رواية ادهم وسارة وساندي من الفصل الاول للاخير
رواية ادهم وسارة وساندي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية ادهم وسارة وساندي من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ادهم وسارة وساندي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ادهم وسارة وساندي من الفصل الاول للاخير
رواية ادهم وسارة وساندي من الفصل الاول للاخير
المعازيم على وصول والعروسة مش موجودة.. هنعمل ايه يا ادهم؟ الناس هيقولوا علينا إيه! عروسة ادهم الجارحي هربت منه ليلة الفرح!!
كل واحد من العيلة كان بكلمة وادهم ساكت مش بيتكلم!
عيونه مركزه في الفراغ وبيدور على حل.
مش مهتم بهروب عروسته لانها اصلا مش في دماغه ومش اختياره! ساندي كانت اختيار عيلته وابوها شريكهم وفي بينهم مشاريع كتير.
الجوازة دي كانت بالنسبه له زي اي صفقه بيعملها! قلبه عمره ما عرف الحب ومش بيعترف بيه.
بس بهروب ساندي حطته في موقف وحش قدام كل الناس وكل مواقع الاخبار اللي كانوا جايين يغطو الفرح.
لازم يبقى في عروسة والفرح يتم.
طلع في الجنينه اللي كانت بتتجهز للفرح.
على ترابيزة قدامه كان في بنت جرسونه بتجهز الترابيزة وفجأة جاتلها مكالمة-هاتفية ومن خلال ردها فهم ان البنت دي فقيرة وظروفها صعبه وامها مريضه وعليها فلوس حق الادويه بتاعها.
ادهم قرب من البنت وهو بيبص لها وسألها بنبرة مباشرة: انتي متجوزة ؟
سارة اتخضت وبصت حواليها بتوتر ومكانتش تعرف ان دا العريس وفكرته واحد من المعازيم وصل بدري وبيعاكسها.
زعقت فيه وقالت: وانت مالك؟ وازاي اصلا تسألني سؤال زي ده.
كانت لسه هتمشي لكن أدهم مسكها من دراعها وساره ب رد فعل سريع بدون تفكير ضـ,ـربته بالقلم وهي بتزعق: ابعد ايدك عني.
ادهم اتصدم وحط ايديه على وشه وهو بيحاول يمسك أعصابه عشان ميتهورش عليها.
سارة جريت من قدامه بسرعه وراحت المطبخ، وادهم خد قرار ان البنت دي هتبقى هي عروسته الليلة
منها تنقذ الفرح ويبقى في عروسة قدام الناس
ومنها يعاقبها علي القلم دا.
سارة وقفت في الفرح ترتجف وحاسه ان اللي عملته دا مش هيعدي علي خير. الشخص اللي ضـ,ـربته دا شكله حد مهم وهي غصب عنها عملت كدا.
وقفة متوترة وبعد شوية جه واحد من منظمين الحفلة وجمعهم كلهم وقال: أصحاب الفيلا بلغونا ان في ساعة دهب اتسـ,ـرقت.. والشنط بتاعكم كلها لازم تتفتش.
اخدوا الشنط يفتشوها واحدة واحدة لحد ما جه الدور علي شنطة سارة..
الأمن اول لما فتحوا شنطة سارة لقوا الساعة الدهب فيها.
سارة اتصدمت ومش مستوعبه دا حصل ازاي!
ادهم دخل بثقة وهو بيبص لها وقال بصوت واثق: لقيتوا الحراميه اللي سـ,ـرقت الساعة ؟
الأمن بص لبعضه، وبعدين واحد منهم رفع الساعة وقال:
ـ أيوه يا فندم… لقيناها في شنطة البنت دي.
كل العيون اتوجهت ناحية سارة.
سارة كانت واقفة مذهولة، بصت للساعة وبعدين بصت لهم وهي بتقول بتوتر:
ـ أنا… أنا مسـ,ـرقتهاش! والله العظيم معرفش دي جت في شنطتي إزاي!
واحدة من العاملات همست للي جنبها:
ـ شكلها اتقفشت بقى.
واحد من المنظمين قال بحدة:
ـ يعني الساعة هتمشي لوحدها من أوضة الضيوف وتدخل شنطتك؟!
سارة هزت راسها بسرعة وهي شبه بتعيط:
ـ والله ما حصل! أنا كنت شغالة هنا طول الوقت… حتى ما دخلتش جوه الفيلا!
ادهم كان واقف بعيد شوية، سايبهم يتكلموا وهو بيبصلها بنظرة باردة.
قرب منهم بخطوات هادية… والكل سكت أول ما شافه.
واحد من المنظمين قال بسرعة باحترام:
ـ أستاذ أدهم… احنا لسه لقينا الساعة.
ادهم بص لسارة للحظات… نظرة طويلة خلت قلبها يدق بسرعة.
وبعدين قال بهدوء:
ـ يعني هي اللي سـ,ـرقتها؟
سارة رفعت عيونها له بسرعة وقالت بعصبية:
ـ لأ! أنا مسـ,ـرقتش حاجة! انتوا ظلمتوني!
الأمن مسكوا شنطتها وقالوا:
ـ للأسف الساعة كانت في شنطتك… ولازم نسلمك للشرطة.
جسم سارة كله اترعش.
الشرطة؟!
لو اتقبض عليها… شغلها هيروح… وسمعتها هتتدمر… وأمها المريضة محدش هيصرف عليها.
دموعها نزلت غصب عنها وهي بتقول برجاء:
ـ بالله عليكم… أنا مظلومة!
ادهم فضل ساكت ثواني… وكأنه بيفكر.
وبعدين قال فجأة:
ـ استنوا.
الكل بص له.
قرب خطوة من سارة… لدرجة إنها حست بنفَسه قريب منها.
وقال بنبرة هادية لكنها مخيفة:
ـ ممكن أتنازل عن الموضوع.
المنظمين اتفاجئوا:
ـ يعني إيه يا فندم؟
ادهم قال وهو لسه باصص لسارة:
ـ الساعة بتاعتي أنا… ولو أنا قلت مش هعمل محضر… الموضوع يخلص.
سارة بصت له بارتباك… مش فاهمة هو ليه بيعمل كده.
لكن أدهم كمل كلامه:
ـ بس بشرط.
قلبها دق بقوة.
ـ شرط إيه؟
ادهم ابتسم ابتسامة خفيفة… ابتسامة خلتها تحس إن في حاجة مش مريحة.
وقال:
ـ تتجوزيني الليلة.
سارة حسّت إن الأرض بتلف بيها.
ـ إيه؟!
الناس اللي واقفين حوالينهم اتصدموا.
واحد من العمال قال:
ـ هو… هو حضرتك بتهزر؟
لكن أدهم رد ببرود:
ـ أنا عمري ما بهزر.
وبص لسارة وقال ببطء:
ـ يا تقضي الليلة في القسم بتهمة سـ,ـرقة…
يا تبقي عروسة أدهم الجارحي قدام كل الناس.
سارة كانت واقفة مش قادرة تنطق…
وفي اللحظة دي فهمت إن القلم اللي ضـ,ـربتهوله من شوية…
هيكلفها أغلى بكتير مما كانت متخيلة.
سارة كانت واقفة كأنها اتحولت لتمثال.
كل اللي حواليها ساكتين ومستنيين ردها… وكأن مصيرها كله واقف على الكلمة اللي هتقولها.
سارة بصت لأدهم بصدمة وقالت بصوت مكسور:
ـ انت… بتتكلم بجد؟
أدهم رد ببرود:
قرب خطوة وقال بهدوء مخيف:
ـ قدامك اختيارين… يا نبلغ الشرطة حالًا… يا الجواز يتم والموضوع يخلص.
سارة بلعت ريقها بالعافية. دموعها كانت محبـ,ـوسة في عيونها، وقلبها بيدق بعنف.
فكرت في أمها… في المستشفى… في تمن الأدوية… في الفضيحة لو اتقبض عليها.
همست بصوت مرتعش:
ـ بس… أنا معرفكش!
ـ وأنا كمان.
وسكت لحظة وبعدين قال:
ـ اعتبريه عقد… زي أي عقد.
سارة حسّت إن صدرها بيضيق.
بصت حواليها… مفيش حد هينقذها… الكل شايفها حرامية.
قربت خطوة وقالت بصوت ضعيف:
ـ ولو وافقت… هتسيبني بعد كده؟
أدهم رفع حاجبه وقال:
ـ دي تفاصيل بعدين.
سارة غمضت عيونها لحظة… وكأنها بتاخد قرار هيغير حياتها كلها.
وبعدين قالت بصوت بالكاد مسموع:
ـ موافقة…
الهمهمة علت بين الموجودين.
واحد من المنظمين قال بدهشة:
ـ يعني… الفرح هيتم؟
أدهم قال بثقة:
ـ الفرح هيتم.
وبص لسارة وقال:
ـ خمس دقايق… وتكوني جاهزة.
وسابهم ومشي.
سارة فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيرتعش.
فجأة واحدة من البنات قربت منها بسرعة… كانت واحدة من الجرسونات اللي شغالين معاها.
ـ سارة!
سارة بصتلها بعيون مليانة دموع:
ـ يا هبه… أنا ورطت نفسي.
هبه مسكت إيديها بقلق:
ـ إيه اللي حصل؟!
سارة قالت بارتباك:
ـ هيجوزني دلوقتي… قدام الناس كلها!
هبه اتصدمت:
ـ إيه؟!
سارة قالت بسرعة:
ـ يا إما الجواز… يا إما السجن بتهمة السـ,ـرقة!
هبه بصتلها لحظة… وبعدين قالت بحزم:
ـ طب يلا بسرعة… قبل ما يغير رأيه.
مسكت إيد سارة وسحبتها ناحية أوضة العروسة.
الأوضة كانت واسعة وفخمة… وفي نصها فستان الفرح الأبيض بتاع ساندي متحط على المانيكان.
سارة وقفت تبص له وكأنها مش مستوعبة.
همست:
ـ دا… فستان العروسة.
هبه قالت:
ـ خلاص… دلوقتي بقى فستانك.
سارة قالت بخوف:
ـ بس دا غالي جدًا… وأنا…
هبه قاطعتها:
ـ الوقت مش وقت تفكير… يلا البسيه.
بدأت تساعدها تلبس الفستان.
الفستان كان أبيض طويل… مرصع بحبات لامعة بتلمع مع النور… ونازل بنعومة حواليها.
سارة كانت واقفة قدام المراية وهي مش مصدقة نفسها.
هبه بصتلها بإعجاب وقالت:
ـ يا نهار أبيض… انتي طالعة زي الأميرات!
سارة قالت بتوتر:
ـ بلاش هزار يا هبه… أنا قلبي هيقف.
هبه عدلت الطرحة على شعرها وقالت بابتسامة:
ـ والله ما بهزر… العريس دا لو شافك كده هيغمى عليه.
سارة بصت لنفسها في المراية… أول مرة في حياتها تشوف نفسها بالشكل ده.
بس الفرحة مكانتش موجودة…
بس خوف… وخطوة داخلة عليها وهي مش عارفة نهايتها.
في نفس الوقت…
أدهم كان واقف في الجنينه وسط المعازيم.
الأنوار متعلقة في كل مكان… والمزيكا هادية… والناس بتهمس عن اختفاء العروسة.
واحد من أصحابه قرب منه وقال:
ـ هو الفرح هيكمل بجد؟
أدهم رد بهدوء:
ـ هيكمل.
وفجأة…
المزيكا وقفت لحظة.
كل العيون اتجهت للسلم الكبير اللي نازل على الجنينه.
وسارة ظهرت من فوق.
كانت نازلة ببطء… الفستان الأبيض ماشي وراها زي موجة نور… والطرحة نازلة بنعومة على شعرها.
الأنوار انعكست على الفستان فخلته يلمع.
الناس سكتت فجأة.
الهمسات بدأت تنتشر:
ـ دي مين؟
ـ هي دي العروسة؟
ـ أجمل بكتير من ساندي!
لكن أدهم…
كان واقف مكانه مش قادر يتحرك.
عيونه اتثبتت عليها.
القلب اللي عمره ما دق لحد…
دق لأول مرة.
حس بحاجة غريبة في صدره… حاجة مش فاهمها.
كأنه شايفها لأول مرة… رغم إنه قابلها من شوية وهي بتضـ,ـربه بالقلم.
لكن دلوقتي…
مش شايف الجرسونة الفقيرة.
شايف بنت جميلة بشكل خطف أنفاسه.
همس لنفسه من غير ما يحس:
ـ إيه الجمال ده…؟
وسارة كانت نازلة السلم…
وقلبها بيدق بخوف…
مش عارفة إن الليلة دي مش بس هتغير حياتها…
دي كمان هتغير قلب أدهم الجارحي نفسه.
المأذون كان قاعد على الترابيزة الكبيرة في نص الجنينه… والدفاتر قدامه مفتوحة، والناس حوالينهم واقفين في دايرة كبيرة.
الهمسات مالية المكان.
ـ دي مش ساندي!
ـ مين البنت دي؟
ـ هو اللي بيحصل ده بجد؟
سارة كانت قاعدة على الكرسي جنب أدهم… إيديها متشبكة في بعض بقوة لدرجة إن صوابعها ابيضت.
قلبها بيدق بسرعة… والخوف مالي عيونها.
كانت حاسة إن كل العيون بتبصلها… بتقيسها… بتحاكمها.
بصت بطرف عينها لعيلة أدهم.
وشوشهم كلها متجهمة… نظراتهم مليانة استعلاء وكبرياء.
واحدة من قرايبهم همست باحتقار:
ـ معقول أدهم الجارحي يتجوز… خدامة؟!
واحدة تانية قالت بسخرية:
ـ دي فضيحة.
أم أدهم كانت واقفة بعيد شوية… وشها متجمد من الصدمة والغضب.
قربت خطوة وقالت بصوت منخفض لكنه حاد:
ـ أدهم… ايه المهزلة دي؟
أدهم رد بهدوء من غير ما يبصلها:
ـ الفرح شغال يا ماما… والناس موجودة… مينفعش نوقف كل حاجة.
الأب قال بغضب مكتوم:
ـ بس مش على حساب اسمنا!
لكن أدهم قال ببرود:
ـ اسمنا مش هيتأثر.
وفي اللحظة دي…
المأذون قال وهو بيعدل نظارته:
ـ نبدأ يا جماعة؟
الكل سكت.
المأذون بص لسارة وقال بلطف:
ـ اسمك ايه يا بنتي؟
سارة ردت بصوت ضعيف:
ـ سارة… سارة عبد الرحمن.
المأذون كتب الاسم… وبعدين بص لأدهم.
ـ وانت يا عريس… موافق؟
أدهم كان طول الوقت عيونه على سارة.
مركز في تفاصيل وشها… في رعشة إيديها… في الدموع اللي واقفة على حافة عيونها ومش راضية تنزل.
حس بشعور غريب جواه.
البنت دي… خايفة فعلاً.
مش زي أي حد قابله قبل كده.
المأذون كرر سؤاله:
ـ يا أستاذ أدهم… موافق؟
أدهم انتبه وقال بهدوء:
ـ موافق.
سارة بلعت ريقها بالعافية.
عقلها كان بعيد عن كل اللي بيحصل.
كانت بتفكر في حاجة واحدة بس…
أمها.
تخيلت شكلها لما تعرف إن بنتها اتجوزت فجأة… ومن غير ما تقولها… ومن غير حتى ما يكون في فرح حقيقي.
دمعة لمعت في عيونها بسرعة لكنها حبستها.
قالت لنفسها في سرها:
“سامحيني يا أمي… أنا معنديش اختيار.”
المأذون بص لها وقال:
ـ وانتي يا سارة… موافقة على الجواز من الأستاذ أدهم الجارحي؟
ثانية عدت…
وبعدين ثانية تانية…
الكل مستني ردها.
بصت لأدهم لحظة.
وللمرة الأولى شافت عيونه قريبة كده.
عيونه كانت ثابتة عليها… وكأنه بيحاول يفهم اللي جواها.
سارة قالت بصوت مهزوز:
ـ موافقة.
الهمسات رجعت تاني بين المعازيم.
المأذون ابتسم وقال:
ـ مبروك… بقى حضراتكم دلوقتي زوج وزوجة.
القلم اتحط قدامهم عشان يمضوا.
إيد سارة كانت بترتعش وهي بتمضي اسمها.
وأول ما خلصت…
رفعت عيونها بالصدفة وبصت حوالينها.
نظرات عيلة أدهم كانت كلها فوقية.
واحدة بصتلها من فوق لتحت وقالت بسخرية:
ـ واضح إنها محظوظة أوي.
واحدة تانية قالت باحتقار:
ـ من المطبخ… لبيت الجارحي!
سارة حسّت إن الكلمات بتخبط في قلبها.
لكنها سكتت… وعضت على شـ,ـفايفها عشان متعيطش.
أدهم لاحظ نظراتهم وكلامهم.
وبص لسارة.
وشاف قد إيه هي بتحاول تبان قوية رغم الخوف اللي جواها.
لحظة صمت عدت بينهم.
وبعدين أدهم قال فجأة بصوت واضح قدام الكل:
ـ سارة بقت مراتي… وأي حد هيقلل منها كأنه بيقلل مني أنا.
المكان سكت فجأة.
عيلة أدهم اتصدمت من كلامه.
لكن أدهم كان لسه باصص لسارة.
ولأول مرة في حياته…
حس إن الجوازة اللي كان شايفها مجرد صفقة…
ممكن تبقى حاجة تانية خالص.
وسارة كانت قاعدة جنبه…
لسه مش مستوعبة إن حياتها كلها اتغيرت في ليلة واحدة.
من جرسونة بتشتغل عشان تصرف على أمها…
لبقت فجأة…
زوجة أدهم الجارحي.
لكنها مكانتش تعرف…
إن الليلة دي لسه مخبية صدمة أكبر بكتير…
لأن في عربية وقفت قدام الفيلا…
فجأة…
صوت كعب عالي خبط بقوة على أرضية الجنينه.
والصوت العالي قطع همسات الناس:
ـ الجواز ده باطل!
كل العيون اتلفت ناحية المدخل.
وساندي دخلت وهي شبه منهارة… شعرها متلخبط شوية، وفستانها باين عليه إنه متبهدل.
أول ما الناس شافوها… الهمهمة عليت.
ـ ساندي!
ـ العروسة!
ـ كانت فين؟!
أم أدهم جريت ناحيتها بقلق:
ـ ساندي! انتي كويسة يا بنتي؟!
ساندي حـ,ـضنتها بسرعة وهي بتعيط تمثيل:
ـ أنا… أنا كنت مخطوفة!
الناس اتصدموا.
الأب قال بقلق:
ـ مخطوفة؟!
ساندي هزت راسها وهي بتمسح دموعها:
ـ أيوه… حد خطفني وأنا طالعة من البيت… وحبسني في مكان مقفول.
وبصت ناحية أدهم بعيون مليانة عتاب مصطنع.
مشيت ناحيته بخطوات بطيئة وقالت بصوت مكسور:
ـ كنت فاكرة إنك هتدور عليا…
سارة كانت واقفة جنب أدهم… إيديها بترتعش.
ساندي وقفت قدامه مباشرة وقالت بخبث وهي بتبص لسارة من فوق لتحت:
ـ بس واضح إنك كنت مشغول بحاجة أهم.
كل العيون اتوجهت لسارة.
النظرات بقت أقسى.
ساندي كملت وهي بتمثل الألم:
ـ بدل ما تدور على خطيبتك اللي اتخطفت… رحت اتجوزت واحدة تانية؟
الناس بدأت تهمس.
ـ معقول؟
ـ يعني البنت دي كانت بديلة؟
ـ أكيد هو افتكر إن ساندي هربت.
ساندي قربت خطوة من أدهم وقالت بنبرة واثقة:
ـ لسه في وقت تصلح الغلطة دي.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بوضوح:
ـ طلق البنت دي… واتجوزني أنا.
الصدمة سكنت المكان.
عيلة أدهم بصوا له منتظرين رده.
أمه قالت بسرعة:
ـ أيوه طبعًا! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل.
واحدة من قرايبهم قالت باحتقار وهي بتبص لسارة:
ـ أكيد كان حل مؤقت وخلاص.
سارة كانت واقفة كأن الكلام بيتقال عنها وهي مش موجودة.
قلبها بيوجعها… لكنها ساكتة.
بصت لأدهم للحظة… خايفة يسمع كلامهم.
كان واقف هادي جدًا.
عيونه كانت على ساندي… بنظرة باردة.
هو الوحيد اللي لاحظ إن دموعها ناشفة… وإن تمثيلها زيادة عن اللزوم.
فاهم إنها بتكدب.
فاهم إن قصة الخطف دي لعبة.
ملامحه ما اتغيرتش.
قال بهدوء وهو بيبص للكل:
ـ الفرح انتهى.
الناس اتفاجئت.
ساندي عقدت حواجبها:
ـ قصدك إيه؟
لكن أدهم ما ردش عليها.
لف ناحية سارة.
سارة رفعت عيونها له بتوتر.
أدهم مسك إيدها.
سارة اتفاجئت من اللمسة… قلبها دق أسرع.
وأدهم قال بهدوء قدام الكل:
ـ يلا.
وسحبها معاه.
أمه نادت عليه بغضب:
ـ أدهم! رايح فين؟!
لكن هو ما وقفش.
طلع السلم الكبير اللي داخل الفيلا… وسارة ماشية جنبه وهي مش فاهمة اللي بيحصل.
المعازيم واقفين مصدومين.
ساندي كانت واقفة مكانها… ملامحها اتجمدت للحظة.
كانت متوقعة إنه يطلق سارة فورًا.
لكن اللي حصل كان عكس اللي خططتله.
أدهم فتح باب أوضته ودخل.
سارة دخلت وراه بتردد.
أول ما الباب اتقفل…
سارة سحبت إيديها بسرعة وقالت بتوتر:
ـ أنا… أنا آسفة لو سببتلك مشكلة.
أدهم بص لها لحظة.
الفستان الأبيض لسه عليها… وعيونها مليانة خوف.
لكن أول مرة…
حس إنه مش متضايق من اللي حصل.
بالعكس…
حس إن الليلة دي قلبت حياته كلها.
وفي نفس الوقت…
تحت في الجنينه…
ساندي كانت واقفة وعيونها مليانة غضب.
وهمست لنفسها بكره:
ـ اللعبة لسه ما خلصتش يا أدهم…
باب الأوضة اتقفل بهدوء.
سارة وقفت مكانها لحظة… وكأنها أخيرًا خرجت من الضغط اللي كان حواليها تحت.
لكن أول ما بقت لوحدها مع أدهم…
دموعها نزلت فجأة.
مسكت طرف الفستان بإيديها وهي بتبكي وقالت بصوت مكسور:
ـ كفاية… كفاية لحد كده.
سارة قربت خطوة وهي بتحاول تمسح دموعها:
ـ أنا عملت اللي انت عايزه… اتجوزتك قدام الناس… خلاص بقى.
بصت له برجاء وقالت:
ـ لو سمحت… طلقني.
أدهم عقد حاجبيه شوية.
سارة كملت بسرعة وكأنها خايفة يرفض:
ـ سيبني أروح لماما… هي تعبانه ومحتاجة لي… وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها.
صوتها كان مليان خوف.
ـ هي أصلاً متعرفش أنا فين دلوقتي… ولا تعرف إن بنتها اتجوزت بالطريقة دي.
الدموع نزلت أكتر وهي بتقول:
ـ بالله عليك… خليني أروح لها.
لحظة صمت عدت بينهم.
أدهم كان باصص لها… بيشوف قد إيه هي صادقة وخايفة.
وبعدين قال بهدوء:
ـ مفيش داعي تروحي.
سارة بصت له بعدم فهم:
ـ يعني إيه؟
أدهم رد ببساطة:
ـ لأن والدتك جاية هنا.
سارة اتجمدت مكانها.
ـ إيه؟!
أدهم كمل بنفس الهدوء:
ـ أنا بعت رجالي يجيبوها من البيت.
سارة قربت منه خطوة بسرعة وهي مصدومة:
ـ انت عملت إيه؟!
أدهم قال:
ـ متقلقيش… هي جاية بعربية مريحة… ومعاها ممرضة كمان.
سارة كانت مش مستوعبة الكلام.
ـ انت… جبت ماما هنا؟
أدهم هز راسه:
ـ أيوه.
وبعدين قال بجدية:
ـ ومن النهارده… هتعيش معاكي هنا.
سارة بصت له بذهول.
أدهم كمل:
ـ وهتتعالج في أحسن مستشفى.
سارة همست بعدم تصديق:
ـ بجد…؟
ـ أي علاج تحتاجه… هيكون موجود.
لحظة أمل صغيرة لمعت في عيون سارة.
لكن أدهم كمل كلامه:
ـ بس…
الكلمة خلت قلبها يقبض.
ـ بس إيه؟
أدهم مشي خطوتين وقرب منها.
وقال بهدوء ثابت:
ـ مقابل ده… انتي هتعملي حاجة بسيطة.
سارة بصت له بقلق:
ـ إيه هي؟
ـ هتفضلي مراتي قدام الناس.
سارة اتوترت.
ـ قدام عيلتي… قدام المعازيم… قدام الصحافة… وكل اللي يعرفني.
وقف لحظة وبعدين قال:
ـ هتمثلي دور الزوجة السعيدة.
سارة بصت له بصدمة:
ـ تمثيل؟
أدهم قال ببساطة:
وبعدين أضاف:
ـ هتضحكي… تقفي جنبي… وتتصرفي كأن الجواز ده طبيعي.
سارة قالت بسرعة:
ـ بس ده مش حقيقي!
أدهم رد:
ـ محدش لازم يعرف.
وسكت لحظة قبل ما يقول:
ـ وإلا…
سارة قلبها دق بخوف:
ـ وإلا إيه؟
أدهم قال ببرود:
ـ ساعتها كل اللي حصل تحت هيرجع يتفتح تاني… وقصة الساعة ممكن توصل للشرطة.
سارة حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
كان واضح إنه حاصرها من كل ناحية.
لكن بعد لحظة…
قال أدهم بهدوء أقل قسوة:
ـ بس طول ما الاتفاق ده ماشي… والدتك هتتعالج… وهتعيش مرتاحة.
سارة فضلت ساكتة.
دموعها نزلت تاني… لكن المرة دي كانت مختلفة.
بين خوف… وأمل.
رفعت عيونها له وقالت بصوت ضعيف:
ـ يعني… لو وافقت… ماما هتبقى كويسة؟
أدهم رد بدون تردد:
ثواني عدت…
وسارة قالت بهدوء مهزوم:
ـ موافقة.
أدهم فضل باصص لها لحظة.
وبعدين قال:
ـ كويس.
وفي اللحظة دي…
خبط خفيف جه على باب الأوضة.
أدهم فتح الباب.
واحد من الحرس قال باحترام:
ـ مدام سارة… والدتها وصلت.
سارة شهقت بصدمة…
وقلبها دق بعنف.
لأنها فجأة فهمت إن حياتها القديمة…
انتهت فعلًا.
العربية وقفت قدام الفيلا.
السواق نزل بسرعة وفتح الباب… وممرضة ساعدت ست كبيرة تنزل بهدوء.
كانت أم سارة… وشها شاحب شوية من التعب، لكنها كانت لسه محتفظة بملامح طيبة وهادية.
بصت حوالينها بارتباك وهي بتقول للممرضة:
ـ هو احنا جينا فين يا بنتي؟ دا مش المستشفى اللي كنت رايحة له.
الممرضة ابتسمت بلطف:
ـ متقلقيش يا طنط… حد مستني حضرتك جوه.
في نفس اللحظة…
باب الفيلا اتفتح.
وأدهم نزل السلم بخطوات هادية.
أم سارة بصت له باستغراب… ما تعرفوش.
أدهم وقف قدامها وقال باحترام:
ـ مساء الخير يا طنط.
هي ردت بتوتر بسيط:
ـ مساء النور… هو حضرتك مين؟
أدهم قال بهدوء:
ـ أنا أدهم.
سكت لحظة وبعدين قال:
ـ ممكن نتكلم شوية؟
أم سارة كانت مستغربة… لكن تعبهـا خلاها تهز راسها بالموافقة.
أدهم أشار للحرس يساعدوها تدخل.
دخلوا الفيلا… وكانت أم سارة بتبص حواليها بدهشة.
الفخامة في كل حتة… الأنوار… السلم الكبير… الديكور.
همست لنفسها:
ـ يا ساتر… ده بيت مين ده؟
أدهم فتح باب أوضة مكتبه وقال بهدوء:
ـ اتفضلي يا طنط.
دخلت وقعدت على الكرسي قدامه.
أدهم قعد على الكرسي المقابل… وفضل لحظة ساكت كأنه بيفكر يبدأ الكلام إزاي.
أم سارة قالت بقلق:
ـ هو في حاجة حصلت لسارة؟
أدهم رد بسرعة:
ـ لأ… سارة كويسة.
القلق في عيونها خف شوية.
ـ طب الحمد لله… أصلهم قالولي أجي هنا بسرعة فخفت يكون حصلها حاجة.
أدهم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
ـ بالعكس… اللي حصل حاجة كويسة.
أم سارة عقدت حواجبها بعدم فهم.
وأدهم بدأ يتكلم معاها بهدوء…
الكلام بينهم طول شوية…
باب المكتب كان مقفول… ومحدش سمع إيه اللي اتقال جواه.
لكن بعد شوية…
الباب اتفتح.
وأم سارة خرجت من المكتب.
ملامحها كانت مختلفة عن الأول.
القلق اللي كان في عيونها اختفى… وحل مكانه ارتياح واضح.
كانت بتبص لأدهم بنظرة امتنان وهي بتقول:
ـ ربنا يخليك يا ابني.
أدهم قال باحترام:
ـ دي أقل حاجة أقدر أعملها.
في اللحظة دي…
سارة كانت واقفة فوق عند السلم.
أول ما شافت أمها…
صرخت بفرحة:
ـ ماما!
وجريت نازلة بسرعة.
أم سارة فتحت دراعها وسارة حـ,ـضنتها بقوة.
الدموع نزلت من عيونها وهي بتقول:
ـ وحشتيني أوي!
أمها مسحت على شعرها بحنان:
ـ وأنا كمان يا حبيبتي.
وبصت لها كويس… وفجأة لاحظت الفستان الأبيض.
اتصدمت شوية وقالت:
ـ هو… انتي لابسة فستان فرح ليه؟
سارة اتوترت وبصت بسرعة لأدهم.
أدهم قرب منهم وقال بهدوء:
ـ أصل في مفاجأة يا طنط.
أم سارة بصت له باستغراب.
أدهم قال بابتسامة خفيفة:
ـ سارة بقت مراتي.
أم سارة شهقت بدهشة:
ـ اتجوزتوا؟!
سارة بلعت ريقها بتوتر… لكن قبل ما تتكلم…
أمها ابتسمت فجأة وقالت:
ـ ألف مبروك يا حبيبتي!
حـ,ـضنتها تاني بحنان.
سارة اتفاجئت من رد فعلها.
لكنها افتكرت إن أكيد أدهم قال لها حاجة في المكتب.
أم سارة بصت لأدهم وقالت بامتنان:
ـ خدت بالي منها يا ابني.
أدهم هز راسه بهدوء:
ـ أكيد.
ـ بس دلوقتي لازم نتحرك.
أم سارة قالت:
ـ على فين؟
ـ المستشفى… عشان نبدأ علاجك من النهارده.
سارة بصت له بدهشة.
ـ كل حاجة متجهزة هناك.
بعد شوية…
العربية كانت ماشية في الطريق.
أدهم قاعد قدام.
وسارة قاعدة ورا جنب أمها.
أمها كانت ماسكة إيديها ومبتسمة بحنان.
وقالت لها بهدوء:
ـ شكلك محظوظة يا سارة… جوزك باين عليه راجل طيب.
سارة بصت لأدهم من المراية الصغيرة قدامها.
وقلبها اتلخبط.
لأنها مش عارفة…
هو فعلًا طيب؟
ولا مجرد راجل ذكي بيعرف يمشي كل حاجة زي ما هو عايز؟
لكن حاجة واحدة كانت واضحة…
حياتها مع أدهم الجارحي بدأت…
ومافيش رجوع للورا.
بعد ساعات في المستشفى…
الدكتور خرج من الأوضة وهو بيبتسم وقال:
ـ متقلقوش… الحالة مستقرة، بس محتاجة شوية رعاية وعلاج منتظم.
سارة حسّت بحمل كبير اتشال من على صدرها.
بصت لأدهم بامتنان وقالت بهدوء:
ـ شكرًا.
أدهم رد ببساطة:
ـ متشكرنيش… دي حاجة طبيعية.
دخلوا يطمنوا على أم سارة.
كانت نايمة بهدوء على السرير والمحاليل متعلقة جنبها.
أول ما شافتهم ابتسمت وقالت:
ـ اطمنتوا عليا خلاص؟ روحوا بقى… أكيد وراكم حاجات كتير.
سارة قالت بقلق:
ـ هسيبك لوحدك إزاي؟
الممرضة قالت بلطف:
ـ متقلقيش يا مدام… إحنا هنا معاها طول الوقت.
أدهم قال:
ـ وأنا مأمن أوضة خاصة ليها… وأي حاجة تحتاجها هتتوفر.
أم سارة بصت له بامتنان:
ـ ربنا يجبر بخاطرك يا ابني.
بعد شوية…
كانوا راجعين الفيلا.
العربية دخلت البوابة الكبيرة… لكن أول ما وقفوا قدام المدخل، سارة لاحظت إن في عربيات كتير واقفة.
نزلوا…
وأول ما دخلوا الصالة الكبيرة…
لقوا ساندي واقفة… جنبها أبوها وأمها وكذا حد من عيلتهم.
الجو كان متوتر جدًا.
أول ما شاف أدهم…
والد ساندي تقدم خطوة للأمام.
كان راجل كبير، صوته قوي ومليان غضب.
قال بحدة:
ـ أخيرًا ظهرت.
أدهم وقف قدامه بهدوء:
ـ خير؟
الراجل أشار ناحية سارة وقال بغضب:
ـ اللي حصل ده مهزلة!
سارة اتوترت وبصت في الأرض.
والد ساندي كمل:
ـ ازاي تتجوز خدامة ليلة فرحك؟!
سارة حسّت بالإهانة في الكلمة.
لكن أدهم قال ببرود:
ـ خليك حريص في كلامك.
الراجل قال بعصبية:
ـ الحل بسيط… تطلقها حالًا.
الصمت نزل في المكان.
ساندي كانت واقفة ورا أبوها… عاملة نفسها متأثرة.
قالت بصوت ناعم:
ـ أدهم… اللي حصل كله سوء تفاهم.
وقربت خطوة منه.
ـ أنا كنت مخطوفة… وانت اتسرعت واتجوزت… بس لسه نقدر نصلح كل حاجة.
أمها قالت بسرعة:
ـ طبعًا! الجواز ده أصلاً ماينفعش يكمل.
أبوها ضـ,ـرب بعصايته في الأرض وقال:
ـ طلق البنت دي… ونتفق على ميعاد جديد للفرح.
سارة قلبها انقبض.
كانت عارفة إن ده ممكن يحصل.
أدهم قال بهدوء ثابت:
ـ لأ.
الكل بص له بصدمة.
والد ساندي قال بحدة:
ـ يعني إيه لأ؟!
ـ مش هطلق مراتي.
ساندي اتجمدت لحظة.
وقالت بتمثيل:
ـ أدهم… انت مش مصدق إني كنت مخطوفة؟
أدهم ضحك ضحكة خفيفة… لكنها كانت باردة.
وبعدين قال:
ـ لا… مش مصدق.
الصمت ضـ,ـرب المكان.
ساندي قالت بسرعة:
ـ يعني إيه؟!
أدهم بص لها مباشرة وقال:
ـ يعني أنا عارف الحقيقة.
الكل اتشد انتباهه.
أدهم كمل بهدوء:
ـ ليلة الفرح… قبل ما تختفي بساعة… واحد من رجالي شافك وإنتي بتقابلي واحد قدام الكافيه اللي جنب الفندق.
ساندي وشها شحب.
ـ نفس الراجل اللي سافرتي معاه الغردقة الأسبوع اللي فات.
والدها اتصدم:
ـ إيه الكلام ده؟!
ساندي صرخت بسرعة:
ـ كدب!
لكن أدهم فتح موبايله… وورّى صورة.
ـ ده عشيقك… صح؟
الصورة كانت لساندي واقفة جنب شاب وبيضحكوا مع بعض.
الهمهمة عليت في الصالة.
أدهم كمل ببرود:
ـ خطتك كانت بسيطة.
وبص لوالدها.
ـ تهرب ليلة الفرح معاه… عشان تفضحني قدام الناس والصحافة.
وبعدين قال وهو باصص لساندي:
ـ بس لما لقيتي إن الفرح مكمل… رجعتي بسرعة بكذبة إنك اتخطفتي.
الصمت كان تقيل جدًا.
والد ساندي لف ناحيتها بصدمة:
ـ الكلام ده صح؟!
ساندي كانت مرتبكة… مش لاقية رد.
أدهم قال بهدوء قـ,ـاتل:
ـ أنا سكت ساعتها… عشان الفرح يخلص.
وبعدين قرب خطوة.
ـ لكن تيجي هنا… وتطلب مني أطلق مراتي؟
هز راسه ببرود.
ـ ده مش هيحصل.
وبص لسارة اللي كانت واقفة ورا شوية… مصدومة من اللي سمعته.
وقال قدام الكل بوضوح:
ـ سارة مراتي… والجواز ده مكمل.
سارة رفعت عيونها له ببطء…
وقلبها دق بطريقة مختلفة.
لأن لأول مرة…
حسّت إن أدهم واقف في صفها بجد.
لكن ساندي…
كانت واقفة وعيونها مليانة كره.
وهمست لنفسها بغضب:
“أنا مش هسيبك يا أدهم…”
عدت أيام…
وسارة بدأت تتعود على الفيلا الكبيرة.
في الأول كانت حاسة نفسها غريبة وسط المكان… كل حاجة فخمة زيادة عن اللزوم… الخدم… الحرس… والناس اللي بتبصلها بنظرات مش مريحة.
لكن أدهم كان واضح جدًا.
أي حد في البيت حاول يقلل منها… كان يوقفه فورًا.
مرة واحدة من قرايبه قالت بسخرية قدام الكل:
ـ واضح إن بيت الجارحي بقى مفتوح لأي حد.
أدهم بص لها ببرود وقال:
ـ سارة مراتي… واللي مش عاجبه الكلام ده يقدر ميجيش هنا تاني.
المكان كله سكت.
وسارة بصت له وقتها بدهشة.
ما كانتش متوقعة إنه يدافع عنها بالشكل ده.
ومع الأيام…
بدأت تكتشف جوانب مختلفة في شخصية أدهم.
مرة شافته في المستشفى بيكلم الدكتور عن حالة أمها بإهتمام شديد… كأنه حد من عيلته.
ومرة شافته في المكتب وهو بيتعامل بصرامة مع رجاله… بس لما شاف عامل بسيط اتعور في الشغل، وقف كل حاجة لحد ما اتطمن عليه.
مرة تانية دخلت المطبخ بالصدفة…
ولقت أدهم واقف بيشرب قهوة لوحده.
أول ما شافها قال بهدوء:
ـ مش لازم تفضلي واقفة… اقعدي.
سارة اتفاجئت.
أدهم اللي الكل بيخاف منه… بيتكلم معاها ببساطة كده.
مع الوقت…
قلبها بدأ يتغير.
كل يوم كانت تكتشف فيه حاجة جديدة فيه.
حنيته اللي بيخبيها.
طريقته في حمايتها.
النظرة اللي بقت ساعات تتعلق بيها شوية زيادة.
وقلبها…
بدأ يدق له من غير ما تحس.
لكنها كانت دايمًا تفكر نفسها:
“ده جواز اتفاق… مش أكتر.”
لحد ما جت ليلة…
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
سارة كانت قاعدة في الصالة مستنية أدهم يرجع.
بقى عادة عندها تستناه… حتى لو ما اعترفتش بده لنفسها.
فجأة…
صوت العربية بتاعته دخل من بوابة الفيلا.
ابتسمت بخفة وهي بتقوم من مكانها.
لكن في نفس اللحظة…
برا الفيلا.
أدهم كان سايق عربيته داخل الطريق المؤدي للبوابة.
وفجأة…
عربية سودة قطعت الطريق قدامه بعنف.
أدهم ضيق عيونه.
وقبل ما يفهم اللي بيحصل…
باب العربية اتفتح.
وطلع منها اتنين لابسين أسود.
دوّي الرصاص ملأ المكان.
طخ… طخ… طخ!
الرصـ,ـاص ضـ,ـرب في العربية.
أدهم حاول يلف الدركسيون بسرعة.
لكن فجأة…
طلقه اختـ,ـرقت الزجاج.
واستقرت في كتفه.
أدهم شهق بألم وهو بيحاول يسيطر على العربية.
العربية خبطت في سور صغير جنب الطريق ووقفت.
الحرس بتوع الفيلا خرجوا بسرعة وبدأ تبادل إطلاق النـ,ـار.
العربية السودة هربت بسرعة في الظلام.
وأدهم كان لسه قاعد في العربية…
إيده على كتفه والدـ,ـم بينزل بغزارة.
بعد دقائق…
بوابة الفيلا اتفتحت بعنف.
والحرس دخلوا بالعربية بسرعة.
سارة كانت واقفة في المدخل.
أول ما شافت العربية بالشكل ده…
قلبها وقع.
جريت ناحية العربية وهي بتصرخ:
ـ أدهم!
باب العربية اتفتح…
وسارة شافت الدـ,ـم على هدومه.
شهقت برعب:
ـ يا نهار أبيض!
أدهم كان بيحاول يفضل واعي.
بص لها بعين تقيلة وقال بصوت ضعيف:
ـ متخافيش…
لكن قبل ما يكمل كلامه…
رأسه مال شوية من الألم.
سارة مسكت إيده وهي بتعيط:
ـ حد يجيب عربية! بسرعة!
كانوا في طريقهم للمستشفى.
وسارة قاعدة جنبه في العربية… ماسكة إيده بقوة ودموعها بتنزل.
وقلبها بيصرخ جواها بخوف واحد بس:
“لو جراله حاجة… أنا مش هقدر أعيش من غيره.”
لكنها ما كانتش تعرف…
إن اللي ورا الهجوم ده…
مش مجرد أعداء لأدهم.
وإن الاسم اللي هيظهر بعد شوية…
هيكون صدمة كبيرة جدًا.
ساندي.
عدّى أسبوع كامل…
أوضة العناية كانت هادية جدًا… صوت الأجهزة الطبية بس هو اللي مالي المكان.
أدهم كان نايم على السرير… ملامحه شاحبة شوية، وكتفه مربوط بالضمادات.
صوابعه اتحركت حركة خفيفة.
وببطء شديد…
فتح عينيه.
الضوء كان تقيل عليه في الأول… حاول يركز حواليه.
الدكتور اللي كان واقف جنب السرير لاحظ الحركة بسرعة.
ـ أستاذ أدهم… سامعني؟
أدهم حاول يتكلم لكن صوته طلع ضعيف:
ـ أنا… فين؟
الدكتور ابتسم:
ـ في المستشفى… بقالك أسبوع هنا.
أدهم عقد حاجبيه بتعب:
ـ أسبوع…؟
الدكتور هز راسه:
ـ كنت في غيبوبة.
أدهم حاول يفتكر… وفجأة صورة الرصاص رجعت في دماغه.
العربية… الطلق… الدم.
همس بتعب:
ـ سارة…
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
ـ مراتك؟
أدهم هز راسه بصعوبة.
الدكتور قال:
ـ موجودة… وما اتحركتش من قدام الأوضة من ساعة ما دخلت المستشفى.
في اللحظة دي…
باب الأوضة اتفتح.
وسارة دخلت.
كانت ملامحها مرهقة… عيونها فيها أثر سهر وبكاء… لكن أول ما شافت عيون أدهم مفتوحة…
وقفت مكانها مصدومة.
همست بصوت مرتعش:
ـ أدهم…؟
أدهم لف عيونه ناحيتها ببطء.
ولأول مرة…
ابتسم لها.
سارة جريت ناحيته بسرعة ودموعها نزلت:
ـ انت فوقت!
مسكت إيده بإيديها الاتنين.
ـ أنا كنت خايفة… كنت خايفة أوي.
أدهم كان باصص لها بهدوء… وكأنه بيشوفها بشكل مختلف.
قال بصوت ضعيف:
ـ انتي… كنتي هنا طول الوقت؟
سارة هزت راسها بسرعة:
ـ طبعًا… أسيبك لوحدك إزاي؟
أدهم فضل باصص في عيونها لحظة طويلة.
وبعدين قال بهدوء صادق:
ـ أول مرة في حياتي… أحس إن في حد خايف عليا كده.
سارة مسحت دموعها بسرعة وقالت:
ـ متقولش كده… أكيد في ناس كتير بتحبك.
أدهم هز راسه ببطء:
ـ لأ… مش زيك.
سكت لحظة…
وبعدين قال بصوت دافي:
ـ أنا حاسس إني اتولدت من جديد.
سارة بصت له بعدم فهم.
أدهم كمل:
ـ الرصاصة دي… خلتني أفكر في حياتي كلها.
نظر لها مباشرة وقال:
ـ ونفسي أبدأ من جديد.
سارة همست:
ـ تبدأ إيه؟
أدهم ضغط على إيدها برفق وقال:
ـ حياتي… معاكي.
قلب سارة دق بسرعة.
أدهم قال بصراحة لأول مرة:
ـ يمكن جوازنا بدأ صفقة… لكن دلوقتي أنا عايزه يبقى حقيقي.
سارة عيونها لمعت بالدموع.
وأدهم ابتسم وقال:
ـ سارة… أنا بحبك.
اللحظة كانت هادية… بس مليانة إحساس.
وفي نفس الوقت…
خارج الأوضة.
واحد من ضباط الشرطة كان واقف مع مدير الأمن.
وقال بجدية:
ـ وصلنا للحقيقة.
مدير الأمن قال:
ـ مين ورا الحـ,ـادثة؟
الضابط رد:
ـ ساندي… وعشيقها.
مدير الأمن اتفاجئ:
ـ زي ما كنا متوقعين.
الضابط قال:
ـ اعترفوا… هما اللي رتبوا الهجوم.
وفي نفس اليوم…
اتقبض على ساندي وعشيقها.
وانتهت اللعبة اللي حاولوا يدمروا بيها حياة أدهم.
بعد أسابيع…
أدهم خرج من المستشفى.
كان واقف قدام الباب… وسارة جنبه.
الدكتور قال مبتسم:
ـ مبروك… بقت صحتك كويسة.
أدهم شكره.
وبعدين لف لسارة.
قال بابتسامة خفيفة:
ـ جاهزة؟
سارة قالت باستغراب:
ـ جاهزة لإيه؟
أدهم مد إيده لها وقال:
ـ لشهر العسل.
سارة ضحكت بدهشة:
ـ بجد؟
أدهم قال:
ـ بجد.
مسك إيديها ومشوا ناحية العربية.
الشمس كانت مشرقة… والهواء خفيف.
وسارة كانت ماشية جنبه وقلبها مليان سعادة.
لأن الجواز اللي بدأ خوف وصفقة…
اتحول لحب حقيقي.
وأدهم الجارحي…
أخيرًا لقى القلب اللي يخليه يعيش من جديد.
النهاية.
