رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3 بقلم الاء محمد

رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3 بقلم الاء محمد

رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة الاء محمد حجازي رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3

رواية ظلك بعيد مسلم وهدير بقلم الاء محمد

رواية ظلك بعيد مسلم وهدير الفصل الثالث 3

يا آنسة… آنسة!
لفّت.
واتفاجئت.
_ أنا مسلم.
اتلخبطت: 
_ خير حضرتك؟
ابتسم ابتسامة بسيطة: 
_ إنتِ نسيتي تليفونك.
بصّت في إيده، خدت الموبايل بسرعة: 
_ آه!
شكرًا لحضرتك.
سكتت ثانية، وبصّت له بتردد: 
_ هو…
ممكن أسألك سؤال؟
_ اتفضلي.
_ حضرتك كويس؟
ابتسم ابتسامة غريبة شوية:
 _ أيوه…
وبعدها كمل بهدوء: 
_ بس محتاج آخد العلاج.
كنا واقفين…
لسه الكلمة معلّقة في الهوا، وأنا بحاول أفهم يقصد إيه، وفجأة…
وشّه شحب، عينيه زاغت، جسمه مال لقدّام.
_ حضرتك؟!
ما لحقش يرد، وقع على الأرض مرة واحدة، جريت عليه من غير تفكير.
الجسم اتحرّك لوحده قبل العقل، يمكن علشان أنا ممرضة،ويمكن اوف مش عارفه بقا......؟ 
الناس اتلمّت في ثانية.
صوت قلق، همهمة، حد بينادي إسعاف،
ووشوش كلها خوف حقيقي.
وقتها فهمت…
حب الناس نعمة.
نعمة بجد.
رفعت صوتي بثبات: 
_ لو سمحتوا وسّعوا شوية…
سيبوا مسافة، علشان يعرف يتنفس. 
اتنين شباب قربوا: 
_ نعمل إيه؟
_ شيلوه بهدوء ودخّلوه المكتب.
دخلت معاهم.
قفلت الباب.
الدنيا بقت هادية جوّه،بس قلبي كان شغال.
قست نبضه، ضغطه كان واطي، نفَسه مش منتظم.
ابتديت إسعافات أولية.
طلبت مية.
بعد دقائق…
بدأ يفوق.
نَفَسه رجع تدريجي، وشّه لونه اتحسّن.
كنت لسه بتنظّم نفسي…
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخل واحد…
نفس الطول.
نفس الملامح.
نفس العيون.
نسخة طبق الأصل.
وقفت متنّحة.
مش فاهمة.
كان باصص لمسلم بخوف حقيقي:
 _ مسلم!
أخويا… فيك إيه؟
كان صوته مليان هلع.
ومش بيسمع أي حاجة غير دقات قلبه.
مسلم حاول يهز دماغه:
 _ أنا… كويس.
لسه ما كملش
إلا والراجل لفّ عليّا فجأة.
وشه اتقلب.
صوته عليّ: 
_ إنتِ عملتِ له إيه؟
والله لو أخويا حصل له حاجة بسببك
ما هسيبك!
هنتقم منك!
اتخضّيت.
مش علشان الصوت…
علشان الظلم.
رفعت صوتي بهجوم: 
_ إنت اتجننت يا جدع إنت؟
أنا هعرف أخوك منين؟
ده كان واقع ومغمي عليه!
وأنا كنت بساعده!
ضحكت بغيظ: 
اما عالم مجنونة صحيح!
قال بعصبية:
 _ بت!
إنتِ احترمي نفسك!
العصب شدّني: 
_ أنا محترمة غصب عنك!
بدل ما تشكرني إني ساعدت أخوك
تيجي تكلّمني كده؟!
وفجأة…
سمعت صوت واطي، مكسور شوية،بس ثابت.
_ جاد…
لفّ الراجل ناحيته: 
_ نعم؟
مسلم كمل بالعافية: 
_ الآنسة…
هي اللي فوقتني.
سكت جاد.
والهوا وقف.
مسلم لفّ ناحيتي:
_ وأنا…
أنا آسف جدًا على اللي حصل، وبعتذر لك عن الكلام اللي جاد قاله.
هو بس كان مخضوض عليّا.
بصّيت له ثانيتين.
من غير ما أرد.
قلت بهدوء متعصّب: 
_ أنا مش فاهمة
إنتوا إزاي إخوات أصلاً.
وخدت شنطتي، لفّيت، وخرجت، مش طايقة حد، ولا كلام، ولا اعتذارات.
طلعت من المكان،
والهوا خبط في وشي بقوة.
كنت متنرفزة.
مخنوقة.
حاسّة إن قلبي اتشد من كل ناحية.
مشيت
ومشيت
ومشيت…
وسيبت ورايا
ناس كتير،ونسختين شبه بعض،وكلام تقيل.
روحت البيت…
وجسمي تقيل كأني شايلة الدنيا على كتافي.
طاقة سلبية خانقة، بس أول ما افتكرت كلام مسلم، صوته الهادي، ونظرة الصدق في عينه، حسّيت بحاجة خفيفة كده، زي نسمة عدّت بسرعة وسابت أثرها.
دخلت البيت.
أول ما شفت سيف، فهمت إن في حاجة غلط.
وشّه كان مقفول، عينه حادة.
وأماني قاعده جنبه، ساكتة، وبتغمز لي.
الحركة دي ما بتيجيش غير مع المصايب.
قلت في سري: 
_ يا رب… هو أنا ناقصة؟
لسه بحط الشنطة. 
لقيته قرب مني بعصبية:
 _ إنتِ عملتي إيه؟
إزاي تقولّي للراشد إن في حد في حياتك وإن خطوبتك قربت؟
بصيت له…
الكلام اتشلّ في بوقي.
قلت بصوت واطي: 
_ كنت عايزني أعمل إيه؟
هو بيتكلم يقول ببرود اني كنت مستنياه!
وفجأة…
انهرت.
دموعي نزلت قبل ما ألحق أتماسك.
جسمي كله كان بيترعش.
_ أنا تعبت يا سيف…
تعبت بجد.
قعدت أعيط، مش عياط، ده كان انهيار كامل.
_ أربع سنين!
أربع سنين وأنا مستنياه!
أربع سنين وهو في بالي، في دعائي، في كل خطوة في حياتي.
صوتي علي
: _ كان بيغزلني،يكلمني كأني ملكة،يوعدني،
يحسسني إني الوحيدة!
شهقت: 
_ وأنا صدّقت…
علّقت قلبي عليه
وسلّمت له كل أملي.
مسحت دموعي بعنف: 
_ وفجأة؟
سابني.
اختفى.
ولا كأني كنت حاجة!
رفعت عيني لسيف:
 _ إنت فاهم يعني إيه تستنى حد
وتبني حياتك كلها عليه؟
وتصحى كل يوم تقول
يمكن النهارده يرجع؟
صوتي بقى مكسور:
 _ أنا كل أملي اتكسر.
كل الأحلام اللي كنت برسمها
وقعت مرة واحدة.
ضربت صدري: 
_ الوجع هنا…
مش عايز يطلع.
سيف قرب بسرعة
حضني.
حضنه كان دافي
بس الوجع لسه جوّه.
فضل يطبطب عليا: 
_ أنا حاسس بيكي…
وحاسس بكل اللي بتقوليه.
كمّل بحنية: 
_ راشد ده شخص ما يستاهلش
قلبك ولا دموعك.
قلت وأنا ببكي:
 _ أنا غلطانة…
غلطانة إني علّقت نفسي بإنسان
ونسيت إن النصيب بإيد ربنا
مش بإيد حد.
تنهد وقال: 
_ أيوه…
عشان كده بقولك
ما ينفعش نعلّق قلبنا بحد
والله أعلم نصيبنا فين.
بص لي بعمق: 
_ القلب ده أمانة.
ولو استهلكناه كله مع شخص واحد
وبعدين مشي
نفضل فاضيين.
كمّل: 
_ لازم نحافظ على نفسنا علشان لما ندخل علاقة تانية
نكون لسه قادرين نحب مش مكسورين ولا مستنزفين.
مسح على شعري:
 _ ساعات ربنا يبعد حد
علشان ينقذك
مش علشان يعذبك.
ابتسم بحزن: 
_ كان ممكن تتجوزوا
وتسافروا
وبعد سنة يطلقك
أو يتجوز عليك هناك
وساعتها كان الوجع هيبقى أضعاف.
قرب وباس جبيني: 
_ ربنا كبير…
وبيجبر الخاطر.
قال بصوت واطي: 
_ خشي نامي دلوقتي يا حبيبتي.
سيبيها على ربنا.
والله ما هيضيع دمعة نزلت من قلبك.
قمت بهدوء دخلت أوضتي قفلت الباب وأنا لأول مرة حاسّة إن الوجع
مش نهايتي…
يمكن يكون بدايتي الجديدة. 
قامت من النوم وهي حاسة بخذلان غريب…
مش الخذلان اللي بيخليك تعيّطي وبس،
لا… ده النوع اللي بيخليك ساكتة، ناشفة من جوّه، كأن حاجة اتقفلت فجأة في قلبك ومش عايزة تفتح تاني.
قعدت شوية على طرف السرير،عينيها سرحانة،
وسؤال واحد بيلف في دماغها:
أنا ليه حطّيت نفسي في الموقف ده؟
قامت وقفت قدام الدولاب،
فتحته…
عينها وقعت على البدلة اللي دايمًا بتلبسها في الكلية، بدلة رسمية قوية، بتديها إحساس بالسيطرة.
مدّت إيدها تمسكها…
وفجأة افتكرت صوت مسلم.
ربنا كرم الست… وخلاها معززة مصونة…
إيدها وقفت في النص.
رجّعت البدلة مكانها بهدوء.
وقلبها بيخبط مش عارفة ليه.
اختارت فستان… بسيط، واسع، راقي.
لبسته.
وقفت قدام المراية.
مش علشان حد.
ولا علشان كلام حد.
بس علشان لأول مرة تحس إنها عايزة تبص لنفسها من غير ما تبقى متحدية العالم.
خرجت.
راحت الكلية.
دخلت أول محاضرة.
صوتها كان ثابت… قوي…
كأنها بتحاضر عن القوة والثقة، مش عن التمريض.
الطلبة بصّوا لها بإعجاب.
هي كانت بتتكلم،بس عقلها في حتة تانية خالص.
خلصت المحاضرة.
وهي خارجة…
الموبايل رن.
بصّت في الشاشة.
نفخت بضيق.
شادية.
ردّت وهي بتحاول تثبّت صوتها:
— ألو.
— ألو يا هدير… إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟
نبرة شادية كانت مستفزة كعادتها، مزيج بين فضول وشماتة.
هدير ردّت بهدوء محسوب:
— بخير الحمد لله يا شادية… إنتِ عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وعلى جوزك.
— بخير يا حبيبتي… هو صحيح الخبر اللي سمعته ده؟ هو إنتِ فعلًا خطوبتك قربت؟ ولا قولتي كده علشان أخويا سابك… وتردّي كرامتك قدام العيلة؟
سكتت لحظة.
الكلمة دخلت في قلبها زي السكينة.
بس صوتها؟
ولا اهتز.
ابتسمت ابتسامة محدش شايفها، وقالت بثبات:
— أردّ كرامتي؟
حبيبتي… العيلة كلها عارفة إن كرامتي دايمًا فوق… فوق قوي.
وأنتِ عارفة كويس إن العيلة دي آخر اهتماماتي.
سكتت ثانية، وكملت ببرود:
— وإنتِ وأخوكي مش في دماغي أصلًا.
آه… شبكتي قريب إن شاء الله.
و إنتِ هتكوني آخر المعازيم…
آسفة قصدي أولهم.
معلش يا حبيبتي.
قفلت المكالمة قبل ما ترد.
إيدها كانت بتترعش.
وقفت في نص الممر،حاسّة إنها كسبت الجولة…
بس داخليًا؟
هي عارفة إنها حطّت نفسها في ورطة.
دخلت المحاضرة اللي بعدها.
الكلام كان بيطلع منها آلي.
السبورة قدامها،الطلبة قدامها،بس دماغها في سؤال واحد:
هتعملي إيه؟
يا تتخطب بجد.
يا الناس تفضل تقول إنها كانت بتغظ راشد.
ودول ما بيصدقوا.
الصداع ضرب فجأة.
ضغط في دماغها كأن التفكير بيخبط في جدران عقلها.
خلصت اليوم بالعافية.
روحت البيت.
دخلت أوضتها.
وقعت على السرير.
نامت.
عدّى يوم.
والتاني.
والتالت.
وهي نفس الحالة.
ساكتة.
بتاكل قليل.
بتتكلم أقل.
بتفكر كتير.
أماني حاولت تقرّب.
سيف حاول يهزر.
بس هي كانت في حتة لوحدها.
أ
سبوع كامل.
لحد ما صحيت يوم،بصّت للسقف،وقالت لنفسها:
أنا مش هفضل مستخبية كده.
لبست.
خرجت.
ورجليها خدت القرار قبل عقلها.
رايحة الكافيه.
رايحة المكان الوحيد
اللي بتحس فيه إن صوتها الداخلي مسموع.
وقفت قدام الباب.
نفسها طويل.
ودخلت…
طلبت الكابتشينو بتاعها كعادتها…
الموظف ابتسم لها لأنه بقى حافظ طلبها من غير ما تقول.
أخدته وطلعت على ركنها… الترابيزة اللي في وش البحر بالظبط،
اللي بتحس إنها ملكها لوحدها،
اللي كل مرة بتيجي هنا تحط عليه قلبها وتقوم سايباه.
قعدت.
بصّت للموج.
طلعت الموبايل.
شغّلت أغاني حزينة…
وأغمضت عينيها.
كانت عايزة تشتكي.
تقول للبحر كل حاجة.
كل كلمة اتكسرت جواها.
كل وعد اتعلّق في رقبتها.
كل مرة حد من العيلة يكلمها ويسألها:
هو الشبكة إمتى بقى؟
كل يوم والتاني نفس السؤال.
نفس الضغط.
نفس الإحراج.
نفس الإحساس إنها محبوسة في كدبة هي اللي قالتها.
وفجأة…
سمعت صوت وراها، هادي لكن ثابت:
— لما تبقي متضايقة ما تسمعيش أغاني… عشان هتزعلي أكتر. شغّلي قرآن، هحسي براحة… يا سلام بقى لو بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، أو ياسر الدوسري.
قلبها خبط، لفّت بالراحة.
مسلم.
واقف على مسافة مناسبة، مش قريب زيادة،بس قريب كفاية يخلي وجوده محسوس.
قال بهدوء:
— والله أنا آسف إني اقتحمت خصوصيتك… وآسف على اللي أخويا قاله المرة اللي فاتت. هو اتصرف بعصبية بس علشان بيحبني. بس أنا كنت لازم أعتذر لك بنفسي.
هدير حاولت تثبت ملامحها.
قالت بهدوء متكلف:
— شكرًا لحضرتك… مفيش حاجة يعني من اللي حصلت. أنا مش زعلانة. أهم حاجة إنك تكون بخير دلوقتي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— أنا بخير الحمد لله.
سكت لحظة… وبصّ للبحر.
— بس بجد… جربي موضوع القرآن ده. النبي ﷺ قال:
"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير"…
يعني حتى الزعل… حتى الكسر… حتى الضيق… لو لجأنا لربنا فيه، يتحول لخير.
بصّ لها نظرة عميقة لكن محترمة.
— إحنا لما بنتخنق بنجري على كل حاجة… صحاب، مزيكا، خروج، كلام ناس…
بس بننسى أول باب يتخبط عليه هو باب ربنا.
وربنا بيقول في القرآن:
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
مش تسكت…
مش تنسى…
تطمئن.
كمل بصوت أهدى:
— يعني إيه تطمئن؟
يعني القلب اللي كان بيرتعش يهدى.
العقل اللي كان بيجري يقف.
الوجع اللي كان مالي الصدر يخف، حتى لو السبب لسه موجود.
سحب نفس خفيف.
— وإحنا لما نزعل، أول حد لازم نروح له هو اللي خلقنا.
مش منطقي أروح لكل الدنيا وأسيبه هو.
ربنا بيقول:
"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب"
قريب…
مش محتاجة وسيط.
مش محتاجة ميعاد.
ولا حتى تبقي قوية.
روحي له وإنتِ مكسورة.
الكلمة الأخيرة خرجت منه ببطء.
وكأنه قاصدها.
— النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة.
كان أول رد فعل عنده إنه يقف قدام ربنا.
مش لأنه ضعيف…
بس لأنه عارف مصدر القوة فين.
بص لها تاني، وقال بابتسامة بسيطة:
— إحنا ساعات بنفكر إن الوجع ده نهاية الدنيا…
بس يمكن يكون ستر.
يمكن يكون حماية.
يمكن يكون ربنا بيبعد عننا حاجة كنا فاكرينها كل حياتنا، وهي أصلًا كانت هتكسرنا أكتر.
هدير حست بالكلام بيتسلل جواها من غير مقاومة.
الأغنية كانت لسه شغالة في ودنها…
قفلتها من غير ما تحس.
هو كمل:
— ربنا بيقول:
"وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"
إحنا بنشوف اللحظة…
بس ربنا شايف العمر كله.
سكت ثانية، وبعدين قال:
— لما تكوني مخنوقة… حاولي تقولي:
يا رب أنا مش فاهمة الحكمة… بس أنا راضية.
الرِضا ده بيعمل معجزات جوه القلب.
هدير بلعت ريقها.
قالت بصوت منخفض:
— شكرًا لحضرتك… بجد.
هزّ راسه بخفة:
— الشكر لله.
بص في ساعته فجأة واتعدل واقف.
— عن إذنك بقى… اتأخرت على الشباب تحت.
نورتي مكاني.
قالها ببساطة…
ومشي.
وسابها قدام البحر.
الموج قدامها زي ما هو.
بس قلبها…
مش زي ما كان من شوية.
قعدت سرحانة…
الكلام اللي قاله مسلم لسه بيلف في ودانها،
"ألا بذكر الله تطمئن القلوب…"
حسّت لأول مرة من أسبوع إن صدرها مفتوح شوية.
وفجأة…
موبايلها رن.
بصّت في الشاشة.
أماني.
ردّت وهي لسه عينيها على البحر:
— أيوه يا أماني… خير.
أماني صوتها كان قلقان:
— يا هدير هنعمل إيه في الموضوع ده؟ كل شوية حد يكلم سيف ويسأله… فرح أختك إمتى؟ الشبكة إمتى؟ الناس بقت مستنية الدعوة!
هدير نفخت بضيق:
— مش عارفة والله يا أماني… بقالّي أسبوع بفكر ومفيش حل داخل دماغي. أنا مش عارفة إزاي الكلام ده انسحب من لساني كده! بس هو اللي استفزني… حسيت إني لازم أرد.
— طب ما هو الرد جرّ وراه كارثة يا هدير! لازم تلاقي حل بسرعة.
هدير ردّت بحدة مكبوتة:
— عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح أخطب أي حد والسلام؟ ولا أعمل زي الروايات وأقول له تعال نعمل اتفاق شهرين تمثيل وخلاص؟! الكلام ده مش موجود في الحقيقة يا أماني… مش لعبة دي!
سكتت لحظة وبعدين قالت بتعب:
— اقفلي بقى… نص ساعة وجاية.
قفلت وهي بتنُفخ.
حاسة إن الدنيا كلها ضاغطة عليها من كل اتجاه.
وقفت لحظة تاخد نفس.
— هو إنتِ دايمًا مسحوبة من لسانك كده؟
الصوت جه من وراها فجأة.
لفّت بسرعة…
وتجمدت.
هو.
نسخة طبق الأصل من مسلم.
نفس الملامح… نفس الطول… نفس الكاريزما.
بس في عينه حاجة مختلفة… برود… واستفزاز.
جزّت على سنانها:
— هو إنت ورايا ورايا؟ لو سمحت سيبني في حالي.
ابتسم ابتسامة جانبية وقال بهدوء مستفز:
— أولًا أنا ما كنتش وراكي… إنتِ اللي صوتك عالي زيادة عن اللزوم. وثانيًا… عندي لك عرض.
رفعت حاجبها بسخرية:
— عرض؟ إحنا في مزاد؟
— تقريبًا.
إيه رأيك في عريس لمدة شهرين أو تلاتة؟ تسكتي أهلك… وتسدي بوق العيلة… وفي نفس الوقت تبقي عملتيلي مصلحة.
------------------------------------

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا