رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل التاسع 9 بقلم سلمي جاد
رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل التاسع 9 هى رواية من كتابة سلمي جاد رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل التاسع 9 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل التاسع 9 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل التاسع 9
رواية عشقت محتالة ادهم وجميلة الفصل التاسع 9
أدهم قفل شنطة العربية بقوة لدرجة إن يزن اتنفض مكانه. يزن كان واقف،عينيه مليانة دموع مش فاهم ليه الفسحة خلصت فجأة، وليه الجو الجميل اللي كان بينهم على البحر اتحول لكتلة تلج في ثواني.
أدهم ركب العربية ومسك الدريكسيون بإيده البي مفاصلها باينه من كتر الضغط، وبص لجميلة اللي كانت قاعدة جنبه.. كانت عاملة زي التمثال، عينيها مثبتة على الطريق قدامها، وإيديها الاتنين متبتين في حزام الأمان. الهدوء اللي كان بينهم مكنش هدوء راحة أبدًا .
أدهم دور العربية واتحرك بأقصى سرعة، وكأنه بيهرب من المكان اللي شافه فيه أضعف لحظاته. الطريق كان طويل، ومحدش فيهم نطق بكلمة واحدة. يزن نام ورا من كتر التعب والحزن، ومفضلش غير صوت الموتور وصوت أنفاسهم المكتومة.
أدهم كان بيخطف نظرات لجميلة بطرف عينه؛ كان شايف وشها الشاحب، وشفايفها اللي بتترعش كل ما تفتكر اللي حصل بينهم على البحر. كان بيلعن نفسه إنه سمح لمشاعره تقوده.
بعد ساعات من الصمت القاتل، دخلت العربية حدود القاهرة. الزحمة والضوضاء بدأت ترجعهم للواقع المر. أدهم كسر الصمت فجأة وبصوت رخيم وبارد: "أنا هروح الشركه انزلوا انتو ."
جميلة معلقتش، والتزمت الصمت ونزلت من العربيه ومعاها يزن ،ودخلوا من باب القصر ..وأدهم تابع دخولهم للقصر بعنين ثابته زي الصقر، وبعدها دور العربية وانطلق بأقصى سرعه على الشركة.
________________________________
بخطوات تقيلة ورزينة، وقف علي قدام المراية بيظبط لياقة قميصه الأبيض وبيلبس چاكت البدلة الرسمية. راجع يستكمل شغله بسبب رجوع أدهم.
علي وهو بيلم حاجته وبيستعد يخرج من باب الشقة، وقف فجأة وجسمه اتصنم في مكانه.. لما صوت رقيق نادى عليه بخفوت:
"أستاذ علي.."
بلع ريقه بصعوبة، وحس إن نبضات قلبه بدأت تدق في ودنه من مجرد سماع اسمه بلهجتها دي. لف ببطء، لقاها واقفة عند طرف الممر، ساندة بضعفها الرقيق على الحيطة وعينيها بتلمع بخجل وارتباك. كانت بتبص له بنظرة فيها خوف من اللي جاي، وفي نفس الوقت فيها أمان غريب مش لاقية غيره معاه.
قالت له بصوت ناعم ومتردد:
"في رعاية الله.."
علي عض على شفايفه وغمض عينه لثانية واحدة بياخد نفس عميق.. الكلمة هزته من جوه. دي جايه تودعه قبل ما يخرج. في اللحظة دي، علي كان هيروح يضمها لحد ما تختفي بين ضلوعه القوية، عايز يخبيها من الدنيا كلها.
تمالك نفسه بصعوبة، ورسم على وشه ابتامة هادية ومطمئنة، ورد بصوت رجولي دافي:
"لا إله إلا الله.. خلي بالك من نفسك يا ياسمين.خدي علاجك في المواعيد بتاعته، وخالتو معاكي لو عوزتي أي حاجة.. تليفوني في إيدك، رنة واحدة وهتلاقيني قدامك."
ياسمين هزت راسها بابتسامة خجولة، وعلي خرج وقفل الباب وراه وهو حاسس إن قلبه اتنسى جوه الشقة.
________________________________
أدهم كان قاعد ورا مكتبه الفخم، عينه مركزة في نقطة وهمية قدامه، وملامحه كانت خالية من أي تعبير، بس جواه كان فيه صراع شغال زي النار. دخل علي بهدوء، وقال بصوت واثق:
"حمد الله على السلامة يا فندم.."
أدهم مرفعش عينه، بس رد بصوت هادي ومكتوم:
"تعالى يا علي.. ادخل."
علي قرب ووقف قدام المكتب، وأدهم كمل كلامه من غير مقدمات:
"عايزك تجهز أوراق الورث المزورة يا علي.. في أسرع وقت."
علي استغرب جداً، وملامح الدهشة ظهرت على وشه، لإن الخطة كانت مختلفة تماماً. سأل باستغراب:
"دلوقتي يا فندم؟ بس إحنا كنا متفقين إننا هنماطل ونأجل موضوع الورث ده لحد ما نجيب آخر إبراهيم ، وفي الآخر مش هنديهم مليم.. ليه الاستعجال ده؟"
أدهم غمض عينه بقوة للحظة، وكأن مشهد البحر بيتكرر قدامه، ورد بصوت أبحّ:
"لأنها بدأت تشك فيا يا علي.. اللعبة بدأت تنكشف."
علي عقد حواجبه وسأل بفضول:
"وتشك ليه؟ إنت مقصرتش في دور الأخ معاها أبداً."
أدهم لف بالكرسي بنظرة كلها لوم لنفسه :
"لأني عملت معاها حاجة مينفعش تحصل بين الإخوات..، واللحظة دي خلتها تبص لي بنظرة خوف وعدم فهم.. هي دلوقتي عارفة إن فيه حاجة غلط."
علي حمحم بإحراج شديد ونزل عينه الأرض. فهم فوراً إن أدهم مشاعره غلبته في الساحل، وإن جميلة سحرته لدرجة إنه نسي الخطة ونسي إنها قدام الناس أخته.
سكت علي ثواني عشان يمتص الصدمة، وبعدين رجع لبروده المهني ورد:
"تمام يا فندم.. هجهز الورق في أسرع وقت وهيكون تحت إيدك، بس لازم نكون حذرين، إبراهيم عينه زي الصقر ومش هيسيب الورق يعدي من تحت إيده بسهولة."
أدهم هز راسه بجمود: "مش مهم إبراهيم.. المهم نخلص من الكدبة دي قبل ما تحرقنا كلنا."
علي كان لسه واقف، وفجأة سأل أدهم سؤال كان شاغل باله:
"طيب وجميلة يا فندم؟ ناوي تعمل فيها إيه بعد ما اللعبة تنتهي؟"
أدهم ملامحه اتحولت لقناع من القسوة، وعينيه بقت زي الجمر المشتعل. بص لعلي ونبرة صوته بقت مرعبة، أبرد من التلج وأحدّ من السكينة
"؟ هربيها على ايدي.. هعرفها إزاي تفكر تدوس برجلها في قصر السويسي وهي شايلة كدبة بالحجم ده. هخليها تتمنى الموت كل لحظة وماتطولهوش، عشان تبقى عبرة لأي حد يفكر يلعب بديله مع أدهم السويسي."
_______________________________
جميلة كانت لسه خارجة من الحمام، ريحة الصابون والورد طالعة منها، وشعرها الطويل مبلول ومنقط على الروب الأبيض اللي لافّاه حوالين جسمها. قعدت على الكرسي قدام التسريحة، وبدأت تسرح شعرها بهدوء، بس حركتها كانت آلية.. عقلها كان في مكان تاني خالص.
فجأة، وبدون وعي، المشط وقف في إيدها.. رفعت صوابعها المرتعشة ولمست شفايفها برقة، وغمضت عينيها وهي بتسترجع كل لحظة من إمبارح. شمت ريحة البحر، وحست ببرودة المية، ودفء أنفاس أدهم اللي كانت بتحرق وشها.
سألت نفسها بهمس.
"إزاي يلمسني ويقرب مني كدة وهو فاكرني أخته؟ أدهم مش بالأخلاق دي.. أدهم السويسي اللي الكل بيعمله ألف حساب، مستحيل يغلط غلطة زي دي في حق عرضه.."
فتحت عينيها فجأة، وبرقت بصدمة وهي بتبص لنفسها في المراية. فكرة مرعبة خطرت على بالها خلت جسمها يتنفض بالكامل. سابت المشط من إيدها، ووقع على الأرض وعمل صوت رن في هدوء الأوضة.
"معقولة؟ معقولة يكون كشفني؟"
بدأت تربط الخيوط ببعضها.. نظراته الحادة اللي كانت بتخترقها، وقربه المجنون اللي كان مليان رغبة ممزوجة بتحدي، وكأنه بيقولها "أنا عارف إنتي مين".
قلبها بدأ يدق بعنف، وحست إن الأوكسجين قل في الأوضة.
"لو كان كشفني فعلاً.. يبقى وجودي في القصر ده بمثابة حكم إعدام ممكن يتنفذ في أي لحظة."
سندت راسها بين إيديها بحيرة وهي بتغوص في دوامة من الأسئلة: "طيب لو كشفني فعلاً.. ليه رجعني القصر؟ كان ممكن يبلغ عني ويحبسني، أو يرميني في الشارع .. ليه لسه بيتعامل معايا على إني ياسمين؟"
رجعت بصت لصورته اللي في خيالها، وعقلها عجز يلاقي تفسير: "هل هو بيلعب بيا زي ما أنا بلعب بيه؟ ولا قربه ده كان غلطة هو نفسه مش فاهمها؟"
اتنهدت باستسلام وهي مش فاهمة إيه اللي بيدور في دماغ أدهم السويسي، وهل السكوت اللي هو فيه ده سكوت ندمه ، ولا سكوت لصياد اللي مستني اللحظة الصح عشان يطبق على فريسته؟
_____________________________
خرج من المستشفى وهو حاسس إن جبال الدنيا كلها فوق كتافه. ركب عربيته وفضل خابط إيده في الدريكسيون بغيظ؛ صورة منصور وهو مرمي على السرير بضعف كانت بتحرق دمه، كان نفسه يخلص عليه ويريح ياسمين من كابوسه للأبد، بس القانون والواقع كانوا مكتفين إيده.
بدأ يكلم نفسه بصوت واطي ومخنوق:
"لو فاق يا ياسمين.. لو فاق وطالب بيكي، هعمل إيه؟ القانون في صفه، ومنصور مش هيسكت، ده هيفضح الدنيا عشان يذلك ويرجعك تحت رجله
علي دخل الشقة، رمى مفاتيحه على الترابيزة وقعد في الصالة بتقل، ساند راسه بين إيديه وشارد في الفراغ. ملامحه كانت شايلة هموم بلد، وصورة منصور في المستشفى مش راضية تغيب عن عينه.
خالته خرجت من المطبخ، بصت لوشه المخطوف وقربت منه بحنان:
"مالك يا ضنايا؟ وشك مضايق ليه كدة؟ فيه حاجة حصلت؟"
علي اتنهد تنهيدة طويلة وطلع سيجارة ولعها:
"مشاكل في الشغل يا خالتو.. الدنيا متلخبطة فوق راسي.
خالته طبطبت على كتفه ودعت له بقلب صافي:
"ربنا يصلح حالك يا بني، ويهديلك العاصي، ويكفيك شر خلقه.. قوم اغسل وغير هدومك وشك وارتاح شوية، هروح أحضرلك لقمة ترم عضمك."
أول ما خالته دخلت المطبخ، ياسمين خرجت من أوضتها بخطوات هادية، كانت مراقبة الموقف من بعيد. قربت وقعدت على طرف الكرسي اللي قدامه، عينيها كانت بتلمع بقلق واضح:
"أستاذ علي.. حضرتك كويس."
علي رفع عينه فيها، وفضل ساكت ثواني، بس مقدرش يخبي عليها أكتر من كدة:
"أنا كنت في المستشفى يا ياسمين.. عند منصور."
ياسمين جسمها اتنفض وأنفاسها تسارعت:
"حصله حاجة؟ فاق؟"
علي هز راسه بأسى:
"فاق.. بس دخل في غيبوبة تانية. الدكتور بيقول إنها مسألة وقت، بس المشكلة مش هنا.. المشكلة إني خايف، خايف اللحظة اللي هيفوق فيها ويفتح عينه، القانون ساعتها هيكون في صفه هو.. أبوكي من حقه ياخدك، وأنا ماليش أي صفة تخليني أمنعه، وده اللي هيموتني."
ياسمين دموعها نزلت غصب عنها، وصوتها طلع مخنوق بالرعب:
"ياخدني؟ يعني هيرجع يذلني تاني.. أرجوك يا علي.. أنا أموت نفسي ولا إني أرجع تحت إيده ثانية واحدة."
علي قام وقف وقرب منها، مسك إيديها اللي كانت بترتعش بين إيديه، وقال بنبرة قوية ومليانة وعد صادق:
"اششش.. اهدي خالص. أنا مش بحكيلك عشان أخوفك، أنا بعرفك عشان نكون مستعدين. ياسمين، أنا هصرف.. هخبيكي في مكان ميخطرش على بال جن ولا إنس، هبعدك عن القاهرة كلها لو لزم الأمر. منصور ده مش هيلمس شعرة منك طول ما أنا فيا نفس، فاهمة؟"
ياسمين بصت في عينه، ولأول مرة حست إن الخوف بدأ يهدى شوية قدام الثبات اللي في صوته:
"إنت هتقدر تعمل كدة فعلاً؟"
علي ابتسم ابتسامة صادقة:
"أنا ممكن أهد الدنيا وابنيها تاني عشان خاطرك.. ثقي فيا."
_______________________________
تاني يوم في مكت أدهم
أدهم كان قاعد ورا مكتبه، الإضاءة خافتة وما فيش صوت في الأوضة غير طقطقة الساعة اللي على الحيطة وصوت أنفاسه المكتومة. كان بيحاول يركز في الملفات اللي قدامه، بس كل ما عينه تيجي على سطر، يشوف صورتها
أدهم نفخ بضيق ورمى القلم من إيده بعنف على المكتب، سند ضهره لورا وغمض عينه بقوة وهو بيحاول يطرد صورتها من خياله. افتكر لما رجع القصر إمبارح متأخر جداً، والنهاردة خرج بدري قبل ما تصحى عشان بس يتجنب إنه يشوفها أو عينه تيجي في عينها.
كان حاسس إنه بيهرب من نفسه قبل ما يهرب منها؛ مش قادر يواجهها بعد لحظة الضعف اللي هزت كيانه . طول الوقت كان بيمثل قدام نفسه إنه بيكرهها، وإنه مستحمل وجودها عشان يجاري إبراهيم في لعبته، لكن اللحظة اللي قرب فيها منها كشفت المستور، وأثبتت له إن جواه بركان مشاعر تانية خالص.. مشاعر بتنسيه هو مين، وبتهد كل الأسوار اللي بناها سنين
قطع شروده خبط هادي على الباب. أدهم عدل قعدته ورجع لبروده المعتاد:
"ادخل يا علي."
علي دخل وبان عليه الإرهاق من قلة النوم بسبب التفكير، . أدهم لاحظ ده، لكن سأله بلهجة عملية:
"عملت إيه في موضوع الورق؟"
علي حط الحقيبة بتاعته على المكتب ورد:
"كله تمام يا فندم. واحد من حبايبنا اللي ليهم يد في السجل بيظبط الدنيا، بس قالي إنه محتاج وقت شوية عشان يقدر يطلع الورق كأنه حقيقي مية في المية، ومحدش يقدر يشك فيه ولا حتى إبراهيم بيه."
أدهم هز راسه بجمود وهو باصص لورقة قدامه:
"تمام.. خليه ياخد وقته، المهم النتيجة تكون مضمونة."
سكت أدهم لحظة، وبعدين رفع عينه ولقى علي لسه واقف مكانه وسرحان في نقطة في الفراغ، حاجة مش من عوايد علي اللي دايماً حاضر الذهن. أدهم ضيق عينيه وسأله بنبرة فيها اهتمام حقيقي:
"مالك يا علي؟ مش عوايدك السرحان ده وأنا بكلمك."
علي انتبه وحاول يبتسم بتكلف: "لا مفيش حاجة يا فندم، شوية تعب بس."
أدهم قام من ورا مكتبه وقرب منه، حط إيده على كتفه وقال بصوت واطي وواثق:
"علي.. إنت عارف إنك مش مجرد البادي جارد بتاعي، ولا حتى المساعد.. إنت صاحبي ودراعي اليمين. ولو فيه حاجة شاغلة بالك أو تعباك، أنا موجود."
علي اتنهد تنهيدة طويلة، وحس إن الحمل زاد عليه، قعد على الكرسي قصاد أدهم وقال بصوت مهزوز:
"فيه موضوع محيرني يا أدهم بيه.. ولأول مرة في حياتي مش عارف أتصرف إزاي، ولا عارف الصح فين."
أدهم سحب كرسي وقعد قصاده بتركيز: "احكيلي يا علي.. يمكن أقدر أساعدك."
بدأ علي يحكي، وصوته فيه نبرة هيام ،وهو بيفتكر أول ليلة شافها فيها. عينه كانت بتلمع وهو بيرسم لأدهم تفاصيل اللحظة اللي خبطها فيها بالعربية، وإزاي جسمها الضعيف كان مرمي قدامه زي العصفور المكسور.
حكى له عن الظروف اللي عاشتها، وعن القسوة اللي شافتها من أقرب الناس ليها. كمل حكايتها لحد ما وصل للقرار اللي خده بإنه يجيبها بيته عشان يحميها من جبروت أبوها، واعترف لأدهم بخوفه الحقيقي؛ إنه مش بس خايف عليها، ده مرعوب من اللحظة اللي منصور ممكن يظهر فيها ويطالب بحقه فيها وياخدها منه غصب، ويرجعها للجحيم اللي هربت منه.
أدهم كان بيسمع وصوته ساكت تماماً، لكن عينيه كانت بتقرأ علي اللي لأول مرة يشوفه مكسور ومحمل بهمّ مش همه، وعرف إن الحكاية مقتصرتش على مجرد جدعنه، دي بقت قصة روح اتعلق بها علي ومبقاش قادر يتخيل حياته من غيرها.
أدهم ضيق اللي بين حواجبه وسأله بشك: "عايشين مع بعض لوحدكوا؟"
علي رد بسرعة ونفى بإيده: "لأ طبعاً، إنت عارفني كويس. خالتي عايشة معايا وهي اللي واخدة بالها منها وبتهتم بعلاجها."
أدهم اتنهد بتفكير وسكت شوية، وبعدين بص لعلي وقال بلهجة قاطعة:
"بص يا علي.. مفيش حل يحمي البنت دي من أبوها، ويمنع إنه يطالب بيها قانوناً أو يرجعها لذله، غير إنها تكون على عصمة راجل يحميها.. وتبقى على اسمه."
علي اتصدم من الكلمة، وبص قدامه بتفكير عميق وسكت تماماً. الفكرة كانت بتدور في دماغه بس سماعها من أدهم خلّت الموضوع حقيقة لازم يواجهها.
أدهم كمل وهو بيراقب رد فعل صاحبه:
"فكر يا علي.. الجواز ده هو اللي هيخليك تكسر عين أبوها، وهو اللي هيديك الحق تمنعه يلمس شعره واحده منها.
_________________________________
فتح باب الشقة بمفاتيحُه ودخل وهو سرحان، خطواته كانت تقيلة وعقله كان شغال مبيفصلش في كلام أدهم. قعدوا يتعشوا، وعلي كان بيقلب في الأكل من غير ما ياكل، عينه كانت بتسرح في الفراغ وتثبت على ياسمين لثواني وبعدين يهرب بنظره.
ياسمين كانت ملاحظة كل ده، قلبها كان واجعها عليه؛ هي شايفة الراجل اللي أنقذها وحماها بقاله فترة مهموم، وشايلة ذنب إنها السبب في كسر هدوء حياته.
بعد العشا، علي انسحب كعادته ووقف في البلكونة، المكان اللي بيهرب فيه عشان يوزن أموره. الهوا كان بارد شوية، بس هو مكنش حاسس غير بنار التفكير. فجأة، حس بحركة وراه، لف ولقى ياسمين داخلة بوفاء وهي ماسكة فنجان القهوة بإيد بتترعش بسيط.
علي ابتسم بضعف وخده منها:
"تسلم إيدك يا ياسمين.. تعبتي نفسك ليه."
ياسمين فضلت واقفة، مخرجتش زي كل مرة. فركت إيدها في بعضها وقالت بصوت واطي ومخلوق:
"أستاذ علي.. أنا قررت إني لازم أمشي."
الفنجان كاد يقع من إيد علي من الصدمة، بص لها بعيون مبرقة وسألها بلهفة:
"تمشي؟ تمشي تروحي فين؟ حد ضايقك هنا؟ خالتي قالت لك حاجة؟"
ياسمين نفت بسرعة وعينيها بدأت تلمع بالدموع:
"لأ والله.. طنط دي شالتني فوق راسها، وإنت عاملتني أحسن معاملة.. أنا حاسة إني وسط أهلي فعلاً، بس..."
سكتت لحظة ونزلت راسها في الأرض وكملت بحزن:
"بس أنا سحلتك في مشاكلي يا علي.. إنت مش مضطر تستحمل كل ده، ولا مضطر تشيل همي وهم والمشاكل اللي بتلاحقني. إنت من ساعة ما دخلت حياتك وإنت دايماً مهموم ومش بتضحك.. بسببي."
علي اتنهد تنهيدة طويلة، حط فنجان القهوة على سور البلكونة وقرب منها خطوة. بص في عينيها بصدق وقال بصوت هادي ودافي:
"مين قالك إن همي بسببك؟ بالعكس.. وجودك هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على اللي بشوفه برا.
وكمل :بس فعلاً فيه حل واحد، ولو حصل.. وقتها مش هكون مهموم خالص"
ياسمين بصت له بحيرة وعدم فهم، وسألت ببراءة:
"حل إيه؟"
علي سكت ثانية، أخد نفس عميق وكأنه بيستجمع كل شجاعته، وقال بنبرة هادية بس قاطعة:
"نتجوز ....."
الكلمة نزلت على ياسمين كأنها صاعقة، سكتت تماماً وجسمها اتصلب، عينيها وسعت وهي بتبص له ومش مصدقة اللي سمعته. علي مسبش ليها فرصة للصدمة وكمل بجدية:
"ده الحل الوحيد عشان أكسر عين منصور، وعشان أبقى الراجل اللي من حقه يقفل عليكي باب ويقول مفيش مخلوق يقدر يمسك.. هتبقي حرمي وعلى اسمي، وهحميكي من الدنيا كلها ... تتجوزيني يا ياسمين ؟......
