رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10 بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10 هى رواية من كتابة ميفو السلطان رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10

رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العاشر 10

ذهبت ملوك الي الفندق ودخلت حجرتها والقت بنفسها علي الفراش كان الانهاك وصل مداه اندفعت مليكه ..حبيبتي كت هموت عليكي ايه حصل .
هتفت بتعب ..مش قادره اتكلم دلوقتي انا اعصابي مش متحمله شويه اريح
واكلمك ..
ظلت نائمه وعيونها ترتجف تحاول ان تستجمع اعصابها فالموقف كان فوق احتمالها كيف قررت ان تمحي شخصيتها للابد وتضحي بشخصها ومستقبلها فقط لكي لا تفارق روحها التي امنتها اختها عليها. 
مر الوقت ثقيلا لتقوم ملوك وتجد أختها  تهدهد الصغير  بحنان. جلست بجوارها  ثم تنهدت  وبدأت تقص عليها ما حدث في عرين آل الراوي.
مليكة بصت لها بلوم وخوف وقالت.. يا ملوك.. إنتِ عملتي كل ده إزاي مش شايفه إنه صعب شوية لا ده غلط يا ملوك.. إنتِ دخلتي في عش دبابير. 
ملوك ملامحها اتغيرت وعينها لمعت بوجع مكسور وقالت بصوت مهزوز بس مليان قوة.. ما حسيتش بنفسي يا مليكة.. شد شعري وإنتِ عارفاني لما بطيح مابتحملش. أنا كنت داخلة أتكلم كنت عايزة أشوف نيتهم إيه .. بس هما ماسابوليش فرصة واحدة أتنفس فيها.
سكتت لحظة وكملت بمرارة.. حتى الجد.. الجد ضعيف قدامهم راجل طيب مغلوب على أمره بس هما.. هما صعبين قوي وقاسيين زي الحجر.
حطت إيدها على قلبها وقالت بصرخة مكتومة.. أنا في قلبي نار يا مليكة عارفة إننا هنا وسط صعايدة وعارفة إن أصولهم بتقول غلط إني أتهجم في وسط الرجالة كدة.. بس أختي.. أختي اللي وسط التراب ومقهورة ذنبها إيه.. أنا والله ماحسيت بنفسي اصلا الا وانا ناطه فوقه زي ماكون كنت واحده تانية. 
كرامتي اللي  وجعتني  على أختي كانت أقوى من أي  عقل وتفكير. 
مليكة بصت لها بذهول وقالت... يا ملوك.. دول مش أي حد ده واحد فيهم مستشار والتاني ضابط إنتِ بجد ماخفتيش واقفة  تمدي أيدك وتشخطي في وسط قصرهم انت اتجننتي. 
ملوك سكتت وانحنت راسها بقر و وجع وبصت في الفراغ وهي بتقول.. أخاف.. صدقيني يا مليكة.. ده عيبي إني مابعرفش أخاف.. نفسي أخاف والله نفسي أحس بالخوف عشان يبقى ليا حدود وأفرمل نفسي.. بس الدنيا ماخلتش فيا حتة سليمة تترعش.
من لما نزلت الشارع ودا يحسس ودا يلمس ودا يهين كنت بقعد أصلي وأقول يا رب شيل الخوف والاحساس من قلبي... عشان لما حد يوجعني أبطل احس ولما حد يعملي حاجه اهجم عليه من غير خوف.. كل إليه بتلمس فيها من حيوان كنت بقفل علي روحي طول الليل ادعي ربنا.. لحد ما ربنا استجاب. وانعم عليا بعدم الاحساس من أساسه. 
قامت وقفت وهي حاطة إيدها على صدرها كأنها بتكتم نار جواها.. اخاف .. أنا ميتة من جوه يا مليكة بقيت مش بني آدمة طبيعية.. جته ماشيه ماجوهاش حاجه لحد.. قافله عليكي وع الواد جوا وإللي برة  بينغز فيا مابحسش. بقيت جبروت من كتر القهر اللي شفته.. والله مابعرف أخاف لا احس أعمل إيه؟
تنهدت بعمق وألم يشق قلبها... نفسي أبقى بني آدمة ليها حدود وتخاف من العواقب عشانكو مش عشاني عشان ماحدش يعمل حاجه فيا وتبقو لوحدكو في الدنيا.. بس الدنيا داست عليا لحد ما قتلت فيا الخوف مابقاش للمناصب ولا للرتب هيبة في عيني. ومابقاش باقي غير القلب اللي محروق على حق أختي. أختك مسخ يا مليكة.. مخلوق مشوه لا راجل ولا ست.. ماحدش يحاكمها علي تصرفاتها.. وربنا يستر لما نروح أعرف اهدي الواد هيبقي معايا. 
ارتعبت مليكة فهي الرقيقة التي تخشى حتى ظلها وهتفت بخوف... 
إيه  هنروح هناك وناخد عمر لا.. روحي أنتِ أنا خايفة الناس دي شكلها يقطع القلب من الرعب.
أمسكت ملوك يدها بقوة وقالت بنبرة حازمة... 
مليكة.. لازم نبقى مع بعض أنا مش هعرف أسيبك لوحدك ولا هعرف أبعد عنك أنتِ ماينفعش تسيبي حضني في الغربة دي.
دمعت عيون مليكة وهتفت بضعف... 
عشان خوافة صح وعشان مش بحب حد ولا بعرف أتكلم مع حد.. أنا هقعد هنا وأنتِ روحي وريهم عمر  وتعالي.
ردت ملوك بتساؤل مرير... 
أفرضي حصل حاجة واضطريت أقعد هاه.. قوليلي ساعتها هتعملي إيه؟
هنا ارتجفت مليكة أكثر وبدا الرعب في عينيها.... 
نقعد... نقعد فين.. الناس دي متوحشة يا ملوك.. هنقعد عندهم إزاي وسط النار دي؟
زفرت ملوك بضيق وقالت.... 
ماعرفش.. أنا بس بشوف لأسوأ الظروف لازم نكون مستعدين لكل حاجة.
تنهدت مليكة وظلت جالسة تشعر ببرودة الخوف تسري في جسدها ثم سألت بهميس:
طب أنتِ ناوية على إيه بجد؟
لمعت عينا ملوك بقوة وهتفت... 
ناوية أخليهم يعترفوا بابنهم وبس.. ويجي يوم يعرف إني وديته ليهم ومامنعتوش عن حقه عشان لما يكبر مايحاسبنيش إني خبيت عليه أهله.. أنا بقيت ملك يا مليكة إياكِ تغلطي وتنطقي اسمي القديم قدامهم فاهمة؟
ردت مليكة ارتباك... 
أغلط إيه... أنا مالي أصلا.. أنا مش هكلم حد فيهم ولا هفتح بوقي بس قوليلي.. هنروح إمتى؟
قالت ملوك وهي تستند برأسها للخلف وتغمض عينيها
أريح يومين تلاتة.. أعصابي مش متحملة وبعدها نرجع نشوف المصاعير دول هيعملوا إيه.
وقفت ملوك أمام أختها تحاوطها  وقالت بنبرة قاطعة... 
واعملي حسابك.. ممنوع تتكلمي مع مخلوق ورجالة القصر دول هوا كنك مش شايفاهم واصل.
نظرت إليها مليكة بحزنٍ طفولي وأطرقت برأسها للأرض وهي تهمس... 
مانتِ عارفة إني مابعرفش أرفع راسي مع حد غريب أصلا يا ملوك.
تنهدت ملوك بمرارة واقتربت من أختها تمسح بيديها على كتفها لتطمئن قلبها المرتجف ثم قالت وهي تزيح خصلات شعر مليكة الذهبية... 
أنا جنبك ما تخافيش أنا ممكن أموت روحي عليكي وع الواد أنا في ضهرك... تنهدت ونظرت لاختها بحنان وزفرت بضيق فمليكه ضعيفه بشكل مريع... .. و غطي شعرك ده وإحنا رايحين حطي إيشارب صغير حتى عليه.
قطبت مليكة جبينها بتعجب وسألت... ليه أحط إيشارب؟
أخذت ملوك نفسا عميقا وقالت بصدق.. 
عشان أنا بخاف عليكي.. وإنتِ حلوة وقمر وشعرك زي الأجانب مش عايزة حد عينه تيجي عليكي واصل. نروح ونرجع من سكات من غير لا بص ولا نقورة وقلة أدب.. إنتِ عارفة العالم دي وحريمهم ومش ناقصة لبخة من ناحيتك أنا فيا اللي مكفيني.
همست مليكة بمحبة.. طب مانتِ بشعرك وقمر برضه يا ملوك.
انتفضت ملوك بحدة  وهتفت... 
أنا.. أنا ماحدش هيبصلي.. أنا يتخاف مني وبس مفيش راجل هيبص لدكر  أنا مش ست يا مليكه أنا جنس مشوه لا راجل ولا ست. اللي هيبصلي ياما عبيط أو جبروت نار. 
تنهدت  مليكة برقة وغمغمت.. 
دكر إيه دانتِ حنية الدنيا فيكي دانتِ قمر والله.. كفاية قلبك وحبك ده اللي يحبك بجد يدخل الجنة.
اتسعت ابتسامة ملوك بسخرية وهي تدفعها بخفة نحو الغرفة... 
طب الحمد لله.. عمري ما هدخل حد الجنة.. روحي نامي يا مليكة بلا حب بلا هبل إحنا رايحين حرب مش رايحين نتحب. 
'' *******
عاش عامر أسبوعا من الجحيم  أسبوعا لم يكن فيه المستشار الرزين بل كان رجلا يغلي فوق صفيح ساخن من التوتر والاضطراب. 
كان  يمر بأيام لم يختبرها من قبل أياما انقسمت فيها روحه إلى نصفين نصف يحترق غضبا من إهانتها ونصف يغرق في سحر عيونها الذي يرفض أن يفارقه.
لأول مرة في حياته تلك البشله التي غرزتها في قلبه لا تخرج من باله . كان يقف أمام المرآة لساعات يلمس أثر الجرح بأصابعه ببطء وعقله يردد كلماتها الساخرة كأنها سوط يجلد كبرياءه. 
بشلة.... شايفاني ببشله داني عامر الراوي اللي حريم البندر بيحفوا وراه.. داني اللي ماحدش يطولني تشبهني باللي في الشارع؟
كان ينظر لوسامته التي لم يشك فيها يوما ويحاول أن يرى نفسه بعينيها هي فيزداد اشتعالا ويرفس أقرب شيء له محاولا تهشيم صورتها في خياله.
تحول ليله إلى ساحة حرب. عيونها الخضراء تلاحقه  لم يعد عامر الذي ينام قرير  
كان يشعر أن  كرامته لن تُسترد إلا حين يراها منكسرة أمامه أو ربما حين يراها فقط..
كلما أغمض عينيه يأتيه ملمس جسدها وهي فوقه.. وهيا بين أحضانه.. ورعشة قلبه التي خانه فيها نبضه. كان ينهض مفزوعا كمن مسه تيار كهربائي يهتف في نفسه بجنون... 
أنت مخبول.. بتفكر في إيه يا عامر دي حنش.. دي نار..دي مش مره من أساسه. 
ليقعد متخبطا كل مره... . بس بس.. كيف دي تكون مرت عمر؟ عمر الغلبان الطيب .. إزاي جدر يعيش مع الوحش ده.. دي عايزه خيال قدها ما تنفعش لأخوي.. ابتسم رغما عنه.... دي عايزه فارس لجام... عايزه جبروت يجفلها ويحاوطها ويعرفها يعني إيه حرمه لراجل ..مش أي راجل ينفعلها واصل.. دي كت بتضحك عليه أكيد والغلبان  يجول جوطه.. دي جوطه.. دي فرسه وحش. 
كان يشعر بأن هناك خدعة كبرى. يتذكر وصف عمر لها  كان يرى في هذا التناقض دليلا على أنها لعبة لعبتها على أخيه. 
دخل عامر علي جده بعد أن مر اسبوع.. صرخ عامر وهو يذرع الغرفة ذهابا وإيابا كوحش حبيس وصوته يجلجل بحقد لم يستطع مداراته... 
شفت... شفت أهه.. كدابة وماجتش كنت عارف إن مالهاش أمان. 
حاول الجد تهدئته بنبرته الرزينة..... اهدى يا ولدي.. اهدى فيه إيه لكل ده؟
لكن عامر التفت إليه وعيناه تشعان نار  وصرخ بحدة... 
أهدى كيف يا جدي ليها سبوع أهه! فين الأمانة... هاه... ماجتش ليه... دي باينها كانت جاية تفضحنا قدام الخلج وبس جاية ترمي كلمتين وتجري زي الحرامية. 
هنا تدخل عمار ببرود  وهتف بسخرية.... 
هما بنات البندر إكده.. مالهمش عهد ولا كلمة.. خلاص يا خوي غارت في داهية وخافت منينا.. نقفل ع الخبر ده واصل وكأن شيئا لم يكن والسر يموت مكانه.
تسمر عامر مكانه ووقعت كلمات عمار على أذنه كوقع السوط.  كانت فكرة مرعبة لا يجرؤ على الاعتراف بها لنفسه حتي فكرة أنها اختفت .
التفت لعمار وهتف بنبرة قاطعة... 
لاه مش عامر الراوي اللي يتلعب بيه ولا يتجفل ع موضوع يخصه بالسهولة دي. 
رد عمار بضيق.... 
وعايز منها إيه تاني يا عامر؟ البت هربت بجلدها والحمد لله إننا خلصنا من وشها. 
ضرب عامر بيده على الطاولة بقوة  وصاح في وجه عمار.. 
خلصنا كيف دي معاها أمانة أخوك..  إنت عايزنا نسيب حج أخونا يضيع  الأمانة دي لازم تظهر.  
صاح عمار بنبرة استنكارية محاولا إفاقة عامر... 
أمانة إيه يا عامر اللي عتتحدت عنها؟ إنت عارف إن فيه أمانة من أصله؟ إنت عجلك بيه حاجة يا خوي؟ 
رد عامر وهو يشيح بوجهه بعيدا.. 
آه.. هي جالت أمانة يبقى فيه أمانة.. ولازمن ترجع بيها. 
انفجر عمار ضاحكا بسخرية... 
.. مفيش أمانات ولا فيه حاجة واصل دي كانت بتلعب بينا وعايزة تجر شكلنا وخافت وهربت.
هنا التفت إليه عامر بعنف.... 
لاه.. فيه  واكتم بقة الأمانة دي هتيجي والبت دي هتيجي  اني جولت فيه يبقى فيه. 
ساد صمت قاتل  و نظرات التعجب في عيون جده وعمار.
دخل أحد الحراس لاهثا وهو يهتف
يابا سعفان.. فيه ضيوف بره.... 
رفع الجد رأسه بوقار وسأل.. مين يا ولد؟ دخلهم.
كان عامر وعمار جالسين كل منهما يغرق في أفكاره الخاصة وفجأة انفتح الباب لتدخل ملوك وخلفها مليكه وهي تحمل  عمر بين يديها.
في تلك اللحظة تسمر الزمان والمكان. هب عامر واقفا دون أن يشعر وكأن هناك قوة خفية جذبته من مكانه تعلقت عيناه بملوك  التي طاردته في أحلامه طوال أسبوع كامل لم يذق فيه طعم النوم. كان   ينهر نفسه ألف مرة ويوغر صدره بالكره تجاهها. 
أما عمار فما إن وقعت عيناه على ملوك حتى اشتعلت بداخله نيران الحقد. شعر بغضب واحتقار شديدين ينهشان صدره فهو يكرهها كره التحريم ويرى فيها العدو الأول الذي دمر شمل عائلتهم.
كان عمار يقف بصلابة ملامحه متجهمة والكره يقطر من عينيه تجاه ملوك إلا أنه تراجع خطوة للخلف لا إراديا عندما دخلت مليكة. 
في تلك اللحظة حدث ما لم يكن في الحسبان
انتفض جسده وهب واقفا وكأن روحا أخرى سكنته. لم يعد يرى من الموجودين أحدا تلاشت ملوك وصوت عامر وهيبة الجد ولم يتبق  إلا تلك الملاك التي اقتحمت عرينه. 
فتاة بوجه ملائكي وعيون حالمة يغلفها سكون عجيب تحيط بها هالة من الهدوء والصمت وكأنها من عالم آخر.
... .... رجف القلب.. 
ذلك القلب الذي أقسم يوما على كره جنس النساء انتفض فجأة بضربة عنيفة هزت أركانه. 
سهم عمار وظل متسمرا في مكانه كالمسحور يراقب حركاتها لاحظ أنها لا تنظر لأحد لا ترفع وجهها ولا تبادلهم تلك النظرات الحادة التي تمتلئ بها الغرفة. استعجب من صمتها المطبق كيف تدخل وسط هذه الذئاب ولا ترفع عينيها لتتحسس الخطر؟ حتى أنه شك للحظة.. هل هي لا تسمع.. أم أنها لا تبالي بوجودنا من الأساس؟
كانت تبدو وكأن روحها في مكان أبعد من خيالهم. ظل يجوب بوجهه في تفاصيلها غرق في أهدابها الطويلة. وتأمل أنفها الرقيق. ثم انسلبت أنفاسه وهو يراقب شفتيها اللتين لاحظ احمرارهما الشديد من فرط ضغطها عليهما توترا. قام مغيبا يخطو بخطوات بطيئه وقف بجوارها وعيونه علي وجهها وشفتيها التي تضغط عليهم ستخلع قلبه. 
كان عمار الكاره المتمرد  يقف الآن كالمسحور مسلطا عيونه عليها بنظرات جائعة  وكأن القدر يخبره أن حربه القادمة لن تكون مع ملوك.. بل مع صمت هذه الحالمة .
أحس بصاعقة تضرب كبرياءه غلت الدماء في عروقه من هذا الضعف المفاجئ فقام مسرعا وخرج هاربا من الغرفة بلا سبب يفر من عينيه هو قبل أن يفر من وجودها.
نعود لملوك..... ساد صمت ثقيل  سكون ما قبل العاصفة قطعه صوت عامر المليء بالتهكم وهو يحاول إخفاء اضطرابه خلف قناع القسوة.... 
اتأخرتي علينا.. جولنا أكيد خدتي أمانة أخوي ورجعتي في كلامك وجولتي ما منهاش عازة ما دام مفيش جرشينات هتطلع من وراها. 
رمقته ملوك بنظرة سخرية لاذعة نظر جعلته يشعر بصغره أمام كبريائها وهتفت ببرود... 
والله ده فكرك إنت.. وأنا مايخصنيش فكرك ده ومش مسؤولة عنه. وقرشينات إيه يا بو قرشينات إنت... هاخد منك إيه؟ إيش ياخد الريح من البلاط. 
تجاهلته تماما واستدارت بوقار واقتربت من الجد سعفان بخطوات واثقة وهتفت بنبرة لانت فيها حدتها احتراما لشيبته... 
أنا جيت يا حاج سعفان.. جيت على عهد مني إني أردلك أمانة ابنك اللي سابها في رقبتي.
هز الرجل رأسه بتأثر وقال بصوت متهدج
تسلمي يا بتي.. بجد بت أصول.
استدارت ملوك وأخذت الطفل من بين يدي مليكة التي كانت تضمه بخوف ثم اقتربت من الجد ومدت يديها بالصغير وهي تهتف بكلمات نزلت كالصاعقة على مسامع الجميع:
سمي يا حاج.. ده عمر. ابن ابنك... عمر عمر الراوي. 
تسمر الكل في أماكنهم وكأن الأرض توقفت عن الدوران. عمر الصغير قطعة من الغائب الراحل عاد ليزلزل أركان قصر آل الراوي.
 رجف قلب الجد سعفان بعنف وامتدت يداه المرتعشتان لتتلقيا الصغير وما إن استقر الطفل بين يديه حتى شده إلى صدره بقوة لا إرادية وكأن روحه التي ضاعت بموت حفيده قد ردت إليه في تلك اللحظة. أغمض الجد عينيه وهو يشم رائحة ابنه في ثياب الصغير
 بينما كان عامر يقف خلفه عيناه متسعتان من الصدمة يوزع نظراته بين الطفل الذي يحمل ملامح أخيه وبين ملوك التي وقفت كالملكة شامخة منتصرة وقد ألقت بقنبلتها في وجوههم جميعا.
اشتعلت النيران في أركان الغرفة وتحول المكان إلى ساحة حرب ضروس. كان عامر يراقب المشهد بذهول لكنه فجأة انتفض كأن مسا من الجنون أصابه وصرخ بصوت زلزل أركان القصر.... 
بتجولي إيه هيا دي الأمانة... إنت مفكرانا إيه يا بندرية؟ جاية تضحكي علينا وتبلينا بعيل وعايزة تعمليه ابن أخوي عافية إنتِ مفكرانا مختومين على جفانا إياك. 
ردت عليه ملوك بصرخة زلزلت كبرياءه وعيناها تقدحان شررا... 
محدش قالك تبقاله عم ومحدش طلب منك تقرب منه.. إنت مفكر إني هسيبك تبقى عمه عشان ياخد صفاتك اللي تقرف دي أنا جيت جنبك أنا طلبت منك قرابة؟ دي قرابة تعر أصلا. 
وقف عامر الراوي يحاول يقلل من قيمتها ويقول ببرود... الواد ده ملوش مكان في دفاترنا والورج اللي معاكي ده تبليه وتشربي ميته.
هنا ملوك قربت منه وطلعت شهادة ميلاد خالية وحطتها قدامه على المكتب وحطت فوقيها المشرط بتاعها وقالت بصوت يخلي الدم يتجمد... 
الواد ده هيتكتب (عمر عمر الراوي).. غصب عنك وعن دفاتركم وعن قوانين الصعيد كلها يا سيادة المستشار.  
جن جنون عامر واقترب منها بتهديد وفحيحٍ مرعب:
أخوي جال إنه مجوزك عرفي وماجالش إنك حامل واصل هتضحكي علينا إياك؟ جايبالنا ابن حرام؟! لو مفكرة إننا هبل تبقى بتحلمي.. تغيبي سنة وجاية بعد سنة تجولي عندك عيل كنتِ مخبياه ليه هاه كنتِ مخبياه عشان عارفة إن عمر موجود يهرسك ويطلع كدبك.. بس دلوقت عمر مش موجود فجاية تطلعي وتكدبي براحتك أه الواد مات واجي أحدفلهم عيل ابن حرام... 
في تلك اللحظة توقف الزمن. نظرت إليه ملوك بغل لم يره بشر من قبل وبحركة أسرع من البرق....
يادهوتااااااااي *****
الدفنه المقابر يا عيال اختك سماح بتنعي فقيد عيله الراوي وانشراح بترقع بالصوت... اتوقع نطه عابره القارات 😂😂😂😂😂 
والله يابني بحاول أقف جنبك  انت اللي بتخليها تقل ادبها....وانت ابن حلال وتستاهل.. إن ماخليتك تلف حواليها لف يا حلوف المجره...
بت يا سماح علقي وقولي عايزيني اغزه في انهي منطقه 😂😂😂😂😂..

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا