رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4 هى رواية من كتابة ايه محمد رفعت رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4

رواية اشباح المخابرات بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل الرابع 4

 نزعت البلطو الطبي عنها، وسحبت حقيبتها، ثم هبطت متوجهة للدرج حتى تستعد للرحيل، فلفت انتباهها تجمهر فريق التمريض أمام مدخل المشفى، رنت إلى إحدى الممرضات، تسألها باهتمامٍ: 
_في إيه يا أمل إيه الزحمة دي؟ 
أجابتها والشفقة تبرز بمُقلتيها: 
_حادثة على الطريق يا دكتورة، والاصابات كتيرة جدًا. 
تأثرت "مارال" مما تستمع إليه، ورددت بحزنٍ: 
_لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم. 
واستدارت تتجه لقسم الاستقبال قائلة:
_لو ممكن تساعديني أجهز، أنا هساعد مع الدكاترة . 
لحقت بها الممرضة على الفور، وبالفعل استبدلت "مارال" ملابسها وشرعت في معاونة الاطباء، اعتمدوا عليها بتحديد أغلب الإصابات التي استهدفت العظام، واصلت العمل لثلاث ساعات كاملة، حتى تناست كل شيءٍ حولها، وها هي تتفحص آخر حالة، تقيم وضعه بشكلٍ احترافي، وتحاول تحديد حجم اصابته، حركت يده ببطءٍ وسألته باهتمامٍ: 
_حاسس بوجع؟ 
اعتصر الشاب جفنيه بألمٍ، وصاح متألمًا: 
_آآه، مش قادر أحرك دراعي! 
أشارت للممرضة وشرعت كلتاهما بمساعدته، حتى انتهتا معًا، فانتزعت "مارال" كمامتها الطبية ومنحته ابتسامة عملية، ترافقها كلماتها المعتادة: 
_حمد لله على سلامتك. 
أشار لها الشاب بامتنانٍ، بينما جمعت الممرضة الادوات المستعملة لتقطيب الجروح، حملت "مارال" حقيبتها واستدارت لتغادر، فشهقت فزعًا وصدمة حينما وجدته يقف قبالتها، وفتيل النيران يتسرب من زيتونيته بشكلٍ جعله كقابض الارواح الذي يترصد لضحاياه، تراجعت مارال خطوة إلى الخلف تلقائيًا، وحينما وجدت الممرضة تراقبها بتركيز وتتساءل باسترابة: 
_إنتِ كويسة يا دكتورة؟ 
هزت رأسها بخفوتٍ، ودعمت وقفتها، ثم مضت صوبه، بخطواتٍ مرتبكة، وقفت تتمسك بحقيبتها وكأنها تحمل زر المصباح السحري الذي سيخفيها من أمامه في أي لحظة، راقبت صمته وصلابة ملامحها برعبٍ، استدارت تخطف نظرة للصالة الضخمة التي تحوي عددا مهيبا من الاطباء والمرضى، ثم عادت تتطلع صوبه، تناديه برجاءٍ هامس: 
_زين! 
فسر كل اشارة حملتها له ألا يحرجها أمام أحدٍ، وعلى عكس عادته حرر صوته الخشن: 
_مستنيكِ في مكتبك يا آ.. يا دكتورة! 
قالها وانصرف للاعلى كالشبح الذي حضر واختفى فجأة، له من إسم الفريق نصيبًا كبيرًا، تركها من خلفه تفكر في الفرار بسيارتها، ولكنها تعلم بأنها إن ذهبت لآخر بقاع الأرض سيأتيها لا محالة! 
حزمت أمرها وصعدت الدرج بارتباكٍ، بينما تهمس لذاتها بغضب: 
_ما أنا عالجت أربع ستات قبله، مجتش تظهر الا وأنا بعالجه!! 
استكملت طريقها للاعلى، حتى وقفت أمام باب مكتبها، تقرب يدها للمقبض وتبعدها سريعًا بترددٍ وخوف، وقبل أن تتخذ قرارها وجدت الباب ينفتح ويد قوية تلتقفها للداخل، لتواجه الآن لهيب ثورته الحانقة، شهقت فزعًا وعقلها لا يستوعب سرعة ما تعرضت له، كانت بالخارج تقرر الدخول أم الفرار وها هي الآن مثبته على الحائط أمام عينيه الغاضبة، هبطت بنية عينيها إلى يده الممسكة لمعصمها، فدفعتها عنها وهي تحذره بغضبٍ: 
_زين قولتلك مبحبش الاسلوب ده! 
عاد يقترب منها ونظراته لا تنذر بالخير أبدًا، فتشبثت بالحقيبة وهي تخاطبه بتوتر: 
_ وبعدين أنت مش كنت مسافر، رجعت إمته؟!  إنت لسه مكلمني الصبح!! 
واسترسلت لتلطف الاجواء المستحيلة: 
_آآ.. حمدلله على سلامتك، وتروح وترجع بالسلامة بردو، أنا أخده إنك بتكون مسافر للكل لكن بالنسبالي بشوفك أكتر ما بتبقى في مصر! 
راقبت ملامحه الجامدة فوجدتها لم تنفك عما كانت، فانسحبت خطوتين تجاه الباب وقالت بصوتٍ يقلد نبرة البكاء: 
_كان في عجز في الدكاترة تحت، مقدرتش أشوفه بيتوجع وأقف كده، إنت ساكت ليه يا زين؟!  
وأضافت بقوة زائفة: 
_لعلمك بقى أنكل رحيم قالي لو اتهورت ولا حصل أي حاجه أتصل بيه! 
بجمودٍ تام أجابها:
_بس أنا لسه متهورتش! 
احتشد الخوف بمُقلتيها، ورددت: 
_مش هعمل كده تاني،  همشيها ستات بس! 
قرب رأسه منها، وفاح بانذارٍ خطير: 
_إيدك لمست راجل غيري!! 
ابتلعت ريقها بتوتر، ونفت بإشارة رأسها بينما ترفع يديها له:
_لا كنت لابسة جلفز! 
شدد على معصمها بقوةٍ، فصاحت بانفعالٍ: 
_لا قولتلك مبحبش حركاتك دي، إيدك عني لو سمحت! 
كشر عن أنيابه بغضب، وهدر من بين اصطكاك أسنانه: 
_وبالنسبة للمرحوم اللي كنت ماسكة ايده تحت ده. 
جحظت عينيها في صدمةٍ، وهتفت برعبٍ: 
_مرحوم!!  هو أنت ناوي تعمل فيه إيه؟  
واستطردت وهي تترجاه بعدم استيعاب: 
_زين حرام عليك الشاب عامل حادثة صعبة، إنت مفيش في قلبك رحمة!  ثم إني مكنتش ماسكة إيده أنا كنت بعالجه! 
رمش ببطء، وردد ببراءة مضحكة: 
_بتعالجيه!  آسف فهمتك غلط. 
ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهها، وسرعان ما تلاشت فور أن رفع يده يحطم بها زجاج النافذة، ثم مدها إليها قائلًا: 
_عالجيني! 
توسعت بنيتاها بصدمة نطقت بها بصراخٍ: 
_إنت مجنــــــــون!! 
هرعت تجذب إحدى قطع القطن الأبيض، تكبت به الجرح، وتحاول ان تتفحص حجمه، بينما تهتف بعدم تصديق: 
_ازاي تعمل كده؟ 
تابع ما تفعله بابتسامة حالمة، جعلتها تطالعه بآعين دامعة، تعاتبه بعدما قطبت الجرح: 
_إنت بتعمل كده ليه يا زين؟  
بابتسامته الهادئة قال: 
_إيدك الحلوة دي متلمسش راجل غيري، هعتبرها المرادي غلطة غير محسوبة.
وأضاف بغلظةٍ أرعبتها: 
_لكن المرة الجاية مريضك هيبقى مكانه المشرحة مش على سرير جوه الاستقبال! 
وأضاف وهو يتعمق بعينيها الحانقة: 
_اتعودي إني مهما كنت بعيد عنك فأنا أقربلك حتى من أنفاسك، ظهوري ورحيلي زي الظل اللي مستحيل يتعامد على صاحبه. 
قالها ونصب عوده بعيدًا عن مكتبها، واستأنف بينما يستعد للرحيل: 
_تحذيري للمرة الأخيرة يا دكتورة، إحذري غضب شبح من فرقة الاشباح، غضبه هلاك لكل اللي يعديه! 
                            *****
تسللوا معًا من أعلى سطح البناء بخفة ورشاقة، كلاهما يتخفيان بملابس سوداء أنيقة تابعة للجهاز، وجوههما مغطاة بماسك الوجه الأسود، وأسلحتهم موضوعة داخل ملابسهم، هبطوا الدرج الداخلي معاً بحذرٍ وحرص شديد، حتى وصلوا لمدخل الطابق الرئيسي الشبيه للخريطة، أشار "ياسين" بيده المغطاة بقفازات سوداء فخمه، تجاه الطريق الأيمن، فهزت "مرين" رأسها وتخطته تغطي المنطقة بعنايةٍ، حتى إنضم لها، فوقف يشير لها وهو يهمس:
_الانفجار هيحصل خلال دقيقتين، وبعدها هيكون معانا خمسة وعشرين دقيقة، ننقذ الولد ونتبع خطة الخروج. 
هزت رأسها في هدوء كان غريبًا مريبًا له، فعاد يكرر تحذيراته السابقة: 
_مهمتك إنك توصلي مع الولد للسطح، أنا هتعامل مع العناصر لوحدي، مفهوم؟ 
عادت تهز رأسها والخبث يتراقص بين زُرقتاها الماكرة، تابع ياسين ساعة يده بينما يشير باصبعيه وهو يعد حتى تمام العدد المتفق عليه، ومن ثم منحها اشارة صريحة بالتحرك صوب هدفها المباشر، بينما يعاكس هو وجهتها لينفذ أخطر مهمة أوقعها على عاتقه ليقدم لها الحماية الكاملة. 
                               *****
خطت للمنزل سيرًا على الاقدام مثلما أعتادت، وهي تحمل بين يديها العديد من أكياس الخضار الذي أحضرته خصيصًا إلى والدتها التي مازالت تلح عليها بالهاتف كل مساء بشراء ما ينقص المنزل، مازالت تحتفظ بقبعة جاكيتها الاسود فوق خصلاتها السوداء وتخطو بثباتٍ قاتل، وبينما تمر بين الشوارع الجانبية، وجدت رجلين يتبادلان الحديث الجانبي، وما أن انتبها لها، حتى إقترب أحدهما منها يتعمد مضايقتها بحديثه الساخر: 
_الجميل رايح على فين بالشنط دي؟ 
وأضاف الآخر وهو يعترض طريقها: 
_لو تحبي نوصلك، بدل ما تتعبي نفسك بالشيل والحط. 
ضحك الأول وأشار مؤكدًا: 
_متخافيش مش هنأخد أجرة المشوار، طالما هتراضينا ومتقلقيش إحنا سهل نتراضى. 
تجاهلت حديثهما، وحاولت أن تمر من جوارهما متجاهلة ما يقولون، فإذا بأحدهما يمنعها عن استكمال طريقها حينما أمسك ذراعها يوقفها قائلًا: 
_مستعجل على إيه يا جميل؟ 
توقفت محلها بجمودٍ مخيف، وسُلطت بنية عينيها على يده الملتفة حول ذراعها بنظرةٍ مرعبة، وبهدوء قاتل وضعت الاكياس عن يديها، بينما الاخير يراقبها بسعادة كبيرة، وينتظر ما ستقدمه من عرض مغري أمامه، فخابت ظنونه حينما استمع فجأة لصوت طقطقة عظام تسحق، وما كانت سوى ذراعه التي كسرت بين يديها، ومازالت تتطلع إليه ببرودٍ، جعله يصرخ كالنساء صراخا متواصلا، اندفع الآخر إليها، يحاول لكمها، فصدت لكمته ومازالت تقبض على يد الآخر. 
سددت ركلة من ساقيها، أصابت ذقنه فأطاحت الدماء من أنفه وفمه، قبل أن يسقط أرضًا، يزحف للخلف مرتعبًا من تلك المرأة التي تبدو من الخارج هشة، ضعيفة، ولكنها هلاك أصاب رفيقه وكاد أن يصيبه. 
لاذ بالفرار ترك الآخر ينازع بين يدها، حتى حررته ومازالت تقف محلها تراقب فراره ببرود، فكته عنها حينما انحنت تجمع الأغراض لتستكمل طريقها مجددًا، رأت "قدس" ظلا لشخصٍ يقترب منها، ثباته ورزانة خطاه جعلتها تبتسم وتهتف قبل أن تستدير للقائه: 
_فرقة الاشباح كلها معاك ولا جيت لوحدك يا شريك؟ 
قابلها بابتسامة واسعة، وردد ومازالت يديه بجيوب جاكيته الأسود: 
_كلنا حضرنا. 
وأضاف وهو يراقب ما تحمله بزيتونته الساحرة: 
_أخدت إشارة غير صريحة من الاسطورة إنك تشاركينا الطالعة دي، ها جاهزة ولا وراكِ طبيخ؟ 
تهدل فمها ببسمةٍ شيطانية: 
_أسيب كل حاجة من أجل الحفلة دي، بينا يا شريك؟ 
ضحك "زين" وقال بسخريةٍ: 
_إنتِ بقيتي شريرة أوي، وخاصة بعد المشهد الاكشن اللي حضرته من شوية. 
وزم شفتيه باسلوب ضاحك: 
_أنا شايل همك أوي يا قدس، مستحيل نلاقيلك عريس يليق بيكِ، بفكر أعرض ملفك على ليل العربي يمكن تتحقق المعجزة وتحصل كميا بينكم. 
تخطته وهي تتجه للطائرة القابعة على بعد منهما: 
_كميتي مش بتظبط الا بحفلات السلخ ومذمار الرصاص الحي، مع رقصة السكاكين، لو لاقيتلي شريك مناسب رقمي معاك. 
أتبعها وهو يهز رأسه بشفقةٍ: 
_للأسف طلبك كله بينطبق عليا، بس للاسف بردو أنا مرتبط ومقدرش أخون قطعة الكوكيز اللي معايا. 
وأضاف وهو يتابعها بينما تعقد الاحزمة من حولها: 
_ومن واقع صداقتي المنيلة بيكِ إنتِ ومروان أشطا اللي معانا بحمد ربنا ألف مرة إن نصيبي كان في قطعة كيك مش في عبده موتة! 
ابتسمت في حماس صريح: 
_هو في زي ميري وجرائتها، دي وحشتني جدا جداا. 
وأضافت متسائلة: 
_فين صواريخ الاحتفال؟ 
أشار بعينيه للصندوق الممتلئ بالاسلحة بشتى أنواعها بالخلف، فاتسعت ابتسامتها في حماسٍ، واستعدت لانضمامها بتلك الحرب. 
                              *****
نجحت "مرين" بالوصول إلى الغرفة المحتجز بها الصغير، سحبت سلاحيها، واستمدت نفسًا طويلًا، بينما تحدد موقع الرجلين الواقفين على باب الغرفة، استعدت، وخرجت على الفور تحرر سلاحيها، مع تحرر رصاصتين، اخترقتا جبينيهما، فسقط كلاهما فوق الآخر بينما تمضي من بينهما للداخل. 
أخفت الاسلحة بملابسها السوداء، ورسمت ابتسامة ملائكية وهي تستقبل هذا الصغير، وكأنها لم تكن تلك الشرسة التي مددت الرجال جثثا بالخارج، بل وضعت يدها على خصلاته الذهبية وقالت برقةٍ: 
_مرحبًا يا صغير، هل تود العودة إلى أسرتك؟ 
هز الصغير رأسه بتوترٍ، مدت كفها له، وما أن تلمس الصغير منها الامان حتى سلم كفه لها، خرجت به "مرين" من الطريق الأمن الذي مشطته جيدًا، وإتجهت نحو النقطة التي ستهيئ لها الخروج للسطوح حيث ستجد "زين" بانتظارها. 
وبينما كانت بطريق صعودها للدرج، وجدت مجموعة من الرجال المسلحين يصعدون الدرج وأسلحتهم بوضع تأهب، فعلمت بأن أمرهما قد انكشف. 
حملت الصغير وركضت به بعيدًا عن الدرج، انزوت به خلف إحدى المكعبات الضخمة المستخدمة للزينة، وأشارت له ألا يصدر أي صوتٍ وقد أطاعها الصغير. 
مالت برأسها تراقب الطريق، تستعد استعدادا كليا إن تم كشف مكانهما، وخاصة مع اقتراب الثلاثة رجال المسلحين من الصناديق الموضوعة للزينة، قبضت على سلاحيها وتهيأت باستعداد تام، وقبل أن تخرج استمعت لصوت لكمات قاتلة تتزاحم بالخارج في حلبة من القتال الشرس! 
تلصصت بالرؤيا فوجدت "ياسين" يؤمن مكانها، ويشير باصبعيه بعلامة فهمتها جيدًا بأنه سيعيقهما حتى تتمكن من الانسحاب بالصغير تجاه نقطة الخروج، حيث ستحصل على الدعم، وسيحصل "زين" على اشارته الصريحة بالتدخل، وحينها ستنقلب زمام الحرب. 
سحبت "مرين" الصغير، ووقفت قبالة "ياسين" بارتباكٍ، قلبها لم يطاوعها على أن تتركه في تلك المواجهة القاتلة، وخاصة حينما رأت مجموعة من الرجال تصعد الدرج بالطوابق السفلية. 
تفادى "ياسين" لكمات المقاتل القوي بحرفية مرعبة، وفي لحظة كان يحطم فكه بشراسةٍ تليق بمستوى تدريباته، بل وتهيأَ لقتال من يصعدون الدرج، وهو يحدد من خطواتهم عددهم! 
حانت من عسليته نظرة للدرج تطمئن بأنها الآن بأمان، فصعق حينما رآها تقف بمنتصف الطابق الاخير والطابق الذي يقف فيه، سدد لها نظرة محذرة وردد ببطء حازم حينما علم بما تنتوي فعله: 
_إياكِ!  
وأشار وهو يتفحص مدى اقتراب صعود الرجال منه: 
_كملي طريقك وأوعى تتدخلي، أنا هقدر عليهم.
وأضاف ليتمكن من سحب انتباهها:
_ الولد لازم يخرج بأمان من هنا، اسمعي كلامي مرة واحدة في حياتك، والا هحملك المسؤولية كاملة قدام رحيم زيدان! 
وبأمرٍ صريح قال: 
_كملي طريقك! 
شيعته بنظرةٍ مغتاظة وجذبت كف الصغير، ثم هرولت به للأعلى، بينما انتشل "ياسين" خنجرين وصعد على حافة الدرج، ثم ألقى بذاته من بينهما، حتى أصبح بالطابق السفلي، استخدم قدميه وقفز خلفهم، يفاجئهم بجرأته المرعبة، وقبل أن يستوعبوا ما فعله للتو،  شن هجومه الضاري عليهم! 
راقب ياسين ساعة يده، وبدأ بالعد التلقائي، وابتسامة الشر تجوب وجهه، بينما يتجه ببرود، ليجلس على الدرج ينتظر من سينضم لصحبته بعد ثوانٍ معدودة، وقد حدث حينما صعد ستة من الرجال، بعدما وجدوا إثنان من القتلى بالطوابق السفلية، فإذا بهم يجدون عددا من القتلى، وملثمًا أسودا يجلس على الدرج باسترخاء ويبدو أنه كان بإنتظارهم!!! 
بينما يميل برقبته ببطءٍ ويفرقع أصابعه في كسل، نصب عوده، وتبختر بمشيته السلحفية تجاههم، فسحب أحدهم سلاحه ليصوب تجاهه، تفاداه ياسين وشرع بالاشتباك بالايدي معهم، حتى أسقط منهم أول إثنان، بينما تكابل عليه ثلاثة منهم ، يقيدون حركته حتى يتمكن آخرهم من تسديد الضربات القاتلة إليه، ولكنه مال للاسف، يترك من خلفه يتلقى ضربة رفيقه. 
بدل ذراعيه بحركة إكس تعلمها من الجوكر سابقًا، ورفع جسده برشاقة لا تتناسب مع كتلته العضلية، ليصبح فجأة خلفهما، يقيد ذراعيهما، ويكيل لهما اللكمات، فاستغل ثالثهم أنه حر طليق وإستخرج سلاحه ليصوب عليه،  فإذ فجأة تصاب يده بطلقة نارية، خرجت من سلاح تلك القطة الشرسة، التي قفزت من أعلى الدرج بخفةٍ حتى أصبحت أمام عينيه، تركله بحذائها من أعلى الدرج بشكلٍ مفاجئ. 
صعق "ياسين" من وجودها، فصاح بغضب ساحق وهو يتفادى لكمة الرجل: 
_أنا مشفتش في حياتي أعند منك!! 
تجاهلت حديثه، وهي تستعد للثلاث رجال الصاعدون للدرج، استخرجت خنجرها وقبل أن تستعد لهم سحبها "ياسين" يأمرها بغضب: 
_خدي الولد واطلعي السطح، زين لازم ياخد اشارة الهجوم،  اتخلى عن عنادك ده والا هندفع كلنا تمنه غالي يا مرين! 
هزت رأسها بنفي، وقالت تناطحه: 
_إنسحب إنت بيه، أنا مش ههرب وأسيبك تتعرض للخطر ده لوحدك سامع؟ 
تلك المقتطفات الغامضة لم تكن بمحلها الصحيح أبدًا، ثوانٍ وستصبح الساحة ملحمة من الرصاص الحي والتي مؤكدًا ستزف شهداء الغرام المعتوه، ما خشيه "ياسين" يحدث الآن وفي تلك اللحظة لقد شتت تفكيره وانتباهه كليًا، حتى خسر توازنه، فاذا به يستقبل الثلاثة رجال بحركاته العشوائية، مما جعله يتلقى لكمة طرحته أرضًا،  وإنهال فوقه الرجلين، أحدهما يخنق رقبته بين ذراعيه، والآخر ينهال عليه باللكمات. 
بينما الثالث والذي يبدو أخطرهما كان يواجه "مرين" التي بذلت مجهودا كبيرا للتغلب عليه، ولكنه كان ضخمًا قويًا للغاية. 
تفادت "مرين" لكمته ورفعت كلتا قدميها تصيبه بوجهه، فنجحت بجعله يبصق الدماء من فمه، مما جعله أكثر شراسة وغضبٍ من تلقيه لتلك الضربات من امرأة! 
لم يبعد "ياسين" عينيه عنها، مما جعله فريسة سهلة للرجلين، ولكن مع أول نظرة رأها بها تتلقى لكمة طالت جانب وجهها، انبطح أرضًا يستخدم ساقيه ليجعلها مشنقة من كال له الضربات، أما الاخر فسحبه من عنقه يحطمها بين يديه وعينيه لا تفارق مشهدهما، وخاصة وهو يراه يحتجز يدها ويلويها خلف ظهرها وهي تئن بوجع ذبح قلب "ياسين"! 
حاولت" مرين" فك يده منها بحركة هجوم تعلمتها على يد الاسطورة سابقًا، ولكن جسده القوي منعها من التغلب عليه، وفجأة شعرت بتحررها، فاستدارت لتجده جاحظ العينين ويسعل بقوة حتى تمكن من بصق حنجرته التي اخترقتها يد "ياسين" بحركة اجرامية لا يستخدمها أبدًا، بينما شرارة عينيه تطولها ولا تحيد عنها، لدرجة جعلتها تشعر بأنها هدفه القادم بعدما انتهى من تلك الجثث، ومع ذلك واجهته بقوة وشموخ!! 
انتقل بصره لخط الدماء النازف من جنب شفتيها التي تورمت، ويدها التي تفرك بها على اصابة يدها، اعتصر قبضته وصرخ بعنفوان: 
_أنتِ مش بس عنيدة إنتِ غبية ومعندكيش مخ، وللمرة المليون هرجع وأقولك مكانك مش هنا. 
ردت بتحد صريح: 
_لو مش مكاني يبقى مكان مين؟!  إنت!! 
رفع أصبعه يشير لها بتحذيرٍ: 
_اسحبي أي كلام غبي ممكن تقوليه وأنا بالحالة دي. 
وأضاف بصراخ: 
_دي أخر مرة تطلعي فيها معايا أي مهمة سامعة! 
تجاهلته وانحنت تجذب سلاحها، فصرخت وجعًا حينما استخدمت يدها المكدومة، كز على أسنانه غضبًا، جعله يود أن يعود لذلك القتيل الممدد ليعود لقتله من جديد. 
راقب الدرج بتفحص، ثم رنا إليها يشير ليدها، راقبته بأستغراب، وسخرت منه: 
_عايز إيدي تعمل بيها إيه يا عم الشيخ؟  أنت تقريبًا بتتعامل بحذر معايا. 
رد بجمود تام: 
_مضطر! 
دست سلاحها وقالت: 
_لا، مش مضطر، أنا كويسة. 
ومضت صوب الطابق العلوي، فاتبعها وهو يهدر من بين التحام أسنانه: 
_إنتِ مخلوقة عشان تعترضي على كل شيء في الحياة!!  إيه اللي رجعك تاني، مش إديتك أمر تنسحبي، وبعدين فين الولد؟؟! 
واجهته بغضب؛ 
_وتديني أمر بتاع إيه قولتلك أنا زيي زيك!  
وبغرور أضافت: 
_وبعدين أنا لولا رجوعي ليك كان زمانك نايم ممدد جنبهم تحت. 
رنا إليها حتى كادت أن تسقط من أعلى الدرابزين بينما يهدر بعنف: 
_أهون عندي من إن الحقير ده يمد إيده عليـــــــــكِ! 
غامت عينيه غضبًا، بينما تطالعه بدهشةٍ وارتباك، يقفان في مواجهة بعضهما، والاجواء احتلتها سكينة مخادعة، وفجأة اخترقها وابل قوي من الرصاص، وابتسامة نبعت منها برقةٍ أذابت قلبه: 
_شريكك أخد الاشارة، وبدأ الجولة التانية، وبردو بفضل ذكائي في إرسال الاشارة لحد عنده، أظن دي محتاجة منك شهادة في حقي قدام الجوكر والاسطورة ولا أيه؟ 
انخفض بصره لذراعها الذي تحمله بوجعٍ ملموس، ثم فتح كفه مشيرًا لها بتحدٍ يعلم بأنه سيجرها إليه: 
_مش هتتوجعي أوي، جمدي قلبك شوية. 
تلاشت ضحكتها غيظًا منه، وقدمت له ذراعها، فحركه بحركات طبية اكتسبها بفضل تمريناته، اعتصرت وجعها بين أسنانها، حتى انزاح عنها الألم ومازالت تراقبه بنظرات قوية جعلته يبتسم وهو يقول بمكرٍ: 
_خليني أفكرك قبل ما ننضم للمشهد الدموي اللي فوق، كنتِ بتلمحيلي تحت إنك خايفة عليا تقريبًا! 
ارتبكت قبالته وتخطته صاعدة للاعلى، فابتسم ولحق بها مسترسلًا: 
_عنيدة هانم بتنسحبي من قبل ما الجولة تبدأ؟ 
ردت وهي تستخرج سلاحها، وتشيعه بنظرة أخيرة قبل أن تقتحم السطح: 
_مفيش جولات هتجمع بينا! 
رأى فتيل ضوء أحمر يسلط على كتفها، فدفعها عن الباب واستخرج سلاحه يستهدف من يقف خلفه، وهو يخبرها بصدر رحب: 
_كل جولة هتخضعنا ليها غصب عنك وعني يا مرين! 
ابتسمت بسخرية وقالت: 
_وعشان تفوز بيها أنا اللي لازم أدفع التمن وأتنازل عن حلمي عشانك!! 
رد بقوةٍ وثبات: 
_اللي قلبك بيهرب منه لو حقيقي هتتنازلي. 
نصبت عودها بتحدٍ وفاهت: 
_sorry   يا ياسين مش هقدر أتنازل 
واسترسلت وهي تتخطاه: 
_طلع نفسك من وهم الاحساس اللي وصلك ده لإنه مش صح، أنا قلبي لو بيدق فبيدق لشغلي وبس، مش ليك وحتى لو حصل أنانيتك هتحوله لجليد من تاني. 
أتبع خطواتها وتمتم بذهولٍ: 
أنانية!!   ماشي يا سيادة الرائد، هطلع نفسي حاضر، بس مرة تانية متحاوليش تشاركيني بمهمة أنا طالع فيها. 
وبرغبة طائلة للانتقام قال: 
_لأنك مش بالمستوى المطلوب لمساندة شخص زيي. 
ربعت يديها أمام صدرها ورددت بكيد الأنثى داخلها: 
_لا أنا عارفة أني بالمستوى اللي مخليك مش مركز في حاجة غيري أنا، فلو ده هيسهل وقوع غرورك وكبريائك المزيف ده قدام القادة فأنا معاك في كل مهمة هتطلعها يا ياسين باشا! 
..... يتبع...... 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا