رواية وجهان لعملة واحدة الفصل الرابع 4 بقلم بسمة هلوان
رواية وجهان لعملة واحدة الفصل الرابع 4 هى رواية من كتابة بسمة هلوان رواية وجهان لعملة واحدة الفصل الرابع 4 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية وجهان لعملة واحدة الفصل الرابع 4 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية وجهان لعملة واحدة الفصل الرابع 4
رواية وجهان لعملة واحدة الفصل الرابع 4
ـ "تيا"! دقايق وتكوني في البيت! لازم نروح للدكتور.
ابتسمت بسخرية وهي بتبص للتليفون، بعتت للرقم التاني رسالة بعد ما ركبت التاكسي:
ـ بس أنا مش "تيا".
قفلت فونها وهي بتبص لـ"سيف" بابتسامة وبتشاور له وبتقول:
ـ شكرا على المساعدة يا هندسة، اطلع ياسطا.
واتحرك التاكسي بعيد عن "سيف" اللي باصص لأثرها باستغراب، البنت.. بلاش بنت.. دي بنت بس بلسان راجل وقح!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على جانب آخر كانت "نور" بتبص لنفسها مرة أخيرة في المراية ورجعت مكانها، لقت "مهند" جاي لها بعد ساعة وبيقول:
ـ هندخل دلوقتي.
قامت تدخل معاه لمكتب المدير اللي كان واسع جدا، وطبعا لازم يكون واسع في شركة مرموقة وكبيرة زي دي.
بدأت البريزينتشين وهي بتتكلم عن مميزات الحملة ومسارها وايه النهاية المتوقعة للمبيعات بنسبة كام في الميَّة.
وخلال كلامها اللي خلَا من التوتر بعد الثقة اللي دخلت في قلبها من وجود قائد التيم معاها، و"مهند" كان بيبص لها بهدوء وبطمأنينة، على عكس ملامح المدير اللي كان ملاحظ كل حاجة.. المدير اللي.. كان أبوه.
في خلال ما هي بتتكلم لاحظت الابتسامة اللي ظهرت على وش "مهند"، وكإنه مش مركز في الحملة، بل.. في حاجة تانية!
خلصت كلامها وهي بتبتسم للمدير اللي كان في الخمسينيات، والتاني بص لها بهدوء أقرب للبرود ورد قال:
ـ الفكرة ممتازة، بس مش أنا اللي هكون واجهة الحَملة دي.
استغربت وهي بتفكر، أصل من غير وجوده شخصيا الحملة هتكون ناقصة، وفيه احتمال كبير إنها تفشل، هو قصده ايه وهو عارف مخاطر كلامه دا؟
المُدير فجأة بص على "مهند" وقال اللي "مهند" دايما كان عاوز يخبيه:
ـ ابني هو اللي هيكون فيها.
"مهند" بص له بصدمة، الحاجة الوحيدة اللي كان بيتهرب منها إنهم يعرفوا إنه ابن المدير، بس "نور" ماجاش في بالها كدا وهي بتكلمه بتقول مبتسمة بتحفيز:
ـ دا هيكون أفضل إننا نستغل وجه شاب في الحَملة، حضرتك هتبلغه بالموضوع دا قريب؟ لأن زي ما قلت البداية بعد أسبوع واحد.
ووسط ما المدير بيبص لـ"مهند" ابنه، لقى ملامحه بتنفي إنه يقول لها دلوقتي إن هو ابنه ما دام هي ماعرفتش، وفعلا باباه فهم نظراته وقال لها:
ـ أكيد هيكون حاضر في جلسة التصوير، ماتقلقيش هو عارف كل التفاصيل.
وملامح "مهند" قربت تزرقّ من الشحوب، خاصة "نور" مش لازم تعرف.. على الأقل دلوقتي.
خرجت من المكتب هي و"مهند" وهي بتتنفس براحة وبتقول:
ـ أنا كنت هموت من الخوف من هدوءه، بحسب الفكرة ماعجبتهوش.
"مهند" ظهر على وشه ضحكة خفيفة، هي ماتعرفش إنها بتتكلم عن أبوه، مش متخيل صدمتها لما تعرف وهي متغفلة طول السنين دي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي حتة تانية التاكسي وصل البيت أخيرا، فتحت الباب ودخلت للبيت اللي ماكانش مجرد بيت عادي، بل ڤيلا دورين والجنينة واسعة، ودا بيفسر كلامها لـ"سيف".. إن عربيتها غالية!
خبطت على الباب، وأول ما فتحوا كانت مامتها اللي استقبلتها بغضب وهي بتمسك إيدها:
ـ "تيا"! ماردتيش عليّ ليه؟ هنفوت ميعاد الدكتور.. غيري هدومك، لازم نروح له.
التانية بصت لها بحدة وهي بتبعد إيدها وبتقول:
ـ أنا مش هروح في حتة، وكام مرة قلت لك.. أنا مش "تيا" المتدلعة بتاعتك، أنا "ياسمين" هتفهمي امتى؟
الأم بصت لها بدهشة، كل ما الوقت بيعدي كل ما حالتها بتسوء أكتر، عندها اضطراب الهوية التفارقي من سنتين من ساعة ما صاحبتها "ياسمين" ماتت، "ياسمين" اللي كأن روحها عاشت جواها دلوقتي..
مامتها ماكانتش ملاحظة أي شيء في بداية المرض، بس حصل في يوم واكتشفت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل سنتين...
صوت الباب بيتفتح في نص الليل، أم "تيا" اتخضت لأن بنتها لسة مارجعتش.. ونزلت بسرعة تشوف مين اللي دخل..
لقتها "تيا" لابسة هدوم عادية وشعبية، بنطلون جينز وبلوزة واسعة ورابطة شعرها.. بصت لها بصدمة ونزلت تشوفها وهي بتقول بصوت عالي:
ـ أنتِ كنتِ فين وقالقاني عليكِ طول الوقت دا؟ وايه اللي أنتِ لابساه دا؟
ماظهرش على وش التانية غير ابتسامة وهي سايباها وماشية، بس أمها ماسابتهاش وهي بتمسكها من ايدها بحدة:
ـ رايحة فين وسايباني يا "تيا"؟ اخلصي قولي كنتِ فين؟
ـ"تيا"؟ "تيا" مين؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبَعد وقت طويل من الشغل "نور" خرجت من أسانسير الشركة ولسة هتمشي لقت "مهند" بينادي عليها، لفت راسها وهي بتبتسم له بهدوء وبتقول بعفوية:
ـ لو عاوزني في شغل مش هعتّب الشركة دي تاني، أنا اتهدّيت!
مسح بإيده على وشه علشان ماتشفش ابتسامته وهو بيقول:
ـ لا مش شغل ولا حاجة، كنت شايفك شايلة صندوق فاستغربت.
"نور" بصت للصندوق اللي بين إيديها وحاضناه بالعافية لا يقع وقالت باستيعاب:
ـ دا أستاذ "محمد" طلب مني آخدهم وأنا نازلة لـ"عم أمين رئيس الأمن".. فيه حاجة ولا ايه؟
قالتها بترقب لقته في ثانية واحدة خدُه من بين إيديها وقال:
ـ هوديه أنا، روّحي أنتِ دلوقتي علشان تعبانة.
ما صدقت لبّست المهمة لحد تاني وشكرته ومشيت بس هو نادى عليها فجأة:
ـ "نور"!
لفّت له مرة تانية رغم استغرابها إنه ماقالّهاش "آنسة نور" كعادته، لقته بيقول لها بملامح جامِدة:
ـ كل سنة وأنتِ طيبة بمناسبة يوم ميلادك.
ردت عليه ببسمة تعجب:
ـ وحضرتك طيب.
وبعدين مشيت وهي بتكلم نفسها وبتضحك باستغراب:
ـ ومالُه قالها كدا ليه؟ هو كان بيهنِّيني ولا بيواسيني بالملامح دي؟
رجعت للبيت أخيرا بكل تعب، وأول ما دخلت رمت نفسها على الأنتريه في الصالة زي كل مرة، بس استغربت إن أخوها لسة ماوصلش ومش مسموع له حس في البيت مع إنه بيوصل قبلها دايما.
دخلت تشوفه في أوضته، خبطت ماردش.. فتحت الباب الدنيا كانت مضلّمة، ظهر على وشها ملامح الشكّ وهي لسة هتفتح النور لقت حد بيمسك إيدها فجأة.. صرخت بكل قوتها وهي بترجع لورا لقت "سيف" بيفتح النور وهو ميّت من الضحك عليها..
ـ يا لهوي، شوفي شكلك كان عامل ازاي!
فضل يضحك وهي مفزوعة، بصت له بغضب وقامت وهي بتجيب المخدات وبتحدفها عليه:
ـ يا رخم! بقى دي هدية يوم ميلادي؟؟
مسك المخدة اللي حدفته بيها وسند عليها على الحيطة وقال بغرور:
ـ هو فيه هدية أغلى مني في حياتك؟ المفروض تبوسي إيدك وش وضهر على وجودي أصلا.
ملامحها اتحولت للحدة وهي بتقول:
ـ تصدق بالله أنا ماربيتكش! شكلك محتاج تتربى بجد!
ورمت عليه المخدات التانية وهو مش متأثر مهما المخدة تيجي فيه فين مش بيتحرك وبيضحك لها باستفزاز..
بعِد فجأة بعد ما هي يئست وراح للمطبخ:
ـ هروح أجيب العَشا عقبال ما تغيري هدومك، قلت لك احمدي ربنا عليّ أنا مافيش مني اتنين، فين الرجالة اللي بيحضروا أكل لإخواتهم دلوقتي؟
"نور" بصت له بطرف عينيها باشمئزاز وهي داخلة أوضتها وماردتش عليه، أول ما قفلت الباب قالت بحدة:
ـ رخم!!
وبينما "سيف" في المطبخ بينقل الأكل ابتسم لما لقاها بتصرخ بفرحة وهي خارجة من أوضتها عليه جري وهي بتبص له بصدمة وفرحة:
ـ أنت لقيت الشنطة دي فين؟ أنت عارف دي بكام؟
قال بلا مبالاة:
ـ لقيتها على باب جامع فقلت صدقة ليكِ يمكن تعقلي.
ـ "سيف" ماتهزرش! دي غالية أوي.
ضحك وهو بيقول لها:
ـ ما أنتِ اللي داوشاني وعمالة تغني كل يوم عاوزة شنطة جوتشي ولبس شانيل وقرفتيني، فقلت أخلص من قرفك.
وبكل هوس حضنته فجأة وهي بتقول:
ـ رغم إنك عيّل رخم ولسة عقلك ماكملش، بس أخويا برضه العيّل اللي عاوز يتربى بحنية.
بص لها باستنكار وقال:
ـ بعد دا كله وبتقولي عيّل عاوز يتربّى برضه؟
ردت عليه باستنكار وهي بتشاور لنفسها:
ـ مين اللي قالت الكلام الفاحش دا؟ لا عاش ولا كان.. دا أنتَ سيد العيال كلهم.
حط إيده على وشه بيأس فضحكت عليه وهي بتسرق بطاطس من الأكل اللي حضّره وطلعت تجري على أوضتها..
بص لأثرها بدهشة وهو بيكلم نفسه:
ـ الله يرحمكوا يا بابا ويا ماما، خلفتكم عاقلة أوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكان تاني..
كان "مهند" وصل لبيته بعد ما كان آخر اللي روّحوا من الشغل، لقى عربية سودا مستنية قدام العمارة فعرف بتاعة مين.. وتوقع اللي هيحصل، طلع لشقته.. فتح الباب ودخل.. كان أبوه مستنيه جواها في أوضة الضيوف.. ضحك أول ما سمع صوت كرتون توم وجيري..
راح لأوضة الضيوف لقى أبوه مستجمّ فيها وجايب أكل جاهز وقاعد بياكل تسالي، ضحك وقال له بعتاب وهو بيهزر:
ـ من غيري يا أبو حميد؟ دا حتى بيننا توم وجيري وسَهَرات من ورا الحاجّة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
