتسل في الحمام الملحق بغرفتهما:
- مستبدة!!..
تناول يوسف الغداء برفقتهم وكان الجد قد صمم على ذلك منذ أن انفصل يوسف في طابق بمفرده مشيرا الى والد ( هبة ) انه أصبح فردا من العائلة وأنه لن يذهب الى جناحه الا وقت النوم فقط, فاصبح يتناول وجباته معهم بعد ان رفع عنه الجد الحرج..
توجه ( أمجد ) و ( هبة ) الى الخارج حيث الحديقة حيث سارا بين الأشجار الخضراء الباسقة مستنشقين عطر الورود الذي يفوح في الهواء, وفيما هما يسيران اخبرها أمجد ان هناك من يريد رؤيتها لتقطب مستفهما ولكنه ابتسم ممتنعا عن الاجابة مشيرا عليها بالتمهل ليتوجه معها الى الاصطبلات حيث حصانه ( عنتر ) و ( شمس ) والتى ما أن رأتها ( هبة ) حتى قفزت بسعادة وصيحة فرح تنطلق منها ثم اتجهت اليها ووقفت بجانبها تمسّد شعرها وهى تهتف بسعادة كبيرة :
- شمس !! وحشتيني اووى اووى, شوفت يا ( امجد ) شمس لسه فاكرانى إزاي؟!..
لم تسمع أى تعليق منه فالتفتت اليه متسائلة لتجده يقف متسمرا كالتمثال يطالعها بجمود بينما يتساءل بحيرة وغرابة:
- ( هبة ) انت قلت اسم ( شمس ) صح!!
قطبت جبينها وأجابت وقد شحب وجهها قليلا:
- انا ... انا معرفش!, انا فجأة لاقيتنى بنادي لها من غير ما أحس ...
نظرت اليه وشبح ابتسامة على وجهها وهي تتابع:
- معناه ايه دا يا ( امجد ) ؟؟, انا بخف مش كدا ؟؟ هفتكر صح؟
هز براسه موافقا وقد شحب وجهه, ولا يعلم أيفرح لظهور أولى بوادر الشفاء أم يقلق لخوفه من ردة فعلها عندما تعود اليها ذاكرتها ؟؟
انتبه على انتظارها اجابته فقال :
- ان شاء الله حبيبتي هتخفِّي وتفتكرى كل حاجه, بس عاوز اطلب منك طلب!!
أجابته وهى تبتسم :
- اؤمر ..
تقدم منها ووقف أمامها ناظرا الى عينيها وقال :
- اوعى تنسي ابدا انى بحبك, وانك اغلى حاجه في حياتي, ومهما حصل اوعديني أنك مش ممكن تبعدي عني وتسيبيني ..
حدقت اليه مندهشة وتساءلت:
- غريبة يا ( امجد ),ايه اللي يخليك تقول كدا؟, انا واثقة ومتأكده انك بتحبني وانا كمان بحبك, ومش بس كدا.. انا بيتهيالي لما فقدت الذاكرة إن كل حاجه نسيتها إلّا حبّك!, اول ما فتحت عينيا وشوفتك حسيت بقلبي بيدق بفرحه غريبة.. زى التايه اللي وصل بر الأمان!!, انت بر الأمان بالنسبة لي يا أمجد...
رفعت عيناها تنظران اليه بحب جعلته يتيه في بحورهما وتابعت بحب:
- علشان كدا كنت بستنى معاد زيارتك ليا في المستشفى بفروغ صبر.. عشان اشوفك واتكلم معاك.. انت عارف.. انا عاوزة الذاكرة ترجع لى علشان مش عاوزة اى يوم من ايامنا سوا يروح من بالي ...
ضمها اليه بشده وهو يقول :
- وانا كمان بحبك اكتررر يا قلب ( أمجد ) ...
قالت وهى تبتعد قليلا عن ذراعيه متطلعة إليه:
- بس عارف.. دى مش اول مرة اشوف الحصان بتاعك؟
نظر اليها بغرابة وقال :
- مش فاهم ؟
أجابت وهى تحرك كتفيها علامة الجهل:
- مش عارفة, بس دى اول مرة توريني الاحصنه بعد اللي حصلي صح؟, هز برأسه موافقا فاكملت قائلة :
- بس دي مش اول مرة اشوف ( عنتر )!, فاكر الحلم اللي حكيتلك عليه آخر يوم لينا واحنا في الجزيرة؟
أومأ براسه ايجابا فتابعت:
- أهو الحصان والزرع اللي حلمت بيهم يبقوا ( عنتر ) والجنينة هنا, إنما السؤال بأه.. مين البنت اللِّى خوفتني في الحلم؟
ابتلع ( امجد ) ريقه بصعوبة وهو يتجنب النظر اليها ..وفجأة اذ بها تمسك برأسها بيد يديها وهي تئن بألم فهتف ( امجد ) بخوف :
- ( هبة )حبيبتي مالك ؟؟ حاسة بايه ؟
نطقت بصعوبة :
- مش عارفة يا ( امجد ), صداع فظيع جالي مرة واحده..
قال وقلبه يتآكله من القلق عليها:
- انت ارهقت نفسك بكُتر التفكير, ممكن بأه ماتفكريش وتسيبي نفسك براحتك؟, ودلوقتى تعالى معايا هتطلعى ترتاحى خاالص وهقولهم يطلعولنا العشا فوق, باقي اليوم راااحة إجباري...
هزت راسها مبتسمة :
- مش اووي كدا يا حبيبي, هما شوية صداع.. هاخد اي قرص مسكن وانام شوية وهبقى كويسة ان شاء الله ..
حرك راسه نافيّا من قبل أن تُنهي كلامها وقال :
- مش هنتناقش دلوقتى, اهم شئ نروح نديكي قرص مسكن وتحاولى تنامى شوية ...
عادا الى طابقهما حيث ابدلت ( هبة ) ملابسها ودخلت الى السرير وقد شدت الغطاء عليها فظهر شحوب وجهها الذي رآه ( امجد ) عند دخوله عليها يحمل كوب ماء وقرصي مسكن فلفت نظره شحوبها وشعرها المتناثر على االوسادة حولها, مدت يدها وتناولت الدواء وبعد ان شربته رتّب ( امجد ) الغطاء جيدا حولها وظل بجانبها يربت على شعرها حتى غرقت في سبات عميق ...
استيقظت ( هبة ) على صوت قرقعة صحون ففتحت عينيها وحمدت الله ان الصداع قد زال , ثم نظرت الى باب الغرفة فرأت ( سميرة ) وهى تصف أطباق الطعام بهدوء على المائدة المستديرة الصغيرة التى تقع بجانب الاريكة الجلدية فاعتدلت وقالت بصوت خفيف :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- ( سميرة )!!, انت بتعملى ايه ؟؟
رفعت ( سميرة ) راسها متفاجئة وهتفت:
- ست ( هبة ) ؟ يقطعنى صحيتك, انا آسفة معلهش, مع انى والله كنت بتحرك بشويش, سي ( امجد ) منبّه عليّا ومشدّد انى معملش قلق واسيبك نايمه براحتك ..
قالت ( هبة ) وهى تجلس في مكانها وتستند بظهرها الى السرير :
-لا يا ( سميرة ) انا كدا.. كدا.. كنت هقوم دلوقتى, بس انت بتعملى ايه ؟ وايه الاكل دا كله ؟؟؟
أجابتها بابتسامة:
- دا العشا, سي ( امجد ) طلب منى اطلّعه لحضرتك علشان لما تقومى وتفوقى كدا تتتعشي بالهنا ...
قالت هبة وهى عاقدة جبينها :
- والـ أ . ( امجد ) فيين ؟؟
اتجهت سميرة حتى وقفت بجانب الفراش وأجابت:
- سي الاستاذ ( امجد ) تحت في اودة المكتب وقالى اجيب العشا هنا علشان حضرتك تعبانه شوية من السفر ومش هتعرفوا تنزلو تتعشو معهم تحت مع ان مدام ( سعاد ) بترتب للعشا دا من يومين وقالت لنا على اصناف كتيير نعملها بس ياللا مش مهم المهم صحة حضرتك ...
ابتسمت ( هبة ) وقالت :
- طيب ايه رايك تساعديني ونعمل مفاجأة صغيرة لماما (سعاد)؟
فقالت ( سميرة ) :
- عينيا اؤمريني..
قالت ( هبة ) وهي تنهض من الفراش :
- انك توضبي الاكل دا تانى وتستني معايا لغاية ما اخلص لبس وننزل سوا نعملها مفاجأه لهم!..
فابتسمت ( سميرة ) :
- تحت امرك بس سي ( امجد ) ....؟؟
قالت ( هبة ) :
- لا حبيبتي ما تخافيش, سي أمجد لما يلاقيني كويسة خلاص مش هيقول حاجه!! ..اغتسلت ( هبة ) واحست بالانتعاش بعد ذلك وارتدت فستان ينسدل متسعا الى منتصف الساق وقد انسدلت اكمامه حتى منتصف ذراعيها لونه اصفر من الحرير الطبيعي وقد رفعت شعرها فوق راسها وتركت بعض الخصلات تحيط بوجهها ووضعت القليل من عطرها المفضل وبعض من احمر الخدود والكحل في عينيها وحمرة من اللون الزهري الخفيف وارتدت حذائها المتوسط الارتفاع ثم نزلت مع ( سميرة ) التى كانت تسمّي عليها وتقرأ الأذكار طوال الوقت!!
ما ان دخلت ( هبة ) غرفة الجلوس حتى ساد الصمت ثم ابتدأت ( علا ) بالكلام قائلة وهى تتجه اليها :
- اهلا اهلا بعروستنا ماشاء الله عليك ما انت زى الورد اهو, اومال ابيه ( امجد ) قلقنا عليك ليه؟
ثم نظرت الى الشخص الواقف مشدوه امامها وتابعت بضحك:
- ايه يا ابيه كنت بتخزي العين عن عروستك ؟؟
تدارك نفسه واقترب من ( هبة ) مقطب الجبين وهو يقول متجاهلا سؤال علا المرح:
- حبيبتي ايه اللى نزلك ؟ هي ( سميرة ) ما طالعتش العشا ؟ انا قايلها وكنت طالع دلوقتى نتعشى سوا ؟؟
أجابته بابتسامة:
- لا ابدا جابته, بس انا اللي نفسي اتعشى معكم, وخصوصا ان دا اول عشا لينا بعد رجوعنا من السفر وانا عارفة ان ماما سعاد تعبت نفسها, دا غير ان جدِّي وحشني وبابا وعلا وعلاء القاعده معكم كلكم بجد وحشتني اووى..
نهضت والدته واتجهت اليها وقالت وهى تحتضنها :
- حبيبتي انت كمان وحشتنيا اكتر
فقال الجد :
- سيبيلنا شوية يا ( سعاد ), تعالى حبيبة جدك اقعدى جنبي هنا, مشيرا الى مكان بجواره على الاريكة المذهبة الفخمة, فاتجهت الى الجد تقبّله, وسمعت والدها يقول بضحك :
- وانا ايه ماليش نايب ؟؟
فقالت بضحك :
- انت ؟؟ انت ليك اكبر ناايب يا ابو حجاج ..
ثم اتجهت الى والدها حيث قبّلته هو الآخر وجلست بجانب الجد حيث أشار لها سابقا وقالت لوالدها بمرح معلقة على جلوسها بجوار الجد:
- معلهش يا ابوحجاج الكبير أمر ومش هقدر أخالف أوامره ..
ضحك الجميع الا ( امجد ) الذي وقف ينظر اليها بطرف عينه وقال :
- انت كنت مصدّعه وتعبانه, وانا قولتلك ترتاحى انهارده, لكن طالما انت عنيدة وغاوية تتعبي نفسك انت حرة!, وحرك كتفيه بلا مبالاة مما جعل هبة تعقد جبينها في تقطيبة خفيفة في حيرة مما لمسته من برود من جهته, أجابت امه ملطفة الجو بعد كلمات ابنها المحتدة :
- معلهش يا هبة عريس وخايف على عروسته بأه, لكن ما تقلقش يا أمجد هبة ماشاء الله عليها زى الفل اهي, ياللا اتفضلوا العشا ..
جلس الجميع حول مائدة الطعام وكان مقعد ( هبة ) بجانب ( امجد ) الذي تعامل معها بكياسة وبرود طوال فترة تناول الطعام, مما جعلها تشهر بالدهشة باديء الأمر ولكنها تعلمه جيدا وتعلم انه يخفي غضبا مستترا وهى وحدها من سيقع عليها غضبه ولكنها لا تعلم لما ؟؟ ألم بالرأس وشُفيت منه فما الداعي لكل هذه الجلبة؟, بدأت تتآكل غيظا وهي تتساءل في نفسها.. انها ليست مريضة بمرض قويّ هى فقط... فاقدة للذاكرة!, فما السوء الذي فعلته جعله بمثل هذه الحدة؟؟
بعد تناول العشاء وفيما هم جالسون في الحديقة لتناول الشاي والحلوى تقدم ( علاء ) ليجلس بجوار ( هبة ) وكان ( امجد ) قد إستأذن بالانصراف قليل ليجري مكالمة هاتفية, مال علاء ناحيتها قليلا وهمس بينما انشغل الباقون بالحديث:
- حمدلله على السلامة يا ( هبة ) , تصدقي اول مرة اشوف ( امجد ) اخويا سعيد بالشكل دا وبيضحك من قلبه فعلا .. بجد انت عملت معجزة!
أجابته بأبتسامة خفيفة :
- ولا معجزة ولا حاجة ..هو انا يمكن اكون فاقدة الذاكرة آه.. لكن مش فاقدة الاحساس!!, واحساسي اتعرف على أمجد اول ما شافه, وحسيت كأنى اعرفه من زمان, ( امجد ) انسان طيب اووي وحنيين بطريقة مش ممكن, وانا مبسوطة اووي وبشكر ربنا ليل نهار انه جعله من نصيبي ..
ابتسم ( علاء ) وقال:
- ربنا يسعدكم يارب , ثم تابع :
- بقولك يا ( هبة ).. انا اعرف ان اللى فاقد الذاكرة مش ممكن ينسى الحاجات اللى اتعلمها يعني القراية والكتابة مثلا وكدا, ايه رايك.. انت كنت بتعزفي بيانو تحفة لو جربتي يمكن؟
اتسعت ابتسامتها وهى تجيب بحماس :
- اه ليه لأ؟؟
ابتسم قائلا:
- ايه رايك نعملهم سهرة موسيقية انا بالجيتار وانت بالبيانو؟
هزت راسها بقوة موافقة على اقتراحه, فنهض من فوره حيث احضر الجيتار وبيانو كبير نوعا ما احضره بمساعدة ( سميرة) و( علا ) اللتان ما ان وضعتا البيانو ارضا حتى امسكت ( علا) بظهرها وقالت متألمه :
- لما نشوف اللي احنا هنسمعه يستاهل وجع ضهري ولا لأ؟! ردّ ( علاء ) باسخفاف:
- هاه... يستاهل؟, احمدي ربنا انك هتسمعيني مجانا, بكرة هتبقي بتتحايلي عليا انى اسمعك وانا اللي برفض!!..
قال الجد ضاحكا :
- طيب سمّعنا يا بتهوفن عصرك..
أجاب علاء بمرح:
- قصد حضرتك تقول سمعونا!, انا مش لوحدى يا جدي انا معيا اكبر مفاجأة .., ثم اشار الى ( هبة ) متابعا بزهو:
- اقدم لكم ( هبة ) احسن عازفة بيانو في عصرها..
صفق لهما الجمع واتخذت ( هبة ) مكانها امام البيانو فيما وقف ( علاء ) بجانبها ممسكا للجيتار وابتدأ الاثنان يعزفان بعض الالحان الخفيفة لبيتهوفن وموزارت ثم عزفا موسيقى (انت عمري) لام كلثوم ,, بعد ان انتهيا صفق لهما الجميع بحماس كبير مهنئين لهما على حسن الاداء , دارت ( هبة ) بنظرها فيمن حولها فلم ترى ( امجد ) لاحظت والدته نظراتها فردت على السؤال الذي رأته في عينيها :
- معلهش حبيبتي ( امجد ) لما بيفتح في المكالمات بتاعت الشغل بينسى نفسه, تلاقيه مشغول شوية.. واول ما يفضى هييجي على طول..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هزت براسها وهى حزينة بداخلها, هى تعلم جيدا انه قد غاب عن عمله فترة طويلة منذ موضوع الحادث حتى اليوم, ولكن ألم يكن في وسعه ان يؤجل العمل قليلا؟, فهذه اول ليلة لهما في المنزل سويّا بعد الزفاف؟, افاقت على صوت الجميع وهم يوافقون علاء على رايه فاستفسرت منهم فقال الجد :
- انا نفسي اسمع صوتك وانت بتغني, ( علاء ) بيقول كروان ومع انى عارف انه نصّاب وبكّاش لكن في الموضوع دا انا مصدقه ايه رايك؟
أجابت بخجل :
- ( علاء ) بيبالغ يا جدي كالعادة.. بس انا تحت امرك..
سمعت والدها وهو يقول ضاحكا :
- لالا يا ( علي الدين ) بيه .. مش علشان بنتي لكن انا اؤكد لك انها اكتر من الكروان كمان ...
تحمس الجميع وألحّوا عليها في الغناء فنظرت الى ( علاء ) وقالت :
- اعمل فيك ايه دلوقتى؟ اتفضل..قول هغني ايه ؟؟
أجاب بضحك:
- اللى تشوفيه يا نجمتنا , سكتت قليلا وقالت :
- خلاص جدي اللي يختار..
اختار الجد اغنية ( انت عمري ) لام كلثوم حيث شدت ( هبة ) باحاسيسها ومشاعرها كلها, وعند آخر النغمات الصاعدة من البيانو والجيتار بلغت روعتها في قمة الاداء.. وسكتت!!, وفجأة دوى تصفيييق حاااااااد من الجميع وهتافات اعجاب حارة جعلت ( هبة ) تنهض واقفة وقد احمرت وجنتيها خجلا وهي تهرب بنظراتها بينما سمعت الجد وهو يهتف بفرحة :
- تصدق يا ( علاء ) انى هصدقك بعد كدا على طول؟, انت اثبت لي فعلا انك عند زوق, وبجد يا ولد الموسيقى بتاعتك اللى انا كنت بستهتر بيها جميله فعلا ... طلعت فعلا فنان, وانت يا ( هبة ) خسارة موهبتك دى .. انا حسيت اني بسمع ( ام كلثوم ) من تانى, انا ماكنتش اعرف ان صوتك بالجمال دا؟!
ثم نظر الى والدها وتابع:
- فعلا عندك حق يا أ . ( يوسف ), صوتها اروع من الكروان بجد ..
وفجأة دوى صوتا يقول بقوة:
- ولا انا كنت عارف ان صوتها بالروعه دي !!
التفتت ( هبة ) الى مصدر الصوت فرأت ( امجد ) وقد ارتكز بظهره الى جذع شجرة فركضت اليه وفستانها يتطاير من حولها وخصلات شعرها تتطاير حول وجهها حتى اذا وقفت امامه قالت له بابتسامة حب :
- ( امجد ) انت فيين ؟؟, ثم مالت عليه وتابعت هامسة وهي تنظر اليه بحب:
- وحشتني ..
نظر اليها طويلا بغموض ليقول بعدها بجدية مفاجئة :
- معلهش اصلي كنت مشغول شوية, انت عارفة بئالي فترة طويلة سايب الشغل خاالص ولازم ارجع انتبه لشغلى ولا ايه؟
قطبت ( هبة ) حاجبيها وقالت بدهشة :
- ايه يا ( امجد ) انت بتكلمنى كدا ليه؟
حرك كتفيه بإستهانة وأجابها ببرود :
- لا ابدا انت بتسألي وانا بجاوب ..
أومأت برأسها ونظرت الى أسفل وقالت بصوت خفيض حزين :
- عندك حق ... انا فعلا عطلتك كتيير عن شغلك.. من ساعة الحادثة وانت معايا .. لازم تاخد بالك منه طبعا!! ,ثم رفعت نظرها وتابعت بهدوء محاولة تمالك نفسها:
- كفاية دلع لغاية كدا!..
وهمّت بالسير فقبض ( امجد ) على ذراعها, نظرت الى يده فتركها وهو يقول بهدوء قلق :
- رايحه فين؟, انا ما كانشي قصدي اللي فهمتيه!!, انا... قاطعته وقد وضعت يدها امام شفتيه وقالت بهدوء شديد :
- خلاص يا ( امجد ) ماتتعبشي نفسك في الشرح, انت عندك حق.. عن اذنك...
ثم تركته وانصرفت لتستأذن من الجميع لتذهب الى غرفتها لتنال قسطا من الراحه ...
منع أمجد نفسه بصعوبة من اللحاق بها, لا يريد أن يلاحظ الموجودون وجود خلاف بينهما, ولكنه لم يستطع الصمود إلّا لدقائق بسيطة إستأذن بعدها وقام من فوره مسرعا للحاق بحيبته بلهفة كي يعتذر منها, فهو يعلم تمام انها غاضبة منه فطريقته معها كانت في غاية الحدة! ...
دخل الى غرفة النوم حيث وجدها تسبح في الظلام ووجد نورا صغيرا ينبعث من ضوء المصباح بجانب السرير ,, دقق النظر فوجدها ملتفة حول نفسها تحت الغطاء , سار حتى وقف بجانب السرير ثم مال عليها يقبلها من جبينها فلاحظ تسارع انفاسها فابتسم في سره حيث علم انها مازالت مستيقظة لم تنم بعد , ابعد الغطاء قليل عن وجهها ليقطب بهلع مما رآه, حيث كان وجهها يسبح في دموعها مد يده ليمسح دموعها وهو يجلس بجانبها هاتفا بخوف:
- ( هبة ) حبيبتي .. مالك؟, ليه الدموع دي حبيبي؟, كل دا علشان الكلام اللى انا قلته؟, انا كان قصدي ....
مدّت يدها حيث ازاحت يده جانبا واعتدلت في جلستها وأجابته وهى تتناول منديلا ورقيّا لتمسح دموعها:
- ماحصلشي حاجه يا ( امجد ), انا قولتلك انا مش زعلانه.. انت بتتكلم صح .. انت ضيعت وقت طويل اووي معايا ولازم تهتم بشغلك طبعا ... معلهش حقك عليا, بس تقدر تنزل تشوف شغلك وانت مطمن, وأوعدك انى مش هشغلك عنه تانى ..
قال أمجد وهو مقطبا الجبين :
- يعني ايه ؟؟
أجابته وهو تنهض فسارع بالإفساح لها :
- يعني زي ما سمعت, التفت لشغلك بأه اللي انا خدتك منه بئالك شهرين تقريبا, وماتشغلش بالك بيا خالص ..
نهض أمجد بدوره ووقف خلفها ومال ناحيتها وقال بابتسامة خفيفة:
- اومال اشغل بالي بمين ؟؟
وضع يديه على كتفيها وادارها اليه وتابع:
- ها .. اشغل بالي بمين ؟؟, حتى لو مش عاوز اشغل بالي بيكي مش هقدر.. انت عارفة ايه السبب انى قعدت المده الطويلة دي كلها على التليفون مع مدير الشركة في مصر؟؟
لم ينتظر سماع جوابها وتابع:
- انى كنت كل شوية اطلب منه يعيد كلامه تانى, لأني طول الوقت وانا بفكر فيكي انتِ!!, لدرجة انى قلت هو اكيد هيستغرب ويقول اكييد جالي زهايمر من كتر ما كنت بنسى واسرح منه واطلب منه يعيد تانى كلامه ..
نظرت اليه في دهشة قليلا فقال :
- وعاوزة تعرفي اكتر ايه اللي خلاني اسرح؟, خوفي عليكى!!
تساءلت بدهشة :
- ايه؟, خوفك عليا؟, من ايه؟
أجابها بحدة طفيفة :
- انا طلبت منك انك تريحي انهارده في السرير ولا لأ ؟؟, ليه دايما تعاندى معايا؟ ليه بتخضيني عليكي ؟؟
هتفت وهى تبعد يديه من عليها بحدة قليلا :
- ( امجد ) انا فاقدة الذاكرة مش مريضة مرض جامد لا قدر الله ولا عندى القلب مثلا, عايزني ارتاح في السرير علشان شوية صداع؟!, خلِّي بالك اسلوبك دا بيخنوئني!..
هتف باستغراب :
- ايه ؟؟ بيخنوئك ؟؟ اهتمامى بيكي وخوفي عليكي بيخنوئك يا ( هبة ) ؟؟
أجابت وهى تبتعد بنظرها بعيدا عنه :
- دا مش قصدى وانت فاهم كدا كويس, انا قصدي ما تعاملنيش وكأنى قاصر او صاحبة مرض انا بتضايق من كدا
ثم نظرت اليه وواصلت بجدية:
- ويا ترى هو دا السبب بقه ولا في سبب تانى؟؟, لانه حتى المفروض اضعف الايمان بعد ما نزلت اتعشى معكم انك ماتبينش غضبك وقلقك حتى مامتك لاحظت ...
قال وهو ينظر اليها مركّزا في عينيها:
- عاوزة الحق.. لأ !, مش دا السبب الوحيد.. فيه سبب تانى وقوي كمان ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظرت اليه باستفهام فتابع وهو يمسك بكتفيها :
- السبب اني لاقيتهم كلهم متجمعين حوليكي وحسيت انك بعدت عني, الاحساس دا بيخنؤني أنا بأه!, ولما خلصت تليفون ورجعت ولاقيتك بتعزفي مع ( علاء ) وتغنى ماتتصوريش حسيت بايه ساعتها؟, كنت ما بين إني عاوز اخدك في حضني من كتر الاحساس اللى وصلتيني ليه بصوتك, وما بين انى عاوز اتخانق معاكى على انسجامك اللي كنت شايفه وانت بتعزفي مع ( علاء ) .. انا ..
سكت مقرِّبا إيّاها منه ونظر في عينيها وتابع بهمس:
- انا .. بموووت من الغيرة يا ( هبة ) ...., وبمووت من القلق عليك!,.. مش قادر اتصور انك تبعدي عني ولو بالتفكير حتّى!, لمّا بتحسِّي بأي تعب بحس بخوف وقلق فظيع, انا كنت هخسرك مرة قبل كدا يا ( هبة ) وماعنديش اي استعداد اني اكرر نفس الاحساس بالضياع دا تاني اللي حسيته ساعتها, وللاسف لما بتْحط في حالة من الاتنين سواء غيرة او قلق بتصرف بعصبية وغضب وبقول كلام مقصدش بيه غير اني انفس عن جزء بسيط من غضبي .. واللى مستغربلُه انى ماكنتش كدا قبل كدا .. انا كنت هادي جدا ولا عمري اتسرعت لا في قرار ولا في كلام انما ... خوفي اني اخسرك هو اللي بيخليني اتصرف كدا ...
وضعت ( هبة ) يدها على وجنته التي استشعرت خشونتها تحت راحتها الطريّة وقالت بحب :
- اومال انا بأه تقول عليا ايه ؟؟ ( امجد ) انت الحاجه الوحيده في حياتي اللي مدياني امل في بكرة , انا عيّطت مش علشان زعلانك من كلامك لأ ! انا آه زعلت .. بس عادي لكن اللي رعبني انك تكون زهئت مني واللى كنت خايفه منه حصل!, فاكر لما جيت تقولى على معاد الفرح انا قلتلك ايه؟, قلتلك بلاش تتسرع.. اخاف انك تزهق منى بعدين, خلِّينا نأجل الفرح لما أخف, وانهارده وانت بتقولى كدا حسيت ان اللى كنت خايفه منه حصل, علشان انا عندى استعداد اخسر اي حاجه يا أمجد الا حاجه واحده .. حبك ...
احتضنها بقوة بين ذراعيه وهو يقول :
- يا حبيبتي انا آسف آسف آسف ... ماكنتش اقصد معلهش سامحيني ..
ثم ابعدها عنه قليلا وتابع:
- ايه رايك أدفِّي لك شوية لبن علشان تهدِّي اعصابك وتعرفي تنامى؟, وماتتريقيش عليّا وتقوليلي يعني بتعرف!, حالا هدوّقك احلى لبن من ايدين الشيف ( امجد )..
قبلها بحب فوق جبينها وتركها واتجه الى المطبخ الأمريكي بجناحهم والمفتوح على صالة الاستقبال الواسعه حيث قام بتدفئة كوب من الحليب ثم تذكر انه لم يسألها هل يحلّي الحليب بعسل النحل ام السكر., فإتجه اليها من فوره ولكنه فوجئ بها .... ملقاة على الارض!!..
صرخ عاليا وركض اليها حيث رفعها من الارض ووضعها على الفراش ثم ذهب سريعا وعاد بزجاجة عطر حيث رشّ منها قليلا على وجهها وهو يهتف بهلع:
- ( هبة ) حبيبتي ... ( هبة ) ...
فتحت ( هبة ) عينيها قليلا وقالت بخفوت :
- ( امجد ) ,,,
أجابها بخوف :
- قلب ( امجد ) مالك حبيبتي حاسة بايه ؟؟
قالت بهمس شديد :
- معرفش, مرة واحده حسيت الدنيا بتلف بيا مادرتشي بنفسي غير وانت بتفوقنى دلوقتى ..
قال بجدية :
- انا هطلب الدكتور, لازم اطمن عليكِ, الأول الصداع اللي بييجي كل شوية ودلوقتى أُغمى عليك, افرضي حصلك كدا وانت لوحدك ؟؟
لم ينتظر جوابها وقام باستدعاء الطبيب الذى حضر في مدة قليلة فاتت على أمجد كالدهر, ولم يعلم أحد من المنزل بما حدث حيث ذهب كل منهم الى حجرته , استقبل ( امجد ) الطبيب وصعد به حيث ( هبة ) , قام الطبيب بفحصها ونصح أمجد بإجراء بعض التحاليل والفحوصات, وعندما سأله ( امجد ) عما تشكو.. هز الطبيب برأسه وقال :
- للاسف مش هقدر اقول حاجه قبل ما اشوف نتيجة التحاليل فياريت حضرتك تعمل التحاليل دي لمدام ( هبة ) في اقرب فرصة وتجيلي , ولغاية ما نتيجة التحاليل تظهر وأشوفها لازم الراحه التامة للمدام والغذا الكويس , تصبحوا على خير عن اذنكم
وانصرف الطبيب بعد أن أعطاه أمجد أجرة الكشف, عاد أمجد ثانية حيث ( هبة ) وتمدد بجانبها على الفراش وقد احتضنها بين ذراعيه قائلا :
- انت واخده عهد على نفسك انك تعملي فيا حاجه من الخضّة؟, حرام عليكي ارحميني!
ضحكت هبة ضحكة ضعيفة فيما جذبها أكثر الى احضانه مقبّلا جبينها بحب بينما قلبه يقرع في صدره خوفا وقلقا مما ستفصح عنه الأيام المقبلة!!...
ترى ما سبب صداع هبة المتكرر وسبب الاغماءة ؟ وماذا ستكون ردة فعل ( امجد ) عندما يعلم بالسبب ؟؟؟
تابعونا في القادم من .... ( حلم ولا علم ) ...
- يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جلس ( أمجد ) امام مكتب الطبيب الذي كان يقرأ نتيجة التحاليل وجلست ( هبة ) أمامه والتي اصرت على الحضور معه ولم يستطع اقناعها بالذهاب بمفرده, رفع الطبيب رأسه من فوق الاوراق ونظر اليهما مبتسما بأبوة وقال :
- ايه ؟؟ انتو مالكو شكلكم قلقانين كدا ليه ؟؟ عموما ....الف مبروووك يا أ . ( أمجد ) انت ومدام ( هبة ) ولي العهد جاي في السكة ان شاء الله ...
لم يرد ( أمجد ) في البداية على كلام الطبيب ونظر الى ( هبة) التى ظهرت معالم عدم التصديق على وجهها , ثم ما لبث ان نظر ( أمجد ) الى الطبيب وقال وابتسامة الفرح تتسلل الى وجهه :
- بجد يا دكتور ؟؟ ( هبة ) حاامل؟.
هز الطبيب برأسه موافقا في حين انسابت عبرات السعاده من بين جفون ( هبة ) وهي تنظر الى ( أمجد ) وتقول بابتسامة فرح تتخللها ابتسامة سعادة :
- معقولة يا ( أمجد )؟, انا مش مصدقة نفسي! ,
أجابها الطبيب :
- لا صدقي يا مدام , بس هو فيه حاجه بأه ..
فنظر اليه ( أمجد ) قلقا وقال :
- ايه يا دكتور خير إن شاء الله؟
أجابه الطبيب مطمئِّنا :
- لا ان شاء الله خير يا باشمهندس ماتقلقش كل الموضوع ان المدام عندها شوية انيميا لازم تتغذى كويس علشان احنا لسه في اول الحمل مش عاوزين الانيميا تزيد عندها وندخل في مشاكل مالهاش لازمة ولازم الرااحة التامه خصوصا اول 3 شهور ..
قال ( امجد ) وهو ينظر اليها بحب :
- ما تخافش يا دكتور تعليماتك هننفذها بالحرف الواحد
هز الطبيب رأسه استحسانا ومد يده اليه بوصفة طبية مكتوبة قائلا :
- جمييل , دا نظام غذائي علشان المدام تمشي عليه والأدوية اللى هتحتاجها في الفترة دي, أنا كتبت مثبت حمل, هي ممكن تكون مش محتاجاه لكن الحمل لسه في الأول خالص دا غير الضعف الشديد اللي هيا فيه, فلازم ناخد احتياتطنا, عموما ما تقلقوش المدام لو مشيت على نظام الغذا دا وخدت الدوا في مواعيده ان شاء الله هتعدي فترة الحمل الاولى على خير, واشوفها كمان اسبوعين بإذن الله ...
شكر أمجد الطبيب واستأذنا بالانصراف حيث غادرا ولا تكاد قدميْهما تلمسان الارض من فرط سعادتهما ...
وقف ( امجد ) امام المصعد مشبكا يده بيد ( هبة ) وهو لا يكاد ينتظر وصول المصعد ليهبطا فيه ... وما ان فُتحت ابواب المصعد حتى دخل ( امجد ) سريعا جاذبا ( هبة ) وما ان أُغفلت الابواب اذ به يلتفت اليها ليحتضنها بين ذراعيه بشدة وهو يهتف ونظرات حب تلمع بين رماد عينيه:
- مبروووووك يا قلب ( أمجد ) الف مبرووك حبيبتي .. ما تتصوريش فرحتي أد ايه .. انا كنت ماسك نفسي بالعافية قدام الدكتور الف مبرووك يا قلبي ..
طوقته ( هبة ) بذراعيها وربتت على مؤخرة شعره وهي تقول بغصة من دموع السعاده :
- الله يبارك فيك يا حبيبي, انا مش مصدقة يا ( أمجد ).. ابنك جوايا؟, يعني انا شايلة حتة منك؟!
أبعدها عه قليلا لينظر في وجهها وقال بينما يمسح باصابعه دموعها :
- لا صدقي يا قلب ( أمجد ).. وبعدين مين قالك انه ولد؟, انا عاوز بنت .. وتكون شبهك بالظبط ...
نظرت اليه مستنكرة وهتفت :
- يا سلام!!, لا معلهش.. معلهش .. انا عاوزاه ولد بأه ... ويكون زيك بالظبط !! مايفرقش عنك خااالص .. فرفع يدها الى فمه مقبلا اياها وهو يقول : ولد ...بنت .. كل اللي يجيبه ربنا جمييل المهم انك تقومي لي بالسلامة وولي العهد يشرف بالسلامة ....
وصل المصعد الى أسفل حيث خرجا منه متجهين الى السيارة, حيث صعدا إليها وقاد ( امجد ) السيارة فقد رفض ان يصطحبهما السائق مسبقا...
قال أمجد وهو يسترق اليها النظر بحب قبل أن يعيد انتباهه ثانية الى الطريق:
- هنفوت على الصيدلية في طريقنا نجيب الدوا, وخلي بالك كل اللي قال عليه الدكتور يتنفذ وبالحرف الواحد كمان, وانا بنفسي اللي هشرف على اكلك ودواكي حاكم انا عارفك.. مش هتريحيني خصوصا في حتة الاكل دي ...
أجابته وقد اسندت رأسها الى كتفه :
- لا حبيبي ما تخافش, مش ممكن اعمل حاجه تأذي ابننا ابدااا .. نظر اليها بحب وشبك أصابعهما سويّة وظلّا على هذا الحال طوال الطريق ....
وصلا الى المنزل بعد ان عرجا في طريقهما لشراء الادوية التي وصفها الطبيب , ما ان دخلا حتى وجه أمجد اليها نظره قائلا بحب:
- ياللا بينا نبشّرهم وبعدين فورا حضرتك تطلعي على فوق على طول علشان ترتاحي, اظن واضح؟
هزت برأسها موافقة على كلامه .. دخلا حيث العائلة مجتمعه بما فيهم والدها بعد ان سلما عليهما سألهما الجد أين ذهبا, خبّأت ( هبة ) نفسها خلف ( أمجد ) خجلا من الموجودين وخاصة والدها!!
أمجد ( امجد ) والفرحة تتراقص في عينيه وابتسامة سعادة واسعة ترتسم على وجهه:
- فيه خبر لكم عندنا انما احلى خبر ممكن تسمعوه!...
ثم نظر الى كل فرد منهم قبل ان يواصل متابعا بضحك :
- عيلتنا الجميلة دي إن شاء الله هتزيد واحد بعد 8 شهور بالظبط!!...
سكت الموجودين قليلا ثم فهموا ما يرمي إليه لتنطلق صيحات الفرح منهم وتهنئتهم بالحدث السعيد, وتقدمت والدة ( امجد ) مقبّلة لهما وهى تقول ودموع الفرح تغسل وجهها :
- الف الف مبرووك يا حبايبي, ربنا يكمّلك على خير يا ( هبة ) يا حبيبتي يارب ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اقترب منها والدها وقال وهو يمد يديه ليحتضنها :
- الف الف مبروك يا حبيبة ابوكي, ربنا يتمم لك بخير ويشرّف ولي العهد بالسلامة ...
وهكذا تلقت هبة وأمجد مباركة الجميع والتي قدموها بصدق وفرحة حقيقية, بعد أن هدأ الجميع استأذنهم ( امجد ) للصعود الى طابقهما طالبا من والدته ان ترسل لهما بطعام الغذاء لان ( هبة ) ستنال قسطا من الراحه حسب أوامر الطبيب ...
ما ان دخلا الى غرفتهما حتى قالت ( هبة ) وهي تنظر اليه باستفهام:
- ليه يا حبيبي ما خلتناش نتغدى تحت معهم؟
أجابها وهو يحيط خصرها بذراعه :
- احنا لسه بنقول بسم الله هنبتدي بأه؟!, إنتي لازم ترتاحي, انهارده روحنا جيبنا نتيجة التحاليل وروحنا للدكتور يعني اتحركت كتير وانت سمعت الدكتور بيقول الراحه والغذا الكويس, وبعدين تعالى هنا قوليلي..(نظرت اليه بتساؤل فيما تابع مصطنعا الغضب) هو ابوكي دا مش هيبطل احضان فيكي كل شوية؟, وبعدين ايه حبيبة بابا دي؟, انت حبيبة ( امجد ) وبس!..
لم تستطع تمالك نفسها وضحكت وهى تجيب واضعة راحتيها الصغيرتين على صدره العريض:
- مش ممكن!, انت مجنون بجد!, انت بتغِير من بابا!, معقولة؟!, مش ممكن يا ( امجد )!! ..
أجابها بجدية زائفة كشفتها نظرات المرح التي تتقافز في عينيه:
- لا ممكن يا قلب ( امجد )!, آه بغِير.. وأووي كمان, ايه رايك بأه؟
أجابته وهي تطالعه بمكر:
- على كدا بأه لو جات بنت وانت جيت تبوسها وتدلعها جوزها يقولها زى ما بتقولي؟؟
أجاب هاتفا باستنكار :
- ميين دا ؟؟؟ طيب يبقى يعملها كدا؟, دا يحمد ربنا لو انا اللي خليته يقولها كلمة واحده حتى ولا حتى يلمسها ..
ضحكت عاليا وقالت وهى تميل اليه :
- تعملها ما انا عارفاك .. مستبد !!
قال متصنعا الأسف والطيبة:
- انا .. انا يا ( هبة )؟
لم ينتظر جوابها لينظر اليها فجأة بخبث وهو يتابع بمكر وقد زالت عنه فجأة تعابير الأسى المصطنع التي رسمها على وجهه:
- طيب ايه رايك بأه اوريك الاستبداد على أصله ؟؟!
ابتعدت عنه قليلا وهتفت وهي تشير بيديها امام وجهها نافية :
- لالالا اوعى انت هتعمل ايه؟, انا حامل والدكتور قال الرااااااحه !!..
توقف عن الإقتراب منها ناظرا اليها بغيظ زافرا بقوة وسخط :
- شكلك انت وابنك هتعملو عليا فريق من اولها, ماشي يا قلب ( امجد ) نسمع كلام الدكتور !....
قطع مرحهما طرقات على باب الجناح فذهب أمجد ليستطلع ليجدها أمه والتي أخبرته بابتسامة انها تريد الجلوس مع هبة قليلا, فتركهما قائلا أنه سيذهب الى المكتب لإجراء بعض المكالمات الخاصة بالعمل, بعد أن جلستا مالت سعاد على هبة وربتت على يدها وقالت بحنان أمومي لمس قلب هبة:
- هبة حبيبتي أنا عارفة أنه فيه حاجات هتحبي تسألي فيها, وفيه حاجات انتي متعرفيهاش, إعتبريني زي ماما الله يرحمها بالظبط وأي حاجه عاوزة تستفسري عنها إوعي تتكسفي..
أسبلت هبة عينيها بخجل وقالت وهي تتهرب بنظراتها بينما اصطبغ وجهها بحمرة الخجل القانية:
- ربنا يخليكي يلا يا ماما سعاد, انا فعلا مش عارفة أتكلم مع مين, ومع ان بابا عمري ما اتكسفت منه وبالنسبة لي طول عمري أب وأم لكن أنا محرجة منه, هو فيه سؤال بسيط, الدكتور قال اني لسه في أول الحمل, وإداني مثبت, هو فيه خطورة انه الحمل لا قدر الله ما يكملش؟!!..
ابتسمت سعاد بطيبة وأجابت:
- لا يا حبيبتي كل الحكاية انه حملك لسه في أول شهر, وتحاليلك بينت انه عندك ضعف والدكتور مش عاوز مجازفة, قوليلي انتي اتجوزتي وكان في نص الشهر بالنسبة لك تقريبا صح؟؟.
أومأت هبة ايجابا ونظرت الى سعاد بترقب في انتظار سماعها, تابعت سعاد بهدوء وابتسامة صغيرة تعتلي وجهها:
- وانتي متجوزة بقالك اسبوعين تقريبا مش كدا؟
سارعت هبة بالاجابة بحماس:
- 17 يوم بالظبط!!
ضحكت سعاد وعلقت:
- انتي حاسباهم باليوم!
خجلت هبة وهربت بنظراتها بعيدا فواصلت هبة:
- ربنا يحفظ عليكم سعادتكم حبيبتي يا رب ويتمم لك بخير, المهم يبقى بحساب بسيط معاد دورتك الشهرية اليومين دول؟..
اجابت هبة بحياء فهي لم تعتد المناقشة في تلك الأمور مع أيٍّ كان:
- هي متأخرة كمان يومين تلاتة عن معادها...
أجابت سعاد:
- علشان كدا تحليل الدم كشف الحمل, الدكتور واضح انه شك علشان كدا طلب من ضمن التحاليل اللي عاوزها تحليل الحمل, وحتى جهاز الحمل اللي بيتباع في الصيدلية ممكن جدا يبيّنه, وبما إنك لسه في الأول الدكتور كتب أقراص التثبيت دي, لكن لو الموضوع فيه خطورة فعلا كان مكن جدا يكتب حقن أو يدخلك المستشفى لا قدر الله علشان تكوني تحت الرعاية الطبية الكاملة, لكن الحمدلله انتي لسه صغيرة وصحتك كويسة هما شوية الضعف والانيميا والدكتور مش عاوز يسيب حاجة للظروف لأنه كتير من البكارى اللي بتحمل بسرعة للأسف بتخسر الحمل بسرعة, عموما ما تخافيش حبيبتي ان شاء الله ربنا يتمم لك على خير..
ورفعت سبابتها أمامها وتابعت بحزم أمومي:
- ومش عاوزة أي قلق خاالص, لعلمك القلق والتوتر عدو الحمل الأول, أهم حاجة الراحة النفسية بالظبط زي الراحة الجسمانية, و.... (غمزت ضاحكة وأكملت) وخللي أمجد يهدى شويّة اليومين دول!!, ابتسمت هبة ونظرت الى الأسفل بينما احتضنتها سعاد وهتفت:
- حبيبتي انتي في مقام علا بنتي تمام, ولو أقولك معزتك بقيت أكتر من أمجد يمكن ما تصدقنيش, مش عاوزاكى تتكسفي مني أبدا ما فيش بنت تتكسف أمها!!
احتضنتها هبة بدورها وأجابت وهى تتنسم رائحة الأمومة التي افتقدتها منذ طفولتها من تلك السيدة التي تحتويها بحنان أموميّ فيّاض:
- أكيد يا ماما, ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدا يارب..
مرّت الايام و ( هبة ) منتظمة في جلسات العلاج النفسي وقد صرّحت لطبيبها النفسي المعالج من خوفها من الدواء الموصوف لها أن يضرّ بحملها, طمأنها الطبيب قائلا ان الدواء عبارة عن مجموعة من الفيتامينات والمقويّات ليس اكثر لانها ليست مريضة نفسية فهو ليس دواءاً نفسيّ ...
كانت نوبات الصداع تهاجمها على فترات متقطعة ولم تكن تصرّح لـ ( امجد ) بها كي لا ينتابه القلق, فهو من لحظة ان عرف بحملها وهو يكاد ان يترك عمله ليلازمها ليل نهار ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت جالسة في الحديقة تحتسي كوبا من عصير البرتقال الطازج عندما جاءتها ( سميرة ) تخبرها ان هناك ضيفة تطلب رؤيتها فاشارت اليها بادخالها ...
ما ان رأت من تقف امامها حتى انتفضت ووقفت من مكانها متساءلة بحيرة في نفسهاعن سبب قدومها, فإنطباعها عنها الأول عندما شاهدتها في حفل زفافها أنها لم تُعجب بها بل لقد شعرت بالكره الوجّه لها يظهر جليّا في عينيها!.
تحدثت اليها تلك الضيفة قائلة بأسف زائف:
- اظن انك مش فاكراني كويس ؟؟ انا ...( سارة ) ....شوفتيني يوم الفرح وباركتلك إنتي و..(سكتت قليلا قبل أن تتابع بخبث) أمجد؟!..
نظرت اليها ( هبة ) قليلا وقد شعرت بعدم الراحة لتلك المخلوقة التي تقف أمامها تتكلم بغرور شديد ولا تعلم لما هذا الشعور بالضيق الذي داهمها ما إن أتت على ذكر أمجد؟!, حاولت تمالك نفسها وألّا يعبّر وجهها عمّا يختلج بداخلها من انفعالات, نظرت اليها بهدوء وأجابت بثقة:
- آه ..طبعا فاكراكي كويس..انا مابنساش حد شوفته ولو لمرة واحدة..
قالت سارة بسخرية خفيفة :
- لكن للأسف ... نسيتي!!, اووه – ووضعت يدها على فمها بأسف مصطنع - وأكملت قائلة :
- سوري .. ما اقصدش!
قاطعتها ( هبة ) ببرود فيما هي يتصاعد غضبها الى درجة الغليان بداخلها :
- لا .. ابدا, انت بتعتذري على ايه؟, انت ماغلطتيش في حاجة!, انا فعلا فقدت الذاكرة.. بس الحمد لله على نعمه, في نااس كتييير مافقدوش ذاكرتهم لكن فاقدين حاجات اهم بكتير زي الشعور والاحساس, ودوول أعتقد أهم من الذاكرة, وأنا الحمد لله لسه محتفظة بيهم عكس نااس تانية ذاكرتهم موجودة لكن ناسيينهم وتقريبا ميعرفوش معناهم ولا عمرهم جربوا يعني ايه احساس ولا شعور, زي ما تقولي خاليين منهم نهائيًّا!..
نظرت اليها ( سارة ) بغيظ واضح ولم تستطع الإجابة, فيما شعرت هبة بالسرور لإيقافها هذه المخلوقة المستفزة عند حدِّها, نظرت اليها هبة بإستعلاء واشارت اليها بالجلوس, أمرت هبة سميرة - التي كانت لا توال واقفة لتلقي أوامر سيدتها بشأن الضيفة التي أدخلتهار- بإحضار الشاهي والحلوى, ثم اعتدلت في جلستها ناظرة الى ضيفتها الغير مرغوب فيها بغرور أتقتنته لم يرق لتلك الدخيلة!!.
عاد ( امجد ) من شركته في القاهرة وهو يلوم نفسه لتركه (هبة) كل هذا الوقت, صحيح انها ليست بمفردها كليّة وأن عائلته حولها, فوالدها قد عاد الى مباشرة عمله في شركة جدّه كمدير عام كما سبق ووظّفه أمجد..
لا يدري أمجد لما هذا الإحساس الخانق بالقلق الذي يعتمل في صدره منذ تحدث الى ( هبة ) قبيل انصرافه من الشركة, وعندما شعر ان صوتها ليس طبيعيا وسألها طمأنته قائلة انها بخير.. ولكنها تشعر ببعض التعب الخفيف وحالما تنام ستصبح أفضل, ولكنه لم يقتنع باجابتها ولم يشأ ان يجادلها, ولكنه قرر انه سيقوم بتكليف ( شوكت ) ساعده الايمن بالعمل كنائب له في ادارة الشركة هنا بالقاهرة كي يستطيع ان يقضي اكبر قدر من الوقت بجانب حبيبته وأم طفله القادم....
ما ان وصل ( امجد ) الى مزرعة جده, حتى سارع بالترجل من السيارة ولم ينتظر الى ان يفتح له سائقه الباب, ودخل الى المنزل شبه راكضا ولم يلتفت الى أيّ شيء فقد استبد به الشوق الى معشوقته ليركض صاعدا الى طابقه قافزا كل ثلاث درجات سويا حتى اذا دخل ذهب رأسا الى غرفة النوم, فوجدها تسبح في الظلام ونور خفيف ينبعث من المصباح بجانب الفراش , اقترب بمنتهى الخفة من الفراش ليشاهد من تنام ببراءة شديدة وقد شبهها في نفسه بالأميرة النائمة..
كان شعرها يفترش الوساده بجانب رأسها وكانت يدها موضوعه على الوسادة بجانبها بينما يدها الاخرى خارج الغطاء, وبينما هو يتأمل ملامحها الملائكية اذ بتعبير وجهها يتغيّر من السكون والراحة الى تعبير الألم والفزع, وكأنها ترى شيئا يسبب لها ذلك الألم الذي يراه مرتسما على تعابير وجهها الملائكيّ, وإذ بها تحرك رأسها يمنة ويسارا بشدة فعقد حاجبيه وجلس بجوارها على الفراش وهو يربت على وجنتها بحنو باالغ ويقول :
- ( هبة ) حبيبي بسم الله الرحمن الرحيم .. حبيبتي مالك؟ ..
وهى لا تعي ما حولها وفجأة اذ بها تنتفض من نومها فزعة وتفتح عينيها فوقعت عيناها عليه مكثت قليلا لا تكاد تعي من هو؟, حتى اذا أفاقت وظهرت ملامح صورته أمام عينيها جيدا اذا بها ترتمى بين ذراعيه بقوة وهى تجهش بالبكاء, فاحتضنها بشدة وهو يهتف بفزع :
- ( هبة ) حبيبتي مالك؟, فيكي ايه؟, ( هبة ) ردي عليا !!
وكلما حاول ابعادها عنه كي يرى وجهها تشبثت به اكثر وهى تقول بين شهقاتها :
- كابووس ... كابووس فظيع اووي يا ( امجد ) ...
ربت على شعرها وهو يقول :
- معلهش حبيبتي استعيذي بالله من الشيطان الرجيم .. لو يريحك انك تحكيلي عليه احكيه .. ولو اني ما افضلش دا .. الكابوس دا من الشيطان .. اهدي يا قلبي اهدي ..
ثم اسندها الى الوسائد خلفها وسكب بعض من الماء من الدورق الزجاجى الموضوع على الجارور الصغير بجوار الفراش وساعدها لتشرب بعضا من الماء, ثم اعاد الكوب مكانه ووضع ذراعه على كتفها واسندها على صدره وقال:
- ها.. احسن دلوقتى حبيبتي؟
أجابته وهي تلتقط أنفاسها المرتعشة ببعضا من الراحة:
- الحمد لله يا حبيبي..
سألها بحيرة:
- انا اول مرة اشوفك كدا .. بيتهيألى دي اول مرة الكابوس دا يجيلك؟
هزت رأسها ايجابا وقالت :
- فعلا يا حبيبي .. بعد ما الضيفة اللي جاتلى انهارده الضهر دي مشيت, حسيت بصداع فظيع, وطلعت انام شوية لغاية ما تيجي, حتى لما كلمتنى كنت تعبانه والنوم ماجاليش بسهولة ...
اعتدل ( امجد ) في جلسته وقال عاقدا جبينه بتساؤل بينما قلبه يخبط في صدره خوفا من أن تصدق هواجسه عن شخصية تلك الزائرة:
- ضيفة؟, مين الضيفة دي؟
كانت لاتزال تستند برأسها إلى صدره فلم تر تعبير القلق الذي ارتسم على وجهه بوضوح, فيما اجابت هي بسخرية خفيفة :
- قريبتك دي ...بتاعت ...( موووجي )!!
انتفض ( امجد) من مكانه كمن صعقته الكهرباء, لترتج رأسها فهتفت وهى تمسد راسها :
- آخ .. ايه يا ( امجد ) ؟؟ في ايه ؟؟
امسكها من كتفيها ونظر الى وجهها في جدية شديدة وقال :
- ( سارة ) ؟؟
هزت براسها ايجابا مندهشة من ردة فعله بينما اكمل:
- ايه اللي جابها ؟؟, .. ثم تمالك نفسه قائلا :
- قصدي .. قصدي .. كانت جاية عاوزة اييه؟
هزت كتفيها بلامبالاه وأجابت:
- جاية تبارك لنا على الجواز .. بس بيني وبينك .. معرفش ليه حسيت ان فيه حاجه تانيه ؟؟
سألها بقلق حاول مداراته:
- حاجه ؟؟ حاجه زي ايه ؟؟
هزت كتفيها علامة الجهل وقالت :
- معرفش انا حسيت بكدا ..
تحدث وهو يحاول ان يستشف من تعابير وجهها اي شيء :
- وسلمت على ماما وجدي كمان؟
أجابته ببساطة :
- لا ما شافتش حد منهم, بابا في الشغل و ( علا ) و ( علاء ) في الكلية وجدي و ماما ( سعاد ) كانو في أوَدْهم ..
ألح عليها قائلا :
- واتكلمتو في ايه بأه ؟؟
أجابت وهى مقطبة جبينها مندهشة من أسئلته المتتابعة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- عادي, باركت وشربت الشاي وقالت انه مزرعتهم قريبة مننا وانكم جيران من زمان وتقريبا هى متربية معكم هنا وان باباها ضرورى هيعمل حفلة عشا على شرفنا وإننا لازم نحضر..
نظر ( امجد ) اليها بجدية وقال :
- احنا دلوقتى مش فاضيين اننا نروح حفلات وكلام من دا, انت تعبانه حبيبتي ولازم الراحه ..
تقبلت ( هبة ) كلامه قائلة من دون نقاش فقد كانت تدعو الله في سرها أن يرفض أمجد هذه الدعوة الثقيلة على قلبها:
- احسن بردو, لاني بصراحه ما ارتحتش لها خاالص, وطول الوقت كان نفسي تقوم , معرفش يا ( امجد ) اذا كنت ببالغ ولا لأ بس انا فعلا كنت خايفه منها ؟!
نظر اليها ( امجد ) بحدة ممزوجة بقلق وتساءل بغضب خفي :
- ليه ؟؟ هي حاولت تقول حاجه او تعمل حاجه تقلقك؟
هزت ( هبة ) راسها نفيا وأجابت :
- لالا مش كدا, بس انا كان جوايا احساس انى مش مرتاحه وقلق غريب زى ما يكون انه فيه باب هي هتفتحه وراه حاجات مخيفة!, معرفش هو احساس جالي وقتها.. حتى بعد ما مشيت الصداع مسكني ما سابنيش بسهولة, وانت عارف مع ان الدكتور كتب لي على مسكن مايتعارضش مع حملى لكن انا رافضة اخده, خلِّيت ( سميرة ) عملت لى كوباية ينسون فين على ما شربتها وهديت عرفت انام شوية ...
سكت ( امجد ) قليلا ثم تحدث بهدوء يتنافى مع الغضب البركاني الذي يتصاعد بداخله مهددا بالإنفجار لحرق هذه الـ سارة حيّة:
- خير حبيبتي ان شاء الله, انت قومى دلوقتى خدي دش كدا وفوقي علشان ننزل نتغدا معهم, انا هبعتلك ( سميرة ) تكون معاكى وانا هخطف رجلي لغاية شركة جدي في شوية اوراق لازم امضيها, باباكي كلمني علشانهم وانا قولتله وانا راجع هعدي عليه هناك ونبقى نرجع سوا, لكن من قلقي عليكي نسيت, واكيد هو مستنيني دلوقتى, مسافة بس ما تاخدي حمامك هكون رجعت ماشي يا قلب ( امجد )؟.
هزت راسها بخفة موافقة على كلامه مبتسمة براحه.. طبع قبلة خفيفة على شفتيها ثم تركها وذهب ...
دق ( امجد ) جرس الباب ففتح له الخادم الذي رحب به ثم ادخله الى غرفة الصالون ريثما يبلغ اصحاب المنزل بقدومه ولكن (امجد ) طلب ان يرى شخصا بعينه ....!!
- موووجي!!, مش ممكن ايه المفاجأة الجميلة دي؟
التفت ( امجد ) اليها حيث كان واقفا ينظر من النافذة العريضة المطلة على حديقة الفيلا .. نظر اليها ببرود قليلا من أعلى الى الأسفل ثم قال :
- كنت جايه عاوزة من ( هبة ) ايه يا ( سارة ) ؟؟
نظرت اليه بغضب خفي ما ان نطق باسم زوجته غريمتها وأجابت بحدة وكراهية مكبوتة:
- يعني هكون عاوزة ايه؟, جاية ابارك لها طبعا!!
قال وهو يقترب منها بخفة وهدوء :
- عاوزانى اصدقك وانت السبب في اللي جرالها؟
أجابت باستخفاف وسخرية وهي تقف أمامه واضعة يديها في وسط خصرها:
- انا السبب ؟؟ ليه ان شاء الله ؟؟ كنت انا اللي زقيتها من على السلم ولا انا اللي خليتها تفقد الذاكرة ؟؟
أجابها بغضب ناري خرج بصوت كالفحيح من بين اسنانه المطبقة:
- ما تستعبطيش!, انت عارفة كويس انت السبب في ايه!, وبعدين انا عاوز افهم انت ازاي حضرت الفرح؟, انا كنت مشدد اووي ان الحضور لازم ببطاقة الدعوه حتى النزلا بتوع الفندق ما كانش مسموح لهم بالحضور ؟؟ ثم .. ثم ازاي دخلت الفيلا أساسا؟,انا مشدد في الموضوع دا !!
طالعته بسخرية وهي تجيبه بثقة وغرور:
- يا عيني يا ( امجد ) .. معقولة فيه حاجه ( امجد ) بيه بحاله مايعرفهاش؟, لكن اطمن انت لو قفلت على ( هبة ) بتاعتك دي بـ100 مفتاح انا بردو هعرف اوصلها ازاي!!
قبض على ذراعها فجأة بقوة شديدة جعلتها تشهق دهشة وألما, بينما قال بغضب شديد :
- حسّك عينك تجيبي اسمها على لسانك انت فاهمه ؟؟, ودا آخر انذار ليكي, ابعدي عن مراتي وبيتي وعن حياتي.. ما ألمحكيش ولو صدفة.. والا.. ماتلوميش الا نفسك, وخلّي بالك كويس اووي من مصلحتك ما تكسبنيش عدو .. لأني عدو شرس اوووي خصوصا لو حد هدد حياتي, اظن واضح ؟؟
ثم نفض ذراعها بعيدا عنه بإشمئزاز واضح جعلتها تشعر بأنها كمّ مهمل غير مرغوب به, صرخت بغضب مجنون:
- ما هو انا ما قدرتش اكسبك كحبيب .. يبقى حتى لو كسبتك كعدو المهم انى.. كسبتك!
تفاجيء أمجد من حلامها في حين اقتربت هي منه وقد تبدلت نبرة صوتها الى دهشة ممزوجة برجاء غريب:
- معقولة انت ( امجد )؟, ( امجد ) اللي ما كانش بيخطي خطوة واحدة غير لما يحسبها الأول بعقله كويس اووي!, وبحسبة العقل اتجوزت ( هبة ) دي ازاي؟, ايه اللي استفدتوا من الجوازة دي؟, مع ان لو كنت انا اللي اتجوزتها شووف كنت هتكسب اييه؟, كفاية انى الوريثة الوحيدة لوالدى !!, كفاية ثروة بابا ونفوذه واتصالاته !!, لكن دي ... دي تطلع ميين بالظبط؟
لم تنتظر سماع اجابته وعادت نبرة صوتها للإرتفاع مجددا حتى غدت وكأنها تصرخ وهي تتابع وهي تكاد تشد شعرها:
- واحده كانت بتشتغل عندك سكرتيرة وباباها انسان عادي جدا, يبقى ايه اللي فيها لخبطك وغيرك بالشكل دا؟, لكن هقول ايه.. ما هى ما صدقت.. صاحب الشغل بأه وعملتهم عليك!, خطة ورسمتها.. وانت بمنتهى السذاجه مشيت معاها في خطتها دي, وهى اساسا مش من مستواك بأي شكل, لا إجتماعي ولا أي حاجة, أنما هقول ايه ما هي واحده من الشار...
لتقاطعها يد ( امجد ) التي هوت بصفعة مدوية على خدّها أخرستها في ذهول باديء الأمر لتصرخ بعدها عاليا بينما تسببت صفعته فيجرح جانب من فمها:
- آآآآآآآآخ .... , وقد وضعت يدها مكان الصفعة وهى تصرخ متابعة:
- انت اتجننت؟, انت تضربني انا؟, انا !! انا ( سارة فريد ) اتضرب!, وعلشان مين؟ علشان واحده.....
واذ بيده تكمم فمها ويده الأخرى تجذب شعرها بقوة من الخلف لتميل برأسها الى الوراء وقد وسعت حدقتيها كرها وألما بينما حاولت اخفاء خوفها من غضبه البركاني الذي تشاهده عليه لأول مرة في حياتها, بينما قبض على شعرها بقوة ليقرّب رأسها بشدة ناحيته ويقول بعزم مخيف :
- كلمة واحده زياده وهنفيكي من على وش الدنيا!, انا بحذرك ولآخر مرة.... ابعدي عن ( هبة ) خاااالص والا ... مش انت لوحدك اللي هتدفع التمن ..لأ.. انت وعيلتك كلها وأولهم (فريد) بيه .. بابا يا.. رووح بابا, وساعتها بس.. هتعرفي مين اللي كان فعلا هيكسب من الارتباط اللي كنت بتحلمي بيه دا.., وكانت عيلتك كلهم بتتمناه!, ووقتها هتعرفي بالظبط مين هو (أمجد علي الدين )!
ثم نفض شعرها بقوة دافعا اياها الى الخلف مزيحا يده المكممة لها ناظرا اليها بنظرات مليئة بالكره والاحتقار, وما لبث أن اتجه حيث الباب بخطوات تكاد تحفر في الأرض من شدتها ليخرج صافعا الباب وراءه بقوة إرتجت لها نوافذ المنزل, بينما انفجرت هي بالبكاء الحاد متطلعه حولها وما لبثت ان تناولت إناء خزفي ثمين للأزهار شاء سوء حظه أن يقع نظرها عليه ورمته بكامل قوتها على الارض ليسقط متحطما الى أشلاء كثيرة وصرخت وهى تقول :
- طيب يا ( امجد ) هنشوف مين اللي هيندم في الآخر؟, ما بقاش انا ( سارة فريد ) اما خاليتك تبكي بدل من الدموع دم على حبيبة القلب.. حااضر يا أمجد, بكرة تشوف, والايام بيننا!...
وصل ( امجد ) الى شركة جده حيث كان قد اتصل بحماه لينتظره وما ان دخل الى مكتبه حتى سارع ( يوسف ) باستقباله قلقا وهو يقول :
- خير يا ( امجد ) يا بني؟, انت قلقتني لما كلمتني علشان استناك.. خصوصا أنك شددت عليّا لو ( هبة ) اتصلت اقولها انك مشغول شوية!, طمني في ايه ؟؟
دعاه ( امجد ) للجلوس ثم قصّ عليه كل ما حدث منذ زيارة سارة المنزلية الى هبة الى زيارته هو الى تلك الأخيرة وتحذيرها من الاقتراب من هبة ثانية, ولكنه لم يأت على ذكر ما وصفت ب هبة ووالدها, سكت ( يوسف ) قليلا ثم قال :
- ( امجد ) ممكن أسألك سؤال و تجاوبني عليه بصراحه؟
هز ( امجد ) رأسه مؤكدا وهو يقول:
- اكيد يا عمي اتفضل ..
قال ( يوسف ) :
- انت سبق وعدت البنت دي بحاجه؟
نظر اليه ( امجد ) متسائلا فتابع ( يوسف ) موضحا:
- يعني سبق ووعدتها انك هتتقدم لها مثلا؟, أو صدر منك اي تصرف يخليها تعشّم فيك بالشكل دا؟
هز ( امجد ) برأسه نافيا بقوة وهو يجيب بإستنكار ونفي تام :
- ابدا يا عمي, ولا حتى كنت بعاملها معاملة خاصة!, انا دايما كنت بتعامل معاها على اساس انها زي ( علا ) اختي تمام!, صحيح احيانا كنت بحس انها بتلمح لحاجات كدا.. بس انا كنت بفرملها في وقتها, علشان كدا انا مستغرب اووي من طريقتها دي!
قال ( يوسف ) بهدوء :
- لا يا بني ما تستغربش ولا حاجه .. هي كانت طول الوقت كدا,وانت اللي كنت مش واخد بالك!, ولأنك ما كنتش مرتبط كانت معشّمة انك ترتبط بيها, خصوصا انه ما كانش فيه أي واحده تانية حواليك غيرها, وفجأة لاقيتك ارتبطت بـ ( هبة ) بنتي.. اتجننت !!, خصوصا انه واضح جدا أد إيه إنت فعلا بتحبها, ودا اللي خلّاني اوافق من الاساس على فكرتك المجنونة يوم كتب الكتاب فاكر؟, لما حطينا بنتي قدام الامر الواقع؟!, ورجعت وافقتك تانى لما استعجلتني في موضوع الفرح بعد ما هبة قامت بالسلامة.. لاني كنت حاسس بالرعب اللي جواك لو رجعت لها الذاكرة ايه اللي ممكن تعمله ويا ترى هتصدقك ولا لأ وأنا اكتر واحد عارف عناد بنتي وانها ممكن العند يركبها لدرجة أنها ترفض بغباء تعترف بغلطها حتى لو الموضوع فيه حياتها نفسها!!, دا غير إن أنا متأكد فعلا ان هي كمان بتحبك, يعني حب متبادل وبقوة بينكم انتم الاتنين,لكن المشكلة دلوقتى مابئيتش ان ( هبة ) ترجع لها الذاكرة ويا ترى رد فعلها على اللي حصل هيبقى ايه, أد ما المشكلة هي المجنونة دي اللى اسمها ( سارة )!, لانها بجد ممكن جدا تأذيها, وخصوصا انها بتقدر توصل لها وبمنتهى السهولة وفين؟, في قلب بيتها.. بيتك نفسه يا أمجد!! يعني ومن غير زعل جوّه بيتك وقدرت تدخل وتوصل لها, ازاي تقدر تفهمني؟ هو دا السؤال اللي لازم تعرف اجابته!, في حد قريب منك اووي وهو اللي بيخليها تقدر توصل لها, وهو نفس الشخص اللي قدرت تيجي الفرح عن طريقه, وطالما الشخص دا قريب منك يبقى قريب من بنتي, يبقى الخطر قريب جداا, ودا فعلا اللي قلقني ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سكت ( امجد ) قليلا ثم أجاب بحزم بينما فحم عينيه يشتعل غضبا وغيظا:
- صدقني يا عمي انا هعرف مين الخاين اللي جوا بيتي, وساعتها.. هيتمنى ان امه ما كانتش ولدته, اطمن يا عمي.. ماحدش هيقدر يمس شعرة واحده من ( هبة ) طول ما أنا موجود, واللي هيفكر بس مجرد تفكير انه يأذيها.. انا هنفيه من على وش الارض ..., وبرقت عينا أمجد ببريق مخيف ترتعد له الفرائص!!..
عاد ( امجد ) و ( يوسف ) الى المنزل وبعد تناول طعام الغذاء اجتمعت العائلة في الحديقة, جاء ( علاء ) وجلس بجانب (هبة) وكان أمجد قد استأذن للرد على مكالمة هاتفية ملّحة , قال (علاء ) :
- ازيك يا مرات اخويا عاملة ايه؟, مبروووك .. هبقى عم اخيرا ..
ضحكت ( هبة ) ضحكة خافتة وأجابت :
- الحمدلله يا سيدي, الله يبارك فيك عقبالك ..
قال بدهشة :
- عقبالي ايه ؟؟ ابقى حاامل ؟؟!!
أجابته ضاحكة:
- لا لا.. عقبالك لما ربنا يرزقك كدا ببنت الحلال ونفرح بولادك, انت مش ممكن يا ( علاء ), كل حاجه تقلبها هزار كدا؟, بقولك ايه .. انت ماجربتش تمثل في السنيما؟, بصراحة.. هتبقى كوميديان مافيش منك!
قال بغرور مصطنع:
- اه طبعا, ما انا عارف ان خفة دمي دي مش على حد !!
قالت وهى مستمرة في الضحك :
- بصراحه الفن خسرك!
نظر اليها بنصف عين وهو يقول :
- مش عارف ليه شامم ريحة تريقة في الموضوع ؟!!, انت بتتريقي صح ؟؟
فأجابت بجدية مرحة :
- بصراحة آه !!
هتف بأسف زائف:
- انا اللي غلطان !, بأه دا جزائي !, فعلا خير تعمل شر تلقى !!
قالت بعد ان هدأت ضحكاتها قليلا :
- مش فاهمه قصدك ايه ؟؟
أجابها:
- قصدي انى في الوقت اللي عمال اقنع الفنانين فيه بيكي وبموهبتك انت بتتريقى عليا!
قالت وهى تجاهد ضحكاتها التي تهدد بغزوها مرة أخرى :
- بقولك ايه يا ( علاء ) قولي قصدك ايه مرة واحده ! انا ماليش في الالغاز ...
أجابها وهو يزفر بعمق :
- حاضريا ستي... انت عارفة ان الحفلة بتاعت الكلية عندي بعد اسبوع, انا كنت خدتك قبل كدا معايا البروفة النهائية وشافك مخرج العرض اللي هو في الاساس مخرج في قناة من القنوات الفضائية, زميلي اللي انت كنت جيتي بدالو البروفة للاسف مش هيكمل معانا, الكسر كان في ايده اليمين وللأسف بردو لَحَم غلط.. ورجعو جبسوه تانى, فكنا عاوزين من بعد اذنك انك تحلِّي لنا ورطتنا دي وتحضري معانا الحفل, انا طبعا عارف انك مش فاكرة دلوقتى كل اللي بقوله.. لكن موهبتك في الموسيقى لسه زي ما هي, واحنا ممكن نتدرب عندى هنا في الاستوديو بتاعى على الحفلة , وعلى فكرة الاستاذ ( ممدوح ) بنفسه هو اللي اقترح انك تكونى معانا ومارضيش يدور على أي بديل تاني, وكان سبق وعرض عليك انك تعزفي في قصور الثقافة دا غير انه كمان بيخرج برنامج كان عاوزك تعملي الموسيقى التصويرية بتاعته, بس طبعا ماحدش يقدر يقف قودام البوس !!
نظرت اليه بتعجب هاتفة:
- بجد ؟, طيب انا لازم بردو آخد رأي ( امجد ), حتى لو كان رافض زي ما بتقول.. بس انا ان شاء الله هقدر اقنعه..
نهض علاء واقفا وهو يقول مبتسما:
- تسلمي يا مرات اخويا..
وما ان همّ بالسير حتى وجد ( امجد ) يقف امامه ويقول بجدية زائفة:
- هو انا معرفش اسيب مراتى شوية الا و آجي الاقيك راشق جنبها؟!
ضحك ( علاء ) واشار له بالتحية قبل أن ينصرف في حين جلس أمجد بجوار ( هبة ) وهى تضحك على عبارته لعلاء, بينما يقول وهو عاقدا حاجبيه :
- لا بجد صحيح ! كان بياكل ودانك بيقولك ايه ؟؟
أجابته بهمس :
- مش وقته هقولك بعدين .. انت بأه اييه المكالمة الطويلة دي اللي اخدتك مني ؟؟
اقترب منها هامسا في اذنها :
- انا محدش يقدر ياخدنى منك ابدا ...
ثم اضاف بعزم :
- ولا يخدك مني ...
نظرت اليه بحب ثم فوجئت به يقول :
- لالا ماينفعشي كدا ..
فنظرت اليه متسائلة وقالت :
- هو ايد دا اللي ما ينفعشي ؟؟
مد يده اليها قابضا على يدها وهو يجيبها:
- هقولك فوق ..
وغمز لها بخبث ليصطبغ وجهها بحمر الخجل حتى غدا كثمرة الفراولة الناضجة, في حين جذبها لتنهض واقفة وقال يستأذن الحاضرين :
- عن اذنكم يا جماعه ( هبة ) قاعده بئالها كتير وكدا غلط عليها, المفروض ترتاح شوية
وافقه الحاضرون, فسار بها وهو لا يزال قابضا على يدها حتى وصلا الى غرفتهما وما أن تركها والتفت ليغلق الباب حتى قالت له ضاحكة :
- اقدر اعرف ايه اللي حصل دا ؟؟ ايه اللي جرا خلّاك قمت واتنطرت مرة واحده كدا ؟؟
تقدم اليها على مهل وهو يجيب بابتسامة ماكرة :
- عاوزة تعرفي اللي حصل؟, حاضر حالا هعرفك انا ..... لتقاطعه طرقات عالية على الباب جعلته يزفر بضيق في حين ضحكت ( هبة ) حتى احمر وجهها اما هو فصرخ بغضب واضعا يديه في وسط خصره:
- نعم .. مين ؟؟
أجاب الصوت وكان لـ ( سميرة ) من خلف الباب :
- معلهش يا سي ( امجد ), بس سي الاستاذ ( شوكت ) هنا وبيقول انه عاوزك ضروري ..
اعتدل ( امجد ) في وقفته وأجاب باهتمام :
- قوليله انى نازل حالا ..
ثم التفت الى ( هبة ) وتقدم منها مقبّلا اياها على وجنتها وهو يقول:
- معلهش يا قلب ( امجد ), هشوف ( شوكت ) عاوز ايه وجاي حالا ..
أجابت بقلق وحيرة:
- خير يا ( امجد ) فيه حاجه ؟؟ غريبة ايه اللي خلَّا أ. (شوكت) ييجي وما يتصلشي بالتليفون؟
تهرب بنظراته منها وهو يقول:
- اكيد حاجة ضرورى في الشغل, انت ما تشغليش بالك حبيبتي, انا مش هتأخر ...
ثم خرج مسرعا تاركا اياها تفكر قلقة ترى ما سبب مجئ ( شوكت ) المفاجيء لهم؟؟ ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جلس ( امجد ) والجد و ( يوسف ) مع ( شوكت ) في غرفة المكتب حيث قال ( شوكت ) :
- حضرتك دا اللي انا اتوصلتله بخصوص المهمة اللي حضرتك كلفتني بيها
ثم نظر الى الباقيين وقال موضّحا:
- ( أمجد ) بيه كلفنى من يوم الفرح انى اعرف ازاى (سارة ) قدرت تدخل الفرح من غير دعوه, ومن يومها وانا بعمل تحرياتى, وانهارده كلّفنى بمهمة تانية.. انى اعرف مين هنا اللي بيقدر يخلي ( سارة ) تدخل البيت وتقابل مدام ( هبة )؟!
نظر الجد بتساؤل الى ( امجد ) الذي هز برأسه موافقا على كلام شوكت :
- ايوة يا جدي, للأسف سارة جات وحضرتك وماما كنتم فوق و ( هبة ) كانت لوحدها هنا في الجنينه
ثم نظر الى ( شوكت ) وقال:
- ها يا ( شوكت ).. قولنا ايه اللي عرفتو ؟؟
أجاب ( شوكت ) وهو يخرج ورقة من حقيبة الاوراق الجلدية السوداء الخاصة به:
- فيه شخص في البيت هنا هو اللي اداها الدعوة بتاعت الفرح وهو بردو اللي سهّل لها دخول الفيلا انهارده وخلّاها قابلت مدام ( هبة ) ..
قال ( امجد ) بحدة شديدة:
- هو ميين ؟؟
أجاب ( شوكت ) وبداخله وبالرغم من خيانة ذلك الشخص الذي يستنكرها فهو يشفق عليه فهو ما إن يقع تحت أنياب أمجد حتى يفتك به دون رحمة:
- ( صابر ) ابن عم (حسانين ) السواق للاسف ..
دهش الجالسين فـ ( حسانين ) هو سائق الاسرة من اكثر من 30 عاما ويعتبر فردا منها, انتفض ( امجد ) واقفا وهو يقول منفعلا :
-انت متأكد يا ( شوكت )؟
هز رأسه ( شوكت ) مؤكدا لكلامه وهو يجيب:
- ايوة طبعا متأكد, من المعلومات اللي انا جمعتها ان ( صابر ) فني خراطة وللاسف مالوش شغل ومصاحب شوية صنايعية بس كلهم بيكسبو كويس ودايما خناقاته مع والده على الفلوس, وحصل ان ( سارة ) قدرت تعرف بظروفه فعرضت عليه فلوس مقابل انه يساع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سكت ( امجد ) قليلا ثم تكلم بهدوء مجيباً:
- انت مش بتحبيها يا ( هبة ), ودايما كانت كل ما تيجي او تشوفيها تزعلى وتتضايقي من وجودها, والدكتور مانع عنك اي انفعال نفسي لدرجة انه حظرني انى اضغط عليك علشان تفتكري واسيب الامور تمشي بشكل طبيعي, فطبيعي إني أمنع اي فرصة للتواجد بينك وبينها...
نظرت اليه ( هبة ) عاقدة جبينها وتساءلت في حيرة:
- غريبة!, وانا ايه اللي كان بيخليني اتضايق منها اووي كدا؟, انا مانكرش انى اول ما شوفتها في فرحنا اتقبضت, ولما جاتلى انهارده حسيت نفس الاحساس, ودا يأكد لي كلامك اني ما كنتش بطيقها, لكن اللى انا عاوزة اعرفه ليييه؟, اييه اللي خلّاني احس ناحيتها كدا؟, الا اذا ...
وسكتت ناظرة ليه بشك في حين نظر اليها مستفسرا وقلبه يخبط في صدره من القلق وقال:
- الا اذا ايه يا ( هبة ) ؟؟
أجابته وهى تنظر في عينيه بتركيز شديد:
- الا اذا كان ليك دخل في الموضوع؟!, يعني لما ست تتضايق من وجود ست تانية اعتقد انه دا غيرة؟!, وأعتقد بردو يبقى أكيد فيه راجل في النص؟!, وخصوصا اننا مش زملا شغل ولا جيران ولا نعرف بعض من اصله ولا في بينا وبين بعض أي تعامل من أي نوع!, الحاجه الوحيده اللي بتربط بيننا هى انت يا ( امجد )!, ودا يرجعنى لنفس السؤال.. في ايه يا ( امجد )؟, ايه اللي انت مخبيه عليا ومش بتقوله؟, صدقنى مهما كان اللي حصل وقولتهولي دلوقتى يمكن اتضايق وازعل بس هقدّر انك كنت صريح معايا, لكن لو ماقولتليش الحقيقة وعرفتها بعدين.. ساعتها بس هتخسرني فعلا !!, وعلشان كدا ارجوك يا ( امجد) تصارحني في ايه؟, لأول مرة اكره احساسي بالعجز وإنِّي فاقدة الذاكرة!, صدقني الفترة اللي فاتت دي كلها ولا كان فارق معايا ابدا لانك معايا وانا عرفتك بمشاعري وقلبي فانت كفاية عليا, لكن دلوقتى.. انا حاسة بالعجز وفي نفس الوقت بالرعب من اللي انا مش عارفاه!, علشان كدا لازم اواجه خوفي دا, ارجوك يا ( امجد ) صارحني!
كتم أمجد شتيمة كادت تفلت منه في هذه اللعينة المسماة سارة لانها السبب في هذا التخبط الذي تعيشه حبيبته, وبسببها يرى هذه اللآليء تكاد تنساب من مقلتيها اللتان يعشقهما!
أمسك ( امجد ) بكتفيها ونظر الى عينيها الغائمتين بالدموع, شعر بنصل سكين حاد يغرز في احشاؤه لدى رؤيته لنظرة التشتت والضياع التي تملأ وجهها الملائكي الذي يعشقه .. نظرة.. من لا حول له ولا قوة ... قرّبها منه وأراح رأسها على صدره بيد بينما يده الأخرى تمسد شعرها وهمس:
- صدقيني يا ( هبة ) انت اغلى حاجه في حياتي, عمري ما هسمح لأي شئ انه يزعلك او يضايقك, الموضوع وما فيه انك كنت بتغيري فعلا منها علشان زي ما انت شايفه كدا طريقتها وكلامها فري أوي, وحصل اننا اتخانئنا بسبب كدا, دي كل الحكاية مش أكتر!..
أبعدت رأسها قليلا عن حضنه الدافيء ونظرت اليه ويديها مرتاحتان على صدره وقالت بتساؤل مقطبة جبينها :
- اتخانئنا علشان كدا؟, قصدك ان انا كنت من النوع الغيور المتملك؟, ولا قصدك اني كان عندي حق إني ما أطيقهاش وانها فعلا كانت عينها منك وانت اللي عاندت ومارضيتش تسمع كلامي واعتبرتها اهانة لسيادتك إني اقولك تكلم مين وما اتكلمش مين؟
ف
هتف بدهشة مازحا:
- ايه دام ين اللي قالك؟, انا فعلا كنت ضد فكرة انك تتحكمى فيا, وتقوليلي كلّم وما تكلّمش..
أجابت بابتسامة خفيفة :
- ( امجد ) انا يمكن اكون فعلا فاقدة الذاكرة بس مش غبية!, والفترة اللي فاتت دي أنا عرفتك فيها كويس اووي, أو تقدر تقول انى افتكرتك كويس اوووي!, واضح كمان انى كنت فاهماك جدا لدرجة لما بنيجي نتناقش دلوقتي وفيه حاجه عاوزة اقولها ومش عارفة رد فعلك عليها هيبقى ايه...ألاقي احساسي يقولى هيعمل كدا او هيقول كدا... والمدهش أن احساسي بيطلع صح!, علشان كدا زي ما قلت لك.. يمكن انت الانسان الوحيد اللي فعلا حسيت انى ما نسيتوش حتى بابا!, قعدت فترة مستغربة كلمة بابا!, لكن انت لما عرفت اننا مرتبطين حسيت ان دا طبيعي وما استغربتكش ولا حاجه !! , علشان كدا انا خمنت وتخميني طلع صح, انت اللي مارضيتش تصدقنى واعتبرتها غيرة بنات صح ؟؟
هز برأسه موافقا وأجابها وهو يمسك يديها بين يديه :
- للاسف صح !! صدقيني انا فعلا شخصية عنيدة وصعبة !! وكنت بهرب من احساسي بيكي واللي كان بيكبر يوم عن يوم وكنت عاوز اثبت لنفسي اني لسه زي ما انا محدش يملا عليا تصرفاتي واللي انا عاوزة اعمله مهما كان اللي قدامى مقتنع او لأ!!, وانا من جوايا واثق انه عندك حق حتى لو كانت غيرتك مبالغ فيها او مالهاش اساس, لكن المفروض اني انا احترم مشاعرك دي خصوصا وانا ما كنتش بستحمل ألمح اي حد يبص لك بس او يتكلم معاكي, علشان كدا بعد الحادثة الدكتور شدد ان كل ما نفسيتك تكون مرتاحه كل ما رجوع الذاكرة هيكون بطريقة اكتر امان, لان اكتر حاجه الدكتور قلقان منها انك تكوني انت اللي مش عاوزة تفتكري !!
سكت قليلا ثم تابع وعينيه تلمعان قائلا برجاء حاار :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- ( هبة ) انا بحبك !! و أووووي كمان.. انا .. انا كنت رافض انى احب حد كدا .. شوفت امي وهى بتموت في اليوم الف مرة بعد ما والدي الله يرحمه اتوفى , وأعز اصحابي مات قودام عينيا لما حبيبته سابته واتجوزت غيره, فقررت اني لا يمكن اسيب قلبي يتحكم فيا بالشكل دا!, ولما عجبتيني واتقدمت لك لاقيت انك نوع تاني خاالص مش زي البنات التانية اللي كل همّها اللبس وازاي تلفت نظر الناس ليها, شدتيني ليكي ببساطتك وتلقائيتك وعفويتك .. صراحتك وعنادك .. شقاوتك وخفة دمك .. جمالك الهادي اللي يدخل القلب على طوول .. عينيكي يا ( هبة ) !, آه عينيكي ما تستغربيش .. عينيكي دي قصة تانية خاالص .. ولما لاقيتك بديتي تتهربي مني وترفضي ارتباطنا ساعتها رفضت انك تكونى لحد تاني غيري, انت بتاعتي انا وبس, وما استنيتش افكر ليه .. غروري صور لي ان ( امجد علي الدين) رجل الاعمال المشهور اللي تتهز له رجاله اكبر منه واغنى لكن لانه معروف بشراسته وقوته محدش بيرضى يعاديه ولا يعانده, مش أمجد دا اللي يترفض!, لكن انت.. لأ!! انتي رفضتيني وعاندتيني .. وصممت وقلت لا.. انا قررت انى اتجوزها يبقى لازم اتجوزها .. واتضح ان طول الوقت اللي فات دا كان حلاوة روح مش اكترر!, قبل ما اعلن استسلامي ليكي .. وبالتحديد بعد الحادثة, لما لاقيت انك ممكن تروحى مني في ثانية, فوقت وقلت اومال انا كنت بهرب من ايه اصلا ؟؟ ليه مافرّحتش نفسي بحبك ؟؟ ليه هربت منك؟, وخدت عهد على نفسي انه ما في شئ هيزعلك طول ما أنا موجود, وان اي حاجه كانت بتزعّلك او انا بعملها وبتضايقك لازم أوقفها .. علشان كدا كنت حريص اووي ان ( سارة ) ماتعرفش توصلك .. لاني مش عاوز اي حاجه تضايقك حتى لو انت مش فاكراها .. واللي خايف منه حصل .. انت فعلا من ساعه ماشوفتيها وانت مش مرتاحه صح ؟؟
هزت برأسها ايجابا في حين اعتصرها بقوة بين ذراعيه متابعا:
- انا مقدرش اشوف دموعك يا ( هبة ) , انت متعرفيش بتعمل فيا ايه؟, ولا النظرة اللي لمحتها دلوقتي في عينيكي دي .. بحس انى زي المشلول مش عارف اتصرف, ونظرة العجز دي اللي بصّيتي لي بيها بتدبحني, ارجوكى يا ( هبة ) صدقيني واوعي تفكرى انك تسيبيني ابداااااا ..
طوقته ( هبة) بذراعيها في حين انسابت دموعها تغسل وجهها وقالت :
- انا كمان بحبك يا امجد وأووي أووي كمان ....
بعد هذه الاحداث بيومين تذكرت ( هبة ) انها قد كانت وعدت (علاء ) بالتحدث مع ( امجد ) بشأن اشتراكها معه في الحفل الجامعي وابتسمت وهي تتذكر ( امجد ).. فمنذ حديثهما بعد موضوع ( صابر ) وهو اكثر رقة , ويعاملها كأنها من زجاج قابل للكسر..بل انها ومن شدة حرصه عليها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانفجار فيه غضبا!, تبًّا هي ليست بمريضة انها فقط ..حامل!, وكونها فاقدة للذاكرة لا يعني ان صحّتها البدنيّة مهددة !!, وزفرت بضيق وهي تتذكر انها لابد و أن تفاتحه في موضوع ( علاء ) وهي تعلم جيدا انه لن يوافق بل أنها لا تستبعد أن ينتهي الأمر بأمجد برفضه مشاركة علاء نفسه في هذا الحفل..
بعد تناول طعام العشاء استأذن ( امجد ) لمراجعة بعض الاوراق مع والد ( هبة ) في غرفة المكتب , بعد فترة من الوقت قررت ( هبة ) الذهاب اليه والتحدث معه بشأن حفل علاء , طرقت الباب ودخلت فوجدت والدها و ( امجد ) و قد نظر اليها والدها قائلا بضحك :
- اييه خدته منك مش كدا ؟؟, اتفضلي يا ستّي احنا خلاص تقريبا خلصنا ..,
ثم نهض يتبعه ( امجد ) الذي سار متجها الى ( هبة ) قائلا لها:
- حبيبي معلهش اتأخرت عليك شوية الكلام خدنا
أجابته بابتسامة خفيفة :
- لا يا حبيبي ولا يهمك..
خرج والدها بعد ان القى عليهما تحية المساء قائلا بضحك :
- أنا هقولكم تصبحوا على خير و هروح انام انتو شباب اسهروا براحتكم
أومئا برأسيهما اليه وما ان خرج واغلق الباب وراءه حتى التفت ( امجد ) الى ( هبة ) جاذبا اياها بين ذراعيه بقوة وهو يقول :
- يااااه وحشتيني يا قلب ( امجد ) ..انا عارف اني انشغلت عنك شوية يا قلبي معلهش.
ابتعدت قليلا عنه وقالت بحنو تطالعه بحب:
- لا يا قلبي مافيش حاجه, بس انا بصراحه فيه موضوع عاوزة اكلمك فيه ومش لاقية وقت مناسب وخلاص مش فاضل الا 3 ايام بس!!
قطب حاجبيه وهو ينظر اليها :
- 3 ايام على ايه بالظبط ؟؟ وايه هو الموضوع ؟؟
ابتعدت بضعة خطوات الى الخلف وقالت وهى ترفع يدها امامها :
- بس تسيبني اكمل للآخر ممكن ؟؟
زادت عقدة جبينه وقال :
- مش عارف ليه عندي احساس انه الموضوع دا مش مريح ؟؟ عموما اتفضلي ..
أخبرته ( هبة ) بأمر الحفل وكيف انها ستحلّ محلْ عازف الفرقة لانقاذ موقف ليس اكثر, وان ( علاء ) قد أخبرها كيف ان المخرج قد أُعجبه بأدائها عندما قامت بالعزف بالبروفة معهم قبل الحادث, وانه من المقرر ان الحفل سيكون في نهاية الاسبوع, ولدى ذكرها الشق المتعلق بتدريبها على الحفل مع ( علاء ) في الأستوديو الصغير الخاص بـ ( علاء ) بالفيلا... ارتبكت, لأنه لم يكن يعلم بهذا الأمر مسبقا, ولكنها لم تجد مفرًّا من اخباره, ما ان انتهت من سرد كلامها حتى رفعت نظرها اليه منتظرة تعليقه, فوجدته يقف عاقدا ساعديه وهو ينظر اليها بمنتهى الهدوء ثم قال :
- يعني انت كنت بتتمرني مع ( علاء ) اليومين اللي فاتو دوول وانا معرفش؟ .
أجابته برجاء :
- ما هو يا حبيبي الموضوع لما ( علاء ) فتحه معايا انا كنت عاوزة اقولك, وبعدين حصل موضوع صابر وكدا .. والحفلة خلاص بعد 3 يام وبعدين ما هو انا بقولك أهو!! ...
نظر اليها ببرود قائلا :
- آه .. لازم تقوليلي !!, تحصيل حاصل يعني!!
هزت راسها بنفي هاتفة :
- لالالا خااالص, بس كل الحكاية ان الحاجات اللي حصلت الكم يوم اللي فاتوا خلّوني نسيت, دا غير اني أنا سبق وقلت لـ ( علاء ) انك لازم توافق ...
نظر اليها بغموض قليلا ثم تحدث بجمود بعد ان أولاها ظهره:
- ياللا علشان ننام يا ( هبة ), انا تعبان وانت مريحتيش بئالك فترة طويلة, لازم تفردي ضهرك شوية ...
قطبت ( هبة ) حاجبيها وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- نوم ايه دلوقتي بس يا ( امجد )؟, انت مارديتش عليا؟!
فتح باب غرفة المكتب ونظر اليها من فوق كتفه وقال متجاهلا سؤالها:
- انا هسبقك ما تتأخريش عليا عاوز انام ...
ثم تركها وذهب, في حين ضربت الارض بقدميها كالأطفال متأففة من اسلوبه في إنهاء الحديث....
صعدت ( هبة ) الى طابقهما و دخلت الى غرفة النوم فوجدت (امجد ) راقدا فوق الفراش وهو يمسك بكتاب يقرؤه, وكان قد ترك الضوء الخافت لينير الغرفة, دخلت الى الغرفة من دون ان توجه اليه اي حديث وتوجهت الى خزانة الثياب فأخرجت ملابسها وذهبت الى الحمام لتغتسل, ثم عادت وقد ارتدت ثوب النوم وهو من الساتان النيلي وفوقه مئزره وهو من الشيفون من ذات اللون, ثم وقفت امام المرآه حيث مشطت شعرها بالفرشاة ووضعت بعض قطرات من العطر الخاص بها, ومالبثت ان ذهبت الى المصباح المجاور للفراش حيث اضاءته وأطفأت النور الخافت, خلعت مئزرها ثم اندست في الفراش بجانبه وأولته ظهرها, اما هو فقد اغلق الكتاب االذي بيده ووضعه على الجارور بجوار الفراش ثم التفت اليها متحتضنا اياها بذراعه ضاما ظهرها الى صدره بينما لم تحرك هي ساكنا... فادارها ناحيته حيث نظر جيدا الى وجهها وقال :
- قلب ( امجد ) زعلان ولا اييه ؟؟ لو على الزعل المفروض انا اللي ازعل!
نظرت اليه باستنكار قائلة :
- نعم ؟؟ وتزعل ليه ان شاء الله ؟؟ انا ماسيبتكش في وسط الكلام وقولتلك انا عاوزة انام!, انت حسيستني انى واحده هبلة هتضيع لك وقتك !!
نظر اليها ببراءة مصطنعه :
- انا ...!! مين اللي قال كدا ؟؟ انتي .. دا انتي ست البنات !!
زفرت بضيق وابعدت نظراتها عنه في حين اسند هو جبهته الى جبهتها وقال وهو يتنهد :
- و آخرتها يا قلب ( امجد ), هتفضلي مكشرة كدا كتيير ؟؟
أجابته بإلحاح:
- انا دلوقتى عاوزة افهم الموضوع فيه ايه مش مخليك موافق؟, انا شايفه انه ما فيهوش حاجه ابدا!!
ابتعد عنها قليلا وجلس مجيبا ببرود :
- يعني بردو لسه مصممة على نفس الموضوع؟! , طيب يا (هبة ) انا مش موافق!, خلاص ارتحت؟, وياريت ماتفتحيش معايا الكلام في الموضوع دا تانى .. تصبحي على خير..
ثم ادار لها ظهره ساحبا الغطاء فوقه ونام في حين نظرت هي الى ظهره باندهاش ورددت قائلة :
- تصبحي على خير؟
ثم اعتدلت في جلستها وأكلمت بغضب :
- بس انا مش موافقة على كلامك يا ( امجد ) .. وانا .. انا قلت لـ ( علاء ) انى هحضر معاه الحفلة ..!!
اغمضت عيناها منتظرة العاصفة القادمة وقد تحفزت عضلاتها بإنتظار هجومه الوشيك!, والتي لم تتاخر الا لبضعة ثوان, شعرت به بعدها وهو يعتدل جالسا هاتفا بدهشة غاضبة من بين اسنانه:
- نعم ؟؟ قلت لـ ( علاء ) انك موافقة!, وانا ايه ان شاء الله , ماليش رأي ؟؟ ولا جوز الست ؟؟
فتحت عيناها واسعا وحدقت به بذهول مجيبة باستنكار محاولة نفي هذه التهمة التي رماها بها:
- لا مين قال كدا ؟؟, انت جوزى وحبيبي, بس انت رأيك ما أقنعنيش!, انت مش موافق حقك, يعني ما اقدرش اجبرك انك تحضر الحفلة مثلا .. وانا موافقة حقّي ..انا مش شايفه فيها حاجه .. انت جوزى آه .. لكن مش معنى كدا انك تلغي شخصيتي!! ...
قفز من فوق الفراش وجذب الغطاء بعنف متناولا وسادته وهتف وهو يخرج من الغرفة متجها الى الردهة الخارجية للجناح:
- دا آخر كلام عندي يا ( هبة ), الموضوع اتقفل ومش مسموح بالمناقشة فيه تاني, ولولا انك حامل وتعبانه.. كان هيبقى لي تصرف تاني خالص معاكي..
ثم خرج صافعا الباب خلفه بقوة ...
خرجت ( هبة ) من الغرفة حيث أمجد فوجدته نائما على الأريكة المزدانه بقماش مزخرف بالزهور الرقيقة والفراشات, وكان مديرا ظهره اليها, فتقدمت بخفة حتى وصلت اليه ثم ركعت على ركبتيْها بجواره, ومدت يدها ووضعتها على كتفه وهمست بأسف:
- انا .. انا آسفه !, ممكن تقوم تنام جوا بأه يا ( امجد )؟, انا.. انا مش هيجيلي نوم وانت مش جنبي .. انت عارف اني مبعرفش انام طول ما انت مش نايم جنبي ...
سمعت زفرته العميقة ثم ما لبث ان استدار ونظر اليها نظرة من لا يدري كيفية التصرف معها ثم قال :
- نعم يا ( هبة )؟, انا سيبت لك الاودة علشان تعرفي تنامي, واظن دا اختياري وانت من حقك تقبليه او ترفضيه, لكن مش من حقك تجبريني على اختيارك .. مش دا كلامك ليا؟!
نظرت الى الأسفل قليلا ثم رفعت نظرها اليه وأجابت بخفوت:
- أنا .. انا .. انا آسفة يا ( امجد ) , بس انا اتنرفزت لما حسيت انك بتعاملنى كأن فيا عاهة او مرض خطير, انا حاامل يا (امجد ).. مش عيانه !, وكوني فاقدة الذاكرة مش معناه اني فاقده الاهلية ولا حاجه .. انا مش مجنونة خايف عليها تتعامل مع الناس!! ..
جلس في مكانه وامسك بيدها ليجلسها بجواره ثم التفت اليها قائلا :
- بأه انا بحسسك انك مجنونة؟, ازاى الاحساس دا يوصلك؟, كوني بخاف عليك من الهوا مش معناه انك مريضة او بعد الشر عقلك مش مظبوط !, انا بخااف عليك لاني بحبك .. ومش عاوز اي شئ يتعبك .. عايزك دايما قدامي وردة مفتحه كدا .. انت مراتي وبنتي وحبيبتي وكل حاجه ليا, ليه مش عاوزة تصدقي دا؟؟
قالت بهمس :
- مصدقاك يا ( امجد ) ..بس انت كمان كل ما آجي اتحرك خطوة تقول لأ .. قولتلك اساعدك في شغلك ..لأ ... اساعد ماما ( سعاد ) وهى بتسقي الزرع ...لأ, حتى الفسحة بـ شمس وعنتر ما عدناش بنعملها , انا حسيت انى عاملة زي الازاز اللي خايف عليه انه يتخدش حتى .. خلاص يبقى حطّني في فاترينة احسن بأه ...
رد عليها بابتسامة :
- تصدقي فكرة بردو!!
زفرت بضيق وقالت :
- انت حابب تغيظني صح؟ , طيب اقدر افهم بالراحه كدا.. انت رافض موضوع الحفلة ليه؟, احنا هنروح مع بعض الحفلة هعزف مش هشتغل في الفاعل؟, يبقى لا مجهود ولا حاجه ابدا... يبقى رافض ليه ؟؟
ابتسم بسخرية خفيفة وقال :
- ومين اللي قالك انى رافض علشان خايف عليك من المجهود؟
فنظرت اليه بتساؤل ودهشة :
- اومال علشان ايه ؟؟
اقترب منها ناظرا في عينيها وهو يقول بهمس مشددا على أحرف كلمته:
- غييرة !!
قطبت متسائلة:
- ايه ؟؟ غيرة ؟؟, من ايه ومن مين ؟؟
أجابها وهو يطالع عيناها بشوق شديد:
- من اي حاجه ممكن تشد انتباهك عني ..او تخدّك مني ,,
هتفت بدهشة :
- تاخدنى منك؟!, انا مش ...
قاطعها وهو يقول بقوة :
- شوفي بنفسك لما قلت لك لأ, اول مرة تكلميني بالاسلوب دا؟! , وبعدين ازاي اوافق انك تطلعي تعزفي قودام الناس؟, دا غير اللي يعجبه عزفك واللي يعجبه انت شخصيا !,. انتي بتستعبطي؟, انا مش ممكن اوافق ان حد يبص لك ولو بطرف عينه حتى !!
قالت برجاء:
- ( امجد ) افهمنى , انا مش رايحه اعزف في حتة مش كويسة ولا كازينو, دى حفلة في الجامعه, وانا مش لوحدي فيها, وفي بنات غيري كمان, وانت عارف انا مش من النوع اللي بتمادى في الكلام مع اي حد ,,بصراحه انا حاسة انك ديكتاتور ..
قال وهو ينظر اليها بطرف عين :
- وهو كذلك .. انا ديكتاتور ...عجبك ولا مش عجبك ؟؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سكتت قليلا ثم طالعته رافعة حاجبها باستفزاز قليلا قبل أن تجيبه بدلال وهى تقترب بوجهها منه :
- عجبني .. عجبني .. خلاص بس ما تزوئش !! واتفضل ياللا علشان ننام , عتريس تعبني اووي يا ( امجد ) ...
نظر اليها دهشا وقال :
- مين عتريس دا ؟؟
أشارت الى بطنها في براءة وقالت :
- دا !! ما هو يا عتريس يا فؤاده لسه منعرفش !!
هتف مستنكرا:
- انا ابني يبقى اسمه عتريس؟, بتهرجي صح؟
هزت براسها نافية وأجابت :
- لا.. غلط!, ثم تابعت بسخرية:
- طبعا بالنسبة لك ابن ( امجد علي الدين ) يبقى عتريس حاجه تكسف صح ؟؟, بس ايه رايك بأه.. انه طالع في دماغي عتريس اقله علشان تهدا من الغرور اللي انت فيه دا شوية!! ..
قال بمكر:
- بأه كدا ؟!
أجابته بضحك :
- ايوة كدا كدا ..
فقفز واقفا وحملها بين ذراعيه فجأه لتصرخ صرخة خفيفة من المفاجأه وقالت بين ضحكاتها :
- ايه دا !! على فين العزم كدا ان شاء الله ؟؟
أجابها غامزا بخبث وهو يتجه الى غرفتهما :
- هوريك الغرور بجد ...
ودخل حاملا اياها صافقا الباب خلفه ...( cut علشان الرقابة ما تستعبطووش ) ...
استيقظت ( هبة ) في اليوم التالي وبعد ان انهت حمامها ونزلت تناولت الافطار في الحديقة مع باقي العائلة الا ( امجد ) ووالدها اللذان ذهبا الى الشركة فقد أسند ( امجد ) معظم العمل الى ( شوكت ) ليدير مجموعته الاستشمارية في مصر وهو معظم الوقت في مجموعه جده هنا بالبلدة كي لا يضطر للإبتعاد عن هبة الا في أضيق الظروف...
حضر ( امجد ) ووالدها في موعد الغداء حيث صعدا و أبدلا ملابس العمل ثم نزلا لتناول الطعام واستغرب ( امجد ) لعدم وجود ( هبة ) فقد ظن أنها في جناحهما عندما لم يرها بالاسفل ولكنه لم يرها فنزل حيث قابل والدته وسألها عنها فقالت له بضحك:
- مراتك زهقت من القاعده وصممت انها هي اللي هتطبخ لنا انهارده, بس ما تخافش ( سميرة ) و ( حسنية ) ما سابوهاش..
زفر حانقا وقال :
- هي مصممة تعمل فيا حاجه .. هي عارفة كويس اني منبّه عليها انها ما تتعبش نفسها .. ماتشوف شكلها لو جالها شوية دوخه او صداع بيكون عامل ازاي؟, انا بتجنن ساعتها ..
ربتت امه على وجنته قائلة بحنو :
- يا حبيبي بشويش مش كدا, مراتك حامل مش عيانه بعد الشر, وكل الحوامل بتجيلهم نفس الاعراض ويمكن اكتر كمان .. ما تخنؤوهاش بخوفك دا !!
هتف بدهشة :
- حتى انت يا امي بتقولي انى بخنؤوها ؟!
أجابت وهى تسير مبتعده عنه:
- بصراحه لو كانت قالتها لك قبل كدا يبقى عندها حق!, بالراحه.. الرحمة حلوة مش كدا!
زفر بضيق ثم سار متجها الى غرفة الطعام حين سمع صوتا يقول:
- وشهد شاهد من اهله... الرحمة حلوة.. جِبتش حاجه من عندي؟!
فالتفت الى ( هبة ) الواقفة بجواره وهي تكتم ضحكتها بصعوبة ونظر اليها بطرف عين وهو يقول :
- فرحانه فيا يا ( هبة )؟, طيب لانه مش وقته الكلام دلوقتى اتفضلي اما نشوف عكالنا ايه؟, قصدي طبخالنا ايه؟
فقطبت جبينها وقالت بحده :
- نعععم ؟؟ عكالنا ؟؟ فيه راجل يقول لمراته الحامل الواقفة علشان تعمله الاكل بايديها مع انها مش بتطيق ريحته عكّالنا ؟؟ ولو كان عكّ ان شاء الله هتعمل ايه يعني ؟؟
غمزها وهو يقول بضحك :
- اللي خلّا سنبل ياكل عكّ ذيبة مش هيخلي ( امجد ) ياكل عكّ ( هبة )؟, على الاقل انتي الاكل عارفينه يعني مرّ علينا قبل كدا!
نظرت اليه ويديها في وسط خصرها تتوعده:
- بأه كدا؟, امممم طيب ايه رايك اني ما عدت عاملة العملة دي تاني وغلطة وندمان عليها !!
ثم سارت لتدخل الى غرفة الطعام بينما سار ليلحق بها وهو يقول :
- استني.. استني بس توبة !, توبة ان كنت اقولها تاني توبة!
نظرت اليه من فوق كتفها وقد هزت له بكتفيها سخرية ودخلت وهو خلفها الى غرفة الطعام ...
أثنى الجميع على طهي ( هبة ) وأخبرهم والدها انها تطهو الطعام منذ صغرها, حيث كانت تساعده في جميع شؤون المنزل, ونظر الى ( امجد ) قائلا له بابتسامة :
- يعني زوجة كاملة أهي ,صحيح انتو ممكن ماتحتاجوش انها تطبخ لكن وقت زنقة بتكون احسن من احسنها شيف فيكي يا مصر..
التفت ( امجد ) الى ( هبة ) الى الجالسة بجواره وقال :
- ( هبة ) مافيش زيّها في الدنيا كلها مش في مصر بس !..
احمرت ( هبة ) خجلا وهمست له كي لا يسمعها الباقون:
- ولو ..!
فهمس قائلا :
- خلاص بقه قلبك ابيض !!
زفرت زفرة يأس قصيرة وأجابت:
- اعمل ايه؟, ما هو قلبي دا اللي جايبني ورا!
تابع بهمس :
- مين قال؟, انتي قلبك دا جايبك قودام على طول, هوّ لولا قلبك كنت حبيتك واتجوزتك ؟!
نظرت اليه بابتسامة واسعة ثم تابعا تناول الطعام ..
دخلت ( هبة ) لكي تنال قسطا من الراحه وهي لا تدري كيف تبلغ ( علاء ) برفض ( امجد ), هى لا تستطيع اغضاب (امجد) حتى وان كانت غير مقتنعه بوجهة نظره , وفيما هي جالسة وسط الفراش تفكر اذ بـ ( امجد ) يدخل اليها وهو يقول:
- نمت حبيبي ؟؟
اغلق الباب بينما قالت هى :
- لا حبيبي مانمتش لسه و ...
بترت عبارتها حينما وقع نظرها على حقيبة ورقية كبيرة في يده استغربت منها فقامت من الفراش متجهة اليه حيث تساءلت وهى تشير الى الحقيبة في يده :
- ايه دا ؟؟
ناولها الحقيبة وهو يجيب مبتسما :
- خدي افتحيها شوفي فيها ايه!.
امسكت بالحقيبة وفتحتها وأدخلت يدها التي لمست شيئا ناعما, فأخرجته, وفردته أمامها لتشهق شهقت ناعمة من روعة ما رأته بيدها, فقد كان فستان سهرة لم ترى في جماله ولا روعته من قبل, هتفت بدهشة :
- ايه دا يا ( امجد ) ؟؟ علشاني ؟؟
أجابها مازحا:
- اكيد مش علشاني!
فقالت مقطبة جبينها :
- انما ايه المناسبة يعني ؟؟ احنا معزومين عند حد او عاملين عزومة لحد قريب ؟؟
أجابها وهو يقترب حتى وقف على بعد عدة خطوات منها:
- علشان عاوزك أشيك واحده في الحفلة !!
قطبت جبينها وقالت :
- حفلة؟ حفلة ايه ؟!
ثم ما لبثت وان اتسعت عيناها دهشة ونظرت اليه وهى تتابع غير مصدقة :
- ( امجد ) انت قصدك حفلة....؟
قال مكمِلًا عباراتها :
- ايوة.. حفلة ( علاء ), بس مش معنى كدا انك هتروحي لوحدك او معاه, لا لا انت هتروحي معايا أنا !!, رجلي على رجلك!!
تركت ما بيدها وركضت اليه وطوقته بذراعيها وهى تهتف بسعادة :
- بجد يا ( امجد )؟؟ انا مش مصدقة ! انا لسه كنت بفكر حالا هقول لـ( علاء ) ازاي اني مش هقدر احضر الحفلة .. ربنا يخليك ليا يارب...
اعتصرها امجد بين ذراعيه يبادلها عناقا بآخر أقوى دافنا رأسه بين خصلاتها العنبرية متشمما رائحته الجذابة وهو يقول بعشق:
- ويخليكي ليا يا قلب أمجد..
جاء يوم الحفل وارتدت ( هبة ) الفستان الذي اشتراه لها (امجد) مع كافة لوازمه, وما ان رآها حتى اطلق صافرة طويلة وهو يدور حولها قائلا :
- ايه دا ! ايه الجمال دا ! بقولك ايه ماتيجي نطنش الحفلة واعزمك على العشا في اجمل مكان رومانسي ؟؟
أجابت بضحك :
- يا سلام وسي رومانسي دا ماينفعشي بعد الحفلة ؟؟
قال وهو يدعوها لتتأبط ذراعه :
تصدقي عندك حق !! نخلِّي سي رومانسي بعد الحفلة ...
نجح الحفل نجاحاً منقطع النظير وكانت العائلة كلها مجتمعه لحضور الحفل الذي ما ان انتهى حتى دعا امجد الجميع للعشاء احتفالا بنجاح الحفل الرائع, ولكنهم اعتذروا, فالكبار لا يستطيعون السهر وعلاء سيحتفل مع زملائه بينما علا اعتذرت برغبتها بالمذاكرة قليلا لقرب الامتحانات وهي في الأصل خجلت من الذهاب بمفردها مع شقيقها وعروسه..
قرر الجد ان يرجعوا مع ( حسانين ) السائق حيث كان هو من أوصلهم لمكان الحفل, وقد ودعوا هبة وامجد, واثناء خروجهما اذ بـ ( علاء ) يخبرهما ان ( ممدوح ) مخرج الحفل يريد ان يقدم شكره لـ ( هبة ) لمساعدتهم في انجاح الحفل..
طوال الوقت الذي كان ( ممدوح ) يتحدث اليها وهي كانت واعية لغضب ( امجد ) المتصاعد وتدعو الله ان يتمالك نفسه ولا يثير ضجة, وما ان انصرف ( ممدوح ) حتى تنفّست الصعداء وسمعت ( امجد ) وهو يقول حانقا:
- ممكن نخرج بأه ولا فيه معجبين تانيين ؟؟
نظرت اليه بنصف عين وأجابت مغيظة اياه :
- معلهش يا ( امجد ) دي ضريبة الشهرة !! والفنان لازم يجامل المعجبين بتوعه طبعا, اومال هيبقى ناجح ومشهور ازاي ؟؟
اقترب منها وقبض بحده على ذراعها واتجه خارجا من الحفل وهو يعلّق:
- بجد؟ ضريبة الشهرة ؟؟ ماشي يا ( هبة ).. ابقي قابليني لو وافقتك على جنانك دا تاني!, انسي ان حد يسمعك تانى وانت بتعزفي, عاوزة جمهور مافيش غير واحد بس أنا !!, مش عجبك يبقي إعلني اعتزالك بأه !!
أجابته ضاحكة وقد وصلا الى السيارة حيث فتح لها الباب لتصعد :
- اعتزل قبل ما ابتدي ؟!
اغلق الباب خلفها ودار حول السيارة حيث صعد مكان السائق وقال بلامبالاه :
- اه هو كدا ! عندك مانع ؟؟
نظرت اليه هامسة بدلال :
- انا اقدر اقول حاجه .. موافقة طبعا...!!
ابتسم وتناول يدها مشبكا أصابعهما ورفعها مقبلا كل اصبع على حدة وظلّ قابضا على يدها طوال الطريق حيث توجها لتناول الطعام في مطعم رومانسي يطل على النيل ...
احضرت ( سميرة ) كوبا من عصير البرتقال الطازج لـ ( هبة ) التى ارتشفت منه رشفة ثم لاحظت وقوف سميرة وكأن هناك كلام تريد قوله, فسألتها :
- ايه يا ( سميرة ) انا حاسة انه فيه حاجه عاوزة تقوليها؟!
قالت ( سميرة ) :
- بصراحه آه ! حضرتك طيبة اوي ولما وقفت جنب عم (حسانين ) وخليتي سي ( امجد ) يدّي فرصة تانية لـ ( صابر ) ما تتصوريش انا دعيتلك أد ايه !!
قالت ( هبة ) :
- انا ماوقفتش جنب ( صابر) علشان خاطره ..لأ !! انا وقفت جنبه علشان عم ( حسانين ) .. صعب اووي على الاب بعد ما ربّى وتعب انه يشوف ابنه وهو بيضيّع تعبه وتربيته ليه, وبعدين انا حسيت ان ( صابر ) معدنه كويس فحاولت اننا ندِّيه فرصة تانية , مش المشكلة اننا نغلط ..لأ !! المشكلة اننا نتمادى في الغلط دا !!
أجابت ( سميرة ) على استحياء:
- انا عاوزة اطلب من حضرتك طلب صغير ممكن؟
فاشارت لها ( هبة ) بالموافقة فاستمرت ( سميرة ) بالكلام قائلة :
- عم ( حسانين ) و ( صابر ) طلبونى من ابويا امبارح وانا وافقت وكنت متعشّمة ان حضرتك تحضري الشبكة, هي مش شبكة.. شبكة.. لأ .. يعني حاجه بسيطة كدا على قدّنا, وهنكتب الكتاب كمان لغاية ما ربنا يسهلها ونلاقي حتة تتاوينا احنا الاتنين ساعتها نعمل الفرح ...
هتفت ( هبة ) بفرح وهى تنهض لتحتضن ( سميرة ) :
- مبرووك مبرووك يا ( سميرة ) وفستان االشبكة هدية مني, انتو هتعملوها امتى ان شاء الله ؟؟
أجابتها وهى خجلى :
- الخميس الجاي غير الجاي يعني بعد عشر ايام كدا ان شاء الله..
قالت ( هبة ) :
- على خير ان شاء الله, اكيد طبعا هحضر, وفستانك زي ما قولتلك عليا, ودي مش عاوزه كلام, انتي زي اختي الصغيرة يا ( سميرة )
تركتها ( سميرة ) وهى تدعو لها ان يتم الله حملها وان يتمم شفائها قريبا ...
دق جرس المحمول الخاص بـ ( هبة ) وكانت على وشك النزول الى الاسفل للجلوس مع العائلة, وما ان أجابت على المتصّل حتى سمعت صوتا أجشًّا غريبا يقول:
- ما تفرحيش اووي كدا يا....شاطرة !, لسه النهاية ماجاتش!, والشاطر اللي يضحك في الآخر!..
تبعت تلك الكلمات ضحكة شريرة إنطلقت من محدّثها بعثت الرجفة في اوصالها قبل ان يغلق الخط في وجهها!!
تعجبت من أمر هذه المكالمات والتي كثرت في الآونة الأخيرة, فهذا ليس الإتصال الاول, فنفس المحادثة الهاتفية تتكرر وان من ارقام مختلفة, وهي لا تريد اخبار ( امجد ) حتى لا تتسبب في إقلاقه من دون داع!, كما انها تنتظر موعد جلستها النفسية مع طبيبها المعالج بفارغ الصبر, فهى تشعر بازدياد الصداع في الآونة الاخيرة, بل انها قد بدأت فعلا في تذكّر بعض الأشياء البسيطة ولكنها لم تخبر أيّ شخص حتى والدها, فلا يعلم سوى طبيبها المعالج, ولكن يظل سبب وقوعها والمتسبب في حادثتها هو الذي لا تستطيع تذكره, وان كان الطبيب قد طمأنها بقرب انكشاف الحجاب عنه, ولبّى رغبتها بعدم كشف بداية شفائها من مرضها حتى يكتمل شفاءها تماما وتستعيد ذاكرتها بالكامل لتكون مفاجأة للجميع وبالأخص أمجد حبيبها!!...
كانت قد تذكرت بعض المواقف والاحداث التي مرّت بها, وبالحديث مع والدها بطريقة غير مباشرة كانت تتوضح لديها الصورة اكثر, حتى انها تذكرت شكل والدتها المتوفاة قبل ان ترى صورتها لدى والدها, ولكن... سبب الحادث مجهولا بالنسبة لها!!....
ترى من الذي يقوم بهذه المكالمات الغريبة ؟؟ من الذي يهدد (هبة ) ؟؟ هل ستستعيد ( هبة ) ذاكرتها بالكامل ؟؟ ماذا سيكون رد فعل ( هبة ) عندئذ ؟؟ ترى هل سينتهي ...حلم ( هبة ) بكابوس رهيييب ؟؟؟؟ ...تابعونا في الحلقات الشيقة القادمة من ( حلم ولا علم ) ..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مرّت الأيام وحان يوم عقد قرآن ( سميرة ) و(صابر), كانت (هبة) قد أهدتها فستان خاص بعقد القرآن لترتديه في حفلها, أبهر الفستان ( سميرة ) واهلها من شدة روعته, ودعوا لـ (هبة) بأن يتم الله حملها على خير وأن يرزقها الذرية الصالحة, وأن يتمم شفاؤها بخير عاجلا غير آجل ...
حضر ( امجد ) و باقي افراد العائلة الذين فرحوا كثيرا لـ ( سميرة ) و ( صابر ), وخاصة سميرة والتي تربت وسطهم منذ أن كانت طفلة صغيرة بعائلتها جميعا تعمل في المزرعة وكثيرا ما كانت تذهب الى المنزل الكبير مع والدتها التي كانت تساعد في أعمال المنزل مع غيرها من الخدم, وما إن شبت سميرة عن الطوق حتى أتت بها والدتها للسيدة سعاد كي تعمل لديهم, ولم تكن تُعامل كخادمة أبدا, بل كان الجميع يعاملها كأحد أفراد المنزل, بينما صابر لم يستطع النظر في وجه أي من عائلة أمجد, وكان قد سارع هو و ( سميرة ) لتحيتهم والسلام عليهم ونظر الى ( هبة ) بعرفان بالجميل وقال لها فيما هو يصافحها :
- جميلك دا دين في رقبتي , حضرتك ماتتصوريش انت رديتي فيا الروح ازاي, الحمد لله اشتغلت وربنا نجاني من الطريق اللي كنت ماشي فيه وارتبطت بالانسانه اللي قلبي رادها, حضرتك جمايلك مهما قلت عمري ما هقدر أوفي ولو جزء صغير منها, وصدقيني لو احتجتيني في اي وقت هتلاقيني تحت امرك, حضرتك عملت مني انسان تاني خاالص ,,
قالت ( هبة ) مبتسمة :
- ( صابر) انت لو ماكانشي معدنك كويس ماكنتش انتهزت الفرصة اللي ربنا بعتهالك سواء عن طريقي أو عن طريق الباشمهندس ( أمجد ), ما تنساش انه هو اللي وافق انه يديك فرصة تانية, احنا كلنا مجرد اسباب ربنا حاطها في طريقك وانت أخدت بالاسباب.. علشان كدا ربنا وفّقك وهداك للطريق الصح ...
ابتسم ( امجد ) قائلا لـ ( صابر ) :
- انت اثبت لي انك فعلا قد المسؤولية وما تخيبش ظننا فيك, انا متابع شغلك وكل زمايلك والريّس بتاعك في الشغل مبسوطين منك, انا صحيح اديتك الفرصة دي علشان خاطر ( هبة ) – ونظر الى ( هبة ) وابتسم فيما امسك يدها بيده وتابع قائلا – لو كانت سابتني عليك اكيد كان هيبئالي تصرف تانى خاالص معاك, لكن عموما كويس انك عرفت طريقك علشان خاطر والدك على الاقل ....
بعد الانتهاء من الحفل الذي اقامه اهل سميرة في منزلهم المتواضع , عادت عائلة ( امجد ) الى المنزل وبينما ( هبة ) تبدل ملابسها وكان ( امجد ) لا يزال بالاسفل لم يصعد بعد.. اذ بالمحمول الخاص بها يتعالى رنينه, وما ان همت بالرد حتى وجدته رقم غريب غير مسجل لديها, فاحتارت هل تتلقى الاتصال ام تتجاهله, فهى تخشى ان تكون هي نفسها ذات المكالمات المجهولة المصدر والتي دأبت على إزعاجها في الآونة الأخيرة, ولكن تغلب فضولها على خوفها واستلمت المكالمة وما ان أجابت قائلة بخوف غريب داهمها وصوت حاول الحفاظ على ثباته وان خانها واصطبغ بنبرة شك وقلق :
- الو ...
حتى سمعت نفس الضحكة المخيفة وقال صاحبها :
- النهاية قربت يا ...شاطرة ....
اغلقت ( هبة ) المحمول من فورها, ورمته على الفراش أمامها, لتجلس بجواره وهى تضع يديها على وجهها خائفة ترتعش, شعرت فجأة بقشعريرة في جسدها بأكمله, فرقدت والتحفت بالغطاء وهى ترتجف وقد قررت انها لا بد وأن تخبر أمجد بأمر هذه المكالمات والتي زادت عن حدها بمراحل, ولكنها أرجأت أمر إخباره للصباح الباكر وليس الليلة حتى يستطيع النوم جيدا, فهي على يقين من أنها ما أن تخبره حتى يهيج غضبا وسينالها بالتأكيد من غضبه نصيبا كبيرا لإخفائها أمر هذه المكالمات المريبة عنه, ولكن عذرها أنها ظنت أن من يقوم بها ما إن تتجاهله فإنه سيمل وسيتوقف, ولكن تتحمل بعضا من لومه والكثير من غضبه أفضل من حالة الخوف الغريب التي تعتريها ما ان تسمع هذا الصوت المخيف, ولكن غدا صباحا فهو لن يهدأ له بال حتى يعلم من الذي يقوم بهذه المكالمات فلتدعه ينعم بالراحة الليلة وغدا لكل حادث حديث...
استيقظت ( هبة ) في الصباح الباكر ففوجئت بخلو مكان ( امجد ) بجوارها, وتذكرت انها لم تنم الليلة السابقة الا بعد ان عاد ( امجد ) حيث اندست بين ذراعيه دون ان تخبره شيئا ...
ارتدت ( هبة ) ملابسها ووقفت امام المرآة لترى التغيّرات التي طرأت على جسمها بعد الحمل, فهي قد دخلت شهرها الرابع, رأت بروزا بسيطا في بطنها وتذكرت ( امجد ) وهو يمسد بطنها ويقبلها ويتحدث مع ابنه وهى تضحك قائلة:
- يعني هو سمعك دلوقتى؟؟ فقال لها : اولا سامعاني مش سامعني , تاني حاجه بأه اطلعي انت منها وريحي نفسك ...
هبطت الى اسفل وخرجت الى الحديقة حيث شاهدت الجد جالسا يقرأ في الجريدة وما ان رآها حتى رحب بها وهو يشير الى المقعد بجواره لتجلس عليه, جلست وصبّت الشاي الموضوع امامهما على الطاولة لكليهما ولكنها اضافت الحليب الى فنجانها وفيما هما يتجاذبان اطراف الحديث اذ بـ ( علاء ) يقبل عليهما, وبعد ان ألقى تحية الصباح جلس ثم نظر حوله قبل ان يتساءل:
- اومال فين البوس ؟
أجابت ( هبة ) بابتسامة:
- البوس!, وايه اللي هيجيب البوس دلوقتى؟, الساعة لسه 10 ونص تقريبا واخوك بيخرج من 7 الصبح مش بييجي قبل 4 العصر مع بابا !!
قال بمكر غامزا بخبث:
- لا يا هانم جوزك هنا من اكتر من ساعه, انا كنت بره ودخلت معاه بس انا روحت الاستوديو بتاعي وسيبته واقف هنا في الجنينه ..
قطبت ( هبة ) حائرة, ثم استأذنت منصرفة راسمة ابتسامة صغيرة على فمها بينما عقلها يعمل بشدة متسائلا عن سبب حضور أمجد المفاجيء بل وعدم تفتيشه عنها او ابلاغها بحضوره..
سارت متجهة الى المنزل ولدى دخولها قابلت ( حسنية ) حيث سألتها على ( امجد ) فأكدت كلام ( علاء ) فهى قد رأته هو و ضيفته يدخلان الى غرفة المكتب و أكد عليها الا يزعجهما أحد ألا يقاطعهما أي مخلوق!!
قطبت ( هبة ) ولم تستطع منع قدميها من السير اتجاه غرفة المكتب حيث فوجئت بالباب مشقوقا واستطاعت رؤية ظهر (امجد) و فوجئت ان من تقف امامه لم تكن الا ....سارة والتي سرعان ما ارتمت بين ذراعيه!, شهقت ( هبة ) بقوة ثم اندفعت الى الداخل دافعة الباب لتفتحه بينما في ذات اللحظة التي سارع فيها امجد بابعاد ( سارة ) هاتفا بقوة:
- انتِ اتجننتِ.. انت بتعملي ايه ؟؟
لم يكن قد انتبه لوقوف ( هبة ) كالتمثال بعد, فقد فاجئته (سارة) بارتمائها في احضانه والتي ما ان ابعدها حتى سمعها تقول بتشفي موجهة نظرها لنقطة معينة خلفه:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- تمااام زي المرة اللي فاتت بالظبط, صح يا ...( هبة )؟
التفت ( امجد ) سريعا وهو يصرخ في دهشة وذهول وأقسى كوابيسه تتحقق أمامه:
- ( هبة ) .!!
نقلت ( هبة ) نظرها بينهما وهى تشعر بتتابع صور مشابهة تتوارد إلى عقلها, وصورة لـ ( امجد ) وهو في مثل هذا المشهد مع ذات الشخص, وصورتها وهى تركض هاربة وهو يركض في إثرها الى ان تعثرت وقعت من سلم المدخل الرخامي حيث ضربت رأسها و غااابت عن الوعي ..
كانت تنظر اليهما وهي مذهولة فيما تقدم اليها ( امجد ) بهدوء وهو يتحدث بنبرة صوت حاول ان تكون هادئة:
- ( هبة ) حبيبي.. انا هشرحلك .. والله المرتين مش زي ما انت فاهمه .. انا هوضح لك ..
وإذ بـ سارة ) تهتف وهي تضحك ساخرة:
- هتقولها ايه بالظبط يا ( امجد )؟, نفس المشهد بيتكرر...تفتكر هتصدق انه في المرتين معقولة صدفة؟, ماهو مش ممكن يعني اكون شرّبتك حاجه أصفرا يعني!!
التفت اليها وهو يقول بغضب صارخ :
- انت تخرسي خاالص حسابك معايا بعدين ... واللي عملتيه دا كله مش هيعدي بالساهل .. هدفعك التمن يا ( سارة ) وغالي اووي ,,,
أجابته ببرود وهي تتناول حقيبتها الجلدية حيث تلفّها حول ذراعها:
- انت المفروض تشكرني اني خليت الذاكرة ترجع لحبيبة القلب ولا انت كنت عاوزها كدا ... من غير عقل, علشان تعرف تمشيها على مزاجك؟
فاذ بيده تهوى على وجهها بصفعة قوية جعلت فمها يسيل دما وهو يقول :
- اخرسي !! انا هوريك مين هو ( امجد ), انا حذرتك قبل كدا بس واضح انه الكلام منفعش معاكي, جنيتي على نفسك وعلى أهلك يا مجرمة, استلقي وعدك بقه, انا هخليكي تتمني الموت ما تطوليهوش!!...
التفت الى ( هبة ) التي لاتزال تقف مسمرة في مكانها لا تكاد تستوعب ما يجري امامها وما ان سمعت صوته يناديها حتى نظرت اليه و كأنها لا تراه ثم همست بخفوت و الم:
- الحقني يا أمجد أنا... بنزف!!
نظر ( امجد ) بدهشة اليها فوجد خيطا من الدماء الكثيفة يسيل بين قديمها حتى أنه خضّب ثيابها باللون الأحمر القان, وما إن صعد بنظراته الى عينيها حتى فوجيء بها وهي تهوى فاقدة الوعي ولم تكد تلمس الارض حتى تلقفها بين ذراعيه وقد أفاق من دهشته صارخا :
- اسعااااااااااااااااااااف !!...
----------------------------------------------------------
كان ( امجد ) يسير جيئة وذهابا امام غرفة ( هبة ) في المشفى حيث نقلها من فوره , لن ينسى أبدا منظرها وهو يحملها بين ذراعيه والدم يلطخ ثوبها ويديه وقد صرخ في الموجودين لكي يفسحوا له الطريق وقد لحقه باقي عائلته ووالدها ...
خرج الطبيب من الغرفة فسار اليه ( امجد ) رأسا ما ان شاهده وباقي العائلة حيث وقف امام الطبيب وسأله بقلق :
- طمني يا دكتور ايه الاخبار؟
ربت الطبيب على كتفه وأجاب:
- الحمد لله يا أ. ( امجد ) ربنا ستر .. بس المدام هتقعد معانا هنا يومين علشان نطمن عليها..
قالت مدام ( سعاد ) وعينيها شديدتي الإحمرار من كثرة البكاء:
- اومال الدم دا كله من ايه يا دكتور؟
قال الطبيب بهدوء:
- كل الموضوع ان الضغط ارتفع عندها مرة واحده والدم دا بيبقى رحمة من عند ربنا لانه ممكن كان لا قدر الله الضغط العالي يعمل جلطة وجايز جدا كان اتسبب في فقدان الجنين لكن الحمدلله ربنا ستر ,,
شهقت سعاد شهقة حزن عالية, في حين ردد ( يوسف ) مذعورا :
- جلطة !! يارب سترك يارب ...
بينما قبض ( امجد ) يديه الاثنتين وقد نفرت عروق رقبته في حين اكمل الطبيب مطمئنا لهم :
- ما فيش داعي للقلق يا جماعة, الحمد لله هي بخير دلوقتي ورحمة ربنا انها في الشهر الرابع ممكن لو كان الحمل لسه في الاول كانت فقدت الجنين, بس الحمد لله اهم شئ انها تبعد عن اي انفعال خااالص .. عن اذنكم ...
وإنصرف الطبيب تاركا كل فرد فيهم وهو ينظر الى الآخر بقلق ويدعو الله في سره ان يتم شفاء ( هبة ) بسلام وامان...
سار أمجد الى ركن بعيد عن الآخرين وضغط بضعة أرقام على محموله وما ان سمع الصوت على الناحية الأخرى حتى قال بقوة وعنف وعينيه تلمعان بتصميم مخيف:
- نفّذْ... حالا !!....
اتجه امجد الى غرفة هبة حتى وقف امامها حيث كانت العائلة مجتمعه, لم يدخل أيٍّ منهم بناءا على تعليمات الطبيب, سأله الجميع عن سبب ما حدث ولكنه لم يجيب وبدلا من ذلك قال بجدية موجهة حديثه الى شقيقه الأصغر:
- ( علاء ) خد ماما و ( علا ) وروّحهم البيت قعدتهم هنا مالهاش لازمة..
ثم نظر الى الجد و ( يوسف ) متابعا:
- انا محتاج اقعد معكم شوية قبل ما تروّحو مع ( حسانين )....
جلس ( امجد ) مع الجد و ( يوسف ) وقصّ عليهما بالتفصيل ما حدث , سكتا قليلا ثم قال ( يوسف ) بهم و حزن :
- اللي كنت خايف منه حصل!, انا سبق وحذرتك يا أمجد وقلت لك إن البنت دي مش سهلة وهتأذي بنتي وأهو اللي خفت منه حصل !!
أجاب ( امجد ) بعزم مخيف:
- ما تخافش يا عمي, مش هتقدر تقرب لمراتي تاني وانا متأكد من كدا ...
قال الجد بهدوء:
- ناوي على ايه يا ( امجد ) ؟؟
فأجاب أمجد بحزم وعينيه تبرقان بنذير شرّ:
- ابدا يا جدي, لكن انا بحذر مرة واحده بس, وهي اللي اختارت... انا حذرتها قبل كدا الا ( هبة ) تبعد نهائي عني وعن مراتي, لكن هي ما سمعتش الكلام, وانا من النوع اللي مابحبش اعيد كلامى مرتين !!, ثم نظر الى ( يوسف ) متابعا:
- اطمن يا عمي ( سارة ) خلاص معدتش تقدر تعمل حاجه تاني حتى لو كانت عايزة !!
ابتسم ( يوسف ) ساخرا بهدوء :
- انا مش خايف منها دلوقتي انا خوفي من ردة فعل ( هبة ) لما تفووق, اللي فهمته من كلامك ومن كلام الدكتور المباشر لحالتها ان الذاكرة رجعت لها واللي هي فيه دا من صدمة رجوعها ليها مرة واحده وبنفس الظروف, وااضح جدا ان الحية اللي اسمها (سارة ) عرفت بطريقة ما انه الصدمة دي هي اللي هتخلي الذاكرة ترجع لها, وللاسف كأنها بتعيد شريط فيديو... كررت نفس المشهد بالظبط, وحصل اللي حصل, اللي انا خايف منه رد فعل ( هبة ) ومش من ناحيتك بس.. لأ!!.. دا من ناحيتي انا كمان!, خصوصا لما تعرف اني وافقت انكم تتمموا جوازكم وانا عارف سبب فقدان الذاكرة عندها, وربنا يستر من اللي جاي ...
نظر ( امجد ) الى جده و ( يوسف ) نظرة مليئة بالقلق وهو يأمل ان تقبل ( هبة ) بالاستماع اليه لانه لا يدري ماذا سيفعل لو رفضت ؟؟..
دخل ( امجد ) الى غرفة ( هبة ) وسار بهدوء حتى وصل الى الفراش فنظر اليها يطالعها بحب, كانت عيناها مسبلتان وخدودها غائرة والمحاليل المغذية متصلة بيدها التي ظهرت عروقها بارزة بوضوح لشدة نحولها, كما كان وجهها شاحبا الى درجة البياض, مال عليها مقبلا جبينها فشعر بها تبتعد برأسها عنه واذ بها تفتح عينيها وما ان رأت وجهه امامها حتى اشاحت بوجهها فيما قال لها بخفوت :
- حمدلله على السلامة يا قلب ( امجد )..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لم تجبه فتابع قائلا وهو يضع يده على بطنها :
- حمدلله على سلامة عتريس !!
فشعر بتشنج جسدها تحت يده فقبض أصابعه واعتدل واقفا فيما هى لاتزال مشيحة بوجهها تنهد تنهيدة طويلة ثم قال :
- انا صممت ان الكل يروّح وانا اللي هفضل هنا, لو عاوزة اي حاجه قوليلي يا ( هبة ) !!
التفتت بوجهها حيث القت اليه بنظرة باردة قبل ان تبتعد بعينيها ناظرة امامها مطلقة كلمة واحدة نفذت الى صدره كالرصاصة حتى كادت تودي بقلبه صريعا:
- طلقني ...
بُهت ( امجد ), لم يستطع تصديق ما سمعه, تبّا انه يهذي ولا ريب!, من غير الممكن أن تطلب منه هبة حبيبته بتلك البرودة الانفصال عنه, هبة لا تستطيع العيش بجونه تماما كما هو لا يستطيع الحياة من غيرها...
حاول استجماع شتات نفسه الذي تبعثر ما ان سمع هذه الكلمة المخيفة منها, ولم يرغب بالنقاش معها وفتح أي جدال, فهو يعلم تماما انها لابد وان تبتعد عن اي انفعال, أجاب محاولا الهدوء :
- ارتاحى دلوقتى يا ( هبة ) وهنتكلم بعدين..
نظرت اليه وما ان همت بالكلام حتى قاطعها بجدية بالغة :
- الدكتور قال بلاش انفعال فياريت تهدي خاالص لغاية ما نرجع بيتنا ..
قالت بصوت مغلف بنبرة سخرية ومرارة :
- طول ما انت معايا والانفعال هيفضل موجود !!
ألجم ( امجد ) نفسه عن الرد بصعوبة فيما سار الى باب الغرفة وضع يده على المقبض ولكنه التفت اليها قائلا :
- بما ان وجودى مضايقك فأنا هسيبك دلوقتي علشان ترتاحي , تصبحي على خير ...
وخرج مغلقاً الباب خلفه في هدوء فيما انسابت الدموع على وجنتيها في صمت ...
مكثت ( هبة ) في المستشفى لقرابة الاسبوع حتى اطمأن الطبيب على صحتها وصحة الجنين, وكانت هبة قد رفضت معرفة نوع جنس الجنين, كانت ستفرح سابقا أن كانت علمته هي وأمجد اما الآن فقررت ان تأقلم نفسها على خلو حياتها وحياة ابنها من ....( امجد ) ...
حضرتت ( علا ) لإصطحابها الى المنزل مع الجد فيما مكثت مدام ( سعاد ) في المنزل في انتظارها , لم يأت ( امجد ) ولا (يوسف ) والذي كان يزورها يوميا وهى في المشفى, ولكنه لم يستطع النظر في عينيها, فكلما وقعت عيناه عليها كان يرى اللوم في عينيها, مما اضطره لإختصار وقت زيارته كي لا تتحدث معه وتنفعل, وبالطبع ( امجد ) لم يحضر لإصطحابها من المشفى فقد خشي ان ترفض الذهاب معه فإرتأى ان يرسل اليها ( علا ) مع عم ( حسانين ) وطلب من جده مرافقتها لعلمه بحب ( هبة ) الشديد له ...
اثناء طريق العودة الى المنزل ساد الصمت الذي لم يتخلله الا بعض العبارات العابرة وفجأة قالت ( علا ) :
- انت عارفة يا( هبة ).. ابيه ( امجد ) بيحبك اووي!, عارفة ان طول الفترة اللي انت فيها في المستشفى وهو كان معاكي ماسابكيش ثانيه واحده؟!, كان طول الوقت قاعد على كرسي بره اودتك ولما تنامي كان بيدخل ينام على الكرسي عندك في الأودة, ولما كانو الممرضات يعترضو كان بيقولهم انك مش بتعرفي تنامي لوحدك !!
سكتت ( هبة ) قليلا ثم تكلمت بنبرة مليئة بالمرارة لفتت انتباه الجد فقالت :
- لا يا ( علا ) مافيش حاجه بتدوم ... كل شئ وله نهاية !!
ثم التفتت لتطالع المناظر الخارجية من نافذة السيارة وهى لا تعي مما ترى شيئا ...
- تؤمري بحاجه تانية يا ست ( هبة )؟, هزّت ( هبة ) برأسها رفضا, فتحمدت لها ( سميرة ) بالسلامة ثانية وانصرفت تاركة ايّاها بمفردها في طابقها الخاص هي وأمجد, حيث صعدت بعد ان قابلت ( سعاد ) متحججة برغبتها في نيل قسط من الراحة ولم تستفسر عن الدها او ...( امجد ) ...
سمعت طرقات على الباب ففتحت الباب لتفاجئ بوالدها واقفا وعينيه تطالعانها بنظرة ألم بينما قال :
- مقدرتش امنع نفسي اني آجي واطمن عليك ! ..حمدلله على السلامة يا روح بابا ...
سكتت ( هبة ) قليلا ثم مدت يديها الى والدها وهي تقول بصوت يخنقه غصة البكاء :
- وحشتني أووي يا ابو حجاج !!
دخل والدها واخذها بين ذراعيه وهو يقول ودموعه اختلطت بدموعها :
- يا روح ابو حجاج, انت وحشتيني اكتر يا حبيبة ابوك !!..
بعد ان هدأت عاصفة البكاء جلس والدها بجانبها وهو يقول بهدوء خافت:
- ( هبة ) حبيبتي انا عاوزك تسمعيني كويس .. ( امجد ) ماخانكيش زي ما انت فاهمه ..( امجد ) ....
لقاطعته هاتفة بحدة رغما عنها ما ان سمعت اسم أمجد:
- ارجوك يا بابا مش عاوزة اسمع الاسم دا تاني, ومش عاوزة اتكلم في الموضوع دا !!
قال يوسف محاولا تهدئتها:
- حبيبتي انا مش هتكلم معاكى دلوقتي علشان الانفعال مش كويس عليك, لكن انا ماتعودتش منك انك تهربي من اي حاجة, وعدم كلامك في الموضوع دا هروب ! والهروب يعني جبن !! وانت مش جبانه يا ( هبة ) !!
علقت وهى تهز برأسها موافقة على كلامه وبجدية بالغة :
- لا يا بابا ( هبة ) بنتك مش جبانه ولا ضعيفة اطمن !! ...
فنهض والدها وهو يقول بينما نهضت ترافقه:
- ماشي حبيبتي لما تحبي تتكلمي في اي وقت انا موجود, خُدي وقتك كله.. بس خللي بالك كل ما الوقت بيمر كل ما قسوة القلوب بتزيد, لازم تسمعي له يا ( هبة ), انا لو مش متأكد انه فعلا مظلوم وأد ايه هو بيحبك.. عمري ما كنت هوافق على جوازكم ...
انتظر لسماع جوابها ولكنها لم تعلق فهز كتفيه يأسا وزفر بعمق ثم انصرف داعيا لها ان يصلح الله لها حالها وينير بصيرتها...
دخلت ( هبة ) الى غرفة نومهما والتي كانت وكأنها تراها لاول مرة, نظرت الى كل شئ فيها, ثم سقط نظرها على خزانة الملابس, سلطت نظراتها قليلا عليها ثم اتجهت بخطوات عازمة اليها حيث تناولت حقيبة كبيرة بجرار موضوعة بجوار الخزانة, فحملتها ووضعتها على الفراش ثم بدأت بترتيب ملابسها واشيائها الضرورية بداخل الحقيبة وشردت اثناء عملها ولم تستفيق الا على صوت صفع الباب بشدة فالتفتت حيث رأت ( امجد ) وقد وقف ينقل نظراته بين الحقيبة وأشيائها الموضوعة بداخلها من جهة و بينها من جهة أخرى وقد شحب وجهه تماما , تقدم الى الداخل وهو يقول بابتسامة صغيرة بينما نظراته مسلطة على الحقيبة :
- حمدلله على السلامة ...
لم تجبه وبدلا من ذلك التفتت تتابع ترتيب ثيابها, حيث ذهبت الى الخزانة لجلب باقي ملابسها وأجابت ببرود وهى تضعها في الحقيبة:
- الله يسلمك ...
اقترب اكثر منها حتى وقف بجانبها وقال متسائلا :
- انت بتعملي ايه؟
نظرت اليه من فوق كتفها وقالت :
- زي ما انت شايف !!
ثم تابعت عملها متجاهلة اياه , فمد يده حيث امسكها من ذراعها وادارها لتنظر اليه وكرر السؤال :
- انت بتلمي الهدوم دي ليه ؟؟
أجابت بسخرية :
- إيه عاوزهم؟, مش مشكلة خلِّيهم ... مش هتفرق .. عندى استعداد أخرج بالهدوم اللي عليا !!
هتف بحدة:
- تخرجي ؟؟ تخرجي يعني ايه ؟؟ ( هبة ) لآخر مرة انت بتعملي ايه ؟؟
جذبت ذراعها من يده بقوة وقالت ببرود وسخرية :
- ايه يا ( امجد ) ؟؟ طول عمرك ذكي !! عموما انا هجاوبك .. انا ماشية يا ( امجد ) !!, ماشية من بيتك ومن حياتك .. اظن كدا انا جاوبت على سؤالك ؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
نظر اليها بدهشة تحولت الى غضب عميق وهو يقول محاولا ان يتحكم في صوته كي لا يصرخ عليها :
- ومين اللي قال ان هسمح لك تمشي؟, انت مش حرة نفسك علشان تمشي وقت ما انت عاوزة !!
أجابته بحدة هاتفة :
- طبعا .. ما انا اللعبة اللي في ايدك, عروسة الماريونت اللي كنت بتحركها زي ما انت عاوز, لكن خلاص يا ( امجد ) اللعبة انتهت.. جيم إز أوفر يا باش مهندس!!
حاول التحدث بهدوء مخاطبا إياها:
- انت ليه مش عاوزة تسمعيني !! صدقيني .. لو سمعتيني انا متأكد ان قرارك هيتغير!!
نظرت اليه مليا وقالت :
- توعدني اني لو سمعتك تسيبني اقرر الشئ اللي يريحني وتحترم قراري مهما كان؟
أجابها وهو يشعر بالقلق والريبة من سؤالها :
- اوعدك اني اكيد هحترم قرارك !!
فجلست ( هبة ) وقالت :
- اتفضل قول يا ( امجد) انا سامعاك ..
جلس ( امجد ) بجانبها على الاريكة فابتعدت عنه قليلا مما ضايقه ولكنه صرف النظر عن ذلك وبدأ بالمكلام قائلا :
يوم .. يوم .. الحادثة ( سارة ) – ونطق اسمها وهو يصر على اسنانه من الغضب – كانت عندى هنا في المكتب بحجة انها ما شافتنيش من فترة, وكانت عاوزة تتكلم معايا وسمعت كلاكس العربية وصوت جرس الباب كنت عاوز اقابلك على الباب فقلت لها انك جيتي ومش هقدر اتكلم معاها دلوقتى, ومرة واحده لاقيتها حطيت ايدها على راسها وهى بتقول الحقنى يا (امجد) انا دايخه, وراحت واقعه عليا, شئ طبيعي اني اسندها, ماكنتش متخيل ابدا انها ممكن تكون شافتك لاني سيبت الباب موارب وهى معايا في اودة المكتب, وعملت الفيلم الرخيص دا علشان توقع بيننا, وحصل اللي حصل وكنت هتجنن علشانك, ولما فوقتي وعرفنا بموضوع فقدانك الذاكرة كان كل املي اننا نتمم الجواز, خفت الذاكرة ترجع لك وتعاندي وتصممي اننا نسيب بعض, ووالدك اتاكد من صدق كلامي لاني مش كداب, الكدب دا جبن وانا عمري ما كنت جبان, ونفس الفيلم كررته تاني لما جات بحجة انها مسافرة برا مصر وجاية تصفي النفوس وانها يمكن ماقدرتش تكسبني كحبيب بس مش عاوزة تخسرني كصديق, انا طول الوقت وكنت شاكك في كلامها علشان كدا منعت ان حد يدخل, هى كانت مستنياني على البوابة لانها عارفة انى مدي اوامر بمنع دخولها خاالص, والسافلة نفس الفيلم عادته تاني بحذافيره.. بس الفرق انها المرة الاولانيه عدّت من غير ما تدفع التمن.. لكن دلوقتى اؤكد لك انها هتدفع تمن كل دقيقة اتسببت لك فيها في ضيق او زعل او قلق ...
ثم سكت ونظر اليها منتظرا جوابها, فلم يكن منها الا ان نهضت واقفة واتجهت حيث حقيبتها الموضوعه فوق الفراش واقفلتها ثم اعتدلت واقفة قائلة في هدوء :
- ممكن تنادي لحد علشان ينزل لي الشنطة !!
هبّ ( امجد ) واقفا فجأة وقد صعق من كلامها واتجه ناحيتها وهو يهتف بحدة وذهول:
- نعم؟, بعد اللي حكيتهولك دا وبردو مصرة ؟؟
نظرت اليه ساخرة وأجابت صوتها مليء بالحزن :
- قولتلي ؟ قولتلي ايه ؟؟ اللي قولتله دا كان لازم تقوله من الاول وتديني الفرصة اللي افكر فيها وتستنى رأيي, لكن ازاي؟, ( امجد ) بيه العظيم لازم ينفذ كل اللي هو عاوزه بصرف النظر عن اللي قودامه عاوز ايه !!
قال محتدا :
- انا كنت وما زلت عاوزك انتي ... بصرف النظر عن اي حاجه تانية.. كان عندي استعداد اخسر اي حاجه الا انت ... انا حبِّيتك يا ( هبة ), واظن انك حسِّيت بالحب دا, الفترة اللي فاتت دي كلها ماكانيتش تمثيل !!
أجابت بأسى وهى تشير براسها يمنة ويسرى :
- انا مش حاجه يا ( امجد ) ! انا انسانه وليا مشاعري ! انت ما ادتنيش الفرصة انى افكر واقولك رأيي, انت فرضت عليا رأيك!, وبعدين مين اللي قال انه الفترة اللي فاتت دى كانت تمثيل ؟؟ ...لأ !! ما كانش تمثيل يا ( امجد ) .. وبردو ما كانش حب !!
استنكر كلامها فقاطعته ما إن هم بالإعتراض:
- ايوة ماكانش حب كان احساس بالذنب!, انت حسِّيت بالذنب من اللي حصل لي, حسيت انك السبب فيه .. فاكر يا ( امجد ) لما سألتك وقولتلك انت مانعها انها تدخل البيت هنا ليه ؟, ساعتها قولتلك لو فيه حاجه المفروض اعرفها قولها وانا هقدّر دا.. لكن لو عرفتها بعدين النتيجة اكيد هتبقى مش في صالحنا احنا الاتنين؟!, وللأسف النتيجة فعلا مش في صالح أي حد مننا!!..
وقف امامها وهو يكرر عبارتها بإستهجان مقطبا حاجبيه :
- احساس بالذنب !! مين اللي قال انه احساس بالذنب؟, الاحساس بالذنب عمره ما يموِّت وانا كنت بموت في اليوم ألف مرة طول ما انت في الغيبوبة!, معقولة ماحسيتيش بنبض قلبي وانت في حضنى؟, احساس بالذنب!, لا يا ( هبة ).. عمر احساسي ناحيتك ما هيكون احساس بالذنب أبدا..ولو شاكه في كدا انا أؤكد لك انه ابدا مش احساس بالذنب, ويمكن اكون فعلا فرضت عليك حبي لكن لاني خايف اخسرك .. آه انا بعترف مش بنكر انا خايف اخسرك !!
تنهّدت ( هبة ) بعمق وقد اغمضت عينيها وهي تجيب :
- انت للاسف مش قادر تفهمني, انت مش بتفهم ولا بتقتنع الا باللي في دماغك انت وبس!, جربت مرة تسألني عن
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رأيي؟, حتى كتب كتابنا كان امر واقع , ومن غير ما تقول – واشارت بيدها لتسكته عندما همّ بمقاطعتها - آه .. انا حبيتك واستسلمت لكدا ورجعت استسلمت لحبك تانى ووافقتك اننا نتمم الجواز بس خلاص انا تعبت يا ( امجد ) !!, انت حولتني لواحده ضعيفة معرفهاش!, واحده ماشية وراك.. منين ما تقول تقولك حاضر!, أمجد.. انا مش جارية ومش حاجه.. انا بني آدمه!, ايه الل يضمن لي انه حب فعلا ؟؟ انا معنديش غير كلمتك انه مش احساس بالذنب.. لكن انا مش مصدقة دا!, فمن فضلك بأه.. اقبل مرة بقراري حتى لو مش مقتنع بيه.. انا ياما قبلت بقراراتك!, انا خلاص يا ( امجد ) مش عاوزة الحب اللي يضعفني!, حبك حولني لواحده انا كارهاها !!
نظر اليها مليا ثم قال ببرود بينما ساد تعابير وجهه الجمود:
- طالما هو بالنسبة لك استبداد اوكى ..
اتجه الى حقيبتها حيث افرغها على الفراش فيما هى تطالعه بدهشة حتى اذا انتهى من افراغ حقيبتها اتجه ناحيتها حتى وقف امامها ومال عليها قائلا بأمر لا يقبل النقاش:
- غيّري هدومك وارتاحي شوية انا هخليهم يطلعولك الغدا..
سار مبتعدا عنها ثم وقف والتفت اليها متابعا:
- و...آه .. نسيت اقولك ... انا مستعد احاربك انت شخصيا علشان ماخسرش حبي !! .. وافتكرى .. انت شايله ابني او بنتي اللي في بطنك , يعني مهما عملت انت مصيرك مربوط بيا أنا!!....
- سي ( امجد ) بيه, التفت لمن يناديه فقد كان واقفا في حجرة الجلوس ينظر من النافذة وقال :
- ايوة يا ( سميرة ) في حاجه؟
قالت سميرة م بصوت مضطرب:
- انا ... الست... الست ( هبة ) ...مش فووق!!
ُصعق وركض اليها صارخا :
- ايه ؟؟ يعني ايه مش فوق ؟؟
فارتعبت فرائصها وقالت وهى تكاد تبكي من الفزع :
- انا طلعتلها الغدا زي ما حضرتك امرت, جيت اخبط ماحدش فتح, بعدين لاقيت الباب مفتوح دخلت ما لاقيتش حد, افتكرتها في اودة النوم خبطت ماحدش رد عليا فتحت ودخلت مالاقيتهاش!!
ازاحها ( امجد ) من طريقه بقوة حتى كادت تقع وانطلق راكضا يصعد الى الأعلى وما ان وصل طابقه حتى دخل الى غرفة النوم رأسا فلم يجدها ووجد الحقيبة ما زالت في مكانها على الفراش ولكن لفت نظره طريقة ترتيب الملابس وكأن هناك شخص قد تناول منها بعض الاشياء على عجل, ثم انتبه الى ورقة موضوعه بجوار الحقيبة فوق الفراش فتناولها وفضها بلهفة ليقرأها ليفاجأ بكلماتها التي تقول:
- انساني يا ( امجد ), اعتبرني صفقة وخسرتها, ارجوك إقبل بقراري دا, وياريت ماتحاولش تدور عليا لانك مش هتعرف توصل لي... ولو بتحبني صحيح زي ما انت بتقول يبقى تقدر تعتبرني دلوقتى حبيبة مالهاش... عنوان !!
صرخ أمجد صرخة رجت ارجاء القصر بلوعة وأسى:
- هباااااااااااااااااااااااه !!!
ترى اين ذهبت ( هبة ) ؟؟ ماذا سيفعل ( امجد ) للعثور عليها ؟؟ ما الذي فعله ( امجد ) ليضمن ابتعاد ( سارة ) للابد؟؟.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جلست ( هبة ) تشرب كوبا من الشاي بالحليب وهي تستمع الى ( ام صابر ) وهي تروي لها نوادر ابنائها وهم صغار, كانت تستمع بأذنها فقط بينما عقلها في مكان آخر على بعد بضعة مترات منها.. مع رجل قد ملك عليها فؤادها ولم يبرح عقلها ولو للحظة واحده منذ هروبها من المزرعه!!
كانت قد رأت ( صابر ) صدفة, وفور علمه بما تنتويه أصرّ على مساعدتها, لم توافق في البداية خوفا عليه كي لا تكون السبب في أن يصب أمجد جام غضبه عليه إن علم بأمر مساعدته لها, ولكنه صمم على مساعدتها ليرد لها ولو جزءا بسيطا من جميلها معه ومع عائلته بل ومع خطيبته نفسها, فكرت ( هبة ) ان أأمن مكان للاختباء عن أمجد ريثما تفكر جيدا في خطوتها المقبلة هو نفس المكان الذي يعيش فيه!,فـ (امجد) لن يطرأ بباله ولو للحظة انها ما تزال في المزرعه, فقررت قبول استضافة عم ( حسانين ) لها والذي طمأنها انه لن يخبر أيّا كان بمكانها حتى وإن كان السيّدأمجد ذاته!, تابع بأن بيته المتواضع يتشرف بأن تكون هي من سكانه تريد ولفترة مفتوحة....
دخل ( صابر ) عائدا من عمله وعلى وجهه إمارات الوجوم, ألقى السلام بصوت هاديء شارد نوعا ما, استأذنت والدته من هبة وانصرفت لتجهيز طعام الغذاء رافضة وبشدة عرض ( هبة ) بمساعدتها...
لا تعلم هبة لما خالجها شعور بأن صابر يخفي عيلها أمرا ولكنه متردد في الإفصاح عنه؟!
تحدثت هبة بابتسامة لتشجعه على الحديث:
- ايه يا ( صابر ) شايفه على وشك كلام عاوز تقوله ؟, قول يا صابر في ايه ؟!
تردد ( صابر ) بادئ الامر ثم تشجع وتكلم مجيبا:
- ( امجد) بيه .. وقـ...وقع انهارده .. فـ .. في المصنع وجابولو الدكتور !! ...
شهقت شهقة فزعه وهتفت بفزع وخوف :
- اييه ؟؟ ( امجد ) وقع ؟! .. وقع ازاي يا ( صابر ) والدكتور قال ايه ؟؟
أجاب ( صابر ) بحزن :
- الدكتور بيقول ضغط عالي اووي مع ارهاق وقلة نوم وقلة أكل كل دا كان السبب في اللي حصل, و الدكتور نصحه بالراحه لمدة اسبوع على الاقل ويلتزم بتعليماته بالنسبة للأكل والدوا وشدد على الراحة النفسية...
لمعت عيناها بدموع محبوسة وقالت وهى مختنقة بغصة البكاء:
- وهو ...عامل ايه دلوقتى ؟ قصدي اتطمنت عليه ؟
أجاب بإبتسامة كي يخفف عنها قلقها الواضح:
- طبعا حضرتك, انا عدِّيت على ( سميرة ) قبل ما آجي وطمنتني ان الدكتور ماسابوش الا لما ظبط له الضغط.. خصوصا انه كان عاوزه يدخل المستشفى لكن الباشمهندس (امجد) اللي رفض !!
قالت بهلع وقد تسارعت دقات قلبها خوفا فقد هالها أن تصل الحالة به الى إدخاله المشفى:
- كان عاوزه يدخل المستشفى ؟؟ ليه هو حالته كانت وحشة اووي للدرجة دي ؟؟
أجابها ( صابر ) وهو يحرك رأسه بأسى:
- حضرتك ( سميرة ) بتقول انه من يوم ما حضرتك سبتي المزرعه وهو اتغير خالص!, لا في نوم ولا راحه و على طول قاعد في شقتكم فوق لوحده حتى الاكل مش بياكل معهم ونادر لو قعد مع ( علي الدين ) بيه, الوحيد اللي بيقعد معاه هو (يوسف) بيه والد حضرتك !! ...
ترقرقت عيناها بالدموع وهي تستمع الى ( صابر )وهو يشرح لها حال ( امجد ) بعد اختفائها ذاك, وشعرت بالحنين الشديد اليه والى والدها فهي لم تحدثه منذ أن تركت المزرعة خوفا من ان تضعف وتفصح له عن مكانها, التفتت الى ( صابر ) وقالت هامسة :
- ( صابر ) ممكن اطلب منك طلب ؟؟
انتبه اليها هذا الأخير وقال بحماس :
- اؤمريني يا مدام ( هبة )..
فتابعت:
- عاوزة ( سميرة ) تخليني اعرف اطمن على أ . ( امجد ) من غير ما يشوفني.. ممكن ؟؟
شرد ( صابر ) للحظات ثم قال :
- هو صعب !! فهزت برأسها بحزن وأسى ولكنه أكمل قائلا وابتسامة صغيرة ترتسم على وجهه الأسمر :
- لكن مش مستحيل !! ..ولا يهمك يا مدام ( هبة ) ان شاء الله هنقدر نخليكي تشوفيه وتطمني عليه كمان زي ما انتي عاوزه!!...
دخلت ( هبة ) من الباب الخلفي لمنزل ( امجد ) وقد تقدمتها (سميرة) لتراقب الطريق لتتأكد من خلوه, صعدا الى طابقها هي و ( امجد ) وفتحت لها ( سميرة ) الباب بهدوء فقد تركته شبه مغلق في وقت سابق حينما حضرت لأخذ صينية الطعام والذي لم يمس الا بنسبة بسيطة جدا بعد إلحاح كبير من السيدة سعاد عليه...
تقدمت ( سميرة ) الى الداخل تتبعها ( هبة ) التي كانت تتشرب بعيناها كل ركن من أركان منزلها فقد شعرت بالاشتياق الشديد له, وصلت الى باب غرفة النوم تسبقها ( سميرة ) التي طلبت منها ان ترى ان كان نائما ام لا يزال مستيقظا ؟؟
أكدت لها سميرة انه ما ان يأخذ الدواء الموصوف له حتى يغرق في النوم , اطلت ( سميرة ) في غرفة النوم برأسها فتأكدت من نوم ( امجد ) فأفسحت لـ ( هبة ) الطريق لتدخل وقالت هامسة :
- انا هخلي بالي يا ست ( هبة ) لا حد ييجي ولا حاجه, بس بسرعه الله يسترك... كتير الست ( سعاد ) بتيجي تبص عليه كل شوية.. قلب الام يا ولداه !! ..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هزت ( هبة ) برأسها موافقة ودخلت الى الغرفة حيث تركت ( سميرة ) الباب شبه مغلق خلفها...
تقدمت ( هبة ) الى داخل الغرفة حتى وصلت الى الفراش فرأت ( امجد ) الذي كان نائما وفوجئت بتغيّر قسماته حيث غارت وجنتاه بشدة وطغى الشحوب على قسمات وجهه الرجولي الناضح جاذبية مع انتشار الهالات سوداء أسفل عينيه, فمن الواضح انه قد خسر كثيرا من وزنه...
مالت عليه وهي تتشرب كل تقسيمة في وجهه المحبب إليها ليسترعي انتباهها صوت تنفسه العالي, قطبت حائرة ثم مدت يدا مضطربة الى وجهه ووضعتها على جبينه لتفاجئ بسخونة شديده تنبعث من وجهه!, ابعدت يدها سريعا فزعه وما لبثت ان كررت المحاولة فلسعتها حرارته الشديدة فاتجهت من فورها حيث فتحت الباب وقالت بلهفة لـ ( سميرة ) التى تنتظرها خارج الغرفة :
- ( سميرة ) بسرعه هاتيلي طبق فيه مايه ومكعبات تلج وقطن, ( امجد ) بيه حرارته عالية جدا...
ذعرت ( سميرة ) مما سمعته وذهبت من فورها لتحضر ما طلبته ( هبة ) منها من المطبخ الملحق بالجناح بينما عادت ( هبة ) ثانية الى ( امجد ) حيث احضرت كرسيا ووضعته بجانب الفراش وجلست عليه وهي تراقب ذرات العرق التي تفصد بها جبينه وصوت تنفسه العالي وقد منعت نفسها وبصعوبة من البكاء حزنا لما آل اليه حالهما!!..
هرولت ( سميرة ) عائدة حيث سيدتها بسرعه وقد جلبت ما طلبته منها ( هبة ), فتناولتها ( هبة )وهي تخبرها ان تظل بالقرب منها خارج الغرفة تحسبا إن احتاجت اليها!!..
خرجت ( سميرة ) بعد أن أومأت برأسها بالايجاب وهي تدعو الله أن يخفف عن سيدها وتعود المياه الى مجاريها بينهما, فيما وضعت ( هبة ) الاشياء على الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش وبدأت بعمل كمادات مياه بارده لتساعد على خفض درجة حرارته, عندما وضعت أول كمادة اذ به ينتفض ويفتح عينيه فشهقت فزعه بينما لاحظت انه لا يراها هي و كأنه لايزال نائما ولكن مفتوح العينين!, ثم سمعت همهمة صادرة منه لم تستطع ان تفسرها اول الامر فمالت باذنها على فمه لتسمعه جيدا, فتحت عيناها من الدهشة فهو لا يردد سوى كلمة واحده :
- ( هبة ) ...( هبة ) ..( هبة )....,
ترقرت الدموع في عينيها واكملت وضع الكمادات الباردة بالتبادل وكانت كل مرة تقوم بمسح يديه ورقبته بقطنة مبللة بالماء البارد, ومكثت على هذا الحال فترة طويلة حتى بدأ تنفسه ينتظم وحرارته تنخفض, فنهضت متجهة الى الصيدلية المنزليه المعلّقة في الحمام فوق الحائط وفتحتها وتناولت منها قرصين من دواء خافض للحرارة ثم عادت اليه فساعدته لتناول الدواء رافعة اياه بذراعها قليلا الى الأعلى واضعه قرصي الدواء في فمه ثم قربت كوب الماء منه فابتلع الدواء وكان مغمض العينين, ولكنه ما لبث ان اشتم رائحة يعرفها جيدا بل ويعشقها, ففتح عينيه لتثع نظراته السوداء على عينيها الرماديتين فهمس بصوت ضعيف اصطبغ برجاء بينما هربت بنظراتها متشاغلة عنه بوضع الكوب بجواره :
- ( هبة ) انت جيتي؟!
أعادت انتباهها اليه وأمسكت يده بحب واجابت بإبتسامة حانية :
- نام يا ( امجد )...
قال بحزن ونظراته منصبة عليها:
- لا.. لو نمت مش هلاقيكي لما اصحى!
أجابته بحب وهي تربت على يده التي تُمسك بها:
- نام يا ( امجد ) وارتاح دلوقتى انت تعبان !
همس بصوت ضعيف حزين:
- انا مش هرتاح طول ما انت مش جانبي...
قالت برجاء:
- ( امجد ) .. علشان خاطري...
فمد يده الحرة اليها قائلا بينما عيناه تنهلان من تقاسيم وجهها الذي افتقده وبشدة:
- طيب بس بشرط !!
مدت يدها اليه فتناولها بلهفة قابضا عليها وإن كانت قبضته ضعيفة ولكنها لا تزال تبعث الأمان في قلبها, وأجابت بابتسامة:
- شرط ايه؟
قال برجاء كالطفل الصغير الذي يترجى والدته:
- خليكي جنبي... ما تمشيش!
نظرت اليه بهدوء دون تعقيب أولا ثم ابتسمت ابتسامة واسعة وهي توميء برأسها موافقة, فابتسم براحة وأفسح لها مكانا بجواره لتجلس وما غن استوت جالسة بجواره حتى مد ذراعه العضلي ليحيط بها خصرها ثم ارتمى براسه فوق صدرها بينما مررت أناملها البيضاء وسط خصلات شعره الابنوسية الناعمة تمسّدها له وسرعان ما انتظمت أنفاسه غارقا في سبات عميق وقد ارتسمت على شفاهه ابتسامة راحة من وجد ضالته بعد طول عناء!! ....
استيقظ ( امجد ) صباح اليوم التالي وهو يتمطى فوق الفراش بسعادة وهو لا يتذكر من احداث الليلة السابقة سوى ان ( هبة ) كانت برفقته طوال الليل بل وانها قد وعدته أنها لن تتركه ثانية أبدا ليس هذا وحسب.. لكنها نامت بين ذراعيه !,..... ذراعيه؟!!, هب جالسا في الفراش ناظرا الى ذراعيه الخاويتين, ثم جال بنظره فيما حوله فلم يجد سواه!!
قفز مسرعا من مكانه وخرج من الغرفة مفتشا عنها في أرجاء الجناح ثم هبط الدرج مسرعا وكان لا يزال بثياب النوم ,حافي القدمين !!
فوجئ به جده وهو يراه يهبط راكضا قافزا لدرجات السلم بهذه الطريقة, تقدم اليه فرحا وهو يهتف:
- ( امجد ) حبيبي.. ايه المفاجأة دي ؟! حمدلله على السلامة يا ( امجد ) ..
أجابه ( امجد ) وبصره زائغا يفتش بعينيه بيأس في الأنحاء:
- الله يسلمك يا جدي ..
لاحظ الجد نظراته الزائغة فعقد جبينه متسائلا :
- مالك يا ( امجد ) فيه إيه؟, شايفك عمال تتلفت حواليك وبعدين من امتى وانت بتنزل بالبيجامة من فوق لا وحافي كمان؟
لم يعر أمجد بالا لملاحظة جده عن هيئته وبدلا من الرد على سؤاله قال برجاء:
- جدي ماشوفتش ( هبة )؟
قطب الجد مجيبا بدهشة حزينة:
- هبة ؟! غريبة يا ( امجد )... انت عارف ان ( هبة ) غايبة بئالها شهر, هو ايه اللي فكرك بيها دلوقتى؟, احنا ماسيبناش مكان الا و دورنا عليها فيه , انت قلبت عليها الدنيا بحالها !! , بس عموما ما تقلقش اكيد هنلاقيها ان شاء الله ..
فهز ( امجد) برأسه معترضا وبقوة وهو يهتف:
- لا يا جدي... ( هبة ) كانت معايا امبارح انا متأكد!, انا حسيت بيها... فضلت جنبي طول الليل تعملى كمادات ووعدتنى انها مش هتسيبني تاني, انا متأكد يا جدي, وما تبصليش كدا... انا مش مجنون!
ربت الجد على كتفه قائلا برجاء :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- ماحدش قال انك مجنون يا ( امجد ) ... هبه هترجع يا ( امجد ).. ان شاء الله هترجع ....
زفر ( امجد ) بضيق وقد وضع اصابعه في شعره مغمضا عينيه وقلبه يصرخ مناديا اياها بينما يكاد يفقد عقله من الألم الرهيب الذي يعصف به, ترى هل شارفت على الجنون يا هبة؟, هل ما حدث الليلة السابقة محض تخيلات؟!, ولكن...ماذا كان يفعل طبق المياه الباردة الكمادة التي استيقظ ليراها ملقاة بجواره فوق الوسادة؟!, سيجن لا محالة ان استمرت هذه التساؤلات تعصف برأسه!, ولكن مهلا....سـيجن...سـ ! لا... إنه يكاد يُقسم أنه قد جُنَّ وانتهى الأمر!! ....
**************************************************
دخلت ( هبة ) الى الشقة التي استأجرتها في المدينة وقد وضعت كيس مشترياتها فوق الطاولة الخشبية المستديرة التي تتوسط الصالة في حين سمعت صوتا من الداخل ينادي :
- ( هبة ) حبيبتي انتي جيتي ؟!
أجابت ( هبة ) الصوت المتسائل وهي تجذب كرسي خشبي بصعوبة لترتاح عليه وهي تزفر بعمق وراحة بعد ان جلست :
- ايوة يا ( رشا ) جييت ...
ظهرت فتاة سمراء شابة في العشرينيات من عمرها قادمة من المطبخ وهي تجفف يديها في منشفة قماشية و اقتربت منها وهي تقول مقطبة جبينها:
- مالك يا ( هبة )؟, شكلك تعبان اووي!!
فتنهدت ( هبة ) بتعب وأجابت :
- انهارده كنت واقفة طول اليوم, انت عارفة حفلة آخر السنة خلاص قربت ولازم ادرب الولاد كويس أوي عليها, الحفلة هيحضرها مدير المنطقة التعليمية والمحافظ علشان المدرسة اللي انا فيها تعتبر اكبر مدرسة هنا وكل سنة لازم المحافظ بيحضرها...
قالت ( رشا ) وهى تقف امامها بجدية:
- انت كدا بتيجي على نفسك كتير!, خلي بالك انت حامل وفي التامن كمان... يعني مش عاوزين اهمال وتدخلى في مشاكل ولادة بدري احنا في غنا عنها...
ابتسمت هبة ابتسامة صغيرة واجابت :
- شغلي يا ( رشا ), وانت بنفسك قولتيها... كلها شهر بالكتير ويمكن اقل وأولد.. وهحتاج لكل قرش ساعتها, وإنتي عارفة أنه....
سارعت رشا بمقاطعتها متذمرة:
- انا مش فاهمه انت دماغك دي ايه؟!, بأه يكون جوزك وابو اللي في بطنك اكبر رجل اعمال في مصر كلها وانت بتشتغلي مدرسة موسيقى في مدرسة و ساكنه في شقة ايجار وشِرْك كمان!
تابعت وهى تضع يدها على كتف ( هبة ):
- ماتزعليش مني يا هبة انت عارفة غلاوتك عندى ولما (علاء) كلمني علشان تيجي تسكني معايا هنا وهو عارف اني وحدانية وياما اشتكيت له من الوحدة اللي انا فيها.. انا أد ايه رحبت بيكي, وصدقيني انت بئيتي اختي بجد و علشان كدا لازم انصحك ..( هبة ) انت بتكدبي على نفسك !! انت لسه بتحبيه وعمرك ما هتنسيه, والا ما كنتيش سكنتي في بلد بينها وبين مزرعته مايجيش ساعه الا ربع بالعربية!, انتي رفضت من جواكي انك تبعدي عنه يا ( هبة ) .. و كأنك طول ما انت في مكان قريب منه بتحسي بالأمان !! يبقى ليه العذاب اللي معيشة نفسك ومعيشاه معاكى فيه؟...
سكتت منتظر سماع جوابها ولما لم تجد منها اي ياستجابة سوى ابتسامة حزن صغيرة ارتسمت على وجهها ودموع لمعت في عينيها, واصلت بحماس:
- انت عارفة ان ( علاء ) كل مرة بيقولك انه لسه بيدور عليكي, ما فقدش الأمل يا هبة, وانتي حتى والدك فين وفين لما بتكلّميه وكل مرة تنبِّهي عليه ما يجيبش سيرة له خاالص والا ما عُدتيش هتكلميه تاني, ليه كل دا يا ( هبة ) ليه؟
أجابت ( هبة ) بحزنىوهي تنظر الى رشا التي جلست أمامها:
- انت يا ( رشا ) بتسأليني ليه؟, ما انت عارفة ليه!, انا تعبت اني اكون مسخ يا ( رشا )!, انا بحبه ومش بحبه وبس لا... وبعشقه كمان, ومش ممكن هحب حد غيره أبدا, بس الحب لوحده مش كفاية !, ( امجد ) لازم يعرف ان حبه ليا لوحده مش كفاية بالنسبة يا رشا!, لازم يديني مساحه اني اقول آه او لأ .. ( امجد ) كان بيعاملني اني بنته اللي بيخاف عليها من الهوا.. كل دا جميل, بس انا مش بنته... انا مراته وشريكة حياته, لازم يتقبل قرارى ويحترمه, خوفه المرضي انه يخسرني هو فعلا اللي خلّاه يخسرني..
سكتت قليلا ثم تابعت بجدية:
-أنتي صح يا ( رشا ), انا فعلا اخترت اني اقعد عنها جنبه, انا مش بكره, انا بحاول أرجّع هبة من تاني!, هبة اللي أمجد كان السبب اني أخسرها, وعلى فكرة هبة دي بردو اللي أمجد حبّها, ومع الوقت لو كنت استنيت وعديت الموضوع وسامحت كان هو اللي هيبتدي يزهق مني لأن مش دي الشخصية اللي جذبت أمجد ليها وخليت المستحيل بالنسبة له يحصل وانه يقع في حبها, ووقتها بقه كان هييجي يدور على خبة القديمة هيلاقيها مش موجودة!, ماتت واتولدت بدالها مسخ... من غير شخصية, وهو ساعتها اللي كان هيرفضها!, النا حاولت أنقذ حبنا يا رشا, مش شرط كل قصة حب تنتهي نهاية سعيدة في اتنين بيعشقوا بعض زيّنا كدا لكن الظروف حكمت انهم ما يكملوش...
سكتت قليلا ثم تابعت بنبرة طغى عليها الحزن بينما انسابت دمعة وحيدة تجري على وجنتها المرمرية سارعت بمسحا براحتها:
- رشا انا حبيت أحافظ على ذكرى حلوة لهبة عنده, وفي نفس الوقت حبيت أبعد قبل ما يتحول حبي ليه لغضب منه ومن نفسي, حبي عمره ما هيتحول لكره لكن لو اتحول لغضب هيكون غضب اسود هيخليني أكرهني أنا مش هو!
شردت قليلا بينما ربتت رشا على يدها الموضوعه على الطاولة امامها وتابعت بعينين تغيمان في الذكريات:
- عارفة, انا بعد ما مشيت من عنده يوم ما كان عيان واتسحبت وسيبته نايم وهو محاوطني بدراعه زي العيل الصغير اللي نايم في حضن مامته ومش عاوزها تسيبه, نزلت بسرعه وشوفت (علاء) بالصدفة, وقتها طبعا ما صدقش عينيه وكان هيصرخ اني رجعت لكن منظري ودموعي مش منظر واحدة سامحت ورجعت ابدا, سألني فقلت له انى عرفت ان امجد تعب وحبيت أشوفه وبعدين طلبت منه يساعدنى انى اسيب بيت عم (حسانين) لاني كنت متأكده ان ( امجد ) اول ما هيصحى هيقلب المزرعه والبلد كلها عليا, وفعلا ( علاء ) ساعدنى, في الاول نزلت في بنسيون جنب الكلية بتاعته, وبدل ما ارجع بيتي انا وبابا لاني متأكده ان ( امجد ) هيحط اللي يراقبه 24 ساعه او اشوف سكن في مصر... ومصر كبيرة الناس تتوه فيها, فضلت انى افضل هنا جنبه, آه كفاية عليا انى احس انه جنبي ولما أولد عايزة ابنه او بنته يتربو في نفس المكان اللي موجود فيه باباهم وهتساليني لما اولد هعرفه ولا لأ.. هقولك معرفش!, كل اللي اعرفه دلوقتي.. اني مش قادرة ارجع لـ ( امجد ) طول ما أنا مش متأكده ان بعادي عنه خلاه يتغير, وخلاه يعرف ان هبة دي انسانة بيحبها مش حاجة بيمتلكها, حب يعني احترام ليا ولرأي, لكن امتلاك يعني شيء او جارية لاغية عقلها وشخصيتها, وطول ما انا لسه شاكّه انه لسه زي ما هو حبه حب امتلاك مش هرجع!, المشكلة دلوقتي انه فيه بيننا طفل, ماينفعش أربيه وأوجهه وأنا طول الوقت مش عارفة أقول رأيي وفي اللي فوق دماغي يقول اعملي وما تعمليش ومحسسني اني فاقدة الأهلية!...
همت رشا بمقاطعتها فأسكتتها هبة رافعة يدها وقد علمت ما الذي تريد قوله:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- من غير ما تقولي, أمجد بيحبني أنا متأكدة, لكن دا مش حب طبيعي, أمجد عاوز يمتلك كل حاجه فيا.. قلبي ومشاعري وعقلي!, عاوز يكون هو المحور الوحيد اللي حياتي كلها بتدور حواليه!, عاوز اللي يقرره هو اللي يحصل وانا أبصم وراه على طول!, تقدري تقوليلي جه مرة سألنى وقال لى ايه رأيك في اي شئ يخصنا؟ ...لأ... كل حاجه هو اللي كان بياخد القرار فيها من غير اي اهتمام برأيي أنا والمفروض اني أنا شريكه معاه في القرار دا, أنا الطرف التاني يا رشا!, كتب الكتاب بالأمر, الجواز بالأمر, حتى لما افتكرت والذاكرة رجعت لي ما ادانيش مساحه انى ازعل واراجع نفسي وانا كنت متأكده انى هسامحه وارجع له لاني بحبه غير اني انا اتاكدت من كلامه.. بابا أكدهولى وانا عارفة ( امجد ) كويس ..( امجد ) مش كداب ..لكن بدل ما يديني وقتي اني ازعل او حتى اغضب .... بردو اتعامل معايا بالامر المباشر.. انسي يا (هبة)!, لا.. انا آسفة.. انا مش روبوت بزراير يضغط على الزرار... أحب , يضغط... أنسى!, انا انسانه من لحم ودم ومشاعر...
لم تستطع المتابعة وانفجرت في بكاء حار يقطع نياط القلوب فنهضت رشا متجهة اليها وقد احتضنت رأسها بين ذراعيها بينما صاحت ( هبة ) وقالت وسط دموعها الغزيرة التي تهطل كما المطر في فصل الشتاء:
- بس ... بس بحبه .. وتعبانه... تعبانه اووي يا ( رشا ) من غيره, انا مش عارفة اكمل حياتي وهو مش فيها لا انا قادرة اكمل ولا انا قادرة ارجع .. اعمل ايه يا ( رشا ).. اعمل ايه ؟؟
ربتت ( رشا ) على راسها وقالت لها مهدئة :
- خلاص يا( هبة ) يا حبيبتي كفاية, حبيبتي ماتفكّريش دلوقتي في أي حاجة, المهم دلوقتي انك تخلّي بالك كويس اوي من اللي في بطنك وتقوميلنا إن شاء الله بالسلامة, لكن انا هقولك كلمة واحده بس.. حبكم دا خسارة انكم تضيعوه.. سواء بالامتلاك او بالعناد ...
نامت ( هبة ) قليلا بعد الغذاء والذي لم تتناول منه الا قليلا فيما ذهبت ( رشا ) الى معهد الحاسوب الألي حيث تدرس دورة مكثفة في احدث تقنيات برامج الحاسوب ..
استيقظت ( هبة ) على ألم قوي في أسفل بطنها فتذكرت المجهود الذي تبذله منذ فترة في الإعداد للحفل المدرسي السنوي, وكانت قد وجدت هذه الوظيفة كمعلمة موسيقى في مدرسة لغات خاصة عن طريق علاء والذي ساعدها كثيرا كي تستطيع ايجاد هذه الوظيفة معتمدة فيها على مواهبها وقد لجأ علاء الى ( ممدوح ) مخرج العرض المسرحي والذي اشتركت فيه مع ( علاء ) سابقا في حفل الجامعة, حيث توسط لها لايجاد هذه الوظيفة بل وأعطاها خطاب توصية لتتمكن من العمل في هذه المدرسة الخاصة والتى تدفع لها مرتبا مجزيًّا يُمكِّنها من دفع نصيبها في الايجار لرشا وأيضا أجرة متابعة الطبيب بلْ والادخار للولادة, مسدت بطنها تهمس لطفلها بحب وهى تبتسم:
- معلهش يا روح ماما انت تعبت معايا اليومين دوول, بس خلاص هانت يا قلبي, انا دلوقتى في نص التامن يعني خلاص هانت ان شاء الله واووي كمان وهتشرف قريب وتنوّر لي حياتي كلها...
سمعت رنين جرس الباب فنهضت ببطء وهي تتأوّه ممسكة بأسفل بطنها, لبست خفّها المنزلي ووضعت روبها عليها وتوجهت حيث باب الشقة وهى تضع يدها الأخرى أسفل ظهرها ممسدة إيّاه..
اتجهت الى الباب الذي يرن بالحاح شديد وهى تقول بصوت ضعيف ضاحك وبتعب:
- يعني كل مرة كدا يا ( رشا )!, تنسي المفتاح.. وتكهربيني انا!, انت حلالك تفضلي ملطوعه كدا شوية علشان تتعلمي الادب انت ...
وفتحت الباب فيما هى تتابع كلامها لتبتر حديثها بغتة فمن ظهر امامها لم يكن ابدا ( رشا ) بل كان .....( امجد ) ....!!
شهقت ( هبة ) دهشة من فرط المفاجأة واضعة يدها على فمها وقد تركت الباب مفتوحا ومكثت تنظر اليه فزعة فيما دخل هو واغلق الباب خلفه ونظر اليها قليلا ثم قال بهدوء:
- ازيك يا ( هبة )؟
أزاحت يدها بعيدا عن فمها وأجابت بذهول وارتباك:
- أمـ .....أمـ ....( أمجد)!, انت ازاي...
قاطعها بسخرية خفيفة وهو ينظر اليها بعتب:
- ازاي عرفت عنوانك؟ , انا قولتلك يا ( هبة ) قبل كدا.. عمرك ما هتقدري تهربي مني! المسألة كانت مسألة وقت مش أكتر و...صبر!, والصبر دا الفضل فيه لك انتي!, لأنه كان لازم يكون عندى صبر طويل وانا بدوّر عليكي ... وهوّ دا اللي خلاني اتحمل الشهور اللي فاتت دي كلها ....
اعتدلت ( هبة ) في وقفتها وقالت بهدوء نوعا ما :
- ماشي يا ( امجد ) وأديك لاقتني, تقدر تقولي ايه اللي يرضيك علشان نخلص من لعبة القط والفار دي؟, لاني فعلا تعبت!
تقدم منها حتى وقف امامها على بعد انشات قليلة وأجاب وهو يميل عليها لينظر في عينيها هامسا بجدية وبقوة بينما نظرات عينيه يسودها العزم والإصرار:
- انتي!
طرفت بعينيها قليلا غير متأكدة مما فهمته, ثم أعادت كلمته باستهجان:
- أنا!, ازاي يعني؟
مد يديه قابضا على ذراعيها مقتربا بوجهه منها حتى لقد لفحت أنفاسه الساخنة بشرة وجهها الحليبية بينما ينظر الى عينيها بنظرات أشاعت الفوضى في حواسها, وتعالت دقات قلبها خوفا و...شوقا!, تحدث بقوة هاتفا:
- عاوز مراتي وابني!
وكأن عبارته قد قطعت الخيط السحري الذي كان يربطها به, فابعدت يديه عن ذراعيها وادارت له ظهرها وهى تقول:
- للاسف يا ( امجد ) ماعادشي ينفع! ف
رفع يديه قابضا برفق على كتفيها وهو يقول بهدوء بلهجة من يقرر أمرا واقعا لا سبيل للنقاش فيه:
- للاسف يا ( هبة ) دا الشئ الوحيد اللي يرضيني ومش عاوز غيره ابدااا...
نفضت هبة كتفيها لتسقط يديه والتفتت اليه وهي تهتف بغضب صارخة:
- كل حاجه انت .. انت .... انت ...انت عاوز .. انت اللي يرضيك ....وانا... أنا فيين؟, انا فين يا ( امجد )؟, انا ايه بالنسبة لك؟
صمتت فجأة عندما شعرت بعودة التقلصات في بطنها ولكنها لم تعرها بالا فيما سمعته يهتف مجيبا بحدة نوعا ما :
- انتي ايه؟, بأه لسه ماتعرفيش انتي ايه يا ( هبة )؟, انتي كل شئ بالنسبة لي ..كل حاجة في حياتي, انت مراتي و أم ابني , انت اللي كنت ميت من غيرك بئالى اكتر من 5 شهور وانهارده بس.. رجعت لي الروح من تاني, ايه.. زعلانه علشان بفرض عليكي رأيي؟, اكيد لازم اجبرك كمان مش أفرض رأيي وبس لما احس ان روحى بتروح مني وان الشئ الوحيد اللي حسسني اني لسه عايش اللي هو حبك عاوزة تمنعيه عنى!.. لما أحس ان الانسانه الوحيدة اللي ملِيت عليا دنيتي كلها وخلتني احس بأحلى مشاعر عمري ما كنت أتصور انى أعيشها عاوزة تبعد عني!, انا مش بس اجبرك... لأ!, انا ممكن اعمل اي حاجة تتخيليها او ما تقدريش انك تتخيليها علشان ماتروحيش مني ...
التمعت عيناها بالدموع وهى تنظر اليه فيما اضطرت الى وضع يدها اسفل بطنها والاخرى لتمسد ظهرها وقالت ببكاء مكتوم :
- عمرك فكرت انك تسألني؟, يمكن ما كُناش مرِّينا بدا كله لو كنت فكرت انا رأيي ايه ولا عاوزة إيه؟!!, لكن انت اتجاهلتني يا ( امجد ), وخلتني احس اني واحده جاهله او قاصر او عقلها فيه حاجه غلط بتجاهلك ليا ولمشاعري .. انا تعبت يا ( امجد ) تعبت ...
اقترب منها ومد يديه مترددا ليقبض على ذراعيها برفق وهو يقول برجاء حار غريب عنه:
- وانا كمان ...تعبت ...( بصراحه محدش تعب أدي انا واللي متابعين معايا الرواية من الاول ماتخلصي يا ست هبة وتصالحيه وانت اهدى عنها شوية يا سي امجد اووف ما علينا نكمل ) اديني فرصة أخيرة يا قلب ( امجد ) وانا هتغير, وافقى انك ترجعي لي, لو مش علشانى... علشان ابننا اللي جاي في السكة , بلاش اول ما يفتح عينيه يلاقي كل واحد مننا في ناحية.. انا لا يمكن أسيب ابني أبدا, مستحيل!
قاطعته بحدة :
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- وانا يستحيل اسيبه !!
قال بهدوء حان :
- خلاص, يبقى ارجعيلي تاني , انا مش بهدد يا ( هبة ) بس انا فعلا مش هسيبك ومش ممكن اسيبك ابداااا, بإرادتك أو من غيرها هترجعيلي... قولي عليا مستبد, ديكتاتور, اللي انتي عاوزاه, بس انا مش ممكن هتخلى عنك ابداا يا ( هبة ) ولا عن ابننا, فهمتيني يا قلب أمجد؟
أجابت هبة وهى تغمض عينيها بينما الألم أسفل بطنها وظهرها يشتد وصوتها قد بدأ يضعف من قة هذه الآلآم: آه ...
سارع بإحتضانها فرحا وهو يهتف مندهشا من سرعة استجابتها له :
- يا قلب ( امجد ) يا ( هبة ), حقيقي؟, هترجعيلي بجد؟!
قالت وهى لا تزال مغمضة عينيها وقد بدأت نبرة صوتها تعلو قليلا:
- آه ...
لم ينتبه أمجد لنبرة صوتها التي بدأت تعلو من شدة سعادته لموافقتها على العودة اليه, أبعدها عنه قليلا هاتفا بسعادة:
- هترجعي معايا بيتك انهارده يا قلب أمجد مش كدا؟ ف
هتفت وهى تعض على شفتيها:
- آآآآه ...
قطب ( امجد ) جبينه بحيرة وهو يشعر ان هناك شيئ خاطئ لا يفهمه!, قال في شك:
- في ايه يا ( هبة ) مالك؟
داهمتها موجة ألم قوية ففتحت عينيها واسعا و نظرت اليه ونظراتها تغشاها بالدموع وهى تعض على شفتيها بقوة مجيبة بألم شديد :
- انا ...انا تعبانه أووي يا ( امجد ) ..
هتف ( امجد ) بجزع :
- تعبانه؟, تعبانه حاسة بإيه؟
نظرت اليه قليلا وهى تحاول سحب نفسا عميقا ثم تطلقه لعله يهدأ من حدة الألم قليلا كما سبق وأرشدها الطبيب:
- انا .. بيتهيألي اني ...اني ...اني هولد!!
نظر اليها بدهشة قائلا:
- طبعا هتولدي اومال هتوديه فين يعني؟
طالعته بسخط هاتفة بغيْظ:
- ( امجد ) ركّز.. انا اقصد اني انا هاولد... دلوقتي يا (امجد)!
لم تعلم هبة أتضحك ام تبكي حالما شاهدت وجه ( امجد ) ما ان أنهت عبارتها حيث فغر فمه واسعا ثم ارتبك ثم سار قليلا روحة وجيئة قبل أن يقف امامها وهو يهتف بحدة وإرتباك:
- انتي مش المفروض في التامن لسه؟, يبقى تولدي ازاي دلوقتي؟
أجابته بسخرية بالرغم من ألمها:
- ( امجد ) الولادة دي مش بقرار هي كمان منك!, لما ابنك يحب ييجي مش هيستأذنك الاول!, ولا انا هعمل حاجه مايصحش إني اعملها من غير ما أخد رأيك قبلها!!, ايه تحب استأذنك الاول واقولك ممكن تحدد لي الوقت اللي يناسب حضرتك علشان أولد؟, انت ....
بترت عبارتها فجأة محدقة بفزع الى أمجد وقد داهمتها موجة ألم شديد جعلها تصرخ هاتفة بصوت عال:
- ( امجد ) الحقني ..آآآآآآآآآآآآه ...
ووقعت بين ذراعيه حيث فوجئ ببركة مياه بين قدميها ....
ترى هل ستلد ( هبة ) ؟؟ ما هو قرار ( هبة ) النهائي ؟؟ هل ستكمل حياتها مع حلم حياتها ؟؟ ام انها ستستيقظ من الحلم لتعيش ...العلم ؟؟؟؟
تابعونا في احداث الحلقة الاخيرة من ....( حلم ولا علم ) ...
- يتبع -
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وصل ( امجد ) و ( هبة ) الى المشفى, اوقف ( امجد ) سيارته امام المشفى كيفما اتفق وترجل سريعا ليفتح الباب الخلفي حيث كانت ( هبة ) راقدة فوق المقعد الخلفي, حملها بين ذراعيه فيما هي تتأوه بصوت مكتوم من الألم , وهو يزفر من بين اسنانه وما ان وصل الى الاستقبال حتى صرخ عاليا:
- بسرعه .. هاتوا الدكتور .. بتولد!!
و فورا استدعى الموظف المسؤول الممرضة الخاصة بقسم التوليد والتى سريعا ما حضرت مع اثنين من المساعديْن ومعهم السرير النقال, و قد اخبروا الطبيب المناوب بوصول حالة ولادة مبكرة فيما اتصل ( امجد ) بالطبيب الذي كان يباشر ( هبة ) قبل تركها اياه فطمأنه انه سيحضر سريعا الى المشفى. وضعوها على السرير النقال وامسك ( امجد ) بيدها فيما شدّت هي على يده و نظرت اليه فمال عليها وسمعها تقول بصوت متقطع من الالم:
- ( امجد ) ...ما تسيبنيش لوحدي ..انا .. انا خايفة !!
فشد على يدها بقوة وهتف بحزم:
- ما تخافيش يا قلب ( امجد ) مش هسيبك ولا يمكن اسيبك..
اتجهوا الى عنبر الولادة وادخلوها الى الغرفة حيث قاموا بتحضيرها, وقام الطبيب المناوب بالكشف عليها فأكد انها في حالة وضع بالفعل, ولم يمر الا دقائق حتى حضر طبيبها الخاص والذي كانت تباشر معه قبل تركها لأمجد, وما ان جهز الطبيب ليدخل ليباشر بعملية التوليد اذ بـ ( امجد ) يضع يده على كتفه قائلا بتصميم:
- معلهش يا دكتور بس انا عاوز احضر الولادة !!
نظر اليه الطبيب مدهوشا وهو يقول:
- نعم؟, حضرتك عاوز ايه؟!, فكرر طلبه فأجابه الطبيب مستنكرا:
- أ. (امجد) ما تخافش الستاف اللي معايا كلهم ممتازين وكويس ان حضرتك جبتها المستشفى هنا, انا بتعامل معهم من زمان ودي احسن مستشفى في البلد عندنا ..
قال ( امجد ) بعناد شديد:
- دكتور انا وعدتها انى مش هسيبها, وبعدين برّه الأب ممكن يحضر ولادة ابنه!
فقال الطبيب بحنق:
- ايوة ,بس الاب بيحضر دروس تدريب لكدا وبيعرفوه لما يكون في اودة الولادة يعمل ايه,احنا هنا الموضوع مش منتشر فا مش بنعمل كدا ..
أصر أمجد على الحضور فكتم الطبيب زفرة حنق والتفتت الى الممرضة قائلا:
- ادي الاستاذ اللبس اللازم علشان هيحضر الولادة ..
ثم نظر الى امجد متابعا:
- جمّد قلبك لأن الموضوع مش سهل زي ما انت فاكر ...
لم تعي ( هبة ) شيئا مما حولها, كل ما كانت تشعر به هو الالم الشديد, وسمعت صوت الطبيب وهو يشجعها وهى تبحث بيدها عن اي شئ تشد عليه وفجأة اذ بيد قوية تعرفها جيدا تمسك بيدها وتشد عليها فنظرت قليلا الى العينين اللتان تنظران اليها من فوق الكمامة الطبية وكانا يبتسمان لها فحاولت الابتسام بدورها وفجأة داهمتها موجة ألم شديدة اندفعت اليها فقبضت بقوة شديدة على يده واذ بها تشعر وكأنها تدور في دوامة ثم صوت صراخ رضيع ولم تدر بأي شئ آخر مما حولها ....
فتحت ( هبة ) عينيها قليلا بينما تسمع اصوات من حولها , رفرفت بعينيها مرات عديدة حتى استقرت الصورة المشوشة امامها ورأت من يميل عليها مبتسما ابتسامة سعيدة وهو يمسك يدها مقبلا اياها و يقول:
- حمدلله على السلامة يا أحلى ...ماما ...
ابتسمت ابتسامة شاحبة هامسة بخفوت بصوت ضعيف:
- امجد, الله يسلمك...
ثم تابعتت بصوت ضعيف مُجهد قليلا ولكنه متلهف:
- هو فين يا ( امجد )؟, شوفته؟, شبه مين؟
جلس بجوارها على الفراش وهو لا يزال ممسكا بيدها وأجاب ضاحكا:
- هو مين ان شاء الله؟, انتِ بردو مش عاوزة تسمعي كلامي؟, اكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة, وانا اكبر منك ب 12 سنة!, احسبيها انتي بقه..
قطبت بحيرة وقالت:
- يعني ايه مش فاهمه .. علشان خاطري يا ( امجد ) اشوفه!
أجاب ضاحكا:
- هتزعل منك!, انتِ مصرة على هوّ ليه؟, مع انها في الحقيقة ... هي!
شعّ وجهها بابتسامة سعيدة وهتفت وهى تشد على يده بيديها الاثنتين:
- صحيح يا ( امجد )؟, بنت؟
هز ( امجد ) برأسه ايجابا وهو يقول بإبتسامة عريضة:
- انا مش قولتلك من البداية انها هتكون بنت ان شاء الله؟ وزيّ القمر تمام.. زي مامتها, بس ايه دا؟!
قطبت ( هبة ) متسائلة:
- ايه؟
أجاب رافعا حاجبه الأيمن بإغاظة:
- انا ماكُنتش اعرف انى متجوز بطلة في الريست!
قالت باستغراب ودهشة:
- ريست؟!
علّق ضاحكا:
- ايوة الريست!, انتِ مسكت ايدي تقولي بتلعبي ريست ومصممة تهزميني!
فنظرت اليه بطرف عين وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- ماحدش طلب منك تحضر الولادة, كنت ممكن امسك اي حاجه او ايد اي حد تاني!
حدجها بنظرة استنكار هاتفا بحنق وهو يتخيل أن شخصا آخر كان من الممكن أن يكون مكانه ويمسك هو بيدها فتتشبث به كما فعلت معه!, هتف بقوة حانقة:
- حد؟, حد زي مين؟, هو فيه حد كان يقدر يقربلك وانا موجود؟!, يبقى هو الجاني على روحه...
قالت بلهفة راجية:
- طيب ممكن اشوف بنتي؟, انا حتى لسه معرفش هسمّيها ايه؟
أجابها بهدوء:
- انتِ ان شاء الله ارتاحي دلوقتي, وانا هبلغ الممرضة انك فوقتي والصبح نروح نشوفها!.
قطبت جبينها قائلة بقلق:
- نروح نشوفها؟, ليه ما هما ممكن يجيبوها؟
أجابها محاولا بثّ الهدوء اليها:
- حبيبتي بنتنا نزلت قبل التاسع بأقل من اسبوعين فلازم يحطوها في الحضانه علشان يطمنو عليها, عموما دكتور الاطفال اللي كان حاضر الولادة طمنى ان البنت وزنها نوعا ما كويس يعني 2 كيلو ونص, وصحتها بخير.. بس علشان يطمنو عليها, فانت ارتاحي انهارده, وبكرة نروح نشوفها...
نظرت اليه برجاء وقالت متسائلة بخوف:
- يعني انا ممكن اطلع من المستشفى من غير بنتي؟
فقال بحب مربتا على يدها التي يحتويها بين يديه:
- لا يا حبيبتي, ان شاء الله خير, انتِ بس ارتاحي دلوقتي وكل شئ هيكون كويس ان شاء الله.
أراحت رأسها فوق الوسادة خلفها فيما استمر هو مربتا على شعرها نظرت اليه وقالت هامسة :
- ( امجد )...
وسكتت, فأجاب وعيناه تلمعان من شدة العاطفة:
- عيون وقلب ( امجد )...
سألته بهمس:
- انت عرفت طريقي ازاي؟
قبّل يدها وهو يقول واضعا يدها فوق صدره لتلامس هذه المضخة القوية المسماة القلب والتي تدق بسرعة دقات متواصلة سريعة:
- حبيبي طريقك هو طريقي يبقى ازاي اتوه عنه؟, عموما يا ستي هقولك .. انتِ من يوم ما جيتيلي وانا تعبان وأنا مش ساكت!
شهقت مندهشة فأكمل مبتسما:
- ايه كنت فاكراني لما اصحى هفتكر اني كنت بخطرف من السخونة واني اتهيألي انك كنت موجودة معايا؟!
سكتت خافضة نظرها لاسفل فمد يده رافعا رأسها ناظرا الى عينيها الرماديتين وتابع بهمس حان:
- انتِ مش عارفة انى لو دخلت اودة مليانه ستات وانا مغمي عينيا انى بردو هعرفك!, انا بشمّك يا ( هبة )!, هما مش بيقولوا ان المولود بيعرف مامته من ريحتها قبل ما يتعرف على ملامحها؟, أهو تقدري تعتبريني زي بنتك كدا تمام!, بعرف من ريحتك من ير ما أشوفك!..
ارتسمت ابتسامة خجل لونت كرز شفتيها فيما تخضب وجهها باللون الاحمر القان وأسدلت عينيها هربا من نظراتها التي تشيع الفوضى في حواسها وتلهب قلبها, فقال غامزا بمكر:
- يعني بئيتي أم ولسه بردو بتتكسفي؟!
رفعت عينيها ناظرة اليه بحنق فاستدرك قائلا:
- خلاص.. خلاص.. قلبك ابيض, نرجع تاني لموضوعنا عرفت طريقك ازاي؟,.. بسيطة .. من موبايل حمايا العزيز !!
حدقت فيه بشدة فاغرة فاها بينما استمر هو قائلا:
- اظاهر انك كنت هددت باباكى لو قالى على مكانك انك هتختفي ومش هتكلميه تانى هو شخصيا, وشكلي صعبت عليه بجد خصوصا وانى هتجنن تكونى روحتي فين؟, لاقيته بيلمّح انك اكيد كويسة.. ولو كان حصلك حاجه لا قدر الله.. اكيد كنت عرفت!, فكرت شوية وقلت اكيد هو عارف عنك حاجه لو مش عنوانك يبقى هو بيطمن عليك بطريقة او بأخرى, وفعلا روحت له المكتب لاقيت موبايله موجود على المكتب وهو كان بيصلي وبسرعه اخدت الموبايل وفتشت فيه, انا عارف انك من يوم ما مشيتي من المزرعه وانت رميتي شريحتك علشان منعرفش نوصلك.. فاعتمدت وانا بفتش على الأرقام اللي مش متسجلة باسماء, وفعلا لاقيت رقم غريب متصل عليه كتير اوي, وواضح انه كان بتجيله مكالمات من الرقم دا بس ليه مش مسجله باسم؟! , حفظت الرقم وخلاص.. الباقي بعد كدا كان سهل جداااا إني أوصلك..
ابتسمت قائلة بتهكم :
- وطبعا مع نفوذ ( امجد علي الدين ) كان في غاية السهولة انك تلاقيني..
أطلق ضحكة عميقة وعلّق:
- لا لا لا, الموضوع مش محتاج نفوذ اووي ولا حاجه, هو بس صديق ليا وبالصدفة بيشتغل في شركة الاتصالات اللي انت واخده منها الخط ونفسه يرد لي جميل عملته له من زمان والموضوع ماكملشي نص ساعه عنده في المكتب على ما شربت القهوة العنوان كان معايا ...
ثم مال عليها متابعا بهمس:
- على فكرة بأه.. القهوة بتاعتك وحشتني اوووي, ياللا شدّي حيلك وقومي بالسلامة احسن انا بئالي زمااان ما شربتهاش ..
أومأت برأسها قائلة:
- ان شاء الله, بس نطمن على بنتنا الاول, وربنا يعدي اليومين الجايين دول على خير وتخرج من هنا بالسلامة..
قطب ( امجد ) حاجبيه قليلا وقال:
- نبرتك مش مريحاني!, ( هبة ) احنا بينَّا بنت دلوقتى محتاجه باباها ومامتها مع بعض, حرام نحكم عليها انها تتشتت بيننا وهي لسه جايه الدنيا, ( هبة ) انا بحبك, يمكن طريقة تعبيري عن الحب دا غلط وبيظهر لك في شكل تملك وتحكم بس... انا كدا .. المارد اللى جوايا انت خرجتيه .. وماينفعشي يدخل تاني!, انتِ حولتيني لإنسان تاني خاالص, انسان كنت بهرب منه.. لكن لما دوقت حبك وعرفتك اكتر خوفي انك تروحي مني كبر اكترر, كان عندي استعداد اني احارب الدنيا كلها حتى لو ....انتِ!, بس ما تضعيش مني...
شدت على يده وقالت بخفوت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- عارف .. يوم ما وقعت في المكتب وانت شلتني وجبتلي الدكتور, يومها حاسيت انك الفارس بتاعي, الفارس اللي كنت بسمع عنه في القصص والحواديت, ولما اتقدمت لي عشمت نفسي انك ممكن تكون اعجبت بيّا, يعني مجرد اعجاب ما كونتش طمعانه في الأول في أكتر من كدا, لكن لاقيتك بتقولي وبمنتهى البرود على حكاية جدك وانك لازم تتجوز علشان الشركة وكلام كتير خلاني افوق واعرف انه كل دا كان حلم!, وانك انت الفارس اللي كنت بحلم بيه لكن ماي نفعش يكون غير بس في الـ حلم!, ولما بعدت وفكرت.. بابا قالي لو انا بحبك بجد لازم اتمسك بيك واحاول اوصلّك احساسي دا, وفعلا وافقت وجينا معاك المزرعه, واتفاجئت بوشّ تانى خاالص لـ ( امجد ) بيه اللي كنّا كلنا بنسميه – رجل التلج – لاقيت انسان عصبي وعنيد ومش بيقبل الا بكلمته هو وبس, خُفت.. خفت منك!, علشان كدا رفضت ارتباطنا.. لكن انت ماقبلتش دا, وصممت على اللي في دماغك, وحاطيتني قدام الامر الواقع بصرف النظر ان بابا كان في صفك لانه عارف ومتاكد انى بحبك, وانت كمان بتحبني, لكن انت ما استنيتش عليا يا امجد, ما حاولتش تخليني أغير رأيي بالراحه والهدوء, لأ.. إنت اتعاملت مع الموضوع على انه صفقة من صفقاتك أو اني موظفة عندك وانت رئيسي وعليك الأمر وأنا عليّا السمع والطاعة, ونفس الشئ اتكرر في الفرح, صحيح أنا وافقتك, لكن انا كنت رافضة في الأول وقلت لك استنى لما ترجع لي الذاكرة, وإنت عملت كل اللي في وسعك انك تأثر عليا وتخليني أوافق, ولما الذاكرة رجعت لي وغضبت منك لأنك خبيت عليا السبب الحقيقي للحادثة بتاعتي, لاقيتك مُصِرّ على رأيك.. ما اديتنيش وقت كافي انى اصفى فعلا, انا عارفة انك كنت خايف تخسرني وخوفك دا هو اللي خلاك تخسرني فعلا!, أنا متأكد هاني كنت عاوزة مساحة أغضب فيها وأزعق وأثور بس كنت ههدى بعد ما أخرج شحنة الغضب اللي جوايا, كنت منتظرة منك إنك تمتص غضبي دا وتفهمني وتديني المساحة اللي انا كنت عاوزاها, وبعد كدا ما كانش هيبقى ليا عذر اني أبقى مصرة على الغضب منك, لكن انت بردوا تعاملت معايا بمنتهى الاستخفاف وقلت لي بصراحه لو معتبراها استبداد يبقى هو استبداد, عاوزة تغضبي تزعلي بس وانتي معايا, ما ينفعش... انا كنت عاوزة اقعد مع نفسي وأفكر وأحلل اللي حصل مع نفسي, لو كنت فضلت انت عمرك ما كنت هتسمح لي انى حتى أفكر في اللي حصل, وللمرة المليون بردو يا امجد تتجاهل رغبتي وإرادتي وتتعامل معايا بمنتهى الاستبداد لدرجة إني حاسيت إني في نظرك واحده فاقدة للأهلية!, لحظة ما سيبتني بعد ما أمرتني إني مش هروح في حتة وانك مستنيني علشان نتغدى وقتها فكرت ولاقيت قودامي حل من اتنين.. يا الحق نفسي وامشي وانا شايله معايا ذكريات حلوة اووي منك, يا اما ارضخ لك.. وساعتها فعلا.. كنت هحس انى واحده مسلوبة الاراده واني بئيت شخصية كارهاها ورفضاها, انسانة سلبية, ومن غير شخصية, وبالتالي كنت هكره حبك دا اللي وصلني لكدا, ففضلت انى ابعد وجوايا ذكرى جميلة منك.. ابنك او بنتك .. بس مقدرتش ابعد يا ( امجد ), اخترت افضل في نفس المكان اللي انت فيه, كفاية عليا إني احس اني قريبة منك وانك جانبي .. انا فعلا مقدرشي اعيش من غيرك ولا من غير حبك, الموضوع كله اني كنت عاوزاك تسألني انا عاوزة ايه؟, مش اكتررر!!
مال عليها مقبلا جبينها ممسكا بيدها ونظر في عينيها وعينيه ترسلان رسائل شوق ملتهب جعل دمها يجري ساخنا كالعسل الدافيء في أوردتها وهمس أمام شفتيها لتضرب أنفاسه الساخنة بشرتها الحليبية:
- بحبك, بحبك أوي يا هبة, بحبك ومقدرش أعيش من غيرك, بحبك وآسف على كل دمعة كنت السبب انها تنزل من عينيكي اللي بموت فيهم دول, بحبك وسامحيني إني مش عاوزك تفارقيني لحظة واحدة , هبة الطفل لما بيبص حواليه مايلاقيش مامته بيتجنن ويقعد يعيط, أنا كدا!!..
نظرت اليه في ذهول بينما تابع بوله وعشق سرمدي يلون صوته الأجش ونظراته العاشقة:
- ما تستغربيش يا هبة, أنا يمكن أكبر منك بـ 12 سنة, لكن أنا طول عمري وانا واخد الدنيا جد, يمكن علشان تربيتي كانت كدا , أو لأني مرة واحدة بعد وفاة والدي الله يرحمه حاسيت اني المسؤول عن اخواتي, غير طبعا تربية جدي ليا, انتي دخلتي حياتي زي النسمة الرقيقة الطرية في جو كله حر وشمس, خفت تسيبيها , خفت تزهقي مني, انا كنتلا بموت لما كنت بشوفك وانتي بتضحكي مع علاء أخويا أو أي حد عارفة ليه؟, مش قلو ثقة فيكي انما عدم ثقة فيا أنا!, لأني كنت متأكد انك مبهورة بيا وكنت مرعوب تفوقي من النبهار دا وتلاقي اني منفعكيش!, انتي واحده دمك خفيف وبتحبي الضحك والهزار واللي عاوزاه بتقولي من غير زوق عكسي خالص, طبيعة شغلي الظروف اللي مريت بيها خليتني انسان متحفظ اوي, ومنغلق على نفسي, كنت بحس بخوف رهيب لو لمحت أي حد قريثب منك, كنت بقول لو عملت مقارنة أكيد انا اللي هخسرها وبالثلث كمان!, علشان كدا كنت مستبد ومتملك معاكي, هي دي الطريقة اللي انا حاسيت انها تضمن لي أنك ما تضيعيش مني بعد ما لاقيتك, لأني وقتها كنت هموت بجد يا هبة!!!..
رفعت هبة يدها ممسدة وجنته وقالت بحنان ونظرات حب تلمع في رمادي عينيها:
- لو كنت عملت مقارنة بينك وبين أي حد كنت إنت اللي هتفوز بدون أي منافس!, ولسبب بسيطة جدا.... انت كسبت قلبي من زمان, من قبل حتى ما تعرف انه في بنت عندك في طقم السكرتارية الكتير دول اسمها هبة!, من قبل ما تاخد بالك من البنت اللي لبست نضارة مخصوص علشان خايفة من نظراتها تخونها وتفضح حبها الكبير ليك!, أيوة يا أمجد... أنا لبستها علشان أعرف أبص عليك براحتي وأنا مطمنة ان النضارة مخبية نظراتي ليكي وعينيا الملهوفة عليك!!, أمجد أنا...أنا كنت بعاقب نفسي طول المدة دي, ولعلمك بقه... أنا كنت بروح لك الشركة وأشوفك وانت خارج, وبابا انا مكلمتوش غير لما خد باله مني في مرة, يعني لما كلمته كان من فترة قريبة يمكن أقل من شهر, وكان رافض اللي انا بعمله, بس أبو حجاج طلعلا مش سهل, لمح لك انى موجودة وأنا متأكده أنه كان عارف انه تلميحه هتفهمه وتتصرف على أساسه, وعلاء اخو كانا هددته انه لو قالك يبقى المرة دي لما أهرب محدش هيعرف لي طريق بجد وهو خاف من جناني دا, أمجد... أنا ضايعه من غيرك, رشا زميلتي في الشقة سألتني اذا كنت هقولك بعد ما أولد على مكاني وقتها انا قلت لها معرفش بس كنت بكدب عليها وعلى نفسي لأني عارفة ومتأكدة إني أول ما أولد انت اول واحد هكون عاوزة أشوفه, وكنت متاكده انى انا هطلب منها وانا داخله أولد انها تبعت لك علشان تكون معايا, أمجد أنا مش بس بحبك لا انا بموووت فيك أنا......
لم يستطع أمجد تمالك نفسه وتناول شفتيها مقاطعا إياها في عناق شغوف ملتهب أودعه عشقه وشوقه إليها, ولم يتركها الا بعد فترة طويلة عندما شعر بحاجة كليهما الى الهواء للتنفس!!..
أسند جبهته الى جبهتها وقال من بين أنفاسه اللاهثة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- بحبك, وهفضل أقولها لغاية آخر نفس في صدري, بحبك وعلشان خاطرك سامحت ( صابر ) و ( سميرة ) لانهم على الاقل خدوا بالهم منك, يمكن لو ما كانشي ( صابر ) ساعدك الله اعلم كنت هتروحي فين, وعلشان خاطرك كمان مرة سامحت ( علاء ) اخويا االلي خبا عليا مكانك و كان شايفني قدامه وانا هتجنن علشانك بس هو ما ارضاش يخون ثقتك فيه وعلى كلامك انه كان واثق انك انت اللي هتكلميني ان ما كانش دلوقتي يبقى على الاقل بعد ما تولدي علشان انت عمرك ما هترضي تحرمي طفل من ابوه..
هزت برأسها وقالت بخفوت مؤكدة كلامه:
- فعلا .. عمري ما كان هيجيلي قلب انى ابعدك عن ابنك ..
ابتسم مقاطعا:
- بنتي !! , ابتسمت بحب فيما تابع هو قائلا:
- وكانت احلى حاجه انيكنت موجود وبنتي جاية للدنيا, انا مانكرشي ان فيه وقت كنت حاسس انه هيغمى عليا وانه فعلا شئ صعب.. بس سبحان الله وانت بتشوفي روح بتخرج من روح, انا جه عليا لحظات حسيت انى عاوز اضرب الدكتور.. ليه سايبك تتعذبي؟, اومال هو لازمته ايه؟, يتصرف يديكي بنج او اي حاجة!!, بس الدكتور شرح لي بعدين السبب.. وانه الولادة الحمد لله كانت طبيعية ودا طبيعي..
ابتسمت قائلة :
- يعني انت بأه عندك خبرة دلوقتى؟
أبعد وجهه قليلا عنها وأجاب ضاحكا:
- تقدري تقولي كدا و .....
ثم بتر جملته متسائلا :
- قصدك ايه بخبرة؟, اوعي تكوني ناوية تعمليها تاني؟, لا لا لا انا مش مستعد اني اشوفك بتتعذبي تاني بالشكل دا!, انسي ... الحمد لله.... هبة عندي بالدنيا كلها!!...
نظرت اليه مبتسمة وقالت :
- وانت عند ( هبة ) اغلى من الدنيا كلها ..
فنظر اليها مبتسما وعقّب:
- هي قالت لك؟
قطبت وقالت بابتسامة حائرة متسائلة:
- هي مين دي اللي قالت لي؟
أجاب بمكر:
- ( هبة )!, عاوزة تقولي انها قالت لك؟, طب ازاي؟
هتفت بذهول حائر:
- هو ايه دا اللي ازاي؟, انا أقول لنفسي ازاي يعني يا امجد؟
غمزها مجيبا بخبث:
- لا يا قلب ( امجد ).. بنتي هي اللي قالت لك!!
نظرت اليه مصعوقة وهى تكرر كلمته:
- بنتك !! .. انت هتسميها ...
فقاطعها قائلا بحب:
- ( هبة ) ... احلى واغلى اسم عندي, انتِ ربنا بعتك ليّا هبة من عنده علشان تصحي القلب النايم عندي, وهي ربنا وهبها ليا هبة من عنده علشان تنقذ اللي بيننا, يبقى انتو الاتنين هبة ربنا ليا! ...
مدت هبة ذراعيها وطوقت عنقه وهي تقول والدموع تلمع في مقلتيها:
- انا عارفة انى تعبانه وجسمي مكسّر, بس انا هتعب اكترر لو ما اخدتنيش في حضنك حالا.. انا محتاجاه اووي !!
طوقها ( امجد ) بذراعيه محتضنا إيّاها بقوة حانية وهو يتناول شهيقا عميقا هاتفا من أعماق قلبه:
- ياااااااه وحشتيني .. وحشتيني اووي اووي يا قلب ( أمجد )...
دخلت عائلة ( امجد ) غرفة ( هبة ) وهم فرحين لوصول أول حفيدة لهم, فقد اتصل بهم ( امجد ) وبشّرهم بولادة هبة و قدوم ( هبة أمجد علي الدين )..
لم تستطع الأم حبس دموعها التى كانت تجري على وجنتيها فرحة وهى ترى ( هبة ) راقدة على الفراش وبجوارها ( امجد) والفرحة مرسومة على وجهيهما, نهض ( امجد ) مفسحا المجال لعائلته ووالدها لتهنئتها, قبّل ابوها جبينها وقال لها بحنو:
- حمدلله على سلامتك يا حبيبة بابا, اومال فين ( هبة ) الصغيرة ؟
أجابته بأبتسامة شاحبة صغيرة:
- الله يسلمك يا بابا, ( هبة ) في الحضّانة, انهارده الدكتور طمنا عليها بس ان شاء الله هيجيبوهالي اشوفها بكرة, مش محتاجة تقعد أكتر من كدا ..
اقترب الجد و ( علا ) وهنئوا ( هبة ) على سلامتها وباركوا لـ ( امجد ), بينما اقترب ( علاء ) الذي بارك لـ ( هبة ) ثم اقترب ليصافح ( امجد ) مهنئا إياه وقال وهو يضحك:
- ألف مبرووك يا بوس, تتربى في عزك ان شاء الله ..
أجاب ( امجد ) مبتسما:
- الله يسلمك يا ( علاء ), وبالمناسبة.. لك عندي واجب لازم اديهولك!
قال ( علاء ) متسائلا :
واجب؟, واجب ايه....
ولم يكمل عبارته فقد شعر بقذيفة تنطلق في وجهه والتي لم تكن سوى لكمة شديدة من قبضة يد ( امجد ), شهق جميع الموجودين فيما وضع ( علاء ) يده على مكان اللكمة في وجهه مندهشا بينما اقترب ( امجد ) منه فاتحا ذراعيه مبتسما وهو يقول :
- كنت لااااازم اديهالك, ما كانش ينفع اشوفك قدامى من غير ما أفشّ غلِّي .. ودلوقتى بقه.. الله يسلمك يا عم بنتي!
ثم أحاط شقيقه بذراعيه وسط دهشة علاء الفائقة وشهقات الموجودين التي تحولت الى ضحكات ...
خرجت ( هبة ) من المشفى بعد بضعة ايام مصطحبة معها ( هبة ) الصغيرة, وكانت الفرحة لا تسع ( امجد ) وتملأ وجهه بإبتسامة فخر ذكوري بإبنته وزوجته الحبيبة, بينما يسير بجانبهما... امرأته وابنته.. حياته التى لن يفرط بها مهما كان ..
ما ان دخلا الى المنزل حتى تعالت الزغاريد من ( حسنية ) و ( سميرة ), واجتمع أفراد العائلة حولهما مباركين عودتها الى كنف العائلة مرة أخرى مع هبة أولى الأحفاد, ذهبت سعاد لإلقاء نظرة على تجهيزات الغذاء بينما جلس الجد ويوسف يتبادلون الحديث المرح, وتكفلت علا بالذهاب للتأكد من ترتيب جناح هبة وأمجد في حين كان علاء بالخارج, ابتسمت ( هبة ) وهي تجلس حاضنة ابنتها النائمة كالملاك بين ذراعيها, اقترب منها أمجد ومال عليها هامسا:
- بيقولو ان الولد لو بيشبه باباه اكتر يبقى الزوجة كانت بتحب جوزها اكترر والعكس لو بيشبه الأم يبقى الزوج هو اللي كان بيحب مراته اكترر, انا شايف ان هبة حتة منك.. يبقى مين فينا بأه اللي بيحب التاني اكتررر؟ والدليل موجود ...
ضحكت هبة وما ان همت بالرد عليه حتى حضرت ( سميرة ) وتعبير القلق مرتسم على وجهها وهى تقول بارتباك:
- سي ( امجد ) معلهش.. فيه واحده مصرة تقابل حضرتك!
اعتدل أمجد واقفا بينما صمت الجد ويوسف فيما قال مقطبا جبينه:
- واحدة؟, مين دي؟, فركت سميرة يديها بتوتر وأجابت بخوف:
-الـ..الـ...
تنهد أمجد بنفاذ صبر وقاطعها هاتفا:
- الـ.... مين يا ( سميرة ) ما تقولي؟
فقالت سريعا:
- الانسة ( سارة )!
قطب حاجبيه بقسوة مخيفة وقال بينما عيناه تتراقص فيهما شرارات غضب ناري:
- مين؟, انا مش قلت ومنبه انه لو هوّبت هنا تطلبوا لها البوليس؟, انتو....
وإذ بصوت ضوضاء وجلبة ثم اندفعت أمامهم فتاة لم تعرفها (هبة) لأول وهلة, ولكنها ببعض من التدقيق عرفتها, واندهشت للتغيّر الذي طرأ عليها, فقد كانت مهملة المظهر ووجهها شاحب ليست كالتى كانت تراها قبلا وكأنها خارجة من مجلة ازياء, التفت ( امجد ) الى ( سارة ) وهتف بغضب متوحش:
- انت مافيش فايده فيكي؟, انا مش سبق وحذرتك اكتر من مرة انك تبعدي عننا؟, مش مكفيكي اللي حصل لكم؟, مستنية ايه؟, عاوزاني أموتك انتي وعيلتك واحد واحد المرة اللي جاية؟, لكن واضح كدا انه مافيش حل تاني معاكي!
قالت سارة ببكاء مرير:
- ارجوك يا ( امجد ) ارحمني.. والدي راجل كبير مش حمل بهدله!...
أجاب بقسوة شديدة:
- انا ماليش دعوه, والدك غلط ولازم يتحمل نتيجة غلطه, وأول غلطة غلطها انه ماعرفش يربيكي كويس!
التفتت ( سارة ) الى ( هبة ) ثم تقدمت اليها قائلة:
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- انا عارفة انى غلطت وفي حقك انت بالذات بس بابا هيتسجن لو ما سددشي القروض اللي عليه!, ارجوكى.. اعملو فيا انا اي حاجه الا هو.. هو عمره ما بخل عليا بحاجه ابدااا, كان بيتهيالي انى مش ممكن ييجي عليا اليوم واشوف بابا مكسوور بالشكل دا.. انا مستعدة لأي حاجه.. اي حاجه...
التفتت ( هبة ) الى ( امجد ) وقد اعطت ابنتها الى سميرة التى اتجهت بها الى خارج الغرفة بينما قالت ( هبة ) وهى تقف لمواجهة ( امجد ) :
- هو ايه الموضوع بالظبط يا ( أمجد )؟
عقد أمجد يديه وقال محرّكا كتفيه ببرود:
- ابدا ...( فريد ) بيه والدها عمل قروض كتيرة بضمانات وهمية وكان مرتب في دماغه انه هيجوزهالي علشان اساعده في سداد القروض دي.. علشان يعرف ينصب عليا انا كمان.. ويدخلني معاه في مشاريع وهمية من مشاريعه, انا كنت عارف وساكت.. بس لأن الهانم بنته اتعودت ان بابا لازم يشتري لها اللي هي عاوزاه, صممت انها تتجوزني, ما تعرفش ان مش (امجد علي الدين) اللي ممكن يتضحك عليه بكلمة ولا حركة وكنت ساكت مراعي الجيرة لكن – واقترب منها وقد انزل ذراعيه متوعدا اياها شاهرا سبابته في وجهها – لما توصل انها تكون عاوزة تخسّرني اغلى حاجه في حياتي يبقى ساعتها ماينفعشي اسكت ..
صرخت ( سارة ) باكية :
- انت كنت بتعاقبني انا في صورة بابا..
قال ساخرا:
- تصدقي ماكنتش فاهم انك هتتأثري اووي كدا بحبس ( فريد) بيه والدك؟, الصراحه انا قلت انه كبيرك دمعتين وتسيبيه وتسافري تمام زى ما والدتك عملت وسافرت عند اختها في كندا ...
قالت وهى مختنقه بدموعها :
- ماقدرتش .. ماقدرتش اسيبه في الظروف دى لوحده وأسافر!, ما انكرشي اني كنت هسافر فعلا ويوم السفر اول ما شوفته افتكرت الاب الحنين اللي عمره ما قال لي على حاجه لأ... اللي كان بيركبني على ضهره يعمل لي حصان.. اللي اي حاجه مهما كانت لو طلبتها منه.. كان يجيبهالي على طول, وانا ماكانش يهمني منين.. أد ما كان يهمني ان اللي عاوزاه يجيلي, لغاية ما شوفته يوم سفري انا وماما وهو موطّي راسه للارض, ساعتها بس.. حسيت أد ايه انا واحده وحشة وانانية..
تقدمت ناحية هبة ووقفت امامها مواصلة بترجي:
- ارجوك ... ارجوك يا ( هبة ) انا عارفة انك انت اكتر واحده انا اذيتك, ومش عارفة اقولك ايه, بس ارجووكي.. ارجووووكي.. ساعديني, اقنعي ( امجد ) انه يكلم البنك ويرضوا يدوا لـ بابا فرصة تانية, ( امجد ) عميل مهم اووي عندهم و زي ما خلاهم يرفعوا ضده قضية ويبتدوا يفتشوا في الدفاتر القديمة يقدر يقنعهم انهم يدوه فرصة اخيرة ..
نظرت ( هبة ) الى ( امجد) ثم اليها وقالت بهدوء :
- امشي انت يا ( سارة ) دلوقتى وان شاء الله خير..
قالت ( سارة ) بإنكسار:
- انا عارفة انك أد كلمتك.. علشان كدا هستنا خبر منك يفرحني..
خرجت ( سارة ) بينما التفتت ( هبة ) الى ( امجد ) مقطبة جبينها وقالت :
- ايه الموضوع بالظبط يا ( امجد )؟
اشار اليها بالجلوس وجلس بجوارها ثم أجاب:
- لا موضوع ولا حاجه, زي ما قالت لك بالظبط باباها (فريد) بيه كان واخد قروض كتيرة من بنك بضمانات وهمية, وللاسف كان مرتب نفسه مع الموظف المسؤول عن موضوع القروض دي, لما بنته عملت اللي عملته, بعد الحادثة لما فقدتي الذاكرة, جمعت عن شغله معلومات وعرفت بكل حاجه بيعملها أو عملها وسكت مارضيتش اعمل اي شئ, واكتفيت بتحذيرها, كنت عارف انه الموضوع غيرة مجنونة ولمت نفسي اني ماصدقتكيش من الأول, وحاولت امنعها عن الوصول ليكي, وكررتها تاني مرة ورجعت تلعب نفس الدور الخسيس دا من تانى ساعتها قلت خلاص لازم ألم يفوق جااااامد, وفعلا الموظف اتقبض عليه وابوها دلوقتى بيواجه احتمال انه يقضي اغلب عمره الباقي في السجن .....
مالت ( هبة ) عليه واضعه يدها على يده وقالت بخفوت :
- ( امجد ) انا مش هدافع عنها, لانه بالنسبة لي اي شئ يجرالها هيّ عمره ما هيهز فيا شعرة, اللي بجد انا زعلانه عشانه هو باباها, وخصوصا لو كان زي ما قالت كدا.. مراته اللي هي مامتها سابته وسافرت, انت تقدر تلاقي حل تنجده بيه من دخول السجن صح؟
نظر اليها ( امجد ) مندهشا وهو يقول :
- ايه؟, انت بتقولي ايه؟, عاوزاني انا أخرّجه من السجن؟, بعد كل اللي بنته عملته فيكي وفيا دا ؟
أجابته بهدوء:
- كفاية كسرتها قدامى, كفاية انها مش عارفة تحط عينيها في عيني, انت ممكن تضمنه عند البنك وتساعده في شركته, تدخّله معاك من الباطن في مشاريع ليك بحيث انه يكسب ويسدد وانا متاكده انك تقدر ...
أمسك بيديها بين راحتيه ناظرا الى عينيها وهو يقول بحب :
- ويلوموني في حبك, انا مهما لفيت.. عمري ما هلاقي في طيبتك وحنانك أبدا, ربنا ما يحرمني منك ابداا انت و ( هبة ) الصغيرة ....
الخاتمة... بقلمي/ منى لطفي..
دخل ( امجد ) غرفتهما, ليفاجأ بـ ( هبة ), أطلق صفيرا عاليا, بينما تقف هي أمام المرآة تتأكد من زينتها حيث كانت مرتدية فستانا طويلا باللون النيلي مشغولا يبهر الابصار وتحمل في يدها اميرتها الصغيرة, فمال عليها يحملها بين ذراعيه وهو يقول ضاحكا :
- بسم الله ما شاء الله اللي يشوفكم يقول فولة وانقسمت نصين..
فقالت ( هبة ) بغيظ:
- فين دا؟, واخده لون عينيا الرمادي ولون شعرك الاسود..
أجاب ضاحكا وهو ينظر الى ابنته النائمة بين ذراعيه كالملاك:
- وواخده لونك الابيض ودقنك الصغيرة, وبؤك اللي زي حباية الفراولة و ...
قاطعته هاتفة:
- ايه ايه ايه, حيلك.. حيلك.. انت بتعاكس بنتي ولا بتعاكسني؟
قال بضحك وهو يغمزها بمكر:
- انا بعاكس البنت وامها.. فيه مانع؟
أجابته وهى تميل على ابنتها الساكنة بين ذراعي والدها :
- لا ابداا بس انت نسيت اهم حاجه الـ 111 المعقودين عقدة واشنيطة دوول فاكرهم؟
نظر اليها متسائلا وقال:
- مالهم؟
قالت ضاحكة:
- زي ما ربنا قدرني وفكيت عقدتك, بإذن الله هيقدرني وأفكها لها...
وضحكت وهى تركض خارجة سابقة له في حين نظر اليها نظرة توعد تعلم تماما أنه لن يتركها حتى يقتص من سخريتها منه ووقتها سيجدها أكثر من مرحبة بهكذا عقاب!!
إنضما بعد ذلك للضيوف الذين حضروا للإحتفال بعقيقة ( هبة أمجد علي الدين ) ...
**************************************************
- هبة حبيبتي كدا غلط يا ماما ما ينفعشي..
كتفت الصغيرة ذراعيها والتفتت الى ( هبة ) وقد عقدت حاجبيها سوية وقالت:
- وهو ايه دا اللي مث ينفع دا؟
نظرت اليها ( هبة ) وهى تهز برأسها يأسا من ابنتها وهى تقول بابتسامة مهادنة إيّاها:
- يا حبيبتي ماينفعشي, سيبي اخوك نايم يا ( هبة ).. رُزْ ايه اللي عاوزاه ياكله بس؟, حبيتي دا لسه نونو يدوب شهرين مش بياكل زيك انت كبيرة ما شاء الله 3 سنين بتاكلى وشاطرة..
قالت ( هبة ) الصغيرة بعناد طفولي:
- بلدوووو!, انا عاوزاه يكبيي ( يكبر) وياكل معايا, هو قعد كتييييي ( كتييير ) اووي صغييي ( صغيير), خليه يكبييي (يكبررر) بأه!
زفرت ( هبة ) بغيظ وأجابت حانقة:
- ييجي يشوف اللي بيقولي شبهك, فين دا؟, عاوزاه يكبر بالأمر المباشر يا بنت ( امجد )؟, لا يا حبيبتي دي مافيهاش اوامر, وبعدين يا بنتي – ومسدت باصبعها بين حاجبي ابنتها مكملة – حبيبتي فكي الـ 111 العقدة والشنيطة دوول الله يهديكي ...
واذ بصوت يتحدث بمرح قائلا :
- مين اللي مزعل روح ( امجد )؟
قفزت ابنته ركضا اليه حيث رمى بحقيبة اوراقه متلقفا اياها بين ذراعيه وهو يقول:
- ايه يا روح بابا مين اللي ضايقك؟
نظرت الى امها بغيظ ثم التفتت اليه قائلة متذمرة شاكية:
- ماما!, قولتلها خلي ( يوثف ) يكبيييي مش ياضييييييه (راضية )!
نظر أمجد الى زوجته الواقفة أمامه تنظر اليهما بدهشة قائلا بضحك مكتوم مقلدا نبرة ابنته :
- ايضييي ( ارضي ) يا ماما !!
لتضرب أمها كفا بكف وتنصرف وهي تهمهم بكلمات دهشة ساخرة...
----------------------------------------------------------في المساء بعد ان نام الاطفال دخلت هبة بكوب القهوة الى امجد الّذي كان راقدا على سريرهما يطالع اوراقاً في يده, وضع الاوراق من يده عندما اقتربت منه ثم تناول منها كوب القهوة وهى تجلس بجواره وتقول:
- انا مش عارفة الناس كلها بتشرب قهوة علشان تسهر وانت بتشرب قهوة علشان تنام!
غمزها بخبث فيما هو يرتشف اول رشفة ويقول:
- انتِ قهوتك غيير يا قلب ( امجد )..
ثم ما لبث ان تنهد عميقا وتابع مغمضا عينيه:
- الله .. تسلم ايديكي ... احلى كوباية قهوة بشربها .. هي دي اللي جابت رجلي! .
ثم وضع الكوب بجواره وقال لها بابتسامة:
- غمضي عينيكي يا قلب ( امجد ), ليكي عندى مفاجأة جميلة..
قالت بحب:
- يا حبيبي انا مش عاوزة حاجه, كفاية عليا انت وهبة ويوسف, ربنا ما يحرمني منكم ابدااااا يا رب..
قال مبتسما :
- لا بس الهدية دي مفاجأة!, غمضي عينيكي ياللا ...
أغمضت عينيها وسرعان ما سمعته يقول :
- افتح يا سمسم ..
فتحت عينيها ففوجئت بورقتين امسكت بهما وقرأتهما لتترقرق الدموع في عينيها ثم ألقت بذراعيها حوله وهى تهتف بسعادة بالغة:
- معقولة يا ( امجد )؟, عمرة؟, عمرة يا ( امجد )؟
أجابها وهو يشدد من احتضانه لها :
- ايوة يا قلب ( امجد ), انا كنت وعدتك بيها, هنسيب الولاد مع ماما وباباكي ( كان والدها وسعاد قد تزوجا بناءا على نصيحة الجد نفسه لأمجد فأمه بحاجة لأنيس في حياتها, ووافقت سعاد وسط ضغط من أبنائها بعد أن كانت تخشى من غضبهم عندما صرح يوسف برغبته لأمجد الذي فاجيء أمه بموافقته على هذا الإرتباط, والآن وقد تزوجا أصبحا مقيمين معهم في منزل المزرعة والذي لم ترغب هبة بتركه والذهاب للسكن في منزل أمجد بالقاهرة, فوظّف أمجد شوكت بصورة دائمة في منصب مدير شركته هناك وتفرغ هو لمتابعة شركة العائلة ) ما هيصدقوا, وجدي هيفرح بيهم طبعا غير ( علا ) و ( علاء ) اللي روحهم في الولاد, هنسافر اسبوعين مكة والمدينة ايه رايك في المفاجأة دي؟
ابتعدت هبة عنه قليلا لتنظر اليه بحب طغى على نظراتها ولون صوتها بعشق خالص وهي تقول:
- احلى مفاجأة يا حبيبي, ربنا ما يحرمني منك ابداا يا حبيب قلبي, ما كنتش اعرف انى لما حلمت بيك انه الحلم هيبقى علم حلو أوي كدا!
علّق بإبتسامة:
- ويا ترى انهي احسن.. الحلم و لا العلم؟
فنظرت اليه قائلة بهمس:
- مافيش أدنى مقارنة الحلم دا خيال.. لكن العلم وااقع واحلى من الخيال كمان.....
لم يمهلها إكمال عبارتها فإحتضنها بقوة بين ذراعيه معانقا اياها بشدة عناقا تمنّا معه ان يطول الى الابد ....
- تمت بحمد الله -
وخلصت... " حلم ولا علم " , كل واحد فينا له حلم يتمنى يكون علم, بس يا ترى لما يتحقق بنندم اننا في يوم حلمناه؟!, في مقولة سمعتها بتقول: عندما تحلم فإحلم بحرص... فقد يتحقق حلمك يوما ما !!....
أتمنى تكونوا قضيتوا وقت ممتع مع أبطال روايتي, وإلى لقاء آخر قريبا بإذن الله مع حكاية جديدة من حكاياتي و... إحكي ياشهرزاد (منى لطفي) ........
أستودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع......
