رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9 بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9 هى رواية من كتابة ايه محمد رفعت رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9

رواية اشباح المخابرات بقلم ايه محمد رفعت

رواية اشباح المخابرات الفصل التاسع 9

ألقى سؤاله إليه دون أي ترتيب منه، وكأنه يود أن ينجو بابنه من مصير يرى فيه هلاكه، تحكمت به فطرته وساقته لقول ما فاه به، وجلس يترقب إجابة إبنه، الذي يستعيد سؤال والده داخل عقله من جديد 
«لو طلبت منك تسيب كل ده وتسافر معايا هتوافق؟»
تعجب "ياسين" مما أصاب والده فجأة، ومع ذلك بدى ثابتًا غير متأثرًا بقوله،  بل تفاجأ به يمنحه سؤالًا: 
_هو أنا سبق ورفضت لحضرتك طلب قبل كده؟ 
لم يفهم "عدي" المغزي من سؤاله، ومع ذلك هز رأسه نافيًا، فاتشح "ياسين" ببسمةٍ هادئة ونصب عوده الفارع مرددًا: 
_هحضر شنطتي حالًا. 
قالها وإنسحب بهدوءٍ للغرفة التي خرج منها للتو، تاركًا "عدي" هائمًا بالفراغ، يمر من أمامه طفيف من الذكريات التي أيقظت داخله الألم الذي خاضه حينما منعه أبيه من استكمال عمله، وبالرغم من خضوعه الكامل له الا أنه فقد ذاته ولم يجدها أبدًا الا بعودته مرة آخرى إلى عمله. 
لحظاتٍ ثقيلة مرت عليه ومازال يجلس محله يطوي صمته بين سكون الليل المُهيب من حوله، حتى اخترق مسمعه صوت خطوات ياسين، الذي عاد يحمل حقيبته على ذراعه، يرنو إليه حتى وقف قبالته ينتظر نهوضه. 
رفع "عدى" رأسه إليه، يحيطه بنظرةٍ كانت غامضة لشخص اعتاد أن يُحلل كل صغيرة وكبيرة بذكاء فقده بتلك اللحظة أمام أبيه الذي أشار له على المحل الفارغ جواره. 
خلع "ياسين" حقيبته وجلس جواره يترقب ما سيقوله، فاذا به يكسر حاجز الصمت الثقيل بينهما ممازحًا: 
_اتخليت عن كل حاجه ببساطة كده؟! 
منحه ابتسامة جذابة وقال: 
_واتخلى عن الدنيا كلها عشانك يا باشا. 
اتسعت ابتسامة "عدي" وتنهد بغموض: 
_ياسين أنا مش عايز اعيد نفس اللي عمله ياسين الجارحي زمان معايا، أنا وصلني أجابة كل سؤال حيرني تجاه افعاله معايا، فهمت وقدرت مشاعره وخوفه عليا، لإني في اللحظة دي بعيش نفس احساسه. 
وتعمق داخل عسليته وهو يستطرد بحزنٍ: 
_أنا مش عايز أمنعك من شيء أنت بتحبه، بس في نفس الوقت خايف عليك! 
أخرج كل ما يعتريه من تعثرات وضعها قبالة ياسين الذي يستمع إليه بإمعانٍ، حتى ردد: 
_مجرد ما بتخيل إنك بيصيبك أي آذى ولو بسيط بيقتلني يا ياسين! وفي نفس الوقت مش عايز أكون ظالم معاك
نجح أن يزرع داخله كل ما يعتريه من قلقٍ وخوف، وكعادته كان رزينًا يحلل كل ما يستمع له بعقلانية، مد يده يضعها على ساق أبيه يستحوذ على انتباهه لما سيقول: 
_ياسين الجارحي عمره ما كان ظالم ولا إنت كمان ظالم يا بابا، اللي جواك دي مشاعر خوف طبيعية وموجودة عند كل أب تجاه ابنه، صدقني أنا فاهمك،  هرجع معاك ومش هجادلك في أي شيء، لا دلوقتي ولا بعدين. 
وانحنى يقبل يده وهو يهتف بحنان: 
_أنا ميهمنيش غير رضاك عني. 
غمس اصابعه بين خصلات شعره الطويل، ثم سحبه لأحضانه بقوةٍ، يمرر يده على ظهره بحنان ومازالت ملامحه تعيسة، ازاح "عدي" دمعة كادت ان تسقط من بين أهدابه وابتعد عنه يرسم ابتسامة مازحه: 
_زمان ياسين الجارحي قالي إنه لو صبغ شعره هيبقى اصغر مني، ودلوقتي انا بقولك أني مش محتاج أصبغ شعري عشان ابان أصغر منك، انا فعلا شكلي أصغر منك. 
زوى  حاجبيه بعدم فهم، فأشار عدي على منكبيه وجسده العريض قائلًا بسخرية: 
_الظاهر ان رحيم زيدان متوصي بتدريباتك أوي. 
تطلع ياسين لذاته ثم ضحك حينما استنتج مقصده، وقال يجامله: 
_المقامات محفوظة بردو يا باشا، هنيجي فين جنب سعاتك. 
ضحك بصوته الرجولي وردد بخشونة: 
_سعادتي أيه بقى، أنا بقول تفكك من المخابرات وتيجي عندنا الداخلية، صدقني الشغل عندنا أهدى وأشيك من هنا، على الأقل تكون الحارس الشخصي بتاعي أهو نستفاد من شكلك ده ونرعب الاعداء، ها أيه رأيك؟ 
سقط ياسين بنوبة من الضحك، فمال عدي تجاهه ضاحكًا هو الآخر، فهمس ياسين بصعوبة بالحديث: 
_هيجيلك قلب تشغل ابنك بودي جارد عندك يا باشا بعد ما كان له شنة ورنة بالجهاز؟ 
صفق كف بكفه وهو يجيبه: 
_طبعًا هيجيلي قلب على الأقل هتكون قدام عنيا مش تحت رحمة رحيم زيدان. 
_أنا موافـق وجاهــــز ومعـاك من دلوقتي يا باشـا. 
قالها ذلك الذي يركض صوبهما، حاملًا على كتفه حقيبته، قفز من فوق الأريكة ليفرق وحدة جلستهما، ويتوسط جلستهما، مسترسلًا بحماسٍ: 
_بس بينا نخلع من هنا قبل ما إبليس توابيت يحس بينا. 
أحاطه ياسين بنظرة ساخطه بينما تتسع ضحكات عدي بعدم تصديق وهو يراقب زين الذي استعد كليًا للفرار رفقته، تساءل وهو يتفحص ما يحمله باستغرابٍ: 
_أيه اللي معاك ده؟ 
أجابه بصدرٍ رحب: 
_هدومي وحاجتي. 
واضاف وهو يسدد نظرة نارية إلى من يجاوره: 
_لقيت صاحبي داخل يتسحب ويلم حاجته، منساش أي حاجة حتى الشاحن اخده بس تقريبًا نسى صاحب عمره وراه. 
واستكمل بخبث اضحك عدي بشدةٍ: 
_ونسى بردو إننا صاحين وواعين لكل حاجة حتى لو كنا مقتولين. 
واستشهد بقوله المازح وهو يشير الى ياسين: 
_بتنفد بجلدك وسايب شريكك وراك يا جارحي!  اخص يا جدع! 
دفعه ياسين بحدة أسقطته فوق ابيه: 
_يا أخي إتلهي هو أنا طالع رحلة! 
ثبته عدي قبل أن يسقط كلاهما، فصاح زين بغضب: 
_شايف تصرفات ابنك يا باشا؟ 
سيطر على ضحكاته بصعوبة وأجابه: 
_شايف. 
عاد زين إلى محله يواجه ياسين مجددًا: 
_أمال طالع تهوي الهدمتين بتوعك، لامم هدومك في شنطه وطالع تتسحب هتكون رايح على فين يعني؟! 
تنهد ياسين وهمهم بعنف: 
_زين ما تدخل تريح جوه لحد ما أخلص الحوار المهم ده مع السيد الوالد وبعدين هناديك. 
ضم حقيبته إليه وقال ببسمة واسعة: 
_ابدًا يا حبيبي رجلي على رجلك، عايز تهرب من جحيم ابليس توابيت لوحدك، والله عيب على سجل الصداقة المعنفة اللي جمعتني بيك. 
دفعه ياسين مجددًا والتقفه عدي، الذي أعاد تهيئته لجلسته من جديد، فشكاه مجددًا: 
_ملاحظ تصرفاته الهمجية يا باشا؟ 
هز رأسه والضحك مازال يستحوذ عليه: 
_ملاحظ. 
خطف نظرة سريعة تجاه ياسين وعاد يهمس له: 
_خد بالك إنت لو مهربتناش من هنا ابنك هيقلب على نسخه أسوء من إبليس توابيت أديك شوفت بنفسك أهو بيتعامل معاك ومعايا ازاي، بعد كده مش هتعرف تكلمه، اسمع مني وخده وخدني من هنا بسرعه. 
مازحه عدي وهو يسيطر على ضحكاته الصاخبة: 
_طيب هو واقتنعت انه متأثر برحيم زيدان وأخده قدوة ليه، إنت بقى مشكلتك أيه يا زين؟ 
أجابه بتلقائيةٍ مضحكة: 
_ أنه أبويا دي في حد ذاتها مصيبة مش مشكلة.
وتابع وهو يستنزف عاطفته: 
_هربني وأكسب فيا ثواب، كده كده ابنك متكيف مع ابليس أنا اللي عندي مشكلة. 
توالت ضحكات عدي ونطق بمزح: 
_أنت اللي مشكلة يا زين! 
                           *****
بالأسفل. 
جاب طرقات المكتب ذهابًا وإيابًا، بينما يجلس أخيه على المقعد مستندًا بساقيه على طاولة المكتب، يرتشف قهوته ببرودٍ، بينما يكاد الآخر أن ينفجر رأسه من شدة الافكار والتخمينات التي يضعها حول تصرفات عدي بعد ما رآه وتفوه به، وفجأة توقف عن المضي قدمًا واستدار تجاه لوح الثلج القابع على مقعده بهيبة وشموخ كأنه لم يفعل أي شيئًا. 
اتجه "مراد" صوبه وبكل غضب قذف ساقيه عن الطاولة وهو يصيح بحدة: 
_يا جبروتك يا أخي، ولعتها وقاعد ببرود كأنك معملتش حاجة! 
حافظ على ثبات يده حتى لا تسقط قهوته، ورد بثباتٍ: 
_وأيه اللي عملته يخليني عكس كده!!  
وضع مراد الافتراضات من حوله، ربما يتخلى عن بروده: 
_نظرات عدي مش مريحاني، وأنت عارف أنه متهور، ممكن في لحظة يضيع كل تعبنا وخططنا اللي عملناها طول السنين اللي فاتت، بالله عليك جايب البرود ده منين يا آخي! 
ترك الكوب عن يده وأجابه: 
_عدي متهور وعصبي بس ياسين ذكي وتربية إيدي، أنا واثق فيه وفي حكمته، مستحيل هيخليه يأثر على شغله وفي نفس الوقت هيمتص غضبه ده. 
سحب الجوكر أحد المقاعد الموضوعة قبالته، وجلس يتساءل: 
_ويا ترى نفس الثقة دي عندك تجاه زين بردو؟ 
ابتسم ابتسامته الشيطانية، ثم عاد يسند ظهره لجسد المقعد هاتفًا: 
_زين بيحترم كلام القادة بتوعه، فما بالك لو القائد ده كان أنا!  أعتقد أنه هيحسبها مليون مرة قبل ما يفكر بخون ثقتي فيه، انا بردو يتعملي ألف حساب يا شريك ولا إنت ليك رأي تاني؟ 
أحاطه بنظرة نارية، وتمتم بسخطٍ: 
_عشم إبليس في الجنه! 
                               *****
وقف أمام الطائرة الحربية يودع ابيه، بعدما استقر بالمقعد الخلفي خلف الطيار الذي ينتظر اشارة من سيده للانطلاق، ولكنه يحترم خصوصية الوداع المتبادل بينهما، وخاصة حينما مال عدي إلى ياسين الواقف أرضًا يودعه: 
_خد بالك من نفسك، اللي رحيم باعتك ليه أسوء من الجحيم نفسه يا ياسين، أنا عارف أنك مختلف وعندك القدرات اللي تخليك تتغلب عليهم، بس بردو خد حذرك وأوعى تتهاون. 
ربت على كف يده الممدود وقال بثقةٍ: 
_متقلقش عليا، أنا بعرف أتعامل كويس. 
منحه ابتسامة جذابة وردد بصوتٍ منخفض: 
_طمني في أمل تدخل العرين قريب ولا طريقك لسه طويل؟ 
ضم شفتيه وكتفيه بتعب:
_ابنك شكله هيموت عازب يا باشا. 
واسترسل يمازحه: 
_الظاهر إن السلاسة واليسر المبالغ فيه اللي عشته إنت ونسل عيلة الجارحي كله هيطلع عليا أنا. 
وضحك وهو يذكره: 
_يعني عصر انك شوفتها ووقعت في حبها من أول نظرة، وبعد أول معركة تكتب عليها أنتهى يا سيادة العميد. 
وأضاف وهو يزم شفتيه: 
_انا رحلتي مطولة حبتين. 
طرق على كتفه يحمسه: 
_وأنت محارب شجاع ونفسك طويل ولا أيه؟ 
بحسرةٍ فاه: 
_لكل شيء نهاية يا باشا! 
ومن خلفه ظهر زين الذي يحمل كلتا الحقبيتين، الخاصة به وبياسين، يرنو إليه وهو يزفر بغيظ: 
_إحنا هنقضيها رغي مش هننجو بروحنا وننط معاه في الطيارة؟ 
_هتنط فعلًا بس جوه الحلبة. 
جحظت مُقلتي زين وبصعوبة استدار للخلف، فاذا برحيم يشيعه بنظرة جعلته يلقي الحقائب ويهروب راكضًا للداخل كمن رأى شبحًا مخيفًا للتو. 
بينما وقف رحيم قبالة الطائرة يشير إلى عدي: 
_ممكن اخد من وقتك شوية يا سيادة العميد. 
سحب عدي الباب بوجهه وهو يردد بحزم: 
_ولا طايق أشوف خلقتك. 
كبت ياسين ضحكته ووقف يراقب ما يحدث بصمت، حتى أشار له رحيم: 
_وراك تدريب، القائد بانتظارك. 
أدى تحيته بحماسٍ وهرول للداخل مسرعًا، بينما يرنو رحيم من الطائرة ونيته الشيطانية ترفرف من حوله! 
...... يتبع....... 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا