رواية بيت العمدة الفصل الثاني 2 بقلم نور الشامي
رواية بيت العمدة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة نور الشامي رواية بيت العمدة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية بيت العمدة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية بيت العمدة الفصل الثاني 2
رواية بيت العمدة الفصل الثاني 2
اندفع كاسر إلى غرفة منصور كـ الاعصار وفتح الباب بعنف حتى ارتطم بالحائط خلفه.... كانت ملامحه مشتعلة بالغضب، وعيناه تقدحان شررا كأن في صدره بركانا انفجر دفعة واحدة لم يمهله لحظة حتي تقدم نحوه وأمسكه من تلابيب قميصه، ثم سدد إليه لكمة قوية أطاحت به أرضا فـشهقت صفاء التي كانت تقف قرب النافذة، واندفعت تحاول الإمساك بذراع كاسر وهي تصرخ:
كاسر! إنت بتعمل إي؟ سيبه… سيبه.. بالله عليك.. سيبيه يا اخوي ابوس يدك
لكنه نزع ذراعها بقسوة، وصاح فيها دون أن يلتفت مرددا :
متدخليش يا مرت أخوي... اطلعي بره... اطلعي بره انتي يلا
ثم جذبها إلى خارج الغرفة، ودفع الباب في وجهها وأغلقه بالمفتاح وساد الصمت لثواني ثقيلة... لم يسمع فيها إلا أنفاس متقطعة، قبل أن يعود كاسر إلى أخيه فمسكه من ياقة ثوبه ورفعه بعنف وسدد إليه لكمة أخرى مرددا:
إنت إزاي تعمل اكده هااا.... إزاي تعمل اكده
تجمد منصور، وارتسم الخوف في عينيه. ظن لوهلة أن الأمر قد انكشف، وأن كاسر علم بالحقيقة كاملة… بأن يده هي التي أزهقت روح أبيهما فـ ابتلع ريقه وقال مرتبكا:
اهدى… اهدى يا كاسر وأنا هفهمك كل حاجه والله.. تنت متعرفش حاجه
لكن كاسر قاطعه، وصوته يرتجف من شدة الغضب:
تفهمني إي..... إزاي تبيع الأرض لأكبر عدو لعيلتنا؟! إزاي تبجى خاين بالشكل ده؟! قهرت أبوي قبل ما يموت… تعب بسببك.. وفي الآخر مجظرتش تحميه واتجتل... أنا مستحيل أسيبك
توقف الزمن لثانية. ارتخت ملامح منصور قليلا
وشعر بارتياح بارد يسري في عروقه، فدفع كاسر عن نفسه ونهض متكئا على الحائط، يمسح الدم من شفتيه، وقال بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة:
اهدى يا كاسر… إنت مش فاهم حاجه. أنا عارف إني غلطت، بس والله انضحك عليا.... أنا مبيعتهاش للعدو… أنا بيعتها لحد تاني وهما لفوا عليا وعملوا خطه فاشتعلت عينا كاسر من جديد وصرخ فيه:
علشان إنت مستهتر! عمرك ما كنت قد المسؤولية.. طول عمرك اكده... هتتصلح امتي مش فاهم.. ابوك اتجتل وانت جاعد ملكش اي لازمه
أجاب منصور سريعا :
طيب خلاص… خلاص أنا هرجع الأرض تاني أوعدك... هتصرف
ردد كاسر بحده:
هو أنا لسه هستناك؟ الأرض انا رجعتها خلاث
اتسعت عينا منصور في دهشة زأكمل كاسر بصوت حاسم:
ومن النهارده… أنا موافج على الوصية. أنا ال همسك كل حاجه بس لو فاكرين إني علشان اتجوزت قريبتكم دي هعتبرها مرتي… تبجوا غلطانين ... مستحيل أعتبرها مرتي مهما حوصل ومهما مرت الايام
القي كاسر كلماته وخرج وبعد فتره في غرفة كاسر كان الليل قد أرخى سدوله على بيت العمدة، لكن داخله لم يكن يعرف سكونا حيث دخل الغرفة بخطوات متوترة وأغلق الباب خلفه بعنف مكتوم... كانت أعصابه مشدودة كوتر على وشك الانقطاع فخلع قميصه بحركة عصبية وألقاه فوق المقعد القريب، وبقي عاري الصدر، تتصاعد أنفاسه بقوة، وعضلاته مشدودة تحت ضوء المصباح الخافت وقبل أن يلتقط أنفاسه…صدر صوت خفيف من غرفة الملابس الملحقة.
التفت فجأة، وعيناه تضيقان بحذر وانفتح الباب ببطء، وخرجت منه فتاة مغطاة الوجه بوشاح خفيف فتجمد في مكانه وقال بصدمة حادة:
إنتي مين... وبتعملي إي في أوضتي؟
رفعت رأسها قليلا، وصوتها جاء ثابتا:
أنا غصن… مرتك
اشتعلت عيناه غضبًا، وتقدم خطوة نحوها وردد:
مرتي.... مين جالك إنك مرتي اصلا
ردت بهدوء أغاظه أكثر:
الكتاب اتكتب جدام الناس كلها
مرر يده في شعره بعصبية، ثم أشار إلى وجهها:
وهتفضلي اكده مغطيه وشك طول العمر؟!
سكتت لحظة ثم رفعت يدها ببطء، وأزاحت الوشاح عن وجهها وفي اللحظة التي رآها فيها توقف الزمن واتسعت عيناه دون إرادة، وتجمدت ملامحه... لم يكن يتوقع هذا الجمال الصافي، ولا تلك الملامح الهادئة القوية في آن واحد. كانت عيناها عميقتين، صافيتين كسماء قبل العاصفة.
فابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:
شيلتها… مع إن وجودها من عدمه مش هيفرق كتير
ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة، حتى صارت على بعد خطوة واحدة، وقالت بنبرة ذات مغزى:
حمد لله على السلامة… يا عمدة... نورت ارضك
قطب حاجبيه وهتف:
عمدة إي؟! إنتي ال هتخليني العمدة يعني
أجابت بثقة:
ايوه جوازك مني هو ال هيخليك العمدة
كاسر بسخريه :
وإنتي مين أصلا؟! العمدة بييجي بالانتخابات.. انتي مين علشان تحددي ال يكسب وال يخسر هاا
ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت :
وهو مين في البلد يجدر مينتخبش ابن الحاج أحمد منصور؟ كبيرنا جال إنك إنت العمدة… تبجى العمدة وكبير العيلة كلها
ابتعد عنها خطوة وقال ببرود متعمد:
أنا مش عايز حاجة
ردت فورا:
مش بمزاجك... مش كل حاجة هتعملها بمزاجك إنت خلاص حياتك اهنيه … وأنا مرتك
اشتد صوته قسوة وقال:
وانا مش معتبرك مرتي، ولا هعتبرك. ومش فاهم إنتي مرخصة نفسك ليه اكده أصلا... موافجة بكل الإهانة دي ليه ولا فيكي عيب عايزة تخبيه و
وقبل أن يكمل جملته ارتفع صوت صفعة مدوية في الغرفة عندما ضربته غصن على وجهه بقوة.
وساد صمت ثقيل ونظرت إليه بعينين تقدحان نارا مردفه :
—إوعى تتكلم نص كلمة زيادة عني... أنا أشرف واحدة في البلد كلها... لسه مطلعتش عليه شمس ال يحيب سيرتي بكلمه مش كويسه فاهم
اشتعل غضبه ومد يده فجأة وأمسك معصمها بقوة، وسحبها نحوه بعنف حتى اصطدمت بصدره العاري. وشهقت بخفة، لكنها لم تتراجع.
كانت تسمع أنفاسه العالية فوق رأسها، ساخنة وغاضبة وقال من بين أسنانه:
إنتي إزاي تتجرائي وترفعي يدك عليا اكده هاا
رفعت رأسها إليه دون خوف وقالت ببرود مخيف:
ولو جولت الكلام ده تاني… هضربك برصاصة في نص جلبك. ومش هيهمني إنك جوزي… ولا إنك العمدة. لحد اهتيه وتوجف عندك حدك
تصلب جسده أكثر، وكاد يرد ولكن وفجأة شق صراخ حاد أرجاء البيت من الأسفل. صوت امرأة تصرخ بذعر شديد غتبادل الاثنان نظرة سريعة، وانفصلت المسافة بينهما وبعد دقائق بسيطه كان كاسر يهبط الدرج بخطوات سريعة، وهو يزرر قميصه على عجل، وملامحه ما زالت مشتعلة بما جرى قبل دقائق و خلفه مباشرة كانت غصن تسير بثبات هادئ ووجهها عاد إلى سكينته المعتادة، وكأن شيئا لم يحدث في الطابق العلوي.
لكن ما إن بلغ الدرجة الأخير حتى تجمد في مكانه عندما رائي فس منتصف الصالون هدير..
كانت عيناها حمراوين من البكاء، وشعرها مبعثرا قليلا، وكأنها جاءت على عجل دون تفكير وبجوارها وقفت الحجة زينب، ملامحها متجهمة وهي تقول بضيق:
شوف مين دي يا ابني ال داخلة ترفع صوتها اكده في بيتنا وبتجول إنها تعرفك... إيه الأشكال ال داخلة بيت العمدة دي
لم يمهله أحد فرصة للرد حيث اندفعت هدير نحوه فجأة، وارتمت بين ذراعيه تعانقه بقوة أمام الجميع وهي تردد:
واحشتني اوي يا كاسر ... إنت مش بترد عليا ليه أنا خوفت عليك … إنت كويس
ساد الصمت قليلا ووقفت غصن خلفه مباشرة، لم تتحرك، لكن نظرتها كانت حادة كالسيف أما كاسر فظل لثواني مشدوها، قبل أن يرفع يديه ببطء ويبعد هدير عنه برفق حازم مرددا:
أنا كويس… اهدي. تعالي ندخل جوه نتكلم احسن
كانت نبرته منخفضة، لكنه لم يلتفت خلفه.وعندها تقدمت غصن خطوة، وصوتها خرج هادئا جدا، يحمل احتراما ظاهرا أمام الجميع وهتفت :
مين دي يا عمدة؟
كلمة عمدة خرجت منها بوقار متعمد، كأنها تذكره بمكانه أمام الناس فرفعت هدير رأسها، ونظرت إلى غصن من أعلى إلى أسفل بنظرة استعلاء، ثم قالت بحدة:
وإنتي مالك بتسألي ليه أصلا؟ أنا خطيبته… وهبقى أم ابنه
انفجرت الصدمة في المكان وشهقت الخادمات، وتراجع بعض الرجال خطوة فصرخت الحجة زينب بذهول:
خطيبته؟! وهتبجي أم ابنه إزاي؟! إي ال بتجوليه ده؟! ابني مش متجوز غير غصن… وواجفة جكبه أهي.. اي خطيبته ام ابنه دي.. من امتي والمخطوبين بيبجوا حوامل ان شاء الله.. انتي جايه منين يا بنت انتي
سقطت الكلمات كالصاعقة التفتت هدير ببطء… ونظرت إلى غصن الواقفة بجوار كاسر وعيناها اتسعتا بصدمة حقيقية، وشفتيها ارتجفتا وهي تهمس:
متجوز
أما كاسر فكان واقفا في المنتصف، بين ماضيه الذي عاد فجأة، وحاضره الذي فرض نفسهبقوة وفجاه صرخت غصن وهي تدفعه مردده:
حااااسب يا عمده و
