رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم هند سعد الدين
رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث والثلاثون 33 هى رواية من كتابة هند سعد الدين رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث والثلاثون 33 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث والثلاثون 33 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث والثلاثون 33
رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الثالث والثلاثون 33
صحيت على صوت دق خفيف على الباب، دق فيه بهجة وفرحة.
دورت على عابد جمبي ملاقيتهوش!
طنط إلفان دخلت وهي شايلة صينية عليها شمع صغير ملون وطبق فيه ملح وكمون وحبة البركة.
— النهارده سبوع الرجالة.
بصيت لها وابتسمت غصب عني.
— لسه بدري عليهم.
— العيال بتكبر في يوم يا هند، ما بالك بـ ٤٠ يوم، ده أنا هجوزهم خلاص.
ضحكت
طبطبت عليا..
ـــ سيبينا نفرح قبل ما الدنيا تفتكرنا.
قالتها وكأنها بتستأذن القدر.
أخدتني من إيدي ونزلت تحت..
البيت كان متزين ببساطة راقية.
مش زينة بلاستيك ولا زحمة.
ورد أبيض طبيعي في كل ركن.
شرايط زرقا فاتحة على درابزين السلم.
ريحة قرفة ويانسون طالعة من المطبخ.
دخلت ماما بعدها بشال حرير فاتح، وشعرها مرفوع بهدوء.
— سمعت في تركيا بيحطوا دهب تحت مخدة الطفل ليلة السبوع عشان البركة.
حطت سلسلتين رفيعين جنب عزيز ويونس.
عابد قرب وهو شايل طبق فضة.
— وفي إسكندرية، بننزل بالمبخرة ونلف حواليهم سبع لفات.
بصيت له بدهشة.
— إنت فاكر؟
— فاكر كل حاجة تخصهم.
قرب مني وناولني واحد من الولاد.
القرآن شغال بصوت هادي، بعدها مباشرة صوت ست من المطبخ بتغني:
حلقاتك برجالاتك..
ضحكت.
— هو احنا هنخلط التراثين مع بعض؟
ماما ردت بهدوء:
— ولادك نص روح هنا، ونص روح هناك.
لازم يعرفوا إنهم مش مقطوعين من شجرة.
لفينا حوالينهم بالمبخرة.
ريحة اللبان والمستكة ماليّة الجو.
طنط إلفان مسكت هون وهمست في ودن عزيز:
— اسمع كلام مامتك.. ومتطلعش زي أبوك عنيد.
عابد اعترض:
— أنا عنيد؟
بصيت له:
— جدًا.
الضحك ملأ الصالة.
واحدة من العاملات دخلت شايلة صينية فيها لوكوم ملون..
السكر البودرة مغطيه كأنه تلج خفيف.
طنط إلفان قالت بفخر:
— ماينفعش سبوع تركي من غير لوكوم.
ماما ردت:
— ولا سبوع إسكندراني من غير بسبوسة.
قلت وأنا باخد مكعب صغير:
— ده اتفاق سلام رسمي.
ردت عليا..
— ده دمج حضاري رسمي.
قولتُها وأنا بأكل لقمة صغيرة.
عابد بص لي بتحذير:
— بالراحة، الدكتور قال أكلك يبقى منتظم.
— سبوع ولادي يا عابد، هتمشي ورا الدكتور النهارده؟
قرب مني وقال بصوت واطي:
— همشي وراكي إنتِي بس.
في ركن بعيد، الحرس واقفين باحترام.
البوابة مقفولة.
الأمان موجود، بس مش هو بطل المشهد.
بطل المشهد كان ضحكة يونس وهو بيتخض من صوت الهون.
عزيز كان هادي، عينيه مفتوحة كأنه بيراقب.
ماما قربت مني فجأة، بصت لي بعمق.
— حاسة بإيه؟
بصيت حواليا.
الورد، الدخان اللي طالع خفيف.
عابد شايل واحد منهم ومش عايز يسيبه.
طنط إلفان بتوزع الحلويات بنفسها.
— حاسة إني أخيرًا مش بحارب.
سكتت لحظة.
— حاسة إني أم بس.
عابد سمع الكلمة.
قرب وحط إيده في إيدي.
— إنتِي أحسن حاجة حصلت لنا.
الشمس كانت داخلة من البلكونة، ضاربة على وش الولاد.
رفعتهم قدامي.
— يا رب يبقى أول سبوع، وما يبقاش آخر مرة نضحك كده.
ماما ردت بثقة:
— الضحك لما يدخل بيت بيحفظه.
طنط إلفان بصت لنا وقالت..
— خلصنا المصري، نبدأ التركي بقى.
بصينا لبعض كلنا!
طنط إلفان جابت طرحة شيفون بيضا كبيرة.
فردتها على راسي وحطت لي عزيز ويونس في حجري وفردتها عليهم..
دخلت ست عجوزة وقرأت قرآن وقالت كلام بالتركي
“Ya Rabbi, bu çocuklara uzun ömür, güzel kader, temiz kalp nasip et.”
عابد ترجم لي..
ـــ بتقول يا رب ارزقهم عمر طويل، وقدر جميل، وقلب نضيف.
الست بعد ما قالت الدعاء قربت ناحيتي وعلقت لي خرزة زرقاء.
وقالت الجملة التركية المشهورة:
“Maşallah.”
طنط إلفان مسكت طبق فيه:
سكر (عشان حياتهم تبقى حلوة)
ملح (عشان الحسد ما يقربش)
ورشت شوية عند عتبة الباب وقالت:
— اللي يدخل البيت يدخل بالخير واللي شايل شر يسيبه برا.
وإحنا واقفين وسط نص تركي، ونص إسكندراني..
وفي اللحظة دي..
مفيش حد فينا كان بيفكر في خوف.
ولا في اللي فات.
ولا في اللي جاي.
بس بيت..
وأربع قلوب..
بتتعلم تعيش من جديد.
بعد ما الكل مشي والبيت بقى أهدى
بصيت على الخرزة الزرقا المتعلقة في صدري:
يمكن مش كل الشر بيتوقف بالحديد والسلاح، ساعات بيتكسف من دعوة صادقة.. ويمشي.
