رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير

رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير

رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير

رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير

رواية غزل ومعتصم من الفصل الاول للاخير

ابوكي مات يا غزل
صوت أم غزل كان واصل لها من بعيد، زي الوشوشة الباهتة. إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة كف إيد أبوها، كف عمري ما حست بيه بارد كده. “بابا؟” كلمة طلعت منها بالعافية، شبه الهمس. عينيها متعلقة بملامحه اللي فجأة اتحولت لحاجة تانية، حاجة ما تعرفهاش. الدكتور هز راسه بأسف، وكلماته اتلخبطت في ودنها: “البقاء لله… جلطة مفاجئة…”
الاوضة لفت بيها، كل حاجة حواليها بقت ضباب. قلبها اتعصر، حسّت إن روحها بتتسحب منها مع نفس أبوها الأخير. أبوها… سندها، ضحكتها، سرها. أبوها اللي وعَدها إن بعد ما تتخرج من الجامعة، كل حاجة هتتصلح، والجوازة اللي على ورق هتتلغي، وترجع حياتها طبيعية. طبيعية من غير معتصم.
وفجأة، وسط اللخبطة دي كلها، ظهر ظل طويل سد نور الأوضة. ريحة البرفيوم الرجالي الغالية انتشرت في المكان. رفعت راسها المكسورة بصعوبة، لقت معتصم واقف على باب الأوضة. وشه كان زي ما هو، صارم وهادي، بس عينه كانت بتفحصها بنظرة غريبة، نظرة ما قدرتش تفهمها.
“يا غزل، أنا آسف.” صوته كان عميق وهادي، عكس العاصفة اللي جواها. قرب منها خطوة، وبص لأمها اللي كانت منهارة في الركن. “خلاص يا خالتي، البقاء لله. أنا هتصرف في كل حاجة. غزل، قومي.”
قالتها وهي بتحس بقوة غريبة بتسندها من تحت، كأنها عروسة ماريونيت. “أتصرف في إيه؟ هو… هو مات يا معتصم!” صرخت، ودموعها نزلت زي الشلال، أول مرة تعيط من وقت ما سمعت الخبر.
ميل معتصم عليها، صوته بقى أخفض شوية، بس كان فيه أمر ما يتناقشش. “أبوكي دلوقتي في ذمت ربنا، ومش فاضل غير الواجب. أنا هتولى كل إجراءات الدفن والجنازة. ومفيش داعي للقعدة في بيتكم تاني. هتيجي معايا على القصر.”
دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية سها وحمزة - عوض العمر الفصل الثاني 2 بقلم سهيلة السويفي
كلماته كانت قاسية، واقعية زيادة عن اللزوم. “قصر إيه؟ أنا مش هروح مكان! أنا هفضل هنا مع أمي!” قالتها بغضب وهي بتحاول تشد إيديها من إيده.
مسك معتصم إيديها بحزم أكبر. “أبوكي كان جوزي، وأنتي مراتي. وده بيتك. ومينفعش تفضلي هنا لوحدك. ولا أنتي ولا خالتك.” بص في عينيها الغرقانة بالدموع، بنظرة خلتها تسكت غصب عنها. “ده قرار مفيش فيه نقاش يا غزل.”
ومن هنا، بدأت حكايتهم من جديد، حكاية غصب عنها، بس يمكن تكون هي القدر اللي هيجمعهم بجد.
في طريقهم للقصر، كانت غزل قاعدة في العربية زي التمثال. الدموع جفت على خدودها، وسابت مكانها أثر حرقة. عينها كانت على الطريق اللي ما بتعرفوش، طريق طويل ممتد من بيتهم المتواضع، اللي كان مليان ذكريات، لـ “القصر” اللي معتصم بيتكلم عنه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بصت له من طرف عينها. كان سايق بهدوء، ملامحه هادية زي العادة، ولا كأن الدنيا لسه مقلوبة فوق راسها. كانت بتكره الهدوء ده، بتكره بروده اللي بيخليها تحس إنها بتهاتي، إن حزنها أو غضبها مش مأثرين فيه.
“أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل ده يا معتصم.” قالتها بصوتها المبحوح، حاسة إنها بتكلم حيطة. “يعني إيه هتيجي معايا على القصر؟ أنا ليا بيت وأم.”
لأول مرة من ساعة ما ركبوا العربية، بص لها معتصم. نظراته كانت باردة ومباشرة. “بيت إيه يا غزل؟ بيتكم ده إيجار، وأبوكي كان شايله بالديون. وأمك… أمك دي هتتولى رعايتها أكتر ما كنت بتعملي وأنتي معاها. هترجعي لها بس وقت ما تحبي تزوريها.”
كلامه كان زي السكاكين، بيقطع آخر خيط أمل كانت ماسكة فيه. “ديون؟” همستها بصدمة. “أبويا مكنش بيقولي حاجة… ده كدب!”
“أبوكي كان رجل شهم ومحترم، ومحبش يتقل عليكي. بس دي الحقيقة.” قالها بصوت فيه نبرة تعاطف غريبة عليها. “أنتي مراتي، وليكي عندي بيت وحياة كريمة. مفيش داعي للمسكنة دي.”
“مسكنة؟!” صرخت بيه وهي بتلف وشها ناحيته. “أنت شايف اللي أنا فيه ده مسكنة؟ أبويا اللي جوزني لك وأنا عندي ستاشر سنة مات! مات وسابني لوحدي! وكل اللي بتقوله ده كلام ملوش أي لازمة!”
لف معتصم بالعربية فجأة، وركن على جانب الطريق. بصلها بعينين ضيقتين. “لوحدك؟ مش لوحدك يا غزل. أنا موجود. وأنتي مراتي. شئتي أم أبيتي، ده الواقع. أبوكي عمل الصح، وحماكي من شر الدنيا. وأنا مش هسيبك، لا قبله ولا بعده.”
كان صوته هادي، بس في نفس الوقت مكنتش بتقدر تتخيل إن فيه كمية حزم زي دي. قلبها اتنفض. عمرها ما شافت معتصم كده. هو دايماً كان الراجل اللي بيزورهم في البيت كل فين وفين، بيسلم على أبوها ويسأل عنها، بس مجرد سؤال عابر. مكنش فيه أي تواصل حقيقي بينهم. مكنش فيه أي حاجة تعرفها عنه غير إنه “جوزها اللي على ورق”.
دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية تغريد وبدر - تغريدتي الفصل الثاني عشر 12 ملك عبدالرحيم
“أنا… أنا مش عايزة أعيش في قصرك يا معتصم. أنا مش عايزة حاجة منك.” قالتها وهي بتحاول تكبت دموعها اللي رجعت تاني تهاجمها.
“ده ملوش علاقة بأنك عايزة أو مش عايزة.” قالها بهدوء رجع تاني، وشغل العربية وكمل طريقه. “البيت ده بيتك، ومكانك. وهتتعودي.”
كانت بتتوعد جواه، بتتوعد لكل كلمة قالها. “هتعود إيه؟ هتعود على إيه؟ على العيشة مع واحد مكنش يعرفني غير من ورا ستار؟ على جواز أنا مكنتش عايزاه؟”
وصلوا قدام بوابة كبيرة من الحديد الأسود. اتفتحت لوحدها، ودخلت العربية على طريق طويل محاط بحدائق واسعة ومتنسقة. القصر كان ضخم، كلاسيكي التصميم، بإضاءة خافتة بتديله هيبة غريبة في عز الضهر.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
نزلت من العربية وهي حاسة إنها غريبة، غريبة في كل حتة في المكان. معتصم نزل من ناحيته، وقرب منها. “ده بيتك الجديد يا غزل.” قالها وكأنه بيعرفها على أي حاجة عادية.
بس غزل مكنتش شايفة ده بيت. كانت شايفاه سجن. سجن كبير، فخم، بس في النهاية سجن. وسجانها هو معتصم.
دخلت غزل القصر ورا معتصم، عينيها بتلف في كل حتة. السقف كان عالي بشكل مرعب، والتحف واللوحات الفنية اللي مالية الحيطان كانت بتدي إحساس إنها في متحف مش بيت. كانت حاسة إن كل خطوة بتخطيها بتعمل صوت عالي بيرن في الصمت اللي ماليه المكان.
في الصالة الرئيسية، اللي كانت أشبه بقاعة استقبال، كانت قاعدة عيلة معتصم. كلهم كانوا لابسين هدوم غالية ومترتبة، وشوشهم عليها طبقة من الجدية. أم معتصم، سيدة في أواخر الخمسينات، كانت قاعدة في النص بوقار، وباين عليها إنها هي المسؤولة عن كل شيء في البيت ده. جنبها أخته الكبيرة، اللي كانت بتبص لغزل بنظرة باردة كده، بتقيّمها من فوق لتحت. كان في كام واحد تاني، باين عليهم قرايب أو حاجة، بس ملامحهم كلها كانت نسخة من بعض في الجدية والتقشف.
“البقاء لله يا غزل.” قالت أم معتصم بصوت هادي ومترتب، مفيش فيه أي دفء. “ربنا يصبرك على فراق والدك. ده قضاء ربنا.”
غزل حست إن الكلام طالع من كتاب عزاء محفوظ، مش من إحساس حقيقي. حاولت ترد، بس صوتها خانها. اكتفت إنها تهز راسها بهدوء. أخت معتصم قامت وقربت منها، حضنتها حضن خفيف جداً، أكتر منه مجاملة. “ربنا يكون في عونك يا حبيبتي. البيت بيتك.”
“طبعاً بيتها.” قال معتصم وهو بيقرب من غزل وبيمسك كف إيديها. “غزل، دي والدتي، ودي أختي أمل. ودول…” كان لسه بيكمل تعريف، بس غزل سحبت إيديها منه بسرعة، كأن إيده لسعتها. بصت له بعند، زي ما تكون بتقوله “أنا مش لعبة في إيدك عشان تمسكني كده قدام الناس دي كلها”.
ملامح معتصم اتغيرت لحظة، كأنه اتفاجئ برد فعلها، بس بسرعة رجعت لبرودها. “تعالي يا غزل أرتاحك شوية في أوضتك.” قالها وهو بيشاور لواحدة من الخادمات إنها تاخدها.
لكن غزل رفضت، بصوت خافت بس مليان إصرار. “لا، أنا عايزة أعرف أمي عاملة إيه؟ هي هتجيلنا هنا إمتى؟”
أم معتصم رفعت حاجبها. “والدتك؟ والدتك هتفضل في بيتها يا غزل. يعني إيه هتيجي هنا؟ ده بيت معتصم.”
“بس هي أمي! وأنا مش هسيبها لوحدها!” قالتها غزل بعصبية، ونسيت هي واقفة قدام مين.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
“غزل!” نده معتصم عليها بنبرة تحذير، بس هي مسمعتش.
“أنت بتقول إيه يا معتصم؟ أبويا كان شغال سواق عندكم! وامي عمرها ما هتسيب بيتها عشان خاطر حد!”
الصمت طبق على القاعة. كل العيون اتجهت لغزل بصدمة، وبعضها بضيق واضح. أمل أخت معتصم كحت بصوت واطي وقالت: “يا حبيبتي الظروف دي بتخلي الواحد مش في وعيه، ربنا يهديها.”
معتصم اتدخل بهدوء غريب، بس كان فيه تحذير في عينه لغزل. “غزل، والدتك في رعاية كاملة. وفيها ستات معاها. متقلقيش عليها. ودلوقتي، لازم ترتاحي. الحزن والتعب مأثرين عليكي.” قالها وهو بيمسك إيديها تاني بحزم بس المرة دي هي مستسلمة ليه.
سابها تمشي مع الخادمة وهي ميتة من جواها، حاسة بالإهانة والغربة في نفس الوقت. وهي طالعة السلالم، سمعت صوت أمل أخت معتصم وهي بتقول: “شكلها هتتعبك أوي يا معتصم، البنت دي عنيدة أوي. ربنا يكون في عونك.”
معتصم كان واقف باصص على السلم، باين عليه إرهاق خفيف، بس عينيه كانت بتلمع لمعة غريبة. “هتتعدل يا أمل. هى بس لسه صغيرة.”
في الأيام اللي بعد العزاء، غزل كانت بتعيش في القصر زي الضيفة الغريبة. كانت بتفطر لوحدها، وتتغدى لوحدها. مفيش حد كان بيكلمها إلا الخدامين اللي كانوا بيجيبوا لها اللي هي عايزاه. عيلة معتصم كانت بتتعامل معاها بأدب جاف، وكأنها قطعة أثاث غالية بس محدش عارف مكانها بالظبط.
معتصم كان بيحاول يكلمها كل يوم، بس هي كانت بتصده بكل عناد.
“عايز إيه؟” كانت بترد عليه وهي بتبص في أي مكان إلا عينيه.
“عايز أطمن عليكي يا غزل. وأعرف إذا كنتي عايزة أي حاجة.” كان صوته هادي ومحاولاته مستمرة.
“أنا عايزة أمي، وعايزة أرجع بيتنا، وعايزة أبويا يرجع!” كانت بترد عليه وهي بتتعمد الدلع والعند في صوتها، زي ما تكون بتدوس على جرحه.
كان بيسكت لحظة، وبعدين يقول بهدوء: “أنا عارف إنك زعلانة يا غزل. بس مفيش حاجة هتتغير. وإنتي دلوقتي مسؤولة مني.”
كانت بتكره كلمة “مسؤولة مني” دي. بتخليها تحس إنها مجرد قطعة في اللعبة بتاعته. “أنا مش صغيرة يا معتصم! أنا دخلت الجامعة! وأنت وعدتني إنك هتطلقني بعد ما اتخرج!”
كان بيبتسم ابتسامة خفيفة بتجننها. “آه… وعدت. بس الظروف اتغيرت، مش كده؟ دلوقتي مفيش ورق ولا حاجة. أنا جوزك. ودي حقيقة.”
وكانت هي بتستدير وتمشي وتسيبه يتكلم مع نفسه. حاسة إنها لو فضلت قاعدة معاه دقيقة زيادة، هتنفجر فيه.خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم.القصر بالنسبة لغزل مابقاش مجرد سجن، بقى زي متاهة كبيرة، كل ركن فيها بيفكرها بالغربة والعزلة. الأيام كانت بتعدي وهي بتحس إنها بتدبل. صحيت في يوم من النوم وقررت إنها مش هتستسلم للإحساس ده.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
بدأت غزل تكسر الروتين الصارم اللي فرضاه عيلة معتصم عليها. كانت بتتعمد تتأخر على ميعاد الفطار اللي الكل بيتجمع فيه في هدوء مخيف. كانت بتخرج تتمشى في الجنينة الضخمة من غير ما تستأذن، بترد على الخدامين والستات الكبار في البيت بابتسامة واسعة، عكس البرود اللي بيواجهوها بيه. مرة، كانت واقفة في المطبخ بتكلم واحدة من الخادمات عن طريقة عمل أكلة معينة بحماس، دخلت عليها والدة معتصم.
“غزل!” نادتها والدة معتصم بصوت هادي بس كان فيه نبرة تحذير. “إيه اللي موقفك هنا يا بنتي؟ مطبخ ده مش مكانك. وبعدين صوتك عالي كده ليه؟ احنا مش متعودين على كده.”
غزل لفت وشها وبصت لها بابتسامة خبيثة. “ليه بس يا طنط؟ المطبخ ده مكان الستات. وبعدين ماحدش بيعمل أكل زي أكل ماما. كان لازم أسأل عشان أتعلم.” قالتها وهي بتتعمد توصل رسالة غير مباشرة عن شوقها لأمها وعن عدم انتمائها للمكان.
وش والدة معتصم احمر من الغضب، بس حاولت تحافظ على هدوئها. “أكل والدتك ده كان زمان. دلوقتي أنتي في بيت معتصم. ولازم تحترمي قوانينه. ممنوع الخلطة بالخدامين، وممنوع التسكع في المطبخ. مكانك أوضتك أو الجنينة الهادية.”
غزل حست إن دمها فار. “أنا مش حتة أثاث يا طنط عشان تتحكموا في مكاني! أنا إنسانة! وليا حقوق!”
“غزل!” صوت معتصم الصارم قطع كلامها. كان واقف على باب المطبخ، وشه جامد، بس عينيه كانت بتراقب الموقف باهتمام. “إيه اللي بيحصل هنا؟”
والدة معتصم استغلت الفرصة. “البنت دي عايزة تكسر كل القواعد يا معتصم. من يوم ما دخلت البيت وهي بتحاول تتصرف بتطاول. لازم تتأدب.”
معتصم بص لغزل اللي كانت بتبادله النظرة بتحدي. وبعدين بص لوالدته بهدوء. “ماما، غزل صغيرة. وممكن تكون مش متعودة على نظام البيت. بس أنا واثق إنها هتتعلم.” وبعدين بص لغزل. “غزل، اطلعي على أوضتك دلوقتي، وإحنا هنتكلم.”
غزل كانت عايزة ترفض وتكمل كلامها، بس نظرة معتصم كانت بتقول “هتعملي كده، أو هتشوفي وش تاني خالص”. استسلمت وطلعت على أوضتها وهي بتتوعد.
بالليل، دخل معتصم عليها الأوضة. كانت قاعدة على السرير بضهرها له. “أنتي بتعملي إيه يا غزل؟ بتصعبي الأمور ليه؟”
“أنا؟ أنا اللي بصعب الأمور؟ أنا اللي عايزة أعيش زي البني آدمين؟ ولا اللي عايزة تهرب من السجن ده؟”
قرب معتصم وقعد جنبها. “سجن؟ أنتي عايزة تهربي من حياتك؟ ده بيتك يا غزل. وأنتي مراتي. ولو نسيتي ده، أنا مش هنساه.”
“حياة إيه وزواج إيه؟ ما هو أنت اللي قولتلي يومها إنها مجرد ورقة!”
مسك إيديها، للمرة الأولى كان لمسته مش حازمة، كان فيها حنان غريب. “غزل، أنا مقدر اللي مريتي بيه. وفهمت إن قعدتك هنا هتكون صعبة عليكي. عشان كده أنا اخدت قرار.”
غزل بصت له بتعجب. “قرار إيه؟ هتطلقني؟” قالتها بنبرة فيها أمل خفي.
ابتسم معتصم ابتسامة خفيفة. “لا يا غزل. ده مش هيحصل. القرار هو إنك
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
للمرة الأولى كان لمسته مش حازمة، كان فيها حنان غريب. “غزل، أنا مقدر اللي مريتي بيه. وفهمت إن قعدتك هنا هتكون صعبة عليكي. عشان كده أنا اخدت قرار.”
غزل بصت له بتعجب. “قرار إيه؟ هتطلقني؟” قالتها بنبرة فيها أمل خفي.
ابتسم معتصم ابتسامة خفيفة. “لا يا غزل. ده مش هيحصل. القرار هو إنك هتشتغلي معايا.”
“أشتغل؟ فين؟”
“في الشركة بتاعتي. هتكوني السكرتيرة الخاصة بتاعتي.”
غزل فتحت عينها على آخرها. “سكرتيرة؟ أنا؟”
“آه أنتي. كده هتخرجي من القصر، وهتشوفي عالم تاني، وهتتعلمي حاجات كتير. وهيكون عندك هدف. وفوق كل ده… هتكوني تحت عيني.” قالها بالنبرة الأخيرة دي اللي خلت غزل تبلع ريقها.
مقدرتش تعترض، يمكن عشان مكنتش لاقية حجة، أو يمكن عشان فكرة الخروج من القصر كانت مغرية أوي.
المشهد الخامس
في اليوم الأول لغزل في الشركة، كانت متحمسة وقلقانة في نفس الوقت. معتصم عرفها على كل الموظفين الجداد، بس مكنش فيه أي كلمة عن إنها مراته. كانت “مدام غزل”، السكرتيرة الخاصة للأستاذ معتصم. الكل كان بيتعامل معاها باحترام ممزوج بشوية فضول.
غزل كانت ذكية، وبتتعلم بسرعة. المذاكرة في الجامعة كانت مدياها خلفية كويسة، ومعتصم كان بيشرح لها كل حاجة بتفاصيلها. بدأت تحب الشغل، وبدأت تحس إنها ليها قيمة.
في يوم من الأيام، كانت غزل واقفة مع واحد من الموظفين اللي معاها في نفس القسم، اسمه “آدم”. آدم كان شاب لطيف، خفيف الظل، ودايماً بيحاول يساعدها. كانوا بيضحكوا بصوت عالي على نكتة قالها آدم عن مديرهم المستبد.
فجأة، غزل حسّت بظل طويل على مكتبها. رفعت راسها لقت معتصم واقف وراها. ملامحه كانت جامدة أكتر من العادة، وعينيه كانت بتطلق شرار خفي.
“في حاجة بتضحك أوي كده يا مدام غزل؟” قالها بصوت هادي لدرجة الرعب.
آدم اتوتر بسرعة. “آسف يا فندم، أنا بس كنت بقول لمدام غزل على موقف حصل…”
معتصم قطع كلامه بنبرة حادة. “شغلك لو سمحت يا آدم. وحضرتك يا مدام غزل، مكتبك مش مكان للدردشة.”
غزل بصت له بصدمة. مكنش ليها أي ذنب، وكان أول مرة تشوفه بيتكلم معاها بالأسلوب ده في الشغل. حسّت بالضيق والخنقة. آدم رجع على مكتبه بسرعة. معتصم بصلها نظرة أخيرة، كأنها بتحتوي على مليون سؤال وعتاب، وبعدين رجع على مكتبه.
غزل قلبها كان بيدق بسرعة. مكنتش فاهمة إيه اللي خلاه يتصرف كده. بس إحساس غريب بدأ يتسرب لقلبها. إحساس إنها… يمكن… يمكن غيران؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
قضت غزل بقية اليوم في الشركة وهي حاسة إن الجو متوتر حواليها. نظرات معتصم كانت بتلاحقها كل ما ترفع عينها، وكان صمته تقيل أوي. في نهاية اليوم، كانت بتلم حاجتها عشان تمشي، فسمعت صوته: “مدام غزل، مكتبك لو سمحتي.”
قلبها اتنفض. مش عايزة تواجهه دلوقتي، بس مفيش مفر. دخلت المكتب وهي بتحاول تكون هادية، وقفت قدام مكتبه. “نعم يا أستاذ معتصم؟”
معتصم كان ساند ضهره على الكرسي بتاعه، بيقلب في ورقة مش باين عليها أهمية. وبعدين رفع راسه، وبص لها بتمعن. “كان فيه حاجة بتضحك أوي الصبح يا مدام غزل؟”
غزل رفعت حاجبها. “آدم كان بيقول نكتة عادية. إيه المشكلة؟”
قام معتصم من مكانه، وقرب منها خطوة، عينيه مثبتة في عينيها. “المشكلة إن مكتبك ده مش مكان للضحك والتهريج. أنتي هنا عشان تشتغلي، مش عشان تتسلي مع الموظفين.”
“وأنا بشتغل يا أستاذ معتصم.” قالتها غزل بعناد. “ولو حضرتك شايف إن ده تهريج، يبقى أكيد فيه سوء تفاهم. أنا بخلص شغلي على أكمل وجه.”
كان قريب منها أوي لدرجة إنها حست بنفسه. ريحة البرفيوم بتاعته كانت بتخنقها. “سوق تفاهم؟ أنا شايفك من يوم ما دخلتي الشركة وأنتي عمالة تدي وش للموظفين. كلهم بقوا بيتكلموا عليكي.”
“وأنت بتسمع كلام الناس يا معتصم؟” قالتها بضيق. “أنا لو بتعامل معاهم كويس، ده عشان أحنا زملاء عمل. ولا هو لازم أتعامل بغلاسة عشان محدش يتكلم عليا؟”
معتصم مسك إيديها فجأة. “إحنا زملاء عمل؟ أنتي ناسية أنتي إيه يا غزل؟ أنتي مراتي!” صوته كان فيه غضب مكبوت.
“مراتي على الورق!” صرخت بيه وهي بتحاول تسحب إيديها، بس قبضته كانت قوية. “أنت اللي عايز كده! أنت اللي قولتلي ده مجرد جواز للميراث!”
“الورق ده اتحرق، دلوقتي مفيش ورق.” قالها بصوت خشن. “أنتي مراتي، وفوق ده كله… أنتي هنا تحت مسؤوليتي. ومش هسمح لحد إنه يتجاوز حدوده معاكي. ولا أنتي تتجاوزي حدودك.”
غزل بصت له بصدمة. أول مرة يقولها بالشكل ده. “حدودي؟ أنا عملت إيه؟”
“الضحك ده، والتقرب من الموظفين… مش عجباني تصرفاتك دي.”
“غيرة؟” قالتها غزل بسخرية. “أنت بتغير عليا يا معتصم؟ بعد كل اللي عملته فيا؟”
سكت معتصم، وبعدين بص في عينيها بنظرة كانت بتلخبطها أكتر. “أيوة بغير عليكي يا غزل.” قالها بصوت هادي ومختلف عن اللي كانت بتسمعه منه من شوية. “أنتي مش مجرد ورقة بالنسبة لي. أنتي مراتي. ويمكن أكون اكتشفت ده متأخر، بس دي الحقيقة.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
كلامه دخل قلبها زي السهم. كانت بتحاول تكدب الإحساس ده، تحسس نفسها إنها بتسمع كلام فارغ.
“أنا عايزة أزور أمي يا معتصم.” قالتها وهي بتحاول تغير الموضوع.
معتصم ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كانت باين عليها الحزن. “هتاخدي إجازة أسبوع، وهتروحي تقعدي معاها. بس هتنزلي الشركة عادي كل يوم.”
غزل بصت له بتعجب. “إيه؟”
“اللي سمعتيه.” قالها وهو بيسيب إيديها. “مش هتبعدي عن عيني.”
وقتها، دخلت السكرتيرة الأساسية، مدام هدى، وهي بتبص لغزل باهتمام. “أستاذ معتصم، مدام شيرين منتظراك في القاعة الرئيسية. بتقول إن الموضوع مهم ومستعجل.”
ملامح معتصم رجعت لبرودها المعتاد. “تمام يا مدام هدى، أنا جاي.” بص لغزل نظرة أخيرة. “شغل بكرة في ميعادك يا مدام غزل.”
غزل خرجت من المكتب وهي حاسة إنها تايهة. كلام معتصم لخبطها. غيرة؟ حب؟ وبعدين مين شيرين دي؟
في اليومين اللي بعد كده، غزل كانت بتروح تشوف والدتها، بس كانت بترجع للشركة تاني. كانت بتحاول تفهم معتصم، بس كان عامل زي الكتاب المقفول. كان بيتعامل معاها في الشغل بمنتهى الجدية، وفي نفس الوقت، كانت بتشوف نظراته بتراقبها من بعيد.
في يوم من الأيام، وهي قاعدة في مكتبها، سمعت صوت ضحك عالي جاي من مكتب معتصم. الباب كان مفتوح شوية، شافت معتصم وشيرين، نفس الست اللي كانت منتظراه قبل يومين، واقفين بيتكلموا وبيضحكوا. شيرين دي كانت ست جميلة أوي، لابسة طقم شيك، وباين عليها الثقة بالنفس.
غزل حست بحاجة غريبة جواها، حاجة شبه النار اللي بتولع. إيه ده؟ هو بيضحك معاها كده ليه؟ هو مش كان بيغير عليها؟ طب دي مين؟
رجعت غزل لمكتبها، حاسة إن في حاجة بتخنقها. صوت ضحك معتصم وشيرين كان لسه بيرن في ودنها. هو نفس الضحك اللي عمرها ما سمعته منه معاها. ولا مرة، حتى في الأيام اللي فاتت دي اللي حسّت فيها إنه بيحاول يتقرب. كان دايماً جاد، أو هادي، أو حتى فيه نبرة تعاطف، بس عمره ما ضحك الضحك ده.
خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم
قلبها كان بيتقبض. هي مين دي؟ إيه اللي خلاها تاخد منه الضحكة دي؟ الغيرة كانت بتتحرك جواها لأول مرة بقوة كده، غيرة ملهاش مبرر، بس ملهاش دعوة بالمبررات أصلاً.
فضلت قاعدة على مكتبها، بتحاول تركز في الشغل اللي قدامها، بس كل حرف كان بيتشقلب قدام عينيها. سمعت صوت خطوات بتقرب من مكتبها. رفعت راسها لقت شيرين واقفة قدامها بابتسامة واسعة، ابتسامة واثقة زيها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
“أنتي غزل صح؟” قالت شيرين بصوت دافي بس فيه رنة ثقة. “أنا شيرين، مديرة التسويق. سمعت عنك كتير.”
غزل قامت وقفت وبصت لها ببرود. “أهلاً. مدام غزل.” قالتها وهي بتشدد على كلمة “مدام”، يمكن عشان توصل لها رسالة أو عشان تتطمن نفسها.
شيرين ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها فهمت الرسالة أو ما اهتمتش بيها. “مدام هدى قالتلي إن معتصم بيه معتمد عليكي أوي في الشغل. باين عليكي شاطرة.”
“ده واجبي.” قالتها غزل بإقتضاب.
“أكيد.” قالت شيرين وهي بتكمل ابتسامتها. “المهم، أنا جاية أقولك إن معتصم بيه طلب مني أجهزله ملفات اجتماع بكرة الصبح. فمحتاجة منك مساعدة بسيطة في تجميع بعض الداتا من الأرشيف.”
غزل بصت لها بشك. هي سكرتيرة معتصم، وهو لو احتاج حاجة كان هيقولها هي. ليه يقول لشيرين؟ “هو قال لحضرتك ده بنفسه؟”
شيرين ضحكت ضحكة رقيقة. “أه طبعاً. إحنا بينا شغل كتير مع بعض. بقالي سنين بشتغل مع معتصم هنا. يعني أنا عارفة كل كبيرة وصغيرة في الشركة.”
كلمة “سنين” دي كانت كفيلة إنها تزود النار اللي جوا غزل. يعني هي قديمة في حياة معتصم. “تمام. هشوف الملفات اللي محتاجاها وأجهزها لحضرتك.”
“ميرسي أوي يا غزل. متتأخريش عليا لو سمحتي. معتصم بيه بيحب كل حاجة تكون جاهزة في ميعادها.” قالتها شيرين وهي بتتحرك وترجع لمكتب معتصم تاني، والباب اتسد وراها.
حست غزل إنها بتغلي. قامت بسرعة ناحية الأرشيف، قعدت تطلع الملفات وهي بتفكر في كل كلمة قالتها شيرين. “بيني وبين معتصم شغل كتير”، “بقالي سنين بشتغل مع معتصم”. الكلام ده كان بيوجعها بشكل غريب.
بعد شوية، وهي راجعة من الأرشيف وفي إيديها كومة ورق، شافت معتصم وشيرين خارجين من المكتب، بيتكلموا وهما ماشيين ناحية الأسانسير. شيرين كانت بتبص لمعتصم بنظرة كلها إعجاب، وهو كان مبتسم ابتسامة هادية وهو بيسمعلها.
“يا أستاذ معتصم!” نادت غزل بصوت عالي شوية.
لف معتصم وبص لها، ابتسامته اختفت وبقت ملامحه جادة زي العادة. “في حاجة يا غزل؟”
“الملفات اللي مدام شيرين طلبتها.” قالتها وهي بتبص لشيرين بتحدي.
شيرين ابتسمت. “أه يا حبيبتي، اديهم لي. معتصم بيه مستعجل.”
“الملفات دي تخص شغل معتصم بيه، أنا هسلمها له بنفسي.” قالتها غزل وهي بتقدم الملفات لمعتصم.
معتصم خد الملفات من إيديها وبص في عينيها. “شكراً يا غزل. متشكر أوي على مجهودك. تقدري تروحي دلوقتي.”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
شيرين ابتسمت ابتسامة خفية كأنها انتصرت في حاجة، ودخلت مع معتصم الأسانسير.
غزل رجعت على مكتبها وهي حاسة بغضب الدنيا كله. مش هتسكت على اللي بيحصل ده. لازم تعرف مين شيرين دي. وإيه حكاية الضحكة اللي معتصم مبخلهاش عليها وبيديها لأي حد تاني.
في اليوم التالي، غزل بدأت شغلها بدري عن ميعادها. كانت بتراقب معتصم وشيرين. لاحظت إن شيرين بتدخل وتخرج من مكتبه كتير. وبتكلمه على التليفون وهو بيضحك. كل ده كان بيزود النار جواها.
في نص اليوم، معتصم طلبها في مكتبه. دخلت وهي بتحاول تكون طبيعية، بس قلبها كان بيدق بسرعة.
“غزل.” قالها معتصم وهو بيشاورلها تقعد. “أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.”
غزل قعدت وهي مستعدة لأي حاجة. “خير يا أستاذ معتصم؟”
“أنا عارف إنك لسه مش متعودة على الوضع الجديد، وعارف إن في حاجات بتضايقك.” قالها وهو بيثبت عينيه في عينيها. “بس أنا بحاول أعمل اللي في مصلحتك.”
“مصلحتي إيه؟ إني أكون سكرتيرة عندك؟ ولا إني أعيش في بيت أنا مش مرحب بيا فيه؟ ولا إني أشوفك بتضحك مع أي حد في الشركة ومبتضحكش معايا؟” قالتها وهي مش قادرة تتحكم في نفسها.
معتصم بص لها بصدمة، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة. “يبقى أنتي كنتي بتراقبيني.”
غزل وشها احمر. “أنا… أنا مش براقب حد. أنا بس بشوف اللي بيحصل حواليا.”
قام معتصم وقرب منها، ومد إيده ولمس خدها بحنان. “أنتي بتغيري عليا يا غزل؟”
غزل اتصدمت من لمسته ومن سؤاله. “أنا؟ أغير عليك أنت؟ وليه أغير عليك؟ أنت بالنسبة لي… مجرد…”
“مجرد إيه؟” قالها وهو بيقرب أكتر، عينيه بتضحك. “مجرد جوزك يا غزل. وأنتي مراتي. وشيرين دي مجرد موظفة شاطرة في الشركة. ليها مكانتها وليها احترامها. مش أكتر.”
سحب إيده من على خدها، بس نظراته كانت لسه عليها. “بس الواضح إن في حاجات كتير أنتي لسه مش فاهماها. وأنا… أنا مستعد أفهمك كل حاجة. لو أنتي عايزة.”
حست غزل إنها تايهة. مش فاهمة أي حاجة. هل معتصم ده بجد بيحبها؟ ولا ده مجرد تمثيلية جديدة؟
كلام معتصم ولمسته لخدها، خلت غزل في حالة من اللخبطة. كانت بتحاول ترتب أفكارها، هل ممكن يكون فعلاً بيحبها؟ ولا ده مجرد استسلام للوضع؟ بس نظرات عينيه اللي كانت بتراقبها كل يوم، وطريقته الحازمة اللي كانت بتخفي وراها اهتمام كبير، كل ده بدأ يعمل في قلبها حاجة غريبة.
في الأيام اللي بعد الموقف ده، غزل بدأت تتعامل مع معتصم بطريقة مختلفة. بدل العند اللي كان بيوصل لحد الطفولة أحياناً، بدأت تتعامل معاه بالنقاش. كانت بتسأله عن شغله، بتشاركه أفكارها، حتى عن الأحداث اليومية في الشركة. وهو كمان، بدأت الجدية المفرطة بتاعته تقل شويه بشويه، وبدأ يظهر الجانب اللطيف فيه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
مرة كانت قاعدة في مكتبها، بتراجع ملفات، لما معتصم دخل عليها فجأة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة. “فاضية دقيقتين يا مدام غزل؟”
“فاضية، خير؟”
قرب منها وقعد على طرف مكتبها. “إيه رأيك نغير جو الشغل ده شوية؟ العشا عندي الليلة.”
غزل رفعت حاجبها. “عشا إيه؟ في القصر؟”
“لا، مش في القصر. أنا حجزت في مكان هادي، بعيد عن القصر وكل قعدته الناشفة. محتاجين نتكلم براحتنا.”
وافقت غزل. كانت حاسة إن دي فرصة ليها عشان تفهم أكتر، وتكتشف الجانب ده من معتصم اللي كانت بتشوف لمحات منه.
في العشا ده، ولأول مرة، حسّت غزل إنها قاعدة مع معتصم اللي مفيش وراه أي أقنعة. اتكلموا عن حاجات كتير، عن أحلامها في الجامعة، عن خططه للشغل، وعن حكايات من طفولته كانت بتوريه جانب إنساني مكنتش تعرفه.
في نص الكلام، معتصم مسك إيديها اللي كانت على الترابيزة. “أنا عارف إن كل حاجة حصلت بسرعة، ومكنتش بالطريقة اللي أنتي كنتي بتحلمي بيها. بس أنا بجد…” سكت لحظة، وبعدين كمل وهو باصص في عينيها مباشرة. “أنا بجد حبيت وجودك في حياتي يا غزل. حبيت عنادك اللي بيخليني أشد حيلي، وحبيت ذكائك اللي بيكبر كل يوم. وحبيت… أنتي.”
غزل كانت ساكتة، ملامحها مزيج من الصدمة والسعادة. “وأنا… أنا كمان يا معتصم.” قالتها بصوت خافت، ومصدقتش إنها قالت الكلمة دي بصوت عالي. “أنا كمان بدأت أحس بحاجة مختلفة ناحيتك. بس… عيلتك. والورق. وكل اللي حصل.”
“الورق ده ملوش قيمة دلوقتي. والقصر وعيلتي، دول جزء من حياتي. بس أنتي… أنتي بقيتي أهم جزء فيها. ومحدش ليه كلمة عليا ولا عليكي. ولا على مشاعري.”
في اليوم التالي، معتصم عمل مفاجأة لغزل. طلبها في مكتبه، وقالت عيلته كلها متجمعة، ووالدتها كانت معاهم كمان. الكل كان بيطالعها بترقب.
معتصم مسك إيد غزل قدام الكل، وبص لهم بهدوء وثقة. “أنا جمعتكم كلكم هنا عشان أعلن عن حاجة مهمة. جوازي أنا وغزل مكنش مجرد ورقة أو صفقة زي ما البعض ممكن يكون فاهم.” بص لوالدته بنظرة حازمة. “غزل بقت أهم حاجة في حياتي. وأنا عايز أعملها الفرح اللي تستحقه. الفرح اللي كل بنت بتحلم بيه. مش عايزها تكون مجرد اسم في دفتر.”
والدة معتصم، اللي كانت متوقعة أي حاجة إلا ده، بصت له بصدمة. غزل بصت لأمها اللي كانت عينيها بتلمع بالفخر والسعادة.
بعد كام شهر، القصر كان بيستعد لأكبر فرح شهده من سنين. غزل، اللي كانت دخلت القصر وهي حاسة إنها أسيرة، كانت بتخرج منه ليلة فرحها وهي حاسة إنها ملكة. لابسة فستان أبيض مبهر، وإيديها في إيد معتصم اللي مكنش بينزل عنها عينيه، كان باين عليه السعادة والحب في كل لمحة.
على أنغام المزيكا الهادية، وهو بيرقص معاها سلو، قرب منها وهمس في ودنها. “مكنتش أعرف إن الجواز على ورق هيطلع أحلى حاجة في حياتي.”
ابتسمت غزل وهي بتبص في عينيه اللي كانت مليانة حب. “ولا أنا. كنت فاكرة إني مش هشوفك غير سجان. طلعت أحلى قدر.”
ضحك معتصم، وأخيراً، ضحكته اللي كانت بتبخل عليها بيها، بقت ملكها هي وبس. وبوسها بوسة طويلة وسط تصفيق الحضور، معلنين إن قصة عناد بدأت، وقصة حب انتهت بأجمل وأكبر فرح.
النهاية

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا