رواية صياد النايا ال حانا الفصل الثالث عشر 13 بقلم ايه العربي
رواية صياد النايا ال حانا الفصل الثالث عشر 13 هى رواية من كتابة ايه العربي رواية صياد النايا ال حانا الفصل الثالث عشر 13 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية صياد النايا ال حانا الفصل الثالث عشر 13 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية صياد النايا ال حانا الفصل الثالث عشر 13
رواية صياد النايا ال حانا الفصل الثالث عشر 13
وقفت أمام مرآتها تتجهز كي تخرج إلى عمتها لتبدأ في تقديم المساعدة،يكفيها دلالًا أغرقها به حبيب قلبها منذ أن دلفت القصر .
لتخرج وتجهز معهن الغداء إلى أن يعود الرجال من عملهم .
ابتسمت حينما استيقظ زوجها في ذاكرتها، ووقفت تنظر لهيأتها في المرآة بسعادة، منذ ثلاثة أيامٍ وهي تعيش معه حالةً لا تنسى، لقد نجح في جعلها تستعيد سعادتها، وتحاول تجاوز وردم السوء والصراعات والأصوات التي كانت تهاجمها .
كم كان حريصًا في احتوائها، وشغوفًا في حميميته معها، ومبالغًا في تدليلها، وحنونًا في الاهتمام بها، لقد جعلها تحبه فوق حبها أضعاف، وتحظى بأوقاتٍ جديدة على عقلها وستخلد في ذاكرتها .
لم يقبل أن تغادر غرفتهما إلا حينما ترجته صباحًا أن تفعل لجخلها ممن في القصر، وخاصةً عمتها منصورة، ليرضخ لرغبتها متوعدًا لها بعقابٍ تدرك ماهيته، بل تعشقه حينما يفعل، ليصبح مكافأة بدل عن كونه عقاب .
زفرت تنهيدة عشقها، واتجهت تستل حجابًا لتضعه على رأسها نسبةً لوجود أيوب، فتحت خزانتها لتنتشله ولكن عينيها وقعت على صندوق مجوهراتها، فالتقطته تتمسك به واتجهت تجلس على طرف الفراش وتفتحه بحماس..
هذه هي الهدايا التي جمعتها ليلة حنائها، امتدت يدها تعبث بين القطع بإعجاب، ما بين سلسالٍ وآخر، خاتم وغيره، سِوار وأخرى .
التقطت سلسالًا أنيق المظهر، خفيف الوزن كما تحب، فهي لا تشتهي ارتداء القطع الثقيلة كما تفعل معظم نساء المكان هنا .
ارتدت أيضًا سوار يليق بالسلسال، واستلت خاتم لفت انتباهها من بين جميع الخواتم، ظلت تنظر إليه وتقلبه بين أصابعها باعجاب، ثم وضعته في بنصرها الأيمن ورفعت كفها أمام عينيها تطالعه بابتسامة مرضية .
كادت أن تغلق الصندوق، ولكن لفت انتباهها خاتمًا تشع لآلأه بشكلٍ لافت، برغم لونه الذهبي إلا أنه لا يشبه غيره هنا، ولكنه جذبها بطريقةٍ ما، جذب عقلها وعيناها فامتدت تلتقطه وتنظر له لبرهة، ببريقٍ مسحور قبل أن تقرر وضعه في بنصرها الأيسر، ولم تكد تسحب يدها حتى شعرت برعشة قوية استهدفت ثائر جسدها ولكنها تجاوزتها ونهضت تحمل الصندوق وتخطو نحو الخزانة لتضعه وترى ماذا ستفعل .
❈-❈-❈
جلست على أريكتها تنظر إلى صغيرها الذي يركض بعربته ويتمتم بحروفه المقطعة، ينادي والده مرددًا على مسامعها :
- بابابابابابا .
ابتسمت إليه برغم حزنها، مرت الساعات ومهران لم يعُد من رحلته بعد، ألم تكفيه الستة أيام الذي قضاها في رحلته بعيدًا عنها وعن ابنه؟
2
تقلب هاتفها في يدها وقلبها يريدها أن تهاتفه، وعقلها يستنكر ذلك، أبعد كل هذا الجفاء والبعد لأيام وعدم السؤال تهاتفه الآن!
أكل هذا عقابًا لها؟ حسنًا هي معاقبة ماذا عن صغيره؟ ألم يشتاق له؟
انتفضت حينما طرق أحدهم بابها، نهضت تلتقط حجابها وتضعه ثم تحركت نحو الباب تفتح لتجده عمار يطالعها متفحزًا حيث نطق بتلهف :
- معلش يا نهاد تعالي معايا شوية، فرحة وجعت من طولها في الأرض وفاجدة الوعي دلوك، عايزك تجعدي چارها لحد ما اروح اشوف دكتور .
أومأت وتحركت تعود خطوات تحمل صغيرها ثم عادت إليه تردف وهي تتبعه :
- تمام من عيني ..
تحركا عائدان نحو غرفته، دلفت لتجدها ممتدة على الفراش لا تعي شيء، لذا ناولته حمزة واتجهت تجلس جوارها وتتمسك بكفها تدلكه بين راحتيها وتناديها بخفوت :
- فرحة؟ فرحة فوجي يا فرحة. سمعاني؟
لم تجِب فتهاوى قلب عمار وتاهت خطواته لتطالعه نهاد مسترسلة وهي تشير نحو المرآة :
- هات إزازة برفان يا عمار بسرعة، هي وجعت كيف وليه ؟
أسرع يناولها إحداهن ويجيبها بحزن :
- مارضياش تاكل ، من يوم ما چت إهنة يعتبر مابتكلش غير فتاتيت .
عبست ونثرت القليل من العطر على كفها ثم قربته من أنفها فانكمشت ملامحها وبدأت تعي قليلًا لتنفرج أسارير عمار وينظر إلى حمزة مبتسمًا، حتى أنه مال يقبله بارتياح وعاد يحدق بها ونهال تناديها وتدلك كفها .
بدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيء ولكن الدوار يلازمها، والضبابية تغلف عينيها، فلم تستطع أن تنهض بل كانت تئن فنطقت نهاد وهي تلتفت إلى عمار :
- عمار انزل ودي حمزة لمرت عمي وروح هات دكتور بسرعة، بين صغطها نازل جوي .
أومأ فتحرك ولكن فرحة نطقت بوهن :
- ماعيزاش حاچة، أني زينة .
سمعها ولكنه تجاهلها وتحرك نحو الأسفل بينما نظرت لها نهاد بحزن ونطقت مطمْئنة :
- ارتاحي إنتِ بس دلوك يا فرحة وماتشغليش بالك بحاچة، لازمًا يشوفك دكتور ويكشف عليكي .
هزت رأسها بعناد واعتراض ونطقت :
- ماتخليهوش يچيب حاچة، ماعيزاش منيه أي حاچة .
تنهدت نهاد تتابعها بحيرة، ثم رفعت يدها تملس على خصلاتها، تمنت لو لم يتزوج بها عمار، فهي على يقين أنها تكرهه، تمنت لو يتزوج بشقيقتها ويحبها كما تحبه، ولكن حدث ما حدث واختارها عمار بنفسه .
حسنًا ها هو اختارها بنفسه وبرغبته ومع ذلك لم ترَ السكينة بينهما، أم أن فرحة تشبه مهران؟ ألم تتقبل عمار قط؟ ألم تحبه مطلقًا؟
هل سيعيش عمار تعاستها من رفض شريكته له؟ أم أنه سينجح في تقديم ما يجعلها تحبه وتتقبله بل وتعشقه أيضًا؟.
وهل قدمت هي ما يجعل مهران يحبها، أم أنها تنازلت كثيرًا وبالغت في استعطافه كثيرًا إلا أن مل منها ولم يعد يطيق رؤيتها؟ ترى... هل تغير دفتها؟
برغم أنها تدرك جيدًا أسباب كره فرحة، وأن المقارنة هنا لا محل لها، ولكن شدة تشتتها جعلتها تفكر كذلك وتسقط قصص من حولها على نفسها لربما وجدت حلًا في أمره .
2
❈-❈-❈
دلفا شقتهما ووضع الحقيبة
أغلق الباب والتفت يقابلها فوجدها تلتصق به وتشبك أصابعها في خاصته.
تطالعه بثقب وعيون جريئة تستهدف شفتيه، ثم رفعتهما إلى عينيه ونطقت بهمس :
- بتحبني فعلًا يا راني؟
تفاجأ من جرأتها ومبادرتها،ولقبها الذي لا يشتهيه، ولكنه ابتسم يوميء مجيبًا :
- أكيد بحبك يا تيا .
عقلها يحسها على تنفيذ ما تفكر، ولكنها تراجعت حينما تذكرت شخصيته ، لذا زفرت وابتعدت تبتسم ثم نظرت حولها وعادت إليه تستطرد :
- عارف أول ما جيبتني الشقة هنا، كنت بتخيل حاجات كتير أوي، لدرجة بقيت اقول لنفسي معقول ممكن ييجي يوم وتكون دي عشنا انا ومهران، بصراحة أنا كنت عارفة إن كان في صعوبات كتير أوي في طريق علاقتنا، وعارفة إن ماكنش ينفع افكر فيك بالصورة دي، بس أنا وقعت في حبك غصب عني، وفعلا حاولت اتغلب على مشاعري وقلت انا هسيبها لربنا ومش هعمل أي حاجة ، ماكنتش اتخيل خالص إن فعلا ربنا هيخليك انت بنفسك اللي تعرض عليا الجواز ويبقى جواك مشاعر حقيقية ناحيتي .
كانت بارعة في جعله يستشعر بأنه يكن لها مشاعر بالفعل، وأنه يجب أن يبدأ في التعامل معها كزوجة رسمية اختارها لنفسه بنفسه، وألا يجب عليه أن يعطيها شعورًا بعدم التقبل، وأن يقف على أرضٍ صلبة شيدتها قراراته .
2
ابتسم بهدوء ورفع كفيها يلثمهما ثم ينطق بتأكيد :
- فعلًا ربنا هو اللي جرب بين جلوبنا لإن انتِ چميلة جوي يا تيا، دايما متفاءلة وطاجتك زينة، بتچبري اللي چدامك إنه يبجى مبسوط وناسي همه، مابتجفيش ع الماضي ولا بتدخلي نفسك چوة قوقعة حزن ملهاش عازة، أي راچل بتعچبه الصفات دي .
لم يكن يمدح تيا بقدر ما كان يلوم نهاد، كان عقله يقارن بينها وبين تيا ويستعرض المميزات الوهمية التي يراها بهذه ، واستشعرت هي ذلك وأدركت من أين تؤكل الكتف، حينها ابتسمت ابتسامة مشعة وهي تتعلق به وتحيط بذراعيها رقبته، تشدد من عناقه لبرهة ثم ابتعدت تطالعه وتردف بسعادة مفخخة :
- معقول إنت شايفني كدة؟ أنا مبسوطة أوي يا مهران، فرحانة أوي علشان اخيرًا لقيت الانسان اللي يبصلي بالطريقة دي ويحبني ويحب شخصيتي وعفويتي، مبسوطة أوي علشان أخيرًا لقيت راجل زيك جميل وعقلاني وحنين وفيه كل الصفات الحلوة، اللي زيك قليلين أوي يا مهران وأنا محظوظة جدًا بإنك جوزي .
استحوزت على عقله بكلماتها، وهو بالأساس لم يكن ليسمح أن يخرج قلبه من قوقعته الآن، ليؤكد لنفسه مرارًا بأنه فعل الصواب.
لتقرر أخيرًا استغلال حالته هذه بعدما هيأته تمامًا لاستقبال أفعالها، لذا ارتفعت لتقف على أطراف أصابعها، وبادرت بوضع قبلة على شفتيه، جعلتها بريئة، متخبطة، مرتعشة.
ليستقبلها بتخبط، بتردد، بتجاوب، ثم انقاد خلف رغباته، وحاوط خصرها بيديه، ليثبت لها أنه من يمتلك زمام الأمور، وأنه القائد المسؤول، وأنها لا يجوز أن تبادر، بل هو من يجب أن يفعل، وها هو ينقاد نحو شبكتها برغبته، مستمرًا في مقارنته بين هذه وذاك، والتي ضاعفت فضوله ليكمل ما بدأه حينما تحرك بها نحو الغرفة، تاركًا خلفه رشده المقتول غدرًا ..
❈-❈-❈
غادر جابر وتركهما يعودان لشقتهما ، جلسا مع نجلاء التي تساءلت بحماس :
- ها قولولي كان عايز إيه؟
نظر نوح نحو شقيقته الشاردة ليجيب والدته :
- چاي عارض شغل على ريم يا أمي.
نظرت ريم لكليهما ونطقت بحيرة:
- أنا استغربت بصراحة، يعني چاي لحد هنا وواثق قوي إني حقبل؟ اقبل إزاي اشتغل معاه يا نوح؟ أنا كدة بثبت لمعتز إن كلامه صح، ولا إيه؟
شعر نوح برغبتها في القبول ولكنها تريد منه دعمًا لقرارها، لذا زفر يوضح بتعقل :
- هو اداكي فرصة تفكري، وانتِ مش حتتسرعي، بالعكس حتفكري كويس چدًا وتحاولي تتواصلي مع معتز لأول وآخر مرة قبل ما تقرري، وكلامك مع معتز مش علشان تقنعيه ولا إنك تبلغيه إن جايلك عرض في شركة تانية، حتتكلمي كإنك رايحة تقدمي استقالتك وتاخدي شهادة الخبرة وإخلاء طرف، يعني هتروحي كإنك فعلًا ناوية تسيبي الشركة، وتشوفي رد فعله حيبقى إيه، بعدها تقرري تقبلي بعرض چابر أو لاء، ومن دلوقتي لحد ما ده يحصل أنا حسأل عنه كويس .
أيدت نجلاء كلامه برغم رغبتها الداخلية في التقارب بين ريم وذلك الجابر الذي على مايبدو يكن لها مشاعر ولكنها نطقت بهدوء :
- نوح معاه حق يا ريم، اكتبي استقالتك وروحي الشركة وشوفي رد فعل معتز حيبقى ايه، وساعتها هتعرفي تفكري بأريحية أكتر .
أومأت لهما وعادت تنشغل بجابر، هيأته، نظراته، كلماته المادحة، وعرضه، ستضع كل هذا جانبًا وتفكر بالمنطق، يجب أن تفكر جيدًا، وتفعل كما قال نوح لترى هل سيحاول معتز منعها من ترك الشركة، وحينئذٍ تدرك أنه يثق بها وما حدث كان حوار عبثي، أم أنه بالفعل سيتخلى عنها بعد كل ما قدمته له ولشركته؟
نطقت بعد تنهيدو وهي تنهض استعدادًا للتحرك نحو غرفتها :
- يبقى أنا اقوم من دلوقتي اكتب الاستقالة، واللي فيه الخير يقدمه ربنا .
دعيا لها اثنانهما، وتحركت بالفعل نحو غرفتها، ليلتفت نوح إلى والدته ويتساءل باهتمام:
- أومال مودّة فين يا أمي ؟
أشارت برأسها نحو غرفته التي تمكث بها ونطقت موضحة :
- نايمة يا حبيبي، أنا حقوم اصحيها علشان نتغدى لإنها نايمة زعلانة بسبب عمايل اخوها وقلة سؤاله عليها، فضلت اطيب خاطرها واهديها وقولتلها تنام شوية.
نهضت تنوى التحرك نحو غرفتها ولكنه أسرع ينهض ويردف بعدما أوحى له قلبه :
- حضري إنتِ الأكل بعد اذنك يا ماما وأنا حصحيها.
نظرت له بنظرة ماكرة ثم ابتسمت توميء قائلة:
- تمام، بس ماتفزعهاش، إنت عارف إنها بتتكسف جدًا .
أومأ لها يبتسم ويخفي نظراته عنها، ثم حركه قلبه نحو غرفتها، يعلم بحزنها ولا يريدها أن تفعل، وقف على أعتاب بابها يطرقه بخفة فلم تجِب لذا لف مقبض الباب وسمح لنفسه أن يدلف على اعتبار أنها نائمة، وشعورًا ممتعًا راوده وهو يتخيلها تنام على فراشه، لقد صمم أن تحتل غرفته منذ أن جاءت، نظرًا لخصوصيتها ووجود حمام خاص بها .
دلف يبحث بعينيه فلم يجدها على الفراش فتعالت وتيرة أنفاسه وأصابه التوتر، خاصةً وعقله يؤكد له أنها في الحمام، لتعانده عينيه وتلتفت نحو باب الحمام، ينتظر ظهورها، مستاءً من الأفكار التي هجمت عليه فجأة، وكان يظنها لن تقترب منه .
حاول أن يقاوم ويتحرك ليغادر ولكنه تسمر حينما فُتح باب الحمام ووجدها تخرج منه بقميصها القطني الذي ينسدل على جسدها الصغير حتى وصل إلى أسفل ركبتيها، لم يكن جريئًا ولم يكن محتشمًا كذلك، حيث قصة صدرٍ صغيرة وأكتاف تنسدل على مقدمة ذراعيها فقط، وخصلات متحررة من كعكتها المعتادة ومنسدلة بانسيابية على ظهرها، تعطيها مظهر جذاب وجريء، ناهيك عن ملامحها البريئة والتي لم تتلوث بصفات الخبث أو المكر، بل تمتاز بحسنٍ نقي يجعلها تشع كنجمة يرفع رأسه ليراها برغم أنه يفوقها طولًا وعرضًا.
حينما رأته تجمدت هي أيضًا ولم تحرك ساكنًا، بل اندفعت الدماء تكسو ملامحها لينطق وهو يرفع كفيه استسلامًا كي لا تخجل، يوهمها بأنه يزيح عينيه عنها :
- آسف، أنا بس كنت چاي اطمن عليكي واصحيكي تتغدي .
لف عينيه مجبرًا لتقعا على مئزرٍ معلق يمينًا، لذا تحرك نحوه يلتقطته ويتقدم منها بحذرٍ ثم عرضه بذراعيه لترتديه .
كانت أضعف من أن تعترض، أو تركض مبتعدة، أو تصده، هي بالفعل أضعف من اتخاذ أيٍ من هذه القرارات برغم نبضها المتسارع وقلبها الذي كاد أن يتوقف من شدة الخجل، لذا وجدت نفسها مستسلمة تلبي طلبه وترتدي المئزر حيث لفه عليها ولفها إليه ينطق بحبٍ كبير وعاطفة أكبر وهو يتطلع على ملامحها ونظرتها نحو الأرض :
- ماتتكسفيش مني، إنتِ مراتي شرعًا، وبرغم كدة أنا عمري ما هتجاوز حدودي معاكي غير لما يتعملك الفرح وتلبسي فستان زفافك وتدخلي بيتي وعمري معززة مكرمة، إنتِ تستحقي ده يا مودّة .
التمعت عيناها من كلماته، ورفعتهما تطالعه بنظرة امتنانٍ وحبٍ ولم تجِبه، ليتابع مطمئنًا :
- وبردو أوعدك إني ححاول أحل موضوع مسعود، المهم عندي ماتزعليش ومتضايقيش نفسك خالص، اضحكي بقى ووريني ابتسامتك .
ابتسمت ونطقت بحبٍ وتوتر لم يتركا نبضاتها تهدأ :
- شكرًا يا نوح، إنت ربنا بعتك نعمة في حياتي، وحفضل طول عمري احمده عليها.
رفع ذراعيه يحتضن كتفيها فارتعشت أسفلهما ولكنه لم يزِحهما بل ثبتهما ليبث فيها قربه ونطق بتمهل :
- إيه شكرًا دي؟ أنا چوزك، يعني ده أقل حق ليكي عليا، أنا عندي أخت واللي ماقبلوش عليها ماقبلوش على بنات الناس، مابالك بقى بمودّة حبيبة قلبي وروحي وعمري كله.
ازدردت ريقها وازدادت نبضاتها سرعة فشعر بأنها تكاد أن تسقط من عاصفة مشاعره التي تدفقت إلى قفص براءتها الهش، لذا أسرع يسحبها إليه ويعانقها بعاطفة لا بشهوة، يربت على ظهرها ويبث فيها الطمأنينة مستطردًا بمزاح :
- إيه يا بنتي ده؟ إنتِ صغيرة أوي كدة ليه؟ لاء إنتِ لازم تتغذي كويس، يالا تعالي نشوف نوجة طبخالنا إيه النهاردة، أوعدك كلها شهر والوزن حيختلف تمامًا.
نطقها وهو يفلتها ويسحبها معه نحو الخارج لتشعر بأنها كسندريلا التي انتقلت من منزل ممتليء بالقسوة، إلى العيش في قصر الأمير الذي قدم لها كل أصناف الحنان .
❈-❈-❈
في سيارته عائدًا إلى النجع، يستمع إلى أغنية ما ويردد الكلمات خلف المغنى باستمتاع مبالغ به .
ليقطع استمتاعه رنين هاتفه برقم أحمد صديقه لذا أغلق الأغنية وفتح الخط يجيب :
- أبو حمــــــــــــــيد .
قطب أحمد جبينه يستشف قائلًا :
- ماشاء الله، مزاچك زين، خير عملت إيه؟ وطلعت من الشركة بدري ليه؟ أكيد عملت عاملة من بتوعك .
ضحك جابر وأجابه بترقب:
- روحت زورت ريم في بيتها، وجعدت مع أخوها كمان، وجدمت لها عرض شغل مايتفوتش .
ذهل أحمد مما يسمعه ونطق مستنكرًا :
- روحتلها بيتها؟ دانت فلتت منيك ع الآخر .
ازدادت ضحكاته ونطق متباهيًا بانبساط :
- كان لازم أخاطر يا أبو حميد لاجل ما تنچز بجى، بس ماتجلجش، أخوك حبكها على الآخر، فاضل بس معتز يفضل اكدة متربس راسه وكلها ايام وريم البسيوني حتبجى في يدنا.
تساءل احمد بترقب :
- وافرض ماتربسش راسه يا كبير؟
نطق مستنتجًا بناءً على ثقته في معرفة معتز ودراسة شخصيته جيدًا :
- طالما الموضوع فيه چابر آل حانا يبجى حيفضل متربسها يا صاحبي، ماحيجدرش يشغلها عنديه تاني ويكمل بالشك اللي دخله ده، ماتجلجش، كل حاچة حتمشي كيف ما خططلها .
نطق أحمد بإعجاب متكرر :
- إنت داهية .
- عــــــــارف .
نطقها وهو يغلق ويعاود رفع صوت الأغنية مدندنًا باستمتاع وصخب كان جزءًا لا يتجزأ منه
❈-❈-❈
جاء وجلس بأريحية، ليس ليرى ابنته، حتى أنه لم يتذكرها قط، بل أتى ليخبر شقيقه برغبته بالترشح لانتخابات البرلمان .
يجلس عبد الوهاب خلف مكتبه يطالعه بثقب وهو يتحدث بتعالٍ:
- الخطوة دي أني بفكر فيها بجالي ياما، همتك معايا بجى يا عبد الوهاب، ولما انچح إن شاء الله حخدمك بردك وحخدم عيالك .
زفر عبد الوهاب وتحلى بالهدوء أمام كلماته المستفزة لينطق بمغزى :
- كفاية عليك خدمة أهل النجع يا حسنين، لو حتحل مشاكلهم زين أني حبجى معاك وحدعمك، لو حتعمل كيف النواب اللي يوعدوا ولما ينجوا يخلفوا يبجى ماليش صالح بيك.
نطق بصياح وهو يلوح بيده :
- أومال أني مترشح ليه عاد؟مهو طبعًا لاجل خدمة الناس.
بنظرات متفحصة أعطاه ردًا جعله يتخبط :
- وحتنصف الولايا يا حسنين ولا حدوس عليهم وعلى أهاليهم؟
باغت شقيقه بنظرة حقد خفية، إنه يسخر منه، يلقي بالكلمات عليه كالحجارة، لينطق مستفسرًا:
- هو فيه إيه يا عبد الوهاب؟ مالك مجلوب عليا إكدة، يا أخي دانا عمال اجولك حعمل وحسوي، ولايا إيه اللي انصفهم؟ هو أني حمسك محكمة الأسرة؟ بجولك حبجى نائب تجولي ولايا؟
ابتسم عبد الوهاب ببرود ونطق يوضح :
- مهو لما تبجى نايب حتبجى مسؤول عن جواضي كثير والناس حتيجي تحكمك في مشاكلها، بجولك يعني لاجل ما تبجى فاهم زين .
حدجه بثقب ثم عدل من وضعية جلوسه ونطق مترقبًا بغيظ :
- لتكون رايد تتشرح انت يا عبد الوهاب؟ لو رايدها جول وأني وانت واحد بردك .
تنفس بثقل ونهض بعدها يتقدم منه ثم أردف بلوم :
- لا معايزش اترشح، اللي رايد يخدم اللي حواليه مابيستناش برلمان لاجل مايعملها، أني بس مستغرب إنك شايل هم الناس وماشيلش عم نهاد يا حسنين ، يا اخي دانت حتى ولا مرة جولت اما اسأل عليها بالكدب، مهياش بتك ولا إيه؟
نهض حسنين يجابهه كأن عبد الوهاب يتهمه باطلًا ليصيح :
- وه؟ يعني علشان أني مطمن عليها وسطيكو إهنة وعارف ومتأكد إنها زينة يبجى تسمعني حديتك الماسخ ده؟ لتكون اضايجت لما جولتلك على موضوع لانتخابات؟
طالعه بنظرة تحذيرية ونطق بحدة :
- ماتعوجش معايا في الحديت يا حسنين، أني جصدي مفهوم زين، مد جدامي شوف بتك واطمن عليها جبل ما تمشي .
انهى الحوار وتحرك نحو الباب يفتحه وعاد ينظر لشقيقه، والآخر يطالعه بضيق وغضب مكبوت قبل أن يندفع ويتحرك أمامه .
كاد عبد الوهاب أن ينادي على نهاد ولكنه لمح عمار يدخل القصر ومعه الطبيب حيث ألقى السلام فتعجب والده وسأله :
- وعليكم السلام، خير يا ولدي؟
وقف عمار أمام والده يخبره بملامح عابسة:
- فرحة وجعت من طولها يابوي وروحت جيبتلها الدكتور، عن اذنك حيكشف عليها وارچع اطمنك .
صعد بعدما تحدث إلى نهاد عبر الهاتف يخبرها أن تجهز فرحة لاستقبال الطبيب .
دلف فوجدها تتمدد على الفراش بين النوم واليقظة، وتجاورها نهاد تتحدث إليها بخفوت، والصغير ليس هنا .
تطلع عليها بنظرة شاملة ليجدها جاهزة فسمح للطبيب أن يدلف قائلًا:
- اتفضل يا دكتور .
دلف الطبيب يلقي السلام فنهضت نهاد وتحركت مبتعدة خطوتين ليقترب هو من فرحة العابسة ويبدأ في فحصها وسؤالها عما تشعر وأسئلة أخرى مرتبطة بحالتها وغذائها، اقترب عمار من نهاد وتساءل بخفوت :
- ماكلتش حاچة بردك؟
هزت نهاد رأسها بلا واشارت له نحو طبق الحساء الذي أحضرته قائلة :
- لاء مارضياش، عملتلها شوربة وبردك بتجول ملهاش نفس واصل .
ارتفع صوت عمار وهو يخبر الطبيب بما قالته :
- يا دكتور مارضياش تاكل أي حاچة بجالها كام يوم لحد ما وجعت من طولها، اكتبلها على وصفة تجويها شوية لاحسن اكدة ماتجدرش تجتل كتكوت حتى .
يرمي بكلماته عليها عن عمد ، علها تُستفز وتنهض، ولكنها صامتة بعقلٍ شارد، تاركة الطبيب يتفحصها، حيث ابتسم ونطق بعملية :
- حكتبلها على محاليل وشوية فيتامينات ومكملات، بس بردك لازم تاكل لان ضغطها نازل جوي واكدة مش زين .
أومأ عمار واتجه الطبيب يفتح حقيبته ويخرج منها دفتر الروشتات ويدون وصفته ثم نزعها واتجه يناولها إليه مسترسلًا :
- حتچيب الأدوية دي وتاخد منها دلوك وبعد ما المحلول يخلص لازما تاكل أي حاچة، ولو حصل أي مضاعفات رن عليا وهچيلك طوالي..
شكره عمار وتحرك يودعه ويغمز لنهاد كي تراعيها إلى أن يعود ...
ودعه وأوصى أحد الحراس بجلب الدواء، ثم وقف يشرح لوالديه حالتها بعد أن غادر عمه متحججًا بضيق الوقت، لتزفر صابحة وتنطق مستنكرة افعالها :
- وهو كان حد جالها ماتكلش يا ولدي؟ دانت شايلها على كفوف الراحة وهي بردك بتعاند كانك جاتلها جتيل .
انفلتت منها جملتها الأخيرة لا إراديًا فباغتاها عبد الوهاب وعمار باستنكار، لتقلب عيناها عنهما وليجيبها زوجها :
- واحدة واحدة عليها يا صابحة، البنتة لو كانت ناوية تغدر مكانتش استنت الوجت ده كله، ابجي اطلعي اطمني عليها وطيبي خاطرها بكلمتين وخلاص، يمكن ربنا يصلح الحال
أومأ عمار مؤيدًا والده يردف باستعطاف :
- أهو ده الحديت الزين يا أبوي، ابجي اطلعيلها ياما، يمكن ربنا يچعل على يدك الفرج.
حدجته بحدة تصيح :
- الفرج لإيه بالضبط؟ حالك مابجاش لادد عليا يا ولد بطني ، ربنا يستر لو فتحتلك هبابة في جلبها جد إكدة تنسى صابحة واللي جابوها .
قالتها وهي تشير بإصبعيها، لذا حاوط وجنتيها ودنى يطبع قبلة على إحداهما ثم ابتعد يؤكد بصدق ومحبة :
- ولا أي حاچة ولا أي حد في الدنيا دي كلها يجدر يجرب من مكانة الحاچة صابحة في جلبي .
أرضاها بكلماته ثم ابتعد ينطق قبل أن يصعد الدرج :
- عن اذنكو، طالع أطمن على مرتي .
صعد ودلف الغرفة ليجد نهاد نجحت في اقناعها بتناول القليل من الحساء لذا نطق بسعادة :
- مايچيبها اللا الغالية مرت الغالي، عفارم عليكي يا أم حمزة، تعبينك ويانا، بس مادام فرحتنا كلت من يدك يبجى كل حاچة سهلة .
تجهمت فرحة وتركت الملعقة بينما ابتسمت نهاد ونطقت وهي تنهض :
- تعالى بجى وكّل مرتك واروح اني اشوف حمزة .
التفتت تنظر إلى فرحة بنحنو واستطردت :
- كُلي بجى يا فرحة وهملي الزعل ورا ضهرك عاد،حسيبك دلوك وحبجى ارچعلك تاني .
ابتسمت لها فرحة بوداعة تعجب لها عمار، ونطقت بامتنان :
- تسلمي يا نهاد، كتر خيرك .
تحركت ولكنها توقفت أمام عمار وأجبرها قلبها أن تسأل :
- ماتعرفش حاچة عن مهران يا عمار؟ يعني اطمن عليه إنه چه بالسلامة؟
انزعج من أفعال شقيقه معها ولكنه نطق :
- باينه كدة راح ع الشركة، أني حرن عليه دلوك واشوفه فين، ماتجلجيش .
أومأت بحزن وتحركت تغادر ليزفر ويتقدم من فرحة التي لفت وجهها عنه فابتسم وتجرأ بأن يجلس على طرف الفراش، يتابع بنبرة مراعية:
- يعني عاچبك إكدة لما صبية زينة وكيف الجمر تبجى في الحالة اللي وصلتي نفسك ليها دي؟ ياستي إنتِ چاية تجتليني ولا تجتلي نفسك؟ مهملاني اكل واروح واچي كيف ماني رايد وعمالة تجسي على نفسك يوم ورا التاني، ولا تكوني كشفتي السر وعرفتي إنك اكدة بتجتليني بالبطيء ومن غير أي سلاح ؟
تسمعه ولا تحرك ساكنًا، ليته يقتلها بيده كما فعل مع شقيقها، لقد أتت لتنهي حياته ولكنها يومًا بعد يوم تجد نفسها منغمسة في وحله، يضعف قدرتها على قتله، لم تعتد قطع يدٍ امتدت لها بالخير، وهو بيمناه قتل شقيقها وبيسراه يحاول ترميم جرحها، كيف تتغافل عما فعلت يمناه، وتتقبل ما تفعله يسراه؟
هل يريد أن يمحي من ذاكرتها ما فعله؟ وتعيش معه حياةً هنيئة، وتصبح خائنة لدمِ أغلى الناس إليها؟
أيريدها أن تنسى ثأرها؟ وحرقة قلبها لسنوات؟ وأن تمر من فوقهم كأنهم ثواني؟ وتعتبر من مات ليس إلا غريبًا لا علاقة لها به؟
زفر بقوة حينما لم تعره اهتمام ليستطرد بتفهم ومغزى :
- ماحدش فاهمك جدي يا فرحة، أني خابر زين الوچع والصراع اللي معششين چواكي، بس إنتِ لازمًا تجعدي مع نفسك وتسترچعي في الماضي زين، مش يمكن تاخدي بالك من خبيث كان عامل حاله حبيب، ماتغلطيش غلطة غيرك واللي بسببها بنعاني أني وانتِ دلوك .
إنه ماهر في تشتيت العقول، أقام جولة مصارعة داخل عقلها الآن ، عن أي خبيث يتحدث؟ ولمَ ينبش في ماضٍ هي تدرك محاوره جيدًا؟ ماذا يريد هذا الرجل منها؟
كادت أن تصرخ بأن يبتعد عنها، ولكن طرقات الباب منعتها لذا نهض وخطى نحوه يفتح ليجدها حسناء تحمل كيس الأدوية وتناوله إياها قائلة :
- محمود چاب دول يا عمار بيه .
التقطه منها ودلف يتجه نحو الكومود ويضعه ثم أخرج محتوياته وبدأ يقرأ ما دوّن عليه قبل أن ينطق :
- چهزي حالك يا رمانة علشان اعلجلك المحلول .
- مامعلجاش حاچة .
نطقتها باعتراض واهن حيث حاولت أن تنهض ولكن غلبها الدوار لينطق بجدية وهو يتقدم من علاقة الملابس ليحضرها :
- حتعلجيه وحتاخدي الحجن كمان يا إما حشيلك دلوك واخدك على المستشفى تجعدي هناك كام يوم، وأني هبجى معاكي بردك .
زفرت بحدة واستسلمت بأن تعلقه لتنتهي مما يفعل، وبالفعل جهز ملحقات المحلول وقام بتعليقه ثم أخرج الكانيولا واستعد ليركبها لها قائلًا وهو يعاود الجلوس على الفراش :
- ناوليني يدك لما اركبلك الكانيولا .
قطبت جبينها تحدجه بحدة فلم تتوقع أن يفعلها هو، ليتابع وهو يحاول استقطاب ذراعها :
- ماتخافيش أني يدي خفيفة وبركبها زين، يالا عاد .
لم تناوله فحاول أن يقترب بنفسه ولكنها تصلبت وضمت ذراعيها تنطق بنبرة قاسية :
- لو يدك لمست حتة في چسمي حجطعها وارميها للكلاب ، بعد عني.
وخزه قلبه وتفشت خيبة الأمل فيه ، حيث شعر أنه ينفخ في إربة مثقوبة، ليزفر بضيق وينهض متجهًا إلى الخارج لينادي والدته التي تجيد تركيبها كذلك ...
نزل ليجدها تقابله وتصعد ناوية رؤيتها، ابتسم بهدوء ووقف أمامها يردف محاولًا إخفاء حزنه :
- بعد اذنك ياما تطلعي تركبي الكانيولا لفرحة لاحسن أني ورايا مشوار مهم .
قالها واسرع يغادر من أمامها قبل أن تستفسر منه، ولكنها ليس بحاجة إلى استفسار، فهي تدرك أن تلك الماكثة في الأعلى هي سبب حزنه وقلقه.
زفرت تستغفر وتابعت صعودها تتجه نحوها، فتحت الباب ودلفت لتجدها تبكي وتتمدد بوهن لا حول لها ولا قوة ، رق قلبها ولكن لم تبدِ ذلك بل نطقت بجمود :
- كنك رايدة الحوامدية يجولوا علينا خدنا بتهم عذبناها، ماعرفاش حتستفيدي إيه من عمايلك دي.
أسرعت فرحة تلف وجهها عنها أيضـًا، وحاولت تجفيف دموعها بكفها ولم تعطِها اهتمام، لتتحرك صابحة نحو الكومود تستل منه الأغراض، ثم جلست على مقربة منها ونطقت بملامح باردة :
- ناوليني يدك .
لم ترضخ فمدت صابحة يدها تلتقط يداها وتستطرد :
- اسمعي حديتي واعتبريني دلوك كانّي منصورة، لما تفوجي وتجفي على رچلك حرجع صابحة، ولما تزعلي ولدي وتكسري خاطره حبجى عملك لسود .
قالتها وهي تبحث عن وريدها في تناقض غريب جعل فرحة تتعجب منها وتطالعها بثقب بعدما استسلمت.
غرزت الإبرة بتمهل ومراعاة ونهضت تعلق المحلول وتمرره بها ثم نظرت لها بثقب واسترسلت قبل أن تغادر :
- حنزل دلوك أشوف اللي ورايا وحرجعلك لما يخلص .
تحركت تغادر وتركتها تتابع أثرها بتخبط منها ومن ابنها، إن كانت هي ملاك، وانجبت ملاك، فمن ذا الذي قتل شقيقها بدمٍ بارد؟
-
❈-❈-❈
ترجل من الفراش بعدما غفت، يطالعها بملامح لا تفسير لها، ليسرع خطاه خارج الغرفة .
اتجه إلى طاولة الصالون يستل من فوقها علبة سجائره، وارتد على الأريكة، لينتشل سيجارة ويشعلها ويبدأ في استنشاقها بشرود، لا يعلم تفسير هذه الحالة التي تتملك منه الآن .
أراد أن يخوض التجربة، ليقارن، وليثبت لنفسه أنه على صواب، ولكنه ألقى بنفسه داخل بؤرة تفكير لا حدود لها، يخشى أن يرتدي جلباب الخيانة، وهو لا يريد لأحدٍ أن يلقي باللوم عليه، بل فعلها كي يريهم نتيجة ما فعلوه به، ماذا عليه أن يفعل الآن؟
مسح بكفه على وجهه وعاد يدخن سيجارته ويحاول اتخاذ قرار، لا يمكنه أن يرتدي جلباب الخيانة ،لن يسمح بأن يوضع داخل هذا الإيطار ..
رن هاتفه فأسرع يلتقطه من أمامه وينظر له ليجده شقيقه عمار، أجابه على الفور كأنه يستنجد به :
- أيوة يا عمار .
تساءل عمار بترقب :
- إنت فين يا مهران؟ ماچيتش ع البيت ليه؟
صمت لبرهة، وجاءت صورة صغيره على عقله، وصورتها، ليكرر عمار بقلقٍ :
- ماتنطج يا أخي، فينك دلوك، جول وأني اچيلك .
نطق وهو يسحق سيجارته في المطفأة :
- جابلني يا عمار، أني في شجتي الچديدة وحنزل دلوك .
بعد بضع دقائق ترجل من العمارة بعدما اغتسل وبدل ملابسه بحِلة أخرى سوداء، لمحه الحارس فطالعه بضيق ونظرة خائبة، لذا تحرك نحوه ونطق مبررًا بعينين متسعتين :
- اللي فوج دي بجت مرتي على سنة الله ورسوله ، فاهم؟
أومأ الحارس وأطرق رأسه ينطق :
- فاهم يا مهران بيه، ألف مبروك .
تركه وتحرك يستقل سيارته ويغادر ليقابل شقيقه وليرى ماذا سيفعل ..
❈-❈-❈
تبعها نحو غرفتهما، متعجبًا من تجاهلها له أمام عائلته، ولكنه فسره خجلًا، لذا أغلق الباب وتقدم منها ليعانقها وينطق معبرًا عن اشتياقه لها :
- تجلانة عليا ليه يا نوارتي، لتكوني زعلانة إني اتأخرت عليكي في الرچوع؟
لم تشعر بالألفة في عناقه، بل كأنه يقيدها لذا تململت تحاول التخلص منه ونجحت تبتعد وتلتفت تقابله بتقاسيم وجهٍ منزعجة، لينتابه الشك سريعًا ويميل برأسه مستفسرًا :
- حُصل حاچة ولا إيه؟ فيه حد چه زارك وأني مش اهنة؟
هزت رأسها بلا ونطقت منزعجة بطريقة مبالغ بها تعجبت منها قبله :
- لاء ماحدش چه، وأيوة مضايجة منك، جولت حترچع بدري وراچع بعد العشا ومهملني طول اليوم .
حاول أن يتقبل انزعاجها إلى أن يتضح له حقيقة الأمر، لذا نطق يوضح وهو يعاود الاقتراب منها :
- معاكي حج تزعلي، بس النهاردة كان فيه كذا حالة كنت مأچل معالچتهم غصب عني، روحت زورتهم وعملت اللي ربنا جدرني عليه، واديني جدامك أهو خلصي حجك مني كيف مانتِ رايدة .
عاد يلف ذراعيه حول خصرها ، فعادت تشعر كما لو كانا ذراعيه سلاسل نارية تشتد حولها ، شعرت بألمٍ يأتي من موضع يديه ويجتاحها تدريجيًا، لذا من إن مال يلتهم الرحيق من ثمرتيه حتى وجدها تبعده بغلظة وتصيح بحدة وملامح متجهمة عدائية :
- بعد عني..
وقف مصعوقًا يطالعها لبرهة، قبل أن يجزم أنه تم تجديد السحر لها، كيف ومتى وأين؟ هذا ما يجب أن يكتشفه .
ليوميء لها بتروٍ كي لا يزعجها داخليًا :
- تمام،ماحجربش واصل،بس تعالي نجعد إهنة واحكيلي يومك كان ماشي كيف ؟
طالعته وهو يتحرك نحو الأريكة ويجلس في انتظارها،رغبة نبعت من قلبها تقودها نحوه،ونفور فرضه عقلها عليها يمنعها من التحرك،لتقف حائرة بعجزٍ وحزنٍ تطالعه كأنها تنظر بخيبة نحو سعادتها التي تحلق مبتعدة ..
❈-❈-❈
بعد مرور ساعة
أخبر شقيقه بكل شيء، لم يستطع تحمل هذا العبء وحده، أخبره بما يعانيه منذ عامين، بالسد القائم بينه وبين زوجته، بتجاهل والده لمشاعره، بزواجه من تيا، وبإتمام زواجه منها .
ليقف عمار مستندًا على سيارته، يجاوره متكتفًا ، لا يصدق ما فعله أخاه، وكذلك لا يستطيع أن يعنفه وهو يراه في هذه الحالة، فقط يشاركه الصراع .
كان مستمرًا في تدخين سيجارة تلو الأخرى، والتزم الصمت بعد أن استفاض في الكلام، ينتظر كلمة دعمٍ أو تشجيع من عمار لما فعله، ليتأكد أنه محق، ولكن صمت عمار زاد شد القيود من حوله، لذا تساءل بهدوء عاصف :
- ساكت ليه يا عمار؟
تنفس عمار مطولًا ثم أجابه بسؤالٍ مترقب :
- سيبك من سكوتي دلوك يا مهران وجول لي، إنت حاسس بإيه؟ مبسوط؟
نطق بنبرة عناد قوية :
- ماعرفش انبسط وأني حاسس إني عيل صغير عامل عملة ومداري، عايز أجف قدامه وأجوله إني عملت الصح وإني حد جراري ده .
حدق به عمار بشكٍ لثوانٍ ثم أومأ ونطق مشجعًا :
- تمام، اركب عربيتك وتعالى نطلع ع الجصر وجول كل اللي إنت رايده وارتاح، أني يهمني إنك تبجى مبسوط يا مهران .
❈-❈-❈
ممتدة على فراشها ليلًا، يجاورها زوجها الغارق في نومه، بينما هي ككل شيء مظلم، عقلها لا يتقبل فكرة أن الجميع يعيش بسلام.
لقد رأت ذلك اليوم كيف تطالعها صابحة، واستنتجدت أنها ربما تشك في أمرها، لذا لم يكن من الصعب أن تتخلص من هديتها لنوارة، ولكن ماذا إن أخبرت يونس بتلك الشكوك؟ ماذا ان أخبرت عبد الوهاب أيضًا؟
هل تبتعد في إحدى الزوايا وتكف عما تفعل مؤقتًا؟ أم تمارس عملها كأن شيئًا لم يكن وتتحمل المخاطرة وترتدي قناع المظلومية والانكار مهما حدث إن تم اتهامها ؟
أوحت لها نفسها السيئة باعتماد الرأي الآخر، ستفعل كل ما بوسعها لتنهي ذلك الزواج، إما أن تعود نوارة لها وتتزوج من ابنها ، أو يتدخل الموت .
ستريهم كيف تكون الخيبة والعزلة، ستلقنهم درسًا لن ينسوه كما لم تنسَ هي كيف فضلوا الجميع عنها، واحتقروها، وعاملوها كالمتسولة وهي ابنة آل حانا العظيمة .
توغل إلى أفكارها صوت شخير زوجها فمددت يدها تلكزه بعنفٍ وتنطق بضيق :
- سد خشمك اللي كانه وابور حرت ده، ماعرفاش انام نامت فوجك حيطان البيت كلها.
دلك ظهره بيده وتململ قليلًا دون أن يستيقظ ولكنه قطع صوته، كأن أنفه وحنجرته يرتعبان منها .
لتزفر بتهكم وتحاول النوم على أمل أن تحاول قريبًا زيارة نوارة بمفردها،أو لترى شقيقتها بعد الصلح ..
❈-❈-❈
غيابه دون مبرر والحالة التي بات عليها مؤخرًا لم ترُق لوالده
هو اعتاد على رؤيته في حالة ثبات وهيبة وجدارةً بثقته به ولكن شكوى ابنة شقيقه آنذاك تؤرقه،خاصةً وأنه لم يعُد من رحلته التي انتهت .
لم يندم لحظةً على إجباره ولكنه يخشى ألا يتفهم مهران منطقه بعد ، يخشى أن يخطئ فيقع في فخ الندم .
جاءت صابحة من مطبخها تخطو نحوه وجلس تربت على كفه حينما لاحظت شروده وتساءلت باهتمامٍ وحنان :
- بتفكِّر في إيه يا عبده ؟
تنفس يلفظ أعباءه ونطق بهدوئه رغم القلق الذي يسكن عيناه :
- كانك ماعرفاش يا صابحة ، الحكايات في جصرنا ماعتخلصش واصل ، جولت أربيهم صُح لاجل ماحد يظلمهم ولا يدوس ليهم على طرف .
أومأت مؤكدة تردف مسرعة وهي تميل عليه :
- وهو ده اللي حُصل يا عبد الوهاب ، أولادك متربيين زين والناس كِلياتها تشهد ، ليه بتچول إكدة دلوك ؟
حدق فيها ونطق متخوفًا خاصةً حينما لمح الحزن يسكن فوق ملامح ابنة أخيه :
- خايف هما اللي يظلمو يا صابحة ، مارايدهمش يتوچعو من دعوة مظلوم عليهم .
انقبض قلبها ونظرت له بحيرة وتساءلت مستفهمة :
- فيه إيه يا عبده ؟ لازمته إيه الحديت ده ؟ لو مدايجك غياب مهران اتحدت وياه لما ياچي واعرف ماله ، وصلي ع النبي اكدة ماتجلجنيش .
ربت على كفها يطمئنها ، حينها فُتح باب القصر ودلف مهران وعمار سويًا يتحدثان ويحاول الثاني التخفيف عن الأول المتجهم .
ألقيا السلام وتحركا يجلسان بالجوار فنطقت صابحة مستفسرة :
- كنت فين يا ولدي ؟ خلعتنا عليك، وأبوك جاعد شايل الهم عشانك .
لم يجِبها بل جلس منكسًا رأسه يفكر ، لم تلتقط أذنه سؤالها وكأنه في عالمٍ خاص به لتتعجب وتنظر إلى زوجها الذي يصب نظراته عليه ليردف عمار بدلًا عنه :
- همليه دلوك ياما ، لما يروج يحكي .
فردت كفيها في تعجب قائلة :
- أهمله كيف يا ولدي ؟ مش نِعرف ماله ؟ لو فيه حاچة مدايجاه يجول ، مايصحش كل شوية يغيب إكدة ، ابنه الصغير ده ومرته محتاچينه.
استرسلت وهي تلتفت نحوه:
- رد عليا يا مهران ، إيه اللي حصلك عاد ؟
لم يجِبها أيضًا ولكن هذه المرة لم تتقبل أذنه حديثها ، سمعها ولم يحتمل ما تقوله لذا زفر ونهض يردف بنبرة مشتتة كأنه يهرب من الاعتراف :
- نتكَلم بعدين ياما، حطلع دلوك أشوف حمزة .
تحرك خطوتان فأوقفه والده متحدثًا بنبرة صلدة :
- وجف يا مهران .
توقف مكانه وصدرت عنه تنهيدة معبرة عن أثقاله، بينما تقدم عبد الوهاب منه حتى وقف أمامه وحدق في عينيه متسائلاً :
- وإحنا محتاچين نعرف فيك إيه ، الحالة اللي إنت فيها دي ماليجاش على أولاد عبد الوهاب آل حانا وبالخصوص إنت ، مزعل مرتك ليه ؟ وبتغيب فين ؟
تأكد من ظنه بأن والده يعلم الخلاف الواقع بينه وبين زوجته ، لذا رفع نظره يحدق به بمقلتين يحملان النظرة ذاتها منذ أن تزوج نهاد ، ولكن نظرة عبد الوهاب كانت ثاقبة ، لا تهتز وكأن ما فعله هو الصواب لذا قرر أن يبوح لربما فهم والده ما ترتب على قراره ، ثقل لسانه للحظات قبل أن يلفظ نفسًا حارًا وينطق بثبات ظاهري اعتاد عليه :
- أنا اتچوزت يابوي .
نطقها ليرتاح ، ولكن جملته كانت صاعقة قاسية سقطت فوقها وهي تخرج من المطبخ بعد أن أنهت ما تفعله ، تجمدت ووقفت تنظر له وهو يواليها ظهره ، تزوج عليها من ظنته طوق نجاة حياتها البائسة ،تزوج بأخرى وهي التي كانت لتعطيه روحها إن طلب ، هل ما سمعته صحيح ؟ أم أنه يكذب ؟ ولكنه لا يكذب ، ليته كان يكذب ، الحسرة التي صفعتها جعلتها تشعر أن هذه اللحظات تمر كدهور تستعيد فيهم كل أذى مرت به،الصقيع الذي توغل إلى جسدها جمدها وأحرقها في آن .
لمحها عمها ولمح نظرتها وتجمد جسدها فزفر باختناق، وعاد إلى ابنه يباغته بغضب ، ما كان يخشاه قد حدث .
شهقت صابحة ونطقت بصدمة وهي تتقدم منه :
- اتچوزت؟ .... ليه يا ولدي ؟ ليه عملت اكدة عاد ؟
نهض عمار يهديء والدته ويردف بتروٍ :
- اهدي ياما علشان ضغطك مايعلاش ، اجعدي وكل حاچة ليها حل .
نظرت له بصدمة وتساءلت وهي تتحرك معه وتجلس :
- انت كنت عارف يا عمار ؟ كنت عارف إن أخوك اتچوز على مرته!
لم يجبها بل زفر يزم شفتيه بقلة حيلة ونظر لشقيقه الذي استرسل بثقبٍ واستفاضة حينما لم يتحدث والده :
- انت اخترت نهاد ليا يا ابوي ، وأني المرة دي اخترت لنفسي، وده حلال ربنا وانت خابر إكدة زين .
أومأ والده ونطق بجمود يخفي خيبته وصدمته :
- صُح ، أني خابر زين ، بس حتعرف تنفذ أهم شرط ؟ حتعرف تعدل ؟
انتفض جسد نهاد حينها ، سؤال عمها كان أشبه بصاعقة أخرى أعادتها للواقع لتتقدم بخطوات متخبطة فاقدة للهوية حتى وقفت بينهما ولم ترفع عينيها نحوه بل نظرت إلى عمها ونطقت بعينين حادتين وقلبها ينزف خلسةً والغصة المتشبعة بالقهر تسكن حلقها :
- عدل كيف يا عمي ؟ بيجول لك اتچوز تجوله عدل ؟ عدل كيف وهو بيجول اختارها لنفسه ؟ عدل مين وفي شرع مين ، عدل كيــــــــــــــــف ؟
نطقتها وهي تصفع وجنتيها وتصرخ بشكلٍ مفاجئ، فوقف مهران مشدوهًا عاجزًا عن فعل شيء حيث شعر بأن قضبان كلماتها تحاوطه ، بينما نهضت صابحة تلحق بها وحاول عبد الوهاب تهدئتها ووقف عمار متخبطًا حزينًا على ما آلت إليه أمورهما .
ولكن قد طفح الكيل لديها ، تنتفض كما الدجاجة حينما تلفظ أنفاسها الأخيرة بعدما نحرها زواجه بأخرى وهي التي دفعت سنواتها في عشقه .
نطقت وهي تزيح يد صابحة عنها وتنظر في عيني عبد الوهاب وتسأله بألمٍ يمزق روحها :
- طلعتني ليه من نار أبويا يا عمي ؟ طلعتني ليه وچوزتني ابنك يا عمي ، كنت سبتني هناك ، كنت خلاص اتعودت على ناره ، اديتني أمل كداب ليه تاني مع واحد طول الوجت شايفني مفروضة عليه ، ليه يا عمي عملت فيا إكدة ، انت ظلمتني أكتر من أبوي .
نطقتها وانهارت أرضًا تنتحب وتلطم الأرض بقبضتيها، ووقفوا جميعهم يطالعونها بحزنٍ ولم يتحمل عبد الوهاب انيارها لذا نظر لابنه المتلجم نظرة غاضبة ونطق بتهديد جديد عليه :
- تاخد بعضك وتطلع برا الجصر دلوك ، وماترچعش اهنة غير لما تحل الموضوع ده ، وانت خابر زين كيف تحله .
هذه النبرة لم تزد مهران إلًا تمسكًا بقراراته، ولكنه نظر إلى نهاد بتخبط وانهالت عليه الأفكار، وفي النهاية استسلم لفكرة الرحيل لذا أومأ وتحرك يغادر القصر أمامهم، ولكن قبل أن تطأ قدمه خارجه نادته نهاد بقهرٍ :
- مهـــــــــــــــران .
توقف ولكم قلبه صوت نداءها فالتفت يراها ليجدها تستند على يد صابحة وتقف، وبرغم ارتعاشها إلا أنها تحركت تتقدم منه حتى وقفت أمامه وحدجته بنظرة مطولة تعاتبه وتسأله بها عن سبب فعلته وتمنت حينها لو يخبرها أنه لم يفعل ، وحينما أبعد عينيه عنها هدم آخر أملٍ لديها وتأكدت أنه فعلها لذا نطقت بوهن ودموعٍ منهمرة :
- جبل ما رچلك تطلع برا الجصر ده طلجني.
عاد يطالعها بصدمة، أي طلاق؟ هل ما فعله يستدعي الطلاق؟ في عرفهم وعاداتهم هذا لا يجوز، هو لم يتزوج كي يطلقها، لن يطلقها، لذا نظر للا شيء حيث لم يستطع مواجهتها ونطق يخفي تيه عقله :
- خليني امشي دلوك يا نهاد ونتحدت بعدين .
التفت ليغادر فامتدت يدها تلفه إليها من ذراعه بعنف وتطالعه بنظراتٍ لم يرها مسبقًا وتنطق بارتعاش :
- حتطلجني دلوك، ماحبجاش على زمتك دجيجة واحدة بعد چوازك عليا، لو مشيت من اهنة وماطلجتنيش حكرك جد ما حبيتك .
رهبته مما قالت جعلته يتوتر كليًا، ويوزع أنظاره بين الجميع كأنه يستنجد بهم، ليتقدم عبد الوهاب منها ويساندها قائلًا بحزن عليها :
- استهدي بالله يابتي وماتخديش جرار دلوك، همليه يمشي .
هزت رأسها مرارًا بتصميم ونطقت بقهرٍ حاد جعلها تبدو كامرأة استيقظت من رمادها :
- ماحيمشيش غير لما يطلجني ياعمي، لو خرچ دلوك من غير ما ينطجها ماحيشوفش مني بعد إكدة غير الكره، جوله يطلجني ابوس يدك .
وقف عبد الوهاب في موقفٍ لا يحسد عليه، يراها تنهار داخليًا أمامه، وحينما التفت إلى مهران لمح الخوف يئن في عينيه، وأكد له ذلك حينما هز رأسه ونطق :
- مامطلجش .
نطقها واندفع يغادر قبل أن تكرر طلبها الذي لن يستطع تلبيته مهما حدث ..
يتبع....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
