رواية اختلال عقلي هارون وليلي الفصل الثامن عشر 18 بقلم ايه عيد
رواية اختلال عقلي هارون وليلي الفصل الثامن عشر 18 هى رواية من كتابة ايه عيد رواية اختلال عقلي هارون وليلي الفصل الثامن عشر 18 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية اختلال عقلي هارون وليلي الفصل الثامن عشر 18 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية اختلال عقلي هارون وليلي الفصل الثامن عشر 18
رواية اختلال عقلي هارون وليلي الفصل الثامن عشر 18
كادت ورد أن تستقيم من على السرير، ولكنها شهقت عندما أصبح فارس فوقها وأنفاسهم تختلط ببعضها، ولكن ما صدمها أكثر هو حديثه عندما تحدث بخبث قائلا :
_أنا هحل الموضوع، ونحول الكدبة لحقيقة...ما هو مينفعش يكتشفوا إنك مش حامل.
وجدت نفسها تتحدث وسط خوفها قائلة لتُبعده عنها:
_على فكرة دي مش من علامات الرجولة!!!
إبتسم إبتسامة أرعبتها، وقال :
_طب ما أنا هثبتلك رجولتي دلوقتي...مش محتاج منك غير إنك متقاومنيش.
شهقت بفزع، وشعرت بأنه لا يمزح، بدأت تحرك ساقيها بسرعة وهي تضم يدها على صدره لتبعده ولكنه كالحجر لا يتزحزح، وأمسك بمعصميها بيد واحدة منه ووضعهم أعلى رأسها...
رفعت صوتها ونادت على مُنى وهارون بأعلى صوتها ودموعها إتجمعت في عينيها...وفارس وضع إيده على فمها ليمنعها من الصراخ وإتبدلت ملامحه للحده وهمس لها بنبرة مكبوتة من الغضب:
_إنتِ إل بدأتي...مكانش لازم تلعبي معايا اللعبة الوسـ.خة دي من الأول يا بنت خالتي، ولازم تستحملي نتيجة لعبك...ورحمة أبوكي لأربيكي من أول وجديد، إذا كان هو راح ومقدرش يربيكي فا أنا موجود عشان أكمّل مُهمته.
شعرت بالإهانة من حديثه وعقدت حاجبيها بعصبية وسط دموعها، وحاولت تفلت من تحت إيده لكن مقدرتش...وهو نظر لعينها بغضب وتحدي وتقابلت الأعين وإبتدى التحدي ولنرى من سيربح في هذه المعركة....
لم يكن ليقترب منها، ولكنه كان يُخيفها لا أكثر لترتعب وتقول الحقيقة لعائلته بأنها ليست حامل، ولكن نظرة عينها أثبتتله إنها لن تستسلم بل هذه البداية فحسب....
نظر لشفتيها ليُربكها أكثر، ومال عليها قليلاً ولكن قبل لمسها دقّ الباب بقوة وسمع صوت قمر آخته بتنادي على والدته قائلة :
_إلحقي يا ماما، أبيه فارس بيضرب ورد.
إندهش، وإبتعد بسرعة عن ورد وإستقام في وقفته، ونظرت له ورد وشعرت بالإنتصار...ولكن يجب أن تجعله يندم أكثر لإهانته لها...فرفعت يدها ناحية ياقة فستانها وشدتها بكُل قوتها لتقطع منه جُزء، وشدت طرحتها من على رأسها...ولم يلاحظها فارس الذي كانت عيونه على الباب فقط.
وتحرك وفتح الباب ولقى أخته قمر وبعدها أبوه وأمه ومروة أخته ويونس...
ملحقش يتكلم لما دخلت مُنى والدته جرى لجوا بخضة، وسمع منها شهقة عالية ولف ونظر لورد وبرّق بعينه لما شاف حالتها وهي جالسة على السرير تضم نفسها لتُخبئ جسدها بقطع فُستانها المقطوعة، والطرحة مش مترتبة عليها وبعض خصلات شعرها ظاهرة...وبتبكي بإنهيار...
إتصدم من تحولها وتفكيرها المُفاجئ، لإنه دايماً يعرف إن ورد ضعيفة وبريئة ومش بتاعة خطط...
جريت مُنى عليها، ونظر هارون لورد وبعدها نظر لإبنه فارس بغضب وفجأة....
نزلت صفعة من إيد هارون على فارس، إل إتصدم ونظر لوالده...والكُل حدد بصره على فارس بصدمة، حتى ورد إل شهقت وإتصدمت بصدق، مكانتش متوقعة إنها توصل للضرب كانت فاكرة إن والده هيلومه، هيزعق...لكن مش يضربه قدامهم...
قال هارون بغضب واضح وصوت عالي:
_حصّلت تمدّ إيدك عليها وهي حامل يا غشيم!!!
فارس متكلمش ومال بوجهه للأسفل وينظر في الأرض أمام والده وساكت رغم البركان إل جواه....
لكنه نقل بصره لطرف عينه لينظر لورد الذي تنظر له بحزن وصدمة وإرتباك ومشاعر كتير متلخبطة، منها ندم، وتوتر، ودهشة...
قبض على إيده وهو بيستحلفلها في سرّه، وبعدها إتحرك وخرج من الغرفة بعصبية دون حديث، ولكن مشي وراه يونس عشان يهديه...
إتنهد هارون ولم ينظر ناحية ورد وقال:
_إيه إل حصل؟
سكتت ورد لثواني وهي بتفكر تقول إيه...وضمّت نفسها أكتر وقالت:
_مـ...مضربنيش،د دا كان بيتخانق معايا بس.
قالت مُنى بضيق وإستغراب:
_وإتخانق معاكي ليه؟
إتحرجت ورد بحزن ونظرت لمُنى وقالت بصوت خافت:
_كان عايز حقه الشرعي.
إستغربت مُنى، ولم يستمع أحد لحديث ورد غير مُنى إل إتنهدت بضيق وقامت وقفت وقالت:
_يلا يا هارون وأنا هشرحلك.
خرجت مُنى وخلفها مروة وهارون، ونظرت قمر ناحية ورد وإقتربت منها لتجلس على السرير وقالت ببراءة:
_هـ...هو...بـ...بجد فـ... في نونو هنا؟!
وشاورت ناحية معدة ورد الذي نظرت ليدها، ثُم رفعت رأسها لتنظر لقمر ولم تستطيع الردّ وهي تُفكر في فارس الذي بالتأكيد كرهها أكثر من قبل...
____________________
في المساء:
عاد فارس، ودخل الغرفة بهدوء دون حديث، وجد ورد واقفة أمام السرير تنظر للباب ويتضح بأنها كانت تنتظره...لم يُكثر النظر لها وتحرك واضعاً مُتعلقاته على الكمود، وإلتف مُتجهاً للحمام دون النظر أو الحديث لورد...
دخل الحمام وأغلق خلفه الباب، وشعرت ورد بالإحباط...جلست على حافة السرير تنتظره لتعتذر حتى لو كان تحدي ةلعبة بينهم إلا أنه لم يكن على والده ضربه....ولكنها وضعت يدها على خدها...نفس الخد اللذي ضربها به فارس عندما أغضبته...
جزء منها قال "هذا عدل لقد صفعكي وهذا جزاءه"
وجزء أخر يقول"ولكنه لم يُخطأ عندما ضربه والده من أجلك"
أفكار وهواجس كتير بتحوم حواليها...ولكنها أخدت نفس عميق ولم تلاحظ مرور الوقت، وخرج فارس وهو يرتدي بيجامة رجالية حرير ذات لو أسود...
تحرك ووقف أمام المرآة، وهي وقفت بعد تردد...وإقتربت منه وشبكت يديها ببعض قائلة بإرتباك:
_فارس.
لم بُجيب، ولكنه حرك عدستيه البنيتين لإنعكاسها في المرآة ليرى الندم يتغلغل على ملامحها البريئة...
رفعت عينيها لتتقابل عيونهم في إنعكاس المرآة...
ولكنه لم يُطل النظر، وإلتقط هاتفه وتحرك ناحية الشرفة...
نظرت له ،وتحركت خلفه ببطئ عندما رأته واقفاً في الشرفة ويتحدث مع أحد في الهاتف...ثوانّ وسمعت ضحكاته الرجولية...
إستغربت أكثر، وتحركت على أطراف أصابعها لتقف عند باب الشرفة وتخبّئ جسدها به، لتستمع فارس يقول :
_حاضر يا روح، هعمل إل أنتِ عايزاه.
شعرت ورد بسكاكين تُغرز في قلبها، ودون إرادة تجمّعت دموعها في عينها وهي تنظر لظهره...شعرت بأن صوت شهقاتها يرتفع، لذا إبتعدت وعادت للخلف وهي مازالت تنظر له...ولم تنتبه للطاولة الزجاجية الصغيرة من خلفها فتعثرت ووقعت عليها لينكسر الزُجاج...وتُغرز زجاجة صغيرة بظهرها لتشهق بألم...
سمع فارس صوت التكسير وإلتف ليراها واقعة، أغلق المُكالمة وتحرك عندها...وقف أمامها وشاف عيونها الحمراء وهي تحاول أن تتحاشى النظر له كي لا يرى دموعها...
ظنّت بأنه سيساعدها على الوقوف، ولكن رأته يتحرك ناحية باب الغرفة وكأنه يخرج...شعرت بالضيق، ذاك الضيق الذي يحاوط قلبها ليبكيها أكثر، فا إستندت على نفسها بصعوبة وقامت وقفت وذهبت للحمام...
نظر فارس لظهرها وهو واقف عند باب الغرفة ليخرج ويُنادي الخادمة لتنظيف الفوضى...تنهد بضيق ولم يستطيع تركها هكذا، فقط لأنه مازال يراها صديقة ويُقدرها رغم ما فعلته...
لم يُنادي الخادمة،ودخل الغرفة وأغلق الباب، وتحرك ناحية الحمام واضعاً يده على المقبض ودخل دون إستأذان...
رأها وهي واقفة أمام المرآة، تبكي، ورافعة البيجامة بتاعتها وتحاول لف جسدها لترى الجرح...
وهو رأى الجرح أسفل ظهرها ناحية خصرها من الخلف....شهقت عندما لاحظت إنعكاسه في المرآة وأفلتت بيجامتها وإلتفت لتنظر له...
تقابلت عيونه بعيونها الباكية وآنفها الأحمر...تنهد بخفة وإقترب منها وأمسك معصمها ولف ليتحرك للخارج لكنها أفلتت يدها منها قائلة بحزن وهي تنظر للأسفل:
_مش محتاجة مُساعدة.
نظر لها بضيق،ولم يهتم بكلامها وأمسك معصمها مُجدداً وتحرك لخارج الحمام...
وقف بجانب السرير وجلس على حافته وهي واقفة أمامه، فتح الدرج وأخرج علبة إسعافات أولية...
أوقفها أمامه تماماً، ورفع بصره لعينيها قائلا بجمود:
_لفّي.
إتحرجت قائلة :
_مش عايـ...
قاطعها بحدة وهو يضع يديه على جوانب خصرها ولفها بحركة سريعة قائلا :
_متعانديش قصادي.
إندهشت وأصبح ظهرها له، وقال وهو يُخرج مرهم وقُطنة من العلبة:
_إرفعي بيجامتك.
ترددت وإبتلعت ريقها، ولكنها أمسكت طرف بيجامتها ورفعتها قليلاً لمُنتصف معدتها، وظهر مُنتصف ظهرها له...
نظر لقطع الزُجاج الصغيرة في جرحها، مد يده وبدأ يُخرج أول واحدة، إنتفضت بخفة و بألم، ولم يتوقف هو وأكمل بإخراج الزجاج الأخر وهو يستمع لأنينها المكتوم كُلما أخرج شظاية الزجاج...
حتى إنتهى ونظّف مكان الجرح جيداً بمُعقم، ودهن عليه بعض المرهم...
أنزلت طرف بيجامتها، ووقف هو خلفها...لفت ونظرت له قائلة بتوتر:
_شُكراً.
نظر لها لثانية، ثُم إبتعد قليلاً ليضع عُلبة الإسعافات الأولية مكانها...
تنهدت وقالت :
_بس على فكرة أنا مش هتنازل عن إنتقامي منك، وهكمله.
لم يستيطع كبح ضحكته الخفيفة الساخرة، وإستقام ونظر له ورفع حاجبه قائلا :
_ماشي يا ورد، لما نشوف مين فينا هيغلب التاني.
إبتسمت بخفة،ولكنها إبتسامة مكسورة ومهمومة...لم تُطل النظر له، وتحركت وذهبت من أمامه لتتجه ناحية الطاولة المُنكسرة لتلم الزجاج وهي تحاول أول لملمة شتات قلبها الذي تاه بي عروقه ولا يعرف أي طريق يسلك...هل يتراجع ويبتعد؟...أم يُكمل ويتحمّل ما سيحدث؟
في المساء_في منزل ليلى
كانت جالسة على الأريكة تضع سمّاعات في أذنها مُتصلة بهاتف سلمى الصغير، وتستمع لبعض القصص الطفولية المُتحدثة بصوت أحدهم...
وكانت ترتدي بيجامة لطيفة ذات لون سماوي بنطال وتيشرت.
تحدثت سلمى الواقفة بعيداً عنها بضع خطوات وهي تقف في المُطبخ تُحضر العشاء :
_الناس تسمع الأخبار والأبلة بتسمع قصص وحواديت عيال صغيرة...
قالتها بسخرية مما أزعج ليلى الذي عقدت حاجبيها بشدة قائلة :
_ملكيش دعوة.
هشهشت سلمى بسخرية مع إبتسامة بالتأكيد...وبعدها تقدمت بصينية صغيرة عليها بعض السندويتشات...
جلست سلمى بجانب ليلى على الأريكة ووضعت في كف يدها سندوتش قائلة :
_بتسمعي عن إيه النهاردة؟
قالت ليلى بعدما نزعت السماعة وقضمت قضمة من السندوتش:
_سمعت قصة سيدنا آدم.
إلتقطت سلمى سندوتش وقالت:
_إممم، دا أنا حفظاها صمّ...بسببه إحنا بقينا هنا، وعايشين في الدنيا دي بسبب غلطه.
عقدت ليلى حاجبها بضيق قائلة :
_السبب على إبليس، هو إل مسجدش، وهو إل وسوس سيدنا آدم، وآحياناً الإنسان بيكون ضعيف قدام وساوس الشيطان...وسيدنا آدم مكانش يعرف حاجة عن الوسوسة وقتها، يعني كانت أول وسوسة من الشيطان في حياته...وفي النهاية ربنا كان عارف إن كل دا هيحصل، وقرارته ليها سبب وحكمة.
نظرت لها سلمى بدهشة وإبتسمت قائلة :
_كلامك حلو أوي.
إبتسمت ليلى بفخر قائلة :
_عارفة.
ضحكت سلمى بخفة وأكملت تناول طعامها لكنها قالت:
_أيوا صحيح!..إيه رأيك في ريّان.
قالت ليلى بإستغراب:
_مين ريّان؟
ضحكت سلمى بسخرية قائلة :
_فقدان الذاكرة دا ملازمك علطول ولا إيه!!!
سكتت ليلى فأكملت سلمى:
_ركزي يا نور...ريّان المُوظف الجديد،إل وقف معاكي في المخزن.
قالت ليلى بهدوء أظهرهته ببراعة عندما تذكرته:
_آه...أيوا إفتكرته،ماله؟
رفعت سلمى حاجبها قائلة :
_إيه رأيك فيه؟
قالت ليلى بسخرية:
_وهو أنا بشوف عشان أقول رأيي؟
قالت سلمى بتوضيح:
_قصدي يعني مُحترم!..أو كويس معاكي يعني؟
عقدت ليلى حاجبيها بإستغراب قائلة :
_آه، مُحترم...بس بتسألي ليه؟
قالت سلمى بهزار:
_عشان أخطبه ليا أكيد.
ضحكت ليلى بقوة غصب عنها قائلة وسط ضحكاتها:
_إنتي مسخرة يا سلمى.
ضحكت سلمى بخفة قائلة بهيام:
_الواد حلو أوي، أنا بتساءل!..أمه كانت بتتوحم فيه بإيه؟
ضحكت ليلى أكتر، وضحكت معها سلمى...وتبادلوا الضحكات بقوة حتى إنتهوا من طعامهم وذهبوا للفراش من أجل النوم....
ونفس الشئ يتكرر ذالك الحلم المُخيف لليلى، وتقوم فزعة من نومها، ولكنها إعتادت عليه ولم تعد تصدر صوت عند فزعها من أجل ألا تُزعج سلمى....
في اليوم التالي _في الماركت...
وقف آريان في غرفة الملابس الخاصة بالمول وإرتدى زي العمل بهدوء...تنهد ونظر للأسفل وهو يتذكر جيداً بأنه لم ينم ليلة البارحة من كثرة التفكير بليلى، وبحالتها، وبتوترها عندما تتحدث معه، لدرجة بإنه شك بأنه تعرف هويته وتتذكره ولكنها تنكر....ولكن ماليس مُتأكد منه بأنها فاقدة لذاكرتها بالفعل.
عدل ملابسه جيداً، وفجأة وجد ضربة كف خفيفة على كتفه، حرك طرف عينه الباردة ناحية مازن الواقف خلفه ومُبتسم وقال:
_إزيك ياسطا!
ضغط أريان على نفسه وإبتسم إبتسامة خفيفة ومزيفة، بل طالعة منه غصب لكنها زيفها بإحترافية قائلا بهدوء:
_أهلاً.
قال مازن وهو يفتح دولاب خزانته ليخرج ملابس عمله ومبتسم:
_متتكسفش مني، هنا إحنا بقينا أخوات..
رد آريان :
_عارف.
كاد مازن على الحديث وفتح موضوع معه، لكنه تحرك آريان وخرج من غرفة الملابس الصغيرة عندما لمح ليلى تدخل من باب الماركت...
تقدم ناحيتها عندما رآها واقفة لوحدها وبتحرك رجلها على الأرض بخفة كإنها بتدور على شئ وقع منها...وبالفعل شاف آريان مفاتيح شقتها واقعة على الأرض خلفها...
تقدم ناحيتها قائلا بنبرة صوته العميقة:
_مِحتاجة مُساعدة؟
إنتفضت بخفة عندما سمعته، يكن صوته عالياً لترتعب ولكنه خفوت صوته ونبرته كانت بتُثير شئ داخلها...
ظلّت واقفة مُرتبكة تجول بعينيها للاشئ وهي لا تعلم ماذا تقول، ولماذا لا تستطيع التحدث أمامه؟ والأسئلة تدور بعقلها من هذا الشاب؟ وهل ياترا تعرفه؟
كانت تشعر بالإحراج لعدم ردّها حتى الأن ومازالت مُرتبكة ومتوترة من الرد بل نست عن ماذا كانت تبحث حتى...أما هو فلم يكُن مُنزعج، بل العكس كان يتأمل ملامحها ويتأمل تفاصيلها وتوترها الواضح على وشها...كان بيدرس كُل رمشة بترمشها بدون ملل أو كلل...فكانت هي إهتماماته دون أن يشعر...
تحدثت آخيراً بعدما إستجمعت قواها وقالت بتلعثم:
_أ...بـ..بدور على إلـ...البتاع..ا إلـ هو...إستنى أنا كُنت بدور على إيه؟؟؟
عقدت حاجبيها ووضعت أنمالها على رأسها تحاول التذكر....ولكنها وقفت مدهوشة عندما إستمعت لضحكة رجولية خفيفة بل شبه مكتومة...حركت رأسها لتستمع لآريان الضاحك على سذاجتها...
إتحرجت وإحمرّت وجنتيها وعادت خطوتين مهزوزتين للخلف، ودون قصد منها إلتوى كاحلها وكادت على الوقوع لولا آريان الذي أمسك ذراعها بقبضة يده قائلا بحذر:
_خلّي بالك.
إتوترت وأومأت عندما وقفت مُستقيمة وأبعد يده عنها وتحدثت وهي تحك مؤخرة رأسها بإضطراب وتبتسم ببلاهة:
_أسفة...أنا دايماً كدا، بقع من غير ما أخد بالي علطول.
نظر لها ولم يتحدث، فا شعرت بالإحراج أكثر وإنه أكيد بيتريق عليها...لكنه تحدث أخيراً وقال بهدوء:
_عادي...بتحصل.
تشنّجت مكانها لثوانٍ ثُم أومأت بإرتباك لا تعرف سببه، لكن رائحته بتجلجل شعور جواها، شعور غريب وكإنه حذر مش إعجاب.
سمعت صوت شغللة المفاتيح بتاعتها..وقال آريان وهو ينظر للمفاتيح بدقة:
_بتدوري على دي؟
أومأت...ورفع نظره بخفة لها، ثُم قال بهدف لشئ:
_إتفضلي.
رفعت كف يدها بخفة ناحية مصدر صوته و لتطبق يدها ليضع لها المفاتيح...رفع المفاتيح وهو ينظر لعينها الذي تتقلب للأسفل...وأوقع المفاتيح لكن بجانب يدها لتقع على الأرض...ولم تتحرك ليلى وإستغربت عاقدة حاجبيها عندما سمعت صوت المفاتيح يصتدم بالأرض.
وهو عندما تأكد بأنها لا ترى، عندما لم تتقدم بردة فعل سريعة لتلتقط المفاتيح...فمال ليلتقط المفاتيح وقال بنبرة خافتة وساخرة:
_أسف...بالغلط
سكتت وشعرت بالمفاتيح توضع على كف يدها...شكرته بلطف ثم قالت:
_مُمكن توصلني لسلمى، إختفت ومش لاقياها.
أومأ بخفة قائلا بدون تعابير للوجه:
_حاضر
سكتت، وفجأة شعرت بملمس بارد وخشن يحاوط يدها...كانت يده...شعرت به يمسكها كي يتوجه بها لمطلبها...ولكن بمجرد إمساكه ليدها صُعقت وأبعدت يدها بسرعة تضمّها على صدرها الذي يعلو ويهبط بإرتباك...
نظر لها ثم لرعشة يدها وبعدها قال وهو يوجه أنظاره لوجهها:
_دا طبيعي، أكيد لسة مش واثقة فيا...لكن متقلقيش...أنا محلّ للثقة.
إتوترت ولذنها إبتسمت بخفة قائلة :
_أسفة...بس أنا خوّافة حبتين.
قال:
_متتأسفيش...هتتعودي عليا،بس محتاجة وقت.
عقدت حاجبيها بحركة طفيفة من حديثه الغريب بالنسبة لها...وأومأت لتُنهي النقاش، وسمعت صوت سلمى وجائت وأخذتها...
تحت عيونه الذي تحركت تدريجياً لإتجاهها...رن هاتفه فجأة فإلاقطه من جيبه وأجاب واضعه على أذنه دون حديث بملامح مُتجمدة...
صمت لثواني وهو يستمع حتى أغلق الهاتف وتحرك للداخل ليُكمل عمله المُزيف من أجل البقاء بجانبها...
كانت واقفة ليلى في المخزن عادي واقفة أمام دولاب طويل وعريض لوضع المُقتنيات...لمست بيديها لتلتقط صندوق مُعين ذا زخرفة مُعينة...وكان يجب على سلمى إحضراه ولكنها مشغولة، فا قررت ليلى أن تحضره لتثبت لهم بأنها ليست بدون فائدة وأنها تقدر...
ولكنها أصبحت خرقاء، لدرجة بأنها حركت يدها وهي ترفع بحركة لا إراديا مما جعل إحدى الصناديق الذي يوجد بها دقيق في الأعلى يترنّج ويكاد يقع عليها، لكن....
فجأة شعرت بالصندوق يقع بالفعل وشعرت بمادة جافة تنسكب على شعرها....شهقت بخفة ،ولكن شعرت بأحد خلفها وأوقف إنسكاب الدقيق...
إلتفت بسرعة ليلتصق ظهرها بقوة في الدولاب، لتهتز جميع الصناديق وتكاد على الوقوع ولكن بحركة سريعة أوقف ذالك الشخص وقوعهم، وخافت أكتر من صمته وإفتكرته حرامي...
فتحركت لتذهب لأي مكان ولكن رجلها بتلتوي وبتتمايل على الدولاب حتى....
_ما تهدي بقى...مبتعرفيش تثبتي لثواني!!!
وقفت، وثبتت لثانية عندما تعرفت على صوته وهمهمت بتوتر:
_ر...ري....
_ريّان
صمتت عندما أجاب عنها إسمه وإستمعت جيداً لنبرة صوته العميقة رغم خفوتها...
وضع صندوق الدقيق خلفها على الرف وهي واقفة صامتة وملامحها هدئت فجأة وعيناها تجول بالأسفل...
نظر لها وقال بهدوء:
_إيه إل جابك هنا؟!
ردت بإرتباك وأسف:
_مكنتش أقصد، بـ...بس....
_بس إيه؟
سكتت ولم تعلم ماذا تقول، ليس بسبب وجودها ولكن بسبب وجوده هو، مش عارفة هي مش قادرة تتكلم بإنتظام قدامه ليه؟
_مُمكن تطلعني برا!
قالت هي، فأجاب بإحترام:
_حاضر...بس ممكن أسألك سؤال؟
عقدت حاجبيها بإستغراب قائلة :
_أكيد...إتفضل.
وضع طرف أنماله على شعرها المُغطى بالدقيق قائلا بسخرية:
_الغباء دا مُتوارث ولا إيه حكايته؟
فتحت فمها مع إنعقاد حاجبيها بإمتعاض قائلة :
_قصدك إن أنا غبية!!!
رفع حاجبه قائلا :
_أنا مقولتش كدا.
قالت بغيظ طفيف:
_بس قصدت تقول كدا.
إبتسم بخفة وقال:
_كويس إنك بتفهمي، أنا فعلا قصدت كدا.
برقت بعينها بصدمة من جرأته وصراحته الباردة...وقالت بسخرية:
_دا إنا طلعت مُتنمر بقى!
توسعت إبتسامته قائلا :
_حاشا لله..
سكتت ولكن إبتسمت غصب عنها...نظر لإبتسامتها وإختفت إبتسامته هو...وكإن سعادتها هي عذابه...تذكر أخر جملة قالتها له قبل دفعه له من فوق الفُندق:
"قُـطّـي.."
_بتحبّي القُطط يا ليلى؟
إنقبض قلبها بمجرد سماع ذالك الإسم منه، وهو إندهش رغم تعابير وجهه الهادئة...لسانه من تحدث، وقلبه من تحكم...لم يعي ما يقوله ونبرة صوته كانت مسموعة...
عقدت حاجبيها وقالت وهي تحاول التفادي:
_آه...بحبها أوي....بس إنت بتناديني ليه بالإسم دا؟
قال بنبرته الدافئة :
_عادي...حسيت إنه لايق عليكي.
قال:
_بس إسم ليلى دا قديم.
رد بسخرية:
_وعلى أساس إن إسم نور من سيتي بارك يعني!!!
ضحكت فجأة غصب عنها ودون إرادتها...ضحكة جميلة وطفولية وأنثوية...خافتة ولكنها مسموعة ذات شهقات متلاشية صغيرة...
وهو وقف كالتمثال ينظر لها ولإبتسامتها ويستمع لصوت ضحكتها الذي ينقض على حدود عقله...شعر بشئ غريب...لم يكن شعور مُريح دا كان ضيق بيخنق صدره...
أنفاسه ثقلت، وهو ينظر لوجهها...كل ما يلمحها بيفتكر شكلها وهي بتترجاه إنه ميقتلهاش...سؤال واحد بس في عقله...لو كانت فاكرة، كانت هتسامحه؟
توقفت عن الضحك، وفركت شعرها ليتساقط الدقيق وتنظفه ثُم قالت:
_مفيش مُشكلة، تقدر تناديني ليلى
سكت وتحركت وخرجت للخارج وآريان بيساعدها...لم تمسك يده،ولكن بطرف أصابعها أمسكت في كُم جاكته وتحركت خلفه ويدها الأخرى تلتمس الحائط...
أما هو فكان تايه...لأول مرة يحس إنه مش عارف يعمل إيه...كُل إل عارفه إنه قربه من ليلى خطر، ليلى لوحها هي الخطر....لكنه بيقرب أكتر بدل ما يبعد، ملوش إصلاحية إختيار...مش عارفة هو إل بيمشي وراها ولا عقله ولا قلبه ولا ضميره....ولا هو ذات نفسه.
التوقيت:8:10 مساءً
المكان: إحدى الفنادق الراقية والمشهورة بمِصر.
والوصف:مؤتمر يتضمّن رجال أعمال ووزراء معروفين وبعض رجال منظمّات خطيرة يختبئون خلف قناع القانون...وبعض رجال المخابرات.
الهدف:وزير المالية
دخل آريان ببرود قاتم يرتدي بذلة رجالية سوداء وأنيقة متفصلة عليه، ذات قميص رجالي بنفس اللون...وبدون ربطة عنق...هيبته ظاهره أناقته منتشره زي ريحة برفانه الرجولية، خطوته تقيلة رغم هدوئها، عينه الحادة باردة زي التلج...وهدوءه مُريب...
وعينه بتجول بحركة سريعة وغير مُلفتة ناحية هدفه...
وبعد ثوانٍ...
_لويس!
_Lewis
نظر بطرف عينيه لجانبه إذا به يرى إمرأة نحيفة ذات قوام ممشوق وشعر بني قصير وتضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة، وترتدي بذلة نسائية مفتوحة بعض الشئ من ناحية الصدر...إبتسمت عندما نظر لها وقالت بالإنجليزية:
_لم أتوقع أن آراك هُنا!
_I didn't expect to see you here!
إلتف بجسده لها وقال ببرود:
_من أجل هدف
_For a Purpose
إبتسمت بجانبية ولم تندهش قائلة :
_بالتأكيد، فماذا سيكون غير هذا...حياتك عبارة عن أهداف فقط..
_Certainly, what else would it be... Your life is just goals
قال بخفوت وهو ينقل عينيه بعيداً عنها:
_ليس بالضرورة يا أليس.
_Not necessarily, Alice.
عقدت أليس ذراعيها قائلة :
_معقول بأنك وجدت تسلية في حياتك لتلهيك عن القتل؟؟؟
_Is it possible that you found fun in your life to distract you from killing
صمت قليلاً ثم تذكر ليلى وبعدها قال:
_تقريباً
_Approximately
إبتسمت أليس بخفة وقالت:
_إممم، جيد...في الواقع لقد قررت أن أعتزل عملي، أصبحت أنفرد بحياتي وأهتم لنفسي أكثر....
_Um, good... In fact, I have decided to retire from my job, I have become more alone in my life and take care of myself more
ورفعت رأسها لتنظر له بهدوء غريب:
_وهذا بفضلك أنت، لولا حديثك مع أورلاندو من أجلي، لكان قتلني وتخلص مني.
_And it's because of you, if it wasn't for your talk to Orlando for me, he would have killed me and gotten rid of me
سكت وهو ينتقل بأنظاره على جميع المعازيم دون ملل وكسل...تنهدت أليس وقالت:
_مازال الدين في رقبتي، وأنا مُستعدة في أي وقت.
_Religion is still in my neck, and I am ready at any time
نظر لها و قال ببرود:
_جيد
_good
إستأذنت وتحركت بعيداً عنه لتتحدث مع أحد أخر، وهو أكمل نظراته للمعازيم...ثُم......
_بتعمل إيه هنا؟!
إستمع آريان لذلك الصوت الحاد من خلفه والذي يعرفه جيداً، فظهرت إبتسامة جانبية لعوبة على ثغره...وضع يده في جيب بنطاله الأسود وإلتف لينظر لإخيه"قاسم"
قال آريان بنفس إبتسامته:
_في حد بيرحب بأخوه كدا!...أنا كدا ممكن أزعل.
رد قاسم الذي يرتدي بذلة مماثلة لكن ذات لون رمادي وقال بحده وغضب واضح في عينه:
_أنا مش أخوك...مش على أخر الزمن أخويا يكون مُجرم...
_وخفف نبرة صوته قائلا بنفس حدته وهو يدقق بكل كلمة:
_بتـعمل إيـه هـنا؟
وقف آربان بإستقامة مُهيبة وقال بسلاسة:
_مش محتاج أقولك...إنت أكيد عارف.
رد قاسم بحدة وهو يضع يده خلف بنطاله مكان سـ.لاحه الذي خلفه وقال:
_رد على قد السؤال،يا إما هقبض عليك.
إبتسم آريان قائلا :
_أولاً...السلاح ممنوع،ثانياً مينفعش تقبض عليا وقوانينك متسمحلكش وإحنا في مؤتمر سياسي...أنا شخص مدعوّ زيي زيّك.
رفع قاسم حاجبه وقال بإستنكار:
_إنت كداب، مفيش حد هيعزم مُجرم.
توسعت إبتسامة آريان بثقة وقال:
_مُتأكد؟!...حبايب أخوك كتير.
جزّ قاسم على سنانه قائلا :
_متقولش أخويا.
إقترب آريان خطوة قائلا ببرود:
_بس دي الحقيقة، وعيب تنكرها.
نظر لها قاسم بحده وقال:
_مين إل دعاك، الكُل بيخاف من غدرك فا آكيد مش هتتعزم.
.. إبتسم آريان بسلاسة قائلا :
_أنا مش بعُضّ على فكرة...أنا مُسالم بس إنتوا فاهمني غلط..
قال قاسم بسخرية حادة:
_جداً
إقترب الجارسون ومعه صينية دائرية صغير عليها آكواب زجاجية متوسطة الطول وبها عصير، تناول آريان واحدة بيده وهو يُقلبها بيده لإزابة قطع الثلج ثُم قال ببرود:
_مفيش عداوة بيني وبينك، فا إيه سبب الكُره دا؟!
رد قاسم ساخراً وبنظرة مُشمئزة:
_إنت عدو الدولة كلها أصلاً، وعدو بلدي هو عدوي.
رد آريان بنفس نبرته الباردة المُعتادة:
_مأظنش إنك مُستعد تنقلب ضد آخوك عشان الدولة.
رد قاسم بحدة:
_أنا أنقلبت ضدك من زمان أصلاً...من يوم ولادتنا.
سكت آريان لثوانٍ ثُم قال بهدوء:
_إنت عايز إيه؟
رد قاسم ببرود:
_أخلص عليك.
رد آريان:
_مأظنش...القضاء عليا صعب.
أخرج قاسم سلاحه بهدوء رغم غضبه المكبوت في عينه من برودة ذالك القاتل وقال:
_أقدر أنهيك حالاً ومحدش هيمنعني...
لم يتحرك آريان، بل لم يرمش حتى وعيونه الذرقاء في عيون قاسم البُنية...و.....
_أنزل سلاحك أيها الغاضب.
_Брось оружие, злой человек.
إلتف قاسم للخلف إذا به يرى رجل ذا بشرة حِنطية داكنة بعيون ناعسة ولكنها حادة ذات لون عسلي يرتدي بذلة أنيقة ذات لون رمادي، ويُمسك بيده سيجارة ذات نوع فخم وطراز قديم.....ويتضح من تجاعيد وجهه بأنه في الخمسينات من العمر ولكنه هيبته وثبات ظهره تدل على أنه رجل لا يُستهان به...غير وقوف حراس يشبهون التماثيل الضخمة خلفه بنظرات سوداء....
قال الرجل مُجددا بثبات وبالإنجليزية هذه المرة:
_أنصحك بعدم إستعمال هذا في وجودي، ومع أحد رفاقي.
_I advise you not to use this in my presence and with one of my comrades
نظر له قاسم من أعلى لأسفل وكاد على الحديث، ولكن جاء اللواء توفيق ووقف بجانبه ونظر لذالك الرجل بجمود وقال موجهاً حديثه لقاسم:
_رجع سلاحك يا قاسم...متفكرش تعمل كدا دلوقتي...وهنا.
سكت قاسم، ولكنه جز على أسنانه وأعاد سلاحه لخلف بنطاله، ورمق آريان البارد بنظرة حادة قاتمة.
تحرك ذالك الرجل الخمسيني وبجانبه آريان الذي تحرك بهدوء معه ويتبعهم الحراس...
نظر قاسم للواء الذي نظر له بحده وقال:
_إنت إتجننت، بترفع سلاحك عليه وإحنا في مؤتمر وفي صحافة وإعلان في كل حتة.
قال قاسم:
_دي كانت فرصتنا الوحيدة عشان نخلص منه.
رد اللواء بحدة:
_المكان والتوقيت غلط يا قاسم...الراجل إل معاه دا كان مُمكن يعمل حرب ضدنا عشانه.
قال قاسم بإنفعال:
_بس هو جاي عشان يقـ.تل حد تاني.
رد اللواء بعدما هدأ نفسه:
_رجالتي مراقبينه وعينهم عليه.
سكت قاسم، ولم يعلم ماذا يقول...ولكنه قبض إيده بحدة وهو يعلم بل مُتيقن بأن هدف الليلة سيتم القضاء عليه دون أن يشعر أحد، ولكنه رئيسه لن يصدقه إو لن يُأمن بكلامه.
عند آريان، توقف الرجل ونظر له ثم قال بهدوء:
_كيف حالك يا لويس. (لويس الإسم المستعار لآريان)
_How are you, Louis?
رد آريان ببرود:
_جيد.
_good
رد الرجل وهو ينفث دخان سيجارته البُنية الغالية:
_ذالك الضابط تصرفاته لا تدل بأنه أخوك..
_That officer's actions do not indicate that he is your brother
رد آريان ببرود:
_ليس لك شأن بهذا.
_You have nothing to do with this.
نظر حراس الرجل لآريان بحدة، ولم يهتم هو بنظراتهم لدوره...وإبتسم الرجل وقال:
_مازالت مُتمرد كما أنت.
_You're still as rebellious as you are.
مردش آريان وأكمل الرجل بهدوء:
_لقد أنقذتك من....
_It saved you from....
قاطعه آريان بحدة وقال:
_لم أحتاج مُساعدة منذ البداية، أستطيع إيقافه بنفسي...أدخل في صلب الموضوع!
_I didn't need help from the beginning, I can stop it myself... Get to the point
توسعت إبتسامة الرجل أكثر وقال وهو يشاور له بسبابته:
_أنت لست بهيّن يا لويس...ولكن لا بأس، سأدخل في صُلب الموضوع...أحتاجك في إستهداف أحد، والخلاص منه.
_You're not easy, Louis. But that's okay, I'll get to the heart of the matter... I need you to target someone, and get rid of him
رد آريان بجمود:
_حسناً.
_OK
لم يندهش الرجل فا هو مُعتاد على هذا، وهذه ليست أول مرة يتعامل فيها البالور(لقب آريان)
إلتف آريان وقال:
_ولكن ليس الأن.
_But not now
إستغرب الرجل وقال:
_لماذا؟
_Why
رد آريان بعد ثوانٍ بعدما تذكر ليلى:
_سأحظى بإجازة، وهذا حقي.
_I'm going to have a vacation, and that's my right
صمت الرجل ولم يُناقش رغم إستغرابه، ولكنه أومأ وتحرك آريان وعيونه تتحرك بحركة سريعة لأماكن مخفية في القاعة، وخلف الأعمدة وينظر لهؤلاء الجواسيس الذين يراقبونه بأعينهم...
تحرك ناحية حمامات الرجال، ودخل للداخل وأغلق الباب خلفه بهدوء بعدما ألقى نظرة للخارج ....
تبعه إحدى الرجال الذي يختبئون خلف الأعمدة ويرتدي بذلة عادية كالموجدين، وتحرك بهدوء بعدما ألقى نظرة على اللواء محمود وأشار بإصبعه بأن كل شئ بخير...
ووضع يده على مقبض باب الحمام وفتحه ودخل بحذر...ولكن توسعت أعينه حينما لم يجد أحد في الحمام...
تحرك بسرعة يبحث عن آريان وفتح جميع المراحيض ولم يجد أحداً، جُن جنونه وهو مُتأكد بأنه دخل، وبأنه أيضاً لم يخرج..
رفع أنظاره للأعلى والجانب الأيمن والأيسر ولم يجد أي شئ ولم يجد حتى أي فُتحات تهوية بالمكان غير بعض التهويات ولكن بحجم صغير جدا لا تتسع إلا لطفل رضيع.
خرج الرجل من المكان ونقل نظراته على اللواء محمود الذي علم من نظراته بأن هناك شئ خطير...فا نقل نظراته لرجاله وأشار برأسه بأن ينتشرو ويبحثوا عن آريان...
_في الدور الرابع للفندق_وتحديداً في إحدى الشقق الواسعة..
تعلّق خطّاف في حافة الشرفة، وثوانٍ وظهر آريان الذي إستعمل جهاز ليسحبه للأعلى...صعد على الشرفة، ونزع الحقيبة السوداء خلف ظهره الذي سحبته للأعلى...وضعها أرضاً،وتحرك لباب النافذة وهو ينزع ساعته ويُحرر أولا زرّين من قميصه الأسود...
تحرك وفتح الباب بهدوء ودخل للداخل...
إلتقط من جيبه بعض الأجهزة الصغيرة الدائرية المُنبطحة...وتحرك وعيونه تجول في الشقة ال شبه مُظلمة وليس بها أحد...ولكنه إستمع لصوت ضحكات واعرة في إحدى الغرف....
ألصق الأجهزة الصغيرة في بعض الأماكن، مثل أسفل الطاولة، أسفل الأريكة، خلف إحدى الصور المعلقة على الحائط وغيرها....
أخرج سلاحه من خلف بنطاله، كان به كاتم للصوت، وسلاح أسود ذا شكل مميز ونادر...
تقدم ناحية الغرفة، وإستمع لضحكات نسائية غير لطيفة...لم يهتم وفتح الباب بحركة بطيئة غير مسموعة، وفتح فُتحة صغيرة فقط ليصوب على هدفه...
رأى وزير المالية الرجل العجوز يجلس على السرير عا*ري الصدر ويبتسم بخباثة ومعه فتاتين ليل يرتدين ملابس فاضحة ويتضح بأنهم سيدخلون في علاقة مُحرمة...
فعدل آريان سلاحه وصوبه بخفة ناحية ذالك الوزير، وتحديداً ناحية جبهته....ثانية،إثنان، ثلاثة، أرب.....
إنطلقت الرصاصة بسرعة شاهقة كسرعة الضوء دون إصدار صوت، وشرارتها عالية، وإنقضت ناحية الوزير لتستقر داخل رأسه قبل إن يشهق شهقة مقطوعة لعدم إستطاعته على إلتقاط أخر نفس له....
صرخت الفتاتان من بشاعة المنظر...ووقفو بسرعة ليستوعبوا ما يحدث، وجثة الوزير واقعة على الأرض والدماء تسيل كالشلال منه وعيونه مفتوحة بغلاظة....
تحرك آريان بارد الملامح ولم يظهر أي إرتجاج....وتحرك مُتجهاً ناحية الشرفة وإلتقط حقيبته وقفظ للأسفل بعدما ثبّت الخطّاف جيداً....
ركضت الفتاتان للخارج بسرعة وصوت صراخهم عالي وقبل إن تفتح إحداهن باب الشقة ولكن.....
في ثانية واحدة إنهدر المكان، وصوت إنفجار كبير ضرب الشقة لدرجة تحطيم ذالك الجزء من الفندق....وسمع الجميع الصوت من قوته بل إنتفضت أجسامهم معه...
_في الأسفل
بعدما إنتفض الجميع لسماع ذالك الصوت القوي، ولكن صدمة اللواء محمود كانت أكبر عندما إنتقلت عيناه ناحية الحمام الرجالي ورأي آريان يخرج من الحمام بهدوء ومثلما دخل مثلما خرج...
تحرك آريان لخارج القاعة بعدما ألقى نظرة للواء محمود وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى عند جبهته وكأنه يُؤدي تحية ساخرة....وخرج من الفندق بأكمله...
قبض اللواء على يده بغضب مكبوت، فا آريان لم يُكمل النصف ساعة منذ وجوده في الحفلة وإستطاع التخلص من هدفه دون أن يلمحه أحد....
جاء إحدى رجال اللواء بسرعة ووقف خلفه وقال:
_حصل إنفـ.جار في الأوضة رقم 542، ووزير المالية كان فيها وجثـ.تين كمان محروقين...وبيقولو بسبب إشتعال الغا*ز...
سكت اللواء وعيونه على باب القاعة، وهو يعلم بأن آريان إختفى الأن كي لا يلتقطه أحد، رغم بأن لا يوجد دليل لفعلته تلك.
نقل أنظاره لقاسم الذي ينظر له بملامح باردة وكأنه بيقوله أنا مش قولتلك!
_بعد مرور عدّة أيام.
_الساعة :9:00 صباحاً
في منزل هارون_وتحديداً في غرفة فارس.
كان يجلس فارس على الأريكة وفي يده الاب توب الخاص به يُدير أعماله قبل أن يذهب لشركته الخاصة.
نظرت له ورد الواقفة بعيداً ترتدي بنطال جينز واسع وبلوزة مقطفة ذات لون وردي وطرحة...إقتربت منه ببطئ وحزر ووقفت أمامه وهي تُمسك المرهم بيدها...وقفت عينها للأسفل عليه وقالت بنبرة خافتة:
_مُمكن تساعدني؟
رفع نظره لها ببرود، وهي إبتلعت ريقها وأشاحت بأنظارها بعيداً عنه، ثوانٍ حلّت بصمت ودون حركة حتى رفع يده وإلتقط المرهم من يدها...
فتح علبة المرهم،وإلتفت هي ورفعت بلوزتها قليلاً ليظهر ذالك الجرح الموجود أسفل ظهرها...
كانت بعيدة عنه قليلا لذا وبحركة سريعة ولكن بالتوقيت البطئ بالنسبة لها، وضع يده على خصرها العا*ري وأنماله على حواف معدتها وشدها بخفة للخلف قليلاً.
شعرت بماس كهربائي يسير في أنحاء جسدها وأطراف أصابعها غير إنقباض معدتها...ضمت شفتيها وهي تحاول تنظيم أنفاسها المتضاربة ببعضها...
حتى إنهى فارس فا إبتعدت هي وأنزلت البلوزة وإلتفت له وقالت بتردد:
_مُمكن توصلني في طريقك للكلية.
نظر لها ولم يتحدث ورمى علبة المرهم على الطاولة بنفاذ صبر، وتنهد وقام وقف وإلتقط جاكته وتحرك للخارج وهي إلتقطت حقيبتها بسرعة وركضت خلفه...
نزله على السلالم وهي مازالت خلفه تلحقه بركضها حتى توقفت بخضّة فجأة عندما سمعت:
_وررررررد
توقف فارس أيضاً من حدة الصوت، ونظرت ورد للأسفل إذا بها ترى مُنى واقفة وتنظر لها بعصبية، نظرت ورد لفارس الذي نظر لها بدروه وفهم لما صرخت والدته عليها لذا رفع حاجبه بسخرية وشماتة، وتحرك ليكمل طريقه للأسفل ونزلت وراه ورد بتوتر.
وقفت آمامها مُنى وقالت بعصبية:
_بتجري ليه كدا يا هانم؟...إنتي ناسية إنك حامل!!!
سكتت ورد وتذكرت كذبتها بحملها الكاذب، فنظرت لفارس ومعرفتش ترد تقول إيه، فا نظرت مُنى لفارس وقالت:
_وإنت يا بيه!...سايبها تجري زي الهبلة ليه كدا؟
نظر فارس لورد وجز على أسنانه قائلا :
_يمكن عشان هي هبلة فعلاً.
عقدت ورد حاجبيها بضيق، ونظرت للإسفل ولم تتحدث فحذرتها مًنى من عدم فعل هذا مُجدداً، وأومأت ورد وتحركت مع فارس للخارج وركبوا العربية وإنطلق فارس لمكان كُليتها...
_
وصل بعد تلت ساعة تقريباً، ووقف أمام الكُلية، فا نزلت ورد ونظرت له من النافذة وقالت بلطف:
_مُمكن تيجي تاخدني بعد ما الدوام يخلص؟
نظر لها وقال بهدوء حاد:
_الموصلات كتير يا ورد.
وقبل أن ترد أو تتحدث إنطلق بسرعة لكي لا يستمع حديثها، وفهمت بأنه لن يأتي لإخذها...إضايقت ونظرت للسيارة التي إختفت من أمام ناظريها...
لفت ونظرت للكلية،وبعدين نظرت للطريق، وعقلها بقى بيودي ويجيب....وأخر ما زهقت قررت إنها ما تدخلش الكلية ووقفت على الطريق أكتر من نص ساعة عشان تلاقي تاكسي وبالفعل وجدت أخيراً وركبت وأخبرته على مكان مُعين وأومأ وإنطلق....
_
بعد ربع ساعة_أمام شركة فارس هارون للصلب.
نزلت من سيارة الأجرة وهي تنظر للشركة بإنبهار من حجمها...إبتسمت بخبث لإن عمرها ما جائت الشركة قبل كدا، ولكن كانت عارفة إسمها، وقدرت توصلها بسبب كدا.
حاسبت التاكسي ودخلت للداخل وهي تنظر حواليها بإعجاب، وشافت الموظفين الكتير وسكرتيرة الإستقبال والحرس والمكان....
توجهت للداخل وسألت السكرتيرة على مكان مكتب فارس، وطبعاً مجاوبتش غير لما أثبتت إنها زوجة فارس...
وتحركت ناحية المصعد ودخلت فيه وثوانٍ حتى صعد بها للإعلى لأخر دور وهو العاشر...وخرجت من المصعد وهي تنظر حولها خوفاً من آن تراه
رغم بأنها خاطرت من أول لحظة جائت بها لهنا، وتخاف من أن يراها ولكن هي تريد آن تراه...تنهدت وأعطت لنفسها شجاعة مُزيفة وتحركت ناحية مكتبه بعدنا سألت..
وجدت فتاة جميلة ذات شعر برتقالي وعيون خضراء وقوام ممشوق، وتجلس على مكتب مُنفرد أمام مكتب فارس....
قلبها وجعها عندما رأت جمالها، وعندما تأكدت بأن هذه هي روح الذي يتحدث معها فارس....أخدت نفس عميق وتحركت ناحيتها ووقفت أمام مكتبها...
لمحتها روح الذي كانت تتحدث على الهاتف، وأغلقت الهاتف ونظرت لها قائلة بهدوء مُثير:
_نعم حضرتك، محتاجة حاجة؟
سكتت ورد لثوانٍ والحزن بتحاول تخفيه على قد ما تقدر وقالت بنبرة مبحوحة:
_عايزة فارس.
ردت روح بهدوء:
_فارس في إجتماع حالياً، قوليلي إنتي معاكي ميعاد معاه؟
عقدت ورد حاجبيها بحدة وقالت:
_أظن دا رئيسك، يبقى بتناديه بإسمه كدا عادي إزاي؟
عقدت روح حاجبيها وقامت وقفت قائلة ببرود:
_قوليلي حضرتك، معاكي ميعاد؟
إتضايقت ورد أكتر من بجاحتها، ولم تُجيب عليها ولكنها تحركت ناحية مكتب فارس بسرعة، إتصدمت روح وجريت وراها بسرعة وهيا بتناديها بعصبية:
_تعالي هنا إنتي رايحة فيــــن؟
لم تُجب ورد وأكملت طريقها بسرعة حتى فتحت باب المكتب ودخلت بسرعة وورأها روح...
نظر فارس الذي يجلس على طاولة إجتماعته الطويلة، ونظر ناحية الباب بإستغراب وحدة من ذالك الذي دخل دون إستئذان....لكنه تفاجأ عندما وجدها ورد، وقام وقف من دهشته.
وقبل أن تُمسك روح ذراع ورد بعصبية، جريت ورد ناحية فارس بسرعة وفي ثانية....كانت في حضنه وتدفن وجهها في صدره العريض...
إتصدم جميع الموجدين، بما فيهم فارس الذي إندهش فقط، ولكن روح هي من كانت الصدمة تشتعل داخلها بحريق....
رفعت ورد رأسها ونظرت لوجه فارس وبعدها رفعت كف يدها لتضم خده قائلة ببراءة:
_وحشتني يا حبيبي، فا قولت أجي أشوفك.
رفع فارس حاجبه من جرأتها، وإتصدمت روح...
ونظرت ورد للجميع وقالت:
_أسفة يا جماعة على المقاطعة، بس دا جديث خاص بين زوج وزوجة.
إندهش الجميع بخفة ولكنهم إبتسموا وأومأو لها بإحترام وخرجوا جميعاً ما عدا روح الذي أصبحت عيونها حمراء وتلمع وعيونها على فارس فقط الذي نظر لها ولم يعرف ماذا يقول...
ولاحظت ورد نظراتهم لبعض، والغيرة أكلت قلبها فا شدت بحضنها أكثر ونظرت لروح قائلة بضيق:
_عرفتي أنا مين دلوقتي!....إنا مش محتاجة معاد عشان أشوفه، أنا أصلاً مواعيده الوحيدة والدايمة.
قبضت روح على يدها، وبدون حديث تحركت للخارج لتكمل عملها وهي تحاول التماسك.
نظر فارس لورد بحدة وقال:
_إيه إل جابك؟
نظرت له ورد ووضعت أنمالها على ذقنه قائلة بدلع:
_يعني حرام أجي أطمن على جوزي حبيبي وأبو إبني.
أمسك معصمها بحدة قائلا بجزه على أسنانه:
_متستعبطيش يا ورد، بلاش تصدقي التمثيلية أكتر من كدا.
نظر لعينيه قائلة بنبرة ساحرة:
_عشان بقولك يا حبيبي!
نظر لعينها وللحظة سرح بهما وبنبرتها تلك وبطريقتها المُثيرة، ولكنه توازن وقال:
_روّحي البيت.
قالت بعند طفولي:
_لأ، مش عايزة.
شدد قبضته على معصمها قائلا بحدة:
_ورد.
تألمت وقالت بنبرة خافتة أنثوية وهي تحاول إفلات يدها منه:
_آه...إيدي وجعتني يا فارس.
أجاح قلبه ذالك الشعور مُجددا وإرتبك لدرجة بأنه أفلت يدها دون أن يشعر...
عاد خطوة للخلف واضعاً يده على خصره ويده الأخرى يمسح بها شعره بإمتعاض من عمايلها...
ونظرت هي له ببراءة وقالت بطريقة مُستفزة:
_نفسي في مانجا، أظن بتوحّم عليها.
نظر لها فجإة بحدة، فإرتعبت واضعة يدها على فمها وكأنها ترواضه بصمتها...أمسك يدها وتحرك مُتجهاً للباب فقالت بسرعة:
_هنروح فين؟
رد بحدة:
_هنروّح..
سكتت وبالفعل أخذها وخرج من مكتبه لتتقابل عيونه لثانية مع روح الجالسة على مكتبها تنظر له بضيق وحدة وحزن ومشاعر كتير، وتحرك وهو بيجر ورد وراه الذي ألقت نظرة سريعة على روح، وبعدها خرجو من الدور بل خرجوا من الشركة كلها تحت أنظار الموظفين...
فتح باب العربية وركبها فيها، ولف وركب مكان القيادة ونظر لها بحدة قبل أن يقود وقال:
_إل حصل دا لو إتكرر تاني متلوميش غير نفسك، اللهم بلغت فاللهم فاشهد..
طبقت شفتيها وسكتت ناظرة له بإرتباك، وهو نظر للطريق وإنطلق..
________
