رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1

رواية صاحب الجلالة سديم وجلال بقلم سعاد محمد سلامة

رواية صاحب الجلالة سديم وجلال الفصل الاول 1

❈-❈-❈
شبه عارية تحت الأمطار الغزيرة، ترتجف من البرد والرعب معًا، بينما التصقت خصلات شعرها المبللة بوجهها ورقبتها. رفعت ذراعيها حول نفسها في محاولة يائسة لتستر ما استطاعت من جسدها، وتراجعت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالحائط البارد... 
كان يقف أمامها بعينين جائعتين، نظرة قاسية أقرب إلى ذئب بشري يتلذذ بخوف فريسته... اقترب ببطء، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه، بينما كانت أنفاسه الثقيلة تختلط بصوت المطر... 
هزت رأسها بعنف، تحاول أن تبدو أقوى مما تشعر، لكن ارتجافة جسدها فضحتها.. ضمت ذراعيها أكثر إلى صدرها، وهمست بصوت متقطع:
_ ابعد عني...
لكن صوتها ضاع وسط هدير المطر، بينما ظل يقترب، وهي تنكمش أكثر، كأنها تتمنى لو أن الأرض تنشق وتبتلعها قبل أن يصل إليها.. صوت صكّ أسنانها كان واضحًا رغم هدير المطر، ارتجافة عنيفة تسري في جسدها حتى بدت كأنها ستنهار في أية لحظة. ضمت ذراعيها أكثر حول نفسها، وأصابعها المرتجفة تنغرس في جلدها محاولة عبثية لتمنح نفسها بعض الدفء... أو الأمان.
أما هو، فتوقّف لحظة يتأملها، وعيناه تزدادان ظلمة وجوعًا، قبل أن يخطو خطوة أخرى نحوها ببطء جعل أنفاسها تختنق في صدرها.. 
اتسعت عيناها، وتراجعت أكثر حتى لم يعد خلفها سوى الجدار البارد. كانت أنفاسها تتلاحق، وصوت صكّ أسنانها يمتزج بارتطام المطر بالأرض.. 
مد يده نحوها ببطء، لكن قبل أن تصل إليها، شق المكان صوت محرك سيارة توقفت بعنف، تلاه ضوء مصابيح حاد اخترق الظلام... 
التفت بضيق نحوه، بينما رفعت هي رأسها بسرعة، وقلبها يخفق بعنف بين الخوف والأمل..
انفتح باب السيارة بقوة، وترجل منه رجل طويل القامة، يندفع تحت المطر بخطوات سريعة ونظرة مشتعلة.. لم يحتاج لأكثر من ثانية ليفهم ما يحدث... 
قبض على ذراع ذلك الرجل بعنف، وأبعده عنها دفعة واحدة حتى ترنح للخلف... قائلًا بأمر: 
ـ إبعد عنها.
خرج صوته منخفضًا، لكنه كان يحمل من التهديد ما جعل الآخر يتجمد لحظة.
أما هي، فلم تعد تشعر بشيء سوى أن ساقيها لم تعودا تحملانها. انزلقت على الجدار، قبل أن تصل إليها يداه سريعًا، يخلع سترته ويضعها حول كتفيها المرتجفتين.
لأول مرة منذ دقائق، شعرت أن البرد لم يعد أقسى ما يؤلمها... جذبها خلفه ثم نظر الى الآخر.. نظرت نحوها بغشاوة كأنهما يدوران فى فلك... 
فجأة صحوت من النوم تشهق بفزع هامسة: 
"سدديم" 
نهضت على الفور ذهبت الى غرفة النوم الأخرى فتحتها وغشعلت الضوء نظرت نحو ذلك الفراش الصغير تنهدت بإرتياح حين رأت سديم غافية، لكن مازال قلبها يخفق، لا تعلم سبب لذلك الكابوس المزعج... 
اطفأت الضوء وذهبت نحو المطبخ جلست على مقعد خلف طاولة صغيرة.. وضعت يدها على قلبها تحاول نفض ذلك الكابوس عن رأسها.. لكن. مازال يسيطر عليها.. سؤال كان الكابوس وكأنه حقيقي.. نهضت تستغفر قائلة: 
ده كابوس... إحنا بعد الفجر وده أكتر وقت الشيطان بيلعب بعقل الإنسان... أقوم اشغل نفسي أتوضا واقري وِرد القرآن  وبعدها أحضر الفطار. 
بعد وقت 
تبسمت بحنان حين سمعت من تقول لها: 
صباح الخير يا ماما مصحتنيش أقوم أنا أعمل الفطار ليه، الدكتور قال إيدك محتاجة راحة. 
ردت عليها بحنان: 
هو تحضير الفطار هبتعب إيدي، يلا روحي اتوضي  وصلي الصبح، وصحي أختك كمان عشان عندها درس خصوصي، وأخوكِ عشان يروح مدرسته، أكون خلصت الفطار. 
بعد وقت
تفوهت والدتها بنهي: 
بلاش تروحي الشركة دي، خلاص واضح كده الموظف ده معدوم الضمير، وأكيد بينفذ أوامر صاحب الشركة نستعوض ربنا، وخلاص ربنا هيدبرها من عنده، معاش باباكِ من وظيفة الحكومة... 
قاطعتها: 
المعاش ده ميقضيش "سَِنا" دروس فى الشهر دي فى ثانوية عامة وأملها تدخل كلية الطب
هروح وآخر محاولة. 
تنهدت بإستسلام. 
بعد وقت كانت تسير بالشارع توقفت حين سمعت من ينادي عليها... تبسمت يخفق قلبها حين توقف امامها ذلك الشاب قائلًا: 
صباح الخير يا سديم، رايحة الجامعة. 
تبسمت له قائلة: 
لاء رايحة مشوار مهم، إنت رايح فين. 
رفع ذلك الرداء الخاص بالمحاماة، وتلك الحقيبة الصغيرة قائلًا: 
عندي قضية فى المحكمة تبع مكتب أستاذ"جمال المنشاوي"قضية مهمة إدعيلي اكسبها وهجيب لك شيكولاتة من اللى بتحبيها. 
ضحكت قائلة: 
ربنا يوفقك... واضح أستاذ جمال بقي بيثق فيه ويديك قواضي كبيرة. 
تبسم لها قائلًا: 
استاذ جمال بيشجع الشباب، كمان عنده نظرة فى اللى قدامه، تعرفي لما كلمته عنك وإنك بتدرسي حقوق ونفسك تشتغلى بالمحاماة بعد ما تتخرجي طلب يشوفك.. وكنت هتصل عليكِ، الحمد لله وفرت تمن المكالمة وقابلتك، بكره الجمعة المكتب الليله الخميس أجازة، بكره ابقي اخدك ونروح له، ممكن يديكي فرصة تدربي فى المكتب عنده، ده بيمسك قواضي كتير وكبيرة. 
تنهدت بتمني قائلة: 
ياريت، أنا فاضلي سنه كمان غير اللى أنا فبها فاضل تيرم وتخلص، أدرب عنده. 
عيناه لمعت بوميض خاص قائلًا بإبحاء: 
حتي نبقي سوا وقت أكتر، ويمكن فى المستقبل نفتح مكتب محاماة سوا. 
لم تفهم إيحاؤه فقط تبسمت قائلة: 
ياريت. 
ظل الاثنان معا لدقائق يتحدثان، الي ان نظر لساعة يده قائلًا: 
الوقت يا دوب الحق المواصلات، هبقي اتصل عليكُ نحدد الوقت ونتكلم براحتنا.. على رواق. 
غادر وهي ظلت واقفة تنظر فى أثره لدقائق قبل أن تنفض عن راسها، وذهبت الى تلك الشركة داخلها أمل قد يفلح هذه المرة
❈-❈-❈
بأفخم مناطق العاصمة، القاهرة، ارتفع أحد الأبراج كقطعة من الزجاج والرخام.. يحيط به السيارات الفارهة وحراسة مشددة لا تسمح لأحد بالاقتراب دون إذن مسبق... 
وعلى واجهته الأمامية، فوق الجدران اللامعة التي تجذب لمعان ضوء الشمس استقرت لوحة تعريفية ضخمة من المعدن الأسود المحفور بحروفٍ ذهبية بارزة تحمل اسم
"مجموعة الجلالة"
ذلك الاسم الذي بزغ في السنوات الأخيرة لاصبح  يفرض الهيبة في النفوس، فاصيح الجميع يعلم أن وراء ذلك إمبراطورية إقتصادية قادمة لن تُقاس بالمال فقط، بل بالنفوذ والسلطة أيضًا.
بشقة بالدور قبل الأخير.. 
فتح ذلك الكهل الباب ثم دلف، كان المكان مُظلمً، أشعل الضوء دلف يشعر بإشمىزاز من تلك الثياب المبعثرة بتلك الرُدهة الواسعة الشبه خالية الا من أريكة كبيرة،ومقعدين،وبار صغير،جواره خزنة،كذالك طاولة زجاجية
اتساع الرُدهة يبتلع ذلك الأثاث القليل، فيزيدها برودةً ووحشة. 
توقفت عيناه على فردة حذاء رجالي ملقاة قرب الأريكة، وبجوارها كأس فارغ فوق الطاولة الزجاجية، وآثار أحمر شفاه على حافته. ازدادت تجاعيد وجهه قسوة، واشتدت قبضة يده وهو يزفر بضيق... 
أغلق الباب خلفه بعنف مكتوم، ثم تقدم بخطوات بطيئة داخل الرُدهة، يرمق تلك الفوضى وكأنها إهانة شخصية له. كانت رائحة دخان السجائر ممزوجة بعطر نسائي ثقيل تملأ المكان، حتى كادت تخنقه... 
سعل قليلًا، زاد ضيقًا وغضب حين رأي ذلك الغافي على الآريكة شبه عاري يستر خصره فقط بملاءة سوداء حريريه..ذهب  نحوه جلس على تلك الطاوله الزحاحيه،نظر له وتنهد  بآسف للحظات قبل أن  يمد يده وقام بوكزه في بغضب قائلًا:
"جلال"
لم يسيقظ ظل غافيًا...تنهد.بنرفزة وقام بوكزه بقوة وصوت أعلى:
جلال إصحى...الساعة تمانية ونص.
فتح جلال عيناه بثُقل،ثم أغمضهما...وكزه مرة أخري قائلًا بضيق وتهجم:
طبعًا مش عارف تفتح عنيك من السهر طول الليل مع... 
صمت لوهلة ثم إستطرد بنرفزة: 
إصحى يا جلال..كفاية نوم.
فتح جلال عيناه وتحرك قليلًا.. إنزاحت الملاءة قليلًا عن خصره، تحدث بعلظة: 
قوم إستر نفسك وكفاية نوم، مش ناوي تتوب عن القذارة دي خاف على سمعتك،وسُمعة العيلة.. ولا بلاش دول، مش خايف واحدة من العاهرات اللى بتعاشرهم دول تجي تقولك أنا حامل. 
فتح جلال عينيه أكثر وهو يجذب الملاءة قليلًا وتهكم بسخرية قائلًا بمغزي: 
لاء متخافش واخد إحتياطي كويس، ما أهو مس هخلف وأرمي إبني معرفش مين اللى بيربيه وبيتربي إزاي....يا...
بابا "راشد" 
سئم وجه راشد صمت لوهلة ثم نهض واقفًا يقول: 
كفاية نوم وقوم خدلك شاور يفوقك  فى إجتماع مهم لازم تبقي مركز فيه.. كمان انا مسافر أسوان بعد الضهر. 
تسأل بنبرة تهكميه: 
مسافر أسوان تستجم إنت"أشجان هانم"
الجو هنا برد أسوان دفا وترم العضم. 
يعلم انه يتهكم إبتلع طريقته الساخرة  قائلًا: 
لاء مش إستجمام.. أختك "ميراي" طلعت فى  دماغها وصممت تعمل الفرح بتاعها هناك في فندق "كتراكت"... ولازم أنا ومامتها نتابع التجهيزات هناك. 
إرتسمت إبتسامة سخرية على وجه جلال وتفوه  بإستهزاء مُبطن:
أه طبعًا" غادة"هانم لازم تتمم على التجهيزات بنفسها... وميراي
طول عمرها رومانسية،لسه متأثرة بمسلسل جراند أوتيل...عالعموم ألف مبروك. 
يبتلع طريقته الساخرة غصبً قائلًا: 
إنت إكيد هتحضر الزفاف، إنت... 
قاطعة بفظاظة قائلًا: 
أكيد طبعًا هحضر، مش أحو العروسة الكبير لازم نحافظ على بريسيج العيلة قدام الاعلام...لازم صورة العيلة تبقي كاملة ونبان أسرة سعيدة مترابطة 
❈-❈-❈
بعد مرور بعض الوقت في غرفة الاجتماعات، جلس راشد على رأس الطاولة، لكنه لم يكن سوى مستمع. كان يستمع بفخر واهتمام لذكاء جلال، لمقترحاته ومناقشاته الدقيقة التي لم يجرؤ الآخرون على التفكير فيها. كل ما تبقى للآخرين هو التنفيذ، بينما كان جلال يُسيّر الحوار بخبرة ويضع الجميع تحت تأثير رؤيته الحادة... 
كانت الغرفة مليئة بالهمسات الخفية، كل شخص مدرك أن القرارات المهمة تمر عبر جلال قبل أي شيء آخر، وأن أي خطوة مخالفة قد تكون مكلفة...
إنتهي الاجتماع 
غادر الجميع حتى راشد لما يبقي سوا شخص واحد نظر له بحِدة قائلًا:
مناقصة أرض العلمين مين اللى هيتابعها.
أجابه بثقة:
أنا اللى هتابعها بنفسي..المناقصة دي مهمة ولو فوزنا بها وده شئ متأكد منه هينقل مجموعة الجلالة لمكانة تانية يا عمي "رشدي" وأكيد إنت كمان هتستفيد..فبلاش تلعب من ورا ضهري...زي ما حصل قبل كده،وفوتها كان سهل نخسر المناقصه بس انا عدلت الأمور وخلتها لصالحنا... وأنا ضمنت كل شيء. كل الأوراق جاهزة، كل  المستشارين تحت السيطرة، ومواعيد التسليم محسوبة بالثانية. أي خطأ مستحيل يحصل.
ابتسم رشدي بابتسامة شبه إجبارية، لكنه شعر بوخزة من الإنذار في كلمات جلال... إرتبك ونهض قائلًا: 
ربنا يوفقك. 
غادر بغضب، بينما إتكئ جلال بظهره يشعر بزهو... لحظات وزالت تلك الحالة.. وشعر ببوادر ملل. 
❈-❈-❈
بغرفة تُشبه قاعة عرض السينما... لكن صغير الحجم... مثل إستديو صغير... 
كان يُبث فيديو على الهواء... 
طفلة لم تبلُغ الثانية عشر من عمرها  تُنتهك عذريتها،بل ادميتها  بصورة بشعة صُراخها يدوي وهي لا تستطيع المقاومة، فالمغتصب ليس واحدًا فقط مجموعة من الشباب يضحكون بمجون وهم يتنابون عليها وهي تنزف لا يهم حتى إنقطاع صوتها،برهان أنها فارقت الحياة، بل الاهم صراخات هؤلاء الاوغاد، وصراخهم بالنشوة،وينقلبون على بعض بالافعال الشاذة...يقاتلون ويُقتلون... ولا فائز، كلهم غرقوا فى بركة الدماء... لا يهم سوا إثارة المُتعة الخاصة
التي يستمتع بمشاهدتها بعض الباحثين عن المُتعة الغير مألوفة عبر شاشات الهواتف،والحاسوبات...تُدر ربحًا عاليًا،دولارات تصُب فى حسابات خاص خاصة. 
أغلق شاشة العرض بجهاز تحكم عن بُعد، ثم نظر للجالس معه قائلًا  : 
مشاهدات الفيديو عالية برافوا عليك "ناجي"،هيبقي لك مستقبل ناجح فى
"الدارك ويب أو العالم المظلم" dark web . 
بعيون خبيثة ظهرت بسمة متسعة على شفاه قائلًا بتفخيم:
تلميذك يا باشا.
ضحك بغلظة قائلًا:
دلوقتي قولي عملت إيه فى الموضوع اللى كلفتك بيه. 
أجابه باستفسار: 
قصدك "جلال الكيلاني". 
أومأ له رأسه بنعم، فاكمل بإستفاضة: 
وصلني عنه معلومات كتير، واضح إنه مسبب إزعاج لحبايب ساعتك. 
أومأ له قائلًا: 
فعلًا، يا دوب مبقلوش غير تلات سنين ماسك الشغل مع راشد الكيلاني... ونقل الشركة بتاعته لمكانة تانية... من سنتين بصفقة  وقع أسهم الشركات الكبيرة.
تبسم ناجي بثقة قائلًا:
إطمن يا باشا  وصلتني كل المعلومات عنه... واضح إنه عامل حالة من الفوضى، بيتحرك بخفة لكن عنده نقكة ضعف واضحة. استخدمت الشبكة اللي رسمتها، جمعت كل التحركات والتعاملات، وكل شيء مترابط. لو نفذنا الخطة، تأثيره هيكون محدود جدًا.
ابتسم الرجل وقال:
ممتاز، تلميذي… هتكون نجم في العالم المظلم ده، dark web مش بس أرقام وبيانات، ده لعبة ذكاء… واللي يعرف يتحرك فيها، يسيطر على الكل... ها قولي بقي المعلومات اللى عندك عن جلال. 
_قصدك" صاحب الجلالة"زي ما بيطلقوا عليه.. 
جلال له نقطة ضعف وهي "الستات" 
كل ليلة مع بنت مختلفه مفيش بنت بتبات معاه ليلتين... واضح إنه عايش فى دور شهريار... 
لم يفهمه الآخر فتسأل فى البداية ثم أجاب بءهول: 
قصدك إيه.. 
_ قصدك إنه "سادي" 
ضحك ناجي قائلًا بخباثة ولؤم: 
الله أعلم مش شرط مش يمكن بيكره التكرار، عالعموم فى دي سهل نعرفها.
سأله بإستفسار: 
قصدك إيه. 
أجابه بتوضيح: 
نبعت له اللي تعرف لينا ميوله إيه ويا حبذا لو كانت فيرچين يمكن يتبسط منها وهي دي اللى تعرف تجيب لينا اللى يوقف سطوة وغزو "صاحب الجلالة" فى السوق الإقتصادي، لانه عامل زي شعار المجموعة بتاعت الجلالة صورة(القوس والتاج الملكي").
زفر الآخر قائلًا:
ده داخل السوق زي الرهوان لو متلجمش من الأول هنعرف نسيطر عليه فى المستقبل. 
ضحك بثقة قائلًا: 
بسيطة عندي اللى تقدر تدخل له من المنطقة اللى هو بيحبها. 
_قصدك مين؟. 
- منار السويدي. 
نظر لها مستنكرًا: 
ودي ڤيرچن.. دي... 
ضحك ناجي وأجابه بسهولة: 
عملية صغيرة زي شكة الدبوس ترجعها بنت بنوت تاني ونبعتها لـ صاحب الحلالة.. ودي بقي اللى هتكشف لينا خباياه... وتلجم سطوته. 
❈-❈-❈
منذ الصباح وهي تنظر أمام ذلك المكتب تنظر مدير الشرمة كما أخبرها الساعي فى شؤون العاملين... أنه من الممكن أن يساعدها ويوافق إعطائها مكافأة نهاية الخدمة لوالدها، أو حتى معاش شهري... تنتظر على أمل أي منهما.. مبلغ يساعد على المعايش... 
يمُر الوقت.. وهي تنتظر بين الحين والآخر تُراقب الطريق تنتظر أن يمُر فتتوجه نحوه وقتها لن ينهرها أحد امامه بالتأكيد، عقلها برئ، تظن أن الحياة وردية كما عاشتها فى كنف والدها الراحل.. فقراء لكن سعداء، تلك الأفلام المأساوية كانت بعيدة عن تفكيرها الوردي.. 
الوقت يمُر غابت تلك الشمس الشتوية وبدأ يتسلل الظلام... شهقت حين سمعت صوت هاتف يصدح، تحت يدها... فى حقيبتها... إلتقطت نفسها وفتحت الحقيبة، نظرت الى شاشة هاتفها ذو الأزرار،رأت رقم هاتفهم المنزلي، سرعان ما أجابت والدتها التي سألتها: 
إنت فين يا سديم المغرب أذن من شوية كل ده فى شركة الجلالة... يا بنتي بلاش تسعري خدك وتعالي، ربنا كريم و... 
قاطعتها بكذب: 
أنا كلمت موظف فى الشركة وقالى أروح لمدير الشركة وأنا مستنية هو عنده إجتماع وبعدها أنا هدخل له... وإن شاء الله يطلع إنسان طيب... مش بابا كان بيقول عليه إنه انسان كويس... يمكن هو اللى يحل المشكلة بتاع المعاش بتاع بابا.
بعطف تفوهت والدتها:
يا بنتي دول ناس كبيرة تعالي وبلاش...
قاطعتها:
يا ماما دي محاولة أخيرة...يلا هقفل بقي عشان اللموبايل الشحن بتاعه مش يخلص،مش هغيب.
أغلقت الهاتف تشعر بضجر الإنتظار...لكن ليس بيدها شيء آخر.. 
بعد وقت ذهبت الى تلك الفتاة الجالسة خلف طاولة بالإستقبال قائلة:
لو سمحتي هو راشد بيه  هيخرج إمتى. 
نظرت لها بتمعن وتدقيق ظنتها ممن يبحثون عن وظائف فقالت لها: 
مكتبه فى الدور التاني هو خرج من بعد الضهر بس المسؤول فى غيابه..المدير المساعد إطلعي له.
ذهبت الى ذلك المكان...إصتطدمت بأحدهم..توقفت تعتذر،نظر لها بهدوء سائلًا:
إنتِ مين،وإزاي الأمن سمح لك بالدخول هنا.
توترت بريبة وتعلثمت فى الكلام وصفت غرضها له...نظر لها بتدقيق ثظ لمعة فكرة خبيثة فى رأسه قائلًا:
مدير الشركة مش هنا سافر اسوان وقدامه وقت على ما يرجع،إطلعي لـ جلال بيه فى الدور قبل الأخير ممكن يحل لك مشكلتك.
رغم شعور داخل رأسها وقلبها يهتز لكن لا حل آخر..توجهت نحو المصعد،بينما الآخر وقف يتابعها بداخلة يستهزأ بالتأكيد تلك الفتاة ستزيد من ضجر جلال. 
❈-❈-❈
بتلك الشقة 
جذب هاتفه وقام بإتصال سرعان ما سمع الرد تحدث بملل: 
- مزاجي مش رايق عاوز بنت تجيلي شقة البرج، بس إستنضف آخر مرة كانت بيئة ودوشتني. 
اجابه الآخر بتفخيم: 
-اوامرك يا "صاحب الجلالة" احلى بنت مسافة السكة هتكون عندك...وهأكد عليها،تروق مزاج حضرتك... إحنا عايشين بفضلك علينا. 
أغلق الهاتف مزاجه لا يتحمل الثرثرة، نهض من فوق تلك الآريكة الكبيرة، فتح خزنة صغيرة بالردهة، أخرج ورقتين، كذالك مبلغ مالي لا بأس به، ثم وضعهم فوق طاولة زجاجية، وذهب نحو بار صغير بالمكان، جذب زجاجة وكأس صب فيه القليل من المشروب، تجرعه دفعة واحدة، ثم عاد يجلس على تلك الآريكة، صب كأس آخر، وآخر... ينتظر... 
لكن لم يمضى وقت طويل وسمع قرع جرس الشقة.. تنهد بملل قائلًا: 
-وصلت بالسرعة دي، على الله تكون بنت روشة تضيع الملل... نهض من يراه يقول أنه مخمور للغاية، لكن هو ليس كذالك، لم يحتسي الكثير بعد... لكن هو الملل ما يُظهر ذلك.. فتح باب الشقة... وقفه للحظة واحدة مشدوه من تلك التي أمامه... فتاة حقًا... لكن هنالك شيء غريب... أمامه
فتاة مُحجبة، بزي بسيط للغاية عبارة عن كنزة صوفية باللون الزبتوني مفتوحة من الأمام  أسفلها قميص مُضاهي لنفس اللون، جالت عيناه لأسفل ترتدي بنطال مُخملي، بنفس لون القميص، كأنه طقم كامل...فاق من ذلك برأسه متهكمً وتحدث بسخرية وهو يتجنب لها قائلًا بنبرة أمر: 
أدخلي التجديد برضوا حلو. 
بلعت رمقها بصعوبة خجلًا من منظره وهو عاري الصدر لا يرتدي سوا بنطال فقط، ظلت واقفة بحرج تشعر أن قدميها إلتصقتا بالأرض... 
عاد ينظر نحوها قائلًا بأمر: 
-واقفة ليه إدخلي، أنا مزاجي مش رايق، إنتِ وشطارتك بقي، لو مزاجي إتعدل وإنبسطت لكِ مكافأة غير اللى هتاخديها من الديلر بتاعك. 
بصعوبة وبدون فهم تسألت:
-ديلر إية. 
زفر نفسه قائلًا بضجر: 
- مش بحب الكلام الكتير، هتفضلي واقفة مكانك، ادخلي وإقفلي الباب.. يعني هي أول مرة تروحي لحد شقة. 
صمتت مذهولة وظلت واقفة تُفكر بالمُغادرة، بالفعل طاوعت قدميها وإستدارت تبتعد عن باب الشقة نحو المِصعد الكهربائي، لاحظ هو ذلك، رغم ضيقه سيطر على نفسه لأول مرة يفعلها أن يذهب خلف أحد، بالأخص ان كانت بائعة هوى كتلك،قبل أن ترفع يدها كي تستدعي المصعد، شعرت بقبضة يده القوية فوق مِعصمها، وجذبها عنوة  خلفه الى أن دخلا الى الشقة واغلق الباب بقوة، إرتجف قلبها، وحاولت سلت يدها أخيرًا استطاعت الحديث وخرج صوتها بنبرة مجشرة: 
- حضرتك واضح إنك فاهم غلط.. أنا.. 
قاطعها وهو مازال يقبض على يدها قائلًا: 
_ فاهم غلط، فاهم صح إنتِ الليلة بتاعتي، والمبلغ... 
بغضب حاولت سلت يدها قائلة: 
_واضح إن حضرتك سكران، أنا جيت لهنا بعد ما... 
شعر بزهق تفوه: 
_بعد ما إيه، أنا دماغي مش رايقة، مش عاوز رغي يلا شوفي هتعملي إيه عشان يروق مزاجي، ولا أنام معاكٓ الأول...بس قبلها نمضي الورقتين العرفي جاهزين. 
صدمة جعلتها تشهق خجلًا 
شهقتها خرجت مرتعشة، وعيناها اتسعت بذهول، كأن الكلمات صفعتها أقسى من قبضته... 
سحبت يدها بقوة أخيرًا، وتراجعت خطوة للخلف وهي تقول بصوت مهتز لكنه حاد:
-ورقتين عرفي؟! حضرتك إنت أكيد متلخبط فيا أنا مش… مش من النوع اللي في دماغك ده. 
توقف للحظة… لأول مرة يركز في ملامحها تبدوا صادقه ارتباكها لم يكن تمثيل... 
عيناها كانت بريئه… خائفة، ليس خجل كاذب .
قطب حاجبيه وهو يسأل بحدة:
- إنتٌ مش جاية من طرف "مرسي" 
هزّت رأسها سريعًا بنفي:
- لاء، أنا من الصبح كنت فى هنا تحت فى شئون العاملين... والمدير قالي مفيش حل لمشكلتي، بس واحد من الموظفين قالى أستني صاحب الشركة، روحت لمكتبه وفضلت قاعدة ومجاش، واحد تاني قالي إن سيادتك هنا. 
نظر لها ساخرًا يقول بإستهزاء: 
_يعني إنت من الصبح هنا فى الشركة وقاعدة مستنية صاحب الشركة لحد دلوقتي  الساعة قربت على تمانية ونص... يا ترا إيه الأمر المهم اللى يخليكِ تتحملي الوقت ده كله فى إنتظار. 
توترت وتنحنحت قائلة بصدق وبراءة: 
_أه والله، أنا بقالي كذا يوم باجي هنا، ومدير شؤون العاملين بيعاملني بفظاظة وطريقة مش كويسة. 
لوهلة تمعن النظر لها ملامحها بريئة حقًا، لا تمتلك جمال صارخ، ربما سر جمالها هو براءة ملامحها، التي تُعطي شعور بالقبول الزائد 
عاد وجلس على الأريكة، نظر إلى الكأس… ثم دفعه بعيدًا... والغريب لأول مرة…
الملل اختفى لكن حل مكانه شيء أخطر…
فضول،او بالأصح رغبة فى بقائها....لم ينتظر وسألها:
_وليه مدير شؤون بيعاملك بفظاظه. 
كأنها شعرت بفرصة... ونسيت أنهما بمكان مغلق عليهما، كذالك أنه شبه عاري...فتحت حقيبتها وأخرجت ملف وذهبت نحوه مدت يدها به نحوه قائلة بتأثر:
_بابا كان بيشتغل حارس فى الشركة،وإتوفي من شهرين ونص،عشان جيت أطالب بمعاشه ومكافأة  نهاية الخدمة...كل ما أروح له يتعصب عليا.
ترك الكأس وأخذ الملف منه وقرأه،ثم نظر نحوها قائلًا:
_للآسف واضح إن مدير الشؤون القانونية إتعامل معاكِ برفق،ويمكن محبش يكسر بخاطرك.
إتسعت عينيها بعدم فهم قائلة بتعلثم:
_يعني إيه.
أجابها بتفسير:
_احنا قطاع خاص مش حكومي يعني مفيش معاش ببساطة لأن مفيش تأمين على والدك كمان بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة دي بتبقي حسب مدة عمله فى الشركة ووالدك واضح إنه مكملش سنة شغل فى الشركة يعني حتي لو الشركة وافقت على المكافأة هتبقي مبلغ قليل جدًا.
تدمرت أمالها التي تسعي خلفها من أكثر من شهرين...املًا فى معاش إضافي يساعدها هي ووالدتها وأخيها وأختها على تدبير فقط إحتياجاتهم البسيطة فى التعليم والمأوي..تدمعت عينيها،نكست رأسها وتوجهت بخيبة أمل نحو باب الشقة كي تُغادر...بخطوات بطيئة..لا تود البكاء ولا نظرة الشفقة، او هكذا أوحت لها برائتها فهذا لا يشفق على أحد والدليل مواجهته له بما، رأف بها غيره... 
حين أدارت جسدها وكادت تصل الى باب الشفة بخطوات واسعه كان خلفها قبل أن تضع يدها على مقبض الباب وضع يده عليه، أصبحت مُحتجزة بين جسده والباب... شعرت بريبة وهي تلتف تنظر له بنظرة داخلها ترتاب، بينما نظرتها تلك غذت قلبه بشعور زهو، وبلا إنتظار تفوه بتطميع: 
عندي ليكِ عرض، هتاخدي ضعف مكافأة نهاية الخدمة اللى كنتِ هتاخديها من الشركة.
قبل أن تسأل،تسألت عينيها،لكن سُرعان ما جحظت عينيها وهي تسمع باقي حديثه الوقح:
_ تنامي معايا الليلة.
لا تحتاج كلماته لتفسير أكثر،وهي ليست صغيرة كي لا تفهم...تبدلت نظرتها الى غاضبة بصمت التفت بظهرها،كمعني للرفض ورفعت يدها كي تضعها على مقبض الباب وتغادر بشرفها بأقل الخسائر
لكن هو إزداد شعور داخلة رغبة فى إمتلاكها... عرض ضعف المبلغ وهي تضع يدها فوق المقبض كمعني للرفض، وضع يده فوق يدها يقبض علي يدها بقوة وزاد العرض عشر أضعاف قائلًا: 
وهنتجوز عرفي...  لـ لليلة واحدة بس.
«يتبع» 
للحكاية بقية 

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا