رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة ايه محمد رفعت رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2

رواية اشباح المخابرات بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الثاني 2

سقوط جثمان النادل أصدر صوتًا جعل إثنين من العصابة يخرجان لرؤية ماذا يحدث بالخارج، وقفا خلف "زين" بالتحديد، مما دفع "ياسين" لسحب سلاحه وتحذير رفيقه، الذي يفهمه من مجرد نظرة، فسحب سلاحه هو الآخر واستدار يحرر رصاصه في منتصف رأس أحدهما في نفس لحظة اختراق رصاصة ياسين بمنتصف رأس الآخر، كلاهما مدربان بحرفيةٍ مخيفة، بشكلٍ يجعل العدو يفكر ألف مرة قبل أن يلحق الضرر بأحدهم. 
أسرع "ياسين" يدير الباب السري للبار، حتى أصبحت وجهته مكشوفة كليًا، فوجد جهاز كمبيوتر متحكم بالكاميرات المزروعة بالغرفة الداخلية للممر السري، عبث بأزراره في محاولةٍ لفتحه، حتى يستعلم من الكاميرات عن عدد الحرس بالداخل ومواقعهم، بينما تحرك "زين" صوب الزجاجات الممتلئة من خلف البار، يبحث عن أي عصير يساعده في الافاقة. 
استدار صوبه ياسين يتساءل باستغراب: 
_بتعمل إيه؟ 
اجابه وهو يلوي شفتيه بنفور: 
_القطرة اللي حطتها في الويسكي مبطلتش مفعوله بشكل كامل، حاسس إني مش فايق بشكل كلي. 
كبت ضحكة ساخرة كادت أن تنفلت منه، وقال: 
_معلش كان المفروض أنجز وأخرجلك في خلال خمس دقايق متكنش كملت فيهم تلات كاسات، بس مش أنا السبب عنيدة هانم بنت عمك السبب. 
مط شفتيه بنزقٍ، وهو يتجرع عصير البرتقال الذي وجده: 
_مرين دايما عائق في كل مهمة إنت بتشاركني فيها. 
واستطرد بضيق: 
_يلا كلها تضيحة في سبيل الوطن، ربنا يغفرلنا كل المصايب اللي بنعملها عشان نتمم المهمات الزفت دي. 
عاد ياسين يعمل على الحاسوب ببراعةٍ، وقال وهو يركز النظر فيه: 
_شكلك معبي، ومش مظبط كده من أول اليوم! 
احتل المقعد المقابل له، وسكب من عصير البرتقال في الكأس الذي يتجرعه، هادرًا وهو يحارب بعض آثار السُكر: 
_أنا بحب رحيم زيدان جدًا، بحب شخصيته القوية قدام العالم كله والضعيفة قدام الست الوحيدة اللي ملكت قلبه، بس في نفس الوقت بزعل وأنا شايف والدتي بالضعف ده، بشوفها رقيقة وناعمة لدرجة إن أي شيء بيأثر فيها وبيسيب علامة جواها، يقوم بعد الفوبيا دي تطلع مارال نسخة منها، ويزيد جوايا الخوف من تاني إني غصب عني أكون معاها نسخة من رحيم زيدان!!  بصراحة لو ده حصل هكره نفسي. 
وأضاف ليوصله للنقطة التي يود قولها: 
_لما ببص على فرق الشخصيات بين مارال ومرين بحس أني مكنش ينفعني حد غير مرين، هي اللي كنت أقدر آخد حقي منها وقت زعلي، لكن قدام مارال بضعف ضعف أنا مش بمتلكه في شخصيتي. 
وابتسم ساخرًا وهو يتجرع كأسه مرة واحدة ببرود: 
_جوايا شخص عاشق ولهان دايب حابب يستجم معاها ويجيب ورد وشوكولا ويتفنن يقولها كلام وأبيات عن الحب، وفي نفس الوقت في شخص شرس صعب يتراوض، عايز يجيب أحشاء العالم كله وقت غضبه، أنا توهت وتعبت مني يا ياسين! 
ترك ما يفعلها وتطلع تجاهه بنظرة شك وصدمة: 
_ده وقته كلام من ده يا زين، إنت سكرت تاني ولا إيه؟
وترك ما يفعله ثم جذب زجاجة عصير البرتقال الذي يتجرعها، فجذب منه الكأس وهو يصيح فيه: 
_فيها نسبة كحول مش عصير برتقان!! 
بصق زين ما بجوفه بفزعٍ، وصاح بتذمر: 
_ولاد الـ** مفيش أم حاجة طاهرة في المكان الـو** ده تتشرب! 
وضم مقدمة انفه وهو يهتف بوجومٍ: 
_طيب إيه أنا عايز أفوق مش عارف! 
اتسعت ابتسامة ترحاب على وجه ياسين وردد بكل صدر رحب: 
_طول ما صاحبك موجود أوعى تحتار ولا تشيل هم. 
وختم قوله حينما سكب من فوقه إناء الثلج الضخم، الذي تناثر داخل قميصه الاسود المفتوح، مما جعله يشهق هلعًا من شدة البرودة، فصاح بغضب: 
_حساباتك تقلت معايا يا جارحي، كل ورقة وليها تصفية حسابات. 
منحه ياسين قبلة بالهواء، وعاد يستكمل ما يفعله، وأشار له: 
_ميخلصنيش إنك تشيل كل الاوزان دي يا زيزو، نخلص على الجماعة دول ونتصافى بس تفوق كده وتصلب طولك عنيا ليك. 
سحب زيتونيته للبراد، جاذبًا زجاجة من المياه، يتفحصها بدقةٍ، بينما مازال ياسين يحاول حصر، عددهم بالداخل، فاذا به ينتبه بملف سري على الجهاز، حاول فتحه كثيرًا ولكنه لم يستطع، فناداه: 
_زين محتاج مساعدتك هنا. 
لم يأتيه أي ردٍّ من خلفه،استدار يستكشف محله، فوجده يقرأ ما دون على الزجاجة بعناية، فضحك مستهزِئاً: 
_مهو مش هيحطوا الكحول في المية كمان، إنت مش طبيعي بجد! 
فتح الزجاجة يتجرعها ويسكب محتوياتها على وجهه، ثم ردد ساخرًا: 
_احنا مش واقفين في مسجد يا جارحي. 
وسحب السلاح من خلف ظهره يتفحصه بإمعانٍ، بينما يشير له ياسين: 
_الملف ده متشفر حاولت أفتحه مش بيستجيب، حاول كده إنت. 
تجاهل حديثه وفتح الباب السري يخبره بمللٍ: 
_مش طالبة فرهدة، صحي مرين هي أكتر حد خبير فينا في الكلام ده. 
سأله باستنكارٍ ساخر: 
_أمال هي طالبة مع سيادتك إيه؟ 
ارتسمت بسمة شيطانية على وجهه وكأن شبح "رحيم زيدان" تلبسه فجأة، فجذب السلاح الموضوع بحزام ياسين ثم مضى للداخل بخطوات واثقة: 
_بركة دم الأنجاس دول هتأهلني نفسيًا. 
واغلق الباب من خلفه، فلكم ياسين الباب من خلفه وهو يصيح بعصبية: 
_زين افتح وبطل جنان!  
وحينما أحاطه اليأس صاح بغضب: 
_في ضحية جوه معاهم، خد بالك طيب!! 
هز رأسه بقلة حيلة، وأنطلق ينفذ المهمة الواقعة فوق أعناقه، والتي تعد الاصعب مما يجتازه "زين"، سلك الطريق للغرفة التي تركها بها، أبعد الخزانة والاغراض التي يخبئها من حولها، فاذا به يجدها تتمدد أرضًا بملامح بريئة، قد تجعلك مندهشا أن ذلك الملاك الرقيق يمتلك كل تلك الشراسة، ابتسم"ياسين" وهو يراقبها بنظرات اختلج فيها عشقه المدفون لها، وإذا به يعنف ذاته ويسلخ نظراته عنها مُتمتمًا بضيق: 
_استغفر الله العظيم، فتنة لازقة فيا في كل مكان بروحه. 
واستطرد بمكر: 
_أكسر عنادك الأول وبعدين نشوف طريق مشترك يجمعنا مع أني أشك أني هلاقيه. 
سحب ياسين زجاجة المياه ثم نثر منها على وجهها، فتأوهت وهي تضم رقبتها بتعبٍ، افرجت عن عينيها الزُرقاوين، فوجدته ينحني على بعدٍ لطالما حافظ عليه بينهما، أبعدت خصلاتها البنية خلف اذنيها واعتدلت تتطلع له بغضبٍ وأنفاسٍ تختلج رئتيها بعنفوانٍ، ابتسم ياسين وردد بلطفٍ: 
_آسف على طريقتي اللي هتسميها همجية، بس لو ممكن تفوقي كده معايا عشان محتاجين مساعدتك بره يا سيادة الرائد. 
شملته بنظرة ساخطة وقالت: 
_ساعد نفسك بنفسك يا سيادة الرائد. 
قالتها ونهضت تنفض جاكيتها الاسود الطويل، وبنطالها الاسود، وخصلات شعرها تتفرد من خلفها بحريةٍ، طمست إليه الغضب كلما يراها هكذا، لقد اعتاد رؤية الحجاب يلازم نساء عائلته، ورؤيتها هكذا تشعل النيران داخله، خاصة وهي بالجهاز، يستطيع أن يرى نظرات الاعجاب تندس بآعين زملائهم تجاهها، جاهد كثيرًا ليخبرها أن تلتزم بالحجاب ولكنه يعلم أن المهمات التي ستُفرض عليهم خارج مصر بعدما ينتهوا من تدريباتهم ستلزمها بالتشكل حسب الشخصية التي ستنتحلها، ربما لذلك كان يقيد حبه الشديد لها، ولا يرغب أن يعترف بمشاعره التي ستكون بداية اعتقال سيكون هو أول من يُوضع خلف قبضانه. 
استقام بوقفته من خلفها، يجذب الكاب المُلقى أرضًا، يدفعه تجاهها قائلًا بخشونة: 
_إلبسي. 
مضت بطريقها غير مبالية بحديثه: 
_مبقاش له لزمة، إنت شايف أني كده مش هتكشف أكتر وبعدين إنتوا شكلكم كالعادة خلصتوا الحكاية من قبل ما تبتدي ومستنين أحط الطتش الأخير. 
لمحت عينيه الصقرية ظل شخص يختبئ أمام الغرفة، على ما يبدو أنه انتبه لأصواتهما، سلاحه مرفوع للأعلى في حالة تأهب واستعداد للمهاجمة، وفي سرعة ومهارة عالية اكتسبها من قائده "ليل العربي" اندفع صوبها يسحبها إليه وهو يناديها بفزعٍ:
_مــــريـــــن!! 
 وبدلًا من أن ينتظر مهاجمته اندفع صوبه، يلوي ذراعه بحركة مفاجئة صعقت الخصم الذي صُدم مما يحدث، بل وانتشل منه سلاحه في لمح البصر، بل واستقرت رصاصة منه بمنتصف جبهة ذاك المصعوق، فسقط أسفل اقدامهما. 
خرج يحمل السلاح يمشط الطرقة الطويلة بتفحصٍ، وحينما وجدها آمنة، ولج للغرفة مجددًا يتأمل من تقابله بنظراتٍ ثابتة لم تهتز حتى خوفًا من خطرٍ اعتادت عليه مثلما إعتاد هو، سألها وهو يتطلع صوب يدها: 
_سلاحك فين؟ 
عبثت بضيقٍ مما ستستمع له الآن، وقد صدقت ظنونها حينما قال ساخطًا: 
_نسيتي سلاحك!!  طبعًا اهتماماتك كانت بتثبيت الشنب والكاب اللي ملان استرس بينك!! 
زفرت بغضبٍ، وهدرت فيه: 
_أووف منك إنت دايمًا مش بتفوتك أي تفصيلة!! 
قطع ابتسامة كادت أن تظهر على وجهه الوسيم، مد سلاحه المكتسب من القتيل إليها، وأمره يصدر: 
_خليه معاكِ. 
حملته منه وتساءلت بتوترٍ تحاول اخفاءه وهي تفعل سلاحها قيد التشغيل: 
_طيب وإنت؟ 
اتشح ببسمةٍ ساخرة وفاه بخبث: 
_متقلقيش عليا أنا بعرف أصرف نفسي! 
واستدار بجسده صوبها يتساءل بنبرته التي تربكها: 
_هو إنتِ بجد خايفة عليا؟ 
سددت له نظرة حارقة، واتخذت وضع الهجوم وهي تتخطاه وتخرج من الغرفة، تُؤمن المكان بمهارةٍ عالية، اتسعت ابتسامته وهمس بمكر: 
_محدش هيكسر عنادك غيري! 
خرج خلفها يتابع الطرق بتفحصٍ، حتى وصلوا إلى الجهاز المفتوح، علمت "مرين" سبب عودته لها الآن، فانبلجت إليها ابتسامة ثقة وغرور، لم تبخسها منه بل أبدتها إليه، حينما استدارت تواجهه بذراعين معقودان أمام صدرها: 
_إيه يا سيادة الرائد مقدرتش تفرغ الجهاز ولا القرص صَلب معاك! 
تتمنى رؤية تعصبه ولو لمرةٍ، ولكنه كان يفعل أكثر ما يزيد غضبها هي، عكس ابن عمها،  يبدي غضبه بسرعة البرق،  بل اسرع من ذلك، سريع الغضب بشكل لا يجعل أحدا في معاناة لسحبه إلى ساحة الحرب، ولكن الويل وكل الويل لذلك الماكر، الذي يجعلها تتآكل من الغيظ،  وخاصة في تلك اللحظة التي نجحت باستفزازه بينما يقابلها بابتسامة هادئة ونبرة أكثر استرخاءٍ: 
_أقدر أعملها وأنتِ عارفة كده، بس لو عملتها هيبقى دورك إيه في الليلة دي!  أنا باللي عملته ده بأكدلك إن دورك محفوظ وله وقته المتسجل بالثانية، فمفيش داعي تستعجلي دورك وتبتديها دراما أغلبها من افلام هندية،والهندي كله أڤورة يا سيادة الرائد.
احتقنت زُرقتها غضبًا وغيظًا منه، وإذا بها تسرع برفع سلاحها بينما الاخر لم يهتز له جفن، حتى ابتسامته لم تتلاشى ابدًا، وقفته الواثقة تكشف علمه بأنه ليس المستهدف من رصاصتها، بل وحفاظه على ثبات واتزان وقفته ساعدتها على أن تستهدف المسلح من خلفه، فسقط بعدما تلقى ضربتها أسفل قدمي "ياسين" الذي شمله بنظرةٍ ساخرة ثم رفع عسليته لها فوجدها تخبره بنزقٍ: 
_خلصين! 
اتبعها وهي تتجه للحاسوب، وتشرع بعملها، فقال وهو يراقب الطريق من اللحظة والآخرى: 
_على أساس إنها آخر مرة هنقذك فيها، التاريخ بينا طويل أوي، أنتِ بعندك وأنا بطولة بالي، لحد ما نطلع معاش! 
شملته بنظرة حادة من طرف عينيها، وتجاهلته وهي تعود لفعل ما تفعله، وفي أقل من عشرة دقائق كانت تجذب الفلاشة، وتدمر الجهاز بالكامل، وحينما استدارت وجدته يطالعها بإعجاب وقولٍ أباح به لها: 
_سمعت إنك استغليتي الفترة اللي اتدربنا فيها أنا وزين مع ليل العربي واشتغلتي على الاجهزة والتكنولوجيا، بس حقيقي متوقعتش إنك بقيتي بالمهارة دي، هايل يا مرين! 
قالها ومضى من الباب السري يتبع "زين" بينما تقف هي بالخارج مصدومة من مدحه لها، بل وكادت أن تعيد تصليح الجهاز الذي افسدته عسى أن تتأكد من الكاميرا الفاسدة وتستعيد هذا المشهد حتى تسمع ما قاله مجددًا!! 
                              ******
تلاشت ملامحه الاجرامية فور أن استقبل هاتفه مكالمة صوتية تنير شاشته، ارتسمت بسمة عشق على وجهه، فأعاد وضع سلاحيه خلف ظهره وإنطوى بأحد الغرف، يجيب بصوته الرخيم: 
_صباح كل شيء بريحة اللاڤندر على أجمل دكتورة في الدنيا كلها. 
من يراه مبتسمًا بملامحه الوديعة الملائكية لا يصدق أنه للتو قتل ثمانية عشر رجلًا مسلحًا، ويختمها بجملته الرومانسية!!  ، ومع ذلك يمضي بحديثه العاشق لها متسائلًا: 
_نزلتي المستشفى ولا لسه؟ 
أتاه صوتها الرقيق يجيبه: 
_أنا في العربية وعمو أحمد قرب يوصل للمستشفى خلاص. 
بسمة ارتياح ارتسمت على وجهه، وأبدى لها راحته بجملته: 
_حبيبة قلبي سمعت الكلام ومش هتسوق تاني؟ 
تنحنحت وهي تحاول أن تستدعي خشونة ليس بها: 
_زين وبعدين معاك بقى، إسأل أسئلتك وقول كلامك كله من غير ما تحط كلام من ده، قولتلك انا لسه خطيبتك! 
تجهمت معالمه وحظها الجيد أنها لم تراه بتلك اللحظة: 
_وأنا سبق وقولتلك نكتب الكتاب ده هيخلينا مرتاحين من كل الدوشة دي. 
نطقت بفزع أضحكه:
_لا مش موافقة على ده أبدًا، أنت مينفعش معاك عقد قران الا يوم الفرح. 
تحررت ضحكاته الرجولية فأخجلتها، وخاصة حينما همس لها: 
_خايفة مني!!  أنا متهور آه بس عندي حدود. 
أبدلت حديثها والتوتر والخجل يصلان إليه من محله: 
_وصلنا أهو، هبقى أكلمك بعدين أنا هنزل عشان دوسة مستنياني.
تمادت ضحكاته بشدةٍ، وجاهد لخروج كلماته: 
_دوسة!!  ناديها بإسمها الحقيقي أحسن يا مارال، حبيبتي الاسم ده مش لايق على هويتها السرية، دوسة دي قادرة تحارب جيش رجالي وفي لحظة تخليهم مكانهم جثث! 
واستطرد بتفاخر ساخر:
_خارجه من تحت تدريب الاسطورة باكتساح، أنا مش عارف ملقتيش غيرها تكون البيست فريند، أنا بخاف عليكي منها يا ميري، أوعي تزعليها ولا تعصبيها طول ما انا مش في مصر، ولو حصل وبصتلك نظرة واحدة بس معجبتكيش كلميني أكلمها أنا. 
هبطت من السيارة تعدل فستانها الأزرق الفضفاض، ويتأنق خمارها الابيض الطويل من فوقه، تعدل حقيبة يدها والهاتف على أذنيها، خاتمها الألماسي يحتل كف يدها الناعم، يثبت ملكية "زين زيدان" لها. 
ابتسامتها الجذابة ساحرة، رغم ملامحها العادية الا أنها كانت مميزة بلون بشرتها الخمرية وعينيها البنيتان، اتسعت بسمتها على حديثه وقالت مستنكرة ما يقول: 
_مش مصدقاك يا زين، دوستي مفيش في طيبة قلبها ولا رقتها. 
رد بسخرية مضحكة: 
_عشان مطلوب منها تبقى رقيقة وميتشكش في أمرها يا قلب زين، بس خليني اشهدلها بأنها ناجحة وبامتياز طالما نجحت تخدع أقرب صديقه ليها بالبراءة اللي مش فيها دي! 
واستطرد وهو يودعها بحب: 
_هقفل عشان مأخركيش، تحبي أفكرك بتعليماتي ولا الجميل فاكر كل حاجة. 
تنهدت بقلة حيلة ورددت:
_اطمن لا بكلم دكاترة شباب ولا بكشف على رجالة، أساسًا إنت ناصب الكمين مع المدير، مش بيدخلي أي حالات غير الستات وبس. 
كبت ضحكته وقال بخشونة: 
_بيفهم الراجل ده، اللي يهاب زين زيدان من كلمة يتشال على الراس، الا إنت يا جميل متشال ومتصان جوه القلب. 
ابتسمت ووجهها يتشرب حمرته، ثم تنحنحت بخجل: 
_مع السلامة. 
قالتها وأغلقت سريعًا، ثم ولجت للداخل تبحث عن صديقة طفولتها، فاذا بها تراها بغرفة المكتب المشتركة بينهما، تجلس على مكتبها تكتب بدفتر العمل بتركيزٍ وإمعانٍ، وبنيتاها تتفحص عُلب الأدوية. 
تسللت "مارال" على أطراف أصابعها حتى تفزعها، فتخشبت محلها حينما قالت ومازالت تفعل ما تفعله: 
_مارال إحنا كبرنا على الحاجات دي يا قلبي، مش عارفة ليه بحس إني عجزت وإنتي لسه بيبي صغنن. 
انكمشت ملامح وجهها بخذلان، ومضت صوبها تجلس على المقعد المقابل لها بحزن: 
_هو انا مش هعرف أخضك أبدًا؟ 
رفعت وجهها الابيض إليها، تبتسم وهي تنزع نظاراتها الخاصة بالقراءة، واجابتها: 
_مستحيل، افقدي الأمل بقى واكبري ممكن؟ 
واضافت باستغرابٍ وهي تتفحص ساعتها: 
_وبعدين جاية متأخر ليه مش عادتك؟ 
ارتسمت ابتسامه عاشقة على وجهها جعلت الاخيرة تهتف بنزق: 
_مفهوم مفهوم، سيادة الرائد كان بيلحنلك انشودة عشق وغرام. 
وأضافت باستهزاء:
_مع إني لما بشوفه مش بحس إنه ميطلعش منه. 
مالت تستند على المكتب بلهفة: 
_قوليلي يا دوستي زين بيبقى عامل ازاي بالشغل، اشجيني واحكيلي. 
شملتها بنظرة مستهزئة، وازاحت خصلاتها السوداء للخلف بتهكمٍ: 
_مارال حبيبتي هو إنتي مش وقعتي في حبه وغرامه واللي حصل حصل، عايزة تقعي فيه أكتر من دي؟ 
تلاشت ابتسامتها الحالمة، ونهضت تجذب ملابسها والبلطو الطبي الخاص بها، ثم إتجهت لحمام الغرفة وهي تهمس بضجر: 
_من ساعة ما انضميتي ليهم وإنتي مبقاش عندك خلق، مخصماكِ ومش هكلمك تاني خالص! 
شيعتها ببسمةٍ ساخطة، ثم عادت تستطرد عملها وكأن شيئًا لم يكن. 
                               ****
أغلق الهاتف وهو يتطلع للشاشة بهيامٍ، جعل من يتابعه يطالعه بسخطٍ، اتبع قوله الساخر: 
_الشيطان حينما يعشق!  تصدق لو مكنتش شايف بركة الدم من على الباب كنت خمنت أن عندك أجنحه مخبيها تحت التيشرت! 
انتفض بجلسته وزفر بحدةٍ: 
_خضتني يا أخي! 
ضحك ياسين باستهزاء: 
_هو إنت بتتخض زينا يا زيزو!  طيب قول كلام يخدعني وهتخدع. 
ومال على الباب يربع يديه امام صدره العضلي، متسائلًا: 
_كان في ضحية جوه، شيعتها مع اللي اتشيعوا ولا مصيرها أيه جنابك؟ 
لوى شفتيه باستحقارٍ: 
_متلقح عندك جوه ملفوف بملاية، مع إني كان المفروض مسمعتش كلامك وخلصت عليه. 
ورفع كتفيه وهو يؤكد حديثه: 
_طالما دخل المكان المنحرف بإرادته يبقى يتعامل نفس المعاملة، بس اكرامًا بكلامك وإني متعودتش أكسره اديته بالروسيه بس عشان يسترخي ويهدي أعصابه بعد المجزرة اللي قومت بيها حوليه. 
هز ياسين رأسه بعدم مبالاة، وقال: 
_اعتقد كده المهمة تمت بنجاح، يلا قوم انسحاب. 
نهض من محله يتمتم بغضب: 
_مستعجل على الرجوع ليه، هنرجع نلاقي رحيم توابيت بيستقبلنا، هنا رحمة صدقني! 
اجابه ياسين بحماس: 
_ده أنا مستني الاستقبال ده من إمبارح، وبالذات إن النهاردة يومه. 
منحه نظرة حزينة، وقال: 
_إنت صاحب عمري الوحيد يا ياسين، بلاش تصعبها عليا لو قطعت علاقتي بيك مين هيستحملني بعدك يا شريك؟ 
واضاف ضاحكًا: 
_إنت عارف انت الوحيد اللي مستحملني عشان عندك قوة خارقة في الثبات والتحكم في الذات بصراحة بحسدك عليها يا جارحي. 
أجابه وهو يمضي للخارج بغرور: 
_مش لوحدك يا حبيبي ألف مين يتمنى يكون مكاني، بس أنا مبحبش أكون مكان حد! 
اتبعه ياسين وهو يهمس بنزق: 
_نفس غرور رحيم زيدان، أنا متنازل عنه ليك! 
ضحك وقال بسرورٍ: 
_موافق. 
واستدار يشاكسه: 
_بس انا مش متنازل عن عدي الجارحي ولا في يوم هتنازل عنه، زي ما انا صاحبك المقرب هو كمان صاحبي وأخويا الكبير، مقدرش بصراحه أشاركك فيه يا شريك. 
شمله بنظرةٍ نارية، وقال وهو يغمز له: 
_احتفظ بيه وبكل احبابك أنا قلبي مليان وعامر بالحب اللي إنت بتكابر وبتحاربه. 
كاد أن يجابهه في ساحة المعركة، لولا صوتها المنزعج من تأخرهما بالداخل: 
_هنقضي اليوم كله هنا ولا أيه؟! 
تطلع كلاهما إليهما، وبدون أي حديث خرجوا خلفها، يستقرون بالسيارة، وجلست هي بالخلف تراقب صمتهما الغامض بدهشةٍ وتعجب ملموس! 
                             *****
تلك المرةٍ كان أكثر حرصًا، أغلق الباب من خلفه بالمزلاج، وتأكد من ذلك، ثم إتجه لسريره الموضوع على الجانب الأيسر، يسحب الغطاء من فوقه، فمضت به ساعة والآخرى حتى شعر بأحد يسحب الغطاء عنه، تسللت يده لسلاحه وقبل أن يرفعها ضغط عليها كفًا قويًا وتحذيرًا من أكثر صوتًا خطيرًا: 
_إياك! 
فتح زيتونته بانزعاجٍ، وردد دون أن يدقق بمن امامه، كأنه يعلم من هو: 
_نصاية وهجيب شريكي وهحصلك يا باشا، أي أوامر آخرى؟ 
منحه رحيم ابتسامته الشيطانية، وتلك المرةٍ مسد على كتفه كالذي يراوض طفلًا صغيرًا: 
_جدع يا حبيب بابي، بموت فيك وإنت مطيع وبتسمع الكلام كده، يلا يا حبيبي هستناك تحت متتأخرش! 
قالها وغادر من امامه، تاركًا وجهًا يستشيط غضبًا، بل كادت أن تتناثر النيران على الأغطية من حوله، وبصوته الخشن الغاضب صاح: 
_جـــــــارحــــــــي. 
أخفض غطائه ضاحكًا بشدة: 
_صاحي وحاضر! 
منحه نظرة منفرة، ونهض يتمتم: 
_نص برودك وبروده، مكنش جاني الضغط والاعصاب!! 
                            ******
مرر بصره إليهما بهدوءٍ ما قبل العاصفة، مستمتعًا بنجاح خطته بعد أن كلف الجوكر بتدريب مرين على السباحه والبقاء أسفل المياه لدقائق طويلة، وها هو يستفرض الآن بضحاياه دون أي منقذًا، تنحنح بخشونة وهو يمزق الصمت القاتل: 
_تاني درس هيتضاف لأول كلماتي، ويعتبر الأهم هي نقاط الضعف. 
تيقظت حواسهما معًا، وبدأ كلاهما يتابعان حديثه بتركيزٍ عالي، فاذا برحيم يخطو بينهما يتناسقٍ وخطواته المدروسة، ليستخرج قوته بحديثه الواثق: 
_الحكمة المعتادة هو أنك لو وصلت أنك ميبقاش ليك نقاط ضعف تبقى بقيت هيرو، بس بالنسبالي أنا والمعتاد عني إني مبحترمش أي قانون متداول بين الكل. 
ووقف الآن قبالتهما ينطق بصلابة: 
_الحكمة مزيفة وعمرها ما هتكون حقيقة، لاننا بشر وأي إنسان عايش على الأرض مش هيكتفي يعيش ويموت لوحده، آدم عليه السلام منزلش الارض لوحده، كانت معاه حواء، لذا الوحدة عمرها ما هتحميك من نقاط الضعف اللي ممكن يستغلها عدوك. 
واضاف بعقلانية جذبت اعجاب ياسين: 
_لو هنفترض أن وجود علاقة حب في حياتك خلقت ليك نقطة ضعف، ففي أساسًا قبلها ألف نقطة ضعف، سواء والدتك و أبوك واخواتك وكل فرد في عيلتك، فالحل أنك تكون جدير بحماية كل نقاط ضعفك الموجودة بالفعل في حياتك، ولما تحس انك قادر تحمي نقطة ضعف جديدة هتدخل حياتك زوجة باولاد يبقى تفكر بالخيار ده. 
واستطرد وعينيه تسلط على ابنه تلك المرةٍ: 
_الظابط الناجح مُحارب من المجرمين أكتر شيء، فلو واحد فيهم نجح يلوي دراعه بنقطة ضعف ليه هيجي ألف واحد من وراه يقلده، ولو فشل واحد منهم في مرة إنه يأذي نقطة ضعفه هيجي اللي بعده وهيأذيها فعلا، فالحل أنك مش تسايس عشان تسترد نقطة ضعفك لا تكسر دراعه وتسترده قدام عنيه قبل ما تصفهاله عشان يبقى عبرة للي بعده، ولما يفكر يحاربك يحاربك وإنت بطولك من غير ما يسحب وراك نقاط ضعفك واحد ورا التاني.. 
واستأتف وهو يسأل من يتأمله ليرسل باطن رسائله: 
_كلامي مفهوم؟ 
أشار زين برأسه بابتسامة غامضة، جددت معها فتيل الماضي، وقد استشف ياسين بوجود خطب ما بينهما تعاهد أن يستكشفه من رفيقه. 
انتهى الحوار الدائر بينهما، وإذا به يشير لابنه قائلًا: 
_موبيلك عليه موقع الجوكر، هو بانتظارك. 
عبث بعدم فهم، وتطلع صوب رفيقه: 
_وياسين؟ 
اجابه وهو يشمل الاخر بابتسامة مرعبة: 
_هبدأ معاه تدريبات النهاردة، وبكره دورك جاي! 
ابتلع زين ريقه بارتعاب، فاذا به يضم ياسين بقوة، ويهمس له بحزن مضحك: 
_كان على عيني أفارقك يا جارحي، أنا قلبي بيتهري وهيتمزق تمزيق عشانك. 
شيعه بنظرة ساخرة، وهمس لها برجاء: 
_كتر الشاش وأنت جاي، واشتريلنا لوح تلج، أنا مش متفائل بعد الضحكة دي يالا! 
ربت على كتفه وقال بشماتة: 
_وأخيرًا شوفتك خايف!  متخافش يا قلب الشريك هجبلك الفريزر كله وأنا راجع، متنساش الشهادة قبل ما تدخل، عسى أن تنال الشهادة في تلك المعركة، سلام يا شريك!! 
                          ******
مر من جوار المسبح يراقب العداد الصغير الذي يحمله، يتابعه بدقةٍ عالية، ثم ردد للجهاز الذي يحمله: 
_اتنفسي عادي يا مرين، نفذي تعليماتي بهدوء وحاولي تصمدي أكبر مدة ممكنة. 
شعرت بأنها ستختنق، ولكن كلمات أبيها المحمسة أعادت تلقينها لما قاله لها بالمرات الثلاثة الماضية، فاذا بها تحصل على بضعه دقائق أخرى أسفل المياه قبل أن تصعد لسطح المياه، تنتزع قناعها وهي تسحب نفسًا طويلًا، تحاول فيه استرداد أنفاسها الطبيعية، ورددت بتقطع: 
_أيه رأيك يا بابي؟ 
جلس جوارها على طرف المسبح، يبعد خصلاتها المنزلقة على زرقاواتها بحبٍ: 
_عظيم جدًا يا حبيبة بابي، ولعلمك أربع دقايق كمان وهتجيبي المدة بتاعتي. 
ارتسمت ابتسامة محمسة على وجهها، وقالت بتحديٍ: 
_بعد تدريباتك ليا هعملها أكيد بإذن الله. 
ارتسمت ابتسامة جذابة على وجهه، وقال: 
_أن شاء الله يا حبيبتي. 
رفعت ساقيها من المياه واستدارت صوبه تخبره ضاحكة: 
_ينفع اقولك حاجة؟ 
أشار لها بابتسامته الهادئة: 
_قولي حاجات مش حاجة واحدة. 
كبتت ضحكاتها وفاهت: 
_أنكل رحيم إمبارح قالي إنك أعظم وأحن راجل في الدنيا، مش هتصدقني صح؟ 
اتسعت ضحكته بشكل مسموع، ورد عليها: 
_لا مصدقك، أنكل رحيم يا حبيبتي عنده انفصام في الشخصية، بس في كلتا الحالات حتة الأنا عنده عالية أوي أوي، بس هبص على الجانب الايجابي إنه على الاقل شايفني كده بينه وبين نفسه. 
قالت بصوتها الرقيق: 
_قال الحقيقة أنت أفضل وأحن أب في الدنيا كلها يا بابي. 
ضمها إليه بمحبة غالية، مرين نسخة متطايقة منه، نفس الملامح، المهارات القتالية، كل شيء يمتلكه انتقل منه إليها، الا عنادها الذي اتخذته عن أمها. 
مسد على ظهرها بكل حنان، وأبعدها يخبرها بحنان: 
_وإنتِ أفضل واشطر ظابط دربته. 
وتابع وهو يشير لها: 
_يلا يا حبيبتي اطلعي غيري وارتاحي شوية، هشوف زين وبعد كده هجيلك. 
هزت رأسها في طاعةٍ وغادرت على الفور، بينما نهض يستقبل زين، الذي ما أن رآه حتى ردد بنفور: 
_المرة اللي فاتت علمتنا ازاي أشقط مزة المرادي الليلة مودينا على فين يا حمايا العزيز؟ 
                             ****
ضغط بأسنانه على المقبض الموضوع بفمه وهو يتحمل ضغط الألم الذي سرى بعروقه من تلك الأبرة التي دسها رحيم إليه، وقد حرص أن تمضي أول دقائق حتى تبدأ مفعولها بالعمل، فاذا بياسين يجاهد لفتح عينيه التي تدور به في حلقاتٍ متسلسلة، مال رحيم إليه يسأله بخشونة حازمة: 
_إسمك أيه؟ 
جاهد لتحريك شفتيه، وهو يختبر ذاك الألم القاتل، فنطق باسم الشخصية التي لاقناها إياه رحيم قبل أن يدس المحقن: 
_أحمد. 
صاحت الأجهزة من حوله بأن اجابته كاذبة، وتلقائيًا نبعت منها إشارات طعنت جسده بألمٍ جعلته يتأوه بوجعٍ، فصاح رحيم غاضبًا: 
_صدق كل حرف بتقوله عشان الجهاز يصدقك قبل ما اللي حوليك يصدقك! 
وتابع وهو يتطلع له بنظرة حازمة: 
_ركز مهما كان حجم الألم اللي بتعاني منه، غلطة بسيطة قادرة تضيع تعبك ومجهودك كله، والنهاية مش هتكون فرصة تانية زي اللي بدهالك دلوقتي، نهايتك هتكون الموت يا سيادة الرائد. 
ونصب عوده بكبرياء بينما يعيد سؤاله بقوةٍ: 
_اسمك أيــــــه؟ 
تطبق ياسين كل حرف تفوه به، فأغلق عينيه بقوة واستمد نفسًا طويلًا ثم رد: 
_أحمد عبد التواب. 
راحت الاشارة تعلن صدقه، فانبلجت ابتسامة ثقة على وجه رحيم، ومضى بسؤاله القادم: 
_بتشتغل أيه؟ 
حافظ على ثباته بحرفية نالت اعجاب الاسطورة الذي قلما ما يثير اعجابه شيئًا:
_مهندس بيترول. 
عاد الجهاز بنير بصدقه، فاتسعت ابتسامته ومضى بسؤالٍ آخر: 
_بتشتغل بالجهاز؟ 
استدعى كل نقطة تركيز لديه، وهو يجيب بثقة: 
_لا. 
الاشارة تصدق حديثه للمرة الثالثة، فتنهد رحيم وقال: 
_براڤو يا بطل. 
واسترسل وهو يحرره من الرباط: 
_ده أحدث جهاز لكشف الكدب، تخطيك ليه هيخليك تتخطى أي جهاز مهما كان نوعه! 
                              *****
تآوه زين ألمًا وهو يعافر الوجع والحرارة القاتلة التي تسربت لأنحاء جسده، فجلس يعافر على المقعد الذي قيد به، يتابع عمه وهو يعيد ترتيب الآبر بحقيبته ويغلقها، فناداه بألمٍ: 
_إنت عملت فيا أيه؟ 
ضحك وهو يجيبه باستهزاء: 
_أبوك مصمم أني أنا اللي أدربك أهم تدريب للاسف، شكله عايزني أتأكد من نزاهتك واخلاصك لمارال قبل ما أسلمهالك! 
وترك ما بيده وأنطلق يقف قبالته، يناديه بجدية تامة: 
_زين. 
حاول فتح عينيه وهو يزدرد حلقه الجاف بصعوبة، فقال مراد بنبرة جادة للغاية: 
_لما بنخرج لمهمات دولية بنتعرض لكل شيء ممكن يخطر في بالك، واهمهم العنصر النسائي، بيحاولوا يسيطروا بيه عليك عشان يستدرجوك، وللاسف ناس كتير بتضعف وبتكون دي البداية لوقوعهم. 
وأضاف بحزن وضيق لما يفترض به فعله: 
_سامحني أنا مضطر أعلمك أزاي تكون قادر تسيطر على مشاعرك تجاه أي واحدة ست. 
وأضاف وهو يبتعد ويطالبه بالاشارة: 
_جاهز؟ 
قطب جبينه ساخرًا: 
_لايه بالظبط؟؟!!! 
تغاضى عن مزحه الذي لم يكن بمحله بالمرة، وصاح بصوتٍ جهوري يفصله عن علاقته به: 
_جاهز يا سيادة الرائد؟ 
أجاب بخشونة وطاعة: 
_جاهز يا فندم. 
أشار مراد لأحد من العساكر الخاصة به، فقدم له إبرة آخرى، حقنه بها مراد وهو يردد: 
_هتشوف هلاوس لو اندرجت وراها تبقى وقعت في الاختبار وفشلت، لو فوقت نفسك من الوهم ده تبقى قادر تجتاز أي ست تتعرض ليك وإنت في وضعك ده. 
ابتعد صوته كمهب الرياح، وإذا به لا يرى سوى النساء وفقط، بينما لجواره مراد يحاول مساعدته قائلًا: 
_مشاعرك جوه صندوق إقفل عليه بمفتاح وأوعى تفتحه. 
وتابع وهو يراقب كل ما يبدو على وجهه: 
_أتعلم ازاي تسيطر على عواطفك، أنت بتغامر ببلدك، مهمتك أهم من أي مشاعر ممكن تنجرف لاي ست. 
واضاف بشيء زلزل كيانه: 
_وقبل بلدك في دينك اللي بيمنعك من القرف ده. 
وبصرامة ناداه: 
_زيــــــن! 
أبصر عن زيتونيته يجيبه بحزمٍ وتركيزًا أبهر الجوكر الذي تنهد في راحةٍ: 
_فايق يا فندم! 
                            *****
استند ياسين على السلم المعدني بتعبٍ شديد، كل عظمة بجسده تصرخ من شدة الوجع الذي تلقاه بهذا الاختبار الذي فاق توقعاته، عافر كثيرًا ليستقيم بشموخٍ أمام العساكر، حتى وصل للطابق المخصص به، فمال على الطاولة الموضوع بين الغرف بتعبٍ شديد. 
_ياسين! 
صوتها تخلل له من خلفه، ومن بعده هرولة خطواتها إليه، تقف على بعد منه، وعينيها تتوسعان بذهولٍ من رؤية وجهه بهذا الاجهاد، فاذا بها تتساءل بلهفةٍ: 
_إنت كويس؟! 
ابتلع ريقه بتعبٍ، ونصب عوده بكبرياء: 
_كويس. 
وتركها ومضى ببطءٍ تجاه غرفته، فلم يأتي من قلبها أن تتركه، لحقت به على نفس الخطى المتوازنة، ورددت بارتباكٍ: 
_أنت مش قادر تقف!  زين فين يساعدك؟ 
وقف محله يستدير صوبها، ويأمرها بلطفٍ: 
_اطلعي أوضتك يا مرين، ميصحش حد يشوفك في الطابق ده. 
احتدت عينيها غضبًا وقالت: 
_أنا قلقانه عليك وإنت اللي شاغلك حد يشوفك معايا!! 
ضحك رغمًا عنه وقال ساخرًا: 
_أصلي بخاف على سمعتي! مش المفروض أن الخوف ده عليكي إنتِ مثلًا. 
ابتلعت ريقها بتوتر، ورددت بهمس هادئ: 
_طيب إنت كويس بجد؟  
ابتسم وجاذبيته تطل ببراعة، رغم اجهاده الشديد: 
_هو مش أوي بس ماشي الحال. 
هزت رأسها بخفة، وسألته باسترابة: 
_رحيم زيدان؟ 
هز رأسه بنفس حركتها، فاتسعت ضحكتها وقالت: 
_عشان كده زين هرب عند بابي؟ 
اعترض حديثها ضاحكًا: 
_مفيش هروب للاسف، هنا أو هناك مفيش حد فينا نفد! 
وطالبها مجددًا بلطف: 
_ممكن تطلعي بقى. 
أشارت له وغادرت على الفور، وما كاد أن يستدير ليغادر حتى تلقى رسالة زين 
«رابع عربية بعد تاني ركنة، إلحقني قبل ما أتفضح وسط العساكر والهيبة تضيع، وعلى فكرة اكتشف اكتشاف خطير مفيش فرق بين الجوكر والاسطورة الاتنين نباشين قبور يا شريك!!» 
....... يتبع....

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا