رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني عشر 12 بقلم ميفو السلطان
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني عشر 12 هى رواية من كتابة ميفو السلطان رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني عشر 12 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني عشر 12 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني عشر 12
رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني عشر 12
تدخلت سعدات والدتها لتصب الزيت على النار ووجهت كلامها لعامر بسخرية... مش دي اللي جولت عليها نصابة وحرامية وبتاعة نوم وجلة أدب... سايب نفسك يلين ليها ليه يا واد فضل..
تسمرت ملوك مكانها ونظرت لعامر بنظرة هي مزيج من الهياج والصدمة....
وهتفت بصوت يقطر سما... آه يا واطي.. يا زبالة يا عديم الشرف بتقول عليا كدة؟
جن جنون عامر من كلمات سعدات ومها ومن نظرة الاحتقار في عين ملوك فالتفت لمها وصرخ بصوت زلزل المكان... أنا ماجولتش كدة وأنتِ.. نظر لسعدات بغل .. يمين الله هطلع روحك بس افضالك.
حاولت ملوك دفعه مرة أخرى وهي تصرخ.. اابعد ايدك عني انت واحد مريض.
هجم عليها عامر بهياج وهو يحيطها بذراعيه ليحكم حصارها وصاح بجنون وكأنه يثبت لنفسه قبل أن يثبت لهم... ماجولتش كدة واصل ما حصلش وانتم الست دي والواد ده ماهيخطوش بره الدار..
اشتعلت القاعة بالصراخ وملوك تخربش في صدر عامر بيديها لتفلت منه وهو كالجبل الذي لا ينحني محتضنا إياها بعنف وقسوة يداري خلفهما خوفه من ضياعها.
أحست ملوك بالرعب فهذا الرجل يبدو مجنوناً حقا.
لم يعرف كيف يسيطر عليها بالطفل سحب عامر الصغير من يدها بعنف وألقاه لنجوان التي كانت تقف مذهولة من جنون اخيها الرزين. وجذب ملوك من ذراعها ليدفعها داخل المكتب ويغلق الباب بخبطة زلزلت المكان.
في الخارج كان صوت الجد يتردد بوهن وهو ينادي بهبوط حاد أنفاسه تتقطع ولم يعد قادرا على استجماع قوته لكن عامر كان في عالم آخر عالم يسكنه جنونه بملوك.
صرخت ملوك وهي تحاول فك قبضته الحديدية... جايبني هنا ليه يا زفت أوعى إما أغور منكو لله يا عيلة مريضة سيبني أخرج والله اخرب بيتك.
صرخ عامر بوجهها وعيونه تشتعل بلهيب غير مفهوم... إيه رايحة فين.. خلاص؟ كتِ جاية تهبلينا وتمشي عاد؟
ردت بمرارة وهي تدفعه... أهبل إيه... همشي وساعتها أنت وأهلك والبلد دي كلها هتنسوني مسافة ما أعتب عتبة الباب وأخرج من جحيمكم.
هنا اندفع بلا تفكير بفحيح صارخ.. ولا العمر كله.
سكتت ملوك لوهلة تجمدت الكلمات في حلقها من أثر الكلمة ليتابع هو بهياج... مفكرة هسيبك تروحي. هتعاودي لحياتك.. عشان تحبي وتتجوزي تاني وتعيدي اللي فات؟
نظرت إليه بغضب عارم ودموع القهر تلمع في عينيها.. أنت واحد مريض.. أقسم بالله مريض... أحب إيه منك لله فاكرني بتنقل وسط الرجالة زي ما قعدت تتكلم عليا وتنهش في عرضي؟
جن جنونه ومسك كتفيها بقوة هزت جسدها... ماجولتش.. ماحصلش.. أنت مابتصدجنيش ليه إني عامر الراوي مابجولش الجرف ده واصل ولا ينطج لساني بالعيبة في حجك.
صرخت وهي تحاول الإفلات منه... وأنا مالي بيك أنت مهبول بتقول مابتقولش أنت حر في نفسك سيبني أمشي.
هاج أكثر وجرح كبرياؤه من برودها وتجاهلها له... مالك بيا ليه ماسواش. مش قد المجام هاه... مابتاخديش كلامي علي محمله .. عامر الراوي المستشار يتجاله ماله بيكِ؟ أنا اللي تمشي جنبي نجمة في السما.. أنتِ مفكرة إيه..
أحست ملوك أن أعصابها قد تفتتت أغمضت عينيها بقوة وهي تشعر بأنفاسه اللاهثة تضرب وجهها ثم فتحتهما ونظرت إليه بنظرة قتيلة وقالت بتهكم مرير... طيب ما أنت تستحق نجمة أهه.. مالي بيك فعلا.. أنا جربوعة يا سيادة المستشار قليلة عليك قوي وأنت كبير وعالي فعلا. مالي بيك؟ إيش جاب ملك الجربوعه للبيه العالي؟
فصرخ بهياج وجنون... أنتِ بتتمسخري؟
في تلك اللحظة خانتها قوتها لأول مرة. شعرت أن جبروته أثقل من أن تحمله وفاقها بالكثير وأن جسدها لم يعد يقوى على الصمود. خفتت نبرة صوتها وظهرت بحة التعب والكسرة في صوتها لأول مرة فهتفت بلين مكسور..كفاية . عايزة أمشي.. تعبت.
هنا ارتج قلب عامر في صدره. تلك الكسرة التي ظهرت في عينيها كانت أقوى من صراخها شعر بنغزة حادة تمزق قلبه وكأن كبرياءه سقط فجأة تحت قدميها.
هدأ هبوبه فجأة واقترب منها بحذر وقال بنبرة خفيضة وصادقة... أنا ماجولتش اللي مها جالته..
تلاقت نظراتهما لتعلن تلك اللحظة بداية حرب من نوع آخر.. حرب المشاعر التي لا تهدأ.
كان عامر يتنفس بعنف يبحث بوجهها عن أي لمحة لين أو صدق لكلامه. إلا أن ملوك ثبتت عيونها في عيونه بنظرة باردة خالية من أي مشاعر.
همست ملوك بصوت واطي ... خلصت؟ قولت اللي عندك كله.
هدر بعنف ... ماجولتلك مابجولش الجرف ده مابجولش العيبة في حجك واصل ليه مابتسمعيش؟
ابتسمت ملوك ابتسامة سخرية مريرة وقالت.. أسمع إيه وأصدق مين أصدق عينك اللي كانت بتقول نصابة من أول ما خطيت الدار.. ولا لسانك اللي دلوقتي خايف على منظره قدامي.. أنت مش فارق معاك أنا أنت فارق معاك إن صورتك كعامر الراوي اتهزت لما عرفت إنك ظلمت.
قرب أكتر لدرجة إن جبهته لمست جبهتها وهتف بفحيح مكتوم.. إنتي اللي وعرة يا ملك.. واعرة وناشفة ومابتهمديش ولا بتتفاهمي.
ملوك ما رمشتش وفضلت بصاله بنفس البرود... الناشفة دي هي اللي هتاخد ابنها وتمشي ومش هتبص وراها..
أنا غلطت لأ أنا أجرمت في حقه لما فكرت أجيبه هنا مش متخيلة هو لو كبر وسطكم هيطلع إيه.
جن جنونه من كلماتها التي أصابت كبرياءه فصرخ بهياج.... هيطلع إيه؟ إنتِ مفكرانا إيه عاد؟ إحنا اللي بنربي الغالي والعالي إحنا الناس يتجول إن مفيش زينا في الصعيد كله.
ظلت ملوك تنظر إليه بنظرة ثابتة ومليئة بالاحتقار، فصرخ فيها.. ماتبصليش أكده إنتِ ماتعرفيناش واصل.
ابتسمت بسخرية مريرة.. لأ.. ده أنا أكتر واحدة عرفتكم على حقيقتكم عرفتك إنت وأخوك.
اشتعلت عيناه وجذبها من ذراعها بعنف مقرباً وجهها منه.. مالكيش دعوة بأخوي خليكي فيا. ولما تعرفيني زين هتعرفي إن عامر غير..
شدت يدها منه بقوة وقالت بنبرة تقطر تهكماً.. أنا استحالة أعرفك يا باشا.. مفيش جربوعة بتعرف بشوات.
نظر إليها عامر بعيون صقرية يملؤها الغيظ وهو يحاول قراءة ملامحها الثابتة وهتف بصوت مكتوم.....
هو مش حجنا ده برضك. والا انت بتدوري علي حجك وبس إن كان ليكي حج. لازمن نكونوا متوكدين من نيتك ومن كل خطوة بتخطيها. لأن دي عيلة ودنيا وهيلمان مابيقبلش اللعب وإنتِ داخلة بوسطينا وإحنا مابنفرطش في حجنا بسهولة.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وقالت بنبرة ساخرة..
قصدك إني طمعانة في الهيلمان ده وقصدك على الفلوس فاكر إن ده اللي رابطني بيكم.
احنت راسها قليلا ومدة يدها بجيبها أخرجت من جيبها ورقة مطوية ورفعتها أمام عينيه. فقطب عامر جبينه باستغراب فنظرت إليه بحدة وقالت....
بص فيه كويس اقرأ المكتوب بيدك.
أخذ عامر الورقه وفتحها بيد ترتجف وما إن وقعت عيناه على البيانات حتى اتسعت حدقتاه بذهول فإنه الشيك ذاته الذي كتبه لها بيده حين طردها من الشقة وهددها وكان يظن يقينا أنها صرفته..
رفع عيونه إليها بضياع وعدم فهم وهو يهتف برهبه.....
ازاي الشيك لسه معاكِ إزاي مش صرفتيهم وإيه الفلوس اللي كتي غرجانة بيها يوم ما دخلتي دارنا أول مرة ورشتيها في وشنا.
ضحكت ملوك بمرارة وقالت بكلمات كأنها طعنات خناجر.....
لما أموت ابقى اصرفه يا عامر باشا. أنا مباكلش من فلوس رخيصة يا باشا. إنت كل همك كان على أطيانك وفلوسك وأديني برجعلك مالك أهو خده أشبع بيه. عشان هيلمانك ماينقصش منه
ملوك أكملت بابتسامة باردة كالثلج... هيلمان إيه يابو هيلمان. إنت مصدق كدبتك يا سيادة المستشار؟ فاكر إن الكام فدان والحيطان العالية دي هي اللي بتعمل قيمة للبني آدم؟
اندفعت نحوه ورفعت إصبعها في وجهه بكل جبروت... أنا اللي عشت عمرها كله بتبني في نفسها وفي أختها.. انا اللي شافت المر عشان ماتحتاجش لواحد زيك يمنّ عليها بكلمة. إنت فاكر إن الشيك ده كان وسيلة عشان آخد حق جوزي؟ لأ.. ده كان وسيلة عشان أثبتلك إنك إنت وعيلتك ماتساووش عندي تمن الورقة اللي انكتب عليها.
عامر بصوت مخنوق منعامر بصوت مخنوق من شدة الغيظ... إنتِ كيف كدة؟ كيف واجفة في وشي وبتهددي؟ إنتِ عارفة إني بكلمة واحدة أقدر أمحي وجودك من البلد دي واصل؟
ملوك بضحكة رنانة... إعملها يا باشا يا قاضي الحق يا كلمه العدل في الأرض
قربت منو وبصت في عيونه... ... بس طول ما أنا عايشة هفضل الكابوس اللي بيفكرك إنك ظالم وإنك كنت صغير قوي قدام كرامة جربوعة زي ما بتقول.
أشبع بالهيلمان ابني حولك أسوار تانية بس افتكر إن مفيش سور هيحمي قلبك من الحقيقة .. إنك خسرت ابن أخوك قبل ما تملكه
تراجع عامر خطوة للخلف وكأن كلمات ملوك كانت رصاصاً يخترق صدره وجد نفسه لأول مرة عاجزا عن الرد ليس لأنه لا يملك القوة بل لأن قوة روحها جعلت من جبروته مجرد قشرة هشة تتهاوى أمام شموخها.
استدارت لترحل فقبض على ذراعها بعنف وهو في حالة من الذهول التام وهتف بحده....
أمال الفلوس اللي حدفتيها في وشنا وجتها كانت إيه ومنين.
نظرت ملوك في عينيه بقوة جعلت قلبه يدق بعنف وهتفت بصوت يهز الجبال.....
دي الفلوس اللي من جيب الراوي برضه. دي الفلوس اللي أخوك صرفها عليا طول جوازنا قرش على قرش جمعتهم واكتر عشان أرشهم في وشك وأشبعك بيهم.
عشان لما أخرج من هنا مايبقاش الراوي صرف عليا جنيه واحد ولا أكون مديونة ليكم بلقمة واحدة. أشبع بهيلمانك يا باشا أنا وابني أغلى من كنوزكم كلها.
أخرجت ملوك من جيبها صورة مطوية ورفعتها أمام عينيه بحركة سريعة وهي تصرخ بصوت يرتجف من القهر....
بص كدة بص شوف الصورة دي كويس. دي ينفع يتقال عنها إنها طماعة أو مابتحبش بص في عيونها وهي مع جوزها.
في اللحظة دي كانت ملوك بتتكلم ملك وكملت بحرقة ووجع يهد الجبال...
ادي مرات أخوك اللي نهشتوا في سيرتها وعرضها بعد ما مات. أنا كنت بموت في اليوم ألف مرة كنت بفرش سجادة الصلاة وأدعي ربنا إني أموت وأروح له مكنتش عايزة عيشة ولا عايزة هيلمانكم.
أكملت بحرقه تتذكر أختها علي سجاده الصلا.. ده أنا كنت كل ليلة بنام وأنا بدعي على روحي إنها تطلع عشان مابقتش قادرة أتنفس من غيره ومن غير حضنه.
نظرت إليه وعيونها تلمع بقهر يزلزل الروح....
ولا فلوس الدنيا دي كلها تقدر ترجع اللي راح ولا تبرد نار القلب. قول الفلوس دي تقدر ترجعلك أخوك يا باشا تقدر تخليه يفتح عينه دلوقت ويقولي وحشتيني. تقدر تخليه في حضنك وتلمسه.
وضعت الصورة في يده عنوة فهاله نضح المشاعر الفياضة في عيونها التي بالصورة كانت تفيض عشقا لعمر لدرجة خلت قلب عامر يتحرق احتراق لا مبرر له في جوفه وأحس بصدره يضيق وكأن الصورة كشفت له سواد قلبه وجنونه.
اشاح بنظره عنها بسرعة ولم يستطع أن يطيل النظر فعيون ملك في الصورة كانت تصرخ بالصدق والحب اللي عمره ما شافه في حياته لم يعلم لماذا ضايقه ذلك المشهد ولماذا شعر بغيرة قاتلة من أخيه الميت لكنه هتف بحدة يداري بها ارتباكه وضياعه....
بس دي مش عيونك دلوقتي. دي مش إنت
نظرت إليه بابتسامة ساخرة وقتيلة وهي تمسح دمعة قهر وقالت....
صحيح يا عامر باشا فعلا دي مش عيوني دلوقتي لأن العيون دي اندفنت تحت التراب يوم ما هو اندفن الحبيب. العيون اللي قدامك دي عيون واحدة شافت منكم الويل واتعلمت إن القوة هي السلاح الوحيد اللي بيحمي في غابة زي غابتكم. دي العيون القديمة لاندفنت مع صاحبها ومافضلش قدامك غير العيون اللي مابتعرفش غير تاخد حقها تالت ومتلت من أي حد يفكر يدوس لها على طرف.
ملك اللي كانت بتحب بضعف ماتت يا باشا واليوم اللي دفنت فيه جوزي دفنت معاه قلبي ومافضلش غير ملوك اللي هتقف في وشك وفي وش عيلتك كلها لو فكرتوا تقربوا من ابني أو كرامتي ودلوقتي خد هيلمانك وابعد عن طريقي لأنب مابقتش اشوف غير غدركم.
تجمد عامر في مكانه وأحس بقلبه سينفجر في صدره بقوة وهو ينظر لهذه المرأة التي لم تكتفِ بكسر كبريائه بل سحقت ماله تحت قدميها وأثبتت له أن عزة نفسها أصلب من جبال الصعيد كلها.
استدارت لترحل لكن شيئا ما في صدر عامر انتفض لم يكن غضبا هذه المرة بل كان ذعرا خفيا من فكرة تلاشيها من أمامه. فخطا نحوها وقال بنبرة صوته التي حاول جعلها حازمة...
استني عندك.. رايحة فين اجعدي اهنه وناخد فرصة.. هدي ليكي فرصة بس بشرط.. تنفذي اللي هجوله وتبقي تحت طوعي..
تسمرت ملوك في مكانها وساد صمت ثقيل لم يقطعه إلا دقات قلبها المشتعلة. التفتت إليه ببطء وعلى وجهها ارتسمت ضحكة ساخرة هزت ثقته بنفسه تماما ثم انفجرت فيه....
نعم.... تديني إيه... فرصة... وأنفذ وأبقى تحت طوعك... إنت بجد قادر تنطق الكلام ده؟
تقدمت نحوه وقالت باحتقار أخرسَ لسانه...
إنت مين يا جدع إنت عشان تديني ولا تمنعني.. إنت فاكرني مستنية إذن منك عشان أعيش... فرصة لمين يا سيادة المستشار.. دانا هاخد ابني وأطفش من جحيمكم ده.. اطفش وأسيبكم تاكلوا في بعض.
ثم أكملت بنبرة قهرت رجولته وأذلت كبرياءه...
أنفذ ليه هو إنت كنت شاري جارية وأنا مش عارفة أبقى تحت طوعك بصفتك إيه. دانا لو بصيت في وشك مابشوفش غير واحد مريض بالسيطرة... قلبه ميت مابيعرفش يثبت وجوده غير بالظلم. ابعد عني يا ابن الراوي وفرصتك دي بِلّها واشرب ميتها.. انت مابتبقاش تحت طوع حد وخصوصاً لو كان واحد زيك.
تراجع عامر خطوة للخلف كأن صفعاتها اللفظية كانت أقوى من أي قلم. ظلَّ واثباً مكانه.
نهشت روحه.خطت ملوك نحوه خطوة أخيرة ورمقته بنظرةٍ تجمع بين الازدراء واللامبالاة ثم قالت بصوت كالسيف...
إنت مالكش دعوة بيا خالص أنا مش في حسبتك ولا كلمتك تمشي عليا ولا تخطي طرف توبي.. إنت كل اللي ليكوا هو الواد اللي إنتوا أصلاً مش عايزينه وشككتوا فيه.. يا بتاع تحت طوعي..
ثم استدارت وأعطته ظهرها بكل ثقة تاركة إياه يحترق في صمته...
لفت بظهرها لترحل لكنه لاحظ فجأة أن زرار بلوزتها قد فُقد في العراك وبان بياض عنقها بوضوح. مد يده بعفوية وسرعة ليجذبها من ذراعها مرة أخرى.
وفي اللحظة التي ارتفعت فيها يده نحو رقبتها انتفضت ملوك وصرخت فيه بهستيريا وهي تغمض عينيها ظنا منها أنه يضربها...
يمين الله لو مديت ايدك لاطلع المشرط وادبه في قلبك انت ايه دانت جبروت وطايح. سيبها لك ابقى حلل للحيطان يا سيادة المستشار.سيبهالك ترجع لدنيتك وهدوءك تقعد وتتحكم آهه الجربوعه هتمشي وتختتفي.
تجمدت ملامح عامر لكنه لم يتراجع بل قبض بإيديه على كتفها ليثبتها وجز على أسنانه وهو يكمل حركته ويضم طرفي البلوزة المقطوعة بيده وهتف فيها بصوت كتم أنفاسها... اخرسي واثبتي عاد..
وهمس بفحيح حارق بجوار أذنها.. البلوزة مجطوعة اجفي ادخلي لِمي حالك.
سكتت ملوك فجأة وتلاقت نظراتهما في لحظة صمت مميتة شعرت فيها لأول مرة بـ رهبة غريبة .
أنفاسها تتسارع وهي تشعر بقبضته التي تحولت من القسوة إلى شيء آخر لا تفهمه بينما كان هو يلملم شتات بلوزتها الممزق بيده وكأنه يرمم كرامتها التي هدرها الجميع قبل قليل.
في تلك اللحظة فعل عامر شيئا جعل الأرض تميد تحت قدميها بدلا من أن يدفعها أو يكمل صراخه. قام بنزع سترة بدلته الفاخرة بسرعة وهدوء غريب وألقى بها فوق كتفيها ليخفي ما كشفه التمزق ثم أحكم إغلاقها عليها وهو يحاصر وجهها بين كفيه بامتلاك مرعب مقللا المسافة بينهما حتى انعدمت.
تلاقت نظراتهما في صمت زلزله صراخ نجوان البعيد لكن عامر لم يسمعه من أساسه ظل غارقا في عينيها اللتين اتسعتا ذهولا ثم اقترب من أذنها وهمس بنبرة هادئة بشكل مخيف جعلت الدماء تتجمد في عروقها..
مش هسيبك تمشي .. مش بمزاجك ولا بمزاجي.. لأن خلاص ماعتش ينفع تمشي بعد اللي حصل.. لأن اللي بينا عاد واعر.. ولسه ماخلصش..
تسمرت ملوك مكانها عاجزة عن الرد وقد لجمتها دهشة خرساء من هذا التحول المفاجئ ومن تلك النظرة في عينيه التي أخبرتها أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد وأن خروجها من هذا القصر بات أبعد من النجوم. وان الثوب الذي يطوقها برائحته وهيبته وكأنه يعلن حصاره عليها للأبد.
في تلك اللحظة تحديدا شقت صرخة نجوان سكون المكان فجمدت الدماء في عروقهما بينما........
*********
يا خرابي يا عرابي... ستوووووب يابني فيه ناس بتصوت.. يا حج.. يابه... يا عم النحنوح.. يا دي الحزن الواد سرحان... توووروت 📢📢📢 ... الحقو يا جدعان القيامة قائمة بره والواد غرقااان
الصويت شغال يا عم عامر يبتليكو بنصيبه عالم محرومه كلكم.. 😱🤯حد يحدفه بطوبة 📦📦
الواد بعد ما جهرها وقطع هدومها بيقولها مش هسيبك.... . يا جته جامده ياللي ماعندكش دم ما كان مالأول ماتتلم.. 🤬🤬🤬
! دي حنية "تحرشية" ثلاثية الأبعاد يا جدع! 🧥💥 يقطع البلوزة بإيده ويبوس بالتانيه... لا دا مش بتاع البوس دا التاني الحزين..
! 🤡🔥
وإنتِ يا نجوان يا بومة بتصوتي ليه على المسا يا حزينة بتصوتي ليه؟الاحساس نعمه منكو لله كلكو أنا بكره العيله دي.. يكونش عماراغتصب البت قدامك؟ياختاااي.. العار يا جبيصي البندجه يا ولد.. ما هم عيلة زبالة والواحد متوقع منهم أي نيلة.. 💃😱 تكونش "سعدات" المصعورة كلت مليكة..
الحج بركة.. الحق الإريال طار خالص!الإريال اتكسر ووقع على نفوخنا احج.. الواد مابقتش تفرق معاه لا نجوان ولا صراخ نجوان ولا حتى القيامة اللي قايمة.. 📡🤣
الواد غرق في عيون ملك (اللي هي ملوك بس هو حمار مابيفهمش ⛓️ غرقان في "شبر مية" يا سيادة المستشار.. عيب ع الهيبه إلي بقت ويبه 🤣🧥
صوتي يا نجوان، الطمي يا نجوان، الواد راح في البتنجان.. ولبسنا في الحيطان
شقت صرخة نجوان سكون المكان وجمدت الدماء في عروقهم.
جدي جدي فيك إيه؟
سقط الجد سعفان أرضا كجبل هوى بغتة فانسحب الهواء من الصدور وانخلع قلب الجميع. هب عامر برعب لم يعهده في نفسه واندفع خارجا خلفه ملوك صائحا بصوت مخنوق.. جدي جدي.
بينما وقف الجميع في حالة ذهول وتخبط تحولت نظرة ملوك في ثانية واحدة اختفى الهياج وحل محله تركيز حاد وهدوء لم يعهده أحد فيها.
اندفعت ملوك نحو الجد الساكن على الأرض وجثت على ركبتيها بجانبه. بدأت يداها تتحركان بمهارة فائقة .
كانت مها تظن أنها الفرصة لتشفي غليلها فاقتربت لتجذب ملوك بعيدا وهي تصرخ بحقد... بعدي عايزه تموتي جدي.
لكنها لم تكد تلمسها حتى استدارت ملوك كالبركان..
طاااااخ
دوى صوت صفعة ملوك على وجه مها صرخت ملوك بحدة...
ابعدي عني
وانحنت في ثبات عجيب تسعف الرجل الملقى أرضا.
حاولت مها الرد بصراخ لكن عامر كان أسرع وبكف غاشم أطاح بها بعيدا وهو يزأر....
اسمع حسك هدفنك اهنه..
سكن كل شيء إلا صرخات نجوان وعين عامر التي لم تفارق ملوك.. تحسست نبض رقبته بسرعة ثم مالت برأسها لتسمع أنفاسه وهي تضغط على نقاط معينة في صدره وجسده بأسلوب علمي دقيق وسط ذهول عامر الذي وقف مشلولا يراقب أصابعها التي تتحرك كأنها تعرف طريقها جيدا.
صرخت ملوك وهي لا ترفع عينها عن وجه الجد الشاحب... نفسه مكتوم وسعوا كدة.. الكل يرجع لورا..
وما إن شعرت ببدء عودة أنفاسه الضعيفة حتى رفعت رأسها لعامر الذي كان يتأملها بذهول ممزوج بالرعب وصاحت فيه بآمرية هزت كيانه...
واقف تتفرج على إيه شيله بسرعة على المستشفى الحالة مش مستحملة دقيقة واحدة هنا.. أخلص.
في تلك اللحظة لم يكن عامر يرى فيها المصراوية النصابة بل رأى قوة غامضة أنقذت جده من بين يدي الموت.
انتفض عامر من مكانه وكأن كلماتها كانت صعقة كهربائية أعادته للواقع فانحنى لجده بلهفة لكنه قبل أن يخطو خطوة واحدة تسمر مكانه والتفت إليها بنظرة خوف مفاجئ خوف لم يعهده قلبه من قبل خوف أن يخرج من هذا الباب ويعود فلا يجد لها أثرا.
أمسك يدها بقوة وضغط عليها وكأنه يحاول تثبيتها في أرض الغرفة وهتف بنبرة فيها رجاء مستتر خلف القسوة...
إسمعي يا بت الناس.. هروح أطمن على جدي في المستشفى وارجع ألاجيكي في الدار.. فاهمة؟
نظرت إليه برهبة وقد اخرستها نبرته المهتزة فزاد من ضغطته على يدها حتى كاد يحطم عظامها الرقيقة وكرر بلهفة...
رُدي عليا.. اديني عهد إنك مش هتمشي عاهديني إنك هتستنيني..
كانت عيناه تجولان في وجهها باضطراب فهزت رأسها ببطء وهي تحت تأثير صدمة مشاعره الظاهرة وهمست بصوت خفيض.....
مش همشي .. قوم يلا بجدك مش همشي.
لم يترك يدها فورا بل ظل يحدق في عينيها لثوان كأنه يحفر صورتها في ذاكرته . ثم وبزفرة قوية شد على يدها للمرة الأخيرة قبل أن يرفع جده ببراعة بين ذراعيه ويندفع للخارج وهو يلتفت خلفه مرة أخيرة ليتأكد أنها لا تزال واقفة مكانها.
وقفت ملوك تنهج.. تعلقت نجوان بملابس ملوك وهي تبكي بانهيار... أبوس يدك ماتمشيش كلو إلا جدي لو جراله حاجة هموت روحي.
حاولت ملوك تهدئتها فهتفت.. طب اهدي.. اهدي هاخد مليكة تروح الفندق بعمر وأنا هاجي معاكم.
هتفت نجوان بلهفة ورعب والدموع في عينيها... لاه لاه بالله عليكي بصي سيبي خيتك اهنه بالواد وتعالي معايا جدي هيموت.
استدارت ملوك تنظر للخلف بفزع تريد أن تنادي أختها لكنها لم تجدها. قطبت جبينها وشعرت بنغزة في قلبها.. مليكة راحت فين..
ظلت تتلفت حولها وتصرخ بجنون... أختي فين.. اختي بتخاف راحت فين.
هتفت نجوان محاولة تهدئتها... اهدي هروح أشوفها فين.
مسكت ملوك يدها بقوة... خديني معاكي استدارتا تذهبان بسرعة وتركتا سعدات وابنتها مها يقفان والغل ينهش قلبهما وهما يراقبان انهيار العائلة.
على الجانب الآخر كان عمار....
- نصيبتنا التقيله_
قد أخذ مليكة ولم يعلم أين يذهب بها ظل يحملها حتى وصل إلى مقعد جانبي في الحديقة بعيدا عن الصوت ووضعها بهدوء لتسترخي.
فألقت برأسها بنعومة وانساب شعرها على وجهها كشلال من حرير. وقف هو بعيدا يراقبها بصراع داخلي وعنيف كان يسب نفسه في سره...
أنت جايبها ليه اهنه أنت مخبول فيه إيه أنت عبيط وشايلها وخارج منك لله ماتسيبها تجع ولا تتهبب على دماغ أهلك فيه إيه.
كان مبتعدا يراقبها من بعيد وقلبه يأكله ووجهها يختفي خلف خصلات شعرها. ظل واقفا يقاوم جاذبيتها لكنه اقترب رويدا رويدا حتى وقف بجوارها مد يده المرتجفة وأزال شعرها عن وجهها.
وظل يتأمل ملامحها الملائكية بذهول. مسك احد الخصلات يفركها بنعومه بين يديه وقلبه يدق مدقات من حديد تطحن صخور قلبه.
بدأت هي تفيق شيئا فشيئا فتحت عيونها لتجده واقفا فوق رأسها ينظر إليها بتجهم.
فانتفضت وصرخت برعب هز كيانها.
ابتعد قليلا حتى يقل رعبها. فقامت تنظر لنفسها بخوف وتتحسس ثيابها.
فشعر هو بالغضب أتظن أنه سيقربها هتف ساخرا بحدة.... مالك بتتلفتي أكدة على روحك خايفة من إيه هبصلك من أساسه ولا هجىبلك إيه الجرف ده.
ابتلعت ريقها خوفا وهي تريد الهروب من أمامه فهي ضعيفة لدرجة لا تحتمل كانت شفايفها ترتعش تحاول أن تخرج حرفا واحد. لكن صوت أسنانها وهي بتخبط في بعضها من الرعب كان هو اللي مسموع.
عمار هنا حَس بضعفها وبدل ما يحن اتغابى أكتر عشان يداري هزة قلبه من رقتها فهتف في ودنها بفحيح....
بتترعشي إيه ده تمثيل ده ولا بجد... لاه..مش متعودين إحنا على الدلع ده. أنا مابيدخلش عليا واصل.
اندهش هو أنها لم ترد واستدارت لتمشي وتعطيه ظهرها. اندفع نحوها وأمسك ذراعها بقوة فصرخت هتف بغضب أعمى..
إيه أنتِ مفكرة نفسك مين مش بكلمك؟ إيه مش مستعنية تجفي قدامي داني عمار يا مصراوية.
كانت ترتجف بشدة وقلبها بدأ يتشنج وأحنت رأسها حتى لا ترى ملامحه الغاضبة
فاشتعل أكثر اندفع واحتضنها بعنف ورفع وجهها ليلتقي بعينيها ولكنها لم ترفع عيونها
.. صرخ بهياج..
إيه ماهتبصليش ليه هاه.. بصيلي ماشبهش
عشان تبصيلي واصل. خايفة من إيه مش أنتو بنات البندر اللي بتعرفوا توقعوا الرجالة بكلمتين ونظرة.. وريني نظرتك بقة.. وريني السحر اللي شج جلب اخوي وخلانا دلوقتي في الحزن ده.
.
لم ترفع وجهها فصرخ وهو يهزها... أمال جايين اهنه ليه. جايين تكبشوا أنتِ وأختك صوح وتعبوا.. فاكرينا هبل ومختومين على جفانا. ؟. مصاروه بتضحكوا عالرجالة وتكبشوا منهم فلوس بالرخص
لفها عمار بقسوة لتواجه القصر وضغط بجسده خلفها وهو يهمس بفحيح سام بجوار أذنها... بصي زين.. شايفه الجصر والجاه ده كله حلو صوح جاية عينكم عليه وناويين تغرفوا من خيره؟
دفن رأسه في خصلات شعرها المنسابة وهي تتشنج بين يديه استنشق عبيرها بعنف وكأنه يحاول سلب أنفاسها ثم تابع بسخرية لاذعة....
ريحة البندر فواحة.. بس ريحة الطمع طايحه. أنا فاهم أشكالك زين.. وشفت ستات كتير جبلك كلهم بيبدأوا بنظرة مكسورة ودمعة جريبة وفلاخر بيلموا اللي يطولوه ويهربوا.. فاكرينا هبل ومختومين على جفانا.
أدارها بعنف كانت ترتجف وعيونها لا تلتقي بعيونه من شدة الرعب فصرخ بجنون.. ٍ. بصيلي مابتبصليش ليه.. انا الكل بيبصلي مافيش واحدة ماتبصليش بصيلي بجولك مافيش ست مااتلهفتش عليا.. بصيلي..
كان سيجن انها لا تنظر إليه..
فصرخ بحرقه وغيظ... ولا عايزة تاخدي وتكبشي الأول... أنا بتاع نسوان وعارف كل حاجة تمام إني بقة هديكي وأعرفك إنكو جايين اهنه عشان أكدة.
أخرج مالا من جيبه ووضعه في حضنها بعنف وهي تتشنج تحت يديه حاولت تدفعه عنها بإيديها الصغيرة التي كانت تترعش فوق صدره الصلب كالعصفور المذبوح. لكن هو كان كالسد حاوط خصرها بإيد واحدة ورفعها لعنده وهتف بجنون.. ِ
ماتجاوميش.. ماهو ده اللي أنتو جايين عشانه.. صوح خدي.. عبي جيوبك اهه.
ووضع المال عنوة في يدها المضمومة بعنف وهو بيضغط على صوابعها:.. عشان ماتجوليش عمار الراوي خد حاجة ببلاش.. إحنا بنشتري اللي زيكم بالمال والمال اهه تحت رجلي..
شدها إليه أكثر وانهال عليها بغضب ساحق. وما إن لمس شفتيها حتى تاه في سحر تلك القبلة أحس بحرقة وشوق غريب دفعاه لهذا الفعل. وكلما حاول أن يبتعد يغلبه ملمس شفتيها الذي لم يستطع الكف عنه وهي بدأت ترتجف بعنف وتشعر أنها دخلت الجحيم زادت تشنجات قلبه احست بنيران تلهب عروقها وكتمتها اماتتها حتى أحست أن وعيها ينسحب منها مرة أخرى.
أحس هو على الفور بأنها ستسقط فانتفض كالملسوع واحتضنها بقوة حتى لا تقع منه.
تراجع عنها فجأة وكأنه لمس جمرة من نار وانتفض جسده نظر إليها وهي ملقاة بين يديه فاقدة للوعي ورأى آثار جنونه عليها... أنفها الصغير الذي صار أحمرَ من أثر ضغطه وبكائها المكتوم وأظافرها التي انغرزت في لحم كفها من شدة الضغط والرعب حتى تركت علامات بيضاء وحمراء توجع القلب.
في تلك اللحظة شعر عمار بخلل في توازنه وكأن الأرض مالت به. احتضنها بقوه فالغل الذي كان يملأ صدره تجاهها بدأ ينسحب ويحل محله شعور ملخبط وغريب.
مزيج من الرغبة الجارفة في حمايتها من نفسه وبين رعب حقيقي من التأثير الذي تركته فيه تلك القبلة. كان ينظر . لماذا يشعر بهذا الندم؟
. كان يشعر بضياع تام وكأن ابن الراوي القوي سقط في سحرها الذي حاول إنكاره بشتى الطرق.
في تلك اللحظة كانت نجوان وملوك تبحثان عنها دخلت نجوان لمكان المقعد فشهقت برعب ودخلت وراءها ملوك وهنا دخلت الشياطين جسد ملوك وهي ترى أختها مغشيا عليها في أحضان عمار. أعطت عمر لنجوان وهجمت عليه كاللبؤة.
لينتفض عمار وهو لا يعرف ماذا يفعل، فقد كان متشبثا بمليكة حتى لا تسقط وملوك تنهال عليه بالضرب من الخلف وتصرخ...
آه يا زبالة يا واطي هيا حصلت تتهجم على أختي يا رجالة العار اخص على صنفك اخص دانا أختي ماحدش بيقرب منها يا زبالة والله أموتك عملت فيها إيه خنقتها ولا موتها.
وضع عمار مليكة على الكنبة بحذر واستدار غاضبا... ماتحترمي نفسك أنتِ مالك طايحة ليه كدة.
صرخت ملوك... بتقرب من أختي ليه؟ مش دي بتاعة البندر بتقرب ليه عملت فيها إيه خنقتها صح كنت عايز تموت أختي
صرخ بعصبية.... خنقت إيه يا مخبولة أنتِ.
صرخت بوجهه... بره بره اخفي من قدامي اندفعت لأختها تحتضنها بقهر.... اصحي يا قلبي عمل فيكي إيه؟ اصحي يا عمري.خنقك عايز يموتك زي ما موت أخوه.
فصرخ عمار بهياج وقد جحظت عيناه وفقد أعصابه تماما...
خنقت إيه يا مخبولة أنتِ منك لله ؟ دي واجفة كيف اللوح مابتنطجش.لمي نفسك بدل مامد يدي .
لم يكمل كلمته وفجأة سكن كل شيء.. انقطع صوته وكأن الهواء سُحب من المكان.
مليكة التي كانت غائبة عن الوعي في عالمها المظلم تحركت فجأة بحركة واهنة رقيقة للغاية في عز توهانها.لا تدرك ماتفعله مدت يدها المرتجفة وتمسكت بطرف بدلته بقوة يائسة وأسندت جبينها البارد على ذراعه وهي تئن أنينا خافتا يمزق نياط القلب.. لم تصرخ ولم تضربه بل همست بصوت مبحوح يكاد لا يُسمع .. بس.. بس خلاص.. تعبت.. كفاية وجع...
تسمر عمار في مكانه وكأن صاعقة من الحنان الممزوج بالانكسار ضربت كيانه.. يده التي كانت مرفوعة في الهواء ليزيح ملوك تجمدت نظر إلى جسدها الصغير الذي يرتجف وهو يتكئ عليه باحثاً عن الأمان حتى من جلاده. وشعر بجبينها يرتعش فوق ذراعه وكأنها تستجدي منه الرحمة لا القوة.
خرس عمار تماما وانحل جبروته ليحل محله ذهول قاتل ممزوج بذنب لم يختبره من قبل.. نظر إلى ملوك التي صمتت هي الأخرى من هول المشهد، ثم نظر إلى مليكة التي لم ترفع عينيها، بل ظلت متمسكة ببدلته كأنها تغرق وتتمسك بقشة.. هذا الضعف الرقيق أخمد نيران غضبه تماما وجعله يشعر أنه أمام عصفور يحتضر بين يديه بسبب قسوته.
فأنزل يده ببطء وبدا وكأنه يريد أن يضمها أو يعتذر.
لكن ملوك لم تترك له الفرصة فجذبت أختها و ظل عمار واقفا مكانه ينظر إلى أثر يدها عليه صامتاً تماما كأن روحه هي التي وقعت هذه المرة وأدرك أن رقة هذه الفتاة كانت أقوى بكثير من كل صرخاته وجبروته.
بدأت مليكة تفوق وتتأوه وهو عيونه مسلطة عليها لا يفارق وجهها. فتحت عيونها وجدت أختها تحتضنها فاندفعت إليها وأجهشت بالبكاء ظلت ملوك تهدهدها وتهمس... حبيبتي ماتخافيش ماحدش هيأذيكي أنا أهوه مالك بس؟ عمل إيه الحيوان ده؟
فانكمشت في أحضان أختها أكثر همست ملوك.... اهدي حبيبتي فيه إيه ممكن أعرف؟
همست مليكة بنحيب يمزق القلب وهي تتشبث بثياب أختها... أنا خايفة.. ملوك يلا نمشي من هنا أرجوكِ مشيني.
شعر عمار بنيران الغضب المكتوم تنهش صدره من كلامها وكأنها ترسمه في صورة وحش كاسر بينما اعتصرتها ملوك في حضنها وهي تحاول تهدئتها.....
هنمشي يا حبيبتي.. بس الحاج سعفان وقع وتعبان ماينفعش نسيبه في الحالة دي.
انفجرت مليكة بالبكاء وهي ترتمي في صدر أختها أكثر... احضنيني يا ملوك.. أنا خايفة قوي.
هتفت ملوك بقلق... طب قومي بس وفهميني إيه اللي حصل؟
همست مليكة وهي ترتجف.... ماعرفش.. أنا لقيت.. لقيت ده.... وأشارت نحو عمار بخوف.
هنا فقد عمار السيطرة وصرخ فيها بجنون...
إيه ده ده؟ ماليش اسم إياك؟ ما مستعنيش تجولي إني مين خايفة تنططي عمار الراوي على لسانك.
صرخت ملوك في وجهه مدافع... وأنت بتوجهلها كلام ليه من أساسه ولا ساحبها وجايبها هنا ليه؟
هتف عمار بغيظ وغضب أعمى... يا ويلي من صنف الحريم شالله كنت سيبتها تترزع عالأرض؟ كنتم بتتخانقوا والحزينة أختك وطعت مني ماتحملتش.
صرخت ملوك بحقد.. حزينة عليك وعلى أيامك السودا.. وجايبها هنا ليه؟ أكيد عشان تكمل عليها وتموتها ما أنتوا جاحدين وقلبكم حجر زي ما موتوا جوزي.
صرخ عمار بحرقة وجع هزت جدران الغرفة... ماموتناهوش إنتِ إيه؟ مابتفهميش بطلي يا شيخة.. إنتِ إزاي كنتِ مراته؟ حرباية وعجربة
ردت ملوك بصرخة أقوى زلزلت المكان...
أنا عقربة أنا ولا أنتو اللي وحوش وغيلان مابتفهموش في الأصول ولا الرحمة.
شدتها مليكة من ثيابها وهي تبكي بانهيار... ملوك بطلي.. بطلي خلاص أنا خايفة.
ظل عمار يتفرس في ملامح مليكة يراقب كيف ترتعش بين يدي أختها وكأنها في مواجهة عزرائيل فصرخت ملوك فيها... قولي .. عمل فيكي إيه نطق بإيه الحيوان ده؟ قولي..
همست مليكة بقهر ونحيب قطع نياط القلوب...
جايبني هنا وبيقولي جايين تكبشوا فلوس.. بيقول إنا بنات بندر وجايين عنينا على اطيانهم.. وهددني وقالي إنه مش هيبصلنا عشان إحنا رخاص وواقعين.. تخيلي يا ملوك أنا أقع في ده؟ تابعت بشهقات متلاحقة... وعمل حاجات كتير وحشة.. مشينا من هنا أنا خايفة دول متوحشين.
حبست مليكه غصتها وخجلت أن تقول إنه تجرأ وقبلها لكن نظراتها من القهركانت تحكي الكثير.
سندتها ملوك بقوة ونظرت لعمار بنظرة احتقار أخيرة وهي تقول بصوت الرصاص.. قومي يا حبيبتي.. قومي أما نغور من المستنقع ده.
اغتاظ عمار بحرقة وقلبه يغلي لأن مليكة حتى لم تنظر في وجهه بل استرخصته.. فصرخ فجأة بكلمة هزت المكان الصاعقة... مش هتجوليلها إني بوستك يا رخيصة..
سكن المكان تماما.. وكلبشت مليكة في ملوك التي تجمد جسدها وتحولت عيناها لكتلة من جمر....
********
انشراح (بتلطم وتصوت):** وآه وآه وآه يابه.. دي عيلة واطية ونصابة!
يا أهالي البلد الكرام، 📢📢📢📢الدفنة بعد العشا ع المقابر، ومافيش عزا.. الأشكال دي مابنعملهاش عزا... ادفن واجري..🏃🏃🏃♀️🏃♀️ فضيحه نار وعالتياااار.. صوتي يا حنين علي عمار الحزين...
ياحزنك يابن الراوي عاللي هيرشق في وشك.. يلا إنت ابن حرام وتستاهل اللي يجرالك! 😂😂😂 صوتي يا انشرااااح.. الواد باس وارتاح وبرستيجو طار في الرياح! 💃 واقف يبص بذهول…عامل فيها عاشق وهو أهبل ومخبول
🌪️
**سماح... كله كوم والحلوف الكبير الحج بركة "مسورق" وممدد عالأرض زي شوال البطاطس المزرعة! 😂 والباشا عامر قافش في إيد البت ⛓️😂 لا ويسبل بعينه ويقولها "هتستنيني".. هتستناك فين يا مفضوح؟ في القسم ولا في المدافن؟هتستناك فين يا منيل على عينك؟ في الطابور ولا في "مستشفى المجانين"؟ 🧥🤮يا عيله حلبسه ومروحه 😜😜😜
نحنحة أوفر يا مستشار الغبرة، ياحزن القلب عالرجالة اللي بقت "نوسة" وراحت في حوسه 🧥🤮اللي اختشوا ماتوا!” 😂يا مأمنة للرجالة يا مأمنة للمية في الغربال!” 😏💦اسمعوا الكلام يا خلق…و“من برّه هالله هالله ومن جوّه يعلم الله!” 😏وشووووبش 😂😂😂😂
**انشراح.. والتاني "مهبول نفسو البت تبصلو .. بصي له يختي، بصي له دا بومة، يبتليع بنصيبه داحنا هنشوف خزن معبي في شكاير... أول مرة أشوف راجل "بأورم" 😜😜😜😜
“اللي على راسه بطحة بيحسس عليها” 😂
والواد باس وارتاح…لا حس ولا خبر ولا حتى نظر! 🥔🤣دا حب إيه اللي بيدق ويعض…
دا فيلم شعبي والكل بيهبد في بعض! 🎬😂
بس للأمانة يا سماح.. الكف اللي رزعته لمها كان "لووووز"! 👋💎القلم نزل قال طاااخ! 💥
خلّى الوش يقول “آخ آخ!” 😂يا لهوووي يا ناس!
**سماح (بزغروطة طرشة):** لووووز اللوز يا انشراح! ده القلم رن في ودني أنا هنا! 😂 ملوك نتشتها، وعامر قام مناولها كمل عليها.. مها دلوقتي وشها محتاج "سمكرة وبوية" !
