رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3 هى رواية من كتابة ايه محمد رفعت رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3

رواية اشباح المخابرات بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الثالث 3

تمدد على الفراش بتعبٍ شديد، يستدير تجاه رفيقه الذي مازال يعاني حتى تلك اللحظة، ويخفي وجعه وهو يدير عنه وجهه، فمال "ياسين" جانبًا في مواجهته، وناداه بقلقٍ: 
_زين إنت كويس؟ 
تحكم بكل تآوهات ألمه، ورد: 
_يعني مش متأكد أوي بس الحمد لله. 
وأضاف وهو يكبت ضحكاته بصعوبة: 
_أنا مش خايف غير عليك إنت من الاختبار اللي واجهته النهاردة، وخصوصًا بوجود مرين جنبك هنا! 
زوى حاجبيه بعدم فهم: 
_ليه؟ 
واسترسل بفضولٍ: 
_الجوكر كان بيدربك على إيه بالظبط؟ 
تحررت ضحكة صادرة عنه، وفاه يشاكسه: 
_لا إنت بتحب عنصر المفاجأة، فخليك متحمس لبكره، ربنا معاك يا شريك، لو قدرت أقوم أقيم الليل النهاردة هدعيلك بالستر قدام القادة كلهم بكره. 
لوى شفتيه بنزقٍ، ونهض يتمتم: 
_بتبالغ إنت! 
وولج لحمام غرفتهما يتوضأ، وحينما خرج قال مبتسمًا: 
_هعمل أنا الواجب معاكي النهاردة وهدعيلك أنا في القيام، لإني حاسس إنك مش هتقدري تصلي معايا النهاردة. 
رد عليه وهو يحاول أن يغلق مُقلتيه: 
_هتحرم من صوتك الدافي في القراية، بس لو ممكن ترفع صوتك وإنت بتصلي عايز أنام أسرع. 
ضحك بصوته الرجولي وقال يمازحه: 
_هبقى أسجلك فويسات بصوتي في القرآن تنام عليها بعد الجواز عنيا ليك يا شريك. 
تمتم ومازالت زيتونته مُغلقة: 
_يا ريت تعملها، أنا مبتكسفش من حاجة بتريحني وبحبها، ثم إنك بتغني مثلًا ده يا بختي بسماع صوتك الدافي ده في كل صلاة يا جارحي! 
ربت على ذراعه بحنانٍ، وسحب الغطاء من فوقه، ثم ٱتجه لركنهما المخصص كل يوم لصلاة القيام وباقي الفروض، أدى "ياسين" صلاته وقد رفع من صوته وهو يرتل السور الطويلة، مثلما أراد صديقه، وما أن انتهى من صلاته حتى جلس على سجادته يسبح الله ويقرأ بعض الاذكار، فاذا بهاتفه يصيح رنينه باسم والده، ابتلع "ياسين" ريقه بارتباكٍ وجاهد لحجب توتره، وأجاب مبتسمًا: 
_وأخيرًا افتكرت إن ليك ابن!  وحشني يا وحش وليا عندك أكتر من عتاب. 
أتاه صوته المبتسم بوقار: 
_أنا عمري ما أنساك يا حبيبي، سامحني كان عندي كذة حاجة في الداخلية سحلاني، وبعدين أنا عارف إنك لما بتكون في حضرة ياسين باشا الجارحي بتفارق الدنيا من وراك حتى أبوك! 
رد عليه متلهفًا: 
_مفيش شيء في الدنيا كلها يغنيني عنك وعن جدي يا بابا، انتوا الاتنين كمالة حياتي، من فضلك متقولش كده تاني عشان هزعل بجد. 
اتسعت ابتسامته بحنان ليته يراه، وقال: 
_عارف يا ياسين، بس بحب أشدك بالكلام، أهو أحسن ألف مرة من رغبتك إني أشدك للحلبة. 
قالها وتعالت ضحكاته، فشاركه "ياسين" الضحك، حتى سأله عدي بضيق: 
_هترجعوا إمته بقى، أنت وحشتني أوي إنت وياسين باشا اللي مش بيرد على مكالماتي!  مبيعملهاش معايا الا لما تكون سيادتك اللي معاه،كأنه مستكتر فيا دقيقتين، تفتكر إني لازم أغير من عمق العلاقة بينكم ولا إيه؟ 
أجابه بمكرٍ: 
_لا يا باشا أبدًا، المفروض تفرح إن اللي واخد قلب الباشا هو حتة من قلبك بردو، مش كده ولا إيه يا عدي باشا؟ 
تحررت ضحكاته الرجولية، بشكلٍ جعل "ياسين" مبتسمًا، وهتف باعجابٍ: 
_والله ما حد باشا غير إنت،المهم قبل ما أنسى إبقى كلم رحمة أختك زعلانه إنك مش بتسأل عليها، وأنا سبق ونبهتك يا ياسين مهما تبعد متنفصلش عن أختك بالشكل ده، إنت عارف إنها متعلقة بيك إنتوا تؤام وروح واحدة يا حبيبي. 
رد بنبرته الحنونة وشعور الذنب يقتله: 
_والله اتلبخت خالص في التمارين وآ... 
قطع حديثه سريعًا بصدمة، وقد لقطها الاخير بذكاء: 
_تمارين إيــــــه يا ياسين؟؟ 
تحجر ريقه كأنه ابتلع صخرة داخل فمه، وأسرع يصحح بثبات: 
_الخيل يا وحش مالك! 
تنهد بهدوءٍ وهمهم، فاستكمل "ياسين" ليشتت تفكيره: 
_بس مهما انشغلت رحمة وعمر عمري ما انشغل عنهم، طمني عمر عامل إيه؟ 
رد بحب شديد تجاه ابنه الاخر: 
_طالع الاول على الدفعة بتقدير ممتاز. 
اتسعت ابتسامته فرحة: 
_ما شاء الله تبارك الله، أكيد أنكل عمر طاير بيه. 
ضحك ومازحه: 
_أكيد ده مستني اليوم ده من زمان عشان يضمه للمستشفى بتاعته، ده متفق معاه ومن هو في كيجي وان إنه دكتور عيون مفهاش كلام! 
شاركه الضحك وهتف بفخرٍ: 
_وعمر حقق حلمه وحلم عمي، وهيرفع رأسه ورأسنا كلنا، بكره تقول ياسين قالها. 
تنهد "عدي" بمحبة وامتنان وقال: 
_انت وهو بيترفع بيكم الراس يا حبيبي، يلا اقفل وبكره حاول تميل دماغ الباشا يرد على مكالماتي ولا لازم أكون يحيى الجارحي أو حد من أحفاده عشان يرد! 
سقط من الضحك، وقال يسترضيه: 
_عنيا حاضر، تصبح على خير يا حبيبي. 
وأغلق "ياسين" الهاتف وهو يلتقط نفسًا مسموعًا، بينما يتردد على مسمعه صوت "زين" المتعب: 
_بجدد حبي وعشقي للراجل أبوك المحترم ده!
وأضاف وهو يحاول أن يشرئِبَّ بعنقه إليه:
_ تصدق إنك متستهلوش، لإنك كداب وخبيث يا جارحي، يا جدع ناقصك السبحه وانت كده كده قاعد على سجادة الصلاة يعني لا هتلف ولا هتحتار. 
نهض يجذب سجادته يطويها وهو يسلط عسليته عليه، هاتفًا بتهكمٍ: 
_إنت لسه صاحي؟  شكلك متدشمل بحق وحقيقي! 
ابتسم ساخرًا وبشماتة قال: 
_بكره هبقى أسالك نفس الاسئلة السمجة دي. 
مضى "ياسين" صوب فراشه، فجلس يطالعه بابتسامة ماكرة، ثم ناداه برفقٍ: 
_زين! 
عبث الاخير بشكٍ: 
_إيه الصوت الرقيق الملائكي ده، يبقى عايز تنبش في الاسرار، يا خسارة يا ياسين بقيت نباش قبور زيهم!! 
تغاضى عن مزحه الساخر، وسأله بجدية: 
_إيه اللي ورا مضمون كلام الاسطورة في درس امبارح عن نقاط الضعف، كان في رسايل غامضة بينكم بتحصل بمنتهى الخبث في وجودي! 
اتسعت ابتسامة اعجابه بشخصيته، واستدار عن منامته ببطءٍ، حتى قابل نظراته، يخبره بضجر: 
_ذكي وكنت عارف إنك هتلقطها. 
ربع ساقيه وجذب الوسادة يستند عليها بحماسٍ ينتابه بأي شيء يخص الاسطورة: 
_احكي. 
هز رأسه باستسلام مضحك: 
_بعد كل اللي عمله فيك ولسه عندك نفس الحماس تسمع حكاياته؟ 
رد بتلقائية كادت أن تبيد الاخير: 
_أي شيء عمله وهيعمله بيصب في مصلحتي، أكيد يعني رحيم زيدان مش جايبني وجايبك هنا عشان يعذب فينا، رحيم زيدان بيقدملنا اختصار رحلة عمره كلها على طبق من دهب، وإن اختار يعمل ده بالتوقيت ده بالذات فده بيدل على حبه الكبير لينا احنا التلاتة. 
وأضاف بعقلانية لطالما التحف بها: 
_هو نفسه قال إنه مبيحبش يدرب حد، وبعدين متنساش منصبه مش سهل وحتى لو في الظاهر واخد اجازة بس بيشتغل بردو طول النهار، وبليل بيخصصلنا وقته بدل ما يرتاح في أوضته الكام ساعة دول. 
وناداه بحزمٍ جعل الاخير يبتسم: 
_زين، رحيم زيدان شخص عظيم للي يفهمه صح. 
ابتسم وقد ظن "ياسين" أنه سيقلب الأمر للمرح بينهما كالمعتاد، ولكنه اندهش حينما قال بكل تأكيد: 
_عظيم بشكل مخليني حاطه تارجت أساسي قدامي، بتمنى في يوم أكون زيه. 
ضيق عسليته مستنكرًا قوله، فاحتمل "زين" على أوجاع جسده ونهض به ليستند على الوسادة من خلفه ثم قال: 
_رحيم زيدان كل كلمة قالها كان بيعمل بيها، طول عمره حامي العيلة من كل شر، لذا مفيش أي كلب يجرأ أنه يحط عينه علينا، آخر واحد عمل كده خلاه عبرة لمن لا يعتبر. 
وتابع بابتسامته الماكرة: 
_عايز أقولك إني كنت الضحية، وعقلي الصغير مكنش قادر يفسر كل اللي حصل، بس بعد ما شوفت وعيشت الحدث ده خرجت منه وأنا واثق إن رحيم زيدان أعظم وأذكى ظابط دخل الجهاز كله. 
توسعت مُقلتي "ياسين" بسخريةٍ، وتساءل بصدمةٍ: 
_مين اللي بيتكلم ده؟؟؟؟؟ 
ضحك بصوته الرجولي الجذاب وقال:
_زين زيدان، صدقني ليا نظرتين في رحيم زيدان والاتنين متفقين إنه قائد عظيم، والشخص التاني بيخاف من جنونه بالشغل ومتعشم بس إنه ينجو بعمره عشان يتجوز معشوقة طفولته. 
واستكمل ساخرًا: 
_أنا بعد الايام عشان تبقى مراتي يا جارحي!  
تغاضى عن مزحته واستهدفه لباقي التحقيق بذكاء: 
_فكك من سهوكة العشق اللي مش لايقة ليك دي، وقولي تقصد إيه بكلامك الأولاني، وإيه اللي حصل بالظبط؟ 
هز رأسه باستسلامٍ، وتمتم:
_التفاصيل مش بتفوتك، يا ساتر عليك يا أخي! 
صاح بغضبٍ: 
_انجز كلها كام ساعة والاسطورة هيدخل يشدنا ويا ريت تبطل غباء وتشيل سلاحك من تحت المخدة بدل ما يعورك بيه يا خفيف، وتبقى شهيد سريره الذي تلقى رصاصة من مسدسه الخاص في محاولة بائسة للانتحار! 
لوى شفتيه بتهكمٍ:
_حتى دي لاقطها إنت مخاوي يا أخي؟ 
اشار "ياسين" على ذاته بغرور:
_أخد اللقب عن جدارة، أنا شبح من ضمن فريق أشباح المخابرات، ولا أنت فاكر أنك الوحيد اللي بتعرف تختفي وتظهر بسرعة الريح! 
واستطرد باهتمامٍ وجدية:
_كمل كلامك عشان نلحق نريح ساعتين. 
تنهد وهو يخبره:
_وأنا عندي 13 سنة، وسيادتك على ما أعتقد كنت بتقضي أجازة الصيف بايطاليا مع ياسين باشا، كنت أنا بقضي الاجازة بردو بس مع عصابة أورجينال. 
جحظت عيني "ياسين" بدهشة، بينما يستطرد "زين" ضاحكًا: 
_أخدوني تلات أيام فسحة في الادغال، شوفت فيهم كافة انواع الاسلحة والقنابل، وكل الاجرام اللي قلبك يحبه، بس شهادة لله أنا كنت ثابت قدامهم وغير مهزوز بالمرة، كنت بحاول اعملهم رهاب من ابن الاسطورة اللي هو المفروض هيكون خليفة ليه، بس من جوايا كنت عامل زي الفرخة اللي بتستعد للدبح في أي وقت، لذا منعت الاكل منعًا باتًا. 
واسترسل يمازحه: 
_بيغذوني عشان وقت الدبح أكون سمين ودسم ولاد الصايعة! 
خرج "ياسين" عن صمته بضيق: 
_زين إنت بتتكلم جد؟ 
أكد بابتسامة لا تليق لهذا الموقف: 
_وأنا هكدب عليك ليه، ده اللي حصل صدقني، كان بيساومه على إنه يحرر مجرم خطير، اعتقد إنه القائد بتاعهم،وكنت سامع كمان كل مكالمات تهديداتهم لبابا، وبعد ما بيقفلوا معاه كانوا متفقين إنه حتى لو رضخ ليهم هيقتلونا أنا وهو، يعني في كلتا الحالتين هنموت، كان نفسي أكلمه بأي طريقة وأقوله متجيش ولا تعمل اللي عايزينه، انا كده كده ميت فأموت لوحدي وهو ميتأذيش بس اللي عمله صدمهم وصدمني أنا شخصيًا ويمكن من اللحظة دي أخدت قرار إني أنضم للجهاز عن قناعة، وأحس اني عايز أكون زيه بالرغم من إن مراد زيدان اللي مربيني بنسبة 60 في المية، تقدر تقول إني كوكتيل مشكل بينهم. 
وأستأنف ولمحة الحزن تجوب عينيه: 
_انا عمري ما أنسى تفاصيل اليوم ده أبدًا، لان في اليوم ده بابا فقد أعز صديق ليه، وبعد كده اتولى هو تربية قُدْس تربية كاملة، وبالرغم من إني بحط حدود بيني وبين أي بنت حتى من ولاد عمي، الا إني بعتبر قُدْس زي شجن بالظبط، وبخاف عليها في أي مهمة بنلجئ ليها بحكم شغلها، بس اللي بيهديني إنها بتحب ده وما شاء الله ذكية وقوية، على فكرة أنا دايما بهزر وأقول إني بخاف على مارال منها بس بالعكس أنا بسافر مهماتي وأنا مرتاح إن دوسة جنبها أقصد قُدْس! 
وتنهد في وجعٍ ملموس: 
_أنا مدين ليها ولوالدتها ريحانة بدين كبير صعب أرده، لأن حازم حارس بابا الشخصي فداني بروحه يا ياسين. 
رمش "ياسين" بصدمة لما يستمع إليه، وتساءل: 
_احكيلي حصل إيه يومها؟ 
غامت زيتونته لذكريات الماضي وبدأ يسرد له بالتفاصيل، حينما كان يلهو بأحد النوادي برفقة أبناء اعمامه، تحت حراسة مشددة من حرس "رحيم" الخاص، يتذكر كيف كان يسرع إلى شقيقته التي تحبو لتصل له، حملها وهو ينتزع البيبرون منها، وثبتها على الزُّحْلُوقَة، وهو يشجعها بحب وحنان، تاركًا "مرين" تتلقفها من الجهة الاخرى، وإذ فجأة يشعر بيد تحمل قطعة من القماش، تكمم فمه وأنفه، وفجأة غاب عنه كل شيءٍ، وفقد الوعي، وحينما عاد إليه، وجد ذاته بغرفة صغيرة عطنه، رائحتها تحمل القذارة والعفن، ونهايتها باب مسقف بالحديد البارز كأنه بإحدى المعتقلات!! 
تملك منه الرعب رغم أن "رحيم زيدان" زرع فيه كل صفات الرجال البسلاء، ولكنه بالنهاية طفل صغير، تمكن منه الرعب فور أن انفتح الباب وولج له رجل قوي البنية، مرعب الملامح، يطالعه بغل وحقد، ابتلع ريقه بهلعٍ، ومع ذلك استحضر دروس أبيه وحاول ان يواجهه بجمود تام، جعل هذا الرجل ينحني بقامته إليه ويكبش خصلات شعره بين يديه، كبت"زين" وجعه وطالعه بجمودٍ، بينما يهمس الاخر بأنفاسه الكريهة: 
_حظك الوسـ* إنك وارث شكله، هتشوف ايام سودة هنا ونهايتها هدبحك وبايديا وبسكينة تلمة. 
تشجع رغم رعبه وقال: 
_بابا مش هيسمحلك تعمل فيا كده. 
احتقنت ملامح الرجل بشدة، وتهاوى على صدغه بصفعة من قوتها بصق "زين" الدماء، فأسرع احد رجاله ينبهه من غشمويته وثقل كفه: 
_حسان إنت مجنون، ده الطعم الوحيد اللي هنستدرج بيه رحيم زيدان عشان يرضى يهرب ماجد،  الواد مش حملك سيبه. 
صرخ بحقد وهو يطالعه: 
_محدش هينجده من ايدي لا هو ولا أبوه، هتك على الصبر لحد ما يحصل المراد وبعدها هدبحه قدام عينه وهخلص عليه بعديها، الكلب اللي اتسبب في موت رجالتي المخلصين كلهم. وقبض على أخويا. 
واستكمل بجنون وكره شديد: 
_بقالنا 8 سنين شغالين ومفيش مخلوق كشفنا، أنا ناري مش هتهدى الا لما أقطعه على أسناني. 
وانسحب للخارج، ومازال "زين" مُلقى أرضًا، يضم وجنته النازفة والمتورمة بوجعٍ شديد، سمح لدموعه بالسقوط وبات يردد بثقةٍ: 
_بابا مش هيخليه يلمسني، بابا هيجي أكيد! 
مر عليه يومين، يُدفع إليه الطعام من تحت عُقب الباب كالمجرم المنزوي بأحد السجون، ولكنه لم يمتلك شهية لتناوله، ينتظر بكل صبر أن يأتي أباه يحطم ذلك الباب القوي وينقذه، وبتلك اللحظة انفتح الباب ولكن الزائر كان نفس الرجل المقيت المُلقب ب"حسان"، يندفع للداخل وبيده هاتف، ومقعد خشبي، وضعه وجلس من فوقه يطالعه بنظرة ناقمة، وحرر خشونته: 
_عايز تكلم أبوك؟ 
هز رأسه بلهفةٍ، فابتسم بسمة شيطانية وقال: 
_ابوك راجل مهم ومبيعبرش الارقام الغربية، بس أعتقد أن يومين مدة كافية تخليه يشمشم على أي مكالمة تجيله، هنشوف بردو حظك مع سيادة العقيد إيه؟
وبالفعل زر الاتصال به، ولم تمضِ الدقيقة الا وأجاب "رحيم" بثباتٍ قدر المستطاع، بينما يجيبه هذا الصوت الذي لم ينساه "زين" في حياته: 
_كنت فاكر إنك هتترقى وهتحتفل من غير دفع الضريبة ولا إيه؟  خد بالك إني حذرتك أكتر من مرة وطلبت منك إنك تخرج فؤاد مقابل أي مبلغ مالي تطلبه، وبصراحه لما فكرت فيها لاقيت أن واحد زيك من عيلة زي عيلتك دي هيعمل إيه بالفلوس؟! 
وأضاف وعينيه تلتهم "زين" المرتبك: 
_إيه اللي هيخليك تهتم بكلامي غير ابنك ووريثك الوحيد!  ده اللي هيجيبك مذلول. 
تحرر صوت "رحيم" بعد فترة من الصمت، فاذا به يقلق ذاك القوي ويزعزع ثبات جلسته: 
_ما جاش على وش الدنيا اللي يخليني أتذل ولا أنحني، أنت عداوتك معايا كانت عداوة شغل، ودلوقتي قلبتها عداوة خاصة بينك وبيني، وأنا قبلت أطلع قصادك على الحلبة بس خد بالك خسارتك يعني موتك!  
واستأنف بقوة وشموخ: 
_كل يوم قضاه وهيقضيه ابني عندك هيتقل ميزان حسابك معايا أوي، ويا ويلك لو ايدك القذرة دي لمسته أقسملك بالله لأقطعهالك وقدام عينك، ووعد رحيم زيدان سيف على رقبته. 
ابتلع ريقه برعبٍ تسلل له رغمًا عنه، كان يظن أنه الجهة الاقوى ولكنه يخسر كل هيبته أمام الصغير وأمام رجاله، فحفظ ماء وجهه وصاح فيه: 
_إنت مالكش تتآمر، تخرس خالص وتسمع كلامي والا هقتلك ابنك وانت معايا على التليفون حالا. 
ببرود وثبات قاتل ردد: 
_متقدرش تمس شعرة واحده من ابني، أنا وانت عارفين كويس أنك مش هتجازف وتخطفه عشان تقتله عندك، إنت عايز الكلب أخوك وأنا هجيبهولك، أهو فرصة تودعوا بعض وداع أخير. 
واسترسل بجمود: 
_هو كان عايش بالسجن إنت اللي زنيت على موته وموتك، وأنا معروف عني إني صاحب وعد، بوعدك إني ههربهولك في تابوت وهجيبلك معاه تابوت هدية على مقاسك.
تجاهل ما قال، وأراد أن يراه مهتز ولو قليل، فقال ساخرًا: 
_هنشوف مين فينا الذكي يا ها اسطورة، وعشان تعرف إني صاحب واجب تحب تسمع صوت ابنك حبيبك وهو بيعيط، ده مقطع قلبي أنا والرجالة كل يوم وبيقول عايز اروح لماما، عايز بابا، صعب عليا اوي! 
آراد أن يستفزه عاطفيًا بما لم يحدث من الاساس، فاذا بالاخر يفوه ساخرًا: 
_إنت خطفت الولد الغلط ولا إيه يا حسان؟  
واسترسل برسالة خبيثة لابنه الذي يثق كل الثقة أنه يستمع إليه: 
_أنا ابني ممكن تشوفه بجسم طفل لكن بعقل وصفات راجل، ربيته وكلي فخر إنه ابني انا، ابن رحيم زيدان، اللي هيكمل في يوم مسيرتي وهينهي فيها على كل الكلاب اللي شبهك، أنا بشكرك على اللي عملته معاه، كنت محتار ومش عارف أبدأ معاه منين، فقدمتلنا البداية على طبق من دهب. 
وأنهى حديثه بسيادته وشموخه:
_استنى مني مكالمة أقولك أمته وفين تستلم تابوت أخوك! 
قالها وأغلق الهاتف بوجهه، تاركًا من خلفه في حاله من الجمود، فاذا باحد الرجال يتمتم بعدم تصديق: 
_هو مش المفروض إحنا اللي نحدد المكان اللي هنقابله فيه يا باشا؟ 
وقال الآخر بصدمة: 
_ده مهتمش حتى يسمع صوت ابنه!!!!!! 
نصب "حسان" جسده الضخم عن المقعد، ودفعه بساقه وهو يهدر بعنفوان: 
_مش هيشفعني فيه الا دمه ودم ابنه. 
قالها وانطلق للخارج، ومن خلفه رجاله، وما أن تأكد "زين" من رحيلهما حتى مال على الأرض يهتف في راحه: 
_بابا مش هيسمحلك تقربلي! 
مضى يومين آخرين وقد تلقى "حسان" رسالة بالمكان المحدد للاستيلام، وقد أبدى تحذيراته بأي تلاعب سيكون رقبة ابنه هي الثمن ومع ذلك لم يلق أي رد فعل من رحيم، وهذا ما جعله يستشيط غيظًا، وها هو يسحب "زين" لاحدى الشاحنات بحوزة خمسة من أفضل رجاله، يقف قبالتهم ويخبرهم: 
_أول ما نأمن خروج ماجد تخلصوا عليه وعلى أبوه سامعين؟
أشار له رجاله في طاعة، بينما توسعت مُقلتي "زين" في ذعر ورعب، وتمنى أن يصل لأبيه أو يحدثه بالهاتف ليحذره من القدوم، ولكنه رهين بين أيديهم، عاجز وصغر سنه تزيد من عجزه، ثقته الكبيرة التي تمسك بها طيلة تلك الايام بدأت تتزعزع عنه، واستسلم أن الموت بات يحوم من حوله وحول أبيه! 
تجمهر رجال "حسان" بعدما مشطوا المكان أكثر من مرة، حتى أنهم تحسسوا الارضية الصخرية بأجهزة تفشي عن وجود القنابل المدسوسة بباطنها، وحينما اطمئنت قلوبهم بأن الموقع المُختار آمنًا، وقفوا ينتظرون وصول من يدعي ب"الاسطورة"! 
ولبى هو فضولهم حينما وصل للمكان بسيارته، ولم يكن يصطحب سوى سائقه الخاص ورجلًا واحدًا من رجاله والذي لم يكن سوى "حازم" حارسه الشخصي،  مما جعل الجميع يطالعونه بسخرية، وهو يمضي صوبهم وهما يتبعانه، قطع "حسان" الضحكات الساخرة بسؤاله: 
_فين ماجد؟ 
طالعه بزيتونته بنظرة باردة، وبجمود قال: 
_أشوف ابني وبعدها أخوك يظهر. 
أحاط الساحة بنظرة متفحصة، وهدر بعصبية: 
_يظهر إزاي، ومنين، أنت فاكرني جاي اهزر معاك، فين مــــاجــــد؟ 
بنفس الهدوء والثبات قال: 
_صوتك يوطى وأنت بتتكلم معايا، رقبتك تحت جزمتي الشمال ورقبة أخوك تحت اليمين، لو اتحركت من مكاني هفعصكم انتوا الاتنين، فخد حذرك بكل حرف تقوله! 
ضحك ساخرًا منه، وقال باستهزاءٍ: 
_ويا ترى هتعملها ازاي وإنت بطولك ومفيش معاك غير واحد من حرسك، والسواق اللي عنده ميت سنة ده؟ 
ابتسم بثبات أزهق قلوبهم وقال بثقةٍ: 
_أنا لوحدي كفايا عليكم صدقني، بس إنت محظوظ وربك ابتلاك بيا وبسواقي اللي مش عجبك ده وبالحارس اللي مستهين بيه. 
واستطرد بوجومٍ خطير: 
_إنت شكلك فاضي وأنا عندي اجتماع مع رؤسائي بعد ساعة، هتنفذ اللي بقوله وتنجز ولا أرجع مكان ما كنت. 
عاد الضحك يبرز على وجهه وقال: 
_إنت عندك أمل تخرج من هنا حي! 
اتسعت ابتسامة "رحيم" وردد بخشونة: 
_الاعمار بيد الله يا حسان، محدش فينا ضامن عمره، بس اللي واثق فيه إن سواء اتكتبلي أطلع حي أو ميت إنت قتيل تابوتي النهاردة! 
تلاشت ضحكته وأشار باصبعه لاحد رجاله بصعوبة، فإذا به يجذب "زين" ويندفع من خارج الشاحنة، يسلط سكينه على رقبته ويندفع أمامهم، غامت زيتونته بصورة مخيفة، وبصوتٍ جهوري قال: 
_سكينة الوس* ده تنزل من رقبة ابني حالا، لو مش عايزني أفجر المكان باللي فيه. 
رد عليه "حسان" قائلًا: 
_لا مش هتنزل، أنا كده بضمن أنك هتسلمني ماجد. 
صرخ فيه وتحرر عن بروده، فزاد من رعبهم: 
_مالكش ضامن عندي، لو عايزني أحافظ على هدوئي تخلي كلبك يشيل سكينته من على رقبة ابني وحالًا. 
زفر بغضب وهو يرضخ لمطلبه وأشار للرجل فابعد سكينه عن رقبة "زين" الباكي، انخفض بصر "رحيم" إلى صغيره، يحاول قدر الامكان التماسك قبالته، يحجب وجع قلبه فاذا ضعف ولو قليلا ستكون الخسارة هنا فاضحة، بالكاد يقنع زوجته بأنه بنزهة مع أخيه خارج البلاد، فإن حدث شيئًا سيفقد قلبه وروحه المتعلقان بابنه الوحيد ومعشوقته وزوجته  الحبيبة. 
شعر بكف موضوع على كتفه يشد من آزره ويهمس له بصوتٍ غامض، قاتل، مخيف: 
_محدش هيخرج من هنا حي، اثبت يا رحيم! 
خطف نظرة سريعة لعينيه الزرقاوان، يستمد كل قوته منه، بينما يؤكد له صدق حديثه، يا لحظهم السييء وهم غافلون عن وجود هالكهم الثانٍ،  ذاك المتخفي بثياب بسيطة، وذقن بيضاء، يحني قامته كالعجوز الهرم، يا ويلهم من وجود أكثر من تعب على تربية "زين"، ذاك الذي يخصص كل محبته لافراد عائلته وإن تأذى طرف منهم يتحول لشخص أبشع من" رحيم زيدان"، ذاك "الجوكر المصون" الذي وضع الخطة وأعد العدة لحفلة مقتلهم جميعًا! 
عاد يلتحف بثباته الرزين، وهو يستقبل سؤال هذا الحقير: 
_عملت كل اللي أنت عايزه فين ماجد؟ 
ضيق زيتونته عليه بمراوغةٍ لحقت بحديثه: 
_في الجبل! 
كز على أسنانه حتى كاد أن يحطمهما: 
_أنت بتتمسخر عليا، أوعى تكون فاكر إنك هتخرج من هنا حي إنت وابنك، بلاش تجاريني لقتلك دلوقتي. 
رد بنفس الثبات: 
_لو قادر إعملها. 
أشار "حسان" لرجاله فرفع جميعهم الاسلحة صوب "رحيم" و"مراد" و"حازم"، سيطر على غضبه، وقال: 
_إنت الحقيقة بتضايقك أنت وكلابك ولا إيه؟ 
وأشار ل"حازم" يأمره: 
_وريهم يابني إني معنديش وقت للهزار. 
تحرك "حازم" للجبل الخرساني الموضوع قبالتهم، والذي لم يشك أحد بأمره، عبث بأحد الازرار وانفتح منه بابٌ سري، ليكتشفوا بأنه مجسم صناعي يأخذ شكل الجبل!!! 
ظهر من أمامهم إثنان من التوابيت، وابتعد "حازم" من محله مستغلًا دهشتهما، ووقف بالقرب من مكان "زين" ومن يمسك به، حتى يتمكن من حمايته فور أن يتلقى اشارة صريحة من رؤسائه. 
ابتلع "حسان" ريقه بصدمة مما يحدث، وخشى أن يمضي للداخل، فأشار لأربعة من رجاله أن يذهبوا ليحضروا التابوتان، فدفعوهما للخارج، وبدأوا بازالة الاغطية عن أول تابوت فوجده فارغا في نفس لحظة ترديد "رحيم": 
_زي ما وعدتك تابوت ليك وواحد لاخوك، شوفت أنا صادق ازاي! 
ارتعب الرجال من هذا الرجل الخطير، وانتقلوا للتابوت الاخر حينما تلقوا اشارة من" حسان"، حاولوا فتحه ولكنه كان مغلقًا باحكام، فصاح "حسان" بغضب: 
_افتح التابوت، ماجد هيتخنق كده. 
أشار له بضحكة خبيثة: 
_متخفش التابوت متهوي تهوية متكيفة. 
واستطرد بجدية لفتت الانتباه بحديثه، حينما قال  بهدوء قاتل: 
_أعذرني يا حسان أنا عندي سؤال فضولي عايز أسئلهولك قبل ما أفتحلك تابوت أخوك. 
تمعن فيه بفضول لمعرفة سؤاله، فرفع "رحيم" ساقه يستند على إحدى الصخور ثم قال: 
_هو أنت وأنت بتخطط تخطف ابني كنت عارف إنه ليه أب تاني غيري؟  
زوى حاجبيه بعدم فهم، فتابع "رحيم" وهو يحك ذقنه البنية: 
_اقصد يعني وإنت بتجمع معلوماتك عني أنا وعيلتي مجاش ورقة في ايدك أني مش لوحدي في الجهاز، ليا أخ ابشع مني في المواقف اللي زي دي، وللاسف هو اللي مربي زين ابني وليه فيه أكتر مني. 
وبقبضة احتلت ملامحه كسيف حاد قال: 
_أخويا ده إسمه الجوكر سمعت عنه قبل كده؟ 
احتشد الرعب بمُقلتيه وهو يحاول تذكر أين استمع لهذا اللقب المُقبض، ولحظه السيء لم يمتلك وقتًا للتذكر، فاذا ب"مراد" يحرر زر لوحته فانطلقت الشرارة من التابوت الموصود، في نفس لحظة تلقي "حازم" الاشارة، فاندفع بسكينه يرشقه بمنتصف قلب الرجل الذي يحيط ب"زين"، ويتلقفه بسرعة البرق، وينزوي به خلف أحدى الصخور، فاذا بالتابوت المُلغم بأحدث القنابل يتفجر مستهدفًا سبعة من رجال ذاك الحقير، وقد حرص "مراد" على أن يستهدف بقيتهم بأسلحته وخناجره بعدما استغل حديث "رحيم" مع "حسان" ليحدد مكان كل شحص فيهم وهذا ما يبرع فيه دائمًا، ويعتمد عليه "رحيم" اعتمادا كليا في ذلك. 
عاد التاريخ يُعاد من جديد، مثلما أمن "الجوكر" المكان الذي خُطفت فيه زوجة أخيه "شجن" على يد "بيبرس"، وأخلى ساحة القتال لاخيه ليتمكن من قتل ذلك الحقير الذي خطفها، عاد يتكرر مجددًا ليؤمن له الساحة للوصول لذلك الحقير، دون أن يعبأ بتأمين ظهره لثقته أن" الجوكر" يفعلها ببراعة!! 
انقض "رحيم" عليه والغيظ والغل يحتشدان بزيتونته، يحرر الوحش داخله الذي طال قمعه لأربعة أيام مضت عليه كالنيران المشتعلة، يحركه ويده تحيط بعنقه: 
_كنت هزعل أوي لو اتفحمت مع كلابك، بس انا واثق في نشال الجوكر، زي ما نهايتك السودة هتتكتب على ايديا، ما جاش لسه من بطن أمه اللي يعلم على رحيم زيدان يا كلب. 
قالها وهو يلكمه عدد من اللكمات، والغضب يجعله مريبًا يبث الهلع داخل نفس ضحيته، الذي فشل بالدفاع عن نفسه رغم ضخامة جسده المخادع، بل و الادهى من ذلك حينما رأى وجه ابنه مازال يحتفظ بالورم، فصرخ بجنون: 
_حذرتك تمد ايدك على ابني، وقولتلك وعدي نـافذ وليك عليا تنفيذه. 
قالها وهو يسحب سلاحه ويرنو لمن يزحف للخلف،يتأمل سقوط رجاله على يد هذا المخيف الآخر والذي علم بأنه "الجوكر" المزعوم، تعرقل بحصوةٍ كانت خلفه، فطرحته أرضًا، فوضع "رحيم" ساقه على كف يده يثبته، وسلط سلاحه ليصوب خمسة رصاصات على طول ذراعه، والآخر يصرخ بجنون، ولم تُلمح الشفقة أي نظرة من زيتونته التي تقتاد كالجمر بس ردد بفحيحه القاتل: 
_دعتني لساحة الحرب وجاتلك بلبي، إنت أول حد يجرأ إنه يحط ايده على ابني، لو مخلتكش عبرة هيجي ألف بعدك يعملوها. 
ورفعه بيديه للاعلى وهو يستكمل ببسمة مرعبة: 
_أصلي أنا روحي كمان في شغلي ومش هسيبه أبدًا، وأنت غبي وحطيت اخلاصي لبلدي في كفه وابني في الكفة التانية، متخيل أني هنحني وأختار كفة من الاتنين بس اللي متعرفهوش أن أنا اللي بحط الاختيارات مش بتتعمل ليا! 
قالها ودفع رأسه على السكين المرشوق بجانب للجبل، فاخترق السكين رأسه، سحبه "رحيم" وأعاد الكرة أربعة مرات، بشكلٍ صدم "مراد" الذي هرول إليه يصيح بصدمة من دمويته واجرامه الذي فاق توقعاته:
._رحيـــم خلاص مات كفايا!! 
 ألقاه وهو يهدر بعنفوان:
_أربع أيام قصاد أربع طعنات، قولتلك كل ما هيغيب يوم عندك هتدفع تمنه غالي!
أنفاسه كانت تعلو بشراسة، وكأن هناك جان تلبسه ويحاول الخروج منه، انسحب من لقاء أخيه، ومضى تجاه ابنه متلهفًا لضمه، ولكن "مراد" أوقفه، ودفعه بقوة تناسب جسده العضلي، وهدر بحزمٍ: 
_اغسل ايدك واقلع اللبس ده كله دم، هترعب الولد منك. 
دفع كفه وقال برجاء: 
_أشوفه الاول يا مراد. 
لكمه "مراد" بقوة شرسة، وصاح فيه: 
_مش بهيئتك دي، امشي لعربيتك غير وغسل ايدك، امشي! 
طالعه بغضب وألقى نظرة متفحصة على نفسه، فشعر بأنه يملك كل الحق، بينما أشار "مراد" لرجاله الذين أحاطوا المكان بعد تلقيهم اشارته، فبدأوا بحمل الجثث، بينما يتوجه هو لخلف الصخرة الضخمه، حيثما اختفى به "حازم"، وجده يستكين باكيًا من سماع الرصاص بأحضان" حازم"، والرعب يعتلي ملامحه خوفًا على أبيه، ارتعب "مراد" حينما رأى الدماء تحيط بجسديهما، فناده برعب:
_زيـــــــــن!! 
رمش بعدم تصديق من سماع صوت عمه، فرفع رقبته عن صدر "حازم" ليرى من يناديه، تهللت اساريره فرحة وردد: 
_أنكل مراد! 
ودفع ذراعي "حازم" الذي ارتخى عنه بسهولة، وهرع صوبه ينزوي بأحضانه، حمله "مراد" يقبله بحب أبوي، وحنان لطالما غمره به، بينما تحيط زرقاواته جثمان "حازم" بصدمة و وجع، وخوف على أخيه!! 
فأسرع خارج الصخرة يقابل من أسرع صوبهما وهو يضع على جسده العلوي قميصًا أسودًا مفتوحًا، يركض وهو ينادي ابنه في لهفة تصدم من حوله بأنه يمتلك ذاك الحنان: 
_زيـــــــــــــــن!! 
انحنى "مراد" يضع الصغير أرضًا، فهرول صوب أبيه، بينما اختفى "مراد" خلف الصخرة يجس نبض "حازم" على أمل أن يكون حيًا. 
تلقفه "رحيم" ورفعه إليه يضمه بقوة ألمت الصغير، لا يعلم كيف سيطر على دموعه، فمضت خمس وعشرون دقيقة يضمه فقط، ويتنفس دائحته كالمخدر الذي هدأه عن تلك المدة الذي عانى فيها، حتى أن الصغير ولأول مرة بعد الاربعة أيام شعر بالحنان والأمان فمال على كتفه يغفو بهدوءٍ، ربت "رحيم" على شعره وظهره بحنان، بينما يقبل كتفه ووجنته وقد زحفت عنه دمعة رغمًا عنه، فمال على مقدمة سيارته وهو يهمس ببسمة نبعت بالكاد: 
_الحمد لله. 
أتى صوبه "مراد" وملامح الخوف والقلق تجوب ملامحه، وخاصة والرجال يحملون النقالة ويتبعونه، تعجب "رحيم" من ملامح أخيه الغريبة، كان يظن أنه سيراه واجمًا لما فعله مع "حسان" وكان سيخوض معه حربًا، ليخبره أن يكون رحيمًا في موته، وستكون حربًا طويلة يجيبه فيها بأنه لا يستحق أي رحمة أو شفقة منه، ولكن ما يحدث كان غامضًا لدرجةٍ جذبت انتباهه لما يحدث حوله، فارتخى كفه عن ابنه وكاد أن يسقط عن ذراعيه القويتان، لولا أن تلقفه "مراد"، ووضع كفه على كتف أخيه يقويه: 
_فدى ابنك بروحه، خسارة تهون خسارة يا رحيم. 
نصب عوده بصعوبة، ومضى بخطواتٍ ثقيلة تجاه صاحبه الوفي، الذي كان خير الداعم والسند له، يشير بيده صوب العساكر، فقد كان يحمله أربعة منهم لثقل حجمه وجسده الذي يزن من فرط تدريباته، وضعوه باشارة" الاسطورة"، وانصرفوا بعيدًا باشارة "الجوكر" الذي لم يرغب أن يرى أحد أخاه في حالة من الضعف التي ستظهر للمرة الاولى، فأسرع يضع "زين" على المقعد الخلفي لسيارته، وهرول تجاه أخيه المنحني صوب "حازم" يتحسس نبضه عسى أن يكون الجميع مخطئًا، بل ويعيد فعل ضغطات من يده لتمنحه صدمات عساه أن يفق، ويأمره بصراخ بُح صوته: 
_قــــوم يا حــــــــــازم، قوم كلمني بقولك!! 
وصاح بعدم تصديق: 
_طريقنا لسه طويل مع بعض، فووووق!! 
ضمه "مراد" وقال وهو يحاول جاهدًا ألا يبكي على مظهر أخيه الذي لم يسبق أن رآه بهذا الضعف من قبل: 
_خلاص يا رحيم هو مات، سيبه بتعمل إيه بس؟ 
تطلع تجاه أخيه بعتاب لحق نبرته: 
_إنت بتقول إيه إنت،  لا هو أكيد في غيبوبة، هات أي دكتور بس بسرعة عشان نلحقه. 
رد بقوة وصلابة: 
_إنت عارف أنه مات فبالله عليك ما تكابر، هو طول عمره كان مخلص ليك حتى لاخر لحظة اختار يكونلك مخلص. 
تهاوت دموعه الغائرة وقال ببكاء: 
_بس هو ملحقش يعيش حياة مستقرة مع ريحانة، دي بنته صغيرة لسه يا مراد، انا كنت بحبه عشان ظروفه كانت شبهي أوي، هو لسه محتاج الوقت اللي يعوض فيه ماضيه البشع، ملحقش لسه! 
استخدم "مراد" قوته وعاون جسد "رحيم" المرتخي على النهوض بينما يهمس له: 
_قدره ونصيبه، ولو على بنته أنا واثق إنك مش هتسيبها. 
مال على صدره باكيًا: 
_الأب مبيتعوضش، مش هعرف أعوضها عنه يا مراد. 
تساقطت دموع "الجوكر" تأثرًا بأخيه، وواصل انسحابه به إلى السيارة بعيدًا عن الآعين، وهو يحذره: 
_العساكر هيخدوا بالهم مننا،  قوم واسند طولك يا رحيم، إنت من أمته بالضعف ده!! 
رد بتعب وإنهاك وهو يزيد من ثقله فوق صدر "مراد": 
_اسندني إنت، أنا مش قادر!! 
اخترقت جملته قلبه فقسمته شطرين، ومع ذلك كان خير الداعم له، عافر حتى وصل به للسيارة وضعه بالمقعد الامامي، وغادر بالسيارة لمكانٍ منعزل، حتى يسترد أخوه قوته ويخططان إلى عودة" زين" دون ان تعلم "شج" ن أو أي أحد بما حدث، وقد كان "زين" ونعم الأمين على هذا السر حتى بتلك اللحظة التي يكتشفه بها رفيقه لأول مرة، والذي قطع حديث "زين" المُفصل عن اختطافه لانقاذ أبيه وعمه له، قائلًا بانبهارٍ: 
_رحيم زيدان ده عظيم! 
وتابع ساخرًا وهو يسحب الغطاء على جسده: 
_ومش عايزني أخده قدوة ليا وأتمنى أنه يدربني!!!! 
                              *****
بعد أن أدى كلاهما صلاة الفجر، وغاصا بالنوم، شعر "زين" بكف يد يهزه برفقٍ، ففتح عينيه ونهض يطالع أباه بابتسامة على غير عادته، تعمق "رحيم" بعينيه واستشف فيهما رحلته التي خاضها بالحديث مع رفيقه عما حدث، يثق كل الثقة أن "ياسين" شخص ذكي لا تفوته التفاصيل، أشار له هامسًا: 
_تعالى ورايا، لوحدك! 
وخرج تاركًا الاخير من خلفه مندهشًا، فابتلع ريقه بقلقٍ لحق تمتمته:
_هيدشملني لوحدي ولا إيه؟ 
أتاه صوت "ياسين" الضاحك يهتف: 
_لا هيحب فيك ويوضحلك حاجات مكنتش واضحة عن حادثة الخطف. 
وتابع وهو يبعد غطاءه عن وجهه، يخبره ضاحكًا: 
_أصله عارف إننا عدنا للماضي سوى، رحيم زيدان متفوتوش هفوة يا زيزو. 
كبت ضحكته على طريقته بالحديث، وقال بجدية مضحكة: 
_لو رجع يكرر الحضن ده تاني هنام على كتفه بره! 
وتابع وهو ينزع الغطاء بتعبٍ: 
_يا رب أصعب عليه ويعتقنا من التدريب النهاردة لوجه الله. 
صاح "ياسين" بحماس لم يفقده: 
_إتكلم عن نفسك، أنا جاهز في أي وقت! 
شمله بنظرةٍ مشتعلة، قبل أن يستكمل طريقه هامسًا بسخطٍ: 
_المفروض نتبادل الادوار! 
أغلق "زين" الباب من خلفه، وإتجه صوب "رحيم" الذي يقف أمام سور الطرقة الفاصلة بين الغرف، يتأمل ساحة التدريب ذات المساحة الضخمة بالاسفل، يديه معقودة للخلف، ورأسه مرفوع للأعلى بشموخٍ، وقفته العسكرية هيأت من يقترب إليه ليؤدي تحيته هادرًا بخشونة: 
_تحت أمرك يا فندم. 
لم يستدِر إليه بقي يتأمل الساحة بأعين غامضة، ثم فجأة ابتسم وقال: 
_كبرت يا زين. 
راقبه بعدم فهم حتى استدار تجاهه "رحيم" وقال بحب: 
_أنا كنت بحاوط عليك وأنت صغير ومستني اللحظة اللي تكبر فيها عشان اطمن. 
عبث بعدم فهم لحديثه، وتساءل: 
_تطمن!! 
هز "رحيم" رأسه وقال بجدية تامة: 
_اطمن وأنت بره البيت إنك قادر تحمي نفسك من غيري، أطمن إن قلقي عليك هيخف شوية بشوية، أنا بعد كل مهمة ليا أنا ومراد كنا بنترعب عليك إنت بالاخص. 
وأضاف بغموض تام: 
_الشر له سلسال طويل أوي يا زين، بيتمد للاحفاد، وزي ما أحنا بنخاف السلسال ده يطول ودماره يطول الابرياء وبنحاول ننتزعه من جذوره، هما كمان بيترعبوا من سلسال أي ظابط شاطر  وبيحاولوا ينتزعوه من جذوره. 
وأضاف بحبٍ شديد: 
_عشان كده كنت خايف عليك على طول، ولما حصل والكلب ده خطفك عمري ما اختبرت الخوف والرعب اللي عيشت فيه غير لما شجن اتخطفت. 
ورفع يده على كتفه يخبره بمشاعره الصادقة: 
_إنت شايف إن رحيم زيدان محبش في حياته أد شجن، فأنت معزتك في قلبي إنت وأختك زيها تمامًا، إنتوا التلاته واخدين قلبي سطو مسلح. 
ارتسمت ابتسامة على وجه "زين"، وتلاشت حينما سحبه" رحيم" إليه، يقربه لصدره ويحتويه بضمة كانت حنونة، تعلق به بحبٍ وقوة، يشعر وكأن ذكريات هذا اليوم تعاد إليه من جديد، يرتشف رائحة أبيه المميزة التي تحمل مزيجا من الڤانيليا والمسك تتسلل إليه. 
_أنا محتاج لحد يفوقني من المشهد العميق ده، ثواني. 
قالها وهو يلتقط عدد من الصور من هاتفه الحديثه، ثم أعاده لجيب سرواله المنزلي، وقال ساخرًا: 
_خوفت تتهور بجنانك وتسحب الولد لصالة التدريبات وهو المفروض يفصل النهاردة من تأثير الإبر اللي اتحقن بيها، بس اللي شوفته كان أحلى من حالة الانقاذ اللي كنت ممكن أقوم بيها. 
طالعه "رحيم" بصدمة أشحمت "زين"، وخاصة حينما قال ببراءة: 
_ليه شايفني مجرم عشان أدمر ابني بايدي، لا، طبعًا هستنى عليه الست ساعات وفي الساعة السابعة هأخده تحت!! 
هز" مراد" رأسه بقلة حيلة من أن يُغير شيطان مثله، فاندفع يسحب "زين" خلفه وصاح بغضب: 
_مالكش دعوة بالولد النهاردة خالص، وسيادتك مش هتديه ست ساعات لا هياخد 24 ساعة، ومعاهم طيارتك الخاصة يرجع بيها مصر يقابل خطيبته وشجن اللي منهارة من قلقها عليه، وبعد كده يرجع. 
شمله "رحيم" بنظرة غاضبة: 
_لا احنا طالعين رحلة، احنا في معسكر سري يا سيادة الجوكر المزعوم. 
بصرامة قال: 
_اللي عندي قولته، ومش هيتنفذ غيره، اتقي الله في ابنك، أنت مش خاطف مجرمين هنا. 
وصاح ل"زين" بحزمٍ: 
_خد ياسين ونفذ كلامي يا زين، وعايزه يعترض شوف هيواجهني ازاي؟ 
تهللت أسارير "زين" ومضى يحتضن عمه هامسًا له بكل حب: 
_أحلى أب وعم وحما وقائد بالدنيا كلها. 
قبل "مراد" رأسه وقال بحنان: 
_انبسط يا حبيبي، بس وإنت مع خطيبتك اتعامل بــ. 
اسرع يستكمل عنه: 
_بحدود وضوابط والله يا عمي ايدها حتى مش بمسكها، تحب أمضيلك على اقرار أو على القسيمة ونخلص! 
هز رأسه بابتسامة ماكرة: 
_لا مش دلوقتي، لما تثبت نفسك بالجهاز وتوصل للمكانة اللي أنا ورحيم توابيت بنتمنى نشوفك فيها، وقتها هسلمك بنتي وانا متطمن إنك قادر تحميها بنسبة مية في المية. 
انزرع بعينيه غضبًا، وتساءل باستنكارٍ: 
_ودلوقتي يعني مقدرش أحميها؟ 
ربت على كتفه بقوةٍ، وجدية وفخر: 
_قادر يا زين، بس لسه محتاج تتدرب على حاجات هتساعدك كتير، يلا متضيعش وقتك في الهبل ده واستغل اليوم من أوله. 
هرول خطوتين ثم عاد يقف أمام ابيه، الذي يعقد ذراعيه من خلفه ويتابعهما بجمود وملامح ثابتة، أدى تحيته مرة، اثنان، ثلاثة، أربعة ثم قال: 
_دول التحيات بتوع اليوم كله، بما إني أجازة بأمر من الباشا يا باشا. 
ابتسم "رحيم" رغمًا عن أنفه، وقال: 
_ماشي يا خفيف، بس أنا غير عمك، هو اداك تعليمات تبعد فيها عن بنته، أنا بقى ههاديك بتابوت لو قربت من بنتي، طول ما هي لابسة الخاتم في الشمال تتعامل بحذر، سمعت أو مسمعتش مبعدش كلامي أنا!! 
هز رأسه مجددًا، وغادر من أمامهما، تاركًا ساحة الحرب تخلو لكليهما، فاذا برحيم يتمتم بغضب: 
_إنت بتتصرف من دماغك وبتتحداني كمان يا باشا!! 
ربع يديه أمام صدره العضلي وهدر بعصبية: 
_بالظبط، الولد عدى من تمرين صعب واجتازه بنجاح هو وياسين من حقهم يأخدوا استراحة محارب. 
زوى حاجبيه بعدم رضى، ومضى لغرفته بصمت جعل الاخير يطالعه بانتصارٍ، وإتجه للاعلى حتى يوقظ ابنته لترافقهما، حتى يتسنى لها رؤية "حنين" وشقيقتها. 
                               *****
ولج للغرفة راكضًا، ينادي بلهفةٍ وحماس: 
_جـــــــارحــــــــي. 
كشف غطائه يتساءل باستغرابٍ: 
_افراج ولا إيه؟ 
زوى زين حاجبيه بدهشةٍ: 
_عرفت منين؟  جدع إنت مخاوي! 
عبث بحزن وضيق: 
_باين من نبرة صوتك اللي فاضلها شوية وهتقلب على انشودة سوف نرحل من هنا! 
أسرع لخزنته يلقي محتوياتها فوق رأس "ياسين" الجالس من خلفه يتابعه بذهولٍ، بينما يحاول "زين" أن يتآنق بما سيرتديه وكأن ليلة العيد أتت للتو، يدندن بفرحةٍ ويخبره بازدراء: 
_قوم قوم، هنرحل من هنا على مصر، أقابل الجو وإنت تقابل مامتك وتؤامك وعيلتك كلها نفر نفر، بس خد بالك معناش غير يوم واحد 24ساعة بس، دي تعليمات ميري. 
عاد يسحب الغطاء مجددًا، وهو يخبره بنزقٍ: 
_روح إنت. 
ترك زين ما يفعله وقفز من فوقه، يحركه بعنفوان: 
_لا أنا مش هسيبك تخربلي خروجتي فاهم، قوم معايا بدل ما أشيلك على الطيارة. 
منحه نظرة ساخرة وهدر: 
_هتقدر تشيلني يعني؟ 
انكمش وجهه حزنًا ومال على صدره يدعي البكاء: 
_أرجوك متفوتش الفرصة دي عليا، رحيم زيدان ما هيصدق، أرجوك يا جارحي قوم معايا. 
ضحك ياسين بصوت كله، وضمه يربت على ظهره كأنه يحتوي طفلًا صغيرًا هامسًا بسخرية: 
_يا حبيبي يابني أد كده الشوق دابح قلبك. 
دفعه للخلف ومال يجذب سلاحه من أسفل الوسادة وهو ينطق بعنف: 
_هتقوم ولا لا؟ 
وقبل أن يتنشله من محله، سحبه ياسين بسرعة كبيرة وصاح: 
_مش حفيد ياسين الجارحي اللي يترفع عليه سلاح!! 
أخفض زين سلاحه بغضب، وإنسحب للخزانة يرتدي الملابس المختارة، وقال وهو يخرج من الغرفة: 
_أنا هستناك تحت، تنجز وتنزل. 
قالها وغادر على الفور تاركًا الاخير مبتسمًا، ونهض بهدوءٍ يجمع ملابس زين الذي ألقاها على الأرض، جمعها ووضعها بخزانته وإتجه للخزانة الخاصة به يسحب ملابسه ويرتديها ثم خرج متوجهًا للهبوط، فوجدها تهبط الدرج وهي ترتدي الكاب الاسود الخاص بجاكيتها، رفع حاجبه متسائلًا باستغراب: 
_جاية معانا؟ 
هزت رأسها وقالت بثبات: 
_بابي حابب إني أقابل مارال ومامي، وبعدين أرجع. 
هز رأسه بتفهمٍ، وأشار بيده على الدرج بلباقة، ضيقت زرقاوتاها وهدرت بسخرية: 
_ياسين الجارحي بيتكرم وبيسمحلي أعدي قبله. 
رفع كتفيه وهو يقول برقي: 
طالما خارج اطار العمل فآ. 
_Ladies first.   (السيدات أولًا) 
أحنت قامتها برقةٍ وتصنعت أنها تحمل طرف فستان لم ترتديه، ثم هبطت أمامه فاتبعها وابتسامته الجذابة تحتل ثغره. 
صعد كلاهما بالخلف، وفعل زين الاضاءة وبدأ يجهز الاستعداد لرفع المروحية العسكرية الخاصة بأبيه، وقال وهو يقلد نبرة الطيار: 
_على السادة الركاب ربط أحزمة الأمان عشان هنتشقلب في الجو دلوقتي. 
واستطرد يمازح ابنة عمه: 
_اربطي انتي يا مرين، وانتي يا ياسين خد راحتك يا حبيبي، ومتخافش هقلبك في الميه مش على الأرض. 
منحه نظرة ساخطة وتمتم: 
_بص قدامك وركز، يا أما تيجي جنب عنيدة هانم وتسيبلي الطلعة دي. 
قال وهو يضع السماعات على رأسه: 
_لا يا حبيبي أنا أسرع، وشوقي هيخليني زي الشبح! 
صاحت فيه مرين بغضب: 
_ما تلم نفسك وألفاظك دي يا زين، مش بابي محذرك من التطرق للكلام ده طول ما أنت بفترة الخطوبة! 
لوى شفتيه بتهكمٍ، وصاح بغضب: 
_شايفاني رايح أخطفها واطلع المالديف يعني، أديني بفك معاكم بكلمتين ودول أخري. 
واضاف ساخطًا: 
_هو أنا بكلم مين، ده إنتي أرجل واحد في ولاد أعمامي كلهم المفروض يسموكِ محمد أبو رين مش مرين!! 
جحظت عينيها بغضبٍ، ومالت تجاه ياسين الذي يكبت ضحكاته بصعوبة تشير له: 
_سامع يا ياسين، سامع!! 
زوى حاجبيه مستنكرًا لجوءها إليه وهو الذي كان دومًا في الساحة القتالية قبالتها، طالبت أن ينصفها فاتاه ملبيًا: 
_اتكتم وبص قدامك، لما يسموها محمد يسموك إيه إنت زينة بنات العيلة. 
ضحكت من قلبها على كلماته واستشفتها بانتقام من ذاك الذي استدار إليه يردد بصدمة: 
_إنت بتنصرها عليا يا شريك!! 
جحظت عيني ياسين ومرين، وكلاهما يهمسان بصوتٍ منخفض: 
_رحيم زيدان! 
=ماله؟! 
أشارت له "مرين"، فاستدار للامام ليتفاجأ بابيه يقف وهو يعقد ذراعيه للخلف بثباتٍ قاتل، حمد الله أنه لم يقلع بعد والا كان سيتلقى العقاب الساحق، أشار له ياسين قائلًا: 
_افتح الباب. 
هز رأسه وردد وهو يبتلع بصعوبة: 
_خايف يكون غير رأيه. 
رددت مرين بقلق: 
_افتح يا زين، شكل في حوار أكبر من كده، نظرات أنكل مش مريحاني! 
فتح الباب فاذا ب" رحيم" يتحرك صوبها، وبدى بيديه ملف أحمر اللون، جعلهم يثقون بأن هناك مكيدة في طريقها إليهم، وخاصة مع تلك البسمة الشيطانية المخيفة، يتبعها قوله الهادئ: 
_السفير البريطاني نزل مصر عندنا سياحة، ابنه اتخطف، والخاطف طالب فدية. 
ثم ذم شفتيه وهو يهدر بهدوء اشد: 
_شكلنا سيء جدًا قدام الغرب. 
وقدم الملف إلى "ياسين" المبتسم بفرحة وحماس، ثم قال: 
_بما أنك مستحيل هترجع القصر لعدي الجارحي يكتشف خطتك مع ياسين باشا فانت مكلف أنت ومرين بالمهمة دي. 
وأضاف وهو ينتقل ببصره صوب ابنه الجاحظ عينيه بصدمةٍ: 
_وخطة الهروب على العاشق الولهان، ينجز مشواره الغرامي ويطلع على الموقع بالمروحية الخاصة بتاعته، وطبعًا ميتحركش قبل ما يدرس الملف كويس وخطة الهروب المتوقفة عليه، لانه أسرع في الطيران من ياسين، مش بس في مشاويره الغرامية. 
ومال صوبه يهمس له: 
_متروحش البيت شجن لو شافتك هتقلق مش هتطمن، ارمي كلام عمك في بير وإسمع كلام اللي ينجيك! 
رفع من صوته ليصبح مسموعًا للجميع: 
_عايز أصحى الصبح ألقيكم في صالة التدريب. 
واستكمل وهو يقول بجدية مضحكة: 
_Have a nice day!
..... يتبع........ 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا