رواية عهد الدباغ الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية عهد الدباغ الفصل التاسع والعشرون 29 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية عهد الدباغ الفصل التاسع والعشرون 29 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية عهد الدباغ الفصل التاسع والعشرون 29 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية عهد الدباغ الفصل التاسع والعشرون 29
رواية عهد الدباغ الفصل التاسع والعشرون 29
بعد مرور شهر ونصف تقريبًا
ليلًا
بغرفة محي وإجلال
كان يجلس على الفراش، يتكئ برأسه على بعض الوسائد
نظرت اليه تنهدت تشعر أن هنالك ما يشغل باله ويُخفيه عنها...خلعت ذلك المئزر الصغير، وتوجهت للناحية الأخري من الفراش، وضعت يدها على كتفه قائلة بتحريض ربما يبوح لها بما يؤرقه قائلة:
مش هتقولي إيه اللى شاغل بالك...
توقفت للحظة ثم إستطردت بتحذير:
ومتقوليش المناقصة اللى طارت، من إمتى بيفرق معاك مناقصة خسرتها، بتزعل يومين تلاتة وترجع تقول ده رزق ومش مكتوب لى.
نظر لها مُبتسم يرفع يده... بتلقائية منها لبت رغبته وإقتربت منه ليضمها لصدره يُقبل رأسها قائلًا:
عارف إنى مش هقدر أخبي عنك حاجة، بس كنت بدور اللى حصل فى دماغي.
رفعت راسها نظرت له ثم رفعت يدها حول وجنته قائلة:
يبقي تقولي اللى شاغلك حتى ترتااح من الآرق.
تنهد بعمق، وكأن الكلمات تقاوم الخروج من صدره… ثم مرر يده على شعرها بهدوء قبل أن يقول بصوت منخفض:
الموضوع فعلًا مش مناقصة خسرتها … ولا شغل أصلًا.
تحيرت ملامحها قليلًا، وركزت عينيها في عينيه، تنتظر…سائلة:
أمال إيه.
لم يتردد لحظة، ثم أكمل:
النهارده… أبو صبري كان عندي فى المقر.
انعقد حاجباها، وشعرت بانقباض خفيف في صدرها كذالك وتحدثت بإستفسار:
وكان عندك ليه، الراجل ده أنا مش برتاح له، والله أوقات كتير بشفق على أم صبري إزاي متحملاه.. بس الحمد لله إبنه محترم مش زيه معدوم الاحترام.
تبسم يومئ برأسه يوافقها.. حرضته قائلة:
قولي بقي سبب مجيه إيه.
أجابها إختصار:
كنان.
نظرت له بتعجب سائلة:
وهو ماله بـ كنان، كنان أساسًا مش بيطيقه.
جذب هاتفه الخاص، وقام بفتحه على معرض الصور وجهه نحو. وجهها نظرت فى البداية بلا إنتباه ثم سُرعان ما انتبهت قائلة:
دي صورة كنان وغزال هنا فى الجنينة عندنا، فيها إيه الصورة دي.
تفوه بتحريض:
قلبي فى الصور اللى بعدها.
بدأت فى رؤية الصور صورة خلف أخري، تعجبت لبعض الصور الذي بها كنان قريب للغاية من غزال كذالك صور أخري وهو يمسك يدها..
إندهشت قائلة:
أكيد الصور دي متفبركة، وبعدين مش فاهمه إيه دخل ابو صبري فى الصور دي.
أجابها بنفي:
الصور مش متفبركة.... ومتاخده هنا فى البيت... عارفه ده معناه إيع
إندهشت قائلة:
حتي لو مش متفبركة مش فجة يعني... ومعناه إيه ده.
أجابها بتوضيح:
أنا راجعت تسجيلات الكاميرا اللى بتطل عالمكان ده قرب الاستراحة اللى كانت غزال موجودة فيها فترة العُمرة... كمان فى وقت تسجيل الكاميرات هو الوقت الللى بعده مشيت غزال من هنا.
بعدم فهم تفوهت بسؤال:
مش فاهمة برضوا.
أجابها إسمعيني للآخر.
اومأت رأسها بصمت فإستطرد حديثه بإيضاح:
فاكرة لما كنا فى العُمرة ورابيا كلمتنا وقالت إن غزال سابت البيت ولما كلمتها قالت لعا إن باباعا كلمها وقالها تروح لعنده ومسك فيها تفضل عنده يومين لحد ما عمتها ارجع من السعودية، لما راجعت تسجيلات الكاميرات نفس اليوم شوفت غزاى وإبنك كنان واقفين واضح من حركته وتعابير وشه إنه كان بيتخانق معاها وعندي إشتباة يقين إنه هو السبب اللى هلاعا راحت عند أبوها، عشان فى تسجيلات الكاميرات فى نفس الوقت خرجت غزال بشنطة هدومها... إبنك وإنتِ عرفاه وقت عصبيته بيحدف دبش.
تنهدت بإيماءة من رأسها ثم تسألت:
ممكن فعلًا كنان وقت عصبيته بيدبش، بس أبوصبري إيه هدفه من الصور دي.
أجابها:
البنت كانت ضيفة عندنا، معني كده إن كنان إستغل وجودها وقرب منها... الصور فى منها هما مقربين من بعض أوي وسهل بالفوتوشوب يقربهم أكتر، وأكتر وتبان إنه مثلًا بيبوسها... كمان فى حاجة تانيه قالى عليها.
نظرت له بسؤال:
وإيه الحاجة التانية دي كمان.
أجابها:
قالى إنه شاف غزال كذا مرة بتركب العربية مع كنان، هنا فى الحارة، وفي شافوهم ولمحوا له.
- نش فاهمة غرض أبو صبري إيه.
ضحك قائلًا:
أنا فاهم دماغه، هو غرضه مساومة، ممكن قصاد إني أديه مبلغ ويسكت،أو حتى أخليه رئيس عمال فى أي مدبغة من مدابغنا... بس متأكد حتي لو عملت له اللى فى راسه هيرجع تاني يساوم... وأنا هو مش فارق معايا ولا خايف من مساومته، عارف إنه ممكن يستغل الصور ويقول إن كان بيحصل مسخرة فى بيت الحاج محي وهو غايب وإن إبنه إستغل إن البنت كانت ضيفة ومحترمش …وجودها، وحاول يستغلها لمزاجه... وده طبعًا كلام لو اتقال هيسوء سمعتنا قدام الناس، حتى لو كله كدب أو متفبرك.
صمت لحظة، ونظر لها بنظرة ثابتة فيها حسم، ثم كمل بنبرة أهدى لكن أخطر:
بس أنا مش ناوي أسيبه يلعب بينا بالطريقة دي…
توقف للحظة كأنه يحسب كل كلمة قبل ان:
أولًا… لازم نتأكد من كنان نفسه، هو الوحيد اللى هيحسم الحقيقة… هل فعلاً كان فيه حاجة بينه وبين غزال ولا الموضوع كله تهويل.
تنهد، ومرر إيده على جبينه:
ولو طلع أبو صبري بيلعب بديله… يبقى أنا هعرف أوقفه عند حده، بالحزم قبل أي حاجة… الصور لو متفبركة سهل تتكشف.
رفعت عينيها له بقلق:
ولو مش متفبركة؟
اتجمدت ملامحه لحظة، ثم قال ببطء:
ساعتها… يبقى الغلط من كنان، وأنا مش هغطي عليه… بس برضه مش هسيب حد يبتزنا.
سادت لحظة صمت، قبل ما يكمل بنبرة حاسمة:
اللى جاي لازم يتحسب له كويس… لأن الموضوع مش بس سمعتنا ده كمان سمعة بنت غلبانة.
ثم نظر لها مباشرة قائلّا:
كمان غزال.
نظرت له لحظة بتفكير ثم تحدثت:
غزال من يوم ما رجعنا من السعودية مجتش هنا الدار، حتى سلمت عليا صدفة فى الشارع، حتى كتب كتاب يارا محضرتش رغم هي بتحب يارا ورابيا حتي عهد علاقتها بهم طيبة، تفتكر يكون السبب كنان.
_ وارد جدًا.
- طب والحل إيه فى رأيك
صمتت لوهله ثم تفوهت بتسرُع:
بسيطة زفاف يارا فاضل عليه ايام، أنا هتحجج واروح دار أم صبري واسحب غزال فى الكلام.
وافقها بإيماءة قائلًا بقرار:
تمام وانا عندي قرار تاني، بس أشوف نتيجة زيارتك لـ غزال الأول
❈-❈-❈
عبر الهاتف
كان هنالك حديث هادئ بين يارا ونديم الذي تبسم وهو يسمعها:
متوقعتش إن أوراق الإقامة تخلص بالسرعة دي، اللى أعرفه إنها بتاخد وقت شوية.
ضحك قائلًا:
هو فعلًا بتاخد وقت، بس أنا خلصتها بعلاقاتي، رفع حاجبه بخفة وهو يكمل بنبرة واثقة ممزوجة بلمحة مزاح:
يعني لو استنيت الروتين… كنا هنفضل نعد الشهور، وأنا بصراحة مبحبش أستنى في الحاجات المهمة.
ابتسمت يارا رغم ذلك الشعورالخفي،بالقلق داخلها وسألته بنبرة أهدأ:
طب وكل حاجة بقت تمام كده.. مفيش أي مشاكل ممكن تظهر فجأة.
رد سريعًا، كان يتوقع ذلك السؤال:
اطمني، كله قانوني ومظبوط… بس خلصته بطريقتي.
صمتت لحظة، ثم قالت بنبرة تحمل بين سطورها شيء من التردد:
حاسه إن الموضوع كله جاي بسرعة… السفر، الإقامة… حتى قرارنا.
تنهد نديم بخفوت، وخفض صوته وكأنه يقترب منها رغم المسافة:
يا يارا… في حاجات لو فكرنا فيها كتير بنضيعها من إيدينا... وأنا مش مستعد أضيعك.
خفق قلبها، لكنها تماسكت وسألته:
متأكد إني مش هكون مجرد قرار سريع في حياتك.
صمت لثوانٍ، ثم قال بصدق واضح:
إنتِ الحاجة الوحيدة اللي فكرت فيها كويس… يمكن خدت وقت أكتر من اللازم كمان.
ابتسمت بخجل، لكن القلق لم يختفِ تمامًا، وهمست:
طيب… ليه إستعجلت عالزفاف كُنا...
قاطعها بهدوء حاسم:
بالعكس ضيعنا وقت كتير...جهزي نفسك على الآخر الأسبوع هبكون زفافنا..هنقعد بعد الفرح يومين تلاته فى مصر وبعدها هنسافر هولندا"بلد الزهور"
اتسعت عيناها قليلًا، وكأن الكلمات سقطت عليها فجأة، فهمست بعدم تصديق:
يومين بس.. مش شوية.
هز رأسه قائلًا:
كل حاجة بقت جاهزة… الإقامة، الشغل، وحتى الشقة اللى هنكسن فيها فاضل بس إنك تبقي معايا هنا.
ترددت للحظة، ثم قالت بصوت خافت:
بس أنا… مش مستوعبة إن حياتي هتتغير كده مرة واحدة.
تفهم ترددها ، وخفض صوته بنبرة أهدأ:
الحياة عمرها ما بتستأذن قبل ما تتغير يا يارا… بس الفرق إن المرة دي، أنا معاكِ وهنبدأ مرحلة جديدة مع بعض .
ابتلعت ريقها، تحاول تهدئة اضطرابها،
تفهم ترددها قائلًا بحرص:
أوعدك، عمري ما هخليكِ توصلي لاحساس الندم
.
تنهدت طويلًا، تبحث عن أي إحتجتج أو تردد… لكنها لم تجد سوى ثقة غريبة تربكها.
فابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت بهدوء ممزوج بالاستسلام:
تمام… هجهز نفسي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا، وكأن كل شيء عاد لمكانه الصحيح، وقال:
وده أحسن قرار هتاخديه في حياتك.
أغلقت الهاتف بعد حديث مطول بينهما، وضعت يدها على قلبها وهمست لنفسها:
مترددة... مبقتش عارفة ليه التردد ده، كنت إرتاحت منه بعد ما جيت من العُمرة..
اجابت نفسها:
يمكن مش تردُد أكيد لخبطه بسبب إستعجال نديم.. او يمكن كان نفسي اعيش فترة خطوبة نتعرف على بعض أكتر عن قُرب قبل ما نتجوز.
اعترضت قائله:
يعني هي فترة الخطوبة اللى هتقربنا من بعض وهو بلد وانا فى بلد.. القرب مش بالمكان… القرب بالراحة.
وضعت يدها على جبينها، تشعر بثقل التفكير، ثم تمتمت بنبرة أهدأ لكنها صادقة:
أنا مش خايفة من الجواز… أنا خايفة من السرعة... لو فضلت أفكر كتير دماغي ممكن يجيلي هلوسه، أنا أسلم أمري لله وهو اللى بيبدبر الخير.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بمنزل أم صبري
رحبت بـ إجلال ترحيب جارف بمحبة وصدق، ثم جلسا الإثنتين معًا لوقت قليل قبل أن تسأل إجلال عن غزال.
أجابها أم صبري:
غزال فى أوضتها أكيد بتذاكر، هي كد يوم الأجازة بتستغله فى المذاكرة.. نفسها تتخرج بتقدير، عشان تلاقي وظيفة تناسب شهادتها،رغم صاحب المعمل اللى بتشتغل فيه وعدها بوظيفة فى حسابات المستشفي اللى هيعملها هو ومراته،بس بتقول مفيش حد مضمون..شهادتي هي اللى هتنفعني...ربنا ينجخها وينولها كل اللى بتتمناه.
إبتسمت إجلال بتأميم على حديثها قائله:
آمين...
ثم تفوهت بطلب:
نادي عليها انا جايه لها مخصوص.
نهضت مُبتسمة تقول:
ثواني.
أومأت إجلال ببسمة تتبعتها بعينيها حتى توقفت أمام باب إحد الغرف وقامت بالطرق عليه وتحدثت بشبه همس:
غزال.. إفتحي انا عمتك.
بالفعل فتحت غزال الغرفة وتبسمت لعمتها التي قالت لها:
الحجة إجلال هنا.
إندهشت غزال قائلة بسؤال:
ليه؟.
هزت راسها قائلة:
معرفش، وبعدين هي غريبة عشان تجي تزورنا بسبب... يلا تعالي دي طالبة تشوفك.
كادت ان تعترض غزال وتتحجج بالإنشغال بالمذاكرة، لكن جذبتها من يدها وذهبن الى مكان جلوس إجلال التي ظلت جالسة، بحياء من غزال إقتربت منها تُرحب بها، لكن بحنان من إجلال جذبتها حتى طاوعتها وإنحنت تحتضنها، ثم جذبتها من يدها بأمر عفوي قائلة:
إقعدي جانبي، أنا كنت زعلانة منك، بس لما شوفتك الزعل راح.
شهقت أم صبري قائلة:
زعلانة من غزال ليه، دي أنتِ مكانتتك عندها غالية وعالية.
كذالك غزال إندهشت وإرتبكت قائلة:
عملت إيه زعلك يا طنط، والله...
قاطعتها إجلال:
والله إيه، يعني لما جينا من السعودية، تسلمي عليا فى الشارع زي الاغراب، لاء وكمان كتب كتاب يارا محضرتيش، هي يارا زعلتك، دي بتحبك والله...
توقفت للحظة ثم نظرت بتمعن لملامحها قائلة بخباثة:
ولا يمكن حد عندنا زعلك.
إرتبكت غزال قائلة بتوتر وكذب:
لا... لا طبعًا يا طنط، والله أنا كمان بحب يارا وفرحت لها وكلمتها عالموبايل وباركت لها، أنا بس...
- إنتِ بس إيه
هكذا قاطعتها إجلال، فأجابتها بتبرير كاذب:
الفترة اللى فاتت كان عندي إمتحانات وكنت مشغولة طول الوقت.
من نظرة عينيها الهاربة فطنت إجلال أنها غير صادقة، فتخابثت قائلة:
كمان لما سيبتي الاستراحة وإحنا فى السعودية رابيا قالت إنها إتفاجئت إنك مش موجودة.
بتوتر أجابتها:
ما أنا قولت بابا كنت بكلمه قالي تعالي عاوز أشوفك.. فروحت له مسك فيا وقالي إقعدي معانا لحد ما عمتك ترجع وإتكسفت أقوله لاء.
مصمصت أم صبري شفتيها بإستهزاء ساخرة قائلة بتهكم:
أه قلبه كده أوقات بيحن.
نظرت لها غزال نظرة تحذير ثم تلجلجت قائلة بتهرب:
هقوم أعمل سحلب باللبن للـ حجة إجلال عارفة إنها...
قاطعتها إجلال:
لا أنا عاوزة السحلب من إيد أم صبري، بتاعتها بتحوجة حلو اوي بيعدل مزاجي.
إبتسمت أم صبري ونهضت قائلة:
عنيا يا حجة إجلال دقايق وراجعة.
غادرت أم صبري تتبعتها إجلال الى ان غابت عن مرأي عينيها، وضعت يدها على كتف غزال التي لوهلة لعدم إنتباهها إرتعشت.. شعرت إجلال بذلك خفق قلبها عليها ثم سألتها:
قوليلي بقي، ليه سيبتي الاستراحة وإحنا فى السعودية... قولى الصراحة، السبب كنان..
تعلثمت غزال وقاطعتها بكذب:
كـ.. كنان... لاء طبعًا زي ما قولت بابا...
قاطعتها إجلال بتحريض كاذب:
بلاش تكدبي هو قالي..
إرتبكت غزال قائلة بسؤال متعلثمة:
قالك إيه... أكيد مش هو السبب،.. أنا.. انا لما روحت لـ بابا اتمسك بيا وفرحت قعدت يومين مع أخواتي.. حتى الجامعة كنت بحضر المحاضرات ولما اروح الشغل فى مركز العلاج الاقي بابا بيتصل يقولى إنتِ فين.. حتى قالي دول يومين.
من تعلثم غزال تأكدت إجلال من شكوك محي، حزن قلبها على تلك الفتاة التي رغم ظروفها القاسية تحتفظ بنفس عالية وكبرياء.
❈-❈-❈
بعد مرور أيام…
حلَّ اليوم المنتظر… يوم العُرس.
منذ الصباح الباكر، كان المنزل يعج بالحركة أصوات النساء تتداخل بين ضحكات مكتومة وتعليمات متلاحقة، ورائحة العطور تمتزج بعبق البخور، كأن المكان يستعد لحدث لا يتكرر... فالزفاف لفتاة المنزل المُدللة.
....
بغرفة العروس
فتح كنان الباب بعدما سمحت له دلف الى الغرفة ينظر لها ثم تنهد يسحب هواء قائلًا بنبرة شماتة مرحة:
أخيرًا البيت هيرتاح منك ومن إزعاجك.
نظرت له بسخط قائلة:
تصدق أكتر حد هرتاح إني مش هشوفه ولا أستحمل غلاسته هو إنت... إبقي شوف هتسخف على مين بقي، ولا مين اللى مين هيتحملك أساسًا متقدرش تسخف لا على فاروق ولا محسن عشان وقتها مش هتلاقي اللى يدفعلك اقساط العربية.
نظر لها قائلًا:
مين اللى قالك إني بخاف من فاروق ولا محسن، أنا بس دول أخواتي الكبار وبحترمهم.
ضحكت قائلة:
بتحترمهم عشان مصلحتك معاهم... ما أهو مرتب الجامعة عشر سنين على ما يشتري لك فردة كاوتش فى العربية... وطبعًا بابا مش بيدخل عليه دور الشحتفة بتاعك.
نظر لها بغيظ مرح قائلًا:
المهم إنك هتغوري من هنا، على هولندا بلد البقر، بس خايف لا ياخدوكِ إشتباه مع بقرة هناك.
كتمت غيظها منه ونظرت له قائلة باندفاع:
غور من وشي بلاش تعصبني عالصبح، عارف الواد ياسين إبن فاروق كلها كام سنة وتروح تتحنجل له عشان يدفعلك اقساط العربية، هو طفل مكنلش خمس سنين بس عنده طموح مش فاشل زيك.
نظر لها بسخط قائلًا بمرح وبرود:
أنا أساسًا كنت ماشي، بس قولت اجي ألقي عليكِ نظرة الوداع.
_نظرة الوداع
تصدق إن معاملة بابا لك عن حق، غور بدل ما تكون نظرة الوداع لك بعد ما أكسر الفازة على دماغك.
أخفي ضحكته قائلًا:
طول عمرك مجرمة وبتغيري مني، يلا اسيبك بقي زمان بتوع المحارة... قصدي المكياج هيحوا يصلحوا خلقة وشك، يا صفرا... يا بومة... قال يارا قال.. دا إنتِ مسترجلة..
فهمت أنه يستفزها فتفوهت بغيظ:
وماله مسترجله عالأقل مش مُتطفلة زيك.. غور بدل ما ارتكب جريمة.
نظر لها قائلًا ببرود:
أنا متطفل، إضربي عشان تباتي الليلة فى القسم.. وتبقي رد سجون.. يلا هسيبك بقي من غير وداع.
من شدة غيظها من سماجته ودت قذفه بإحد قطع الديكور، لكن تراجعت تتنفس، وللإستغراب ضاع التوتر التي كانت تشعر به.
❈-❈-❈
عصرًا بشقة فاروق
تبسمت عهد لـ ياسين الذي دلف الى الشقة خلفه فاروق يحمل ثلاث حقائب ورقية كبيرة.. بسهولة فطنت ان ما بداخل تلك الحقائب ثياب من تلك الشارة المرسومة لاحد ماركات الثياب الشهيرة، إقترب منها ياسين يمسك يدها قائلًا :
عهد أنا وبابا جبنا بدل زي بعض، وهنلبسهم فى فرح عمتو يارا.
أشار لها ان تنحني قليلًا ثم همس لها قائلًا:
وبابا عاملك مفاجأة، بس أنا قولت له مش هقولك هي إيه.
إقترب فاروق باسمًا يقول بمرح:
مش إتفقنا إنك مش هتقول لها..
ضحك ياسين بخفة، وهو يضع يده على فمه كأنه يحاول كتم السر، ثم قال بمكر طفولي:
ما أنا مقولتش… أنا بس لمحت.
هز فاروق رأسه بيأسٍ مصطنع، قبل أن يضع الحقائب على الطاولة ويقترب منهما، وعيناه تستقران على عهد بنظرة دافئة:
واضح إن الاتفاق معاك ملوش لازمة يا أستاذ ياسين.
ابتسمت عهد، وقد بدأ الفضول يتسلل إلى ملامحها، وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة بنبرة شبه متذمرة:
طيب وأنا كده أعمل إيه؟ فضولي… عاوزه أعرف ايه هي المفاجأة بقى.
تبادل فاروق وياسين نظرة سريعة، ثم انحنى فاروق قليلًا، يفتح إحدى الحقائب ويُخرج منها علبة أنيقة مغلفة بعناية، قبل أن يمدها لها قائلًا بهدوء:
إفتحيها وشوفي بنفسك.
ترددت للحظة، ثم مدت يدها ببطء، وكأنها طفلة.. تود معرفة ما تحتوي العلبه سُرعان ما
اتسعت عيناها بدهشة حقيقية...
رفعت نظرها إليه بسرعة، وصوتها خرج هامسًا، ممتزجًا بمشاعر متضاربة:
فاروق… ده فستان.
اقترب خطوة، صوته هذه المرة كان أكثر عمقًا، يحمل ما هو أبعد من مجرد مفاجأة:
عايزك تبقي مختلفة النهاردة… مش بس عشان الفرح…عشان تبقي شايفة نفسك زي ما أنا شايفك.
سكنت الكلمات بداخلها، كأنها لامست شيئًا حساسًا لم تعتد أن يُمس.
أما ياسين، فصفق بحماس وهو يقفز في مكانه:
يلا بقى افتحي باقي الشنط أنا عايز أشوف البدلة بتاعتي وألبسها.
انفلتت ضحكة خفيفة من عهد، لكنها هذه المرة كانت أصدق… وأحن…هنالك شيئًا بداخلها بدأ يذوب، أوربما زال التحفُظ لديها..
بينما شعر فاروق بسعادة حين تقبلت تلك الهديه لكن سُرعان ما تفوهت:
الفستان معاه طرحة، بس أنا مش محجبة.
إفترب فاروق منها قائلًا:
أيوه.. ده فستان سوارية للمحجبات.. إنتِ عارفة إن الحجاب فرض من ربنا على كل مسلمة بلغت.
أجابته:
أيوه عارفة أكبد بس...
قاطعها بنبرة هادئة:
يمكن آن الآوان تتحجبي.
شعرت كأنه يفرض عليها لا تود المجادلة فتهربت قائلة:
تعالي يا ياسين البسك البدلة وأشوفها عليك.
شعر أنها تتهرب لم يرد هو الآخر الفرض عليها.. او بالأصح إفساد الهدوء بينهم.
بعد قليل خرج ياسين توجه الى غرفة فاروق دخل مباشرة يقول:
عهد لبستني البدلة و ربطت الجرافتا أحسن من اللى كان فى المحل.
أومأ له مُبتسمً،ثم جذب ماكينة الحلاقة الكهربائية بدأ فى تهذيب ذقنه..وياسين يتحدث معه بطفولة...
دقائق ودلفت عهد قائلة:
أنا كمان جهزت،رغم إنهم بيقولوا الستات بتغيب، بس واضح إني خلصت بدري.
إستدار ينظر لها…لوهلة، تجمد مكانه... بإنبهار
عيناه اتسعتا بدهشة صامتة، وكأن المشهد أمامه فاق كل تصوراته...
رغم بساطة ما تضعه من مستحضرات التجميل… إلا أن الكحل الذي يحيط بعينيها كان كافيًا ليُبرز عمقهما بطريقةٍ سحرت نظره،كذالك ذلك الطلاء الأحمر الذي إختلط فوق شفتيها،يغوي.. جعله عاجزًا عن إزاحة عينيه عنها... وذلك الحجاب الذي حقًا لا يخفي خصلات شعرها بالكامل كذالك يظهر عُنقها
تقدم خطوة بطيئة، وكأنه يخشى أن يفسد تلك اللحظة، ثم قال بصوتٍ خافت، يحمل انبهارًا صادقًا:
هو إنتِ عملتي إيه.
ابتسمت بخجلٍ خفيف، تحاول التخفيف من وطأة نظراته:
ولا حاجة… شوية حاجات بسيطة... إيه رأيك فى الحجاب.. حلو عليا.
هزّ رأسه نافيًا، وعيناه لا تزالان معلقتين به قائلًا بمدح:
لاا… مش بسيطة خالص.. الحجاب حلو أوي عليك ولو كان محكوم أكتر كان هيبقي أحلي كمان..
صمت لثوانٍ، كأنه يبحث عن كلمات تليق بها… ثم تنفس بعمق قائلًا:
إنتِ… مختلفة النهاردة.
توردت وجنتاها، وانخفض بصرها للحظة، لكن ابتسامتها الصغيرة فضحت تأثير كلماته عليها.
أما هو… فبقي واقفًا أمامها، لا يرى سواها،
وكأن كل ما حوله تلاشى… ولم يتبقى إلا هي..
عقله يوسوس له..لما لا تجذبها وتُقبلها ... أخرجه من هيامه ياسين حين تحدث بطفولة:
يلا يا بابا خلص لبسك عشان أنا عاوز اتصور بالبدله مع عمتو.
فاق من هيامه تنحنح قائلًا مش فاضل غير الجرافتا والچاكيت.
نظر ياسين لـ عهد بطفولة قائلًا ببراءة وعفوية:
إربطي الجرافتا لـ بابا زي ما ربطيها ليا، عشان نبقي شبة بعض.
توترت عهد لكن فاروق أخرجها حين جذب رابطة العنق وقف أمامها قائلًا:
ياسين الدباغ أوامره لازم تتنفذ.
تعلقت عيناه بها برجاءٍ صادق، فاضطرها ذلك للنظر نحو فاروق، تلتقط من ملامحه ما إن كان رافضًا حقًا… أم فقط يتصنع...
تلاقى نظرهما…
لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية ليعود ذلك الارتباك، وذلك الشعور الذي حاولت تجاهله...
تقدم خطوة ببطء، ودت الابتعاد تمنح نفسها فرصة للتراجع… لكنها لم تتراجع...
مدت يدها، أخذت رابطة العنق من بين أصابعه، وصوتها خرج خافتًا:
تمام.
وقف أمامها، قريبًا… أقرب مما ينبغي.
رفعت يديها نحو عنقه، وأصابعها ترتجف قليلًا وهي تبدأ في لف رابطة العنق حول ياقة قميصه.
كان يمكنها أن تُنجز الأمر في ثواني… لكنها شعرت أن الوقت تباطأ فجأة.
أنفاسه القريبة… دفء حضوره…
وعيناه التي لم تحِيد عنها، وكأنها تحاصرها دون أن تلمسها...
ابتلعت ريقها، تحاول التركيز في ما تفعل، بينما همس هو بصوت منخفض، لا يسمعه سواها:
إيدك بتترعش.
توقفت للحظة، ثم تمتمت بنفي دون أن ترفع نظرها:
لا متهيألك.
ابتسم بخفة، لكن صوته جاء أهدأ… أعمق:
يمكن.
رفعت عينيها أخيرًا… لتجده ينظر لها بنفس تلك النظرة التي أربكتها من قبل... وقبل أن تطول اللحظة أكثر…
صفق ياسين بحماس وهو يقفز:
واو... كده بقى بابا زيي بالظبط.
ابتعدت عهد سريعًا، وكأنها أُعيدت للواقع فجأة، بينما تنحنح فاروق يعدل من ياقة قميصه، محاولًا استعادة تماسكه... لكن الحقيقة…
أن كليهما أدرك، في تلك اللحظة البسيطة،
أن ما بينهما لم يعد عاديًا كما كان.. بدأت تزول الحدود، أو ربما أنهارت
❈-❈-❈
فى شقة محسن..
دلف الى غرفة فتياته، وما إن رأوه حتى أطلقن ضحكاتٍ مرحة وهرولن نحوه، يلتففن حول أنفسهن بخفة، كأنهن فراشاتٍ صغيرة يستعرضن ألوانهن.
توقف مكانه، يراقبهن بعينٍ امتلأت سعادة وحنانًا، بينما تدوران أمامه بمرح، كل واحدة تحاول أن تخطف إعجابه...
قالت الأولى وهي ترفع طرف فستانها قليلًا:
ايه رأيك يا بابا فستاني أنا أحلى
وقبل أن يُجيب، قفزت الأخرى مقاطعة بحماس:
لا شوف بتاعي أنا ده أحلى صح.
ضحك محسن بخفوت، يهز رأسه كأنه عاجز عن الاختيار، ثم مدّ ذراعيه يجذبهما إليه، يحتضنهما بقوة، وصوته خرج دافئًا:
إنتوا الاتنين قمرات… ومفيش واحدة فيكم أحلى من التانية.
ابتسمتا بسعادة، تتبادلان نظرات الانتصار، ثم عادت إحداهما تدور حول نفسها مرة أخرى، وهي تقول بدلال:
طب أنا عايزة أتصور كتير النهاردة.
ربت على شعرها بحنان، ثم نظر لهما مليًا، كأنه يحاول أن يحفظ تلك اللحظة في ذاكرته…
فاليوم ليس مجرد فرح…
اليوم، يشعر أن شيئًا في حياته يكتمل… أو ربما يتغير.
تنهد بخفة، وهو يبتسم لهما:
يلا بقى… عشان نتأخرش على فرح عمتكم.
أمسكت كل واحدة بيده، يجرانه للخارج بحماس،..
بينما قلبه… كان ممتلئًا بهن… توقف لوهلة كأنه تصنم حين وقع بصره على رابيا التي خرجت من غرفة النوم.. تتفوه بهدوء:
خلصتوا لبس فساتينكم يلا ننزل عشان منتأخرش.
توقفت هي الأخرى للحظة بعدما تفاجئت بـ محسن يقف وسط الفتاتين ينظر لها تفوهت بتعلثم:
محسن إنت جيت أمتي.
أجابها وهو لا يزال ينظر لها، وكأن كلماته تأخرت عن الوصول:
لسه واصل من شوية.
توقفت الجملة عند هذا الحد، وبقيت عيناه عالقتين بها، يتأملها بإنبهارٍ صريح...
ذلك الثوب المُخملي المُطرز بأحجار لامعة… لم يكن مجسمًا، لكنه أبرز أناقتها بهدوء، واحتضن ملامحها برقي، بينما بدا حملها واضحًا، يضيف إليها سكونًا خاصًا… وهيبة مختلفة...
ارتبكت رابيا قليلًا تحت نظراته، فخفضت عينيها تحاول كسر تلك اللحظة قائلة بتوترٍ خافت:
طب… يلا بينا عشان منتأخرش.ش
لكنها لم تتحرك...
ولا هو...
ظل واقفًا مكانه، وكأن شيئًا يشده إليها، ثم اقترب خطوة، وصوته خرج أهدأ… أعمق وكأنه بلا وعي:
إنتِ… حلوة أوي.
رفعت عينيها نحوه بدهشة، لم تعتد منه هذا الوضوح، وهذا الغزل المباشر...
توردت وجنتاها بخفة، وابتسمت ابتسامة صغيرة، خجولة قائلة بنهي:
بلاش الكلام ده قدام البنات.
ضحكت إحدى الفتاتين بخبث طفولي قائلة:
بابا بيعاكسك يا ماما.
انفلتت ضحكة خفيفة من محسن، وهو يمرر يده على شعر الصغيرة، دون أن يُبعد نظره عن رابيا:
وفيها إيه يعني… أعاكس مراتي براحتي.
ازدادت رابيا خجلًا، لكنها هذه المرة لم تُخفض عينيها سريعًا…
بل ظلت تنظر له لحظة أطول، وكأن شيئًا بينهما بدأ ينبض من جديد… بهدوء.
ثم تنحنحت بخفة، تستعيد تماسكها:
يلا… بجد بقى... هنتأخر.
تحركت نحو الباب، بينما لحقت بها الفتاتان بحماس…
أما محسن، فتأخر خطوة، كأنه يراقبها وهي تسير أمامه…
وعيناه امتلأتا بشعورٍ مختلف
ليس فقط إعجابًا…
بل امتنانًا… وشيئًا أقرب للاطمئنان الذي لم يشعر به منذ زمن.
❈-❈-❈
مساءًا
وقفت يارا أمام المرآة .. ترتدي فستانها الأبيض لأول مرة، تلمس أطرافه بأنامل مرتجفة،
دلفت إحدى فتيات أخبها تخبرها بصوت حماسي:
العريس وصل يا عمتو.
ارتجف قلبها بعنف، وأغمضت عينيها لثواني تستجمع شجاعتها… ثم تحركت بخطوات بطيئة نحو الباب...
في الخارج، كان نديم يقف وسط بعض الحضور، بهيبته المعتادة، لكن عينيه كانت تبحث عنها فقط… وحين وقعت عيناه عليها،وهي تسير بصحبة محسن سكن كل شيء حوله.
تقدمت نحوه، وكل خطوة كانت تُسقط خوفًا وتُولد شيئًا جديدًا بداخلها…
حتى توقفت أمامه... تبسم لـ محسن ثم صافحة وأخذ يدها تأبطت ذراعه... تبتسم لتهليل تلك الفتيات حولها كأنهن فراشات تدور حول زهرة بهية...
نظرت نحو محي الذي تبسم لها، يشعر بتضارب مشاعرة..
فرحة و نغزة فى قلبه مدللته ستغادر الليلة وتبدأ بعيد عنه، لكن ذلك هو القدر...وكل ما يتمناه الآن هو سعادتها فقط.
..... ــــــــــــــــ
لبلة من بدايتها
امتلأت بالأضواء والهمسات، كذالك كانت قاعة العُرس تتلألأ كأنها قطعة من حلمٍ مؤجل
....
كانت عيناه تبحثان عن غزال، حتى تسرب إليه أنها لن تأتي...
تنفس ببطء، شاعرُا بأن شيئًا ما ينقص الليلة قبل أن يرسم ابتسامة باهتة حين اقتربت منه راندا، تتهادى بخطوات واثقة وتبتسم بدلال
توقفت أمامه، تتأمله بنظرة متفحصة،تحدثت بدلالها...لكن شعرت بأن عيناه بعيدة عنها وط.. كأنها قرأت ما خلف ملامحه، ثم تفوهت بنبرة خفيفة:
سرحان في إيه.
انتبه لها متأخرًا، فاعتدل قليلًا، مجيبًا بابتسامة لم تصل لعينيه قائلًا:
ولا حاجة... بس شكلك جميل النهارده. بمجاملة:
ارتسم الرضا على وجهها، واقتربت أكثر، تحاول أن تملأ ذلك الفراغ الذي شعرت به، بينما ظل هو
بعينين قلقتين يعود بنظره نحو مدخل القاعة بين لحظة وأخرى.
ينتظر.... وفجأة...
توقف الزمن داخله... عندما
ظهرت تسير بخطوات هادئة، وحضور طاغي كأنها انتزعت انتباه المكان بأكمله دون جهد...
تجمدت ملامحه لوهلة، وانقطعت خيوط حديثه مع راندا، رغم وقوفها أمامه... وهو يراها تدلف بثوب أنيق باللون العنابي.. وحجاب مُنمق، كانت مختلفة تمامً، كأنها تُسكر بشراب طيب المذاق..
قطبت راندا حاجبيها، وهمست بانزعاج خفيف عندما لاحظت صمته:
أنت مش مركز معايا.
أجابها دون أن يحيد بنظره عنها:
نعم..
لكن صوته خان الحقيقة.
فهو لم يكن يرى سواها…
غزال، التي كلما اقتربت، ازداد اضطراب قلبه وكأنها وحدها القادرة على بعثرة ثباته...
تخطت من جواره كأنها لا تراه ذهبت نحو إحد الطاولات جلست جوار عمتها التي تبسمت لها.. بينما عيناه ترافقها..
لاحظ ذلك محي لينظر نحو إجلال التي أومأت له رأسها بموافقة.
مر قليل من الوقت... ذهب محي ومعه إجلال نحو منصة العروسين هنأهما..
ثم إقتربا من ركن جانبي، أشار محي لـ كنان الذي ذهب نحوه... ثم أخذ مُكبر الصوت، قائلًا *
غزال... تعالي هنا عالمنصة.
بشعور خجول ذهبت نحوه...
وقفت لجواره...
بينما كنان رسم البرود، لكن فجأءة جحظت عيناه حين سمع محي يقول*
بمناسبة زفاف بنتب الوحيدة، كمان بعلن خطوبة، آخر أبنائي
كنان على الآنسة... غزال.
«بتبع»
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
