رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير

رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير

رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير

رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير

رواية زهرة حياتي زين وزهرة من الفصل الاول للاخير

صوت رنة تليفونه اخترق صمت قاعة الاجتماعات المليانة بالتوتر، وسط كلامه المهم عن آخر صفقة. “أسف جداً يا جماعة، دي مكالمة طارئة”، قالها وهو بيبتسم باعتذار للأجانب اللي قاعدين قصاده، وعينيه على اسم “مرات عمي” اللي نور الشاشة. قلبه انقبض، عارف إنها مش بترن كده في نص اليوم إلا لو فيه مصيبة.
رد بصوت هادي: “ألو يا مرات عمي، فيه إيه؟”
الرد كان شهقة مكتومة وبكاء متقطع. “الحقنا يا زين! عمك… عمك اتشل… اتشل يا ابني!”
زين قام من مكانه بسرعة، النظرات كلها عليه، بس كأنه ما شافش حد. “إيه؟ إيه اللي حصل؟ عمي ماله؟” صوته بدأ يعلى والخوف بان عليه.
الست صرخت بصوت موجوع ومتقطع: “بنت عمه… زهرة… فضحتنا يا زين! غلطت مع واحد… وحامل… وعمك لما عرف… ما استحملش.
زين حس إن الدنيا بتلف بيه، هو زهرة اللي كانت طول عمرها بنت هادية ومحترمة ومتربية في بيئة محافظة تعمل كده؟ ده مستحيل! عقله رفض يصدق.
“زين يا ابني، ارجع لينا بسرعة، ارجع… ماليش غيرك يا ضنايا! البيت هيتخرب!” صوت مرات عمه كان بيستنجد بيه وكأنه الغريق بيتعلق بقشاية.
“حاضر يا مرات عمي، أنا جاي حالاً. دلوقتي… حالا.” قفل السكة وهو في حالة صدمة. الاعتذارات للأجانب اختفت من باله تمامًا. كل اللي فكر فيه إنه لازم يرجع. لم شنطته في دقايق معدودة وحجز أول طيارة للبلد.
لما وصل، البيت كله كان كئيب ومكسور. دخل أوضة عمه اللي كانت دايماً مليانة بالضحك والبهجة، لقى عمه نايم على السرير، نص جسمه مش بيتحرك، وعينيه فيهم نظرة كسرة وقهر ما شافهاش في حياته. شاف عمود البيت وهو مهدود، والراجل اللي كان سند وسند للكل بقى عاجز. قلبه وجعه أوي على المنظر ده. الصدمة كانت أقوى بكتير من مجرد مكالمة تليفون.مرات عمه، وشها شاحب وعينيها وارمة من العياط، قربت منه بعد ما خرج من أوضة عمه. مسكت إيده وهي بترجف وقالت بصوت مكسور يا دوب بيطلع: “زين… يا ابني، أنا عارفة إن اللي هطلبه ده صعب… بس مفيش غيرك يقدر ينقذنا من المصيبة دي.”
زين بصلها باستغراب، حس إن فيه كلام أثقل من اللي اتقال لسه هيتقال. “فيه إيه يا مرات عمي؟ قوليلي على طول.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
أخدت نفس عميق بالعافية وقالت والدموع مالية عينيها: “تتجوز زهرة يا زين… وتستر عليها. تاخدها وتسافر بعيد… أي حتة غير البلد دي. عشان الفضيحة… وعشان عمك يرجع يقف على رجليه تاني. هو مش هيقوم من اللي هو فيه ده إلا لما يحس إن بنته اتقدرت ومستقبلها لسه موجود. هي دي الطريقة الوحيدة يا ابني… دي الطريقة الوحيدة اللي عمك بيها ممكن يسترد صحته.”
زين اتسمر مكانه. يتجوز زهرة؟ البنت اللي كانت زي أخته الصغيرة؟ وياخدها ويسافر؟ طلبها كان صاعقة تانية أكبر من كل اللي فات. كل اللي قدر يقوله بصوت مبحوح مش مصدق: “إيه اللي بتقوليه ده يا مرات عمي؟”زين بص في الأرض لحظات طويلة، صورت عمه وهو مكسور ومشلول ما غابتش عن باله. شاف سنين تعبه وشقاه عشان يكبرهم ويستر عليهم. كل اللي بناه بيتهد قدام عينيه، وده كان كفيل يهد أي حاجة جواه. حس بوجع في قلبه من اللي وصلوله. مفيش حل تاني، مفيش غير إنه يضحي عشان خاطر عموده الفقري اللي انكسر.
رفع راسه وقال بصوت فيه مرارة بس كان حاسم: “أنا موافق يا مرات عمي.”
الكلمة دي نزلت على مرات عمه زي قطرة ماء في صحرا، شهقت وحضنته وهي بتبكي أكتر: “ربنا يجبر بخاطرك يا ابني، ربنا يرضى عليك.”
*
كم ساعة عدوا زي سنين. المأذون جه، والقعدة كانت كئيبة. زين قاعد والضيق مالي وشه، بيبص لزهرة اللي كانت قاعدة جنبه زي التمثال، وشها أحمر من كتر العياط، والدموع نازلة من عينيها من غير ما تتكلم. كل ما يبصلها يحس بغضب مكتوم، مش قادر يصدق إن دي زهرة اللي يعرفها. ازاي كل ده حصل؟
لما المأذون قال “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، زهرة انتفضت، وطلعت منها كلمة واحدة يا دوب مسموعة وسط نحيبها: “مظلومة…”
زين ما سمعهاش كويس وسط ضوضاء الأوراق وهمسات الموجودين، لكن الكلمة اخترقت صمته الداخلي. “إيه؟” سأل نفسه، بس المأذون كان بيكمل باقي الإجراءات. زهرة كانت بتبص في الأرض، وعينيها بتقول حكايات ألم، لكن شفايفها ما نطقتش غير الكلمة دي، اللي اختفت في صمت الأوضة الحزين. هو وقع على الورق، إمضاء واحد بس غير حياتهم كلهم.زين مابقاش فاهم أي حاجة، الدنيا كلها اتقلبت فوق دماغه. مسك أعصابه بالعافية ووافق على طلب مرات عمه اللي كان أقرب للأمر منه للرجاء. جهز نفسه، وجهز زهرة اللي كانت لسه في صدمتها وبتعيط بس، ومفهمش منها أي حاجة غير كلمة “مظلومة” اللي كانت بترددها زي المجنونة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
طول الطريق للعاصمة، العربية كانت ساكتة وصوت عياط زهرة المكتوم هو الوحيد اللي كان مالي الجو. زين كان سايق وهو بيكز على سنانه، الغضب جواه كان بيغلي. كل ما يسمع نحيبها الخافت، أو كلمة “مظلومة” اللي كانت بتطلع منها بالعافية، كان بيفتكر وش عمه المكسور، وصوت مرات عمه وهي بترجوه.
كان رافض تماماً يسمعلها. أي كلمة كانت ممكن تقولها كانت بتترجم عنده لغيرة وشعور بالخيانة. ازاي بنت عمه، اللي كانت تحت عينيه، تعمل كده؟ ازاي تحط راس عمهم في الطين بالمنظر ده؟ مفيش أي مبرر. كل اللي كان عايزه هو الصمت، يمكن الصمت يطفي النار اللي جواه. هي كانت بتبص له بعينيها اللي غرقانة في الدموع، وكأنها بتترجاه يديها فرصة تتكلم، يديها فرصة تدافع عن نفسها، بس هو كان باصص للطريق قدامه، مصمم إنه مش هيفتح مجال لأي حوار. مش دلوقتي. ولا يمكن أبداً.وصلوا قدام الفيلا الكبيرة في القاهرة. زين وقف العربية ومطفيش الموتور، فضل ساكت كام دقيقة، كأنه بيجمع شتات نفسه أو بيفكر في المصيبة اللي بقت لازقة فيه. زهرة كانت لسه بتعيط بصمت، خايفة ترفع راسها وتبص له.
بص ناحيتها بنظرة كلها غضب واشمئزاز، عينيها كانت حمرا ومورمة، بس نظراته كانت حادة زي السكين. صوته طلع ناشف ومقرف: “اسمعي كويس اللي هقولهولك ده يا زهرة. هنا في القاهرة، مفيش أي حد هيعرف إنك مراتي. انتي هتبقي الخدامة الجديدة اللي جاية من البلد عشان تشتغل في الفيلا. فاهمة؟”
زهرة رفعت وشها بصدمة، الدموع وقفت في عينيها للحظة. “خدامة؟” قالتها بصوت خافت، كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
“أيوه، خدامة. وهتسمعي الكلام اللي يتقال بالظبط. ولا كلمة زيادة ولا كلمة ناقصة. وحسك عينك حد يعرف الحقيقة. لو ده حصل، وحياة عمي اللي بقى في الحالة دي بسببك، لهتشوفي وش زين اللي عمرك ما شفتيه. مفهوم؟” كمل كلامه، ونبرته كانت بتتوعد، وعنيه بتوعد بالأسوأ لو ما سمعتش كلامه. نظراته كانت بتخترقها، بتخليها تحس إنها ولا حاجة، مجرد وصمة عار.زين نزل من العربية ورزع الباب وراه، وزهرة نزلت وراه بخطوات بطيئة، حاطة وشها في الأرض زي ما يكون بتعد تراب الأرض اللي ماشية عليه. حست بنظراته اللي بتلسعها في ضهرها، كأنه عايز يحرقها من مكانها.
زين دخل الفيلا الكبيرة وهو بينادي بصوت عالي: “يا سنية! يا سنية!”
سَنِيّة، مديرة الشغل في الفيلا واللي كانت كبيرة في السن، طلعت تجري على صوته. “أيوة يا بيه، حمد الله على السلامة.”
زين بص على زهرة اللي كانت واقفة بعيد شوية، كأنها خيال، وقال بصوت عالي ومسموع، وكأنه قاصد كل كلمة توصل لمسامعها: “دي زهرة، خدامة جديدة جبتها من البلد. هتشتغل معاكم هنا. وريها شغلها وقوليلها على كل حاجة.”
الكلمات دي كانت زي السكاكين اللي بتغرز في قلب زهرة. حسيت إن روحها بتتسحب منها مع كل حرف. نظرة سنية ليها كانت نظرة عادية، نظرة عاملة لزميلة ليها، لكن في عيون زهرة كانت نظرة احتقار عالمية. الدموع اللي كانت بتحاول تحبسها، نزلت تاني بصمت، حرقت وشها المجهد.
سنية هزت راسها وقالت: “حاضر يا بيه. تعالي يا بنتي معايا.”
زهرة ما رفعتش راسها، بس مشيت ورا سنية زي الطفلة التايهة، خطواتها كانت بتجر وراها ألم الدنيا كله. كل ما بتبعد، بتحس إنها بتفقد أكتر وأكتر من نفسها، وبتتأكد إن “مظلومة” دي كلمة محدش هيسمعها ولا يصدقها أبداً.عدى شهر، وكل يوم كان بيعدي على زهرة كأنه سنة. حياة الخدامة الجديدة كانت صعبة ومُهينة، خصوصًا لما كانت كل تفصيلة فيها بتفكرها بحياة تانية كانت عايشاها كبنت عم زين، مش مجرد “زهرة الخدامة”. كانت بتصحى بدري، تعمل شغل البيت، وتنام وهي بتعيط بصمت كل يوم، كلمه “مظلومة” بقت زي ترنيمة حزينة جواها. زين كان بيتجنبها تمامًا، وكأنها شبح، ونظراته لو صادفها كانت دايماً باردة ومُنفّرة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
في يوم، سنية قالت لها إن الفيلا النهاردة هتكون مقلوبة، عشان فيه حفلة كبيرة زين عاملها لشركة بتوعه، وهي لازم تساعد في التجهيزات والتقديم. الحفلة دي كانت اختبار حقيقي ليها.
لبست زهرة زي الخدم الموحد، الفستان الأسود الطويل والمريلة البيضا، حسّت إنها اتقطعت عن هويتها القديمة تماماً، بقت مجرد جزء من ديكور الفيلا. بالليل، بدأت الفيلا تتحول لقاعة استقبال فخمة، أضواء وديكورات وموسيقى هادية.
المعازيم بدأوا يجوا، زهرة كانت بتتحرك بينهم بسرعة، بتقدم المشروبات والأطباق وهي بتحاول متلفتش أي انتباه ليها. وفجأة، عينها وقعت عليه. زين.
كان واقف وسط مجموعة من رجال الأعمال، لابس بدلة سودا شيك أوي، وشعره متسرح بعناية، وسامته كانت بتخطف الأنفاس. الابتسامة المهذبة اللي كانت على وشه وهو بيتكلم كانت بتضوي المكان، وبتخلي كل اللي حواليه ينجذبوا ليه. كانت بتبص عليه من بعيد، وهو مش دريان بيها، قلبه فجأة دق بطريقة غريبة. رغم كل الوجع والغضب اللي سببهولها، سحره ووسامته خلوا قلبها يتأرجح، للحظة نسيت كل حاجة وحست إنها بتنجذب ليه زي الفراشة للنور، سحره كان قوي لدرجة إنها حست بلمعة في عينيها.وفي عز ما قلب زهرة كان بيرفرف لزين اللي كأنه نجم ساطع وسط الحفلة، ظهرت بنت زي القمر. كانت لابسة فستان سهرة أحمر يبرز جمالها، ولفتت الأنظار كلها بمجرد دخولها. خطت خطوات واثقة وراحت لزين مباشرةً، حطت إيدها في دراعه بدلال وثقة كأنها صاحبة المكان، وابتسامة واسعة زينت وشها. زين ابتسم لها هو كمان وبادلها الكلام، وكأن وجودها كان طبيعي ومألوف.
زهرة شافت المشهد ده بعينيها، وهي بتقدم طبق مالح لأحد الضيوف. قلبها اللي كان لسه بيدق على وسامة زين، حس إنه بيتقطع. مين دي؟ وايه مكانتها في حياة زين؟ الأسئلة دي دارت في بالها وهي بتحاول تكتم غيرتها اللي بدأت تشعل قلبها.
لكن في نفس الوقت، كان فيه عيون تانية متابعة زهرة في صمت. أياد، صاحب زين المقرب وشريكه في الشغل ورجل أعمال مرموق زيه بالظبط، كان واقف في ركن هادي بيراقبها. كانت لسه بتتحرك بين الضيوف بزي الخدم الموحد، لكن كانت بتشع ببراءة ورقة خطفت عينه. لاحظ حركتها الهادية، عينيها اللي كانت بتلمع رغم الحزن، وشكلها اللي كان مختلف عن أي بنت شافها في المجتمع ده. عجبه فيها شيء غامض، وكان فضوله بيزداد معاها كل ثانية. تابعها بنظراته الذكية والنافذة، وكأنه بيشوف جوهرة مخبأة وسط كومة رمل.الحفلة كانت شغالة على ودنها، والمشروبات بتدور على الكل. أياد، اللي كان بيشرب زيادة عن اللزوم، عينيه فضلت تتابع زهرة لحد ما شافها داخلة المطبخ عشان تجيب طلب جديد. الشرب كان عمل شغله فيه، مخه كان فصل، وراح وراها بخطوات مش متزنة.
زهرة كانت بتلم الأطباق وهي سرحانة، لما حست بحد وراها. لفت وشها بسرعة لقت أياد واقف وراها بالظبط، وعينيه لمعتها غريبة. قلبها اتنفض، حاولت تبعد خطوة لورا، لكن هو كان أسرع. مد إيده ناحيتها، حاول يلمسها، وهي رجعت لورا بخوف.
“إيه اللي بتعمله ده يا أستاذ أياد؟!” قالتها بصوت خافت فيه رجفة.
هو ما ردش، حاول يقرب أكتر، يلمس وشها. زهرة اتجمدت من الرعب، حست إن الخطر حقيقي وقريب. صرخت صرخة عالية، اخترقت صوت الموسيقى والضحكات، صرخة كلها خوف ورعب.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
صوت الصرخة العالية خلا كل اللي في الفيلا يتسمروا في مكانهم. الموسيقى وقفت، والكل بص ناحية مصدر الصوت. زين، اللي كان بيتكلم مع البنت الجميلة، اتخض وجري على جوه بسرعة، قلبه اتقبض إحساس مش حلو.
دخل المطبخ لقى زهرة واقفة بتترعش، والدموع مغرقة وشها، وأياد ماسك وشه اللي بينزف دم من مناخيره.
زهرة أول ما شافته جريت عليه، حضنته وهي بتترعش وبتعيط هستيري، كأنها بتتحامى فيه من وحش كاسر.
أياد بص على زين بغضب، صوته كان متقطع وهو بيقول: “البنت دي… البنت دي مش كويسة يا زين! كانت عايزة تعمل معايا علاقة، ولما رفضت، ضربتني في وشي!”
كلماته نزلت على زين زي صاعقة، خصوصًا إنه حاسس بذنب تجاه أياد. بص لزهرة اللي كانت لازقة فيه وبتعيط، الغضب والحيرة كانوا بيتعاركوا جواه.زين بصلها بصدمة، كلام أياد رن في ودانه زي الجرس. ازاي يتجرأ أياد يقول كلام زي ده؟ وفجأة، الشك القديم، الفضيحة اللي هرب منها، كلها رجعت تضرب في دماغه زي المطارق. بص لزهرة اللي لسه ماسكة فيه وبتعيط، كأنها بتستنجد بيه، بس في عينيه ما بقاش فيه غير غضب أعمى.
“مش كويسة؟” الكلمة كانت بتردد في راسه وهو بيبص لها باشمئزاز. “أنا اللي صدقتك، أنا اللي سترت عليكي… عشان في الآخر تطلعي زي ما كنتي متهمة بالظبط!”
قبل ما زهرة تقدر تنطق بحرف واحد، إيد زين كانت نزلت بقوة على وشها. القلم كان صوته يرن في المطبخ اللي سكت تماماً. زهرة حطت إيدها على خدها المضروب، وعينيها كانت مليانة دهشة ووجع أكبر من القلم نفسه.
“قومي!” صرخ فيها، وسحبها من إيدها بقوة لدرجة إنها كادت تقع. كان بيسحبها وراه، ومشي بيها وسط نظرات كل اللي في الحفلة، اللي كانوا مصدومين من المشهد.
“فين؟ موديني فين؟” قالتها بصوت متقطع، والخوف بان على وشها.
فضل ماشي بيها وهو بيجرها وراه لحد باب في آخر الفيلا ما بيستخدموش كتير. فتحه، وظهر بدروم مظلم وموحش. “هنا!” قالها بصوت غاضب وهو بيدفها لجوه.
زهرة وقعت جوه، والظلمة ابتلعتها. “لا… لا يا زين! أنا بخاف من الضلمة!” صرخت وهي بتحاول تطلع، بس هو كان سد الباب بجسمه.
“تخافي من الضلمة؟” قالها بنبرة سخرية مريرة، “أنتي اللي عملتي الضلمة في حياتنا كلنا. خليكي هنا يمكن تعرفي يعني إيه فضيحة ووجع!”
ورزع الباب وراها بقوة، وسابها في الضلمة لوحدها، بتعيط وبتصرخ باسمه، وهو واقف بره الباب، الغضب مسيطر عليه تماماً، وكأنه شايف إنها فضحتهم تاني، وإنها بنت مش كويسة ولا تستاهل أي رحمة.
الحفلة انتهت أخيراً، والضيوف مشيوا تاركين وراهم الفوضى والصمت المطبق. زين دخل أوضة مكتبه، قعد على كرسيه الجلدي الفخم، والغضب لسه بيحرك كل خلية جواه. حط راسه بين إيديه، دماغه كانت بتغلي. هو دلوقتي عنده “عار” تاني لازم يدفنه، ومستقبل عمه اللي كان بيتمنى يرجعله، باظ تاني. كان بيفكر يعمل إيه معاها، يخلص من عارها ده إزاي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
في نفس الوقت، تحت في البدروم، زهرة كانت بتعيط وتصرخ طول الليل، صوتها مبحوح من كتر الصراخ والخوف. الظلمة كانت بتخنقها، وكل ركن في المكان الموحش ده كان بيكبر جواها الرعب. كانت بتحس إنها هتفقد عقلها، بس لا حياة لمن تنادي.
عند زين في المكتب، بعد ما قعد فترة طويلة يفكر في حلول مفيش ولا حل فيهم كان بيرضيه، فكرة خطرت على باله. مد إيده بسرعة وفتح شاشة الكمبيوتر، وعليها برنامج كاميرات المراقبة الخاصة بالفيلا. كان عايز يشوف بنفسه إزاي زهرة كان عندها الجراءة إنها تعمل اللي عملته مع أياد، وتتعرضله بالشكل ده. كان عايز دليل مادي يثبت لنفسه إن كلام أياد كان صح، وإن ظنونه فيها كانت في محلها، عشان يقدر ياخد قراره بقسوة ويخلص من الحوار ده كله. بدأ يرجع مقاطع الفيديو لحد ما وصل لوقت دخول أياد المطبخ.عين زين كانت متسمرة في الشاشة، بيتابع كل حركة. شاف زهرة وهي بتتحرك طبيعي جداً في المطبخ، بتخلص شغلها بهدوء، مفيش أي حاجة غريبة في تصرفاتها. بعدين، شاف أياد وهو داخل المطبخ، خطواته مش متزنة، ملامحه متغيرة بسبب الشرب. شاف إيده وهي بتحاول تمتد لزهرة، وهي بترجع لورا بخوف.
شاف زهرة وهي بتدافع عن نفسها، بتبعد عنه بكل قوة عندها، عينيها كانت بتصرخ بالرفض والخوف. ولما أياد أصر على الاقتراب، شافها بترفع إيدها وبتضربه، بعدها صرخت صرختها اللي هزت الفيلا كلها. كل تفصيلة في المشهد ده كانت بتوضح براءة زهرة وشرفها، وإنها كانت ضحية محاولة اعتداء مش أكتر.
الدم في عروق زين اتجمد. إزاي قدر يصدق أياد؟ إزاي قدر يشك فيها، ويعمل فيها كده؟ الكاميرات كانت بتكشف الحقيقة المرة، حقيقة إنه ظلمها ظلم بين، وإنها كانت صادقة في كل كلمة قالتها. وش أياد وهو بينزف، كان دليل على دفاعها عن نفسها. زين حس إن الأرض بتتهز من تحت رجليه.تفكيره كان زي الدوامة، كل كلمة قالها أياد، وكل شك اتزرع جواه، اتحول لسكاكين بتقطع في ضميره. شافها بوضوح في التسجيل، براءتها كانت بتصرخ في كل حركة. هي فعلاً مظلومة، مظلومة منه هو بالذات. أياد الكداب، أياد اللي استغل غضبه وقهره عشان يلبسها تهمة هي بعيدة عنها كل البعد.
قام من مكانه بصدمة، الكرسي اتقلب وراه، بس هو ما حسش بيه. خرج يجري من المكتب زي المجنون، ملامحه كانت متغيرة تماماً، الخوف على زهرة حل محل الغضب اللي كان مسيطر عليه. نزل السلالم خطوتين خطوتين، وصل عند الباب اللي رزعها وراها. الظلام اللي كان بيحس إنه العدو دلوقتي، كان لازم يزيحه عنها.
فتح الباب بسرعة، المكان كان ساكن تماماً. صمت موحش. نادى عليها: “زهرة! يا زهرة!” صوته كان بيرجف، مفيش رد. قلبه كاد يقف. شغل النور وهو بيجري خطوة لجوه، وفجأة، اتجمد مكانه.
زهرة كانت مرمية على الأرض، جسمها هزيل، وشها شاحب، باين عليها آثار العياط والخوف. مغمى عليها. المنظر ده كان كفيل يهد جبل، فما بالكم بقلب زين اللي كان لسه مكتشف قد إيه ظلمها. ركع جنبها بسرعة، حسس نبضها، قلبه بينزف على حالتها اللي وصلتها بسببه.زين شالها بين إيديه بحرص، حس بوزنها الخفيف اللي كان بيعكس قد إيه هي مرهقة وضعيفة. طلع بيها على أوضته، حطها على سريره بهدوء، ومغطاها كويس. وجهها الشاحب كان بينطق بالخوف والتعب. على طول، اتصل بالدكتور وهو صوته فيه قلق مش طبيعي.
بعد شوية، الدكتور وصل، كشف على زهرة، ولما خلص بص لزين بنظرة فاهمة. “المدام اتعرضت لصدمة عصبية عنيفة يا أستاذ زين. لازم راحة تامة، ومتقلقوش، العلاج اللي كتبتهولها هيهديها ويخليها ترتاح. أهم حاجة تبعدوها عن أي توتر أو ضغط نفسي.”
روايات ملك إبراهيم
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
زين هز راسه وهو حاسس إن كل كلمة من الدكتور بتزيد جواه شعور بالذنب والقهر. الدكتور مشي، وساب زين وزهرة لوحدهم.
زين قعد على كرسي جنب السرير، وسهر جنبها طول الليل. كان بيتأمل ملامحها، لأول مرة يشوفها بالشكل ده، بعيد عن الغضب والأحكام المسبقة. ملامحها الهادية وهي نايمة، رموشها الطويلة اللي كانت مبلولة بالدموع، وشها اللي كان بينطق بالبراءة. اكتشف قد إيه هي جميلة، جمال هادي ومختلف، مش جمال صاخب زي اللي كان متعود عليه في عالم القاهرة. كل نفس بتاخده، وكل حركة خفيفة منها، كانت بتخليه يحس بغصة في قلبه. الألم اللي سببتهولها كان كبير، وذنبها مكنش موجود غير في خياله المريض. كان بيتمنى الزمن يرجع بيه عشان يصلح كل اللي عمله، بس كان فات الأوان. دلوقتي، كل اللي يقدر يعمله هو إنه يفضل جنبها، ويحاول يصلح اللي كسره.بعد تلات أيام، زهرة كانت لسه بتتعافى، جسمها ضعيف وروحها منهكة. كانت نايمة على سرير زين الفخم، واحدة من الخدامات بتساعدها تاكل شوية شوربة، بتحاول تدخل فيها أي حاجة عشان تستعيد قوتها.
زين دخل الأوضة، بخطوات هادية، أول ما عيون زهرة وقعت عليه، جسمها كله انتفض بخوف واضح. الكوباية كادت تقع من إيدها، والخدامة لاحظت ارتجافتها. زين لمح ده، الإحساس بالذنب لسع قلبه تاني.
طلب من الخدامة بهدوء إنها تسيبهم لوحدهم. الخدامة خرجت بسرعة وهي بترمي نظرات قلق على زهرة. زين قرب من السرير، قعد قدامها، وبدأ يبص لها مباشرةً. زهرة كانت بتبعد عينيها عنه، نظراتها مكسورة وخايفة، مش قادرة تواجه عيونه.
زين أخد نفس عميق، وصوته القوي اللي كان دايماً بيخوفها، طلع منه نبرة محايدة ومحاولة للفهم: “زهرة… أنا عايز أسمعك. عايزك تحكيلي كل اللي حصل، بالتفصيل.”
سكت لحظة، وبعدين كمل، وصوته بدأ يبقى فيه حدة خفيفة، كأنه بيحاول يمسك آخر خيط من الشك جواه: “مين اللي غلطتي معاه؟ ومين اللي كنتي حامل منه؟ عايز أعرف الحقيقة كاملة، من غير كدب ولا لف ودوران.”
نظرة زهرة ثبتت عليه للحظة، نظرة فيها ألم وغضب ووجع كل اللي فات. السؤال ده كان السكين اللي كل مرة يطعنها بيها.زهرة بدأت تتململ على السرير، وفتحت عينيها ببطء. أول ما عينيها وقعت على زين اللي قاعد جنبها، ملامح الخوف والوجع رجعت ترتسم على وشها، بس المرة دي كانت ممزوجة بغضب جامد. رفعت راسها بصعوبة وقالت بصوت مجهد، بس مليان قوة:
“أنا قولتلك قبل كده إن أنا مظلومة، وإن أنا ما عملتش أي حاجة غلط!” كلمات كانت بتقطع النفس وهي بتخرج من صدرها. “بس أنت رافض تصدقني، ورافض تسمعني!”
بصت له مباشرة في عينيه، نظرة مليانة تحدي وألم، وتابعت: “خذني عند أي دكتورة… أي دكتورة نساء تبعك، خليها تكشف عليا وتقولك إذا كنت مظلومة ولا لا.” صوتها كان بيعلي وبيتهدج، “أنا بنت شريفة يا زين! ومفيش أي راجل لمسني في حياتي كلها!”
كانت الكلمات دي زي رصاص بيصيب قلبه. كل كلمة كانت بتأكد قد إيه هو ظلمها، وقد إيه الشك أعمى بصيرته.زين حس إن كل كلمة بتقولها كانت بتصدقها روحه قبل عقله، بس كبرياؤه وغضبه اللي تربى عليه لسنين طويلة خلاه يقاوم الإحساس ده بقوة. قام من مكانه ووقف قدامها، صوته كان أقوى من نبرتها الغاضبة: “أنتي كدابة! مرات عمي قالتلي بنفسها إنك غلطتي مع واحد وكنتي حامل منه… دي كانت فضيحة!”
زهرة بصتله بقوة وثبات، نظرة مفيش فيها أي خوف، بس كلها ألم وانكسار: “أمي كدبت عليك!” الكلمة دي نزلت على ودانه زي الصاعقة، “كدبت عليك عشان تكون مضطر تتجوزني عشان خاطر عمك!”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
سكتت لحظة، كأنها بتجمع كل قواها عشان تكمل الكلام اللي كتمته جواها طول المدة دي: “أبويا اتشل يا زين! اتشل من قهره بعد ما خسر أرضه ومبقاش حيلته حاجة في الدنيا دي. أمي شافت إن مفيش حل تاني، وإنها لازم تتصرف عشان تساعدهم بالفلوس. ولما أنا رفضت أتجوزك… عملت الحكاية دي.”
الدموع بدأت تتجمع في عينيها وهي بتكمل، وصوتها اتخنق بالعياط: “خلتها تقولك كدبة الفضيحة عشان تتجوزني غصب عني… وتنقذهم من الفقر، ومن غيرتهم عليك. كل ده عشان فلوسك!”زين واقف مصدوم، كلام زهرة نزل عليه زي الصاعقة، بس عقله رافض يصدق. أمها بالبشاعة دي؟ تستغل ظروفها وعمها عشان تلفق تهمة زي دي؟ مستحيل.
“أنتي كدابة!” قالها بصوت عالي، بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها. “أنتي بتقولي أي حاجة عشان تخرجي نفسك من اللي أنتِ فيه. وأنا مش هصدق. أنا هاخدك للدكتورة دلوقتي، دلوقتي حالاً، عشان أكشف كدبك ده قدام عيني!”
مسك إيدها بقوة، مكنش فيه مجال للنقاش. نزل بيها السلالم، وكل ما تنزل خطوة كان بيحس إن قلبه بيتقبض. ركبوا العربية، وساق بسرعة جنونية ناحية أقرب مستشفى خاص يعرفها، أو أي دكتورة يقدر يثق فيها.
وصلوا المستشفى، وزين مكنش في وعيه، طلب من الاستقبال دكتورة نساء فوراً. دخلت زهرة مع الممرضة، وزين واقف بره الأوضة رايح جاي، قلبه بيدق بسرعة، خوف وقلق ممزوجين بشك مش عايز يسيبه.
دقايق مرت عليه كأنها ساعات.
أخيراً، باب الكشف اتفتح، وخرجت الدكتورة بهدوء. زين جرى عليها، عينيه بتسألها قبل ما لسانه ينطق.
الدكتورة بصتله بنظرة هادية، وقالت بصوت واضح وثابت: “يا أستاذ زين، المدام… آنسة. بنت عذراء.”
الكلمات دي نزلت على زين زي حكم بالإعدام. بنت عذراء. يعني كل اللي قاله أياد كدب، وكل اللي قاله عمها كدب، وكل اللي اتهمها بيه هو نفسه كان كدب. وأمه! أمه هي كمان كدبت عليه! الدنيا كلها لفت بيه، وحس إن كل حاجة كان بانيها في حياته مجرد أكاذيب. الظلم اللي عمله في زهرة دلوقتي بقى واضح قدام عينيه زي الشمس.بعد ما كلمات الدكتورة اخترقت أذنه ووصلت لقلبه، زين اتجمد مكانه. الضربة كانت قوية، مش مجرد اعتذار ممكن يصلح اللي حصل. زهرة خرجت من غرفة الكشف، ملامحها متجمدة، لا فيها خوف ولا حزن، بس قوة غريبة وعيون بتلمع بندم وحقد كبير. وقفت قدامه، نظرتها كانت بتخترقه، وكل كلمة بتخرج منها كانت أقوى من القلم اللي ضربها بيه:
“دلوقتي صدقت؟” قالتها وصوتها فيه مرارة عمرها ما سمعها منه. “دلوقتي عرفت مين اللي بنت شريفة ومين اللي كداب؟” سكتت لحظة، وبعدين أخدت نفس عميق، وقالت بصوت واضح وثابت، زي اللي أخد قرار لا رجعة فيه: “طلقني يا زين. أنا مش عايزة أعيش معاك لحظة واحدة بعد اللي عملته فيا.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كلمة “طلقني” رنت في ودانه، كأنها بتعيد إليه وعيه. لأول مرة زين يحس بالخوف بجد، خوف من خسارة زهرة اللي ظلمها ظلم عمره ما هيتغفر. إزاي يسيبها تروح وهو لسه مدفعش تمن اللي عمله فيها؟ إزاي يسيبها قبل ما يرد لها اعتبارها من كل اللي ظلموها؟
الرفض كان رد فعله الأسرع. “لأ! مستحيل أطلقك!” قالها بصوت فيه أمر وغلبه، ومد إيده مسكها بقسوة من دراعها. مكنش في وقت للمناقشة، ولا حتى للتفكير. سحبها وراه من المستشفى، ورجع بيها على الفيلا.
مكانش يقدر يسيبها تروح، لازم تكون تحت عينيه. لازم يصلح اللي كسره، بس بطريقته هو. وصل الفيلا، وفجأة، اتغيرت نبرته، عينيه لمعت بشيء أقوى من الغضب، شيء بيشبه الانتقام، بس المرة دي عشانها.
“أنتي مش هتطلعي من هنا يا زهرة.” قالها وهو بيسحبها لأوضتها، اللي كانت دلوقتي أوضته هو كمان. “مش هتعيشي بره الفيلا دي غير لما أجيبلك حقك من كل واحد ظلمك. من أياد… ومن أمك… ومن أي حد اتجرأ يجيب سيرتك بكلمة وحشة. وهتشوفي بعينك إزاي زين بيه بيقدر يجيب حق اللي يخصوه.”
سابها في الأوضة، وأقفل الباب وراها. حبسها… بس المرة دي حبسها مش عشان يعاقبها، لكن عشان يحميها، ويجيب لها حقها. كانت لسه رهينة في قصره، لكن الوضع اختلف تماماً. زين كان بيتحول، بيستجمع كل قوته عشان يواجه عائلته والعالم كله، بس المرة دي، زهرة كانت في صفه.زين مكنش عنده وقت يضيعه. الصبح بدري، قبل ما أياد الكلب يفكر يفتح بقه بكلمة زيادة أو يتصرف أي تصرف غبي، زين كان في طريقه لشركة أياد. دخوله كان زي الإعصار، ملامحه متجهمة وعينيه بتطلق شرار. مكنش بيبص لحد، توجه مباشرة لمكتب أياد.
فتح الباب بقوة، لقى أياد قاعد بيشرب قهوة ومبسوط زي كإنه عمل إنجاز. أياد اتفاجئ بوجود زين، وابتسامة مصطنعة رسمت على وشه: “أهلاً زين باشا… خير في حاجة؟”
زين مسك أياد من ياقة قميصه بقوة، لدرجة إن وش أياد احمر. زين قرب وشه من أياد، وهمس بصوت واطي ومخيف، يادوب أياد هو اللي سمعه: “البت اللي كنت عايز تعتدي عليها دي، اللي اتهمتها بالكدب، دي تبقي مراتي. زهرة مراتي يا كلب.”
بعدين، قبل ما أياد يلحق يستوعب الصدمة، زين رفع إيده ونزل عليه قلم على وشه لدرجة إن أياد وقع من على كرسيه. الموظفين اللي كانوا بيعدوا من جنب المكتب، والمديرين اللي كانوا في المكاتب اللي جنبهم، كلهم طلعوا يشوفوا إيه اللي بيحصل. زين مكنش فارق معاه.
شاور بإيده على شاشة الكمبيوتر اللي في المكتب، اللي كان عليها فيديو الحفلة وهو بيعرض لحظة اعتداء أياد على زهرة ودفاعها عن نفسها. “الڤيديو ده يا أياد، هو نهاية لعبتك القذرة.”
وهو بيبص للموظفين المصدومين اللي اتجمعوا حواليهم، قال بصوت عالي وواضح: “اللي بيحصل ده قدام عينيكوا، ده جزاء أي واحد يفكر بس يمد إيده على واحدة ست بريئة، خصوصاً لو كانت مراتي!”
وطلع من المكتب، وساب أياد مرمي على الأرض، وشوشة الموظفين بدأت تعلى، وسيرة الفضيحة اللي عملها زين لأياد في شركته انتشرت في كل مكان زي النار في الهشيم.زين بعد ما خلص من أياد، كانت وجهته اللي بعد كده هي البلد. كان لازم يواجههم، لازم يحط النقط على الحروف، وبالذات مع اللي كانوا السبب في كل اللي حصل لزهرة. وصل بيت عمه في البلد، ودخل البيت اللي كان مليان صمت غريب. عمه قاعد على كرسيه، ومرات عمه بتتحرك حواليه في صمت.
زين دخل وقعد قصادهم، مكنش فيه أي مقدمات. بص لعمه اللي كان وشه متغير من الشلل، وبعدين لمرات عمه اللي كانت بتبص له باستغراب.
“أنا عرفت الحقيقة كلها.” قالها زين بصوت ثابت وهادي، بس وراه بركان غضب مكبوت.
مرات عمه حاولت تتكلم، بس زين رفع إيده عشان يسكتها: “عرفت إنك يا مرات عمي، كدبتي عليا. كدبتي عليا وقولتيلي إن زهرة غلطت وكنت حامل، وكل ده عشان أجبرها على الجواز مني.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
مرات عمه وشها اتخطف، وبدأت تتمتم بكلمات مش مفهومة، بتحاول تنكر.
“متحاوليش تنكري.” قالها زين وهو بيخرج تليفونه ويوريهم الفيديو بتاع كاميرات المراقبة اللي سجل اعتداء أياد على زهرة ودفاعها عن نفسها. “عرفت كل حاجة. وعرفت إن أياد كداب، وإن زهرة مظلومة، وإنها بنت شريفة زي ما قالت.”
عينيه لمعت بغضب وهو بيبص لمرات عمه: “وكل اللي حصلها ده، وكل اللي أنا عملته فيها، بسبب كدبتك البشعة. بسبب إنك اتفقتي مع أياد عشان تلفقولها تهمة تخليها تتجوزني عشان فلوسي!”
بعدها، بص لعمه بنظرة لوم وحزن: “وأنت يا عمي، كنت فين من كل ده؟ ازاي سمحت بالكلام ده يحصل تحت سقف بيتك؟”
عمه مكنش قادر يرد، عينيه كانت بتلمع بالندم والحزن، هز راسه بإيجاب ضعيف.
“أنا عايزكم كلكم، أنتِ يا مرات عمي، وأنت يا عمي، تروحوا لزهرة، وتعتذرولها. تعتذرولها على كل كلمة، وعلى كل ظلم، وعلى كل وجع سببتوهولها. عايزكم تردوا لها اعتبارها بنفسكوا. ده أقل حاجة ممكن تعملوها بعد اللي حصل.”
زين سابهم مصدومين من كلامه وخرج، تاركاً وراءه صمت أثقل من أي كلام، ومواجهة أثقل من أي عقاب. كان عارف إن المهمة لسه مخلصتش، بس على الأقل، بدأ يزيح الأكاذيب طبقة ورا طبقة.بعد ما خرج زين من بيت عمه، حس إن جبل اتشال من على صدره. رجع لزهرة في الفيلا، ودخل أوضتها بخطوات هادية. لقاها قاعدة على طرف السرير، بتبص قدامها بشرود.
قعد جنبها، ومد إيده لمسها، بس سحبها تاني لما حس بتردد. “زهرة،” قال بصوت مكسور، “أنا جيتلك تاني.”
رفعت زهرة عينيها وبصتله، نظرتها كانت لسه مليانة حذر.
“أنا لسه راجع من البلد،” كمل زين، صوته كان هادي ومتقطع، “واجهت عمي ومرات عمي بكل حاجة. عرفتهم إني عرفت كل أكاذيبهم، وإنك بريئة من كل تهمة.”
زهرة فضلت ساكتة، بس لمعة خفيفة ظهرت في عينيها.
“هما هيجولك هنا يعتذرولك بنفسهم،” قال زين، “وهيردوا اعتبارك قدام كل الناس. أياد في إيد القانون، ومحدش هيقدر يخرجه من اللي عمله. أنا حاولت على قد ما أقدر إني أرجعلك حقك من كل اللي ظلموكي.”
سكت زين لحظة، وبعدين بص في عينيها مباشرة. “بس باقي أهم حق لازم تاخديه، وهو حقك مني أنا. أنا عارف إن كلامي، وشكي فيكي، وقسوتي عليكي، كل ده ميتغفرش. أنا اتعميت عن الحقيقة، وصدقت الكدب، وسبتك تعاني لوحدك.”
نزل زين على ركبتيه قدامها، ومد إيده ليها بتردد. “زهرة، أنا آسف. آسف على كل لحظة وجع سببتها ليكي، وعلى كل دمعة نزلت من عينيكي بسبب جهلي وظلمي. أنا مش بطلب منك تنسي، ولا بطلب منك ترجعيلي الحب اللي كان بينا. أنا بس بطلب منك تسامحيني على الأذية اللي عملتها فيكي. سامحيني عشان أقدر أسامح نفسي.”
نظرة زهرة كانت بتتنقل بين عينيه وإيديه اللي كانت ممدودة ليها. الصمت كان بيملأ الأوضة، صمت محمل بكل الألم اللي مروا بيه، وبكل الأمل اللي ممكن يكون لسه موجود.زهرة بصت لزين، وحسّت إن كل الكلمات اللي كانت مجهزة إنها تقولها اختفت. شايفاه قدامها مكسور، ودي أول مرة تشوفه كده. الألم اللي في عينيها كان كبير، بس كلامه بدأ يكسر حواجز كتير جواها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بعد لحظة صمت طويلة، ردت زهرة بصوت خافت: “زين… اللي حصل مش سهل. الألم اللي عشته كان أكبر بكتير من إني أنساه أو أعديه بسهولة. أنا… أنا محتاجة وقت.”
زين هز راسه بتفهم، وقام وقف تاني. “أنا عارف يا زهرة. عارف إن اللي عملته مش هيتنسي بسهولة، وإن الكلمة دي صغيرة قدام حجم وجعك. وهاخد أي وقت تحتاجيه، وهستنى مهما طال الزمن.”
مسك إيديها بحنية، المرة دي مكنش فيه تردد. “بس عايزك تعرفي حاجة، وأنا بقولها بكل صدق… أنا بتمنى من كل قلبي إنك في يوم من الأيام، توافقي تكوني مراتي. مراتي لآخر يوم في عمري. أنا بتشرف بيكي قدام كل الدنيا، وقدام نفسي، وقدام ربنا. أنتِ تستاهلي كل خير يا زهرة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أثبتلك ده.”
ساب إيديها بهدوء، وساب الأوضة، تاركًا وراءه قلب زهرة اللي كان مليان صراع بين الماضي الموجع والمستقبل المجهول، بس لأول مرة من زمان، كان فيه بصيص أمل.وبعد شهور طويلة، قضاها زين في محاولات حثيثة إنه يعوض زهرة عن كل لحظة ألم مرت بيها. كان بيقف جنبها في كل خطوة، بيرد اعتبارها، وبيثبت براءتها قدام كل اللي شكوا فيها. مرات عمه وعمه جم واعتذروا لزهرة قدام الجميع، وظهرت الحقيقة جلية وواضحة للكل.
زين مكنش بس بيصلح اللي فات، لأ ده كان بيبني مستقبل جديد مع زهرة. كان بيسمعها، وبيحتويها، وبيخليها تحس بالأمان والحب اللي كانت محرومة منه. مع الوقت، بدأت جروح زهرة تلتئم، وبدأ قلبها يسامح، مش بس زين، لكن كمان نفسها على اللي مرت بيه.
وجاء اليوم اللي زهرة فيه بصت لزين بابتسامة حقيقية من القلب، ولقى نفسه بيعيد السؤال اللي كان بيتمناه من سنين، بس المرة دي بثقة أكبر، وبقلب أصدق.
“هتقبلي تكوني مراتي يا زهرة؟”
ابتسامتها كانت كافية، لمعت عينيها بالحب اللي رجع يملى قلبها، وهزت راسها بموافقة.
وكان فرح زهرة وزين، فرح البلد كلها. عزمه فيه كل الناس، الكبار والصغار، القرايب والجيران. مكنش مجرد فرح عادي، كان احتفالًا بانتصار الحق على الباطل، وبانتصار الحب على الظلم. كانت زهرة لابسة فستانها الأبيض، زي الملايكة، وزين جنبها، عيونه مكنتش بتشيل من عليها، كأنه بيعوض كل لحظة فاتت.
اكتمل زواجهم، وبدأوا صفحة جديدة في حياتهم. عاشوا مع بعض في سعادة، زين كان الزوج الحنون والسند، وزهرة كانت الزوجة المحبة اللي قدرت تتخطى آلام الماضي وتبني حياة جديدة مليانة أمل وحب. كانت قصتهم بتتحكى للأجيال اللي بعدهم، عشان تكون دليل على إن الصدق دايمًا بينتصر، وإن الحب الحقيقي ممكن يشفي أي جرح.
تمت بحمدلله

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا