رواية الحب الصامت نوران وفارس الفصل الثالث 3 بقلم زينب محروس
رواية الحب الصامت نوران وفارس الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة زينب محروس رواية الحب الصامت نوران وفارس الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الحب الصامت نوران وفارس الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الحب الصامت نوران وفارس الفصل الثالث 3
رواية الحب الصامت نوران وفارس الفصل الثالث 3
_ فارس!
مجرد ذكر اسمه بدأ قلبه يدق بسرعة، بصلها بترقب فهي كملت:
_ أنا مش صغيرة، ومتأكدة إنك تعرف حاجة عن حياتي.
_ صدقيني معرفش.
_ مستحيل تكون متعرفش، وأنت من أول يوم شفتني فيه تعاملت معايا وكأني عدوتك، كان عندك كره ليا، والفترة اللي فاتت كمان كنت بتتعامل معايا وكأني مش موجودة على عكس النهاردة والطريقة اللي بينت فيها وجود الود بينك وبيني قدام جدنا!!!!
سكت شوية وهو بيفكر هل يقول الحقيقة إللي جه بسرعة عشان يمنع جده ينطق بها! يعرفها إن والدتها كذبت عليها وحرمتها من أهلها بسبب خوفها وكرهها ل هاشم؟؟ يقول بإنها السبب في الخلاف اللي بينه وبين والده ووالدته؟؟!
وأخيرًا اتنهد فارس وأخدها للكافيه اللي كانت دايمًا تقعد فيه، وعلى نفسي الطاولة المطلة على النيل طلب منها تقعد وجاب لها آيس لاتيه وهو كمان زيها.
قعد على الكرسي اللي جنبها واستخدم منديل ورق ومسح لها دموعها وكحل عيونها اللي ساح، ومسح على شعرها بحب وقال:
_ اشربي الآيس لاتيه، و أنا هحكيلك اللي اعرفه.
رجع قعد مكانه قصادها وبدأ كلامه بتمهيد:
_ مش عايزك تزعلي من والدتك بعد اللي هقوله، لأنها اكتر واحدة حبتك يا نوران وكل اللي عملته وسبب كذبها عليكي هو خوف منها إنك تضيعي من إيدها، والدك اتجوز على والدتك لما كانت حامل فيكي وبصراحة وقتها حصل خلافات لما والدتك عرفت الحقيقة وانفصلوا ومن وقتها والدتك اخدتك واختفت وحاول عمي وجدي كتير إنهم يدوروا عليكم بس هي مكنتش سايبة اي طريق قدامهم لأنها كانت متأكدة إنهم هياخدوكي منها…..دي كل الحكاية ……. أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي لما تعيشي سنين كتير مفكرة نفسك يتيمة وفي الآخر يطلع والدك عايش، بس صدقيني والدتك عملت كدا عشان تضمن وجودك جنبها.
وجهت نظرها للنيل وبدأت تشرب الآيس لاتيه في صمت وهي بتفكر هتعمل ايه في علاقتها مع ابوها!؟
وهما في طريقهم للبيت شغل فارس أغنية أنا رايح «كي چي تو» وهنا تخلت نوران عن حزنها وضحكت جامد لحد ما عيونها دمعت من كتر الضحك ودا خلي فارس يستغرب لكنه كان مبسوط إنها ضحكت، قالت نوران بتعجب:
_ دا انت لو كنت متجوز كان زمان ابنك هو اللي رايح كي چي تو!! معقول شاب معدي التلاتين وبيسمع أغاني الأطفال دي؟؟!!!
_ طب وفين المشكلة لما اسمعها؟!!
ضحكت نوران وقالت:
_ الأغنية مش ماشية مع برود شخصيتك.
شرد فارس لثواني قبل ما تترسم ابتسامة خفيفة على شفايفه:
_ أنا بحب اسمع الأغنية دي عشان بتفكرني بحد غالي عليا كانت دايمًا تغنيها.
اكتفت نوران بابتسامة خفيفة وسكتت، وبمرور الوقت اكتشفت نوران إنهم مرجعوش البيت فسألته باستغراب:
_ إحنا هنا ليه؟؟
اخد فونه ومفاتيحه، وقال:
_ لما بكون مضايق بحب العب جولف بحس إنه بيقلل الضغط النفسي شوية، انتي كمان جربي تلعبيه ممكن تنبسطي شوية.
كانت مستغربة التحول المفاجئ في شخصية فارس معاها! لكنها قالت:
_ بس أنا مش بعرف العب.
_ أنا موجود وهعلمك، هو أصلا سهل جدًا، بس لو أنتي حابة تعملي نشاط تاني أنا معنديش مشكلة وهكون مبسوط وانتي مبسوطة.
ابتسمت بحماس وقالت:
_ خلاص النهاردة هجرب الأنشطة الخاصة بيك وبكرا أنت تجرب اللي أنا أحب اعمله.
ابتسم فارس بحب ومد لها ايده:
_ يبقى اتفقنا يا نونو.
وبالفعل اخدها فارس وقضوا وقت ممتع في نادي الجولف ومن بين الكرات اللي ضربتها نوران، أختار فارس الكورة اللي أصابت الهدف وأخدها احتفظ بها في ايده، ولما جه وقت الخروج من النادي استغربت نوران إنه مسابش الكورة فقالت باستغراب:
_ هو عادي تاخد كورة من هنا؟؟
ابتسم لها فارس:
_ هو مش عادي بس الكورة دي أول إنجاز ليكي في الجولف عشان كدا حابب احتفظ بها، وكمان ابن صاحب النادي صاحبي فأنا هنا واخد وضعي.
لما رجعت نوران البيت اتكلمت مع جدتها في الفون وعاتبتها عشان كانت عارفة الحقيقة وخبت عنها ومش بس كدا دا كمان جدتها اتحججت بتعب أختها وفي الحقيقة هي كانت مسافرة عشان تقابل طليق بنتها وتقنعه يفضل بعيد عن نوران وبلاش يخليها تكره امها بعد ما ماتت ويكتفي بظلمه ليها زمان.
فضلت نوران تفكر طول الليل لو ابوها له علاقة بموت أمها ولا لاء، وعشان كدا قررت تروح الشقة اللي كانت قاعدة فيها مع جدتها عشان تتفقد حاجات والدتها ممكن يكون في أسرار اكتر نوران متعرفش عنها حاجة!!
تاني يوم كانت قاعدة مع مرات عمها واتكلمت معاها عن شعورها تجاه والدها وقد ايه هي خايفة من لحظة المواجهة ومش قادرة تستوعب الموضوع، فحاولت مرات عمها تطمنها ونصحتها تاخد موقف مامتها على محمل الجد…
قطع كلامهم وصول مهاب اللي كذب وقال إنه ميعرفش أخوه مرجعش البيت ليه مع إنهم الصبح قالوا إنهم هيرجعوا البيت سوا.
انسحبت نوران من القعدة وحست إنها عايز تكلم فارس وتطمن عليه وبالفعل اتصلت عليه ورد عليها من أول مرة، لكنها لما سألته هيرجع امتى قال إنه حابب يفضل لوحده في شقته، لكنها حست بصوته المنزعج وعشان كدا قررت تخفف عنه زي ما هو خفف عنها امبارح.
قفلت المكالمة وطلبت من مهاب يوصلها عند بيت فارس، وهناك رفض مهاب يطلع معاها فطلعت لوحدها، وكانت مفاجأة بالنسبة لفارس إنها تروح تزوره!!، اول ما شافها سألها باستغراب:
_ بتعملي ايه هنا يا نونو؟؟
ابتسمت بخفة ومدت له شنطة المدرسة الخاصة بها، وقالت بمرح:
_ شكلك نسيت اتفاقنا، بس انا لاء.
اخد منها الشنطة وسمح لها تدخل، تفقدت ديكور الشقة البسيط بإعجاب، قبل ما تسأله بفضول:
_ عايش لوحدك ليه؟
_ دا الركن الهادي بتاعي.
فضلت تتحرك في البيت لحد ما وصلت للبلكونة اللي كانت مساحتها صغيرة، فابتسمت نوران بحماس:
_ هو دا المكان المناسب بس استنى نصلي المغرب الأول.
_ هنعمل ايه؟؟
_ النهاردة دورك تشاركني في الحاجة اللي بتخليني ارفه عن نفسي.
ابتسم لها بحب، هو عنده استعداد يشاركها رحلة حياتها كلها مش بس نشاط ترفيهي!
سابها تصلي في البيت ونزل يصلي في المسجد، وهي صلت في البيت، وبالرغم من كونها غير محجبة إلا إنها دايمًا بتلبس لبس طويل وساتر ومحتفظة بخمار طويل في شنطتها عشان تصلي وهي برا البيت ومتأخرش الصلاة.
وهو راجع البيت جاب لها مسليات من السوبر ماركت، ولما قالها إنه اشتراهم عشانها عيونها دمعت غصب عنها، فهو سألها بقلق لو ضايقها بدون قصده فكان رد نوران:
_ أنا كنت بشوف فيديوهات لبنت على فيسبوك، بتصور كل يوم والدها وهو راجع من شغله وجايب لها طلبات من السوبر ماركت، وساعتها كنت بزعل اوي عشان أنا معنديش حد يقدم لي حنان الأب، عشان كدا تأثرت لما انت جبتهم عشاني.
حاول فارس يقطع حزنها فقال بمشاكسة:
_ لو جاية هنا عشان تفكريني إني كبرت في السن يبقى تقومي تروحي، هلاقيها منك ولا من أمي!
ضحكت نوران وقالت بمرح:
_ ما انت فعلاً كبير، كلها سنتين وشعرك يبيض ووشك يكرمش.
رد عليها بغزل واضح:
_ من حقك تنتقضي شكلي، ما انتي واخدة الجمال والشباب كله لوحدك.
_ انا حلوة وصغيرة في السن، مش زي ناس!!!
عقد حواجبه وهو بيفكر بجدية في الموضوع، هل فعلاً ٣٤ سنة يبقى كبر في السنة ومبقاش صغير ولا ايه!!! قاطعت شروده بضحكتها اللطيفة وهي بتخبط كف على كف، فسألها فارس عن سبب ضحكها.
فكان لردها تأثير كبير على نبضات قلبه لما قالت:
_ أصل أنا حسيتك زعلان من حاجة فقولت اجيلك اخفف عنك شوية، بس ملامح وشك بتقول إن كلامي زود حزنك اكتر.
حطت اتنين كرسي على قد البلكونة بالعافية، وطلعت من شنطتها دفاتر تلوين، وهنا بقى طلبت من فارس يشاركها في تلوين الرسومات الكرتونية زي ما بتحب تعمل، وعلى عكس ما توقعت هو وافق علطول ومقالش إنها حاجة طفولية، وكمان شغلت اغنية شخبط شخابيط على فونها والمرة دي فارس هو اللي ضحك على ذوقها اللي مش بيتغير في الاغاني، وبما إنها كانت قاعدة قصاده مباشرة بحكم مساحة البلكونه، فاخدت بالها من وسامته اللي بتزيد كل ما يكبر في السن، و أكتر حاجة شدت انتباهها هي عيونه اللي بتتقفل وهو بيضحك.
خرجت من شرودها وبصت له بسخرية مشاكسة:
_ اهو الشخابيط أحسن من أنا رايحة كي جي تو اللي أنت بتسمعها أيها العجوز الشاب.
زادت ضحكت فارس أكتر على لقبه الغريب، والمفاجأة بقى لما سمعها بتزرغط، وهنا بقى بطل ضحك وحاول يكتم صوتها لكنها منعته وكملت الزرغوطة وبعدين قالت بانتصار:
_ طول عمري بنجح في أي حاجة، أهو وشك الكشر ضحك أخيرًا.
ضحك فارس بخفة وقال:
_ يا بنتي كلامك دبش! وبعدين ايه لازمة الزرغوطة.
_ انا كدا لما بكون مبسوطة بزرغط، وكمان بمناسبة الإفراج عن ضحكتك اللي مكتومة من يوم لما عرفتك.
ضحك فارس وشد منها الدفتر وبدأ يلون معاها، لحد ما هي اقترحت عليه يعملوا مسابقات ويشوفوا مين هيخلص رسمته الأول، وكل مرة كان بيتقصد فارس يسيبها تكسب عشان يشوف ضحكتها وريأكشن وشها الطفولي.
وعلى الساعة اتناشر كدا وصلها فارس لبيت أهله ورجع تاني شقته وهو في قمة السعادة بالرغم من إنه اترفد من شغله النهاردة بسببها بس دا مكنش سبب زعله، وإنما كان مضايق بسبب خلافه مع مهاب اللي بردو كان بسبب نوران.
لما دخل أوضة نومه تفاجأ بوجود خمار على السرير من الواضح إنها دخلت تصلي في الأوضة بتاعته، وهنا بقى اختفت الابتسامة اللي على وشه واتحرك بسرعة تجاه التسريحة وهو بيتأكد لو كان سايب الصندوق الصغير مفتوح ولا مقفول.
لكنه اطمن لما شافه مفتوح، فاخد الصندوق والمفتاح من الدرج وراح قعد على السرير واخد الخمار طبقه كويسة وسابه جنبه وقعد يتفقد الصندوق اللي كله صور تخص نوران في مراحل عمر مختلفة بداية من وهي طفلة لسه مولودة لحد آخر صورة اخدتها مع أمها قبل ما تموت بشهر، بالإضافة لوجود كتكوت لعبة صغير، والكورة اللي اخدها فارس من نادي الجولف.
شرد فارس بتفكيره، لأول مرة شاف فيها مرات عمه وهو في سن العشرين سنة، كان ساعتها طالب في كلية الهندسة وخارج مع صحابه في كافيه وهناك شاف مرات عمه بتتخانق مع صاحب الكافيه واللي كانت بتشتغل فيه ، وقدر يتعرف عليها بسهولة و وقتها هي سمحت له يزورها هي ونوران من وقت للتاني، وكانت والدتها بتثق فيه ومش بتخبي عنه أي حاجة وكأنه ابنها مش ابن اخو طليقها.
خرج فارس من شروده وقال بتنهيدة:
_ اه لو تعرفي إن البيت دا ركني الهادي بسبب صورك يا نوران.
بمرور الوقت كانت نوران بتقرب أكتر من فارس اللي كان حابب وجودها وكان بيخاف عليها من الهوا ولو خرجت من البيت كان دايمًا يتصل عليها عشان يشوفها هترجع امتى، كان عايش لها دور الأهل اللي فقدتهم ودور الصحاب اللي فشلت في تكوينهم، مكنش يفوت يوم بدون ما يجيب لها مسليات زي ما كانت بتتمني تشوف من ابوها، حتى لما كان هو يخرج مع صحابه ويعدي على محلات كان يرجع لها بلبس جديد ويقولها إنه حس الهدوم مش هتليق على حد غيرها، وهي كانت مبسوطة جدًا باهتمامه واهتمام أهله بها، حتى جدها كان بيزورها في بيت عمها، لكنها كانت بترفض تشوف ابوها وكانت تختصر في كلامها مع رجاء اللي بتزورها مع جدها، وعرفت نوران إن عندها أخت أكبر منها وبتدرس إدارة أعمال برا مصر، وهي مهتمتش تتعرف على أختها أو تتواصل معاها لأن وجود ولاد عمها وعمها ومراته كفاية عليها.
وأخيرًا ظهرت نتيجة الثانوية العامة، وقدرت نوران تحقق حلم والدتها وتجيب مجموع الهندسة، وهنا قرر فارس إنه يحتفل بنجاحها ويعمل لها حفلة عائلية في الكافيه اللي كانت بتذاكر فيه، ولأول مرة هيعترف بسره اللي احتفظ به لمدة ١٤ سنة.
بس الحقيقة إن والدة فارس كانت واخدة بالها من قرب نوران لابنها الكبير، وبالنسبة لها دي علاقة مستحيلة لأن فرق السن بينهم كبير بالإضافة لأنها طلبت من فارس يقرب منها قبل كدا وهو رفض، وعشان كدا قررت تسرع من خطتها قبل ما نوران تحب فارس ويكسر قلبها واتكلمت مع جوزها عشان يتكلموا مع نوران بخصوص خطوبتها من مهاب بعد حفلة نجاحها.
بعد ما تأكد فارس من التجهيزات في الكافيه، اتصل على مهاب عشان يجيب العيلة، وهنا بقى مهاب استغل الفرصة وطلب من والدته يروح هو ونوران مع بعضهم.
كانت الحفلة مقتصرة على عيلة المنشاوي فقط بالإضافة لجدة نوران اللي نزلت القاهرة بطلب من فارس، اللي وقف في نص الكافيه عشان يستقبل المهندسة الصغيرة، كان شايل على إيده بوكس طويل بعرض صغير، ابتسم لنوران اللي قربت منه وقال بحب:
_ مبارك علينا مهندسة جديدة في العيلة….جه الوقت اللي تسمعي فيه كلام نانسي وترسمي على اللوح بجدًا وتبطلي شخبطة بقى.
كانت في نبرة صوته خليط من الفخر والحب والمشاكسة، فابتسمت نوران بخفة ومدت أيدها عشان تاخد الهدية اللي شايلها فارس، لكنه لما جه يحط البوكس على كفوفها، سحبت هي إيدها والهدية وقعت على الأرض.
نقل فارس نظره بين الهدية وبين وشه نوران اللي اتحول للحزن، وقالت بغضب وعتاب:
_ فكرتكم عيلتي بجد، طلعتم كدابين كلكم.
ضيق ما بين حواجبه باستغراب:
_ أنا كدبت عليكي في ايه يا نور؟
ابتسمت بسخرية وقالت:
_ هصدق إنك مش عارف وهقولك، أنت وأهلك كل الفترة اللي فاتت كنتم بتحاولوا تجوزوني مهاب عشان تاخدوا الورث اللي جدي كتبه بإسمي مش عشان بتحبوني زي ما ادعيتم، تقدر تنفي ده؟؟
نقل فارس نظره بينها وبين أهله بلوم لأن موضوع الورث دا هو سبب خلافه معاهم من البداية، لما عرف إنهم عايزين يحرموا عمه من الورث، وعشان كدا بصلها بقلة حيلة وقال:
_ مقدرش انفي كلامك، بس لازم تسمعيني.
لفت نوران ضهرها وقالت بغضب:
_ كان عندك وقت طويل تحكيلي لكنك اخترت تخدعني، مش عايزة اشوفك تاني، نهائي يا فارس، نهائي يا بشمهندس.
واليوم ده رجعت نوران مع جدتها للبيت اللي كانوا عايشين فيه بعد موت والدتها، وأول ما دخلوا البيت خرجت جدتها عن صمتها وسألتها باستفسار:
_ انتي كدا مش هترجعي لبيت عمك تاني؟؟
_ لاء مش هرجع، ماما كان معاها حق تقاطع العيلة دي، مش عايزة اي حاجة تربطني بيهم بعد النهاردة.
_ يبقى لازم تسيبي البيت اللي فارس بيدفع إيجاره ونمشي من هنا.
بصت لها نوران بتعجب فجاوبت الجدة أسئلة نوران المكتومة:
_ عمرك سألتي نفسك والدتك بتصرف عليكي ازاي وهي مكنتش بتشتغل؟؟
سكتت نوران وهي بتفكر في سؤال جدتها، والحقيقة إن الإجابة كانت لاء، فبدأت الجدة تشرح لها إن فارس اللي هي طردته ده هو اللي كان مسؤول عن مصاريفها هي وأمها لمدة ١٤ سنة، فارس اللي هي زعقت له وكسرت خاطره قدام الكل هو نفسه اللي طلع يشتغل من سن العشرين وهو لسه بيدرس عشان يصرف عليهم بعد ما رفضت أمها تاخد أي حاجة من فلوس الجد و ولاده.
هو نفسه فارس اللي أخفى عنها إن أمها مكانتش ملاك واختلقت مشاكل مع سلفها ومراته مع إنهم كانوا واخدين صفها، ومع ذلك فارس برضو ساند مرات عمه وبنتها.
دخلت نوران اوضتها وهي بتفكر في كلام جدتها، لكنها كانت محتارة جدًا وبرضو حاسة إن فارس كذب عليها، وعشان كدا اتحركت للشنطة المركونة جنب الدولاب واللي فيها حاجات تخص والدتها، فتحت الشنطة وبدأت تدور في الحاجات اللي فيها لكن مكنش موجود أي دليل يحسم الجدل اللي في دماغها، إلا حاجة واحدة رقم تليفون في ورقة مطوية.
أخدت نوران الورقة واتصلت على الرقم، وهنا بقى كانت مفاجأة بالنسبة لها إن دا رقم مرات عمها اللي طلبت منها فرصة عشان توضح لها الحقيقة، و زي ما نوران سمعت جزء من مهاب اللي خاف فعلاً يكونوا بيضحكوا عليها، كان لازم تسمع من باقي العيلة لأن الجدة عمرها ما تظهر بنتها في صورة الخطأ عشان خاطر مرات العم الغريبة!!!
وبالفعل قابلت مرات عمها تاني يوم، وعرفت منها إنهم فعلاً كانوا عايزين يجوزوا نوران لحد من الشباب ولما طلبت من فارس يقرب منها ويخليها تحبه هو اعترض، وعشان كدا طلبوا من مهاب يهتم بها بس هو كمان مكنش يعرف حاجة عن الورث، والحقيقة إن العم ومراته مش محتاجين الورث لنفسهم وإنما خافوا أبوها يوصل لها الأول وساعتها الجد كان هيجدد الوصية ويكتب لوالد نوران نصيبه بدل نوران، وفي الوضع ده كانت نوران مش هتاخد حاجة.
ضيقت نوران حواجبها باستغراب:
_ مش فاهمة قصدك يا طنط.
_ بصى يا نور، البنت اللي أبوكى كتبها على اسمه دي تبقى بنت رجاء من راجل تاني، واحنا وجدك كنا خايفين ابوكي يحرمك من الورث بحكم إن رجاء مسيطرة على أبوكي، وعشان كدا كنا عايزين نجوزك حد من ولاد عمك وناخدك في صفنا عشان متتنازليش عن حقك اللي أمك قبل أبوكي حرمتك منه السنين دي كلها.
سألته نوران باهتمام:
_ هو ابويا شخص مش كويس؟؟
_ هو كويس بس رجاء مسيطرة عليه، وبسبب رجاء أمك بقت مطلقة وقررت متاخدش اي حاجة من العيلة.
_ طب ليه والدتي على خلاف مع حضرتك ومع عمي؟؟
_ أهلك اتجوزوا برغم رفض العيلتين وابوكي بحجة إنه بيغير على والدتك فحكم عليها متكملش دراستها، وبعدها بفترة أبوكي اتجوز رجاء، وأنا بصراحة مقدرتش أشوفك أمك تعيش تحت رحمة رجاء وظلم هاشم اللي خسرها أهلها وتعليمها، وبدأنا نعمل شوية حيل كدا عشان نصحي حبها في قلب هاشم لكن حصل عكس توقعاتنا وطلقها، وأمك من وقتها فكرتني قاصدة أخرب عليها وسابت البيت ومشيت، واحنا كمان انتقلنا لبيت لوحدنا…..وعلى فكرة من اربع سنين وفارس عايش لوحده بسبب موضوع الورث ده لأن فارس ميعرفش إن بنت رجاء تبقى دخيلة على العيلة ولا يعرف سبب حرمان هاشم من الورث، وحتى هو فاهم إننا طمعانين في ورثك، فارس نفسه كان عايزك تعرفي الحقيقة بس كان خايف يهز ثقتك في المرحومة أمك بعد السنين دي كلها.
رجعت نوران البيت وهي بتفكر في كلام مرات عمها، وموضوع الورث اللي اتضح إنهم خايفين عليها مش طمعانين فيها، واستنتجت من كلام مرات عمها إن ابوها بيدور عليها عشان الجد يرضى عنه لما يشوفه حنين ومحتوى بنته، وبكدا يبقى المستفاد الوحيد من موت أمها هو هاشم ورجاء.
تاني يوم رجعت نوران للكافيه عشان تسأل عن هدية فارس اللي سابته ومشيت، ولحسن الحظ كانت الهدية موجودة مع مدير الكافيه و الويتر اللي سلمها الهدية فجر آخر قنبلة لتأنيب الضمير لما عرفها إن الشاب اللي كان بيدفع تمن الآيس لاتيه وكان بيسيب لها رسايل تشجعها على الدراسة هو نفسه فارس.
وعشان كدا كان لازم تتوجه مباشرة لبيت فارس، وركنه الهادي زي ما قالها، لكن مع الآسف بعد ما خسر شغله واتحط في موضع شك واتهام من اكتر واحدة حبها وبسبب أهله كان لازم فعلاً يتنقل لمحافظة تانية عشان يغير جو ويتأقلم على التغيرات الجديدة في حياته.
رجعت نوران فعلاً لبيت عمها وأقنعت جدها إنه يكتب وصيته بعدل ربنا وبصورة ميتظلمش حد بسببه، وسواء حب ابوها فيما بعد إنها تكون وريثته أو لاء هي مش فارق معاها، كفاية عليها وجود عمها ومراته ومهاب وجدها وجدتها.
مر شهر وشهرين ودخلت نوران كلية الهندسة، مكنش عندها صحاب غير مهاب ابن عمها اللي عرفها إن أخوه اتفصل من شغله بسببها وبردو مهاب حب واحدة زميلته وعرفها على نوران، وكانوا هما التلاتة سوا في أغلب الأوقات، و مع أول يوم من الترم التاني للدراسة كانت المفاجأة من نصيب نوران إن الدكتور اللي هيشرح لها رياضيات هندسية هو نفسه فارس.
يتبع ……………..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
