رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير

رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير

رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير

رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير

رواية صافية وفريد وكريم من الفصل الاول للاخير

حكاية صافية بنت الريف الكاتبة ملك إبراهيم
القطر صفر بصوته العالي، كأنه بيودع صافية بنفس الحسرة اللي كانت جواها. سلمت على أمها وأبوها اللي دموعهم سبقاهم، وحـ,ـضنت إخواتها الصغيرين كأنها مش هتشوفهم تاني. شنطتها القماش اللي فيها كل هدومها البسيطة كانت جنبها، ومحطوطة تحت عينيها عشان محدش يمد إيده عليها.
“هتوحشوني أوي يا أهل البلد، يا حبايبي”، قالت صافية وهي بتبص من شباك القطر على الزرع الأخضر اللي بيجري بسرعة، “بس لازم أروح، لازم أدرس وأرفع راسكم.”
الطريق كان طويل، وصافية قاعدة تتفرج على كل حاجة بتعدي من قدامها. البيوت اللي مبنية بالطوب اللبن اختفت، وبدأت تظهر عمارات عالية، وبعدين زحمة وتكاتك وعربيات ملهاش أول من آخر. القاهرة! يا سبحان الله على كبرها.
وصلت صافية المحطة، ولسه بتدور على تاكسي، لقت واحد شيك أوي واقف بعربية فارهة. نزلت منها ست لابسة غالي أوي، وبصتلها بابتسامة خفيفة.
“صافية؟ أنا مرات خالك يا حبيبتي، حمد لله على السلامة.”
صافية اتصدمت من الشياكة والرقة، وكانت متلخبطة بين الفرحة والخوف.
ركبت صافية العربية، والعربية طارت بيها في شوارع القاهرة اللي كانت بالنسبة لها متاهة من الإضاءة والزحمة. لحد ما العربية وقفت قدام بوابة كبيرة أوي، عليها حراسة. اتفتحت البوابة، ودخلت العربية على جنينة شكلها يفتح النفس. ورود وأشجار وعربيات تانية مركونة، وفي الآخر ظهرت فيلا… مش مجرد فيلا، دي قصر!
“وصلنا يا صافية، ده بيت خالك.”
نزلت صافية من العربية وهي مش مصدقة عينيها. ده مش بيت، ده عالم تاني. الفيلا كانت ضخمة، واجهتها كلها زجاج، والباب الخشب بتاعها كان عالي أوي كأنه باب قصر ملكي. دخلت صافية، وبصت حواليها بانبهار. الأرض كلها رخام بيلمع كأنه مراية، ونجف كبير نازل من السقف زي الشمس، ومفروشات كأنها لوح فنية. كل ركن في المكان ده كان بيحكي قصة غير اللي شافتها في حياتها كلها.
“ايه ده كله؟ يا لهوي!” همست صافية وهي حاسة إنها دخلت الجنة، أو على الأقل، دخلت فيلم أجنبي!
ايه ده كله؟ يا لهوي!” همست صافية وهي حاسة إنها دخلت الجنة، أو على الأقل، دخلت فيلم أجنبي!
مرات خالها، اللي عرفت نفسها باسم “مدام نيفين”، بصتلها بابتسامة خفيفة، لكن عينيها كان فيها حاجة تانية، حاجة صافية مفهمتهاش وقتها.
“حمد الله على السلامة يا صافية، نورتي بيتنا.” قالتها مدام نيفين بصوت هادي، بس في نفس الوقت كان فيه برود كده حسست صافية إنها مش مرحب بيها أوي.
“الله يسلمك يا مرات خالي، البيت منور بيكِ.” ردت صافية بأدب، وهي لسه عينيها بتلف في المكان الضخم ده.
مدام نيفين شاورتلها على كرسي شيك أوي من اللي صافية عمرها ما شافته غير في التلفزيون. “اقعدي يا حبيبتي، تكوني تعبتي من السفر.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
صافية قعدت على طرف الكرسي كأنها خايفة توسخه، وهي بتحاول تجمع اللي بيحصل حواليها.
“بصي بقى يا صافية، عشان تكوني فاهمة الوضع هنا من الأول.” بدأت مدام نيفين تتكلم، وصوتها بقى أكثر جدية. “احنا بنحب أهلك أوي، وبنقدر ظروفهم، عشان كده وافقنا إنك تيجي تقعدي هنا معانا.”
صافية هزت راسها بإيجاب، وقلبها بدا يدق بسرعة.
“بس بما إنك هتعيشي معانا، لازم تعرفي إن البيت هنا ليه نظام. إحنا عندنا خدامات طبعًا، بس بما إنك هنا، يبقى مفيش مانع إنك تساعديهم.” كملت مدام نيفين، وهي باصة لصافية من فوق لتحت كده، “يعني، متتكسفيش كده، دي فرصة تتعلمي منهم شغل البيت، عشان لما تتجوزي تبقي ست بيت شاطرة.”
كلمة “تساعديهم” دي نزلت على صافية زي الصاعقة. خدامات؟ هي هتشتغل خدامة؟
عيون صافية لمعت بالدموع، بس مسكت نفسها بصعوبة. جت القاهرة عشان تدرس وتكبر، مش عشان تبقى خدامة!
“بس أنا… أنا جاية عشان أدرس في الجامعة يا مرات خالي.” قالت صافية بصوت مهزوز، وهي بتحاول تشرح موقفها.
مدام نيفين ضحكت ضحكة قصيرة كده مسموعة، كأن صافية قالت نكتة. “يا حبيبتي، الدراسة حاجة، والواجبات المنزلية حاجة تانية خالص. وبعدين، دي فرصة ليكي عشان تتعودي على مسؤولية البيت. يعني مثلاً، ممكن تبدأي بإنك تساعدي في ترتيب المطبخ بعد الأكل، أو تنضيف أوضتك، أو حتى تلميع الفضيات اللي في الصالون ده.” وشاورتلها على ترابيزة كبيرة عليها حاجات بتلمع كتير.
صافية حست كأن فيه سـ,ـكين غرز في قلبها. دي الكلمات الباردة دي كانت كافية إنها تمحي أي حلم رسمته لنفسها وهي في القطر. “خدمة؟ أنا؟”
الفيلا الواسعة اللي كانت بالنسبة ليها جنة، اتحولت فجأة لسجن كبير.
مدام نيفين كملت كلامها، وصافية حست إنها بتتوه في المتاهة دي.
“ها يا صافية، إيه رأيك؟ مش دي فرصة كويسة ليكي تتعلمي وتكبري؟” قالتها وهي بتبص لصافية بنظرة فيها استعلاء كده، كأنها متأكدة إن صافية مش هتقدر تقول “لأ”.
صافية سكتت شوية، الدموع كانت متحجرة في عينيها. الفرحة اللي كانت مالياها كلها طارت. كل الأحلام الوردية اللي كانت راسماها للقاهرة اتكسرت في لحظة. افتكرت أهلها في البلد، كلام أبوها “يا صافية، اوعي ترجعي مكسورة، دراستك دي هي سلاحك”. افتكرت أمها ودموعها وهما بيودعوها، “متكسفيناش يا بنتي، إحنا مستندين عليكي”.
لو رجعت دلوقتي، هتقولهم إيه؟ إنها معرفتش تتأقلم؟ إنها مكملتش دراستها؟ استحالة! أهلها عمرهم ما هيوافقوا إنها تعيش لوحدها في القاهرة، وده كان الحل الوحيد عشان تكمل تعليمها. مفيش حل تاني قدامها غير إنها تستحمل وتصبر.
خدت صافية نفس عميق وحاولت تخلي صوتها ثابت على قد ما تقدر. “اللي تشوفيه يا مرات خالي. أنا هنا تحت أمرك.”
ابتسمت مدام نيفين ابتسامة باردة كده، كأنها انتصرت. “شاطرة يا صافية، عجبني كلامك ده. تعالي بقى أوريكي أوضتك، عشان ترتاحي من تعب السفر، وبكرة نشوف هتبدأي في إيه.”
قامت صافية ورا مدام نيفين، وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. مشيت وراها في ممرات طويلة، كلها أبواب مقفولة، لحد ما وصلوا لآخر الفيلا. فتحت مدام نيفين باب صغير، وأشارت لصافية.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
“دي أوضة الخدم، هتقعدي فيها مؤقتًا لحد ما نشوف مكان تاني مناسب ليكي.” قالتها ببرود، وكأنها بتقول خبر عادي.
صافية دخلت الأوضة اللي كانت صغيرة، فيها سريرين فوق بعض، ودولاب قديم. كان فيه بنتين قاعدين على سرير منهم، بصوا لصافية باستغراب.
“دول البنات اللي بيشتغلوا معانا، هيعلموكي كل حاجة.” وقبل ما صافية تلحق تتكلم، مدام نيفين سابتها وراحت.
صافية وقفت في نص الأوضة، شنطتها القماش لسه في إيدها. بصت للبنتين، وبصت للأوضة اللي المفروض تبقى بيتها الجديد. دمعة نزلت غصب عنها، مسحتها بسرعة قبل ما حد يشوفها. “لازم أكون قوية، لازم أتحمل.” قالت لنفسها بصوت واطي، وقررت إنها هتصبر وتتحمل كل حاجة عشان توصل لهدفها، وتكمل دراستها. دي بداية جديدة، حتى لو كانت صعبة، لازم تعديها.
عدى أسبوع على صافية في الفيلا الكبيرة دي، وكل يوم بيعدي بيثبتلها إنها دخلت عالم غريب عنها تمامًا. مدام نيفين مكانتش بتهزر لما قالت إن صافية “هتساعد” في البيت. صافية لقيت نفسها بتشتغل زي أي حد من الخدم بالظبط. من تنضيف وتلميع لحد المساعدة في المطبخ، كله كوم، وشرط مدام نيفين الجديد كوم تاني خالص.
“بصي يا صافية، لما يكون فريد وكريم موجودين في البيت، مش عايزة أشوفك بتطلعي من أوضتك.” قالتها مدام نيفين بصوتها البارد المعتاد. “الشباب هنا بيحبوا خصوصيتهم، ومينفعش يشوفوا أي حد كده رايح جاي. هتكوني في أوضتك، ولو احتجناكي هنبعتلك حد.”
صافية مكانش قدامها غير إنها توافق، رغم إن القرار ده كان بيخنقها أكتر. أوقات كتير كانت بتحس إنها محبوسة، كأنها في سجن. بتشوف جزء صغير من الفيلا، والغرفة اللي بتشاركها مع البنات التانيين هي مساحتها الوحيدة.
في يوم من الأيام، بعد أسبوع كامل من حكاية “متخرجيش لما يكونوا موجودين”، كان الليل متأخر أوي. صافية كانت جعانة. طول النهار مكنتش قدرت تاكل كويس بسبب زحمة الشغل، ومكانش ليها نفس أصلًا. قامت بهدوء من سريرها، البنات التانيين كانوا نايمين. اتسللت بره الأوضة، والفيلا كانت ضلمة وهادية. وصلت للمطبخ، ولعت نور خافت، وفتحت التلاجة عشان تشوف أي حاجة خفيفة.
وفي اللحظة اللي كانت بتطلع فيها طبق جبنة، لقت اللي دخل المطبخ وراها.
قلبها وقع في رجليها. لفت بسرعة، وبصت للشخص الواقف على باب المطبخ. شاب طويل، شعره منكوش شوية، ولابس شورت وتيشيرت. عيونه كانت باصة عليها باستغراب، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
“إيه ده، هو في حد صاحي دلوقتي؟” قالها الشاب بصوت هادي، وعيونه كانت بتفحص صافية من فوق لتحت. شكلها الغريب، لبسها البسيط، كل ده خلاه يفتكر إنها الخدامة الجديدة اللي أمهم قالت عليها. بس كانت أحلى بكتير من أي خدامة شافها قبل كده.
صافية حست بخوف فظيع. ده واحد من ولاد خالها اللي مدام نيفين حذرتها منهم! وايه اللي جايبه المطبخ دلوقتي؟ هي كده هتتنفخ أكيد. اتوترت أوي، والطبق كاد يقع من إيدها.
“أنا… أنا كنت… كنت جعانة بس.” قالت صافية بصوت متقطع، وهي بتحاول تبعد عينيها عن عيونه. الشاب ابتسامته وسعت أكتر.
“أكيد جعانة” قالها وهو بيقرب خطوة.
صافية حست إنها لازم تهرب. خافت أوي من مدام نيفين لو عرفت، ومن الشاب ده نفسه. سابت طبق الجبنة على الرخامة وجريت من المطبخ بسرعة الصاروخ، ورجعت على أوضتها وهي قلبها بيدق زي الطبلة. قفلت الباب بهدوء، واتغطت كويس، وهي حاسة إن وشها نار من الكسوف والخوف.
الشاب اللي هو كريم، فضل واقف في المطبخ مبتسم. “دي الخدامة الجديدة؟ دي حلوة أوي، ومجنونة كمان.” قال لنفسه، وهو بيفتكر نظرة الخوف في عينيها وجريتها الغريبة. الموضوع ده عجب كريم، وحس إن الفيلا بقى فيها حاجة جديدة ومثيرة.
تاني يوم الصبح، كانت صافية صاحية بدري كعادتها، وبتساعد في تحضير الفطار اللي بيتحط على سفرة مدام نيفين الكبيرة. كانت بتحاول متلفتش أي انتباه، وبتتجنب أي عين ممكن تيجي عليها، وخصوصًا بعد اللي حصل في المطبخ بالليل. كانت بتدعي إن الشاب ده ميكونش من ولاد خالتها، أو على الأقل، ميعرفش يوصلها.
قاعدة مدام نيفين على رأس السفرة، ووراها قعد فريد وكريم. فريد، الأخ الكبير، كان باين عليه الجدية والتركيز، لابس بدلته الرسمية ومستعد ليوم شغل طويل كمحامي مشهور. أما كريم، كان لسه شكله باين عليه آثار النوم، شعره منكوش بس بابتسامة خبيثة مش مفارقاه.
مدام نيفين بدأت تدي الأوامر للخدم بصوتها اللي مفيش فيه هزار، وبتتابع كل كبيرة وصغيرة. صافية كانت بتبص للأرض وهي ماشية عشان متتقابلش عينيها بعين حد، وخصوصًا كريم.
وفي وسط ما الخدم كانوا رايحين جايين، كريم ميل على أخوه فريد وهمسله في ودنه، وصوته كان كله حماس:
“إيه يا فريد، مش ملاحظ حاجة جديدة في البيت؟”
فريد كان بيشرب قهوته وهو بيبص في ورق قدامه، رفع حاجبه ورد بضيق: “ملاحظ إيه يا كريم؟ يا ريت تكون حاجة ليها علاقة بشغلك أو دراستك بدل سهرك اللي ملوش لازمة ده.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كريم ضحك ضحكة مكتومة: “يا عم لا، دي حاجة أحلى بكتير. أنا شوفت بالليل في المطبخ خدامة جديدة، إيه القمر ده يا فري! بجد أنا اتفاجئت، دي صاروخ أرض جو. وأول مرة أشوفها هنا.”
فريد بصله بنظرة حادة، وساب الورق من إيده بغضب واضح: “ايه الكلام ده يا كريم؟ إيه صاروخ أرض جو دي؟ عيب عليك! وبعدين، أنت إزاي تتكلم على أي بنت بالشكل ده، وخصوصًا لو شغالة هنا في البيت؟”
كريم بصله باستغراب: “في إيه يا فريد؟ مالك اتعصبت كده ليه؟ دي خدامة زي أي خدامة. وأنا بتكلم عنها عادي يعني، مفيهاش حاجة. دي كانت بتسـ,ـرق جبنة من التلاجة بالليل، شكلها طفسة وبتتخفى عشان محدش يشوفها.”
فريد كان وشه أحمر من الغضب: “سـ,ـرقت جبنة إيه وهبل إيه اللي بتقوله ده؟ حتى لو زي ما بتقول، ده مش مبرر إنك تتكلم عنها بالطريقة دي! أنت فاكر نفسك مين؟ البنت دي ليها كرامتها، وبعدين إزاي تتدخل في خصوصيات الناس كده؟ سيب البنت في حالها، ومتقربلهاش أبدًا، فاهم؟”
كريم تنهد بملل: “يا عم فري، على إيه العصبية دي كلها؟ ما خلاص فهمت. بس بجد يا أخي لو شفتها هتقولي إن كلامي صح. دي جميلة بشكل مش طبيعي، ولونها القمحاوي ده يجنن!”
فريد بصله بنظرة تحذيرية: “كريم! أنا قولت كلمتي. سيبها في حالها، ومش عايز أسمع سيرة الموضوع ده منك تاني. أنت فاهم كويس إن أمك بتتصرف تصرفات ساعات مش مفهومة، ومش عايزك تكون جزء من أي مشكلة.”
كريم عمل نفسه متفهم، لكن في عينه كانت لسه لمعة فضول مش هتطفي بسهولة. صافية، اللي كانت بتعدي من جنبهم بالظبط وهي بتحط طبق مخلل على السفرة، سمعت آخر كلمتين من كلام كريم عن “لونها القمحاوي”، قلبها دق بسرعة، وعرف إن هو ده الشاب اللي شافته في المطبخ. حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها، وخافت أوي.
بعد الفطار، صافية كانت على أعصابها. كل كلمة سمعتها بين فريد وكريم كانت بترن في ودانها. الخوف كان مسيطر عليها من مدام نيفين، ومن كريم اللي باين عليه استهتار، ومن نظرة فريد الحادة. كل اللي كان في دماغها دلوقتي إنها تلحق تروح الجامعة، يمكن هناك تحس بإنها بني آدمة ليها قيمة.
خلصت شغلها بسرعة، وخرجت تتسحب من الباب الخلفي للفيلا، اللي كان جنب أوضة الخدم. كانت متأخرة على أول محاضرة، فكانت بتجري على قد ما تقدر في الشارع اللي كان لسه هادي نسبيًا. شنطتها القديمة بتتهز على كتفها، وخطواتها سريعة، وعينيها على الساعة اللي في إيدها.
وفي نفس اللحظة دي، فريد كان خارج بعربيته الفخمة من بوابة الفيلا الرئيسية. كان دماغه مشغولة بأوراق الشغل والقضايا، ومكنش مركز أوي في الشارع. طلع بالعربية ومشي.
الكاتبة ملك إبراهيم
صافية كانت بتعدي الطريق من زاوية ضيقة، ومكنتش شايفة العربية اللي جاية من الناحية التانية. وبسرعة رهيبة، عربية فريد ظهرت قدامها. فريد شافها في آخر لحظة، وداس فرامل العربية بكل قوته. صوت الفرامل كان عالي ومخيف، والعربية وقفت على بعد سنتي واحد من صافية.
صافية صرخت صرخة مكتومة، وحست إن قلبها هيطلع من مكانه. رجلها متلخبطتش، ووقعت على الأرض من شدة الخوف، وهي بتضم نفسها كأنها بتحمي نفسها من الخبطة اللي كانت على وشك إنها تحصل. عينيها كانت مقفولة جامد، ومش قادرة تفتحها.
فريد نزل من عربيته بسرعة البرق، وجري ناحيتها وهو وشه أصفر. “أنتِ كويسة؟ يا آنسة، أرجوكي ردي عليا. حصلك حاجة؟” صوته كان كله قلق.
صافية رفعت راسها ببطء، فتحت عينيها اللي كانت مليانة دموع، وبصت لفريد. للحظة، فضلت عينيها متعلقة بيه، مش مصدقة إنها لسه عايشة. الشاب الأنيق اللي كان قاعد على سفرة الفطار، واللي هو ابن خالها، كان واقف قدامها.
“أنا… أنا كويسة.” قالتها بصوت مرتعش، وهي بتحاول تقوم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
فريد مد إيده بسرعة عشان يساعدها، ولمس إيدها بخفة. “يا خبر أبيض! أنا آسف جدًا. مكنتش مركز أبدًا. أنتِ اتخضيتي، أنا متأكد. قومي بالراحة.”
صافية قامت بصعوبة، وهدومها كانت عليها تراب خفيف. “حصل خير.”
فريد بصلها بتفحص، عيونه كانت بتدور على أي إصابة. ساعتها بس، انتبه لملامحها. عيونها الواسعة، وشها القمحاوي، بساطتها اللي خلتها مختلفة عن كل البنات اللي بيشوفهم كل يوم. وفي نفس الوقت، حس إن ملامحها دي مش غريبة عليه.
“أنتِ… أنتِ مين؟” سألها فريد بذهول. كان حاسس إن في حاجة مش مظبوطة. البنت دي مش من الخدم اللي بيشوفهم. وشها كان فيه براءة وحياء مش معتاد عليهم.
صافية ارتبكت، وحست بالخوف تاني. “أنا صافية.” قالتها بصوت واطي، وهي مش عايزة تقول اسمها بالكامل عشان متعملش لنفسها مشاكل أكتر.
فريد حس بصدمة خفيفة. صافية؟ يبقى هي دي بنت خاله اللي مامته اتكلمت عنها، واللي كريم كان بيتهامس عليها الصبح!
“صافية… أنتِ صافية بنت خالي؟” قالها وهو بيحاول يستوعب اللي حصل.
صافية هزت راسها بالإيجاب، وبصت للأرض تاني.
النظرة اللي كانت في عيون فريد اتغيرت تمامًا. القلق اتحول لغضب خفي، بس المرة دي موجه لنفسه، ولامه، ولأخوه كريم. “أنا آسف جدًا يا صافية. أنا بجد آسف. مكنتش أعرف إنك أنتِ.”
أنا آسف جدًا يا صافية. أنا بجد آسف. مكنتش أعرف إنك أنتِ.” قال فريد، ووشه كان باين عليه تأنيب الضمير. “قومي أطمن عليكي الأول، وبعدين هوصلك الجامعة. أكيد اتأخرتي.”
صافية كانت لسه مصدومة ومش مستوعبة. “لا لا يا أستاذ فريد، مفيش داعي، أنا كويسة وهروح لوحدي.” قالتها بسرعة، وقلبها كان بيدق خوفًا من مدام نيفين لو عرفت اللي حصل، أو لو شافت فريد بيوصلها. ده أكيد هتبقى كارثة.
فريد لاحظ الخوف في عينيها. الخوف ده كان مألوف عنده، كان بيشوفه في عيون ناس كتير بتتعامل مع أمه. “اسمعي يا صافية، مفيش حاجة اسمها مفيش داعي. أنا اللي كنت أخبطك، ولازم أطمن عليكي وأوصلك بنفسي. ومش هستنى كلمة منك.” وقرب منها خطوة.
شاف الارتباك والخوف في عيونها، مسك إيديها بحزم بس بحنية في نفس الوقت، وقبل ما تعترض، فتح باب عربيته وركبها غصب عنها. صافية مكانش قدامها حل غير إنها تركب وهي ساكتة، حاسة إنها دخلت في دوامة هتخلصها امتى وإزاي، الله أعلم.
طول الطريق، فريد كان بيحاول يلطف الجو. “أنتِ في سنة كام في الجامعة؟ وأي كلية؟” سألها عشان يكسر حاجز الصمت اللي كان بينهم.
صافية ردت عليه بصوت خافت: “سنة أولى حقوق.”
فريد بصلها بدهشة وفرحة في نفس الوقت. “بجد؟ أنا كمان حقوق! بس أنا خلصت بقالي فترة. ده خبر حلو أوي.” وبدأ يتكلم معاها عن الكلية والدراسة، وعن صعوبتها، وعن أحلامه لما كان في نفس سنها. كلامه كان بيطمنها شوية، وحسسها إنها بتتكلم مع بني آدم عادي، مش مع “ابن خالتها الكبير” اللي المفروض تخاف منه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
وصلوا قدام بوابة الجامعة. فريد وقف العربية، وبصلها بابتسامة حنينة. “صافية، من النهاردة أنا اللي هوصلك الجامعة كل يوم. ومتقوليش لا، أنا مش بقبل النقاش في الموضوع ده.”
حكاية صافية بنت الريف حكايات ملك إبراهيم
صافية اتخضت تاني. “لا يا أستاذ فريد، مينفعش! مدام نيفين… أقصد مرات خالي، مش هينفع تعرف. هتضايق أوي.”
فريد فهم قصدها. فهم ليه خايفة، وليه مش عايزاه يوصلها. ابتسامته اختفت، وعيونه بقى فيها حزن خفي. “متخافيش يا صافية. أنا هوصلك، ومحدش هيعرف. أصلًا أنا بخرج بدري قبل ما البيت كله يصحى.” وده مكنش حقيقي طبعًا، بس قالها عشان يطمنها. “طيب ممكن طلب صغير بس؟” سألها فريد.
صافية كانت مستغربة طلبه، بس هزت راسها بالموافقة. “أمرك.”
“ممكن متقوليش لماما نيفين… أقصد مدام نيفين، إنك بتوصلني؟” قالتها بتردد، وهي بتبصله برجاء. “أنا… أنا خايفة إنها تزعل مني أو تتضايق.”
فريد بصلها في عينيها. شاف الخوف الحقيقي، وشاف قد إيه البنت دي بريئة وضعيفة. حس بوجع في قلبه من اللي أمه ممكن تكون بتعمله فيها. هو مكانش يعرف كل حاجة بالتفصيل، بس كان فاهم إن أمه مكانتش مرحبة بوجود صافية أوي.
“حاضر يا صافية. متخافيش. ده سر بيني وبينك. ومحدش هيعرف. بس المهم إنك متجيش الجامعة جري كده تاني. هتوصلك كل يوم، ماشي؟” قالها فريد بصوت حنين، وهو بيطمنها.
صافية ابتسمت ابتسامة خجولة، وقالت بصوت بالكاد مسموع: “ماشي.” ونزلت من العربية، وقلبها حاسس بمشاعر متلخبطة. خوف على راحة، على أمل جديد بدأ ينور في سماء القاهرة القاسية.
عدت أيام، وكل يوم كان بيعدي كان بيقرب صافية وفريد من بعض أكتر. فريد كان بيوصلها الجامعة، وفي الطريق كانوا بيتكلموا عن كل حاجة. عن أحلامها في الدراسة، وعن طموحاتها، وعن بلدها وأهلها. صافية كانت بتحس مع فريد بإحساس غريب بالراحة والأمان، كأنه الأخ الكبير اللي عمرها ما شافته. كانت بتنسى كل المتاعب اللي بتشوفها في الفيلا بمجرد ما تركب عربيته. فريد كمان كان بيحس إن صافية دي مختلفة عن أي بنت قابلها في حياته، بساطتها وطيبة قلبها كانت بتشده.
كريم، أخوه الصغير، كان بيلاحظ التقارب ده، وخصوصًا إن فريد بقى بيخرج بدري كل يوم. حاول كذا مرة يتقرب من صافية في الفيلا. كان بيتعمد ينزل المطبخ أو يعدي من جنب أوضتها، ويحاول يكلمها ويضحك معاها، بس صافية كانت بتصده بكل أدب. كانت خايفة منه، عارفة إنه مستهتر، وكمان عشان سمعت كلامه عن إنها “خدامة”. كل مرة كان بيحاول يكلمها، كانت بتلاقي أي حجة وتهرب.
الصد ده مكانش بيعجب كريم أبدًا، وهو اللي متعود إن أي بنت ممكن يتمناها تكون تحت أمره. الغموض اللي حوالين صافية، وصدها ليه، خلاه يتجنن ويصمم إنه يعرف أكتر عنها.
وفي ليلة من الليالي، كريم عرف إن فريد وأمه مدام نيفين عندهم حفلة مهمة وهيرجعوا متأخر أوي، يمكن الفجر. دي كانت فرصته الذهبية. استنى لحد ما العربية بتاعة أمه وفريد خرجت من الفيلا، وتأكد إن البيت بقى فاضي تقريبًا، ومحدش صاحي غير الخدم اللي بيكونوا في أوضهم.
قلبه كان بيدق بسرعة، حماس وخباثة. اتسحب بهدوء تام، زي الحرامي، من أوضته وراح ناحية آخر الفيلا، اللي فيها أوضة الخدم. كان بيخطط إنه يروح أوضة صافية، ويكلمها بهدوء، ويشوف إيه حكايتها، وإيه سبب صدها ليه. كان متخيل إنه هيقدر يوقعها في شباكه بسهولة.
وصل عند باب أوضة الخدم، اللي كان مفتوح نص فتحة. دقة قلبه زادت. يا ترى صافية صاحية؟ يا ترى البنات التانيين نايمين؟ دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه.
كريم دفع الباب بهدوء أوي، وخطى أول خطوة لجوه. النور الخافت اللي كان داخل من الشباك الصغير كشفله إن الأوضة مفيش فيها غير صافية بس. كانت نايمة على سريرها، واللحاف متغطي على نص جسمها، وشعرها الأسود متناثر على المخدة. البنات التانيين كانوا غايبين، يمكن في إجازة أو خلصوا شغلهم ورجعوا بلدهم.
قلبه دق أسرع، ابتسامة انتصار ظهرت على وشه. دي فرصته، صافية لوحدها.
قرب من السرير بخطوات بطيئة، مسموعة. صافية حست بحركة غريبة، فتحت عينيها ببطء، وفي اللحظة اللي رفعت راسها وشافت كريم، حست إن روحها هتطلع من جسمها. قبل ما تلحق تصرخ أو حتى تتكلم، كان كريم فوقها، كتم بوقها بإيده بقوة، وإيده التانية حطها على صدرها عشان متقدرش تقاومه.
عيون صافية وسعت بالرعب، دموعها بدأت تنزل، جسمها كله كان بيتنفض. مكنتش قادرة تتحرك، ولا قادرة تطلع صوت.
همسلها كريم بصوته المليان رغبة: “ششش… متخافيش يا قمر. أنا بحبك أوي، ومن زمان عايز أقضي معاكِ وقت حلو.” كانت كلماته زي السم اللي بينزل في أذنيها، وريحته اللي كانت خليط بين البرفان ورائحة السجائر كانت بتخنقها.
بكل قوتها اللي كانت مستخبية جواها، صافية حاولت تقاوم، تحرك راسها، تدفعه. فكرت في كل حاجة. أهلها، دراستها، فريد اللي كان بيديها الأمل. لحظة يأس شديدة، وفجأة، عضت إيده اللي كانت كاتمة بوقها بكل قوتها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كريم اتوجع وصوتت خفيف، وسابها لحظة. صافية استغلت اللحظة دي، وقامت من السرير زي المجنونة، فتحت الباب وجريت. كريم كان مصدوم من رد فعلها، بس الغضب مسكه. “هتهربي مني؟” قالها، وجري وراها.
صافية كانت بتجري في ممرات الفيلا الضلمة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيطلع من صدرها. مفيش مكان تروح فيه، ومفيش حد تسمعه. وصلت عند الباب الخلفي اللي بتخرج منه للجامعة كل يوم، فتحته بكل قوتها وطلعت على الجنينة. كانت عايزة تهرب، عايزة تطلع بره الفيلا دي كلها.
وفي اللحظة اللي طلعت فيها الجنينة، وهي بتجري وبتعيط ومبرطمة، حست إنها اتخبطت في حاجة صلبة. رفعت راسها المليانة دموع، ولقت نفسها في حـ,ـضن فريد!
فريد كان راجع من الحفلة وساب مامته تسهر مع أصحابها ، لسه العربية بتاعته يا دوبك وقفت، وهو نازل منها شاف صافية بتجري زي المجنونة، خبطت فيه، وهي كلها رعب وبتترعش. وفي نفس اللحظة اللي خبطت فيه، ظهر كريم من الباب الخلفي، وشه أحمر من الغضب، وعينه مليانة شرار، وهو بيجري ورا صافية.
الصدمة كانت مرسومة على وش فريد. شاف صافية في حالة يرثى لها، وكريم وراها بالشكل ده. كل حاجة اتوضحت قدامه في لحظة.
فريد شاف صافية في حالة يرثى لها، وكريم وراها بالشكل ده، والغضب كان بادئ على ملامحه. كل حاجة اتوضحت قدامه في لحظة. مسك صافية بسرعة وحـ,ـضنها، وهو بيحاول يطمنها.
“صافية، إيه اللي حصل؟ إيه اللي عمل فيكِ كده؟”
قبل ما صافية تلحق تتكلم، كريم وصل، ووشه كان أحمر من الغضب.
“سيبها يا فريد، دي بتاعتي أنا. كانت بتلعب معايا لعبة القط والفار.”
كريم كان بيقرب، وبيقصد ياخد صافية من حضـ,ـن فريد. لكن فريد، ومن غير أي تفكير، نزل إيده على وش كريم بقوة، صوت الخبطة رن في الجنينة.
“أنت اتجننت يا كريم؟ إزاي تتكلم كده؟ أنت إنسان زبالة! إزاي تفكر إنها لعبة؟” صرخ فريد فيه، عينه كانت بتطلع شرار.
كريم كان مصدوم من أخوه اللي عمره ما مد إيده عليه. مسك وشه بإيديه، والغضب مسك فيه هو كمان.
“أنت بتمد إيدك عليا يا فريد؟ عشان مين؟ عشان خدامة؟ دي متسواش أي حاجة!”
قبل ما فريد يلحق يرد، صوت صارخ اخترق الجو: “إيه اللي بيحصل هنا؟”
كانت مدام نيفين، اللي يا دوبك نزلت من العربية وشافت المنظر ده. أولادها بيتخانقوا وواحد منهم مضروب، وصافية واقفة في نص الخناقة وشكلها مبهدل. جن جنونها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
“كريم! فريد! إيه اللي بيحصل؟ أنتِ يا صافية! إيه اللي عملتيه في البيت ده؟ إيه الوقاحة دي؟” صرخت مدام نيفين، وهي بتشاور على صافية بإيدها اللي كانت بتترعش من الغضب. “أنتِ جاية هنا عشان تفرقي ولادي؟ أنا قلتلك إنك مش هتعدي من هنا من غير مشاكل!”
فريد حاول يدافع عن صافية: “ماما، أنتِ فاهمة غلط. كريم هو اللي…”
قاطعت نيفين كلامه: “فاهمة غلط إيه؟ مش شايفة شكل البنت؟ وشايفة وش كريم؟ أنا استحملتك كتير، بس توصل إنك تخربي بيتي وولادي؟ لا والف لا! لحظة واحدة متقعديش هنا!”
صافية كانت بتبكي بصمت، حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها. كل أحلامها بتنهار تاني. بصت لفريد بنظرة رجاء.
فريد بصلها بحنان، وبعدين بص لأمه بنظرة تحدي.
“تمام يا ماما. لو صافية هتمشي، يبقى أنا كمان همشي معاها. أنا مش ممكن أعيش في بيت بيحصل فيه الظلم ده.”
الكلمة دي كانت صدمة لمدام نيفين ولكريم.
فريد مسك إيد صافية بحزم، وبصلها في عينيها.
“متخافيش يا صافية، أنا معاكِ.”
من غير أي تردد، فريد خد شنطة صافية القديمة، وخرج بيها من الفيلا، ووراها صافية اللي كانت مصدومة من سرعة الأحداث. كانت مش عارفة هي رايحة فين، بس حاسة بالأمان وهي إيدها في إيد فريد.
ركبوا العربية، وفريد ساق بهدوء.
“صافية، أنا عندي شقة ليا لوحدي، بعيد عن كل ده. أنا عارف إنك مالكيش مكان تاني تروحيه، وهتقدري تقعدي هناك وتكملي دراستك. بس عشان تكوني في أمان، وبعيد عن أي كلام ممكن يتقال، أنا بطلب منك إننا نتجوز. جواز على ورق، لحد ما تخلصي جامعتك، وبعدها ممكن نطلق لو ده اللي عايزاه.”
صافية مكانتش مصدقة اللي بتسمعه. الجواز؟ من فريد؟ الشاب اللي كل يوم كان بينورلها طريقها للجامعة. بصتله وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي دموع فرحة وامتنان.
“أنت… أنت بجد عايز كده؟”
ابتسم فريد، إيده ضغطت على إيدها بحنان.
“أنا عايزك تكوني في أمان، وعايزك تكملي تعليمك وتحققي كل أحلامك. وبعدين، أنا خلاص حبيتك يا صافية، وده أكتر سبب يخليني عايزك تكوني مراتي بجد.”
مرت الأيام، وصافية وفريد اتجوزوا بالفعل. عاشت صافية في شقته الهادية، وكملت دراستها بتفوق. فريد كان سند ليها، بيشجعها ويدعمها في كل خطوة. العلاقة اللي بدأت كحل مؤقت، اتحولت لحب حقيقي وعميق. صافية اكتشفت في فريد الزوج الحنون والسند القوي، وفريد اكتشف في صافية الشريكة اللي كملت حياته.
بعد تخرجها من الجامعة بتفوق، وعملها كمديرة في أكبر مكاتب المحاماة في مصر، وقفت صافية قدام فريد وهي بتمد إيدها له، مش عشان تطلب الطلاق زي ما اتفقوا، لكن عشان تقوله إنها بتحبه، وإنها عايزة تكمل حياتها معاه.
أما كريم، فبعد فترة من الضياع، فريد قدر يقف جنبه ويساعده إنه يستقيم ويلاقي نفسه في الشغل، وبقى أخوه اللي كان بيحبه زمان. مدام نيفين، مع الوقت، فهمت غلطتها واعتذرت لصافية، وندمت على معاملتها، وبقت صافية بنتها اللي عمرها ما خلفتها.
وانتهت الرواية بحياة سعيدة لفريد وصافية، اللي حبهم كان أقوى من كل الصعاب.
النهاية تمت بحمدلله

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا