رواية مهران وحورية من الفصل الاول للاخير
رواية مهران وحورية من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية مهران وحورية من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مهران وحورية من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مهران وحورية من الفصل الاول للاخير
رواية مهران وحورية من الفصل الاول للاخير
هتتجوزي مهران ابن عمك الليلة والد.خله هتبقى بلدي عشان اهل البلد يعرفوا انك شريفه.
اتكلمت حوريه وصوتها كان بيرتعش بس عينيها فيها نار:
«أنا ما فضحتش حد… اللي اتقال عليّا كدب، واللي صدّق يبقى ظالم. أنا ماشية صح، وربنا شاهد عليّا.»
أمها قربت منها بسرعة، حطت إيدها على بُقّها بخوف:
«وطي صوتك يا حوريه… الناس تحت، وأبوك لو سمعك هتقوم القيامة.»
حوريه شالت إيد أمها بهدوء موجوع:
«وأنا ذنبي إيه يا أمي؟ أعيش طول عمري متهمة؟ أتحبس في جوازة غصب عشان أرضي الناس؟»
مرات عمها ضحكت ضحكة مليانة شماتة، وقعدت على طرف السرير:
«الناس؟! دي بلد كاملة يا بنت أخو جوزي، واللي يتقال فيها بيتصدق. ومهران مش قليل… ده ابني، وراجل، وهيستر عليكِ.»
حوريه بصتلها باحتقار:
«يستر عليّا من إيه؟ من شرفي؟ ولا من كدبكم؟»
في اللحظة دي، صوت رجالة طالع من تحت، ودوشة زغاريد خفيفة، وصوت المأذون.
أمها دموعها نزلت، وصوتها مكسور:
«اعقلي يا حوريه… اعمليها عشاني. أنا مش مستحملة فضايح ولا قهر أكتر من كده.»
حوريه حست الدنيا بتلف بيها، بصّت في المراية قدامها، وشافت بنت غير اللي كانت بتحلم تبقى.
قالت بهمس متوجع:
«يعني خلاص… مفيش حد مصدقني؟»
مرات عمها قامت وعدّلت الطرحة على راسها بعنف:
«الليلة دي هتخلص كل الكلام… يا عروسة.»
حوريه غمضت عينيها ثواني، نفسُها تقيل، وقلبها بيدق كأنه بيستغيث، وبصّت لأمها نظرة أخيرة:
«افتكري اللحظة دي كويس يا أمي… عشان لما ييجي اليوم اللي الحقيقة تبان، تعرفي إن بنتك كانت بريئة.»
ومن غير ما تستنى رد، قامت، وخرجت من الأوضة بخطوات تقيلة…
والفرح تحت شغال،
وهي طالعاله كأنه عزاء.
حوريه كانت قاعدة على طرف السرير، ضامة نفسها، ودموعها بتنزل في صمت يخوّف.
أمها خرجت وهي مش قادرة تبصلها في عينيها، ومرات عمها وراها، وقفلت الباب، وسابوها لوحدها… مع خوفها.
مرت دقايق تقيلة، كانت فيها حوريه بتحاول تهدي نفسها، بس قلبها كان هيطلع من صدرها.
فجأة… باب الأوضة اتفتح.
ارتجفت أول ما شافته.
مهران.
دخل بخطوات تقيلة، جسمه مالي المكان، ملامحه حادة، وعينيه مفيهاش أي رحمة.
قرب منها وهي لسه قاعدة، بصّ لها من فوق لتحت بنظرة خليط بين امتلاك وغضب.
قال بصوت صارم ما يقبلش نقاش:
«إنتي قاعدة عندك بتعملي إيه؟ قومي جهزي نفسك، وانقلي هدومك وحاجتك في الجناح بتاعي.»
حوريه قامت بالراحة، رجليها كانت بترتعش، بس حاولت تثبت نفسها.
رفعت عينيها له، وصوتها طالع بالعافية:
«أنا… أنا لسه ملبستش الفستان.»
مهران قرب أكتر، وقف قصادها مباشرة، صوته نزل أكتر وبقى أتقل:
«مش وقته دلع. كتب الكتاب خلص، وإنتي دلوقتي مراتي. تسمعي الكلام.»
حوريه رجعت خطوة لورا، دموعها نزلت تاني، بس المرة دي كان فيها غضب:
«غصب عني… كله غصب عني.»
مهران شد فكه، عينيه ضاقت:
«إوعى تنسي نفسك. الليلة دي لازم تعدي، فاهمة؟»
سكتت.
ما ردتش.
بس جواها، كان في حاجة بتتكسر…
وحاجة تانية بتتولد، وجع ساكت، بس خطير.
حوريه مسحت دموعها بإيدها، ورفعت راسها، ووقفت قصاده لأول مرة من غير ما تهرب بعينيها.
صوتها كان ثابت رغم الرجفة اللي جواها، وفيه تحدي واضح:
«أنا مش هنقل حاجتي لأي مكان… ومش هسيب أوضتي.
أنا معملتش حاجة غلط عشان تعاقبوني.
أنا مظلومة يا مهران… وكل الكلام اللي اتقال في حقي ده كدب.»
مهران عقد حواجبه، وبص لها بحدة، بس هي ما سكتتش، كملت وهي شايلة وجعها في كل كلمة:
«أخوك هرب قبل كتب الكتاب عشان هو ندل وجبان…
مش عشان غلط معايا ولا عشان شاكك في شرفي زي ما قال.»
سكتت لحظة، أنفاسها متلخبطة، بس عينيها ثابتة عليه:
«أنا كنت واثقة فيه، وهو باعني أول ما خاف على نفسه.
مش من حقي أدفع تمن قذارته.»
مهران قرب خطوة، صوته نزل وبقى أخطر:
«إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟»
حوريه ما رجعتش لورا، ردت بنفس القوة:
«بكلم الراجل اللي اتجوزني غصب،
يا إما يصدقني…
يا إما يبقى زيهم.»
الهواء في الأوضة تقل،
والصمت اللي نزل بينهم كان أتقل من أي كلام…
ومهران، لأول مرة، اتلخبط.
هز راسه بسخرية، وابتسامة مالت على شفايفه مالهاش أي طعم غير القسوة:
«هنعرف الليلة دي إذا كان الكلام اللي اتقال كدب… ولا لأ.»
حوريه وشّها شحب، بس فضلت واقفة مكانها، ماسكة نفسها بالعافية.
كمل وهو بيقرب خطوة، صوته واطي بس تقيل:
«أنا وقفت قدّام العيلة كلها ودافعت عنك يا حوريه.
قصاد أبويا، وعمامي، والبلد كلها.»
وقِف قصادها بالظبط، عينه في عينها:
«وعشان أثبت براءتك، لازم الدخلة تبقى بلدي.»
الكلمة وقعت عليها زي السكينة.
حوريه حسّت رجليها خانتها، بس شدّت نفسها وما وقعتش.
مهران كمل، بنبرة فيها اختبار أكتر ما فيها كلام:
«ولو إنتِ خايفة من حاجة…
عرّفيني من دلوقتي.»
حوريه ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة، فيها وجع الدنيا كلها:
«خايفة؟
أنا مش خايفة من حاجة عملتها…
أنا خايفة من ظلمكم.»
رفعت عينيها له، والدموع لمعت فيها من غير ما تنزل:
«إنتوا مش عايزين الحقيقة يا مهران…
إنتوا عايزين فرجة.»
سكتت ثانية، وبصوت أهدى بس أوجع:
«وأنا مش فرجة لحد.»
الصمت نزل بينهم تاني،
بس المرة دي…
كان في نار مستخبية تحت الرماد.
حوريه بصّت له بوجع عمره ما شافه في عيونها قبل كده، وجع هادي بس تقيل، وقالت بصوت ثابت يخوّف:
«هتندم على كلامك ده يا مهران…
كلكم هتندموا،
وأنا مش هسامح حد فيكم.»
مهران شدّ فكه، بس ما نطقش.
حوريه اتحركت خطوة قدّامه، وقفت قُصاده بالظبط، لا باكية ولا منهارة، كأنها خدت قرار خلاص:
«أنا هسبقك على الجناح بتاعك…»
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص له في عينه من غير خوف:
«بس لما تتأكد بنفسك إن أنا شريفة،
وإن مفيش حد لمسني…
تطلقني يا ابن عمي.»
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
مهران اتشدّ مكانه، ما كانش متوقع الطلب، ولا الجرأة.
قال بحدة وهو بيحاول يمسك أعصابه:
«إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ البلد كلها مستنية تشوف…»
قاطعته فورًا، بنبرة ما فيهاش رجوع:
«ولا أنا مستنية أعيش مكسورة.
إنت عايز الحقيقة؟
أنا كمان عايزاها…
بس بعدها، كل واحد فينا يروح لحاله.»
لفّت من قدّامه من غير ما تستنى رد، ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما تفتحه، وقفت ثانية من غير ما تبص له:
«الليلة دي هتغيّر كل حاجة يا مهران…
يا هتطلع راجل،
يا هتفضل واحد من اللي ظلموني.»
وخرجت.
مهران فضل واقف مكانه،
أول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده…
وأول مرة يشك
إن الحكاية اللي صدّقها
ممكن تكون كلها كدب.
حوريه بصّت له وهي بتبكي، دموعها كانت بتنزل من غير صوت، بس رجفة جسمها كانت بتفضح الرعب اللي جواها.
شدّت الطرحة على كتافها بإيد مرتعشة، وصوتها طالع مكسور:
«هو شرف البنت بقى في إيد الناس يا مهران؟
أبويا يطمن إزاي… وأنا اللي قلبي بيمو.ت؟»
مهران وقف قصادها، لحظة صمت عدّت تقيلة، وبصّ لوشّها الشاحب، لعيونها اللي مفيهاش غير خوف وصدق.
قال بنبرة أقل حدّة، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها:
«أنا قلتلك… لازم أقطع الشك من جذوره.
الرجالة تحت مستنية كلمة.»
حوريه هزّت راسها وهي بتعيط:
«وأنا مش كدبة عشان أحتاج إثبات.
أنا بني آدمة يا مهران… مش دليل شرف.»
قعدت على طرف السرير، ودفنت وشّها بين إيديها:
«اعمل اللي إنت شايفه…
بس افتكر، الليلة دي لو كسرتني،
عمري ما هنسى.»
الكلمة هزّته.
مهران خد نفس طويل، لفّ وشّه بعيد عنها، وصوته طلع أوطى من الأول:
«قومي…»
حوريه رفعت عينيها بخوف:
«قومي؟»
قال وهو لسه مديها ضهره:
«قومي عدّلي هدومك…
أنا نازل لهم.»
بصّت له بعدم تصديق:
«نازل؟»
لفّ وبصلها بملامح متشددة بس عينيه فيها صراع:
«هقولهم اللي يرفع راس أبوك…
من غير ما أظلمك.»
الدموع وقفت فجأة،
حوريه قامت ببطء، قلبها بيدق بعنف، وبصّت له نظرة مليانة شك وأمل في نفس الوقت.
مهران فتح الباب، وقبل ما يخرج قال من غير ما يبص لها:
«ادعي ربنا يطلع كلامك صح…
عشان الليلة دي،
مش سهلة على حد.»
وسابها،
والباب اتقفل،
وحوريه فضلت واقفة مكانها…
مابين خوف لسه ساكنها،
وأول خيط نور دخل قلبها من غير ما تحس.
«مهران مقربش… ولا لمسني.»
الكلام ده كان بيلف في دماغ حوريه وهي نايمة على السرير، عينيها في السقف، ومش قادرة تنام.
أسبوع كامل عدّى… أسبوع وهي على اسمه، مكتوب كتابهم رسمي، والبيت كله فاكر إن الجواز كمل، وإن مهران “ثبت” شرفها قدّام البلد.
بس الحقيقة؟
الحقيقة كانت مختلفة.
مهران كل ليلة كان بيدخل الجناح، يغيّر هدومه في صمت، ويمدّ جسمه على الكنبة اللي جنب الشباك، ويسيبلها السرير.
ولا مرة قرب…
ولا مرة مدّ إيده…
ولا حتى بصّ لها بنظرة راجل لمراته.
حوريه كانت في الأول نايمة وهي مرعوبة، مستنية اللحظة اللي يقرّب فيها، مستعدة تدافع عن نفسها، أو حتى تصرخ.
بس الأيام عدّت…
وهو زي ما هو.
كانت بتسمع نفسه وهو نايم، منتظم، هادي.
وتسأل نفسها كل ليلة:
«ليه؟
لو شايفني كدّابة، ليه ما فضحنيش؟
ولو مصدقني… ليه مخلّيني معلّقة كده؟»
لفّت على جنبها وبصّت ناحية الكنبة، شافته نايم وادي ضهره ليها، ملامحه هادية على غير عادته.
مش ملامح واحد منتصر…
ولا واحد واخد حقه.
أقرب لملامح واحد شايل هم تقيل.
قلبها وجعها.
مش حب…
بس حيرة.
همست لنفسها بصوت واطي:
«إنت عايز إيه مني يا مهران؟
سترة؟
ولا عقاب؟
ولا بتعذبني بالصمت؟»
غمضت عينيها، وحست إن الأسبوع ده كان أطول من سنين.
هي لا متجوزة بجد…
ولا مطلّقة.
محبوسة في نص حكاية،
لا عارفة تبدأ،
ولا عارفة تخلص.
ومن غير ما تحس،
دمعة نزلت على خدها،
مش خوف…
ولا قهر.
دمعة انتظار.
بعد كام يوم كانت حوريه دخلت الحمام تاخد شاور ونسيت لبسها علي السرير
بعد شوية…
باب الحمّام اتفتح بهدوء.
حوريه خرجت وهي لافّة فوطة بيضا على جسمها، شعرها مبلول ونازل على ضهرها، ووشّها سخن من البخار. كانت ماشية وهي مطمنة إن مهران نايم، لحد ما رفعت عينيها بالصدفة.
اتجمدت مكانها.
مهران كان على الكنبة… بس مش نايم.
عينيه مفتوحة، ونظره اتقابل مع نظرتها في نفس اللحظة.
الثواني اللي عدّت بينهم كانت أطول من أسبوع الصمت كله.
حوريه شهقت بخضة، وشدّت الفوطة على نفسها أكتر، وصوتها طلع متلخبط:
«أنا… أنا نسيت هدومي جوه.»
مهران اعتدل بسرعة، وبصّ الناحية التانية فورًا، صوته جاف بس واضح فيه توتر:
«خدي راحتك… أنا مش باصص.»
قلبها كان بيدق بعنف، حست وشّها ولّع، وعدّت جنبه بسرعة وراحت ناحية السرير تجيب لبسها، وهي حاسة بنظره مش عليها… لكن على الأرض، كأنه بيحارب نفسه.
وهو؟
كان سامع صوت أنفاسها، قريب… قوي…
وحاسس لأول مرة إن المسافة اللي بينهم مش بس مسافة كنبة وسرير.
لبست بسرعة، وإيدها كانت بترتعش، وبصّت له لقت ضهره ليها، كتافه مشدودة كأنه واقف قدّام معركة.
قالت بصوت واطي:
«آسفة…»
مردّش.
بس لما قامت تطفي النور، سمعته يقول من غير ما يلف:
«إنتي ما عملتيش حاجة غلط يا حوريه.»
الكلمة وقفتها مكانها.
ما علّقتش…
بس قلبها دق دقّة مختلفة.
الليل عدّى،
وكل واحد فيهم في مكانه،
بس لأول مرة…
الصمت ما كانش فاضي.
بعد الأيام اللي عدّت، كل حاجة اتغيّرت…
حوريه كانت بدأت تلاحظ حاجات صغيرة عن مهران: صمته اللي مش برد، اهتمامه اللي مش فرض، احترامه ليها حتى لما كانت غضبانة، وطريقته إنه يخليها تحس بالأمان جوه الجناح اللي كان في الأول مجرد مكان للنوم.
مهران نفسه كان بيتغير. كل يوم بيعدّي، قلبه كان بيكبر فيها، يحس بحاجات عمره ما حسها قبل كده: حنانها، صراحتها، قوتها، وجرأتها اللي مش بس بتشجعه، لكن كمان بتخليه عايز يكون أفضل.
في يوم، بعد ما حوريه قعدت على الكنبة جنبه، كان فيه صمت طويل… صمت مليان كلام ما ينطقش.
مهران خد نفس عميق، وبص لها في عينيها من غير ما يبعد:
«حوريه… أنا…»
تردد شوية، ويديه اتحركت كأنها بتعترف عن طريق الحركة قبل الكلام:
«…أنا بحبك. بحبك بجد… من يوم ما شفتك أول مرة. ومفيش يوم عدّى من غير ما أفكر فيك.»
حوريه قلبها كاد ينفجر. دموع فرح بدأت تنزل، بس المرة دي كانت دموع ارتياح.
همست بصوتها المتهدج، والابتسامة مرسومة على وشها:
«مهران… أنا كمان… أنا بحبك. طول الأيام دي كنت متأكدة إنك راجل حقيقي… وكل يوم بتأكدلي أكتر.»
ابتسم مهران، وقرب شوية، وحط إيده على إيدها اللي لسه بترتعش:
«بس عايزك تعرفي… الحب ده مش بس كلام… أنا هثبتلك كل يوم، أعمل اللي يخليك تحسي بالأمان والسعادة.»
حوريه مسكت إيده بإحكام، وقلبها دق دقة سريعة… دقة مليانة حب، ثقة، وارتياح.
«وأنا هثبتلك… إن قلبي ملكك، مهران. طول ما أنا عايشة.»
في اللحظة دي، الصمت بينهم كان مليان كلام… مليان حب… مليان وعد،
إنهم هيمشوا سوا، مهما الدنيا حاولت توقفهم، مهما الصعاب كانت حوالينهم.
وبكده، الحب اللي بدأ يترسخ في قلب مهران وحوريه، بدأ يتحول من صمت وسكون…
لكنه أصبح أقوى من أي كلام، أقوى من أي شك، وأجمل من أي وعد.
في نص الليل…
حوريه كانت بتتقلّب في السرير، نفسها تقيل، وجسمها مولّع. أنين خفيف كان بيطلع منها من غير ما تحس.
مهران صحى على الصوت.
قعد مفزوع، بص ناحيتها، ولما لمس جبينها اتصدم… كانت سخنة نار.
«يا ساتر…»
قرب منها بسرعة، عدّل وضعها، وصوته بقى مليان قلق:
«حوريه؟ سامعاني؟»
فتحت عينيها نص فتحة، وهمست بتعب:
«تعبانة قوي يا مهران…»
ما فكّرش لحظة.
جاب ميّه، بلّ فوطة، وقعد يمسح وشّها وراسه، كل شوية يقيس حرارتها بإيده، وكل مرة قلبه يقبض أكتر.
قعد جنبها على السرير، ماسك إيدها، كل ما تتهز من السخونية يشد على إيديها كأنه بيقولها أنا هنا.
الليل عدّى طويل…
وهو لا نام ولا غمّض عينه.
كل تركيزه عليها، على نفسها، على ملامحها وهي نايمة بتعب.
ومع الفجر، سخونتها بدأت تهدى.
مهران أخيرًا خد نفس، حط طبق صغير فيه ميّه جنب السرير، وفوطة نضيفة، ولسه ماسك إيدها من غير ما يحس إن النوم غلبه.
مع أول نور الصبح…
حوريه فتحت عينيها بهدوء.
أول حاجة شافتها…
طبق الميّه.
الفوطة.
وبعدين… مهران.
نايم جنبها، وشه هادي، وإيده ماسكة إيديها كأنها كنز خايف يضيعه.
حوريه بصّت له لحظة طويلة، قلبها دق بدلع وامتنان، ودمعة دافية نزلت من غير ما تحس.
همست بصوت واطي قوي:
«إنت طلعت أحنّ مما كنت متخيلة…»
شدّت إيديها شوية، وهو وهو نايم قرّبها أكتر من غير ما يفتح عينه.
ابتسمت…
وحست لأول مرة إن المرض ده،
كشف لها حقيقة واحدة ما فيهاش شك:
إنها مش لوحدها…
ولا عمرها هتكون.
في ليلة هادية، مهران رجع للجناح بعد يوم طويل، تعبان ودمه تقيل.
فتح الباب…
حوريه كانت واقفة في النص، الفستان الرقيق على جسمها، نور القمر بيلمع عليه، شعرها سايب على ضهرها، وعينيها فيها لمعة ما شافهاش قبل كده.
ابتسمت له ابتسامة فيها شجاعة وحب:
«مهران… أنا… أنا بحبك.
وموافقه إن جوازنا يكتمل…»
قلبه اتوقف لحظة.
الكلمات دي كانت زي موجة ضربت كل اللي حسه في الأسبوع اللي فات.
مهران خطا خطوة ليها، عيناه مليانين بمزيج من الدهشة، الفرح، والحب اللي كان مستني يطلّ بره:
«بجد؟… إنتي… بتحبيّني؟»
حوريه قربت منه شوية، وشدّت يده:
«أيوه… من كل قلبي.
وأنا عايزة نكمّل حياتنا سوا… من غير خوف… من غير كذب… من غير أي حاجه توقفنا.»
مهران مد إيده على خدها برفق، قلبه بيدق بسرعة، وصوته واطي لكنه مليان إحساس:
«وعد… أنا كمان بحبك… وكل يوم هثبتلك ده…»
حوريه ابتسمت، دموع فرح نزلت على خدينها، ووقفت قدامه بكل ثقة:
«يلا… خلينا نكمّل اللي بدأ… بكل حب وصراحة.»
مهران قرب أكتر، وشالها في حضنه بلطف لأول مرة من غير خوف، وكل حاجة حواليهم اختفت…
الليلة دي كانت بداية حبهم الحقيقي، بداية الجواز اللي مش بس قانون،
لكن قلبهم كله موافق عليه.
بعد الليلة اللي اعترفت فيها حوريه بحبها وموافقتها على إكمال جوازهم، مهران كان أسعد إنسان في الدنيا.
ابتدت حياتهم تتبني على الحب والاحترام، كل يوم يعدّي كان بيزيد الثقة بينهم، وكل لحظة كانت بتقوي رابطهم أكتر وأكتر. مهران ما حسش بالسعادة قبل كده… قلبه كان مليان حب وحياة بفضل حوريه.
سنة عدّت… والجناح اللي كان يوم من الأيام مليان صمت وحذر، بقى مليان ضحك وفرح.
وحوريه بعد سنة، جابت بنتين توأم، نور حياتهم اللي زاد السعادة عند مهران أكتر وأكتر.
مهران كان واقف جنب حوريه، ماسك إيدها، وعيونه مليانة دموع فرح، بيبص للبنات:
«ده أنا… أحسن راجل في الدنيا، عشان ربنا رزقني بيكي وببناتنا.»
حوريه ضحكت وهي شايلة واحدة منهم، والتانية قاعدة جنبها، وقالت بصوت مليان حب:
«ده إحنا دلوقتي أسرة حقيقية… حبنا بقى حياة كاملة.»
ومن اليوم ده، بيتهم بقى مليان ضحك، حب، وحياة… وكل لحظة فيها كانت بتأكد لهم إن الصبر والوفاء بيجيبوا السعادة الحقيقية.
بعد ما البنات كبروا وبقوا عندهم ثلاث سنين، حوريه كانت قعدة على الكنبة جنب البنات، بتلعب معاهم وتضحك، البيت كله مليان ضحك وهدوء.
فجأة… رن جرس الباب، وحوريه قامت تفتح.
قدامها كان ساهر، خطيبها القديم… ابن عمها، وأخو مهران.
وقف هناك، رجله شوية متردد، وشه فيه مزيج من الحيرة والعتاب.
حوريه اتجمدت.
الوقت كأنه وقف. قلبها دق بسرعة، دماغها اتلخبط… ذكريات الماضي رجعت كلها في ثانية.
ساهر مد إيده لتحية بسيطة، وصوته واطي:
«حوريه… ممكن نتكلم؟»
حوريه بصت له وهي واقفة، البنات حواليها، عيونها مليانة صدمة:
«ساهر… إنت رجعت ليه دلوقتي؟ بعد كل اللي حصل… وبعد كل اللي أنا عايشاه دلوقتي؟»
ساهر خد نفس طويل، وعينه وقعت على البنات:
«عرفت إنك متجوزة… وعندك بنات… بس كنت محتاج أرجع وأقوللك… إن قلبي طول السنين ما نسيكيش…»
حوريه حسّت قلبها بيتقصف، ومشاعره القديمة رجعت فجأة… بس في نفس الوقت كان فيها مهران… زوجها، وأبو البنات، الراجل اللي كان دايمًا جنبها.
اللحظة كانت مليانة صراع… بين الماضي والحاضر، بين الحب القديم والحياة اللي بنتها مع مهران، وبين سؤال واحد مضطرب جوه قلبها:
«أنا هعمل إيه دلوقتي؟»
وكان واضح… إنها هتضطر تواجه مشاعرها… ومش بس لمهران… لأ، كمان لساهر اللي رجع فجأة يدخل حياتهم من غير مقدمات.
ساهر وقف قصاد حوريه، عينيه مليانة وجع وندم، وصوته واطي لكن ثابت:
«حوريه… أنا جاي دلوقتي مش عشان أرجعلك… لا، أنا جاي عشان أعتذر.»
حوريه رفعّت حواجبه مندهشة، قلبها دق بسرعة، ومشاعر مختلطة بين استغراب وغضب:
«تعتذر؟ على إيه بالظبط يا ساهر؟»
ساهر خد نفس طويل، وعيونه وقعت على الأرض قبل ما يرجع يبص لها:
«على كل اللي حصل… على سُمعتك اللي خدتها مني.
أنا كنت جبان… هربت… وسبتك كلّك… عشان أروح أتجوز البنت اللي كنت بحبها.
وبعد ما اتجوزتها… اكتشفت إنها خاينة… كل اللي حصل كان غلط، وكل شعور بالذنب اللي أنا حاسه… أنا حاسه إنه ذنبك إنتي.
إنك بقيتي ضحية قراري الغبي، وضحية سمعتي اللي اتشوّهت بسبب خوفي وجبنّي.»
حوريه شعرت بغضبها بيزيد، دموعها حاولت تظهر، بس مسكت نفسها:
«إنت فاكر إن الاعتذار هيمسح اللي حصل؟
ساعات الجبن بيكلف حيات ناس تانية… وسمعتي مش لعبة يا ساهر!»
ساهر اقترب خطوة، صوته رجّع فيه كل الندم اللي كان جوّه:
«أنا عارف… وعارف إني خسرت كتير… بس أنا لازم أقولك الحقيقة… لازم تعرفي إن قلبي طول السنين كان حاسس بالذنب ده… ومفيش يوم مرّ من غير ما أفكر فيكي…»
حوريه بصّت له بعينين مليانة ألم:
«بس الوقت فات… حياتي دلوقتي مع مهران… ومع البنات…
مش هقدر أرجع للماضي، ولا تسيب حياتي اللي أنا اخترتها…
اللي حصل، خلّاه درس… بس خلاص… انتهى.»
ساهر نزل راسه، ملامحه مليانة وجع، وعارف إن الكلام مش هيصلحه حاجة… بس على الأقل، كان حاول يفضفض عن الندم اللي كان جواه سنين.
في نفس اللحظة اللي ساهر كان خارج فيها، ظهر مهران راجع البيت… تعب النهار كله كان واضح على وشه، بس أول ما حوريه شافته، قلبها اتملّى فرح.
جريت عليه بسرعة، ضمّته بكل قوة، ووشها قريب من قلبه، وهي بتهتز من السعادة:
«أنا بحبك…
وأنا أسعد زوجة في الدنيا معاك…
حياتي كلّها بقيت فرحة علشانك.»
مهران ابتسم ابتسامة واسعة، شدّها أكتر في حضنه، وعيونه كانت مليانة حب وفرح:
«وأنا كمان بحبك…
ومفيش حاجة تفرّحني أكتر منك… ولا من البنات.»
وفي اللحظة دي، البنات خرجوا يجرو حوالينهم، يضحكوا ويلعبوا، والبيت كله اتملّى ضحك وفرحة.
حوريه ومهران فضلوا ماسكين بعض، قلبهم بيتكلم من غير كلام، والعالم كله حواليهم اختفى… إلا الحب والأمان اللي كانوا عايشينه.
النهاية.
