رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل الثامن 8 بقلم سلمي جاد
رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل الثامن 8 هى رواية من كتابة سلمي جاد رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل الثامن 8 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل الثامن 8 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل الثامن 8
رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل الثامن 8
فتحت جميلة عينيها ببطء على صوت مواء لقطة. قامت فجأة بخوف وهي بتدور بعنيها عن مصدر الصوت، قلبها كان بيدق بسرعة لأنها مش متعودة على أجواء الشاليه لسه.
قامت من السرير ولبست الروب فوق فستان النوم اللي كانت لابساه، وخرجت من أوضتها وهي ماسكة عصاية خشبية كانت مركونة في الركن، بتدور بحذر وخوف وتهمس:
"بسبس.. فيه قطة هنا؟ يلهوي، هو أدهم مقفلش باب الشاليه امبارح ولا إيه؟"
فضلت تدور لحد ما ملقتش حاجة، رمت العصاية بتنهيدة ارتياح وسندت بضهرها على باب خشبي لغرفة كانت مقفولة. بصت قدامها بذهول وانبهار؛ لأول مرة تشوف منظر البحر مباشرة .. امبارح وصلوا الشاليه بالليل والدنيا كانت ضلمة، لكن دلوقتي الشمس كانت بتعكس نورها على المية الزرقاء في مشهد يسحر.
شمت ريحة الهوا المحمل باليود بابتسامة وهي مغمضة عينيها، وفجأة، محستش بنفسها غير وهي بتقع لورا لما الباب اللي كانت ساندة عليه اتفتح فجأة!
قبل ما تلمس الأرض، كانت فيه إيد صلبة وقوية محاوطاها من خصرها ومنعاها من الوقوع. رفعت عينيها بخوف ولقت نفسها شبه محبوسة في حضنه.. كان أدهم.
هيئته كانت مختلفة تماماً عن اللي بتشوفه كل يوم بالبدلة الرسمية. كان لسه صاحي من النوم، شعره الفحمي الناعم متمرد ونازل على جبهته بطريقة جذابة جداً، ولابس فنلة سودا كت كانت بارزة جسمه الرياضي وقوته.
جميلة تاهت في ملامحه القريبة منها أوي دي، وقالت بتوتر وتلعثم وهي مش عارفة تبعد عينيها عنه:
"القطة.. مشوفتش القطة؟"
أدهم ضيق حواجبه باستغراب، ونبرة صوته كانت محشرجة ومنخفضة من أثر النوم:
"قطة إيه؟"
جميلة بلعت ريقها بصعوبة، وحست بحرارة في وشها، فجأة استوعبت الوضع وبعدت عنه خطوة وهي بتعدل الروب:
"أصل.. أصل صحيت على صوت نونوة قطة جوه، فكنت بدور عليها.. افتكرت الباب كان مفتوح."
أدهم بص للباب المفتوح وبعدين رجع بص لها:
"تقريباً باب الشاليه اتفتح بليل من الهوا.. هبقى أجيب له ترباس النهاردة عشان مفيش حاجة تدخل."
وفجأة، نظرات أدهم اتغيرت.. عينيه نزلت على لبسها، واستوعب إن الروب كان شبه مفتوح وفستان النوم اللي تحته باين. بلع ريقه وحس بتوتر مفاجئ، وجميلة أول ما لاحظت نظراته اللي اتثبتت عليها، شهقت بخجل وقفلت رباط الروب بإيد بتترعش ووشها بقى أحمر زي الدم.
أدهم حمحم بجدية وهو بيحاول يستعيد قناعه الصارم ويهرب من الموقف:
"طيب.. يلا عشان نفطر، أنا جعان جداً ومأكلتش حاجة من امبارح. هلبس بسرعة وأروح أجيب أكل للفطار من برا."
جميلة ردت وهي بتبص للأرض من كسوفها:
"تمام.. وأنا هروح أصحي يزن."
أدهم هز راسه بالموافقة وهو لسه بيحاول يشتت نظراته عنها، ودخل أوضته يقفل الباب وراه بسرعة وهو حاسس إن نبضات قلبه بقت مسموعه.
غيرت هدومها بسرعة ولبست حاجة مريحة، وراحت لأوضة يزن. بدأت تصحيه بهدوء وهي بتمسح على شعره: "يزن.. حبيبي.. يلا قوم عشان نفطر على البحر."
يزن فتح عينه بكسل وابتسم أول ما شافها: "جميلة.. إحنا بجد وصلنا؟ أنا عايز أنزل المية دلوقتي!"
جميلة ضحكت: "نفطر الأول وبعدين ننزل، بابا راح يجيب الفطار."
خرجت جميلة مع يزن للصالة، لقت أدهم خرج وكان لابس تيشيرت أبيض وبنطلون جينز بسيط، وشعره لسه متمرد على جبينه بس شكله كان يجنن. بص ليزن وقال: "صباح الفل يا بطل، نص ساعة وهكون هنا بالفطار، مش عايز شقاوة."
أدهم خرج، وجميلة فضلت واقفة بتبص لأثره، حاسة إن السفرية دي هتكون أصعب مما تخيلت، مش بس بسبب كدبتها، لكن بسبب مشاعرها اللي بدأت تخرج عن السيطرة.
__________________________________
ياسمين كانت واقفة في المطبخ مع منى، الجو كان هادي ومليان بريحة الفطار اللي بيتحضر. منى بصت لياسمين بحنان وقالت:
"يا حبيبتي روحي اقعدي ارتاحي بقا عشان رجلك متتعبش أكتر."
ياسمين ردت برقة وهي بتبتسم:
"يا طنط والله أنا كويسة، وحابة أساعدك بجد."
منى لوت بوزها بإعجاب:
"يلهوي على جمالك ورقتك يا بنتي! علي عنده حق يخاف تقعدي لوحدك عشان يجيبك هنا."
ياسمين وشها احمر وخفضت عينيها بخجل وقالت:
"طيب أنا بعمل فول بطماطم تحفة، إيه رأيك أجهزه أنا للفطار؟"
منى استسلمت وضحكت:
"هقول إيه؟ اعملي اللي إنتي عايزاه، الكلام مش نافع معاكي.. هسيبك تعملي الفول عقبال ما أجيب باقي الحاجات من برا."
خرجت منى، وياسمين بدأت تجهز الفول بحماس. كانت مندمجة جداً، خصلة من شعرها نزلت على عينيها فرفعت راسها بضيق وهي بتبعدها بإيدها اللي فيها آثار تقطيع الطماطم. كانت بتقطع الطماطم والفلفل الأخضر وبتحضر التوابل وهي بتدندن بصوت واطي.
في اللحظة دي، علي كان لسه صاحي، خرج من أوضته وهو بيفرك عينيه بنوم وشعره نازل على عينيه بتمرد. دخل المطبخ وهو مش واخد باله إن فيه حد جوه، كان عايز يشرب مية.
فتح الثلاجة وبدأ يشرب بعطش وهو لسه بنص عين، مكنش لابس تيشرت، وجسمه الضخم المليان عضلات من أثر التمارين العنيفه كان باين بوضوح، ولابس شورت بيتي فوق الركبة.
ياسمين خلصت تقطيع ولفت عشان تدور على التوابل، وفجأة اتصنمت مكانها! شهقت بصدمة لما شافت العملاق اللي واقف قدامها بالمنظر ده. علي أول ما سمع الشهقة، نزل الإزازة فوراً وبص ناحية الصوت.
اتقابلت عينيهم؛ ياسمين حطت إيديها على بوقها بصدمة، وعينيها كانت مبرقة بخجل وارتباك مش طبيعي، وعلي اتسمر مكانه لما استوعب إنه نسي تماماً إنها في البيت.
علي بارتباك وهو بيبص حواليه بتوتر، ومش عارف يداري جسمه بإيه:
"أنا.. أنا آسف والله! أنا نسيت خالص إنك هنا.. بجد حقك عليا."
ياسمين لفت وشها بسرعة وحطت إيديها على عينيها، وعلي جرى بأقصى سرعة على أوضته وهو وشه قايد نار من الكسوف. في اللحظة دي دخلت منى المطبخ وهي شايلة حاجات، وشافت علي وهو بيجري ناحية أوضته:
"مالك يا ابني بتجري كدة ليه؟ هو فيه عفريت وراك؟"
بصت لياسمين اللي كانت لسه واقفة مخبية وشها، وفهمت اللي حصل فوراً. منى ضحكت وهزت راسها:
"معلش يا حبيبتي، تلاقيه نسي إنك معانا في البيت وخرج من أوضته بلبس النوم..
وكملت كلامها :"كذا مرة أقوله مينامش عريان كدة عشان ميبردش، بس هو راسه ناشفة."
(حضرتك بتقولي إيه يا طنط انتي جيتي تكحليها عمتيها)
ياسمين غمضت عينيها بخجل أكتر وعملت نفسها مشغولة في الأكل وهي مش عارفة تودي وشها فين من الإحراج.
بعد شوية، كانوا قاعدين على السفرة. علي خرج بعد ما لبس تيشرت كحلي نص كم وبنطلون أسود، قعد على الكرسي وهو منزل عينه في الأرض. رفع نظره لياسمين بإحراج، وعينيهم جت في عين بعض لجزء من الثانية، ياسمين نزلت عينيها بسرعة في طبقها.
منى كانت متابعة النظرات بابتسامة خبيثة وسعيدة، ودعت في سرها .
علي بدأ ياكل وهو بيحاول يلطف الجو:
"امممم.. الفول ده تحفة! تسلم إيدك يا خالتو."
منى غمزت له بخبث:
"بالهنا يا حبيبي.. بس ده مش عمايل إيدي، دي ياسمين اللي عملته، اشكرها هي."
علي بص لياسمين بتوتر وإعجاب مداري:
"تسلم إيدك يا ياسمين.. بجد طعمه يجنن."
ياسمين هزت راسها بخجل وردت بصوت رقيق ومنخفض: "بالهنا والشفا."
قامت منى وقالت: "أنا هقوم بقا أعملنا شاي بلبن ."وسابتهم لوحدهم والجو كان مشحون بالتوتر.
__________________________________
على الشاطئ
أدهم كان قاعد على الرمل، بيعمل هو ويزن قلعة من الرمل بتركيز . الجو كان هادي، وصوت تلاطم الموج بيعمل موسيقى مريحة للأعصاب.
أدهم حس بضل شخص وقف وراهم، لف بجذعه ببطء عشان يشوف مين، وفي اللحظة دي عينيه اتفتحت على آخرهم وبلع ريقه بصعوبة. جميلة كانت واقفة وراه، لابسة مايوه لونه تركواز ساحر، قطعة واحدة بكتف واحد عليه خطين متضادين مكملين لغاية آخر ظهرها اللي كان باين منه جزء بسيط ومغري، المايوه كان مرسوم على جسمها وكأنه قطعة منها. كانت رابطة كاش مايوه عبارة عن طرحة باللون الأزرق الفاتح الشفاف حول وسطها لغاية ركبتها، الهوا كان بيطير أطرافها فبتبين جمال رجليها.
أدهم فضل متنح لثواني، مبهور بالهيئة دي اللي كانت خاطفة للأنفاس ومزيج بين الرقة والجاذبية، قبل ما يستوعب نفسه ويعدل قعدته.
جميلة قعدت جنبهم على الرمل بهدوء وقالت بابتسامة:
"واو.. إيه المبنى الجميل ده؟"
يزن صرخ بفرحة وهو بيشاور على الكومة الرملية:
"شوفتي يا جميلة؟ أنا اللي عملت القلعة دي!"
أدهم رفع حاجبه بغضب مصطنع :
"والله؟ وأنا مكنتش بعمل حاجة يعني؟"
يزن رد وهو مشغول بيحط آخر لمسات الرمل:
"ماشي يا بابا.. إنت ساعدتني شوية، بس أنا المهندس!"
أدهم اتنهد وبص قدامه للبحر.. المنظر كان يجنن؛ المية الزرقاء الصافية مع الرغاوي البيضاء الهادية، والشمس كانت دافية لدرجة إنها خلت المية تلمع كأنها مرصعة بالألماظ.
فجأة يزن سقف بإيديه الصغيرتين بمرح:
"هيييه.. أنا خلصت القلعة، وكتبت أسامينا كمان!"
أدهم وجميلة لفوا براسهم للرمل عشان يشوفوا يزن عمل إيه.. يزن كان حافر تحت القلعة تلات أشكال لأشخاص، الأطول فيهم مكتوب فوقه "أدهم"، وفي النص شخص قصير مكتوب فوقه "يزن"، وجنبهم من الناحية التانية مكتوب "جميلة".
جميلة بصت للرمل وعينيها لمعت بدموع خفيفة من لمسة يزن البريئة، وبصت لأدهم لقت نظراته مثبتة عليها.. نظرة كانت تايهة بين كونه عارف إنها نصابة وبين قلبه اللي كان عايز يصدق إن اللوحة اللي يزن رسمها دي هي الحقيقة الوحيدة في حياته.
أدهم مد إيده وبدأ يمسح الرمل عن إيد يزن وقال بصوت هادي ومختلف:
"عاشت إيدك يا بطل.. دي أهم قلعة بنيناها في حياتنا."
ضحك بفرحة وبص لجميلة: "شفتي يا جميلة؟ بابا عجبته!"
جميلة مالت على يزن وباست خده: "طبعاً هتعجبه، دي أجمل قلعة شفتها في حياتي، وإنت مهندس جامد يا يزونة."
أدهم كان بيراقب المشهد ده بصمت، الهوا طير خصلة من شعر جميلة ولمست وشه غصب عنه، شمة ريحتها اللي كانت شبه الورد البلدي.
_______________________________
في مكان تاني
كان واقف قدام شباك قزاز كبير في فيلا هادية في أمريكا، الضلمة برا كانت بتعكس صورته على القزاز.. ملامحه اللي غزاها الشيب، وعينيه اللي باين فيها حزن سنين طويلة. كان ماسك الموبايل في إيده، وباصص لصورة أدهم وهو لابس بدلة رسمية في واحدة من المجلات الاقتصادية، وصورة تانية قديمة أوي لـ طفلة رضيعه .
كان بيتأمل ملامحه بفخر ممزوج بوجع، وفجأة حس بإيد حنينة بتتحط على كتفه. كانت نادية، مراته التانية اللي عاشت معاه سنين الغربة. نادية اتنهدت لما شافت الصورة وقالت بنبرة هادية:
"طالما واحشك أوي كدة يا محمود.. ليه مش راضي ننزل مصر؟ بقالك سنين بنهرب من السؤال ده."
محمود نزل الموبايل وحطه على المكتب، ولف لها وهو بيهز راسه بأسى:
"قولتلك مية مرة يا نادية، مينفعش. رجوعي دلوقتي هيبوظ كل اللي أدهم بيعمله. أنا عارف ابني، هو دلوقتي بيبني إمبراطورية وبيحاول يكبر اسم السويسي بطريقته.. لو رجعت، الخطر عليه هيكون أكبر بكثير، وإبراهيم مش هيسكت."
نادية قربت منه وبصت في عينيه:
"بس أنت أبوه.. وأنت الوحيد اللي هتعرف تحميه من غدر عمه. أدهم شايل شيلة تقيلة لوحده.. مش كفاية وجع لحد كدة؟"
محمود غمض عينيه بقوة وكأنه بيطرد ذكريات مؤلمة، ورد بصوت مخنوق:
"لازم أستنى شوية.. إبراهيم لو شم خبر إني لسه عايش، هيحرق الأخضر واليابس وهيحاول يقتلني تاني. أنا مأمن أدهم من بعيد، ومعين ناس بتوصلي الأخبار أول بأول.. بس اللحظة اللي هظهر فيها، لازم تكون هي اللحظة اللي هكسر فيها إبراهيم للأبد."
_____________________________
ياسمين كانت شايلة فنجان القهوة بحذر، وخرجت للبلكونة بخطوات هادية وهي بتحاول متضغطش على رجلها المصابة. علي كان ساند ضهره على السور وباصص للسما بسرحان، ملامحه كانت هادية بس فيها تقل وتفكير كتير.
قربت منه ومدت إيدها بالفنجان:
"اتفضل.. القهوة."
علي لف وشه لها ومد إيده عشان ياخد الفنجان، وفي اللحظة دي إيديهم لمست بعض. وبسبب سخونة الفنجان، إيد علي ضغطت على إيد ياسمين بتلقائية عشان ميتدلقش
(ماتحطي ياختي الفنجان في طبق ولا هو أي محن وخلاص)
فضلوا متثبتين لثواني. ياسمين جسمها اتنفض وشرارة غريبة سرت في كيانها كله، رفعت عينها ولقيت علي باصص في عيونها بنظرة كانت بتحكي مشاعر هي مش فاهمة معناها بس هزتها من جوه.
ياسمين اتكسفت جداً وسحبت إيدها بسرعة ورجعت خطوة لورا وهي وشها أحمر:
"أنا.. أنا أسفة، الفنجان سخن بس."
علي حمحم بجدية وهو بيحاول يداري ارتباكه، وخد رشفة من القهوة:
"احم.. شكراً، تسلم إيدك."
ياسمين ردت بابتسامة رقيقة وخجل: "بالهنا والشفا."
علي سكت شوية وهو بيحاول يرجع لهدوءه، وقرر يفتح الموضوع المهم اللي كان شاغل باله:
"ياسمين.."
رفعت عينيها بتوتر: "نعم؟"
"أنا وصلت للي حصل لأبوكي."
ياسمين بلعت ريقها بخوف، وكأن الذكريات المرعبة هجمت عليها تاني: "عرفت إيه؟ هو.. هو مات؟"
علي كمل بنبرة هادية عشان يطمنها:
"حد من جيرانكم خبط ومحدش فتح، ولما كسروا الباب لقوه واقع على الأرض والدم حواليه، نقلوه المستشفى بس لسه مفاقش ودخل في غيبوبة."
ياسمين رمشت بعينيها بحزن غريب؛ كانت خايفة بس مكسورة وموجوعة، قالت بصوت مخنوق:
"أنا لسه مش حاسة إني زعلانة.. رغم إني هروح في داهية لو مات، بس كنت عايزاه يموت عشان أرتاح من كابوسه."
علي بصلها بقوة وثبات:
"أنا قولتلك الأب اللي زي ده ميتزعلش عليه.. وبعدين متقلقيش، طالما مماتش يبقى كويس، وهو مستحيل يقول كلمة عنك لأن ساعتها هو اللي هيروح في داهية باللي حاول يعمله. متخافيش يا ياسمين.. أنا معاكي ومش هسيبك."
ياسمين بصتله بابتسامة امتنان، وحست لأول مرة إن فيه ضهر وسند بجد في حياتها:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ علي.. إنت مش مضطر ولا مجبور تعمل معايا كل ده."
علي ابتسم، وبانت غمازته بوضوح رغم دقنه الخفيفة المغطية عليها، ملامحه كانت جذابة أوي في اللحظة دي:
"أنا فعلاً مش مجبور.. أنا عايز أساعدك، مش عارف ليه بس.. خليها للوقت يمكن أعرف."
ياسمين اتنهدت وقالت بمحاولة لتغيير الموضوع:
"هو إنت مش المفروض وراك شغل صح؟"
علي رد ببرود وهو باصص للفراغ:
"أيوة، بس مديري في الشغل مسافر يتفسح يومين، يعني يعتبر أنا في إجازة."
في اللحظة دي علي افتكر أدهم.. افتكر إنه كل ما أدهم كان بيسافر، علي بيبقى هو اللي مأمنه وماشي وراه في كل خطوة. بس المرة دي، علي اختار إنه يكذب على أدهم، ويدعي إن وراه مأمورية تانية مهمة عشان ميسيبش ياسمين لوحدها.
__________________________________
أدهم كان واقف على رمال الشط، عينه متثبتة على سواد البحر اللي ملوش آخر، وصوت الموج العالي كان هو الوحيد اللي قادر يغطي على صراع الأفكار اللي جوه دماغه. كان لابس قميص أبيض فاتح أول زرارين منه، والهواء الشديد كان بيلعب بشعره وبيطير أطراف القميص.
كان حاسس بتقل غريب في صدره، صراع بينه وبين نفسه.. صراع بين عقله اللي عارف إن البنت دي نصابة وجاية بتمثيلية من عمه عشان تسرق ورث أخته، وبين قلبه اللي لمس في عينيها براءة ووجع حقيقي خلاه مش قادر يكرهها زي ما كان ناوي.
غمض عينه وهو بيستنشق هواء البحر، وفجأة.. شم ريحة ورد رقيقة جداً، ريحة هادية وساحرة خطفت أنفاسه وسط ريحة اليود. فتح عينه ببطء ولف بجسمه يشوف مصدر الريحه، واتسمر مكانه.
جميلة كانت جاية ناحيته. كانت لابسة فستان أبيض رقيق جداً، قماشته خفيفة بتتطاير مع كل نسمة هواء وواصل لحد ركبتها. الفستان كان له حزام تريكو رقيق حدد خصرها المنحوت، وسايبة شعرها الفحمي مفرود على كتافها بيتحرك بحرية.
ملامحها الملائكية كانت ظاهرة بوضوح تحت ضوء القمر؛ كحل خفيف برز وسع وعمق عينيها العسلي، وروج أحمر جرئ كسر براءة الأبيض اللي لابساه واداها أنوثة طاغية.
قربت منه وهي بترجع خصلة متمردة ورا ودنها، وقالت بصوت رقيق يدوب الحجر:
"واقف لوحدك ليه؟"
أدهم بلع ريقه بصعوبة، وحس إن نبضه بدأ يتسارع بشكل مش طبيعي. حاول يخشن صوته اللي راح تماماً من أثر الصدمة والجمال اللي قدامه، ورد بجمود مصطنع:
"بحب أقف قدام البحر بالليل.. بيفكرني بحاجات كتير."
جميلة وقفت جنبه، وسرحت في الموج وهي بتقول بتنهيدة طويلة:
"تعرف.. دي أول مرة في حياتي أشوف فيها البحر بجد؟"
أدهم عقد حواجبه وبصلها باستغراب:
"أول مرة؟ يعني منزلتيش البحر قبل كدة خالص؟"
هزت راسها بنفي وهي لسه باصة للموج:
"لأ.. كان حلم بعيد أوي، والنهاردة بس حسيت إني قادرة ألمسه."
أدهم في لحظة جنون مفاجئة، وبدون أي مقدمات، قرب منها ونبرة صوته اتغيرت تماماً وبقت عميقة وداكنة:
"خلاص.. يبقى دي تكون أول مرة."
جميلة ملحقتش تستوعب الكلمة، وفجأة صرخت صرخة مكتومة لما لقت نفسها طايرة بين إيدين أدهم. شالها بخفة وكأنها ريشه، واتوجه بيها ناحية البحر.
جميلة بدأت تهز رجليها بخوف وهي متبتة في قميصه:
"أدهم! لأ وحياتي.. أدهم نزلني أنا بخاف!"
أدهم بصلها وعينه كانت مأسورة في عيونها، ونطق بكلمة واحدة هزت كيانها:
"أنا معاكي.. متخافيش."
جميلة استسلمت تماماً، وحاوطت رقبته بإيديها وهي بتدفن راسها في كتفه من الخوف. أدهم غمض عينه لثانية وهو حاسس بقربها، وكمل مشي في المية لحد ما الموج غطى رجله كلها، ونزلها براحة وسط المية الهادية.
أول ما رجليها لمست المية، ضحكت بطفولة وفرحة، وبدأت تحرك رجليها وهي بتقول:
"الله! الإحساس ده حلو أوووي!"
وطت ولمست المية بإيدها، وفجأة.. رشت المية في وش أدهم بضحكة شقية. أدهم اتفاجئ وضحك هو كمان، وبدأ يمرر كف إيده على المية ويرشها عليها.
الضحك زاد، وهدوم أدهم اتبلت والقميص لزق على عضلات جسمه، وجميلة كانت بتجري منه في المية وهي بتطلع لسانها بتحدي:
"مش هتمسكني يا أدهم! مش هتمسكني!"
في ثانية، أدهم كان لف إيده وحاوط وسطها، والايد التانية كتف إيديها ورا ظهرها وهو بيقربها منه أوي عشان يثبت حركتها. جميلة لقت نفسها محبوسة في حضنه، ووشه قريب منها لدرجة إن أنفاسه الحارة كانت بتخبط في وشها.
سكتت الضحكات، ومفضلش غير صوت الموج وأنفاسهم العالية. بصت في عينه الحادة الفحمية بتوهان، وأدهم في اللحظة دي فقد سيطرته على كل حصونه.. مشاعره اللي كان كابتها انفجرت، وبدون وعي، قرب منها ونسي العالم ونسي كدبها، ونسي كل حاجة إلا إنها بين إيديه.
بعد شويه، أدهم بعد عنها ببطء وهو بيتنفس بصعوبة. جميلة ووشها كان أحمر فتحت عينيها بصدمة لما فاقت من مشاعرها، مكنتش مستوعبة اللي حصل ولا هي عملت كدة إزاي. والأهم أدهم عمل كده ازاي وهي المفروض أخته ...
من غير ولا كلمة، لفت وجريت بأقصى سرعة ناحية الشاليه، وسابت أدهم واقف في نص المية ....
