رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير

رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير

رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير

رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير

رواية عاصم الجبالي وهدية من الفصل الاول للاخير

= العريس وصل
قالها واحد من اهل البلد وهو بيجري ناحية الفرح، جَلَابيته معفّرة من التراب وصوته كان عالي.
العروسة كانت قاعدة حزينه ولابسه فستان ابيض ودموعها مغرقه خدها.
فجأة الكهرباء قطعت والفرح كله بقى ضلمه ومحدش شايف التاني..
صوت صهيل حصان دخل المكان وفجأة صوت صرخة العروسة.
وبعدها هرج ومرج. وفي وسط الدوشة، صوت حوافر حصان بيخبط الأرض جاي من بعيد . الناس اتشقّوا، وشافوا خيال لونه أسود داخل بسرعة، الفارس لابس قميص اسود، وشّاح على وشه، وماسك اللجام بإيد من حديد.
قبل ما حد يفهم ولا ينطق، الفرس نطّ قدام الكراسي، الفارس مدّ إيده، شدّ هدية (العروسة ) من خصرها، رفعها وراه على الحصان في حركة واحدة، ورجّل الحصان يطير. صوت عمها وهو بيصرخ “هدية!” اتكتم تحت صهيل الفرس والزغاريد اتقلبت صويت.
بعد خروجه من المكان الكهربا رجعت تاني وكان في حالة من الفوضى بين الناس واكتشفوا ان العروسة اتخطفت.
وفي ثواني… الكهربا رجعت بنفس الرعشة، والناس لسه عينيها متعودتش على النور. الحاج رجب عم العروسة أول واحد لمح الكرسي الفاضي. وهدية ماكانتش موجودة.
الصمت كسره صوت عمها وهو بيهتف: “العروسة ! فين ؟” لحظة، وبعدين الدوشة انفجرت. ستات تصوّت، رجالة تجري ناحية المدخل، وعيال تتلفت حواليها مش فاهمة حاجة. واحد من اهل البلد رجع يجري وهو بينهج: “خطفوها! ولاد الجبالي خطفوا العروسة!”
في وسط الزحمة ظهر العريس. بدلة سودا، ربطة عنق، وشه أحمر زي الجمر. بص على الكرسي الفاضي، وبعدين على عمها، وصوته طلع بغضب : “خطفوها؟ خطفوا عروستي ليلة الفرح قبل ما اكتب عليها! ؟”
دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية غفران العاصي الفصل العشرون 20 بقلم لولا
الحاج رجب عم العروسة: هيكون مين اللي عمل كدا وخطفها من وسطنا ؟
العريس خطى لقدام، عينه ولعت: “محدش يعملها غيره… ابن الجبالي! عاصم الجبالي!”
الاسم وقع على الناس زي صفعة. الكلام سكت ثانية. حتى الدربكة وقفت. الكل عارف حكاية الجبالي—الأرض القديمة اللي بينهم وبين عيلة صفوان (عيلة العروسة) ، الطار بينهم اللي مابردش من سنين.
وعاصم الجبالي ؟ الشاب اللي ساب الصعيد من تلات سنين بعد مشكلة كبيرة بين العيلتين ورجع دلوقتي على حصانه في عز الضلمة عشان يخطف حبيبته قبل ما يجوزوها لغيره.
واحد من اهل البلد همس برعب : ” هو عاصم الجبالي رجع؟”
والتاني رد: “رجع يخطف هدية… كل البلد عارفين ان عاصم الجبالي بيحب هدية من وهما عيال صغيرين ولولا المشاكل اللي بين العيلتين كان زمانه متجوزها من زمان.
واحد تاني قال: عم هدية كان عاوز يجوزها الليلة عشان يحرق قلب عاصم الجبالي عليها.. بس ابن الجبالي هو اللي حرق قلبهم وخطف العروسة من وسطهم.
العريس قبض إيده بغضب : “أنا هجيبه. والله لأجيبه من تحت الأرض. هدية هتبقى مراتي، والكتاب هيتكتب الليلة غصب عن عاصم وعن الجبالي كلهم.”
والناس واقفة عارفين ان الموضوع مش هيعدي علي خير ، وعينيهم بتروح ناحية الطريق الغربي…السكّة اللي اختفى منها الحصان.
…….
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
عند العروسة.
الهوا بيضرب وشّها وهي ماسكة في قميص عاصم، صوابعها مشدودة على القماش، الخوف مخليها تترعش. كل ما الحصان يطوح بيها، تضربه على ضهره قبضة مكتومة وتقول بصوت مبحوح: “رجّعني الفرح يا عاصم… نزلّني! إنت مجنون ولا إيه؟”
عاصم ما ردش، حوافر الحصان بتخبط الطريق الترابي برا البلد، القمر شاقق السما ومضوي رأس النخل البعيد. عينه ثابتة قدامه، كأنه مش سامع ولا حاسس بضربها على ضهره ولا صوتها.
هدية زَقّته تاني: “انت سامعني؟ هتودّيني فين؟ عمّي هيموّتني… والعريس هيولّع الدنيا!” صوتها انكسر في الآخر، بس هو شدّ اللجام، الحصان زاد سرعته، وهي سكتت، خايفة تقع.
بعد دقايق لفّوا ناحية سور طوب عالي باين من بعيد—
السرايا. بوابة حديد مصدية انفتحت على حوش واسع، وعاصم هدّى الحصان، خطواته بقت تقيلة على الأرض. هدية كانت لسه متشبثّة فيه، نفسها سريع، بتتلفت يمين وشمال: الحوش ساكت، شبابيك السرايا مطفّية، وشجرة نبق عجوزة رامية ضلها على الحيطة.
دخل الاسطبل، ريحة تبن وجلد ماليّة المكان، قنديل معلّق على عمود خشب نور أصفر ضعيف. عاصم نزل الأول ، وبعدين مدّ إيده يسندها. هي نزلت مترددة، رجليها مش ثابتة من الركوب، وزعقت فيه أول ما لمست الأرض: “إنت جايبني هنا ليه؟ انت بتخطفني من عريسي ليلة فرحي يا عاصم.
عاصم ربط اللجام في حلقة الحديد، وطبطب على رقبة الحصان اللي كان بينهج. بص لها آخيرًا، عينه فيها حاجة هدية نسيتها من زمان—إصرار، وعشق كمان. قال بهدوء غريب: كنتي عايزة تتجوزي واحد غيري؟
عاصم خطى ناحيتها بسرعة، شدّها من دراعها وصوت التبن تحت جزمته خبط سكوت الاسطبل: “إنتي مش هتكوني لحد غيري يا هدية… إنتي بتاعتي أنا من يوم ما اتولدتي.
هدية نفضت إيده بعزم، ووشها قلب لون احمر من الغيظ: “إبعد عني! دا كان زمان يا ابن الجبالي… دا كان زمان قبل ما تقتل أبويا وإيدك تتغرق بدمه!”
الكلمة وقعت في الاسطبل أتقل من الحجر. عاصم ايده اتشنجت جنبه، وعينه رمشت مرة كأنه شاف مشهد قديم.
هدية ساكتة، بتنهج، وعاصم ساكت، بس قبضة ايده اتفتحت.. واتقفلت
عاصم ما بعدش إيده، صوابعه ضغطت أكتر حوالين دراعها، وعنيه خبطت في عنيها مباشرة. تحت النور الضعيف شاف اللمعة اللي هدية بتحاول تخبيها—خوفها منه، وأيوه، حاجة لسه عايشة رغم السنين. قرب منها اكتر ، صوته واطي لكنه مشحون: “أنا ما قتلتش أبوكي. اللي حصل دا كان كمين معمول ليا، معرفش مين اللي قتله وعايز يلبسهالي انا. المحكمة برّأتني… عايزة إيه تاني؟
هدية اتجمدت، اترعشت لحظة، بعدين زعقت: “أهلك اللي طلعوك براءة بفلوسهم! الورق اتزور، والقضية اتباعت، طبعا ومين يقدر يقف قصاد عيلة الجبالي . أبويا مات وإنت كنت واقف هناك، وسلاحك في إيدك.”
حاولت تنفض دراعها، وهو سابها بس ما رجعش خطوة. كمّلت باصرار: ” بس أنا مش هسيب تار أبويا، وهيجي اليوم اللي هاخد تاري منك يا عاصم.. وحياة العشق اللي كان في قلبي ليك.. هتندم يا عاصم.
عاصم بص لها بعمق وبعدين سحبها من أيديها وراه وهدية بتزعق: “سيبني يا عاصم! إنت اتجننت؟”
دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية زواج ثاني الفصل الثامن 8 بقلم ايمان أحمد
سحبها ل جوه السرايا واول لما دخلت شافت ،المأذون قاعد بجلابية رمادي وسبحته في إيده، جنبه اتنين شهود ، وشهم ساكت ومستنينهم.
هدية بصدمة : “إيه دا… إنت جايب المأذون هنا ليه؟”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
عاصم وقف قصادها بثقة، إيده لسه ماسكة دراعها، ونبرة صوته نزلت لحد التهديد اللي ما يتكسّرش: “هتوافقي على كتب الكتاب ولا عايزة تودّعي باقي أهلك؟”
عنّيها وسعت، بصت له كأنها أول مرة تشوفه: “إنت بتهددني؟ عايز تتجوزني غصب يا ابن الجبالي ؟”
عاصم بغضب ، لفّ راسه ناحية المأذون، صوته قطع السكوت: “اكتب يا مولانا.”
المأذون فتح دفتره، طرف القلم لمس الورقة. الشهود تبادلوا نظرة سريعة، وواحد منهم مدّ إيده يثبت الورقة على المنضدة.
المأذون سألها: موافقه على الجواز يا بنتي؟
هدية فضلت متجمدة، صدى صرخة مكتومة في زورها، وعاصم ضغط على دراعها مرة خفيفة.
عاصم: من مصلحتك ومصلحة عيلتك توافقي يا هدية.
نطقت هدية برجفه وهي بتبص ل عاصم بتحدي: موافقه.
واتكتب اسمها جنب اسمه. المأذون تمتم “بارك الله لكما”، واحد من الشهود قال “مبروك”، والصوتين رنّوا في الصالة الفاضية كأنهم جايين من بعيد. عاصم ساب دراعها آخيرًا، وهدية رجعت خطوة لورا، إيدها على دراعها اللي وجعها من مسكته، وعنيها ما بتتحركش من الدفتر—بقت مرات عاصم الجبالي. رسميا، بالورق والشهود، ابن الجبالي اتجوزها وأتحدى عمّها و أهلها كلهم.
المأذون والشهود مشيو ودخلو افراد عيلة الجبالي اللي معترضين علي جوازة عاصم من بنت عيلة صفوان اللي بيعتبروهم اعداء.
عيلة الجبالي : عمه سيد العم الكبير ، ومرَت عمه بطرحة سودا مشدودة على راسها، وابن عمه صابر واقف ورا ماسك طرف جلبابه. عنّيهم كلهم متعلقة بهدية، والسكوت عندهم أتقل من أي اعتراض. أم عاصم كانت أقرب واحدة للمنضدة، شفايفها اتضغطت كأنها هتقول حاجة، لكنها بلعتها وبصّت للأرض. الكل عارف: هدية دلوقتي من عيلة أعدائهم ، العيلة اللي بينهم وبينها طار من أيام ما أبوها وقع غرقان في دمه قدام بيت الجبالي، والمحكمة طلعت عاصم براءة، لكن هدية واهلها مصدقين ان هو القاتل.
صابر همس: “انت بتتجوزها يا عاصم، دي بنت العيلة اللي…” عمّه سيد رفع عصايته نص رفعة، ولا كلمة، بس النظرة سكتت صابر. محدش فيهم خطى خطوة. محدش فتح بقه يعترض. عاصم وقف قدامهم ، وعنيه على هدية كأنه بيقوللهم: انا خدت القرار والموضوع انتهى.
هدية وقفت وسطهم تبص لافراد عيلة الجبالي بتحدي وقالت بقوة مصطنعه: اللي حصل دا مش هيعدي علي خير واهلي مش هيسكتوا.
برا السرايا ، ناس جاي من ناحية البلد.
عريس هدية وعمها ورجالتهم.
وقفوا قدام السرايا وارتفع صوت سالم اللي كان هيتجوز هدية.
سالم: افتحوا البوابة يا ولاد الجبالي..انا جاي اخد عروستي اللي ابنكم خطفها من فرحي
هدية بصت لعاصم بتحدي، شافت البرود في عنيه والثقه بالنفس اللي استفزتها اكتر..
اتكلم عم عاصم: هقول للخفر يمشوهم من هنا.
رد عاصم: انا هتصرف معاهم يا عمي.
وقرب من هدية مسكها من أيديها وسحبها معاه غصب عنها وهي بتحاول تفك قبضة ايديه بعيد عنها.
طلع بيها علي الجناح بتاعه ودخلها وهو بيشاور لها بتحذير: مسمعش صوتك ومتتحركيش من هنا.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
سابها واقفه مصدومة وخرج من الجناح وقفل الباب عليها من برا.
هدية وقفت مكانها، وشّها اتقبض لحظة، بعدين الدمعة اللي كانت حابساها طول الوقت نزلت. بعدها التانية، وبعدها العياط طلع مكتوم وهي بتغطي وشها بكفها، كتفها بيترعش.
مش عارفه المفروض دلوقتي تكون فرحانه انها اتجوزت حبيبها ولا تكون زعلانه عشان اتجوزت عدوها! قلبها مقهور ومش عارفه تعمل ايه!
اما عند عاصم.
نزل لعيلة هدية وفتح البوابه الحديد ووقف قدامهم بثبات وثقة.
اتكلم معاه سالم عريس هدية بغضب: هدية فين يا عاصم.. انت خطفت عروستي من الفرح واخدتها علي فين؟
رد عاصم بثقة: انت ملكش عروسة هنا!! وهدية دي تنساها خالص.. لأني مش هسمح لراجل غريب ينطق اسم مراتي.
عم هدية بصدمة: مرات مين يا ابن الجبالي انت اتجننت ولا ايه.
عاصم بصوت قوي: خلي بالك من كلام واعرف انت بتتكلم مع مين. ايوا هدية بقت مراتي رسمي والمأذون لسه كاتب الكتاب دلوقتي.. لو جاين تباركوا لبنتكم اهلا وسهلا.. ونجيلكم في الافراح.. انما لو جاين في مشاكل.. انا جاهز.
وفجأة ظهر رجالة عاصم ووقفوا وراه.
اهل هدية وسالم عريسها خافوا ورجعوا بعيد عن السرايا وسالم بيتكلم مع عاصم بتهديد: احنا هنمشي دلوقتي يا ابن الجبالي بس الحكاية مش هتخلص كده.. وهتشوف انا هعمل ايه.
عاصم ضحك بسخريه علي كلامه ودخل السرايا وعيلته كانوا بيبصوا عليه وهو طالع على الجناح بتاعه وعارفين ان مفيش اي حد هيقدر يوقفه.
عاصم دخل الجناح ، و قفل الباب وراه بهدّة خفيفة. شافها متكوّرة علي الارض جنب الحيطة، الطرحة واقعة على الأرض جنبها ، وإيديها حوالين وشها.
ما قالش حاجة، قرب من السرير وخلع القميص بتاعه.
هدية اول لما شافته بيعمل كده اتصدمت وقالت بفزع: انت هتعمل ايه يا عاصم؟
ظهرت ابتسامه جانبيه علي وشه وقال بجمود متعمد: هكون هعمل ايه؟ واحد ليلة دخلته النهاردة المفروض يعمل ايه؟
هدية قامت وقفت وقالت بخوف: مش هيحصل يا عاصم.. انت مش هتقرب مني ولا هتلمس شعره من راسي.
عاصم قرب منها وهي بتحاول تبعد عنيها عن صدره العاري.
مسك ايديها وشدها عليه
هدية عيونها في الأرض وجسمها كله بيرتجف.
عاصم ابتسم وهو بيتأمل ملامحها اللي بيعشقها.
رفع ايديه وبعد خصله من شعرها كانت نازله علي وشها.
هدية رفعت عيونها وبصت له
عيونهم كانت بتقول كلام كتير واشتياق مخفي في قلوبهم المجروحه.
هدية رجعت لورا لحد ما لمست طرف السرير، نفسها سريع، عينيها مسمرة عليه: “إنت مفكر كتب الكتاب هينسيني أبويا؟”
عاصم هز راسه بتعب واتحرك اتجاه الباب وقفل الباب بهدوء، المفتاح لف في الكالون، وعنيه ثابتة عليها: “أنا مش عايزك تنسيه… أنا عايزك تصدقي إني ماقتلتوش.”
هدية ردت بتحدي: طلقني وسيبني امشي من هنا يا عاصم.. انا وانت مننفعش لبعض.
عاصم تجاهل كلامها وحط المفتاح في جيب بنطلونه واتمدد على السرير ونام براحه وقال: غيري الفستان دا ونامي.. تصبحي على خير.
هدية بصت له بصدمة وقالت: هو انت هتنام؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
رد وهو مغمض عنيه: لو موافقه نعمل حاجة دلوقتي غير النوم انا اتمنى.
وفتح عنيه وبص لها وقال: موافقه؟
هدية وشها احمر من الخجل لانها فهمت معني كلامه وقصده.. اتحركت بعصبيه علي الحمام عشان تغير فستانها.
عاصم ابتسم بحب وبص للسقف وهو بيفكر ازاي يثبت برائته قدامها وتصدق ان هو مقتلش ابوها ومستحيل يأذي حد.. هو لازم يلاقي القاتل الحقيقي ويعرف هو ليه عمل كده
بعد شوية خرجت هدية من الحمام وهي مش عارفه تفتح سوستة فستان الفرح.
حاولت كتير ومعرفتش ولما تعبت قررت تطلب منه المساعدة.
اول لما سمع صوت فتح باب الحمام غمض عنيه عشان هدية تفكر انه نايم.
قربت منه ووقفت جنب السرير وهي متوتره ومش عارفه تعمل إيه.
هدية تتنهد بصوت مكتوم وتلف ناحيته:
– عاصم… ممكن تساعدني أخلع الفستان؟ الزراير اللي ورا دي مش طايلاها.
عاصم يفتح عينه نص فتحة، يبص لها ببرود، صوته هادي ومرهق:
– فكي اللي تعرفيه وسيبي الباقي، الصبح ربنا يحلها.
هدية تشد طرف الفستان بعصبية مكبوتة:
– يعني إيه الصبح؟ أنا مش عارفة أتنفس بيه
عاصم يتقلب على ضهره، يبص للسقف، نبرته ناشفة:
– يعني مش هعرف انام الليلة دي صح
هدية عينيها بتلمع بالدموع، صوتها واطي لكن محشور:
– ساعدني ونام زي ما انت عايز
لحظة سكوت. هو ساكت، وهي واقفة متجمدة، الفستان مكتفها. هدية تحاول تفك زرار تاني، إيديها بتترعش، وفي المراية تبص لعاصم اللي مغمض عينه تاني كأنه قرر ينام ويسبقها للصبح.
تقف، تاخد نفس، وتهمس:
– ماشي… براحتك. هتصرف.
وتلف ضهرها للسرير، تحاول تتعامل مع الزراير المستعصية، والمسافة بينهم على السرير الواسع قد أوضة كاملة.عاصم اتنهد فجأة، قعد على طرف السرير، ومد إيده من غير كلام. هدية جسمها اتخشب أول ما صوابعه لمست زراير الفستان، دافية وسريعة، بتفك أول زرار… تاني زرار… الحركة نفسها هادية، بس هي حاسة بكل زرار كأنه بيشق صمت الليلة.
لما حسّت بإيديه فعلاً على ضهرها، الفستان ارتخى حتة، نفسها اتكتم. ما استنتش الباقي. خدت الطرحة من على كتفها بعنف، زاحتها على الكنبة، وجرت على باب الحمام كأنها بتجري من حاجة هتلحقها، وقفلت الباب وراها.
النور في الحمام أبيض زيادة، مراية كبيرة، وفوط متنية على الاستاند. دارت بعينيها تدور على أي حاجة تلبسها: مفيش برنس، مفيش عباية، مفيش شنطة هدومها… الهدمة بتاعتها كلها مش هنا. لقت على الشماعة بيجامة كحلي بتاعته، بنطلون وقميص قطن مكتوب عليه حاجة إنجليزي صغيرة على الصدر، ريحتها مسحوق غسيل وريحته هو.
قلعت الفستان بسرعة، لبست القميص الأول—كمامه طويلة نزلت لحد رسغها، مغطي ركبها—شدت البنطلون وربطت الحبل بتاعه على وسطها مرتين لأنه أوسع منها. بصت لنفسها في المراية: شعرها مفرود على ضهرها، عينيها بتلمع بالدموع، والبيجامة كبيرة كأنها مستلفة جسمه هو… حست بغرابة وحاجة شبه الضحك المكتوم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
فتحت الباب وخرجت، خطوتها حذرة. عاصم كان واقف عند الشباك، ضهره للباب، ماسك الموبايل طافي في إيده. لما سمع خطوتها، لف نص لفة، عينه وقعت على البيجامة، رفع حاجب نص رفعة، وبعدين رجع يبص من الشباك كأنه ما شافش حاجة تستحق التعليق.
هدية وقفت مكانها، تلم كم القميص على إيدها، وتقول بهدوء متحشر:
– مفيش غيرها… معلش.
سكت هو، والمسافة بين الشباك والسرير لسه واسعة بينهم .
هدية نامت على الكنبة، وعاصم على السرير؛ كأن الأوضة متقسمة بخط ماحدّش شايفه بس الكل ماشي عليه.
صباحات سريعة: هو ينزل الشغل قبل ما تصحى. كلامهم كله طلبات وأخبار عملية، والبرود بينهم بقى زي السجادة تحت الرجول—عادي ومضبوط ومحدش بيتكعبل فيه.
لحد ليلة باردة ، والمطرة بترخ على الشباك، وتليفون هدية ينوّر على الكومودينو. رسالة من رقم ماشافتهوش قبل كده:
«تعالي علي العنوان دا، الساعة ٦ الصبح. لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، ماتكلميش حد… وتعالي لوحدك.»
إيديها سقعت. الكلمة نفسها—أبوكي
بصت للساعة: ٢:١٥ الفجر. بصت لعاصم النايم على ضهره، نفسه منتظم، إيده بعيدة عن طرف السرير كأن له حَدّه، ولها حَدّها.
… هتروح لوحدها.هدية لبست بلوفر غامق وطرحة سمرا، فتحت باب الأوضة بهدوء، خرجت على السلالم الرخام اللي بتصفر تحت خطوتها حتى لو مشيت حافي. ورا ضهرها، في نص الضلمة، عاصم فتح عينه أول ما الباب اتسحب. ما اتكلمش. قعد على السرير، سمع تكة البوابة الحديد وهي بتقفل . لبس الجاكيت ونزل وراها
هدية وصلت ، الشارع فاضي إلا من ريحة خبز من فرن قريب. وقفت مستنية، بتعيد قراية الرسالة جوة دماغها. بعد خمس دقايق، سمعت خطوات ثابتة على الأسفلت—مش مستعجلة. لفّت… وشها نشف.
سالم.
نفس الجاكيت الكحلي اللي حضر به قراية الفاتحة عندهم، رفع، وعينه فيها تعب مش قليل:
– كنت عارف إنك هتيجي.
هدية بلعت ريقها، صوتها طلع خشن:
– جابني الفضول… أو الحقيقة اختار اللي يعجبك. مين قتل بابا؟
سالم بص وراه بسرعة كأنه قلقان، وهمس:
– مش هنا. امشي معايا.
هي ما خطتش. قبل ما ترد، لمحت بعينها—من غير قصد—انعكاس في زجاج العربية المركونة على الناصية: عاصم. واقف بعيد، إيديه في جيوبه، وشه متخشب، وعينه عليها… وعلى سالم كمان. قلبها اتقبض، بس مش من الخوف بس، من فكرة إنه شاف كل حاجة.
سالم لاحظ نظراتها، اتبعها بعينه، زمّ شفتيه:
– عاصم؟… ما خفتش إنه وراكي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
هدية شدّت الطرحة على كتفها، ردّت بهدوء أهدى مما هي حساه:
– أنا ما أعرفش هو فين… بس لو عايز تقول حاجة، قول دلوقتي.
سالم أخرج ورقة صغيرة من جيبه، مد إيده:
– اقري دي… وبعدين اسأليني.
عاصم من بعيد شاف الورقة بتتنقل، وضغطه على سنانه بان عليه حتى من المسافة دي، بس ما تحركش… لسه متابع في صمت.هدية فتحت الورقة وإيدها بتترعش خفيف. سطر مكتوب بخط أبوها اللي تعرفه من دفاتر المحل: «كل حاجة باسم هدية. الأرض،
رفعت عينيها لسالم، صوتها واطي ومخنوق:
– يعني إيه؟
سالم اتنهد، عينه على زجاج العربية اللي عاصم واقف عندها بعيد:
– يعني أبوكي في آخر أيامه كان خايف عليكي… وكان ناوي يأمّنك. الورقة دي لقيتها بالصدفة وأنا بقلب في دولاب مكتبه بعد الوفاة ، قبل ما عمك يلم الورق كله. حد من المحل القديم سلّمهالي على جنب، قالي «دي تخص هدية، أمانة». أنا… قريتها واترعبت.
هدية حسّت بركبها بتخبط في بعض:
– شاكك في مين؟
سالم بلع ريقه، همس أقرب ما يكون لفحيح:
– عمك. من يوم ما أبوكي مات، هو اللي جري على المحضر، وهو اللي أقنعك تمضي على تنازل عشان «الإجراءات»، وهو اللي كان بيضغط ع الجوازة قبلها بأسابيع. أنا كنت ساكت علشان… علشان كنت عايزك، وعلشان خوفت.
هدية سكتت، دماغها عملت زحمة: الورقة… التنازل اللي مضت عليه في عز العياط… سرعة الجوازة… برود عاصم. بصت ناحية العربية بشكل لا إرادي. عاصم كان لسه واقف، بس نزل إيده من جيبه، ماسك التليفون، وشه متجهم أكتر. شافها بصاله، اتأخر خطوة لورا، كأنه عايز يختفي في ضل الحيطة.
سالم مد إيده يلمس كتفها، هي بعدت:
– سيبني. امشي دلوقتي.
لفّت ضهرها ، قلبها بيخبط في دماغها: الورقة دي لو عمها شافها… يبقى هي كده في عينه خطر.
عاصم — من بعيد — شافها بتبعد عن سالم، ولمح الورقة في إيدها، وشافها وهي بتقفل إيدها عليها كأنها بتخبي سر. ماتحركش ناحيتها، بس طلع تليفونه ودوّن حاجة، وعينه عليها لحد ما اختفت عند أول ناصية.هدية فتحت باب الجناح، طرحتها اتشبكت في إكرة الباب، شدتها بعصبية، وما لحقتش حتى تقلع البلوزة لما حسّت هوا المروحة اتغير. لفّت—عاصم قافل الباب وراه، عينه على وشها مباشرة، وشه مفيهوش نوم ولا برود متعودة عليه، فيه حاجة مشدودة، تركيز زيادة.
– قابلتي سالم ليه؟ والورقة دي إيه؟
صوته كان واطي، بس محدد، زي اللي بيسأل مرة واحدة بس.
هدية بلعت ريقها، بصت للورقة في إيدها، وبصت له. المرة دي ماخبّتش:
– جاتلي رسالة. عنوان. قال لي هيدلني على اللي قتل بابا. روحت لقيته هو… سلّمني دي.
مدّت له الورقة. عاصم أخدها، عيونه جرت على السطر وعلى التاريخ بسرعة، وشه اتخشب أكتر، وبعدين رفع عينه:
– عمك؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
– سالم شاكك فيه. بيقول الورقة دي تثبت إن بابا كان كاتبلي كل حاجة وأنا ما كنتش أعرف، وإن هو اللي جري ع التنازل بعد الوفاة، وهو اللي كان بيستعجل
سكتت لحظة، وضافت بصوت أهدى:
– سالم لقاها بالصدفة في مكتب بابا، وخاف يقول، والنهاردة… قال.
عاصم قرا الورقة تاني، بصلها، نبرة صوته نزلت:
– وإنتِ صدّقتيه؟ ولا صدّقتي الرسالة؟
هدية اتنهدت، حاولت تلم كم البلوزة على إيدها المعرقة:
– مصدّقة خط بابا. ومصدّقة إن في حاجة غلط حصلت… وإنكم كلكم كنتوا عارفين.
عاصم سدّ بقه، باصص للأرض نص ثانية. لما رفع عينه، ماكانش بارد—كان متضايق وحذر:
– عمك ماتصلش بيا الأسبوع ده غير مرة. قالي «طمني هدية هادية؟»… أنا قولتله «مفيش مشاكل». بس أنا شفتك وإنتِ بتكلمي سالم، وشفتك وإنتِ ماسكة الورقة…
الصمت نزل تقيل. هدية حست إن دي أول جملة صريحة بينهم من ليلة الدخلة:
– خفت عليّ… ولا مني؟
هو ما ردش على طول. حط الورقة على التسريحة، فردت بينهم كأنها متهمة أو شاهدة. والمروحة لسه بتلف فوق دماغهم، والمسافة بين الكنبة والسرير بقت شكلها أصغر… بس أخطر.عاصم ما استناش. نفس اليوم بالليل، راح لورشة سالم على الطرف التاني من البلد، وقف بعربيته بعيد ونزل، خبط ع الباب الصاج مرة. سالم فتح، عينه راحت ورا كتف عاصم تتأكد إن هدية مش معاه، وبعدين أشرله يدخل من غير كلام.
جوه ريحة زيت وقطع غيار، وسالم شد كرسي:
– مش جاي عشاني… جاي علشانها، صح؟
عاصم ما لفّش:
– جاي علشان أفهم. الورقة صحيحة؟ وعمّها… إنت شاكك فيه ليه غير الورقة؟
سالم سكت شوية، وبعدين قال:
– أبوها كان ناوي يبيع أرض البلد . عمّها دخل شريك على الورق بس، وكان بيشيل فلوس من الخزنة. خالي اللي ف المحل القديم لقى وصولات مالهاش تفسير… قبل الحادثة بأسبوع، أخوهم الكبير — أبو هدية — واجهه، وقاله «هفك الشراكة ». بعدها… حصل اللي حصل
عاصم بصله مباشرة:
– وهدية؟ إنت جيتلها النهاردة علشان تحميها ولا علشان ترجعها؟
سالم رفع إيده:
– كنت عايزها زمان، آه. بس دلوقتي… أنا خايف عليها. عمها ضغط ع الجوازة دي علشان يخلّيها في البيت الكبير تحت عينه، ويضمن إن الورق ما يطلعش. وأنا مكنتش فاهم كل ده غير لما لقيت الورقة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
عاصم قعد، دماغه بترتب: سرعة الجواز، تنازل هدية، اتصالات عمّها الكتيرة، والبرود اللي هو نفسه استخدمه علشان «يمشي المركب». حس بحاجة بتوجعه.
في الأيام اللي بعدها، ومع ضغط هادي ع الخال، الراجل اعترف إنه شاف عم هدية بياخد ملف من مكتب أخوه ليلة الوفاة، ورقة ملكية أرض… وإن الخزنة نقصت.
لما واجهوا العم — في مكتبه، وسالم بيسجّل ع الموبايل في جيبه — وشاف ورقة أبوها بخط إيده، وعرف إنهم وصلوا ، وشه وقع، وسكت سكوت طويل. سكوته كان اعتراف.
هدية سمعت الحقيقة من عاصم، وهي قاعدة ع الكنبة، نفس الكنبة، بصّت له وهو قاعد على طرف السرير، عينه ع الورقة كأنه بيقراها تاني علشان يتأكد إنها حقيقية، وقالت بهدوء:
– أنا ظلمتك. فاكرة برودك قسوة… طلع حماية. وأنا اللي كنت بعيد.
عاصم رفع عينه، نبرته عادية لكن دافية:
– ميهمنيش اعتذار… يلزمني إننا من الأول نبقى واضحين.
ومن ليلتها، الأوضة اتغيرت من غير ما حد يغيّر ترتيبها: هدية بقت تنام ع السرير، هو يسيب نور التسريحة والع، سالم اتحذفت، والرقم اتعمل له بلوك.
بعد شهور، وفي نفس الجناح، كانت هدية بتضحك وهي بتناوله كم القميص علشان يزرره، وعاصم بيقول وهو مركز ف الزراير:
– المرة دي سيبيني ألبّسك حاجة ما أندمش عليها بعدين.
هدية ابتسمت، المطر ع الشباك، وصوت المروحة نفسه، بس المسافة… صفر.
هدية تقوله انا بحبك اوي يا عاصم وقلبي كان عارف انك مظلوم.
عاصم يضمها لحضنه وتنتهي الحكاية.
تمت بحمدلله